باب 6- معجزات كلامه من إخباره بالغائبات و علمه باللغات و بلاغته و فصاحته صلوات الله عليه

1-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روى جابر الجعفي عن الباقر ع قال خرج علي ع بأصحابه إلى ظهر الكوفة قال أ رأيتم إن قلت لكم لا تذهب الأيام حتى يحفر هاهنا نهر يجري فيه الماء أ كنتم مصدقي فيما قلت قالوا يا أمير المؤمنين و يكون هذا قال إي و الله لكأني أنظر إلى نهر في هذا الموضع و قد جرى فيه الماء و السفن و انتفع به فكان كما قال

2-  شا، ]الإرشاد[ قال أمير المؤمنين ع و هو متوجه إلى قتل الخوارج لو لا أني أخاف أن تتكلموا و تتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه الله على لسان نبيه عليه و آله السلام فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم و إن فيهم لرجلا يقال له ذو الثدية له ثدي كثدي المرأة و هم شر الخلق و الخليقة و قاتلهم أقرب الخلق إلى الله وسيلة و لم يكن المخدج معروفا في القوم فلما قتلوا جعل ع يطلبه في القتلى و يقول و الله ما كذبت و لا كذبت حتى وجد في القوم و شق قميصه و كان على كتفه سلعة كثدي المرأة عليها شعرات إذا جذبت انجذبت كتفه معها و إذا تركت رجع كتفه إلى موضعه فلما وجده كبر و قال إن في هذا عبرة لمن استبصر

3-  شا، ]الإرشاد[ روى أصحاب السيرة في حديثهم عن جندب بن عبد الله الأزدي قال شهدت مع علي ع الجمل و صفين لا أشك في قتال من قاتله حتى نزلت النهروان فداخلني شك في قتال القوم و قلت قراؤنا و خيارنا نقتلهم إن هذا الأمر عظيم فخرجت غدوة أمشي و معي إداوة ماء حتى برزت من الصفوف فركزت رمحي و وضعت ترسي إليه و استترت من الشمس فإني لجالس حتى ورد علي أمير المؤمنين ع فقال يا أخا الأزد أ معك طهور قلت نعم فناولته الإداوة فمضى حتى لم أره ثم أقبل و قد تطهر فجلس في ظل الترس فإذا فارس يسأل عنه فقلت يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك قال فأشر إليه فأشرت إليه فجاء فقال يا أمير المؤمنين قد عبر القوم إليهم و قد قطعوا النهر فقال كلا ما عبروا فقال بلى و الله لقد فعلوا قال كلا ما فعلوا قال و إنه كذلك إذ جاء آخر فقال يا أمير المؤمنين عبروا القوم قال كلا ما عبروا قال و الله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب و الأثقال قال و الله ما فعلوا و إنه لمصرعهم و مهراق دمائهم ثم نهض و نهضت معه و قلت في نفسي الحمد لله الذي بصرني هذا الرجل و عرفني أمره هذا أحد الرجلين إما رجل كذاب جري‏ء أو على بينة من ربه و عهد من نبيه اللهم إني أعطيك عهدا تسألني عنه يوم القيامة إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله و أول من يطعن بالرمح في عينه و إن كان القوم لم يعبروا أن آتم على المناجزة و القتال فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات و الأثقال كما هو قال فأخذ بقفاي و دفعني ثم قال يا أخا الأزد أ تبين لك الأمر قلت أجل يا أمير المؤمنين فقال شأنك بعدوك فقتلت رجلا من القوم ثم قتلت آخر ثم اختلفت أنا و رجل آخر أضربه و يضربني فوقعنا جميعا فاحتملني أصحابي و أفقت حين أفقت و قد فرغ من القوم

4-  شا، ]الإرشاد[ قال أمير المؤمنين ع يا أيها الناس إني دعوتكم إلى الحق فتوليتم عني و ضربتكم بالدرة فأعييتموني أما إنه سيليكم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتى يعذبوكم بالسياط و الحديد إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة و آية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين أظهركم فيأخذ العمال و عمال العمال رجل يقال له يوسف بن عمر و كان الأمر في ذلك كما قال ع

5-  شا، ]الإرشاد[ روى عبد العزيز بن صهيب عن أبي العالية قال حدثني مزرع بن عبد الله قال سمعت أمير المؤمنين ع يقول ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم فقلت له إنك لتحدثني بالغيب قال احفظ ما أقول لك و الله ليكونن ما أخبرني به أمير المؤمنين و ليؤخذن رجل فليقتلن و ليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد قلت إنك لتحدثني بالغيب قال حدثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب ع قال أبو العالية فما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل و صلب بين الشرفتين قال و قد كان حدثني بثالثة فنسيتها

6-  شا، ]الإرشاد[ روى عثمان بن قيس العامري عن جابر بن الحر عن جويرية بن مسهر العبدي قال لما توجهنا مع أمير المؤمنين ع إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من المعسكر ثم نظر يمينا و شمالا و استعبر ثم قال هذا و الله مناخ ركابهم و موضع منيتهم فقيل له يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع فقال هذا كربلاء يقتل فيه قوم يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسابٍ ثم سار و كان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر الحسين بن علي صلوات الله عليهما و أصحابه بالطف ما كان

7-  ل، ]الخصال[ ابن مسرور عن ابن عامر عن المعلى عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسن العبدي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمرنا أمير المؤمنين ع بالمسير إلى المدائن من الكوفة فسرنا يوم الأحد و تخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق فقالوا نتنزه فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا عليا ع قبل أن يجتمع فبينما هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفه و قال بايعوا هذا أمير المؤمنين فبايعه السبعة و عمرو ثامنهم فارتحلوا ليلة الأربعاء فقدموا المدائن يوم الجمعة و أمير المؤمنين ع يخطب و لم يفارق بعضهم بعضا فكانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين ع فقال يا أيها الناس إن رسول الله أسر إلي ألف حديث لكل حديث ألف باب لكل باب ألف مفتاح و إني سمعت الله جل جلاله يقول يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ و إني أقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر يدعون بإمامهم و هو ضب و لو شئت أن أسميهم لفعلت قال فلقد رأيت عمرو بن حريث قد سقط كما يسقط السعفة حياء و لوما جبنا و فرقا

 ير، ]بصائر الدرجات[ الحسين بن محمد عن المعلى مثله يج، ]الخرائج و الجرائح[ عن ابن نباتة مثله

8-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ إسحاق بن حسان بإسناده عن الأصبغ مثله و فيه فبايعه الثمانية ثم أفلتوه و ارتحلوا و قالوا إن علي بن أبي طالب ع يزعم أنه يعلم الغيب فقد خلعناه و بايعنا مكانه ضبا فقدموا المدائن

9-  ن، ]عيون أخبار الرضا عليه السلام[ بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه قال كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين و كأني بالمحامل تخرج من الكوفة إلى قبر الحسين و لا تذهب الليالي و الأيام حتى يسار إليه من الآفاق و ذلك عند انقطاع ملك بني مروان

10-  ير، ]بصائر الدرجات[ إبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن داود القطان عن إبراهيم رفعه إلى أمير المؤمنين ع قال لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه المال إلى المدائن إلى شيعة فقال رجل من أصحابه في نفسه لآتين أمير المؤمنين و لأقولن له أنا أذهب به فهو يثق بي فإذا أنا أخذته أخذت طريق الكرخة فقال يا أمير المؤمنين أنا أذهب بهذا المال إلى المدائن قال فرفع إلي رأسه ثم قال إليك عني حتى تأخذ طريق الكرخة

 قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ إبراهيم بن عمر رفعه إليه مثله

11-  ير، ]بصائر الدرجات[ أحمد بن محمد عن عمرو بن عبد العزيز عن بكار بن كردم عن أبي عبد الله ع أن جويرية بن عمر العبدي خاصمه رجل في فرس أنثى فادعيا جميعا الفرس فقال أمير المؤمنين ع لواحد منكما البينة فقالا لا فقال لجويرية أعطه الفرس فقال له يا أمير المؤمنين ع بلا بينة فقال له و الله لأنا أعلم بك منك بنفسك أ تنسى صنيعك بالجاهلية الجهلاء فأخبره بذلك

12-  ختص، ]الإختصاص[ ير، ]بصائر الدرجات[ عبد الله بن محمد عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن سويد بن غفلة قال أنا عند أمير المؤمنين إذ أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى و قد مات خالد بن عرفطة فقال له أمير المؤمنين ع إنه لم يمت فأعادها عليه فقال له علي ع لم يمت و الذي نفسي بيده لا يموت فأعادها عليه الثالثة فقال سبحان الله أخبرك أنه مات و تقول لم يمت فقال له علي ع لم يمت و الذي نفسي بيده لا يموت حتى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جماز قال فسمع بذلك حبيب فأتى أمير المؤمنين ع فقال له أناشدك في و إني لك شيعة و قد ذكرتني بأمر لا و الله ما أعرفه من نفسي فقال له علي ع إن كنت حبيب بن جماز لتحملنها فولى حبيب بن جماز و قال إن كنت حبيب بن جماز لتحملنها قال أبو حمزة فو الله ما مات حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي ع و جعل خالد بن عرفطة على مقدمته و حبيب صاحب رايته

 أقول رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن ابن محبوب عن الثمالي عن ابن غفلة

13-  ير، ]بصائر الدرجات[ عبد الله بن جعفر عن أحمد بن محمد بن إسحاق الكرخي عن عمه محمد بن عبد الله بن جابر الكرخي و كان رجلا خيرا كاتبا كان لإسحاق بن عمار ثم تاب من ذلك عن إبراهيم الكرخي قال كنت عند أبي عبد الله ع فقال يا إبراهيم أين تنزل من الكرخ قلت من موضع يقال له شادروان قال فقال لي تعرف قطفتا قال إن أمير المؤمنين ع حين أتى أهل النهروان نزل قطفتا فاجتمع إليه أهل بادرويا فشكوا إليه ثقل خراجهم و كلموه بالنبطية و أن لهم جيرانا أوسع أرضا و أقل خراجا فأجابهم بالنبطية رعر ورضا من عوديا قال فمعناه رب رجز صغير خير من رجز كبير

 بيان يمكن أن يكون المراد بالرجز النوع المعروف من الشعر و إنما ذكره ع على سبيل المثل و يحتمل أن يكون في الأصل الجرز بضمتين و هي أرض لا نبات بها أو الجزر بالتحريك أي الشاة السمينة فيكون أيضا مثلا

14-  ختص، ]الإختصاص[ ير، ]بصائر الدرجات[ إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان عن إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ع قال بينا أمير المؤمنين ع في مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدي على زوجها فقضى لزوجها عليها فغضبت فقالت و الله ما الحق فيما قضيت و ما تقضي بالسوية و لا تعدل في الرعية و لا قضيتك عند الله بالمرضية فنظر إليها مليا ثم قال لها كذبت يا جريئة يا بذية أيا سلسع أي التي لا تحبل من حيث تحبل النساء قال فولت المرأة هاربة تولول و تقول ويلي ويلي لقد هتكت يا ابن أبي طالب سترا كان مستورا قال فلحقها عمرو بن حريث فقال لها يا أمة الله لقد استقبلت عليا بكلام سررتني ثم إنه نزغك بكلمة فوليت عنه هاربة تولولين قالت إن عليا ع و الله أخبرني بالحق و بما أكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي و من أبوي فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين ع فأخبره بما قالت له المرأة و قال له فيما يقول ما نعرفك بالكهانة قال له يا عمرو ويلك إنها ليست بالكهانة و لكن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فلما ركب الأرواح في أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن أم كافر و ما هم به مبتلون و ما هم عليه من شر أعمالهم و حسنهم في قدر أذن الفأرة ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و كان رسول الله هو المتوسم ثم أنا من بعده و الأئمة من ذريتي من بعدي هم المتوسمون فلما تأملتها عرفت ما هي عليها بسيماها

 ير، ]بصائر الدرجات[ عبد الله بن سليمان عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع مثله

15-  ختص، ]الإختصاص[ ير، ]بصائر الدرجات[ الحسين بن علي الدينوري عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن غياث عن عمرو بن ثابت عن ابن أبي حبيب عن الحارث الأعور قال كنت ذات يوم مع أمير المؤمنين ع في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها فتكلمت بحجتها فتكلم الزوج بحجته فوجب القضاء عليها فغضبت غضبا شديدا ثم قالت و الله يا أمير المؤمنين لقد حكمت علي بالجور و ما بهذا أمرك الله تعالى فقال لها يا سلفع يا مهيع يا قردع بل حكمت عليك بالحق الذي علمته فلما سمعت منه هذا الكلام ولت هاربة و لم ترد عليه جوابا فأتبعها عمرو بن حريث فقال لها و الله يا أمة الله لقد سمعت منك اليوم عجبا و سمعت أمير المؤمنين قال لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك حتى لم تقدري أن تردي عليه حرفا قالت يا عبد الله لقد أخبرني بأمر ما يطلع عليه إلا الله تبارك و تعالى و أنا و ما قمت من عنده إلا مخافة أن يخبرني بأعظم مما رماني به فصبر على واحدة كان أجمل من أن أصبر على واحدة بعدها أخرى فقال لها عمرو فأخبريني عافاك الله ما الذي قال لك قالت يا عبد الله إنه قال لي ما أكره و بعد فإنه قبيح أن يعلم الرجال ما في النساء من العيوب فقال لها و الله ما تعرفيني و لا أعرفك لعلك لا تراني و لا أراك بعد يومي هذا فقال عمرو فلما رأتني قد ألححت عليها قالت أما قوله لي يا سلفع فو الله ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء و أما قوله يا مهيع فإني و الله صاحبة النساء و ما أنا بصاحبة الرجال و أما قوله يا قردع فإني المخربة بيت زوجي و ما أبقى عليه فقال لها ويحك ما علمه بهذا أ تراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما أخبرك بما فيك و هذا علم كبير فقالت له بئس ما قلت له يا عبد الله ليس هو بساحر و لا كاهن و لا مخدوم و لكنه من أهل بيت النبوة و هو وصي رسول الله و وارثه و هو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول الله ص و لكنه حجة الله على هذا الخلق بعد نبينا قال و أقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه فقال له أمير المؤمنين ع يا عمرو بما استحللت أن ترميني بما رميتني به قال أما و الله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك و لأقفن أنا و أنت من الله موقفا فانظر كيف تخلص من الله فقال يا أمير المؤمنين أنا تائب إلى الله و إليك مما كان فاغفر لي غفر الله لك فقال لا و الله لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا و أنت بين يدي من لا يظلمك شيئا

 بيان قد أوردنا مثله في باب أنهم المتوسمون و باب علمه ع و لم أر السلفع و السلسع و المهيع و القردع بتلك المعاني التي وردت في هذه الأخبار بل بعضها لم يرد بمعنى أصلا و لعلها كانت من لغاتهم المولدة و يحتمل تصحيف الرواة أيضا و في رواية الراوندي في الخرائج السلقلق مكان السلفع و في القاموس السلقان التي تحيض من دبرها

16-  ختص، ]الإختصاص[ ير، ]بصائر الدرجات[ أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن غير واحد منهم بكار بن كردم و عيسى بن سليمان عن أبي عبد الله ع قال سمعناه و هو يقول جاءت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين ع و هو على المنبر و قد قتل أباها و أخاها فقالت هذا قاتل الأحبة فنظر إليها فقال لها يا سلفع يا جريئة يا بذية يا مذكرة يا التي لا تحيض كما تحيض النساء يا التي على هنها شي‏ء بين مدلى قال فمضت و تبعها عمرو بن حريث لعنه الله و كان عثمانيا فقال لها أيتها المرأة ما يزال يسمعنا ابن أبي طالب العجائب فما ندري حقها من باطلها و هذه داري فادخلي فإن لي أمهات أولاد حتى ينظرن حقا أم باطلا و أهب لك شيئا قال فدخلت فأمر أمهات أولاده فنظرن فإذا شي‏ء على ركبها مدلى فقالت يا ويلها اطلع منها علي بن أبي طالب ع على شي‏ء لم يطلع عليه إلا أمي أو قابلتي قال فوهب لها عمرو بن حريث لعنه الله شيئا

  يج، ]الخرائج و الجرائح[ عنه ع مثله أقول رواه ابن أبي الحديد من كتاب الغارات عن محمد بن جبلة الخياط عن عكرمة عن يزيد الأحمسي و فيه يا سلقلق و يا جلعة ثم قال ابن أبي الحديد السلقلق السليط و أصله من السلق و هو الذئب و الجلعة البذية اللسان و الركب منبت العانة

17-  ختص، ]الإختصاص[ ير، ]بصائر الدرجات[ عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن هارون بن الجهم عن سعد الخفاف عن أبي جعفر ع قال بينا أمير المؤمنين يوما جالس في المسجد و أصحابه حوله فأتاه رجل من شيعته فقال يا أمير المؤمنين إن الله يعلم أني أدينه بحبك في السر كما أدينه بحبك في العلانية و أتولاك في السر كما أتولاك في العلانية فقال أمير المؤمنين ع صدقت أما فاتخذ للفقر جلبابا فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي قال فولى الرجل و هو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين ع صدقت قال رجل من الخوارج يحدث صاحبا له قريبا من أمير المؤمنين فقال أحدهما لصاحبه تالله إن رأيت كاليوم قط إنه أتاه رجل فقال له صدقت فقال له الآخر أنا ما أنكرت من ذلك لم يجد بدا من أن إذا قيل له أحبك أن يقول له صدقت تعلم أني أنا أحبه قال لا قال فأنا أقوم فأقول له مثل مقالة الرجل فيرد علي مثل ما رد عليه قال فقام الرجل فقال له مثل مقالة الأول فنظر إليه مليا ثم قال له كذبت لا و الله ما تحبني و لا أحبك قال فبكى الخارجي فقال يا أمير المؤمنين لتستقبلني بهذا و لقد علم الله خلافه ابسط يديك أبايعك قال على ما ذا قال على ما عمل أبو بكر و عمر قال فمد يده و قال له اصفق لعن الله الاثنين و الله لكأني بك قد قتلت على ضلال و وطئت وجهك دواب العراق فلا تغرنك قوتك قال فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان و خرج الرجل معهم فقتل

18-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي عن أبي جعفر عن أبيه ع قال مر علي ع بكربلاء فقال لما مر به أصحابه و قد اغرورقت عيناه يبكي و يقول هذا مناخ ركابهم و هذا ملقى رحالهم هاهنا مراق دمائهم طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الأحبة و قال الباقر ع خرج علي يسير بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال لها المقدفان فقال قتل فيها مائتا نبي و مائتا سبط كلهم شهداء و مناخ ركاب و مصارع عشاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم و لا يلحقهم من بعدهم

19-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي عن أبي الجارود عن أبي جعفر ع قال جمع أمير المؤمنين ع بنيه و هم اثنا عشر ذكرا فقال لهم إن الله أحب أن يجعل في سنة من يعقوب إذ جمع بنيه و هم اثنا عشر ذكرا فقال لهم إني أوصي إلى يوسف فاسمعوا له و أطيعوا و أنا أوصي إلى الحسن و الحسين فاسمعوا لهما و أطيعوا فقال له عبد الله ابنه دون محمد بن علي يعني محمد بن الحنفية فقال له أ جرأة علي في حياتي كأني بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدرى من قتلك فلما كان في زمان المختار أتاه فقال لست هناك فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير و هو بالبصرة فقال ولني قتال أهل الكوفة فكان على مقدمة مصعب فالتقوا بحروراء فلما حجر الليل بينهم أصبحوا و قد وجدوه مذبوحا في فسطاطه لا يدرى من قتله

20-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي عن عبد الحميد الأودي عن أبي عبد الله ع قال إن جبير الخابور كان صاحب بيت مال معاوية و كانت له أم عجوز بالكوفة كبيرة فقال لمعاوية إن لي أما بالكوفة عجوزا اشتقت إليها فأذن لي حتى آتيها فأقضي من حقها علي فقال معاوية ما تصنع بالكوفة فإن فيها رجلا ساحرا كاهنا يقال له علي بن أبي طالب و ما آمن أن يفتنك فقال جبير ما لي و لعلي و إنما آتي أمي و أزورها و أقضي من حقها ما يجب علي فقال معاوية ما تصنع بالكوفة فأذن له فقدم جبير الخابور فقال ع له أما إنك كنز من كنوز الله زعم لك معاوية أني كاهن ساحر قال إي و الله قال ذلك معاوية ثم قال و معك مال قد دفنت بعضه في عين التمر قال صدقت يا أمير المؤمنين لقد كان كذلك قال علي يا حسن ضمه إليك فأنزله و أحسن إليه فلما كان من الغد دعاه ثم قال لأصحابه إن هذا يكون في جبل الأهواز في أربعة آلاف مدججين في السلاح فيكونون معه حتى يقوم قائمنا أهل البيت فيقاتل معه

 بيان رجل مدجج و مدجج أي شاك في السلاح و إنما أخبره ع بما يكون منه في الرجعة

21-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي عن أبي ظبية قال جمع علي ع العرفاء ثم أشرف عليهم فقال افعلوا كذلك قالوا لا نفعل قال ع أما و الله ليستعملن عليكم اليهود و المجوس ثم لا تمتعون فكان ذلك كذلك

22-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي عن أبي بصير عن أحدهما ع قال أراد قوم بناء مسجد بساحل عدن فكلما بنوه سقط فأتوا أبا بكر فقال استأنفوا من البناء و افعلوا ففعلوا و أحكموا فسقط فعادوا فخطب الناس و ناشدهم إن كان لواحد منكم به علم فليقل فقال علي ع احفروا في ميمنة القبلة و ميسرتها فإنه يظهر لكم قبران عليهما كوبة مكتوب عليها أنا رضوى و أختي حيا ابنتا تبع لا نشرك بالله شيئا فاغسلوهما و كفنوهما و صلوا عليهما و ادفنوهما ثم ابنوا مسجدكم فإنه يقوم بناؤه ففعلوا فكان كذا فقام البناء

 نجم، ]كتاب النجوم[ من كتاب الدلائل للحميري بإسناده إلى أبي بصير مثله

23-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي أن عليا ع قال يوما لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه بمال إلى المدائن إلى شيعتي فقال رجل في نفسه لآتينه و لأقولن أنا أذهب بالمال فهو يثق بي فإذا أنا أخذته أخذت طريق الشام إلى معاوية فجاء إلى علي ع فقال أنا أذهب بالمال فرفع رأسه فقال إليك عني تأخذ طريق الشام إلى معاوية

24-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روى داود العطار قال قال رجل سألني رجل عن خاصة أمير المؤمنين ع فقال لي انطلق حتى نسلم على أمير المؤمنين ع قال و كنت لا أحب ذلك فلم يزل بي حتى أتيت معه فسلمنا عليه فرفع أمير المؤمنين الدرة فضرب بها ساقي فنزوت فقال أ ترى أنك مكرة إنك ميسرة ثم ذهبت فقيل لي صنع بك أمير المؤمنين ما لم يصنع إلى أحد قال إني كنت مملوكا لآل فلان و كان اسمي ميسرة ففارقتهم و ادعيت إلى من لست أنا منه فسماني أمير المؤمنين باسمي

25-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روى معاوية بن جرير الحضرمي قال عرض الخيل على علي ع فجاء ابن ملجم إليه فسأله عن اسمه و نسبه فانتهى إلى غير أبيه قال كذبت حتى انتهى إلى أبيه قال صدقت

26-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي عن أبي الصيرفي عن رجل من مراد قال كنت واقفا على رأس أمير المؤمنين ع يوم البصرة إذا أتاه ابن عباس بعد القتال فقال إن لي حاجة فقال ع ما أعرفني بالحاجة التي جئت فيها تطلب الأمان لابن الحكم قال نعم أريد أن تؤمنه قال آمنته و لكن اذهب و جئني به و لا تجئني به إلا رديفا فإنه أدل له فجاء به ابن عباس ردفا خلفه كأنه قرد قال أمير المؤمنين ع أ تبايع قال نعم و في النفس ما فيها قال الله أعلم بما في القلوب فلما بسط يده ليبايعه أخذ كفه عن كف مروان فنترها فقال لا حاجة لي فيها إنها كف يهودية لو بايعني بيده عشرين مرة لنكث باسته ثم قال هيه يا ابن الحكم خفت على رأسك أن تقع في هذه المعمعة كلا و الله حتى يخرج من صلبك فلان و فلان يسومون هذه الأمة خسفا و يسقونه كأسا مصبرة

 بيان قال الجزري النتر جذب فيه قوة و جفوة و قال هيه بمعنى إيه فأبدل من الهمزة هاء و إيه اسم سمي به الفعل و معناه الأمر تقول للرجل إيه بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما فإن نونت استزدته من حديث ما غير معهود و قال المعمعة شدة الحرب و الجد في القتال

27-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ عن مينا قال سمع علي ع ضوضاء في عسكره فقال ما هذا قالوا هلك معاوية قال كلا و الذي نفسي بيده لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الأمة قالوا فبم تقاتله قال ألتمس العذر فيما بيني و بين الله تعالى

 قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ عبد الرزاق عن أبيه عن مينا مثله

  -28  يج، ]الخرائج و الجرائح[ من معجزاته صلوات الله عليه أن الأشعث بن قيس استأذن على علي ع فرده قنبرا فأدمى أنفه فخرج علي ع فقال ما لي و لك يا أشعث أما و الله لو بعبد ثقيف تمرست لاقشعرت شعيرات استك قال و من غلام ثقيف قال غلام يليهم لا يبقى من العرب إلا أدخلهم الذل قال كم يلي قال عشرين إن بلغها

 قال الراوي فولى الحجاج سنة خمس و سبعين و مات سنة تسعين. بيان قال الجزري فيه إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة أي يتلعب بدينه و يعبث به كما يعبث البعير بالشجرة و يتحكك بها و التمرس شدة الالتواء. أقول في سنة خمس و سبعين ولى عبد الملك الحجاج على العراق لكن في سنة ثلاث و سبعين ولاه الجيش لقتال عبد الله بن الزبير و كان واليا على العراق إلى سنة خمس و تسعين فكانت ولايته تمام العشرين كما ذكره ع فلعل الخمس سقط من النساخ و لعل قوله ع إن بلغها للتبهيم لئلا يغتر الملعون بذلك أو لنقص أشهر عن العشرين

29-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ و منها ما انتشرت به الآثار عنه ع من قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته أمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين يعني الجمل و صفين و النهروان فقاتلهم و كان الأمر فيما خبر به على ما قال و قال ع لطلحة و الزبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة لا و الله ما تريدان العمرة و لكن تريدان البصرة فكان كما قال و قال ع لابن عباس و يخبره به عن استيذانهما في العمرة إني أذنت لهما مع علمي بما انطويا عليه من الغدر فاستظهرت بالله عليهما و إن الله سيرد كيدهما و يظفرني بهما و كان كما قال و قال بذي قار و هو جالس لأخذ البيعة يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا و لا ينقصون رجلا يبايعوني على الموت قال ابن عباس فجزعت لذلك و خفت أن ينقص القوم من العدد أو يزيدوا عليه فيفسدوا الأمر علينا و إني أحصي القوم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل و تسعة و تسعين رجلا ثم انقطع مجي‏ء القوم فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ما ذا حمله على ما قال فبينما أنا مفكر في ذلك إذا رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا و هو رجل عليه قباء صوف و معه سيف و ترس و إداوة فقرب من أمير المؤمنين ع فقال امدد يديك لأبايعك قال علي ع و على ما تبايعني قال على السمع و الطاعة و القتال بين يديك أو يفتح الله عليك فقال ما اسمك قال أويس القرني قال نعم الله أكبر فإنه أخبرني حبيبي رسول الله ص أني أدرك رجلا من أمته يقال له أويس القرني يكون من حزب الله يموت على الشهادة يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر قال ابن عباس فسري عنا

30-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي أن يهوديا قال لعلي ع إن محمدا ص قال إن في كل رمانة حبة من الجنة و أنا كسرت واحدة و أكلتها كلها فقال ع صدق رسول الله ص و ضرب يده على لحيته فوقعت حبة رمان فتناولها ع و أكلها و قال لم يأكلها الكافر و الحمد لله

31-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ من معجزاته صلوات الله عليه ما تواترت به الروايات من نعيه نفسه قبل موته و أنه يخرج من الدنيا شهيدا من قوله و الله ليخضبنها من فوقها فأومأ إلى شيبته ما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم و قوله ع أتاكم شهر رمضان و فيه تدور رحى السلطان ألا و إنكم حاجوا العام صفا واحدا و آية ذلك أني لست فيكم و كان يفطر في هذا الشهر ليلة عند الحسن و ليلة عند الحسين و ليلة عند عبد الله بن جعفر زوج زينب بنته لأجلها لا يزيد على ثلاث لقم فقيل له في ذلك فقال يأتيني أمر الله و أنا خميص إنما هي ليلة أو ليلتان فأصيب من الليل و قد توجه إلى المسجد في الليلة التي ضربه الشقي في آخرها فصاح الإوز في وجهه و طردهن الناس فقال دعوهن فإنهن نوائح و منها أنه لما بلغه ما صنع بسر بن أرطاة باليمن قال ع اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا فاسلبه عقله فبقي بسر حتى اختلط فاتخذ له سيف من خشب يلعب به حتى مات و منها ما استفاض عنه ع من قوله إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تتبرءوا مني و كان كما قال و منها قوله ع لجويرية بن مسهر لتعتلن إلى العتل الزنيم و ليقطعن يدك و رجلك ثم ليصلبنك ثم مضى دهر حتى ولي زياد في أيام معاوية فقطع يده و رجله ثم صلبه

 بيان عتله يعتله و يعتله جره عنيفا فحمله و العتل بضمتين مشددة اللام الأكول المنيع الجافي الغليظ و الزنيم المستلحق في قوم ليس منهم و الدعي و اللئيم المعروف بلؤمه أو شره

32-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي عن ابن مسعود قال كنت قاعدا عند أمير المؤمنين ع في مسجد رسول الله ص إذ نادى رجل من يدلني على من آخذ منه علما و مر فقلت يا هذا هل سمعت قول النبي ص أنا مدينة العلم و علي بابها فقال نعم قلت و أين تذهب و هذا علي بن أبي طالب فانصرف الرجل و جئنا بين يديه فقال ع من أي البلاد أنت قال من أصفهان قال له اكتب أملى علي بن أبي طالب ع أن أهل أصفهان لا يكون فيهم خمس خصال السخاوة و الشجاعة و الأمانة و الغيرة و حبنا أهل البيت قال زدني يا أمير المؤمنين قال بلسان الأصفهان اروت اين وس أي اليوم حسبك هذا

 بيان كان أهل أصفهان في ذلك الزمان إلى أول استيلاء الدولة القاهرة الصفوية أدام الله بركاتهم من أشد النواصب و الحمد لله الذي جعلهم أشد الناس حبا لأهل البيت ع و أطوعهم لأمرهم و أوعاهم لعلمهم و أشدهم انتظارا لفرجهم حتى أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد و لا في شي‏ء من قراه القريبة أو البعيدة و ببركة ذلك تبدلت الخصال الأربع أيضا فيهم رزقنا الله و سائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمد ص و الشهادة تحت لوائه و حشرنا معهم في الدنيا و الآخرة

33-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي أن عليا ع أتى الحسن البصري يتوضأ في ساقية فقال أسبغ طهورك يا لفتى قال لقد قتلت بالأمس رجالا كانوا يسبغون الوضوء قال و إنك لحزين عليهم قال نعم قال فأطال الله حزنك قال أيوب السجستاني فما رأينا الحسن قط إلا حزينا كأنه يرجع عن دفن حميم أو خربندج ضل حماره فقلت له في ذلك فقال عمل في دعوة الرجل الصالح و لفتى بالنبطية شيطان و كانت أمه سمته بذلك و دعته في صغره فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به علي ع

 بيان خربندج لعله معرب خربنده أي مكاري الحمار

34-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال كان أمير المؤمنين ع إذا وقف الرجل بين يديه قال له يا فلان استعد و أعد لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا في شهر كذا في ساعة كذا فيكون كما قال قال سعد فقلت هذا الكلام لأبي جعفر ع فقال قد كان كذلك فقلت لا تخبرنا أنت أيضا فنستعد له قال هذا باب أغلق فيه الجواب علي بن الحسين ع حتى يقوم قائمنا

35-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي أنه لما قعد أبو بكر بالأمر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ليأخذ زكوات أموالهم فقالوا لخالد إن رسول الله ص كان يبعث كل سنة رجلا يأخذ صدقاتنا من الأغنياء من جملتنا و يفرقها في فقرائنا فافعل أنت كذلك فانصرف خالد إلى المدينة فقال لأبي بكر إنهم منعونا من الزكاة فبعث معه عسكرا فرجع خالد و أتى بني حنيفة و قتل رئيسهم و أخذ زوجته و وطئها في الحال و سبى نسوانهم و رجع بهن إلى المدينة و كان ذلك الرئيس صديقا لعمر في الجاهلية فقال عمر لأبي بكر اقتل خالدا به بعد أن تجلده الحد لما فعل بامرأته فقال له أبو بكر إن خالدا ناصرنا تغافل و أدخل السبايا في المسجد و فيهن خولة فجاءت إلى قبر رسول الله ص و التجأت به و بكت و قالت يا رسول الله أشكو إليك أفعال هؤلاء القوم سبونا من غير ذنب و نحن مسلمون ثم قالت أيها الناس لم سبيتمونا و نحن نشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ص فقال أبو بكر منعتم الزكاة فقالت الأمر ليس على ما زعمت إنما كان كذا و كذا و هب الرجال منعوكم فما بال النسوان المسلمات يسبين و اختار كل رجل منهم واحدة من السبايا و جاء طلحة و خالد بن عنان و رميا بثوبين إلى خولة فأراد كل واحد منهم أن يأخذها من السبي قالت لا يكون هذا أبدا و لا يملكني إلا من خبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت قال أبو بكر قد فزعت من القوم و كانت لم تر مثل ذلك قبله فتكلم بما لا تحصيل له فقالت و الله إني صادقة إذ جاء علي بن أبي طالب ع فوقف و نظر إليهم و إليها و قال ع اصبروا حتى أسألها عن حالها ثم ناداها يا خولة اسمعي الكلام ثم قال لما كانت أمك حاملا بك و ضربها الطلق و اشتد بها الأمر نادت اللهم سلمني من هذا المولود فسبقت تلك الدعوة بالنجاة فلما وضعتك ناديت من تحتها لا إله إلا الله محمد رسول الله ص عما قليل سيملكني سيد سيكون له مني ولد فكتبت أمك ذلك الكلام في لوح نحاس فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه فلما كانت في الليلة التي قبضت أمك فيها وصت إليك بذلك فلما كان في وقت سبيكم لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح فأخذتيه و شددتيه على عضدك الأيمن هاتي اللوح فأنا صاحب ذلك اللوح و أنا أمير المؤمنين و أنا أبو ذلك الغلام الميمون و اسمه محمد قال فرأيناها و قد استقبلت القبلة و قالت اللهم أنت المتفضل المنان أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و لم تعطها لأحد إلا و أتممتها عليه اللهم بصاحب هذه التربة و الناطق المنبئ بما هو كائن إلا أتممت فضلك علي ثم أخرجت اللوح و رمت به إليه فأخذه أبو بكر و قرأه عثمان فإنه كان أجود القوم قراءة و ما ازداد ما في اللوح على ما قال علي ع و لا نقص فقال أبو بكر خذها يا أبا الحسن فبعث بها علي ع إلى بيت أسماء بنت عميس فلما دخل أخوها تزوج بها و علق بمحمد و ولدته

36-  يج، ]الخرائج و الجرائح[ روي أن الصحابة قالوا يوما ليس من حروف المعجم حرف أكثر دورانا في الكلام من الألف فنهض أمير المؤمنين ع و خطب خطبة على البديهة طويلة تشتمل على الثناء على الله تعالى و الصلاة على نبيه محمد و آله و فيها الوعد و الوعيد و وصف الجنة و النار و المواعظ و الزواجر و النصيحة للخلق و غير ذلك و ليس فيها ألف و هي معروفة

37-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ في حديث ثابت بن الأفلج قال ضلت لي فرس نصف الليل فأتيت باب أمير المؤمنين ع فلما وصلت الباب خرج إلي قنبر و قال لي يا ابن الأفلج الحق فرسك فخذه من عوف بن طلحة السعدي

 غريب الحديث و الفائق إن عليا ع قال أكثروا الطواف بهذا البيت فكأني برجل من الحبشة أصلع أصمع جالس عليه و هو يهدم

 صاحب الحلية عن الحارث بن سويد قال سمعت عليا ع يقول ع حجوا قبل أن لا تحجوا فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أقرع بيده معول يهدمها حجرا حجرا

 النضر بن شميل عن عوف عن مروان الأصفر قال قدم راكب من الشام و علي ع بالكوفة فنعى معاوية فأدخل على علي ع فقال له علي ع أنت شهدت موته قال نعم و حثوت عليه قال إنه كاذب قيل و ما يدريك يا أمير المؤمنين أنه كاذب قال إنه لا يموت حتى يعمل كذا و كذا أعمال عملها في سلطانه فقيل له فلم تقاتله و أنت تعلم هذا قال للحجة

 يج، ]الخرائج و الجرائح[ عن عوف بن مروان مثله

38-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ المحاضرات عن الراغب أنه قال ع لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه

 و قد رواه الأحنف بن قيس و ابن شهاب الزهري و الأعثم الكوفي و أبو حيان التوحيدي و أبو الثلاج في جماعة فكان كما قال ع عمار و ابن عباس أنه لما صعد علي ع المنبر قال لنا قوموا فتخللوا الصفوف و نادوا هل من مكاره فتصارخ الناس من كل جانب اللهم قد رضينا و أسلمنا و أطعنا رسولك و ابن عمه فقال يا عمار قم إلى بيت المال فأعط الناس ثلاثة دنانير لكل إنسان و ادفع لي ثلاثة دنانير فمضى عمار و أبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال و مضى أمير المؤمنين ع إلى مسجد قباء يصلي فيه فوجدوا فيه ثلاثمائة ألف دينار و وجدوا الناس مائة ألف فقال عمار جاء و الله الحق من ربكم و الله ما علم بالمال و لا بالناس و إن هذه الآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل فأبى طلحة و الزبير و عقيل أن يقبلوها القصة

 و نقلت المرجئة و الناصبة عن أبي الجهم العدوي و كان معاديا لعلي ع قال خرجت بكتاب عثمان و المصريون قد نزلوا بذي خشر إلى معاوية و قد طويته طيا لطيفا و جعلته في قراب سيفي و قد تنكبت عن الطريق و توخيت سواد الليل حتى كنت بجانب الجرف إذا رجل على حمار مستقبلي و معه رجلان يمشيان أمامه فإذا هو علي بن أبي طالب ع قد أتى من ناحية البدو فأثبتني و لم أثبته حتى سمعت كلامه فقال أين تريد يا صخر قلت البدو فأدفع الصحابة قال فما هذا الذي في قراب سيفك قلت لا تدع مزاحك أبدا ثم جزته

 الأصبغ قال صلينا مع أمير المؤمنين ع الغداة فإذا رجل عليه ثياب السفر قد أقبل فقال من أين قال من الشام قال ما أقدمك قال لي حاجة قال أخبرني و إلا أخبرتك بقضيتك قال أخبرني بها يا أمير المؤمنين قال نادى معاوية يوم كذا و كذا من شهر كذا و كذا من سنة كذا و كذا من يقتل عليا فله عشرة آلاف دينار فوثب فلان و قال أنا قال أنت فلما انصرف إلى منزله ندم و قال أسير إلى ابن عم رسول الله ص و أبي ولديه فأقتله ثم نادى مناديه اليوم الثاني من يقتل عليا فله عشرون ألف دينار فوثب آخر فقال أنا فقال أنت ثم إنه ندم و استقال معاوية فأقاله ثم نادى مناديه اليوم الثالث من يقتل عليا فله ثلاثون ألف دينار فوثبت أنت و أنت رجل من حمير قال صدقت قال فما رأيك تمضي إلى ما أمرت به أو ما ذا قال لا و لكن أنصرف قال يا قنبر أصلح له راحلته و هيئ له زاده و أعطه نفقته

 و روي عن الحسن بن علي ع في خبر أن الأشعث بن القيس الكندي بنى في داره مئذنة فكان يرقى إليها إذا سمع الأذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى مئذنته يا رجل إنك لكذاب ساحر و كان أبي يسميه عنق النار و في رواية عرف النار فيسأل عن ذلك فقال إن الأشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة من السماء فتحرقه فلا يدفن إلا و هو فحمة سوداء فلما توفي نظر سائر من حضر إلى النار و قد دخلت عليه كالعنق الممدود حتى أحرقته و هو يصيح و يدعو بالويل و الثبور

 بيان المئذنة بالكسر موضع الأذان و المنارة و الصومعة

39-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ ابن بطة في الإبانة و أبو داود في السنن عن أبي مخلد في خبر أنه قال ع في الخوارج مخاطبا لأصحابه و الله لا يقتل منكم عشرة و ينفلت منهم عشرة و في رواية و لا ينفلت منهم عشرة و لا يهلك منا عشرة فقتل من أصحابه تسعة و انفلت منهم تسعة اثنان إلى سجستان و اثنان إلى عمان و اثنان إلى بلاد الجزيرة و اثنان إلى اليمن و واحد إلى تل موزن و الخوارج في هذه المواضع منهم

 و قال الأعثم المقتولون من أصحاب أمير المؤمنين ع رويبة بن وبر العجلي و سعد بن خالد السبيعي و عبد الله بن حماد الأرحبي و الفياض بن خليل الأزدي و كيسوم بن سلمة الجهني و عبيد بن عبيد الخولاني و جميع بن حشم الكندي و ضب بن عاصم الأسدي

 قال أبو الجوائز الكاتب حدثنا علي بن عثمان قال حدثني المظفر بن الحسن الواسطي السلال قال حدثني الحسن بن ذكردان و كان ابن ثلاثمائة و خمس و عشرين سنة قال رأيت عليا ع في النوم و أنا في بلدي فخرجت إليه إلى المدينة فأسلمت على يده و سماني الحسن و سمعت منه أحاديث كثيرة و شهدت معه مشاهده كلها فقلت له يوما من الأيام يا أمير المؤمنين ادع الله لي فقال يا فارسي إنك ستعمر و تحمل إلى مدينة يبنيها رجل من بني عمي العباس تسمى في ذلك الزمان بغداد و لا تصل إليها تموت بموضع يقال له المدائن فكان كما قال ع ليلة دخل المدائن مات

 مسعدة بن اليسع عن الصادق ع في خبر أن أمير المؤمنين ع مر بأرض بغداد قال ما تدعى هذه الأرض قالوا بغداد قال نعم تبنى هاهنا مدينة و ذكر وصفها و يقال إنه وقع من يده سوط فسأل عن أرضها فقالوا بغداد فأخبر أنه يبنى ثم مسجد يقال له مسجد السوط

 زاذان عن سلمان الفارسي في خبر طويل أن جاثليقا جاء في نفر من النصارى إلى أبي بكر و سأله مسائل عجز عنها أبو بكر فقال عمر كف أيها النصراني عن هذا العنت و إلا أبحنا دمك فقال الجاثليق يا هذا اعدل على من جاء مسترشدا طالبا دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه فجاء علي ع و استسأله فقال النصراني أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ خبرني أ مؤمن أنت عند الله أم عند نفسك فقال ع أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي قال خبرني عن منزلتك في الجنة ما هي قال منزلتي مع النبي الأمي في الفردوس الأعلى لا أرتاب بذلك و لا أشك في الوعد به من ربي قال فبما ذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها قال بالكتاب المنزل و صدق النبي المرسل قال فبما عرفت صدق نبيك قال بالآيات الباهرات و المعجزات البينات قال فخبرني عن الله تعالى أين هو قال إن الله تعالى يجل عن الأين و يتعالى عن المكان كان فيما لم يزل و لا مكان و هو اليوم كذلك و لم يتغير من حال إلى حال قال فخبرني عنه تعالى أ مدرك بالحواس فيسلك المسترشد في طلبه الحواس أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك قال تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواس أو يقاس بالناس و الطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول الدالة لذوي الاعتبار بما هو منها مشهور و معقول قال فخبرني عما قال نبيكم في المسيح إنه مخلوق فقال أثبت له الخلق بالتدبير الذي لزمه و التصوير و التغيير من حال إلى حال و الزيادة التي لم ينفك منها و النقصان و لم أنف عنه النبوة و لا أخرجته من العصمة و الكمال و التأييد قال فبما بنت أيها العالم من الرعية الناقصة عنك قال بما أخبرتك به من علمي بما كان و ما يكون قال فهلم شيئا من ذلك أتحقق به دعواك قال ع خرجت أيها النصراني من مستقرك مستنكرا لمن قصدت بسؤالك له مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب و الاسترشاد فأريت في منامك مقامي و حدثت فيه بكلامي و حذرت فيه من خلافي و أمرت فيه باتباعي قال صدقت و الله و أنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ص و أنك وصي رسول الله و أحق الناس بمقامه و أسلم الذين كانوا معه فقال عمر الحمد لله الذي هداك أيها الرجل غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها و الأمر من بعده لمن خاطبته أولا برضا الأمة قال قد عرفت ما قلت و أنا على يقين من أمري

 الأصبغ بن نباتة قال أتى رجل إلى أمير المؤمنين ع و قال إني أحبك في السر كما أحبك في العلانية قال فنكت أمير المؤمنين ع بعود كان في يده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه فقال كذبت و الله ثم أتاه رجل آخر فقال إني أحبك فنكت بعود في الأرض طويلا ثم رفع رأسه فقال صدقت إن طينتنا طينة مرحومة أخذ الله ميثاقها يوم أخذ الميثاق فلا يشذ منها شاذ و لا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة

  عبد الله بن أبي رافع قال حضرت أمير المؤمنين ع و قد وجه أبا موسى الأشعري فقال له احكم بكتاب الله و لا تجاوزه فلما أدبر قال كأني به و قد خدع قلت يا أمير المؤمنين فلم توجهه و أنت تعلم أنه مخدوع فقال يا بني لو عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل

 مسند العشرة عن أحمد بن حنبل أنه قال أبو الوضي‏ء غياثا كنا عامدين إلى الكوفة مع علي بن أبي طالب ع فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء شذ منا أناس كثيرة فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين ع فقال لا يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون فكان كما قال ع و قال ع لطلحة و الزبير و قد استأذناه في الخروج إلى العمرة و الله ما تريدان العمرة و إنما تريدان البصرة و في رواية إنما تريدان الفتنة و قال ع لقد دخلا بوجه فاجر و خرجا بوجه غادر و لا ألقاهما إلا في كتيبة و أخلق بهما أن يقتلا

 و في رواية أبي الهيثم بن التيهان و عبد الله بن أبي رافع و لقد أنبئت بأمركما و أريت مصارعكما فانطلقا و هو يقول و هما يسمعان فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ و قال صفية بنت الحارث الثقفية زوجة عبد الله بن خلف الخزاعي لعلي ع يوم الجمل بعد الوقعة يا قاتل الأحبة يا مفرق الجماعة فقال ع إني لا ألومك أن تبغضيني يا صفية و قد قتلت جدك يوم بدر و عمك يوم أحد و زوجك الآن و لو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذه البيوت ففتش فكان فيها مروان و عبد الله بن الزبير

 الأعمش بروايته عن رجل من همدان قال كنا مع علي ع بصفين فهزم أهل الشام ميمنة العراق فهتف بهم الأشتر ليتراجعوا فجعل أمير المؤمنين ع يقول لأهل الشام يا أبا مسلم خذهم ثلاث مرات فقال الأشتر أ و ليس أبو مسلم معهم قال لست أريد الخولاني و إنما أريد رجلا يخرج في آخر الزمان من المشرق و يهلك الله به أهل الشام و يسلب عن بني أمية ملكهم

 و في تاريخ بغداد، أنه قال المفيد أبو بكر الجرجاني أنه قال ولد أبو الدنيا في أيام أبي بكر و أنه قال إني خرجت مع أبي إلى لقاء أمير المؤمنين ع فلما صرنا قريبا من الكوفة عطشنا عطشا شديدا فقلت لوالدي اجلس حتى أرود لك الصحراء فلعلي أقدر على ماء فقصدت إليه فإذا أنا ببئر شبه الركية أو الوادي فاغتسلت منه و شربت منه حتى رويت ثم جئت إلى أبي فقلت قم فقد فرج الله عنا و هذه عين ماء قريب منا و مضينا فلم نر شيئا فلم يزل يضطرب حتى مات و دفنته و جئت إلى أمير المؤمنين ع و هو خارج إلى صفين و قد أخرج له البغلة فجئت و أمسكت له بالركاب فالتفت إلي فانكببت أقبل الركاب فشجت في وجهي شجة قال أبو بكر المفيد و رأيت الشجة في وجهه واضحة ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي فقال عين لم يشرب منها أحد إلا و عمر عمرا طويلا فأبشر فإنك ستعمر و سماني بالمعمر و هو الذي يدعى بالأشج و ذكر الخطيب أنه قدم بغداد في سنة ثلاثمائة بها و كان معه شيوخ من بلده و سألوا عنه فقالوا هو مشهور عندنا بطول العمر و قد بلغني أنه مات في سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة و نحو ذلك ذكر شيخنا في الأمالي وفاته و قال له ع حذيفة بن اليمان في زمن عثمان إني و الله ما فهمت قولك و لا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي أتذكر ما قلت لي بالحرة و إني مقبل كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين و النبي ص بين أظهرنا و لم أعرف تأويل كلامك إلا البارحة رأيت عتيقا ثم عمر تقدما عليك و أول اسمهما عين فقال يا حذيفة نسيت عبد الرحمن حيث مال بها إلى عثمان و في رواية و سيضم إليهم عمرو بن العاص مع معاوية ابن آكلة الأكباد فهؤلاء العيون المجتمعة على ظلمي

 و روى زيد و صعصعة ابنا صوحان و البراء بن سبرة و الأصبغ بن نباتة و جابر بن شرجيل و محمود بن الكواء أنه ذكر بدير الديلم من أرض فارس لأسقف قد أتت عليه عشرون و مائة سنة أن رجلا قد فسر الناقوس يعنون عليا ع فقال سيروا بي إليه فإني أجده أنزعا بطينا فلما وافى أمير المؤمنين ع قال قد عرفت صفته في الإنجيل و أنا أشهد أنه وصي ابن عمه فقال له أمير المؤمنين ع جئت لتؤمن أزيدك رغبة في إيمانك قال نعم قال ع انزع مدرعتك فأري أصحابك الشامة التي بين كتفيك فقال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و شهق شهقة فمات فقال أمير المؤمنين ع عاش في الإسلام قليلا و نعم في جوار الله كثيرا

 ابن عباس أنه قال ع يوم الجمل لنظهرن على هذه الفرقة و لنقتلن هذين الرجلين و في رواية لنفتحن البصرة و ليأتينكم اليوم من الكوفة ثمانية آلاف رجل و بضع و ثلاثون رجلا فكان كما قال ع و في رواية ستة آلاف و خمسة و ستون

 أصحاب السير عن جندب بن عبد الله الأزدي لما نزل أمير المؤمنين ع النهروان فانتهينا إلى عسكر القوم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن و فيهم أصحاب البرانس فلما أن رأيتهم دخلني من ذلك فتنحيت و قمت أصلي و أنا أقول اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن فيه و إن كان ذلك معصية فأرني ذلك فأنا في ذلك إذ أقبل علي ع فلما حاذاني قال نعوذ بالله يا جندب من الشك ثم نزل يصلي إذ جاءه فارس فقال يا أمير المؤمنين قد عبر القوم و قطعوا النهر فقال ع كلا ما عبروا فجاء آخر فقال قد عبر القوم فقال كلا ما فعلوا قال و الله ما جئت حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب و الأثقال فقال ع و الله ما فعلوا و إنه لمصرعهم و مهراق دمائهم و في رواية لا يبلغون إلى قصر بورى بنت كسرى فدفعنا إلى الصفوف فوجدنا الرايات و الأثقال كما هي قال فأخذ بقفاي و دفعني ثم قال يا أخا الأزد ما تبين لك الأمر فقلت أجل يا أمير المؤمنين

 الأصبغ بن نباتة قال كان أمير المؤمنين إذا وقف الرجل بين يديه قال يا فلان استعد و أعد لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا و كذا في شهر كذا و كذا في ساعة كذا و كذا فيكون كما قال و كان ع قد علم رشيد الهجري من ذلك فكانوا يلقبونه رشيد البلايا و أخبر ع عن قتل الحسين ع

 فضل بن الزبير عن أبي الحكم عن مشيخته أن أمير المؤمنين ع قال سلوني قبل أن تفقدوني قال رجل أخبرني كم في رأسي و لحيتي من طاقة شعر قال ع إن على كل طاقة في رأسك ملك يلعنك و على كل طاقة من لحيتك شيطان يستفزك و إن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله ص و آية ذلك مصداق ما خبرتك به و لو لا أن الذي سألت يعسر برهانه لأخبرتك به و كان ابنه عمر يومئذ جابيا و كان قتل الحسين ع على يده

 و مستفيض في أهل العلم عن الأعمش و ابن محبوب عن الثمالي و السبيعي كلهم عن سويد بن غفلة و قد ذكره أبو الفرج الأصفهاني في أخبار الحسن أنه قيل لأمير المؤمنين ع عن خالد بن عرفطة قد مات فقال ع إنه لم يمت و لا يموت حتى يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن جماز فقام رجل من تحت المنبر فقال يا أمير المؤمنين و الله إني لك شيعة و إني لك لمحب و أنا حبيب بن جماز قال إياك أن تحملها و لتحملنها فتدخل بها من هذا الباب و أومأ بيده إلى باب الفيل فلما كان من أمر الحسين ع ما كان توجه عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى قتاله و كان خالد بن عرفطة على مقدمته و حبيب بن جماز صاحب رايته فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل

 أبو حفص عمر بن محمد الزيات في خبر أن أمير المؤمنين ع قال للمسيب بن نجية يأتيكم راكب الدغيلة يشد حقوها بوضينها لم يقض تفثا من حج و لا عمرة فيقتلوه يريد بذلك الحسين ع

 بيان الدغيلة الدغل و المكر و الفساد أي يركب مكر القوم و يأتي لما وعدوه خديعة و يحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة و هي القطيعة من الخيل القليلة و الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج و شد حقوها به كناية عن الاهتمام بالسير و الاستعجال فيه و عدم قضاء التفث إشارة إلى أنه ع لم يتيسر له الحج بل أحل و خرج يوم التروية كما سيأتي و سيأتي هذا الخبر على وجه آخر في باب علامات ظهور القائم ع و فيه و راكب الذعلبة مختلط جوفها بوضينها يخبرهم بخبر يقتلونه ثم الغضب عند ذلك و الذعلبة بالكسر الناقة السريعة

40-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و قال ع يخاطب أهل الكوفة كيف أنتم إذا نزل بكم ذرية نبيكم فعمدتم إليه فقتلتموه قالوا معاذ الله لئن أتانا الله في ذلك لنبلون عذرا فقال ع

هم أوردوه في الغرور و غررا أرادوا نجاة لا نجاة و لا عذر

  إسماعيل بن صبيح عن يحيى بن مساور العابد عن إسماعيل بن زياد قال إن عليا ع قال للبراء بن عازب يا براء يقتل ابني الحسين ع و أنت حي لا تنصره فلما قتل الحسين ع كان البراء يقول صدق و الله أمير المؤمنين ع و جعل يتلهف

 مسند الموصلي، روى عبد الله بن يحيى عن أبيه أن أمير المؤمنين ع لما حاذى نينوى و هو منطلق إلى صفين نادى اصبر أبا عبد الله بشط الفرات فقلت و ما ذا فذكر مصرع الحسين ع بالطف

 جويرية بن مسهر العبدي لما دخل علي ع إلى صفين وقف بطفوف كربلاء و نظر يمينا و شمالا و استعبر ثم قال و الله ينزلون هاهنا فلم يعرفوا تأويله إلا وقت قتل الحسين ع

 الشافي في الأنساب، قال بعض أصحابه فطلبت ما أعلم به الموضع فما وجدت غير عظم جمل قال فرميته في الموضع فلما قتل الحسين ع وجدت العظم في مصارع أصحابه و أخبر ع بقتل نفسه

 روى الشاذكوني عن حماد عن يحيى عن ابن عتيق عن ابن سيرين قال إن كان أحد عرف أجله فعلي بن أبي طالب ع

 الصادق ع إن عليا ع أمر أن يكتب له من يدخل الكوفة فكتب له أناس و رفعت أسماؤهم في صحيفة فقرأها فلما مر على اسم ابن ملجم وضع إصبعه على اسمه ثم قال قاتلك الله قاتلك الله و لما قيل له فإذا علمت أنه يقتلك فلم لا تقتله فيقول إن الله تعالى لا يعذب العبد حتى يقع منه المعصية و تارة يقول فمن يقتلني

 الأصبغ بن نباتة أنه خطب ع في الشهر الذي قتل فيه فقال أتاكم شهر رمضان و هو سيد الشهور و أول السنة و فيه تدور رحى الشيطان ألا و إنكم حاجوا العام صفا واحدا و آية ذلك أني لست فيكم

 الصفواني في الإحن و المحن قال الأصبغ سمعت عليا ع قبل أن يقتل بجمعة يقول ألا من كان هاهنا من بني عبد المطلب فليدن مني لا تقتلوا غير قاتلي ألا لا ألفينكم غدا تحيطون الناس بأسيافكم تقولون قتل أمير المؤمنين

 عثمان بن المغيرة أنه لما دخل شهر رمضان كان ع يتعشى ليلة عند الحسن و ليلة عند الحسين و ليلة عند عبد الله بن عباس و الأصح عند عبد الله بن جعفر فكان لا يزيد على ثلاث لقم فقيل له في ذلك فقال يأتيني أمر ربي و أنا خميص إنما هي ليلة أو ليلتان فأصيب في تلك الليلة و كذلك أخبر ع بقتل جماعة منهم حجر بن عدي و رشيد الهجري و كميل بن زياد و ميثم التمار و محمد بن أكتم و خالد بن مسعود و حبيب بن المظاهر و جويرية و عمرو بن الحمق و قنبر و مزرع و غيرهم و وصف قاتليهم و كيفية قتلهم على ما يجي‏ء بيانه إن شاء الله

 عبد العزيز و صهيب بن أبي العالية قال حدثني مزرع بن عبد الله قال سمعت أمير المؤمنين ع يقول أم و الله ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم فقلت هذا غيب قال و الله ليكونن ما خبرني به أمير المؤمنين و ليؤخذن رجل فليقتلن و ليصلبن بين شرفتين من شرف هذا المسجد فقلت هذا ثاني قال حدثني الثقة المأمون علي بن أبي طالب ع قال أبو العالية فما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع و صلب بين الشرفتين

 المعرفة و التاريخ عن النسوي قال رزين الفافقي سمعت علي بن أبي طالب ع يقول يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل أصحاب الأخدود فقتل حجر و أصحابه

 بيان عذراء موضع على بريد من دمشق أو قرية بالشام ذكره الفيروزآبادي

41-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و ذكر ع من بعده الفتن خطب ع بالكوفة لما رأى عجزهم فقال مع أي إمام بعدي تقاتلون و أي دار بعد داركم تمنعون أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا و سيفا قاطعا و أثرة قبيحة يتخذها الظالمون عليكم سنة و قال لأهل الكوفة أما إنه سيظهر عليكم رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد و يطلب ما لا يجد فاقتلوه و لن تقتلوه ألا و إنه سيأمركم بسبي و البراءة مني فأما السب فسبوني و أما البراءة مني فلا تتبرءوا مني فإني ولدت على الفطرة و سبقت إلى الإسلام و الهجرة يعني معاوية و قال ع لأهل البصرة إن كنت قد أديت لكم الأمانة و نصحت لكم بالغيب و اتهمتموني فكذبتموني فسلط الله عليكم فتى ثقيف قالوا و ما فتى ثقيف قال رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها يعني الحجاج و أخبر ع بخروج الترك و الزنج

 رواه الرضي في نهج البلاغة و ذكر محمود في الفائق قوله ع إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا و بلاء مبلحا

  بيان قال الجزري في النهاية في حديث علي ع إن من ورائكم فتنا و بلاء مكلحا مبلحا

أي معييا قال و منه حديث علي ع إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا

المتماحلة المتطاولة و الردح الثقيلة العظيمة واحدها رداح يعني الفتن

42-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و ذكر ع في خطبته اللؤلؤية ألا و إني ظاعن عن قريب و منطلق للمغيب فارهبوا الفتن الأموية و المملكة الكسروية و منها فكم من ملاحم و بلاء متراكم تقتل مملكة بني العباس بالروع و اليأس و تبنى لهم مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة و دجيل ثم وصفها ثم قال فتوالت فيها ملوك بني شيصبان أربعة و عشرون ملكا على عدد سني الكديد فأولهم السفاح و المقلاص و الجموح و المجروح و في رواية المخدوع و المظفر و المؤنث و النظار و الكبش و المتهور و المستظلم و المستصعب و في رواية المستضعف و العلام و المختطف و الغلام الزوائدي و المترف و الكديد و الأكدر و في رواية و الأكتب و الأكلب و المشرف و الوشيم و الصلام و العثون و في رواية و الركاز و العينوق ثم الفتنة الحمراء و القلادة الغبراء في عقبها قائم الحق و قوله ع في الخطبة الغراء ويل لأهل الأرض إذا دعي على منابرهم باسم الملتجي و المستكفي و لم يعرف الملتجي في ألقابهم و لكن لما بينا صفتهم وجدنا الملقب بالمتقي الذي التجأ إلى بني حمدان ثم يذكر الرجل من ربيعة الذي قال في أول اسمه سين و ميم و يعقب برجل في اسمه دال و قاف ثم يذكر صفته و صفة ملكه و قوله ع و إن منهم الغلام الأصفر الساقين اسمه أحمد و قوله ع و ينادي منادي الجرحى على القتلى و دفن الرجال و غلبة الهند على السند و غلبة القفص على السعير و غلبة القبط على أطراف مصر و غلبة أندلس على أطراف إفريقية و غلبة الحبشة على اليمن و غلبة الترك على خراسان و غلبة الروم على الشام و غلبة أهل إرمينية على إرمينية و صرخ الصارخ بالعراق هتك الحجاب و افتضت العذراء و ظهر علم اللعين الدجال ثم ذكر خروج القائم ع

 بيان قال الفيروزآبادي قفصة بلد بطرف إفريقية و موضع بديار العرب و القفص بالضم جبل بكرمان و قرية بين بغداد و عكبراء و السعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة و جبل بالحجاز و بلد يعمل فيه الدروع و بالضم موضع قرب اليمامة و جبل و السغد بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند

43-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و ذكر في خطبته الأقاليم فوصف ما يجري في كل إقليم ثم وصف ما يجري بعد كل عشر سنين من موت النبي ص إلى تمام ثلاثمائة و عشر سنين من فتح قسطنطنية و الصقالبة و الأندلس و الحبشة و النوبة و الترك و الكرك و مل و حسل و تاويل و تاريس و الصين و أقاصي مدن الدنيا

 بيان الكرك بالفتح قرية بلحف جبل لبنان و المل اسم موضع و الحسلات محركة هضبات بديار الضباب و يقال حسلة و حسيلة و تاويل و تاريس غير معروفين

44-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و قوله ع في الخطبة القصية من قوله العجب كل العجب بين الجمادى و رجب و قوله و أي عجب أعجب من أموات يضربون هامات الأحياء و قوله ع في خطبة الملاحم المعروفة بالزهراء و إن من السنين سنون جواذع تجذع فيها ألف غطارفة و هراقلة يقتل فيها رجال و تسبى فيها نساء و يسلب فيها قوم أموالهم و أديانهم و تخرب و تحرق دورهم و قصورهم و تملك عليهم عبيدهم و أراذلهم و أبناء إمائهم يذهب فيها ملك ملوك الظلمة و القضاة الخونة ثم قال بعد كلام تلك سنون عشر كوامل ثم قوله إن ملك ولد العباس من خراسان يقبل و من خراسان يذهب و قوله ع في المعتصم يدعى له على المنابر بالميم و العين و الصاد فذلك رجل صاحب فتوح و نصر و ظفر و هو الذي تخفق راياته بأرض الروم و سيفتح الحصينة من مدنها و يعلو العقاب الخشن من عقابها بعقب هارون و جعفر و يتخذ المؤتفكة بيتا و دارا و يبطل العرب و تتخذ العجم الترك أولياء و وزراء و قوله ع و يبطل حدود ما أنزل الله في كتابه على نبيه محمد ص و يقال رأى فلان و زعم فلان يعني أبا حنيفة و الشافعي و غيرهما و يتخذ الآراء و القياس و ينبذ الآثار و القرآن وراء الظهور فعند ذلك تشرب الخمور و تسمى بغير اسمها و يضرب عليها بالعرطبة و الكوبة و القينات و المعازف و تتخذ آنية الذهب و الفضة و قوله ع يشيدون القصور و الدور و يلبس الديباج و الحرير و تسفر الغلمان فيشنفونهم و يقرطقونهم و يمنطقونهم

 بيان تسفر الغلمان أي تكشف وجوههم كناية عن إخدامهم و إبرازهم في المجالس و لا يبعد أن يكون في الأصل نسفد من السفاد و هو الجماع قوله ع فيشنفونهم هو من الشنف و هو ما يعلق في أعلى الأذن و قال الجزري في حديث منصور جاء الغلام و عليه قرطق أبيض أي قباء و هو تعريب كرته و قد تضم طاؤه و قال الفيروزآبادي القرطق كجندب معرب كرته و قرطقته فتقرطق ألبسته إياه فلبسه و في بعض النسخ يقرطونهم من القرط و هو حلي الأذن الذي يعلق في أسفله

45-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و قوله ع فيأخذ الروم ما أخذ منها و تزداد يعني الساحل و نحوها و تأخذ الترك ما أخذ منها يعني كاشقر و ما وراء النهر و يأخذ القفص ما أخذ منها يعني تفليس و نحوها و يأخذ القلقل ما أخذ منها ثم يورد فيها من العجائب و يسمى مدينة و يلغز ببعض و يصرح ببعض حتى يقول الويل لأهل البصرة إذا كان كذا و كذا الويل لأهل الجبال إذا كان كذا و كذا و الويل لأهل الدينور و الويل لأهل أصفهان من جالوت عبد الله الحجام و الويل لأهل العراق الويل لأهل الشام الويل لأهل مصر الويل لأهل فلانة ثم يقول من فراعنة الجبال فلان فإذا ألغز قال في اسمه حرف كذا حتى ذكر العساكر التي تقتل بين حلوان و الدينور و العساكر التي تقتل بين أبهر و زنجان و يذكر الثائر من الديلم و طبرستان و روى ابن الأحنف عن ملوك بني أمية فسماهم خمسة عشر و من خطبة له ع ويل هذه الأمة من رجالهم الشجرة الملعونة التي ذكرها ربكم تعالى أولهم خضراء و آخرهم هزماء ثم يلي بعدهم أمر أمة محمد رجال أولهم أرأفهم و ثانيهم أفتكهم و خامسهم كبشهم و سابعهم أعلمهم و عاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به و خامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء سادس عشرهم أقضاهم للذمم و أوصلهم للرحم كأني أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه من ولده ثلاث رجال سيرتهم سيره الضلال الثاني و العشرون منهم الشيخ الهرم تطول أعوامه و توافق الرعية أيامه السادس و العشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق و يعضده الهزرة المتفيهق لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلا ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ و منها سيخرب العراق بين رجلين يكثر بينهما الجريح و القتيل يعني طرليك و الدويلم لكأني أشاهد به دماء ذوات الفروج بدماء أصحاب السروج ويل لأهل الزوراء من بني قنطورة و منها لكأني أرى منبت الشيح على ظاهر أهل الحضة قد وقعت به وقعتان يخسر فيها الفريقان يعني وقعة الموصل حتى سمي باب الأذان و ويل للطين من ملابسة الأشراك و ويل للعرب من مخالطة الأتراك ويل لأمة محمد إذا لم تحمل أهلها البلدان و عبر بنو قنطورة نهر جيحان و شربوا ماء دجلة هموا بقصد البصرة و الأيلة و ايم الله لتعرفن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى جامعها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة

 بيان قوله ع أولهم خضراء لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين ع في بدو أمرهم لقوة ملكهم و طراوة عيشهم بالشجرة الخضراء و في أواخر دولتهم لكونهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم تهزمت العصا أي تشققت و القربة يبست و تكسرت أو من الهزيمة و أما بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ أن أولهم و هو السفاح كان أرأفهم و أن ثانيهم و هو المنصور كان أفتكهم أي أجرأهم و أشجعهم و أكثرهم قتلا للناس خدعة و غدرا و أن خامسهم و هو الرشيد كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم كاستقرار ملكه و أن سابعهم و هو المأمون كان أعلمهم و اشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان و أن عاشرهم و هو المتوكل أكفرهم بل أكفر الناس كلهم أجمعين لشدة نصبه و إيذائه لأهل البيت ع و شيعتهم و سائر الخلق و أن من قتله كان من غلمانه الخاصة و خامس عشرهم المعتمد على الله أحمد بن المتوكل و هو و إن كان زمان خلافته ثلاثا و عشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج و غيره فلذا وصفه ع بكثرة العناء و قلة الغناء. و سادس عشرهم المعتضد بالله رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها ثم فتح كفه ففاض الماء فسأل المعتضد أ تعرفني قال لا قال أنا علي بن أبي طالب فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين و أحسن إليهم فلذا وصفه ع بقضاء العهد و صلة الرحم و ثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله و خرج مونس الخادم من جملة عسكره و أتى الموصل و استولى عليه و جمع عسكرا و رجع و حارب المقتدر في بغداد و انهزم عسكر المقتدر و قتل هو في المعركة و استولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده الراضي بالله محمد بن المقتدر و المتقي بالله إبراهيم بن المقتدر و المطيع لله فضل بن المقتدر. و أما الثاني و العشرون منهم فهو المكتفي بالله عبد الله و ادعى الخلافة بعد مضي إحدى و أربعين من عمره في سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة و استولى أحمد بن بويه في سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة على بغداد و أخذ المكتفي و سمل عينه و توفي في سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة و يقال إنه كان أيام خلافته سنة و أربعة أشهر و يحتمل أن يكون من خطاء المؤرخين أو رواه الحديث بأن يكون في الأصل الخامس و العشرون أو السادس و العشرون فالأول هو القادر بالله أحمد بن إسحاق و قد عمر ستا و ثمانين سنة و كانت مدة خلافته إحدى و أربعين سنة و الثاني القائم بأمر الله كان عمره ستا و سبعين سنة و خلافته أربعا و أربعين سنة و ثمانية أشهر و يحتمل أن يكون ع إنما عبر عن القائم بأمر الله بالثاني و العشرين لعدم اعتداده بخلافة القاهر بالله و الراضي بالله و المقتدر بالله و المكتفي بالله لعدم استقلالهم و قلة أيام خلافتهم فعلى هذا يكون السادس و العشرون الراشد بالله فإنه هرب في حماية عماد الدين الزنجي ثم قتله بعض الفدائيين لكن فيه أنه قتل في أصفهان و يحتمل أن يكون المراد بالسادس و العشرين المستعصم فإنه قتل كذلك و هو آخرهم و إنما عبر عنه كذلك مع كونه السابع و الثلاثين منهم لكونه السادس و العشرين من عظمائهم لعدم استقلال كثير منهم و كونهم مغلوبين للملوك و الأتراك و يحتمل أيضا أن يكون المراد السادس و العشرون من العباس و أولاده فإنهم اختلفوا في أنه هل هو الرابع و العشرون من أولاد العباس أو الخامس و العشرون منهم و على الأخير يكون بانضمام العباس السادس و العشرون و على الأخيرين يكون مكان يعضده يقصده. و قال الفيروزآبادي النقنق كزبرج الظليم أو النافر أو الخفيف و قال هزره بالعصا يهزره ضربه بها على ظهره و جنبه شديدا و غمز غمزا شديدا و طرد و نفى فهو مهزور و هزير و الهزرة و يحرك الأرض الرقيقة و قال تفيهق في كلامه تنطق و توسع كأنه ملأ به فمه و قال الجزري في حديث

  حذيفة يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم و يروي أهل البصرة منها كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه قيل إن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل ع ولدت له أولادا منهم الترك و الصين و منه حديث عمرو بن العاص يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة و حديث أبي بكرة إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء

46-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و أخبر ع عن خراب البلدان

 روى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سئل أمير المؤمنين ع عن قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها فقال ع في خبر طويل انتخبنا منه تخرب سمرقند و خاخ و خوارزم و أصفهان و الكوفة من الترك و همدان و الري و الديلم و الطبرية و المدينة و فارس بالقحط و الجوع و مكة من الحبشة و البصرة و البلخ بالغرق و السند من الهند و الهند من تبت و تبت من الصين و يذشجان و صاغاني و كرمان و بعض الشام بسنابك الخيل و القتل و اليمن من الجراد و السلطان و سجستان و بعض الشام بالريح و شامان بالطاعون و مرو بالرمل و هرات بالحيات و نيسابور من قبل انقطاع النيل و آذربايجان بسنابك الخيل و الصواعق و بخارا بالغرق و الجوع و حلم و بغداد يصير عاليها سافلها

 توضيح قال الفيروزآبادي نجد الجاح موضع باليمن و قال روضة خاخ بين مكة و المدينة و قال صغانيان كورة عظيمة بما وراء النهر و صاغاني معرب جغانيان و النيل بالفتح العطاء و الخير و النفع و بعض ألفاظه لم يبين معناها

47-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و قيل للباقر ع قد رضي أبوك إمامتهما لما استحل من سبيهما فأشار ع إلى جابر الأنصاري فقال جابر رأيت الحنفية عدلت إلى تربة رسول الله ص فرنت و زفرت ثم نادت السلام عليك يا رسول الله و على أهل بيتك من بعدك هذه أمتك سبتنا سبي الكفار و ما كان لنا ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك ثم قالت أيها الناس لم سبيتمونا و قد أقررنا بالشهادتين فقال الزبير لحق الله في أيديكم منعتموناه فقالت هب الرجال منعوكم فما بال النسوان فطرح طلحة عليها ثوبا و خالد ثوبا فقالت يا أيها الناس لست بعريانة فتكسوني و لا سائلة فتصدقون علي فقال الزبير إنهما يريدانك فقالت لا يكونان لي ببعل إلا من خبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمي فجاء أمير المؤمنين ع و ناداها يا خولة اسمعي الكلام و عي الخطاب لما كانت أمك حاملة بك و ضربها الطلق و اشتد بها الأمر نادت اللهم سلمني من هذا المولود سالما فسبقت الدعوة لك بالنجاة فلما وضعتك ناديت من تحتها لا إله إلا الله محمد رسول الله يا أماه لم تدعين علي و عما قليل سيملكني سيد يكون لي منه ولد فكتبت ذلك الكلام في لوح نحاس فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه فلما كانت في الليلة التي قبضت أمك فيها أوصت إليك بذلك فلما كان وقت سبيك لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح فأخذتيه و شددتيه على عضدك هاتي اللوح فأنا صاحب ذلك اللوح و أنا أمير المؤمنين و أنا أبو ذلك الغلام الميمون و اسمه محمد فدفعت اللوح إلى أمير المؤمنين ع فقرأه عثمان لأبي بكر فو الله ما زاد علي في اللوح حرفا واحدا و لا نقص فقالوا بأجمعهم صدق الله و رسوله إذ قال أنا مدينة العلم و علي بابها فقال أبو بكر خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها فأنفذها علي ع إلى أسماء بنت عميس فقال خذي هذه المرأة فأكرمي مثواها و احفظيها فلم تزل عندها إلى أن قدم أخوها فتزوجها منه و أمهرها أمير المؤمنين ع و تزوجها نكاحا

 أمثال أبي عبد الله أثنى عليه رجل منهم فقال ع أنا دون ما تقول و فوق ما تظن في نفسك

 و هذه كلها إخبار بالغيب أفضى إليه النبي ص بالسر مما أطلعه الله عز و جل عليه كما قال الله تعالى عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً و لم يشح النبي ص على وصيه بذلك كما قال تعالى وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ و لا ضن علي على الأئمة من ولده ع و أيضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا إلا من أقامه رسول الله ص مقامه من بعده

48-  عم، ]إعلام الورى[ من معجزاته ما اشتهرت به الرواية أنه ع خطب فقال في خطبته سلوني قبل أن تفقدوني فو الله ما تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها و سائقها إلى يوم القيامة فقال إليه رجل فقال أخبرني كم في رأسي و لحيتي من طاقة شعر فقال ع لقد حدثني خليلي رسول الله ص بما سألت عنه و إن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك و على كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك و إن في بيتك لسخلا يقتل ابن رسول الله ص و آية ذلك مصداق ما خبرتك به و لو لا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرت به و لكن آية ذلك ما نبأته من سخلك الملعون و كان ابنه في ذلك الوقت صغيرا يحبو فلما كان من أمر الحسين ع ما كان تولى قتله و كان كما قال

 أقول روى نحو ذلك ابن أبي الحديد من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن زكريا بن يحيى العطار عن فضيل عن محمد بن علي و قال في آخره و هو سنان بن أنس النخعي

49-  يل، ]الفضائل لابن شاذان[ فض، ]كتاب الروضة[ عن ابن عباس قال قال أمير المؤمنين ع علمني رسول الله ص ألف باب من العلم ففتح لي كل باب ألف مسألة قال فبينما أنا معه بذي قار و قد أرسل ولده الحسن ع إلى الكوفة ليستفز أهلها و يستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة قال لي يا ابن عباس قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال سوف يأتي ولدي الحسن في هذا اليوم و معه عشرة آلاف فارس و راجل لا ينقص واحدا و لا يزيد واحدا قال ابن عباس فلما وصل الحسن ع بالجند لم يكن لي همة إلا مسألة الكاتب كم كمية الجند قال لي عشرة آلاف فارس و راجل لا ينقص واحدا و لا يزيد واحدا فعلمت أن ذلك العلم من تلك الأبواب التي علمه بها رسول الله ص و قال أمير المؤمنين ع لما بايعه الملعون عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قال له تالله إنك غير وفي ببيعتي و لتخضبن هذه من هذا و أشار بيده إلى كريمته و كريمة فلما أهل شهر رمضان جعل يفطر ليلة عند الحسن و ليلة عند الحسين ع فلما كان بعض الليالي قال كم مضى من رمضان قالا له كذا و كذا فقال لهما ع في العشر الأخير تفقدان أبيكما فكان كما قال ع و من فضائله التي خصه الله بها أنه وفد إليه المغيرة بن شعبة و هو قائم يصلي في محرابه فسلم عليه فلم يرد عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين أسلم عليك فلم ترد علي السلام كأنك لم تعرفني فقال بلى و الله أعرفك و كأني أشم منك ريح الغزل فقام المغيرة يجر أذياله فقال جماعة الحاضرين بعد قيامه يا أمير المؤمنين ما هذا القول فقال نعم ما قلت فيه إلا حقا كأني و الله أنظر إليه و إلى أبيه و هما ينسجان مازر الصوف باليمن فتعجب الناس من كلامه و لم يكن أحد يعرفه بما خاطبه به أمير المؤمنين ع و هذه معجزة لا يقدر عليها أحد غيره و لا ألهم بها سواه

50-  نص، ]كفاية الأثر[ علي بن الحسن بن محمد بن مندة عن محمد بن الحسين الكوفي عن إسماعيل بن موسى بن إبراهيم عن سليمان بن حبيب عن شريك عن حكيم بن جبير عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس قال خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها ألا و إني ظاعن عن قريب و منطلق إلى المغيب فارتقبوا الفتنة الأموية و المملكة الكسروية و إماتة ما أحياه الله و إحياء ما أماته الله و اتخذوا صوامعكم بيوتكم و عضوا على مثل جمر الغضا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً فذكره أكبر لو كنتم تعلمون ثم قال و تبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة و دجيل و الفرات فلو رأيتموها مشيدة بالجص و الآجر مزخرفة بالذهب و الفضة و اللازورد المستسقى و المرمر و الرخام و أبواب العاج و الآبنوس و الخيم و القباب و الستارات و قد عليت بالساج و العرعر و الصنوبر و الشب و شيدت بالقصور و توالت عليها ملك بني الشيصبان أربعة و عشرون ملكا على عدد سني الملك فيهم السفاح و المقلاص و الجموح و الخدوع و المظفر و المؤنث و النظار و الكبش و المتهور و العشار و المصطلم و المستصعب و العلام و الرهباني و الخليع و السيار و المترف و الكديد و الأكتب و المترف و الأكلب و الوثيم و الظلام و العينوق و تعمل القبة الغبراء ذات الفلاة الحمراء و في عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر المضي‏ء بين الكواكب الدرية ألا و إن لخروجه علامات عشرة أولها طلوع الكوكب ذي الذنب و يقارب من الحادي و يقع فيه هرج و مرج شغب و تلك علامات الخصب و من العلامة إلى العلامة عجب فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر بنا القمر الأزهر و تمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد

 بيان الشيصبان اسم الشيطان و بنو العباس هم أشراك الشيطان و إنما عدهم أربعة و عشرين مع كونهم سبعة و ثلاثين لعدم الاعتناء بمن قل زمان ملكه و ضعف سلطانه منهم أو يكون المراد بيان عدد البطون التي استولوا على الخلافة لا عدد آحادهم فإن آخرهم كان الخامس و العشرين أو الرابع و العشرين من أولاد العباس و المراد بالكديد إما ثامن عشرهم و هو المقتدر كما وقع فيما عده ع الثامن عشر فإنه كان مدة خلافته أربعا و عشرين سنة و أحد عشر شهرا أو الحادي و الثلاثون منهم بناء على سقوط من سقط منهم قبل ذلك فإلى العينوق يتم سبعة و ثلاثون تمام عددهم و الحادي و الثلاثون هو المقتفي و كان زمان خلافته أربعا و عشرين و يحتمل أن يكون المراد عدد لفظ الكديد فإنه ثمانية و ثلاثون بانضمام بعض من خرج من قبل السفاح إليهم و لا يخفى بعده

51-  كا، ]الكافي[ العدة عن سهل عن موسى بن عمر الصيقل عن أبي شعيب المحاملي عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ع قال قال أمير المؤمنين ع ليأتين على الناس زمان يطرف فيه الفاجر و يقرب فيه الماجن و يضعف فيه المنصف قال فقيل له متى ذاك يا أمير المؤمنين فقال إذا تسلطن النساء و سلطن الإماء و أمر الصبيان

52-  نهج، ]نهج البلاغة[ فتن كقطع الليل المظلم لا تقوم لها قائمة و لا ترد لها راية تأتيكم مزمومة مرحولة يحفزها قائدها و يجهدها راكبها أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم يجاهدهم في الله قوم أذلة عند المتكبرين في الأرض مجهولون و في السماء معروفون فويل لك يا بصرة من جيش من نقم الله لا رهج له و لا حس و سيبتلى أهلك بالموت الأحمر و الجوع الأغبر

  بيان لا تقوم لها قائمة أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة أو قائمة من قوائم الخيل أي لا سبيل إلى قتال أهلها أو قلعة أو بنية قائمة بل تنهدم و لا ترد لها راية أي لا تنهزم أصحاب راية من رايات تلك الفئة قوله ع مزمومة مرحولة أي عليها زمام و رحل أي تامة الأدوات يحفزها أي يدفعها قائدها قليل سلبهم أي نقمتهم القتل لا السلب و الرهج الغبار و الحس صوت المشي و الموت الأحمر كناية عن الوباء و الجوع الأغبر عن الموت و أول الكلام إشارة إلى قصة صاحب الزنج أو إلى فتنة أخرى سيأتي في آخر الزمان و آخره أيضا يحتمل أن يكون إشارة إلى فتنة صاحب الزنج أو إلى طاعون يصيبهم حتى يبيدهم

53-  نهج، ]نهج البلاغة[ فأقسم بالله يا بني أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم و في دار عدوكم

54-  نهج، ]نهج البلاغة[ أما و الله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم و يذيب شحمتكم إيه أبا وذحة

 قال السيد الوذحة الخنسفاء و هذا القول يومئ به إلى الحجاج و له مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره. بيان الذيال الذي يجر ذيله على الأرض تبخترا و الميال الظالم. و قال ابن أبي الحديد ما ذكره السيد لم أسمع من شيخ من أهل اللغة و لا وجدته في كتاب من كتب اللغة و المشهور أن الوذح ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف ثم إن المفسرين بعد الرضي رضي الله عنه قالوا في قصة هذه الخنسفاء وجوها. منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها فعادت فأخذها بيده فقرصه قرصا فورمت يده منه و كان فيه حتفه قتله الله تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة. و منها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها و قال هذه وذحة من وذح الشيطان تشبيها لها بالبعرة المتعلقة بذنب الشاة. و منها أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال وا عجبا لمن يقول إن الله خلقها قيل فمن خلقها أيها الأمير قال الشيطان إن ربكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه. و منها أن الحجاج كان مثفارا أي ذا أبنة و كان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها الموضع قالوا و لا يكون صاحب هذا الداء إلا مبغضا لأهل البيت ع قالوا و لسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء بل كل من فيه هذا الداء فهو مبغض قالوا و قد روى ابن عمر الزاهد و لم يكن من رجال الشيعة في أماليه و أحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا قالوا سئل جعفر بن محمد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال رحم منكوسة يؤتى و لا يأتي و ما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط و إنما كان في الفساق و الكفار و الناصب للطاهرين و كان أبو جهل بن هشام المخزومي من القوم و كان أشد الناس عداوة لرسول الله ص قالوا و لذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر يا مصفر استه و يغلب على ظني أنه معنى آخر و ذلك أن عادة العرب أن يكنى الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم و إذا أرادت تحقيره بما يستحقر و يستهان به كقولهم في كنية يزيد بن معاوية أبو زنة يعنون القرد كقول ابن بسام أبو النتن أبو الدفر أبو الجعر أبو العبر فلنجاسته بالذنوب و المعاصي كناه أمير المؤمنين ع أبا وذحة و يمكن أن يكنيه بذلك لدمامته في نفسه و حقارة منظره و تشويه خلقه فإنه كان دميما قصيرا سخيفا أخفش العين معوج الساقين قصير الساعدين مجدور الوجه فكناه بأحقر الأشياء و هو البعرة و قد روى قوم إيه أبا ودجة قالوا واحدة الأوداج كناه بذلك لأنه كان قتالا يقطع الأوداج بالسيف. و رواه قوم أبا وحرة و هو دويبة يشبه الحرباء قصير الظهر و هذا و ما قبله ضعيف

55-  نهج، ]نهج البلاغة[ يا أحنف كأني به و قد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار و لا لجب و لا قعقعة لجم و لا حمحمة خيل يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام يومئ بذلك إلى صاحب الزنج ثم قال ع ويل لسكككم العامرة و الدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور و خراطيم كخراطيم الفيلة من أولئك الذين لا يندب قتيلهم و لا يفقد غائبهم أنا كاب الدنيا لوجهها و قادرها بقدرها و ناظرها بعينها

 بيان اللجب الصوت و الحمحمة صوت الفرس دون الصهيل قوله ع يثيرون الأرض أي التراب لأن أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل و قيل كناية عن شدة وطئهم الأرض ليلائم قوله لا يكون له غبار قوله ع كأنها أقدام النعام لما كانت أقدام الزنج في الأغلب قصار عراضا منتشرة الصدر مفرجات الأصابع فأشبهت أقدام النعام في بعض تلك الأوصاف و أجنحة الدور التي شبهها ع بأجنحة النسور رواشنها و ما يعمل من الأخشاب و البواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان و غيرها عن الأمطار و شعاع الشمس و خراطيمها مآزيبها التي تطلى بالقار تكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد تدلى من السطوح حفظا للحيطان. و أما قوله ع لا يندب قتيلهم فقيل إنه وصف لهم لشدة البأس و الحرص على القتال و إنهم لا يبالون بالموت و قيل لأنهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل و ولد ممن عادتهم الندبة و افتقاد الغائب و قيل لا يفقد غائبهم وصف لهم بالكثرة و أنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره و يقال كببت فلانا على وجهه أي تركته و لم ألتفت إليه و قوله و قادرها بقدرها أي معامل لها بمقدارها و قوله ناظرها بعينها أي ناظر إليها بعين العبرة أو أنظر إليها نظرا يليق بها

56-  نهج، ]نهج البلاغة[ و منه يومئ إلى وصف الأتراك كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون السرق و الديباج و يعتقبون الخيل العتاق و يكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول و يكون المفلت أقل من المأسور فقال له بعض أصحابه لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك ع و قال للرجل و كان كلبيا يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب و إنما هو تعلم من ذي علم و إنما علم الغيب علم الساعة و ما عدده الله سبحانه بقوله إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر و أنثى و قبيح أو جميل و سخي أو بخيل و شقي أو سعيد و من يكون في النار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله و ما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه و دعا لي بأن يعيه صدري و تضطم عليه جوانحي

 توضيح المجان جمع مجن و هو الترس و المطرقة بسكون الطاء التي قد أطرق بعضها إلى بعض أي ضمت طبقاتها فجعل يتلو بعضها بعضا كطبقات النعل و يروى بتشديد الراء أي كالترسة المتخذة من حديد مطرقة بالمطرقة و الطرق الدق و يحتمل أن يكون التشديد للتكثير و السرق جمع سرقة و هي جيد الحرير و قيل لا يسمى سرقا إلا إذا كانت بيضاء و هي فارسية أصلها سرة و هو الجيد قوله ع و يعتقبون الخيل أي يحبسونها لينتقلوا من غيرها إليها و استحرار القتل شدته و ضحكه ع إما من السرور بما آتاه الله من العلم أو للتعجب من قول القائل و الاضطمام افتعال من الضم و هو الجمع و الجوانح الأضلاع مما يلي الصدر و انطباقها على قصص جنكيزخان و أولاده لا يحتاج إلى بيان

57-  و قال البرسي في مشارق الأنوار، قال ع للدهقان الفارسي و قد حذره من الركوب و المسير إلى الخوارج فقال له اعلم أن طوالع النجوم قد انتحست فسعد أصحاب النحوس و نحس أصحاب السعود و قد بدا المريخ يقطع في برج الثور و قد اختلف في برجك كوكبان و ليس الحرب لك بمكان فقال له أنت الذي تسير الجاريات و تقضي علي بالحادثات و تنقلها مع الدقائق و الساعات فما السراري و ما الزراري و ما قدر شعار المدبرات فقال سأنظر في الأسطرلاب و أخبرك فقال له أ عالم أنت بما تم البارحة في وجه الميزان و بأي نجم اختلف برج السرطان و أية آفة دخلت على الزبرقان فقال لا أعلم فقال أ عالم أنت إن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين و انقلب برج ماچين و غارت بحيرة ساوة و فاضت بحيرة حشرمة و قطعت باب الصخرة من سفينته و نكس ملك الروم بالروم و ولي أخوه مكانه و سقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبرى و هبط سور سرانديل و فقد ديان اليهود و هاج النمل بوادي النمل و سعد سبعون ألف عالم و ولد في كل عالم سبعون ألفا و الليل يموت مثلهم فقال لا أعلم فقال أنت عالم بالشهب الخرس الأنجم و الشمس ذات الذوائب التي تطلع مع الأنوار و تغيب مع الأسحار فقال لا أعلم فقال أ عالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة و لا غربا إلا عن مصيبة و أنهما طلعا و غربا فقتل قابيل هابيل و لا يظهران إلا بخراب الدنيا فقال لا أعلم فقال إذا كان طرق السماء لا تعلمها فإني أسألك عن قريب أخبرني ما تحت حافر فرسي الأيمن و الأيسر من النافع و الضار فقال إني في علم الأرض أقصر مني في علم السماء فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن فخرج كنز من ذهب ثم أمر أن يحفر تحت الحافر الأيسر فخرج أفعى فتعلق بعنق الحكيم فصاح يا مولاي الأمان فقال الأمان بالإيمان فقال لأطيلن لك الركوع و السجود فقال سمعت خيرا فقل خيرا اسجد لله و اضرع بي إليه ثم قال يا سمرسقيل نحن نجوم القطب و أعلام الفلك و إن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن و بيت في الهند

58-  شرح النهج، ]نهج البلاغة[ قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين حدثنا منصور بن سلام التميمي قال حدثنا حيان التميمي عن أبي عبيدة عن هرثمة بن سليم قال غزونا مع علي ع صفين فلما نزل بكربلاء صلى بنا فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال واها لك يا تربة ليحشرن منك قوم يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسابٍ قال فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير و كانت من شيعة علي ع حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها أ لا أعجبك من صديقك أبي حسن قال لما نزلنا كربلاء و قد أخذ جفنة من تربتها و شمها و قال واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ... بِغَيْرِ حِسابٍ و ما علمه بالغيب فقالت المرأة له دعنا منك أيها الرجل فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا قال فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين ع كنت في الخيل التي بعث إليهم فلما انتهيت إلى الحسين ع و أصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي ع و البقعة التي رفع إليه من تربتها و القول الذي قاله فكرهت مسيري فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين ع فسلمت عليه و حدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل فقال الحسين ع أ معنا أم علينا فقلت يا ابن رسول الله لا معك و لا عليك تركت ولدي و عيالي أخاف عليهم من ابن زياد فقال الحسين فتول هربا حتى لا ترى مقتلنا فو الذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار قال فأقبلت في الأرض أشتد هربا حتى خفي علي مقتلهم

 قال نصر و حدثنا مصعب قال حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي جحيفة قال جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله و قال حديث حدثتناه عن علي بن أبي طالب ع قال نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علي ع عند توجهه إلى صفين فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده و يقول هاهنا هاهنا فقال له رجل و ما ذاك يا أمير المؤمنين فقال ثقل لآل محمد ص ينزل هاهنا فويل لهم منكم و ويل لكم منهم فقال له الرجل ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين قال ويل لهم منكم تقتلونهم و ويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلهم إلى النار

 قال نصر و قد روي هذا الكلام على وجه آخر أنه ع قال فويل لكم منهم و ويل لكم عليهم فقال الرجل أما ويل لنا منهم فقد عرفناه فويل لنا عليهم ما معناه فقال ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم

 قال نصر و حدثنا سعيد بن حكيم العبسي عن الحسن بن كثير عن أبيه أن عليا ع أتى كربلاء فوقف بها فقيل له يا أمير المؤمنين هذه كربلاء فقال ذات كرب و بلاء ثم أومأ بيده إلى مكان فقال هاهنا موضع رحالهم و مناخ ركابهم ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال هاهنا مراق دمائهم ثم مضى إلى ساباط

59-  أقول روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أنه قال زرعة بن البرج الطائي لأمير المؤمنين ع أما و الله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال لأقتلنك أطلب بذلك وجه الله و رضوانه فقال له علي ع بؤسا لك ما أشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح فكان كما قال

 و ذكر المدائني في كتاب الخوارج قال لما خرج علي ع إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته فأخبره بأن القوم عبروا النهر فحلفه ثلاث مرات في كلها يقول نعم فقال ع و الله ما عبروه و لن يعبروه و إن مصارعهم دون النطفة فجاء الفرسان كلها تركض و تقول فلم يكترث ع بقولهم حتى ظهر خلاف ما قالوا

 و ذكر محمد بن يزيد المبرد في كتاب الكامل أنه قال علي ع لأصحابه يوم النهروان احملوا عليهم فو الله لا يقتل منكم عشرة و لا يسلم منهم عشرة فحمل عليهم فطحنهم طحنا قتل من أصحابه ع تسعة و أفلت من الخوارج ثمانية

 و روى جميع أهل السير كافة أن عليا ع لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا و قلب القتلى ظهر البطن فلم يقدر عليه فساءه ذلك و جعل يقول و الله ما كذبت و لا كذبت اطلبوا الرجل و إنه لفي القوم فلم يزل يتطلبه حتى وجده و هو رجل مخدج اليد كأنها ثدي في صدره

 و روى إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن الأعمش عن زيد بن وهب قال لما شجرهم علي ع بالرماح قال اطلبوا ذا الثدية فطلبوه طلبا شديدا حتى وجدوه في وهدة من الأرض تحت ناس من القتلى فأتي به و إذا رجل على يديه مثل سبلات السنور فكبر علي ع و كبر الناس معه سرورا بذلك

 و روي أيضا عن مسلم الضبي عن حبة العرني قال كان رجل أسود منتن الريح له يد كثدي المرأة إذا مدت كان بطول اليد الأخرى و إذا تركت اجتمعت و تقلصت و صارت كثدي المرأة عليها شعرات مثل شوارب الهرة فلما وجدوه قطعوا يده و نصبوها على رمح ثم جعل علي ع ينادي صدق الله و بلغ رسوله لم يزل يقول ذلك هو و أصحابه من العصر إلى أن غربت الشمس أو كادت

 و روى ابن ديزيل أيضا قال لما عيل صبر علي ع في طلب المخدج قال آتوني ببغلة رسول الله ص فركبها و اتبعه الناس فرأى القتلى و جعل يقول اقلبوا فيقلبون قتيلا عن قتيل حتى استخرجه فسجد علي ع

 و روى كثير من الناس أنه لما دعا بالبغلة قال ايتوني بها فإنها هادية فوقفت به على المخدج فأخرجه من تحت قتلى كثيرين

 و روى العوام بن حوشب عن أبيه عن جده يزيد بن رويم قال قال علي ع يقتل اليوم أربعة آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثدية فلما طحن القوم و رام استخراج ذي الثدية فأتعبه أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة فلم أزل كذلك و أنا بين يديه و هو راكب خلفي و الناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة فنظرت إليه و إذا وجهه أربد و إذا رجله في يدي فجذبتها و قلت هذه رجل إنسان فنزل عن البغلة مسرعا فجذب الرجل الأخرى و جررناه حتى صار على التراب فإذا هو المخدج فكبر علي ع بأعلى صوته ثم سجد فكبر الناس كلهم

 و روى عثمان بن سعيد عن يحيى التيمي عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء قال قام أعشى باهلة و هو يومئذ غلام حدث إلى حديث علي ع و هو يخطب و يذكر الملاحم فقال يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة فقال علي ع إن كنت آثما فيما قلت يا غلام فرماك الله بغلام ثقيف ثم سكت فقام رجال فقال و من غلام ثقيف يا أمير المؤمنين قال غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك الله حرمة إلا انتهكها يضرب عنق هذا الغلام بسيفه فقالوا كم يملك يا أمير المؤمنين قال عشرين إن بلغها قالوا فيقتل قتلا أم يموت موتا قال بل يموت حتف أنفه بداء البطن يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه قال إسماعيل بن رجاء فو الله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة و قد أحضر في جملة الأسرى الذين أسروا من جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بين يدي الحجاج فقرعه و وبخه و استنشده شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمن على الحرب ثم ضرب عنقه في هذا المجلس

  و روى محمد بن علي الصواف عن الحسين بن سفيان عن أبيه عن شمير بن سدير الأزدي قال قال علي ع لعمرو بن الحمق الخزاعي أين نزلت يا عمرو قال في قومي قال لا تنزلن فيهم قال أ فأنزل في بني كناية جيراننا قال لا قال أ فأنزل في ثقيف قال فما تصنع بالمعرة و المجرة قال و ما هما قال عنقان من نار يخرجان من ظهر الكوفة يأتي أحدهما على تميم و بكر بن وائل فقلما يفلت منه أحد و يأتي العنق الأخرى فتأخذ على الجانب الأخرى من الكوفة فقل من يصيب منهم إنما هو يدخل الدار فتحرق البيت و البيتين قال فأين أنزل قال انزل في بني عمرو بن عامر من الأزد قال فقام قوم حضروا هذا الكلام و قالوا ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث الكهنة فقال يا عمرو و إنك لمقتول بعدي و إن رأسك لمنقول و هو أول رأس ينقل في الإسلام و الويل لقاتلك أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك إلا هذا الحي من بني عمرو بن عامر من الأزد فإنهم لن يسلموك و لن يخذلوك قال فو الله ما مضت من الأيام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في أحياء العرب خائفا مذعورا حتى نزل في قومه من بني خزاعة فأسلموه فقتل و حمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام و هو أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد

 و روى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبة العرني قال كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا و كان لعلي ع صديقا و كان علي ع يحبه و نظر يوما إليه و هو يسير فناداه يا جويرية الحق بي فإني إذا رأيتك هويتك

 قال إسماعيل بن أبان فحدثني الصباح عن مسلم عن حبة العرني قال سرنا مع علي ع يوما فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا فناداه يا جويرية الحق بي لا أبا لك أ لا تعلم أني أهواك و أحبك قال فركض نحوه فقال له إني محدثك بأمور فاحفظها ثم اشتركا في الحديث سرا فقال له جويرية يا أمير المؤمنين إني رجل نس فقال أنا أعيد عليك الحديث لتحفظه ثم قال له في آخر ما حدثه إياه يا جويرية أحبب حبيبنا ما أحبنا فإذا أبغضنا فأبغضه و أبغض بغيضنا ما أبغضنا فإذا أحبنا فأحبه قال فكان ناس ممن يشك في أمر علي ع يقولون أ نراه جعل جويرية وصيه كما يدعي هو من وصية رسول الله ص قال يقولون ذلك لشدة اختصاصه له حتى دخل على علي ع يوما و هو مضطجع و عنده قوم من أصحابه فناداه جويرية أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك قال فتبسم أمير المؤمنين ع ثم قال و أحدثك يا جويرية بأمرك أما و الذي نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم فليقطعن يدك و رجلك و ليصلبنك تحت جذع كافر قال فو الله ما مضت الأيام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية فقطع يده و رجله و صلبه إلى جانبه ابن معكبر و كان جذعا طويلا فصلبه على جذع قصير إلى جانبه

 و روى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي قال كان ميثم التمار مولى علي ع عبدا لامرأة من بني أسد فاشتراه علي ع و أعتقه و قال له ما اسمك قال سالم فقال إن رسول الله ص أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم قال صدق الله و رسوله و صدقت هو اسمي قال فارجع إلى اسمك و دع سالما و نحن نكنيك به فكناه أبا سالم قال و قد كان أطلعه علي ع على علم كثير و أسرار خفية من أسرار الوصية فكان ميثم يحدث ببعض ذلك فيشك فيه قوم من أهل الكوفة و ينسبون عليا ع في ذلك إلى المخرفة و الإيهام و التدليس حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه و فيهم الشاك و المخلص يا ميثم إنك تؤخذ بعدي و تصلب فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك و فمك دما حتى تخضب لحيتك فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة فيقضى عليك فانتظر ذلك و الموضع الذي تصلب فيه على دار عمرو بن حريث إنك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة و أقربهم من المطهرة يعني الأرض و لأرينك النخلة التي تصلب على جذعها ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين فكان ميثم يأتيها فيصلي عندها و يقول بوركت من نخلة لك خلقت و لي بنت فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي ع حتى قطعت فكان يرصد جذعها و يتعاهده و يتردد إليه و يبصره و كان يلقى عمرو بن حريث فيقول له إني مجاورك فأحسن جواري فلا يعلم عمرو ما يريد فيقول له أ تريد أن تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم قال و حج في السنة التي قتل فيها فدخل على أم سلمة رضي الله عنها فقالت له من أنت قال عراقي فاستنسبته فذكر لها أنه مولى علي بن أبي طالب ع فقالت أنت هيثم قال بل أنا ميثم فقالت سبحان الله و الله لربما سمعت رسول الله ص يوصي بك عليا في جوف الليل فسألها عن الحسين بن علي ع فقالت هو في حائط له قال أخبريه أني أحببت السلام عليه و نحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله و لا أقدر اليوم على لقائه و أريد الرجوع فدعت بطيب فطيبت لحيته فقال لها أما إنها ستخضب بدم قالت من أنبأك هذا قال أنبأني سيدي فبكت أم سلمة و قالت إنه ليس بسيدك وحدك هو سيدي و سيد المسلمين أجمعين ثم ودعته فقدم الكوفة فأخذ و أدخل على عبيد الله بن زياد و قيل له هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب قال ويحكم هذا الأعجمي قالوا نعم فقال له عبيد الله أين ربك قال بالمرصاد قال قد بلغني اختصاص أبي تراب لك قال قد كان بعض ذلك فما تريد قال

 و إنه ليقال إنه قد أخبرك بما سيلقاك قال نعم إنه أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة و أنا أقصرهم خشبة و أقربهم من المطهرة قال لأخالفنه قال ويحك كيف تخالفه إنما أخبر عن رسول الله ص و أخبر رسول الله ص عن جبرئيل و أخبر جبرئيل عن الله فكيف تخالف هؤلاء أما و الله لقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه أين هو من الكوفة و إني لأول خلق الله ألجم في الإسلام بلجام كما يلجم الخيل فحبسه و حبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي فقال ميثم للمختار و هما في حبس ابن زياد إنك تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين ع فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه و تطأ بقدمك هذا على جبهته و خديه فلما دعا عبيد الله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله و ذلك أن أخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع فأمضى شفاعته فكتب بتخلية سبيل المختار على البريد فوافى البريد و قد أخرج ليضرب عنقه فأطلق و أما ميثم فأخرج بعده ليصلب و قال عبيد الله لأمضين حكم أبي تراب فيه فلقيه رجل فقال له ما كان أغناك عن هذا يا ميثم فتبسم و قال لها خلقت و لي غذيت فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث فقال عمرو لقد كان يقول إني مجاورك و كان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته و ترشه و تجمر بمجمرة تحته فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم و مخازي بني أمية و هو مصلوب على الخشبة فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد فقال ألجموه فألجم فكان أول خلق الله ألجم في الإسلام فلما كان في اليوم الثاني فاضت منخراه و فمه دما فلما كان في اليوم الثالث طعن بحربة فمات و كان قتل ميثم قبل قدوم الحسين ع العراق بعشرة أيام

 قال إبراهيم و حدثني إبراهيم بن العباس النهدي قال حدثني مبارك البجلي عن أبي بكر بن عياش قال حدثني المجالد عن الشعبي عن زياد بن النصر الحارثي قال كنت عند زياد و قد أتي برشيد الهجري و كان من خواص أصحاب علي ع فقال له زياد ما قال لك خليلك إنا فاعلون بك قال تقطعون يدي و رجلي و تصلبونني فقال زياد أما و الله لأكذبن حديثه خلوا سبيله فلما أراد أن يخرج قال ردوه لا نجد لك شيئا أصلح مما قال صاحبك إنك لا تزال تبغي لنا سوءا إن بقيت اقطعوا يديه و رجليه فقطعوا يديه و رجليه و هو يتكلم فقال اصلبوه خنقا في عنقه فقال رشيد و قد بقي لي عندكم شي‏ء ما أراكم فعلتموه فقال زياد اقطعوا لسانه فلما أخرجوا لسانه قال نفسوا عني أتكلم كلمة واحدة فنفسوا عنه فقال و الله هذا تصديق خبر أمير المؤمنين أخبرني بقطع لساني فقطعوا لسانه و صلبوه

 و روى أبو داود الطيالسي عن سليمان بن زريق عن عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أبو العالية قال حدثني مزرع صاحب علي بن أبي طالب ع أنه قال ليقبلن جيش حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم قال أبو العالية فقلت لأنك لتحدثني بالغيب فقال احفظ ما أقوله لك فإنما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب ع و حدثني أيضا شيئا آخر ليؤخذن فليقتلن و ليصلبن بين شرفتين من شرف المسجد فقلت له إنك لتحدثني بالغيب فقال احفظ ما أقول لك قال أبو العالية فو الله ما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع فقتل و صلب بين شرفتين من شرف المسجد

 قلت حديث الخسف بالجيش قد خرجه البخاري و مسلم في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله ص يقول يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلت يا رسول الله لعل فيهم المكره أو الكاره فقال يخسف بهم و لكن قال يحشرون أو قال يبعثون على نياتهم يوم القيامة قال فسئل أبو جعفر محمد بن علي أ هي بيداء من الأرض فقال كلا و الله إنها بيداء المدينة أخرج البخاري بعضه و أخرج مسلم الباقي

 و روى محمد بن موسى العنزي قال كان مالك بن ضمرة الرواسي من أصحاب أمير المؤمنين ع و ممن استبطن من جهته علما كثيرا و كان أيضا قد صحب أبا ذر فأخذ من علمه و كان يقول في أيام بني أمية اللهم لا تجعلني من الثلاثة فيقال له و ما الثلاثة فيقول رجل يرمى به من فوق طمار و رجل تقطع يداه و رجلاه و لسانه و يصلب و رجل يموت على فراشه فكان من الناس من يهزأ به و يقول هذا من أكاذيب أبي تراب قال فكان الذي رمي به في طمار هانئ بن عروة و الذي قطع و صلب رشيد الهجري و مات مالك على فراشه

 قال و قال نصر بن مزاحم حدثنا عبد العزيز بن سباه عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد التيمي المعروف بعقيصا قال كنا مع علي ع في مسيره إلى الشام حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش الناس و احتاجوا إلى الماء فانطلق بنا علي ع حتى أتى إلى صخرة مضرس في الأرض كأنها ربضة عنز فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا من تحتها ماء فشرب الناس منه حتى ارتووا ثم أمرنا فأكفأناها عليه و سار الناس حتى إذا مضى قليلا قال ع أ منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه قالوا نعم يا أمير المؤمنين قال فانطلقوا إليه فانطلق منا رجال ركبانا و مشاة فاقتصصنا الطريق إليه حتى انتهينا إلى المكان الذي يرى أنه فيه فطلبناه فلم نقدر على شي‏ء حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا فسألناهم أين هذا الماء الذي عندكم قالوا ليس قربنا ماء فقلنا بلى إنا شربنا منه قالوا أنتم شربتم منه قلنا نعم فقال صاحب الدير و الله ما بني هذا الدير إلا بذلك الماء و ما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي

60-  نهج، ]نهج البلاغة[ و قال ع لما عزم على حرب الخوارج و قيل له إن القوم قد عبروا جسر النهروان مصارعهم دون النطفة و الله لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منكم عشرة

 قال السيد الرضي رضي الله عنه يعني بالنطفة ماء النهر و هي أفصح كناية عن الماء. و قال ابن أبي الحديد هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره و نقل الناس كافة له و هو من معجزاته و أخباره المفصلة عن الغيوب التي لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعين في أصحابه و في الخوارج و وقوع الأمر بعد الحرب من غير زيادة و لا نقصان و لقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره و لمشاهدة الناس من معجزاته و أحواله المنافية لقوى البشر غلا فيه من غلا حتى نسب إلى أن الجوهر الإلهي حل في بدنه كما قالت النصارى في عيسى ع انتهى

61-  نهج، ]نهج البلاغة[ من خطبة له ع أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها و اشتد كلبها فاسألوني قبل أن تفقدوني فو الذي نفسي بيده لا تسألونني عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة و لا عن فئة تهدي مائة و تضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محط رحالها و من يقتل من أهلها قتلا و يموت منهم موتا و لو قد فقدتموني و نزلت كرائه الأمور و حوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين و فشل كثير من المسئولين و ذلك إذا قلصت حربكم و شمرت عن ساق و ضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون أيام البلاء عليكم ثم يفتح الله لبقية الأبرار منكم إن الفتن إذا أقبلت شبهت و إذا أدبرت نبهت ينكرن مقبلات و يعرفن مدبرات يحمن حوم الرياح يصبن بلدا و يخطئن بلدا إلا أن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها و خصت بليتها و أصاب البلاء من أبصر فيها و أخطأ البلاء من عمى عنها و ايم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعذم بفيها و تخبط بيدها و تزبن برجلها و تمنع درها لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر و لا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه و الصاحب من مستصحبه ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية و قطعا جاهلية ليس فيها منار هدى و لا علم يرى نحن أهل البيت منها بمنجاة و لسنا فيها بدعاة ثم يفرجها الله عنهم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا و يسوقهم عنفا و يسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف و لا يحلسهم إلا الخوف فعند ذلك تود قريش بالدنيا و ما فيها لو يرونني مقاما واحدا و لو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني

 تبيين فقأ العين شقها و عدم اجترائهم كان لاستعظامهم قتال أهل القبلة لجهالتهم و الغيهب الظلمة و تموجه كناية عن عمومه و شموله للأماكن و اشتد كلبها أي شرها و أذاها يقال للقحط الشديد الكلب و كذلك للقر الشديد قوله بناعقها أي الداعي إليها يقال نعق ينعق بالكسر أي صاح و زجر و المناخ بضم الميم مصدر أو اسم مكان من أناخ البعير و الركاب الإبل التي تسار عليها الواحدة راحلة و لا واحد لها من لفظها و الكرائه جمع الكريهة و هي الشدة و قال الجزري الحوازب جمع حازب و هو الأمر الشديد قوله ع لأطرق كثير من السائلين أي لشدة الأمر و صعوبته حتى أن السائل ليبهت و يدهش فيطرق و لا يستطيع السؤال و الفشل الجبن. و قال ابن أبي الحديد قلصت يروى بالتشديد أي انضمت و اجتمعت فيكون أشد و أصعب من أن يتفرق في مواطن متعددة و بالتخفيف أي كثرت و تزايدت من قلصت البئر أي ارتفع ماؤها و روي إذا قلصت عن حربكم أي إذا قلصت كرائه الأمور و حوازب الخطوب عن حربكم أي انكشفت عنها. قوله ع و شمرت عن ساق أي كشفت عن شدة و مشقة كقوله تعالى يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ أو كناية عن قيام الحرب و تمام أسبابها فإنه كناية عن الاهتمام في الأمر قوله ع إذا أقبلت شبهت أي في ابتدائها تلتبس الأمور و لا يعلم الحق من الباطل إلى أن تنقضي فيظهر بطلانها لظهور آثار الفساد منها و حام الطائر حول الماء يحوم حوما و حومانا أي دار شبه ع الفتن في دورانها و وقوعها من دعاة الضلال في بلد دون بلد بالرياح و الخطة الحال و الأمر و عمومها لأنها كانت ولاية عامة و خصت بليتها بالصالحين و الأئمة من أهل البيت ع و شيعتهم فالمبصر العارف للحق يصيبه البلاء لما يرى من الجور فيه و في غيره و أما الجاهل المنقاد لهم فهو في راحة و الناب الناقة المسنة و الضروس السيئة الخلق و العذم العض و الأكل بجفاء و الزبن الدفع و الدر في الأصل اللبن ثم أطلق على كل خير و هو كناية عن منع حقوق المسلمين و الاستبداد بأموالهم. قوله أو غير ضائر يعني من لا ينكر أفعالهم و الانتصار الانتقام و قد جاء في كلامه ع تفسير انتصار العبد من ربه في غير هذا الموضع حيث عقبه بقوله إذا شهد أطاعه و إذا غاب اغتابه و المراد بالصاحب هنا التابع و الشوهاء

