فصل في الحيض

(فصل في الحيض) وهو دم خلقه الله - تعالى - في الرحم (2) لمصالح، ] التداخل، لجواز كون الحدث المتأكد محتاجا في رفعه إلى الغسل المتعدد فيكون كل غسل رافعا لرتبة من الحدث. ومن ذلك تعرف أن الاشكال على المصنف (ره) من جهتين: إحداهما: دعوى وحدة حقيقة الاغسال وثانيتهما: دعوى اقتضاء ذلك للتداخل. (1) فانه لاساد لباب احتمال المطلوبية فيصح لاجله الاحتياط. والله سبحانه الموفق المعين. والحمد لله رب العالمين. إلى هنا انتهى الكلام - فيما يتعلق بغسل الجنابة -. في التاسع عشر من جمادى الاولى سنة الالف والثلثمائة والتاسعة والاربعين. (فصل في الحيض) (2) بذا عرفه جماعة، بل صريح غير واحد أنه في الشرع اسم للدم بل قيل: إنه اسم للدم لغة و شرعا. وادعي أنه ظاهر كلام جماعة من أهل اللغة كاصحاب الصحاح، والقاموس، والمجمل، والمغرب، ومجمع البحرين لكن في الاستظهار تأمل يظهر وجهه من مراجعة كلماتهم، ففي القاموس: " حاضت المرأة تحيض... إلى أن قال: سال دمها " ونحوه كلام غيره ولو كان المراد أنه اسم للدم كان المناسب أن يقال في تفسيره: إذا سال حيضها لادمها. بل في مجمع البحرين: " الحيض اجتماع الدم، وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه "، وقريب منه ما في القاموس، فانه كالصريح

 

===============

 

( 151 )

 

[ وهو في الغالب (1) أسود أو أحمر (2) غليظ (3) ] في أنه من أسماء المعنى لا العين. بل يمكن أن يكون كذلك شرعا، بشهادة إضافة الدم إليه في كثير من النصوص، فيقال: دم الحيض. وجعل الاضافة بيانية خلاف الظاهر. والامر في أمثال هذا سهل. (1) إذ قد لا يكون واجدا للصفات كالمرئي في أيام العادة، كما سيأتي. (2) كما في النافع وشرحه وغيرهما ويقتضيه الجمع بين النصوص، ففي مصحح حفص عن أبي عبد الله (ع): " إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة أصفر بارد " (* 1) وفي مرسل يونس عن أبي عبد الله (ع): " إن دم الحيض أسود يعرف " (* 2) ونحوهما غيرهما. وفي مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع): " إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا أن تكون امرأة من قريش " (* 3) وفي المرسل عن ابن مسلم: " إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصل، وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء " (* 4) فيكون المراد من كل منهما ما يعم الآخر، لان المراد من السواد في المقام شديد الحمرة، وأما السواد الحالك فالظاهر أنه ليس من صفات دم الحيض. ويشهد بأن المراد من السواد ما ذكرنا مقابلته بالاصفر في النصوص. وكأن ذلك هو مراد من اقتصر على الاسود كالشرائع والقواعد وغيرهما، أو على الاحمر كما عن المقنعة والغنية. (3) كما عن جماعة توصيفه به، والنصوص خالية عنه سوى ما عن

 

 

____________

الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض حديث: 2 * (* 4) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 16

 

===============

 

( 152 )

 

[ طري (1) حار يخرج بقوة وحرقة (2) كما أن دم الاستحاضة بعكس ذلك (3)، ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس، فما كان قبل البلوغ أو بعد اليأس ليس بحيض (4) ] الدعائم: " دم الحيض كدر غليظ منتن " (* 1) وكأن وجهه كونه الغالب. (1) هذا هو المراد من العبيط في النصوص، كما فسره به في القاموس. (2) كما في عبارات كثير، بل نسب إلى الاكثر. ويدل عليه مصحح حفص المتقدم، وفي صحيح معاوية: " إن دم الحيض حار " (* 2) وفي موثق اسحاق بن جرير عن أبي عبد الله (ع): " دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة " (* 3). (3) تقدم في مصحح حفص: " دم الاستحاضة أصفر بارد " وفي صحيح معاوية عن أبي عبد الله (ع): " إن دم الاستحاضة بارد " (* 4) وفي موثق اسحاق بن جرير عن أبي عبد الله (ع) " ودم الاستحاضة دم فاسد بارد " (* 5) وستأتي بقية الكلام فيه. (4) إجماعا في الاول، حكاه جماعة، بل عن المعتبر: انه إجماعي منا ومن أهل العلم كافة. وقريب منه ما عن المنتهى وشرح المفاتيح. وعن المعتبر ومجمع البرهان والمدارك وشرح المفاتيح: الاتفاق عليه في الثاني ويدل عليه فيهما صحيح ابن الحجاج: " قال الصادق (ع): ثلاث يتزوجن على كل حال. وعد منها التي لم تحض ومثلها لا تحيض - قال:

 

 

____________

(* 1) مستدرك الوسائل باب: 3 من ابواب الحيض حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 3: من أبواب الحيض حديث: 1 (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 4) الوسائل باب: 3: من أبواب الحيض حديث: 1 الوسائل باب: 3: من أبواب الحيض حديث: 3

 

===============

 

( 153 )

 

[ وإن كان بصفاته والبلوغ يحصل باكمال تسع سنين (1) واليأس ببلوغ ستين سنة في القرشية (2) وخمسين في غيرها. ] قلت: وما حدها؟ قال (ع): إذا أتى لها أقل من تسع سنين - والتي لم يدخل بها، والتي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض. قال: قلت: وما حدها؟ قال (ع): إذا كان لها خمسون سنة " (* 1). ثم إن مقتضى النص والفتوي أنه لو رأت الدم مقارنا لتمام التسع كان حيضا. وحينئذ فما قد يظهر من صدر عبارة المتن من عدم حيضية المقارن غير مراد بقرينة ذيل العبارة. فلاحظ. (1) إجماعا هنا، ويدل عليه الصحيح المتقدم. نعم عن صوم المبسوط وخمس الوسيلة: توقف البلوغ الذي هو شرط التكليف ونفوذ التصرف على العشر. لكنه - مع ضعفه في نفسه - ليس خلافا فيما هنا. (2) كما عن الفقيه والمقنعة والوسيلة والمبسوط والجامع والمعتبر والتذكرة وكتب الشهيدين وجامع المقاصد، بل عن جماعة نسبته إلى المشهور، بل عن التبيان ومجمع البيان نسبته إلى الاصحاب. لمرسل ابن أبي عمير السابق (* 2) ونحو مرسل الفقيه (* 3)، بل الظاهر أنه هو. ولا يقدح فيهما عدم الصراحة في الحيض، لكفاية الظهور في الحجية. كما لا يقدح عدم تعرضهما للتحديد بالستين، لكفاية رواية الستين الآتية في ذلك. مضافا إلى عدم القول بالفصل. بل في مرسل المبسوط التصريح بأنها ترى الدم إلى ستين سنة (* 4) كما لا يقدح إرسال الجميع، للجبر بالعمل، بل مرسل ابن أبي عمير حجة

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب العدد حديث: 4 (* 2) تقدم في أول الفصل (* 3) الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض حديث: 7 (* 4) الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض حديث: 5

 

===============

 

( 154 )

 

- على المشهور - كمسنده. وبذلك ترفع اليد عن إطلاق مصحح ابن الحجاج السابق، ونحوه خبره الآخر (* 1)، ومرسل البزنطي (* 2). بل به أيضا يجمع بين ما ذكر مما دل على أن سن اليأس الخمسون مطلقا وبين ما دل على أنه الستون، كموثق ابن الحجاج عن أبي عبد الله (ع): " إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض " (* 3) ونحوه مرسل الكليني (* 4) وبذلك يظهر ضعف القول بأن حده الخمسون مطلقا، كما عن النهاية، والجمل، والسرائر، والمهذب، وطلاق الشرائع، وكشف الرموز، والبيان وعن مجمع البرهان: الميل إليه. وكذا القول بأن حده الستون، كما هو ظاهر طهارة الشرائع والمنتهى، ومال إليه في المختلف، إذ في كل منهما طرح لبعض الادلة من غير وجه ظاهر. هذا وعن المفيد وجماعة: إلحاق النبطية بالقرشية، بل عن جماعة نسبته إلى المشهور. وليس له دليل ظاهر غير ما أرسله المفيد في محكي طلاق المقنعة من قوله: " روي أن القرشية من النساء والنبطية يريان الدم إلى ستين سنة. فان ثبت ذلك فعليها العدة حتى تجاوز الستين " (* 5)، معتضدا باطلاق رواية الستين المتقدمة، منجبرا بحكاية الشهرة عليه من جماعة. لكن ثبوت الشهرة الجابرة محل إشكال حيث لم يتعرض له الصدوق والشيخ وأضرابهما، بل ظاهر محكي المقنعة التوقف فيه، وحينئذ لا مجال لرفع اليد عن مرسل ابن أبي عمير، المحقق الحجية المقيد به إطلاق رواية الستين.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 3) الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض حديث: 8 (* 4) الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 5) الوسائل باب: 31 من أبواب الحيض حديث: 9

 

===============

 

( 155 )

 

[ والقرشية من انتسب إلى نضر بن كنانة (1)، ومن شك في كونها ] (1) ذكر ذلك جماعة من الاعاظم مرسلين له إرسال المسلمات من غير إشارة منهم للخلاف فيه، كالمحدث البحراني في الحدائق، وشيخنا في الجواهر والنراقي في المستند، وشيخنا الاعظم في طهارته، وغيرهم، وهو المنقول عن الصحاح، وفي النفحة العنبرية لابن أبي الفتوح: " ومن ولد كنانة (النضر) وهو الملقب بقريش " وبعد ذكر أجداد النبي صلى الله عليه وآله إلى النضر قال: " وهو قريش ". لكن في مجمع البحرين - بعد أن ذكر ذلك - قال: " وقيل: قريش هو فهر بن مالك "، وعن سبائك الذهب: أنه النضر على المذهب الراجح وفي العقد الفريد: " جد قريش كلها فهر بن مالك، فما دونه قريش وما فوقه عرب... إلى أن قال: وأما قبائل قريش فانما تنتهي إلى فهر بن مالك لا تتجاوزه "، وفي سبك الذهب: " كل من ولده (فهر) فهو قرشي ومن لم يلده فليس بقرشي "، ونحوه ما في المختصر من أخبار البشر لابي الفداء، وذكر ذلك أيضا في الشجرة المحمدية لابي علي الجواني النسابة، وكذا في السيرة النبوية لابن دحلان، وفي السيرة الحلبية: " فهر اسمه قريش، قال الزبير بن بكار: أجمع النسابون من قريش وغيرهم أن قريشا إنما تفرقت عن فهر ". ويظهر من غير واحد احتمال أنه قصي. لكنه ضعيف جدا، لان أكثر قبائل قريش من غيره. إنما الاشكال في تعيين أحد الاولين، لتعارض النقل وعدم ثبوت الترجيح، فاجراء الاحكام على من انتسب لغير (فهر) ممن ينتمي إلى النضر في غاية الاشكال. لكن يهون الامر خروج الفرض عن محل الابتلاء.

 

===============

 

( 156 )

 

[ قرشية يلحقها حكم غيرها (1) والمشكوك البلوغ ] (1) إجماعا محققا، كما في المستند. وهو الذي تقتضيه أصالة عدم الانتساب المعول عليها عند الفقهاء في جميع المقامات - كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره) - التي يقتضيها دليل الاستصحاب، فان التحيض بالدم بعد الخمسين إذا كان من أحكام القرشية كان الاصل الجاري لنفي القرشية نافيا له، على ما هو القاعدة في الاصول الجارية في نفي الموضوعات المقتضية لنفي أحكامها ودعوى أن العدم المذكور لاحالة له سابقة - إذ العدم قبل الوجود كان لعدم الموضوع، وهو غير العدم المقصود إثباته بالاستصحاب لانه العدم لعدم المقتضي - مندفعة بأن هذا المقدار لا يوجب تعددا في ذات العدم لا دقة ولا عرفا، فلا مانع من استصحابه، كدعوى أن وصف القرشية لما كان من عوارض الوجود كان متأخرا رتبة عنه، فنقيضه الذي يكون موضوعا لعدم التحيض لا بد أن يكون متأخرا رتبة عن وجود الموضوع أيضا، لاتحاد النقيضين رتبة، والعدم المذكور مما لا حالة له سابقة معلومة، فالمرأة الموجودة على تقدير وجودها مما لا يعلم أنها قرشية أو غير قرشية من الازل، وعدم القرشية المعلوم سابقا حال عدم المرأة ليس هو العدم المنوط، بل هو العدم المطلق، وإلا فالعدم المنوط غير معلوم لا سابقا ولا لاحقا. وتوضيح الاندفاع: أن الوصف وإن كان بحسب الوجود الخارجي منوطا بوجود الموضوع ومتأخرا عنه، إلا أنه يمكن أن يلحظ في القضية منوطا بالماهية ووصفا لها كما يمكن أن يلحظ منوطا بالوجود، ولذا تجد الفرق بين مفهوم قول القائل: وجد الرجل الابيض، ومفهوم قوله: وجد الرجل فصار أبيض. فان الابيض في القضية الاولى لوحظ وصفا

 

===============

 

( 157 )

 

[ محكوم بعدمه (1)، والمشكوك يأسها كذلك. (مسألة 1): إذا خرج ممن شك في بلوغها (2) دم وكان بصفات الحيض يحكم بكونه حيضا، ويجعل علامة على البلوغ، بخلاف ما إذا كان بصفات الحيض وخرج ممن علم عدم بلوغها فإنه لا يحكم بحيضيته. ] لنفس الماهية التي هي موضوع الوجود، وفي الثانية لوحظ منوطا بوجودها ومترتبا عليه، ولو كان لحاظ الوصف في القضية يجب أن يكون على النحو الذي يجب أن يكون عليه وجوده كان مفهوم القضية الاولى عين مفهوم الثانية، وهو باطل ضرورة. وقد تقدم في مباحث المياه الكلام في هذا الاصل. فراجع. (1) للاستصحاب، فيحكم بكون الدم مرئيا بلوغ المرأة تسعا، إذا الجزء الاول معلوم وجدانا والثاني محرز بالاستصحاب، فلا يكون حيضا وكذا يجري استصحاب عدم اليأس لو شك فيه، فيحكم بكون الدم المرئي كائنا قبل بلوغ الخمسين أو الستين، فيكون حيضا. (2) لا ينبغي التأمل في أن لفظ الحيض من الالفاظ العرفية التي لها معني متميز عند أهل العرف كسائر الالفاظ العرفية، مثل لفظ التمر، والخمر، والماء، والبول، والمني، وغيرها، ويشهد به قوله تعالى: " ويسألونك عن المحيض قل هو أذى... " (* 1) قيل: له أحكام خاصة في الجاهلية وبعض الامم السالفة قبل الشرع الاقدس. فالتحديدات الشرعية له - مثل كونه لا يرى قبل التسع، أو بعد اليأس، أو دون ثلاثة، أيام، أو أكثر من عشرة، أو غير ذلك مما لم يؤخذ

 

 

____________

(* 1) البقرة: 222

 

===============

 

( 158 )

 

حدا عند أهل العرف - إما أن يراد بها بيان اصطلاح للشارع فيه بأن يكون قد وضعه للمعنى المحدود بالحدود المذكورة كما عن بعض احتماله، أو بيان اشتباه العرف في تطبيقه على ما ليس مصداقا له واقعا، كما في الجواهر وطهارة شيخنا الاعظم وغيرهما، أو مجرد نفي الاحكام الخاصة واقعا عما يفقد بعض الحدود الشرعية وإن كان من أفراده واقعا، أو مجرد نفي الاحكام الخاصة ظاهرا عند الشك لا واقعا حتى مع العلم، فلو علم بكون الدم المرئي قبل البلوغ - أو بعد اليأس، أو دون الثلاثة، أو أكثر من عشرة - حيضا جرت عليه أحكام الحيض جميعها، وإنما يحكم شرعا بنفي حيضية الفاقد لبعض الحدود إذا كان مشكوكا لا غير: وجوه. اختار الاستاذ الاعظم (ره) - في رسالة الدماء - الاخير، لبعد عدم ترتب أحكام الحيض على ما علم أنه حيض، بل لم يظن أن يلتزم به أحد، مستظهرا ذلك من المنتهى حيث قال فيه: " لو قيل في الدم الذي تراه المرأة بعد الخمسين في زمن عادتها على ما كانت تراه قبل ذلك فالموجود هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا، ولو قيل ليس بحيض مع وجوده وكونه على صفة الحيض كان تحكما لا يقبل "، مؤيدا له بما عن الذكرى من: " أنه إذا اشتبه الدم بالاستحاضة اعتبر بالسواد والغلظة والحرارة وأضدادها... إلى أن قال: وبالثلاثة والعشرة اللذين هما أقل الحيض وأكثره باتفاق "، حيث جعل الرجوع إلى الحدين في حال الاشتباه كالصفات. ولان فيه جمعا بين نصوص التحديد (* 1) ورواية سماعة الدالة على التحيض برؤية الدم اليومين والثلاثة إلى العشرة (* 2)، ورواية إسحاق

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض (* 2) الوسائل باب: 14 من أبواب الحيض: 1

 

===============

 

( 159 )

 

الدالة على التحيض برؤية الدم اليوم واليومين (* 1)، والمرسلة الدالة على التحيض مدة أيام الحيض عشرة أو أكثر (* 2) مضافا إلى أن ظاهر نصوص التحديد بيان كون الحيض كذلك واقعا، فيجب حملها على الغالب للقطع بالتخلف أحيانا. هذا ولكن ما ذكره (قده) لا يخلو من خدش، فان مجرد البعد - لو سلم - لا يجدي في رفع اليد عن ظاهر الادلة. وعدم الظن بالتزام أحد به غير ظاهر الوجه، كيف؟ وهو خلاف المتسالم عليه بينهم ظاهرا كما يقتضيه ظاهر كلماتهم بل صريح بعضها. فلاحظ كلماتهم في التحديدات ونقل مذاهب العامة وخلافاتهم فيها. وأما ما في المنتهى فظاهره منع التحديد بالخمسين واختيار التحديد بالستين، كما يظهر من مراجعة المنتهي، بل العبارة المذكورة ظاهرة في ذلك، وكذا ما بعدها فراجع. وأما ما عن الذكرى فلا ينافي بناءه على كون التحديد واقعيا، بل ظاهر ذيل كلامه ذلك. نعم سوق التحديد بالثلاثة والعشرة مساق الصفات يشعر بذلك. لكن ذيل العبارة مانع عن العمل به. وأما الجمع بين النصوص بذلك فلا شاهد له، لاتحاد سوقها وألسنتها نفيا وإثباتا. وأما الحمل على الغالب فموهون بمنع مطابقة التحديدات للغلبة جدا، كما بظهر من ملاحظة أحوال النساء، وكيف يصح دعوى كون الغالب، ذلك؟! مع أن الفرق بين المشتمل على الحد وغيره بمحض الآنات اليسيرة كما يظهر بأدنى تأمل. مع أن حمل النصوص على ذلك يوجب كونها واردة في مقام الاخبار عن القضية الواقعية، فكيف يستفاد منها قضية شرعية ظاهرية كما هو بصدده؟! فالمتعين إذا حمل النصوص

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض حديث: 13 (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 3

 

===============

 

( 160 )

 

على ظاهرها من نفي المصداق حقيقة إن أمكن، وإلا - كما لو علم بتحقق المصداق بدون التحديد - فاللازم حملها على نفي الاحكام بلسان الحكومة وطرح الاخبار المخالفة لذلك. هذا والمصرح به في كلام جماعة - بل عن المسالك: نفي الخلاف فيه، وعن الذكرى: " لا نعلم فيه خلافا "، بل عن صوم الروضة: الاجماع عليه -: أن الحيض دليل على البلوغ. لكن المحكي عن حجر المبسوط وصومه ووصايا النهاية، وخمس الوسيلة ونكاحها، وحجر الغنية وصوم السرائر ووصاياها ونوادر قضائها، وصوم الجامع، وحجر التحرير: أن الحيض بنفسه بلوغ، بل عن الغنية الاجماع عليه. وهذا هو مدلول النصوص، ففي موثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال (ع): إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم. والجارية مثل ذلك إذا أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم " (* 1)، وفي مرسل الفقيه: " على الصبي إذا احتلم الصيام، وعلى المرأة إذا حاضت الصيام " (* 2)، وفي خبر يونس ابن يعقوب: " لا يصلح للحرة إذا حاضت الا الخمار " (* 3)، وفي موثق ابن سنان: " إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب. وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك أنها تحيض لتسع سنين " (* 4).

