(المجلس الحادي عشر أهل البيت (ع) يكرمون الشعراء لرثائهم الإمام الحسين (ع

القصيدة: للسيد هاشم كمال الدين الحلي

ت:1341هـ

الـمرء  يـحسب أنـه مأمون      والـموت حـقٌ والـفناء يقين

لا  تـأمن الـدنيا فإن غرورها      خـدع  الأوائل والزمان خئون

مـا  مـرّ آنٌ من زمانك لحظةً      إلا وعـمرك بـالفنا مـرهون

وإذا غـمـرت بـنعمة وبـلذةٍ      لا تـنسينك حـوادثاً سـتكون

وإذا  بـكيت عـلى فراق أحبةٍ      فـلتبك نـفسك أيـها المسكين

لابـد  مـن يوم تفارق معشرا      كـنت الـوجيه لـديهم وتهون

والـناس منهم شامتٌ لم يكترث      فـيما دهـاك ومـنهم محزون

وتـرى مـن الهول الذي لأقله      تـذري الدموع محاجر وعيون

فـكأنه  الـيوم الذي في كربلا      يـوم لـه طـه الـنبي حزين

يـوم بـه السبع الطباق لعظمه      قـد  دكـها بعد الحراك سكون

يـوم  به فرد الزمان قد اغتدى      فـردا ولـيس لـه هناك معين

ظـمآن يـمنع جرعة من مائها      والـماء للوحش السروب معين

حفت  به أسد العرين وما سوى      سمر  العواسل والسيوف عرين

تركوا الحياة بكربلاء وأرخصوا      تـلك  الـنفوس وسومهن ثمين

وحـموا خدورا بالسيوف وبالقنا      فـيـها ودائـع أحـمدٍ والـدين

لم أنسهن إذا العدى هتكت ضحى      مـنها الـخبا وكـفيلهن طـعين

حـسرى  تجاذبها الطغام ملابسا      مـن تـحتها سر العفاف مصون(1)

 

(نصاري)

مـشوا  مـن كـربله بيهن يساره      او  جـثة احـسين ظلت بالمعاره

او  راسه اعله الرمح تزهر انواره      گمـر  جـدام ضعن الحرم يزهر

لـيه  ابـعينها شـبحت اسـكينه      او لـن الـروس بيساره او يمينه

او  بـين الروس اخوها امگيدينه      وهـو مـن شـافها ونّ او تحسر

عـليها  حن يويلي او حنت اعليه      او شكى من علته ليها او شكت ليه

او ظـلت حايره طول الدرب بيه      وهـو مگيـد وضـل بيها امحير

مـشت  كـلها حريم ابلا رياجيل      او دمع العين فوك اخدودها أيسيل

وكـلها بـالخدر چانـت مـداليل      او خـدرها بگومها ارواقه امستر


أهل البيت (ع) يكرمون الشعراء لرثائهم الإمام الحسين (ع)

قال المسعودي: فخرج الكميت من عنده (أي الإمام محمد الباقر (ع)) فأتى عبد الله بن الحسن بن علي، فأنشده، فقال له يا أبا المستهل إن لي ضيعة قد أعطيت فيها أربعة آلاف دينار وهذا كتابها، وقد أشهدت لك بذلك شهودا. وناوله إياه فقال (الكميت): بأبي أنت وأمي: لا والله ما قلت فيكم شيئا إلا لله، وما كنت لآخذ على شيء إلا جعلته لله مالا، ولا ثمنا. فألح عبد الله عليه وأبى من إعفائه، فأخذ الكميت الكتاب ومضى، فمكث أياما ثم جاء إلى عبد الله فقال: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله إلن لي حاجة. قال (عبد الله): وما هي؟ وكل حاجة لك مقضية. قال (الكميت): كائنة ما كانت؟ قال: نعم. قال: هذا الكتاب تقبله وترتجع الضيعة، ووضع الكتاب بين يديه، فقبله عبد الله.

ونهض عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فأخذ ثوبا جلدا فدفعه إلى أربعة من غلمانه ثم جعل يدخل دور بني هاشم ويقول: يا بني هاشم هذا الكميت قد قال فيكم الشعر، حين صمت الناس عن فضلكم وعرض دمه لبني أمية، فأثيبوه بما قدرتم، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم، وأعلم النساء بذلك، فكانت المرأة تبعث ما أمكنها، حتى إنها لتخلع الحلي عن جسدها، فاجتمع من الدنانير والدراهم ما قيمته مائة ألف درهم، فجاء بها إلى الكميت، فقال: يا أبا المستهل أتيناك بجهد المقل ونحن في دولة عدونا، وقد جمعنا لك هذا المال، وفيه حلي النساء كما ترى، فاستعن به على دهرك. فقال (الكميت): بأبي أنت وأمي قد أكثرتم وأطيبتم، وما أردت بمدحي إياكم إلا اله ورسوله، ولم أك لأخذ لذلك ثمنا من الدنيا، فاردده إلى أهله. فجهد به عبد الله بكل حيلة أن يقبله، فأبى (الكميت).

روي أنه دخل على الإمام الصادق (ع) يوما فأنشده فأعطاه ألف دينار وكسوة فقال الكميت: والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه ولكنني حببتكم للآخرة فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فأني أقبلها ببركتها وأما المال فلا أقبله(2).

