الباب في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * نزلت في الأئمة (عليه السلام) من طريق الخاصة

الصفحة 109 

الباب في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(1)

نزلت في الأئمة (عليه السلام)

 من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا

الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد ابن عائذ عن ابن أذينة عن زيد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز ذكره: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) *(2) فقال: " إيانا عنى، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح، * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) *(3) الذي في أيديكم، ثم قال للناس: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم ". كذا نزلت، وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة ولاة الأمر ويرخص منازعتهم؟ إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(4).

 

الحديث الثاني: محمد بن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين ابن أبي العلاء قال: ذكرت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء أن طاعتهم مفترضة قال:

 

فقال: " نعم هم الذين قال الله عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وهم الذين قال الله عز وجل: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * "(5).

 

الحديث الثالث: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى وعلي بن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال: " نزلت

 

____________

 

(1) سورة النساء: 62.

 

(2) النساء: 58.

 

(3) النساء: 58.

 

(4) أصول الكافي: 1 / 276 ح 1 باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون بعده.

 

(5) أصول الكافي: 1 / 187 ح 7 باب فرض طاعتهم.

 

الصفحة 110 

في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهما السلام) " فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟

 

قال: فقال: " قولوا لهم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال (صلى الله عليه وآله): أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عز وجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(1) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال لها: إنك على خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي فلم يكن علي يستطيع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحد من ولده إذ لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك، وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك، فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن أولى به لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *(2) فيجعلها في ولده إذ لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وبلغ في رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وفي أبيك، وأذهب عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين فجرى تأويل هذه الآية * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * ثم صارت من بعد

 

____________

 

(1) الأحزاب: 33.

 

(2) الأحزاب: 6.

 

الصفحة 111 

الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي. وقال (عليه السلام):

 

* (الرجس) *: هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا "(1).

 

الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول. وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا؟ فقال له: " قد سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر إليه بالطاعة ويعرفه نبيه (صلى الله عليه وآله) فيقر له بالطاعة ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة ".

 

قلت: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت؟ قال " نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى.

 

وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون العبد به ضالا أن لا يعرف حجة الله تباك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته ".

 

قلت يا أمير المؤمنين صفهم لي؟ قال: " الذين قرنهم الله تعالى بنفسه وبنبيه. فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *.

 

فقلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي؟ فقال: " الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق أحدهما الأخرى فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تقدموهم فتضلوا "(2).

 

الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد ابن عثمان عن عيسى بن السري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده؟ فقال: " شهادة أن لا إله لا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله) فإن رسول الله قال: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال

 

____________

 

(1) أصول الكافي: 1 / 288 ح 1.

 

(2) أصول الكافي: 2 / 415 ح 1 باب أدنى ما يكون العبد.

 

الصفحة 112 

الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان علي (عليه السلام) ثم صار من بعده حسن ثم حسين ثم من بعده علي بن الحسين ثم من بعده محمد بن علي ثم هكذا يكون الأمر، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا - وأهوى بيده إلى صدره - يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن "(1).

 

الحديث السادس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن يزيد بن معاوية قال: تلا أبو جعفر (عليه السلام): * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم " ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول "(2).

 

الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (قدس سره) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جبار بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): لأي شئ يحتاج إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام فقال: " لبقاء العالم على صلاحه وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام قال الله عز وجل: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) *(3) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون "(4).

 

الحديث الثامن: قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم) * قال: " الأئمة من ولد علي (عليه السلام) وفاطمة إلى أن تقوم الساعة "(5).

 

الحديث التاسع: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

 

" نزلت * (فإن تنازعتم في شئ) * فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم "(6).

 

____________

 

(1) أصول الكافي 2 / 21 ح 9 باب دعائم الإسلام.

 

(2) روضة الكافي: 8 / 185 ح 212.

 

(3) الأنفال: 33.

 

(4) علل الشرائع: 1 / 123 / ح 1 / ب 103.

 

(5) عيون الأخبار: 1 / 139 ح 14، وكمال الدين: 222 ح 8 باب 22 والنقل منه.

 

(6) تفسير القمي: 1 / 141.

 

الصفحة 113 

الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثني غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفرازي عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال:

 

حدثني المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري [ يقول: لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله ] فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله) " هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة ب (الباقر) ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سمي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان " قال جابر: فقلت له: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟

 

فقال (عليه السلام): " والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلاها سحاب يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله "(1).

