باب 1- احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم

 البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي  خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ و قال تعالى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ و قال تعالى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و قال تعالى يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ و قال تعالى أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ  و قال تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ إلى قوله وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إلى قوله قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ إلى قوله قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ   إلى قوله أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ إلى قوله وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إلى قوله وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْ‏ءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إلى قوله وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ و قال تعالى وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ وَ لَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ إلى قوله وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و قال تعالى قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَ هُوَ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ وَ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ و قال تعالى سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إلى قوله الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ  اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ و قال سبحانه وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ و قال تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ   و قال سبحانه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ و قال سبحانه سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ آل عمران فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَ غَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال سبحانه إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ إلى قوله تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ  بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَ لا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَ اتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ إلى قوله كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ   و قال تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَ أَنْتُمْ شُهَداءُ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال تعالى وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ و قال تعالى لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَ قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ وَ الْكِتابِ الْمُنِيرِ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ  أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ النساء أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ كَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً   و قال سبحانه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً و قال تعالى وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً و قال تعالى لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَ لا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً و قال تعالى يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ  سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَ آتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً وَ رَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَ قُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَ اسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً   المائدة وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و قال سبحانه وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ  اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ و قال تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ إلى قوله سبحانه لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ اللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ إلى قوله تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ   و قال تعالى ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ و قال تعالى وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ إلى آخر السورة الأنعام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ إلى قوله وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَ جَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إلى قوله تعالى قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ   إلى قوله وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ إلى قوله قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ إلى قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ إلى قوله قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ إلى قوله قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ إلى قوله قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ إلى قوله تعالى قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ  قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ إلى قوله تعالى قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَ لا يَضُرُّنا وَ نُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و قال سبحانه وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ إلى قوله تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ إلى قوله   قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ وَ كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَ لِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إلى قوله سبحانه وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ إلى قوله أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ إلى قوله وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ إلى قوله تعالى وَ إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ إلى قوله وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى  أَزْواجِنا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى قوله سبحانه وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَ لا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ إلى قوله وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَ إِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْ‏ءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ   إلى قوله قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ الأعراف المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ و قال سبحانه وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ إلى قوله وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إلى قوله تعالى حاكيا عن نوح ]هود[ على نبينا و آله و عليه السلام أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ و قال تعالى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و قال سبحانه أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ إلى قوله قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إلى قوله أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ  وَ لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إلى قوله تعالى وَ إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الأنفال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إلى قوله تعالى وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ   إلى قوله وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ إلى قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ التوبة وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إلى قوله إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ و قال تعالى وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ  يونس الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ و قال تعالى وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ إلى قوله وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ و قال تعالى قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ مَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ وَ إِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ   إلى قوله وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ... وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ إلى قوله يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ إلى قوله وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ إلى قوله إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ إلى قوله وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إلى قوله قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ  إلى قوله سبحانه قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ هود الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إلى قوله وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ إلى قوله فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ و قال تعالى تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ و قال سبحانه وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَ جاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ   يوسف ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ الرعد المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ إلى قوله تعالى وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ إلى قوله هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ إلى قوله سبحانه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ  اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ إلى قوله أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و قال تعالى وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ إلى قوله تعالى كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَ صُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ إلى قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَ إِلَيْهِ مَآبِ وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا واقٍ إلى قوله وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ عَلَيْنَا الْحِسابُ إلى قوله وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ إبراهيم الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ إلى قوله مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْ‏ءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ   و قال تعالى إبراهيم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ و قال سبحانه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ الحجر الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إلى قوله وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ ما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ إلى قوله وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ إلى قوله وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ النحل أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ إلى قوله أَ فَمَنْ يَخْلُقُ  كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ إلى قوله وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ إلى قوله وَ قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ نَحْنُ وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلى قوله إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ إلى قوله وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ وَ قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وَ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ إلى قوله تعالى وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ إلى قوله وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إلى   قوله وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ إلى قوله وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‏ءٍ وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إلى قوله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ إلى قوله وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ إلى قوله وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ إلى قوله وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ إلى قوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و قال سبحانه ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ إلى قوله وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ   الإسراء إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً إلى قوله ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَ ما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً إلى قوله وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى قوله قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً إلى قوله وَ إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً إلى قوله سبحانه قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا إلى قوله تعالى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا  وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً إلى قوله قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً و قال تعالى وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً الكهف الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً و قال تعالى وَ اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ لَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إلى قوله وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها إلى قوله تعالى ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً إلى قوله وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ كانَ الْإِنْسانُ  أَكْثَرَ شَيْ‏ءٍ جَدَلًا وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا إلى قوله وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً و قال سبحانه أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا إلى قوله قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً مريم ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ و قال تعالى وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً إلى قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا إلى قوله وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً إلى قوله فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا طه وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَ صَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً و قال سبحانه وَ قالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى الأنبياء اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَ مَنْ نَشاءُ وَ أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ إلى قوله وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ إلى قوله   سبحانه وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ إلى قوله وَ إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَ هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ إلى قوله قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَ لا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَ لا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ إلى قوله تعالى وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ و قال سبحانه وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَ يَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ الحج وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ إلى قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ  اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ إلى قوله مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ إلى قوله أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ و قال سبحانه وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ إلى قوله أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَ هِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ إلى قوله ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ   وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ ما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ المؤمنون فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ إلى قوله وَ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ وَ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ لَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنا  نَحْنُ وَ آباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ إِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ إلى قوله أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ النور لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلى قوله لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ لَبِئْسَ الْمَصِيرُ   الفرقان تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً إلى قوله سبحانه وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً إلى قوله وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً إلى قوله أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا إلى قوله فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ جاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً إلى قوله سبحانه وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَ لا يَضُرُّهُمْ وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ  الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً إلى قوله وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً الشعراء طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ و قال سبحانه وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ إلى قوله وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ النمل 1-  طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَ كِتابٍ مُبِينٍ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ   و قال تعالى قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَ جَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَ جَعَلَ لَها رَواسِيَ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إلى قوله وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إلى قوله وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ إلى قوله إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَ إِنَّهُ لَهُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إلى قوله إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ القصص وَ لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَ لَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَ قالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا  آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ إلى قوله وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ إلى قوله قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ و قال سبحانه قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ العنكبوت وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ و قال سبحانه مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله   وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَ قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ كَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَ ذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ لَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ إلى قوله وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ إلى قوله تعالى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ إلى قوله فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ الروم أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ إلى قوله ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ إلى قوله وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما  آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ إلى قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ إلى قوله وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ لَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ لقمان الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ إلى قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إلى قوله خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إلى قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ وَ مَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ إلى قوله وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ   التنزيل الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ إلى قوله وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ إلى قوله أَ وَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ الأحزاب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا سبأ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ إلى قوله تعالى قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ ما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَ ما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ إلى قوله قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَ لا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ إلى قوله وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَ قالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ ما آتَيْناهُمْ  مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ إلى قوله قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ فاطر أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ إلى قوله ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ إلى قوله وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ إلى قوله وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ إلى قوله قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً إلى قوله وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَ مَكْرَ السَّيِّئِ وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا  يس يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إلى قوله وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إلى قوله أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ إلى قوله وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إلى قوله وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ إلى قوله وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ الصافات فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ وَ إِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وَ إِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَ قالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ و قال سبحانه فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَإِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ  فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إلى قوله فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَ أَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَ أَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ص ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَ شِقاقٍ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ و قال سبحانه وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ و قال سبحانه قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ إلى قوله قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ الزمر تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ إلى قوله وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ  أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ إلى قوله قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ إلى قوله أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ إلى قوله وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ إلى قوله أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ إلى قوله أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَ لا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إلى قوله وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ  بَغْتَةً وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إلى قوله قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ المؤمن ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ إلى قوله وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْ‏ءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال سبحانه فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ لَا الْمُسِي‏ءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ إلى قوله قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَ أُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَ بِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إلى قوله وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ إلى آخر السورة   السجدة حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَغْفِرُوهُ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ إلى قوله فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ إلى قوله وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ إلى قوله وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ إلى قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ إلى قوله قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ حمعسق وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ إلى قوله أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ إلى قوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ  بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ إلى قوله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إلى قوله اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ إلى قوله وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الزخرف حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ وَ كَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَ مَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ إلى قوله سبحانه وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَ أَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ  كَظِيمٌ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إلى قوله بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَ رَسُولٌ مُبِينٌ وَ لَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَ إِنَّا بِهِ كافِرُونَ وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ إلى قوله أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ و قال تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ إلى قوله لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ إلى قوله وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ وَ قِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ الدخان حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا  مُنْذِرِينَ إلى قوله بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ إلى قوله فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ الجاثية حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إلى قوله تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَ لا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ هذا هُدىً وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ إلى قوله قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ إلى قوله تعالى ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إلى قوله أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ الأحقاف حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ  إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَ ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً وَ هذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ بُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ إلى قوله فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ محمد وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ إلى قوله وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ إلى آخر السورة الفتح إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً الحجرات وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ و قال سبحانه قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إلى قوله قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ  ق ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ إلى قوله وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ إلى قوله سبحانه نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ الذاريات فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وَ لا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ إلى آخر السورة الطور فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ النجم وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى إلى قوله   أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَ الْأُولى وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إلى قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى إلى آخر السورة القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ إلى قوله سبحانه وَ لَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ إلى قوله وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ الرحمن الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ إلى آخر السورة الواقعة أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ إلى قوله أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً  وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ إلى قوله إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ الحديد وَ ما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ إلى قوله تعالى أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ إلى قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ المجادلة إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ قَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ إلى قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ إلى قوله اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ الممتحنة قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ  لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ إلى قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ الصف وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ الجمعة هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إلى قوله قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ المنافقون إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى آخر السورة التغابن أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَ تَوَلَّوْا وَ اسْتَغْنَى اللَّهُ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ إلى قوله تعالى فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ إلى قوله وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ الطلاق الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً إلى آخر السورة  الملك هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ وَ لَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إلى قوله قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ القلم ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ إلى قوله أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ إلى قوله فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ إلى قوله وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ   الحاقة فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ المعارج فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ نوح وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً الجن قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ إلى آخر السورة المزمل وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إلى قوله إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا إلى قوله إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا المدثر يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ إلى قوله ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ إلى قوله وَ ما  هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ كَلَّا وَ الْقَمَرِ وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ إلى قوله فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَ ما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ الدهر إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً إلى قوله إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا المرسلات أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ إلى آخر السورة النبأ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً إلى آخر السورة النازعات أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ عبس عَبَسَ وَ تَوَلَّى إلى آخر السورة التكوير فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ   الانفطار يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ الانشقاق فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ البروج بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ الطارق وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً الأعلى إلى آخر السورة الغاشية أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ البلد لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ إلى آخر السورة أ لم نشرح إلى آخر السورة و التين إلى آخر السورة العلق إلى آخر السورة البينة إلى آخر السورة الماعون إلى آخر السورة الكوثر إلى آخر السورة الكافرون إلى آخر السورة النصر إلى آخر السورة  تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ قيل نزلت في أبي جهل و خمسة من أهل بيته قتلوا يوم بدر و قيل نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ممن كفر بالنبي ص عنادا و كتم أمره حسدا و قيل نزلت في مشركي العرب و قيل هي عامة في جميع الكفار أخبر الله تعالى بأن جميعهم لا يؤمنون و في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا نزلت في المنافقين و هم عبد الله بن أبي بن سلول و جد بن قيس و معتب بن قشير و أصحابهم و أكثرهم من اليهود و في قوله وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ روي عن أبي جعفر الباقر ع أنهم كهانهم و في قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها روي عن الصادق ع أنه قال إنما ضرب الله المثل بالبعوضة لأن البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره و زيادة عضوين آخرين فأراد الله سبحانه أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه و عجيب صنعتهو في قوله يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا الخطاب لليهود و النصارى و قيل هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة و ما حولها. و في قوله تعالى وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا. روي عن أبي جعفر ع في هذه الآية قال كان حي بن أخطب و كعب بن الأشرف و آخرون من اليهود لهم مأكله على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي ص فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته و ذكره فذلك الثمن الذي أريد في الآيةو في قوله أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ هذه الآية خطاب لعلماء اليهود و كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين اثبتوا على ما أنتم عليه و لا يؤمنون هم و في قوله أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ قيل إنهم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحلال حراما و الحرام حلالا  اتباعا لأهوائهم و إعانة لمن يرشونهم و في قوله وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ. روي عن أبي جعفر الباقر ع أنه قال كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد ص فنهاهم كبراؤهم عن ذلك و قالوا أ تخبرونهم بما في التوراة من صفة محمد ص فيحاجوكم به عند ربكم فنزلت الآيةو في قوله فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قيل كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا إلى التوراة و حرفوا صفة النبي ص ليوقعوا الشك بذلك على المستضعفين من اليهود و هو المروي عن أبي جعفر الباقر ع و عن جماعة من أهل التفسير و قيل كان صفته في التوراة أسمر ربعة فجعلوه آدم طوالا و في رواية عكرمة عن ابن عباس قال إن أحبار اليهود وجدوا صفة النبي ص مكتوبة في التوراة أكحل أعين ربعة حسن الوجه فمحوه من التوراة حسدا و بغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا أ تجدون في التوراة نبيا منا قالوا نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر ذكره الواحدي بإسناده في الوسيط و في قوله وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا قال ابن عباس كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس و الخزرج برسول الله ص قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب و لم يكن من بني إسرائيل كفروا به و جحدوا ما كانوا يقولونه فيه فقال لهم معاذ بن جبل و بشر بن البراء بن معرور يا معشر اليهود اتقوا الله و أسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد و نحن  أهل الشرك و تصفونه و تذكرون أنه مبعوث فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير ما جاءنا بشي‏ء نعرفه و ما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله تعالى هذه الآية. و في قوله قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ عن ابن عباس قال سبب نزول هذه الآية ما روي أن ابن صوريا و جماعة من يهود أهل فدك لما قدم النبي ص إلى المدينة سألوه فقالوا يا محمد كيف نومك فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان فقال ينام عيناي و قلبي يقظان قالوا صدقت يا محمد فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة فقال أما العظام و العصب و العروق فمن الرجل و أما اللحم و الدم و الظفر و الشعر فمن المرأة قالوا صدقت يا محمد فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه شبه من أخواله أو يشبه أخواله و ليس فيه من شبه أعمامه شي‏ء فقال أيهما علا ماؤه كان الشبه له قالوا صدقت يا