أبواب صلاة الاستسقاء

(٣٥١)

--------------------------------------------------------------------------------

 (١) باب صلاة الاستسقاء وكيفيتها وجملة من آدابها ٥٣١٦ - (١) يب ٢٧٩ - محمد بن يعقوب، عن كا ١٢٨ - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن مسلم، والحسين بن محمد، عن عبد الله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن أحمد بن سليمان جميعا، عن مرة - ١ - مولى (محمد بن - كا) خالد، قال: صاح اهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء، فقال: انطلق إلى أبي عبد الله عليه السلام، فسله ما رأيك فان هؤلاء قد صاحوا إلى، فاتيته، فقلت له: فقال لي قل له: فليخرج، قلت له متى يخرج جعلت فداك قال يوم الاثنين، قلت (له - يب ط) كيف يصنع، قال: يخرج المنبر، ثم يخرج يمشي كما يمشي - ٢ - يوم العيدين وبين يديه المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى انتهى إلى المصلى يصلي - ٣ - بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة،

--------------------

١ - قرة - يب خ ٢ - يخرج - يب ٣ - صلى - يب

(٣٥٢)

--------------------------------------------------------------------------------

 ثم يصعد المنبر، فيقلب ردائه، فيجعل الذي على يمينه على يساره، والذي على يساره على يمينه، ثم يستقبل القبلة فيكبر الله مئة تكبيرة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه، فيسبح الله مئة تسبيحة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مئة تهليلة رافعا بها صوته، ثم يستقبل الناس، فيحمد الله مئة تحميدة، ثم يرفع يديه فيدعو، ثم يدعون فانى لأرجو أن لا يخيبوا قال: ففعل فلما رجعنا (جاء المطر - كا خ ل ط) قالوا هذا من تعليم جعفر عليه السلام وفى رواية يونس فما رجعنا حتى أهمتنا أنفسنا.

 ٥٣١٧ - (٢) يب ٢٩٧ - محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن حماد السراج قال أرسلني محمد بن خالد إلى أبي عبد الله عليه السلام أقول له: ان الناس قد أكثروا على في الاستسقاء، فما رأيك في الخروج غدا، فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام: فقال قل له ليس الاستسقاء هكذا فقل له: يخرج فيخطب الناس ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا، ويخرج بهم يوم الثالث وهم صيام، قال: فاتيت محمدا فأخبرته بمقالة أبي عبد الله عليه السلام، فجاء فخطب الناس وأمرهم بالصيام كما قال أبو - عبد الله عليه السلام، فلما كان في اليوم الثالث، أرسل اليه ما رأيك في الخروج، وفى غير هذه الرواية انه امره ان يخرج يوم الاثنين فيستسقى.

 ٥٣١٨ - (٣) يب ٢٩٧ - صا ٤٥٢ - محمد بن يعقوب، عن كا ١٢٩ - على ابن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئلته عن صلاة الاستسقاء، فقال: مثل صلاة العيدين - يب كا يقرء فيها - ١ - ويكبر فيها - ٢ - (كما يقرء ويكبر فيها - كا) يخرج الامام ويبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسكنة - ٣ - ويبرز معه الناس، فيحمد الله ويمجده ويثنى عليه ويجتهد في الدعاء، ويكثر من التهليل والتكبير

--------------------

١ - فيهما - يب ٢ - فيهما - يب ٣ - مسألة - يب

(٣٥٣)

--------------------------------------------------------------------------------

 ويصلي مثل صلاة العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الامام، قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على (المنكب - يب) الأيسر، والذي على الأيسر على الأيمن، فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك صنع.

 ٥٣١٩ - (٤) الدعائم ٢٤٣ - عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: وصلاة الاستسقاء كصلاة العيدين يصلي الامام ركعتين، ويكبر فيهما كما يكبر في صلاة العيدين، ثم يرقى المنبر، فإذا استوى عليه، جلس جلسة خفيفة، ثم قام فحول ردائه، فجعل (ما على يمينه منه على يساره وما على يساره منه على يمينه - ١ -) كذلك فعل رسول الله صلى الله على وآله وسلم وعلي عليه السلام وهي (من - ك) السنة، ثم يكبر الله رافعا صوته ويحمده بما هو اهله ويسبحه ويثنى عليه ويجتهد في الدعاء، ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير مثل (ما يفعل في - ك) صلاة العيدين، ويستسقى الله لعباده ويكبر بعض التكبير مستقبل القبلة، ثم يلتفت عن يمينه وعن شماله ويخطب ويعظ الناس وعنه عليه السلام أنه قال فليس فيها أذان ولا إقامة.

 ٥٣٢٠ - (٥) العيون ٢٩٩ - حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر (رض)، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عليهما السلام ان علي بن موسى الرضا عليهما السلام لما جعله المأمون ولى عهده احتبس المطر، فجعل بعض حاشية المأمون والمبغضين - ٢ - على الرضا عليه السلام، يقولون: انظروا لما جاءنا علي بن موسى الرضا عليه السلام، وصار ولى عهدنا، فحبس الله تعالى عنا المطر، واتصل ذلك بالمأمون، فاشتد عليه، فقال للرضا عليه السلام قد احتبس المطر، فلو دعوت الله عز وجل ان يمطر الناس، فقال الرضا عليه السلام: نعم قال: فمتى تفعل ذلك؟ وكان

--------------------

١ - ما على عاتقه الأيمن منه على عاتقه الأيسر وما على عاتقه اليسر على عاتقه الأيمن - ك ٢ - هذه الكلمة في العيون هكذا (المتبعضين) ولذا يمكن ان يقرء - المبغضين - أو - المتعصبين - أو المتعضبين.

 

(٣٥٤)

--------------------------------------------------------------------------------

 ذلك يوم الجمعة، فقال يوم الاثنين، فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين علي عليه السلام، وقال يا بني انتظر يوم الاثنين، فابرز إلى الصحراء واستسق، فان الله عز وجل سيسقيهم وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون من حالهم ليزداد عليهم بفضلك ومكانك من ربك عز وجل، فلما كان يوم الاثنين غدا، خرج إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت فتوسلوا بنا كما أمرت، وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا احسانك ونعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ولا ضائر، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم الحديث.

 ٥٣٢١ - (٦) فقه الرضا ١٥ - اعلم يرحمك الله ان صلاة الاستسقاء ركعتان بلا أذان ولا إقامة، يخرج الامام يبرز إلى (ما - ك) تحت السماء، ويخرج المنبر، والمؤذنون امامه، فيصلى بالناس ركعتين، ثم يسلم ويصعد المنبر، فيقلب ردائه الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه مرة واحده، ثم يحول وجهه إلى القبلة، فيكبر مئة تكبيرة، يرفع بها صوته ثم يلتفت عن يمينه ويساره إلى الناس، فيهلل مئة رافعا صوته ثم يرفع يديه إلى السماء، فيدعوا الله ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مجللا طبقا مطبقا جللا مونقا راحبا - ١ - غدقا مغدقا طيبا مباركا هاطلا مهطلا متهاطلا رغدا هنيئا مريئا دائما رويا سريعا عاما مسيلا - ٢ - نافعا غير ضار، تحيى به العباد والبلاد، وتنبت به الزرع والنبات، وتجعل فيه بلاغا للحاضر منا والباد، اللهم انزل علينا من بركات سمائك ماءا طهورا وأنبت لنا من بركات أرضك نباتا مسقيا - ٣ - وتسقيه مما خلقت انعاما وأناسي كثيرا، اللهم ارحمنا بالمشايخ ركع، وصبيان رضع، وبهائم رتع، وشبان خضع.