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العباداب حديث: 12 (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 10 (* 3) الوسائل باب: 28 من أبواب لباس المصلي حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 44 من أبواب الوصايا حديث: 12

 

===============

 

( 161 )

 

لكن لو قلنا بامتناع تحقق الحيض قبل تمام التسع - كما هو ظاهر الاصحاب - امتنع أن يكون سببا للبلوغ، لانه لا يوجد إلا بعد تحقق شرطه وهو بلوغ التسع، فيستند البلوغ إليه لانه أسبق. ولو قلنا بامكانه فمقتضى إطلاق النصوص المذكورة وإن كان سببية ما يعلم بتحققه قبل إكمال التسع لكن نصوص التحديد حاكمة عليها، فيختص موضوعها بما يكون بعد تمام التسع، وحينئذ يمتنع أيضا جعله سببا للبلوغ، للاشكال السابق بعينه. فيتعين أن يكون طريقا على كلا الوجهين. وإن كان يشكل على الثاني جعله طريقا أيضا بأن العلم بما هو موضوع الاحكام يوقف على العلم باكمال التسع، فلو كان طريقا إلى تحقق التسع لزم الدور. ولا مجال للاشكال المذكور على الاول الذي هو ظاهر الاصحاب لامكان العلم به بقيام القرائن القطعية الدالة على كونه الدم الذي هو طبيعي للمرأة، فيكون دليلا على تحقق التسع دلالة وجود المعلول على وجود علته، ولا مجال لتقرير ذلك على القول الثاني، لان القرائن المذكورة وان كانت تدل على أنه الدم الطبيعي للمرأة لكن لا تدل على أنه موضوع الاحكام الشرعية إلا بتوسط العلم باجتماع الحدود فيه، ومن جملة تلك الحدود كونه بعد إكمال التسع، فيمتنع حينئذ أن يكون دالا على اكمال التسع للزوم الدور. وأجاب جماعة عنه بأن اثبات كونه حيضا يكون بالصفات، فإذا دلت على أنه حيض دل هو على البلوغ. وفيه: أن الاشكال المذكور في العلم جار في الدلالة بعينه لان الدلالة على المحدود فرع الدلالة على الحدود فيمتنع استفادة الدلالة عليها من الدلالة عليه. مضافا إلى ما قد يقال من أن أدلة الصفات إنما تدل على حجيتها على الحيض في ظرف تحقق البلوغ إذ لا إطلاق لها يشمل صورة عدمه، فمع الشك فيه لا مجال للرجوع إليها،

 

===============

 

( 162 )

 

[ وهذا هو المراد من شرطية البلوغ (1). (مسألة 2): لا فرق بين في كون اليأس (2) بالستين والخمسين بين الحرة والامة، وحار المزاج وبارده، وأهل مكان ومكان. (مسألة 3): لا إشكال في أن الحيض يجتمع مع الارضاع (3) ] بل استصحاب عدمه موجب لخروج المورد عن موضوع أدلة الصفات. لكن يشكل ذلك بأنه خلاف إطلاق النصوص. نعم إذا علم عدم البلوغ فقد علم أن الدم ليس موضوعا للاثر فلا مجال لجعل الحكم الظاهري. فيصح اعتبار الحجية للصفات. ومن ذلك كله يظهر أنه لابد من الاخذ باطلاق النصوص المذكورة من دون تحكيم أدلة الحدود عليها لئلا يلزم الغاؤها. وحينئذ فان أمكن الاخذ بظاهرها من السببية حكم بسببيته للبلوغ مطلقا ولو كان قبل الستع، وإلا فلا بد من حملها على الطريقية للبلوغ تعبدا عند الشك فيه، إما لاجل وجوده بعد التسع أو لغير ذلك، فإذا علم بوجوده حكم شرعا بتحقق البلوغ تسعا ولو في زمان سابق على الدم، ولا يلزم اشكال الدور ولا غيره. لكن الحمل على السببية على هذا المبنى ممتنع، لان وجود الحيض قبل التسع على هذا المبنى نادر، فالحمل على السببية يستلزم الحمل على النادر. (1) يعني: لا أن المراد منه أنه إذا كان الدم بصفات الحيض لا يحكم بكونه حيضا حتى يعلم بكونه بعد البلوغ. لكن عرفت تحقيق الحال. (2) لاطلاق الادلة. مع أني لم أقف على مخالف في ذلك. (3) بلا خلاف ظاهر، بل لعله من الضروريات.

 

===============

 

( 163 )

 

[ وفي اجتماعه مع الحمل قولان (1)، الاقوى أنه يجتمع معه (2) ] (1) يعني: بلحاظ النفي والاثبات في الجملة، وإلا فالاقوال أربعة أو خمسة كما سنشير إليها. (2) كما عن الفقيه والمقنع والناصريات وكثير من كتب العلامة والشهيدين والمحقق الثاني، بل عن المدارك: أنه مذهب الاكثر، وعن جامع المقاصد: انه المشهور، ويدل عليه كثير من الصحاح وغيرها، كصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع): " عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ فقال (ع): نعم إن الحبلى ربما قذفت بالدم " (* 1)، وصحيح ابن الحجاج: " سألت أبا الحسن (ع) عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر، هل تترك الصلاة؟ قال (ع): تترك الصلاة إذا دام " (* 2) وصحيح صفوان: " سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام، تصلي؟ قال (ع): تمسك عن الصلاة " (* 3) ونحوها غيرها. وعن الكاتب والمفيد (ره) والشرائع والوحيد في شرح المفاتيح: المنع، وربما نسب إلى السرائر، وفي محكي النافع: الميل إليه. لخبر السكوني عن جعفر (ع) عن أبيه (ع): انه قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل. يعني إذا رأت الدم وهي حامل لا تدع الصلاة إلا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة " (* 4)، وصحيح حميد بن المثنى: " سألت أبا الحسن الاول (ع)

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 12

 

===============

 

( 164 )

 

عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الايام وفي الشهر والشهرين فقال (ع): تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة " (* 1). وعن شرح المفاتيح: دعوى تواتر الاخبار في ذلك، كالاخبار الواردة في أن السبايا تستبرأ أرحامهن بحيضة (* 2)، وكذا الجواري (* 3). وللاجماع على صحة طلاقها ولو في حال الدم، بضميمة ما دل على بطلان طلاق الحائض (* 4). هذا ولكن الخبرين لا يصلحان لمعارضة ما سبق من وجوه كثيرة، لكثرة العدد، وأصحية السند، ومخالفة العامة، وموافقة المشهور. ولا سيما بملاحظة قرب دعوى كون المراد من النبوي الاول القضية الغالبية الامتنانية وكون التفسير من الراوي، وكون الدفقة والدفقتين في الثاني ليس مما يحصل بهما أقل الحيض، كما يظهر ذلك من صحيحة الراوي المذكور عن أبي عبد الله (ع): " في الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم؟ قال (ع): تلك الهراقة، إن كان دما كثيرا فلا تصلين، وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين " (* 5) وقريب منه المرسل عن محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) (* 6). مع أنه لو سلم ظهوره فيما جمع شرائط الحيض فهو مطلق يمكن تقييده بهذا الصحيح ونحوه. وأما ما ورد في السبايا والجواري فلا يدل على ما نحن فيه، لان مفاده حكم، ظاهري، ويجوز أن يكون الوجه فيه الغلبة. وأما ما دل على بطلان طلاق الحائض فيجب الخروج عنه بالاجماع المذكور إذا بني على العمل

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 8 (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب نكاح العبيد والاماء (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب نكاح العبيد والاماء (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه (* 5) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 5 (* 6) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 16

 

===============

 

( 165 )

 

[ سواء كان قبل الاستبانة أو بعدها (1) وسواء كان في العادة أو قبلها أو بعدها (2) نعم فيما كان بعد العادة بعشرين يوما الاحوط الجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة (3). (مسألة 4): إذا انصب الدم من الرحم إلى فضاء الفرج ] بنصوص المقام. وأصالة العموم لا تصلح لاثبات الموضوع أو نفيه، لان العام لا يصلح لان يكون حجة في عكس نقيضه. (1) خلافا لما عن طهارة الخلاف وعن السرائر والاصباح حيث منعوا من حيض المستبينة الحمل، وعن الاول: الاجماع عليه، وعن الثاني: نسبته إلى الاكثرين المحصلين. وهذا القول على ظاهره غير ظاهر الوجه، بل مخالف لاطلاق النصوص المتقدمة، وصريح صحيح حميد بن المثنى الثاني وخبر ابن مسلم الواردين في خصوص المستبينة الحمل ولو أريد من الاستبانة مضي عشرين يوما من العادة رجع إلى القول الآتي، ودليله دليله. (2) لاطلاق جملة من النصوص، وظهور بعضها في الاول. كصحيح ابن الحجاج المتقدم وغيره. (3) لما عن النهاية والاستبصار والمدارك من الحكم بكون الدم المرئي بعد العادة بعشرين يوما استحاضة، وعن المعتبر: الميل إليه. ويشهد له مصحح الحسين بن نعيم الصحاف: " قلت لابي عبد الله (ع): أن أم ولدي ترى الدم وهي حامل، كيف تصنع بالصلاة؟ فقال (ع): لي: إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث، فلتتوضأ وتحتشي بكرسف وتصلي، وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فانه

 

===============

 

( 166 )

 

من المحيض، فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها فان انقطع عنها الدم قبل ذلك فلتغتسل ولتصل " (* 1) فترفع به اليد عن إطلاق الاخبار المتقدمة في خصوص المرئي بعد العادة بعشرين يوما، ويرجع في المرئي فيما بعد العادة إلى العشرين إلى اطلاق غيره، لقصوره عن التعرض لحكمه، إذ كما يحتمل الحاقه بالمرئي بعد العشرين يحتمل الحاقه بالمرئي في العادة، فلا معدل عن الاخذ بالاطلاق. وكأن منشأ توقف المصنف (ره) في الحكم المذكور توقفه في صلاحية تقييد الاطلاقات بالمصحح المذكور، بل استوضح شيخنا الاعظم (ره) في طهارته: منع ذلك، وكأنه لكثرة النصوص المطلقة، واشتمال بعضها على بعض التعليلات بنحو تأبى عن التقييد. لكن الانصاف ان ذلك لم يبلغ حدا يوجب تعذر الجمع العرفي بالتقييد، فالبناء عليه غير بعيد. نعم قد يعارض المصحح المذكور الاخبار المتضمنة للتفصيل بين الواجد للصفات فيكون حيضا والفاقد فيكون استحاضة، كمصحح حميد وخبر ابن مسلم المتقدمين، ومصحح حميد عن إسحاق ابن عمار: " قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين؟ قال (ع): إن كان دما عبيطا فلا تصل ذينك اليومين، وإن كان صفرة فلتغسل عند كل صلاتين " (* 2). وقد يظهر من محكي الفقيه الاعتماد عليها في التفصيل بين الواجد والفاقد. وحيث أن التعارض بينهما بالعموم من وجه فالمرجع في مورد التعارض - وهو المرئي في العادة بدون الصفات والمرئي بعد العشرين منها واجدا للصفات - إطلاقات الباب المقتضية للحيضية. بل يمكن الرجوع في الاول إلى إطلاق ما دل على أن الصفرة في أيام الحيض حيض،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 6

 

===============

 

( 167 )

 

[ وخرج منه شئ في الخارج ولو بمقدار رأس إبرة لا إشكال في جريان أحكام الحيض (1)، وأما إذا انصب ولم يخرج بعد - وإن كان يمكن إخراجه بادخال قطنة أو اصبع - ففي جريان أحكام الحيض إشكال (2) ] فيبقى الفاقد المرئي بعد العادة بعشرين يوما تحت الطائفتين معا محكوما بعدم الحيضية. اللهم إلا أن تحمل نصوص الصفات على عدم جواز التحيض بمجرد الرؤية في الفاقد لا امتناع كونه حيضا كما هو محل الكلام، كما يشهد به مصحح إسحاق الوارد في الدم المرئي يوما أو يومين، لامتناع كون دم الحيض كذلك. وحينئذ فلا تصلح لمعارضة مصحح الصحاف. لكن الانصاف أن حمل المصحح على ما ذكر بعيد عن ظاهره، بقرينة ما في الجواب من قوله (ع): " ذينك اليومين... " فطرحه لمعارضة نصوص التحديد أولى من حمله على ما ذكر ثم الاستشهاد به على ذلك. وأما غيره من النصوص فالجمع بينها حسب ما ذكرنا أولى. وعدم القائل بذلك لا يوجب وهنها لامكان استظهارهم منها خلافه. (1) لانه القدر المتيقن من الادلة. (2) ينشأ مما ذكر الجماعة في مبحث الاستبراء من الاكتفاء في بقاء الحيض بكونه في الفرج وإن لم ينصب عنه - كما هو صريح نصوص الاستبراء، وادعوا عليه الاجماع، لقرب دعوى عدم الفرق بين حدوث الحيض وبقائه - ومن احتمال اختصاص ذلك بالبقاء لاختصاص النصوص والاجماع به، فيرجع في الحدوث إلى أصالة عدم الحيض. ولاجل ذلك استشكل في الحكم أيضا في (نجاة العباد) وفيما وقفت عليه من حواشيها

 

===============

 

( 168 )

 

[ فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أحكام الطاهر والحائض (1). ولا فرق بين أن يخرج من المخرج الاصلي أو العارضي (2). (مسألة 5): إذا شكت في أن الخارج دم أو غير دم - أو رأت دما في ثوبها وشكت في أنه من الرحم أو من غيره - لا تجري أحكام الحيض (3). وإن علمت بكونه دما واشتبه عليها فاما أن يشتبه بدم الاستحاضة أو بدم البكارة أو بدم القرحة، فان اشتبه بدم الاستحاضة يرجع إلى الصفات (4) ] وحواشي المتن عدا شيخنا الجواهري (قده) فانه قوى الحكم بالحيض. وكأنه لما عرفت من ظهور نصوص الاستبراء في عدم خصوصية للبقاء. والخروج عن الاصل بمجرد ذلك غير واضح، وإن لم أقف على كلام لاحد في تحرير ذلك. (1) وفي بعض حواشي النجاة: لزوم الاحتياط باحكام الاستحاضة. وهو غير ظاهر، إذ المفروض العلم بكون الدم دم الحيض الخلقي في المرأة الذي لا ريب في عدم كونه موضوعا لاحكام الاستحاضة. (2) للاطلاق. لكن ينبغي ملاحظة ما تقدم في التخلي وفي الجنابة، فإذا أمكن التفصيل فيهما بين العارض المعتاد وغيره مطلقا أو مع انسداد الطبيعي أمكن في المقام أيضا، لعدم الفرق. (3) لاصالة عدم خروج دم الحيض في الفرضين، لكنها لا تجدي في إثبات عدم كونه الخارج حيضا إلا بناء على الاصل المثبت. (4) بلا خلاف فيه في الجملة ولا إشكال، للاخبار المميزة بين الحيض والاستحاضة بالصفات. ولغيرها مما يأتي التعرض له - إن شاء الله تعالى - في أحكام أقسام ذات الدم. إنما الاشكال في أنه يستفاد

 

===============

 

( 169 )

 

من أخبار الصفات قاعدة كلية - وهي وجوب البناء على حيضية الواجد لصفات الحيض، واستحاضية الواجد لصفات الاستحاضة - يجب العمل عليها، إلا أن يقوم دليل على خلافها. كما في الصفرة في أيام العادة والدم الاسود بعد العادة عند تجاوز العشرة، أو لا يستفاد منها ذلك؟؟ المشهور الثاني، بل هو المنسوب إلى الاصحاب، وعن المدارك وجماعة الاول. والعمدة في أخبار الصفات: صحيح معاوية " قال أبو عبد الله (ع): إن دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد، إن دم الاستحاضة بارد وإن دم الحيض حار " (* 1): ومصحح حفص: " دخلت امرأة على أبي عبد الله (ع): فسألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره؟، فقال (ع) لها: إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فالتدع الصلاة. قال: فخرجت وهي تقول: والله ان لو كان امرأة ما زاد على هذا " (* 2)، وموثق اسحاق بن جرير عن أبي عبد الله (ع): " قال: سألتني امرأة منا أن أدخلها على أبي عبد الله (ع): فاستأذنت لها فدخلت... إلى أن قال: قالت: فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين. قالت له: إن أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك، فما علمها به؟ قال (ع): دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد. قال: فالتفتت إلى مولاتها فقالت: أتراه كان أمرأة؟ " (* 3)

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض حديث: 3

 

===============

 

( 170 )

 

وأما مصحح اسحاق بن عمار المتقدم في الحبلى (* 1) فلا يظهر منه الكلية، وكذلك صحيح ابن الحجاج: " سألت أبا ابراهيم (ع) عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفرة؟ قال (ع): إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة " (* 2). مضافا إلى وجوب حملها على التحيض بالرؤية وعدمه لا بعد استقرار الدم ثلاثة أيام لجريان قاعدة الامكان في الفاقد كالواجد حينئذ. لكن قد يناقش في الصحيح: بأنه لم يظهر منه أنه في مقام حجية الصفات، بل من الممكن أن يكون في مقام بيان الصفات الخارجية الغالبية ليترتب عليها العلم أحيانا ولو بضميمة بعض القرائن غير المنضبطة. وفيه: ان حمل الكلام على غير مقام التشريع مع الحاجة إليه خلاف الاصل في الكلام الصادر من الشارع. ودعوى: أنه ليس في مقام التشريع ولو بضميمة بعض القرائن - كما ذكر في الاشكال - خلاف الظاهر. هذا وقد يناقش أيضا في المصحح: بأن الاستدلال به إن كان من حيث اشتماله على قوله (ع): " فإذا كان للدم... "، ففيه: أن الظاهر من الدم الدم المستمر لا مطلقا. وإن كان من حيث اشتماله على قوله (ع): " إن دم الحيض... " - بدعوى ظهوره في التمييز بين الحيض والاستحاضة مطلقا بحسب ما هما عليه في الغالب - ففيه: أن التمييز الغالبي بينهما قطعي لا كلام فيه، لكنه لا يلازم التمييز بينهما مطلقا تعبدا، كما تقدم في الاشكال على الصحيح. وإن كان من جهة اشتماله عليهما معا - بدعوى أن قوله (ع): " إن دم الحيض... " مسوق مساق التعليل والتمهيد لما بعده فيجب

 

 

____________

(* 1) تقدم في أول المسألة (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب النفاس حديث: 2

 

===============

 

( 171 )

 

التعدي عن مورده إلى غيره - ففيه: ان ذلك يختص بما إذا كان تعليلا لاصل الحكم لا لخصوصيته، والظاهر منه الثاني وهو خصوص الحكم في الدم المستمر. وفيه، أيضا ما عرفت، من أن الاصل في الكلام الصادر من الشارع مع الحاجة إلى التشريع أنه في مقام التشريع. مضافا إلى أن حمل الدم على خصوص المستمر مما لا قرينة عليه، إلا أنه مورد السؤال، لكن قرينة المناسبة للتعليل والتمهيد المقتضية للعموم أقوى من ذلك. ثم إنه قد يستدل بالنصوص المذكورة بعد تسليم اختصاصها بمستمرة الدم، بتقريب: ان خصوصية الاستمرار من الخصوصيات الملغاة في نظر العرف، كما هو كثير في الاخبار وكلمات العرف. وفيه: ان ذلك خلاف الاصل في القيود فما دام يحتمل دخل القيد في الحكم لا مجال للتعدي منه إلى غيره، ومن القريب أن تكون الصفات طريقا إلى التمييز عند الاختلاط حيث لا طريق كالعادة، ولا أصل كقاعدة الامكان. ومثله توهم أن الرواية وإن ذكر فيها الاستمرار، إلا أن قول المرأة: " فلا تدري أحيض هو أو غيره؟ " ظاهر في احتمال أن يكون بتمامه حيضا فيعم ما لم يتجاوز العشرة. إذ فيه: أن ظاهر السؤال ان الاستمرار هو الذي صار سببا للجهل والتردد، وذلك لا يكون إلا فيما خرج عن المتعارف كلية، وما لم يتجاوز العشرة ليس منه وإن اتفق أنه خارج عن متعارف المرأة المعينة. ومن ذلك تعرف أن تقريب الاستدلال بالموثق بما ذكر على الكلية في غير محله. نعم تقريب الاستدلال به عليها بعين تقريب الاستدلال بالمصحح، فان قوله (ع) في الجواب: " ليس به خفاء... " وقولها: " أتراه كان امرأة؟ " كالصريح في عموم الدم للمستمر وغيره.