محمد قالوا فأخبرنا عن ربك ما هو فأنزل الله سبحانه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخر السورة فقال له ابن صوريا خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك و اتبعتك أي ملك يأتيك بما أنزل الله عليك قال فقال جبرئيل قال ذلك عدونا ينزل بالقتال و الشدة و الحرب و ميكائيل ينزل بالبشر و الرخاء فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك فأنزل الله هذه الآية جوابا لليهود و ردا عليهم. و في قوله تعالى لا تَقُولُوا راعِنا كان المسلمون يقولون يا رسول الله راعنا أي استمع منا فحرفت اليهود هذا اللفظ فقالوا يا محمد راعنا و هم يلحدون إلى الرعونة و يريدون به النقيصة و الوقيعة فلما عوتبوا قالوا نقول كما يقول المسلمون فنهى الله عن ذلك بقوله لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا و قال قتادة إنها كلمة كانت تقولها اليهود على وجه الاستهزاء و قال عطاء هي كلمة كانت الأنصار تقولها في الجاهلية فنهوا عنها في الإسلام و قال السدي كان ذلك كلام يهودي بعينه يقال له رفاعة بن زيد يريد بذلك الرعونة فنهي المسلمون عن ذلك و قال الباقر ع هذه  الكلمة سب بالعبرانية إليه كانوا يذهبونو قيل كان معناه عندهم اسمع لا سمعت و معنى انْظُرْنا انتظرنا نفهم أو فهمنا و بين لنا أو أقبل علينا. و في قوله تعالى أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ اختلف في سبب نزولها فروي عن ابن عباس أن رافع بن حرملة و وهب بن زيد قالا لرسول الله ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه و فجر لنا أنهارا نتبعك و نصدقك فأنزل الله هذه الآية و قال الحسن عنى بذلك مشركي العرب و قد سألوا وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا إلى قوله أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا و قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا و قال السدي سألت العرب محمدا ص أن يأتيهم بالله فيروه جهرة و قال مجاهد سألت قريش محمدا ص أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال لهم نعم و لكن يكون لكم كالمائدة لقوم عيسى على نبينا و آله و عليه السلام فرجعواو قال الجبائي روي أن رسول الله ص سأله قوم أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط و هي شجرة كانوا يعبدونها و يعلقون عليها التمر و غيره من المأكولات كما سألوا موسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً. و في قوله وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ نزلت الآية في حي بن أخطب و أخيه أبي ياسر بن أخطب و قد دخلا على النبي ص حين قدم المدينة فلما خرجا قيل لحي أ هو نبي فقال هو هو فقيل ما له عندك قال العداوة إلى الموت و هو الذي نقض العهد و أثار الحرب يوم الأحزاب عن ابن عباس و قيل نزلت في كعب بن الأشرف عن الزهري و قيل في جماعة من اليهود عن الحسن و في قوله قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْ‏ءٍ قال ابن عباس إنه لما قدم وفد نجران من النصارى على رسول الله ص أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله فقال رافع بن حرملة  ما أنتم على شي‏ء و جحد نبوة عيسى و كفر بالإنجيل فقال رجل من أهل نجران ليست اليهود على شي‏ء و جحد نبوة موسى و كفر بالتوراة فأنزل الله تعالى هذه الآية و الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مشركو العرب قالوا لمحمد ص و أصحابه إنهم ليسوا على شي‏ء أو قالوا إن جميع الأنبياء و أممهم لم يكونوا على شي‏ء. و في قوله وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً نزلت في النصارى حيث قالوا المسيح ابن الله أو فيهم و في مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات الله سبحانه تنزيها له عن اتخاذ الولد و عن القبائح و الصفات التي لا تليق به بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ملكا و الولد لا يكون ملكا للأب لأن البنوة و الملك لا يجتمعان أو فعلا و الفعل لا يكون من جنس الفاعل و الولد لا يكون إلا من جنس أبيه. و في قوله وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ هم النصارى عن مجاهد و اليهود عن ابن عباس و مشركو العرب عن الحسن و قتادة و هو الأقرب أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ أي موافقة لدعوتنا قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي فيما ظهر من الآيات الباهرات الدالة على صدقه كفاية لمن ترك التعنت و العناد و لو علم الله في إظهار ما اقترحوه مصلحة لأظهرها. و في قوله وَ قالُوا كُونُوا هُوداً عن ابن عباس أن عبد الله بن صوريا و كعب بن الأشرف و مالك بن الصيف و جماعة من اليهود و نصارى أهل نجران خاصموا أهل الإسلام كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها فقالت اليهود نبينا موسى أفضل الأنبياء و كتابنا التوراة أفضل الكتب و قالت النصارى نبينا عيسى أفضل الأنبياء و كتابنا الإنجيل أفضل الكتب و كل فريق منهما قالوا للمؤمنين كونوا على ديننا فأنزل الله هذه الآية و قيل إن ابن صوريا قال لرسول الله ص ما الهدى  إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد و قالت النصارى مثل ذلك فنزلت. و في قوله تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عن ابن عباس قال دعا النبي ص اليهود إلى الإسلام فقالوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا فهم كانوا أعلم منا فنزلت هذه الآية و في رواية الضحاك عنه أنها نزلت في كفار قريش. و في قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ قال الحسن نزلت في المنافقين و قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر الجميل بالنبي ص و المحبة له و الرغبة في دينه و يبطن خلاف ذلك و روي عن الصادق ع أن المراد بالحرث في هذا الموضع الدين و بالنسل الناسو في قوله يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أي في نبوة النبي ص أو في أمر إبراهيم و أن دينه الإسلام أو في أمر الرجم فقد روي عن ابن عباس أن رجلا و امرأة من أهل خيبر زنيا و كانا من ذوي شرف فيهم و كان في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما و رجوا أن يكون عند رسول الله ص رخصة في أمرهما فرفعوا أمرهما إلى رسول الله ص فحكم عليهما بالرجم فقال له النعمان بن أوفى و بحري بن عمرو نجر بن عمرو خ ل جرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم فقال لهم رسول الله ص بيني و بينكما التوراة قالوا قد أنصفتنا قال فمن أعلمكم بالتوراة قال رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا فأرسلوا إليه فقدم المدينة و كان جبرئيل قد وصفه لرسول الله ص فقال له رسول الله ص أنت ابن صوريا قال نعم قال أنت أعلم اليهود قال كذلك يزعمون قال فدعا رسول الله ص بشي‏ء من التوراة فيها الرجم مكتوب فقال له اقرأ فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها و قرأ ما بعدها فقال ابن سلام يا رسول الله قد جاوزها و قام إلى ابن صوريا و رفع كفه عنها و قرأ على رسول الله ص و على اليهود بأن المحصن و المحصنة إذا زنيا و قامت عليهما  البينة رجما و إن كانت المرأة حبلى انتظر بها حتى تضع ما في بطنها فأمر رسول الله باليهوديين فرجما فغضب اليهود لذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية. و في قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ قيل نزلت في وفد نجران العاقب و السيد و من معهما قالوا لرسول الله ص هل رأيت ولدا من غير ذكر فنزلت إِنَّ مَثَلَ عِيسى الآيات فقرأها عليهم عن ابن عباس و قتادة و الحسن. و في قوله تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا نزلت في نصارى نجران و قيل في يهود المدينة و قد رواه أصحابنا أيضا و قيل في الفريقين من أهل الكتاب. و في قوله وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أي لا يتخذ بعضنا عيسى ربا أو لا يتخذ الأحبار أربابا بأن يطيعوهم طاعة الأرباب و روي عن أبي عبد الله ع أنه قال ما عبدوهم من دون الله و لكن حرموا لهم حلالا و أحلوا لهم حراما فكان ذلك اتخاذهم أربابا من دون اللهو في قوله يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ قال ابن عباس و غيره إن أحبار اليهود و نصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله فتنازعوا في إبراهيم فقالت اليهود ما كان إبراهيم إلا يهوديا و قالت النصارى ما كان إلا نصرانيا فنزلت. و في قوله وَ قالَتْ طائِفَةٌ قال الحسن و السدي تواطأ أحد عشر رجلا من أحبار يهود خيبر و قرى عرنية و قال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد و اكفروا به آخر النهار و قولوا إنا نظرنا في كتبنا و شاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك و ظهر لنا كذبه و بطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم و قالوا إنهم أهل الكتاب و هم أعلم به منا فيرجعون عن دينه إلى دينكم و قال مجاهد و مقاتل و الكلبي كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة  و صلوا شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه آمنوا بما أنزل على محمد من أمر الكعبة و صلوا إليها وجه النهار و ارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون. في قوله وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ عن ابن عباس قال يعني بقوله مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ عبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا و مائتي أوقية من ذهب فأداه إليه و بالآخر فنحاص بن عازوراء و ذلك أن رجلا من قريش استودعه دينارا فخانه و في بعض التفاسير أن الذين يؤدون الأمانة في هذه الأمة النصارى و الذين لا يؤدونها اليهود. و في قوله إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ نزلت في جماعة من أحبار اليهود أبي رافع و كنانة بن أبي الحقيق و حي بن أخطب و كعب بن الأشرف كتموا ما في التوراة من أمر محمد ص و كتبوا بأيديهم غيره و حلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة و ما كان لهم على أتباعهم عن عكرمة و قيل نزلت في الأشعث بن قيس و خصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله ص فلما نزلت الآية نكل الأشعث و اعترف بالحق و رد الأرض. و في قوله وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً قيل نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب الله من نعت محمد ص و غيره و أضافوه إلى كتاب الله و قيل نزلت في اليهود و النصارى حرفوا التوراة و الإنجيل و ضربوا كتاب الله بعضه ببعض و ألحقوا به ما ليس منه و أسقطوا منه الدين الحنيف عن ابن عباس. و في قوله ما كانَ لِبَشَرٍ قيل إن أبا رافع القرظي من اليهود و رئيس وفد نجران قالا يا محمد أ تريد أن نعبدك أو نتخذك إلها قال معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غير الله ما بذلك بعثني و لا بذلك أمرني فنزلت عن ابن عباس و عطاء و قيل نزلت في نصارى نجران و قيل إن رجلا قال يا رسول الله نسلم عليك  كما يسلم بعضنا على بعض أ فلا نسجد لك قال لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله و لكن أكرموا نبيكم و اعرفوا الحق لأهله فنزلتو في قوله تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قيل نزلت في رجل من الأنصار يقال له الحارث بن سويد بن الصامت و كان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا و هرب و ارتد عن الإسلام و لحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله ص هل لي من توبة فسألوا فنزلت الآيات إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فحملها إليه رجل من قومه فقال إني لأعلم أنك لصدوق و إن رسول الله لأصدق منك و إن الله تعالى أصدق الثلاثة و رجع إلى المدينة و تاب و حسن إسلامه و هو المروي عن أبي عبد الله ع و قيل نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي ص قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا و بغيا. و في قوله تعالى كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا أنكر اليهود تحليل النبي ص لحوم الإبل فقال ص كل ذلك كان حلا لإبراهيم ع فقالت اليهود كل شي‏ء نحرمه فإنه كان محرما على نوح و إبراهيم و هلم جرا حتى انتهى إلينا فنزلت. و في قوله تعالى لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قيل إنهم كانوا يغرون بين الأوس و الخزرج يذكرونهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية حتى تدخلهم الحمية و العصبية فينسلخوا عن الدين فهي في اليهود خاصة و قيل في اليهود و النصارى و معناها لم تصدون بالتكذيب بالنبي و إن صفته ليست في كتبكم. و في قوله تعالى لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً قال مقاتل إن رءوس اليهود مثل كعب بن الأشرف و أبي رافع و أبي ياسر و كنانة و ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام و أصحابه فأنبوهم على إسلامهم فنزلت. و في قوله تعالى لَيْسُوا سَواءً قيل لما أسلم عبد الله بن سلام و جماعة قالت  أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا أشرارنا فنزلت عن ابن عباس و غيره و قيل نزلت في أربعين من أهل نجران و اثنين و ثلاثين من الحبشة و ثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى فصدقوا محمدا ص عن عطاء. و في قوله لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ لما نزل مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قالت اليهود إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ يستقرض منا وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ قائله حي بن أخطب عن الحسن و مجاهد و قيل كتب النبي ص مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و أن يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر بيت مدارستهم فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء فدعاهم إلى الإسلام و الزكاة و الصلاة فقال فنحاص إن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير و نحن أغنياء و لو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا فغضب أبو بكر و ضرب وجهه فنزلت. و في قوله تعالى الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا قيل نزلت في جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف و مالك بن الصيف و وهب بن يهودا و فنحاص بن عازوراء قالوا يا محمد إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا في التوراة أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ فإن زعمت أن الله بعثك إلينا فجئنا به لنصدقك فأنزل هذه الآية عن الكلبي و قيل إن الله أمر بني إسرائيل في التوراة من جاءكم يزعم أنه نبي فلا تصدقوه حتى يأتي بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ حتى يأتيكم المسيح و محمد ص فإذا أتياكم فآمنوا بهما بغير قربان فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ هذا تكذيب لهم في قولهم و دلالة على عنادهم و على أن النبي ص لو أتاهم بالقربان المتقبل كما أرادوا لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا آباؤهم و إنما لم يقطع الله عذرهم لعلمه سبحانه بأن في الإتيان به مفسدة لهم و المعجزات تابعة للمصالح و كان ذلك اقتراح في الأدلة على الله و الذي يلزم في ذلك أن يزيح علتهم بنصب الأدلة فقط.   و في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب و مالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله ص لويا بلسانهما و عاباه عن ابن عباس. و في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قيل نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي ص فقالوا هل على هؤلاء من ذنب قال لا فقالوا فو الله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل و ما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار فكذبهم الله تعالى و قيل نزلت في اليهود و النصارى حين قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ و قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى و هو المروي عن أبي جعفر ع. و في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً قيل كان أبو برزة كاهنا في الجاهلية فسافر إليه ناس ممن أسلم فنزلت و قيل إن كعب بن الأشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله ص فينقضوا العهد الذي كان بينهم و بين رسول الله ص فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه و نزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة إنكم أهل كتاب و محمد صاحب الكتاب فلا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين و آمن بهما ففعل فذلك قوله يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ ثم قال كعب يا أهل مكة ليجي‏ء منكم ثلاثون و منا ثلاثون نلصق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب إنك امرؤ تقرأ الكتاب و تعلم و نحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا و أقرب إلى الحق نحن أم محمد قال كعب اعرضوا علي دينكم فقال أبو سفيان نحن ننحر للحجيج الكوماء و نسقيهم الماء و نقري الضيف و نفك العاني و نصل الرحم و نعمر بيت ربنا و نطوف به و نحن أهل الحرم و محمد فارق دين آبائه و قطع الرحم و فارق الحرم  و ديننا القديم و دين محمد الحديث فقال كعب أنتم و الله أهدى سبيلا مما عليه محمد ص فنزلت. و في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ كان بين رجل من اليهود و رجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي أخاصم إلى محمد لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة و لا يجور في الحكم و قال المنافق لا بل بيني و بينك كعب بن الأشرف لأنه علم أنه يأخذ الرشوة فنزلت فالطاغوت هو كعب بن الأشرف و قيل إنه كاهن من جهينة أراد المنافق أن يتحاكم إليه و قيل أراد به ما كانوا يتحاكمون فيه إلى الأوثان بضرب القداح و عن الباقر و الصادق ع أن المعني به كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحقو في قوله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً أي تناقضا من جهة حق و باطل أو اختلافا في الأخبار عما يسرون أو من جهة بليغ و مرذول أو تناقضا كثيرا و ذلك أن كلام البشر إذا طال و تضمن من المعاني ما تضمنه القرآن لم يخل من التناقض في المعاني و الاختلاف في اللفظ و كل هذه منفي عن كتاب الله. و في قوله إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً فيه أقوال أحدها إلا أوثانا و كانوا يسمون الأوثان باسم الإناث اللات و العزى و منات الثالثة الأخرى و أشاف و نائلة عن أبي مالك و السدي و مجاهد و ابن زيد و ذكره أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة و تكلمهم و ذلك من صنيع إبليس و هو الشيطان الذي ذكره الله فقال لعنه الله قالوا و اللات كان اسما لصخرة و العزى كان  اسما لشجرة إلا نقلوهما إلى الوثن و جعلوهما علما عليهما و قيل العزى تأنيث الأعز و اللات تأنيث لفظة الله و قال الحسن كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم الأنثى. و ثانيها أن المراد إلا مواتا عن ابن عباس و الحسن و قتادة فالمعنى ما يعبدون من دون الله إلا جمادا و مواتا لا يعقل و لا ينطق و لا يضر و لا ينفع فدل ذلك على غاية جهلهم و ضلالهم و سماها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الأنوثة في كل ما اتضعت منزلته و لأن الإناث من كل جنس أرذله و قال الزجاج لأن الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول الأحجار تعجبني و يجوز أن يكون سماها إناثا لضعفها و قلة خيرها و عدم نصرتها. و ثالثها أن المعنى إلا ملائكة لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله و كانوا يعبدون الملائكة وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً أي ماردا شديدا في كفره و عصيانه متماديا في شركه و طغيانه. يسأل عن هذا فيقال كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الإناث ثم أثبت في آخره عبادتهم للشيطان فأثبت في الآخر ما نفاه في الأول أجاب الحسن عن هذا فقال إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة لأن الأوثان كانت مواتا ما دعت أحدا إلى عبادتها بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فأضيفت العبادة إليه و قال ابن عباس كان في كل من أصنامهم شيطان يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إليهما و قيل ليس في الآية إثبات المنفي بل ما يعبدون إلا الأوثان و إلا الشيطان لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً أي معلوما و روي أن النبي ص قال في هذه الآية من بني آدم تسعة و تسعون في النار و واحد في الجنة و في رواية أخرى من كل ألف واحد لله و سائرهم للنار و لإبليسأوردهما أبو حمزة الثمالي في تفسيره وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ يعني طول البقاء في الدنيا فيؤثرونها على الآخرة و قيل أقول لهم ليس وراءكم بعث و لا نشور و لا جنة و لا نار فافعلوا ما شئتم و قيل معناه  أمنينهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية و أزين لهم شهوات الدنيا و زهراتها وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ أي ليشققن آذانهم و قيل ليقطعن الأذن من أصلها و هو المروي عن أبي عبد الله ع و هذا شي‏ء قد كان مشركو العرب يفعلونه يجدعون آذان الأنعامو يقال كانوا يفعلونه بالبحيرة و السائبة وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ أي دين الله عن ابن عباس و غيره و هو المروي عن أبي عبد الله ع و قيل أراد معنى الخصاء و كرهوا الإخصاء في البهائم و قيل إنه الوشم و قيل إنه أراد الشمس و القمر و الحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها. و في قوله لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ قيل تفاخر المسلمون و أهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم و كتابنا قبل كتابكم و نحن أولى بالله منكم فقال المسلمون نبينا خاتم النبيين و كتابنا يقضي على الكتب و ديننا الإسلام فنزلت الآية فقال أهل الكتاب نحن و أنتم سواء فأنزل الله تعالى الآية التي بعدها وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ ففلح المسلمون و قيل لما قالت اليهود نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ و قال أهل الكتاب لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى نزلت. و في قوله يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ روي أن كعب بن الأشرف و جماعة من اليهود قالوا يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أوتي موسى بالتوراة جملة فنزلت و قيل إنهم سألوا أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتابا يأمرهم الله فيه بتصديقه و اتباعه و روي أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم قال الحسن إنما سألوا ذلك للتعنت و التحكم في طلب المعجزة لا لظهور الحق و لو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لأعطاهم الله ذلك. و في قوله فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ أي كانت حلالا لهم قبل ذلك فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم و هي  ما بين في قوله سبحانه وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ الآية. و في قوله تعالى يا أَهْلَ الْكِتابِ قيل إنه خطاب لليهود و النصارى لأن النصارى غلت في المسيح فقالوا هو ابن الله و بعضهم قال هو الله و بعضهم قال هو ثالث ثلاثة الأب و الابن و روح القدس و اليهود غلت فيه حتى قالوا ولد لغير رشدة فالغلو لازم للفريقين و قيل للنصارى خاصة وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ هذا خطاب للنصارى أي لا تقولوا آلهتنا ثلاثة و قيل هذا لا يصح لأن النصارى لم يقولوا بثلاثة آلهة و لكنهم يقولون إله واحد ثلاثة أقانيم أب و ابن و روح القدس و معناه لا تقولوا الله ثلاثة و قد شبهوا قولهم جوهر واحد ثلاثة أقانيم بقولنا سراج واحد ثم نقول إنه ثلاثة أشياء دهن و قطن و نار و شمس واحدة و إنما هي جسم و ضوء و شعاع و هذا غلط بعيد لأنا لا نعني بقولنا سراج واحد أنه شي‏ء واحد بل هو أشياء على الحقيقة و كذلك الشمس كما تقول عشرة واحدة و إنسان واحد و دار واحدة و إنما هي أشياء متغايرة فإن قالوا إن الله شي‏ء واحد و إله واحد حقيقة فقولهم ثلاثة متناقضة و إن قالوا إنه في الحقيقة أشياء كما ذكرناه فقد تركوا القول بالتوحيد و التحقوا بالمشبهة و إلا فلا واسطة بين الأمرين انتهى. و قال الرازي في تفسيره المعنى لا تقولوا إن الله سبحانه واحد بالجوهر ثلاثة بالأقانيم. و اعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا و الذي يتحصل منهم أنهم أثبتوا ذاتا موصوفا بصفات ثلاثة إلا أنهم و إن سموا تلك الصفات بأنها صفات فهي في الحقيقة ذوات بدليل أنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى و في مريم و لو لا أنها ذوات قائمة بأنفسها لما جوزوا عليها أن يحل في الغير و أن يفارق ذاتا إلى أخرى فهم و إن كانوا يسمونها بالصفات إلا أنهم في الحقيقة يثبتون ذواتا متعددة قائمة بأنفسها و ذلك محض الكفر. ثم قال اختلفوا في تعيين المبتدإ لقوله ثلاثة على أقوال الأول ما ذكرناه   أي و لا تقولوا الأقانيم ثلاثة الثاني قال الزجاج و لا تقولوا آلهتنا ثلاثة و ذلك لأن القرآن يدل على أن النصارى يقولون إن الله و المسيح و مريم ثلاثة آلهة و الدليل عليه قوله تعالى أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الثالث قال الفراء و لا تقولوا هم ثلاثة كقوله سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ و ذلك لأن ذكر عيسى و مريم مع الله بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين و بالجملة فلا نرى مذهبا في الدنيا أشد ركاكة و بعدا عن العقل من مذهب النصارى. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ أي بين اليهود و النصارى و قيل المراد بين أصناف النصارى خاصة لأهوائهم المختلفة في الدين و ذلك أن النسطورية قالت إن عيسى ابن الله و اليعقوبية أن الله هو  المسيح ابن مريم و الملكانية و هم الروم قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ الله و عيسى و مريم. و في قوله نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ قيل إن اليهود قالوا نحن في القرب من الله بمنزلة الابن من أبيه و النصارى كما قالوا المسيح ابن الله جعلوا نفوسهم أبناء الله و أحباءه لأنهم تأولوا ما في الإنجيل من قول المسيح أذهب إلى أبي و أبيكم عن الحسن و قيل إن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف و كعب بن أسيد و زيد بن التابوة و غيرهم قالوا لنبي الله حين حذرهم بنقمات الله و عقوباته لا تخوفنا فإنا أبناء الله و أحباؤه و إن غضب علينا فإنما يغضب كغضب الرجل على ولده يعني أنه يزول عن قريب عن ابن عباس و قيل إنه لما قال قوم إن المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم كما تقول العرب هذيل شعراء أي فيهم شعراء. و في قوله قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أي مقبوضة عن العطاء ممسكة عن الزرق فنسبوه إلى البخل عن ابن عباس و غيره قالوا إن الله كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا و أخصبهم ناحية فلما عصوا الله في محمد ص و كذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازوراء يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و لم يقل إلى عنقه قال أهل المعاني إنما قال فنحاص و لم ينهه الآخرون و رضوا بقوله فأشركهم الله في ذلك و قيل معناه يد الله مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل و قيل إنه استفهام و تقديره أ يد الله مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا و قال أبو القاسم البلخي يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا و اعتقدوا مذهبا يؤدي إلى أن الله تعالى يبخل في حال و يجود في حالة أخرى فحكى ذلك عنهم على وجه التعجيب منهم و التكذيب لهم و يجوز أن يكونوا قالوا ذلك على وجه الهزء من حيث لم يوسع على النبي ص و ليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ و يتخذون العجل   إلها أن يقولوا إن الله يبخل تارة و يجود أخرى و قال الحسن بن علي المغربي حدثني بعض اليهود بمصر أن طائفة منهم قال ذلك. أقول قال الرازي لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة و هو أن الله تعالى موجب لذاته و أن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد و سنن واحدة و أنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث على غير الوجوه التي عليها يقع فعبروا عن عدم الاقتدار على التغيير و التبديل بغل اليد. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ فيه أقوال أحدها أنه على سبيل الإخبار أي غلت أيديهم في جهنم و ثانيها أن يكون خرج مخرج الدعاء كما يقال قاتله الله و ثالثها أن معناه جعلوا بخلاء و ألزموا البخل فهم أبخل قوم فلم يلق يهودي أبدا غير لئيم بخيل. كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ أي لحرب محمد ص و في هذا دلالة و معجزة لأن الله أخبر فوافق خبره المخبر فقد كانت اليهود أشد أهل الحجاز بأسا و أمنعهم دارا حتى أن قريشا تعتضد بهم و الأوس و الخزرج تستبق إلى مخالفتهم و تتكثر بنصرتهم فأباد الله خضراءهم و استأصل شأفتهم و اجتث أصلهم فأجلى النبي ص بني النضير و بني قينقاع و قتل بني قريظة و شرد أهل خيبر و غلب على فدك و دان أهل وادي القرى فمحا الله سبحانه آثارهم صاغرين. و في قوله لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا هذا مذهب اليعقوبية منهم لأنهم قالوا إن الله تعالى اتحد بالمسيح اتحاد الذات فصارا شيئا واحدا و صار الناسوت لاهوتا.  و قال الرازي في تفسير قول النصارى ثالِثُ ثَلاثَةٍ طريقان الأول قول المفسرين و هو أنهم أرادوا بذلك أن الله و مريم و عيسى آلهة ثلاثة و الثاني أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون جوهر واحد ثلاثة أقانيم أب و ابن و روح القدس و هذه الثلاثة إله واحد كما أن الشمس اسم يتناول القرص و الشعاع و الحرارة و عنوا بالأب الذات و بالابن الكلمة و بالروح الحياة و أثبتوا الذات و الكلمة و الحياة و قالوا إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر و الماء باللبن و زعمت أن الأب إله و الابن إله و الروح إله و الكل إله واحد و اعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل فإن الثلاثة لا تكون واحدا و الواحد لا يكون ثلاثة و لا نرى في الدنيا مقالة أشد فسادا من مقالة النصارى. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ أي من اليهود يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يريد كفار مكة يريد بذلك كعب بن الأشرف و أصحابه حين استحاشوا المشركين على رسول الله ص كما مر و قال أبو جعفر الباقر ع يتولون الملوك الجبارين و يزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهمو في قوله تعالى ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ يريد ما حرمها أهل الجاهلية و البحيرة هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن و كان آخرها ذكرا بحروا أذنها و امتنعوا من ركوبها و نحرها و لا تطرد من ماء و لا تمنع من مرعى فإذا لقيها المعيي لم يركبها و قيل إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال و النساء جميعا و إن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرة ثم لا يجز لها وبر و لا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت و لا  حمل عليها و حرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئا و لا أن ينتفعن بها و كان لبنها و منافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت فإذا ماتت اشترك الرجال و النساء في أكلها عن ابن عباس و قيل إن البحيرة بنت السائبة. وَ لا سائِبَةٍ و هي ما كانوا يسيبونه فإن الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من علة أو ما أشبه ذلك فقال ناقتي سائمة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها و أن لا تخلا عن ماء و لا تمنع من مرعى عن الزجاج و علقمة و قيل هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها و كان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجي‏ء به إلى السدنة و هم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل و نحو ذلك عن ابن عباس و ابن مسعود و قيل إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها و لم يجزوا وبرها و لم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم يخلى سبيلها مع أمها. وَ لا وَصِيلَةٍ و هي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم و إذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم فإن ولدت ذكرا و أنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم عن الزجاج و قيل كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كانت السابع جديا ذبحوه لآلهتهم و لحمه للرجال دون النساء و إن كانت عناقا استحيوها و كانت من عرض الغنم و إن ولدت في البطن السابع جديا و عناقا قالوا إن الأخت وصلت أخاها فمحرمة علينا فحرما جميعا و كانت المنفعة و اللبن للرجال دون النساء عن ابن مسعود و مقاتل و قيل الوصيلة الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث عن محمد بن إسحاق.   وَ لا حامٍ و هو الذكر من الإبل كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا يحمل عليه و لا يمنع من ماء و لا من مرعى عن ابن عباس و ابن مسعود و غيرهما و قيل إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل حمى ظهره فلا يركب عن الفراء. أعلم الله سبحانه أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا و قال المفسرون روي عن ابن عباس عن النبي ص أن عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة و كان أول من غير دين إسماعيل فاتخذ الأصنام و نصب الأوثان و بحر البحيرة و سيب السائبة و وصل الوصيلة و حمى الحامي قال رسول الله ص فلقد رأيته في النار تؤذي أهل النار ريح قصبه و يروى يجر قصبه في النار و في قوله وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً نزلت في النضر بن الحارث و عبد الله بن أمية و نوفل بن خويلد قالوا يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله و معه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله و أنك رسوله وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ أي لما آمنوا به فاقتضت الحكمة استيصالهم و أن لا يمهلهم وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً أي الرسول أو الذي ينزل عليه ليشهد بالرسالة لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته لأن أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ قال الزجاج كانوا هم يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي ص فيقولون إنما هذا بشر مثلكم فقال لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم و هذا احتجاج عليهم بأن الذي طلبوه لا يزيدهم بيانا و قيل معناه و لو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلا بالتفكر و هم لا يتفكرون فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه و أضاف اللبس إلى نفسه لأنه يقع عند إنزاله الملائكة.  و في قوله قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قال الكلبي أتى أهل مكة رسول الله ص فقالوا ما وجد الله رسولا غيرك ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول و لقد سألنا عنك اليهود و النصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد أنك رسول الله ص كما تزعم فأنزل الله تعالى هذه الآية. و في قوله وَ مَنْ بَلَغَ. في تفسير العياشي قال أبو جعفر و أبو عبد الله ع معناه و من بلغ أن يكون إماما من آل محمد ص فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صو في قوله كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ قال أبو حمزة الثمالي لما قدم النبي ص المدينة قال عمر لعبد الله بن سلام إن الله أنزل على نبيه أن أهل الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ فكيف هذه المعرفة قال نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأينا فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان و ايم الله الذي يحلف به ابن سلام لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني فقال له كيف قال عبد الله عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا فأشهد أنه هو فأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه فقال قد وفقت و صدقت و أصبت. و في قوله وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ قيل إن نفرا من مشركي مكة منهم النضر بن الحارث و أبو سفيان بن حرب و الوليد بن مغيرة و عتبة بن ربيعة و أخوه شيبة و غيرهم جلسوا إلى رسول الله ص و هو يقرأ القرآن فقالوا للنضر ما يقول محمد فقال أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية و أساطير الأولين أحاديثهم التي كانوا يسطرونها و قيل معنى الأساطير الترهات و البسابس مثل حديث رستم و إسفنديار و غيره مما لا فائدة فيه.  و في قوله قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قرأ نافع و الكسائي و الأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك بالتخفيف و هو قراءة علي ع و المروي عن الصادق ع و الباقون بفتح الكاف و التشديد و فيه وجوه. أحدها لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول الأكثر و يشهد له ما رواه سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله ص لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك فقال و الله إني لأعلم أنه صادق و لكنا متى كنا تبعا لعبد مناف فأنزل الله تعالى هذه الآية و قال السدي التقى أخنس بن شريق و أبو جهل بن هشام فقال له يا أبا الحكم أخبرني عن محمد ص أ صادق هو أم كاذب فإنه ليس هنا أحد غيري و غيرك يسمع كلامنا فقال أبو جهل ويحك و الله إن محمدا لصادق و ما كذب قط و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و الحجابة و السقاية و الندوة و النبوة فما ذا يكون لسائر قريش. و ثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان و يدل عليه ما روي عن علي ع أنه كان يقرأ لا يكذبونك و يقول إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك. و ثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا كما تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع و أفعلت هو الأصل فيه. و رابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله و روي أن أبا جهل قال للنبي ص لا نتهمك و لا نكذبك و لكننا نتهم الذي جئت به و نكذبه.   و خامسها أن المراد لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلي و لست مختصا به لأنك رسول فمن رد عليك فقد رد علي. و في قوله فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ أي تطلب و تتخذ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أي سربا و مسكنا في جوف الأرض أَوْ سُلَّماً أي مصعدا إلى السماء فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ أي حجة تلجئهم إلى الإيمان فافعل و قيل فتأتيهم بآية أفضل مما آتيناهم به فافعل إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ أي يصغون إليك و يتفكرون في آياتك فإن من لم يتفكر و لم يستدل بالآيات بمنزلة من لم يسمع وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يريد أن الذين لا يصغون إليك و لا يتدبرون بمنزلة الموتى فلا يجيبون إلى أن يبعثهم الله يوم القيامة. وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي ما اقترحوا عليه من مثل آيات الأولين كعصا موسى و ناقة ثمود وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ما في إنزالها من وجوب الاستيصال لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها و ما في الاقتصار بهم على ما أوتوه من الآيات من المصلحة. و في قوله هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ أي الذين يكفرون بالله و يفسدون في الأرض فإن هلك فيه مؤمن أو طفل فإنما يهلك محنة و يعوضه الله على ذلك أعواضا كثيرة يصغر ذلك في جنبها. و في قوله هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أي العارف بالله سبحانه العالم بدينه و الجاهل به و بدينه فجعل الأعمى مثلا للجاهل و البصير مثلا للعارف بالله و بنبيه و في تفسير أهل البيت ع هل يستوي من يعلم و من لا يعلم و في قوله الَّذِينَ  يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ يريد المؤمنين يخافون القيامة و أهوالها و قيل معناه يعلمون و قال الصادق ع أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده فإن القرآن شافع مشفعو في قوله ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ قيل معناه الذي تطلبونه من العذاب كأن يقولوا يا محمد ائتنا بالذي تعدنا و قيل هي الآيات التي اقترحوها عليه استعجلوه بها فأعلم الله سبحانه أن ذلك عنده و في قوله مِنْ فَوْقِكُمْ قيل عنى به الصيحة و الحجارة و الطوفان و الريح أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ عنى به الخسف و قيل مِنْ فَوْقِكُمْ أي من قبل كباركم أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ من سفلتكم و قيل مِنْ فَوْقِكُمْ السلاطين الظلمة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ العبيد السوء و من لا خير فيه و هو المروي عن أبي عبد الله ع أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أي يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء لا تكونون شيعة واحدة و قيل هو أن يكلهم إلى أنفسهم و يخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة و قيل عنى به يضرب بعضهم ببعض بما يلقيه بينهم من العداوة و العصبية و هو المروي عن أبي عبد الله ع وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ أي قتال بعض و حرب بعض و قيل هو سوء الجوار عن أبي عبد الله ع. و في تفسير الكلبي أنه لما نزلت هذه الآية قام النبي ص فتوضأ و أسبغ وضوءه ثم قام و صلى فأحسن صلاته ثم سأل الله سبحانه أن لا يبعث على أمته عذابا من فوقهم و لا من تحت أرجلهم و لا يلبسهم شيعا و لا يذيق بعضهم بأس بعض فنزل جبرئيل ع فقال يا محمد إن الله تعالى سمع مقالتك و إنه قد أجارهم من خصلتين و لم يجرهم من خصلتين أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم و لم يجرهم من الخصلتين الأخريين فقال ص يا جبرئيل فما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا فقام و عاد إلى الدعاء فنزل الم أَ حَسِبَ النَّاسُ الآيتين فقال لا بد من فتنة تبتلى بها الأمة بعد نبيها ليتبين الصادق من الكاذب لأن الوحي انقطع و بقي السيف و افتراق الكلمة إلى يوم القيامة.   