 ٥٣٢٢ - (٧) الجعفريات ٤٩ - بإسناده عن علي عليه السلام قال: مضت السنة

--------------------

١ - راجيا - خ ٢ - مسيلا - ك ٣ - مسبغا - ك سقيا خ ل ك

(٣٥٥)

--------------------------------------------------------------------------------

 في الاستسقاء ان يقوم الامام فيصلى ركعتين، ثم يستسقى بالناس.

 ك ٤٣٨ - السيد الراوندي في نوادره بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي عليه السلام مثله - ١ - باختلاف في بعض الكلمات.

 ٥٣٢٣ - (٨) يب ٢٩٧ - صا ٤٥١ - الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة، ويكبر في الأولى سبعا وفى الأخرى خمسا.

 ٥٣٢٤ - (٩) يب ٢٩٧ - صا ٤٥١ - عنه، عن صفوان، أخبرني موسى بن بكر، أو - ٢ - عبد الله بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، ان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى للاستسقاء ركعتين، وبدء بالصلاة قبل الخطبة، وكبر سبعا وخمسا، وجهر بالقراءة.

 ٥٣٢٥ - (١٠) كا ١٢٩ - وفى رواية ابن المغيرة قال يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في العيدين في الأولى سبعا، وفى الثانية خمسا، ويصلي قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة، ويستسقى وهو قاعد (ولا يبعد اتحاد هذا الخبر مع ما قبله).

 ٥٣٢٦ - (١١) فقيه ١٠٦ - قال أبو جعفر عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي للاستسقاء ركعتين، و (هو - خ) يستسقى وهو قاعد، وقال بدء بالصلاة قبل الخطبة وجهر بالقراءة.

 ٥٣٢٧ - (١٢) ك ٤٣٩ - عوالي اللئالي روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه صلى ركعتين للاستسقاء كصلاة العيد.

 ٥٣٢٨ - (١٣) الجعفريات ٤٩ - بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام، ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلى المصلى، فاستسقى واستقبل القبلة، ونظر إلى السماء، وحول ردائه يمينه على شماله وشماله على يمينه.

 

--------------------

١ - هكذا في المستدرك بعد ذكر رواية الجعفريات ٢ - عن عبد الله - يب خ ط

(٣٥٦)

--------------------------------------------------------------------------------

 ٥٣٢٩ - (١٤) الدعائم ٢٤٤ - عن جعفر بن محمد عليهما السلام، أنه قال: يستحب ان يكون الخروج إلى الاستسقاء يوم الاثنين، ويخرج الناس ويخرج المنبر كما يخرجون للعيدين، فليس فيها أذان ولا إقامة.

 ٥٣٣٠ - (١٥) ك ٤٣٨ - الشيخ إبراهيم الكفعمي في البلد الأمين والجنة، أفضل القنوت في صلاة الاستسقاء ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو: استغفر الله الذي لا اله إلا هو الحي القيوم الرحمن الرحيم ذا الجلال والاكرام وأسأله ان يتوب على توبة عبد ذليل خاضع فقير بائس مسكين مستكين لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، اللهم معتق الرقاب ورب الأرباب ومنشئ السحاب ومنزل القطر من السماء إلى الأرض بعد موتها، فالق الحب والنوى ومخرج النبات وجامع الشتات، صل على محمد وآل محمد، واسقنا غيثا مغيثا غدقا مغدوقا هنيئا، مريئا تنبت به الزرع، وتدر به الضرع، وتحيى به مما خلقت انعاما وأناسي كثيرا، اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، واحي بلادك الميتة.

 ٥٣٣١ - (١٦) يب ٢٩٧ - الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الله بن بكير، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في الاستسقاء قال: يصلي ركعتين، ويقلب ردائه الذي على يمينه، فيجعله على يساره، والذي على يساره على يمينه، ويدعوا الله فيستسقى.

 وتقدم في غير واحد من أحاديث باب (١) عدد الأغسال من أبواب الغسل، ذكر غسل الاستسقاء في عدد الأغسال وفى رواية زرارة (١٢) من باب (٢) فرض الصلاة من أبواب فضلها وفرضها قوله عليه السلام: فرض الله تعالى الصلاة وسن رسول - الله صلى الله عليه وآله عشرة أوجه: صلاة السفر (إلى أن قال) وصلاة الاستسقاء وفى رواية الجعفريات (١٣) من باب (١٥) كيفية صلاة العيدين من أبوابها قوله عليه السلام كان رسول - الله صلى الله عليه وآله وسلم يكبر في العيدين والاستسقاء في الأولى سبعا، وفى الثانية خمسا، ويصلي

(٣٥٧)

--------------------------------------------------------------------------------

 قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة.

 وفى رواية الجعفريات (٢) من باب (١٧) استحباب الجهر بالقراءة في العيدين قوله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يجهرون بالقراءة في العيدين ويصلون قبل الخطبة.

 

(٢) باب ان السنة في الاستسقاء ان يكون بالبراري وان لا يكون في المساجد الا بمكة ٥٣٣٢ - (١) يب ٢٩٧ - محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، أنه قال: مضت السنة انه لا يستسقى الا بالبراري، حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى في المساجد الا بمكة.

 الهداية ٣٧ - قال أمير المؤمنين عليه السلام: (مضت - ك) السنة وذكر مثله.

 قرب الإسناد ٦٤ - السندي بن محمد البزاز، قال: حدثني أبو البختري عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي عليه السلام مضت السنة وذكر مثله.

 قرب الإسناد - ٦٤ - السندي بن محمد البزاز، قال: حدثني أبو البختري عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام مضت السنة وذكر مثله.

 وتقدم في كثير من أحاديث الباب المتقدم ما يدل على ذلك.

 ويأتي في رواية أبى العباس (٢) من باب (٤) ما ورد من الخطبة والدعاء في الاستسقاء وابن عباس (١٣) وثابت البناني (١٤) وأبى الخطاب (١٥) وحفص (١٥) والراوندي (١٦) وابن عرفطة (١٨) ما يدل على المستثنى والمستثنى منه فراجع.

 

(٣٥٨)

--------------------------------------------------------------------------------

 

(٣) باب استحباب تحويل الرداء في الاستسقاء وعلته ٥٣٣٣ - (١) كا ١٢٩ - محمد بن يحيى رفعه، عن فقيه ١٠٦ - عن أبي عبد الله عليه السلام، قال سئلته عن تحويل النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ١ - ردائه إذا استسقى، فقال: علامة بينه وبين أصحابه تحول الجدب خصبا.

 الهداية ٣٨ - مرسلا عن الصادق عليه السلام مثله.

 يب ٢٩٧ - محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن محمد بن يحيى الصيرفي، عن محمد بن سفيان، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

 ٥٣٣٤ - (٢) العلل ١٢٢ - حدثنا محمد بن الحسن، قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت (القمي - ئل) قال: حدثنا أبو حمزة انس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا استسقى ينظر إلى السماء، ويحول ردائه عن يمينه، إلى يساره وعن يساره إلى يمينه، قال: قلت له ما معنى ذلك، قال علامة بينه وبين أصحابه، يحول الجدب خصبا.

 ٥٣٣٥ - (٣) العلل ١٢٢ - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال سئلته لاي علة حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الاستسقاء ردائه الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه؟ قال: أراد بذلك تحول الجدب خصبا.

