المجلس الرابع وداع الإمام الحسين (ع) لنساء بني هاشم

القصيدة: الأبيات الثمانية الأولى للخطيب الشيخ محمد سعيد المنصوري

والبقية لبعضهم

مِـنِ  الـدّمعِ في خدِّي خدَّ رشيحُهُ      لـمولىً  أتى في الذكرِ نصّاً مَديحُهُ

تـمكَّنَ فـي الأحـشاءِ صادقُ حُبِّهِ      صحيحاً  وخيرُ الحبِّ منهُ صحيحُهُ

سـأبقى وحُـزني لا يزولُ فينتهي      عَـليهِ ولا طـولُ الـزمانِ يُزيحُهُ

أبـيتُ  بـقَلبٍ مـلؤهُ الهمُّ والأسى      وَوَجْـدِي  لِمَن لَمْ يَدْر بادٍ وُضُوحُهُ

سـليلُ عـليٍّ مـهجةُ الطُهرِ فاطمٍ      وَريـحانةُ الـهادي الـنبيِّ وروحُهُ

غَـداةَ  أَبـاحَتْ قَـتلَه شَرُّ عُصبةٍ      وَيـا ويـلَ مَنْ قتل الحسينِ تبيحُهُ

قَضَى بُعْدَ ما أمسى مِنَ الجَورِ ضَيّقاً      عَـلَى عَـينِه رَحْبُ الفَضا وَفَسيحُهُ

فَـدَمعِي  لَـهُ وقْـفاً متى مَرَّ ذِكرُهُ      سَـيَبقى وَجـفني دامـياتِ قُروحُهُ

لأن قَـصَدَ الـحجّاجُ بـيتأ بـمكّةٍ      وَطـافوا  عَـليهِ والـذبيحُ جَريحُهُ

فأني  بِوادي الطّفِ أصبَحْتُ مُحْرماً      أطـوفُ  بِـبَيتٍ والـحُسينُ ذَبيحُهُ

وتـسألُني  عَـنْ زَمْزَمٍ هاكَ أدمُعِي      أوِ  الـحَجَر الـمَلْثوم هذا ضَريحُهُ(1)

 

أقول: لما أراد الحسين (ع) السفر إلى العراق ناشدته بعض نساء النبي ونساء بني هاشم، الإعراض عن ذلك السفر. ومن تلك النساء زوجة رسول الله (ص) السيدة أم سلمة وكأني بها:

(فائزي)

لا وين شايل يا عزيز الروح يحسين      لـتروح  وادي كـربله يبن الميامين

يـحسين يـبني شيلتك غصبن عليه      ريـض  الضعينه يا عزيز الهاشميه

لـو رحـت وادي كـربله متردِّ ليه      عندي خبر من جدك الهادي يالحسين

لـتروح وادي كـربله يا نور عيني      خوفي يطول السفر يبني او لا تجيني

يـا  عـيشة الگشره اعليه يا جنيني      اتـروح او تخليها منازلكم ابهل حين

عندي  التراب من عهد جدك يمظلوم      اوصى  او گلبي هلترب يمتلي بدموم

يـوم تـسافر كـربله يا بحر العلوم      تـنذبح فيها او تندفن من غير تكفين

گلـها  مـثل مـا خبرونك خبروني      لازم  ابـوادي الـغاضريه يذبحوني

اعرف محلي والذي هم ينصروني      عـندي اسمهم بالعدد نيف وسبعين

عـندي اخبار الغاضريه يا حزينه      وانچان ودچ لا مـحالٍ تـنظرينه

يوم  اراها الطف صاحت وا ولينه      وا ضيعة الأيتام بعدم يا ضيا العين


وكأني بسيدتنا أم سلمة:

(أبوذية)

يـظل حزن الگلب للحشر ويتام      على العيلة البگت بس حرم ويتام

الـبدر  هـيهات يطلع بعد ويتام      عگب غـيبة ابـدور الـهاشميه


وداع الإمام الحسين (ع) لنساء بني هاشم

عن كامل الزيارات عن الإمام الباقر (ع) لما هم الحسين (ع) بالشخوص من المدينة، أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين (ع)، فقال أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله: قالت له نساء بني عبد المطلب: فلمن نستبقى النياحة والبكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت فيا حبيب الأبرار وأقبلت بعض عماته وهي أم هاني بنت أبي طالب تبكي وتقول أشهد يا حسين لقد سمعت هاتفا يقول:

 

وإن قتيل الطفِّ من آل هاشمٍ      أذلَّ  رقـاباً من قريشٍ فذلكِ

حبيب رسول الله لم يك فاحشاً      أبانت مصيبته الأنوف وجلت


وكان (ع) يقول لأولئك النسوة: قد شاء الله أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا وقد شاء أن يري حرمي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مأسورين مظلومين مقيدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا(2).

وكأني بزينب (ع):

 

وا  ذبـيـحا مـن قـفاه بـالحسام الـباتر      وا  طـريـحا بـعراه مـاله مـن سـاتر

وا كـسـيرا أظـلُـعاه بـصليب الـحافر      وا  رضـيضا قـدماه والـطوى والمنكبين

يـا  أخـي قد كنت تاجا للمعالي والرؤوس      مـقريا  لـلضيف والـسيف نفيسا ونفوس

كيف أضحى جسمك السامي له الخيل تدوس      بـعد مـا داسـت على هام السهى بالقدمين

حـطم  الـحزن فـؤادي لحطيم في الصفا      ولـهيف  الـقلب صـادٍ وذبـيحُ مـن قفا

ولـعار فـي وهـاد فـوقه الـسافي سـفا      صـادره  والـظهر مـنه اصبحا منخسفين


 (مجردات)

والله امـحيره ظـليت يحسين      ابها الأطفال خويه او هلنساوين

دلـيني  انـطي الوجه لا وين      عگبـك  يـبن عـلة التكوين

يـا هي الكسرها كسرتي البين      اجـتني  رزيـة كـربه امنين

او  مـني خذت سبعين واثنين      الـمثلهم  ابـد ما شافت العين


(مجردات)

خـان  الدهر واتبدل وضعي      ومصايب الطف حنت ضلعي

اخـفي عـلى الشمات دمعي      وضـم ونـتي اعـله سمعي


(مجردات)

يحسين  خويه ما نسيتك      لو  بيدي چا ما فارگيتك

لكن مشيت آنه ابوصيتك      تـنظر الـحالي تمنيتك

سبيه وباري اعيال بيتك


(أبوذية)

غدت نار المصايب والترايب      تشب ما بين صلبي والترايب

عـل  البلدم تغسَّل والترايب      كـفن صارتله يوم الغاضريه


(تخميس)

آه  لـذات الصون حاسرةً يُرى      وقع  السياط على المتون موفرا

وتقول تندب عزَّها كهف الورى      أنـعِم  جواباً يا حسين أما ترى

شمر الخنا بالسوط كسر أضلعي

(تخميس)

أأخيَّ ذاب القلب من فرط العنا      وعـليَّ  حرَّمت المسرة والهنا

يـا لـيت عمري كان عاجله الفنا      فـأجابه مـن فـوق شـاهقة القنا

قضي القضاء بما جرى فاسترجعي

ــــــــــــــ

(1) ـ ديوان ميراث المنبر ص136 محمد سعيد المنصوري.

(2) ـ مثير الأحزان 8 شريف الجواهري. تظلم الزهراء ص158 القزويني.