 

الحديث الحادي عشر: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي مسروق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فيقولون: نزلت في المؤمنين، ونحتج عليهم بقوله تعالى * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(2) فيقولون: نزلت في قربى المسلمين " قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه إلا ذكرته، فقال لي: " إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة " قلت: وكيف أصنع؟ فقال: " اصلح نفسك، ثلاثا " وأظنه قال: وصم واغتسل وابرز أنت وهو إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم انصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه خسفا(3) أو عذابا أليما " ثم رد

 

____________

 

(1) كمال الدين وتمام النعمة: 253 / ح 3.

 

(2) الشورى: 23.

 

(3) في المصدر: حسبانا.

 

الصفحة 114 

الدعوة عليه فقل: وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما، ثم قال لي: " فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه " فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه(1).

 

عنه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس "(2).

 

الحديث الثاني عشر: محمد بن إبراهيم النعماني بإسناده عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لعلي (عليه السلام) وذكر حديثا فيه قال: " كنت أنا أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخلني فيها [ خلوة أدور معه حيث دار ] وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد [ من الناس ] غيري، وكنت إذا سألت أجابني، وإذا سكت ابتدأني(3) ودعا الله أن يحفظني ويفهمني فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي، وإني قلت لرسول الله:

 

يا نبي الله إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما تمليه علي فلم تأمرني بكتبه أتتخوف على النسيان؟

 

قال: يا أخي لا أتخوف عليك النسيان ولا الجهل وقد أخبرني الله عز وجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك وإنما تكتبه لهم قلت: يا رسول الله ومن شركائي؟ قال الذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * قلت: يا نبي الله ومن معهم؟ قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي كلهم هاد مهتد، لا يضرهم خذلان من خذلهم هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم بهم تنصر أمتي ويمطرون، ويدفع عنهم بعظائم دعواتهم، قلت: يا رسول الله سمهم لي؟ فقال: ابني هذا ووضع يده على رأس الحسن، ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين ثم ابن له على اسمك يا علي، ثم ابن علي اسمه محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين (عليه السلام) فقال سيولد محمد بن علي في حياتك فاقرأه مني السلام، ثم تكلمه اثني عشر إماما، قلت: يا نبي الله سمهم لي؟ فسماهم رجلا رجلا، فهم والله يا أخا بني هلال مهدي أمة محمد يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما "(4).

 

الحديث الثالث عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد

 

____________

 

(1) أصول الكافي: 2 / 514 ح 1 باب المباهلة.

 

(2) المصدر السابق: ح 2.

 

(3) في المصدر تفاوت وزيادة: فربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر من ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلا في وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من ابني. وقد وضع في المصدر بين معكوفين.

 

(4) كتاب الغيبة للنعماني: 81 / ح 10.

 

الصفحة 115 

ابن النعمان (قدس سره) وقال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب قال: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي قال: حدثنا شعيب بن أيوب قال: حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن هشام بن حسان قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال: " نحن حزب الله الغالبون وعترة رسوله الأقربون وأهل بيته الطيبون الطاهرون واحد الثقلين الذين خلفهما رسول الله في أمته، والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فالمعول علينا في تفسيره لا نتظنى تأويله بل نتيقن حقائقه فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة قال الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين فتكونوا أوليائه الذين قال لهم * (لا غالب لكم اليوم من الناس وأني جار لكم فلما ترائت الفئتان نكص على عقيبه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون) * فتلقون إلى الرماح وزرا وإلى السيوف جزرا وللعمد حطما وإلى السهام غرضا ثم * (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) *(1).

 

قلت: وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في أماليه بالسند والمتن(2).

 

الحديث الرابع: الشيخ المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن القاسم بن محمد الجوهري عن الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الأوصياء طاعتهم مفترضة؟

 

فقال: " هم الذين قال الله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وهم الذين قال الله * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(3)(4).

 

وفي هذا الباب زيادة تؤخذ من تفسير البرهان(5) في تفسير القرآن من رواية أهل البيت (عليهم السلام) ألفته من روايات أهل البيت، وهو كتاب حسن كثير الروايات في الآيات، وسيأتي إن شاء الله تعالى في معنى هذه الآية بهذا المعنى في باب الحادي والستين.

 

____________

 

(1) أمالي الطوسي: 691 / مجلس 39 / ح 12.

 

(2) أمالي المفيد: 348 / ح 4.

 

(3) المائدة: 55.

 

(4) الإختصاص: 277.

 

(5) تفسير البرهان: 1 / 396 - 379 - 381، و 4 / 343 و 2 / 409.