الطواف

إنّ المناسك التي تؤدّى عند بيت الحرام هي أعمال منظّمة مرتّبة ، وعلى الناسك‏أن يأتي بها على وجهها واُصولها المقرّرة في كتاب اللّه‏ وسنّة نبيّه ، وسبق أنّ من هذه المناسك ما يسمّى عمرة مفردة ، ومنها حجّ تمتّع ، ومنها حجّ إفراد ، ومنها حجّ قران ـ انظر فصل أصناف الحجّ ـ ورغم اختلاف الأسماء فإنّ الأعمال واحدة ، وقد تختلف يسيراً بزيادة جزء أو شرط كالاُضحية فإنّها واجبة في القران والتمتّع دون الإفراد ، أو تختلف في تقديم فعل على فعل كالعمرة حيث يجب تقديمها في التمتّع ، وتأخيرها في غيره.

فالعمرة المفردة والحجّ بأنواعه الثلاثة يشتركان جميعاً في وجوب الإحرام والطواف وركعتيه والسعي والحلق أو التقصير ، وحقيقتها واحدة في الجميع بلا تفاوت ، ويفترق الحجّ بأنواعه في أ نّه يجب به الوقوف بعرفات وبالمشعر والنزول بمنى والرمي والذبح ، ولا يجب شيء من ذلك في العمرة المفردة .

وقد عقدنا لكلّ واحد من هذه الأفعال فصلاً مستقلاًّ ، والناسك مهما كانت وظيفته يستطيع الاستفادة منها ، معتمراً كان أو مفرداً أو قارناً ؛ لأنّ المفروض أنّ حقيقتها واحدة في الجميع ، سواءً أكانت جزءً من العمرة أو الحجّ بشتّى أنواعه .

والإحرام هو العمل الأوّل الّذي يجب أن يبتدئ به الناسك مهما كانت وظيفته ، أ مّا العمل الثاني الّذي يلي الإحرام فيختلف باختلاف قصد الناسك ، فإن كان قد أحرم للعمرة ثنّى بالطواف ، سواءً أكان مريداً لعمرة مفردة أو لعمرة التمتّع ، وإن أراد بإحرامه الحجّ فقط ثنّى بالوقوف في عرفات . ونحن نعقد لكلّ فعل فصلاً مستقلاًّ على ترتيب من يريد أن يؤدّي حجّ التمتّع الّذي هو وظيفة النائي عن مكّة ، والعمل الثاني لهذا الحاجّ هو الطواف ، ولذا عقدنا له هذا الفصل بعد الإحرام مباشرة .

 

 

قال تعالى :  وَطَهِّر بَيتيَ لِلطَّائفِينَ وَالقَائمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ([1]) . و وَليَطَّوَّفُوا بِالبَيتِ العَتِيقِ ([2]) .

وقال الإمام الصادق  عليه‏السلام : « يستحبّ أن يطوف ثلاثمائة وستّين أسبوعاً ـ أي مرّة ، كلّ مرّة سبعة أشواط ـ على عدد أيّام السنة ، فإن لم تستطع فثلاثمائة وستّين شوطاً ، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف »([3]) .

ولهذه الرواية وكثير غيرها أجمع الفقهاء على استحباب الطواف بالبيت ، ورجحانه بذاته مستقلاًّ عن أيّ نسك .

___________________________________

[1] الحجّ : 26 .

[2] الحجّ : 29 .

[3] الوسائل 13 : 308 ، ب7 من أبواب الطواف ، ح1 .

 

 

قال أبان : كنت مع الإمام الصادق  عليه‏السلام فلمّا انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه ثمّ دخل الحرم حافياً ([1]) . وقال الإمام  عليه‏السلام : « إذا دخلت الحرم فخذ من الأذخر فامضغه »([2]) . الأذخر نبات يطيّب الفم .

وقال [  عليه‏السلام] : « من دخل مكّة بسكينة غفر له ذنبه » ، فقيل له : وما السكينة ؟

قال : « يدخلها غير متكبّر ولا متجبّر »([3]) .

وقال [  عليه‏السلام] : « الدخول من باب بني شيبة سنّة »([4]) .