 

===============

 

( 172 )

 

ثم إنه لا مجال للمناقشة في الموثق المذكور بأن ذكر الصفات لاجل التنبيه على الصفات الغالبية الموجبة للعلم ولو بضميمة بعض القرائن كما تقدم فان ذلك لو سلم هناك لا مجال لتسليمه هنا، لانه ذكر الارجاع إلى الصفات فيه في الرتبة الثانية للعادة، فلو كان المراد العلم الحقيقي تعين تقديمه على العادة. ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره الاستاذ (قده) في رسالة الدماء، حيث ناقش في جميع نصوص الصفات بأنها واردة في مقام التنبيه على ما يوجب العلم، عدا مرسلة يونس (* 1) فانها في مقام جعل الطريق إلا أن موضوعها الاقبال والادبار وهو تغير الدم من الاقوى إلى الاضعف أو بالعكس، وهو غير التمييز بالصفات. نعم ما ذكره في المرسلة في محله، لكن سيأتي - إن شاء الله - ما فيه في آخر المبحث. مع أن المرسلة أيضا قد اشتملت على مثل ما اشتملت عليه النصوص الاخرى، مثل قوله (ع) " إن دم الحيض أسود يعرف "، ولم يتضح التفكيك بين هذه الجملة فتكون ظاهرة في المعرفة التعبدية، وقوله (ع) في موثق اسحاق: " دم الحيض ليس به خفاء... " فيدعى ظهوره في المعرفة الحقيقة. ثم إن شيخنا الاعظم (ره) في طهارته أورد على استفادة الكلية من النصوص المذكورة وما ماثلها - مما تضمن أن دم الاستحضاة (كذا) مثل كونه أصفر أو بارد -: " بأن الظاهر من الاستحاضة في هذه النصوص - على ما يساعده تتبع الاخبار سؤالا وجوابا، بل تصريح أهل اللغة - هو الدم المتصل بدم الحيض بل الكثير من أقسامها كما في شرح المفاتيح... " وحينئذ فهذه النصوص قاصرة عن التعرض لغير المستمر المختلط بالحيض لانه لا يصدق عليه الاستحاضة.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الحريض حديث: 4

 

===============

 

( 173 )

 

وفيه: أنه وان سلم ذلك - كما تساعده أيضا هيئة الاستفعال - إلا أن الظاهر ان عنوان الاستحاضة ملحوظ في هذه النصوص مرآتا لذات الدم الخاص المقابل لدم الحيض لا عنوانا له، كما هو الظاهر في اكثر أحكام الاستحاضة باقسامها. ووجه الظهور في ذلك أن المميزات المذكورة في النصوص - مثل: " انهما لا يخرجان من مكان واحد " و " إن دم الحيض غالبا أسود حار ودم الاستحاضة غالبا أصفر بارد " (* 1)، ونحو ذلك - لا تختص بالدم المستمر بل تكون في غيره أيضا. وأيضا فان مقابلة الاستحاضة بالحيض وعدم التعرض لقسم آخر تقتضي ان المراد بالاستحاضة ما يقابل الحيض سواء أكان مختلطا به ومتصلا به أم لا. اللهم إلا أن يقال: المميزات الخارجية وإن كانت لا تختص بالدم المستمر لكن من الممكن أن تكون حجيتها مختصة به، فلا تكون حجة على غيره من أنواع الدم الذي لم يستمر. وأما المقابلة بالحيض فلا تكون قرينة على العموم، بل من الجائز أن يكون المراد من الحيض خصوص الحيض المختلط بالاستحاضة لا مطلق الحيض. وبالجملة: بعد اختصاص الاستحاضة بالدم المختلط بالحيض تقصر النصوص المتقدمة عن إثبات طريقية الصفات إلى الحيض والاستحاضة معا. هذا كله الكلام في النصوص المتقدمة التي هي العمدة في استفادة الكلية لو تمت، وهناك نصوص تتضمن أن الصفرة في غير أيام الحيض ليس من الحيض، سيأتي - إن شاء الله - التعرض لها في المسائل الآتية. نعم الظاهر انه لا إشكال عندهم في أن الاصل في الدم الجامع لصفات الحيض حيض كالمرئي في العادة. والله سبحانه أعلم.

 

 

____________

(* 1) تقدمت في أول المسألة.

 

===============

 

( 174 )

 

[ فان كان بصفة الحيض يحكم بأنه حيض (1) وإلا فان كان في أيام العادة فكذلك (2) وإلا فيحكم بأنه استحاضة (3) وإن اشتبه بدم البكارة يختبر (4) ] (1) بناء على ما عرفت - من قصور نصوص الصفات عن إثبات طريقيتها للحيض والاستحاضة في غير مستمرة الدم - يكون العمدة في الحكم المذكور قاعدة الامكان التي سيجئ - إن شاء الله - قريبا الاستدلال عليها كلية، وفي بعض الموارد ولذا يختص الحكم المذكور بموردها لا غير. (2) بلا خلاف ولا إشكال، بل عن الناصريات، والخلاف: الاجماع عليه، للمستفيضة الدالة على أن الصفرة في أيام الحيض حيض. منها: مصحح ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع): عن المرأة ترى الصفرة في أيامها؟ قال؟ (ع): لا تصلي حتى تنقضي أيامها، وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت " (* 1). (3) هذا باطلاقه يتوقف على ثبوت كلية طريقية صفات الاستحاضة وقد عرفت الاشكال فيه. وسيأتي في المسائل الآتية تفصيل الكلام في ذلك وأنه لا يحسن من المصنف (ره) هذا الاطلاق. (4) بلا خلاف ظاهر في الحكم في الجملة، ويدل عليه ما في الصحيح عن خلف بن حماد الكوفي قال: " دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) بمنى فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث، فلما افتضها سال الدم، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام، وان القوابل اختلفن في ذلك، فقال بعضهن: دم الحيض، وقال بعضهن: دم العذرة... إلى أن قال: فما تصنع؟ قال (ع): فلتتق الله (تعالى)،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 175 )

 

[ بادخال قطنة في الفرج والصبر قليلا (1) ] فان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها. وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك... إلى أن قال (ع): تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رفيقا، فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض " (* 1)، ورواه الشيخ بأدنى اختلاف (* 2) وما في الصحيح الآخر عن زياد بن سوقة قال: " سئل أبو جعفر (ع) عن رجل افتض امرأته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يومها (يوما) كيف تصنع بالصلاة؟ قال (ع): تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة، تغتسل وتمسك فان خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث، تقعد عن الصلاة أيام الحيض " (* 3). (1) وفي الصحيح الاول: " ثم تدعها مليا "، ومعناه: تركها طويلا. لكن الظاهر إرادة لزوم تركها مقدار ما ينزل على القطنة مما يغمسها أو يطوقها ثم إن ظاهر النص والفتوى الاكتفاء بمطلق إدخال القطنة، لكن في الروض: أن إدخالها بعد أن تستلقي على ظهرها وترفع رجليها، وأنها مخيرة بين الاصبع والكرسف. وجعله مقتضى النصوص الآمر بعضها بادخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء. وفي بعضها إدخال الاصبع مع الاستلقاء، التي يكون طريق الجمع بينها بحمل المطلق على المقيد، والتخيير بين الاصبع والكرسف. لكن عرفت خلو نصوص المقام عن ذلك كله. مع أن الجمع بينهما لا يكون

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب الحيض حديث: 2

 

===============

 

( 176 )

 

[ ثم إخراجها (1) فان كانت مطوقة بالدم فهو بكارة (2) وإن كانت منغمسة به فهو حيض (3) ] بذلك، بل بالتخيير بين وضع القطنة مطلقا وبين الاستلقاء ووضع الاصبع. وقد استظهر جماعة أن ذلك سهو من قلمه الشريف، إذا الاستلقاء ورفع الرجلين ووضع الاصبع إنما ذكر في رواية اشتباه الحيض بالقرحة - كما سيأتي - لا في نصوص المقام. (1) لابد أن يكون برفق، لما تقدم في الصحيح. (2) بلا خلاف ولا إشكال عدا ما عن الاردبيلي (ره) من الرجوع إلى الصفات. وهو في غير محله. بعد ما عرفت من النصوص المعول عليها بل الظاهر الاجماع على مضمونها. (3) كما هو المحكي عن الاكثر. لكن في الشرائع والنافع والقواعد وعن البيان والموجز: الاقتصار على الحكم بالعذرة مع التطوق، الظاهر في التوقف في الحكم بالحيض للانغماس لاحتمال غيره، بل في المعتبر: " لا ريب أنها إذا خرجت متطوقة كان من العذرة، أما إذا خرجت مستنقعة فهو محتمل ". وهو غير ظاهر، سواء أكان مفروض كلامهم صورة دوران الامر بينهما - كما هو ظاهر ما يحضرني من الشرائع والنافع والقواعد - أم صورة ما لو احتمل ثالث غيرهما. أما على الاول فواضح، لانه القدر المتيقن من النص. وأما على الثاني فلانه مقتضى إطلاق الصحيح الثاني، بل لعله مقتضى إطلاق الاول. إذ مجرد اختلاف القوابل في أنه دم حيض أو عذرة لا يدل على تردد الامر بينهما، لعدم حجية قول القوابل في ذلك، ولم يظهر من السؤال أن الرجوع إلى القوابل من جهة حجية قولهن حتى يكون سكوت الامام (ع) عن الردع عنه إمضاء لها، بل من الجائز أن يكون

 

===============

 

( 177 )

 

[ والاختبار المذكور واجب (1) فلو صلت بدونه بطلت وإن تبين بعد ذلك عدم كونه حيضا (2)، إلا إذا حصل منها قصد القربة بأن كانت جاهلة، أو عالمة أيضا ] ذلك لاجل تحصيل العلم ورفع الشك. بل لو كان قول القوابل حجة لم يكن وجه لتكرار العرض، إذ من الظاهر أن العرض على القوابل لم يكن في زمان واحد بل في زمانين مرة بعد أخرى. اللهم إلا أن يقال: مقتضى جواب الفقهاء لهم بلزوم الوضوء والصلاة - معللين بأنه إن كان الدم حيضا لم تضرها الصلاة، وإن كان دم العذرة فقد أدت الفريضة - هو الانحصار والتردد بين الامرين لاغير، ويكون قول الامام (ع): " إن كان مستنقعا فهو من الحيض، وإن كان مطوقا فهو من العذرة " مبنيا عليه. لكن إطلاق الصحيح الثاني كاف في إطلاق الحكم بالحيض مع الانغماس، ويكون دليلا على تمامية قاعدة الامكان في المقام أو ما هو أوسع منها. ومما ذكرنا يظهر أن ما ذكره شيخنا الاعظم (ره) انتصارا للحق، والمحقق (ره) - من حمل كلامه على صورة احتمال ثالث غير الحيض والعذرة، وأن ظاهر الروايات دوران الامر بينهما. غير ظاهر في الصحيح الثاني. فتأمل. (1) نسبه في الجواهر وغيرها إلى ظاهر النص والفتوى وهو كذلك. (2) كما صرح به جماعة. لكن الظاهر من الامر بالاختبار المستفاد من النص في المقام كونه - من قبيل الامر بالسؤال والتعلم - إرشاديا إلى تنجز التكليف المحتمل، وعدم صحة الرجوع إلى الاصول فيه لو فرضت، لا أنه إرشادي إلى شرطية الاختبار للعبادة ليترتب عليه بطلان العبادة بدونه لانتفاء لمشروط بفقد شرطه، فان ذلك خلاف الظاهر. وعليه يكون حكم

 

===============

 

( 178 )

 

العمل قبل الاختبار حكم العمل قبل الفحص في الشبهة الحكمية من الصحة على تقدير الموافقة للواقع، فلو توضأت المرأة وصلت قبل الاختبار برجاء كون الدم للعذرة كان العمل صحيحا على تقدير كون الدم كذلك واقعا، إذ لا خلل في الفعل، لا من حيث نفسه لفرض موافقته للمأمور به، ولا من حيث نية القربة للاكتفاء في تحقق التقرب بصدور الفعل برجاء المطلوبية، كما هو المفروض. وعلى هذا فلا وجه لتخصيص الصحة بصورة الغفلة عن وجوب الاختبار، كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره) ولا بصورة المعذورية فيه، كما في الجواهر. نعم لو قيل بعدم جواز الامتثال الاحتمالي عقلا عند التمكن من الامتثال العلمي كان لما ذكر وجه. لكن عرفت ضعفه في أوائل التقليد. هذا كله بناء على كون حرمة العبادة على الحائض تشريعية، أما لو كانت ذاتية فالقول بالبطلان عند عدم العذر في مخالفة الواقع في محله، لان العبادة قبل الاختبار محتملة للتحريم المنجز، فالاقدام عليها إقدام على محتمل المعصية موجب لاستحقاق العقاب، على ما هو التحقيق من استحقاق المتجرئ للعقاب، وحينئذ يمتنع التقرب بالعبادة، لامتناع التقرب بما هو مبعد، فتبطل وإن كانت طاهرا واقعا. نعم لو قيل بعدم ثبوت الحرمة الذاتية مع الاتيان بالفعل رجاء كما سيأتي - أو بعدم استحقاق المتجرئ للعقاب - لم يكن مانع من تحقق التقرب بالفعل، وكان القول بصحته في في محله. اللهم إلا أن يقال: عدم تعرض الامام (ع) لما ذكره الفقهاء من الامر بالاحتياط، وأمره بالاختبار يدل على عدم مشروعية الاحتياط. وفيه: أن ما ذكره الفقهاء لم يذكر في السؤال، فيدل أمر بالاختبار على عدم الاجتزاء به، وإنما ذكره الراوي لغير الامام، فلا يكون جواب

 

===============

 

( 179 )

 

[ إذا فرض حصول قصد القربة مع العلم أيضا (1). وإذا تعذر الاختبار يرجع إلى الحالة السابقة (2) من طهر أو حيض، ] الامام (ع) مبنيا عليه. وبالجملة: قول الامام (ع) في الجواب: " فلتتق الله سبحانه... " ظاهر في تنجز الاحكام الواقعية ومؤاخذتها بمخالفتها، فمع إمكان الاحتياط لا مجال للاشكال بتحقق الموافقة بلا شبهة إلا من جهة ترك الاختبار. لكن ظاهر قوله (ع): " فلتتق الله... " عدم دخله. فلا حظ. (1) قد عرفت سهولة الفرض المذكور. (2) للاستصحاب. نعم يتوقف ذلك على قصور أدلة وجوب الاختبار عن شمول صورة العجز عنه، أما إذا تم إطلاقها الشامل لذلك - كما هو غير بعيد - امتنع الرجوع إلى الاصول حينئذ كما امتنع الرجوع إليها عند التمكن منه، لتخصيص عموم أدلتها أو إطلاقها بأدلة الاختبار، وتعين الرجوع إلى أصالة الاحتياط. نعم إذا كانت الحالة السابقة الحيض فعموم الدليل لهذه الصورة لا يخلو عن إشكال، بل في طهارة شيخنا الاعظم (ره): " ان العمل بالاستصحاب من غير اختبار - يعني: مع التمكن منه - قوي، وأقوى منه عدم وجوبه مع الشك في الافتضاض "، وذلك لان مورد النصوص صورة رؤية الدم بعد الافتضاض، فيتعين الرجوع إلى الاصل في غيرها. ثم ذكر: " ان وجوب الاختبار مع عدم الشك في الافتضاض لا يخلو من وجه ". لكن الوجه ضعيف. ومنه يظهر ضعف ما في الجواهر: من التفصيل بين صورة سبق الحيض فيجب الاختبار، وبين صورة الشك في الافتضاض فالاقوى عدم وجوبه. ثم لو فرض جواز الرجوع إلى الاصول فإنما يجوز الرجوع إلى

 

===============

 

( 180 )

 

[ وإلا فتبني على الطهارة (1). لكن مراعاة الاحتياط أولى. ] استصحاب الطهر، حيث لا تجري قاعدة الامكان المقتضية للحكم بالحيضية وإلا فهي المرجع دون الاستصحاب، وإطلاق بعض معاقد الاجماع يقتضي حجيتها في المقام، وسيأتي. (1) كأن الوجه في ذلك إطلاق أدلة أحكام الطاهرة، فان موضوعها مطلق المرأة الشامل للطاهرة والحائض، فبعد تخصيصها بأدلة أحكام الحائض إذا شك في الحيض وعدمه يرجع إلى عموم أدلة أحكام الطاهر لاحراز موضوعها والشك في موضوع الحائض. لكنه مبني على جواز الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية، والتحقيق خلافه. ومن هنا كان المتعين في المقام - بعد البناء على عدم مرجعية قاعدة الامكان، لاختصاصها بما يعلم خروجه من الرحم - هو قاعدة الاحتياط من جهة العلم الاجمالي بثبوت أحكام الطاهرة أو الحائض، على ما سيأتي. اللهم إلا أن يقال: العلم الاجمالي المذكور ينحل بأصالة عدم خروج الدم من الرحم - بناء على أن موضوع أحكام الحائض من يخرج دمها من الرحم - فيثبت لها أحكام الطاهر، لعموم أدلة الاحكام، فانه يجوز الرجوع إلى العام إذا جرى أصالة عدم الخاص، وإذا ثبتت أحكام الطاهر بالاصل المذكور انحل العلم الاجمالي، كما أشرنا إلى ذلك في مباحث المياه وغيرها. وكأنه لذلك ذكر في نجاة العباد أن الاولى لها الاحتياط، وأمضاه جماعة من أهل الحواشي. ولكنه يشكل: بأن أصالة عدم خروج هذا الدم من الرحم لا يصلح لاثبات عدم خروج دم الحيض من الرحم بنحو مفاد ليس التامة إلا بناء على حجية الاصل المثبت، لان مفاد كان التامة يغاير مفاد كان الناقصة والاصل الجاري لاثبات أحدهما لا يصلح لاثبات الآخر. وبالجملة: أصالة

 

===============

 

( 181 )

 

[ ولا يلحق بالبكارة في الحكم المذكور غيرها (1) كالقرحة المحيطة بأطراف الفرج. وإن اشتبه بدم القرحة فالمشهور (2) أن الدم إن كان يخرج من الطرف الايسر فحيض وإلا فمن القرحة (3) ] عدم خروج هذا الدم من الرحم إنما يقتضي نفي أحكام الدم الخارج من الرحم، مثل عدم العفو عن قليله ونحوه، لا إثبات أحكام الطاهر، لان تلك الاحكام موضوعها عدم خروج مطلق الدم من الرحم، وهذا يلازم عدم خروج هذا الدم من الرحم. ومثل الاصل المذكور - في عدم صلاحيته لاثبات أحكام الطاهر - أصالة عدم كون هذا الدم حيضا، فانه لا يثبت عدم كون المرأة حائضا، لما ذكرنا. مضافا إلى أنه من أصالة العدم الازلي الذي لا يقول به بعض من أفتى بالطهارة في المقام. بل ربما كان الاشكال فيه أظهر. لعدم ثبوت كون الحيضية من لوازم الوجود، ويحتمل كونها ذاتية عرفا للدم نظير دم الانسان عرفا في مقابل دم الحيوان، فلا يصح أن يقال: الاصل عدم كونه دم إنسان لنفي أحكام دم الانسان. فتأمل. (1) لعدم الدليل على ذلك بعد اختصاص الادلة بالبكارة، وكون الحكم على خلاف القاعدة، وإلغاء خصوصية المورد، غير ظاهر. (2) كما عن جامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك وشرح المفاتيح، بل عن الاول: نسبته إلى فتوى الاصحاب. (3) لما رواه الشيخ في التهذيب باسناده عن محمد بن يحيى - مرفوعا - عن أبان: " قلت لابي عبد الله (ع): فتاة منا، بها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة؟ فقال (ع): مرها فلتستلق على ظهرها، ثم ترفع رجليها وتستدخل إصبعها الوسطى،

 

===============

 

( 182 )

 