وفي الأغاني: قال قدم الكميت بن زيد الأسدي البصرة فأتى الفرزدق فقال يا أبا فراس أنا ابن أخيك قال: من أنت؟ فانتسب له فقال: صدقت ما حاجتك؟ قال نفث الله على لساني فقلت: شعرا وأنت شيخ مضر وشاعرها وأحببت أن أعرض عليك ما قلت فان كان محسنا أمرتني بإذاعته وإن كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته عليّ فقال يا ابن أخي أحسب شعرك على قدر عقلك فهات ما قلت راشدا فأنشده:

طربتُ وما شوقي إلى البيض أطربُ      ولا لَـعِباً مـني وذو الـشيب يلعب

فقال: بلى فالعب، فقال:

 

ولم  يُلهني دارُ ولا رسم منزلٍ      ولـم  يتطربني بنان مخضَّب

وما أنا ممن يزجر الطير همه      أصاح غراب او تعرّض ثعلب


قال: فما أنت ويحك؟ وإلى من تسمو؟ فقال:

وما السانحاتُ البارحاتُ عشيةً      أمرَّ سليم القرن أم مرَّ أعضب

قال: أما هذا فقد أحسنت فيه! فقال:

ولكن إلى أهل الفضائل والنُهى      وخيرِ بني حواء والخيرُ يُطلب

قال: ومن هم ويحك؟ قال:

بـني هـاشم رهطِ النبي، فإنني      بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب

قال: لله درك يا بني، أصبت فأحسنت، إذ عدلت عن الزعانف والأوباش، إذاً لا يصرد سهمك ولا يكذب قولك، ثم مر فيها فقال له (الفرزدق): أظهر ثم ظهر وكد الأعداء فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقى(3).

وللكميت في مدح أهل البيت ورثائهم شعر كثير وإليك من مراثيه في الإمام الحسين (ع):

 

ومن أعظم الأحداث كانت مصيبةً      عـلينا قـتيلُ الأدعـياء الملحَّبُ(4)

قـتيلٌ بجنب الطف من آل هاشمٍ      فـيالك  لـحمٌ لـيس عنه مذبِّب(5)

ومـنعفر  الـخدين من آل هاشم      ألا  حـبذا ذاك الـجبين المترب(6)

صـريع كـأن الوله العفر حوله      يـطفن  بـه شُمُّ العرانين ربرب(7)

 

يقول الشاعر (ره) أن من أعظم المصائب قتل الحسين (ع) الهاشمي أمّا وأبا وليس له من محام يحامي عنه أو يحمي جثته من أن يمثل بها. نعم إن الشاعر يبكي دما لما حل بالإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه فهو لا يستطيع أن يسمع بخبر بقاء الحسين ومن حوله من الشهداء وهم صرعى قد لامس التراب خدودهم وأقول ليتهم بقوا فوق التراب حتى دفنهم ولم يكن قد عمدوا القوم إليهم فقطعوا الرؤوس عن الأجساد ثم قاموا إلى الأجساد فمزقوها بحوافر الخيل لاسيما جسد المولى أبي عبد الله الحسين (ع) الذي لعبت علي صدره وظهره عشرة خيالة أخذوا يوطئون صدره بحوافر الخيول حتى طحنوا جناجن صدره الشريف.

 

ألا فــي سـبيل الله سـفكُ دمـائكم      جـهارا  بـأسياف الضغائن والنصب

ألا فــي سـبيل الله رضُّ خـيولهم      جسومكم الجرحى من الطعن والضرب

ألا  فـي سـبيل الله حـمل رؤوسكم      إلـى الشام فوق السمر كالأنجم الشهب

ألا  فـي سـبيل الله سـلب نـسائكم      مـقـانعها بـعد الـتخدُر والـحُجب


وكأني بزينب تخاطب أباها أمير المؤمنين (ع):

 

(مجردات)

عـجل  يناعي احسين وارشد      الوادي النجف وانتحب واگصد

يـالجندلت  مـرحب وابن ود      كـتلني  الـهظم يا حيدر اگعد

وبـكربله  شـنهو الجره انشد


(مجردات)

يـمندوب  عن احسين شلهاك      مـني حـشيم الـطف تعناك

اخذ معصبي او للنجف ماجاك      ولا  گال إلك زينب ابرجواك

يـبويه  الـمثل هليوم ردناك      تجينه  ابسريه او ناشر الواك


(مجردات)

بالله  يناعي احسين احاچيك      ريض هداك الله ارد اوصيك

لـعد والـدي الكرار اعنيك      حـيدر تخبره واجب اعليك

نـاعي  تگله او معتني ليك      بحسين  يابو احسين اعزيك

تگلـه يبو الحملات يرضيك      زيـنـب تـباريها اعـاديك

سبيه او ذليله او تعتب اعليك      والـعـابد الـسجاد يـكفيك

مـكتوف  بـالغل او يناديك

أثر  نقعها فحسينٌ قضى      وغـلةُ أحـشاهُ لم تنقع

إذا قعد الشمر في صدره      فما  لقعودك من موضع

إلـى مَ وأهلك في مهلكٍ      وشـملُ  بناتك لم يُجمع

ــــــــــــــ

(1) ـ البابليات ج3 ص67.

(2) ـ زفرات الثقلين في مأتم الحسين (ع) ج1 ص184 محمد باقر المحمودي.

(3) ـ الأغاني ج15، ص124.

(4) ـ الملحب: المضروب بالسيف المقطوع به.

(5) ـ المذبب: المحامي والمدافع.

(6) ـ المترب: ما علاه التراب أو ما لصق بالتراب.

(7) ـ ربرب: القطيع من بقر الوحش ويراد منه هنا الطاهرات من نساء أهل البيت.