  القبيحة و في بعض النسخ شوها بالضم بغير مد جمع الشوهاء. قوله ع و قطعا جاهلية شبهها بقطع السحاب لتراكمها أو قطع الحبل لورودها دفعات قوله ع بمنجاة أي بمعزل لا تلحقنا آثامها و لسنا من أنصار تلك الدعوة قوله كتفريج الأديم الأديم الجلد و وجه الشبه انكشاف الجلد عما تحته من اللحم قوله ع يسومهم خسفا أي يوليهم ذلا و الخسف النقصان و الهوان قوله ع مصبرة أي ممزوجة بالصبر المر أو مملوءة إلى أصبارها أي جوانبها قوله ع و لا يحلسهم أي لا يلبسهم و الحلس كساء رقيق يكون تحت البرذعة و الجزور من الإبل يقع على الذكر و الأنثى و جزرها ذبحها. قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة هذه الدعوى ليست منه ع ادعاء الربوبية و لا ادعاء النبوة و لكنه كان يقول إن رسول الله ص أخبره بذلك و لقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة كإخباره عن الضربة التي يضرب في رأسه فتخضب لحيته و إخباره عن قتل الحسين ع ابنه و ما قاله في كربلاء حيث مر بها و إخباره بملك معاوية الأمر من بعده و إخباره عن الحجاج و عن يوسف بن عمر و ما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان و ما قدمه إلى أصحابه من إخباره بقتل من يقتل منهم و صلب من يصلب و إخباره بقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين و إخباره بعدة الجيش الوارد إليه من الكوفة لما شخص ع إلى البصرة لحرب أهلها و إخباره عن عبد الله بن الزبير و قوله ع فيه خب صب يروم أمرا و لا يدركه ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا و هو بعد مصلوب قريش و كإخباره عن هلاك البصرة بالغرق و هلاكها تارة أخرى بالزنج و هو الذي صحفه قوم فقالوا بالريح. و كإخباره عن الأئمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان كالناصر و الداعي و غيرهما في قوله ع و إن لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء دعاة حق تقوم بإذن الله فتدعو إلى دين الله و كإخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة و قوله إنه يقتل عند أحجار الزيت و كقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباخمرا يقتل بعد أن يظهر و يقهر بعد أن يقهر و قوله ع فيه أيضا يأتيه سهم غرب يكون فيه منيته فيا بؤس الرامي شلت يده و وهن عضده و كإخباره عن قتلى فخ و قوله ع هم خير أهل الأرض أو من خير أهل الأرض و كإخباره عن المملكة العلوية بالغرب و تصريحه بذكر كتامة و هم الذين نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم و كقوله و هو يشير إلى عبيد الله المهدي و هو أولهم ثم يظهر صاحب القيروان الفض البض ذو النسب المحض المنتجب من سلالة ذي البداء المسجى بالرداء و كان عبيد الله المهدي أبيض مترفا مشربا حمرة رخص البدن تار الأطراف و ذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمد ع و هو المسجى بالرداء لأن أباه أبا عبد الله جعفرا ع سجاه بردائه لما مات و أدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته و تزول عنهم الشبهة في أمره. و كإخباره عن بني بويه و قوله فيهم و يخرج من ديلمان بنو الصياد إشارة إليهم و كان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو و عياله بثمنه فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة و نشر ذريتهم حتى ضربت الأمثال بملكهم و كقوله ع فيهم ثم يستقوي أمرهم حتى يملكوا الزوراء و يخلعوا الخلفاء فقال له قائل فكم مدتهم يا أمير المؤمنين فقال مائة أو تزيد قليلا و كقوله

  فيهم و المترف ابن الأجذم يقتله ابن عمه على دجلة و هو إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبي الحسين و كان معز الدولة أقطع اليد قطعت يده التكوض في الحرب و كان ابنه عز الدولة بختيار مترفا صاحب لهو و شرب و قتله عضد الدولة فناخسره ابن عمه بقصر الجفن على دجلة في الحرب و سلبه ملكه فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع المستكفي و رتب عوضه المطيع و بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة خلع الطائع و رتب عوضه القادر و كانت مدة ملكهم كما أخبر به ع و كإخباره ع لعبد الله بن العباس رحمه الله عن انتقال الأمر إلى أولاده فإن علي بن عبد الله لما ولد أخرجه أبوه عبد الله إلى علي ع فأخذه و تفل في فيه و حنكه بتمرة قد لاكها و دفعه إليه و قال خذ إليك أبا الأملاك هكذا الرواية الصحيحة و هي التي ذكرها أبو العباس المبرد في الكتاب الكامل و ليست الرواية التي يذكر فيها العدد بصحيحة و لا منقولة في كتاب معتمد عليه. و كم له من الإخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لو أردنا استقصاءه لكرسنا كراريس كثيرة و كتب السير تشتمل عليها مشروحة ثم قال و هذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة و انقراض ملك بني أمية و وقع الأمر بموجب إخباره صلوات الله عليه حتى لقد صدق قوله ع تود قريش إلى آخره فإن أرباب السيرة كلهم نقلوا أن مروان بن محمد قال يوم الزاب لما شاهد عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بإزائه في صف خراسان لوددت أن علي بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى و القصة طويلة مشهورة و هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة و هي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها علي ع بعد انقضاء أمر النهروان و فيها ألفاظ لم يوردها الرضي رحمه الله من قوله ع و لم يكن ليجترئ عليها غيري و لو لم أك فيكم ما قوتل أصحاب الجمل و النهروان و ايم الله لو لا أن تتكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله عز و جل على لسان نبيكم ص لمن قاتلهم مبصرا بضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن عليه سلوني قبل أن تفقدوني فإني ميت عن قريب أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه بدم و ضرب بيده إلى لحيته. و منها في ذكر بني أمية يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانا و ظلما و بدعا إلى أن يضع الله عز و جل جبروتها و يكسر عمدها و ينزع أوتادها ألا و إنكم مدركوها فانصروا قوما كانوا أصحاب رايات بدر و حنين تؤجروا و لا تمالئوا عليهم عدوهم فيصير عليهم و يحل بكم النقمة و منها إلا مثل انتصار العبد من مولاه إذا رآه أطاعه و إن توارى عنه شتمه و ايم الله لو فرقوكم تحت كل حجر لجمعكم الله لشر يوم لهم و منها فانظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا و إن استنصروكم فانصروهم فليفرجن الله منا أهل البيت بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلا السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية حتى تقول قريش لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا يغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم حطاما و رفاتا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا. بيان الخب الخداع و الصبابة الشوق و في بعض النسخ بالهمز فيهما فالخب‏ء السر و هو أيضا كناية عن الغدر و الحيلة و صبأ كمنع و كرم صبأ خرج من دين إلى آخر و عليهم العدو دلهم قاله الفيروزآبادي و قال أصابه سهم غرب و يحرك و سهم غرب نعتا أي لا يدرى راميه و الفض الكسر بالتفرقة و النفر المتفرقون و البض الرخص الجسد الرقيق الجلد الممتلئ و التار المسترخى. أقول أوردت تمام تلك الخطبة برواية سليم بن قيس في كتاب الفتن

62-  نهج، ]نهج البلاغة[ قال ع لما قتل الخوارج فقيل يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم فقال ع كلا و الله إنهم نطف في أصلاب الرجال و قرارات النساء كلما نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين

 بيان نجم طلع و ظهر و القرن كناية عن رؤسائهم و قطعه قتله

63-  نهج، ]نهج البلاغة[ قالوا أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع الحسن و الحسين إلى أمير المؤمنين ع فكلماه فيه فخلى سبيله فقالا له يبايعك يا أمير المؤمنين فقال ع أ و لم يبايعني ببعد قتل عثمان لا حاجة لي في بيعته إنها كف يهودية لو بايعني بيده لغدرني بسبته أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه و هو أبو الأكبش الأربعة و ستلقى الأمة منه و من ولده يوما أحمر

 توضيح كف يهودية أي من شأنها الغدر و المكر فإنه من شأنهم و السبة الاست و الإمرة بالكسر الولاية و كبش القوم رئيسهم و التشبيه لمدة ملكه بلعقة الكلب أنفه للتنبيه على قصر أمرها و كانت مدة إمرته أربعة أشهر و عشرا و روي ستة أشهر و الأكبش الأربعة أربعة ذكور لصلبه و هم عبد الملك و ولي الخلافة و عبد العزيز و ولي مصر و بشر و ولي العراق و محمد و ولي الجزيرة و يحتمل أن يريد بالأربعة أولاد عبد الملك و هم الوليد و سليمان و يزيد و هشام لعنهم الله و كلهم ولي الخلافة و لم يلها أربعة إخوة إلا هم و اليوم الأحمر كناية عن شدته و من لسان العرب وصف الأمر الشديد بالأحمر و لعله لكون الحمرة وصف الدم كني به عن القتل و يروى موتا أحمر

64-  نهج، ]نهج البلاغة[ لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام و فحص براياته في ضواحي كوفان فإذا فغرت فاغرته و اشتدت شكيمته و ثقلت في الأرض وطئته عضت الفتنة أبناءها بأنيابها و ماجت الأرض بأمواجها و بدا من الأيام كلوحها و من الليالي كدوحها فإذا أينع زرعه و قام على ينعه و هدرت شقاشقه و برقت بوارقه عقدت رايات الفتن المعضلة و أقبلن كالليل المظلم و البحر الملتطم هذا و كم يخرق الكوفة من قاصف و يمر عليها و عن قليل تلتف القرون بالقرون و يحصد القائم و يحطم المحصود

 بيان قيل المراد بالضليل معاوية و قيل السفياني. و قال ابن أبي الحديد هذا كناية عن عبد الملك بن مروان لأن هذه الصفات كانت فيه أتم منها في غيره لأنه أقام بالشام حين دعا إلى نفسه و هو معنى نعيقه و فحصت راياته بالكوفة تارة حين شخص بنفسه إلى العراق و قتل مصعبا و تارة لما استخلف الأمراء على الكوفة فلما كمل أمر عبد الملك و هو معنى أينع زرعه هلك و عقدت رايات الفتن المعضلة بعده كحروب أولاده مع بني المهلب و مع زيد بن علي ع و أيام يوسف بن عمر و غير ذلك. و الضواحي النواحي البارزة القريبة قوله فغرت فاغرته أي فتح فاه و الشكيمة في الأصل حديدة معترضة في اللجام في فم الدابة و فلان شديد الشكيمة إذا كان عسر الانقياد شديد النفس و ثقلت في الأرض وطئته أي عظم جوره و ظلمه و الكلوح بالضم تكشر في العبوس و الكدوح الخدوش و أينع الزرع أدرك و نضج و الينع جمع يانع و يجوز أن يكون مصدرا و هدرت أي صوتت و الشقاشق جمع شقشقة و هي بالكسر شي‏ء كالراية يخرج من فم البعير إذا هاج و برقت بوارقه أي سيوفه و رماحه و المعضلة العسرة العلاج و القاصف الريح القوية تكسر كلما تمر عليه و القرون الأجيال من الناس واحدها قرن بالفتح و هذا كناية عن الدولة العباسية التي ظهرت على دولة بني أمية في الحرب ثم قتل المأسورين منهم صبرا فحصد القائم قبل المحاربة و حطم الحصيد بالقتل صبرا و المراد بالتفاف بعضهم ببعض اجتماعهم في بطن الأرض و بحصدهم قتلهم أو موتهم و بحطم محصودهم تفرق أوصالهم في التراب أو التفافهم كناية عن جمعهم في موقف الحساب أو طلب بعضهم مظالمهم من بعض و حصدهم عن إزالتهم عن موضع قيامهم أي الموقف و سوقهم إلى النار و حطمهم عن تعذيبهم في نار جهنم. أقول سيأتي كثير من الأخبار في كتاب الفتن

65-  البرسي في المشارق، عن ابن نباتة أن أمير المؤمنين ع كان يوما جالسا في نجف الكوفة فقال لمن حوله من يرى ما أرى فقالوا و ما ترى يا عين الله الناظرة في عباده فقال أرى بعيرا يحمل جنازة و رجلا يسوقه و رجلا يقوده و سيأتيكم بعد ثلاث فلما كان اليوم الثالث قدم البعير و الجنازة مشدودة عليه و رجلان معه فسلما على الجماعة فقال لهما أمير المؤمنين ع بعد أن حياهم من أنتم و من أين أقبلتم و من هذه الجنازة و لما ذا قدمتم فقالوا نحن من اليمن و أما الميت فأبونا و إنه عند الموت أوصى إلينا فقال إذا غسلتموني و كفنتموني و صليتم علي فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق فادفنوني هناك بنجف الكوفة فقال لهما أمير المؤمنين ع هل سألتماه لما ذا فقالا أجل قد سألناه فقال يدفن هناك رجل لو شفع يوم القيامة لأهل الموقف لشفع فقام أمير المؤمنين ع و قال صدق أنا و الله ذلك الرجل

66-  قال ابن أبي الحديد في موضع آخر قال شيخنا أبو عثمان حدثني ثمامة قال سمعت جعفر بن يحيى و كان من أبلغ الناس و أفصحهم للقول و الكتابة بضم اللفظة إلى أختها أ لم تسمعوا قول شاعر لشاعر و قد تفاخرا أنا أشعر منك لأني أقول البيت و أخاه و أنت تقول البيت و ابن عمه ثم قال و ناهيك حسنا بقول علي بن أبي طالب ع هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو قرار أو محار قال أبو عثمان و كان جعفر يتعجب أيضا بقول علي ع أين من جد و اجتهد و جمع و احتشد و بنى فشيد و فرش فمهد و زخرف فنجد قال أ لا ترى أن كل لفظة منها آخذة بعلق قرينها جاذبة إياها إلى نفسها دالة عليها بذاتها قال أبو عثمان فكان جعفر يسميه فصيح قريش و اعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الأولين و الآخرين إلا ما كان من كلام الله سبحانه و كلام رسول الله ص و ذلك لأن فضيلة الخطيب أو الكاتب في خطابته و كتابته يعتمد على أمرين هما مفردات الألفاظ و مركباتها أما المفردات فأن تكون سهلة سلسلة غير وحشية و لا معقدة و ألفاظه ع كلها كذلك و أما المركبات فحسن المعنى و سرعة وصوله إلى الأفهام و اشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض و تلك الصفات هي الصناعة التي سماها المتأخرون البديع من المقابلة و المطابقة و حسن التقسيم و رد آخر الكلام على صدره و الترصيع و التسهيم و التوشيح و المماثلة و الاستعارة و لطافة استعمال المجاز و الموازنة و التكافؤ و التسميط و المشاكلة و لا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه و كتبه مبثوثة متفرقة في فرش كلامه ع و ليس يوجد هذان الأمران في كلام لأحد غيره فإن كان قد تعملها و أفكر فيها و أعمل رويته في وضعها و نثرها فلقد أتى بالعجب العجائب و وجب أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك لأنه ابتكره و لم يعرف من قبله و إن كان اقتضبها ابتداء و فاضت عليها لسانه مرتجلة و جاش بها طبعه بديهة من غير روية و لا اعتمال فأعجب و أعجب على كلا الأمرين فلقد جاء مجليا و الفصحاء ينقطع أنفاسهم على أثره و يحق ما قال معاوية لمحقن الضبي لما قال له جئتك من عند أعيا الناس يا ابن اللخناء لعلي تقول هذا و هل سن الفصاحة لقريش غيره و اعلم أن تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئة يتعب و صاحبه منسوب إلى السفه و ليس جاحد الأمور المعلومة علما ضروريا بأشد سفها ممن رام الاستدلال بالأدلة النظرية عليها

 أقول قد أثبتنا إخباره ع بالمغيبات في باب علمه و باب إخباره بسبه و أبواب شهادته و باب جوامع معجزاته و أبواب شهادة الحسين ع و أبواب أحوال أصحابه