الفقهاء :

قالوا : يستحبّ لمن دخل مكّة أن يغتسل ، وأن يدخل المسجد من باب شيبة ، وأن يرفع يديه عند رؤية البيت ، ويكبّر ويهلّل ، ويدعو بالمأثور ، وأن يمضغ الأذخر ، وإلاّ نظّف فمه واجتهد في زوال رائحته .

___________________________________

[1] الوسائل 13 : 195 ، ب1 من أبواب مقدّمات الطواف ، ح1 .

[2] الوسائل 13 : 198 ، ب3 من أبواب مقدّمات الطواف ، ح1 .

[3] الوسائل 13 : 202 ، ب7 من أبواب مقدّمات الطواف ، ح1 ، وفيه : «قلت : كيف يدخلها بسكينة» .

[4] الوسائل 13 : 207 ، ب9 من أبواب مقدّمات الطواف ، ح1 .

 

 

قال تعالى :  وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبراهِيمَ مُصَلّى ([1]) . وقال الإمام الصادق  عليه‏السلام : « لا ينبغي أن تصلّي ركعتي طواف الفريضة إلاّ عند مقام إبراهيم  عليه‏السلام ، أمّا التطوّع فحيث شئت من المسجد »([2]) .

وسئل الإمام الكاظم ابن الإمام الصادق  عليهماالسلام عن رجل يطوف بعد الفجر فيصلّي الركعتين خارج المسجد ؟ قال : « يصلّي بمكّة لا يخرج منها إلاّ أن ينسى فيصلّي إذا رجع في المسجد ـ أيّة ساعة أحبّ ـ ركعتي ذلك الطواف »([3]) .

وقال أبوه الإمام الصادق  عليه‏السلام : « إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم  عليه‏السلام فصلّ ركعتين واجعله أمامك ، واقرأ في الاُولى منهما سورة التوحيد  قُل هو اللّه‏ُ أحَد  وفي الثانية  قُل يَا أ يُّها الكافِرونَ  ثمّ تشهّد واحمد اللّه‏ تعالى وأثن عليه ، وصلّ على النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ، واسأله أن يتقبّل منك »([4]) .

الفقهاء :

قالوا : متى انتهى من طوافه يصلّي ركعتين للطواف خلف مقام إبراهيم المعروف ، وإن كان زحام ولم يمكن فحيال المقام ، وإلاّ فحيث أمكن من المسجد ولو نسيهما وجب عليه الرجوع والإتيان بهما ، فإن تعذّر الرجوع قضاهما حيث كان . هذا إذا كان الطواف واجباً ، وإن يك مستحبّاً صلاّهما حيث شاء .

___________________________________

[1] البقرة : 125 .

[2] الوسائل 13 : 426 ، ب73 من أبواب الطواف ، ح1 ، وفيه : « عن أحدهما 9 » .

[3] الوسائل 13 : 427 ، ب73 من أبواب الطواف ، ح4 .

[4] الوسائل 13 : 423 ، ب71 من أبواب الطواف ، ح3 .

 

 

قال الإمام الصادق  عليه‏السلام : « لا تطوفنّ بالبيت وعليك بُرطلة »([1]) .

وقال [  عليه‏السلام] : « لا تطوف المرأة بالبيت وهي متنقّبة »([2]) .

قال صاحب الوسائل : ( هذا إمّا مكروه ، وإمّا مخصوص بالُمحرمة )([3]) .

وقال الفقهاء : يكره الكلام بغير ذكر اللّه‏ ، والضحك والتمطّي والتثاؤب ، وفرقعة الأصابع ، ومدافعة الأخبثين ـ البول والغائط ـ كما يكره الأكل والشرب ، وكلّ ما يكره في الصلاة .

___________________________________

[1] الوسائل 13 : 420 ، ب67 من أبواب الطواف ، ح1 .

[2] الوسائل 13 : 421 ، ب68 من أبواب الطواف ، ح1 .

[3] الوسائل 13 : 421 ، ب68 من أبواب الطواف ، ذيل الحديث 1 .

 

 

قال الإمام الصادق  عليه‏السلام : « من طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض ـ أي الواجب ـ يعيد حتّى يستتمّه »([1]) .