و قال أبو جعفر ع لما نزل فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال المسلمون كيف نصنع إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا و تركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام و لا نطوف بالبيت الحرام فأنزل الله تعالى وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ أم بتذكيرهم و تبصيرهم ما استطاعواو في قوله كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ اسْتَهْوَتْهُ من قولهم هوى من حالق إذا تردى و يشبه به الذي زل عن الطريق المستقيم و قيل استغوته الغيلان في المهامة و قيل دعته الشياطين إلى اتباع الهوى و قيل أهلكته و قيل ذهبت به لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى أي إلى الطريق الواضح يقولون له ائْتِنا و لا يقبل منهم و لا يصير إليهم لأنه قد تحير لاستيلاء الشيطان عليه. و في قوله وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي ص فقال له النبي ص أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أ ما تجد في التوراة أن الله سبحانه يبغض الحبر السمين و كان سمينا فغضب و قال و الله ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ فقالوا له أصحابه ويحك و لا موسى فنزلت الآية عن سعيد بن جبير و في رواية أخرى عنه أنها نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله عليهم فمن أقر أن الله على كل شي‏ء قدير فقد قدر الله حق قدره و قيل نزلت في مشركي قريش عن مجاهد و قيل إن الرجل كان فنحاص بن عازوراء و هو قائل هذه المقالة عن السدي و قيل إن اليهود قالت يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال نعم قالوا و الله ما أنزل الله من السماء كتابا فنزلت عن ابن عباس تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ أي كتبا و صحفا متفرقة أو ذا قراطيس أي تودعونه إياها تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً أي تبدون بعضها و تكتمون بعضها و هو ما في الكتب من صفات الرسول ص و الإشارة إليه وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ قيل إنه خطاب للمسلمين و قيل هو  خطاب لليهود أي علمتم التوراة فضيعتموه أو علمتم بالقرآن ما لم تعلموا قُلِ اللَّهُ أي الله أنزل ذلك ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ أي فيما خاضوا فيه من الباطل و اللعب و هذا الأمر على التهديد. و في قوله وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ أراد بالجن الملائكة لاستتارهم عن الأعين و قيل إن قريشا كانوا يقولون إن الله صاهر الجن فحدث بينهم الملائكة فالمراد الجن المعروف و قيل أراد بالجن الشياطين لأنهم أطاعوا الشيطان في عبادة الأوثان وَ خَلَقَهُمْ الهاء و الميم عائدة عليهم أي جعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون أو على الجن فالمعنى و الله خالق الجن فكيف يكونون شركاء و يجوز أن يكون المعنى و خلق الجن و الإنس جميعا و قيل إن المراد بالآية المجوس إذ قالوا يزدان و أهرمن و هو الشيطان عندهم فنسبوا خلق المؤذيات و الشرور و الأشياء الضارة إلى أهرمن و مثلهم الثنوية القائلون بالنور و الظلمة وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ أي اختلقوا و موهوا و افتروا الكذب على الله و نسبوا البنين و البنات إليه فإن المشركين قالوا الملائكة بنات الله و النصارى قالوا المسيح ابن الله و اليهود قالوا عزير ابن الله بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بغير حجة. و في قوله وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ ذلك يا محمد أي تعلمته من اليهود و هذه اللام لام الصيرورة أي إن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا درست هو تلاوة الآيات. و في قوله وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ قالت قريش يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب به الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا و تخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى و تخبرنا أن ثمود كانت له ناقة فأتنا بآية من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله ص أي شي‏ء تحبون أن آتيكم به قالوا اجعل لنا الصفا ذهبا و ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أ حق ما تقول أم باطل و أرنا الملائكة يشهدون لك أو ائتنا بالله و الملائكة قبيلا فقال رسول الله فإن فعلت بعض ما تقولون أ تصدقونني قالوا نعم و الله لئن   فعلت لنتبعنك أجمعين و سأل المسلمون رسول الله ص أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا فقام رسول الله يدعو أن يجعل الصفا ذهبا فجاء جبرئيل ع فقال له إن شئت أصبح الصفا ذهبا و لكن إن لم يصدقوا عذبتهم و إن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال ع بل يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى هذه الآية عن الكلبي و محمد بن كعب. جَهْدَ أَيْمانِهِمْ أي مجدين مجتهدين مظهرين الوفاء به إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ أي هو مالكها و القادر عليها فلو علم صلاحكم لأنزلها وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ أي في جهنم عقوبة لهم أو في الدنيا بالحيرة وَ حَشَرْنا أي جمعنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أي كل آية و قيل أي كل ما سألوه قُبُلًا أي معاينة و مقابلة إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي أن يجبرهم على الإيمان و هو المروي عن أهل البيت ع. و في قوله فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي من الشاكين في ذلك و الخطاب للنبي ص و المراد به الأمة و قيل الخطاب لغيره أي فلا تكن أيها الإنسان أو أيها السامع وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أي ما هم إلا يكذبون أو لا يقولون عن علم و لكن عن خرز و تخمين و قال ابن عباس كانوا يدعون النبي ص و المؤمنين إلى أكل الميتة و يقولون أ تأكلون ما قتلتم و لا تأكلون ما قتل ربكم فهذا إضلالهم. و في قوله وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ يعني علماء الكافرين و رؤساءهم لِيُجادِلُوكُمْ في استحلال الميتة كما مر و قال عكرمة إن قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش فكانوا أولياءهم في الجاهلية أن محمدا و أصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال و ما قتله الله حرام فوقع ذلك في نفوسهم فذلك إيحاؤهم إليهم و قال ابن عباس هم إبليس و جنوده  ليوحون إلى أوليائهم من الإنس بإلقاء الوسوسة في قلوبهم. و في قوله وَ هذا لِشُرَكائِنا يعني الأوثان و إنما جعل الأوثان شركاءهم لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم. فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ فيه أقوال أحدها أنهم كانوا يزرعون لله زرعا و للأصنام زرعا فكان إذا زكا الزرع الذي زرعوه لله و لم يزك الزرع الذي زرعوه للأصنام جعلوا بعضه للأصنام و صرفوه إليها و يقولون إن الله غني و الأصنام أحوج و إن زكا الزرع الذي جعلوه للأصنام و لم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم يجعلوا منه شيئا لله تعالى و قالوا هو غني و كانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه لله و بعضه للأصنام فما كان لله أطعموه الضيفان و ما كان للصنم أنفق على الصنم. و ثانيها أنه إذا كان اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله تعالى ردوه و إذا اختلط ما جعل لله بما جعل للأصنام تركوه و قالوا الله أغنى و إذا تخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه و إذا تخرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه و قالوا الله أغنى عن ابن عباس و قتادة و هو المروي عن أئمتنا ع. و ثالثها أنه إذا هلك ما جعل للأصنام بدلوه مما جعل لله و إذا هلك ما جعل لله لم يبدلوه مما جعل للأصنام. و في قوله قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ يعني الشياطين الذين زينوا لهم قتل البنات و وأدهن أحياء خيفة العيلة و الفقر و العار و قيل كان السبب في تزيين قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم و كان فيهن بنت قيس بن عاصم ثم اصطلحوا فأرادت كل امرأة منهن عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها فصار ذلك سنة فيما بينهم. قوله حِجْرٌ أي حرام عنى بذلك الأنعام و الزرع اللذين جعلوهما لآلهتهم و أوثانهم لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ أي لا يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في   أكلها و أعلم سبحانه أن هذا التحريم زعم منهم لا حجة لهم فيه و كانوا لا يحلون ذلك إلا لمن قام بخدمة أصنامهم من الرجال دون النساء وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها أي الركوب عليها و هي السائبة و البحيرة و الحام وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قيل كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها و لا في شي‏ء من شأنها و قيل إنهم كانوا لا يحجون عليها و قيل هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها افْتِراءً عَلَيْهِ لأنهم كانوا يقولون إن الله أمرهم بذلك وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ يعني ألبان البحائر و السيب عن ابن عباس و غيره و قيل يعني أجنة البحائر و السيب ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور دون النساء و ما ولدت ميتا أكله الرجال و النساء و قيل المراد به كلاهما وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا أي إناثنا. و في قوله فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ معناه فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها غيرهم فشهدوا بأنفسهم فلا تشهد أنت معهم. قوله عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا أي اليهود و النصارى وَ إِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أي إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم. و في قوله إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قرأ حمزة و الكسائي فارقوا و هو المروي عن علي ع. و اختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال أحدها أنهم الكفار و أصناف المشركين و نسختها آية السيف و ثانيها أنهم اليهود و النصارى لأنهم يكفر بعضهم بعضا و ثالثها أنهم أهل الضلالة و أصحاب الشبهات و البدع من هذه الأمة رواه أبو هريرة و عائشة و هو المروي عن الباقر ع جعلوا دين الله أديانا لإكفار بعضهم بعضا و صاروا أحزابا و فرقا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْ‏ءٍ هذا خطاب للنبي ص و إعلام له أنه ليس منهم في شي‏ء و أنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في  معنى من مذاهبهم الفاسدة و قيل أي لست من مخالطتهم في شي‏ء و قيل لست من قتالهم في شي‏ء فنسختها آية القتال. و في قوله تعالى فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ فيه أقوال أحدها أن معنى الحرج الضيق أي لا يضيق صدرك لتشعب الفكر خوفا من أن لا تقوم بتبليغ ما أنزل إليك حق القيام فليس عليك أكثر من الإنذار. و ثانيها أن معنى الحرج الشك أي لا يكن في صدرك شك فيما يلزمك من القيام بحقه. و ثالثها أن معناه فلا يضيقن صدرك من قومك أن يكذبوك و يجبهوك بالسوء فيما أنزل إليك و قد روي أن الله تعالى لما أنزل القرآن على رسول الله قال إني أخشى أن يكذبني الناس و يثلغوا رأسي فيتركوه كالخبزة فأزال الله تعالى الخوف عنه بهذه الآية. و في قوله تعالى وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً كني به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم فكان يطوف الرجال و النساء عراة يقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا و لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب و هم الحمس قال الفراء كانوا يعملون شيئا من سيور مقطعة يشدونه على حقويهم يسمى حوفا و إن عمل من صوف سمي رهطا و كان تضع المرأة على قبلها النسعة فتقول   اليوم يبدو بعضه أو كله. و ما بدا منه فلا أحله. تعني الفرج لأن ذلك لا يستر سترا تاما. و في قوله فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ أي في أصنام صنعتموها أنتم و آباؤكم و اخترعتم لها أسماء سميتموها آلهة و ما فيها من معنى الإلهية شي‏ء و قيل معناه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر و الآخر أنه يأتيهم بالرزق و الآخر أنه يشفي المرضى و الآخر أنه يصحبهم في السفر ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ أي حجة و برهان فَانْتَظِرُوا عذاب الله فإنه نازل بكم. و في قوله وَ كَلِماتِهِ أي الكتب المتقدمة و القرآن و الوحي و في قوله أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ معناه أ و لم يتفكروا هؤلاء الكفار المكذبون بمحمد ص فيعلموا أنه ليس بمجنون إذ ليس في أقواله و أحواله ما يدل على الجنون ثم ابتدأ بالكلام فقال ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ أي ليس به جنون و ذلك أن رسول الله ص صعد الصفا و كان يدعو قريشا فخذا فخذا إلى توحيد الله و يخوفهم عذاب الله فقال المشركون إن صاحبهم قد جن بات ليلا يصوت إلى الصباح فنزلت. و في قوله تعالى قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ معناه أن معبودي ينصرني و يدفع كيد الكائدين عني و معبودكم لا يقدر على نصركم فإن قدرتم لي على ضر فاجتمعوا أنتم مع أصنامكم و تظاهروا على كيدي و لا تمهلوني في الكيد و الإضرار فإن معبودي  يدفع كيدكم عني وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ أي الأصنام أو المشركين خُذِ الْعَفْوَ أي ما عفا و فضل من أموالهم أو العفو من أخلاق الناس و اقبل الميسور منها و قيل هو العفو في قبول العذر من المعتذر و ترك المؤاخذة بالإساءة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ أي بالمعروف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه. و لا يقال هي منسوخة بآية القتال لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل قال ابن زيد لما نزلت هذه الآية قال النبي ص كيف يا رب و الغضب فنزل قوله وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي إن نالك من الشيطان وسوسة و نخسة في القلب أو عرض لك من الشيطان عارض. و في قوله وَ إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها أي إذا جئتهم بآية كذبوا بها و إذا أبطأت عنهم يقترحونها و يقولون هلا جئتنا من قبل نفسك فليس كل ما تقوله وحيا من السماء و قيل إذا لم تأتهم بآية مقترحة قالوا هلا اخترتها من قبل نفسك فتسأل ربك أن يأتيك بها. و في قوله كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ السماع هنا بمعنى القبول و هؤلاء هم المنافقون و قيل هم أهل الكتاب من اليهود و قريظة و النضير و قيل إنهم مشركو العرب لأنهم قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ يعني هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق و لا يتكلمون به و لا يعتقدونه و لا يقرون به فكأنهم صم بكم لا يعقلون كالدواب قال الباقر ع نزلت الآية في بني عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير و حليف لهم يقال له سويبط  و في قوله لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إنما قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عن الإتيان بمثله عداوة و عنادا و قيل إنما قالوا ذلك قبل ظهور عجزهم و كان قائل هذا النضر بن الحارث بن كلدة و أسر يوم بدر فقتله رسول الله ص و عقبة بن أبي معيط و قتله أيضا يوم بدر وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ القائل لذلك النضر بن الحارث أيضا و قيل أبو جهل و في قوله إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً المكاء الصفير و التصدية ضرب اليد على اليد قال ابن عباس كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون و يصفقون و صَلاتُهُمْ معناه دعاؤهم أي يقيمون المكاء و التصدية مكان الدعاء و التسبيح و قيل أراد ليس لهم صلاة و لا عبادة و إنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو و اللعب و روي أن النبي ص كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران و رجلان عن يساره يصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم الله جميعا ببدر و لهم يقول و لبقية بني عبد الدار فَذُوقُوا الْعَذابَ يعني عذاب السيف يوم بدر و قيل عذاب الآخرة. و في قوله تعالى فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي في نصر المؤمنين و كبت أعداء الدين و في قوله وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ قال ابن عباس القائل لذلك جماعة منهم جاءوا إلى النبي ص منهم سلام بن مشكم و نعمان بن أوفى و شاس بن قيس و مالك بن الصيف فقالوا ذلك و قيل إنما قال ذلك جماعة منهم من قبل و قد انقرضوا و إن عزيرا أملى التوراة من ظهر قلبه علمه جبرئيل ع فقالوا إنه ابن الله إلا أن الله أضاف ذلك إلى جميعهم و إن كانوا لا يقولون ذلك اليوم كما يقال إن الخوارج يقولون بتعذيب أطفال المشركين و إنما يقوله الأزارقة منهم خاصة و يدل على أن هذا مذهب اليهود أنهم لم ينكروا ذلك لما سمعوا هذه الآية مع شدة حرصهم على تكذيب الرسول ص يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي عباد الأصنام في عبادتهم لها أو في عبادتهم للملائكة و قولهم إنهم بنات الله اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ. روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع أنهما قالا أما و الله ما  صاموا لهم و لا صلوا لهم و لكنهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فاتبعوهم فعبدوهم من حيث لا يشعرون و روى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال أتيت رسول الله ص و في عنقي صليب من ذهب فقال يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك قال فطرحته و انتهيت إليه و هو يقرأ هذه الآية حتى فرغ منها فقلت له إنا لسنا نعبدهم فقال أ ليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه و يحلون ما حرم الله فتستحلونه قال فقلت بلى قال فتلك عبادتهمو في قوله إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يعني تأخير الأشهر الحرم عما رتبها الله سبحانه عليه و كانت العرب تحرم الأشهر الأربعة و ذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم و إسماعيل و هم كانوا أصحاب غارات و حروب فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه و يستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ثم يزول التحريم إلى المحرم و لا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة و قال ابن عباس معنى قوله زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ أنهم كانوا أحلوا ما حرم الله و حرموا ما أحل الله قال الفراء و الذي كان يقوم به رجل من كنانة يقال له نعيم بن تغلبة و كان رئيس الموسم فيقول أنا الذي لا أعاب و لا أخاب و لا يرد لي قضاء فيقولون نعم صدقت أنسئنا شهرا و أخر عنا حرمة المحرم و اجعلها في صفر و أحل المحرم فيفعل ذلك و الذي كان ينسئها حين جاء الإسلام جنادة بن عوف بن أمية الكناني قال ابن عباس و أول من سن النسي‏ء عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف و قال أبو مسلم بل رجل من بني كنانة يقال له القلمس و قال مجاهد كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين و كذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي  ص في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة فذلك حين قال النبي ص في خطبته ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب مفطر الذي بين جمادى و شعبان و أراد ع بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها و أعاد الحج إلى ذي الحجة و بطل النسي‏ء لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ أي أنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال و لم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام ليكون موافقة في العدد. و في قوله أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ أي يمتحنون فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بالأمراض و الأوجاع أو بالجهاد مع رسول الله ص و ما يرون من نصرة الله رسوله و ما ينال أعداءه من القتل و السبي و قيل بالقحط و الجوع و قيل بهتك أستارهم و ما يظهر من خبث سرائرهم وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أي من القرآن و هم حضور مع النبي ص كرهوا ما يسمعونه و نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ نظرا يؤمون به هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ و إنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن يعلم بهم فكأنهم يقول بعضهم لبعض هل يراكم من أحد ثم يقومون فينصرفون و إنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم و كانوا لا يقولون ذلك بألسنتهم و لكن ينظرون نظرة من يقول لغيره ذلك و قيل إن المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت و طعن في القرآن ثم يقولون هل يرانا أحد من المسلمين فإذا تحقق لهم أنه لا يراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه و إن علموا أنه يراهم واحد كفوا عنه ثُمَّ انْصَرَفُوا عن المجلس أو عن الإيمان صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن رحمته و ثوابه و قيل إنه دعاء عليهم.   و في قوله قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا أي لا يؤمنون بالبعث و النشور ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا الذي تتلوه علينا أَوْ بَدِّلْهُ فاجعله على خلاف ما تقرؤه و الفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يكون معه و تبديله لا يكون إلا برفعه و قيل معنى قوله بَدِّلْهُ غير أحكامه من الحلال و الحرام أرادوا بذلك زوال الحظر عنهم و سقوط الأمر منهم و أن يخلى بينهم و بين ما يريدون وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ أي و لا أعلمكم الله به بأن لا ينزله علي فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أي أقمت بينكم دهرا طويلا من قبل إنزال القرآن فلم أقرأه عليكم و لا ادعيت نبوة حتى أكرمني الله به وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا إنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند الله و إن الله أذن لنا في عبادتها و أنه سيشفعها فينا في الآخرة و توهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله سبحانه من قصده تعالى بالعبادة فجمعوا بين قبيح القول و قبيح الفعل و قبيح التوهم و قيل معناه هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لإصلاح معاشنا عن الحسن قال لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث بدلالة قوله تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ أي تخبرون الله بما لا يعلم من حسن عبادة الأصنام و كونها شافعة لأن ذلك لو كان صحيحا لكان تعالى به عالما ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم. و في قوله تعالى فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فيها دلالة على أنهم كانوا يقرون بالخالق و إن كانوا مشركين فإن جمهور العقلاء يقرون بالصانع سوى جماعة قليلة من ملحدة الفلاسفة و من أقر بالصانع على هذا صنفان موحد يعتقد أن الصانع واحد لا يستحق العبادة غيره و مشرك و هم ضربان فضرب جعلوا لله شريكا في ملكه يضاده و يناويه و هم الثنوية و المجوس ثم اختلفوا فمنهم من يثبت لله شريكا قديما كالمانوية و منهم من يثبت لله شريكا محدثا كالمجوس و ضرب آخر لا يجعل لله شريكا في حكمه   و ملكه و لكن يجعل له شريكا في العبادة يكون متوسطا بينه و بين الصانع و هم أصحاب المتوسطات ثم اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الأجرام العلوية كالنجوم و الشمس و القمر و منهم من جعل المتوسط من الأجسام السفلية كالأصنام و نحوها تعالى الله عما يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا. و في قوله تعالى أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى الأصنام لا تهتدي و لا تهدي أحدا و إن هديت لأنها موات من حجارة و نحوها و لكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل و وصفت بصفة من يعقل و إن لم تكن في الحقيقة كذلك أ لا ترى إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ و قوله فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها الآية و كذا قوله إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ فأجرى عليه اللفظ كما يجري على من يعلم و قيل المراد بذلك الملائكة و الجن و قيل الرؤساء و المضلون الذين يدعون إلى الكفر و قيل إن المعنى في قوله لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى لا يتحرك إلا أن يحرك بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ أي بما لم يعلموه من جميع وجوهه لأن في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل و يحتاج إلى الفكر فيه أو الرجوع إلى الرسول في معرفة مراده مثل المتشابه فالكفار لما لم يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به و قيل أي لم يحيطوا بكيفية نظمه و ترتيبه و هذا كما أن الناس يعرفون ألفاظ الشعر و الخطب و معانيها و ما يمكنهم إبداعها لجهلهم بنظمها و ترتيبها و قال الحسن معناه بل كذبوا بالقرآن من غير علم ببطلانه و قيل معناه بل كذبوا بما في القرآن من الجنة و النار و البعث و النشور و الثواب و العقاب. و في قوله ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ هذا الاستفهام معناه التفظيع و التهويل كما يقول الإنسان لمن هو في أمر يستوخم عاقبته ما ذا تجني على نفسك و قال  أبو جعفر الباقر ع يريد بذلك عذابا ينزل من السماء على فسقة أهل القبلة في آخر الزمان أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ هذا استفهام إنكار و تقديره أ حين وقع بكم العذاب المقدر الموقت آمنتم به أي بالله أو بالقرآن أو بالعذاب الذي كنتم تنكرونه فيقال لكم الآن تؤمنون به وَ قَدْ كُنْتُمْ بِهِ أي بالعذاب تَسْتَعْجِلُونَ من قبل مستهزءين. و في قوله قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ قيل فضل الله الإسلام و رحمته القرآن و قيل بالعكس و قال أبو جعفر الباقر ع فضل الله رسول الله ص و رحمته علي بن أبي طالب عو روى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. و في قوله فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا يعني ما حرموا من البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام و أمثالها. و في قوله وَ لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ أي أقوالهم المؤذية كقولهم إنك ساحر أو مجنون وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ يتحمل ما هاهنا وجهين أحدهما أن يكون بمعنى أي شي‏ء تقبيحا لفعلهم و الآخر أن يكون نافية أي و ما يتبعون شركاء في الحقيقة و يحتمل وجها ثالثا و هو أن يكون بمعنى الذي و يكون منصوبا بالعطف على من و يكون التقدير و الذي يتبع الأصنام الذين يدعونهم من دون الله شركاء. و في قوله وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي ما أنا بحفيظ لكم عن الإهلاك إذا لم تنظروا أنتم لأنفسكم و المعنى أنه ليس علي إلا البلاغ و لا يلزمني أن أجعلكم مهتدين و أن أنجيكم من النار كما يجب على من وكل على متاع أن يحفظه من الضرر. و في قوله يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني يمتعكم في الدنيا بالنعم السابغة في الخفض و الدعة و الأمن و السعة إلى الوقت الذي قدر لكم أجل الموت فيه وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أي ذي إفضال على غيره بمال أو كلام أو عمل جزاء إفضاله أو كل ذي عمل صالح ثوابه على قدر عمله أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ  صُدُورَهُمْ قيل نزلت في الأخنس بن شريق و كان حلو الكلام يلقى رسول الله ص بما يحب و ينطوي بقلبه على ما يكره عن ابن عباس و روى العياشي بإسناده عن أبي جعفر ع قال أخبرني جابر بن عبد الله أن المشركين إذا مروا برسول الله ص طأطأ أحدهم رأسه و ظهره هكذا و غطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله فأنزل الله تعالى هذه الآية أَلا إِنَّهُمْ يعني الكفار و المنافقين يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أي يطوونها على ما هم عليه من الكفر عن الحسن و قيل معناه يخفون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله و ذكره و قيل يثنونها على عداوة النبي ص و قيل إنهم كانوا إذا قعدوا مجلسا على معاداة النبي ص و السعي في أمره بالفساد انضم بعضهم إلى بعض و ثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض يتناجون لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الأخير و على الأقوال الأخر ليستروا ذلك عن النبي ص أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ أي يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون فيما كانوا يدبرونه على النبي ص و على المؤمنين و يكتمونه و قيل كني باستغشاء ثيابهم عن الليل لأنهم يتغطون بظلمته. و في قوله إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ أي إلى أجل مسمى و وقت معلوم عن ابن عباس و مجاهد و قيل أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر و لا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح و قيل إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع. و في قوله فَلَعَلَّكَ تارِكٌ روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله ص فقالوا يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة فأنزل الله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ الآية و روى العياشي  بإسناده عن أبي عبد الله ع أن رسول الله ص قال لعلي بن أبي طالب ع إني سألت ربي أن يؤاخي بيني و بينك ففعل فسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل فقال بعض القوم و الله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته فنزلت الآية فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ و هو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أي و لعلك يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ و بما يلحقك من أذاهم و تكذيبهم و قيل باقتراحاتهم أَنْ يَقُولُوا أي كراهة أو مخافة أن يقولوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ من المال أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يشهد له و ليس قوله فَلَعَلَّكَ على وجه الشك بل المراد به النهي عن ترك أداء الرسالة و الحث عليه كما يقول أحدنا لغيره و قد علم من حاله أنه يطيعه و لا يعصيه و يدعوه غيره إلى عصيانه لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان و إنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره. قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ أي إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم و الفصاحة مفتريات على زعمكم فإن القرآن نزل بلغتكم و قد نشأت أنا بين أظهركم فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله و هذا صريح في التحدي و فيه دلالة على جهة إعجاز القرآن و أنها هي الفصاحة و البلاغة في هذا النظم المخصوص لأنه لو كان جهة الإعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء و الاختلاق لأن البلاغة ثلاث طبقات فأعلى طبقاتها معجز و أدناها و أوسطها ممكن فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العليا منها و لو كان وجه الإعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الإعجاز و المثل المذكور في الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس لأن مثله في الجنس يكون حكايته فلا يقع بها التحدي و إنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات إمرئ القيس و علقمة و عمرو بن كلثوم و الحارث بن حلزة و جرير و الفرزدق و غيرهم. وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي ليعينوكم على معارضة القرآن إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ  في قولكم إني افتريته فهذا غاية ما يمكن في التحدي و المحاجة و فيه الدلالة الواضحة على إعجاز القرآن لأنه إذا ثبت أن النبي ص تحداهم به و أوعدهم بالقتل و الأسر بعد أن عاب دينهم و آلهتهم و ثبت أنهم كانوا أحرص الناس على إبطال أمره حتى بذلوا مهجهم و أموالهم في ذلك فإذا قيل لهم افتروا أنتم مثل هذا القرآن و أدحضوا حجته فذلك أيسر و أهون عليكم من كل ما تكلفتموه فعدلوا عن ذلك و صاروا إلى الحرب و القتل و تكلف الأمور الشاقة فذلك من أدل الدلائل على عجزهم إذ لو قدروا على معارضته مع سهولة ذلك عليهم لفعلوه لأن العاقل لا يعدل عن الأمر السهل إلى الصعب الشاق مع حصول الغرض بكل واحد منهما فكيف و لو بلغوا غاية أمانيهم في الأمر الشاق و هو قتله ص لكان لا يحصل غرضهم من إبطال أمرهم فإن المحق قد يقتل. فإن قيل لم ذكر التحدي مرة بعشر سور و مرة بسورة و مرة بحديث مثله فالجواب أن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الإعجاز من منظور الكلام فيجوز أن يتحدى مرة بالأقل و مرة بالأكثر فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ قيل إنه خطاب للمسلمين و قيل للكفار أي فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة و قيل للرسول ص و ذكره بلفظ الجمع تفخيما. و في قوله ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا أي إن هذه الأخبار لم تكن تعلمها أنت و لا قومك من العرب يعرفونها من قبل إيحائنا إليك لأنهم لم يكونوا من أهل كتاب و سير.   و في قوله ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ أي ما نقوي به قلبك و نطيب به نفسك و نزيدك به ثباتا على ما أنت عليه من الإنذار و الصبر على أذى قومك. و في قوله وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فيه أقوال أحدها أنهم مشركو قريش كانوا يقرون بالله خالقا و محييا و مميتا و يعبدون الأصنام و يدعونها آلهة عن ابن عباس و الجبائي. و ثانيها أنها نزلت في مشركي العرب إذا سئلوا من خلق السماوات و الأرض و ينزل القطر قالوا الله ثم هم يشركون و كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه و ما ملك عن الضحاك. و ثالثها أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله و اليوم الآخر و التوراة و الإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن و نبوة نبينا ص عن الحسن و هذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن جده أبي عبد الله ع. و رابعها أنهم المنافقون يظهرون الإيمان و يشركون في السر عن البلخي و خامسها أنهم المشبهة آمنوا في الجملة و أشركوا في التفصيل و روي ذلك عن ابن عباس و سادسها أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته و لم يشركوا بالله في عبادته عن أبي جعفر ع. و روي عن أبي عبد الله ع أنه قال قول الرجل لو لا فلان لهلكت و لو لا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكا في ملكه يرزقه و يدفع عنه فقيل له لو قال لو لا أن من الله علي بفلان لهلكت قال لا بأس بهذا و في رواية زرارة و محمد بن مسلم و حمران عنهما ع أنه شرك النعم و روى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ع قال إنه شرك لا يبلغ به الكفر أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أي عقوبة تغشاهم و تحيط بهم.  