بُريدة بن الخضيب الأسلمي (رضي الله عنه)

اسمه وكنيته ونسبه

أبو عبد الله، بُريدة بن الخضيب ـ أو الخصيب ـ بن عبد الله الأسلمي الخزاعي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلاّ أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

جوانب من حياته

كان(رضي الله عنه) رئيس قبيلة أسلم، فلمّا هاجر رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى المدينة مرّ بهم، فدعاهم(صلى الله عليه وآله) إلى الإسلام فأسلموا، ثمّ إلتحق بريدة برسول الله(صلى الله عليه وآله) في المدينة المنوّرة أيّام بناء المسلمين للمسجد، وحضر مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) معركة خيبر، وأبلى فيها بلاءً حسناً، كما حضر فتح مكّة.

جعله النبيّ(صلى الله عليه وآله) مسؤولاً على صدقات قومه، كما جعله صاحب الراية واللواء في جيش اُسامة بن زيد.

كان(رضي الله عنه) من الصحابة السابقين الذين بايعوا الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) على الخلافة، ولم يبايعوا غيره، ومن الذين حضروا الصلاة على جثمان السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) وتشييعها ودفنها ليلاً، مع أنّها أوصت أن لا يشهد جنازتها ظالم لها.

كان مع الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) لمّا استلم مقاليد الحكومة الإسلامية، وذهب معه إلى العراق، وبقي فيها حتّى استُشهد(عليه السلام)، فترك العراق وذهب إلى خراسان، وبقي فيها إلى نهاية عمره.

نقله لحديث تسمية عليّ(عليه السلام) بأمير المؤمنين

قال(رضي الله عنه): «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمرني سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر وطلحة والزبير، فقال: سلّموا على عليّ(عليه السلام) بإمرة المؤمنين. فسلّمنا عليه بذلك، ورسول الله حيّ بين أظهرنا»(2).

موقفه من خلافة أبي بكر

أنكر(رضي الله عنه) على أبي بكر جلوسه على عرش الخلافة، وتقدّمه على الإمام علي(عليه السلام) بقوله: «يا أبا بكر، نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك؟! أما تذكر إذا أمرنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فسلّمنا على عليّ بإمرة المؤمنين، ونبيّنا(عليه السلام) بين أظهرنا؟! فاتّق الله ربّك، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها، وأنقذها من هلكتها، ودع هذا الأمر، ووكّله إلى مَن هو أحقّ به منك، ولا تماد في غيّك، وارجع وأنت تستطيع الرجوع، فقد نصحتك نصحي، وبذلت لك ما عندي، فإن قبلت وفّقت ورشدت»(3).

ثمّ قال بعدما رأى أبا بكر متمسّكاً بالخلافة: «ألا إنّ المدينة حرام عليّ أن أسكنها أبداً حتّى أموت، فخرج بريدة بأهله وولده، فنزل بين قومه بني أسلم»(4).

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «وبالجملة، فالأخبار في غيرته للحقّ، وإنكاره على لصوص الخلافة، وهجره المدينة إلى أن عاد الحقّ إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) متواترة المعنى، وهي تكشف كشفاً قطعيّاً عن قوّة إيمانه، ورسوخ ملكته، وخشونته في ذات الله، وتصلّبه في الديانة، واتّصافه بأعلى مراتب الوثاقة والعدالة، والرجل إماميّ عدل ثقة بلا شبهة»(5).

2ـ قال ابن حجر: «وأخبار بريدة كثيرة ومناقبه مشهورة»(6).

ممّن روى عنهم

رسول الله(صلى الله عليه وآله)، الإمام علي(عليه السلام)... .

من الراوين عنه

ابنه عبد الله، أبو داود، حذيفة بن اليمان، عبد الله بن عباس.

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) عام 62ﻫ أو 63ﻫ بمدينة مرو في خراسان، ودُفن فيها.

ـــــــــــــ

1. مستدركات علم رجال الحديث 2/19.

2. الإرشاد 1/48.

3. الخصال: 464.

4. بحار الأنوار 28/93.

5. تنقيح المقال 12/149.

6. الإصابة 1/418.