 وتقدم في رواية ابن بكير (١٦) من باب (١) استحباب صلاة الاستسقاء، قوله:

--------------------

١ - سئل الصادق (ع) عن تحويل النبي (ص) - فقيه

(٣٥٩)

--------------------------------------------------------------------------------

 ويقلب ردائه الذي على يمينه، فيجعله على يساره والذي على يساره على يمينه، ويدعو الله فيستسقى.

 

(٤) باب ما ورد من الخطبة والدعاء في الاستسقاء واستحباب اخراج المنبر حتى يصعد عليه الامام فيدعو قال الله تبارك وتعالى في سورة نوح ٧٢ ى ١٠ - فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا ى ١١ - يرسل السماء عليكم مدرارا.

 ٥٣٣٦ - (١) فقيه ١٠٥ - كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا استسقى، قال: اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيى بلادك الميتة يرددها (ثلث - خ) مرات.

 ٥٣٣٧ - (٢) كا روضة ٢١٧ - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر ابن بشير، عن زريق أبى العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أتى قوم رسول الله، فقالوا يا رسول الله؟ ان بلادنا قد قحط وتوالت السنون علينا، فادع الله تبارك وتعالى يرسل السماء علينا، فامر رسول الله بالمنبر، فاخرج فاجتمع الناس، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودعا، وأمر الناس ان يؤمنوا، فلم يلبث، إذ هبط جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد أخبر الناس ان ربك قد وعدهم ان يمطروا يوم كذا وكذا وساعة كذا، فلم يزل الناس ينتظرون ذلك اليوم وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة أهاج الله تعالى ريحا، فأثارت، سحابا، وجللت السماء وأرخت عزاليها - ١ - فجاء أولئك

--------------------

١ - العزالى جمع العزلاء وهي مصب الماء من القربة وغيرها وهنا إشارة إلى كثرة المطر وشدة وقوعه

(٣٦٠)

--------------------------------------------------------------------------------

 النفر بأعيانهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله ادع الله لنا ان يكف السماء عنا، فانا قد كدنا ان نغرق، فاجتمع الناس، ودعا النبي صلى الله عليه وآله، وأمر الناس ان يؤمنوا على دعائه، فقال له رجل من الناس، يا رسول الله أسمعنا، فان كل ما تقول ليس نسمع، فقال: قولوا اللهم حوالينا ولا علينا اللهم صبها في بطون الأودية وفى - منابت الشجر، وحيث يرعى اهل الوبر، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا.

 أمالي الشيخ ٧٦ - بالاسناد المتقدم في باب فضل الصلاة عن زريق نحوه.

 ٥٣٣٨ - (٣) أمالي المفيد ١٧٨ - حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا النعمان ابن احمد القاضي الواسطي ببغداد، قال: أخبرني إبراهيم بن عروة - ١ - النحوي قال: حدثنا أحمد بن رشيد بن جشيم - ٢ - الهلالي، قال: حدثنا عمى سعيد بن جشيم - ٣ - قال: حدثنا المسلم الغلابي، قال: جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فقال: والله يا رسول الله لقد اتيناك وما لنا بعير يئط - ٤ - ولا غنم يغط - ٥ - ثم أنشأ يقول اتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الأزل اتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أم البنين - ٦ - عن الطفل والقى بكفيه الفتى استكانة * من الجوع ضعفا لا يمر ولا يحلى - ٧ - ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا الا إليك فرارنا * وأين فرار الناس الا إلى الرسل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: ان هذا الأعرابي يشكو قلة المطر وقحطا شديدا، ثم قام يجر ردائه، حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، فكان فيما حمده

--------------------

١ - عرفة - ك ٢ - خيثم ٣ - خيثم ٤ - اي يحن ٥ - اي يمد صوته ونفسه ٦ - أم الصبى - خ ٧ - ما يمر وما يحلى - خ

(٣٦١)

--------------------------------------------------------------------------------

 به ان قال: الحمد الله الذي علا في السماء، فكان عاليا وفى الأرض قريبا دانيا أقرب الينا من حبل الوريد ورفع يديه - ١ - إلى السماء، وقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا - ٢ - مريئا - ٣ - مريعا - ٤ - غدقا - ٥ - طبقا - ٦ - عاجلا غير رائث نافعا غير ضار - ٧ - تملأ به الضرع وتنبت به الزرع، وتحيى به الأرض بعد موتها، فما رد يده - ٨ - إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالا كليل، وألقت - ٩ - السماء بأوداقها - ١٠ - وجاء اهل البطاح يصيحون - ١١ - يا رسول الله الغرق الغرق! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله

(اللهم - ك) حوالينا (و - خ) لا علينا فانجاب - ١٢ - السحاب عن السماء فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر.

 ٥٣٣٩ - (٤) ك ٤٤٠ - القطب الراوندي في لب اللباب، واستسقى رسول الله صلى الله عليه وآله لما شكوا اليه الجدب، فأتاهم المطر، ودام حتى خافوا الغرق والخراب فقال حوالينا ولا علينا، وكان يمطر حوالي المدينة ولا يمطر فيها.

 ٥٣٤٠ - (٥) يب ٢٩٨ - فقيه ١٠٥ روى - ١٣ - ان أمير المؤمنين عليه السلام خطب بهذه الخطبة في صلاة الاستسقاء، فقال: الحمد لله سابغ النعم، ومفرج الهم، وبارئ النسم، الذي جعل السماوات لكرسيه (المرساة - مصباح) عمادا والجبال (للأرض - فقيه) أوتادا والأرض للعباد مهادا، وملائكته على أرجائها، وحملة عرشة على أمطائها، وأقام بعزته أركان العرض وأشرق بضوئه شعاع الشمس،

--------------------

١ - يده - خ ٢ - اي عام ٣ - اي كثير ٤ - اي يعطى الخصب ٥ - اي كثير القطرة ٦ - اي المشتمل العام ٧ - ضاير - خ ٨ - يديه خ ٩ - التفت - خ ١٠ - باردافها - خ ١١ - يضجون - خ ١٢ - اي تفرق ١٣ - خطب أمير المؤمنين في الاستسقاء - فقيه

(٣٦٢)

--------------------------------------------------------------------------------

 وأطفأ - ١ - بشعاعه ظلمة الغش - ٢ - وفجر الأرض عيونا، والقمر نورا، والنجوم بهورا - ٣ - ثم علا - ٤ - فتمكن، وخلق فأتقن، وأقام فتهيمن، فخضعت له نخوة المستكبر وطلبت اليه خلة المتمسكن - ٥ -.

 اللهم فبدرجتك الرفيعة، ومحلتك المنيعة، وفضلك البالغ - ٦ - وسبيلك الواسع، أسئلك ان تصلي على محمد وآل محمد كما دان لك، ودعا إلى عبادتك، ووفى بعهودك - ٧ - وانفذ احكامك، واتبع اعلامك، عبدك ونبيك وأمينك على عهدك إلى عبادك، القائم بأحكامك، ومؤيد من أطاعك، وقاطع عذر من عصاك.

 اللهم فاجعل محمدا أجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك، وانضر من أشرق وجهه لسجال عطيتك، وأقرب الأنبياء زلفة يوم القيمة عندك، وأوفرهم حظا من رضوانك، وأكثرهم صفوف أمة في جنانك، كما لم يسجد للأحجار، ولم يعتكف للأشجار، ولم يستحل السباء - ٨ - ولم يشرب الدماء.

