سورة النّجم

سورة النّجم مكّيّة.

قال ابن العبّاس : إلّا آية [منها نزلت بالمدينة]  وهي: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ (الآية) .

و عن الحسن قال: هي مدنية.

و آيها إحدى أو ثنتان وستّون آية.

بسم الله الرحمن الرحيم‏

في كتاب ثواب الأعمال ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: من كان يدمن قراءة والنّجم في كلّ يوم أو في كلّ ليلة، عاش محمودا بين النّاس، [و كان مغفورا له وكان محبوبا بين الناس‏] .

و في مجمع البيان : ابيّ بن كعب، قال: قال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: من قرأ سورة والنّجم، اعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بمحمّد ومن جحد به.و في كتاب الخصال : عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: إنّ العزائم أربع:

اقرأ باسم [ربّك الّذي خلق‏] ، والنّجم، [و تنزيل السجدة، وحم السجدة] .

 (الحديث)

وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏  قيل : أقسم بجنس النّجوم. أو الثّريّا فإنّه غلب فيه إذا غاب، أو انتثر يوم القيامة، أو انقضّ، أو طلع فإنّه يقال: هو هويا، بالفتح: إذا سقط وغرب، وهويا، بالضّمّ: إذا علا وصعد. أو بالنّجم من نجوم القرآن إذا نزل. أو النّبات إذا سقط على الأرض، أو إذا انما وارتفع.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏ قال: «النّجم» رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-. «إذا هوى» لما اسري به إلى السّماء وهو في الهواء.

حدّثني أبي ، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرّضا- عليه السّلام- قال:

قلت: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ.

قال: «النّجم» رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- وقد سمّاه اللَّه في غير موضع فقال: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏

 (الحديث).

و في مجمع البيان : وروت العامّة، عن جعفر الصّادق- عليه السّلام- أنّ محمّدا- صلّى اللَّه عليه وآله- نزل من السّماء السّابعة ليلة المعراج، ولمّا نزلت السّورة أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب، فجاء إلى النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- وطلّق ابنته وتفل في وجهه، وقال: كفرت بالنّجم وبربّ النّجم. فدعا- صلّى اللَّه عليه وآله- عليه وقال: اللّهم، سلّط عليه كلبا من كلابك. فخرج عتبة إلى الشّام فنزل في بعض الطّريق وألقى اللَّه عليه الرّعب، فقال لأصحابه ليلا: أنيموني  بينكم. ففعلوا، فجاء أسد وافترسه من بين النّاس.و في الكافي : عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، [عن محمّد]  بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر- عليه السّلام-: قول اللَّه- عزّ وجلّ-: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏ وما أشبه ذلك.

قال: إنّ للَّه أن يقسم من خلقه بما يشاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به- عزّ وجلّ- .

ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ: ما عدل محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله- عن الطّريق المستقيم. والخطاب لقريش.

وَ ما غَوى‏ : وما اعتقد باطلا، والمراد: نفي ما ينسبون إليه.

وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ : وما نطقه بالقرآن عن الهوى.

إِنْ هُوَ: ما القرآن، أو الّذي ينطق به.

إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ ، أي: إلّا وحي يوحيه اللَّه إليه.

و في أمالي الصّدوق ، بإسناده إلى ابن عبّاس قال: صلّينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- فلمّا سلّم أقبل علينا بوجهه.

ثمّ قال: أما إنّه سينقضّ كوكب من السّماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره، فهو وصيّي وخليفتي والإمام بعدي.

فلمّا كان قرب الفجر جلس كلّ واحد منّا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي: العبّاس بن عبد المطّلب، فلمّا طلع الفجر، انقضّ الكوكب من الهواء فسقط في دار عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام-.

فقال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- لعليّ- عليه السّلام-: يا عليّ، والّذي بعثني بالنّبوة لقد وجبت لك الوصيّة والخلافة والإمامة بعدي.فقال المنافقون، عبد اللَّه بن أبي وأصحابه: لقد ضلّ محمّد في محبّة ابن عمّة وغوى، وما ينطق في شأنه إلّا بالهوى.

فأنزل اللَّه- تبارك وتعالى-: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏ يقول [اللَّه- عزّ وجلّ-] : وخالق النّجم [إذا هوى‏]  ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ، يعني: في محبّة عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام- وَما غَوى‏، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏، يعني: في شأنه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏.

و حدّثنا  بهذا الحديث شيخ لأهل الرّيّ يقال له: أحمد بن محمّد بن الصّقر الصّائغ العدل، قال: حدّثنا محمّد بن العبّاس بن سام  قال: حدّثني أبو جعفر، محمّد بن أبي الهيثم السّعديّ قال: حدّثني أحمد بن الخطّاب  قال: حدّثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللَّه بن عبّاس بمثل ذلك، إلّا أنه قال في حديثه: يهوى كوكب من السّماء مع طلوع الشّمس فيسقط في دار أحدكم.

و بإسناده  إلى الصّادق: عن أبيه، عن آبائه- عليهم السّلام- قال: لمّا مرض النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- مرضه الّذي قبضه اللَّه فيه اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول اللَّه، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا فسكت عنهم، فلمّا كان اليوم الثّاني أعادوا عليه القول فلم يجبهم عن شي‏ء ممّا سألوه، فلمّا كان اليوم الثّالث قالوا: يا رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- إن حدث بك حدث، فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟

فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السّماء  في دار رجل من أصحابي، فانظروا من هو، فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري.

و لم يكن فيهم أحد إلّا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي. فلمّا كان اليوم الرّابع جلس كلّ رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النّجم، إذ انقضّ  نجم من السّماء قد غلب ضوؤه على ضوء الدّنيا حتّى وقع في حجرة عليّ- عليه السلام-. فهاج القوم وقالوا: واللَّه، لقد ضلّ هذا الرّجل وغوى، وما ينطق في ابن عمّه إلّا بالهوى.فأنزل اللَّه- تبارك وتعالى- في ذلك: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏ (إلى آخر السّورة).

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن العبّاس، عن أبي جعفر- عليه السّلام- في قوله: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى‏ [يقول: ما ضل في عليّ وما غوى.]  «و ما ينطق» فيه  «عن الهوى» وما كان ما قاله فيه إلا بالوحي الّذي أوحي إليه.

و في روضة الكافي ، متّصلا بآخر ما نقلنا قريبا، أعني: وما غوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ يقول: ما يتكلّم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول اللَّه- عزّ وجلّ-: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏.

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان، عن عبد اللَّه بن محمّد اليمانيّ، عن مسمع بن الحجّاج، عن صباح الحذّاء، عن صباح المزنيّ [عن جابر] ، عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: لمّا أخذ رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- بيد عليّ- عليه السّلام- يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة، فلم يبق منهم في برّ ولا بحر إلّا أتاه.

فقالوا: يا سيدهم ومولاهم ، ما ذا دهاك ، فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟

فقال لهم: فعل هذا النّبيّ فعلا إن تمّ  لم يعض اللَّه أبدا .

فقالوا: يا سيّدهم ، أنت كنت لآدم.

فلمّا قال المنافقون: إنّه ينطق عن الهوى، وقال أحدهما  لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون، يعنون: رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه.فقال لهم: أما علمتم أنّي كنت لآدم من قبل؟

قالوا: نعم.

قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرّبّ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول.

 (الحديث)

و في أمالي الصّدوق ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- أنّه قال لعلقمة: إنّ رضاء النّاس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون ممّا لم يسلم منه أنبياء اللَّه ورسله وحجج اللَّه- عليهم السّلام-. ألم ينسبوا نبيّنا  إلى أنّه ينطق عن الهوى في ابن عمّه عليّ- عليه السّلام- حتّى كذّبهم [اللَّه- عزّ وجلّ-]  فقال: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و في أصول الكافي : عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن عمر  بن عبد العزيز، عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- يقول: حديثي حديث أبي- عليه السّلام- وحديث أبي- عليه السّلام- حديث جدّي- عليه السّلام- وحديث جدّي- عليه السّلام- حديث الحسين- عليه السّلام- وحديث الحسين- عليه السّلام- حديث الحسن- عليه السّلام- وحديث الحسين- عليه السّلام- حديث امير المؤمنين- عليه السّلام- وحديث امير المؤمنين- عليه السّلام- حديث رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- وحديث رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- قول اللَّه- تعالى-.

و في شرح الآيات الباهرة»: وروي من طريق العامّة، عن علي بن المغازليّ، بإسناده إلى ابن عبّاس قال: كنت جالسا مع فئة من بني هاشم عند النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- إذ انقضّ كوكب.

فقال النبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله-: من انقضّ هذا النّجم في منزلة، فهو الوصيّ من بعدي.

قال: فقام فئة من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل  عليّ بن‏أبي طالب- عليه السّلام-.

فقالوا: يا رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- قد غويت في حبّ ابن عمّك.

فأنزل اللَّه- تعالى-: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى‏، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏.

و من طريق الخاصّة : روى محمّد بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد العلويّ، عن عبد اللَّه بن محمّد الزّيّات، عن جندل بن والق، عن محمّد بن [أبي‏]  عمير، عن غياث ابن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد- عليه السّلام- قال: قال: رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-:

أنا سيّد النّاس ولا فخر، وعليّ- عليه السّلام- سيّد المؤمنين. اللّهمّ، وال من والاه وعاد من عاداه.

فقال رجل من قريش: [و اللَّه‏]  ما يألو يطرئ ابن عمّه! فأنزل اللَّه- تعالى-: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏ [ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى‏ وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏]  وما هذا القول الّذي يقوله بهواه في ابن عمّه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏.

و قال- أيضا- : حدّثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن خالد [عن محمّد بن خالد]  الأزديّ، عن عمرو بن [شمر، عن‏]  جابر، عن أبي جعفر- عليه السّلام- في قوله- عزّ وجلّ-: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما فتنتم إلّا ببغض آل محمّد- صلوات اللَّه عليهم- إذا مضى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ بتفضيله أهل بيته- إلى قوله-: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏.

و قال- أيضا -: حدّثنا أحمد بن القاسم، عن منصور بن العبّاس، عن الحصين، عن العبّاس القصياني ، عن داود بن الحصين، عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: لمّا أوقف رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- أمير المؤمنين- عليه السّلام- يوم الغدير افترق النّاس ثلاث فرق، فقالت فرقة: ضلّ محمّد. وفرقة قالت: غوى. وفرقةقالت: بهواه يقول في أهل بيته وابن عمّه.

فأنزل اللَّه- سبحانه-: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى‏، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏.

و قال- أيضا- : حدّثنا أحمد بن هوذة الباهليّ، عن إبراهيم بن إسحاق النّهاونديّ، عن عبد اللَّه بن حمّاد الأنصاريّ، عن محمّد بن عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ- عليهم السلام- قال: قال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: ليلة اسري بي إلى السّماء، صرت  إلى سدرة المنتهى، فقال لي جبرئيل: تقدّم، يا محمّد. فدنوت دنوة- والدّنوة  مدّ البصر- فرأيت نورا ساطعا فخرت للَّه ساجدا.