و في قوله يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة عن ابن عباس و غيره و المثلات العقوبات. إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيه أقوال أحدها إنما أنت مخوف و هاد لكل قوم و ليس إليك إنزال الآيات فأنت مبتدأ و منذر خبره و هاد عطف على منذر و الثاني أن المنذر هو محمد ص و الهادي هو الله و الثالث أن معناه و لكل قوم نبي يهديهم و داع يرشده و الرابع أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق و عن ابن عباس قال لما نزلت الآية قال رسول الله ص أنا المنذر و علي الهادي من بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون و روى مثله أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الأسلمي. و في قوله إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله و دعاه رجاء أن ينفعه فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله و يسكن به غلته و ذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم عن ابن عباس و قيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه و يشير إليه بيده فلا يأتيه الماء عن مجاهد و قيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه و قيل إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول هو كالقابض على الماء. وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق و الصواب و قيل في ضلال عن طريق الإجابة و النفع وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ  مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يعني الملائكة و سائر المكلفين طَوْعاً وَ كَرْهاً أي يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا و الكافر كرها بالسيف أو يخضعون له إلا أن الكافر يخضع له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع عن الخضوع لله تعالى لما يحل به من الآلام و الأسقام وَ ظِلالُهُمْ أي و يسجد ظلالهم لله بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ أي العشيات قيل المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد معه ظله قال الحسن يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر و معناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه لأنه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف و قيل إن الظلال على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب و انقيادها للتسخير بالطول و القصر قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أي المؤمن و الكافر أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أي الكفر و الإيمان أو الضلالة و الهدى أو الجهل و العلم أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ أي هل جعل هؤلاء الكفار شركاء في العبادة خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الأجسام و الألوان و الطعوم و الروائح و القدرة و الحياة و غير ذلك فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله و ما الذي خلق الأوثان فظنوا أن الأوثان تستحق العبادة لأن أفعالها مثل أفعال الله تعالى فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله لم يبق شبهة أنه الإله لا تستحق العبادة سواه. و في قوله تعالى فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يعني فاحتمل الأنهار الماء كل نهر بقدره الصغير على قدر صغره و الكبير على قدر كبره فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً أي طافيا عاليا فوق الماء شبه سبحانه الحق و الإسلام بالماء الصافي النافع للخلق و الباطل بالزبد الذاهب باطلا و قيل إنه مثل للقرآن النازل من السماء ثم يحتمل القلوب حظها من اليقين و الشك على قدرها فالماء مثل لليقين و الزبد مثل للشك عن ابن عباس ثم ذكر المثل الآخر فقال وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ و هو الذهب   و الفضة و الرصاص و غيره مما يذاب ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب و الفضة أَوْ مَتاعٍ معناه ابتغاء متاع ينتفع به و هو مثل جواهر الأرض يتخذ منه الأواني و غيرها زَبَدٌ مِثْلُهُ أي مثل زبد الماء فإن هذه الأشياء التي تستخرج من المعادن توقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد و هو خبثها كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ أي مثل الحق و الباطل فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ و هو الماء الصافي و الأعيان التي ينتفع بها فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فينتفع به الناس فمثل المؤمن و اعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الأرض و حياة كل شي‏ء به و كمثل نفع الفضة و الذهب و سائر الأعيان المنتفع بها و مثل الكافر و كفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء و كمثل خبث الحديد و ما تخرجه النار من وسخ الذهب و الفضة التي لا ينتفع به كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ للناس في أمر دينهم قال قتادة هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء و شبه القلوب بالأودية و الأنهار فمن استقصى في تدبره و تفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه كالنهر الكبير الذي يأخذ الماء الكثير و من رضي بما أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل حظا منه كالنهر الصغير فهذا مثل. ثم شبه الخطرات و وساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء و ذلك من خبث التربة لا من الماء و كذا الله ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق يقول فكما يذهب الزبد باطلا و يبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخائل الشك باطلا و يبقى الحق فهذا مثل ثان و المثل الثالث قوله وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به و الإيمان مثل الصافي الذي ينتفع به. و في قوله وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً جواب لو محذوف أي لكان هذا القرآن و قيل أي لما آمنوا أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أي أ فلم يعلموا و يتبينوا عن ابن عباس و غيره و قيل معناه أ و لم يعلم الذين آمنوا علما يئسوا معه من أن يكون غير ما علموه   و قيل معناه أ فلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون قارِعَةٌ أي نازلة و داهية تقرعهم من الحرب و الجدب و القتل و الأسر أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ قيل إن التاء في تحل للتأنيث أي تَحُلُّ تلك القارعة قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها و قيل إن التاء للخطاب أي تَحُلُّ أنت يا محمد بنفسك قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ يعني مكة حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ بفتح مكة و قيل أي بالإذن لك في قتالهم و قيل حتى يأتي يوم القيامة. فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي فأمهلتهم و أطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ تفخيم لذلك العقاب أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ أي أ فمن هو قائم بالتدبير على كل نفس و حافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام و يدل على المحذوف قوله تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أي بما يستحقون من الصفات و إضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يوصف الله بالخالق و الرازق و المحيي و المميت و قيل سموهم بالأسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم و اتخاذهم آلهة و قيل معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية و ذلك استحقار لهم و قيل سموهم ما ذا خلقوا أو هل ضروا أو نفعوا أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أي بل أ تخبرون الله بشريك له في الأرض و هو لا يعلمه على معنى أنه ليس و لو كان لعلم أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أي أم تقولون مجازا من القول و باطلا لا حقيقة له فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن و معنى فهو كلام فقط و قيل أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الأصنام آلهة فبين أنه ليس هاهنا دليل عقلي و لا سمعي يوجب استحقاق الأصنام الإلهية بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر لأن مكرهم بالرسول كفر منهم و قيل بل زين لهم الرؤساء و الغواة كذبهم و زورهم. و في قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ المراد أصحاب النبي ص  الذين أعطوا القرآن أو مؤمنو أهل الكتاب. و في قوله وَ إِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي من نصر المؤمنين عليهم و تمكينك منهم بالقتل و الأسر و اغتنام الأموال أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي نقبضك إلينا قبل أن نريك ذلك و بين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته و بعضه بعد وفاته أي فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك فَإِنَّما عَلَيْكَ أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم و علينا حسابهم و مجازاتهم. و في قوله وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قيل هو الله تعالى و قيل مؤمنو أهل الكتاب و قيل إن المراد به علي بن أبي طالب ع و أئمة الهدى ع عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع بأسانيد. و في قوله مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي مثل أعمالهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ أي ذرته و نسفته فِي يَوْمٍ عاصِفٍ أي شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق و الانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْ‏ءٍ أي على الانتفاع بأعمالهم. و في قوله كَلِمَةً طَيِّبَةً هي كلمة التوحيد و قيل كل كلام أمر الله تعالى كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها و ثمارها في السماء و أراد به المبالغة في الرفعة و هذه الشجرة قيل هي النخلة و قيل شجرة في الجنة   و روى ابن عقدة عن أبي جعفر ع أن الشجرة رسول الله ص و فرعها علي ع و غصن الشجرة فاطمة ع و ثمارها أولادها و أوراقها شيعتنا ثم قال ع إن الرجل من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة و إن المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ورقة تُؤْتِي أُكُلَها أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها كُلَّ حِينٍ أي في كل ستة أشهر عن ابن عباس و أبي جعفر ع و قيل أي كل سنة و قيل أي كل غداة و عشية و قيل في جميع الأوقات و قيل إنه سبحانه شبه الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها و شبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة و شبه ما يكسبه المؤمنون من بركة الإيمان و ثوابه كل وقت و حين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب و التمر و قيل إن معنى قوله تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ما يفتي به الأئمة من آل محمد شيعتهم في الحلال و الحرام وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ هي كلمة الشرك و الكفر و قيل كل كلام في معصية الله كشجرة خبيثة غير زاكية و هي شجرة الحنظل و قيل إنها شجرة هذه صفتها و هو أنه لا قرار لها في الأرض و قيل إنها الكشوث و روى أبو الجارود عن أبي جعفر ع أن هذا مثل بني أمية اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي استؤصلت و اقتلعت جثته من الأرض ما لَها مِنْ قَرارٍ ما لتلك الشجرة من ثبات فإن الريح تنسفها و تذهب بها فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها و لا بقاء و لا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها. و في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا و روي عن الصادق ع أنه قال نحن و الله نعمة الله التي أنعم بها على عباده و بنا يفوز من فاز  و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله بدلوها أقبح التبديل إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها و اختلف في المعنى بالآية فروي عن أمير المؤمنين ع و ابن عباس و ابن جبير و غيرهم أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم و نصبوا له الحرب و العداوة و سأل رجل أمير المؤمنين ع عن هذه الآية فقال هما الأفجران من قريش بنو أمية و بنو المغيرة فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين و أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدرو قيل إنهم جبلة بن الأيهم و من تبعه من العرب تنصروا و لحقوا بالروم وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي دار الهلاك. و في قوله رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة و الكفار إلى النار ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي بالموت أو بعذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا أو إلا بالرسالة وَ ما كانُوا إِذاً أي حين تنزل الملائكة مُنْظَرِينَ أي لا يمهلون ساعة. إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ أي القرآن وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ عن الزيادة و النقصان و التغيير و التحريف و قيل نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله و لا يندرس و لا ينسى و قيل المعنى و إنا لمحمد حافظون. وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أي على هؤلاء المشركين باباً مِنَ السَّماءِ ينظرون إليه فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ أي فظلت الملائكة تصعد و تنزل في ذلك الباب و قيل فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى السماء من ذلك الباب و شاهدوا ملكوت السماوات لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أي سدت و غطيت و قيل تحيرت و سكنت عن أن تنظر بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ سحرنا محمد فيخيل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها.  و في قوله لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا من النعم من الأموال و الأولاد و غير ذلك من زهرات الدنيا فيكون أزواجا منصوبا على الحال و المراد به الأشياء و الأمثال و قيل لا تنظرن و لا تعظمن في عينيك و لا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن لم يؤمنوا و نزل بهم العذاب وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي تواضع لهم. كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ أي أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين و هم اليهود و النصارى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضة و أصله عضوة و التعضية التفريق أي فرقوا و جعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه و كفروا ببعضه و قيل سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله فآمنوا ببعضها و كفروا ببعضها و قيل معناه أني أنذركم عذابا كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الذين اقتسموا طريق مكة يصدون عن رسول الله ص و الإيمان به قال مقاتل كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منا و المدعي النبوة فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ثم وصفهم فقال الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أجزاء أجزاء فقالوا سحر و قالوا أساطير الأولين و قالوا مفترى عن ابن عباس. فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر و أعلن و صرح بما أمرت به غير خائف وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم أو لا تلتفت إليهم و لا تخف منهم حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت. و في قوله أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ أي الأصنام أو الكفار لا جَرَمَ أي حقا و هو بمنزلة اليمين.   و في قوله أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ أي يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم و تجاراتهم و قيل في تقلبهم في كل الأحوال ليلا و نهارا فيدخل فيه تقلبهم على الفراش يمينا و شمالا فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي فليسوا بفائتين و ما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قال الأكثر أي على تنقص إما بقتل أو بموت أي ينقص من أطرافهم و نواحيهم يأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي على جميعهم و قيل في حال تخوفهم من العذاب يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين و جانب الشمال و معنى سجود الظل دورانه من جانب إلى جانب كما مر و قيل المراد بالظل هو الشخص بعينه و لهذا الإطلاق شواهد في كلام العرب وَ هُمْ داخِرُونَ أي أذلة صاغرون فنبه تعالى على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها و مدبرها فهي في ذلك كالساجد من العباد وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أي له الطاعة دائمة واجبة على الدوام من وصب الشي‏ء وصوبا إذا دام و قيل أي خالصا نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ أي ما مر ذكره في سورة الأنعام من الحرث و الأنعام و غيرها وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ أي و يجعلون لأنفسهم ما يشتهونه و يحبونه من البنين وَ هُوَ كَظِيمٌ أي ممتلئ غيظا و حزنا أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أي يدبر في أمر البنت المولود له أ يمسكه على ذل و هوان أم يخفيه في التراب و يدفنه حيا و هو الوأد الذي كان من عادة العرب و هو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له أنثى جعلها فيها و حثا عليها التراب حتى تموت تحته و كانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ أي البنات أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى أي البنون أو المثوبة الحسنى في الآخرة وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي مقدمون معجلون إلى النار. و في قوله فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا فيه قولان أحدهما أنهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم و أزواجهم حتى يكونوا فيه سواء و يرون ذلك نقصا فلا يرضون لأنفسهم به و هم يشركون عبادي في ملكي و سلطاني و يوجهون العبادة و القرب إليهم كما  يوجهونها إلي و الثاني أن معناه فهؤلاء الذين فضلهم الله في الرزق من الأحرار لا يرزقون مماليكهم بل الله رازق الملاك و المماليك فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما يرزقه الله فهم سواء في ذلك. و في قوله وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً يريد حرا رزقناه و ملكناه مالا و نعمة فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً لا يخاف من أحد هَلْ يَسْتَوُونَ يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق دون الآخر لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل و لا تتحرك و بين الله عز اسمه القادر على كل شي‏ء و الرازق لجميع خلقه و قيل إن هذا المثل للكافر و المؤمن فإن الكافر لا خير عنده و المؤمن يكسب الخير وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‏ءٍ من الكلام لأنه لا يفهم و لا يفهم عنه و قيل معناه لا يقدر أن يميز أمر نفسه وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي ثقل و وبال على وليه الذي يتولى أمره أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ أي لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير و لا يهتدي إلى منفعة هَلْ يَسْتَوِي هُوَ أي هذا الأبكم وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أي و من هو فصيح يأمر بالحق و الصواب وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي على دين قويم و طريق واضح فيما يأتي و يذر و فيه أيضا وجهان أحدهما أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته و من لا يؤمل منه و أصل الخير كله من الله فكيف يسوى بينه و بين شي‏ء سواه في العبادة. و الآخر أنه مثل للكافر و المؤمن فالأبكم الكافر و الذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس و قيل إن الأبكم أبي بن خلف و مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ حمزة و عثمان بن مظعون عن عطاء و قيل إن الأبكم هاشم بن عمرو بن الحارث القرشي و كان قليل الخير يعادي رسول الله ص.   و في قوله وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها نزلت في الذين بايعوا النبي ص على الإسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه لا يحملنكم قلة المسلمين و كثرة المشركين على نقض البيعة فإن الله حافظكم أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول و أكدتموه بالأيمان و قيل نزلت في قوم حالفوا قوما فجاءهم قوم و قالوا نحن أكثر منهم و أعز و أقوى فانقضوا ذلك العهد و حالفونا وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها أي لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار و فتل للغزل و هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن و لا تزال ذلك دأبها و اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب و كان تسمى خرقاء مكة أَنْكاثاً جمع نكث و هو الغزل من الصوف و الشعر يبرم ثم ينكث و ينقض ليغزل ثانية تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أي دغلا و خيانة و مكرا أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أي بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم و أمة أعلى من أمة فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى. و في قوله وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ يعني إذا نسخنا آية و آتينا مكانها أخرى قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ قال ابن عباس كانوا يقولون يسخر محمد بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر و غدا يأمرهم بأمر و إنه لكاذب و يأتيهم بما يقول من عند نفسه وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ قال ابن عباس قالت قريش إنما يعلمه بلعام و كان قينا بمكة روميا نصرانيا و قال الضحاك أرادوا به سلمان الفارسي قالوا إنه يتعلم القصص منه و قال مجاهد و قتادة أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا يقال له يعيش أو عائش صاحب كتاب و أسلم و حسن إسلامه و قال عبد الله بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار و الآخر جبير و كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم و كان رسول الله ص ربما مر بهما و استمع قراءتهما فقالوا إنما يتعلم منهما ثم ألزمهم الله الحجة و أكذبهم بأن قال   لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ أي لغة الذي يضيفون إليه التعليم و يميلون إليه القول أعجمية و الأعجمي هو الذي لا يفصح و إن كان عربيا وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ أي ظاهر بين لا يتشكل يعني إذا كانت العرب تعجز عن الإتيان بمثله و هو بلغتهم فكيف يأتي به الأعجمي. و في قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الخطاب للنبي ص و المراد به غيره ليكون أبلغ في الزجر مَدْحُوراً أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله. و في قوله إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا أي لطلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش لعلمهم بعلوه عليهم و عظمته و قال أكثر المفسرين معناه لطلبوا سبيلا إلى معازة مالك العرش و مغالبته فإن الشريكين في الإلهية يكونان متساويين في صفات الذات و يطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك فيكون إشارة إلى دليل التمانع. و في قوله وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قال الكلبي هم أبو سفيان و النضر بن الحارث و أبو جهل و أم جميل امرأة أبي لهب حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن فكانوا يأتونه و يمرون به و لا يرونه حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا و قيل مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ أي ذكرت الله بالتوحيد و أبطلت الشرك وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين و المعني بذلك كفار قريش و قيل هم الشياطين و قيل إذا سمعوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ولوا و قيل إذا سمعوا قول لا إله إلا الله.   نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين و غرضهم في الاستماع إليك وَ إِذْ هُمْ نَجْوى أي متناجون و المعنى أنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك و في حال يقومون من عندك و يتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر و بعضهم هو كاهن و بعضهم هو شاعر و قيل يعني به أبا جهل و زمعة بن الأسود و عمرو بن هشام و خويطب بن عبد العزى اجتمعوا و تشاوروا في أمر النبي ص فقال أبو جهل هو مجنون و قال زمعة هو شاعر و قال خويطب هو كاهن ثم أتوا الوليد بن المغيرة و عرضوا ذلك عليه فقال هو ساحر إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي سحر فاختلط عليه أمره و قيل المراد بالمسحور المخدوع و المعلل و قيل أي ذا سحر أي رئة خلقه الله بشرا مثلكم و قيل المسحور بمعنى الساحر كالمستور بمعنى الساتر. و في قوله قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أي الملائكة و المسيح و عزير و قيل هم الجن لأن قوما من العرب كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ عن ابن مسعود قال و أسلم أولئك النفر و بقي الكفار على عبادتهم. و في قوله إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ أي أحاط علما بأحوالهم و ما يفعلونه من طاعة أو معصية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ فيه أقوال أحدها أن المراد بالرؤيا رؤية العين و المراد الأسرى و ما رآه في المعراج و ثانيها أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة و هو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم و ثالثها أن ذلك رؤيا رآها النبي ص في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع و قالوا على هذا التأويل إن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه و قتلهم ذريته و قيل إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم و إنما سميت فتنة لأن المشركين   قالوا إن النار تحرق الشجر فكيف تنبت الشجرة في النار و صدق به المؤمنون. و في قوله وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ قال ابن عباس إن جماعة من قريش و هم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و أبو سفيان بن الحرب و الأسود بن المطلب و زمعة بن الأسود و الوليد بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عبد الله بن أمية و أمية بن خلف و العاص بن وائل و نبيه و منبه ابنا الحجاج و النضر بن الحارث و أبو البختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة و قال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد و كلموه و خاصموه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك فبادر عليه و آله صلوات الله و سلامه إليهم ظنا منه أنه بدا لهم من أمره و كان حريصا على رشدهم فجلس إليهم فقالوا يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك شتمت الآلهة و عبت الدين و سفهت الأحلام و فرقت الجماعة فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك و إن كنت تطلب الشرف سودناك علينا و إن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء فقال ص ليس شي‏ء من ذلك بل بعثني الله إليكم رسولا و أنزل كتابا فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا و الآخرة و إن تردوه أصبر حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا قالوا فإذا ليس أحد أضيق بلدا منا فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال و يجري لنا أنهارا كأنهار الشام و العراق و أن يبعث لنا من مضى و ليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أ حق أم باطل فقال ما بهذا بعثت قالوا فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك و يجعل لنا جنات و كنوزا و قصورا من ذهب فقال ما بهذا بعثت و قد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم و إلا فهو يحكم بيني و بينكم قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك قال ذاك إلى الله إن شاء فعل و قال قائل منهم لا نؤمن لك حتى  تأتي بالله و الملائكة قبيلا فقام النبي ص و قام معه عبد الله بن أمية المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال يا محمد ص عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ثم سألوك لأنفسهم أمورا فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به فلم تفعل فو الله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه و أنا أنظر و يأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك و كتاب يشهد لك و قال أبو جهل إنه أبى إلا سب الآلهة و شتم الآباء و إني أعاهد الله لأحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه فانصرف رسول الله ص حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات. حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أي تشقق لنا من أرض مكة عينا ينبع منه الماء في وسط مكة أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أي قطعا قد تركب بعضها على بعض و معنى كما زعمت أي كما خوفتنا به من انشقاق السماء و انفطارها أو كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أي كفيلا ضامنا لنا بما تقول و قيل هو جمع القبيلة أي بالملائكة قبيلة قبيلة و قيل أي مقابلين لنا و هذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة مع شركهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب و قيل الزخرف النقوش أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ أي تصعد وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ أي و لو فعلت ذلك لم نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من السماء شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه قُلْ سُبْحانَ رَبِّي أي تنزيها له من كل قبيح و سوء و في ذلك من الجواب أنكم تتخيرون الآيات و هي إلى الله سبحانه فهو العالم بالتدبير الفاعل لما توجبه المصلحة فلا وجه لطلبكم إياها مني و قيل أي تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده لأن له الطاعة عليهم و قيل إنهم لما قالوا أو تأتي بالله أو ترقى في السماء إلى عند الله لاعتقادهم أنه سبحانه جسم قال قُلْ سُبْحانَ رَبِّي عن كونه بصفة الأجسام حتى يجوز عليه المقابلة و النزول و قيل معناه تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا أي هذه الأشياء ليست في طاقة البشر فلا أقدر   بنفسي أن آتي بها قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ أي ساكنين قاطنين لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا منهم و قيل معناه مطمئنين إلى الدنيا و لذاتها غير خائفين و لا متعبدين بشرع و قيل معناه لو كان أهل الأرض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع و قيل إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا و شوش علينا أمرنا فبين الله سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسل إليهم إذ هم إليه أحوج من الملائكة. و في قوله خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ أي الفقر و الفاقة وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي بخيلا و في قوله وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ أي و أنزلنا عليك قرآنا فصلناه سورا و آيات أو فرقنا به الحق عن الباطل أو جعلنا بعضه خبرا و بعضه أمرا و بعضه نهيا و بعضه وعدا و بعضه وعيدا أو أنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله و آخره نيف و عشرون سنة لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ أي على تثبت و تؤدة ليكون أمكن في قلوبهم و قيل لتقرأه عليهم مفرقا شيئا بعد شي‏ء وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا على حسب الحاجة و وقوع الحوادث قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا به فإن إيمانكم ينفعكم و لا ينفع غيركم و هذا تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي أعطوا علم التوراة قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام و غيره و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمد ص إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على الوجوه ساجدين و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شي‏ء منه إلى الأرض ذقنه. و في قوله قَيِّماً أي معتدلا مستقيما لا تناقض فيه أو قيما على سائر الكتب  المتقدمة يصدقها و يحفظها و ينفي الباطل عنها و هو الناسخ لشرائعها و قيل قيما لأمور الدين يلزم الرجوع إليه فيها و قيل دائما لا ينسخ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ أي مهلك و قاتل نفسك على آثار قومك الذين قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً تمردا منهم على ربهم إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي بالقرآن أَسَفاً أي حزنا و تلهفا و وجدا بإدبارهم عنك و إعراضهم عن قبول ما آتيتهم به و قيل عَلى آثارِهِمْ أي بعد موتهم. و في قوله إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أي إلا طلب أن تأتيهم العادة في الأولين من عذاب الاستئصال أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا أي مقابلة من حيث يرونها و تأويله أنهم بامتناعهم عن الإيمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها. و في قوله أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي أ فحسب الذين جحدوا توحيد الله أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أربابا ينصرونهم و يدفعون عنهم عقابي و المراد بالعباد المسيح و الملائكة و قيل معناه أ فحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة و إني لا أغضب لنفسي عليهم و لا أعاقبهم فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ أي يطمع لقاء ثوابه. و في قوله فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ أي الأحزاب من أهل الكتاب في أمر عيسى على نبينا و آله و عليه السلام كما مر. و في قوله قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أي أ نحن أم أنتم خَيْرٌ مَقاماً أي منزلا و مسكنا أو موضع إقامة وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا أي مجلسا هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قال ابن عباس الأثاث المتاع و زينة الدنيا و الرئي المنظر و الهيئة و قيل المعنى بالآية النضر بن الحارث و ذووه و كانوا يرجلون شعورهم و يلبسون أفخر ثيابهم و يفتخرون بشارتهم و هيئتهم على أصحاب النبي ص فَلْيَمْدُدْ  لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا أمر معناه الخبر أي جعل الله جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه فيها. و في قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا أ فرأيت كلمة تعجيب و هو العاص بن وائل و قيل الوليد بن المغيرة و قيل هو عام وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أي في الجنة استهزاء أو إن أقمت على دين آبائي و عبادة آلهتي أعطى في الدنيا مالا و ولدا وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا أي نصل له بعض العذاب بالبعض فلا ينقطع أبدا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ أي ما عنده من المال و الولد. و في قوله لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا الإد الأمر العظيم أي لقد جئتم بشي‏ء منكر عظيم شنيع تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ أي أرادت السماوات تنشق لعظم فريتهم و إعظاما لقولهم وَ تَخِرُّ الْجِبالُ أي تسقط هَدًّا أي كسرا شديدا و قيل معناه هدما وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً أي لا يليق به و ليس من صفته اتخاذ الولد لأنه يقتضي حدوثه و احتياجه و في قوله قَوْماً لُدًّا أي شدادا في الخصومة. و في قوله أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً أي يجدد القرآن لهم عظة و اعتبارا و قيل يحدث لهم شرفا بإيمانهم به. وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ فيه وجوه أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل ع من إبلاغه فإنه ص كان يقرأ معه و يعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته و لا تقرأ معه و ثانيها أن معناه لا تقرئ به أصحابك و لا تمله حتى يتبين لك معانيه و ثالثها أن معناه و لا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة.  و في قوله أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى أي أ و لم يأتهم في القرآن بيان ما في كتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ أي كل واحد منا و منكم منتظر فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم و أنتم تتربصون بنا الدوائر. و في قوله بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي قالوا القرآن المجيد تخاليط أحلام رآها في المنام ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ عند مجيئها فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ. قال علي ع نحن أهل الذكرو قيل أهل التوراة و الإنجيل و قيل أهل العلم بأخبار الأمم و قيل أهل القرآن فيه ذكركم أي شرفكم أن تمسكتم به أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم و دنياكم. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ و إنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار و تذكرة لذوي الاعتبار لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ما يتلهى به و يلعب لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة و الأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف و تزويقها و تسوية الفروش و تزيينها و قيل اللهو الولد بلغة اليمن و قيل الزوجة و المراد الرد على النصارى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ الذي من عداده اللهو فَيَدْمَغُهُ فيمحقه. وَ مَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم بمنزلة المقربين عند الملوك وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ أي و لا يتبعون منه أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ نزلت حين قالوا  نتربص به ريب المنون حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك و أنه بسبب ما هم فيه. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي يأتيها أمرنا فينقصها من أطرافها بتخريبها و بموت أهلها و قيل بموت العلماء و روي ذلك عن أبي عبد الله ع قال نقصانها ذهاب عالمها و قيل معناه نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها بظهور النبي ص على من قاتله أرضا فأرضا و قوما فقوما فيأخذ قراهم و أراضيهم. و في قوله وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ قيل الزبور كتب الأنبياء و الذكر اللوح المحفوظ و قيل الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة و الذكر التوراة و قيل الزبور زبور داود و الذكر التوراة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ قيل يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون و قيل هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد بالفتوح و قال أبو جعفر ع هم أصحاب المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أي أعلمتكم بالحرب إعلاما يستوي نحن و أنتم في علمه أو على سواء في الإيذان لم أبين الحق لقوم دون قوم وَ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ يعني أجل القيامة أو الإذن في حربكم وَ إِنْ أَدْرِي أي ما أدري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ أي لعل ما آذنتكم به اختبار لكم أو لعل هذه الدنيا فتنة لكم أو لعل تأخير العذاب محنة و اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. و في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ قيل المراد به النضر بن الحارث و المراد بالشيطان شيطان الإنس لأنه كان يأخذ من الأعاجم و اليهود ما يطعن به على المسلمين.  