فان خرج الدم من الجانب الايسر فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة " (* 1). وعن الدروس والذكرى: عكس ذلك، بل في ثانيهما: حكايته عن الكتاب، وعن كشف الرموز: حكايته عن ابن طاووس، لهذه الرواية أيضا على رواية الكافي، حيث قال (ع) فيها: " فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض، وان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة " (* 2)، بل عن الذكرى: انه وجد كثيرا من نسخ التهذيب موافقا لما في الكافي، وفي الذكرى عن ابن طاووس: إن الحيض من الايسر في بعض نسخ التهذيب الجديدة، وانه قطع بأنه تدليس. وعن المحقق وظاهر المسالك والاردبيلي وتلميذه: عدم اعتبار الجانب أصلا، لارسال الخبر واضطرابه، ولجواز كون القرحة في الجانبين، ولان الحيض من الرحم وليس في جانب معين، ولا يقتضي الاستلقاء ورفع الرجلين ذلك، كما نقتضيه شهادة النساء بذلك، فعن النراقي ان كل امرأة رأيناها وسألناها اعترفت بعدم ادراك الجانب للخروج. مع أن اللازم عدم الحكم بحيضية ما يخرج من غير جانب الحيض ولا باستحاضيته، لاتحاد هما في المخرج، وإلا لميز بينهما بذلك. هذا ولكن الانصاف أن الارسال منجبر بشهرة الرواية بين أهل الرواية والفتوى. والاضطراب إنما يقدح لو كان مستقرا، أما إذا ارتفع بالقرائن أو القواعد فلا أثر له في سقوط الرواية عن الجحية. وجواز كون القرحة في كل من الجانبين لا يمنع من جعل الحجية لمصلحة ما،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 183 )

 

ولا سيما مع كون الجعل مطابقا للغلبة، ومن الجائز أن تكون الغلبة في القرحة أن تكون في جانب معين وان دم الحيض يخرج من الجانب المقابل لجانب القرحة ولو لذات القرحة، وإنما يمنع ذلك من الطريقية الذاتية. ومنه يظهر اندفاع ما بعده. وأما الاخير فيدفعه أنه خلاف مقتضى لزوم الاقتصار على مورد النص الجاري على خلاف القواعد المجعولة في الحيض. فالعمدة إذا: النظر في القرائن الموجبة لارتفاع الاضطراب، فنقول: إن أمكنت دعوى كون ما في الكافي والتهذيب روايتين - كما لم يستبعده في الوسائل، بأن تكون واقعتان في الخارج - فلا ينبغي التأمل في وجوب العمل برواية التهذيب إما لهجر رواية الكافي الموجب لسقوطها عن الحجية وإما لترجيحها عليها بالشهرة بناء على صحة الترجيح بها، لما عن حاشية المدارك من اتفاق المتقدمين والمتأخرين من المحدثين على موافقة المشهور. ويشهد به ما حكي من موافقتها لما ذكره المفيد، والصدوق في المقنع والفقيه ووالده في رسالته. ولما ورد في الاستبراء من أنها ترفع رجلها اليسرى. فتأمل. ولا يعارض ذلك ما عن البشرى من أن النسخ القديمة للتهذيب توافق الكافي، وكذا ما تقدم عن الذكرى. فان ذلك موهون بمخالفته لفتوى الشيخ نفسه في الكتب الفتوائية. وإطباق المحققين على اتفاق نسخ التهذيب على خلاف ما في الكافي. وعدم تعرض أحد من شراح التهذيب لغير ذلك، مع أن ديدنهم على نقل النسخ النادرة. وباتفاق جميع النسخ التي وجدناها على ذلك، وقد سألنا غيرنا فوجد كما وجدنا. انتهى ملخصا ما عن حاشية المدارك. وإن قطع بكونها رواية واحدة عن واقعة واحدة - كما هو الظاهر وادعاه غير واحد - فان كان ما تقدم موجبا للقطع بتعين أنها رواية التهذيب

 

===============

 

( 184 )

 

دون الكافي - كما ادعاه الاستاذ (قده) في رسالة الدماء - فهو، وإلا أشكل الرجوع إلى إعمال قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير، لانهما حكمان لتعارض الدليلين المفروغ عن دليليتهما لا لاشتباه الحجة باللاحجة كما في المقام، حسب ما هو ظاهر شيخنا الاعظم (ره) حيث قال: " إن المقام ليس من مقام الانجبار ولا من قبيل تعارض الاخبار "، وهو صريح الاستاذ (قده) في رسالة الدماء. اللهم إلا أن يقال: إن ذلك يتم لو علم إجمالا بسهو القلم من الكافي أو التهذيب، لان قصد الحكاية من مقومات الخبر فإذا انتفى القصد انتفت الخبرية، أما إذا احتمل كون السهو من أحدهما في مبادئ الخبر الكتبي مع تحقق القصد من كل منهما إليه فاصالة القصد وعدم الخطأ في نفس الخبر محكمة، ومقتضاها كون كل ما في الكافي والتهذيب خبرا حقيقة. ولا يعارضها أصالة عدم الخطأ في مبادئ الخبرين، لانها لا أثر لها في نفي أحكام التعارض عنهما، لان موضوع تلك الاحكام مطلق الخبرين، وان علم إجمالا بالخطأ في مبادئ أحدهما، ولا يختص موضوعها بالخبرين اللذين لاخطأ في مباديهما أصلا، إذ لو بني على الاختصاص بما ذكر لزم اختصاص تلك الاحكام بالخبرين المتنافيين المعلوم تعمد الكذب في أحدهما. وهو كما ترى. نعم قد يقال باختصاص تلك الاحكام بخصوص الروايتين عنهم (ع) لاختصاص بعض أدلة تلك الاحكام بذلك، وانصراف البعض الآخر إليه وفيه: أن الظاهر كون المراد من الرواية عنهم (ع) ما يعم الرواية بالواسطة ولذا ترجح إحدى الروايتين على الاخرى بملاحظة الوسائط، ولا يختص الترجيح بملاحظة حال الراوي عن الامام (ع) لا غير. وكأنه لاجل

 

===============

 

( 185 )

 

[ إلا أن يعلم أن القرحة في الطرف الايسر (1). لكن الحكم المذكور مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أعمال الطاهرة والحائض (2). ولو اشتبه بدم آخر حكم عليه بعدم الحيضية (3)، ] ذلك استقر بناء الاصحاب على ترجيح رواية الكليني (ره) على رواية الشيخ عند اختلافهما، لما اشتهر من أضبطية الكليني (ره). فالمتحصل من جميع ما ذكرناه: أن الرجوع إلى قواعد التعارض في المقام - بناء على انجبار سنديهما - معا متعين. لكن في حجية رواية الكافي إشكال. هذا كله ملخص ما ذكرناه في شرح التبصرة. فراجع. والله سبحانه أعلم. (1) هذا الاستثناء وإن لم يذكر في النص ولا في كلام الاكثر إلا أنه مفهوم منهما بملاحظة امتناع التمييز في هذا الفرض بما ذكر، ولذا نسبه في المتن إلى المشهور. لكن لم يتعرض لحكمه، واللازم الرجوع فيه إلى القواعد، إذ لا يفهم من النص التعاكس بنحو الكلية بنحو يكون أمارة الحيض أن يخرج من الجانب المقابل للقرحة حتى في المورد، فالعمل بالقواعد فيه متعين، وهي إما الاستصحاب إذا علمت الحالة السابقة، أو الاحتياط إذا لم تعلم. وأما قاعدة الامكان ففي عمومها للمقام - مما لم يعلم فيه خروج الدم من داخل الرحم - إشكال تقدم في المسألة السابقة. كما عرفت أيضا في المسألة السابقة احتمال اثبات أحكام الطاهر بأصالة عدم خروج الدم من الرحم، أو أصالة عدم كونه دم حيض، وتقدم الاشكال في ذلك. فراجع. (2) لكن لو بني على عدم العمل بالنص كان اللازم العمل بالاستصحاب مع العلم بالحالة السابقة. (3) هذا مقتضى الاستصحاب لو كانت الحالة السابقة الطهارة، أما

 

===============

 

( 186 )

 

[ إلا أن يكون الحالة السابقة هي الحيضية (1). (مسألة 6): أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة (2)، ] لو كانت مجهولة فلا وجه له ظاهر إلا عموم أدلة أحكام الطاهرة، أو أصالة عدم خروج الدم من الرحم، أو أصالة عدم حيضية هذا الدم. لكن عرفت في المسألة السابقة الاشكال في جميع ذلك. (1) يعني: فتستصحب. (2) بلا خلاف، كما عن السرائر، بل إجماعا، كما عن الخلاف والغنية والمنتهى والذكرى والتنقيح وجامع المقاصد والمدارك وغيرها، وعن المعتبر: أنه مذهب فقهاء أهل البيت (ع)، وعن الامالي: نسبته إلى دين الامامية. وتدل عليه النصوص الكثيرة، كمصحح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع): " أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام وأكثر ما يكون عشرة أيام " (* 1). ومصحح صفوان: " سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن أدنى ما يكون الحيض؟ فقال (ع): أدناه ثلاثة وأبعده عشرة " (* 2) ونحوهما غيرهما. نعم قد يظهر من مصحح حميد عن إسحاق بن عمار - قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين؟ قال (ع): إن كان الدم عبيطا فلا تصل ذينك اليومين، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين " (* 3)، وموثق سماعة: " عن الجارية البكر أول ما تحيض فتقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة، يختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء؟ قال (ع: فلها أن تجلس وتدع الصلاة

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض حديث: 13

 

===============

 

( 187 )

 

[ فإذا رأت يوما أو يومين أو ثلاثة إلا ساعة - مثلا - لا يكون حيضا (1) ] ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة " (* 1)، ومرسلة يونس الطويلة، وفيها: " وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشرا أو أكثر " (* 2)، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال (ع): " إن أكثر ما يكون من الحيض ثمان وأدنى ما يكون منه ثلاثة " (* 3) المنافاة لما ذكر، لكنها محمولة على غير ظاهرها، أو مطروحة، لما عرفت. (1) كما عن الاسكافي، والكافي والغنية والسرائر وجامع المقاصد وفوائد الشرائع، والمحرر لابن فهد، والمنتهى والتذكرة وغيرها، بل ظاهر محكي الاخيرين: الاجماع عليه، ففي أولهما: " أقل أيامه ثلاثة بلياليها وأكثره عشرة، وهو مذهب علمائنا أجمع "، ونسبه إلى أبي يوسف وغيره، ثم نسب أيضا إلى أبي يوسف في رواية أخرى: كفاية يومين وأكثر الثالث انتهى. وفي ثانيهما: " أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها، بلا خلاف بين فقهاء أهل البيت... إلى أن قال: وقال أبو يوسف: يومان وأكثر الثالث "، وعن الجامع: " لو رأت يومين ونصفا لم يكن حيضا لانه لم يستمر ثلاثة أيام، بلا خلاف ". وقد استوضح الحكم المذكور جماعة من الاعاظم، منهم: شيخنا في الجواهر، وشيخنا الاعظم في طهارته، وغيرهما، بناء على استفادة اعتبار التوالي من ظهور ما تضمن كون أقله ثلاثة أيام في الاستمرار. واستشكل فيه بعضهم بناء على عدم ظهوره في ذلك، بل قال شيخنا الاعظم (ره): " مجرد اشتراط التوالي من دليل خارج لا يستلزم الاستمرار في جميع آنات

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض ديث: 14

 

===============

 

( 188 )

 

أيامها بل يكفي فيه وجوده في كل يوم ". لكن ما ذكروه لا يخلو من إشكال، إذ الاستمرار إنما يقتضي اعتبار التوالي ودخول الليالي المتوسطة ولا يقتضي اعتبار الرؤية في تمام اليوم الاول والاخير، فالعمدة في ذلك ظهور أدلة التحديد في التقدير، فانه يقتضي اعتبار الرؤية في الايام الثلاثة كاملة، لان التقدير بالظرف ظاهر في المساواة في المقدار مع قطع النظر عن الاستمرار. ومن هنا كان ظاهر غير واحد عدم الفرق بين القول باعتبار التوالي والقول بعدمه في اعتبار وجوده في مقدار ثلاثة أيام كاملة، فعن المعتبر، والتذكرة: " لو رأت بعد العاشر من النفاس ساعة دما وساعة طهرا واجتمع ثلاثة أيام في عشرة كاملة كان الدم حيضا على الرواية، وما تخلله، وعلى القول الآخر استحاضة "، ونحوهما كلام غيرهما. وبالجملة: لا ملازمة بين الاستمرار والاستيعاب، ولا يكون الدليل على أحدهما دليلا على الآخر. ولعل وجه ما ذكره شيخنا الاعظم (ره) هو أن الاستمرار إنما استفيد من الادلة المذكورة لورودها مورد التقدير، وهو كما يقتضي الاستمرار يقتضي الاستيعاب فإذا لم تدل على الاستمرار فلابد أن لا تدل على الاستيعاب. وفيه: أنه لا تتوقف الدلالة على الاستمرار على ظهورها في التقدير بل استفادة الاستمرار إنما تكون من فهم وحدة المظروف، فان الواحد الموجود في الثلاثة أيام لا يكون واحدا إلا إذا كان مستمرا، إذ مع تخلل العدم لا يكون واحدا بل يكون متعددا، وهذه الوحدة مفهومة في جميع الموارد التي تصلح للاستمرار، فإذا قلت: " جلست في المسجد ثلاثة أيام "، كان الظاهر منه وحدة الجلوس فيكون مستمرا، وإن كان لا يظهر منه الاستيعاب، لظهور الكلام في الظرفية لا التقدير.

 

===============

 

( 189 )

 

[ كما أن أقل الطهر عشرة أيام (1). ] ومن ذلك يظهر ضعف ما عن جماعة - بل عن المدارك وشرح المفاتيح والذخيرة والحدائق: اختياره ونسبته إلى الاكثر - من الاكتفاء بوجوده في ثلاثة أيام في الجملة، بدعوى ظهور أدلة التحديد في الظرفية ولا تجب المطابقة بين الظرف والمظروف. إذ فيه: منع ذلك، بل من الواضح ظهورها في التقدير كوضوح لزوم المساواة بين المقدار والمقدر. وقيل باعتبار وجوده في أول الاول وآخر الآخر وجزء من الثاني، نسب في بعض الحواشي إلى السيد حسن بن السيد جعفر، ولم يستبعده شيخنا البهائي في محكي حاشية الاستبصار، وقواه في المستند. وكأنه لاستظهار أن تكون ثلاثة كاملة من أول رؤيته إلى حين انقطاعه. قال شيخنا البهائي في محكي حاشيته: " إذ لو لم يعتبر وجوده في الطرفين المذكورين لم يكن الاقل ما جعله الشارع أقل فلا تغفل ". وهو - كما ترى - لا يرجع إلى محصل واضح، لماعرفت من دوران الامر بين التقدير والظرفية، وكلاهما لا يقتضي القول المذكور. واستدل له في المستند بأن المتبادر من قولهم (ع): " أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام " عدم تحقق الحائضية في أقل من ثلاثة أيام تامة، ومرجعه ما ذكره البهائي (ره) والاشكال فيه ظاهر. وبموثق ابن بكير في المبتدئة التي استمر بها الدم: " ثم تترك الصلاة في المرة الثانية أقل ما تترك امرأة الصلاة، وتجلس أقل ما يكون من الطمث وهو ثلاثة أيام " (* 1) وهو كسابقه في الاشكال المتقدم. فراجع. (1) إجماعا، حكاه جماعة من القدماء والمتأخرين ومتأخريهم، وعن الامالي:

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 5

 

===============

 

( 190 )

 

[ وليس لاكثره حد (1). ويكفي الثلاثة الملفقة (2)، فإذا رأت في وسط اليوم الاول واستمر إلى وسط اليوم الرابع يكفي ] انه من دين الامامية، وتدل عليه النصوص، ففي صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " لا يكون القرء أقل من عشرة أيام فما زاد، أقل ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم " (* 1) وفي مصححه عنه (ع): " إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة " (* 2)، فتأمل. ونحوهما رواية ابن الحجاج (* 3)، وفي مرسل يونس: " أدنى الطهر عشرة أيام... إلى أن قال (ع): ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام (* 4). (1) بلا خلاف، كما عن الغنية، بل إجماعا، كما عن الخلاف والتذكرة لكن عن أبي الصلاح: حده بثلاثة أشهر. وهو شاذ كما عن المنتهى، وحمل على الغالب. (2) بلا خلاف ظاهر، كما في المستند، والوجه فيه: أن المحتمل بدوا في نصوص تحديد الاقل بثلاثة أيام معان خمسة: (الاول): محض المقدار، أعني: ستا وثلاثين ساعة، ولازمه الاكتفاء بليلة ونهارين ونهار وليلتين. (الثاني): ذلك أيضا لكن بملاحظة ما يتبعها من الليلتين المتوسطتين فيرجع التقدير بها إلى التقدير بستين ساعة، وعليه يكتفى بثلاث ليال ونهارين. (الثالث): النهار التام على نحو الموضوعية من دون تبعية الليالي، فتكون

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب العدد حديث: 1. والراوي هو عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري كما سيأتي التصريح بذلك في المسألة السابقة من هذا الفصل (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب الحيض حديث: 2

 

===============

 

( 191 )

 

[ في الحكم بكونه حيضا. والمشهور (1) اعتبروا التوالي في الايام الثلاثة (2)، نعم بعد توالي الثلاثة في الاول لا يلزم ] مثل أيام الصوم، ولازمه عدم لزوم الاستمرار، وهو خلاف ما يأتي. (الرابع): النهار التام على نحو الموضوعية مع تبعية الليالي، فتكون كايام الاعتكاف، ولا بد من أن يرى في ثلاثة نهارات تامة، فلا يجتزأ بالليل ولا بالنهار الملفق منهما. (الخامس): النهار التام على نحو الطريقية إلى الساعات النهارية لا مطلق الساعات، فيراد ست وثلاثون ساعة نهارية، فيجزي ثلاث نهارات تامة وملفقة، ولا يجتزأ بالليل. والاخير أقرب. إذ الاولان - مع أنهما خلاف الاجماع - بعيدان جدا عن ظاهر العبارة المذكورة، والثالث قد عرفت أنه خلاف ما دل على اعتبار التوالي كما يأتي، والرابع وإن كان يناسبه الجمود على نفس التعبير، لكنه لا يناسب وروده مورد التحديد والتقدير، أما الاخير فهو وسط بين الطريقية المحضة والموضوعية كذلك فيناسب تلك الجهتين، فهو المتعين. وعليه جرى الفقهاء في المقام وأمثاله من موارد التقدير، مثل: إقامة العشرة، ومدة الاستبراء والعدد، ومدة الخيار، ونحوها. (1) كما عن الذكرى والمسالك وشرح المفاتيح، بل في محكي الجامع دعوى اتفاق الكل. (2) يعني: توالي الدم ثلاثة أيام في مبدأ الحيض، لا اعتبار التوالي في خصوص الاقل، فلا يعتبر فيما زاد عليه فتكون الاربعة المتفرقة حيضا كما قد يتراءى من ظاهر العبارة، ولا توالي ثلاثة أيام من أيام الدم مطلقا ولو كانت في أثنائه ليكون تمام الدم المرئي يوما ثم ينقطع ثم يرى ثلاثة متوالية حيضا، كما قد يترائى من بعض العبارات. والعمدة في وجه القول

 

===============

 

( 192 )

 

المشهور نصوص تحديد الاقل بالثلاثة أيام، بدعوى ظهورها في الوجود المستمر، إما لان ورودها مورد التقدير يقتضي ذلك، لان المقصود تقدير الامر الواحد، وإما لان الزمان المتعدد إذا أخذ ظرفا لما هو صالح للاستمرار فالظاهر منه وحدة المظروف، كما تظهر من ملاحظة موارد ذكر الزمان قيدا لما من شأنه الاستمرار، مثل: " جلس زيد في المسجد ثلاثة أيام "، فانه ظاهر في استمرار الجلوس ثلاثة أيام، كما أشرنا إليه آنفا. كما أن ظهور الاقل والاكثر في التوالي وإن كان يقتضي اعتباره فيما بينهما من المراتب - ولازمه عدم الحكم بحيضية الدم المنفصل، كما لو رأت خمسة دما ثم يوما نقاء ثم يوما دما - إلا أن الاجماع والنصوص اقتضيا كونه حيضا أيضا تنزيلا للنقاء المتخلل منزلة الدم، فان ذلك لا ينافي كون أكثره عشرة متوالية، لان الاجماع المذكور لا يدل على أن الحيض قد يكون أكثر من عشرة متوالية ليكون منافيا له. ثم إنه قد استدل شيخنا الاعظم (ره) على اعتبار التوالي - مضافا إلى ذلك - بأصالة عدم الحيض. ويشكل بأن الاصل المذكور من قبيل الاصل الجاري في المفهوم المردد، لانه على تقدير اعتبار التوالي فالحيض منتف قطعا، وعلى تقدير عدمه فالحيض موجود قطعا، فالشك إنما يكون في المردد بين الامرين، وليس هو موضوع الاثر ليجري في نفيه الاصل كما أشرنا إلى ذلك مرارا في مطاوي هذا الشرح. ثم إنه (ره) قال: " ولا يعارضها - يعني: أصالة عدم الحيض - أصالة عدم الاستحاضة، لانه إن قلنا بثبوت الواسطة بين الحيض والاستحاضة فلا تنافي، إذ لا يعلم إجمالا بكذب أحدهما كي يكونا متعارضين، وإن لم نقل بثبوت الواسطة فأصالة عدم الحيض حاكمة على أصالة عدم الاستحاضة