فقال لي: يا محمّد، من خلّفت في الأرض؟

قلت: يا ربّ، أعدلها وأصدقها وأبرّها وأسنمها ، عليّ بن أبي طالب،- عليه السّلام- وصيّى [و وارثي‏]  وخليفتي في أهلي.

فقال لي: أقرئه منّي السّلام، وقل له: إنّ غضبه عزّ ورضاه حكم.

يا محمّد، إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا العليّ الأعلى وهبت لأخيك اسما من أسمائي فسميته عليّا، وأنا العليّ الأعلى.

 [يا محمّد]  إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا فاطر السّموات والأرض وهبت لابنتك اسما من أسمائي فسمّيتها فاطمة، وأنا فاطر كلّ شي‏ء.

يا محمّد، إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا أنا  الحسن البلاء وهبت لسبطيك سمين من أسمائي فسمّيتهما الحسن والحسين، وأنا الحسن البلاء.

قال: فلمّا حدّث النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- قريشا بهذا الحديث قال قوم: ما أوحى اللَّه إلى محمّد بشي‏ء وإنّما تكلّم عن هوى نفسه. فأنزل اللَّه- تبارك وتعالى- تبيان ذلك: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى‏- إلى قوله- : شَدِيدُ الْقُوى‏.عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ : ملك شديد قواه، وهو جبرئيل فإنّه الواسطة في إبداء الخوارق، على ما روي : أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى السّماء ثمّ قلبها، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين.

ذُو مِرَّةٍ: حصافة في عقله ورأيه.

فَاسْتَوى‏ .

قيل : فاستقام على صورته الحقيقية الّتي خلقه اللَّه عليها، وما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله- مرّتين: مرّة في السّماء، ومرّة في الأرض.

و قيل : استولى بقوّته على ما جعل له من الأمر.

وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ : أفق السّماء، والضّمير لجبرئيل.

ثُمَّ دَنا: من النّبيّ.

فَتَدَلَّى : فتعلّق به. وهو تمثيل لعروجه بالرّسول.

و قيل : ثمّ تدلّى من الأفق الأعلى فدنا من الرّسول، فيكون إشعارا بأنّه عرج به غير منفصل عن محلّه تقريرا لشدّة قوّته، فإنّ التّدلّي استرسال مع تعلّق، كتدلّي الثّمرة.

و يقال: دلى رجله من السّرير، وأدلى دلوه. و«الدّوالي» الثمر المعلّق.

فَكانَ: جبرئيل، كقولك: هو منّي معقد  الإزار. أو المسافة بينهما .

قابَ قَوْسَيْنِ: مقدارهما.

أَوْ أَدْنى‏ : على تقديركم، كقوله: «أو يزيدون». والمقصود تمثيل ملكة الاتّصال، وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس.

فَأَوْحى‏

: جبرئيل.

إِلى‏ عَبْدِهِ‏

: عبد اللَّه. وإضماره قبل الذّكر لكونه معلوما، كقوله: عَلى‏ ظَهْرِها .ما أَوْحى‏

: جبرئيل- وفيه تفخيم للموحى به- أو اللَّه إليه. هذا ما اشتهر بين المفسّرين.

و قيل : الضّمائر كلّها للَّه- تعالى- وهو المعني بشديد القوى، كما في قوله : هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ. ودنوّه منه برفع مكانته. و«تدلّيه» جذبه بشراشره إلى جناب القدس.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏، يعني: اللَّه- عزّ وجلّ-: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏، يعني رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-.

قال: وحدّثني ياسر، عن أبي الحسن [الرضا] - عليه السّلام- قال: ما بعث اللَّه نبيّا إلّا صاحب مرّة سوداء صافية، وقوله: وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏، يعني: رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-. «ثمّ دنا»، يعني: رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- من ربّه- عزّ وجلّ-. «فتدلّى» قال: إنّما نزلت: ثم دنا فتدانى، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ قال: كان من اللَّه كما بين مقبض القوس إلى رأس السّية  «أو أدنى»، أي: من نعمته [و رحمته‏] ، قال: بل أدنى من ذلك.

و فيه : وأمّا قوله : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فإنّه‏

حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- أنّ هذه الآية مشافهة اللَّه لنبيّه لمّا  اسري به إلى السّماء.

و قال النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله-: انتهيت إلى  سدرة المنتهى وإذا الورقة  منها تظل أمّة من الأمم، فكنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى، كما حكى اللَّه.

 (الحديث) وفيه : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها.حدّثني أبي ، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبيّ، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللَّه- عليه السّلام-: أوّل من سبق [من الرسل‏]  إلى «بلى» رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-. وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى اللَّه، وكان بالمكان الّذي قال له جبرئيل لما اسري بي إلى السّماء: تقدّم، يا محمّد، فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل. ولو لا أنّ روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، وكان من اللَّه- عزّ وجلّ- كما قال اللَّه: قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏، أي: بل أدنى.

و في كتاب علل الشّرائع ، بإسناده إلى عليّ بن سالم: عن أبيه، عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- عليهما السّلام- عن اللَّه- جلّ جلاله- هل يوصف بمكان؟

فقال: تعالى عن ذلك.

قلت: فلم اسري بنبيّه محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله- إلى السّماء؟

قال: ليريه ملكوت السّموات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه.

قلت: فقول اللَّه: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏؟

قال: ذاك رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- دنا من حجب النّور فرأى ملكوت السّموات، ثمّ تدلّى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض، حتّى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.

و بإسناده  إلى هشام بن الحكم: عن أبي الحسن موسى- عليه السّلام- حديث طويل، يقول فيه: فلمّا اسري بالنّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- وكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه.

و في أمالي شيخ الطائفة ، بإسناده إلى ابن عبّاس  قال: قال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: لمّا عرج بي إلى السّماء دنوت من ربّي- تعالى- حتّى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى.

فقال لي: يا محمّد، من تحبّ من الخلق؟قلت: يا ربّ، عليّا.

قال: التفت، يا محمّد. فالتفت عن يساري فإذا عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام-.

و بإسناده  قال: قال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: لمّا اسري بي إلى السّماء كنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليّ ربّي ما أوحى.

ثم قال: يا محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله- اقرأ عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، فما سمّيت بهذا أحدا قبله ولا أسمّي بها أحدا بعده.

و في أصول الكافي : عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- وأنا حاضر فقال: جعلت فداك، كم عرج برسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-؟

فقال: مرّتين، فأوقفه جبرئيل موقفا فقال له: مكانك، يا محمّد، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك ولا نبيّ، إنّ ربّك يصلّي .

فقال: يا جبرئيل، وكيف يصلّي؟

قال: يقول: سبّوح قدوس، أنا ربّ الملائكة والرّوح، سبقت رحمتي غضبي.

فقال: اللّهمّ، عفوك عفوك.

قال: وكان كما قال اللَّه: قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏.

فقال له أبو بصير: جعلت فداك، ما قاب قوسين أو أدنى؟

قال: ما بين سيتها إلى رأسها، فقال: كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق ولا أعلمه إلّا وقد قال: زبرجد، فنظر في سمّ الإبرة  إلى ما شاء اللَّه من نور العظمة.

فقال اللَّه- تبارك وتعالى-: يا محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله-.

قال: لبيك، يا ربّي.

قال: من لأمّتك من بعدك؟

قال: اللَّه أعلم.قال: عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام- أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين.

قال: ثمّ قال أبو عبد اللَّه- عليه السّلام- لأبي بصير: يا أبا محمّد، واللَّه، ما جاءت ولاية عليّ من الأرض، ولكن جاء من السّماء مشافهة.

و في مجمع البيان : روي مرفوعا عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: في قوله: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ قال: قدر ذراعين [أو أدنى من ذراعين‏] .

و في بصائر الدرجات : أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عبد الصّمد بن بشير قال: ذكر أبو عبد اللَّه - عليه السّلام- بدء الأذان وقصّة الأذان في إسراء النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- حتّى انتهى إلى سدرة  المنتهى.

قال: فقالت السّدرة: ما جازني مخلوق قبلك .

قال: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏، فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال، فأخذ كتاب  أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر إليه فإذا فيه أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم، ثمّ طوى الصّحيفة فأمسكها بيمينه، وفتح صحيفة أصحاب الشّمال، فإذا فيها أسماء أهل النّار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثمّ نزل ومعه الصّحيفتان، فدفعهما إلى عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام-. والحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و في كتاب الاحتجاج  للطّبرسي- رحمه اللَّه-: عن عليّ بن الحسين- عليهما السّلام- حديث طويل، يقول فيه: أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى.

و عن يعقوب بن جعفر الجعفري  قال

: سأل رجل يقال له: عبد الغفّارالسّلميّ ، أبا إبراهيم، موسى بن جعفر- عليهما السّلام- عن قول اللَّه- تعالى-: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى  فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ فقال: أرى هاهنا خروجا من حجب النّور وتدلّيا إلى الأرض، وأرى محمّدا- صلّى اللَّه عليه وآله- [رأى‏]  ربّه بقلبه ونسبه  إلى بصره، فكيف هذا؟

فقال أبو إبراهيم: دنا فتدلّى فإنّه لم يزل عن موضع ولم يتدلّ ببدن.

فقال عبد الغفّار : أصفه بما وصف به نفسه حيث قال: «دنا فتدلّى» فلم يتدلّ  عن مجلسه إلّا وقد زال عنه، ولو لا ذلك لم يصف  بذلك نفسه.

فقال أبو إبراهيم: إنّ هذه لغة في قريش، إذا أراد الرّجل منهم أن يقول: قد سمعت، يقول: تدلّيت. وإنّما التّدلّي الفهم.

و عن موسى بن جعفر ، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ- عليهم السّلام- قال: إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين- عليه السّلام-: فإنّ هذا سليمان قد سخّرت له الرّياح، فسارت به في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر.

فقال له عليّ- عليه السّلام-: لقد كان كذلك، ومحمّد- صلّى اللَّه عليه وآله- اعطي ما هو أفضل من هذا، إنّه أسري  به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السّموات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتّى انتهى إلى ساق العرش، فدنا بالعلم فتدلّى، فدلي له من الجنة رفرف أخضر وغشى النّور بصره، فرأى عظمة ربّه بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى ، فأوحى [اللَّه‏]  إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى إليه الآية الّتي في سورة البقرة :لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم إلى أن بعث اللَّه- تبارك اسمه- محمّدا-- صلّى اللَّه عليه وآله-، وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول اللَّه- صلى اللَّه عليه وآله- وعرضها على أمّته فقبلوها.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و في كتاب علل الشّرائع ، بإسناده إلى حبيب السّجستانيّ قال: سألت أبا جعفر- عليه السّلام- عن قول اللَّه: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏، فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏.

فقال: يا حبيب، لا تقرأ هكذا، أقرأ: «ثمّ دنا فتدانى ، فكان قاب قوسين في القرب أو أدنى، فأوحى إلى عبده، يعني: رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- ما أوحى».

يا حبيب، إن رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- لمّا فتح مكّة أتعب نفسه في عبادة اللَّه والشّكر لنعمه في الطّواف بالبيت، وكان عليّ- صلّى اللَّه عليه- معه.