 اللهم خرجنا إليك حين فاجأتنا المضائق الوعرة - ٩ - وألجأتنا المحابس العسرة وعضتنا (الصعبة - فقيه - خ) علائق الشين - (١٠) وتأثلت - ١١ - علينا لواحق - المين ١٢ - واعتكرت علينا حدابير السنين، وأخلقتنا مخائل الجود واستظمأنا لصوارخ - ١٣ - القود فكنت رجاء المبتئس والثقة للملتمس ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، وهلك السوام،

--------------------

١ - أحبا - خ فقيه ٢ - اي فلاة لا يهتدى لها ٣ - اي مضيئا ٤ - تجلى - المصباح ٥ - المتمكن فقيه خ ل - مصباح خ ل ٦ - السابغ - فقيه ٧ - بعهدك - فقيه ٨ - اي الخمر - خ ل ٩ - اي الصعبة ١٠ - اي الذل ١١ - فاثلت -.

 تماثلت - خ ل.

 تأصلت - خ فقيه ١٢ - اي الكذب ١٣ - لصوارخ العود - فقيه خ ل ومصباح خ ل

(٣٦٣)

--------------------------------------------------------------------------------

 يا حي يا قيوم، عدد الشجر والنجوم، والملائكة الصفوف والعنان المكفوف - ١ -

(و - خ يب خ مصباح) أن لا تردنا خائبين، ولا تؤاخذنا بأعمالنا ولا تحاصنا - ٢ - بذنوبنا وانشر علينا رحمتك بالسحاب المتأق - ٣ - والنبات المونق وامنن على عبادك بتنويع الثمرة، واحي بلادك ببلوغ الزهرة، واشهد ملائكتك الكرام السفرة، سقيا منك نافعة دائمة غزرها واسعا، درها سحابا وابلا سريعا عاجلا، تحيى به ما قد مات، وترد به ما قد فات، وتخرج به ما هو آت، اللهم اسقنا غيثا (مغيثا - فقيه) ممرعا طبقا مجلجلا متتابعا، خفوقه منبجسة، بروقه مرتجسة - ٤ - هموعه وسيبه مستدر، وصوبه مستبطر، - ٥ - لا تجعل ظله - ٦ - علينا سموما، وبرده علينا حسوما وضوئه علينا رجوما، ومائه أجاجا، ونباته رمادا رمددا - ٧ -.

 اللهم انا نعوذ بك من الشرك وهواديه، والظلم ودواهيه، والفقر ودواعيه، يا معطي الخيرات من أماثلها - ٨ - ومرسل البركات من معادنها، منك الغيث المغيث، وأنت الغياث المستغاث، ونحن الخاطئون و (من - مصابح) اهل الذنوب، وأنت المستغفر الغفار، نستغفرك للجهالات من ذنوبنا ونتوب إليك من عوام خطايانا.

 اللهم فأرسل علينا ديمة مدرارا، واسقنا الغيث واكفا مغزارا، غيثا واسعا وبركة من الوابل نافعة تدافع الودق بالودق (دفاعا - يب) ويتلوا القطر منه القطر، غير خلب برقه، ولا مكذب رعده، ولا عاصفة جنائبه، (بل - يب - مصباح) ريا يغص بالري ربابه - ٩ -

--------------------

١ - المعكوف - خ ل مصباح ٢ - ولا تخاصمنا - خ ل فقيه ٣ - المنساق - خ ل ٤ - مرتجية ل خ - مرشحة - خ ل فقيه ٥ - مسبطر - مصباح ٦ - طله - طلله - خ فقيه ٧ - رمدادا - خ يب خ مصباح ٨ - أماكنها - فقيه مصباح ٩ - ريا به - يب خ

(٣٦٤)

--------------------------------------------------------------------------------

 وفاض فانصاع به سحابه، وجرى اثار هيدبه - ١ - جنابه - ٢ - سقيا منك محيية مروية - ٣ - محفلة مفضلة، زاكيا نبتها ناميا زرعها، - ٤ - ناضرا عودها، ممرعة آثارها جارية بالخير والخصب على أهلها، تنعش بها الضعيف من عبادك، وتحيى بها الميت من بلادك، وتنعم بها المبسوط من رزقك، وتخرج بها المخزون من رحمتك، وتعم بها من ناء - ٥ - من خلقك حتى تخصب لامراعها المجدبون، وتحيى ببركتها المسنتون وتترع بالقيعان غدرانها، وتورق ذرى الآكام - ٦ - رجواتها - ٧ - ويدهام بذرى الآكام شجرها، وتستحق (علينا - فقيه مصباح) بعد اليأس شكرا منة من مننك مجللة، ونعمة من نعمك مفضلة على بريتك المرملة - ٨ - وبلادك المغربة - ٩ - وبهائمك المعملة، ووحشك المهملة.

 اللهم منك ارتجاؤنا، واليك مآبنا، فلا تحبسه عنا لتبطنك - ١٠ - سرائرنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد، ثم بكا فقال سيدي صاخت جبالنا، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا، وقنط ناس منا أو من قنط منهم، وتاهت البهائم، وتحيرت في مراتعها، وعجت عجيج الثكلى على أولادها، وملت الدوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السماء فرق - ١١ - لذلك عظمها، وذهب لحمها وذاب شحمها، وانقطع درها، اللهم ارحم أنين الآنة، وحنين الحانة، ارحم تحيرها في مراتعها، وأنينها في مرابضها.

 المصباح ٣٦٨ - روى ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه خطب بهذه الخطبة

--------------------

١ - السحاب الذي يدنو من الرض وكأنه خيوط عند انصباب المطر يقال له هيدب ٢ - جبابة - خ ل - حبابه خ يب ٣ - مروته يب خ ٤ - ضرعها ٥ - نأى - يب خ ٦ - الاكمام - خ ل فقيه ٧ - زهراتها - خ فقيه ٨ المؤملة - خ يب ٩ - المعرنة - يب خ ١٠ - لتبطيل - خ ل يب ١١ - فدق - فقيه مصباح

(٣٦٥)

--------------------------------------------------------------------------------

 في صلاة الاستسقاء وذكر مثله.

 ٥٣٤١ - (٦) الجعفريات ٤٩ - بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه ان عليا عليه السلام، كان إذا استسقى يدعو بهذا الدعاء: اللهم انشر علينا رحمتك بالغيث المعبو، والسحاب الفتيق - ١ - ومن على عبادك ببلوغ - ٢ - الثمرة واحي عبادك وبلادك ببلوغ الزهرة، واشهد ملائكتك الكرام السفرة سقيا منك نافعا دائما غزرة واسعا دره، وابلا سريعا وجلا، تحيى به ما قد مات، وترد به ما قد فات، وتخرج به ما هو آت وتوسع لنا به في الأقوات، سحابا متراكما، هنيئا مريئا، طبقا مجللا غير ملط - ٣ - ودقة ولا خلب برقه، اللهم اسقنا غيثا مريعا ممرعا عديما - ٤ - واسعا غزيرا يرويه البهم، ويجبر به النهم اسقنا سقيا تسيل منه الرضاب، ويملأ منه الحباب، وتفجر منه الأنهار، وتنبت به الأشجار، وترخص به الأسعار في جميع الأمصار، وتنعش به البهائم والخلق، وتنبت به الزرع، وتدر به الضرع، وتزدنا به قوة إلى قوتك - ٥ - اللهم لا تجعل ظله علينا سموما، ولا تجعل برده علينا حسوما ولا تجعل ضرة - ٦ - علينا رجوما، ولا مائه علينا أجاجا، اللهم ارزقنا من بركات السماوات والأرض.