وسئل عن رجل طاف وهو متطوّع ثمانية أشواط وهو ناسٍ ؟ قال [  عليه‏السلام] : « فليتمّ طوافين ثمّ يصلّي أربع ركعات ، فأ مّا الفريضة فليعد حتّى يتمّ سبعة أشواط »([2]) .

وفي رواية اُخرى أ نّه سئل عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط ؟ قال [  عليه‏السلام] : « إن ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه ، وإن لم يذكر حتّى بلغه فليتمّ أربعة عشر شوطاً وليصلِّ أربع ركعات »([3]) .

الفقهاء :

قالوا : إذا زاد في الطواف عن عمد عالماً كان أو جاهلاً ـ الجاهل عامد قطعاً ـ ينظر ، فإن كان الطواف واجباً فقد عصى وأثم وبطل طوافه وعليه الإعادة ، وإن كان الطواف مستحبّاً لم يبطل ولكن تكون الزيادة مكروهة .

قال صاحب الحدائق : ( المعروف من مذهب الأصحاب أ نّه تحرم الزيادة على السبعة في الواجب ، وتكره في المندوب )([4]) .

وإذا زاد في الطواف عن سهو لا عن عمد فإن تذكّر قبل نهاية الشوط الزائد قطعه وانصرف ، وإلاّ أكمل الطواف الثاني سبعاً ونوى به الاستحباب وصلّى ركعتين للطواف الأوّل ثمّ سعى بين الصفا والمروة ، وبعد انتهاء السعي صلّى ركعتين للطواف

الثاني المستحبّ . فقد روي أنّ عليّاً  عليه‏السلام طاف طواف الفريضة ثمانٍ فترك سبعاً ـ أي احتسب السبعة الاُول للطواف الواجب ـ وأضاف إلى الشوط الزائد ستّاً ثمّ صلّى ركعتين خلف المقام ثمّ خرج إلى الصفا والمروة ، فلمّا فرغ من السعي رجع فصلّى الركعتين اللتين ترك في المقام([5]) ، أي صلاّهما للطواف الثاني المستحبّ .

وتجدر الإشارة إلى أنّ أكثر الفقهاء ـ كما قال صاحب الجواهر([6]) ـ لا يجيزون القران بين طوافين واجبين ، بحيث يأتي بهما دون أن يفصل بينهما أيّ فاصل ، ويجيزون ذلك في الطواف المستحبّ .

___________________________________

[1] الوسائل 13 : 363 ، ب34 من أبواب الطواف ، ح1 .

[2] الوسائل 13 : 364 ، ب34 من أبواب الطواف ، ح2 .

[3] الوسائل 13 : 364 ، ب34 من أبواب الطواف ، ح3 ، 4 .

[4] الحدائق 16 : 102 .

[5] الوسائل 13 : 365 ، ب34 من أبواب الطواف ، ح7 ، وفيه : « ترك في المقام الأوّل » .

[6] راجع الجواهر 19 : 310 ـ 314 .

 

 

من نقص من طوافه شوطاً أو أكثر دون أن يأتي بالمنافي أو يحصل الفاصل الطويل ـ بناءً على وجوب الموالاة ـ أتمّ الطواف سبعاً ، وامتثل وأطاع ، سواءً أكان النقص عن عمد أو سهو ، أو كان الطواف واجباً أو مستحبّاً .

وإن كان قد أتى بالمنافي أو الفصل الطويل بطل الطواف إن كان النقصان عن عمدٍ ودون مسوّغ شرعيّ . وإن كان عن سهو أو مسوّغ شرعي ينظر ، فإن تذكّر قبل أن يأتي بأربعة أشواط استأنف وأعاد الطواف من جديد ، وإن كان قد أكمل الأربعة رجع وأتمّها سبعاً ، ولو تذكّر بعد أن عاد إلى أهله استناب من يؤدّيها عنه .