قال: فلمّا غشيهما  اللّيل انطلقا إلى الصّفا والمروة يريدان السّعي.

قال: فلمّا هبطا من الصّفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السّماء نور، فأضاءت لهما جبال مكّة وخشعت أبصارهما.

قال: ففزعا فزعا شديدا. قال: فمضى رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- حتّى ارتفع عن الوادي وتبعه عليّ- عليه السّلام- فرفع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- رأسه إلى السّماء فإذا هو برمّانتين على رأسه.

قال: فتناولهما رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-. فأوحى اللَّه- عزّ وجلّ- إلى محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله-: يا محمّد، إنّهما من قطف الجنّة، فلا يأكل منهما إلّا أنت ووصيّك عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام-.

قال: فأكل إحداهما رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- وأكل عليّ- عليه السّلام- الأخرى، ثم أوحى اللَّه- عزّ وجلّ- إلى محمّد ما أوحى.

و في شرح الآيات الباهرة : [قال محمّد بن العبّاس- رحمه اللَّه-: حدّثنا]  أحمدابن محمّد النّوفليّ، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللَّه بن بكير، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر- عليه السّلام- عن قول اللَّه- عزّ وجلّ- في كتابه:

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏.

فقال: أدنى اللَّه محمّدا منه فلم يكن بينه وبينه إلّا قفص من لؤلؤ، فيه فراش من ذهب يتلألأ، فاري  صورة.

فقيل له: يا محمّد، أتعرف هذه الصّورة؟

قال: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب.

فأوحى اللَّه إليه: أن زوّجه فاطمة واتّخذه وصيّا.

ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏  قيل : ما رأى ببصره من صورة جبرئيل ، أي: ما كذّب بصره بما حكاه له، فإنّ الأمور القدسيّة تدرك أوّلا بالقلب ثمّ تنتقل منه  إلى البصر. أو ما قال فؤاده لما رآه:

لم أعرفك، ولو قال ذلك كان كاذبا، لأنّه عرفه بقلبه كما رآه بصره.

و قيل : ما رآه بقلبه، والمعنى: لم يكن تخيّلا كاذبا. ويدلّ عليه‏

أنّه قيل له:

هل رأيت ربّك؟ فقال: رأيته بفؤادي.

و قرأ  هشام: «ما كذّب»، أي: صدّقه ولم يشكّ فيه.

و في مجمع البيان : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ قال ابن عبّاس: رأى محمّد ربّه بفؤاده. وروي ذلك عن محمّد بن الحنفية عن أبيه، عليّ- عليه السّلام-.

و روي  عن أبي ذرّ وأبي سعيد الخدريّ، أنّ النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- سئل عن قوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏.

قال: رأيت نورا.

و عن أبي العالية قال : سئل رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: هل رأيت ربّك ليلة المعراج؟قال: رأيت نهرا، ورأيت  وراء النّهر حجابا، ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك.

و في كتاب التّوحيد ، بإسناده إلى محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن- عليه السّلام-: هل رأى رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- ربّه؟

فقال: نعم، بقلبه رآه، أما سمعت  اللَّه- تعالى- يقول: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏، أى: لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد.

أَ فَتُمارُونَهُ عَلى‏ ما يَرى‏ : أ فتجادلونه عليه. من المراء، وهو المجادلة.

و اشتقاقه من مري النّاقة ، فإنّ كلّا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه.

و قرأ  حمزة والكسائي وخلف ويعقوب: «أ فتمرونه»، أي: أ فتغلبونه في المراء، من ماريته فمريته. أو أ فتجحدونه، من مراه حقّه: إذا جحده.

و «على» لتضمين الفعل معنى الغلبة، فإنّ المماري والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم.

وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ : مرّة أخرى. فعلة، من النّزول.

قيل : أقيمت مقام المرة ونصبت نصبها، إشعارا بأنّ الرّؤية في هذه المرّة كانت- أيضا- بنزول ودنوّ، والكلام في المرئيّ والدّنو ما سبق.

و قيل : تقديره: ولقد رآه نازلا نزلة أخرى. ونصبها على المصدر، والمراد به:

نفي الرّيبة عن الرّؤية الأخيرة.

و كلا التّوجيهين مبنيّ على أنّ المراد بالرّؤية: رؤية جبرئيل، وقد مرّ أنّه رآه مرّتين في صورته.

و في أصول الكافي : أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرّة المحدّث أن ادخله على أبي الحسن الرّضا- عليه السّلام-.

فاستأذنته في ذلك فأذن لي، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام.... إلى قوله: قال أبو قرّة: فإنّه يقول: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏.

فقال أبو الحسن- عليه السّلام-: إنّ بعد هذه [الآية]  ما يدلّ على ما رأى، حيث قال: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ يقول: ما كذب فؤاد محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله- ما رأت عيناه، ثمّ أخبر بما رأى فقال: لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ فآيات اللَّه غير اللَّه.

أقول: وفي هذا الخبر دلالة على أنّ المراد بالرؤية: رؤية اللَّه، ومعناه: رؤية آياته، وحينئذ لا إشكال في معنى النزول- أيضا-.

عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏  قيل : الّتي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم، أو ما ينزل من فوقها ويصعد من تحتها. ولعلّها شبّهت بالسّدرة، وهي شجرة النّبق، لأنّهم يجتمعون في ظلّها .

و في كتاب علل الشّرائع ، بإسناده إلى حبيب السّجستانيّ قال: قال أبو جعفر- عليه السّلام-: يا حبيب وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏، يعني: عندها وافي به جبرئيل حين صعد إلى السّماء.

فلمّا انتهى إلى محلّ السّدرة، وقف جبرئيل دونها، وقال: يا محمّد، إنّ هذا موقفي الّذي وضعني اللَّه فيه ولن أقدر على أن أتقدّمه، ولكن امض أنت أمامك إلى السّدرة فقف عندها.

قال: فتقدّم رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- إلى السّدرة، وتخلّف جبرئيل.

قال أبو جعفر- عليه السّلام-: إنّما سمّيت سدرة المنتهى لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة [إلى محلّ السّدرة، والحفظة الكرام‏]  البررة دون السّدرة يكتبون ما يرفع إليهم  من أعمال العباد في الأرض، قال: فينتهون بها إلى محلّ السّدرة.

قال: فنظر رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- فرأى أغصانها تحت العرش وحوله،قال: فتجلّى لمحمّد- - صلّى اللَّه عليه وآله- نور الجبّار، فلمّا غشى محمّدا- صلّى اللَّه عليه وآله-  شخص ببصره وارتعدت فرائصه، قال: فشدّ اللَّه- تعالى- لمحمّد قلبه وقوّى له بصره حتّى رأى من آيات ربّه ما رأى، وذلك قول اللَّه- عزّ وجلّ-: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ قال: يعني: الموافاة ، فرأى محمّد ما رأى ببصره من آيات ربّه الكبرى [يعني: أكبر الآيات‏] .

قال أبو جعفر- عليه السّلام-: وإنّ غلظ السّدرة لمسيرة مائة عام من أيّام الدّنيا، وإنّ الورقة منها تغطّي أهل الدّنيا.

و في بصائر الدّرجات ، بإسناده إلى عبد الصمد بن بشير قال: ذكر أبو عبد اللَّه - عليه السّلام- بدء الأذان وقصّة الأذان في إسراء النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- حتّى انتهى إلى سدرة المنتهى، قال: فقالت السّدرة : ما جازني مخلوق قبلك .

و في كتاب الاحتجاج  للطّبرسي- رحمه اللَّه-: عن عليّ بن الحسين- عليهما السّلام- حديث طويل، يقول فيه: أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى.

و روي  عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ- عليهم السّلام- قال: إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين- عليه السّلام-:

فأنت موسى ناجاه اللَّه على طور سيناء.

قال له عليّ- عليه السّلام-: لقد كان كذلك، ولقد أوحى اللَّه إلى محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله- عند سدرة المنتهى، فمقامه في السّماء محمود وعند منتهى العرش مذكور.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : حدّثني أبي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عليّ بن موسى الرّضا- عليه السّلام- قال: قال لي: يا أحمد، ما الخلاف بينكم وبين‏أصحاب هشام بن الحكم في التّوحيد؟

فقلت: جعلت فداك، قلنا نحن بالصورة للحديث الّذي روي أنّ رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- رأى ربّه في صورة شاب، وقال هشام بن الحكم بالنّفي للجسم.

فقال: يا أحمد، إنّ رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- لمّا اسري به إلى السّماء وبلغ عند سدرة المنتهى، خرق له في الحجب مثل سمّ الإبرة، فرأى من نور العظمة ما شاء اللَّه أن يرى، وأردتم أنتم التشبيه ، دع هذا، يا أحمد، لا ينفتح عليك منه  أمر عظيم.

حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: قال النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله-: انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظلّ به أمّة من الأمم، فكنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى.

و بإسناده  إلى إسماعيل الجعفيّ: عن أبي جعفر- عليه السّلام- وذكر حديثا طويلا، يقول فيه: فلمّا انتهي به إلى سدرة المنتهى، تخلّف عنه جبرئيل.

فقال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: يا جبرئيل، في مثل هذا الموضع تخذلني؟

فقال: تقدّم أمامك، فو اللَّه  لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق اللَّه قبلك.

فرأيت من نور ربّي، وحال بيني وبين السّبحة .

قلت: وما السّبحة ، جعلت فداك؟

فأومأ بوجهه  إلى الأرض، وأومأ بيده إلى السّماء وهو يقول : جلال ربّي، ثلاث مرّات.

و فيه : وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ قال: في السّماء السّابعة.

و فيه : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ يقول: رأيت الوحي مرّة أخرى عند سدرة المنتهى‏الّتي يتحدّث تحتها الشّيعة في الجنان.

و في كتاب الخصال : عن عليّ- عليه السّلام- [عن النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله‏]  أنّه قال في وصيّة له: يا عليّ، إنّي رأيت اسمك مقرونا إلى اسمي  في أربعة مواطن فأنست بالنّظر إليه.

... إلى قوله: فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي، أيّدته بوزيره ونصرته به .

فقلت لجبرئيل: من وزيري؟

فقال: عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام- فلمّا جاوزت السّدرة انتهيت إلى عرش ربّ العالمين- جلّ جلاله-.

 (الحديث).

و في كتاب التّوحيد ، حديث طويل: عن عليّ- عليه السّلام- وفيه يقول: وأمّا قوله: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏، يعني محمّدا- صلّى اللَّه عليه وآله- حين  كان عند سدرة المنتهى، حيث لا يجاوزها خلق من خلق.

عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏  قيل : أي: عند سدرة المنتهى الّتي يأوي إليها المتّقون، أو أرواح الشّهداء.

و في مجمع البيان : وروي عن عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام- «جنّه المأوى» بالهاء.

و في جوامع الجامع : وعن عليّ- عليه السّلام- وأبي الدّرداء «جنّة المأوى» بالهاء. وروي ذلك عن الصّادق- عليه السّلام-

و معناه: ستره بظلاله وأدخله  فيه.

