الامتحان الصعب 2

نرى هنا ايضا ان الله عزوجل يمتحن نبيه سليمان عليه السلام كما امتحن الانبياء من قبله ، وكان امتحانهم من الله فيه حكم ومواعظ ودروس للناس جميعا. وهنا نرى في قصة النبي سليمان عليه السلام ومن خلال الآيات المباركة المذكورة في القرآن الكريم نرى امتحان سليمان بواسطة جسد خالي من الروح القي على كرسيه وامام عينه « ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم اناب » (1). وقد اورد المفسرون والمحدثون تفسيرات متعددة في هذا المجال وافضلها ما يلي : ان سليمان عليه السلام كان متزوجا من عدة نساء ، وكان يأمل ان يُرزق باولاد صالحين شجعان ليساعدون على ادارة شؤون البلاد وجهاد الاعداء. فحدث نفسه يوما قائلا : لاطوفن على نسائي كي ارزق بعدد من الاولاد لعلهم يساعدوني في تحقيق اهدافي ، وغفل ان يقول : « ان شاء الله ». بعد تمام حديثه مع نفسه ، وغفل عن تلك العبارة التي تبين توكل الانسان على الله سبحانه وتعالى في كل الامور والاحوال ، فلم يرزق سوى ولد ميت ناقص الخلقة ، جيء به والقي على كرسي سليمان عليه السلام. بعد ذلك غرق سليمان عليه السلام في تفكير عميق ، وتألم لكونه غفل عن الله تعالى لحظة واحدة ، واعتمد على قواه الذاتية ، فتاب الى الله وعاد اليه. وهناك تفسير آخر لهذه الآية المباركة هو : ان الله تعالى امتحن سليمان بمرض شديد ، بحيث طرحه على كرسيه كالجسد بلا روح من شدة المرض. وفي نهاية الأمر تاب سليمان الى الله ، واعاد الله اليه صحته ، وعاد كما كان سابقا ، هذا المراد من قوله : « ثم اناب ». بعد رجوعه الى الله كرر توبته وطلب سليمان من ربه ملكا عظيما لم يحصل عليه احد من قبله : « قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب » (2). فاستجاب له الله عزوجل وسخر له الشياطين والجن والانس كل بناء وغواص ، وعلمه منطق الطير ومكن له في الارض ، فعلم الناس في وقته وبعده ، ان ملكه لا يشبه ملك الملوك والسلاطين والمالكين بالغلبة والجور.

 ________________________________________

1 ـ ص : 34. 

2 ـ ص : 25.