الباب في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام) من طريق العامة

الصفحة 218 

وفيه خمسة أحاديث

الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي، قدم علينا واسطا قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا الحسن بن إدريس بن أبي الربيع الجرجاني قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال: حدثنا معمر عن أبان عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بساط من بهندف فقال لي: يا أنس ابسطه فبسطته ثم قال: ادع العشرة فدعوتهم فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا فناجاه طويلا ثم رجع علي فجلس على البساط ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا الريح قال: فإذا البساط يدف بنا دفا ثم قال: يا ريح ضعينا ثم قال: تدرون في أي مكان أنتم؟ قلنا: لا قال: هذا موضع الكهف والرقيم قوموا فسلموا على إخوانكم، فقمنا رجل رجل فسلما عليهم فلم يردوا علينا، فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء قال: فقالوا: عليك السلام ورحمة الله وبركاته قال: فقلنا: ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا؟ قال: فقال: ما بالكم لم تردوا على إخواني؟ فقالوا: إنا معاشر الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا، قال: يا ريح احملينا فحملتنا يدف بنا دفا ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فإذا نحن بالحرة قال: فقال علي: ندرك النبي (صلى الله عليه وآله) في آخر ركعة فطوينا وأتينا وإذا النبي (صلى الله عليه وآله) يقرأ في آخر ركعة *(أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)*(1).

الثاني: الثعلبي قد ذكر خبر البساط وزاد فيه قال: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج القائم المهدي (عليه السلام) يسلم عليهم فيحييهم الله تعالى له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة(2).

الثالث: مجاهد عن ابن عباس أنه قال: دعا النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا

____________

(1) مناقب ابن المغازلي / 155 / ح 280.

(2) نقله عنه المجلسي في البحار: 39 / 150.

الصفحة 219 

علي ائتني ببساط فأتى به فبسطه ثم دعا بأبي بكر فأقعده على العروة الأولى، ثم دعا عمر فأقعده على العروة الثانية ثم دعا عمار بن ياسر فأقعده على العروة الثالثة ثم دعا سلمان فأقعده على العروة الرابعة ثم دعا علي بن أبي طالب فأقعده على وسطه ثم رفع يده إلى السماء فقال: اللهم إنك أمرت الريح أن تطيع سليمان بن داود فأطاعت فأذن لها ترفع هذا البساط في الهواء، فجاءت ريح غير مؤذية فرفعت البساط في الهواء فوضعته في بلاد الروم عند أصحاب الكهف الذين آمنوا بربهم قال: فالتفت القوم بعضهم إلى بعض فقال لهم علي بن أبي طالب: ما لي أراكم بالتفات بعضكم إلى بعض؟ قالوا: يا أبا الحسن أين نحن؟ فقال: أنتم ببلاد الروم عند أصحاب الكهف الذين آمنوا بربهم فقام أبو بكر ودنا إلى باب الكهف وأصغى بإذنه طويلا فسمع من أهل الكهف همهمة شديدة فقال:

السلام عليكم يا أصحاب الكهف، أفتية آمنتم بربكم، فلم يجبه أحد فانصرف أبو بكر وجلس مجلسه، فقام عمر هكذا وعمار وسلمان على هذا الرسم، ثم قام علي المرتضى (عليه السلام) ودنا إلى الكهف وأصغى بإذنه فسمع من أهل الكهف همهمة شديدة فقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف، فتية آمنتم بربكم فقالوا: عليك السلام يا وصي رسول الله، إنا أمرنا أن لا نجيب داعيا إلا لنبي أو وصي نبي فعليك السلام، اقرأ محمدا منا السلام، فانصرف علي وجلس مجلسه ثم رفع يده إلى السماء فقال: اللهم استجب دعوة نبيك ودعا بدعوات فجاءت ريح غير مؤذية فردت البساط إلى المدينة حتى وضعته بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا رسول الله إنهم يقرؤونك السلام ويقولون: إنا أمرنا أن لا نجيب داعيا إلا لنبي أو وصي نبي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أبشر يا علي فوالذي بعثني بالحق نبيا لقد فضلك الله وكرمك على جميع الأمة(1).

الرابع: أبو القاسم علي بن موسى بن طاووس في كتاب سعد السعود نقله من طريق العامة قال:

ومن تفسير تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القزويني من تفسير سورة الكهف بإسناده عن محمد بن أبي يعقوب الجوال الدينوري قال: حدثني جعفر بن نصر بحمص قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بساط من قرية يقال لها الجندب(2)

فقعد عليه علي (عليه السلام) وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

يا علي قل: يا ريح احملينا فقال علي (عليه السلام): يا ريح احملينا فحملتهم حتى أتوا أصحاب الكهف فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا عليهما السلام، ثم قام علي فسلم فردوا عليه السلام فقال أبو بكر: يا علي ما بالهم ردوا عليك وما ردوا علينا؟ فقال لهم علي فقالوا: إنا لا نرد بعد الموت إلا على نبي أو وصي

____________

(1) لم نجده في المصادر.

(2) في المصدر: بهبدت.

الصفحة 220 

نبي ثم قال علي: يا ريح احملينا فحملتنا ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فركز برجله الأرض فتوضأ علي وتوضينا ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا فوافينا المدينة والنبي (صلى الله عليه وآله) في صلاة الغداة وهو يقرأ *(أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)* فلما قضى النبي (صلى الله عليه وآله) الصلاة قال: يا علي أخبروني عن مسيركم أم تحبون أن أخبركم قالوا: بل تخبرنا يا رسول الله، فقال أنس:

فقص القصة كأنه معنا(1).

الخامس: صاحب ثاقب المناقب من طريق العامة قال: حدث معمر عن الزهري عن قتادة عن أنس قال: كنا جلوسا في المسجد عند النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كان أهدي إليه بساط فقال: ادع علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدعوته ثم أمرني أن أدعو أبا بكر وعمر وجميع الصحابة فدعوتهم كما أمرني نبي الله وأمرني أن أبسط البساط فبسطته، ثم أقبل على علي (عليه السلام) فأمره بالجلوس على البساط وأمر أبا بكر وعمر وعثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين وجلست مع من جلس فلما استقر بنا المجلس أقبل على علي (عليه السلام) وقال: يا أبا الحسن قل: يا ريح الصبا احمليني، والله خليفتي عليك وهو حسبي ونعم الوكيل.

قال أنس: فنادى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما أمره النبي (صلى الله عليه وآله) فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا ما كان إلا هنيئة حتى صرنا في الهواء ثم نادى: يا ريح الصبا ضعيني فإذا نحن في الأرض، فأقبل علي علينا وقال: يا معاشر الناس أتدرون أين أنتم؟ وبمن قد حللتم؟ فقلنا: لا، فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام):

أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم، فأول من قام أبو بكر فسلم على القوم فلم يردوا عليه الجواب، ثم قام عمر فسلم عليهم فلم يردوا عليه الجواب فلم يزل القوم يقومون واحدا بعد واحد ويسلمون ولم يردوا عليهم الجواب إلى أن قام أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى: السلام عليكم أيها الفتية، فتية أهل الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الإمام وأخا سيد الأنام محمد، فلما سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين قالوا: يا أبا الحسن بحق ابن عمك محمد (صلى الله عليه وآله) سل القوم ما بالهم سلمنا عليهم فلم يردوا علينا السلام؟ فقال (عليه السلام): أيتها الفتية ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

قالوا: يا أبا الحسن قد أمرنا أن لا نسلم إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت خير الوصيين وابن عم خير النبيين وأنت أبو الأئمة المهديين وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين

____________

(1) سعد السعود 112.

الصفحة 221 

وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم فلما استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط ثم نادى: يا ريح الصبا احمليني فإذا نحن في الهواء ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعيني فإذا نحن في الأرض فوكز الأرض برجله فإذا نحن بعين ماء فقال: معاشر الناس توضؤوا للصلاة فإنكم تدركون صلاة العصر مع النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فتوضأنا ثم أمرنا بالجلوس على البساط فجلسنا ثم قال: يا ريح الصبا احمليني فإذا نحن في الهواء، ثم قال: يا ريح الصبا ضعيني فإذا نحن في مسجد رسول الله وقد صلى ركعة واحدة فصلينا معه ما بقي من الصلاة وما فات بعده وسلمنا على النبي فأقبل بوجهه علينا وقال: يا أنس تحدثني أم أحدثك؟ فقلت: الحديث منك أحسن، فحدثني حتى كأنه معنا ثم قال عقيب ذكره هذا الحديث: قال علي بن موسى بن طاووس: هذا الحديث رويناه من عدة طرق مذكورات وإنما ذكرناه هنا لأنه من رجال الجمهور وهم غير متهمين فيما ينقلونه لمولانا علي (عليه السلام) من الكرامات(1).

____________

(1) الثاقب في المناقب 176 / ح 4.