و في من لا يحضره الفقيه ، في خبر بلال عن النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- قلت لبلال: يرحمك اللَّه، زدني وتفضل عليّ فإنّي فقير.

فقال: يا غلام، لقد كلّفتني شططا، أمّا الباب الأعظم فيدخل منه العبادالصّالحون وهم أهل الزّهد والورع والرّاغبون إلى اللَّه المستأنسون به.

قلت: [يرحمك اللَّه‏]  فإذا دخلوا الجنّة فما ذا يصنعون؟

قال: يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت، مجاذيفها  اللّؤلؤ، فيها ملائكة من نور عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها.

قلت: يرحمك اللَّه، هل يكون من النّور أخضر ؟

قال: إنّ الثّياب خضر، ولكن فيها نور أخذ  من نور ربّ العالمين- جلّ جلاله- ليسيروا على حافتي ذلك النّهر.

قلت: فما اسم ذلك [النهر] ؟

قال: جنّة المأوى.

إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ : تعظيم وتكثير لما يغشاها، بحيث لا يكتنفها  نعت ولا يحصيها عدّ.

و قيل : يغشاها الجمّ الغفير من الملائكة يعبدون [اللَّه- تعالى-]  عندها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ قال: لمّا رفع الحجاب بينه وبين رسوله، غشى نوره السّدرة.

و في قرب الإسناد  للحميريّ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه- عليه السّلام-: عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: لمّا اسري بي إلى السّماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى قال: إنّ الورقة منها تظلّ الدّنيا، وعلى كلّ ورقة ملك يسبّح، يخرج من أفواههم الدّرّ والياقوت، [تبصّر  اللّؤلؤة مقدار خمسمائة عام، وما يسقط من ذلك الدّرّ والياقوت‏]  يخرجونه ملائكة موكّلون به يلقونه في بحر من نور يخرجون كلّ ليلة جمعة إلى سدرة المنتهى. فلمّا نظروا إليّ، رحّبوا بي وقالوا: يا محمّد، مرحبا بك، فسمعت‏اضطراب ريح السّدرة وخفقة أبواب الجنان وقد اهتزت فرحا بمجيئك، فسمعت الجنان تنادي: وا شوقاه إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين-.

و في مجمع البيان : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏

و روي أنّ النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- قال: رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكا قائما يسبّح اللَّه.

ما زاغَ الْبَصَرُ: ما مال بصر رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- عمّا رآه.

وَ ما طَغى‏ : وما تجاوزه، بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا. أو ما عدل عن رؤية العجائب الّتي امر برؤيتها، وما جاوزها.

لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ ، أي: واللَّه، لقد رأى  الكبرى من آياته وعجائبه الملكيّة والملكوتيّة ليلة المعراج، وقد قيل : أنّها المعينة  بما رأى.

و يجوز أن تكون «الكبرى» صفة للآيات على أنّ المفعول محذوف، أي: شيئا من آيات ربّه. أو «من» مزيدة.

و في كتاب علل الشّرائع ، بإسناده إلى سليمان بن داود المنقريّ: عن حفص ابن غياث أو غيره قال: سألت أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- عن قول اللَّه- عزّ وجلّ-: لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏.

قال: رأى  جبرئيل على ساقه الدّرّ مثل القطر على البقل، له ستّمائة جناح، قد ملأ ما بين السّماء إلى الأرض.

و في كتاب التّوحيد ، حديث طويل: عن عليّ- عليه السّلام- يقول فيه: وقوله في آخر الآية: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى‏، لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ رأى جبرئيل في صورته مرّتين، هذه المرّة ومرّة أخرى، وذلك أنّ خلق جبرئيل عظيم، فهو من الرّوحانيّين الّذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلّا اللَّه ربّ العالمين.

و في كتاب علل الشّرائع ، بإسناده إلى حبيب السّجستاني: عن أبي جعفر- عليه السّلام- حديث طويل، وفي آخره: [فرأى محمّد- صلّى اللَّه عليه وآله-]  ما رأى ببصره من آيات ربّه الكبرى، يعني: أكبر الآيات.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ يقول: لقد سمع كلاما لو لا أنّه قويّ ما قوي.

و بإسناده  إلى أبو أبي بردة  الأسلميّ قال: سمعت رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- يقول لعلي: يا علي، إنّ اللَّه أشهدك معي في سبع مواطن:

أمّا الأوّل، فليلة أسري بي إلى السّماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟

فقلت: خلّفته ورائي.

قال: ادع اللَّه فليأتك به. فدعوت اللَّه وإذا مثالك معي.

و الثّاني، حين أسرى بي في المرّة الثّانية، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟

قلت: خلّفته ورائي.

قال: ادع اللَّه فليأتك به.

فدعوت اللَّه فإذا مثالك معي.

... إلى قوله: وأمّا السّادس، لمّا اسري بي إلى السّماء جمع اللَّه لي النّبيّين فصلّيت بهم ومثالك خلفي.

و في أصول الكافي : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن أبي عمير أو غيره، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: كان أمير المؤمنين- عليه السّلام- يقول: ما للَّه- عزّ وجلّ- آية هي أكبر منّي.

و الحديث طويل.

أخذت منه موضع الحاجة.

و في شرح الآيات الباهرة : [و قال محمّد بن العبّاس- رحمه اللَّه-: حدّثنا]  محمّدابن همام، [عن محمّد بن إسماعيل،]  عن عيسى بن داود، عن  أبي الحسن، موسى بن جعفر، عن أبيه [عن جدّه‏] ، عن عليّ- عليهم السلام- في قوله- عزّ وجلّ-: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ فإنّ النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- لمّا اسري به  إلى ربّه قال: وقف بي جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على كلّ غصن منها ملك، وعلى كلّ ورقة منها [ملك‏] ، وعلى كلّ ثمرة منها ملك، وقد تجلّلها نور من نور اللَّه- عزّ وجلّ-.

فقال جبرئيل: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء قبلك إليها، ثمّ لم يتجاوزوها» وأنت تجوزها إن شاء اللَّه ليريك من آياته الكبرى، فاطمئنّ- أيّدك اللَّه بالثّبات- حتّى تستكمل كرامات [اللَّه‏]  وتصير إلى جواره.

ثمّ صعد بي إلى تحت العرش، فدلّي إليّ رفرف أخضر ما احسن أصفه، فرفعني الرّفرف بإذن اللَّه [إلى‏]  ربّي فصرت عنده، وانقطع عنّي أصوات الملائكة ودويّهم، وذهبت المخاوف والرّوعات، وهدأت نفسي [و استبشرت‏]  وجعلت أمتد  وأنقبض، ووقع عليّ السّرور والاستبشار، وظننت أنّ جميع الخلائق قد ماتوا، ولم أر غيري أحدا من خلقه، فتركني ما شاء اللَّه.

ثمّ ردّ عليّ روحي فأفقت، وكان توفيقا من ربّي أن غمضت عيني  فكلّ  بصري وغشي عن النّظر، فجعلت أبصر  بقلبي، كما أبصر  بعيني، بل أبعد وأبلغ، فذلك قوله: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى‏، لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏. وإنّما كنت أبصر مثل خيط الإبرة  نورا بيني وبين ربّي، [و نور ربّي‏]  لا تطيقه الأبصار.

فناداني ربّي، فقال- تعالى-: يا محمّد.قلت: لبيك، ربّي وسيّدي وإلهي، لبيك.

قال: هل عرفت قدرك [عندي‏]  وموضعك ومنزلتك؟

قلت: نعم، يا سيّدي! [قال: يا محمّد، هل عرفت موقعك منّي وموقع ذرّيّتك؟

قلت: نعم، يا سيّدي‏] .

قال: فهل تعلم يا محمّد، فيم اختصم الملأ الأعلى؟

قلت: أنت أعلم، سيّدي وأحكم، وأنت علّام الغيوب.

قال: اختصموا في الدّرجات والحسنات، فهل تدري ما الدّرجات والحسنات؟

قلت: أنت  أعلم سيّدي [و أحكم‏] .

قال: إسباغ الوضوء في المفروضات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات معك ومع الأئمّة من ولدك، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة، وإفشاء السّلام، وإطعام الطّعام، والتّهجّد باللّيل والنّاس نيام.

ثمّ قال: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ.

قلت: وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

قال: صدقت، يا محمّد لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ.

فقلت: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.

قال: ذلك لك ولذرّيّتك، يا محمّد.

قلت: لبيّك ربي وسعديك سيّدي وإلهي.

قال: أسألك عمّا أنا أعلم به منك، من خلفت في الأرض بعدك؟

قلت: خير أهلها لها، أخي وابن عمّي وناصر دينك والغاصب لمحارمك إذااستحلّت، ولنبيّك غضب النّمر إذا غضب، عليّ بن أبي طالب.

قال: صدقت، يا محمّد، إنّي اصطفيتك بالنّبوّة وبعثتك بالرّسالة، وامتحنت عليّا بالبلاغ والشّهادة على أمّتك، وجعلته حجّة في الأرض معك وبعدك، وهو نور أوليائي ووليّ من أطاعني، وهو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين.

يا محمّد، وزوجته فاطمة، فإنّه وصيّك ووارثك ووزيرك، وغاسل عورتك، وناصر دينك، والمقتول على سنّتي وسنّتك، يقتله شقي هذه الأمّة.

قال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: ثمّ إنّ ربّي أمرني بأمور وأشياء، وأمرني أن أكتمها ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها، ثمّ هوى بي الرّفرف فإذا أنا بجبرئيل فتناولني منه  حتّى صرت إلى سدرة المنتهى، فوقف بي تحتها.

ثمّ أدخلني جنّة المأوى فرأيت مسكني ومسكنك يا عليّ فيها، فبينما جبرئيل يكلّمني إذ علاني نور من نور اللَّه ، فنظرت إلى مثل مخيط الإبرة إلى ما كنت نظرت إليه في المرّة الأولى.

فنادني ربّي: يا محمّد.

قلت: لبيك ربّي وإلهي وسيّدي.

قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذرّيّتك، أنت صفوتي من خلقي، وأنت أميني وحبيبي ورسولي، وعزتي وجلالي، لو لقيني جميع خلقي يشكّون فيك طرفة عين [أو ينقصوك‏]  أو ينتقصوا  ينقصوا صفوتي من ذرّيّتك، لأدخلنّهم ناري ولا أبالي.

يا محمّد، عليّ أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين إلى جنات النّعيم، أبو السّبطين سيّدي شباب جنّتي  المقتولين بي ظلما.

ثمّ فرض عليّ الصّلاة وما أراد- تبارك وتعالى-، وقد كنت قريبا منه في المرّة الأولى، مثل ما بين كبد القوس إلى سيته  ستة، فذلك قوله- تعالى-: قابَ  قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏. أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى  وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ : هي أصنام كانت  لهم.

قيل : فاللات لثقيف بالطّائف، أو لقريش بنخلة ، وهي فعلة، من لوى، لأنّهم كانوا  يلوون عليها، أي: يطوفون.

