الصرف

يدخل الصرف فى فصل الربا ولكن الكثير من الفقهاء تكلموا عنه في فصل مستقل بالنظر لاهميته في عهدهم حيث كانت النقود ذهباً وفضة وآثرنا نحن ذكره على حدة تمشياً مع الاكثرية وأوجزنا القول فيه لأن دراسته اليوم لا تتعدى النظريات المجردة وليس لها من النفع ما كان لها بالامس .

وقد عرف الفقهاء الصرف بيع الاثمان بمثلها مع شرط التقابض في المجلس فان لم يحصل التقابض اطلاقاً أو حصل مع تعدد المجلس بطل الصرف على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعاً على حد تعبير صاحب الجواهر.. والتقابض في المجلس في الصرف شرط زائد على سائر الاعيان الربوية التي يأتي البيان فيها في الفصل التالي .

ويريد الفقهاء بالاثمان خصوص الذهب والفضة دون الاوراق النقدية.. ويلاحظ بأنهم قالوا في سبب الاختصاص بالذهب والفضة انهما يقعان ثمناً عن الاشياء ومعلوم أن أوراق النقد تقع أيضاً ثمناً عن الاشياء فينبغي تعميم الحكم إليها.. بل أن تعبيرهم بلفظ الاثمان يشمل كل نقد مهما كان نوعه ما دام من شأنه أن يكون ثمناً لا مثمناً.. ولكن الجمود على حرفية النص يستدعي الوقوف عند الذهب والفضة وعدم التجاوز إلى غيرهما .

النص  :

قال الإمام الصادق عليه‏السلام: نهى رسول اللّه‏ عن بيع الذهب بالذهب زيادة إلاّ وزناً بوزن .

وقال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والفضل بينهما هو الربا المنكر.

وسئل عن الرصاص؟ فقال: الرصاص باطل ي لا يصح به الصرف .

وسئل عن الرجل يبتاع الذهب بالفضة مثلين بمثل؟ قال: لا بأس به يداً بيد. إلى غير ذلك من الروايات .

 

 

لا يجوز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلاّ مثلاً بلا زيادة ولا نقصان ويستوي في ذلك بيع المسكوك وغير المسكوك والصحيح والمكسور والجيد والرديء ما دام كل منهما من جنس واحد قال صاحب الجواهر: «جيد الجواهر ورديئه واحد بلا خلاف ولا اشكال لصدق اتحاد الجنس فيه» .

واذا كان الذهب مغشوشاً فيه مادة ثانية غير الذهب فلا يباع بالذهب بل يباع بالفضة أو بغيرها إلاّ أن يعلم مقدار الصافي من الذهب فيباع بمثله مع اسقاط مقدار الغش وكذا الحكم بالنسبة إلى الفضلة.. ويجوز بيع الذهب بالفضة مع التفاضل لاختلاف الجنس .

مسائل  :

1 ـ اذا اشترى شيئاً بنوع خاص من النقد تعين ولا يجبر المشتري على أخذ غيره وان كان ساواه في القيمة أو زاد عنه كما أو المشتري لا يجوز له دفع غيره وان كان أفضل إلاّ برضا البائع .

2 ـ اذا اشترى دراهم معينة بدراهم كذلك ثم تبين أن جميع ما صار إليه من غير جنس الدراهم بطل العقد ـ مثلاً ـ اذا كان مع شخص قطعة نقد فضية معينة من ذوات العشرة دراهم ومع آخر قطعتان معينتان كل منهما من ذوات الخمسة واتفقا على صرف الواحدة بالقطعتين وبعد أن تم التقابض تبين أن الواحدة من الرصاص والقطعتين من الفضة أو بالعكس بطل العقد لأنه وقع على عين شخصية بقصد أنّها فضة وحيث تخلف القصد بطل العقد تماماً كما لو اشترى هذا الثوب بالذات بقصد أنّه صوف فتبين أنّه قطن واذا بطل العقد فلا سبيل للقول بجواز المطالبة بالابدال أو الارش .

أجل اذا كانت القطعتان من الفضة لا من الرصاص ومن جنس القطعة ذات العشرة ولكن تبين أن فيهما عيباً كان لصاحب القطعة غير المعيبة حق الخيار في الرد أو الامساك من غير أرش لأن أخذ الارش مستلزم للزيادة في الوزن فيكون ربا وقد بينا أن التفاضل غير جائز في بيع الذهب بالذهب وفي بيت الفضة بالفضة وان المساواة فيهما لا بد منهما حتى بين الجيد والرديء .

3 ـ اذا اشترى دراهم بدراهم مثلها في الذمة لا بدراهم لا خارجية معينة ولدى التقابض تبيه أن جميع ما صار إليه من غير جنس الدراهم لا يبطل الصرف كما هي الحال لو وقع العقد على عين خارجية ـ مثلاً ـ اذا قال له اعطيك قطعة من ذوات العشرة بقطعتين من ذوات الخمسة من غير أن يقول: هذي بهاتين بل جرى العقد على ما في الذمة وبعد القبض تبين أن القطعتين من الرساس يجوز للآخر والحال هذي أن يطالبه بالابدال لعدم تحقق قبض الشيء المعقود عليه تماماً كما لو اشترى ثوباً من الصوف في الذمة واعطاه البائع ثوباً من قطن فان العقد لا يبطل بذلك بل للمشتري أن يطالب بالابدال .

واذا تبين أن القطعتين من جنس الفضة ولكن فيهما عيباً كان الطرف الثاني مخيراً بين الرد والامساك من غير ارش لما قدمنا من أن الارش يستدعي الزيادة في الوزن والزيادة ربا محرم ومبطل .