 

===============

 

( 193 )

 

لان المستفاد من الفتاوى بل النصوص: أن كل دم لم يحكم عليه بالحيضية ولم يعلم أنه لقرحة أو عذرة أو نفاس فهو استحاضة، وحينئذ فإذا انتفى كونه حيضا بحكم الاصل تعين كونه استحاضة "، ثم أمر (ره) بالتأمل وأشار في الحاشية إلى وجهه بأن أصالة عدم الحيض لا يثبت أن هذا الدم ليس بحيض، لان الاول مفاد كان التامة والثاني مفاد كان الناقصة، والاصل المثبت للاول لا يصلح لاثبات الثاني. ثم قال (ره) في الحاشية: " فافهم " ولعله يشير بذلك إلى إمكان إرجاع المضمون المذكور إلى أن كل امرأة ليست بحائض فهي مستحاضة، وحينئذ يكون الاصل المذكور مثبتا له، أو إلى أن أصالة عدم كون هذا الدم حيضا لا تجري، إما لانها من قبيل الاصل في العدم الازلي - لكنه (ره) يقول به - أو لان حقيقة الحيضية عرفا من الصفات المقومة للماهية لا من صفات الوجود، كما أشرنا إلى ذلك آنفا. ثم إنه (قده) ذكر وجها آخر لنفي المعارضة بين الاصلين المذكورين فقال: " ولو أغمضنا عن استفادة ذلك من النصوص والفتاوى فلنا أن نثبت أحكام الاستحاضة - يعني: فينحل العلم الاجمالي - بأن نحكم بوجوب الصلاة بمقتضى أصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلاة (لان أصالة عدم الاستحاضة لا تنفي وجوب الصلاة، لان الصلاة واجبة على المستحاضة) فيجب الاغتسال مع غمس القطنة، للقطع ببطلان الصلاة واقعا بدونه، لانها إما حائض أو مستحاضة، ويجب تجديد الوضوء لكل صلاة مع عدم الغمس، لان الوضوء الواحد لا يرفع حدثها قطعا، لانه مردد بين الحيض والاستحاضة ". فكأن المقام نظير ما لو توضأ بمائع مردد بين البول والماء، فانه لابد له من تطهير أعضائه ثم الوضوء ثانيا، ولا مجال لجريان أصالة طهارة الاعضاء لانها بلا فائدة. وإذا وجب الغسل

 

===============

 

( 194 )

 

والوضوء عقلا بمقتضى أصالة عدم الحيض أنحل العلم الاجمالي بثبوت أحكام المستحاضة أو أحكام الحائض، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة عدم الحيض بلحاظ بقية أحكام الحائض، من دخول المساجد، وقراءة العزائم، ونحو ذلك. فان قلت: أصالة عدم الاستحاضة حاكمة على قاعدة الاشتغال الموجبة للغسل، فلا مجال للرجوع إليها إلا بعد سقوطها عن الحجية، ولا موجب لسقوطها عن الحجية تعيينا، لان ترجيحها على أصالة عدم الحيض من دون مرجح، وأعمالهما معا يوجب القطع ببطلان الصلاة كما ذكر، فلا بد من تساقطهما والرجوع إلى قاعدة الاحتياط من جهة العلم الاجمالي. قلت: أصالة عدم الاستحاضة غير معارضة بأصالة عدم الحيض ليحكم بتساقطهما، وإنما المانع عن العمل بها منافاتها لقاعدة الاشتغال بالتكليف الثابت بمقتضى أصالة عدم الحيض، ولذا لو فرض تساقط استصحاب طهارة الاعضاء من الخبث، واستصحاب بقاء الحدث في المثال المتقدم يكون المرجع قاعدة الطهارة في الاعضاء بلا معارض، ومع ذلك لا تجري، لمنافاتها لقاعدة الاشتغال بالتكليف المعلوم، ولا فرق بين المعلوم بالوجدان والمعلوم بالاصل. فان قلت: أصالة عدم الحيض لا تدل على أن الصلاة مع غسل الاستحاضة صلاة مع الطهارة كي تجب بوجوبها بالاصل، فمع الشك في القدرة لا مجال للرجوع إلى الاصل، لانه لا يصلح لاثبات القدرة على الاطاعة. قلت: - مع أن الشك في القدرة كاف في وجوب الاحتياط - ان القدرة على الاطاعة في المقام معلومة على تقدير ثبوت التكليف واقعا، وإنما الشك فيها للشك في ثبوته، فلا مجال لرفع اليد عن إطلاق دليل الاصل. نظير ما لو شك في خروج دم الحيض، فان أصالة عدم الحيض محكمة مع

 

===============

 

( 195 )

 

الشك في القدرة على الاطاعة أيضا. هذا ولكن يشكل ما ذكره (قده) بأن قاعدة الاشتغال إذا كانت متفرعة على أصالة عدم الحيض كانت المنافاة لها منافاة لها، ومع تنافيهما لا وجه لترجيح إحداهما على الاخرى. وإن شئت قلت: وجوب الصلاة الثابت بمقتضى أصالة عدم الحيض إن كان له إطلاق يقتضي الشمول لصورة كونها مستحاضة كان مقتضيا لوجوب الغسل أو تكرار الوضوء، فالاصل المثبت للوجوب المذكور يكون موجبا للغسل أو تكرار الوضوء، فيكون منافيا لاصالة عدم الاستحاضة ومعارضا له، فلا يصح ترجيح أحدهما على الآخر. والذي تحصل مما ذكرنا: أن أصالة عدم الحيض غير جارية في المقام في نفسها. ومعارضة بأصالة عدم الاستحاضة بناء على عدم الواسطة بين الحيض والاستحاضة. وأن العلم الاجمالي بثبوت أحكام الحيض والاستحاضة على هذا المبني لا موجب لانحلاله، فيجب لاجله الاحتياط. هذا كله بناء على عدم تمامية قاعدة الامكان عند الشك في الشرط بنحو الشبهة الحكمية، وإلا كانت محكمة على أصالة عدم الحيض لو جرت. وربما يستدل أيضا بالرضوي قال: " وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات " (* 1) لكنه لا جابر له لعدم اعتماد المشهور عليه. وعن الشيخ في التهذيبين والنهاية والقاضي في المهذب: عدم اعتبار التوالي، وعن المبسوط حكايته عن بعض أصحابنا، وعليه جماعة من متأخري المتأخرين كالاردبيلي وكاشف اللثام والحر في رسالته، على ما حكي عنهم واستظهره في الحدائق وحكاه عن بعض علماء البحرين. وتشهد لهم مرسلة

 

 

____________

(* 1) المستدرك الوسائل باب: 10 من ابواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 196 )

 

يونس القصيرة: " وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت، وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فان رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام، فذلك الدم الذي رأته في أول الامر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض، وإن مربها من يوم رأت الدم عشرة أيام ولم تر الدم فذلك اليوم أو اليومان الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من علة... " (* 1) لكنها ضعيفة السند بالارسال، وبإسماعيل بن مرار المجهول الحال. ومعرض عنها عند المشهور. نعم قد يدفع الاول بأن يونس ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، كما نقله الكشي وتلقاه من بعده بالقبول. والثاني بعدم استثناء القميين ممن يروي عن يونس غير محمد بن عيسى العبيدي، وقد روى اسماعيل عن يونس في كتاب النوادر. فلا حظ حديث وجوب القصر على المكاري إذا أقام في بلده عشرة أيام (* 2)، وبكون الراوي عن إسماعيل ابراهيم بن هاشم الجليل القدر الذي قيل في حقه: انه أول من نشر حديث الكوفيين في قم، والثالث: باعتماد الشيخ (ره) في كتبه الثلاثة والقاضي ومن تأخر، كما ذكره الاستاذ (قده) في رسالة الدماء. وفيه: أنه لم يثبت كون المراد من إجماع العصابة عدم التأمل في من يروون عنه، كيف؟! وقد اشتهر الخلاف في قبول مراسيل ابن أبي عمير مع كونه من أصحاب الاجماع أيضا، وقد نقل الشيخ (ره) أنه لا يرسل بل ولا يروي إلا عن ثقة، فكيف بمثل يونس؟! وقد تقدم في

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب صلاة المسافر حديث: 1

 

===============

 

( 197 )

 

مبحث العصير الزبيبي ماله نفع في المقام. واستثناء القميين إنما كان بالاضافة إلى نوادر الحكمة، فلا يدل على صحة كل حديث رواه إسماعيل عن يونس وإن لم يكن الحديث مرويا في كتاب نوادر الحكمة. فتأمل. وأن اعتماد الشيخ (ره) عليها في الكتب المذكورة معارض باعراضه عنها في غيرها من الكتب الفتوائية. مع أنه لم يظهر من كلامه في التهذيب أقل اعتماد عليها في ذلك، بل ظاهر قوله (ره) فيه: " ويؤيد ذلك ما أخبرني به الشيخ... " (* 1) عدم الاعتماد عليها، ولا يحضرني الاستبصار، لكن حاله معلوم. والظاهر من النهاية كونها مضمون روايات لا فتاوى، والاردبيلي غير معتمد عليها قطعا، لما هو معلوم من مذهبه. مع أنه قال في شرح الارشاد: " وأما الحكم بأن الخارج أقل من الثلاثة المتوالية ليس بحيض - كما هو مذهب الاكثر - فلا يخلو عن إشكال، لان الروايات خالية عن التوالي وعدمه، مع وجود خبر دال على عدم التوالي، فهي ظاهرة في العدم. كما إذا نذر صوم ثلاثة أيام فانه لا يجب التوالي. فرد مذهب من هو قائل بعدم اشتراط التوالي بمجرد عدم صحة خبره - وبأن الصلاة في الذمة يقينا فلا تسقط إلا باليقين - محل التأمل، فان ظاهر الاخبار دليل مسقط للصلاة وعدم اشتراط التوالي. والاحتياط لا يترك "، وهو - كما ترى - صريح في أن اعتماده كان على إطلاق الادلة. ومراده من الخبر ليس المرسلة بل موثق ابن مسلم (* 2)، كما يظهر من حاشيته على الكتاب. واستدل في كشف اللثام على العدم بأصالة عدم الاشتراط، وإطلاق النصوص، وأصل البراءة من العبادات وبالمرسلة المذكورة. وكأن ذكر

 

 

____________

(* 1) التهذيب ج 1: ص 44 (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 198 )

 

المرسلة من قبيل المؤيد، كذكر الاصل، فانه لا مجال للاصل مع العلم الاجمالي، كما عرفت. واعتماد الحر والبحراني وأمثالهما من المحدثين لا يوجب جبرا، لما علم من مذهبهم من قطعية صدور ما في الكتب الاربعة. فحيث لا جابر للرواية لا مجال للعمل بها في قبال ما عرفت. وعن الراوندي في الاحكام: التفصيل بين الحائل فيعتبر التوالي والحامل فلا يعتبر. واستدل له بمصحح اسحاق قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين. قال (ع): إن كان دما عبيطا فلا تصل ذينك اليومين، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين " (* 1). وبه يجمع بين ما دل على اعتبار التوالي مطلقا وبين المرسلة لكن ظاهره مناف لنصوص التحديد. وحمله على صورة رؤية الدم بعد ذلك ليتم لها ثلاثة متفرقة ليس بأولى من حمله على صورة ما لم ينقطع، بل لعل الثاني أقرب، لان السكوت عن التعرض لذكر اليوم المنفصل مع كونه مما له الدخل في الحكم بعيد جدا. (تنبيهاهه) الاول: استقرب الاستاذ (ره) - في رسالة الدماء - كون مراد الاكثر من قولهم: " أقل الحيض ثلاثة أيام متوالية "، أقل حدث الحيض وقعود المرأة لا أقل الدم، ويكون المراد التنبيه على أن النقاء المتخلل بين الدمين حيض لا طهر، كما ذهب إليه في الحدائق، لان حمله على ارادة أقل الدم يوجب عدم التعرض لزمان القعود لو حمل قولهم: " وأكثره عشرة " على أيام الدم، أو عدم المقابلة بين الكلامين لو حمل على ارادة

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 6

 

===============

 

( 199 )

 

بيان أقل القعود وكلا اللازمين بعيد. وحينئذ لا تكون الرواية مخالفه للمشهور. وفيه: أولا: أن الظاهر من الحيض في قول الاكثر: " أقل الحيض ثلاثة "، الدم الذي جعلوه عنوانا للباب، أعني: الدم الذي يكون في الاغلب أسود أو أحمر... الخ. وثانيا: ان حمله على أقل القعود يوجب عدم تعرضهم لاقل أيام الدم بالمرة. وأما ما ذكره من لزوم إهمال بين أكثر القعود فغير ظاهر، لتعرضهم له في مقام آخر، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم وسيأتي إن شاء الله. ومن ذلك يظهر الاشكال عليه في حمل ما في النصوص وبعض الفتاوى من أن أقل الحيض ثلاثة من دون تقييد بالتوالي على ذلك - يعني: أيام القعود - فانه خلاف الظاهر، ولا سيما في النصوص. الثاني: انه بناء على كون النقاء المتخلل بين دمي الحيض الواحد حيضا لابد أن يكون أكثر الحيض متواليا، لان النقاء إذا كان بحكم الدم كان العشرة الملفقة من الدم الحقيقي والتنزيلي متوالية ضرورة. نعم لو فرض انها بحكم الدم من غير حيثية تحقق أكثر الحيض أمكن النزاع في اعتبار التوالي وعدمه. وكذا بناء على أن النقاء المتخلل طهر، كما اختاره في الحدائق. إلا أن الظاهر انه لا نزاع في عدم اعتبار التوالي في الاكثر، إذ لازم القول باعتباره فيه عدم تحقق أكثر الحيض بالعشرة غير المتوالية، فتكون المرأة التي ترى الدم ثلاثه أيام وينقطع عنها تسعة ثم تراه يوما ثم ينقطع تسعة أيضا ثم تراه يوما... وهكذا، باقية في الحيض الاول ما لم تطهر عشرة أيام. وهذا مما لا يمكن الالتزام به، بل تأباه النصوص والفتاوى، بل ادعى شيخنا الاعظم (ره) - في الجواب عن بعض أدلة طهر النقاء المتخلل - البداهة على بطلانه. لكن مع ذلك قال في (مسألة) أن أكثر الحيض عشرة: " والمراد بالايام إما خصوص أيام الدم أو الاعم

 

===============

 

( 200 )

 

منها ومن أيام النقاء... (إلى أن قال): وعلى كل تقدير فهل المراد منها الايام المتوالية نظير ما ذكرناه في الاقل، أو الاعم؟ الظاهر الاول... (إلى أن قال): لكن الاقوى اعتبار التوالي، وإن قلنا في مسألة أقل الطهر بأن المراد خصوص ما بين الحيضتين، لما عرفت من ظهور الادلة في العشرة المتوالية ولم أجد فيما ذكرنا مخالفا، بل الظاهر من نهاية المصنف (قده) عدم القائل به، حيث قال في أحكام التلفيق: وإذا جاوز الدم بصفة التلفيق الاكثر فقد صارت مستحاضة كغير ذات التلفيق. ولا قائل بالالتقاط من جميع الشهر وإن لم يزيد مبلغ الدم عن الاكثر ". والاستاذ (ره) في رسالة الدماء - لما استظهر من شيخنا الاعظم في المقام الالتزام به - أورد عليه بما ذكر. لكن التأمل في عبارته يقضي بارادته من التوالي معنى آخر، وهو أن يكون مرئيا بتمامه في عشرة متوالية سواء أقلنا بأن النقاء المتخلل بين الدمين طهر أو حيض، خلافا للحدائق، فانه لما بنى على أن المتخلل بين الدمين طهر إذا كان دون العشرة، ألحق الدم الثاني بالاول وإن كان مرئيا بعد تمام العشرة من حين رؤية الدم الاول. فلو رأت خمسة دما ثم خمسة نقاء ثم خمسة دما، كان النقاء طهرا والدم الثاني ملحقا بالاول، فيكون مجموع عشرة الدم حيضا واحدا عند الحدائق ولا يكون ملحقا به عند شيخنا الاعظم (ره) لعدم توالي الايام، بخلاف ما لو رأت خمسة دما وثلاثة نقاء ويومين دما، فان مجموع الدمين حيض واحد لتحقق التوالي، ويكون الحيض حينئذ سبعة بناء على طهر المتخلل. فلا مجال للاشكال عليه بما ذكر. نعم تحريره للنزاع يوهم خلاف ذلك مما يرد عليه إشكال الاستاذ (ره). لكن بقرينة نسبة الخلاف إلى الحدائق، واستظهاره عدم الخلاف من محكي نهاية الاحكام، وسوقه لادلة الحدائق

 

===============

 

( 201 )

 

[ التوالي في البقية. فلو رأت ثلاثة متفرقة في ضمن العشرة لا يكفي. وهو محل إشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض فيها. وكذا اعتبروا استمرار الدم في الثلاثة ولو في فضاء الفرج. والاقوى كفاية الاستمرار العرفي (1)، ] وجوابه عنها، وغير ذلك، يتضح حمله على ما ذكرنا. نعم استدل شيخنا (ره) على اعتبار التوالي بالمعنى المذكور - بناء على كون النقاء المتخلل طهرا - بظهور الادلة في العشرة المتوالية. ولكنه غير ظاهر الوجه، إذ التوالي المستفاد من الادلة المذكورة إنما هو بالمعنى المستفاد من قولهم (ع): " أقل الحيض ثلاثة "، ولابد من رفع اليد عنه، لامتناع الالتزام به كما عرفت. مضافا إلى أن ذلك خلاف البناء على طهرية النقاء المتخلل. ومن الغريب أن الاستاذ (ره) - مع أنه تنبه للاشكال على شيخنا الاعظم (ره) بما سبق - قال في رسالة الدماء: " ثم إنه لا إشكال في أن العشرة لابد أن تكون متوالية، بناء على ما هو المشهور من كون النقاء المتخلل بين العشرة حيضا، وأما على ما ذهب إليه صاحب الحدائق من كون النقاء المتخلل ليس بحيض ففي كونها كذلك أيضا أو ليس كذلك خلاف وإشكال: من دعوى انسباق التوالي من إطلاق قوله (ع): " أكثره عشرة "، ولو منع فلا أقل من كونه المتيقن منه، ومن دعوى الاطلاق... ". وقد عرفت أن لا خلاف في التوالي بالمعنى المعتبر في الاقل، وبالمعنى الآخر لا مجال للاستدلال عليه بالانسباق كما عرفت. وأما ما استدل به في الحدائق على عدم اعتبار التوالي بالمعنى المذكور فسيأتي الكلام فيه عند التعرض لمذهبه في أيام النقاء. فانتظر وتأمل جيدا. (1) يعني: ما يكون استمرارا بحسب النظر العرفي المبني على المسامحة.