هذا هو المشهور بين الفقهاء بشهادة صاحب الحدائق والجواهر([1]) ، والدليل عليه أنّ الإمام الصادق  عليه‏السلام سئل عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت ؟ قال : « تتمّ طوافها ، فليس عليها غيره ، ومتعتها تامّة ، ولها أن تطوف بين

الصفا والمروة ، وذلك لأ نّها زادت على النصف »([2]) . وخصوص المورد ـ وهو المرأة الحائض ـ لا يضرّ في عموم التعليل الشامل لما نحن فيه ، ونعني بالتعليل قول الإمام عليه‏السلام : « لأ نّها زادت على النصف » .

___________________________________

[1] الحدائق 16 : 212 ـ 213 . الجواهر 16 : 326 .

[2] الوسائل 13 : 456 ، ب86 من أبواب الطواف ، ح1 .

 

 

قال الإمام الصادق  عليه‏السلام : « إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت فجاوزت النصف علّمت ذلك الموضع ، فإذا طهرت رجعت وأتمّت بقيّة طوافها من الموضع الّذي علّمت ، وإن هي قطعت طوافها في أقلّ من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوّله »([1]) .

وسئل عن امرأة متمتّعة ـ أي حجّت حجّ التمتّع ـ قدمت مكّة فرأت الدم ؟ قال  [  عليه‏السلام] : « تطوف بين الصفا والمروة ثمّ تجلس في بيتها ، فإن طهرت طافت بالبيت ، وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلّت ـ أي أحرمت ـ بالحجّ من بيتها وخرجت إلى منى وقضت المناسك كلّها ، فإذا قدمت مكّة طافت بالبيت طوافين ثمّ سعت بين الصفا والمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد حلّ لها كلّ شيء ما خلا فراش زوجها »([2]) .

الفقهاء :

قالوا : إذا حاضت المرأة أثناء الطواف فإن حدث ذلك بعد أربعة أشواط قطعت الطواف وسعت ، فإذا فرغت من السعي أتمّت الطواف بعد طهرها ، ولا يجب عليها إعادة السعي . وإن حدث قبل إتمام الأربعة انتظرت عرفات ، فإن طهرت وتمكّنت من جميع الأفعال قبل يوم التروية فعلت وبقيت على حجّ التمتّع ، وإن لم تطهر قبل الموقف بعرفات انقلب حجّها إلى الإفراد فتطهر وتحرم يوم التروية من بيتها وتمضي إلى عرفات ثمّ المشعر ثمّ منى ، وبعد إتمام المناسك بكاملها تأتي بعمرة مفردة .

أ مّا المستحاضة فإن فعلت الأعمال التي تجب عليها للصلاة حسب التفصيل الّذي تقدّم في الجزء الأوّل « فصل المستحاضة »([3]) جاز لها كلّ ما يجوز للطاهر ، وإلاّ فلا . حيث سئل الإمام الصادق  عليه‏السلام عن المستحاضة أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت . . . ؟ قال : « تصلّي كلّ صلاتين بغسل واحد ، وكلّ شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت »([4]) .

___________________________________

[1] الوسائل 13 : 454 ، ب85 من أبواب الطواف ، ح1 .

[2] الوسائل 13 : 449 ، ب84 من أبواب الطواف ، ح2 .

[3] تقدّم في 1 : 112 .

[4] الوسائل 13 : 463 ، ب91 من أبواب الطواف ، ح3 .

 

 

سئل الإمام  عليه‏السلام عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة ؟ قال : « إن كان على وجه جهالة في الحجّ أعاد وعليه بدنة »([1]) . وسئل عن رجل نسي طواف الفريضة حتّى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع ؟ قال [  عليه‏السلام] : « يبعث بهدي ، إن كان تركه في حجّ يبعث به في حجّ ، وإن كان تركه في عمرة يبعث به في عمرة ، ويوكّل من يطوف عنه »([2]) .

الفقهاء :

قالوا : من ترك الطواف من الأساس عن عمد بطل نسكه ، سواءً أكان عمرة أم حجّاً ، وسواءً أكان عالماً أو جاهلاً ـ لأنّ الجاهل عامد ـ وعليه أن يكفّر ببدنة .

وإن تركه عن سهو ولم يذكر حتّى وصل إلى بلاده وجب عليه أن يعود ويؤدّي ما فاته بنفسه ، وإن تعذّرت عليه العودة وكّل من يقوم عنه بذلك .