 ك ٤٣٨ السيد الراوندي في نوادره باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي عليه السلام (مثله هكذا في ك) باختلاف في بعض الكلمات.

 ٥٣٤٢ - (٧) ك ٤٣٩ - الشيخ الطبرسي في مجمع البيان، عن علي عليه السلام انه قد صعد المنبر للاستسقاء، فما سمع منه غير الاستغفار، فقيل له في ذلك؟ فقال: الم تسمعوا قوله تعالى: " واستغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا

--------------------

١ - العميق - بعيق - خ ل ٢ - ينبوع - ك ٣ - مضر - خ ل ٤ - عريضا - ظ ك ٥ - قوتنا - خ ل ٦ - صعقه - راوندي

(٣٦٦)

--------------------------------------------------------------------------------

 ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم أنهارا "، ثم قال عليه السلام: وأي دعاء أفضل من الاستغفار وأعظم بركة منه في الدنيا والآخرة.

 ٥٣٤٣ - (٨) نهج البلاغة ٢٤٤ - (٣٥٢ - فيض الاسلام) ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء: اللهم قد انصاحت - ١ - جبالنا، واغبرت أرضنا، وهامت - ٢ - دوابنا وتحيرت في مرابضها، وعجت عجيج الثكالى على ثكالها - ٣ - وملت التردد إلى مراتعها والحنين إلى مواردها فارحم أنين الآنة وحنين الحانة، اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها وأنينها في موالجها، اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير - ٤ - السنين، واختلفتنا مخائل - ٥ - الجود، فكنت الرجاء للمبتئس والبلاغ للملتمس، ندعوك حين قنط الأنام ومنع الغمام وهلك السوام الا تؤاخذنا بأعمالنا، ولا تأخذنا بذنوبنا، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق، والربيع المغدق، والنبات المؤنق، سحابا وابلا تحيى به ما قد مات، وترد به ما قد فات، اللهم سقيا منك محيية مروية تامة عامة طيبة مباركة هنيئة (مريئة - خ) مريعة زاكيا نبتها، ثامرا فرعها، ناضرا ورقها، تنعش بها الضعيف من عبادك، وتحيى بها الميت من بلادك، اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا، وتجرى بها وهادنا، ويخصب بها خبابنا وتقبل بها ثمارنا، وتعيش بها مواشينا، وتندى بها أقاصينا، وتستعين بها ضواحينا من بركاتك الواسعة وعطاياك الجزيلة على بريتك المرملة، ووحشك المهملة، وانزل علينا سماء مخضلة مدرارا هاطلة يدافع الودق منها الودق ويحفز القطر منها القطر، غير خلب برقها، ولا جهام عارضها، ولا قزع ربابها، ولا شفان ذهابها، حتى يخضب لامراعها المجدبون، ويحيى ببركاتها

--------------------

١ - اي تشققت ٢ - اي عطشت ٣ - أولادها - ك ٤ - جمع حد بار وهي: الناقة التي ضعفت من السير وملت ٥ - اي السحاب

(٣٦٧)

--------------------------------------------------------------------------------

 المسنتون، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد.

 ٥٣٤٤ - (٩) وفيه ٢٧٩ - ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء: الا وان الأرض التي تحملكم، والسماء الذي تظلكم مطيعتان لربكم، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجعا لكم، ولا زلفة إليكم ولا لخير ترجو انه منكم، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا وأقيمتا على حدود مصالحكم، فقامتا - ١ - ان الله يبتلى عباده عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات، وحبس البركات واغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزدجر مزدجر، وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق، فقال و " استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين " فرحم الله امرء استقبل توبته، واستقال خطيئته، وبادر منيته، اللهم انا خرجنا إليك من تحت الاستار والأكنان وبعد عجيج البهائم والولدان راغبين في رحمتك، وراجين فضل نعمتك وخائفين (من - خ) عذابك ونقمتك.

 اللهم فاسقنا غيثك، ولا تجعلنا من القانطين ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، يا ارحم الراحمين.

 اللهم انا خرجنا إليك، نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا مضائق الوعرة وفاجأتنا - ٢ - المقاحط المجدبة، وأعيتنا المطالب المتعسرة وتلاطمت علينا الفتن المستصعبة، اللهم انا نسألك أن لا تردنا خائبين، ولا تقلبنا واجمين ولا تخاطبنا بذنوبنا، ولا تقايسنا بأعمالنا، اللهم انشر علينا غيثك وبركتك ورزقك ورحمتك واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة، تنبت بها ما قد فات، وتحيى بها ما قد مات، نافعة الحيا، كثيرة المجتنى، تروى بها القيعان، وتسيل بها البطنان، وتستورق الأشجار، وترخص الأسعار، انك على ما تشاء قدير.

 ٥٣٤٥ - (١٠) فقه الرضا ١٥ - كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو عند الاستسقاء بهذا الدعاء، يقول: يا مغيثنا (ومغنينا - ك) ومعيننا على ديننا ودنيانا، بالذي تنشر علينا

--------------------

١ - فأقامتا - خ ٢ - اجائتنا - خ.

 

(٣٦٨)

--------------------------------------------------------------------------------

 من الرزق، نزل بنا عظيم لا يقدر على تفريجه غير منزله، عجل على العباد فرجه، فقد أشرفت الأبدان على الهلاك، فإذا هلكت الأبدان هلك الدين، باديان العباد ومقدر أمورهم بمقادير ارزاقهم، لا تحل بيننا وبين رزقك وهبنا ما أصبحنا فيه من كرامتك، معترفين قد أصيب من لا ذنب له من خلقك بذنوبنا، ارحمنا بمن جعلته اهلا باستجابة دعائه حين نسألك - ١ - يا رحيم، لا تحبس عنا ما في السماء، وانشر علينا نعمك، وعد علينا برحمتك، وابسط علينا كنفك، وعد علينا بقبولك، واسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بما فعل المبطلون، وعافنا يا رب من النقمة في الدين، وشماتة القوم الكافرين، يا ذا النفع والنصر، انك ان أجبتنا فبجودك وكرمك، ولاتمام ما بنا من نعمائك، وان تردنا - ٢ - فبلا ذنب منك لنا ولكن بجنايتنا على أنفسنا، فاعف عنا قبل أن تصرفنا، وأقلنا واقلبنا بانجاح الحاجة يا الله.