و في قوله ثانِيَ عِطْفِهِ أي متكبرا في نفسه تقول العرب ثنى فلان عطفه إذا تكبر و تجبر و عطفا الرجل جانباه و قيل معناه لاوي عنقه إعراضا و تكبرا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف أي على طرف جبل و نحوه و قيل أي على شك و قيل يعبد الله بلسانه دون قلبه قيل نزلت في جماعة كانوا يقدمون على رسول الله ص المدينة فكان أحدهم إذا صح جسمه و نتجت فرسه و ولدت امرأته غلاما و كثرت ماشيته رضي به و اطمأن إليه و إن أصابه وجع و ولدت امرأته جارية قال ما أصبت في هذا الدين إلا شرا وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ أي اختبار بجدب و قلة مال انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أي رجع عن دينه إلى الكفر. و قال البيضاوي في قوله تعالى مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ المعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا و الآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك و يتوقعه من غيظه و قيل المراد بالنصر الرزق و الضمير لمن فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه و قيل فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه فَلْيَنْظُرْ فليتصور في نفسه هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ فعله ذلك و سماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه ما يَغِيظُ غيظه أو الذي يغيظ من نصر الله و قيل نزلت في قوم مسلمين استبطئوا نصر الله لاستعجالهم و شدة غيظهم على المشركين يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا أي يثبون و يبطشون بهم ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ أي عابد الصنم و معبوده أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب و الصنم يطلب منه الذباب السلب أو الصنم و الذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه فلو حققت وجدت الصنم أضعف منه بدرجات ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوه حق معرفته فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ   أي في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون فيها حَتَّى حِينٍ أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ أن ما نعطيهم و نجعله مددا لهم مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ بيان لما و ليس خبرا له بل خبره نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ و الراجع محذوف و المعنى أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم و إكرامهم بَلْ لا يَشْعُرُونَ أن ذلك الإمداد استدراج وَ لَدَيْنا كِتابٌ يعني اللوح أو صحيفة الأعمال بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ في غفلة غامرة لها مِنْ هذا الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة وَ لَهُمْ أَعْمالٌ خبيثة مِنْ دُونِ ذلِكَ متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة عما هم عليه من الشرك هُمْ لَها عامِلُونَ معتادون فعلها حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ متنعميهم بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين دعا عليهم الرسول ص فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فقحطوا حتى أكلوا الكلاب و الجيف و العظام المحترقة إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ فأجاءوا الصراخ بالاستغاثة فقيل لهم لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ النكوص الرجوع القهقرى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ الضمير للبيت و شهرة استكبارهم و افتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي سامِراً أي يسمرون بذكر القرآن و الطعن فيه تَهْجُرُونَ من الهجر بفتح الهاء إما بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم الفحش أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أي القرآن ليعلموا أنه الحق أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ من الرسول و الكتاب أو من الأمن من عذاب الله فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ بأن كان في الواقع آلهة لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ كما سبق في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و قيل لو اتبع الحق أهواءهم و انقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم و انقلب شركا لجاء الله بالقيامة و أهلك  العالم من فرط غضبه أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك و المعاصي لخرج عن الألوهية و لم يقدر أن يمسك السماوات و الأرض أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً أجرا على أداء الرسالة فَخَراجُ رَبِّكَ رزقه في الدنيا و ثوابه في العقبى خَيْرٌ لسعته و دوامه وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يعني القحط روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول الله ص فقال أنشدك الله و الرحم أ لست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف و الأبناء بالجوع فنزلت وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر ذا عَذابٍ شَدِيدٍ يعني الجوع فإنه أشد من القتل و الأسر إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه وَ هُوَ يُجِيرُ يغيث من يشاء و يحرسه وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ و لا يغاث أحد و لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل إله منهم بما خلقه و استبد به و امتاز ملكه عن ملك الآخرين و وقع بينهم التحارب و التغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شي‏ء و اللازم باطل بالإجماع و الاستقراء و قيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول الله ص و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين علي ع و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي ع فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول الله ص فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت   الآيات و هو المروي عن أبي جعفر ع أو قريب منه وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ أي و إن علموا أن الحق يقع لهم يَأْتُوا إِلَيْهِ أي إلى النبي ص مُذْعِنِينَ مسرعين طائعين أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك في نبوتك و نفاق أَمِ ارْتابُوا في عدلك أي رأوا منك ما رابهم لأجله أمرك. و في قوله وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي ص و الله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا و أموالنا لفعلنا فنزلت و المعنى حلفوا بالله أغلظ أيمانهم و قدر طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج إلى غزواتك لخرجنا قُلْ لهم لا تُقْسِمُوا أي لا تحلفوا و تم الكلام طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي طاعة حسنة للنبي ص خالصة صادقة أفضل و أحسن من قسمكم و قيل معناه ليكن منكم طاعة فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ أي كلف و أمر. و في قوله وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قالوا أعان محمد على هذا القرآن عداس مولى خويطب بن عبد العزى و يسار غلام العلاء بن الحضرمي و حبر مولى عامر و كانوا من أهل الكتاب و قيل إنهم قالوا أعانه قوم من اليهود فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً أي شركا و كذبا و إنما اكتفى بذلك في جوابهم لتقدم ذكر التحدي و عجزهم عن الإتيان بمثله وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي هذه أحاديث المتقدمين و ما سطروه في كتبهم اكْتَتَبَها انتسخها و قيل استكتبها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي تملى عليه طرفي نهاره حتى يحفظها و ينسخها. و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته و تضمنه إخبارا عن مغيبات مستقبلة و أشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف يجعلونه أساطير الأولين وَ قالُوا  ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ كما نأكل وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لطلب المعاش كما نمشي و ذلك لعمههم و قصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية و إنما هو بأحوال نفسانية. و في قوله وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ أي الناس لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي ابتلاء و من ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء و المرسلين بالمرسل إليهم أَ تَصْبِرُونَ علة للجعل و المعنى و جعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر و في قوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي كذلك أنزلناه متفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه و فهمه لأن حاله يخالف حال موسى و داود و عيسى حيث كان أميا و كانوا يكتبون فلو ألقي إليه جملة لتعيا بحفظه و لأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة و خوض في المعنى و لأنه إذا نزل منجما و هو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه و لأنه إذا نزل به جبرئيل ع حالا بعد حال يثبت به فؤاده و منها معرفة الناسخ و المنسوخ و منها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي و قرأناه عليك شيئا بعد شي‏ء على تؤدة و تمهل في عشرين سنة أو في ثلاث و عشرين سنة وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ بسؤال عجيب إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ الدامغ له في جوابه وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً أي ما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا و ما هو أحسن كشفا لما بعثت له. و في قوله وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً يظاهر الشيطان بالعداوة و الشرك إِلَّا مَنْ شاءَ أي إلا فعل من شاء أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أن يتقرب إليه فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود فعله و استثناه منه قلعا لشبهة الطمع و إظهارا لغاية الشفقة حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب و التخلص عن   العقاب أجرا وافيا مرضيا به مقصورا عليه و قيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. و في قوله إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة إليه فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ أقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع و ترك الخبر على أصله و قيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم و قيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف كَرِيمٍ محمود كثير المنفعة. و في قوله وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي و إن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً على صحة القرآن أو نبوة محمد ص أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ لفرط عنادهم و استكبارهم أو لعدم فهمهم و استنكافهم من اتباع العجم كَذلِكَ سَلَكْناهُ أي أدخلنا القرآن وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ أي بالقرآن الشَّياطِينُ كما يزعمه بعض المشركين وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ إنزال ذلك و لا يقدرون عليه إنهم مصروفون عن استماع القرآن ممنوعون بالشهب وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنهم أهم و روي أنه لما نزلت صعد الصفا و ناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا إليه فقال لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أ كنتم مصدقي قالوا نعم قال فإني نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ إلى التهجد وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ و ترددك في تصفح أحوال المجتهدين كما روي أنه ع لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة  ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم بذكر الله و التلاوة أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمد لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد ص على خلاف ذلك و ثانيهما قوله يُلْقُونَ السَّمْعَ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها و لا كذلك محمد ص فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها و قد فسر الأكثر بالكل لقوله عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكى عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات و يوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم. و في قوله بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي عن الحق الذي هو التوحيد و في قوله لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو لا الأولى امتناعية و الثاني تحضيضية و المعنى لو لا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم و معاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها و نكون من المصدقين ما أرسلناك هُوَ أَهْدى مِنْهُما أي مما أنزل على موسى و علي وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد و النصائح بالعبر و في قوله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الإيمان كَعَذابِ اللَّهِ في الصرف عن الكفر وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ فتح و غنيمة لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ في الدين فأشركونا فيه و المراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من   أذى المشركين وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ أي أثقال ما اقترفته أنفسهم وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ و أثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال و الحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شي‏ء. و في قوله مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ فيما اتخذوه معتمدا و متكلا كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً فيما نسجه من الخور و الوهن بل ذلك أوهن فإن لهذا حقيقة و انتفاعا ما أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثله بالإضافة إلى رجل يبني بيتا من حجر و جص و يجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى و إن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم و في قوله وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين و الغضب بالكظم و قيل منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه و جوابه أنه آخر الدواء و قيل المراد به ذوو العهد منهم إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بالإفراط في الاعتداء و العناد أو بإثبات الولد و قولهم يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أو بنبذ العهد و منع الجزية فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ هم عبد الله بن سلام و أضرابه أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتاب وَ مِنْ هؤُلاءِ أي و من العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل الكتاب. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم النبي ص و المؤمنون به لأنهم حفظوه و وعوه و قيل هم الأئمة من آل محمد ص عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي يقتل الناس بعضهم بعضا فيما حولهم و هم آمنون في الحرم أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ أي يصدقون بعبادة الأصنام و هي باطلة مضمحلة.  و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ أَثارُوا الْأَرْضَ أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه و استخراج المعادن و زرع البذور و غيرها. و في قوله ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا في عبادة الأصنام مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي منتزعا من أحواله التي هي أقرب الأمور إليكم هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال و غيرها فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ فتكونون سواء أنتم و هم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنه بشر مثلكم و أنها معارة لكم تَخافُونَهُمْ أن تستبدوا بتصرف فيه كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كما تخاف الأحرار بعضهم من بعض كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ نبينها لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه للعاقبة و قيل للأمر بمعنى التهديد كقوله فَتَمَتَّعُوا غير أنه التفت فيه مبالغة فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة تمتعكم أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي حجة و قيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان فَهُوَ يَتَكَلَّمُ تكلم دلالة كقوله كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ أو نطق بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ بإشراكهم و صحته أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته. و في قوله فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى و الكفار مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم المقبل و إن لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمي قلوبهم وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ أي و لا يحملنك على الخفة و القلق الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم. و قال الطبرسي رحمه الله نزل قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم و يحدث بها قريشا و يقول لهم إن محمدا ص يحدثكم بحديث عاد و ثمود و أنا أحدثكم  بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن عن الكلبي و قيل نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عباس و أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء و هو قول ابن عباس و ابن مسعود و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله و أبي الحسن الرضا صلوات الله عليهم قالوا منه الغناء. و روي أيضا عن أبي عبد الله ع أنه قال هو الطعن في الحق و الاستهزاء بهو ما كان أبو جهل و أصحابه يجيئون به إذ قال يا معشر قريش أ لا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ثم أرسل إلى زبد و تمر و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به قال أبو عبد الله ع و منه الغناءفعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شي‏ء يلهي عن سبيل الله و عن طاعته وَ يَتَّخِذَها أي آيات القرآن أو سبيل الله هُزُواً يستهزئ بها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي ثقلا يمنعه عن سماع الآيات. و في قوله بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها إذ لو كان لها عمد لرأيتموها لأنها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى يصح منها أن تقل السماوات و لو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر فكان يتسلسل فإذا لا عمد لها و قيل إن المراد بغير عمد مرئية و المعنى أن لها عمدا لا ترونها وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثابتة أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي كراهة أن تميد بكم. و في قوله أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ جواب لو محذوف تقديره أ و لو كان الشيطان يدعوهم إِلى عَذابِ السَّعِيرِ لاتبعوهم وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ أي و من يخلص دينه لله و يقصد في أفعاله التقرب إلى الله وَ هُوَ مُحْسِنٌ فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لَا انْفِصامَ لَها وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي و إلى الله يرجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر و النهي.  و في قوله كَالظُّلَلِ شبه الموج بالسحاب الذي يركب بعضه على بعض و قيل يريد كالجبال فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ص الناس إلا أربعة نفر قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل و عبد الله بن أخطل و قيس بن سبابة و عبد الله بن أبي سرح فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم و الختر أقبح الغدر. و في قوله ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يعني قريشا إذ لم يأتهم نبي قبل نبينا ص و إن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسي و قيل يعني أهل الفترة بين عيسى و محمد ص لم يأتهم نبي قبله فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي فيما قدره ستة أيام ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالقهر و الاستعلاء. و في قوله أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أي سيئ العذاب أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ كيف أحاطت بهم و ذلك أن الإنسان حيثما نظر رأى السماء و الأرض قدامه و خلفه و عن يمينه و شماله فلا يقدر على الخروج منها كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أي قطعة منها تغطيهم و تهلكهم. وَ ما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي ليس له سبحانه منهم معاون على خلق السماوات و الأرض و لا على شي‏ء من الأشياء وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إنما قال ذلك على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك كما يقول القائل أحدنا كاذب و إن كان هو عالما بالكاذب ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا أي يحكم بالحق.   و قال البيضاوي في قوله تعالى قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أي لأرى بأي صفة ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة و هو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي إلا رسالة عامة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف و التاء للمبالغة وَ ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها فيها دليل على صحة الإشراك وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ يدعوهم إليه و ينذرهم على تركه و قد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ و هو القيام من مجلس رسول الله ص أو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء و التقليد مَثْنى وَ فُرادى متفرقين اثنين اثنين و واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد ص و ما جاء به لتعلموا حقيقته ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير من غير وثوق ببرهان فيفتضح على رءوس الأشهاد و يلقي نفسه إلى الهلاك فكيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة و قيل ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شي‏ء به من آثار الجنون قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي شي‏ء سألتكم من أجر على الرسالة فَهُوَ لَكُمْ و المراد نفي السؤال و قيل ما موصولة يراد بها ما سألهم بقوله ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا و قوله لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و اتخاذ السبيل ينفعهم و قرباه قرباهم قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يلقيه و ينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الأرض فيكون وعدا بإظهار الإسلام وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ أي زهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء و لا إعادة و قيل الباطل إبليس أو الصنم و المعنى لا ينشئ خلقا   و لا يعيده أو لا يبدئ خيرا لأهله و لا يعيده و قيل ما استفهامية منتصبة بما بعده. و في قوله أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً أي كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق و استحسن الأعمال و استقبحها على ما هي عليه فحذف الجواب لدلالة فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و قيل تقديره أ فمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذف الجواب لدلالة فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ عليه و معناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم و إصرارهم على التكذيب ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ هو لفافة النواة وَ لَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لعدم قدرتهم على الإنفاع أو لتبريهم منكم مما تدعون لهم وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون ما كنتم إيانا تعبدون وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ و لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به أخبرك و هو الله سبحانه فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ الكافر و المؤمن و قيل مثلان للصنم و لله عز و جل وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ و لا الباطل و لا الحق وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ و لا الثواب و لا العقاب وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ تمثيل آخر للمؤمنين و الكافرين أبلغ من الأول و لذلك كرر الفعل و قيل للعلماء و الجهلاء إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ هدايته فيوفقه لفهم آياته و الاتعاظ بعظاته وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات و مبالغة في إقناطه عنهم بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم وَ بِالزُّبُرِ كصحف إبراهيم وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة و الإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع و يجوز أن يراد بهما واحد و العطف لتغاير الوصفين أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ينطق على أنا اتخذنا شركاء فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية و يجوز أن يكون هم للمشركين وَ لا يَحِيقُ أي لا يحيط فَهَلْ يَنْظُرُونَ ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ  تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي لا يبدلها بجعل غير التعذيب تعذيبا و لا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم. و في قوله وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ الوقائع التي خلت و العذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء و نوائب الأرض كقوله أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أو عذاب الدنيا و عذاب الآخرة أو عكسه أو ما تقدم من الذنوب و ما تأخر وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ على محاويجكم قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم من إقرارهم به و تعليقهم الأمور بمشيته أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ على زعمكم و قيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم و لم يطعمهم فنحن أحق بذلك و هذا من فرط جهالتهم فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء و توفيقهم له. وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ رد لقولهم إن محمدا ص شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى و لا موزون و ليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة و المنفرة وَ ما يَنْبَغِي لَهُ و ما يصح له الشعر و لا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة و قولهأنا النبي لا كذب. و أنا ابن عبد المطلب. و قولههل أنت إلا إصبع دميت. و في سبيل الله ما لقيت. اتفاقي من غير تكلف و قصد منه إلى ذلك و قد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا هذا و قد روي أنه حرك الباءين و كسر التاء الأولى بلا إشباع و سكن الثانية و قيل الضمير للقرآن أي و ما يصح للقرآن أن يكون شعرا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ عظة و إرشاد من الله وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ  و كتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الإعجاز لِيُنْذِرَ القرآن أو الرسول مَنْ كانَ حَيًّا عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية بالإيمان و تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ و يجب كلمة العذاب عَلَى الْكافِرِينَ المصرين على الكفر وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أشركوها به في العبادة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور و الأمر بالعكس لأنه لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ معدون لحفظهم و الذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار. و في قوله فَاسْتَفْتِهِمْ أي فاستخبرهم و الضمير لمشركي مكة أو لبني آدم أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني ما ذكر من الملائكة و السماء و الأرض و ما بينهما و المشارق و الكواكب و الشهب الثواقب و من لتغليب العقلاء إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ و المراد إثبات المعاد و رد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة و مادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و هما باقيان قابلان للانضمام بعد و قد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم على نبينا و آله و عليه السلام و شاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك و إما لعدم قدرة الفاعل فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما و من ذلك بدأهم أولا و قدرته ذاتية لا تتغير بَلْ عَجِبْتَ من قدرة الله و إنكارهم البعث وَ يَسْخَرُونَ من تعجبك و تقريرك للبعث. وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا  منهم أن يبلغوا هذه المرتبة و قيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة و قيل قالوا الله و الشيطان أخوان وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة لَمُحْضَرُونَ في العذاب سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الولد و النسب إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم و ما بينهما اعتراض أو من يصفون فَإِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ عود إلى خطابهم ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي على الله بِفاتِنِينَ مفسدين الناس بإغوائهم إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار و يصلاها لا محالة و أنتم ضمير لهم و لآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب و يجوز أن يكون وَ ما تَعْبُدُونَ لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم و آلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم و المعنى و ما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة و العبادة و الانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم و يحتمل أن يكون هذا و ما قبله من قوله سُبْحانَ اللَّهِ من كلامهم ليتصل بقوله وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ في أداء الطاعة و منازل الخدمة وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المنزهون الله عما لا يليق به وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ يعني مشركي قريش لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ كتابا من الكتب التي نزلت عليهم لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ لأخلصنا العبادة له و لم نخالف مثلهم فَكَفَرُوا بِهِ أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار و المهيمن عليها فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة كفرهم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ أي يوم بدر و قيل يوم الفتح وَ أَبْصِرْهُمْ على ما ينالهم حينئذ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما قضينا لك من التأييد و النصرة و الثواب في الآخرة أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ روي أنه لما نزل فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا متى هذا فنزل فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فإذا نزل العذاب بفنائهم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي فبئس صباح المنذرين صباحهم.   و في قوله فِي عِزَّةٍ أي استكبار عن الحق وَ شِقاقٍ خلاف لله و لرسوله فَنادَوْا استغاثة أو توبة و استغفارا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ أي ليس الحين حين مناص و لا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد و قيل هي النافية للجنس أي و لا حين مناص لهم و قيل للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص. و قال الطبرسي رحمه الله قال المفسرون إن أشراف قريش و هم خمسة و عشرون منهم الوليد بن المغيرة و هو أكبرهم و أبو جهل و أبي و أمية ابنا خلف و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و النضر بن الحارث أتوا أبا طالب و قالوا أنت شيخنا و كبيرنا و قد أتيناك تقضي بيننا و بين ابن أخيك فإنه سفه أحلامنا و شتم آلهتنا فدعا أبو طالب رسول الله ص و قال يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك فقال ما ذا يسألونني قالوا دعنا و آلهتنا ندعك و إلهك فقال ص أ تعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم فقال له أبو جهل لله أبوك نعطيك ذلك و عشر أمثالها فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا و قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً فنزلت هذه الآيات. و روي أن النبي ص استعبر ثم قال يا عم و الله لو وضعت الشمس في يميني و القمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى أنفذه أو أقتل دونه فقال له أبو طالب امض لأمرك فو الله لا أخذلك أبداو قال البيضاوي وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أي و انطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول الله ص أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا و اثبتوا عَلى آلِهَتِكُمْ على عبادتها إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ يُرادُ إن هذا الأمر لشي‏ء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له أو إن هذا الرأي الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرئاسة و الترفع على العرب و العجم لشي‏ء يتمنى أو يريده كل أحد أو إن دينكم يطلب ليؤخذ منكم   ما سَمِعْنا بِهذا بالذي يقوله فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ في الملة التي أدركنا عليه آباءنا أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل فإن النصارى يثلثون و يجوز أن يكون حالا من هذا أي ما سمعنا من أهل الكتاب و لا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ كذب اختلقه أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ بل أ عندهم خزائن رحمته و في تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاءوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه و يدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه و السبب في الأصل هو الوصلة و قيل المراد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية أو فلا تكترث بما يقولون. قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و أنه واحد في الألوهية و قيل ما بعده من نبإ آدم ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ فإن إخباره عن تقاول الملائكة و ما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع و مطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن بَعْدَ حِينٍ بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام. و في قوله وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يحتمل المتخذين من الكفرة و المتخذين من الملائكة و عيسى و الأصنام على حذف الراجع و إضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم و هو مبتدأ خبره على الأول ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى بإضمار القول أو إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ و هو متعين على الثاني  و على هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة و زلفى مصدر أو حال لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما زعموا لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ إذ لا موجود سواه إلا و هو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين و وجوب استناد ما عدا الواجب إليه و من البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الولد له ثم قرر ذلك بقوله سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ فإن الألوهية الحقيقة تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتية و هي تنافي المماثلة فضلا عن التولد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة و التعين المخصوص و القهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه. أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ خبره محذوف دل عليه قوله فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي من أجل ذكره. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للمشرك و الموحد رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ مثل المشرك على ما يدعيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته و يتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه و يتعاورونه في المهام المختلفة في تحيره و توزع قلبه و الموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ كانت الكفار تخيفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها قالوا أ ما تخاف أن تهلكك آلهتنا و قيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي ص قالوا إياك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقالكفرانك يا عزى لا سبحانك سبحان من أهانك   أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من شفاعة وَ لا يَعْقِلُونَ جواب هذا الاستفهام محذوف أي أ و لو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء و تعبدونهم راجين شفاعتهم قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي لا يشفع أحد إلا بإذنه وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ أي نفرت و قيل انقبضت. و قال البيضاوي وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ و لعله ما هو أنجى و أسلم كالإنابة و المواظبة على الطاعة إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ عام في كل مجادل مبطل و إن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر و البحر و تسير معه الأنهار إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو إن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ ببالغي دفع الآيات أو المراد لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل. فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي بالعذاب في الدنيا و الآخرة قُضِيَ بِالْحَقِّ بإنجاء المحق و تعذيب المبطل وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. و في قوله قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أي في أغطية و هذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه و اعتقاده و مج أسماعهم له و امتناع مواصلتهم و موافقتهم للرسول فَاعْمَلْ على دينك أو في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ على ديننا أو في إبطال أمرك. و قال الطبرسي رحمه الله قيل إن أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبي ص  فقال يا محمد أنت من ذاك الجانب و نحن من هذا الجانب فاعمل أنت على دينك و مذهبك إننا عاملون على ديننا و مذهبنا فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أي لا تميلوا عن سبيله و توجهوا إليه بالطاعة. و في قوله وَ الْغَوْا فِيهِ أي عارضوه باللغو و الباطل و بما لا يعتد به من الكلام لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي لتغلبوه باللغو و الباطل و لا يتمكن أصحابه من الاستماع و قيل الغوا فيه بالتخليط في القول و المكاء و الصفير و قيل معناه ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر و الرجز عن ابن عباس و السدي لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم و تواصوا بترك استماعه و الإلغاء عند قراءته. و قال البيضاوي في قوله وَ ما يُلَقَّاها أي ما يلقى هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة. وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أي شرع لكم دين نوح على نبينا و آله و عليه السلام و محمد ص و من بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة و السلام و هو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة فيه أحكام الله وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة وَ ما تَفَرَّقُوا يعني الأمم السالفة و قيل أهل الكتاب وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله ص أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب فَلِذلِكَ أي فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب   أو العلم الذي أوتيته لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ أي لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر و لم يبق للمخاصمة مجال وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ في دينه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ من بعد ما استجاب له الناس و دخلوا فيه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته و استفتحوا به حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ زائلة باطلة. فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترئ عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه و كأنه قال إن يشإ الله خذلانك يختم على قلبك لتجترئ بالافتراء عليه و قيل يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يمسك القرآن و الوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يعني ما أوحى إليه و سماه روحا لأن القلوب تحيا به و قيل جبرئيل ع و المعنى أرسلناه إليك بالوحي ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ أي قبل الوحي و هو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع و قيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً أي الروح أو الكتاب أو الإيمان. و في قوله وَ إِنَّهُ عطف على إنا فِي أُمِّ الْكِتابِ في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية لَدَيْنا محفوظا عندنا عن التغيير لَعَلِيٌّ رفيع الشأن في الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها حَكِيمٌ ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أ فنذوده و نبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض و الفاء للعطف على محذوف أي أ نهملكم فنضرب عنكم الذكر و صفحا مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو حال بمعنى صافحين و أصله أن تولي الشي‏ء صفحة عنقك و قيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا أَنْ كُنْتُمْ أي لئن كنتم فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي من القوم المسرفين  لأنه صرف الخطاب عنهم إلى الرسول ص مخبرا عنهم وَ مَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ و سلف في القرآن قصتهم العجيبة و فيه وعد للرسول ص و وعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أي ولدا فقالوا الملائكة بنات الله و لعله سماه جزءا كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته وَ هُوَ كَظِيمٌ مملوء قلبه من الكرب أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات وَ هُوَ فِي الْخِصامِ في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ مقرر لما يدعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على الله أنقصهم رأيا و أخسهم صنفا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ أ حضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة. كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل القرآن قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ أي أ تتبعون آباءكم و لو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم و هو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير أو خطاب لرسول الله ص و يؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر و حفص قال و قوله قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ أي و إن كان أهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا و يتفكروا فيه بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ المعاصرين للرسول من قريش وَ آباءَهُمْ بالمد في العمر و النعمة فاغتروا بذلك و انهمكوا في الشهوات. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يعنون بالقريتين مكة و الطائف و بالرجل منهما الوليد بن المغيرة من مكة و عروة بن مسعود الثقفي من الطائف و قيل عتبة بن ربيعة من مكة و ابن عبد ياليل من الطائف و قيل الوليد بن المغيرة من مكة و حبيب بن عمرو الثقفي من الطائف عن ابن عباس و إنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمين في قومهما و ذوي الأموال الجسيمة فيهما فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من كان كذلك كان أولى بالنبوة فقال سبحانه ردا عليهم أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ   يعني النبوة بين الخلق ثم قال نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي نحن قسمنا الرزق في المعيشة على حسب ما علمنا من مصالح عبادنا فليس لأحد أن يتحكم في شي‏ء من ذلك فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من شئنا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أي أفقرنا البعض و أغنينا البعض و لم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم محلها و شرف قدرها لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق و السعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم ليستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم و قيل معناه ليملك بعضهم بعضا بما لهم فيتخذونهم عبيدا و مماليك وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي الثواب أو الجنة أو النبوة فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أي فإما نتوفينك فإنا منتقمون من أمتك بعدك أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ أي في حياتك ما وعدناهم من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك قال الحسن و قتادة إن الله أكرم نبيه بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده نقمة شديدة. و قد روي أنه ص أري ما يلقى أمته بعده فما زال منقبضا و لم ينبسط ضاحكا حتى لقي الله تعالىو روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال إني لأدناهم من رسول الله ص في حجة الوداع بمنى قال لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض و ايم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه فقال أو علي أو علي ثلاث مرات فرأينا أن جبرئيل ع غمزه فأنزل الله تعالى على أثر ذلك فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بعلي بن أبي طالب ع. قيل إن النبي ص أري الانتقام منهم و هو ما كان من نقمة الله من  المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ أي شرف وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف و قيل عن القرآن و عما يلزمكم من القيام بحقه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أي سل مؤمني أهل الكتاب و التقدير سل أمم من أرسلنا و قيل معناه و سل الأنبياء و هم الذين جمعوا له ليلة الأسرى و كانوا سبعين نبيا منهم موسى و عيسى على نبينا و آله و عليهما السلام و لم يسألهم لأنه كان أعلم بالله منهم. و في قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا اختلف في المراد وجوه أحدها أن معناه و لما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و على زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك و هو قوله وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا عن ابن عباس و مقاتل. و ثانيها أن معناه لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ اعترض على النبي ص بذلك قوم من كفار قريش فنزلت. و ثالثها أن النبي ص لما مدح المسيح و أمه و أنه كآدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى عن قتادة. و رابعها ما رواه سادة أهل البيت ع عن علي ع أنه قال جئت إلى رسول الله ص يوما فوجدته في ملإ من قريش فنظر إلي ثم قال يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا و أبغضه قوم و أفرطوا في بغضه فهلكوا و اقتصد فيه قوم فنجوا فعظم ذلك عليهم و ضحكوا  و قالوا يشبهه بالأنبياء و الرسل فنزلت وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي المسيح أو محمد ص أو علي ع لَجَعَلْنا مِنْكُمْ أي بدلا منكم معاشر بني آدم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ بني آدم. أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي بل أبرموا أمرا في كيد محمد ص و المكر به فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي محكمون أمرا في مجازاتهم أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ السر ما يضمره الإنسان في نفسه و لا يظهره لغيره و النجوى ما يحدث به المحدث غيره في الخفية. و قال البيضاوي قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فإن النبي ص يكون أعلم بالله و بما يصح له و ما لا يصح له و أولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده و لا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد و عبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال و قيل معناه إن كان له ولد في زعمكم فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ لله الموحدين له أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يصرفون من عبادته إلى عبادة غيره وَ قِيلِهِ و قول الرسول و نصبه للعطف على سرهم أو على محل الساعة أو لإضمار فعله أي قال قيله و جره عاصم و حمزة عطفا على الساعة فَاصْفَحْ عَنْهُمْ فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم وَ قُلْ سَلامٌ تسلم منكم و متاركة. و في قوله سبحانه فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ أي بعد آيات الله  و تقديم اسم الله للمبالغة و التعظيم كما في أعجبني زيد و كرمه أو بعد حديث الله و هو القرآن و آياته دلائله المتلوة أو القرآن و العطف لتغاير الوصفين قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا أي يعفوا و يصفحوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين و ثوابهم و وعدهم بها و قيل إنها منسوخة بآية القتال لِيَجْزِيَ قَوْماً علة للأمر ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ أي طريقة مِنَ الْأَمْرِ أي أمر الدين هذا أي القرآن أو اتباع الشريعة بَصائِرُ لِلنَّاسِ بينات تبصرهم وجه الفلاح. أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده و قرئ آلهة هواه لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه وَ قالُوا ما هِيَ ما الحياة أو الحال إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَ نَحْيا نكون أمواتا و نطفا و ما قبلها و نحيا بعد ذلك أو نموت بأنفسنا و نحيا ببقاء أولادنا أو يموت بعضنا و يحيا بعض أو يصيبنا الموت و الحياة فيها و ليس وراء ذلك حياة و يحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ إلا مرور الزمان وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك و ما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ إذ لا دليل لهم عليه و إنما قالوه بناء على التقليد و الإنكار لما لم يحسوا به. و في قوله وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و بتقدير الأجل ينتهي إليه الكل و هو يوم القيامة أو كل واحد و هو آخر مدة بقائه المقدر له أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر بها وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم و يراعي مصالحهم إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ   ما دامت الدنيا وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ لأنهم إما جمادات و إما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على الفرض فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شي‏ء منها فكيف أجترئ عليه و أعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع و لا دفع ضر من قبلكم هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ تندفعون فيه من القدح في آياته قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لم يقدروا عليه و هو الإتيان بالمقترحات كلها وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ أي عبد الله بن سلام و قيل موسى على نبينا و آله و عليه السلام و شهادته ما في التوراة من نعت الرسول ص عَلى مِثْلِهِ مثل القرآن و هو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها أو مثل ذلك و هو كونه من عند الله إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم و دليل على الجواب المحذوف مثل أ لستم ظالمين وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم لَوْ كانَ خَيْراً الإيمان أو ما أتى به محمد ص ما سَبَقُونا إِلَيْهِ و هم سقاط إذ عامتهم فقراء و موال و رعاة و إنما قاله قريش و قيل بنو عامر و غطفان و أسد و أشجع لما أسلم جهينة و مزنة و أسلم و غفار أو اليهود حين أسلم ابن سلام و أصحابه بَلاغٌ أي هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية أو تبليغ من الرسول. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أي أخرجك أهلها و المعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أي على يقين من دينه و على حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد و الشرائع كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ هم المشركون و قيل هم المنافقون و هو المروي عن أبي جعفر ع وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يعني المنافقين قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ يعني الذين آتاهم الله العلم و الفهم من المؤمنين عن الأصبغ بن نباتة عن علي ع قال إنا كنا عند رسول الله ص فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه فإذا خرجنا قالوا   ما ذا قالَ آنِفاًأي أي شي‏ء قال الساعة و إنما قالوا استهزاء و إظهارا إنا لم نشتغل بوعيه و فهمه و قيل إنما قالوا ذلك لأنهم لم يفهموا معناه و لم يعلموا ما سمعوه و قيل بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله ص أي لم يقل شيئا فيه فائدة و يحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء و نفاقا أي لم يذهب عني من قوله إلا هذا فما ذا قال أعده علي لأحفظه. و في قوله وَ تُعَزِّرُوهُ أي تنصروه بالسيف و اللسان إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ المراد بيعة الحديبية و هي بيعة الرضوان. و في قوله لَعَنِتُّمْ أي لوقعتم في عنت و هو الإثم و الهلاك قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا هم قوم من بني أسد أتوا النبي ص في سنة جدبة و أظهروا الإسلام و لم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي استسلمنا مخافة السبي و القتل لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شَيْئاً قالوا فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله ص يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الإيمان فأنزل الله سبحانه قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أي أ تخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه و المعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به و كان هؤلاء يقولون آمنا بك من غير قتال و قاتلك بنو فلان فقال سبحانه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا أي بأن أسلموا. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ قبل قومك مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي قوة كعاد و ثمود فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ فخرقوا في البلاد و تصرفوا فيها أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت و أصل التنقيب التنقير عن الشي‏ء و البحث عنه هَلْ مِنْ مَحِيصٍ أي لهم من الله أو من الموت و قيل الضمير في نقبوا  لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أي قلب واع يتفكر في حقائقه أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ و أصغى لاستماعه وَ هُوَ شَهِيدٌ حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره و ينزجر بزواجره وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلط تقهرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد و إنما أنت داع. أَ تَواصَوْا بِهِ أي كان الأولين و الآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأعرض عن مجادلتهم فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ. فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بحمد الله و إنعامه بِكاهِنٍ وَ لا مَجْنُونٍ كما يقولون أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ما يقلق النفوس من حوادث الدهر و قيل المنون الموت قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ عقولهم بِهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فتنة و دقة نظر و المجنون مغطى عقله و الشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل و لا يتأتى ذلك من المجنون أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ مجاوزون الحد في العناد أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ اختلقه من تلقاء نفسه بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم و عنادهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ أم أحدثوا و قدروا من غير محدث و مقدر فلذلك لا يعبدونه أو من أجل لا شي‏ء من عبادة و مجازاة أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم و لذلك عقبه بقوله أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و أم في هذه الآيات منقطعة و معنى الهمزة فيها الإنكار بَلْ لا يُوقِنُونَ أي إذا سئلوا من خلقكم و من خلق السماوات و الأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاءوا أو خزائن علمه   حتى يختاروا لها من شاءوا أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاءوا أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ مرتقى إلى السماء أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على تبليغ الرسالة فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ من التزام غرم مُثْقَلُونَ محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً قطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا من فرط طغيانهم و عنادهم سَحابٌ مَرْكُومٌ هذا سحاب تراكم بعضها على بعض فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا في حفظنا بحيث نراك و نكلؤك. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله و تعبدون معها الملائكة و تزعمون أن الملائكة بنات الله و قيل معناه أ فرأيتم أيها الزاعمون أن اللات و العزى و منات بنات الله لأنه كان منهم من يقول إنما نعبد هؤلاء لأنهم بنات الله و قيل زعموا أن الملائكة بنات الله و صوروا أصنامهم على صورهم و عبدوها من دون الله و اشتقوا لها أسماء من أسماء الله فقالوا اللات من الله و العزى من العزيز و قيل إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده و العزى صنم أيضا و قيل إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول الله ص خالد بن الوليد فقطعها و قاليا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك عن مجاهد و قال قتادة كانت مناة صنما لهذيل بين مكة و المدينة و قال الضحاك و الكلبي كانت في الكعبة لهذيل و خزاعة يعبدها أهل مكة و قيل اللات و العزى و مناة أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها و معنى الآية أخبروني عن هذه الأصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يجب أن يعدل بالله ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم الملائكة بنات الله و كذلك الأصنام أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أي جائرة غير معتدلة يعني أن القسمة التي قسمتم من نسبة الإناث إلى الله و إيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة.  و في قوله أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى و نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق و ينفق ماله فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شي‏ء فقال عثمان إن لي ذنوبا و إني أطلب بما أصنع رضا الله و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن الصدقة فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى أي يوم أحد حين ترك المركز و أعطى قليلا ثم قطع نفقته إلى قوله سَوْفَ يُرى فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و جماعة من المفسرين. و قيل نزلت في الوليد بن المغيرة و كان قد اتبع رسول الله ص على دينه فعيره المشركون و قالوا تركت دين الأشياخ و ضللتهم و زعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله و رجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل و منعه تمام ما ضمن له فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عن الإيمان وَ أَعْطى صاحبه الضامن قَلِيلًا وَ أَكْدى أي بخل بالباقي عن مجاهد و ابن زيد. و قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله ص في بعض الأمور عن السدي و قيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل يريد النبي ص فتجهز و خرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد فقال محمدا ص لعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك و أحمل عنك إثمك عن عطاء بن يسار و قيل نزلت في أبي جهل و ذلك أنه قال و الله ما يأمرنا محمد ص إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي مطرد و هو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة حتى قالوا ذلك أو محكم من المرة   أو مستبشع من استمر إذ اشتدت مرارته أو مار ذاهب لا يبقى وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ منته إلى غاية من خذلان أو نصرة في الدنيا و شقاوة أو سعادة في الآخرة. أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ جماعة أمرنا مجتمع مُنْتَصِرٌ ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب أو متناصر ينصر بعضنا بعضا سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي الأدبار و إفراده لإرادة الجنس أو لأن كل واحد يولي دبره و قد وقع ذلك يوم بدر وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ أي أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. و في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ تبذرون حبة أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ تنبتونه لَجَعَلْناهُ حُطاماً هشيما فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه و التفكه التنقل بصنوف الفاكهة و قد استعير للتنقل بالحديث إِنَّا لَمُغْرَمُونَ لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ حرمنا رزقنا أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ من السحاب واحدته مزنة و قيل المزن السحاب الأبيض و ماؤه أعذب لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أمثال هذه النعم الضرورية أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ تقدحون أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ يعني الشجرة التي منه الزناد نَحْنُ جَعَلْناها جعلنا نار الزناد تَذْكِرَةً تبصرة في أمر البعث أو في الظلام أو تذكيرا أو أنموذجا لنار جهنم وَ مَتاعاً و منفعة لِلْمُقْوِينَ للذين ينزلون القواء و هي القفر أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فأحدث التسبيح بذكر اسمه أو بذكره فَلا أُقْسِمُ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو فأقسم و لا مزيدة للتأكيد أو فلانا أقسم فحذف المبتدأ و أشبع فتحة لام الابتداء و يدل عليه أنه قرئ فلأقسم أو فلا رد لكلام  يخالف المقسم عليه بِمَواقِعِ النُّجُومِ بمساقطها أو بمنازلها و مجاريها و قيل النجوم نجوم القرآن و مواقعها أوقات نزولها وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ لما في القسم به من الدلالة على عظيم القدرة و كمال الحكمة و فرط الرحمة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ كثير النفع فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ مصون و هو اللوح لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية و هم الملائكة أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث فيكون نفيا بمعنى نهي أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه و لا يتصلب فيه تهاونا به وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أي شكر رزقكم أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أي بمانحه حيث تنسبونه إلى الأنواء. أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أ لم يأت وقته يقال أنى الأمر يأني أنيا و أنا و إنا إذا جاء أناه وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ أي القرآن و هو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر و يجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم أو ما بينهم و بين أنبيائهم. و قال الطبرسي رحمه الله قيل إن قوله تعالى أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية   نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة و ذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا حدثنا عما في التوراة فإن فيها عجائب فنزلت الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله تعالى لَمِنَ الْغافِلِينَ فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص و أنفع لهم من غيره فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً الآية فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية عن الكلبي و مقاتل و قيل نزلت في المؤمنين و قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا و قيل إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية عن ابن عباس و قيل كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف و النعمة فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم و الواجب أن يزدادوا الإيمان و اليقين و الإخلاص في طول صحبة الكتاب عن محمد بن كعب. و قال البيضاوي في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي بالرسل المتقدمة اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم منه وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ محمد ص يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ نصيبين مِنْ رَحْمَتِهِ لإيمانكم بمحمد ص و إيمانكم بمن قبله و لا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق و إن كان منسوخا ببركة الإسلام و قيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يريد المذكور في قوله يَسْعى نُورُهُمْ أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس لِئَلَّا يَعْلَمَ أي ليعلموا و لا مزيدة و يؤيده أنه قرئ ليعلم و لكي يعلم و لأن يعلم بإدغام النون في الياء أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أن هي المخففة و المعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله لأنهم لم يؤمنوا برسوله و هو مشروط بالإيمان به أو لا يقدرون على شي‏ء من فضله فضلا أن يتصرفوا في أعظمه و هو النبوة فيخصونها بمن أرادوا و قيل لا غير مزيدة  و المعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي و المؤمنون به على شي‏ء من فضل الله و لا ينالونه فيكون وَ أَنَّ الْفَضْلَ عطفا على أن لا يعلم. و في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يعادونهما فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر أو يضعون و يختارون حدودا غير حدودهما كبتوا أخزوا أو أهلكوا و أصل الكبت الكب. أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا أي والوا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني اليهود ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ و هو ادعاء الإسلام وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أن المحلوف عليه كذب و روي أنه ص كان في حجرة من حجراته فقال يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار و ينظر بعين شيطان فدخل عبد الله بن نتيل المنافق و كان أزرق فقال عليه و آله السلام علام تشتمني أنت و أصحابك فحلف بالله ما فعل ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ أي التي حلفوا بها جُنَّةً وقاية دون دمائهم و أموالهم فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش و التثبيط اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ أي استولى عليهم. و في قوله لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني عامة الكفار أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم. و قال الطبرسي رحمه الله هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني العرب و كانت أمة أمية لا تكتب و لا تقرأ و لم يبعث إليهم نبي و قيل يعني أهل مكة لأن مكة تسمى  أم القرى وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ الكتاب القرآن و الحكمة الشرائع و قيل إن الحكمة تعم الكتاب و السنة و كل ما أراده الله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا أي سموا يهودا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم أنصار الله و أن الله ينصركم مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنكم أبناء الله و أحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه و روي أنه ص قال لو تمنوا لماتوا عن آخرهمو قال البيضاوي في قوله قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يعني بالذكر جبرئيل ع لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر و هو القرآن أو لأنه مذكور في السماوات أو ذا ذكر أي شرف أو محمدا ص لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه و عبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه و أبدل عنه رسولا للبيان أو أراد به القرآن و رسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكر أو الرسول مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة. و في قوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا لينه ليسهل لكم السلوك فيها فَامْشُوا فِي مَناكِبِها أي في جوانبها أو جبالها فَإِذا هِيَ تَمُورُ تضطرب كَيْفَ نَذِيرِ أي كيف إنذاري فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب صافَّاتٍ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك ما يُمْسِكُهُنَّ في الجو على خلاف الطبع إِلَّا الرَّحْمنُ الشامل رحمته كل شي‏ء بأن خلقهن على إشكال و خصائص هيأتهن للجري في الهواء أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ أي الآلهة إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بإمساك المطر و سائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ يقال كببته فأكب و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر لوجهه لوعورة طريقه و لذلك قابله بقوله أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا سالما من العثار   عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مستوي الأجزاء أو الجهة و المراد تمثيل المشرك و الموحد بالسالكين و الدينين بالمسلكين و قيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب و بالسوي البصير و قيل من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ جار أو ظاهر سهل المأخذ. ن من أسماء الحروف و قيل اسم الحوت و المراد به الجنس أو اليهموت و هو الذي عليه الأرض أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شي‏ء أسود يكتب به وَ الْقَلَمِ هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به أقسم به لكثرة فوائده وَ ما يَسْطُرُونَ و ما يكتبون ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ جواب القسم و المعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة و حصافة الرأي وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً على الاحتمال أو الإبلاغ غَيْرَ مَمْنُونٍ مقطوع أو ممنون به عليك من الناس بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ أيكم الذي فتن بالجنون و الباء مزيدة أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول و المجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون أ بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ بأن تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا فَيُدْهِنُونَ فيلاينونك بترك الطعن و الموافقة وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ   كثير الحلف في الحق و الباطل مَهِينٍ حقير الرأي هَمَّازٍ عياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ نقال للحديث على وجه السعاية مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمنع الناس عن الخير من الإيمان و الإنفاق و العمل الصالح مُعْتَدٍ متجاوز في الظلم أَثِيمٍ كثير الآثام عُتُلٍّ جاف غليظ بَعْدَ ذلِكَ بعد ما عد من مثالبه زَنِيمٍ دعي قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده و قيل الأخنس بن شريق أصله في ثقيف و عداده في زهرة أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي قال ذلك حينئذ لأن كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول قال لا نفسه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله و يجوز أن يكون علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال سَنَسِمُهُ بالكي عَلَى الْخُرْطُومِ على الأنف و قد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره و قيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال أو يسود وجهه يوم القيامة. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي إن لكم ما تختارونه و تشتهونه و أصله أن لكم بالفتح لأنه المدروس فلما جئت باللام كسرت و تخير الشي‏ء و اختياره أخذ خيره أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا عهود مؤكدة بالأيمان بالِغَةٌ متناهية في التوكيد إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم أو ببالغة أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ جواب القسم سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ بذلك الحكم قائم يدعيه و يصححه أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ في هذا القول فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ في دعواهم إذ لا أقل من التقليد سَنَسْتَدْرِجُهُمْ سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال و إدامة الصحة و ازدياد النعمة وَ أُمْلِي لَهُمْ و أمهلهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ لا يدفع بشي‏ء و إنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد لأنه في صورته وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ  بِأَبْصارِهِمْ إن هي المخففة و اللام دليلها و المعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك و يرمونك. و في قوله بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ أي بالمشاهدات و المغيبات و ذلك يتناول الخالق و المخلوقات بأسرها وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ بيمينه ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ أي نياط قلبه بضرب عنقه و هو تصوير لإهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه و هو أن يأخذ القتال بيمينه و يكفحه بالسيف و يضرب جيده و قيل اليمين بمعنى القوة فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ عن القتل أو المقتول حاجِزِينَ دافعين وصف لأحد فإنه عام و الخطاب للناس وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ إذا رأوا ثواب المؤمنين به وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ لليقين الذي لا ريب فيه. و في قوله عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ أي نهلكهم و نأتي بخلق أمثل منهم أو نعطي محمد ع بدلكم و هو خير منكم و هم الأنصار وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً منحرفا و ملتجأ إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ استثناء من قوله لا أَمْلِكُ فإن التبليغ إرشاد و إنفاع أو من مُلْتَحَداً أو معناه أن لا أبلغ بلاغا و ما قبله دليل الجواب وَ رِسالاتِهِ عطف على بلاغا. وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تدانيهم و لا تكافئهم و تكل أمرهم إلى الله أُولِي النَّعْمَةِ أرباب التنعم يريد صناديد قريش. ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً نزل في الوليد بن المغيرة و وحيدا حال من الياء أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه أو من التاء أي و من خلقته وحدي لم يشركني في   خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريدا لا مال له و لا ولد أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله تهكما به أو أراد أنه وحيد في الشرارة أو عن أبيه لأنه كان زنيما وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً مبسوطا كثيرا أو ممددا بالنماء و كان له الزرع و الضرع و التجارة وَ بَنِينَ شُهُوداً حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته و لا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه أو في المحافل و الأندية لوجاهتهم قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد و عمارة و هشام وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً و بسطت له الرئاسة و الجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش و الوحيد أي باستحقاق الرئاسة و التقدم ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ على ما أوتيه و هو استبعاد لطمعه إما لأنه لا مزيد على ما أوتي أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم و معاندة المنعم و لذلك قال كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً فإنه ردع له عن الطمع و تعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم قيل ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً سأغشيه عقبة شاقة المصعد و هو مثل لما يلقى من الشدائد و عنه ع الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى فيه كذلك أبدا إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ تعليل للوعيد أو بيان للعناد و المعنى فكر فيما يخيل طعنا في القرآن و قدر في نفسه ما يقول فيه فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تعجيب من تقديره استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه من قولهم قتله الله ما أشجعه. روي أنه مر بالنبي ص و هو يقرأ حم السجدة فأتى قومه و قال قد سمعت من محمد ص آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس و الجن إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمثمر و إن أسفله لمغدق و إنه ليعلو و لا يعلى فقال قريش صبأ الوليد فقال ابن أخيه أبو جهل أنا أكفيكموه فقعد إليه حزينا و كلمه بما أحماه فقام فناداهم  فقال تزعمون أن محمدا ص مجنون فهل رأيتموه يخنق و تقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن و تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا فقالوا لا فقال ما هو إلا ساحر أ ما رأيتموه يفرق بين المرء و أهله و ولده و مواليه ففرحوا به و تفرقوا مستعجبين منه ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تكرير للمبالغة ثُمَّ نَظَرَ أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى ثُمَّ عَبَسَ قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا و لم يدر ما يقول أو نظر إلى رسول الله ص و قطب وجهه وَ بَسَرَ إتباع لعبس ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق أو الرسول وَ اسْتَكْبَرَ عن اتباعه فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يروى و يتعلم وَ ما هِيَ أي سقر أو عدة الخزنة أو السورة إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ إلا تذكرة لهم كَلَّا ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ لإحدى البلايا الكبر لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ بدل من لِلْبَشَرِ أي نذيرا للمتمكنين من السبق إلى الخير أو التخلف عنه أو لمن شاء خبر لأن يتقدم. كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ شبههم في إعراضهم و نفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرت من قسورة أي أسد بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً قراطيس تنشر و تقرأ و ذلك أنهم قالوا للنبي ص لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها من الله إلى فلان اتبع محمدا لا تُحَرِّكْ يا محمد بِهِ بالقرآن لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ في صدرك وَ قُرْآنَهُ و إثبات قراءته في لسانك و هو تعليل للنهي فَإِذا قَرَأْناهُ بلسان جبرئيل ع عليك فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قراءته و تكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ بيان ما أشكل عليك من معانيه و قيل الخطاب مع الإنسان المذكور و المعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك و قراءته فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار أو التأمل فيه ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ أي و أحكمنا ربط مفاصلهم بأعصاب وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا  أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا و إذا شئنا أهلكناهم و بدلنا أمثالهم في الخلقة و شدة الأسر يعني النشأة الثانية و لذلك جي‏ء بإذا أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع و إذا لتحقق القدرة و قوة الداعية أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ نطفة قذرة ذليلة فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ هو الرحم إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة فَقَدَرْنا أي فقدرنا على رد ذلك أو فقدرناه فَنِعْمَ الْقادِرُونَ نحن وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً كافتة اسم لما يكفت أي يضم و يجمع أَحْياءً وَ أَمْواتاً منتصبان على المفعولية وَ جَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ جبالا ثوابت طوالا وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً بخلق الأنهار و المنابع فيها. فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر و هي ما سوى النيرين من السيارات و لذلك وصفها بقوله الْجَوارِ الْكُنَّسِ أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ إذا أقبل بظلامه أو أدبر وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أي إذا أضاء إِنَّهُ أي القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ يعني جبرئيل ع مَكِينٍ ذي مكانة مُطاعٍ في ملائكته ثَمَّ أَمِينٍ على الوحي و ثم يحتمل اتصاله بما قبله و ما بعده وَ لَقَدْ رَآهُ رأى رسول الله جبرئيل بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ بمطلع الشمس الأعلى وَ ما هُوَ و ما محمد ص عَلَى الْغَيْبِ على ما يخبره من الوحي إليه و غيره من الغيوب بظنين بمتهم و قرأ نافع و عاصم و حمزة و ابن عامر بِضَنِينٍ من الضن و هو البخل أي لا يبخل بالتبليغ و التعليم وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ بقول بعض المسترقة للسمع و هي نفي لقولهم إنه لكهانة و سحر فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول و القرآن كقولك لتارك الجادة أين تذهب. ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي شي‏ء خدعك و جرأك على عصيانه الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ التسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها و التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة بما يستعدها من القوى فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أي ركبك في أي صورة شاءها و ما مزيدة.   فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ الحمرة التي ترى في أفق المغرب وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ و ما جمعه و ستره من الدواب و غيرها وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ اجتمع و تم بدرا لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب من الشدة بعد المراتب و هي الموت و أهوال القيامة أو هي و ما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة لا يَسْجُدُونَ أي لا يخضعون أو لا يسجدون لقراءة آية السجدة. بِما يُوعُونَ أي يضمرون في صدورهم من الكفر و العداوة غَيْرُ مَمْنُونٍ أي مقطوع أو ممنون به عليهم وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه و قيل الرجع المطر وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ما يتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات و العيون إِنَّهُ إن القرآن لَقَوْلٌ فَصْلٌ فاصل بين الحق و الباطل أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً إمهالا يسيرا لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ بمتسلط. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً أي أهلكت مالا كثيرا في عداوة النبي ص يفتخر بذلك و قيل هو الحارث بن عامر بن نوفل و ذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي ص فأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات و النفقات منذ دخلت في دين محمد ص أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فيطالبه من أين اكتسبه و فيما أنفقه و قيل إنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله. إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى أي لئن رأى نفسه مستغنية عن ربه بعشيرته و أمواله و قوته قيل إنها نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر  السورة إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى أي إلى الله مرجع كل أحد أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى روي أن أبا جهل قال هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فقيل له ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فما فاجأهم إلا و هو ينكص على عقبيه و يتقي بيديه فقالوا ما لك يا أبا الحكم قال إن بيني و بينه خندقا من نار و هولا و أجنحة و قال نبي الله و الذي نفسي بيده لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى إلى آخر السورة أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى يعني محمدا ص أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أي بالإخلاص و التوحيد و مخافة الله تعالى و هاهنا حذف تقديره كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ أي أبو جهل وَ تَوَلَّى عن الإيمان. و قال البيضاوي في قوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ اليهود و النصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات الله وَ الْمُشْرِكِينَ و عبدة الأصنام مُنْفَكِّينَ عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ الرسول أو القرآن فإنه مبين للحق رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بدل من الْبَيِّنَةُ بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدأ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً صفته أو خبره فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ مكتوبات مستقيمة وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد في دينه أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَ ما أُمِرُوا أي في كتبهم بما فيها إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لا يشركون حُنَفاءَ مائلين عن العقائد الزائغة وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ و لكنهم حرفوه فعصوا وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيمة. أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ بالجزاء أو الإسلام فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ يدفعه دفعا عنيفا و هو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه   أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل. و قال الطبرسي رحمه الله نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي و العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة و الأسود بن عبد يغوث و الأسود بن المطلب بن أسد و أمية بن خلف قالوا هلم يا محمد فاتبع ديننا و نتبع دينك و نشركك في أمرنا كله تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه و أخذنا بحظنا منه و إن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا و أخذت بحظك منه فقال معاذ الله أن أشرك به غيره قالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك و نعبد إلهك فقال حتى أنظر ما يأتي من عند ربي فنزل قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ السورة فعدل رسول الله ص إلى المسجد الحرام و فيه الملأ من قريش فقام على رءوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة فآيسوا عند ذلك و آذوه و آذوا أصحابه قال ابن عباس و فيهم نزل قوله أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ يريد قوما معينين لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم و في هذه الحال وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي إلهي الذي أعبده اليوم و في هذه الحال وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ فيما بعد اليوم وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة و قيل أيضا في وجه التكرار إن القرآن نزل بلغة العرب و من عادتهم تكرير الكلام للتأكيد و الإفهام و قيل أيضا في ذلك إن المعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها و لا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به و اتخذتم الأصنام و غيرها تعبدونها من دونه و إنما يعبد الله من أخلص العبادة له وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أي لا أعبد عبادتكم فتكون ما مصدرية وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ أي و ما تعبدون عبادتي فأراد في الأول المعبود و في الثاني العبادة لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ أي لكم جزاء دينكم و لي جزاء ديني فحذف المضاف أو لكم كفركم بالله  و لي دين التوحيد و الإخلاص على الوعيد و التهديد كقوله اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ أو المراد بالدين الجزاء. أقول أكثر آيات القرآن الكريم مسوقة للاحتجاج و إنما اقتصرنا على ما أوردنا لكونها أظهر فيه مع أنا قد أوردنا كثيرا منها في كتاب التوحيد و كتاب العدل و المعاد و سيأتي بعضها مع تفسير كثير مما أوردنا هاهنا في كتاب أحوال نبينا ص 1-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال الإمام ع كذبت قريش و اليهود بالقرآن و قالوا سحر مبين تقوله فقال عز و جل الم ذلِكَ الْكِتابُ أي يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلته عليك و هو بالحروف المقطعة التي منها ألف و لام و ميم و هو بلغتكم و حروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين فاستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً قال الله تعالى الم هو القرآن الذي افتتح بالم هو ذلِكَ الْكِتابُ الذي أخبر به موسى و من بعده من الأنبياء و أخبروا بني إسرائيل أني سأنزله عليك يا محمد كتابا عربيا عزيزا لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم أن محمدا ص ينزل عليه الكتاب يقرؤه هو و أمته على سائر أحوالهم 2-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ الآية قال الإمام ع لما ذكر الله هؤلاء المؤمنين و مدحهم ذكر المنافقين المخالفين لهم في كفرهم فقال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله و بما آمن به هؤلاء المؤمنون من توحيد الله و نبوة محمد رسول الله ص و بوصية علي ع ولي الله و وصي رسوله و بالأئمة الطيبين الطاهرين خيار عباده الميامين القوامين بمصالح خلق الله سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ خوفتهم أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لم تخوفهم لا يُؤْمِنُونَ أخبر عن علمه فيهم و هم الذين قد علم الله عز و جل أنهم لا يؤمنون   قال محمد بن علي الباقر ع إن رسول الله ص لما قدم المدينة و ظهرت آثار صدقه و آيات حقيته و بينات نبوته كادت اليهود أشد كيد و قصدوه أقبح قصد يقصدون أنواره ليطمسوها و حجته ليبطلوها فكان ممن قصده للرد عليه و تكذيبه مالك بن الصيف و كعب بن الأشرف و حيي بن أخطب و حدي بن أخطب و أبو ياسر بن أخطب و أبو لبابة بن عبد المنذر فقال مالك لرسول الله ص يا محمد تزعم أنك رسول الله قال رسول الله ص كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين قال يا محمد لن نؤمن لك أنك رسوله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي تحتي إلى آخر ما سيأتي في أبواب معجزاته ص خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ الآية قال ع أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها بأنهم الذين لا يؤمنون وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ و ذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه و قصروا فيما أريد منهم جهلوا ما لزمهم الإيمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فإن الله عز و جل يتعالى عن العبث و الفساد و عن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه فلا يأمرهم بمغالبته و لا بالمسير إلى ما قد صدهم بالعجز عنه وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين و في الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله و حكمته 3-  فس، ]تفسير القمي[ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فإنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول الله ص الإسلام و كانوا إذا رأوا الكفار قالوا إنا معكم و إذا لقوا المؤمنين قالوا نحن مؤمنون و كانوا يقولون للكفار إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ فرد الله عليهم اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ  يَعْمَهُونَ و الاستهزاء من الله هو العذاب وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ أي يدعهم أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى الضلالة هاهنا الحيرة و الهدى البيان و اختاروا الحيرة و الضلالة على البيان وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ يعني الذين عبدوهم و أطاعوهم من دون الله 4-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا الآية قال العالم ع فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهدين الدافعين لنبوة محمد ص و المناصبين المنافقين لرسول الله ص الدافعين ما قاله محمد ص في أخيه علي ع و الدافعين أن يكون ما قاله عن الله عز و جل و هي آيات محمد ص و معجزاته لمحمد ص مضافة إلى آياته التي بينها لعلي ع بمكة و المدينة و لم يزدادوا إلا عتوا و طغيانا قال الله تعالى لمردة أهل مكة و عتاة أهل المدينة إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله و أن يكون هذا المنزل عليه كلامي مع إظهاري عليه بمكة الباهرات من الآيات كالغمامة التي كان يظله بها في أسفاره و الجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال و الصخور و الأحجار و الأشجار و كدفاعه قاصديه بالقتل عنه و قتله إياهم و كالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته ثم تراجعتا إلى أمكنتهما كما كانتا و كدعائه للشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة قال يا معاشر قريش و اليهود و يا معاشر النواصب المنتحلين للإسلام الذين هم منه برآء و يا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ من مثل محمد ص من مثل رجل منكم لا يقرأ و لا يكتب و لم يدرس كتابا و لا اختلف إلى عالم و لا تعلم من أحد و أنتم تعرفونه في أسفاره و في حضره بقي كذلك أربعين سنة ثم أوتي جوامع العلم حتى علم علم الأولين و الآخرين  فإن كنتم في ريب من هذه الآيات فأتوا من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام ليبين أنه كاذب لأن كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر خلق الله وَ إِنْ كُنْتُمْ معاشر قراء الكتب من اليهود و النصارى في شك مما جاءكم به محمد ص من شرائعه و من نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا بعد أن أظهر لكم معجزاته التي منها أن كلمته ذراع مسمومة و ناطقه ذئب و حن إليه العود و هو على المنبر و دفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم و قلب عليهم البلاء و أهلكهم به و كثر القليل من الطعام فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يعني مثل القرآن من التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و الكتب الأربعة عشر فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من هذا القرآن و كيف يكون كلام محمد ص المتقول أفضل من سائر كلام الله و كتبه يا معشر اليهود و النصارى ثم قال لجماعتهم وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ادعوا أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون و ادعوا شياطينكم يا أيها النصارى و اليهود و ادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد الطيبين ع و سائر أعوانكم على إراداتكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأن محمدا تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله الله عليه و أن ما ذكره من فضل علي على جميع أمته و قلده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين ثم قال عز و جل فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي لم تأتوا يا أيها المقرعون بحجة رب العالمين وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون هذا منكم أبدا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ أي حطبها وَ الْحِجارَةُ توقد تكون عذابا على أهلها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ المكذبين بكلامه و بنبيه ص الناصبين العداوة لوليه و وصيه قال فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله و لو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته فلما عجزوا بعد التقريع و التحدي قال الله قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ  وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً 5-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها الآية قال الباقر ع فلما قال الله يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ و ذكر الذباب في قوله إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً الآية و لما قال مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ الآية و ضرب مثلا في هذه السورة بالذي استوقد نارا و بالصيب من السماء قالت الكفار و النواصب و ما هذا من الأمثال فيضرب يريدون به الطعن على رسول الله ص فقال الله يا محمد إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي لا يترك حياء أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا للحق يوضحه به عند عباده المؤمنين ما بَعُوضَةً ما هو بعوضة المثل فَما فَوْقَها فوق البعوضة و هو الذباب يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده و نفعهم فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بالله و بولاية محمد و علي و آلهما الطيبين و سلم لرسول الله ص و للأئمة أحكامهم و أخبارهم و أحوالهم و لم يقابلهم في أمورهم و لم يتعاط الدخول في أسرارهم و لم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا بإذنهم فَيَعْلَمُونَ يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم أَنَّهُ المثل المضروب الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أراد به الحق و إبانته و الكشف عنه و إيضاحه وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بمحمد بمعارضتهم له في علي بلم و كيف و تركهم الانقياد له في سائر ما أمر به فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا إن الله يضل بهذا المثل كثيرا و يهدي به كثيرا أي فلا معنى للمثل لأنه و إن نفع به من يهديه فهو يضر به من يضله فرد الله تعالى عليهم قيلهم فقال وَ ما يُضِلُّ بِهِ أي و ما يضل الله بالمثل إِلَّا الْفاسِقِينَ الجانين على أنفسهم بترك تأمله و بوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه   بيان قوله ع ما هو بعوضة ظاهره أنه ع قرأ بالرفع كما قرئ به في الشواذ فكلمة ما إما موصولة حذف صدر صلتها أو موصوفة كذلك و محلها النصب بالبدلية أو استفهامية هي المبتدأ و الأظهر في الخبر الوجهان الأولان 6-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا الآية قال الإمام ع قال الله عز و جل يا بَنِي إِسْرائِيلَ ولد يعقوب إسرائيل اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ لما بعثت محمدا و أقررته بمدينتكم و لم أجشمكم الحط و الترحال إليه و أوضحت علاماته و دلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي الذي أخذته على أسلافكم أنبياؤكم و أمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ليؤمنن بمحمد العربي القرشي الهاشمي المتأتي بالآيات المؤيد بالمعجزات التي منها أن كلمته ذراع مسمومة و ناطقه ذئب و حن إليه عود المنبر و كثر الله القليل من الطعام و ألان له الصلب من الأحجار و صبت له المياه السيالة و لم يؤيد نبيا من أنبيائه بدلالة إلا جعل له مثلها أو أفضل منها و الذي جعل من آياته علي بن أبي طالب ع شقيقه و رفيقه عقله من عقله و علمه من علمه و حلمه من حلمه مؤيد دينه بسيفه الباتر بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر و علمه الفاضل و فضله الكامل أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الذي أوجبت به لكم نعيم الأبد في دار الكرامة و مستقر الرحمة وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ في مخالفة محمد ص فإني القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي و هم لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم إذا آثرتم مخالفتي   وَ آمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ الآية قال الإمام ع قال الله عز و جل لليهود وَ آمِنُوا أيها اليهود بِما أَنْزَلْتُ على محمد ص من ذكر نبوته و أنباء إمامة أخيه علي و عترته الطاهرين مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ فإن مثل هذا في كتابكم أن محمدا النبي سيد الأولين و الآخرين المؤيد بسيد الوصيين و خليفة رسول رب العالمين فاروق الأمة و باب مدينة الحكمة و وصي رسول الرحمة وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي المنزلة بنبوة محمد ص و إمامة علي ع و الطيبين من عترته ثَمَناً قَلِيلًا بأن تجحدوا نبوة النبي ص و إمامة الإمام ع تعتاضوا منها عرض الدنيا فإن ذلك و إن كثر فإلى نفاد أو خسار و بوار و قال عز و جل وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ في كتمان أمر محمد ص و أمر وصيه فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا في نبوة النبي و لا في وصية الوصي بل حجج الله عليكم قائمة و براهينه لذلك واضحة و قد قطعت معاذيركم و أبطلت تمويهكم و هؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد و خانوه و قالوا نحن نعلم أن محمدا نبي و أن عليا وصيه و لكن لست أنت ذاك و لا هذا يشيرون إلى علي فأنطق الله ثيابهم التي عليهم و خفافهم التي في أرجلهم يقول كل واحد منها للابسه كذبت يا عدو الله بل النبي محمد ص هذا و الوصي علي هذا و لو أذن لنا ضغطناكم و عقرناكم و قتلناكم و قال رسول الله ص إن الله يمهلهم لعلمه بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات لو تزيلوا لعذب هؤلاء عذابا أليما إنما يعجل من يخاف الفوت 7-  فس، ]تفسير القمي[ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ الآية فإنها نزلت في اليهود قد كانوا  أظهروا الإسلام و كانوا منافقين و كانوا إذا رأوا رسول الله ص قالوا إنا معكم و إذا لقوا اليهود قالوا نحن معكم و كانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة محمد رسول الله ص و أصحابه فقال لهم كبراؤهم و علماؤهم أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فرد الله عليهم فقال أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ مِنْهُمْ أي من اليهود أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ و كان قوم منهم يحرفون التوراة و أحكامه ثم يدعون أنه من عند الله فأنزل الله تعالى فيهم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ الآية وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قال بنو إسرائيل لن نعذب إلا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد الله عليهم فقال الله تعالى قُلْ يا محمد أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً الآية وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ 8-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ الآية قال الإمام ع أي و اذكروا يا بني إسرائيل حين أخذ ميثاقكم أي أخذ الميثاق على أسلافكم و على كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ لا يسفك بعضكم دماء بعض وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم و التزمتموه كما التزموه وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بذلك الميثاق على أسلافكم و أنفسكم ثُمَّ أَنْتُمْ معاشر اليهود تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يقتل بعضكم بعضا وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ غضبا و قهرا تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ يظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم و قتل من تقتلونهم بغير حق بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ بالتعدي تتعاونون و تتظاهرون وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ يعني  هؤلاء الذين تخرجونهم أي ترومون إخراجهم و قتلهم ظلما أن يأتوكم أُسارى قد أسرهم أعداؤكم و أعداؤهم تُفادُوهُمْ من الأعداء بأموالكم وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أعاد قوله إِخْراجُهُمْ و لم يقتصر على أن يقول وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ لأنه لو قال ذلك لرئي أن المحرم إنما هو مفاداتهم ثم قال الله أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ و هو الذي أوجب عليهم المفادات وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ و هو الذي حرم قتلهم و إخراجهم فقال فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس و الإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء فما بالكم تطيعون في بعض و تعصون في بعض كأنكم ببعض كافرون و ببعض مؤمنون ثم قال فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ يا معشر اليهود إِلَّا خِزْيٌ ذل فِي الْحَياةِ الدُّنْيا جزية تضرب عليه يذل بها وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ إلى جنس أشد العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم و ما الله بغافل عما يعملون يعمل هؤلاء اليهود ثم وصفهم فقال تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ رضوا بالدنيا و حطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ لا ينصرهم أحد يدفع عنهم العذاب 9-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الآية قال الإمام ع ذم الله تعالى اليهود فقال وَ لَمَّا جاءَهُمْ يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم و إخوانهم من اليهود جاءهم كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ القرآن مُصَدِّقٌ ذلك الكتاب لِما مَعَهُمْ التوراة التي بين فيها أن محمدا الأمين من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله بعده علي ولي الله وَ كانُوا يعني هؤلاء اليهود مِنْ قَبْلُ ظهور محمد ص بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ يسألون الفتح و الظفر عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم و المناوين لهم و كان الله يفتح لهم و ينصرهم قال الله تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ أي هؤلاء اليهود ما  عَرَفُوا من نعت محمد ص و صفته كَفَرُوا بِهِ جحدوا نبوته حسدا له و بغيا عليه أقول سيأتي تمامه في كتاب أحوال النبي ص 10-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ الآية قال الإمام ع ذم الله تعالى اليهود و عاب فعلهم في كفرهم بمحمد ص فقال بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أي اشتروها بالهدايا و الفضول التي كانت تصل إليهم و كان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم و الانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول الله ص ليبقى لهم عزهم في الدنيا و رئاستهم على الجهال و ينالوا المحرمات و أصابوا الفضولات من السفلة و صرفوهم عن سبيل الرشاد و وقفوهم على طرق الضلالات ثم قال عز و جل أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أي بما أنزل على موسى من تصديق محمد ص بغيا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ قال و إنما كان كفرهم لبغيهم و حسدهم له لما أنزل الله من فضله عليه و هو القرآن الذي أبان فيه نبوته و أظهر به آيته و معجزته ثم قال فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ يعني رجعوا و عليهم الغضب من الله على غضب في أثر غضب و الغضب الأول حين كذبوا بعيسى ابن مريم و الغضب الثاني حين كذبوا بمحمد ص قال و الغضب الأول أن جعلهم قردة خاسئين و لعنهم على لسان عيسى ع و الغضب الثاني حين سلط عليهم سيوف محمد و آله و أصحابه و أمته حتى ذللهم بها فإما دخلوا في الإسلام طائعين و إما أدوا الجزية صاغرين داخرين 11-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ الآية قال الإمام ع و إذا قيل لهؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ على محمد من القرآن المشتمل على الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا من التوراة وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ يعني ما سواه لا يؤمنون به وَ هُوَ الْحَقُّ و الذي يقول  هؤلاء اليهود إنه وراءه هو الحق لأنه هو الناسخ للمنسوخ الذي تقدمه قال الله تعالى قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ و لم كان يقتل أسلافكم أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالتوراة أي ليس في التوراة الأمر بقتل الأنبياء فإذا كنتم تقتلون الأنبياء فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة لأن فيها تحريم قتل الأنبياء و كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد و بما أنزل عليه و هو القرآن و فيه الأمر بالإيمان به فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة قال رسول الله ص أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن فما آمن بالتوراة فإن الله تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما لا يقبل الإيمان بأحدهما إلا مع الإيمان بالآخر 12-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ الآية قال الإمام ع قال علي بن محمد بن علي بن موسى ع أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون يا كفار قريش و اليهود أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ و اقترح عليه لما قيل له لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بعد جواب الرسول له أن ما سأله لا يصلح اقتراحه على الأنبياء و بعد ما يظهر الله له ما اقترح إن كان صوابا وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ بأن لا يؤمن عن مشاهدة ما اقترح من الآيات أو لا يؤمن إذا عرف أن ليس له أن يقترح و أنه يجب أن يكتفي بما قد أقامه الله من الدلالات و أوضح من البينات فيتبدل الكفر بالإيمان بأن يعاند و يلتزم الحجة القائمة عليه فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ أخطأ قصد الطرق المؤدية إلى الجنان و أخذ في الطرق المؤدية إلى النيران   -13  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية قال الإمام ع وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً بما يوردونه عليكم من الشبه حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لكم بأن أكرمكم بمحمد و علي و آلهما الطيبين مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ المعجزات الدالات على صدق محمد ص و فضل علي و آلهما فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا عن جهلهم و قابلوهم بحجج الله و ادفعوا بها أباطيلهم حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فيهم بالقتل يوم مكة فحينئذ تجلونهم من بلد مكة و من جزيرة العرب و لا تقرون بها كافرا إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و لقدرته على الأشياء قدر على ما هو أصلح لكم في تعبده إياكم من مداراتهم و مقابلتهم بالجدال بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أقول و سيأتي تمامه في أبواب أحوال أصحاب النبي ص 14-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ قوله عز و جل وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْ‏ءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ قال الإمام ع قال الله تعالى وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْ‏ءٍ من الدين بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ التوراة وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْ‏ءٍ من الدين بل دينهم باطل و كفر وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ الإنجيل فقال هؤلاء و هؤلاء مقلدون بلا حجة و هم يتلون الكتاب فلا يتأملونه ليعملوا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة ثم قال كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الحق و لم ينظروا فيه من حيث أمرهم الله فقال بعضهم لبعض و هم مختلفون كقول اليهود و النصارى بعضهم لبعض هؤلاء يكفر هؤلاء و هؤلاء يكفر هؤلاء ثم قال الله تعالى فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا يبين ضلالهم و فسقهم و يجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه و قال الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ع إنما أنزلت الآية لأن قوما  من اليهود و قوما من النصارى جاءوا إلى رسول الله ص فقالوا يا محمد اقض بيننا فقال قصوا علي قصتكم فقالت اليهود نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه و ليست النصارى على شي‏ء من الدين و الحق و قالت النصارى بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و ليست اليهود على شي‏ء من الدين و الحق فقال رسول الله ص كلكم مخطئون مبطلون فاسقون عن دين الله و أمره فقالت اليهود فكيف نكون كافرين و فينا كتاب الله التوراة نقرؤه فقالت النصارى كيف نكون كافرين و لنا كتاب الله الإنجيل نقرؤه فقال رسول الله ص إنكم خالفتم أيها اليهود و النصارى كتاب الله فلم تعملوا به فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة لأن كتب الله أنزلها شفاء من العمى و بيانا من الضلالة يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم و كتاب الله إذا لم تعملوا بما كان فيه كان وبالا عليكم و حجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين و لسخطه متعرضين ثم أقبل رسول الله ص على اليهود و قال احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله و خلاف كتاب الله ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ و أمروا بأن يقولوه قال الله تعالى فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا ثم أخذهم بعد ذلك فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا و كان خلافهم أنهم لما أن بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا ما بالنا نحتاج أن نركع عند الدخول هاهنا ظننا أنه باب متطأمن لا بد من الركوع فيه و هذا باب مرتفع إلى متى يسخر بنا هؤلاء يعنون موسى و يوشع بن نون و يسجدونا في الأباطيل و جعلوا أستاههم نحو الباب و قالوا بدل قولهم حطة الذي أمروا به همطا سمقانا يعنون حنطة حمراء فذلك تبديلهم   -15  فس، ]تفسير القمي[ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ أي أحبوا العجل حتى عبدوه ثم قالوا نحن أولياء الله فقال الله عز و جل إن كنتم أولياء الله كما تقولون فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لأن في التوراة مكتوب أن أولياء الله يتمنون الموت قوله تعالى قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الآية فإنها نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول الله ص إن لنا من الملائكة أصدقاء و أعداء فقال رسول الله ص من صديقكم و من عدوكم قالوا جبرئيل عدونا لأنه يأتي بالعذاب و لو كان الذي نزل عليك ميكائيل لآمنا بك فإن ميكائيل صديقنا و جبرئيل ملك الفظاظة و العذاب و ميكائيل ملك الرحمة فأنزل الله تعالى قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ إلى قوله فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ 16-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً الآية قال الإمام ع قال الله تعالى لما آمن المؤمنون و قبل ولاية محمد و علي ع العاقلون و صد عنهما المعاندون وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً أعداء يجعلونهم لله أمثالا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ يحبون تلك الأنداد من الأصنام كحبهم لله وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ من هؤلاء المتخذين الأنداد مع الله لأن المؤمنين يرون الربوبية لله لا يشركون ثم قال يا محمد وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا باتخاذ الأصنام أندادا و اتخاذ الكفار و الفجار أمثالا لمحمد و علي صلوات الله عليهما إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ الواقع بهم لكفرهم و عنادهم أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ لعلموا أن القوة لله يعذب من يشاء و يكرم من يشاء لا قوة للكفار يمتنعون بها عن عذابه وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ و لعلموا أن الله شديد العقاب لمن اتخذ الأنداد مع الله ثم قال إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا الرؤساء مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الرعايا و الأتباع وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ فنيت حيلهم و لا  يقدرون على النجاة من عذاب الله بشي‏ء وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الأتباع لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يتمنون لو كان لهم رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ هناك كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا هنا قال الله عز و جل كَذلِكَ كما تبرأ بعضهم من بعض يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ و ذلك أنهم عملوا في الدنيا لغير الله فيرون أعمال غيرهم التي كانت لله قد عظم الله ثواب أهلها و رأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت لغير الله و كانت على غير الوجه الذي أمر الله قال الله عز و جل وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ عذابهم سرمد دائم إذ كانت ذنوبهم كفرا لا يلحقهم شفاعة نبي و لا وصي و لا خير من خيار شيعتهم 17-  فس، ]تفسير القمي[ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ الآية فإن البهائم إذا زجرها صاحبها فإنها تسمع الصوت و لا تدري ما يريد و كذلك الكفار إذا قرأت عليهم القرآن و عرضت عليهم الإيمان لا يعلمون مثل البهائم 18-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية قال الإمام ع قال الله عز و جل وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا في عبادتهم الأصنام و اتخاذهم الأنداد من دون محمد و علي صلوات الله عليهما كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ يصوت بما لا يسمع إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً لا يفهم ما يراد منه فيتعب المستغيث به و يعين من استغاثه صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ من الهدى في اتباعهم الأنداد من دون الله و الأضداد لأولياء الله الذين سموهم بأسماء خيار خلفاء الله و لقبوهم بألقاب أفاضل الأئمة الذين نصبهم الله لإقامة دين الله فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ أمر الله عز و جل قال علي بن الحسين ع هذا في عباد الأصنام و في النصاب لأهل بيت محمد ص نبي الله هم أتباع إبليس و عتاة مردته سوف يصيرونهم إلى الهاوية 19-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ الآية قال الإمام قال علي بن الحسين ع إن رسول الله ص لما أن فضل عليا و أخبر عن جلالته عند ربه عز و جل و أبان عن فضائل شيعته و أنصار دعوته و وبخ اليهود و النصارى على كفرهم و  كتمانهم محمدا و عليا عليهما الصلاة و السلام في كتبهم بفضائلهم و محاسنهم فخرت اليهود و النصارى عليهم فقال اليهود قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة و فينا من يحيي الليل صلاة إليها و هي قبلة موسى التي أمرنا بها و قالت النصارى قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة و فينا من يحيي الليل صلاة إليها و هي قبلة عيسى التي أمرنا بها و قال كل واحد من الفريقين أ ترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة و صلاتنا إلى قبلتنا لأنا لا نتبع محمدا على هواه في نفسه و أخيه فأنزل الله تعالى يا محمد ص قل لَيْسَ الْبِرَّ الطاعة التي تنالون بها الجنان و تستحقون بها الغفران و الرضوان أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ بصلاتكم أيها النصارى و قبل المغرب أيها اليهود و أنتم لأمر الله مخالفون و على ولي الله مغتاظون وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد يعظم من يشاء و يكرم من يشاء و يهين من يشاء و يذله لا راد لأمر الله و لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ و آمن باليوم الآخر يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين و بعده علي أخوه و صفيه سيد الوصيين و التي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فصار فيها إلى جنات النعيم هو و إخوانه و أزواجه و ذرياته و المحسنون إليه و الدافعون في الدنيا عنه و لا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيسير فيها إلى العذاب الأليم هو و شركاؤه في عقده و دينه و مذهبه و المتقربون كانوا في الدنيا إليه من غير تقية لحقتهم منه الخبر 20-  م، ]تفسير الإمام عليه السلام[ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الآية قال الإمام ع لما أمر الله عز و جل في الآية المتقدمة بالتقوى سرا و علانية أخبر محمدا ص أن في الناس من يظهرها و يسر خلافها و ينطوي على معاصي الله فقال  يا محمد وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و بإظهاره تلك الدين و الإسلام و تزينه في حضرتك بالورع و الإحسان وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ بأن يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله وَ إِذا تَوَلَّى عنك أدبر سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها و يعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك و الظلم المباين لما وعد من نفسه بحضرتك وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ بأن يحرقه أو يفسده وَ النَّسْلَ بأن يقتل الحيوانات فيقطع نسلها وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لا يرضى به و لا يترك أن يعاقب عليه وَ إِذا قِيلَ لَهُ لهذا الذي يعجبك قوله اتَّقِ اللَّهَ و دع سوء صنيعك أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الذي هو محتقبه فيزداد إلى شره شرا و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ جزاء له على سوء فعله و عذابا وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ تمهيدها و يكون دائما فيها 21-  فس، ]تفسير القمي[ وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ قال الحرث في هذا الموضع الدين و النسل الناس و نزلت في الثاني و يقال في معاوية 22-  شي، ]تفسير العياشي[ عن الحسين بن بشار قال سألت أبا الحسن ع عن قول الله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قال فلان و فلان وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ هم الذرية و الحرث الزرع 23-  شي، ]تفسير العياشي[ عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قال سألتهما عن قوله وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ إلى آخر الآية فقال النسل الولد و الحرث الأرض و قال أبو عبد الله ع الحرث الذرية 24-  شي، ]تفسير العياشي[ عن أبي إسحاق السبيعي عن علي ع في قوله وَ إِذا تَوَلَّى  سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ بظلمه و سوء سيرته وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ 25-  شي، ]تفسير العياشي[ عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر ع في قوله تعالى وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ قال اللد الخصومة 26-  شي، ]تفسير العياشي[ عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ فمنهم من آمن و منهم من جحد و منهم من أقر و منهم من أنكر 27-  فس، ]تفسير القمي[ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ أي أنتم يا هؤلاء حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يعني بما في التوراة و الإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يعني بما في صحف إبراهيم ع قوله تعالى وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي تعلمون ما في التوراة من صفة رسول الله ص و تكتمونه قوله تعالى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية قال نزلت في قوم من اليهود قالوا آمنا بالذي جاء به محمد ص بالغداة و كفروا به بالعشي و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله تعالى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فإن رسول الله ص لما قدم المدينة و هو يصلي نحو بيت المقدس أعجب ذلك اليهود فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى البيت الحرام وجدت اليهود من ذلك و كان صرف القبلة في صلاة الظهر فقالوا صلى محمد الغداة و استقبل قبلتنا فآمنوا بالذي أنزل على محمد وجه النهار و اكفروا آخره يعنون القبلة حين استقبل رسول الله ص المسجد الحرام لعلهم يرجعون إلى قبلتنا 28-  فس، ]تفسير القمي[ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ فإن اليهود قالوا يحل لنا أن نأخذ مال الأميين و الأميون الذين ليس معهم كتاب فرد الله عليهم  فقال وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قوله إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا قال يتقربون إلى الناس بأنهم مسلمون فيأخذون منهم و يخونونهم و ما هم بمسلمين على الحقيقة قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ الآية قال كان اليهود يقرءون شيئا ليس في التوراة و يقولون هو في التوراة فكذبهم الله قوله ما كانَ لِبَشَرٍ الآية أي إن عيسى لم يقل للناس إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله و لكن قال لهم كونوا ربانيين أي علماء قوله وَ لا يَأْمُرَكُمْ الآية قال كان قوم يعبدون الملائكة و قوم من النصارى زعموا أن عيسى رب و اليهود قالوا عزير ابن الله فقال الله لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً 29-  فس، ]تفسير القمي[ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ قال أ غير هذا الذي قلت لكم أن تقروا بمحمد و وصيه وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً أي فرقا من السيف 30-  فس، ]تفسير القمي[ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ الآية قال إن يعقوب كان يصيبه عرق النسا فحرم على نفسه لحم الجمل فقالت اليهود إن لحم الجمل محرم في التوراة فقال عز و جل لهم فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إنما حرم هذا إسرائيل على نفسه و لم يحرمه على الناس 31-  شي، ]تفسير العياشي[ ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد الله ع عن قول الله كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ قال إن إسرائيل كان إذا أكل لحوم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل و ذلك مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ فلما أنزلت التوراة لم يحرمه و لم يأكله   -32  شي، ]تفسير العياشي[ عن سماعة قال سمعت أبا عبد الله ع يقول في قول الله قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و قد علم أن هؤلاء لم تقتلوا و لكن لقد كان هواهم مع الذين قتلوا فسماهم الله قاتلين لمتابعة هواهم و رضاهم بذلك الفعل 33-  شي، ]تفسير العياشي[ عن محمد بن هاشم عمن حدثه عن أبي عبد الله ع قال لما نزلت هذه الآيات قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و قد علم أن قالوا و الله ما قتلنا و لا شهدنا قال و إنما قيل لهم ابرءوا ممن قتلهم فأبوا 34-  فس، ]تفسير القمي[ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ قال و الله ما رأوا الله فيعلمون أنه فقير و لكنهم رأوا أولياء الله فقراء فقالوا لو كان الله غنيا لأغنى أولياءه فافتخروا على الله بالغنى و أما قوله الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ فكان عند بني إسرائيل طست كانوا يقربون فيه القربان فيضعونه في الطست فتجي‏ء نار فتقع فيه فتحرقه فقالوا لرسول الله ص لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار كما كان لبني إسرائيل فقال الله تعالى قُلْ لهم يا محمد قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ الآيات وَ الزُّبُرِ هو كتب الأنبياء وَ الْكِتابِ الْمُنِيرِ الحلال و الحرام 35-  فس، ]تفسير القمي[ في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ ذلك أن الله أخذ  ميثاق الذين أوتوا الكتاب في محمد ص لتبيننه للناس إذا خرج و لا تكتمونه فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ يقول نبذوا عهد الله وراء ظهورهم وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ 36-  شي، ]تفسير العياشي[ عمرو بن شمر عن جابر قال قال أبو جعفر ع نزلت هذه الآية على محمد ص هكذا يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أعقابها الآية فأما قوله مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ يعني مصدقا برسول الله ص 37-  فس، ]تفسير القمي[ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ قال هم الذين سموا أنفسهم بالصديق و الفاروق و ذي النورين قوله وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال القشرة التي تكون على النواة ثم كنى عنهم فقال انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ و هم هؤلاء الثلاثة و قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا قال نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب فقالوا أ ديننا أفضل أم دين محمد قالوا بلى دينكم أفضل و قد روي فيه أيضا أنها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم و حسدوا منزلتهم فقال الله أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً يعني النقطة التي في ظهر النواة ثم قال أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ يعني بالناس هنا أمير المؤمنين و الأئمة ع عَلى ما  آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و هي الخلافة بعد النبوة و هم الأئمة ع حدثني علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله ع عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول عن حنان عن أبي عبد الله ع قال قلت قوله فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ قال النبوة قلت وَ الْحِكْمَةَ قال الفهم و القضاء وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً قال الطاعة المفروضة 38-  فس، ]تفسير القمي[ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ نزلت في الزبير بن العوام فإنه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير ترضى بابن شيبة اليهودي و قال اليهودي نرضى بمحمد ص فأنزل الله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ إلى قوله رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً هم أعداء آل محمد ص كلهم جرت فيهم هذه الآية 39-  فس، ]تفسير القمي[ أبي عن ابن أبي عمير عن منصور عن أبي عبد الله و أبي جعفر ع قالا المصيبة هي الخسف و الله بالفاسقين عند الحوض قول الله فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ الآية 40-  فس، ]تفسير القمي[ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ قال الفضل رسول الله ص و الرحمة أمير المؤمنين صلوات الله عليه 41-  فس، ]تفسير القمي[ لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ يعني ليس ما تتمنون أنتم و لا أهل الكتاب أي أن لا تعذبوا بأفعالكم قوله وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً هي النقطة التي في النواة 42-  شي، ]تفسير العياشي[ عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله ع في قول الله وَ إِنْ مِنْ  أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً قال هو رسول الله ص 43-  شي، ]تفسير العياشي[ عن المفضل قال سألت أبا عبد الله ع عن قول الله وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية فقال هذه فينا نزلت خاصة إنه ليس رجل من ولد فاطمة ع يموت و لا يخرج من الدنيا حتى يقر للإمام بإمامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا 44-  شي، ]تفسير العياشي[ عن ابن سنان عن أبي عبد الله ع في قول الله في عيسى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية فقال إنما إيمان أهل الكتاب لمحمد ص 45-  فس، ]تفسير القمي[ أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن أبي حمزة عن شهر بن حوشب قال قال لي الحجاج يا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني فقلت أيها الأمير أية آية هي فقال قوله وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ و الله إني لأمر باليهودي و النصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما تأول قال كيف هو قلت إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي و لا غيره إلا آمن به قبل موته و يصلي خلف المهدي قال ويحك أنى لك هذا و من أين جئت به فقلت حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع فقال جئت و الله بها من عين صافية 46-  فس، ]تفسير القمي[ قوله تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا الآية فإنه حدثني أبي عن ابن محبوب عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله ع يقول من زرع حنطة في أرض فلم تزك في أرضه و زرعه و خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك  رقبة الأرض أو بظلم لمزارعه و أكرته لأن الله يقول فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً يعني لحوم الإبل و البقر و الغنم هكذا أنزلها الله فاقرءوها هكذا و ما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه بعد ما أحله و لا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه قلت و كذلك أيضا وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قال نعم قلت فقوله إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ قال إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل و ذلك من قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه و لم يأكله بيان أقول رواه العياشي عن ابن أبي يعفور و ساقه إلى قوله يعني لحوم الإبل و البقر و الغنم و قال إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم البقر إلى آخر الخبرو لعله إنما أسقط الزوائد لإعضالها و عدم استقامة معناها بلا تكلف و الذي سنح لي في حله أنه ع قرأ حرمنا عليهم بالتخفيف أي جعلناهم محرومين من تلك الطيبات و إنما عدي بعلى بتضمين معنى السخط و نحوه و الحاصل أنهم لما ظلموا أنفسهم بارتكاب المحرمات سلبنا عنهم اللطف و التوفيق حتى ابتدعوا و حرموا الطيبات على أنفسهم. ثم استدل ع على أن هذه القراءة أولى و هذا المعنى أحرى بأن ظلم اليهود كان بعد موسى على نبينا و آله و عليه السلام و لم ينسخ التوراة كتاب بعده سوى الإنجيل و اليهود لم يعملوا بحكم الإنجيل فتعين أن يكون التحريم من قبل أنفسهم فقوله ثم يحرمه بعد ما أحله أي في غير هذا الكتاب و بعد ذهاب النبي الذي نزل عليه الكتاب فلا ينافي نسخ الكتاب بالكتاب و بالسنة ثم سأل السائل عن قوله حرمنا عليهم شحومهما فقال ع هنا أيضا كذلك بالتخفيف بهذا المعنى و أما قوله تعالى إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ فهو بالتشديد لأنه مصرح بأنه إنما حرم على نفسه بفعله و لم يحرمه الله عليه و يحتمل على بعد أن يكون المعنى أنه ع  لما استشهد بالآية على أن الله تعالى قد يذهب ببعض النعم لمعاصي العباد عرف السائل بأن المراد بالتحريم هاهنا ما يناسب هذا المعنى و هو ابتلاؤهم ببلاء لم يمكنهم الانتفاع بها إما بآفة أو بأن يستولي الشيطان عليهم فيحرموها على أنفسهم ثم أكد ذلك بقوله هكذا أنزلها الله أي بهذا المعنى و إن لم يختلف اللفظ فاقرءوها هكذا أي قاصدين هذا المعنى لا ما فهمه الناس و الأول أصوب و أما قوله و لم يأكله فالظاهر أن المراد به موسى على نبينا و آله و عليه السلام أي لم يحرمه موسى على نبينا و آله و عليه السلام أو الكتاب و لم يأكله موسى تنزها أو لاشتراك العلة بينه و بين إسرائيل و يحتمل أن يكون المعنى أنه نزل في التوراة أن إسرائيل لم يحرمه و لم يأكله 47-  شي، ]تفسير العياشي[ عن عبد الله بن سليمان قال قلت لأبي عبد الله ع قوله قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً قال البرهان محمد ص و النور علي ع قال قلت قوله صِراطاً مُسْتَقِيماً قال الصراط المستقيم علي ع 48-  فس، ]تفسير القمي[ وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ قال عنى أن عيسى ابن مريم عبد مخلوق فجعلوه ربا فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ قوله يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قال يبين النبي ص ما أخفيتموه مما في التوراة من أخباره و يدع كثيرا لا يبينه قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ يعني بالنور أمير المؤمنين و الأئمة ع قوله قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ مخاطبة لأهل الكتاب يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ قال على انقطاع من الرسل ثم احتج عليهم فقال أَنْ تَقُولُوا أي لئلا تقولوا  قوله اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً يعني في بني إسرائيل لم يجمع الله لهم النبوة و الملك في بيت واحد ثم جمع الله لنبيه ص 49-  شي، ]تفسير العياشي[ عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد الله ع عن قول الله قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ قال فقال لي كذا و قال و أومأ بيده إلى عنقه و لكنه قال قد فرغ من الأشياء و في رواية أخرى يعني قولهم فرغ من الأمر و عن حماد عنه ع قال يعنون أنه قد فرغ مما هو كائن لُعِنُوا بِما قالُوا قال الله عز و جل بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ 50-  شي، ]تفسير العياشي[ عن جابر عن أبي جعفر ع في قوله كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ كلما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمد قصمه الله 51-  شي، ]تفسير العياشي[ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع في قوله تعالى و لو أن أهل الكتاب أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ قال الولاية 52-  شي، ]تفسير العياشي[ عن أبي الصهباء البكري قال سمعت علي بن أبي طالب ع و دعا رأس الجالوت و أسقف النصارى فقال إني سائلكما عن أمر و أنا أعلم به منكما فلا تكتماني ثم دعا أسقف النصارى فقال أنشدك بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى و جعل على رجله البركة و كان يبرئ الأكمه و الأبرص و أبرأ أكمه العين و أحيا الميت و صنع لكم من الطين طيورا و أنبأكم بما تأكلون و ما تدخرون فقال دون هذا صدق فقال علي ع بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى فقال لا و الله إلا فرقة واحدة فقال علي كذبت و الذي لا إله إلا هو لقد افترقت على اثنتين و سبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة إن الله يقول مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ فهذه التي تنجو 53-  شي، ]تفسير العياشي[ عن حمران بن أعين عن أبي جعفر ع في قول الله تعالى يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً قال هو ولاية أمير المؤمنين ع   -54  فس، ]تفسير القمي[ وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ الآية قال قالوا قد فرغ الله من الأمر لا يحدث الله غير ما قدره في التقدير الأول فرد الله عليهم فقال بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ أي يقدم و يؤخر و يزيد و ينقص و له البداء و المشية قوله وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ يعني اليهود و النصارى لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قال من فوقهم المطر و من تحت أرجلهم النبات قوله مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ قال قوم من اليهود دخلوا في الإسلام فسماهم الله مقتصدة 55-  شي، ]تفسير العياشي[ عن مروان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال ذكر النصارى و عداوتهم فقلت قول الله تعالى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ قال أولئك كانوا قوما بين عيسى و محمد ص ينتظرون مجي‏ء محمد ص 56-  شي، ]تفسير العياشي[ عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع في قول الله ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ قال إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن قالوا وصلت فلا يستحلون ذبحها و لا أكلها و إذا ولدت عشرا جعلوها سائبة فلا يستحلون ظهرها و لا أكلها و الحام فحل الإبل لم يكونوا يستحلون فأنزل الله إن الله لم يحرم شيئا من هذا و عن أبي عبد الله ع قال البحيرة إذا ولدت ولد ولدها بحرت 57-  فس، ]تفسير القمي[ قوله ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ الآية فإن البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ففي السادسة قالت العرب قد بحرت فجعلوها للصنم و لا تمنع ماء و لا مرعى و الوصيلة إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ثم وضعت في السادسة جديا و عناقا في بطن واحد جعلوا الأنثى للصنم و قالوا وصلت أخاها و حرموا لحلمها على النساء و الحام كان إذا كان الفحل من الإبل جد الجد قالوا حمى ظهره  فسموه حاما فلا يركب و لا يمنع ماء و لا مرعى و لا يحمل عليه شي‏ء فرد الله عليهم فقال ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ إلى قوله وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ 58-  فس، ]تفسير القمي[ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فلفظ الآية ماض و معناه مستقبل و لم يقله بعد و سيقوله و ذلك أن النصارى زعموا أن عيسى قال لهم إني و أمي إلهان من دون الله فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى و بين عيسى فيقول له أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ فيقول عيسى سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ إلى قوله وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ و الدليل على أن عيسى لم يقل لهم ذلك قوله هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ 59-  شي، ]تفسير العياشي[ عن ثعلبة عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر ع في قول الله تبارك و تعالى لعيسى أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قال لم يقله و سيقوله إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما كان و عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ع أنه سئل عن هذه الآية فقال إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون كان قد كان 60-  شي، ]تفسير العياشي[ عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ع في قوله تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قال إن الاسم الأكبر ثلاثة و سبعون حرفا فاحتجب الرب تبارك و تعالى منها بحرف فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز و جل أعطى آدم اثنين و سبعين حرفا من الاسم توارثتها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى فذلك قول عيسى تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي يعني اثنين و سبعين حرفا من الاسم الأكبر يقول أنت علمتنيها فأنت تعلمها وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ يقول لأنك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك   -61  فس، ]تفسير القمي[ قال تعالى حكاية عن قريش وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يعني على رسول الله ص وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ فأخبر عز و جل أن الآية إذا جاءت و الملك إذا نزل و لم يؤمنوا هلكوا فاستعفى النبي ص من الآيات رأفة منه و رحمة على أمته و أعطاه الله الشفاعة ثم قال الله وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي نزل بهم العذاب ثم قال قُلْ لهم يا محمد سِيرُوا فِي الْأَرْضِ أي انظروا في القرآن و أخبار الأنبياء ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ثم قال قُلْ لهم لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثم رد عليهم فقال قُلْ لهم لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يعني أوجب الرحمة على نفسه 62-  شي، ]تفسير العياشي[ عن ابن أبي يعفور قال قال أبو عبد الله ع لبسوا عليهم لبس الله عليهم فإن الله يقول وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ 63-  فس، ]تفسير القمي[ في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله تعالى قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ و ذلك أن مشركي أهل مكة قالوا يا محمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول و ذلك في أول ما دعاهم و هو يومئذ بمكة قالوا و لقد سألنا عنك اليهود و النصارى فزعموا أنه ليس لك ذكر عندهم فأتنا بمن يشهد أنك رسول الله ص قال رسول الله اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ الآية قال أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى يقول الله لمحمد ص فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ قال قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ 64-  شي، ]تفسير العياشي[ عن زرارة و حمران عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع في قوله   وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ يعني الأئمة من بعده و هم ينذرون به الناس و عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر ع قال من بلغ أن يكون إماما من ذريته الأوصياء فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله 65-  شي، ]تفسير العياشي[ عن عمار بن ميثم عن أبي عبد الله ع قال قرأ رجل عند أمير المؤمنين فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فقال بلى و الله لقد كذبوه أشد المكذبين و لكنها مخففة لا يكذبونك لا يأتون بباطل يكذبون به حقك و عن الحسين بن المنذر عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قال لا يستطيعون إبطال قولك 66-  فس، ]تفسير القمي[ قوله قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ الآية فإنها قرئت على أبي عبد الله ع فقال بلى و الله لقد كذبوه أشد التكذيب و إنما نزلت لا يكذبونك أي لا يأتون بحق يبطلون حقك حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال أبو عبد الله ع يا حفص إن من صبر صبر قليلا و إن من جزع جزع قليلا ثم قال عليك بالصبر في جميع أمورك فإن الله بعث محمد ص و أمره بالصبر و الرفق فقال وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا و قال ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ فصبر رسول الله ص حتى قابلوه بالعظام و رموه بها فضاق صدره فأنزل الله وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ثم كذبوه و رموه فحزن لذلك فأنزل الله قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ  نَصْرُنا فألزم نفسه الصبر فقعدوا و ذكروا الله تبارك و تعالى و كذبوه فقال رسول الله ص لقد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي و لا صبر لي على ذكرهم إلهي فأنزل الله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فصبر ص في جميع أحواله ثم بشر في الأئمة من عترته و وصفوا بالصبر فقال وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ فعند ذلك قال ص الصبر من الإيمان كالرأس من البدن فشكر الله له ذلك فأنزل الله عليه وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ فقال آية بشرى و انتقام فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا فقتلهم على يدي رسول الله ص و أحبائه و عجل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ قال كان رسول الله ص يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف دعاه رسول الله ص و جهد به أن يسلم فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله فأنزل الله تعالى وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ إلى قوله نَفَقاً فِي الْأَرْضِ يقول سربا و قال علي بن إبراهيم في قوله نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ قال إن قدرت أن تحفر الأرض أو تصعد السماء أي لا تقدر على ذلك ثم قال وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى أي جعلهم كلهم مؤمنين و قوله فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ مخاطبة للنبي ص و المعنى للناس ثم قال إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ يعني يعقلون و يصدقون وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أي يصدقون بأن الموتى يبعثهم الله وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ أي هلا نزل عليه آية قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ قال لا يعلمون أن الآية إذا جاءت و لم يؤمنوا بها لهلكوا   و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً و سيريكم في آخر الزمان آيات منها دابة الأرض و الدجال و نزول عيسى ابن مريم و طلوع الشمس من مغربها 67-  فس، ]تفسير القمي[ قُلْ لهم يا محمد أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ثم رد عليهم فقال بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ قال تدعون الله إذا أصابكم ضر ثم إذا كشف عنكم ذلك تنسون ما تشركون أي تتركون الأصنام 68-  فس، ]تفسير القمي[ قوله قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ قال الله تعالى قل لقريش إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يردها عليكم إلا الله ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أي يكذبون و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ يقول أخذ الله منكم الهدى ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ يقول يعرضون قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ فإنها نزلت لما هاجر رسول الله ص إلى المدينة و أصاب أصحابه الجهد و العلل و المرض فشكوا ذلك إلى رسول الله ص فأنزل الله قُلْ لهم يا محمد أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ أي إنه لا يصيبكم إلا الجهد و الضر في الدنيا فأما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك لا يصيب إلا القوم الظالمين   -69  فس، ]تفسير القمي[ قوله تعالى قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قال السلطان الجائر أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال السفلة و من لا خير فيه أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً قال العصبية وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال سوء الجوار و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ قال هو الدجال و الصيحة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ و هو الخسف أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً و هو اختلاف في الدين و طعن بعضكم على بعض وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ و هو أن يقتل بعضكم بعضا و كل هذا في أهل القبلة يقول الله انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ و هم قريش قوله لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ يقول لكل نبإ حقيقة وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ و قوله لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ أي كي يفقهون قوله وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ يعني القرآن كذبت به قريش قوله لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ لكل خبر وقت قوله وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا يعني الذين يكذبون بالقرآن و يستهزءون به قوله كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ أي خدعته قوله لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا يعني ارجع إلينا و هو كناية عن إبليس 70-  شي، ]تفسير العياشي[ عن ربعي بن عبد الله عمن ذكره عن أبي جعفر ع في قول الله وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا قال الكلام في الله و الجدال في القرآن فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ قال منه القصاص بيان قوله منه القصاص أي ناقلو القصص و الأكاذيب و المراد علماء المخالفين و رواتهم 71-  فس، ]تفسير القمي[ قوله سبحانه وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قال لم يبلغوا من عظمة الله أن يصفوه بصفته إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ و هم قريش و اليهود فرد  الله عليهم و احتج و قال قُلْ لهم يا محمد مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها يعني تقرون ببعضها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً يعني من أخبار رسول الله ص وَ عُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب ثم قال وَ هذا كِتابٌ يعني القرآن أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يعني التوراة و الإنجيل و الزبور وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها يعني مكة و إنما سميت أم القرى لأنها خلقت أول بقعة وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي بالنبي و القرآن 72-  شي، ]تفسير العياشي[ عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله ع عن قول الله تعالى قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها قال كانوا يكتمون ما شاءوا و يبدون ما شاءوا في رواية أخرى عنه ع قال كانوا يكتبونه في القراطيس ثم يبدون ما شاءوا و يخفون ما شاءوا و قال كل كتاب أنزل فهو عند أهل العلم 73-  فس، ]تفسير القمي[ قوله تعالى وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها يعني على النفس و ذلك لاكتسابها المعاصي قوله وَ لِيَقُولُوا دَرَسْتَ قال كانت قريش تقول لرسول الله ص إن الذي تخبرنا به من الأخبار تتعلمه من علماء اليهود و تدرسه قوله وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ منسوخة بقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قوله وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني قريشا قوله وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ يقول و ننكس قلوبهم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ يقول و ننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها و نعمي أبصارهم فلا يبصرون الهدى كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني في الذر و الميثاق وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي يضلون ثم عرف الله نبيه ص ما في ضمائرهم و أنهم منافقون فقال وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ إلى قوله قُبُلًا أي عيانا الآية قوله وَ هُوَ الَّذِي  أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا يعني يفصل بين الحق و الباطل قوله قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ قال قال الأكابر لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي الرسل من الوحي و التنزيل قوله بِما كانُوا يَمْكُرُونَ أي يعصون الله في السر 74-  فس، ]تفسير القمي[ قوله وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً إلى قوله تعالى ساءَ ما يَحْكُمُونَ فإن العرب كانت إذا زرعوا زرعا قالوا هذا لله و هذا لآلهتنا و كانوا إذا سقوها فخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه و قالوا الله أغنى و إذا خرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه و قالوا الله أغنى و إذا وقع شي‏ء من الذي لله في الذي للأصنام لم يردوه و قالوا الله أغنى و إذا وقع شي‏ء من الذي للأصنام في الذي لله ردوه و قالوا الله أغنى فأنزل الله في ذلك على نبيه ص و حكى فعلهم و قولهم فقال وَ جَعَلُوا لِلَّهِ الآية قوله وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ قال يعني أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ يعني يغروهم و يلبسوا عليهم دينهم قوله وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ قال الحجر المحرم لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ قال كانوا يحرمونها على قوم وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها يعني البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ قال كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الأنعام على النساء فإذا كان ميتا تأكله الرجال و النساء ثم قال قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ أي بغير فهم وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ و هم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة و قوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع 75-  فس، ]تفسير القمي[ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ يعني اليهود حرم الله عليهم لحوم الطير و حرم عليهم الشحوم و كانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور الغنم  أو في جانبه خارجا من البطن و هو قوله حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا يعني في الجنبين أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ أي كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحوم الطير و الشحوم فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقرائهم 76-  فس، ]تفسير القمي[ قوله أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا يعني اليهود و النصارى و إن كنا لم ندرس كتبهم أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ يعني قريشا قالوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى و أطوع منهم فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ يعني القرآن سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا أي يدفعون و يمنعون عنها 77-  فس، ]تفسير القمي[ قوله إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قال فارقوا أمير المؤمنين ع و صاروا أحزابا حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى إن الذين فارقوا دينهم و كانوا شيعا قال فارق القوم و الله دينهم 78-  شي، ]تفسير العياشي[ عن كليب الصيداوي قال سألت أبا عبد الله ع عن قول الله إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قال كان علي ع يقرؤها فارقوا دينهم قال فارق و الله القوم دينهم   -79  فس، ]تفسير القمي[ المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مخاطبة لرسول الله ص فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أي ضيق لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ حدثني أبي عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال إن حيي بن أخطب و أبا ياسر بن أخطب و نفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله ص فقالوا له أ ليس فيما تذكر فيما أنزل إليك الم قال بلى قالوا أتاك بها جبرئيل ع من عند الله قال نعم قالوا لقد بعث أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبرنا مدة ملكه و ما أكل أمته غيرك قال فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم الألف واحد و اللام ثلاثون و الميم أربعون فهذه إحدى و سبعون سنة فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أكل أمته إحدى و سبعون سنة قال ثم أقبل على رسول الله ص فقال له يا محمد هل مع هذا غيره قال نعم قال هاته قال المص قال هذا أثقل و أطول الألف واحد و اللام ثلاثون و الميم أربعون و الصاد تسعون فهذه مائة و إحدى و ستون سنة ثم قال لرسول الله ص هل مع هذه غيره قال نعم قال هات قال الر قال هذا أثقل و أطول الألف واحد و اللام ثلاثون و الراء مائتان ثم قال فهل مع هذا غيره قال نعم قال هات قال المر قال هذا أثقل و أطول الألف واحد و اللام ثلاثون و الميم أربعون و الراء مائتان ثم قال هل مع هذا غيره قال نعم قالوا لقد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه و ما يدرك لعل محمدا قد جمع له فيهم هذا كله و أكثر منه فقال أبو جعفر ع إن هذه الآيات أنزلت فيهم مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ و هي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول حيي بن أخطب و أخوه و أصحابه ثم خاطب الله الخلق فقال اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ غير محمد قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ 80-  فس، ]تفسير القمي[ وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا أي عبدة الأصنام و في رواية أبي الجارود  قوله كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قال خلقهم حين خلقهم مؤمنا و كافرا و شقيا و سعيدا و كذلك يعودون يوم القيامة مهتد و ضال 81-  فس، ]تفسير القمي[ قوله تعالى لِما يُحْيِيكُمْ قال الحياة الجنة وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ أي يحول بين ما يريد الله و بين ما يريده حدثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ يقول ولاية علي بن أبي طالب ع فإن اتباعكم إياه و ولايته أجمع لأمركم و أبقى للعدل فيكم و أما قوله وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يقول يحول بين المرء المؤمن و معصيته أن تقوده إلى النار و يحول بين الكافر و بين طاعته أن يستكمل بها الإيمان 82-  فس، ]تفسير القمي[ قوله وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الآية فإنها نزلت لما قال رسول الله لقريش إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا و أجر الملك إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب و تدين لكم بها العجم و تكونوا ملوكا في الجنة فقال أبو جهل اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا الذي يقول محمد هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ حسدا لرسول الله ص ثم قال كنا و بني هاشم كفرسي رهان نحمل إذا حملوا و نظعن إذا ظعنوا و نوقد إذا أوقدوا فلما استوى بنا و بهم الركب قال قائل منهم منا نبي لا نرضى بذلك أن يكون في من خ ل بني هاشم و لا يكون في بني مخزوم ثم  قال غفرانك اللهم فأنزل الله في ذلك وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ حين قال غفرانك اللهم فلما هموا بقتل رسول الله ص و أخرجوه من مكة قال الله وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أنت و أصحابك يا محمد فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا 83-  فس، ]تفسير القمي[ لما اجتمعت قريش أن يدخلوا على النبي ليلا فيقتلوه و خرجوا إلى المسجد يصفرون و يصفقون و يطوفون بالبيت فأنزل الله وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فالمكاء التصفير و التصدية صفق اليدين 84-  فس، ]تفسير القمي[ في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ أما المسيح فعصوه و عظموه في أنفسهم حين زعموا أنه إله و أنه ابن الله و طائفة منهم قالوا ثالث ثلاثة و طائفة منهم قالوا هو الله و أما أحبارهم و رهبانهم فإنهم أطاعوا و أخذوا بقولهم و اتبعوا ما أمروهم به و دانوا بما دعوهم إليه فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم و تركهم أمر الله و كتبه و رسله فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ و ما أمرهم به الأحبار و الرهبان اتبعوهم و أطاعوهم و عصوا الله و إنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا يقول الله وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ 85-  فس، ]تفسير القمي[ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ الآية فإنه كان سبب نزولها أن رجلا من كنانة كان يقف في الموسم فيقول قد أحللت دماء المحلين طي و خثعم في  شهر المحرم و أنسأته و حرمت بدله صفر فإذا كان العام المقبل يقول قد أحللت صفر و أنسأته و حرمت بدله شهر المحرم فأنزل الله إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ إلى قوله زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ 86-  شي، ]تفسير العياشي[ عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله ع قال إنه لن يغضب الله لشي‏ء كغضب الطلع و السدر إن الطلع كانت كالأترج و السدر كالبطيخ فلما قالت اليهود يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ نقصتا حملهما فصغر فصار له عجم و اشتد العجم فلما أن قالت النصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ زعرتا فخرج لهما هذا الشوك و نقصتا حملهما و صار السدر إلى هذا الحمل و ذهب حمل الطلع فلا يحمل حتى يقوم قائمنا و قال من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمإ بيان قيل الطلح شجر الموز و قيل أم غيلان و قيل كل شجر عظيم كثير الشوك و الخبر ينفي الأول و يمكن أن يكون غضبهما مجازا عن ظهور الغضب فيهما و كفى ذلك في شرفهما 87-  شي، ]تفسير العياشي[ عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ قال ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم و لو دعوهم ما أجابوهم و لكنهم أحلوا لهم حلالا و حرموا عليهم حراما فأخذوا به فكانوا أربابهم من دون الله و في رواية أخرى فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون 88-  فس، ]تفسير القمي[ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ أي يمرضون قوله نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يعني المنافقين ثُمَّ انْصَرَفُوا أي تفرقوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق 89-  فس، ]تفسير القمي[ أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله ع في قوله قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال هو رسول الله ص   -90  فس، ]تفسير القمي[ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا فإن قريشا قالت لرسول الله ص ائتنا بقرآن غير هذا فإن هذا شي‏ء تعلمته من اليهود و النصارى قوله فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أي قد لبثت فيكم أربعين سنة قبل أن يوحى إلي لم آتكم بشي‏ء منه حتى أوحي إلي و أما قوله أَوْ بَدِّلْهُ فإنه أخبرني الحسن بن علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ يعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ يعني في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ع قوله وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قال كانت قريش يعبدون الأصنام و يقولون إنما نعبدهم لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى فإنا لا نقدر على عبادة الله فرد الله عليهم و قال قُلْ لهم يا محمد أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ أي ليس له شريك يعبد 91-  فس، ]تفسير القمي[ في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَح