باب 7- ما جاء في كيفية جمع القرآن و ما يدل على تغييره و فيه رسالة سعد بن عبد الله الأشعري القمي في أنواع آيات القرآن أيضا

عبد الله الأشعري القمي في أنواع آيات القرآن أيضا

1-  أقول قد مضى في كتاب الفتن في باب غصب الخلافة من كتاب سليم بن قيس راويا عن سلمان رضي الله عنه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما رأى غدر الصحابة و قلة وفائهم لزم بيته و أقبل على القرآن يؤلفه و يجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه و كان في الصحف و الشظاظ و الأسيار و الرقاع فلما جمعه كله و كتبه بيده تنزيله و تأويله و الناسخ منه و المنسوخ بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه أني مشغول فقد آليت على نفسي يمينا ألا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن و أجمعه فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد و ختمه ثم خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله ص فنادى علي بأعلى صوته أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله ص مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد فلم ينزل الله على نبيه ص آية من القرآن إلا و قد جمعتها و ليست منه آية إلا و قد أقرأنيها رسول الله ص و علمني تأويلها ثم قال   علي ع لا تقولوا غدا إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ثم قال لهم علي ع لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكركم حقي و لم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته فقال له عمر ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ثم دخل علي ع بيته

 أقول و قد مضى أيضا في باب احتجاج أمير المؤمنين ع على القوم في زمن عثمان برواية سليم أنه قال طلحة لعلي ع يا أبا الحسن شي‏ء أريد أن أسألك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت أيها الناس إني لم أزل مشتغلا برسول الله ص بغسله و كفنه و دفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعا لم يسقط عني حرف واحد و لم أرد لك الذي كتبت و ألفت و قد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلي فأبيت أن تفعل فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها و إذا لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب فقال عمر و أنا أسمع إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرءون قرآنا لا يقرأه غيرهم فقد ذهب و قد جاءت شاة إلى صحيفة و كتاب يكتبون فأكلتها و ذهب ما فيها و الكاتب يومئذ عثمان و سمعت عمر و أصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر و على عهد عثمان يقولون إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة و إن النور نيف و مائة آية و الحجر تسعون و مائة آية فما هذا و ما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس و قد عهدت عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب و حمل الناس على قراءة واحدة فمزق في مصحف أبي بن كعب و ابن مسعود و أحرقهما بالنار فقال له علي ع يا طلحة إن كل آية أنزلها الله جل و علا على محمد صلى الله عليه و آله عندي بإملاء رسول الله ص و خط يدي و تأويل كل آية أنزلها الله على محمد ص و كل حلال و حرام أو حد أو حكم أو شي‏ء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة مكتوب بإملاء رسول الله ص و خط يدي حتى أرش الخدش فقال   طلحة كل شي‏ء من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب قال نعم و سوى ذلك إن رسول الله ص أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب و لو أن الأمة منذ قبض رسول الله ص اتبعوني و أطاعوني لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ و ساق الحديث إلى أن قال ثم قال طلحة لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس قال يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فأخبرني عن ما كتب عمر و عثمان أ قرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن قال طلحة بل قرآن كله قال إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار و دخلتم الجنة فإن فيه حجتنا و بيان حقنا و فرض طاعتنا قال طلحة حسبي أما إذا كان قرآنا فحسبي ثم قال طلحة فأخبرني عما في يديك من القرآن و تأويله و علم الحلال و الحرام إلى من تدفعه و من صاحبه بعدك قال إلى الذي أمرني رسول الله ص أن أدفعه إليه وصيي و أولى الناس بعدي بالناس ابني الحسن ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم على رسول الله ص حوضه هم مع القرآن لا يفارقونه و القرآن معهم لا يفارقهم

2-  ج، ]الإحتجاج[ في رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفي رسول الله ص جمع علي ع القرآن و جاء به إلى المهاجرين و الأنصار و عرضه عليهم كما قد أوصاه بذلك رسول الله ص فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر و قال يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي ع و انصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت و كان قارئا للقرآن فقال له عمر إن عليا جاءنا بالقرآن و فيه فضائح المهاجرين و الأنصار و قد رأينا أن نؤلف القرآن و نسقط منه ما كان فيه فضيحة و هتك للمهاجرين و الأنصار فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتهم و أظهر علي القرآن الذي ألفه أ ليس قد   بطل ما قد علمتم قال عمر فما الحيلة قال زيد أنتم أعلم بالحيلة فقال عمر ما حيلة دون أن نقتله و نستريح منه فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك و قد مضى شرح ذلك فلما استخلف عمر سأل عليا ع أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه فقال علي ع هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم و لا تقولوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أو تقولوا ما جئتنا به إن القرآن الذي عندي لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ و الأوصياء من ولدي فقال عمر فهل وقت لإظهاره معلوم قال علي ع نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره و يحمل الناس عليه فتجري السنة عليه

3-  ج، ]الإحتجاج[ في خبر من ادعى التناقض في القرآن قال أمير المؤمنين ع و أما هفوات الأنبياء و ما بينه الله في كتابه و وقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم فإن ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز و جل الباهرة و قدرته القاهرة و عزته الظاهرة لأنه علم أن براهين الأنبياء ع تكبر في صدور أممهم و أن منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز و جل أ لم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه و في أمه كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ يعني أن من أكل الطعام كان له ثفل و من كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم و لم يكن عن أسماء الأنبياء تجبرا و تعززا بل تعريفا لأهل الاستبصار أن الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى و إنها من فعل المغيرين و المبدلين الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ و اعتاضوا الدنيا من الدين و قد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ   بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا و بقوله وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ و بقوله إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود و النصارى بعد فقد موسى و عيسى من تغيير التوراة و الإنجيل و تحريف الكلم عن مواضعه و بقوله يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ يعني أنهم أثبتوا في الكتب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه و حرفوا منه و بين عن إفكهم و تلبيسهم و كتمان ما علموه منه و لذلك قال لهم لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ و ضرب مثلهم بقوله فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحل و يبطل و يتلاشى عند التحصيل و الذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ و القلوب تقبله و الأرض في هذا الموضع هي محل العلم و قراره و ليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين و لا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل و الكفر و الملل المنحرفة عن قبلتنا و إبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق و المخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم و الرضا بهم و لأن أهل الباطل في القديم و الحديث أكثر عددا من أهل الحق و لأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز و جل لنبيه صلى الله عليه و آله فَاصْبِرْ   كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ

و إيجابه مثل ذلك على أوليائه و أهل طاعته بقوله لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه ثم قال ع بعد ذكر بعض الآيات الواردة في شأنهم ع و تأويلها و إنما جعل الله تبارك و تعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره و غير أنبيائه و حججه في أرضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حجة منه و تلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم فأثبت فيه الرموز و أعمى قلوبهم و أبصارهم لما عليهم في تركها و ترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه و جعل أهل الكتاب القائمين به العالمين بظاهره و باطنه من شجرة أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت و جعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ و لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه و لكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه كما قال الله فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ أغشى أبصارهم و جعل عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عن تأمل ذلك فتركوه بحاله و حجبوا عن تأكيد الملتبس بإبطاله فالسعداء ينتبهون عليه و الأشقياء يعمهون عنه وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ثم إن الله جل ذكره بسعة رحمته و رأفته بخلقه و علمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه قسم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم و الجاهل و قسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه و لطف حسه و صح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام و قسما لا يعرفه إلا الله و أمناؤه و الراسخون في العلم   و إنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله ص من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم و ليقودهم الاضطرار إلى الايتمار بمن ولاه أمرهم فاستكبروا عن طاعته تعززا و افتراء على الله عز و جل و اغترارا بكثرة من ظاهرهم و عاونهم و عاند الله جل اسمه و رسوله ص فأما ما علمه الجاهل و العالم من فضل رسول الله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ و قوله إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً و لهذه الآية ظاهر و باطن فالظاهر قوله صَلُّوا عَلَيْهِ و الباطن قوله وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه و استخلفه عليكم فضله و ما عهد به إليه تسليما و هذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه و صفا ذهنه و صح تمييزه و كذلك قوله سلام على آل ياسين لأن الله سمى النبي ص بهذا الاسم حيث قال يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ لعلمه أنهم يسقطون قول سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره و ما زال رسول الله صلى الله عليه و آله يتألفهم و يقربهم و يجلسهم عن يمينه و شماله حتى أذن الله عز و جل له في إبعادهم بقوله وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا و بقوله فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ و كذلك قال الله عز و جل يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ و لم يسم بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمهاتهم و أما قوله كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فالمراد كل شي‏ء هالك إلا دينه لأن من المحال أن يهلك منه كل شي‏ء و يبقى الوجه هو أجل و أعظم

   و أكرم من ذلك و إنما يهلك من ليس منه أ لا ترى أنه قال كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ففصل بين خلقه و وجهه و أما ظهورك على تناكر قوله وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ و ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء و لا كل النساء أيتاما فهو لما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن و بين القول في اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن و هذا و ما أشبهه ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر و التأمل و وجد المعطلون و أهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن و لو شرحت لك كل ما أسقط و حرف و بدل مما يجري هذا المجرى لطال و ظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء و مثالب الأعداء

4-  أقول قد مضى في احتجاج الحسن بن علي ع و أصحابه على معاوية أنه ع قال نحن نقول أهل البيت إن الأئمة منا و إن الخلافة لا تصلح إلا فينا و إن الله جعلنا أهلها في كتابه و سنة نبيه ص و إن العلم فينا و نحن أهله و هو عندنا مجموع كله بحذافيره و إنه لا يحدث شي‏ء إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا و هو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله ص و خط علي عليه السلام بيده و زعم قوم أنهم أولى بذلك منا حتى أنت يا ابن هند تدعي ذلك و تزعم أن عمر أرسل إلى أبي أني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلي بما كتبت من القرآن فأتاه فقال تضرب و الله عنقي قبل أن يصل إليك قال و لم قال لأن الله تعالى إياي عنى و لم يعنك و لا أصحابك فغضب عمر ثم قال ابن أبي طالب يحسب أن أحدا ليس عنده علم غيره من كان يقرأ من القرآن شيئا   فليأتني فإذا جاء رجل فقرأ شيئا معه و فيه آخر كتبه و إلا لم يكتبه ثم قالوا قد ضاع منه قرآن كثير بل كذبوا و الله بل هو مجموع محفوظ عند أهله

 أقول قد وردت أخبار كثيرة في كثير من الآيات أنها نزلت على خلاف القراءات المشهورة كآية الكرسي و قوله و كذلك جعلناهم أئمة وسطا و غيرهما

5-  فس، ]تفسير القمي[ جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي القرشي عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر ع قال ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد ص

6-  ب، ]قرب الإسناد[ اليقطيني عن ابن عبد الحميد قال دخلت على أبي عبد الله ع فأخرج إلي مصحفا قال فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها و لا تحييان يعني الأولين

7-  فس، ]تفسير القمي[ علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ع قال إن رسول الله ص قال لعلي يا علي القرآن خلف فراشي في المصحف و الحرير و القراطيس فخذوه و اجمعوه و لا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته و قال لا أرتدي حتى أجمعه و إن كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه قال و قال رسول الله ص لو أن الناس قرءوا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان

8-  فس، ]تفسير القمي[ محمد بن همام عن جعفر بن محمد الفزاري عن الحسن بن علي اللؤلؤي عن الحسن بن أيوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبي بصير   عن أبي عبد الله ع قال قلت هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ قال إن الكتاب لم ينطق و لا ينطق و لكن رسول الله ص هو الناطق بالكتاب قال الله هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق فقلت إنا لا نقرؤها هكذا فقال هكذا و الله نزل بها جبرئيل ع على محمد ص و لكنه فيما حرف من كتاب الله

9-  ل، ]الخصال[ محمد بن عمر الحافظ عن عبد الله بن بشر عن الحسن بن الزبرقان عن أبي بكر بن عياش عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله ص يقول يجي‏ء يوم القيامة ثلاثة يشكون المصحف و المسجد و العترة يقول المصحف يا رب حرفوني و مزقوني و يقول المسجد يا رب عطلوني و ضيعوني و تقول العترة يا رب قتلونا و طردونا و شردونا فأجثوا للركبتين للخصومة فيقول الله جل جلاله لي أنا أولى بذلك

10-  ل، ]الخصال[ ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن محمد بن يحيى الصيرفي عن حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد الله ع إن الأحاديث تختلف عنكم قال فقال إن القرآن نزل على سبعة أحرف و أدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه ثم قال هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ

11-  ل، ]الخصال[ ماجيلويه عن محمد العطار عن الأشعري عن أحمد بن هلال عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن آبائه ع قال قال رسول الله ص أتاني آت من الله فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا رب وسع علي فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا رب وسع على أمتي فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا رب وسع على أمتي فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن   على سبعة أحرف

12-  فس، ]تفسير القمي[ علي بن الحسين عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قال بلى هي و تجعلون شكركم أنكم تكذبون

13-  فس، ]تفسير القمي[ أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ع قال نزلت و إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها و تركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا و الله خير الرازقين

14-  ن، ]عيون أخبار الرضا عليه السلام[ في خبر رجاء بن الضحاك أن الرضا ع كان يقرأ في سورة الجمعة قل ما عند الله خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا و الله خير الرازقين

15-  ثو، ]ثواب الأعمال[ ابن المتوكل عن محمد العطار عن الأشعري عن محمد بن حسان عن ابن مهران عن ابن البطائني عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد ص و أزواجه ثم قال سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال و النساء من قريش و غيرهم يا ابن سنان إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب و كانت أطول من سورة البقرة و لكن نقصوها و حرفوها

16-  ير، ]بصائر الدرجات[ أحمد بن محمد عن البزنطي قال استقبلت الرضا ع إلى القادسية فسلمت عليه فقال لي اكتر لي حجرة لها بابان باب إلى خان و باب إلى خارج فإنه أستر عليك قال و بعث إلي بزنفيلجة فيها دنانير صالحة و مصحف   و كان يأتيني رسوله في حوائجه فاشترى له و كنت يوما وحدي ففتحت المصحف لأقرأ فيه فلما نشرته نظرت فيه في لم يكن فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئا فأخذت الدواة و القرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا معه منديل و خيط و خاتمة فقال مولاي يأمرك أن تضع المصحف في المنديل و تختمه و تبعث إليه بالخاتم قال ففعلت

17-  ير، ]بصائر الدرجات[ أحمد بن محمد عن محمد بن خلف عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال فتلا رجل عنده هذه الآية عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فقال أبو عبد الله ع ليس فيها من إنما هي و أوتينا كل شي‏ء

 18-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ و من عجب أمره في هذا الباب أنه لا شي‏ء من العلوم إلا و أهله يجعلون عليا قدوة فصار قوله قبلة في الشريعة فمنه سمع القرآن ذكر الشيرازي في نزول القرآن و أبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ كان النبي يحرك شفيته عند الوحي ليحفظه فقيل له لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ يعني بالقرآن لِتَعْجَلَ بِهِ من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ قال ضمن الله محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول الله ص علي بن أبي طالب ع قال ابن عباس فجمع الله القرآن في قلب علي و جمعه علي بعد موت رسول الله ص بستة أشهر. و في أخبار أبي رافع أن النبي ص قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي   يا علي هذا كتاب الله خذه إليك فجمعه علي في ثوب فمضى إلى منزله فلما قبض النبي ص جلس علي فألفه كما أنزله الله و كان به عالما.

 و حدثني أبو العلا العطار و الموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالإسناد عن علي بن رباح أن النبي ص أمر عليا ع بتأليف القرآن فألفه و كتبه

 جبلة بن سحيم عن أبيه عن أمير المؤمنين ع قال لو ثني لي الوسادة و عرف لي حقي لأخرجت لهم مصحفا كتبته و أملاه علي رسول الله ص

و رويتم أيضا أنه إنما أبطأ علي ع عن بيعة أبي بكر لتأليف القرآن.

 أبو نعيم في الحلية و الخطيب في الأربعين بالإسناد عن السدي عن عبد خير عن علي ع قال لما قبض رسول الله ص أقسمت أو حلفت أن لا أضع رداي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين فما وضعت رداي حتى جمعت القرآن

و في أخبار أهل البيت ع أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن و يجمعه فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ثم خرج إليهم به في إزار يحمله و هم مجتمعون في المسجد فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع التيه فقالوا لأمر ما جاء أبو الحسن فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال إن رسول الله ص قال إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي و هذا الكتاب و أنا العترة فقام إليه الثاني فقال له إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله فلا حاجة لنا فيكما فحمل ع الكتاب و عاد به بعد أن ألزمهم الحجة. و في خبر طويل عن الصادق ع أنه حمله و ولى راجعا نحو حجرته و هو يقول فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ و لهذا   قرأ ابن مسعود أن عليا جمعه و قرأ به و إذا قرأ فاتبعوا قراءته. فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر و عمر و عثمان فإن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ص و لا أمرني به ذكره البخاري في صحيحه و ادعى علي أن النبي ص أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد الله بن الزبير بجمعه فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم. و منهم العلماء بالقراءات أحمد بن حنبل و ابن بطة و أبو يعلى في مصنفاتهم عن الأعمش عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الأحقاف فاختلف في قراءتهما فقال ابن مسعود هذا الخلاف ما أقرؤه فذهبت بهما إلى النبي ص فغضب و علي عنده فقال على رسول الله ص يأمركم أن تقرءوا كما علمتم و هذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة. و روي أن زيدا لما قرأ التابوة قال علي اكتبه التابوت فكتبه كذلك. و القراء السبعة إلى قراءته يرجعون فأما حمزة و الكسائي فيعولان على قراءة علي و ابن مسعود و ليس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما إنما يرجعان إلى علي و يوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الإعراب و قد قال ابن مسعود ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب ع للقرآن. و أما نافع و ابن كثير و أبو عمرو فمعظم قراءاتهم يرجع إلى ابن عباس و ابن عباس قرأ على أبي بن كعب و علي و الذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة أبي فهو إذا مأخوذ عن علي ع. و أما عاصم فقرأه على أبي عبد الرحمن السلمي و قال أبو عبد الرحمن قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب ع فقالوا أفصح القراءات قراءة عاصم لأنه أتى بالأصل و ذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره و يحقق من الهمز ما لينه غيره و يفتح من الألفات ما أماله غيره و العدد الكوفي في القرآن منسوب   إلى علي ع و ليس في أصحابه من ينسب إليه العدد غيره و إنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين

19-  شي، ]تفسير العياشي[ عن بريد العجلي قال سمعني أبو عبد الله ع و أنا أقرأ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فقال مه و كيف يكون المعقبات من بين يديه إنما يكون المعقبات من خلفه إنما أنزلها الله له رقيب من بين يديه و معقبات من خلفه يحفظونه بأمر الله

20-  قب، ]المناقب لابن شهرآشوب[ حمران بن أعين قال قال لي أبو جعفر ع و قد قرأت لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ قال و أنتم قوم عرب أ يكون المعقبات من بين يديه قلت كيف نقرؤها قال له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله

21-  كش، ]رجال الكشي[ خلف بن حامد عن الحسن بن طلحة عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلي عن أبي عبد الله ع قال أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم فمحت قريش ستة و تركوا أبا لهب

22-  كش، ]رجال الكشي[ محمد بن الحسن عن محمد بن يزداد عن يحيى بن محمد الرازي عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال لما أتي بأبي الحسن ع أخذ به على القادسية و لم يدخل الكوفة أخذ به على براني البصرة قال فبعث إلي مصحفا و أنا بالقادسية ففتحته فوقعت بين يدي سورة لم يكن فإذا هي أطول و أكثر مما يقرؤها الناس قال فحفظت منه أشياء قال فأتى مسافر و معه منديل و طين و خاتم فقال هات فدفعته إليه فجعله في المنديل و وضع   عليه الطين و ختمه فذهب عني ما كنت حفظت منه فجهدت أن أذكر منه حرفا واحدا فلم أذكره

23-  شي، ]تفسير العياشي[ عن إبراهيم بن عمر قال قال أبو عبد الله ع إن في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن كانت فيه أسماء الرجال فألقيت و إنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة

24-  شي، ]تفسير العياشي[ عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبي عبد الله ع قال لو قد قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين

 و قال سعيد بن الحسين الكندي عن أبي جعفر ع بعد مسمين كما سمي من قبلنا

25-  شي، ]تفسير العياشي[ عن ميسر عن أبي جعفر ع قال لو لا أنه زيد في كتاب الله و نقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن

26-  شي، ]تفسير العياشي[ عن محمد بن سالم عن أبي بصير قال قال جعفر بن محمد خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له يا علي بتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه الأمة فقال أمير المؤمنين ع لن يخفى على ما بيتم فيه حرفتم و غيرتم و بدلتم تسعمائة حرف ثلاث مائة حرفتم و ثلاثمائة غيرتم و ثلاثمائة بدلتم فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إلى آخر الآية و مِمَّا يَكْسِبُونَ

27-  كنز، ]كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة[ قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ الآية تأويله روى علي بن أسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله ع عن هذه الآية قال هذه الآية مما غيروا و حرفوا ما كان الله ليهلك محمدا ص و لا   من كان معه من المؤمنين و هو خير ولد آدم و لكن قال الله تعالى قل أ رأيتم إن أهلككم الله جميعا الآية

28-  كنز، ]كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة[ روي عن محمد البرقي يرفعه عن عبد الرحمن بن سلام الأشهل قال قيل لأبي عبد الله ع قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ قال ما أنزلها الله هكذا و ما كان الله ليهلك نبيه ص و من معه و لكن أنزلها قل أ رأيتم إن أهلككم الله الآية ثم قال الله تعالى لنبيه ص أن يقول لهم قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ

29-  فر، ]تفسير فرات بن إبراهيم[ جعفر الفزاري معنعنا عن حمران قال سمعت أبا جعفر ع يقرأ هذه الآية إن الله اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل محمد على العالمين قلت ليس يقرأ كذا فقال أدخل حرف مكان حرف

30-  كا، ]الكافي[ العدة عن سهل عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال قلت له قول الله عز و جل هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ قال فقال إن الكتاب لم ينطق و لن ينطق و لكن رسول الله ص هو الناطق بالكتاب قال الله عز و جل هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق قال قلت جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا فقال هكذا و الله نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد ص و لكنه فيما حرف من كتاب الله

31-  فر، ]تفسير فرات بن إبراهيم[ إسماعيل بن إبراهيم معنعنا عن ميسرة عن الرضا ع قال لا يرى في النار منكم اثنان أبدا و الله و لا واحد قال قلت أصلحك الله أين هذا في كتاب الله قال في سورة الرحمن و هو قوله تعالى لا يسئل عن ذنبه منكم إنس و لا جان قال قلت ليس فيها منكم قال بلى و الله إنه لمثبت فيها و إن أول من غير ذلك لابن أروى و لو لم يقرأ فيها منكم لسقط عقاب الله عن الخلق

    -32  كا، ]الكافي[ علي بن إبراهيم عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها بمحمد هكذا و الله نزل بها جبرئيل ع على محمد ص

33-  كا، ]الكافي[ علي عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز عن ابن ظبيان عن أبي عبد الله ع لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون هكذا فاقرأها

34-  كا، ]الكافي[ العدة عن سهل عن ابن محبوب عن محمد بن سليمان الأزدي عن أبي الجارود عن أبي إسحاق عن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ بظلمه و سوء سيرته وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ

35-  كا، ]الكافي[ العدة عن سهل عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمران بن أعين عن أبي جعفر ع و الذين كفروا أولياؤهم الطواغيت

36-  كا، ]الكافي[ علي عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن أبي جرير القمي و هو محمد بن عبيد الله و في نسخة عبد الله عن أبي الحسن ع لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ

37-  كا، ]الكافي[ محمد بن خالد عن حمزة بن عبيد عن إسماعيل بن عباد عن أبي عبد الله ع وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ و آخرها و هو العلي   العظيم و الحمد لله رب العالمين و آيتين بعدها

38-  كا، ]الكافي[ محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن أبي بكر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله ع يقرأ و زلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول

39-  كا، ]الكافي[ علي عن أبيه عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع و اتبعوا ما تتلوا الشياطين بولاية الشياطين على ملك سليمان و يقرأ أيضا سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة فمنهم من آمن و منهم من جحد و منهم من أقر و منهم من بدل و من يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب

40-  كا، ]الكافي[ علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن فيض بن المختار قال قال أبو عبد الله ع كيف تقرأ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قال لو كانوا خلفوا لكانوا في حال طاعة و لكنهم خالفوا عثمان و صاحباه أما و الله ما سمعوا صوت حافر و لا قعقعة حجر إلا قالوا أتينا فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا

    -41  كا، ]الكافي[ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال تلوت التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ فقال لا اقرأ التائبين العابدين إلى آخرها فسئل من العلة في ذلك فقال اشترى من المؤمنين التائبين العابدين

42-  كا، ]الكافي[ العدة عن سهل عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ع قال هكذا أنزل الله عز و جل لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رءوف رحيم

43-  كا، ]الكافي[ محمد عن أحمد عن ابن فضال عن الرضا ع فأنزل الله سكينته على رسوله و أيده بجنود لم تروها قلت هكذا قال هكذا نقرؤها و هكذا تنزيلها

44-  ني، ]الغيبة للنعماني[ ابن عقدة عن علي بن الحسن عن الحسن و محمد ابني علي بن يوسف عن سعدان بن مسلم عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن حبة العرني قال قال أمير المؤمنين ع كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة و قد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل

45-  ني، ]الغيبة للنعماني[ علي بن الحسين عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن همام عن الحجال عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله ع أنه قال كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون القرآن

46-  ني، ]الغيبة للنعماني[ أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن صباح   المزني عن الحارث بن حصيرة عن ابن نباتة قال سمعت عليا ع يقول كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل قلت يا أمير المؤمنين أ و ليس هو كما أنزل فقال لا محي منه سبعون من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم و ما ترك أبو لهب إلا للإزراء على رسول الله ص لأنه عمه

 أقول سيأتي في تفسير النعماني ما يدل على التغيير و التحريف. و وجدت في رسالة قديمة سنده هكذا

47-  جعفر بن محمد بن قولويه عن سعد الأشعري القمي أبي القاسم رحمه الله و هو مصنفه روى مشايخنا عن أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال قال أمير المؤمنين عليه السلام و ساق الحديث إلى أن قال باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز و جل مما رواه مشايخنا رحمة الله عليهم عن العلماء من آل محمد صلوات الله عليه و عليهم قوله جل و عز كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فقال أبو عبد الله ع لقارئ هذه الآية ويحك خير أمة يقتلون ابن رسول الله صلوات الله عليه و آله فقال جعلت فداك فكيف هي فقال أنزل الله كنتم خير أئمة أ ما ترى إلى مدح الله لهم في قوله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فمدحه لهم دليل على أنه لم يعن الأمة بأسرها أ لا تعلم أن في الأمة الزناة و اللاطة و السراق و قطاع الطريق و الظالمين و الفاسقين أ فترى أن الله مدح هؤلاء و سماهم الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر كلا ما مدح الله هؤلاء و لا سماهم أخيارا بل هم الأشرار في سورة النحل و هي قراءة من قرأ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ فقال أبو عبد الله ع لمن قرأ هذه عنده ويحك ما أربى فقال جعلت فداك فما هو فقال إنما أنزل الله جل و عز أن تكون أئمة هم أزكى من أئمتكم   إنما يبلوكم الله به

 و روي أن رجلا قرأ على أمير المؤمنين ع ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ قال ويحك أي شي‏ء يعصرون يعصرون الخمر فقال الرجل يا أمير المؤمنين فكيف فقال إنما أنزل الله عز و جل ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس و فيه يعصرون أي فيه يمطرون و هو قوله وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً و قرأ رجل على أبي عبد الله ع فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ فقال أبو عبد الله ع الجن كانوا يعلمون أنهم لا يعلمون الغيب فقال الرجل فكيف هي فقال إنما أنزل الله فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين و منه في سورة هود أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً قال أبو عبد الله ع لا و الله ما هكذا أنزلها إنما هو فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى و مثله في آل عمران لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ فقال أبو عبد الله ع إنما أنزل الله ليس لك من الأمر شي‏ء أن يتوب عليهم أو تعذبهم فإنهم ظالمون و قوله وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و هو أئمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و قوله في سورة عم يتساءلون وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً إنما هو   يا ليتني كنت ترابيا أي علويا و ذلك أن رسول الله كنى أمير المؤمنين صلوات الله عليهما بأبي تراب و مثله في إذا الشمس كورت قوله و إذا المودة سئلت بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ و مثله الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال أبو عبد الله ع لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم أئمة للمتقين إنما أنزل الله جل و عز الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما و مثله في سورة النساء قوله وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً قال أبو عبد الله ع من عني بقوله جاؤُكَ فقال الرجل لا ندري قال إنما عنى تبارك و تعالى في قوله جاؤُكَ يا علي فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ الآية و قوله فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و ذلك أنه لما أن كان في حجة الوداع دخل أربعة نفر في الكعبة فتحالفوا فيما بينهم و كتبوا كتابا لئن أمات الله محمدا لا يردوا هذا الأمر في بني هاشم فأطلع الله رسوله على ذلك فأنزل عليه أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ الآية و قرأ رجل على أبي عبد الله ع سورة الحمد على ما في المصحف فرد عليه و قال اقرأ صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و غير الضالين و قرأ آخر فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ فقال أبو عبد الله ع ليس عليهن جناح أن يضعن من ثيابهن غير متبرجات بزينة

   و كان يقرأ حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة العصر و قوموا لله قانتين في صلاة المغرب و كان يقرأ فإن تنازعتم من شي‏ء فأرجعوه إلى الله و إلى الرسول و إلى أولي الأمر منكم و قرأ هذه الآية في دعاء إبراهيم رب اغفر لي و لولدي يعني إسماعيل و إسحاق و كان يقرأ و كان أبواه مؤمنين و طبع كافرا و كان يقرأ إن الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي و قرأ و ما أرسلنا قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث يعني الأئمة ع و قرأ الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة فإنهما قد قضيا الشهوة و قرأ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم و قرأ و جاءت سكرة الحق بالموت و قرأ و تجعلون شكركم أنكم تكذبون و قرأ و إذا رأوا تجارة أو لهوا انصرفوا إليها و تركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو و من التجارة للذين اتقوا و الله خير الرازقين و قرأ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله و قرأ فستبصرون و يبصرون بأيكم الفتون و قرأ و ما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة لهم ليعموا فيها و قرأ و لقد نصركم الله ببدر و أنتم ضعفاء قال أبو عبد الله ع ما كانوا أذلة و رسول الله صلوات الله عليه و آله فيهم و قرأ و كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا و قرأ أ فلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله   لهدى الناس جميعا و قرأ هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان اصلياها فلا تموتان فيها و لا تحييان و قرأ فإن الله بيتهم من القواعد قال أبو عبد الله ع بيت مكرهم هكذا نزلت و قرأ يحكم به ذو عدل منكم يعني الإمام و قرأ و ما نقموا منهم إلا أن آمنوا بالله و قرأ و يسئلونك الأنفال

 و رووا عن أبي جعفر ع أنه قال نزل جبرئيل ع بهذه الآية هكذا و قال الظالمون آل محمد حقهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورا و قرأ أبو جعفر ع لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه و الملائكة يشهدون و كفى بالله شهيدا و قرأ أبو جعفر ع هذه الآية و قال هكذا نزل به جبرئيل ع على محمد صلوات الله عليه و آله إن الذين كفروا و ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها و كان ذلك على الله يسيرا و قال أبو جعفر ع نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا و قال الظالمون آل محمد حقهم غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد رجزا من السماء بما كانوا يفسقون و قال أبو جعفر ع نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا فإن للظالمين آل محمد حقهم عذابا دون ذلك و لكن أكثر الناس لا يعلمون يعني عذابا في الرجعة و قال أبو جعفر ع نزل جبرئيل على محمد ص فأبى أكثر   الناس بولاية علي إلا كفورا و قرأ رجل على أبي جعفر ع كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ فقال أبو جعفر ع و منشورة هكذا و الله نزل بها جبرئيل على محمد صلوات الله عليهما أنه ليس من أحد من هذه الأمة إلا سينشر فأما المؤمنون فينشرون إلى قرة أعينهم و أما الفجار فيحشرون إلى خزي الله و أليم عذابه و قال نزلت هذه الآية هكذا وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ و لا يزيد الظالمين آل محمد حقهم و قال و نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إنا أعتدنا للظالمين آل محمد حقهم نارا أحاط بهم سرادقها

 و روي عن أبي الحسن الأول ع أنه قرأ أ فلا يتدبرون القرآن فيقضوا ما عليهم من الحق أم على قلوب أقفالها و سمعته يقرأ و إن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه و جبرئيل و صالح المؤمنين عليا و قرأ أبو جعفر و أبو عبد الله ع فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن و قرأ إن تتوبا إلى الله فقد زاغت قلوبكما و قرأ أبو عبد الله ع إني أرى سبع بقرات سمان و سبع سنابل خضر و أخر يابسات و قرأ يأكلن ما قربتم لهن و قرأ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً و قرأ في سورة مريم إني نذرت للرحمن   صمتا و قرأ رجل على أمير المؤمنين صلوات الله عليه فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ فقال أمير المؤمنين ع بلى و الله لقد كذبوه أشد التكذيب و لكن نزلت بالتخفيف يكذبونك وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ أي لا يأتون بحق يبطلون به حقك و صلى أبو عبد الله ع بقوم من أصحابه فقرأ قتل أصحاب الخدود و قال ما الأخدود و قرأ رجل عليه وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ فقال لا طلع منضود و قرأ و العصر إن الإنسان لفي خسر و إنه فيه إلى آخر الدهر و قرأ إذا جاء فتح الله و النصر و قرأ أ لم يأتك كيف فعل ربك بأصحاب الفيل و قرأ إني جعلت كيدهم في تضليل و سأل رجل أبا عبد الله ع عن قول الله عز و جل وَ الْفَجْرِ فقال ليس فيها واو و إنما هو الفجر و قرأ رجل على أبي عبد الله ع جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ فقال هل رأيتم و سمعتم أن رسول الله ص قاتل منافقا إنما كان يتألفهم و إنما قال الله جل و عز جاهد الكفار بالمنافقين

 و روي عن أبي الحسن الرضا ع أنه قال لرجل كيف تقرأ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ قال فقال هكذا نقرؤها قال ليس هكذا قال الله إنما قال لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين و الأنصار

باب تأليف القرآن و أنه على غير ما أنزل الله عز و جل

 فمن الدلالة عليه في باب الناسخ و المنسوخ منه الآية في عدة النساء في المتوفى عنها زوجها و قد ذكرنا ذلك في باب الناسخ و المنسوخ و احتجنا إلى   إعادة ذكره في هذا الباب ليستدل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله جل و عز لأن العدة في الجاهلية كانت سنة فأنزل الله في ذلك قرآنا في العلة التي ذكرناها في باب الناسخ و المنسوخ و أقرهم عليها ثم نسخ بعد ذلك فأنزل آية أربعة أشهر و عشرا و الآيتان جميعا في سورة البقرة في التأليف الذي في أيدي الناس فيما يقرءونه أولا الناسخة و هي الآية التي ذكرها الله قوله وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً ثم بعد هذا بنحو من عشر آيات تجي‏ء الآية المنسوخة قوله وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فعلمنا أن هذا التأليف على خلاف ما أنزل الله جل و عز و إنما كان يجب أن يكون المتقدم في القراءة أولا الآية المنسوخة التي ذكر فيها أن العدة متاعا إلى الحول غير إخراج ثم يقرأ بعد هذه الآية الناسخة التي ذكر فيها أنه قد جعل العدة أربعة أشهر و عشرا فقدموا في التأليف الناسخ على المنسوخ. و مثله في سورة الممتحنة في الآية التي أنزلها الله في غزوة الحديبية و كان بين فتح مكة و الحديبية ثلاث سنين و ذلك أن الحديبية كانت في سنة ست من الهجرة و فتح مكة في سنة ثمان من الهجرة فالذي نزل في سنة ست قد جعل في آخر السورة و التي نزلت في سنة ثماني في أول السورة و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و آله لما كان في غزوة الحديبية شرط لقريش في الصلح الذي وقع بينه و بينهم أن يرد إليهم كل من جاء من الرجال على أن يكون الإسلام ظاهرا بمكة لا يؤذي أحد من المسلمين و لم يقع في النساء شرط و كان رسول الله ص على هذا يرد إليهم كل من جاء من الرجال إلى أن جاءه رجل يكنى أبا بصير. فبعثت قريش رجلين إلى رسول الله ص و كتبوا إليه يسألونه بأرحامهم أن يرد إليهم أبا بصير فقال له رسول الله ص ارجع إلى القوم فقال يا رسول الله تردني إلى المشركين يعينوني و يعذبوني و قد آمنت بالله و صدقت برسول الله

    فقال يا أبا بصير إنا قد شرطنا لهم شرطا و نحن وافون لهم بشرطهم و الله سيجعل لك مخرجا فدفعه إلى الرجلين. فخرج معهما فلما بلغوا ذا الحليفة أخرج أبا بصير جرابا كان معه فيه كسر و تمرات فقال لهما ادنوا فأصيبا من هذا الطعام فامتنعا فقال أما لو دعوتماني إلى طعامكما لأجبتكما فدنيا فأكلا و مع أحدهما سيف قد علقه في الجدار فقال له أبو بصير أ صارم سيفك هذا قال نعم قال ناولنيه فدفع إليه قائمة السيف فسله فعلاه به فقتله و فر الآخر و رجع إلى المدينة فدخل إلى رسول الله ص فقال يا محمد إن صاحبكم قتل صاحبي و ما كدت أن أفلت منه إلا بشغله بسلبه. فوافى أبو بصير و معه راحلته و سلاحه فقال رسول الله ص يا أبا بصير اخرج من المدينة فإن قريشا تنسب ذلك إلي فخرج إلى الساحل و جمع جمعا من الأعراب فكان يقطع على عير قريش و يقتل من قدر عليه حتى اجتمع إليه سبعون رجلا و كتبت قريش إلى رسول الله ص و سألوه أن يأذن لأبي بصير و أصحابه في دخول المدينة و قد أحلوه من ذلك فوافاه الكتاب و أبو بصير قد مرض و هو في آخر رمق فمات و قبره هناك و دخل أصحابه المدينة. و كانت هذه سبيل من جاءه و كانت امرأة يقال لها كلثم بنت عقبة بمكة و هي بنت عقبة بن أبي معيط مؤمنة تكتم إيمانها و كان أخواها كافرين أهلها يعذبونها و يأمرونها بالرجوع عن الإسلام فهربت إلى المدينة و حملها رجل من خزاعة حتى وافى بها إلى المدينة فدخلت على أم سلمة زوج النبي ص فقالت يا أم سلمة إن رسول الله ص قد شرط لقريش أن يرد إليهم الرجال و لم يشرط لهم في النساء شيئا و النساء إلى ضعف و إن ردني رسول الله ص إليهم فتنوني و عذبوني و أخاف على نفسي فاسألي رسول الله ص أن لا يردني إليهم. فدخل رسول الله ص على أم سلمة و هي عندها فأخبرته أم سلمة خبرها فقالت يا رسول الله هذه كلثم بنت عقبة و قد فرت بدينها فلم يجبها رسول الله صلى الله عليه و آله بشي‏ء و نزل عليه الوحي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ   الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ

 إلى قوله جل و عز وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ فحكم الله في هذا أن النساء لا يرددن إلى الكفار و إذا امتحنوا بمحنة الإسلام أن تحلف المرأة بالله الذي لا إله إلا هو ما حملها على اللحاق بالمسلمين بغضا لزوجها الكافر أو حبا لأحد من المسلمين و إنما حملها على ذلك الإسلام فإذا حلفت و عرف ذلك منها لم ترد إلى الكفار و لم تحل للكافر و ليس للمؤمن أن يتزوجها و لا تحل له حتى يرد على زوجها الكافر صداقها فإذا رد عليه صداقها حلت له و حل له مناكحتها. و هو قوله جل و عز وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يعني آتوا الكفار ما أنفقوا عليهن. ثم قال وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ثم قال وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ على نسائكم الذي يلحقن بالكفار ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ثم قال وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فاطلبوا من الكفار ما أنفقتم عليهم فإن امتنع به عليكم فَعاقَبْتُمْ أي أصبتم غنيمة فليؤخذ من أول الغنيمة قبل القسمة ما يرد على المؤمن الذي ذهبت امرأته إلى الكفار فرضي بذلك المؤمنون و رضي به الكافرون. فهذه هي القصة في هذه السورة فنزلت هذه الآية في هذا المعنى في سنة ست من الهجرة و أما في أول السورة فهي قصة حاطب بن أبي بلتعة أراد رسول الله ص أن يصير إلى مكة فقال اللهم أخف العيون و الأخبار على قريش حتى نبغتها في دارها و كان عيال حاطب بمكة فبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا فقالوا لعيال حاطب اكتبوا إلى حاطب ليعلمنا خبر محمد ص فإن أرادنا لنحذره فكتب حاطب إليهم أن رسول الله ص يريدكم و دفع الكتاب إلى امرأة فوضعته في قرونها فنزل الوحي على رسول الله ص و أعلمه الله ذلك فبعث رسول الله ص أمير المؤمنين و الزبير بن العوام فلحقاها بعسفان ففتشاها فلم يجدا معها شيئا   فقال الزبير ما نجد معها شيئا فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه و الله ما كذبني رسول الله ص و لا كذب جبرئيل رسول الله ص لتظهرن الكتاب فرده إلى رسول الله ص فقال رسول الله لحاطب ما هذا فقال يا رسول الله و الله ما غيرت و لا بدلت و لا نافقت و لكن عيالي كتبوا إلي فأحببت أن أداري قريشا ليحسنوا معاش عيالي و يرفقوا بهم. و حاطب رجل من لخم و هو حليف لأسد بن عبد العزى فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله اؤمرني بضرب عنقه فقال رسول الله ص اسكت فأنزل الله جل و عز يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إلى قوله وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ثم أطلق لهم فقال لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ إلى قوله وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فإلى هذا المكان من هذه السورة نزل في سنه ثماني من الهجرة حيث فتح رسول الله ص مكة و الذي ذكرنا في قصة المرأة المهاجرة نزل في سنة ست من الهجرة فهذا دليل على أن التأليف ليس على ما أنزل الله. و مثله في سورة النساء في قوله جل و عز فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً و ليس هذا من الكلام الذي قبله في شي‏ء و إنما كانت العرب إذا ربت يتيمة يمتنعون من أن يتزوجوا بها فيحرمونها على أنفسهم لتربيتهم لها فسألوا رسول الله ص عن ذلك بعد الهجرة فأنزل الله عليه في هذه السورة وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فهذه الآية

    هي مع تلك التي في أول السورة فغلطوا في التأليف فأخروها و جعلوها في غير موضعها. و مثله في سورة العنكبوت في قوله عز و جل وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فأما التأليف الذي في المصحف بعد هذا وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ إلى قوله جل و عز أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. فهذه الآية مع قصة إبراهيم صلى الله عليه متصلة بها فقد أخرت و هذا دليل على أن التأليف على غير ما أنزل الله جل و عز في كل وقت للأمور التي كانت تحدث فينزل الله فيها القرآن و قد قدموا و أخروا لقلة معرفتهم بالتأليف و قلة علمهم بالتنزيل على ما أنزله الله و إنما ألفوه بآرائهم و ربما كتبوا الحرف و الآية في غير موضعها الذي يجب قلة معرفة به و لو أخذوه من معدنه الذي أنزل فيه و من أهله الذي نزل عليهم لما اختلف التأليف و لوقف الناس على عامة ما احتاجوا إليه من الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الخاص و العام. و مثله في سورة النساء في قصة أصحاب رسول الله ص يوم أحد حيث أمرهم الله جل و عز بعد ما أصابهم من الهزيمة و القتل و الجراح أن يطلبوا قريشا وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ   مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ فلما أمرهم الله بطلب قريش قالوا كيف نطلب و نحن بهذه الحال من الجراحة و الألم الشديد فأنزل الله هذه الآية وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ و في سورة آل عمران تمام هذه الآية عند قوله إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ الآية إلى آخرها و الآيتان متصلتان في معنى واحد و نزلت على رسول الله ص متصلة بعضها ببعض فقد كتب نصفها في سورة النساء و نصفها في سورة آل عمران. و قد حكى جماعة من العلماء عن الأئمة ع أنهم قالوا إن أقواما ضربوا القرآن بعضه ببعض و احتجوا بالناسخ و هم يرونه محكما و احتجوا بالخاص و هم يرونه عاما و احتجوا بأول الآية و تركوا السبب و لم ينظروا إلى ما يفتحه الكلام و ما يختمه و ما مصدره و مورده فضلوا و أضلوا عن سواء السبيل و سأصف من علم القرآن أشياء ليعلم أن من لم يعلمها لم يكن بالقرآن عالما من لم يعلم الناسخ و المنسوخ و الخاص و العام و المكي و المدني و المحكم و المتشابه و أسباب التنزيل و المبهم من القرآن و ألفاظه المؤتلفة في المعاني و ما فيه من علم القدر و التقديم منه و التأخير و العمق و الجواب و السبب و القطع و الوصل و الاتفاق و المستثنى منه و المجاز و الصفة في قبل و ما بعد و المفصل الذي هلك فيه الملحدون و الوصل من الألفاظ و المحمول منه على ما قبله و ما بعده و التوكيد منه و قد فسرنا في كتابنا هذا بعض ذلك و إن لم نأت على آخره. و من الدليل أيضا في باب تأليف القرآن أنه على خلاف ما أنزله الله تبارك و تعالى في سورة الأحزاب في قوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً إلى قوله وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و هذه الآية

    نزلت بمكة و قبل هذه الآية ما نزل بالمدينة و هو قوله عز و جل في سورة الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إلى قوله وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ. و في هذه الآية و هذه القصة وقعت المحنة على المؤمنين و المنافقين فأما المؤمنون فما مدحهم الله به من قوله جل و عز ما زادهم ما كانوا فيه من الشدة إلا إيمانا و تسليما من المؤمنين و أما المنافقون فما قص الله من خبرهم و حكى عن بعضهم قوله تبارك و تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ إلى قوله وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً. و قد أجمعوا أن أول سورة نزلت من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و ليس تقرأ في ما ألفوا من المصحف إلا قريبا من آخره و إن من أواخر ما نزلت من القرآن سورة البقرة و قد كتبوها في أول المصحف. و روى بعض العلماء أنه لما ظفر عمرو بن عبد ود الخندق قال رجل من المنافقين من قريش لبعض إخوانه أن قريشا لا يريدون إلا محمدا فهلموا نأخذه فندفعه في أيديهم و نسلم نحن بأنفسنا فأخبر جبرئيل رسول الله ص فتبسم و أنزل الله عليه هذه الآيات قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا الآية

48-  ما، ]الأمالي للشيخ الطوسي[ جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن القاسم بن زكريا عن عباد بن يعقوب عن مطر بن أرقم عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن صفوان بن قبيصة عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال قرأت على النبي ص سبعين سورة من القرآن أخذتها من فيه و زيد ذو ذؤابتين يلعب مع الغلمان و قرأت   سائر أو قال بقية القرآن علي خير هذه الأمة و أقضاهم بعد نبيهم ص علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

 أقول سئل الشيخ المفيد رحمه الله في المسائل السروية ما قوله أدام الله تعالى حراسته في القرآن أ هو ما بين الدفتين الذي في أيدي الناس أم هل ضاع مما أنزل الله تعالى على نبيه منه شي‏ء أم لا و هل هو ما جمعه أمير المؤمنين عليه السلام أم ما جمعه عثمان على ما يذكره المخالفون. الجواب أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى و تنزيله و ليس فيه شي‏ء من كلام البشر و هو جمهور المنزل و الباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شي‏ء و إن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك منها قصوره عن معرفة بعضه و منه ما شك فيه و منه ما عمد بنفسه و منه ما تعمد إخراجه منه. و قد جمع أمير المؤمنين ع القرآن المنزل من أوله إلى آخر و ألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني و المنسوخ على الناسخ و وضع كل شي‏ء منه في حقه فلذلك

 قال جعفر بن محمد الصادق ع أما و الله لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا و قال عليه السلام نزل القرآن أربعة أرباع ربع فينا و ربع في عدونا و ربع قصص و أمثال و ربع قضايا و أحكام و لنا أهل البيت فضائل القرآن

فصل

 غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا ع أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين و أن لا نتعداه بلا زيادة فيه و لا نقصان منه حتى يقوم القائم ع فيقرئ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى و جمعه أمير المؤمنين ع و إنما نهونا ع عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف لأنها لم يأت على التواتر و إنما جاء بالآحاد و قد يغلط الواحد فيما ينقله و لأنه   متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف و أغرى به الجبارين و عرض نفسه الهلاك فمنعونا ع من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه.

فصل

 فإن قال قائل كيف تصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة و لا نقصان و أنتم تروون عن الأئمة ع أنهم قرءوا كنتم خير أئمة أخرجت للناس و كذلك جعلناكم أئمة وسطا و قرءوا يسألونك الأنفال و هذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس. قيل له قد مضى الجواب عن هذا و هو أن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها فلذلك وقفنا فيها و لم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيناه مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين أحدهما ما تضمنه المصحف و الثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى فمن ذلك قوله تعالى و ما هو على الغيب بظنين يريد بمتهم و بالقراءة الأخرى وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ يريد به ببخيل و مثل قوله جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ على قراءة و على قراءة أخرى تجري تحتها الأنهار و نحو قوله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ و في قراءة أخرى أن هذين لساحران و ما أشبه ذلك مما يكثر تعداده و يطول الجواب بإثباته و فيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى. أقول روى البخاري و الترمذي في صحيحيهما و ذكره في جامع الأصول في حرف التاء في باب ترتيب القرآن و تأليفه و جمعه عن زيد بن ثابت قال أرسل إلي أبو بكر بعد مقتل أهل اليمامة فإذا عمر جالس عنده فقال أبو بكر إن عمر جاءني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن و إني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في كل الموطن فيذهب من القرآن كثير و إني أرى أن   تذهب بجمع القرآن قال قلت لعمر و كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ص فقال عمر هو و الله خير فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر و رأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد فقال لي أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ص فتتبع القرآن فأجمعه قال زيد فو الله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قال قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله فقال أبو بكر هو و الله خير قال فلم يزل أبو بكر يراجعني و في رواية أخرى فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر قال فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع و العسب و اللخاف و صدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ خاتمة براءة قال فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم حفصة بنت عمر قال بعض الرواة فيه اللخاف يعني الخزف قال في جامع الأصول أخرجه البخاري و الترمذي و قد روي هذه الرواية في الاستيعاب عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت و روى البخاري و الترمذي و صاحب جامع الأصول في الموضع المذكور عن الزهري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان و كان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية و آذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود و النصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت و عبد بن الزبير و سعيد بن عاص و عبد الرحمن بن حارث بن هشام فنسخوها في المصاحف و قال عثمان للرهط القرشيين إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شي‏ء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل

    بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة و أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا و أمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو صحف أن يحرق. قال ابن شهاب و أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت يقول فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فألحقناها في سورتها من المصحف قال و في رواية أبي اليمان خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله ص شهادته شهادة رجلين قال و زاد في رواية أخرى قال ابن شهاب اختلفوا يومئذ في التابوت فقال زيد التابوة و قال ابن الزبير و سعيد بن العاص التابوت فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش. قال في جامع الأصول أخرجه البخاري و الترمذي و زاد الترمذي قال الزهري فأخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف و قال يا معشر المسلمين اعزل عن نسخ المصاحف و يتولاها رجل و الله لقد أسلمت و إنه لفي صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت و لذلك قال عبد الله بن مسعود يا أهل العراق اكتموا المصاحف التي عندكم و غلوها فإن الله تعالى يقول وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ فألقوا الله بالمصاحف. قال الترمذي فبلغني أنه كره ذلك من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله ص و روى البخاري و مسلم بن حجاج و الترمذي في صحاحهم و ذكره في جامع الأصول عن أنس قال جمع القرآن على عهد رسول الله ص أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب و معاذ بن جبل و أبو زيد و زيد يعني ابن ثابت قلت لأنس من أبو زيد قال أحد عمومتي و روى البخاري برواية أخرى عن أنس قال مات النبي ص و لم يجمع القرآن غير أربعة أبو الدرداء و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد و روى البخاري عن ابن عباس قال جمعت المحكم في عهد رسول الله ص قلت له و ما المحكم قال المفضل