و قرئ : «اللّاتّ» بالتّشديد، على أنّه سمّي به، لأنّه صورة رجل كان يلت السّويق بالسمن ويطعم الحاجّ.

و «العزّى» سمرة  اسم شجرة لغطفان كانوا يعبدونها، فبعث إليها رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- خالد بن الوليد فقطعها، وأصلها تأنيث الأعزّ.

و «مناة» صخرة كانت لهذيل وخزاعة، أو لثقيف، وهي فعلة، من مناه: إذا قطعة، فإنّهم كانوا يذبحون عندها القرابين، ومنه منى.

و قرئ : «مناءة»  وهي مفعلة، من النّوء، كأنّهم [كانوا]  يستمطرون الأنواء عندها تبرّكا بها.

و قوله: الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ صفتان للتأكيد، كقوله: يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ. أو «الأخرى» من التّأخر في الرّتبة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله: أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى قال: اللّات رجل، والعزى امرأة.

و قوله: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ قال: كان صنم بالمسلك ، خارج من الحرم على ستّة أميال، يسّمى مناة.

و في عيون الأخبار ، في باب النّصوص على الرّضا- عليه السّلام- حديث قدسيّ‏حكاه، وفيه: وهذا القائم الّذي يحلّ حلالي ويحرّم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الّذي يشفي قلوب شيعتك من الظّالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللّات والعزّى طريّين فيحرقهما، فتفتتن  النّاس بهما يومئذ أشدّ من فتنة العجل والسّامري.

و في كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ، بإسناده إلى عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ: عن محمّد بن عليّ بن موسى- عليهم السّلام- حديث طويل يذكر فيه القائم، وفي آخره يقول: فإذا دخل المدينة أخرج اللّات والعزّى فأحرقهما.

و في كتاب مقتل الحسين - عليه السّلام- لأبي مخنف، من أشعار الحسين- عليه السّلام- في موقف كربلاء:

          والدي شمس وأمّي قمر             فأنا الكوكب وابن القمرين‏

         عبد اللَّه غلاما يافعا             وقريش يعبدون الوثنين‏

         يعدون اللّات والعزّى معا             وعليّ قائم في القبلتين

         مع رسول اللَّه سبعا كاملا             ما على الأرض مصلّي غير ذين‏

         تارك اللّات ولم يسجد لها              مع قريش لا ولا طرفة عين‏

أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى‏  قيل : إنكار لقولهم: الملائكة بنات اللَّه. وهذه الأصنام استوطنها جنّيّات  هنّ بناته، أو هياكل الملائكة. وهو المفعول الثّاني لقوله: «أ فرأيتم».و حاصل معناه: أ فرأيتم الأصنام الثّلاثة من مواطن بناته أو هياكلهنّ، مع كون الذّكر لكم.

و قيل: معنى الآية: أخبروني عن هذه الأصنام هل ضرّت أو نفعت [أو فعلت‏]  ما يوجب أن يعدل باللَّه؟ فحذف لدلالة الكلام عليه. وقوله: أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى‏ استئناف للرّدّ عليهم.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله: أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى‏ قال: هو ما قالت قريش: إنّ الملائكة بنات اللَّه، فردّ اللَّه عليهم فقال: أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى‏.

و في كتاب الاحتجاج  للطّبرسي: عن أمير المؤمنين- عليه السّلام- حديث طويل، يقول فيه وقد ذكر الملحدين في آيات اللَّه: ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء اللَّه فألّفه على اختيارهم، وممّا  يدلّ للمتأمّل له على اختلال  تميّزهم وافترائهم، وتركوا منه ما قدّروا أنّه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم اللَّه أنّ ذلك يظهر ويبين فقال : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ.

تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى‏ : جائرة، حيث جعلتم له ما تستنكفون منه.

و هي فعلى، من الضّيز- وهو الجور- ولكنّه كسر فاؤه لتسلم الياء، كما فعل في بيض، فإنّ فعلى  بالكسر لم تأت وصفا.

و قرأ  ابن كثير، بالهمزة، من ضأزه: إذا ظلمه، على أنّه مصدر نعت به.

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ:

الضّمير للأصنام، أي: ما هي باعتبار الألوهيّة إلّا أسماء تطلقونها عليها لأنكم تقولون: إنّها آلهة، وليس فيها شي‏ء من معنى الألوهيّة. أو للصّفة الّتي تصفونها بها من كونها آلهة وبنات وشفعاء. أو للأسماء المذكورة فإنّهم كانوا يطلقون اللّات عليها باعتباراستحقاقها للعكوف على عبادتها، والعزّى لعزّتها، ومناة لاعتقادهم أنّها تستحقّ أن يتقرّب إليها بالقرابين.

سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ: [سمّيتم بها]  وَآباؤُكُمْ: بهواكم.

ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ: برهان تتعلّقون به.

إِنْ يَتَّبِعُونَ.

و قرئ  بالتّاء.

إِلَّا الظَّنَّ: إلّا توهّم أنّ ما هم عليه حقّ تقليدا وتوهّما باطلا.

وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ: وما تشتهيه أنفسهم.

وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى‏ : الرّسول أو الكتاب، فتركوه.

أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى  «أم» منقطعة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار، والمعنى: ليس له كلّ ما يتمنّاه.

و المراد: نفي طمعهم في شفاعة الآلهة، وقوله: لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى‏ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى‏. وقولهم: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى‏ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ. ونحوهما.

فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى‏ : يعطي منهما ما يشاء لمن يريد، وليس لأحد أن يتحكّم عليه في شي‏ء منهما.

وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً: وكثير من الملائكة لا تغني شفاعتهم شيئا [و لا تنفع‏] .

إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ: في الشّفاعة.

لِمَنْ يَشاءُ: من الملائكة أن يشفع. أو من النّاس أن يشفع له.

وَ يَرْضى‏ : ويراه أهلا لذلك، فكيف تشفع الأصنام لعبدتهم.

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ، أي: كلّ واحد منهم. تَسْمِيَةَ الْأُنْثى‏ : بأن سمّون بنتا.

وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ، أي: بما يقولون.و قرئ : «بها»، أي: بالملائكة، أو التّسمية.

إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً : فإنّ الحقّ الذي هو حقيقة الشّي‏ء لا يدرك إلّا بالعلم، والظّنّ لا اعتبار له في المعارف الحقيقيّة وإنّما العبرة به ، في العمليّات وما يكون وصلة إليها.

فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا : فأعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه، فإنّ من غفل عن اللَّه وأعرض عن ذكره وانهمك في الدّنيا، بحيث كانت منتهى همّته ومبلغ علمه، لا تزيده الدّعوة إلّا عنادا وإصرارا على الباطل.

ذلِكَ، أي: أمر الدّنيا، أو كونها شهيّة مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ: لا يتجاوزه علمهم.

و في كتاب الاحتجاج للطّبرسي - رحمه اللَّه- حديث طويل عن أمير المؤمنين- عليه السّلام- يقول فيه وقد ذكر الملحدين في آيات اللَّه: ... (و قد ذكر هذا الحديث سابقا» .

و «ذلك» مبتدأ خبره «مبلغهم»، والجملة اعتراض مقرّر لقصور هممهم بالدّنيا، وقوله: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى‏ : تعليل للأمر بالاعراض، أي: إنّما يعلم اللَّه من يجيب ممّن لا يجيب، فلا تتعب نفسك في دعوتهم، إذ ما عليك إلّا البلاغ وقد بلّغت.

وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ: خلقا وملكا.

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا: بعقاب ما عملوا من السّوء، أو بمثله، أو بسبب ما عملوا من السّوء. وهو علّة لما دلّ عليه ما قبله، أي: خلق العالم وسوّاه للجزاء، أو ميّز الضّالّ عن المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك.

وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى : بالمثوبة الحسنى، وهي الجنّة.

أو بأحسن من أعمالهم. [أو بسبب‏]  الحسنى.

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ: ما يكبر عقابه من الذّنوب.قيل : هو ما رتّب الوعيد عليه بخصوصه.

و قيل : ما أوجب الحدّ.

و قيل : الشّرك.

و قرأ  حمزة والكسائي وخلف: «كبير الإثم» على إرادة الجنس.

و في من لا يحضره الفقيه : وروى عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ، عن [أبي جعفر محمّد بن عليّ‏]  الرّضا- عليه السّلام- عن أبيه قال: سمعت أبي، موسى بن جعفر- عليه السّلام- يقول : دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد اللَّه- عليه السّلام-. فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ ثمّ أمسك.

فقال له أبو عبد اللَّه- عليه السّلام-: ما أمسك؟

فقال: أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه.

فقال- عليه السّلام-: نعم، يا عمرو، أكبر الكبائر الشّرك باللَّه، يقول - تعالى-: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، ويقول : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ.

و بعده اليأس من روح اللَّه، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ.

ثمّ الأمن من مكر اللَّه، لأنّ اللَّه- تعالى- يقول : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ.

و منها عقوق الوالدين، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- جعل العاق حبّارا شقيّا [في قوله - تعالى-: وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا] .

و قتل النفس الّتي حرّم اللَّه إلّا بالحقّ، [لأنّ- اللَّه- عزّ وجلّ- يقول :وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها (إلى آخر الآية).

و قذف المحصنات‏]  لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.

و أكل مال اليتيم ظلما لقول اللَّه - عزّ وجلّ-: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً] .

و الفرار من الزّحف، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.

و أكل الرّبا، لأنّ اللَّه- تعالى- يقول : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ. ويقول اللَّه - عزّ وجلّ-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

و السّحر، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ.

و الزّنا، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً.

و اليمين الغموس ، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ الآية.

و الغلول ، قال اللَّه - تعالى-: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ.و منع الزّكاة المفروضة، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ.

و شهادة الزّور وكتمان الشّهادة، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ.

و شرب الخمر، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- عدل بها عبادة الأوثان.

و ترك الصّلاة متعمّدا أو شيئا ممّا فرض اللَّه- عزّ وجلّ-، لأنّ رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- قال: من ترك الصّلاة متعمّدا، فقد برئ من ذمّة اللَّه وذمة رسوله.

و نقض العهد وقطيعة الرّحم، لأنّ اللَّه- عزّ وجلّ- يقول : أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.

قال: فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه ، وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم.

و في عيون الأخبار ، في باب ما كتبه الرّضا- عليه السّلام- من محض الإسلام وشرائع الدّين: قال- عليه السّلام-: واجتناب الكبائر، وهي: قتل النّفس الّتي حرّم اللَّه- تعالى- ، والزّنا، والسّرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزّحف، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الميتة والدّم ولحم الخنزير وما اهلّ لغير اللَّه به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البيّنة، والسّحت، والميسر وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات، واللّواط، وشهادة الزّور، واليأس من روح اللَّه، والأمن من مكر اللَّه، والقنوط من رحمة اللَّه، ومعونة الظّالمين والرّكون إليهم، واليمين الغموس، وحبس الحقوق من غير عسر، والكذب، [و الكبر]  والإسراف والتّبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحجّ، والمحاربة لأولياء اللَّه، والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذّنوب.