 

===============

 

( 202 )

 

[ وعدم مضرية للفترات اليسيرة في البين، بشرط أن لا ينقص من ثلاثة، بأن كان بين أول الدم وآخره ثلاثة أيام ولو ملفقة، فلو لم تر في الاول مقدار نصف ساعة من أول النهار ومقدار نصف ساعة في آخر اليوم الثالث لا يحكم بحيضيته، لانه يصير ثلاثة إلا ساعة مثلا. والليالي المتوسطة داخلة فيعتبر الاستمرار العرفي فيها أيضا، بخلاف ليلة اليوم الاول وليلة اليوم الرابع، فلو رأت من أول نهار اليوم الاول إلى آخر نهار اليوم الثالث كفى. (مسألة 7): قد عرفت ان أقل الطهر عشرة فلو رأت الدم يوم التاسع أو العاشر بعد الحيض السابق لا يحكم عليه بالحيضية (1)، وأما إذا رأت يوم الحادي عشر بعد الحيض السابق فيحكم بحيضيته (2) إذا لم يكن مانع آخر. والمشهور على اعتبار هذا الشرط - أي مضي عشرة من الحيض السابق في حيضية الدم اللاحق مطلقا (3) - ولذا قالوا: لو رأت ثلاثة - مثلا - ثم انقطع يوما ] لكنه غير ظاهر الوجه، بل هو خلاف ظاهر الدليل. نعم لا بأس بالحمل على الاستمرار العادي، لان حمل الكلام على غيره بعيد جدا. ولعله هو المراد، لكن في كون المعتاد تحقق الفترات اشكال. (1) أما عدم الحكم بكونه حيضة ثانية فلعدم الفصل بأقل الطهر الذي لا إشكال نصا وفتوى في اعتباره بين الحيضتين، وأما عدم الحكم بكونه من الحيضة الاولى فمبني على اعتبار التوالي بالمعنى الذي سيجئ فيه الكلام. (2) لقاعدة الامكان التي سيأتي الكلام فيها إن شاء الله. (3) أي: سواء أكان بين حيضتين أم بين أيام حيضة واحدة. لكن

 

===============

 

( 203 )

 

[ أو أزيد ثم رأت وانقطع على العشرة أن الطهر المتوسط أيضا حيض، وإلا لزم كون الطهر أقل من عشرة. وما ذكروه محل إشكال (1)، بل المسلم أنه لا يكون بين الحيضين أقل من عشرة، وأما بين أيام الحيض الواحد فلا. فالاحوط مراعاة الاحتياط بالجمع في الطهر بين أيام الحيض الواحد، كما في الفرض المذكور. (مسألة 8): الحائض إما ذات العادة أو غيرها، والاولى إما وقتية وعددية أو وقتية فقط، أو عددية فقط، والثانية إما مبتدئة وهي التي لم تر الدم سابقا وهذا الدم أول ما رأت، وإما مضطربة وهي التي رأت الدم مكررا لكن لم تستقر لها عادة، وإما ناسية وهي التي نسيت عادتها، ويطلق عليها المتحيرة أيضا وقد يطلق عليها المضطربة، ويطلق المبتدئة على الاعم ممن لم تر الدم سابقا ومن لم تستقر لها عادة أي المضطربة بالمعني الاول. ] العبارة لا تخلو من تشويش، لانه في فرض مضي عشرة طهرا لا يتصور إلا صورة واحدة، وهي أن يكون الدم الثاني حيضا ثانيا، وإنما يصح الاطلاق لو كانت العبارة هكذا: لا يكون الطهر أقل من عشرة. والامر سهل. (1) بل منعه في الحدائق - كما تقدمت الاشارة إليه - فالتزم بأن النقاء إذا كان لا يبلغ العشرة طهر ويكون الدمان حيضا واحدا، ومن دون فرق بين ما يتخلل بين الثلاثة - بناء على عدم اعتبار التوالي فيها - وبين ما يتخلل بينها وبين دم آخر.

 

===============

 

( 204 )

 

وقد يشهد له جملة من النصوص: منها: مرسلة يونس القصيرة (* 1) وموضع الاستدلال منها فقرتان: إحداهما: الفقرة المتقدمة دليلا على عدم اعتبار التوالي في الثلاثة الاقل، فان ظاهر قوله (ع): " فذلك الذي رأته مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض " قصر الحكم بالحيضية على خصوص أيام الدم. وثانيتهما: قوله (ع) بعد ذلك: " ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام، وإذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسه أيام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت، فان رأت بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض، تدع الصلاة " فان قوله (ع): " من يوم طهرت " إما قيد لقوله: " عشرة أيام " فيكون المراد: لم يتم لها عشرة أيام كائنة من يوم طهرت، فتكون العشرة كلها طهرا. أو متعلق بقوله: " يتم " فيكون المعنى: لم يتم لها عشرة أيام دم حين طهرت، وعلى كل حال يتم الاستدلال، لانها تدل على الحاق هذا الدم اللاحق بالدم السابق دون النقاء. لكن المتعين الاحتمال الاول، إذ على الثاني يكون القيد المذكور لغوا، لاغناء قوله (ع): " وكان حيضها خمسة " عنه. وأما ما ذكره شيخنا الاعظم (ره) - من أن المراد أنه لم يتم لها من يوم طهرت إلى أن رأت الدم الثاني عشرة أيام من أول رؤية الدم الاول - فمخالف للظاهر لا مجال لارتكابه إلا عند الضرورة، من باب أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح. نعم يقربه قوله (ع) بعد ذلك: " وإن رأت الدم من أول ما رأت الثاني الذي رأته تمام العشرة، ودام عليها عدت من أول ما رأت الدم الاول والثاني عشرة أيام، ثم هي مستحاضة... " إذ الظاهر من العشرة فيه العشرة من أول الدم لا من

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب الحيض حديث: 2

 

===============

 

( 205 )

 

حين النقاء. وأن في بعض النسخ المعتبرة " من يوم طمثت " بدل من يوم طهرت ". ومنها: موثق محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع): " أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام، وإذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقلة " (* 1)، فان حمل العشرة في الشرطية الثانية على عشرة النقاء إجماعا، يوجب حمل العشرة في الاولى عليها أيضا، ومقتضى إطلاقه الحاق الدم الثاني بالاول، وان كان ما بينهما من النقاء تسعة فيمتنع جعل النقاء حيضا، لانه يلزم أن يكون مجموع الدمين والنقاء حيضا واحدا، وهو اكثر من عشرة أيام. وفيه: أنه على هذا يجب تقييده بصورة عدم تجاوز الدمين للعشرة، وتقييد قولهم (ع): " أدنى الطهر عشرة "، بخلاف ما لو حمل العشرة على عشرة الدم فانه لا يلزم التقييد المذكور. نعم يلزم تقييدها بأن يكون ما بعد العشرة بينه وبين الدم الاول عشرة نقاء. ولعله أولى من التقييدين الاولين ولا سيما بملاحظة ان قوله (ع): " أقل ما يكون الحيض ثلاثة " يصلح قرينة على كون العشرة عشرة تلك الثلاثة لا غيرها. وأما احتمال أن تكون " من " في قوله (ع): " فهو من الحيضة الاولى " " ابتدائية " - يعني: ان هذا الدم ناشئ من الحيضة الاولى - لا " تبعيضية " - والمراد أنه استحاضة ناشئة من الحيضة الاولى - فبعيد جدا مخالف للسياق. ومما ذكرنا يظهر الحال في مصحح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى. وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة " (* 2)، ولا أقل من الاجمال الموجب لسقوط الرواية عن الحجية.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض حديث: 11 (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب الحيض حديث: 3

 

===============

 

( 206 )

 

ومنها: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة إذا طلقها زوجها متى تكون أملك بنفسها؟ فقال: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها. قلت: فان عجل الدم عليها قبل أيام قرئها؟ فقال: إذا كان الدم قبل العشرة أيام فهو أملك بها، وهو من الحيضة التي طهرت منها، وإن كان الدم بعد العشرة فهو من الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها " (* 1) فانها كالصريحة في كون العشرة عشرة الطهر، إذا لا يصدق التعجيل المذكور في السؤال لو كان المراد عشرة الدم. لكنها - مع أنها ضعيفة بالمعلى بن محمد البصري - قيل فيها: إن ارتكاب التقييد فيها بالحمل على ما كان مجموع الدمين والنقاء لا يزيد على العشرة أولى من ارتكاب التقييد فيما دل على أن أدنى الطهر عشرة، لانها واردة مورد حكم آخر، فليس لها إطلاق معتد به. لكنه لا يخلو من تأمل. ومنها: رواية يونس بن يعقوب: " قلت لابي عبد الله (ع): المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال (ع): تدع الصلاة. قلت: فانها ترى الطهر ثلاثة أو أربعة؟ قال (ع): تصلي. قلت: فانها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال (ع): تدع الصلاة. قلت: فانها ترى الطهر ثلاثة أيام أو اربعة قال (ع) تصلي. قلت: فانها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة؟ قال (ع): تدع الصلاة، تصنع ما بينها وبين شهر، فان انقطع الدم عنها، وإلا فهي بمنزلة المستحاضة " (* 2) ونحوها رواية أبي بصير (* 3). وفيه أنه يمتنع أن يكون جميع الدم المتفرق حيضا، لزيادته على العشرة،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب العدد حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب الحيض حديث: 3

 

===============

 

( 207 )

 

فلا بد من حملها على الحكم الظاهري، كما عن المحقق، وعليه أيضا يحمل كلام من أفتى بمضمونها، كما عن المقنع والفقيه والنهاية والاستبصار والمبسوط بل هو ظاهر محكي الاستبصار. ومنها: رواية داود مولى أبي المعزا عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع): " قلت له: فالمرأة يكون حيضها سبعة أيام أو ثمانية أيام حيضها دائم مستقيم، ثم تحيض ثلاثة أيام ثم ينقطع عنها الدم وترى البياض لا صفرة ولا دما؟ قال (ع): تغتسل وتصلي. قلت: تغتسل وتصلي وتصوم ثم يعود الدم؟ قال (ع): إذا رأت الدم أمسكت عن الصلاة والصيام. قلت: فانها ترى الدم يوما وتطهر يوما؟ قال: فقال (ع): إذا رأت الدم أمسكت، وإذا رأت الطهر صلت، فإذا مضت أيام حيضها واستمر بها الطهر صلت، فإذا رأت الدم فهي مستحاضة " (* 1). لكنها ضعيفة السند بالارسال، قاصرة الدلالة، لقرب دعوى كون الامر بالعبادة في أيام النقاء ظاهريا لا واقعيا، ويكون المراد من رؤية الدم والطهر يوما بعد ما رأته ثلاثة أيام. هذا كله بملاحظة النصوص المذكورة أنفسها، وأما بملاحظة الاجماعات المدعاة على كون أدنى الطهر عشرة فلا مجال للاخذ بها. ومن ذلك يعلم أن ما عن غير واحد من تقييد معقد الاجماع بما كان بين الحيضتين، لا يراد منه جواز كون الطهر دون عشرة أيام بين أيام حيض واحد، بل لان الطهر عندهم لا يكون إلا بين حيضتين، فان العلامة في المنتهى - مع أنه قيد معقد الاجماع بما كان بين الحيضتين - قال في التذكرة: " فان رأت ثلاثة أيام متوالية فهو حيض قطعا، فإذا انقطع وعاد قبل العاشر

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 208 )

 

[ (مسألة 9): تتحقق العادة برؤية الدم مرتين متماثلتين (1) ] كان الدمان وما بينهما حيضا، ذهب إليه علماؤنا أجمع ". بل ظاهر بعض الفروع التي ذكرها في المنتهى ذلك أيضا. فلاحظ. نعم ظاهر بعض العبارات وقوع الخلاف في ذلك. لكن لو تم فليس مما ينافي انعقاد الشهرة العظيمة على خلاف هذه الروايات الموهنة لها جدا. هذا مضافا إلى ما يلزم الحدائق من اللوازم، مثل: أن يستمر حيض المرأة مدة طويلة، بل بناء على جواز التلفيق بالساعات يمكن فرض حيض واحد مدة العمر، فيشكل أمر طلاقها وعدتها. ومثل: أن لا يسقط عنها صوم ولا صلاة، بأن تراه في الليل ساعة ثم تنقى بقية الليل والنهار ونحو ذلك، فانه على تقدير تمامية دلالة النصوص المذكورة على طهر النقاء المتخلل، فهي أيضا دالة على جواز التلفيق ولو بعد عشرة الدم، فعلى تقدير جواز العمل بها في الاول يجوز العمل بها في الثاني. اللهم إلا أن يكون إجماع على المنع عنه ولو على تقدير طهر النقاء، كما قد يظهر من محكي نهاية الاحكام، حيث قال: " ولا قائل بالالتقاط من جميع الشهر وإن لم يزد مبلغ الدم عن الاكثر... ". (1) إجماعا، كما عن الخلاف والتذكرة وجامع المقاصد والمدارك، ويدل عليه موثق سماعة: " سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض... إلى أن قال: فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامها " (* 1). وما في مرسلة يونس الطويلة: "... فان انقطع الدم لوقته في الشهر الاول سواء، حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن ان ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا، تعمل عليه وتدع ما سواه، وتكون سنتها فيما يستقبل

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 209 )

 

[ فان كانتا متماثلتين في الوقت والعدد فهي ذات العادة الوقتية والعددية (1)، كأن رأت في أول شهر خمسة أيام وفي أول الشهر الآخر أيضا خمسة أيام، وإن كانتا متماثلتين في الوقت دون العدد فهي ذات العادة الوقتية (2)، كما إذا رأت في أول شهر خمسة وفي أول الشهر الآخر ستة أو سبعة مثلا، ] إن استحاضت... إلى أن قال: وإنما جعل الوقت أن توالى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتي تعرف أيامها: دعي الصلاة أيام أقرائك فعلمنا انه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول: دعي الصلاة أيام قرئك ولكن سن لها الاقراء، وأدناه حيضتان فصاعدا... " (* 1). ومنه يظهر أن ما عن بعض أصحابنا من الاكتفاء بالمرة ضعيف جدا. (1) كما هو ظاهر المرسلة. (2) هذا غير ظاهر من الروايتين. إلا أن يكون إجماعا، كما حكاه في المستند. أو يستفاد من إطلاق ما دل على التحيض برؤية الدم في أيامها، فانه وإن كان لا يصدق بتكرر الدم في وقت معين مرتين، بل يتوقف على تكرره مرات، لكن يمكن تطبيقه بالتكرر مرتين بتوسط مرسلة يونس المتقدمة، أو بعدم القول بالفصل بين المرتين والزائد عليهما. لكنه يتم لو لم يكن ظاهر الموثق المتقدم عدمه، وإلا وجب تقييده به. (ودعوى): عدم دلالة الموثق على النفي لعدم تعرضه إلا لاثبات كون العدة المتساوية أيامها، أما انحصار أيامها بذلك فلا دلالة فيه عليه. (ممنوعة) لانها خلاف ظاهر أداة الشرط. وقياس المقام على ما ورد في ضابط كثرة السهو - من قوله (ع): " إذا كان الرجل ممن يسهو

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب الحيض حديث: 2

 

===============

 

( 210 )

 

[ وإن كانتا متماثلتين في العدد فقط فهي ذات العادة العددية (1)، كما إذا رأت في أول شهر خمسة وبعد عشرة أيام أو أزيد رأت خمسة أخرى (2). ] في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو " (* 1) - غير ظاهر، لان قوله (ع): " ممن كثر عليه السهو " غير ظاهر في الانحصار، لوجود كلمة " من " فيه، بخلاف المقام، كما يظهر بالتأمل. فالعمدة إذن الاجماع المتقدم عن المستند المؤيد بما عن جامع المقاصد من نسبته إلى كلمات الاصحاب، إذ ما يستفاد من المرسلة - من أن التعدد مرتين كاف في صدق العادة، مستدلا عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله - لا يصلح الموثق للحكومة عليه بل هو محكوم له، لان ظاهر الاستدلال بقول النبي صلى الله عليه وآله أنه لا تعبد في هذا الضابط إلا من حيث الاكتفاء بالتكرار مرتين، كما يظهر بالتأمل. وهل يعتبر في الوقتية تساوي الطهرين الواقعين بعد الدمين أولا؟ خلاف، والاظهر الثاني لصدق " أيامها " بدونه كما لا يخفى. (1) كما هو ظاهر الموثق. (2) حكي عن بعض: اشتراط الشهرين الهلالين في تحقق العادة العددية لظاهر الخبرين المتقدمين. قال في الجواهر: " وهو ضعيف، لصدق اسم العادة. ولتصريح كثير من الاصحاب به ". قلت: قد عرفت الاشكال في ذلك بناء على ظهور الموثق في المفهوم. والحمل على الغالب - كما في كلام غير واحد من الاعاظم - غير ظاهر. ومثله ما في المنتهى: " إذا عرفت المراة شهرها صارت ذات عادة، وهو إجماع أهل العلم. والمراد بشهر المرأة المدة التي دمها حيض وطهر وأقله ثلاثة عشر يوما عندنا ".

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب الخلل في الصلاة حديث: 7

 

===============

 

( 211 )

 

نعم يتم ما ذكر بناء على ما عرفت من حكومة المرسلة على الموثق. ثم إنه يظهر من قول المصنف (ره): - إن العادة في المثال المذكور عددية فقط - أنه يعتبر في الوقتية تعدد الشهر، كما اختاره في الجواهر تبعا للمحقق الثاني، إذ لا يمكن اتحاد الوقت في الشهر الواحد، ولا يمكن تماثل زماني الدم إلا بالشهرين الهلاليين، خلافا للشهيد الثاني في الروض، لان تكرر الطهر يحصل الوقت. واستحسنه شيخنا الاعظم (ره) قال: " وتوضيحه انه إذا تكرر طهران متساويان - كأن رأت ثلاثة حيضا، ثم عشرة طهرا، ثم ثلاثة حيضا، ثم عشرة طهرا، ثم ثلاثة حيضا - يصدق على الدم المرئي بعد مضي مقدار ذلك الطهر من الحيض الثالث أنها رأت الدم في أيام حيضها، لانها اعتادت بالحيض عقيب عشرة الطهر... " وما ذكره في محله، لو قلنا بأن التماثل بين الحيضتين يكفي فيه التماثل بالجهات الزائدة، كما هو مبنى القول بالعادة المركبة كما يأتي، أما لو قلنا باعتبار التماثل بحسب الزمان فقط فما ذكره غير ظاهر، لان التماثل بين الحيضتين في الفرض المذكور ليس إلا من جهة الطهر المتعقب به. وبالجملة: فهذه المسألة ومسألة العادة المركبة تبتنيان على مبني واحد، فالقائل بالعادة المركبة لابد له من القول بعدم اعتبار تعدد الشهر الهلالي في العادة الوقتية، وبالعكس. وأيضا لازم القول بالاجتزاء بتماثل زماني الدمين بلحاظ الطهر في تحقق العادة الوقتية الاجتزاء بتماثلها بلحاظ حال أخرى من الحر والبرد والخوف والامن، وكون القمر أو الشمس في البرج الفلاني... إلى غير ذلك من الاقترانات التي لا تحصى الموجبة لتماثل زماني الدمين. ثم إنه لو بني على تحقق العادة الوقتية بتساوي زماني الطهر، فالرجوع إليها مع استمرار الدم لا يخلو من إشكال، لعدم مساواة حالتي استمرار

 

===============

 

( 212 )

 

[ (مسألة 10): صاحبة العادة إذا رأت الدم مرتين متماثلتين على خلاف العادة الاولى تنقلب عادتها (1) إلى الثانية وإن رأت مرتين على خلاف الاولى لكن غير متماثلتين يبقي حكم الاولى (2). نعم لو رأت على خلاف العادة الاولى مرات ] الدم والنقاء، إذ النقاء الذي كانت ترى معه الدم من الخصوصيات المفقودة وأيضا يشكل البناء عليها مع اتفاق الدمين في الشهرين إذا كانا مختلفين في الخصوصيات المذكورة، مثلا: إذا رأته في أول الشهر الاول خمسة، وفي أول الثاني ثلاثة، وفي أول الثالث أربعة، فالطهران بعد الدمين الاولين لما لم يتساويا أوجب ذلك اختلافا بين الدمين الاولين، فلم تستقر لها عادة وقتية حينئذ. (1) اتفاقا، كما في المنتهى، بل ظاهره الاتفاق حتى من العامة، لانه اقتصر على نقل الخلاف عن بعض العامة بدعواه الانقلاب بالمرة. ويساعده أدلة أحكام العادة، ولا سيما ما تقدم في مرسلة يونس الطويلة (* 1) فان الظاهر منها الفعلية وهي الثانية دون العادة السابقة الزائلة. فلا مجال للاشكال بأن تطبيق الدليل على العادة الثانية ليس بأولى من تطبيقه على الاولى. (2) للاطلاق، لصدق العادة والخلق على الاولى. وأما استصحاب بقاء العادة أو حكمها فلا مجال لهما، إذ الاول من قبيل استصحاب المفهوم المردد، لان منشأ الشك في العادة الشك فيما به قوام العادة، وان طروء الاختلاف المذكور رافع لها أولا؟ والثاني من الاستصحاب التعليقي. وما يظهر من الاستاذ (ره) في رسالة الدماء - من عدم الارتياب في زوال العادة بذلك - غير ظاهر. اللهم إلا أن يريد الفرض الآتي.

