السيدة خديجة بنت خولد سلام الله عليها

السيدة خديجة بنت خويلد(سلام الله عليها)

اسمها ونسبها(سلام الله عليها)

أُمّ المؤمنين، السيّدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قصي القرشي الأسدي، وكانت تلقّب بالطاهرة.

تاريخ ولادتها(سلام الله عليها)

قبل عام الفيل بخمس عشرة سنة.

إسلامها(سلام الله عليها)

لا شكّ أنّ أوّل امرأة آمنت بالدين الإسلامي هي خديجة(سلام الله عليها).

فقد ورد عن ابن عباس أنّه قال: «أوّل مَن آمن برسول الله(صلى الله عليه وآله) من الرجال علي(عليه السلام)، ومن النساء خديجة(سلام الله عليها)»(1).


صفاتها(سلام الله عليها)

كانت السيّدة خديجة(سلام الله عليها) امرأة حازمة لبيبة شريفة، ومن أوسط قريش نسباً وأعظمهم شرفاً وأكثرهم مالاً، وقد كانت آزرت زوجها رسول الله(صلى الله عليه وآله) أيّام المحنة، فخفّف الله تعالى عنه بها.

وكان(صلى الله عليه وآله) لا يسمع شيئاً يكرهه من مشركي مكّة من الردّ والتكذيب إلّا خفّفته عنه وهوّنته، وبقيت هكذا تسانده حتّى آخر لحظة من حياتها.

مكانتها وفضلها(سلام الله عليها)

للسيّدة خديجة(رضي الله عنها) مكانة ومنزلة عالية يغبطها عليها الملائكة المقرّبون، حتّى إنّ جبرائيل(عليه السلام) أتى إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: «يا محمّد، هذه خديجة قد أتتك فاقرأها السلام من ربّها، وبشّرها ببيتٍ في الجنّة من قصبٍ لا صخبٌ فيه ولا نَصَب»، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «يا خديجة، هذا جبرائيل يُقرئك من ربّك السلام»، فقالت خديجة: الله السلام ومنه السلام وعلى جبرائيل السلام(2).

وعن أنس بن مالك قال: «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "خير نساء العالمين أربع: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد"»(3).

وعن النبي(صلى الله عليه وآله) قال: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلّا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد»(4).

إنفاقها(سلام الله عليها)

قد أنفقت السيّدة خديجة(سلام الله عليها) أموالها في أيّام تعرّض المسلمين للاضطهاد والحصار الاقتصادي الذي فرضه مشركو مكّة، حتّى إنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قال: «ما نفعني مال قطّ مثلما نفعني مال خديجة»(5)، وكان(صلى الله عليه وآله) يفكّ من مالها الغارم والأسير، ويعطي الضعيف، ومن لا والد له ولا ولد، والعيال والثقل.

وقال الزُهْري: «بلغنا أنّ خديجة أنفقت على رسول الله‏(صلى الله عليه وآله) أربعين ألفاً وأربعين ألفاً»(6).

حبّ النبي(صلى الله عليه وآله) لها

كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يحبّها حبّاً كثيراً، ويكفينا شاهداً على ذلك قول عائشة: «ما غِرتُ على أحدٍ من نساء النبي‏(صلى الله عليه وآله) ما غِرتُ على خديجة، وما رأيتُها، ولكن كان النبي‏(صلى الله عليه وآله) يُكثرُ ذكرها، وربّما ذبح ‏الشاة ثمّ يقطّعها أعضاءً ثمّ يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنّه لم يكن في الدنيا إلّا خديجة! فيقول: إنّها كانت، وكانت، وكان لي منها الأوّلاد»(7).

وفي رواية عن عائشة قالت: «كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها، فذكرها ذات يوم واحتملتني الغيرة إلى أن قلت: قد عوّضك الله من كبيرة السنّ.

قالت: فرأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) غضب غضباً سقط في جلدي، فقلت في نفسي: اللّهمّ إنّك إن أذهبت عنّي غضب رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم أذكرها بسوء ما بقيت، فلمّا رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي قد لقيت، قال: كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، ورزُقت منّي الولد إذ حرمتيه منّي»(8).

وفي رواية عن عائشة قالت: «أغضبتُه يوماً فقال:(صلى الله عليه وآله): إنّي رُزِقتُ حُبّها»(9).


تاريخ وفاتها(سلام الله عليها) ومدّة عمرها

10 شهر رمضان سنة عشر للبعثة النبوية، أي قبل الهجرة بثلاث سنين، وعمرها 65سنة.

مكان دفنها(سلام الله عليها)

مقبرة الحَجُون في مكّة المكرّمة، ونزل رسول الله(صلى الله عليه وآله) في حفرتها، ولم تكن يومئذٍ سُنّة صلاة الجنازة حتّى يصلّي عليها.

وصاياها لرسول الله‏(صلى الله عليه وآله)

لمّا اشتدّ مرض السيّدة خديجة قالت: يا رسول الله‏ اسمع وصاياي:

أوّلاً: إنّي قاصرة في حقّك فاعفني يا رسول الله. قال‏(صلى الله عليه وآله): «حاشا وكلاّ، ما رأيت منك تقصيراً، فقد بلغتِ بجهدك، وتعبت في داري غاية التعب، ولقد بذلت أموالكِ وصرفت في سبيل الله مالَكِ».

ثانياً: أوصيك بهذه ـ وأشارت إلى فاطمة ـ فإنّها يتيمة غريبة من بعدي، فلا يؤذينها أحدٌ من نساء قريش ولا يلطمنّ خدّها ولا يصيحنّ في وجهها ولا يرينّها مكروهاً.

ثالثاً: إنّي خائفة من القبر، أُريد منك رداءك الذي تلبسه حين ‏نزول الوحي تكفّنني فيه. فقام النبي(صلى الله عليه وآله) وسلّم الرّداء إليها، فسرّت به سروراً عظيماً، فلمّا توفّيت خديجة أخذ رسول الله‏(صلى الله عليه وآله) في تجهيزها وغسّلها وحنّطها، فلمّا أراد أن يكفّنها هبطَ الأمين جبرائيل وقال: «يا رسول الله، إنّ الله يقرئك السلام ويخصّك بالتحية والإكرام ويقول لك: يا محمّد إنّ كفن خديجة من عندنا، فإنّها بذلت مالها في سبيلنا». فجاء جبرائيل بكفنٍ، وقال: «يا رسول الله، هذا كفن خديجة، وهو من أكفان الجنّة أهداه الله إليها».

فكفّنها رسول الله‏(صلى الله عليه وآله) بردائه الشريف أوّلاً، وبما جاء به جبرائيل ثانياً، فكان لها كفنان: كفنٌ من الله، وكفنٌ من رسوله(10).

ـــــــــــــــــــــ

1. الأمالي للطوسي: 259.

2. صحيح البخاري 4/231 و 8/197، صحيح مسلم 7/133.

3. تاريخ بغداد 9/411، سير أعلام النبلاء 2/117.

4. تفسير مجمع البيان 10/65، تفسير الثعلبي 9/353.

5. الأمالي للطوسي: 468.

6. تذكرة الخواص: 314.

7. صحيح البخاري 4/231.

8. المعجم الكبير 23/13.

9. صحيح ابن حبّان 15/467.

10. شجرة طوبى 2/234.