و في كتاب الخصال : عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: وجدنا في كتاب‏عليّ- عليه السّلام- الكبائر خمس: الشّرك باللَّه، وعقوق الوالدين، وأكل الرّبا بعد البيّنة، والفرار من الزّحف، والتّعرّب بعد الهجرة.

و عن عبيد بن زرارة  قال: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السّلام-: أخبرني عن الكبائر.

قال: خمس، وهنّ ما  أوجب اللَّه عليهنّ النّار، [قال اللَّه - عزّ وجلّ-:]  إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (إلى آخر الآية)، وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا (إلى آخر الآية)، ورمي المحصنات الغافلات، وقتل المؤمن متعمّدا [على دينه‏] .

عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: الكبائر سبع، فينا نزلت ومنّا استحلّت: فإنّها  الشّرك باللَّه العظيم، وقتل النّفس الّتي حرّم اللَّه، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنات، والفرار من الزّحف، وإنكار حقّنا.

فأمّا الشّرك باللَّه، فقد أنزل اللَّه فينا ما أنزل، وقال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- [فينا]  ما قال، فكذّبوا اللَّه وكذّبوا رسوله وأشركوا باللَّه.

و أمّا قتل النّفس الّتي حرّم اللَّه، فقد قتلوا الحسين بن عليّ- عليه السّلام- وأصحابه.

و أمّا أكل مال اليتيم، فقد ذهبوا بقيئنا الّذي جعله اللَّه لنا وأعطوه غيرنا وأمّا عقوق الوالدين، فقد أنزل اللَّه- عزّ وجلّ- في كتابه : النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ. فعقّوا رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- في ذرّيّته، وعقّوا أمّهم خديجة في ذرّيّتها.

و أمّا قذف المحصنة، فقد قذفوا فاطمة على منابرهم.و أمّا الفرار من الزّحف، فقد أعطوا أمير المؤمنين- عليه السّلام- بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه.

و أمّا إنكار حقّنا، فهذا لا يتنازعون فيه.

و في كتاب ثواب الأعمال ، بإسناده [إلى عبّاد بن كثير]  النّوا قال: سألت أبا جعفر- عليه السّلام- عن الكبائر.

فقال: كلّ شي‏ء وعد اللَّه عليه النّار.

و بإسناده  إلى أحمد بن إسماعيل الكاتب  [عن أبيه‏]  قال: أقبل محمّد بن عليّ- عليه السّلام- في المسجد الحرام فنظر إليه قوم من قريش، فقالوا: هذا إله أهل العراق.

فقال بعضهم : لو بعثتم إليه بعضكم فسأله.

فأتاه شابّ منهم فقال له: يا عمّ، ما أكبر الكبائر؟

فقال: شرب الخمر.

فأتاهم فأخبرهم. فقالوا له: عد إليه فلم يزالوا به حتّى عاد إليه فسأله.

فقال له: ألم أقل لك، يا ابن أخ، شرب الخمر؟ [إنّ شرب الخمر]  يدخل صاحبه في الزّنا والسّرقة وقتل النّفس الّتي حرّم اللَّه إلّا بالحقّ وفي الشّرك، وتا اللَّه، أفاعيل الخمر تعلو على كلّ ذنب، كما تعلو شجرتها على كلّ شجرة.

وَ الْفَواحِشَ: ما فحش من الكبائر خصوصا.

إِلَّا اللَّمَمَ.

قيل : إلّا ما قلّ وصغر [، كالقبلة والنّظر  وما كان دون الزّنا]  فإنّه مغفور من مجتنبي الكبائر.

و قيل : هو ما ألمّوا  به في الجاهليّة من الإثم، فإنه معفوّ عنه في الإسلام.و الاستثناء منقطع .

و قيل: «هو أن يلم بالذّنب مرّة ثمّ يتوب منه ولا يعود» . والاستثناء متّصل، ومحلّ «الّذين» النصب على الصّفة أو المدح، أو الرّفع على أنّه خبر محذوف.

و في أصول الكافي : يونس، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- في قول اللَّه: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قال: «الفواحش» الزّنا والسّرقة، و«اللّمم» الرّجل يلمّ بالذّنب فيستغفر اللَّه منه.

قلت: بين الضّلال والكفر منزلة؟

فقال: ما أكثر عرى الإيمان!

عليّ بن إبراهيم ، [عن أبيه، عن ابن أبي عمر]  عن أبي أيّوب ، عن محمّد ابن مسلم، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: قلت له: أ رأيت قول اللَّه: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ.

قال: هو الذّنب يلمّ به الرّجل فيمكث ما شاء اللَّه، ثمّ يلمّ به بعد.

أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن العلا، عن محمّد ابن مسلم، عن أحدهما- عليهما السّلام- قال: قلت له: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ.

قال: الهنة بعد الهنة، أي: الذّنب [بعد الذّنب‏]  يلمّ به العبد.

عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمّار قال:

قال أبو عبد اللَّه- عليه السّلام-: ما من مؤمن إلا وله ذنب يهجره زمانا ثمّ يلمّ به، وذلك قول اللَّه- عزّ وجلّ-: إِلَّا اللَّمَمَ.

و سألته عن قول اللَّه- عزّ وجلّ-: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ.قال: «الفواحش» الزّنا والسّرقة، و«اللّمم» الرّجل يلمّ بالذّنب فيستغفر اللَّه منه.

عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: ما من ذنب إلّا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزّمان ثمّ يلمّ به، وهو قول اللَّه- عزّ وجلّ-: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [قال: اللمّام  العبد الّذي يلمّ بالذّنب  بعد الذّنب ليس من سليقته ، أي: من طبعه .

و في كتاب علل الشّرائع ، بإسناده إلى إسحاق القمّيّ قال: دخلت على أبي جعفر الباقر- عليه السّلام- فقلت له: جعلت فداك، أخبرني عن المؤمن يزني؟

قال: لا.

قلت: فيلوط؟

قال: لا.

قلت: فيشرب المسكر؟

قال: لا.

قلت: فيذنب؟

قال: نعم.

قلت: جعلت فداك، لا يزني ولا يلوط ولا يرتكب السّيّئات، فأيّ شي‏ء ذنبه؟

فقال: يا إسحاق، قال اللَّه- تبارك وتعالى-: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ‏] . وقد يلمّ المؤمن بالشّي‏ء الذي ليس  فيه مراد.

 (الحديث) وفي مجمع البيان : قال الفرّاء: «اللّمم» أن يفعل الإنسان الشي‏ء  في الحين ولا يكون له عادة، ومنه إلمام الخيال، و«الإلمام» الزّيادة الّتي لا تمتدّ، وكذلك اللّمام، قال أميّة:         إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا             وأيّ عبد لك لا ألمّا

 وقد روي ، أنّ النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله- كان  ينشدهما ويقولهما.

إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ، يعني: أنّ رحمته تسع جميع الذّنوب لا تضيق عنه.

هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ: أعلم بأحوالكم منكم.

إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ: علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التّراب بخلق آدم، وحيث صوركم في الأرحام.

فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ: فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير، أو بالطّهارة عن المعاصي والرّذائل.

هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏ : [فإنّه يعلم التّقي‏]  وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم.

و في كتاب علل الشّرائع ، بإسناده إلى أبي إسحاق اللّيثيّ: عن أبي جعفر محمّد ابن عليّ الباقر- عليه السّلام- حديث طويل، يذكر فيه ما خلق اللَّه عليه الشّيعة وطينة النّاصب، وأنّ اللَّه: مزج بينهما.

... إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صوم أو حج أو جهاد أو خيانة  أو كبيرة من هذه الكبائر، فهو من طينة النّاصب وعنصره الّذي قد مزج فيه، لأنّ من سنخ  النّاصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر.

و ما رأيت من الناصب من مواظبة  على الصّلاة والصّيام والزّكاة والحجّ والجهاد وأبواب البرّ، فهو من طينة المؤمن وسنخه  الّذي قد مزج فيه، لأنّ من سنخ  المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم.

و في آخره قال- عليه السّلام-: اقرأ، يا إبراهيم:الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، يعني:

من الأرض [الطيّبة والأرض‏]  المنتنة فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏ يقول: لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه، لأنّ اللَّه أعلم بمن اتقى منكم، فإنّ ذلك من قبل اللّمم وهو المزج .

و في هذا الحديث إيضاح وفوائد، وهو مذكور في سورة الفرقان عند قوله :

فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ.

و في كتاب معاني الأخبار ، بإسناده إلى جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- عن قول اللَّه: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏.

قال: قول الإنسان : صلّيت البارحة وصمت أمس، ونحو هذا.

ثمّ قال- عليه السّلام-: إنّ قوما [كانوا]  يصبحون فيقولون: صلّينا البارحة وصمنا أمس.

فقال عليّ- عليه السّلام-: لكنّي أنام اللّيل والنّهار، ولو أجد بينهما شيئا لنمته.

و في كتاب الاحتجاج  للطّبرسي- رحمه اللَّه-: عن معمّر بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- يقول: أتى يهوديّ إلى رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- فقام بين يديه يحدّ النّظر إليه.

فقال: يا يهوديّ، ما حاجتك؟

فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النّبيّ الّذي كلّمه اللَّه، وأنزل عليه التّوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظلّه بالغمام؟

فقال له النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله-: إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه، ولكنّي أقول: إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللّهمّ، إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا غفرت لي. فغفرها اللَّه له. وإنّ نوحا لمّا ركب السّفينة وخاف الغرق قال: اللّهمّ، إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني من الغرق. فنجّاه اللَّه. وإنّ‏إبراهيم لمّا القي في النّار، قال: اللّهمّ، إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا [أنجيتني منها. فجعلها اللَّه عليه بردا وسلاما. وإن موسى- عليه السّلام- لمّا ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللّهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا]  آمنتني، قال اللَّه - تعالى-: لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏.

يا يهوديّ، إنّ موسى لو أدركني ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي ما نفعه إيمانه شيئا، ولا نفعته النّبوّة.

يا يهوديّ، ومن ذرّيتي المهديّ، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته فيقدّمه ليصلّي خلفه.

و فيه ، من كلام لعليّ- عليه السّلام-: ولو لا ما نهى اللَّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمّة، تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجّها آذان السّامعين.

و في تفسير العيّاشي : وقال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السّلام-: هل  يجوز أن يزكّي المرء نفسه؟

قال: نعم، إذا اضطّر إليه، أما سمعت قول يوسف: اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . وقول العبد الصّالح: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ .

و في كتاب مقتل الحسين - عليه السّلام- لأبي مخنف، من أشعار الحسين- عليه السّلام- في موقف كربلاء:

         أنا بن عليّ الطّهر من آل هاشم             كفاني بهذا مفخرا حين أفخر

         بنا بيّن اللَّه الهدى عن ضلالة             [و يعمر بنا دين الإله ويظهر]

          [علينا وفينا نزّل الوحي والهدى‏]              ونحن سراج اللَّه في الأرض نزهر         ونحن ولاة الحوض نسقي محبّنا             بكأس رسول اللَّه من ليس ينكر

         وشعيتنا في النّاس أكرم شيعة             ومبغضنا  يوم القيامة يخسر

         فطوبى لعبد زارنا بعد موتنا             بجنّة عدن  صفوها لا يكدّر

 ومنها»

:

         خيرة اللَّه من الخلق أبي             بعد جدّي فأنا بن الخيرتين‏

         أمّي الزّهراء حقّا وأبي             وارث العلم ومولى الثقلين‏

         فضّة قد صفيت من ذهب             فأنا الفضّة وابن الذّهبين‏

         والدي شمس وأمّي قمر             فأنا الكوكب وابن القمرين‏

         من له جدّ كجدّي في الورى             أو كأمّي في جميع المشرقين

         خصّة اللَّه بفضل وتقى             فأنا الأزهر وابن الأزهرين‏

          [جوهر من فضّة مكنونة             فأنا الجوهر وابن الدّرتين‏]

         نحن أصحاب العبا خمستنا             قد ملكنا شرقها والمغربين‏         ثمّ  جبريل لنا سادسنا             ولنا البيت ومثوى الحرمين

         كلّ ذا  العالم يرجى  فضلنا             غير ذا الرجس  اللّعين الوالدين‏

أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى : عن اتّباع الحقّ والثّبات عليه.

و

في مجمع البيان : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى نزلت الآيات السّبع في عثمان بن عفّان، كان يتصدّق وينفق [ماله‏] .

فقال له أخوه من الرّضاعة، عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح: ما هذا الّذي تصنع؟ يوشك ألّا يبقى لك شي‏ء.

فقال عثمان: إنّ لي ذنوبا، وإنّي أطلب بما أصنع رضى اللَّه وأرجو عفوه.

فقال له عبد اللَّه: أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمّل عنك ذنوبك كلّها.

فأعطاه، وأشهد عليه وأمسك عن النّفقة ، فنزلت: أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى، أي: يوم احد حين ترك المركز وَأَعْطى‏ قَلِيلًا  ثمّ قطع النّفقة- إلى قوله-: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏. فعاد عثمان إلى ما كان عليه ... عن ابن عبّاس والسّديّ والكلبيّ وجماعة من المفسّرين.

و قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة، فكان قد اتّبع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- على دينه، فعيّره بعض المشركين وقال له: تركت دين الأشياخ وضلّلتهم، وزعمت أنّهم في النّار؟! قال: إنّي خشيت عذاب اللَّه.

فضمن له الّذي عاتبه، إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمّل عنه عذاب اللَّه، ففعل فأعطى الّذي عاتبه بعض ما كان ضمن  له، ثمّ بخل ومنعه تمام‏ما ضمن له، فنزلت: أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عن الإيمان «و أعطى» صاحبه الضّامن «قليلا وأكدى»، أي: بخل بالباقي ... عن مجاهد وابن زيد.

و قيل : نزلت في العاص بن وائل السّهميّ، وذلك أنّه ربّما كان يوافق رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- في بعض الأمور ... عن السّديّ.

و قيل : نزلت في رجل، قال لأهله: جهّزوني أنطلق إلى هذا الرّجل، يريد:

النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله-. فتجهّز وخرج، فلقيه رجل من الكفّار فقال له: أين تريد؟

فقال: محمّدا، لعلّي أصيب من خيره.

فقال له الرّجل: أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك ... عن عطاء بن يسار.

و قيل : نزلت في أبي جهل، وذلك أنّه قال: واللَّه، ما يأمرنا محمد إلّا بمكارم الأخلاق. فذلك قوله: أَعْطى‏ قَلِيلًا وَأَكْدى‏، أي: لم يؤمن به ... عن محمّد بن كعب القرظي .

وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَأَكْدى‏ : وقطع العطاء، من قولهم: أكدى الحافر: إذا بلغ الكدية، وهي الصّخرة الصّلبة [فترك الحفر] .

أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى‏ : يعلم أنّ صاحبه يتحمّل عنه.

أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏  وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى :

 [و فّرو]  أتمّ ما التزمه وأمر به. أو بالغ في الوفاء بما عاهد  اللَّه.

و تخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره، كالصّبر على نار نمرود، حتّى أتاه جبرئيل حين ألقي  في النّار، فقال: أ لك حاجة؟ فقال: أمّا إليك فلا، وذبح الولد، وأنّه يمشي كلّ يوم فرسخا يرتاد ضيفا فإنّ وافقه أكرمه وإلّا نوى الصّوم.

و تقديم موسى لأنّ صحفه، وهي التوراة، كانت أشهر وأكبر عندهم.

و في كتاب علل الشّرائع ، بإسناده إلى حفص بن البختريّ: عن أبي عبد اللَّه‏- عليه السّلام- في قول اللَّه- عزّ وجلّ-: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قال: إنّه يقول إذا أصبح وأمسى: أصبحت [و ربّي‏]  محمود، أصبحت  لا أشرك باللَّه شيئا، ولا أدعو مع اللَّه إلها آخر، ولا أتّخذ من دونه وليّا. فسمّي بذلك: عبدا شكورا.

و في أصول الكافي : عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: قلت له: ما عنى بقوله: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى؟

قال: كلمات بالغ فيهنّ.

قلت: وما هنّ؟

قال: كان إذا أصبح قال: أصبحت وربّي محمود، أصبحت لا أشرك باللَّه شيئا، ولا أدعو معه إلها، ولا أتّخذ من دونه وليّا، ثلاثا، وإذا أمسى. قال ثلاثا. فأنزل اللَّه- عزّ وجلّ- في كتابه: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قال: وفّى بما أمره اللَّه به من الأمر والنّهى، وذبح ابنه.

أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ :

 «أن» هي المخفّفة من الثقيلة، وهي بما بعدها في محلّ الجرّ بدلا من «ما في صحف موسى»، أو الرّفع على: هو أن لا تزر ، كأنّه قيل: ما في صحفهما؟ فأجاب به، والمعنى: أنّه لا يؤخذ أحد بذنب غيره. ولا يخالف ذلك قوله - تعالى-: كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً.

و قوله - صلّى اللَّه عليه وآله-: من سن سنّة  سيّئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

فإنّ ذلك للدّلالة والتسبّب الّذي هو وزره.

وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏  وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏ : إلاسعيه، أي: كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله.

و ما جاء في الأخبار من أنّ الصّدقة والحجّ ينفعان الميت، فلكون النّاوي له كالنّائب عنه.

و في الكافي : أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم- عليه السّلام- قال: سألته عن الرّجل يحجّ فيجعل حجّته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله، وهو عنه غائب في بلد آخر، قال: قلت:

فينقص ذلك من أجره؟

قال: لا، هي له ولصاحبه، وله أجر سوى ذلك بما وصل.

قلت: وهو ميّت، هل يدخل ذلك عليه؟

قال: نعم، حتّى يكون مسخوطا عليه فيغفر له، أو يكون مضيّقا عليه فيوسّع عليه.

قلت: فيعلم هو في مكانه أنّه عمل ذلك لحقّه؟

قال: نعم.

قلت: وإن كان ناصبا ينفعه ذلك؟

قال: نعم، يخفّف عنه.

عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال : إنّ رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- رفع رأسه إلى السّماء فتبسّم.

فقيل له: يا رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- رأيناك رفعت رأسك إلى السّماء فتبسّمت؟

قال: نعم، عجبت لملكين هبطا من السّماء إلى الأرض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلّى كان يصلّي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته، فلم يجداه في مصلّاة، فعرجا إلى السّماء.

فقالا: ربّنا، عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلّاه لنكتب عمله ليومه وليلته‏فلم نصبه، فوجدناه في حبالك .

فقال اللَّه- عزّ وجلّ-: اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحّته، من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي، فإنّ عليّ أن أكتب له أجر ما كان يعمله [في صحّته‏]  إذ حبسته عنه.

عنه ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: قال النّبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله-:

إنّ المؤمن إذا غلبه ضعف الكبر، أمر اللَّه- عزّ وجلّ- الملك أن يكتب له في حاله تلك مثل ما كان يعمل وهو شابّ نشيط صحيح، ومثل ذلك إذا مرض وكل اللَّه به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحّته حتّى يرفعه اللَّه ويقبضه، وكذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده، كتب اللَّه له ما كان يعمل من شرّ في صحّته .

عليّ بن إبراهيم ، [عن أبيه‏] ، عن عبد اللَّه بن المغيرة، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: قال رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-: يقول اللَّه- عزّ وجلّ- للملك الموكّل بالمؤمن إذا مرض: اكتب له [ما كنت تكتب له‏]  في صحّته، فإنّي أنا الّذي صيّرته في حبالي.

عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الحميد، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السّماء عند كلّ مساء يقول الرّب- تبارك وتعالى-: ما ذا كتبتما لعبدي في مرضه؟

فيقولان: الشّكاية.

فيقول: ما أنصفت عبدي أن حبسته في حبس [من حبسي‏]  ثمّ أمنعه الشّكاية، اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحّته، ولا تكتبا عليه سيّئة حتّى أطلقه من حبسي.

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن درست قال: سمعت أباإبراهيم يقول: إذا مرض المؤمن أوحى اللَّه- عزّ وجلّ- إلى صاحب الشّمال: لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا. ويوحي إلى صاحب اليمين: أن اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحّته من الحسنات.

أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن حسّان، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: حمّى ليلة تعدل عبادة سنة، وحمّى ليلتين تعدل عبادة سنتين، وحمّى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة.

قال: قلت: فإن لم يبلغ سبعين سنة؟

قال: فلأمّه وأبيه.

قال : قلت: فإنّ لم يبلغا؟

قال: فلقرابته.

قال: قلت: فإن لم تبلغ قرابته؟

قال: فلجيرانه.

و في أصول الكافي ، بإسناده إلى محمّد بن مروان قال: قال أبو عبد اللَّه- عليه السّلام-: ما يمنع الرّجل منكم أن يبرّ والديه حيّين أو ميتين، يصلّي عنهما  ويتصدّق عنهما  ويحجّ عنهما ويصوم عنهما، فيكون الّذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيده اللَّه- عزّ وجلّ- ببرّه وصلته خيرا كثيرا.

و في كتاب الخصال : عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: ليس يتبع الرّجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته إلى يوم القيامة صدقة موقوفة لا تورث، وسنّة هدى سنّها وكان يعمل بها [و عمل بها]  من بعده غيره، وولد صالح يستغفر له.

و في من لا يحضره الفقيه : وقال عمر بن يزيد: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السّلام- أ يصلّى  عن الميّت؟

فقال: نعم، حتّى أنّه ليكون في ضيق فيوسّع اللَّه عليه ذلك الضّيق، ثمّ يؤتى‏فيقال له: خفف اللَّه  عنك هذا الضّيق بصلاة فلان، أخيك، عنك.

قال: فقلت له: فأشرك بين رجلين في ركعتين؟

قال: نعم.

و قال- عليه السّلام- أيضا : وإنّ الميّت ليفرح بالتّرحّم عليه والاستغفار له، كما يفرح الحيّ بالهديّة [تمهدى إليه‏] .

و قال - عليه السّلام- ستّة تلحق المؤمن بعد وفاته: ولد  يستغفر له، ومصحف يخلّفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجربه، وقليب  يحفره، وسنّة يؤخذ بها من بعده.