___________________________________

[1] الوسائل 13 : 404 ، ب56 ، من أبواب الطواف ، ح1 .

[2] الوسائل 13 : 406 ، ب58 من أبواب الطواف ، ح1 .

 

 

قال الإمام الصادق  عليه‏السلام : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء »([1]) .

وسئل عن رجل طاف الفريضة فلم يدرِ ستّاً طاف أو سبعاً ؟ قال [  عليه‏السلام] : « فليعد طوافه » . قال السائل : ففاته ـ أي شكّ بعد الفراغ ـ قال : « ما أرى([2]) عليه شيئاً »([3]) .

وأيضاً سئل عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدرِ سبعاً طاف أو ثمانٍ ؟ قال [  عليه‏السلام] : « أ مّا السبع فقد استيقن ، وإنّما وقع وهمه ـ أي شكّ ـ على الثامن فليصلِّ ركعتين »([4]) .

وأيضاً سئل عن رجل شكّ في طوافه فلم يدر ستّاً طاف أو سبعاً ؟ فقال [  عليه‏السلام] : « إن كان في فريضة أعاد كلمّا شكّ فيه ، وإن كان في نافلة بنى على الأقلّ »([5]) .

الفقهاء :

قالوا : إذا انتهى من الطواف ثمّ شكّ هل أوقعه صحيحاً على وجهه المطلوب شرعاً وبدون زيادة أو نقصان أو أ نّه أخلّ وزاد أو نقص ؟ إذا كان ذلك هكذا فلا أثر لشكّه فيمضي ، ولا شيء عليه ؛ لأ نّه شكّ في العمل بعد الفراغ والانتهاء منه .

وإذا حصل الشكّ في الأثناء وقبل الفراغ فإن كان قد أحرز الأشواط السبعة ـ  كما لو شكّ بين السبعة والثمانية ـ بنى على الصحّة ومضى ؛ لأنّ السبعة المطلوبة قد أتى بها يقيناً والزائد مشكوك والأصل عدمه.

وإذا لم يحرز السبعة ـ كما لو شكّ بين الستّة والسبعة أو الخمسة والستّة ـ يبطل الطواف من الأساس ، وعليه الإعادة ، والأفضل أن يتمّ ثمّ يستأنف ، هذا إذا كان الطواف واجباً ، أ مّا إذا كان مستحبّاً فإنّه يبني على الأقلّ .

___________________________________

[1] الوسائل 8 : 237 ، ب23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح1 .

[2] في الطبعات السابقة : « ما أدري » وما أثبتناه من المصدر .

[3] الوسائل 13 : 361 ، ب33 من أبواب الطواف ، ح8 .

[4] الوسائل 13 : 368 ، ب35 من أبواب الطواف ، ح1 .

[5] الوسائل 13 : 360 ، ب33 من أبواب الطواف ، ح4 ، وفيه : « عن أبي الحسن الثاني 7 » .

 

 

الركن في الحجّ والعمرة هو الّذي يبطل الحجّ أو العمرة بتركه عمداً لا سهواً ، قال صاحب الحدائق : ( قد صرّح الأصحاب بأنّ الطواف ركن ، من تركه عامداً بطل حجّه ، ومن تركه ناسياً قضاه ولو بعد المناسك ، ومرادهم بالركن ما يبطل الحجّ بتركه عمداً لا سهواً )([1]) .

والأركان في الحجّ عند الفقهاء هي : النيّة ، والإحرام ، والوقوف بعرفات ، mوالوقوف بالمشعر ، وطواف الزيارة ـ ويسمّى طواف الحجّ ـ والسعي بين الصفا والمروة .

أ مّا فرائض الحجّ التي ليست بأركان فهي : التلبية ، وركعات الطواف ، وطواف النساء وركعتاه .

والأركان في العمرة هي : النيّة ، والإحرام ، وطواف الزيارة . أ مّا فرائض العمرة التي ليست بركن فهي : التلبية ، وركعتا الطواف ، وطواف النساء وركعتاه .

___________________________________

[1] الحدائق 16 : 156 .