 ٥٣٤٦ - (١١) - فقيه ١٠٦ - جاء قوم من اهل الكوفة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فقالوا له يا أمير المؤمنين ادع لنا بدعوات في الاستسقاء، فدعا علي عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام، فقال يا حسن ادع، فقال الحسن عليه السلام: اللهم هيج لنا السحاب بفتح الأبواب بماء عباب ورباب بانصباب وانسكاب يا وهاب واسقنا مطبقة مغدقة مونقة فتح - ٣ - اغلاقها، وسهل اطلاقها، وعجل سياقها، بالأندية في الأدوية، يا وهاب بصوب الماء، يا فعال اسقنا مطرا قطرا طلا مطلا - ٤ - طبقا مطبقا عاما معما، رهما - ٥ - بهما - ٦ - رحيما، رشا مرشا، واسعا كافيا عاجلا طيبا مباركا سلاطح بلاطح يناطح الأباطح، مغدودقا مطبوبقا مغرورقا، واسق سهلنا وجبلنا و

--------------------

١ - سألك - ك ٢ - وان ترددنا فبجنايتنا - خ ل - رددنا - خ فقه الرضا (ع) ٣ - افتح - خ ٤ - مطللا - خ ل ٥ - دهما - خ ل ٦ - نهما - خ ل

(٣٦٩)

--------------------------------------------------------------------------------

 بدونا وحضرنا حتى ترخص به أسعارنا، وتبارك به في ضياعنا، ومدننا أرنا الرزق موجودا، والغلاء، مفقودا، آمين رب العالمين، ثم قال للحسين عليه السلام ادع فقال الحسين عليه السلام: اللهم معطى الخيرات من مظانها، ومنزل الرحمات من معادنها، ومجرى البركات على أهلها، منك الغيث المغيث، وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذنوب وأنت المستغفر الغفار، لا اله الا أنت، اللهم أرسل السماء علينا ديمة مدرارا، واسقنا الغيث واكفا مغزارا، غيثا مغيثا، واسعا مسبغا مهطلا مريئا مريعا، غدقا مغدقا عبابا مجلجلا، صحا صحصاحا - ١ - بساسا مسبلا، عاما ودقا مطفاحا تدفع الودق بالودق دفاعا، ويطلع القطر منه غير خلب البرق، ولا مكذب الرعد، تنعش به الضعيف من عبادك، وتحيى به الميت من (بلادك منا علينا منك) - ٢ - آمين رب العالمين فما تم كلامه حتى صب الله الماء صبا، وسئل سلمان الفارسي رضي الله عنه فقيل له يا أبا عبد الله هذا شئ علما فقال: ويحكم الم تسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول أجريت الحكمة - ٣ - على لسان اهل بيتي.

 ٥٣٤٧ - (١٢) - قرب الإسناد ٧٣ - السندي ابن محمد البزاز، قال: حدثني أبو البختري وهب بن وهب القرشي عن جعفر عن أبيه عن جده، قال اجتمع عند علي بن أبي طالب عليهم السلام قوم، فشكوا اليه قلة المطر، وقالوا يا أبا الحسن ادع لنا بدعوات في الاستسقاء، قال: فدعا علي عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام، ثم قال للحسن ادع لنا بدعوات في الاستسقاء، فقال الحسن عليه السلام: اللهم هيج لنا السحاب بفتح الأبواب بماء عباب ورباب، بانصباب وانسكاب، يا وهاب اسقنا مغدقة مطبقة - ٤ - بروقة فتح اغلاقها، ويسر اطباقها، وسهل اطلاقها، وعجل سياقها بالأندية في بطون الأودية بضرب - ٥ - الماء، يا فعال اسقنا مطرا طلا مطلا

--------------------

١ - سحا - سحساحا - خ ل ٢ - بلادك تستحق علينا منتك - خ ٣ - الحكم - خ ل ٤ - مونقة - خ ل ٥ - بصبوب - ك

(٣٧٠)

--------------------------------------------------------------------------------

 منطبقا طبقا، عاما معما، رهنا بهما، رجما رشا، مرشا، واسعا كافيا عاجلا.

 طيبا مريئا مباركا، سلاطحا بلاطحا يناطح الأباطح، مغدودقا مطبوبقا مغرورقا، اسق سهلنا وجبلنا وبدونا وحضرنا، حتى ترخص به أسعارنا، وتبارك لنا في صاعنا ومدنا أرنا الرزق موجودا، والغلاء مفقودا، آمين رب العالمين، ثم قال لحسين عليه السلام ادع، فقام الحسين عليه السلام يدعو: اللهم يا معطى الخيرات من مناهلها، ومنزل الرحمات من معادنها، ومجرى البركات على أهلها، منك الغيث المغيث، وأنت الغياث المستغاث، ونحن الخاطئون وأهل الذنوب وأنت المستغفر الغفار لا اله الا أنت، اللهم أرسل السماء علينا بجنبها - ١ - مدرارا، واسقنا الغيث واكفا مغزارا، غيثا مغيثا، واسعا متسعا مهطلا مريئا، ممرعا غدقا مغدقا، غسلانا - ٢ - مجلجلا سحا سحاحا - ٣ - بحا بحاجا - ٤ - سلائلا - ٥ - مسيلا - ٦ - ودقا مطفاحا، يدفع الودق بالودق دفاعا، ويتلو القطر منه قطرا غير خلب برقة، ولا مكذب رعده تنعش به الضعيف من عبادك وتحيى به الميت من بلادك، وتونق به ذوي - ٧ - الآكام من بلادك، ويستحق به علينا من مننك، آمين رب العالمين، فما فرغا من دعائهما حتى صب الله تبارك وتعالى عليهم السماء صبا، قال فقيل لسلمان يا با عبد الله، اعلما هذا الدعاء؟ قال: ويحكم أين أنتم عن حديث رسول الله (ص) حيث يقول: ان الله قد اجرى على السن اهل بيتي مصابيح الحكمة - والظاهر اتحاد هذا الخبر مع ما قبله.

 ٥٣٤٨ - (١٣) فقيه ١٠٧ - روى عن ابن عباس ان عمر بن الخطاب خرج يستسقى، فقال للعباس قم فادع ربك واستسق، وقال اللهم انا نتوسل إليك بعم نبيك، فقام العباس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهم ان عندك سحابا، وان عندك

--------------------

١ - لحينها - خ ل ٢ - غيلانا - خ ل ٣ - سحساحا - ك ٤ - بحاحا - خ ل ٥ - سائلا - خ ل ٦ - مسبلا عاما - ك ٧ - ذرى - خ ل

(٣٧١)

--------------------------------------------------------------------------------

 مطرا، فانشر السحاب، وانزل فيه الماء، ثم أنزله علينا، واشدد به الأصل، واطلع به الفرع، واحي به الزرع، اللهم انا شفعاء إليك عمن لا منطق له من بهائمنا وانعامنا، شفعنا في أنفسنا وأهالينا، اللهم انا لا ندعو الا إياك، ولا نرغب الا إليك، اللهم اسقنا سقيا وادعا - ١ - نافعا طبقا مجللا، اللهم انا نشكو إليك جوع كل جائع، وعرى كل عار، وخوف كل خائف، وسغب كل ساغب يدعو الله.

 ٥٣٤٩ - (١٤) الاحتجاج ١٦٢ - عن ثابت البناني قال كنت حاجا، وجماعة عباد البصرة مثل أيوب السجستاني وصالح المروى - ٢ - وعتبة الغلام - ٣ - وحبيب الفارسي، ومالك بن دينار، فلما ان دخلنا مكة، رأينا الماء ضيقا، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث، ففزع الينا اهل مكة والحجاج يسألوننا ان نستسقى لهم، فاتينا الكعبة وطفنا بها، ثم سئلنا الله خاضعين متضرعين بها فمنعنا الإجابة، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد اقبل، وقد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطا، ثم اقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار ويا ثابت البناني ويا أيوب السجستاني ويا صالح المري ويا عتبة الغلام - ٤ - ويا حبيب الفارسي ويا سعد ويا عمر - ٥ - ويا صالح الأعمى ويا رابعة ويا سعدانة ويا جعفر بن سليمان! فقلنا لبيك وسعديك يا فتى، فقال اما فيكم أحد يحبه الرحمن، فقلنا يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة، فقال ابعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمن لأجابه، ثم أتى الكعبة فخر ساجدا، فسمعته يقول في سجوده: سيدي بحبك لي الا سقيتهم الغيث، قال فما استتم الكلام حبنى اتاهم الغيث كأفواه القرب، فقلت يا فتى من أين علمت أنه يحبك؟ قال: لو لم يحبني لم يستزرني، فلما استزارني علمت أنه يحبني، فسئلته بحبه لي، فأجابني، ثم ولى عنا وأنشأ يقول:

--------------------

١ - وارعا - خ ل ٢ - المري خ ٣ - ٤ - العلام - ك ٥ - عمرو - ك

(٣٧٢)

--------------------------------------------------------------------------------

 من عرف الرب فلم تغنه معرفة الرب فذاك الشقي ما ضر في الطاعة ما ناله في طاعة الله وماذا لقى ما يصنع العبد بغير التقى والعز كل العز للمتقى فقلت: يا اهل مكة من هذا الفتى؟ قالوا: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ٥٣٥٠ - (١٥) كا - روضة ٢٤٦ - (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل - ١ - عن حنان، عن أبي الخطاب، عن عبد صالح عليه السلام، قال إن الناس أصابهم قحط شديد على عهد سليمان بن داود، فشكوا ذلك اليه، وطلبوا اليه ان يستسقى لهم قال: فقال لهم إذا صليت الغداة مضيت، فلما صلى الغداة مضى ومضوا، فلما ان كان في بعض الطريق، إذا هو بنملة رافعة يدها إلى السماء، واضعة قديمها في الأرض - ٢ - وهي تقول: اللهم انا خلق من خلقك.

 ولا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بنى آدم، قال: فقال سليمان عليه السلام ارجعوا فقد سقيتم بغيركم، قال: فسقوا في ذلك العام ما لم يسقوا مثله قط.

 فقيه ١٠٥ - روى حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إن سليمان ابن داود عليه السلام خرج ذات يوم مع أصحابه ليستسقى، فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم انا خلق من خلقك، لا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بنى آدم فقال سليمان (بن داود - خ) عليه السلام، لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم.

 ٥٣٥١ - (١٦) ك ٤٤٢ - القطب الراوندي في لب اللباب، وخرج موسى عليه السلام بالناس للاستسقاء، فرأى نملة مستلقية، تقول: اللهم اسقنا ولا تأخذنا بذنوب بنى آدم، فقال انصرفوا فقد استسقى لكم وجاء المطر.

 ٥٣٥٢ - (١٧) فقيه ١٠٥ - قال الصادق عليه السلام جاء أصحاب فرعون إلى فرعون، فقالوا

--------------------

١ - في كا إلى حنان معلق ٢ - إلى ارض - خ

(٣٧٣)

--------------------------------------------------------------------------------

 له غار ماء النيل وفيه هلاكنا، فقال: انصرفوا اليوم، فلما ان كان من الليل - ١ - توسط النيل، ورفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم انك تعلم انى اعلم أنه لا يقدر على أن يجئ بالماء الا أنت، فجئنا به، فأصبح النيل يتدفق (انما ذكرناها استطرادا) ٥٣٥٣ - (١٨) ك ٤٤٣ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الاخلاق، عن عمر بن خارجة، أنه قال: أخبرني جلهمة بن عرفطة، قال أقبلت عير من أعلى نجد حتى إذا جاءت الكعبة، وإذا بغلام قد رمى نفسه عن عجز بعير، فاتى الكعبة، فتعلق بأسجافها، ثم قال أيا رب البنية أجرني، فقام اليه رجل جسيم وسيم له سيماء الملوك وبهاء الأنبياء، فقال: ما شأنك يا غلام؟ انى انا ربها، قال جلهمة فسئلت عن الشيخ من هو؟ فقيل هو أبو طالب بن عبد المطلب، قال وإذا بشيخ نجدي، قد أسرع نحو الغلام، وانتزع يده من أسجاف الكعبة، فقال الغلام لأبي طالب: ان أبى مات وانا - صغير، وان هذا الشيخ قد استعبدني، وقد كنت اسمع ان لله بيتا يمنع به من الظلم، فأجرني ممن ظلمني، فأجاره أبو طالب عليه السلام من النجدي وانتزعه من يده، ومضى النجدي وقد يبست يداه.

 قال عمر بن خارجة فلما سمعت منه هذا الخبر، قلت: إن لهذا الشيخ لشأنا، فضربت نحو مكة، باحثا عن شأنه حتى وردت الأبطح، وقد كانت أجدبت مكة وما حولها باحتباس المطر عنها، قال: فإذا قريش قد اجتمعت بالأبطح، وارتفعت ضوضائها فقائل منهم يقول: اعبدوا اللات والعزى، وقائل منهم يقول اعبدوا المنات الثالثة الأخرى، فقام إليهم رجل منهم من أهل الكتاب، يقال له ورقة بن نوفل، فقال: يا معشر قريش أين تذهبون؟ وانى تؤفكون فيكم بقية إبراهيم عليه السلام وسلالة إسماعيل، فقالوا كأنك تعنى ابا طالب.

 فقال أجل، فلم نلبث إذ خرج علينا أبو طالب من دار نسائه، وعليه حلة خضراء، وكان رأسه يقطر من دهانه، فقاموا

--------------------

١ - جن الليل - خ ل

(٣٧٤)

--------------------------------------------------------------------------------

 اليه بأجمعهم وانا منهم، وقالوا يا با طالب قد قحطت البلاد، وأجدبت العباد، فهلم فاستسق بنا! فقال: نعم موعدكم دلوك الشمس وقت هبوب الريح، يعنى: بالدلوك الزوال.

 فلما زالت الشمس فإذا بابي طالب قد اقبل نحو الكعبة، وحوله أغيلمة من بنى عبد المطلب، وفى وسطهم غلام كأنه شمس دجن، إذا نفرت عنها غمامة قتما، يعنى: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاقبل أبو طالب حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها، ثم رمق السماء بعينه، ولاذ بإصبعه وحرك شفتيه، وتنضنضت - ١ - الا غيلمة حوله كذلك، وما في السماء يومئذ قزعة، فاقبل السحاب من ها هنا وهيهنا، ونمى ودنا وكثف وأوكف وأسجم وأقتم واغدودق وأبرق واسعنجر واسحنفر، ثم سح سحا أفعم منه الوادي، وأخصب له المنادى.

 وتقدم في رواية ابن جابر (١) من باب (١٤) انه ليس في صلاة العيدين أذان من أبوابها قوله عليه السلام: ليس (في العيدين) منبر، المنبر لا يحول - ٢ - من موضعه وفى رواية ابن زياد وابن سيار (٥) من باب (١) استحباب صلاة الاستسقاء من أبوابها، قوله عليه السلام خرج (علي بن موسى عليه السلام) إلى الصحراء، وخرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت، فتوسلوا بنا كما أمرت وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا احسانك ونعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ولا ضامر - ٣ -.

 وفى الرضوي (٦) قوله: ويخرج المنبر والمؤذنون امامه (إلى أن قال)، فيدعو الله ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مجلا طبقا مطبقا جللا مونقا الخ فلا حظ وفى رواية الدعائم (١٤)، قوله عليه السلام: ويخرج المنبر

(في الاستسقاء) كما يخرج للعيدين.