و قال - عليه السّلام-: من عمل من المسلمين عن ميّت عملا صالحا، أضعف له أجره ونفع اللَّه به الميّت.

و قال - عليه السّلام-: يدخل على الميّت في قبره الصّلاة والصّوم والحجّ والصّدقة والبرّ والدّعاء، ويكتب أجره للّذي يفعله وللميّت.

ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى‏ ، أي: يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر، فنصب بنزع الخافض.

و يجوز أن يكون مصدرا، وأن تكون الهاء للجزاء المدلول عليه «بيجزى» والجزاء بدله.

وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ : انتهاء الخلائق ورجوعهم.

و قرئ  بالكسر على أنّه منقطع عمّا في الصّحف وكذلك ما بعده.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله: وَأَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ قال : إذا انتهى الكلام إلى اللَّه فأمسكوا، وتكلّموا فيما دون العرش ولا تكلّموا فيما فوق العرش [فإنّ قوما]  تكلّموا في ما فوق العرش فتاهت عقولهم حتّى كان الرّجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه.و فيه : حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: إذا انتهى الكلام إلى اللَّه. وقال كالكلام السّابق.

و في أصول الكافي : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللَّه- عليه السّلام-: إن اللَّه- عزّ وجلّ- يقول: وَأَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ فإذا انتهى الكلام إلى اللَّه- تعالى- فأمسكوا.

و بإسناده  إلى زرارة بن أعين: عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: إن ملكا عظيم الشّأن كان في مجلس له فتناول الرّبّ- تعالى- ففقد- فما يدرى أين هو.

و بإسناده  إلى أبي عبيدة الحذّاء قال: قال أبو جعفر- عليه السّلام-: يا زياد، إيّاك والخصومات فإنّها تورث الشّكّ وتحبط العمل وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلّم بالشّي‏ء فلا يغفر له، إنّه كان فيما مضى تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتّى انتهى كلامهم إلى اللَّه فتحيّروا، حتّى كان الرّجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه ويدعى من خلفه فيجيب من يديه.

و في رواية أخرى : حتّى تاهوا في الأرض.

و في كتاب التّوحيد : بإسناده إلى عليّ بن حسّان الواسطيّ: عن بعض أصحابنا، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر- عليه السّلام-: إنّ النّاس قبلنا قد أكثروا في الصّفة، فما تقول؟

فقال: مكروه، أما تسمع اللَّه- عزّ وجلّ- يقول: وَأَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ تكلّموا فيما دون ذلك.

وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى‏  قيل : أي: فعل سبب الضّحك والبكاء من السّرور والحزن.

 [و قيل : أضحك أهل الجنّة في الجنّة، وأبكى أهل النّار في النّار.و قيل : أضحك الأشجار بالأنوار ، وأبكى السّحاب بألامطار].

و قيل : أضحك المطيع بالرّحمة، وأبكى العاصي بالسّخطة.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وأبكى السّماء بالمطر، وأضحك الأرض بالنّبات  قال الشّاعر:

         كلّ يوم بأقحوان  جديد             تضحك الأرض من بكاء السّماء

 وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا : لا يقدر على الإماتة والأحياء غيره، فإنّ القاتل ينقض البنية  والموت يحصل عنده بفعل اللَّه على العادة.

وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى‏  مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى‏ :

تدفق في الرّحم، أو تخلق، أو يقدّر منها الولد من مني إذا قدّر.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله: مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى‏ قال: تتحول النّطفة إلى الدّم فتكون أوّلا دما، ثمّ تصير النّطفة في الدّماغ في عرق يقال له: الوريد، وتمرّ في فقار الظّهر، فلا تزال تجوز فقرا فقرا حتّى تصير في الحالبين فتصير أبيض، وأمّا نطفة المرأة فإنّها تنزل من صدرها.

و في كتاب الاحتجاج  للطّبرسيّ- رحمه اللَّه-: قال [أبو محمّد الحسن‏]  العسكري- عليه السّلام-: سأل عبد اللَّه بن صوريا [رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله-]  فقال:

أخبرني عمّن لا يولد له [و من يولد له‏] .

فقال- صلّى اللَّه عليه وآله-: إذا اصفرت النّطفة لم يولد له، أي: إذا احمرّت وكدرت، وإذا كانت صافية ولد له.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

وَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى‏ : الإحياء بعد الموت وفاء بالعهد.و قرأ  ابن كثير وأبو عمرو: «النّشاءة» بالمدّ وهو- أيضا- مصدر نشأ.

وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنى‏ وَأَقْنى‏ : وأعطى القنية، وهي ما يتأثّل من الأموال ، وإفرادها لأنّها أشفّ الأموال. أو أرضى، وتحقيقه: جعل الرّضا له فيه.

و قيل : أغنى من شاء، وأقنى، أي: أفقر وحرم من شاء.

و في كتاب معاني الأخبار ، بإسناده إلى السّكوني: عن الصّادق، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين- عليه السّلام- في قول اللَّه- عزّ وجلّ-: وَأَنَّهُ (هُوَ) أَغْنى‏ وَأَقْنى‏ قال:

أغنى كلّ إنسان بمعيشته، وأرضاه بكسب يده.

وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى‏  قيل : يعني: العبور، وهي أشدّ ضياء من الغميصاء، عبدها أبو كبشة أحد أجداد الرّسول- صلّى اللَّه عليه وآله- [من قبل أمّهاته‏] ، وخالف قريشا في عبادة الأوثان، ولذلك كانوا يسمّون الرّسول ابن أبي كبشة. ولعلّ تخصيصها، للإشعار بأنّه صلّى اللَّه عليه وآله- وإن وافق أبا كبشة في مخالفتهم خالفه- أيضا- في عبادتها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى‏ قال: نجم في السّماء يسمّى الشّعرى، كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه، وهو نجم يطلع في آخر اللّيل.

وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى‏ : القدماء، لأنّهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح.

و قيل : عاد الأولى قوم هود، وعاد الأخرى إرم.

و قرئ : «عاد لولى» بحذف الهمزة ونقل ضمّتها إلى لام التّعريف.

و قرأ  نافع وأبو عمرو [في رواية الورش‏] : «و عاد لولى» بإدغام التنوين في اللّام. [و قالون‏]  كذلك، مع جعل  الواو همزة.وَ ثَمُودَ: عطف على «عادا» لأنّ ما بعده لا يعمل فيه .

و قرأ  عاصم وحمزة، بغير تنوين، ويقفان بغير ألف. والباقون، بالتّنوين، ويقفون بالألف.

فَما أَبْقى‏ : الفريقين.

وَ قَوْمَ نُوحٍ: أيضا- معطوف عليه.

مِنْ قَبْلُ: من قبل عاد وثمود.

إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى‏ : من الفريقين.

قيل : لأنّهم كانوا يؤذونه، وينفرون  ينصرون عنه، ويضربونه حتّى لا يكون به حراك.

وَ الْمُؤْتَفِكَةَ: والقرى الّتي ائتفكت بأهلها، أي: انقلبت بأهلها، وهي قوم لوط.

أَهْوى‏ : بعد أن رفعها فقلبها.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : قوله: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ قال: المؤتفكة البصرة، والدّليل على ذلك‏

قول أمير المؤمنين- عليه السّلام-: يا أهل البصرة، ويا أهل المؤتفكة، ويا جند المرأة وأتباع البهيمة، رغا  فأجبتم، وعقر فهربتم، ماؤكم زعاق ، وأحلامكم  رقاق، وفيكم ختم النّفاق، ولعنتم على لسان سبعين نبيّا. إنّ رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله- أخبرني أنّ جبرئيل أخبره، أنّه طوي له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء، وأبعدها من السّماء، وفيها تسعة أعشار الشّرّ والدّاء العضال ، المقيم فيها مذنب، والخارج منها (متدارك)  برحمة. وقد ائتفكت بأهلها مرّتين، وعلى اللَّه تمام‏الثّالثة [و تمام الثّالثة]  في الرّجعة.

و في روضة الكافي : عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن الحسين، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- عليه السّلام- قال: قلت: [قوله- عزّ وجلّ-:]  وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏.

قال: هم أهل البصرة، هي المؤتفكة.

فَغَشَّاها ما غَشَّى : فيه تهويل وتعميم لما أصابهم.

قيل : المراد: الحجارة المسوّمة الّتي رموا بها من السّماء.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى‏ : تتشكّك. والخطاب للرّسول- صلّى اللَّه عليه وآله-، أو لكلّ أحد.

و المعدودات، وإن كانت نعما ونقما، سمّاها آلاء من قبل ما في نقمة  من العبر والمواعظ للمعتبرين والانتقام للأنبياء والمؤمنين.

و في أصول الكافي : عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين- عليه السّلام- قال: بني الكفر على أربع دعائم.

... إلى أن قال- عليه السّلام-: والشّكّ على اربع شعب: على المرية، والهوى، والتّردّد، والاستسلام. وهو قوله- تعالى-: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى‏.

و الحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ ، أي: هذا القرآن نذير من جنس الإنذارات المتقدّمة. أو هذا الرّسول نذير من جنس المنذرين الأوّلين.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : حدّثنا عليّ بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن معمّر، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- عن قول اللَّه: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏.قال: إنّ اللَّه لمّا ذرأ  الخلق في الذّر الأوّل فأقامهم صفوفا  وبعث اللَّه محمّدا، فآمن به قوم، وأنكره قوم، فقال [اللَّه- عزّ وجلّ-] : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏، يعني به محمّدا حيث دعاهم إلى اللَّه في الذّرّ الأوّل.

و في بصائر الدّرجات : بعض أصحابنا، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن معمّر، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- [عن قول اللَّه- تبارك وتعالى-:] : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏.

قال : يعني به: محمّدا- صلّى اللَّه عليه وآله- حيث دعاهم إلى الإقرار  باللَّه في الذّرّ الأوّل.

أَزِفَتِ الْآزِفَةُ : دنت السّاعة الموصوفة بالدّنوّ، في نحو قوله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ.

لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ : ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلّا اللَّه، لكنّه لا يكشفها. أو الآن ، بتأخيرها إلّا اللَّه. أو ليس لها كاشفة لوقتها إلّا اللَّه ، إذ لا يطلّع عليه سواه. أو ليس لها من غير اللَّه كشف، على أنّها مصدر، كالعافية.

أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ، يعني: القرآن. تَعْجَبُونَ : إنكارا.

و في تفسير عليّ بن إبراهيم : قال عليّ بن إبراهيم في قوله- تعالى-: أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، يعني: ما تقدّم ذكره من الأخبار.

و في مجمع البيان : أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، يعني بالحديث: ما تقدّم من الأخبار ... عن الصّادق- عليه السّلام-.

وَ تَضْحَكُونَ: استهزاء.وَ لا تَبْكُونَ : تحزّنا على ما فرّطتم.

وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ : لاهون، أو مستكبرون، من سمد البعير في مسيره:

إذا رفع رأسه. [أو مغنّون‏]  لتشغلوا النّاس عن استماعه، من السّمود، وهو الغناء.

فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا : أي: واعبده دون الآلهة.