استكبار قوم النبي صالح عليه السلام

وقد كان بعث الله تعالى النبي صالحا عليه السلام الى قومه بعد ما اكثروا الفساد وعبدوا الاوثان ، فدعاهم الى الله تعالى فلم يجيبوه وعتوا عليه فقالوا له : لن نؤمن حتى تُخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء ، وكانت صخرة يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها.

فقالوا له : ان كنت كما تزعم نبيا رسولا ، فادع الله يخرج لنا ناقة منها ، فاخرجها لهم كما طلبوا منه ، بأمر من الله ، واوحى الله تعالى الى صالح ان قل لهم : ان الله جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم ، فكانت الناقة اذا شربت يومها ، شربت الماء كله ، فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير الا شرب من لبنها يومه ذلك ، فاذا كان الليل واصبحوا غدوا الى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقة.

فمكثوا بذلك ما شاء الله حتى عتوا ودبروا في قتلها فبعثوا رجلا احمر اشقر ازرق ، لا يُعرف له اب ـ ولد زنا ـ يقال له قدار ليقتلها ، فلما توجهت الناقة الى الماء ضربها ضربة ثم ضربها اخرى فقتلها ، ومر فصيلها حتى صعد الى الجبل فلم يبقى منهم صغير ولا كبير الا اكل من لحمها.

فقال لهم صالح عليه السلام : عصيتم ربكم وقتلتم الناقة ، ان الله تعالى يقول : ان تبتم قبلت توبتكم ، وان لم ترجعوا بعثت عليكم العذاب في اليوم الثالث ، فقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ...

فلما كان نصف الليل من اليوم الثالث اتاهم جبرئيل عليه السلام فصرخ صرخة خرقت اسماعهم وشقت قلوبهم فماتوا اجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، ثم ارسل الله عليهم نارا من السماء فاحرقتهم. (1)

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامير المؤمنين علي عليه السلام : يا علي اتدري من اشقى الاولين ؟ قال : قلت : الله ورسوله اعلم ، قال : عاقر الناقة.

قال : اتدري من اشقى الآخرين ؟ قال : قلت : الله ورسوله اعلم ، قال : قاتلك.

________________________________________

1 ـ البحار : ج 11 ص 385.