فصل: نتائج تقدم الثلاثة على أمير المؤمنين عليه السلام

الصفحة 241 

 

فصل

 

إعلموا - رحمكم الله - أنه لولا ما اتفق لهؤلاء الثلاثة من التقدم على آل محمد عليهم السلام والتسلط على الخلق بسلطانهم، والترؤس بالغطرسة عليهم، لما سل بين المسلمين سفيان، ولا اختلف في الشريعة اثنان، ولا استحل أتباع الجمل وأهل الشام والنهروان دماء أهل الإيمان،، ولا سفك دم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جهلا على التدين به والاستحلال، ولا قتل الحسنان عليهم السلام، ولا استحلت حرمات العترة وأريقت دماؤهم، كما يستباح ذلك من أهل الردة عن الإسلام.

لكنهم أصلوا ذلك بدفعهم عليا أمير المؤمنين عليه السلام، عن مقامه، وسنوه باستخفافهم بحقه، وأوجبوه باستهانتهم بأمره، وسهلوه بوضعهم من قدره، وسجلوه بحطهم له عن محله، وأباحوه بما أظهروا من عداوته ومقته، فباءوا لذلك بإثمه، وتحملوا أوزاره وأوزار من ضل بهم عن الحق بأسره، كما قال الله تعالى: { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون }(1).

الصفحة 242 

ولقد أحسن شاعر آل محمد عليهم السلام في جملة ما فصلناه في هذا المقام حيث يقول:

 

تبيت النشاوى من أمية نوما     وفي الطف قتلى ما ينام حميمها

وما ضيع الإسلام إلا عصابة     تأمر نوكاها(1) فدام نعيمها

فأضحت قناة الدين في كف ظالم       إذا اعوج منها جانب لا يقيمها(2)

 

وقال الآخر في ذلك:

 

لعمري لئن جارت أمية واعتدت         لأول من سن الضلالة أجور

 

وقال الكميت بن زيد رحمه الله وقد ذكر مقتل الحسين عليه السلام:

 

يصيب به الرامون عن قوس وترهم(3) فيا آخرا يبدي(4) له الغي أول(5)

 

وقد أثبت في هذا الكتاب - والله المحمود - جميع ما يتعلق به أهل الخلاف في إمامة أئمتهم من تأويل القرآن والاجماع، والعمد لهم في الأخبار على ما يتفقون عليه من الاجماع دون ما يختلفون فيه، لشذوذه ودخوله في باب الهذيان، وبينت عن وجوه ذلك بواضح البيان، وكشفت عن الحقيقة فيه بجلي البرهان.

____________

(1) أي الحمقى. أنظر الصحاح 4: 1612 - نوك -.

(2) أمالي المرتضى 1: 118، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 191، معجم البلدان 4: 36، والأبيات لأبي دهبل الجمحي.

(3) في ح نسخة بدل وفي المصدرين: غيرهم.

(4) في شرح الهاشميات: سدى. وفي الأغاني: أسدى. وهو الأنسب.

(5) شرح هاشميات الكميت لأبي رياش أحمد بن إبراهيم القيسي: 168، الأغاني 17:

31.

الصفحة 243 

وأنا - بمشيته وعونه تعالى - أفرد فيما تعتمده الشيعة في إمامه أمير المؤمنين عليه السلام من آيات القرآن المحكمات، والأخبار الصادقة بحجج التواتر والقرآن من البينات كتابا، أشبع فيه معاني الكلام(1)، ليضاف إلى هذا الكتاب، وتكمل به الفوائد في هذه الأبواب، والله - تعالى اسمه - هو الموفق والهادي إلى الصواب.