 

 

____________

(* 1) تقدم ذكرها في أول المسألة التاسعة

 

===============

 

( 213 )

 

[ عديدة مختلفة تبطل عادتها (1) وتلحق بالمضطربة. (مسألة 11): لا يبعد تحقق العادة المركبة (2) كما إذا رأت في الشهر الاول ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة وفي الرابع أربعة، أو رأت شهرين متواليين ثلاثة وشهرين متواليين أربعة، ثم شهرين متواليين ثلاثة وشهرين متواليين أربعة، فتكون ذات عادة على النحو المزبور. لكن لا يخلو عن إشكال (3) خصوصا في مثل الفرض الثاني، حيث يمكن أن يقال: إن الشهرين المتواليين على خلاف السابقين يكونان ناسخين للعادة الاولى. فالعمل بالاحتياط أولى. نعم إذا تكررت الكيفية المذكورة مرارا عديدة بحيث يصدق في العرف أن هذه الكيفية عادتها وايامها ] (1) لانصراف الدليل عن ذلك. (2) كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الاحكام والتحرير وحواشي الشهيد والبيان، وفي القواعد وغيرها، لصدق " أيامها " على ما تقدم في تقريب العادة الوقتية. واليه مال شيخنا الاعظم (ره) لذلك. وفي الجواهر اختار العدم، إلا إذا تكرر ذلك مرارا متعددة بحيث يثبت بها الاعتياد العرفي فانه يمكن أن يدعى ذلك. (3) كما عن الذكرى حيث احتمل نسخ كل عدد لما قبله، ومنشؤه دعوى قصور الروايتين المتقدمتين (* 1) عن إثبات العادة بذلك. ودعوى صدق العادة العرفية حينئذ قد عرفت أن لازمها البناء على تحقق العادة مع الاختلاف الناشئ عن اختلاف المأكل والمشرب والصحة والمرض والحر والبرد والخوف والامن ونحو ذلك من الاحوال، التي يختلف الدم

 

 

____________

(* 1) وهما موثقة سماعة ومرسلة يونس المتقدمتين في أول المسألة التاسعة.

 

===============

 

( 214 )

 

باختلافها وقتا أو عددا أو وقتا وعددا، فلو رأت في حال الصحة في أول شهرين خمسة، ثم رأت في حال المرض في وسط شهرين ثلاثة لم تكن الثانية ناسخة للاولى، بل اختصت العادة الاولى بالصحة، والثانية بالمرض فلو استمر بها الدم في الشهر الخامس فان كانت صحيحة تحيضت في أوله بخمسة، وإن كانت مريضة تحيضت في وسطه بثلاثة. ولازم ذلك أيضا أن لو رأت الدم في شهرين مستويين وقتا وعددا في حال معين من الاحوال التي يحتمل اختلاف الدم باختلافها، لم تحكم بثبوت العادة لها إلا بلحاظ تلك الحال لا غير، فلو استحاضت في الثالث وتغيرت حالها إلى حال أخرى لم ترجع إلى العادة المذكورة إلا بعد تنقيح كونها عادة لها، وعدم دخل الحالة السابقة في كيفية رؤية الدم، وإلا فاحتمال كونها عادة بلحاظ الحالة التي كانت عليها مانع من جواز الرجوع إليها في حالة أخرى، فإذا كان أول الدور خمسة وثانيه أربعة وثالثه ثلاثة، فالاولية إذا كانت دخيلة في كون العادة خمسة والثانوية دخيلة في كونها أربعة والثالثية دخيلة في كونها ثلاثة فلم لا تكون سائر الجهات دخيلة في كون الخمسة في الشهرين المتواليين عادة؟ فلا يجوز الحكم بكونها عادة مطلقا. وهذا ونحوه من اللوازم مما يصعب الالتزام بها جدا، ويأباه إطلاق الروايتين السابقتين (* 1) وغيرهما من نصوص أحكام العادة، حيث لم تقيد ببقاء الحال الاولى، والاختلاف غالبا إنما يكون ناشئا عن اختلاف الاحوال، وليس لنصوص الرجوع إلى العادة أو " أيامها " أو " أيام اقرائها " أو نحو ذلك الاطلاق الشامل لذلك وإلا لم يبق له مورد إلا نادرا، بل هو منصرف إلى الوقت من حيث الشهر لا غير.

 

 

____________

(* 1) تقدمتا في أول المسألة التاسعة.

 

===============

 

( 215 )

 

[ لا إشكال في اعتبارها (1) فالاشكال إنما هو في ثبوت العادة الشرعية بذلك، وهي الرؤية كذلك مرتين. (مسألة 12): قد تحصل العادة بالتمييز (1) كما في المرأة المستمرة الدم إذا رأت خمسة أيام - مثلا - بصفات الحيض في أول الشهر الاول ثم رأت بصفات الاستحاضة، وكذلك رأت في أول الشهر الثاني خمسة أيام بصفات الحيض ثم رأت بصفات الاستحاضة، فحينئذ تصير ذات عادة عددية وقتية، وإذا رأت في أول الشهر الاول خمسة بصفات الحيض وفي أول الشهر الثاني ستة أول سبعة - مثلا - فتصير حينئذ ذات عادة وقتية، وإذا رأت في أول الشهر الاول خمسة - مثلا - وفي العاشر من الشهر الثاني - مثلا - خمسة بصفات الحيض فتصير ذات عادة عددية. ] هذا والاستاذ (ره) في رسالة الدماء استظهر جريان بعض أحكام العادة، كالتحيض برؤية الدم وإن لم نقل به في المبتدئة لصدق " أيام أقرائها "، ومنع من الرجوع إليها عند تجاوز الدم لصدق أنها ممن لا أيام لها أو أيامها متعددة. وهو كما ترى. (1) لصدق " أيامها " عرفا فيجري عليها أحكامها. لكن عرفت الاشكال في ذلك. (2) بلا خلاف يعرف، كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره)، وفي المنتهى: " لا نعرف فيه خلافا "، ويقتضيه إطلاق أدلة التمييز الدالة على طريقيته إلى الحيض، نظير طريقية العلم إليه، فكما تثبت العادة بالعلم تثبت

 

===============

 

( 216 )

 

به. لكن استشكل شيخنا الاعظم (ره) فيما لو اختلف التميز، كما لو رأته في المرة الاولى أسود وفي الثانية أحمر، ونقل عن الذكرى: التردد فيه، وعن التحرير أنه قرب العدم. وليس له وجه ظاهر، لان طريقية المختلف كطريقية المتفق. وفي الجواهر قال: " نقل عن العلامة في المنتهى: نفي الخلاف عن ثبوت العادة بالتمييز، فان تم إجماعا وإلا فللنظر فيه مجال "، وذكر قبل ذلك وجه النظر في ذلك، وهو عدم تناول الخبرين السابقين له، كالاخبار الآمرة بالرجوع إلى الاوصاف، فان إطلاقها يقتضي الرجوع إلى الاوصاف ولو مع التكرر مرتين. أقول: إذا بنينا على تقييد أخبار الرجوع إلى الاوصاف بصورة فقد العادة، فإذا فرض أن تكرر الجامع للصفات طريق إلى العادة كان الاطلاق مقيدا بعدمه. نعم يمكن أن يقال: أدلة حجية الصفات إنما تقتضي ثبوت الحيض بلحاظ أحكام الحائض - من ترك الصلاة ونحوه - بلا نظر فيها إلى حجيتها لاثبات الحيض بلحاظ اثبات العادة. وفيه: أن ذلك خلاف إطلاق دليل الحجية. وكذا يمكن أن يقال: إذا كانت حجية التمييز مشروطة بعدم العادة كانت العادة مانعة عن حجيته، فكيف تكون حجيته علة لثبوت العادة؟! لان الشئ لا يكون علة لمانعه. وهذا نظير الاشكال على آية النبأ في شمولها للاخبار بالواسطة. وفيه: ان حجية التمييز لما كانت منحلة إلى حجيات متعددة بتعدد أفراد التمييز - كسائر الاحكام الثابتة للعمومات الافرادية - فحجية التمييز في الشهرين الاولين علة لثبوت العادة فيهما، والعادة المذكورة إنما تمنع عن حجيته في الشهور اللاحقة لا عن حجيته في الشهرين الاولين. فالاولى في تقرير الاشكال دعوى ظهور نصوص

 

===============

 

( 217 )

 

[ مسألة 13): إذا رأت حيضين متواليين متماثلين مشتملين على النقاء (1) في البين، فهل العادة أيام الدم فقط أو مع أيام النقاء أو خصوص ما قبل النقاء؟؟؟ الاظهر الاول (2). مثلا: إذا رأت أربعة ثم طهرت في اليوم الخامس، ثم رأت في السادس كذلك في الشهر الاول والثاني، فعادتها خمسة أيام لا ستة ولا أربعة، فإذا تجاوز دمها رجعت إلى خمسة متوالية وتجعلها حيضا لا ستة، ولا بأن تجعل اليوم الخامس يوم النقاء والسادس أيضا حيضا ولا إلى الاربعة. ] الرجوع إلى التمييز في خصوص من لم تكن لها عادة في حال الاستقامة، لان العادة في حال الاستقامة مقدمة على التمييز لا مطلقا ولو في حال الاستحاضة ولعل ذلك مراد الجواهر. وربما يجئ في مستمرة الدم بعض الكلام في المقام. فانتظر. ثم الظاهر انه لا إشكال في ثبوت العادة بقاعدة الامكان، كما يظهر من تنصيص غير واحد عليه، من غير تعرض للخلاف فيه، لاطلاق الادلة بل لعله ظاهر الروايتين المتقدمتين بلحاظ غلبة ثبوت الحيض بالقاعدة المذكورة. (1) سواء كان النقاء فيهما على نهج واحد أم مختلف. (2) هذا لا يخلو من تأمل، إذ الظاهر من أيام القعود في موثق سماعة المتقدم (* 1) أيام القعود عن الصلاة الشامل لمدة النقاء، كما هو المراد مما في موثق سماعة في الحبلي: " فإذا زاد الدم على الايام التي كانت تقعد " (* 2) وما في رواية الصحاف: " فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت

 

 

____________

(* 1) تقدم في أول المسألة السادسة (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 11

 

===============

 

( 218 )

 

تقعد في حيضها " (* 1)، والنبوي: " تدع الصلاة قدر أقرائها " (* 2) فان النقاء قرء، إذ المراد منه ما يقابل الطهر، ولا يكون الطهر أقل من عشرة. ومن هنا قال شيخنا الاعظم (ره): " ان ظاهر أكثر النصوص العموم للنقاء. وجعله أيضا ظاهر أكثر العبارات "، نعم جعل ما في مرسلة يونس القصيرة: " كلما كبرت نقصت " (* 3). ظاهرا في خصوص الدم، وادعى انصراف أيامها التي كانت تقعد فيها. ونحو ذلك إلى أيام الدم. ثم أمر بالتأمل، وكأنه أشار به إلى منع الانصراف المذكور بنحو يعتمد عليه في رفع اليد عن الاطلاق. نعم أيام الحيض في المرسلة الطويلة (* 4) ظاهرة في أيام الدم. وكذلك النبوي: " تدع الصلاة قدر حيضها " (* 5) لكن دليل تنزيل النقاء منزلة الدم قرينة على ارجاع هذا اللسان إلى الاول، وهو أولى من حمل الاول عليه بحمله على الدم. والاستاذ (ره) في رسالة الدماء فصل بين العددية فالعبرة بأيام الدم والوقتية فالعبرة بالاخذ والانقطاع، لان الظاهر من المضمرة والمرسلة اعتبار تساوي أيام الدم في العددية، وان الملاك في الوقتية صدق مثل أيامها، والظاهر صدقه مع تخلل النقاء. وفيه أولا: انك عرفت ظهور المضمرة فيما يعم النقاء. وثانيا: أنه إذا صدق مثل أيامها على ما يعم النقاء صدق ما في ذيل المرسلة عليه، وهو حاكم على صدرها. وثالثا: أن صدق ذلك موجب لدلالة المطلقات على ما يعم النقاء الشاملة للوقتية وللعددية.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 3) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 3 و 5 و 7 و 8 من أبواب الحيض (* 5) الوسائل باب: 5 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 219 )

 

[ (مسألة 14): يعتبر في تحقق العادة العددية تساوي الحيضين (1)، وعدم زيادة إحداهما على الاخرى ولو بنصف يوم أو أقل فلو رأت خمسة في الشهر الاول وخمسة وثلث أو ربع يوم في الشهر الثاني لا تتحقق العادة من حيث العدد. نعم لو كانت الزيادة يسيرة لا تضر. وكذا في العادة الوقتية تفاوت الوقت ولو بثلث أو ربع يوم يضر، وأما التفاوت اليسير فلا يضر. لكن المسألة لا تخلو عن إشكال (2) فالاولى مراعاة الاحتياط. (مسألة 15): صاحبة العادة الوقتية - سواء كانت عددية أيضا أم لا -، تترك العبادة بمجرد رؤية الدم في العادة (3) ] هذا وعن بعض: الجزم بأن العبرة بالدم المتصل، ولا ينظر إلى المنفصل بعد النقاء، مدعيا انه المستفاد من الفتاوى والنصوص بعد إمعان النظر، وهو أعلم بما قال. (1) للتصريح به في الموثق والمرسل. (2) لامكان دعوى ظهورها في اعتبار المساواة في الايام لا في الساعات فلا يقدح الاختلاف فيها. ولا سيما وكونه غالبيا. وكأنه لذلك صرح في محكي كشف الغطاء بعدم قدح الاختلاف ببعض يوم. لكن ذلك على إطلاقه مشكل، كما اعترف به شيخنا الاعظم (ره)، بل يختص بما إذا كان البعض غير مانع من صدق القعود في أيام متساوية كما هو الغالب. (3) بلا خلاف، بل الاجماع عليه، كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها. ففي مصحح ابن مسلم: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة

 

===============

 

( 220 )

 

[ أو مع تقدمه (1) ] ترى الصفرة في أيامها. فقال (): لا تصل حتى تنقضي أيامها " (* 1) وفي خبر ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن المرأة ترى الصفرة أيام طمثها كيف تصنع؟ قال (ع): تترك لذلك الصلاة بعدد أيامها التي كانت تقعد في طمثها " (* 2)، وفي مرسلة يونس الطويلة: " لان السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا " (* 3) ونحوه ما في مرسلته القصيرة (* 4)، ومرسلة المبسوط (* 5). بل عن جامع المقاصد: دعوى تواتر الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله والائمة (ع) بوجوب الجلوس برؤية الدم أيام الاقراء. وأما عمومات الامر بالقعود عن الصلاة أيام الحيض فلا تصلح للاستدلال بها على المقام لظهورها في الحكم الواقعي للحيض لا في التحيض بالرؤية. (1) اتفاقا في الجملة، كما عن المنتهى. ويدل عليه ما في مصحح الحسين بن نعيم الصحاف عن أبي عبد الله (ع) - في حديث -: " وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل، أو في الوقت من ذلك الشهر فانه من الحيضة " (* 6) وموثق سماعة: عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها، قال (ع): فلتدع الصلاة، فانه ربما تعجل بها الوقت " (* 7)، ومصحح اسحاق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع):

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض حديث: 7 (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب الحيض حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 4 من ابواب الحيض حديث: 3 (* 5) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض حديث: 9 (* 6) الوسائل باب: 15 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 7) الوسائل باب: 15 من أبواب الحيض حديث: 2

 

===============

 

( 221 )

 

" في المرأة ترى الصفرة. فقال (ع): إن كان قبل الحيض يومين فهو من الحيض، وإن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض " (* 1)، ونحوه رواية معاوية بن حكيم (* 2)، وخبر علي ابن أبي حمزة: " عن المرأة ترى الصفرة. فقال (ع): ما كان قبل الحيض فهو من الحيض، وما كان بعد الحيض فليس منه " (* 3). وظاهر الجميع صورة التقدم قليلا بحيث يصدق التعجيل، وتقدم دم العادة، للتقييد بالقليل في الاول، والتعليل بالتعجيل في الثاني، والاقتصار على اليومين في الثالث، وللمقابلة بين ما قبل الحيض وما بعده في الرابع، إذ لو لم يكن المراد التقدم قليلا لم يكن وجه للمقابلة بينهما، إذ كل ما قبل الحيض اللاحق يصدق عليه انه بعد الحيض السابق، وبالعكس، بخلاف ما لو حمل على التقدم قليلا، كما لا يخفى. مع أنه لو سلم الاطلاق في الرابع فالتعليل بالتعجيل في الثاني حاكم عليه. فتأمل. فلا وجه لاطلاق الحكم - كما عن جماعة - كما لا وجه لتخصيصه بصورة الوجدان للصفات - كما عن المدارك - لعموم أدلة نفي حيضية فاقد الصفات. إذ قد عرفت في أول الفصل منع العموم فيها. مضافا إلى وجوب تخصيصها بهذه النصوص، لصراحة بعضها في الفاقد. مع أن المطلق منها أولى بالتقديم على تلك الادلة - وان كان بينه وبينها عموم من وجه - لاظهريته، ولا سيما مثل الموثق المشتمل على التعليل. وأما ذيل مصحح محمد بن مسلم المتقدم -: " وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت " (* 4) فتقييده بهذه النصوص

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض حديث: 6 (* 3) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض حديث: 5 (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 222 )

 

[ أو تأخره (1) يوما أو يومين أو أزيد على وجه يصدق عليه تقدم العادة أو تأخرها ولو لم يكن الدم بالصفات، وترتب عليه جميع أحكام الحيض، فان علمت بعد ذلك عدم كونه حيضا لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيام تقضي ما تركته من العبادات وأما غير ذات العادة المذكورة - كذات العادة العددية فقط، ] متعين، فانه مقتضى الجمع العرفي لانها أخص منه. وأما في جامع المقاصد والمسالك - من إلحاقها بالمبتدئة والمضطربة - فغير ظاهر الوجه. وحمل النصوص المذكورة على صورة العلم بالحيض أو مضي ثلاثة أيام تصرف فيها بلا قرينة. هذا والظاهر أن تقدم الدم بمقدار العادة من موضع النصوص، وعن كشف اللثام: الاتفاق على الحكم فيه. وتخصيص الحكم باليومين دون الزائد عليهما - للتقييد بهما في مصحح اسحاق وغيره الواجب حمل غيره عليه جمعا بين المطلق والمقيد - غير ظاهر الوجه، إذ لا مفهوم للشرط في الجملة المذكورة فيه لانها مسوقة في قبال التأخر بيومين. ولو سلم ظهوره في المفهوم فالتعليل في الموثق أظهر منه، ومقتضاه - كما عرفت - عدم الفرق بين اليومين والازيد ما دام يصدق التعجيل. (1) بأن لم تره في العادة ورأته متأخرا. والظاهر أنه لا خلاف في التحيض برؤيته إذا كان واجدا للصفات، بل في المستند دعوى الاجماع القطعي عليه. واستدل له باخبار الصفات - كما في المستند - وبأن تأخره يزيده انبعاثا - كما عن فوائد الشرائع وغيره - أو لقوة احتمال أن يستفاد من تعليل الحكم بالتعجيل في الموثق إناطة الحكم بمطلق التخلف، كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره). لكن الجميع لا يخلو عن نظر. إذ الاول مبني على

 

===============

 

( 223 )

 

[ والمبتدئة والمضطربة والناسية (1) - فإنها تترك العبادة، ] ثبوت عموم التمييز بالصفات، وقد عرفت انه محل إشكال. والثاني لا يصلح مستندا لحكم شرعي. والثالث ممنوع جدا إلا أن يرجع إلى قاعدة الامكان وحينئذ لا خصوصية للمقام. وأما إذا كان فاقدا للصفات فالمشهور فيه ذلك أيضا، بل عن بعض الاجلة. الاجماع عليه، لما تقدم مما عرفت ضعفه، ولا سيما بملاحظة ما تقدم من النصوص المتضمنة ان الصفرة بعد الحيض ليس من الحيض. وحملها على صورة رؤية الدم في العادة، واستمراره إلى ما بعدها - بحمل الحيض فيها على الحيض المفروض الوجود - خلاف الظاهر. مع أن لازمه عدم جواز الاستدلال بها على التحيض برؤية المتقدم، لانه يتوقف على العلم ببقائه إلى زمان العادة. مضافا إلى ما في مصحح ابن مسلم المتقدم: " وإن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت ". ومن هنا كان ما عن المدارك - من عدم التحيض بالفاقد - في محله إن لم يتم إجماع على خلافه. وكأنه لهذا الاجماع جزم بالتحيض هنا من لم يحكم به في المتقدم - كالمحقق الثاني - مع وضوح كون المستفاد من النصوص الواردة في المقامين كون الحكم بالعكس. وفي المسالك احتمل هنا إجراء حكم المبتدئة - كما في المتقدم على العادة - استظهارا، أو للاختلاف وإلحاقه برؤيته في العادة، لان تأخره يزيده انبعاثا. والظاهر - كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره) وغيرها - أنه لا فرق في التأخر بين القليل والكثير، لانه كلما طال الزمان ازداد الدم انبعاثا. فتأمل. (1) وكذا ذات العادة الوقتية إذا رأته قبلها بكثير وكانت قد رأته في العادة السابقة، أما لو لم تره فيها فهو من المرئي متأخرا عن العادة كما تقدم.