 

--------------------

١ - تبصبصت - ظ ٢ - لا يحرك - فقيه ٣ - ضائر - خ

(٣٧٥)

--------------------------------------------------------------------------------

 

(٥) باب ما ينبغي للناس حين يخطب الامام في الاستسقاء تقدم في مرسلة فقيه (٢) من باب (١٩) ما ينبغي للناس حين يخطبهم الامام في الجمعة من أبوابها، قوله عليه السلام: كل واعظ قبلة وكل موعوظ قبلة للواعظ، يعنى: في الجمعة والعيدين وصلاة الاستسقاء وفى رواية ابن وهب (١٤)، قوله عليه السلام: وبكره الكلام يوم الجمعة والامام يخطب وفى الفطر والأضحى وفى الاستسقاء وفى غير واحد من أحاديث الباب ما يناسب المقام بالعموم والاطلاق فلا حظ.

 

(٦) باب عدم جواز الاستسقاء بالأنواء قال الله تعالى في سورة الواقعة ى ٦٨: أفرأيتم الماء الذي تشربون ى ٦٩.

 أنتم أنزلتموه أم نحن المنزلون ى.

 ٧ لو نشاء جعلناه أجاجا فلو لا تشكرون.

 ٥٣٥٤ - (١) الذكرى ٢٥٢ - لا يجوز نسبة الأمطار إلى الأنواء (إلى أن قال) قال الشيخ: لا يجوز لنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية زيد بن خالد الجهني، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح بالحديبية في اثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف استقبل الناس، فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله اعلم، قال

(قال - خ): أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب وكافر بي ومؤمن بالكواكب، من قال مطرنا بفضل الله تعالى ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب.

 

(٣٧٦)

--------------------------------------------------------------------------------

 ٥٣٥٥ - (٢) تفسير علي بن إبراهيم ٦٦٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، وأحمد بن الحسن القزاز جميعا، عن صالح بن خالد، عن ثابت بن شريح قال حدثنا ابان بن تغلب، عن عبد الأعلى الثعلبي - ١ - ولا أراني الا وقد سمعته من عبد الأعلى، قال: حدثني أبو عبد الرحمن السلمي، ان عليا عليه السلام قرء بهم الواقعة " وتجعلون شكركم انكم تكذبون " فلما انصرف، قال: انى قد عرفت أنه سيقول قائل (لم قرء - ٢ -) هكذا انى قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرء هكذا، وكانوا إذا مطروا قالوا مطرنا بنوء كذا وكذا، فانزل الله تعالى: وتجعلون شكركم انكم تكذبون.

 ٥٣٥٦ - (٣) ك ٤٤١ - القطب الراوندي في الخرائج، روى انه في وقعة تبوك أصاب الناس عطش، فقالوا يا رسول الله: لو دعوت الله لسقانا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لو دعوت الله لسقيت، قالوا يا رسول الله ادع لنا ليسقينا فدعا، فسالت الأودية فإذا قوم على شفير الوادي، يقولون مطرنا بنوء الذراع وبنوء كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا ترون؟ فقال خالد الا أضرب أعناقهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون هكذا وهم يعلمون ان الله أنزله.

 ٥٣٥٧ - (٤) معاني الاخبار ٩٣ - حدثنا أحمد بن زياد بن الجعفر الهمداني

(رض)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن محمد ابن أبي عمير عن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، قال: ثلاثة من - ٣ - عمل الجاهلية: الفخر بالأنساب، والطعن في الأحساب والاستسقاء بالأنواء، ٥٣٥٨ - (٥) ك ٤٤١ - عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: أربع في أمتي

--------------------

١ - التغلبي - خ ٢ - من قرئها - خ ٣ - هن - خ

(٣٧٧)

--------------------------------------------------------------------------------

 من امر الجاهلية لن يدعوها، الطعن في الأنساب والتفاخر بها وبالأحساب والنياحة والعدوى وقول مطرنا بنوء كذا.

 ٥٣٥٩ - (٦) الخصال ١٠٧ - حدثنا أبي (رض)، قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن ابن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة.

 الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة، وان النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب.

 

(٧) باب علة حبس المطر ٥٣٦٠ - (١) - يب ٢٩٧ - فقيه ١٠٤ - روى عبد الرحمن بن كثير، عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا فشى الزنا، ظهرت الزلازل، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحكام في القضاء، امسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة، نصر المشركون على المسلمين.

 ٥٣٦١ - (٢) - وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إذا غضب الله تعالى على أمة، ثم لم ينزل بها العذاب، غلت اسعارها، وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها، ولم تعذب - ١ - انهارها، وحبس عنها أمطارها، وسلط عليها أشرارها - ٢ -.

 

--------------------

١ - لم تغزر - فقيه ٢ - شرارها - خ ل

(٣٧٨)

--------------------------------------------------------------------------------

 

(٨) باب استحباب القيام في المطر أول ما يمطر والدعاء بالمأثور وكراهة الإشارة اليه واستحباب الدعاء عند زيادة الأمطار وخوف الضرر ٥٣٦٢ - (١) - كا روضة ٢٣٩ علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي عليه السلام يقوم في المطر أول ما يمطر، حتى يبتل رأسه، ولحيته وثيابه، فقيل له يا أمير المؤمنين الكن الكن؟ فقال عليه السلام ان هذا ماء قريب عهد بالعرش (إلى أن قال عليه السلام) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تشيروا إلى المطر، ولا إلى الهلال، فان الله يكره ذلك.

 قرب الإسناد ٣٥ و ٣٦ - هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

 العلل ١٥٨ - أبى رحمه الله قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام (مثله الا انه لم يذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تشيروا إلى المطر).

 ٥٣٦٣ - (٢) الجعفريات بإسناده عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تشيروا إلى الهلال بالأصابع، ولا إلى المطر بالأصابع.

 ٥٣٦٤ - (٣) الجعفريات ٢٤١ - بإسناده عن علي عليه السلام قال: إن المطر الذي

(٣٧٩)

--------------------------------------------------------------------------------

 يكون منه ارزاق الحيوان من تحت العرش، فمن ثم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستمطر أول مرة، ويقوم صلى الله عليه وآله وسلم حتى يبل رأسه ولحيته، ثم يقول: ان هنا ماء قريب عهد بالعرش الحديث.

 ك ٤٤٠ - الراوندي في نوادره، بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام مثله، مع اختلاف يسير.

 وفيه يستمطر أول مطر.

 ٥٣٦٥ - (٤) - ك ٢٤٠ - القطب الراوندي في دعواته، كان أمير المؤمنين عليه السلام، إذا اصابه المطر، مسح به صلعته، وقال بركة من السماء، لم يصبها يد ولا سقاء ٥٣٦٦ - (٥) - الجعفريات ٢١٧ - باسناده، عن علي عليه السلام، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا نظر إلى المطر، قال: اللهم اجعله صبيبا نافعا.

 ٥٣٦٧ - (٦) - ك ٤٤٣ - مجموعة الشهيد عن الصادق عليه السلام أنه قال: في خواص سورة عبس، من قرئها وقت نزول الغيث، غفر الله له بكل قطرة إلى وقت فراغه.

 وتقدم في رواية أبى العباس (٢) من باب (٤) ما ورد من الخطبة والدعاء في الاستسقاء قوله: فقالوا يا رسول الله ادع الله لنا ان يكف السماء عنا، فقد كدنا ان نغرق، فاجتمع الناس، فدعا النبي صلى الله عليه وآله فقال له رجل من الناس، يا رسول الله صلى الله عليه وآله أسمعنا، فان كل ما تقول ليس نسمع، فقال قولوا: اللهم حوالينا الخ.

 ويأتي ما يدل على استحباب الدعاء عند نزول الغيث، في أحاديث باب استحباب الدعاء عند هبوب الرياح، ونزول المطر الخ.