 

===============

 

( 224 )

 

[ وترتب أحكام الحيض بمجرد رؤيته إذا كان بالصفات (1) ] (1) كما لعله المشهور، لاخبار الصفات. لكن تقدم الاشكال في عمومها للمقام. ومصحح إسحاق المتقدم: " عن الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال (ع): إن كان دما عبيطا فلا تصل ذينك اليومين، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين " (* 1)، ولا يقدح فيه البناء على ظهورها في كون الحيض أقل من ثلاثة، لامكان التفكيك بين دلالات الدليل في الحجية. وصحيح ابن الحجاج: " سألت أبا ابراهيم (ع): عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر، ثم طهرت وصلت، ثم رأت دما أو صفرة. قال (ع): إن كان صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة " (* 2)، فان مفهومه يدل على أنه إن كان ليس بصفرة تمسك عن الصلاة. ويعضد المفهوم المذكور عدم التعرض في الجواب لحكم الدم، مع أنه مذكور في السؤال مع الصفرة، فان ذلك قرينة على الاجتزاء بالشرطية المذكورة عن بيان حكمه. بل في رواية الشيخ (ره) قد صرح بالمفهوم، حيث زاد في آخره " فان كان دما ليس بصفرة فلتمسك عن الصلاة أيام أقرائها، ثم لتغتسل ولتصل " (* 3). وصحيح عبد الله بن المغيرة عنه (ع): " في امرأة نفست فتركت الصلاة ثلاثين يوما، ثم طهرت، ثم رأت الدم بعد ذلك. قال (ع): تدع الصلاة، لان أيامها أيام الطهر قد جازت مع أيام النفاس " (* 4)، ولا يقدح فيهما دلالتهما على أن النفاس يبلغ الثلاثين والاكثر وهو خلاف ما يأتي، لما عرفت من إمكان التفكيك في الحجية، بل لعل في التعليل في

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 6 (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب النفاس حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب النفاس حديث: 3 (* 4) الوسائل باب: 5 من أبواب النفاس حديث: 1

 

===============

 

( 225 )

 

[ وأما مع عدمها فتحتاط بالجمع (1) بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيام، ] الاخير الايماء إلى أن النفاس ليس تمام الثلاثين بل بعض الثلاثين طهر. ومقتضى ترك الاستفصال فيها عدم الفرق بين الاقسام المذكورة في العنوان كما أن اختصاص موردها بالحبلى والنفساء لا يوجب الاقتصار عليه، لقرب دعوى الغاء الخصوصية المذكورة عرفا. مع أن الظاهر الاجماع على عدم الفصل. بل ظاهر قوله (ع) في الصحيح الاخير: " لان أيامها... " ان الموجب للحكم بالحيضية عدم المانع عنه، وهذا المعنى مطرد في غير مورد النص. ومن ذلك يظهر عدم وجه للتفصيل في المضطربة - كما عن البيان والدروس - بين الظن به فيحكم به، وعدمه فيرجع إلى أصالة عدم الحيض اللهم إلا أن يكون مبنيا على حمل النصوص المذكورة على خصوص صورة الظن. لكنه ممنوع. أو على إجراء مقدمات الانسداد. لكن بطلانها واضح لعدم الانسداد بعد وجود الدليل، وإمكان الاحتياط بالجمع. ومثله التفصيل في المبتدئة - كما عن جماعة من القدماء والمتأخرين منهم: الكليني في الكافي والحلي في السرائر، والمحقق في المعتبر، والعلامة في التذكرة، وغيرهم - بين ما قبل الثلاثة وما بعدها، فانه طرح لظاهر النصوص المذكورة من غير وجه ظاهر. (1) لتصادم أدلة القولين بالتحيض وعدمه، أما الاول فهو المنسوب إلى الاشهر، وأما الثاني فمحكي عن جماعة من المتأخرين. منهم: السيد في المدارك، واختاره شيخنا في الجواهر، وشيخنا الاعظم. واستدل للاول بقاعدة الامكان وبأخبار الصفات - بناء على عدم الفصل بين الواجد والفاقد، كما عن الوحيد (ره) وبه جزم سيدنا في

 

===============

 

( 226 )

 

الرياض - وباطلاق صحيح ابن المغيرة المتقدم في حكم الواجد للصفات، ومضمرة سماعة: " سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض فتقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة أيام يختلف عليها، لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء؟ قال (ع): فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة " (* 1)، وموثق ابن بكير: " إذا رأت المرأة الدم في أول حيضها، واستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام " (* 2)، وموثقه الآخر: " في الجارية أول ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة. انها تنظر بالصلاة فلا تصلي حتى يمضي اكثر ما يكون من الحيض، فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة " (* 3). لكن الجميع لا يخلو من نظر: أما القاعدة فانها إن كانت مستفادة من الاجماع فلا مجال للاخذ بها في المقام مع وضوح الخلاف. اللهم إلا أن يقال: الخلاف في المقام لشبهة عدم انطباقها في المقام، وسيجئ في محله الاشكال فيه. وإن كانت مستفادة من النصوص كان حالها حال النصوص المذكورة - على تقدير تمامية دلالتها - في وجوب تقييدها بصحيح ابن الحجاج، ومصحح إسحاق المتقدمين، المعتضدين بما دل على أن الصفرة في غير أيام الحيض ليست بحيض (* 4)، بناء على عدم الفصل بين ما تراه المعتادة في غير عادتها أو ما يقرب منها، وما تراه غيرها. هذا وقد استدل أيضا بالنصوص الدالة على أن الصائمة تفطر بمجرد رؤية الدم (* 5). وفيه: أنها واردة في مقام بيان مفطرية الحيض، لا فيما

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 6 (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 5 (* 4) الوسائل باب: 4 من أبواب الحيض (* 5) الوسائل باب: 50 من أبواب الحيض

 

===============

 

( 227 )

 

نحن فيه من الحكم الظاهري بمفطرية مشكوك الحيضية. فلاحظها. وأما الاشكال على القاعدة بأن مجراها الامكان المستقر، ولا يكون إلا بعد ثلاثة أيام - ففيه: انه يمكن إثبات بقائه إلى الثلاثة بالاصل: وأما ما ذكره شيخنا الاعظم (ره) - من منع جريان أصالة البقاء في مثل ما نحن فيه، بل الاصل عدم حدوث الزائد على ما حدث، - كيف ولو ثبت بحكم الاصل بقاؤه إلى الثلاثة، لم يحتج إلى قاعدة الامكان للاتفاق من الطرفين على أن الدم المستمر ثلاثة أيام حيض - فمشكل أولا: بأن الذي حقق في محله جريان الاستصحاب في الامور التدريجية، وان الوجود المتصل بلا تخلل العدم وجود واحد حقيقة وعرفا، والتغاير بين الوجودين في الزمانين من قبيل التغاير بين مراتب الوجود الواحد. وثانيا: بانه لم يظهر الوجه في عدم الحاجة إلى القاعدة على تقدير جريان الاصل المذكور، كيف والاجماع؟ المذكور عين الاجماع على القاعدة، وليس هو إجماعا على الحكم الواقعي كي يغاير الاجماع على القاعدة. ومثل ذلك في الاشكال دعواه أن المراد من الاستقرار الواقعي المتيقن وبعبارة أخرى: الدم الموجود في ثلاثة أيام، وليس لفظ الامكان واردا في نص شرعي كي يترتب على المستصحب ما يترتب على المستقر الواقعي. إذ وجه الاشكال: أن كون الموضوع هو الاستقرار الواقعي المتيقن لا يمنع من جريان الاصل، لما حقق في محله من قيام الاستصحاب مقام العلم الموضوعي على نحو الطريقية. وكذا بناء على ما تضمنته العبارة الاخرى، فان الاستصحاب يثبت الوجود في ثلاثة أيام. مع ما بين العبارتين من تغاير المراد. وعدم ورود الامكان في نص شرعي لا يمنع من جريان الاصل، إذ يكفي في جريانه وقوعه في معقد اجماع هو حجة شرعا.

 

===============

 

( 228 )

 

وفي الجواهر لم يتعرض لهذا الاستصحاب وإنما اقتصر على الاشكال على القاعدة بعدم استقرار الامكان. ثم قال في آخر كلامه: " والحاصل ان التوالي شرط، فلا يحكم بالحيضية بدونه، والتجاوز مانع يمكن نفيه بالاصل "، وهو مضمون ما ذكره المحقق في الاشكال على القاعدة. والاشكال عليه ظاهر مما ذكرنا، فان الاصل يثبت التوالي، كما أنه يثبت التجاوز عن العشرة فلا مجال لاصالة عدمه. اللهم إلا أن يكون المراد من الامكان الصفة الوجودية في الدم، وهذه الصفة لا يمكن اثباتها بالاصل الجاري لاثبات الاستمرار إلى الثلاثة، إلا بناء على القول بالاصل المثبت، للملازمة بين الصفة وبين الاستمرار المذكور، إذ ليس مرجع الامكان إلى وجود الشرط وعدم المانع، ليكون الاصل الجاري لاثبات الشرط ونفي المانع مثبتا له. نعم لو كان الامكان المذكور موضوعا للقاعدة من أحكام ثبوت الشرط، وعدم المانع شرعا، كان الاصل المثبت للشرط والنافي للمانع مثبتا له. لكنه غير ظاهر. ولعل ذلك هو مراد شيخنا الاعظم (ره) بقوله: " وليس لفظ الامكان واردا... ". نعم يشكل ذلك فيما لو علم باستمراره ثلاثة أيام فانه لا يحرز بذلك إمكان كونه حيضا، لاحتمال العبور عن العشرة. لكن الاجماع على جريان القاعدة في الفرض كاشف عن أن الامكان المعتبر في القاعدة يراد منه الامكان من غير هذه الجهة، أعني: جهة الامتناع من جهة التضاد بين التطبيقين على الدمين في الحكم بالحيضية. هذا ولكن الظاهر من الامكان ليس هو العقلي بل القياسي. وهو الحاصل من اجتماع الشرائط وفقد الموانع، فهو أثر شرعي لذلك فالاصل الجاري لاثبات الشرط كاف في إثباته. فلاحظ. وسيأتي - إن شاء الله تعالى في مبحث قاعدة الامكان - ان الروايات المستدل بها عليها موردها التحيض بالرؤية، إما لصحة

 

===============

 

( 229 )

 

[ فان رأت ثلاثة أو أزيد تجعلها حيضا (1). نعم لو علمت أنه يستمر إلى ثلاثة أيام تركت العبادة بمجرد الرؤية، وإن تبين الخلاف تقضي ما تركته. ] الاستصحاب المذكور، أو لعدم اعتبار استقرار الامكان من جهة استمرار الدم ثلاثة أيام، وانه لا مجال للتوقف في جريان القاعدة في أول الرؤية. ثم انه قد يستشكل في الاصل المذكور من جهة عدم جريان الاصل في الازمنة المتأخرة. كما صدر من بعض. وفيه: انه خلاف إطلاق دليله بل ظاهر شيخنا الاعظم (ره) في غير المقام، وعن غيره في بعض المقامات - مثل الشك في الوقت - المفروغية عن صحة جريانه فيها. فراجع. وأما أخبار الصفات، فقد عرفت في أول المبحث الاشكال في عمومها لغير المستمرة الدم، مع أن مقتضاها نفي حيضية الفاقد، كما هو محل الكلام وعدم القول بالفصل - لو تم - لا يصلح وجها لالحاق الفاقد بالواجد في الحكم بالحيضية، بل من الممكن إلحاق الواجد بالفاقد في الحكم بنفيها، ولا موجب للترجيح، ومع التعارض يرجع إلى قواعد أخرى. مع أن في تمامية عدم الفصل إشكالا أو منعا، كما في الجواهر وطهارة شيخنا الاعظم (ره) بل استظهر فيهما - تبعا للمدارك - أن ظاهر المنتهى والمختلف ان النزاع إنما هو في الجامع، وأما الفاقد فلا نزاع فيه. وأما النصوص فلو تمت دلالتها فهي مقيدة بصحيح ابن الحجاج، ومصحح اسحاق المتقدمين كما عرفت. فتأمل. مع أنه يقرب الاشكال في دلالتها بلحاظ ظهورها في ورودها لبيان منتهى مدة التحيض بعد الفراغ عن أصل التحيض لا لبيان التحيض بمجرد الرؤية. فإذا القول بعدم التحيض أنسب بالادلة. (1) لان الاصل في الثلاثة المتوالية أن تكون حيضا بلا إشكال، كما

 

===============

 

( 230 )

 

في الجواهر، وعن التذكرة: " إذا رأت ثلاثة أيام متواليات فهو حيض قطعا "، والاجماع عليه صريحا وظاهرا من غير واحد، فيما لو رأت الدم ثلاثة ثم انقطع ثم رأته قبل العشرة. وفي محكى المنتهى وطهارة شيخنا الاعظم (ره): دعوى الاتفاق عليه صريحا في المبتدئة، بل هو ظاهر كل من تعرض لنقل الاقوال، حيث لم ينقل أحد منهم القول بعدم التحيض فيها، والظاهر بناؤهم على عدم الفرق بينها وبين غيرها من أقسام ذات الدم المشار إليها في المتن، كما صرح به غير واحد. ويقتضيه - مضافا إلى قاعدة الامكان - جملة من النصوص، كصحيح يونس بن يعقوب: " المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة. قال (ع): تدع الصلاة " (* 1) وصحيح ابن سنان: " عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ قال (ع): نعم، إن الحبلى ربما قذفت بالدم " (* 2). ونحوه صحيح صفوان (* 3)، ولاجل ذلك كله ترفع اليد عن إطلاق ما تقدم من عدم التحيض بالفاقد للصفة، فيحمل على عدم التحيض به قبل الثلاثة لا بعدها. ومن ذلك يظهر الوجه في قوله (ره): " نعم لو علمت انه يستمر إلى... ". تنبيه قال العلامة (ره) في القواعد: " وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض وإن كان أصفر أو غيره ". ومثله كلام غيره، وفي جامع المقاصد: " هذا الحكم ذكره الاصحاب كذلك، وتكرر في كلامهم، ويظهر منهم انه مما أجمعوا عليه ". وعن شرح الروضة: " ذكره الاصحاب

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 4

 

===============

 

( 231 )

 

قاطعين به على وجه يظهر منهم اتفاقهم عليه " وفي الذخيرة: " لا أعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب، بل في كلام المحقق والعلامة انه إجماعي " وعن شرح المفاتيح: أنه المعروف من مذهب الاصحاب، وعن حاشية المدارك: " انهم لم يعولوا على الامكان وإنما عولوا على الاجماع " وفي الرياض: نسبته إلى الاصحاب من غير خلاف، بل عن الخلاف: " الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر، سواء كانت أيام العادة أو الايام التي يمكن أن يكون الدم فيها حيضا "، ثم حكى عن بعض العامة تخصيص ذلك بأيام العادة، ثم قال: " دليلنا على ذلك إجماع الفرقة "، وعن نهاية الاحكام: " كل دم يمكن أن يكون حيضا وينقطع على العشرة فانه حيض، سواء اتفق لونه أو اختلف، ضعيف أو قوي إجماعا " وفي المعتبر: " وما تراه المرأة بين الثلاثة إلى العشرة حيض إذا انقطع، ولا عبرة بلونه، ما لم يعلم انه لقرح أو لعذرة، وهو إجماع. ولانه في زمان يمكن أن يكون حيضا فيجب أن يكون حيضا " ونحوه ما في المنتهى غير انه قال: " وهو مذهب علمائنا أجمع ". فان ما ادعياه من الاجماع وان كان في بعض موارد القاعدة، إلا أن استدلالهما عليه بالقاعدة يقتضي كونها بعمومها أوضح من معقد الاجماع، بحيث يستدل بها عليه. إذا عرفت ذلك نقول: إن الكلام في القاعدة (تارة) يكون في معناها (واخرى) في دليها (وثالثة) في موردها. (أما الاول) فهو أنه ليس المراد بالامكان الامكان الذاتي - أعني ما يكون الحكم به بالنظر إلى الذات - وذلك لان خصوصيه الحيضية إن كانت خارجة عن قوام الذات يلزم بطلان عموم القضية في جميع الموارد التي يحكم فيها بعدم الحيض، لتحقق الامكان الذاتي، مع أن المفروض ان الدم

 

===============

 

( 232 )

 

فيها ليس بحيض، ولا فرق في ذلك بين الامكان العام والخاص، وإن كانت داخلة في قوام الذات، فان كان المقصود الامكان الخاص - وهو ما يصح سلب الضرورة فيه عن الطرفين - بطلت القضية، لان الدم إما حيض بالضرورة أو لا حيض كذلك، فيمتنع سلب الضرورة فيه عن الطرفين وان كان المقصود العام منه - كما اختاره في المسالك وتبعه عليه في الذخيرة - وهو ما يصح سلب الضرورة فيه عن الطرف المخالف، فالقضية وإن كانت صحيحة إلا أنها تكون حقيقة واقعية، لان كل دم لا يكون سلب الحيض عنه ضروريا فهو حيض واقعا، ولا تكون قضية تعبدية ظاهرية كما هو المقصود. وكذا الحال لو أريد منه الامكان القياسي بلحاظ حدوده الواقعية لان ما جمع حدود الحيض واقعا كان حيضا ضرورة. وكذا ليس المراد منه الامكان الوقوعي - أعني: مالا يلزم من الوقوع المحال - لعدم إمكان الاحاطة بذلك، فيتعذر العمل بالقاعدة. وحينئذ يدور الامر بين أن يراد منه الامكان الاحتمالي، والامكان القياسي بلحاظ ما علم اعتباره شرعا، والامكان القياسي بلحاظ ما احتمل اعتباره فيه شرعا واقعا وان لم يعلم. ويفترق الاول عن الاخيرين في أول الرؤية إذا لم يمكن احراز استمراره إلى الثلاثة، ويفترقان عنه فيما لو علم بكونه ليس بحيض مع اجتماع جميع ما يعتبر قطعا أو احتمالا فيه، ويفترق الثاني عن الثالث فيما لو احرز جميع ما ثبت اعتباره فيه وفقد بعض ما يحتمل فيه اعتباره كالتوالي. هذا وحيث أن مورد افتراق الاخيرين عن الاول مما لا يحتمل دخوله في محل الكلام - لان القاعدة المذكورة كسائر القواعد الظاهرية تختص بصورة عدم العلم - كانت المعاني الثلاثة مترتبة في العموم المطلق، فالاول أعم من الاخيرين، والثاني أعم من الثالث، ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره الاستاذ (ره)

 

===============

 

( 233 )

 

في رسالة الدماء من أن المعنى الثاني اعم من الاول، بملاحظة مورد الافتراق المذكور، وبملاحظة خروجه عن محل الكلام يكون مساوقا له، ولا ينفك أحدهما عن الآخر. ثم إنه قد يستظهر من كل من تمسك لتحيض المبتدئة وغيرها بمجرد الرؤية بقاعدة الامكان اختياره للمعنى الاول، لكن عرفت الاشكال في ذلك. فراجع. نعم هو ظاهر المنتهى في ذلك المقام، وغيره في المقام. كما أن المختار لشيخنا الاعظم (ره) هو الاخير، ولعله هو الظاهر من لفظ الامكان بعد امتناع حمله على الذاتي والوقوعي كما سبق. نعم مقتضى بعض معاقد الاجماعات، وجملة من الادلة الآتية من النصوص، وغيرها - على تقدير تمامية الاستدلال بها عليها - هو الاول. وسيجئ تمام الكلام في ذلك. (وأما الثاني) فهو أمور. الاول: الاصل. ذكره جماعة. وفيه: أنه إن كان بمعنى الغلبة فلا دليل على حجيته، وان كان بمعنى الظاهر ففيه: - مع ذلك - ان ثبوته مطلقا ولو مع فقد الصفات محل تأمل. وان كان بمعنى استصحاب عدم كونه من قرح أو عرق العاذل أو نحوهما - كما عن شرح المفاتيح - ففيه: - مع أنه يتوقف على جريان الاستصحاب في العدم الازلي. فتأمل. ومعارضته باستصحاب عدم الحيض - لا يصلح لا ثبات كونه حيضا، إلا بناء على القول بالاصل المثبت. وان كان بمعنى أصالة الصحة - لان دم الاستحاضة إنما يكون من علة كما في النص (* 1)، كما قد يظهر من الرياض - فهو لا يصلح لاثبات كون الدم حيضا، لانه من اللوازم التي لا يصلح أصل الصحة لاثباتها، والقدر المتيقن من دليله اعتباره

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب الحيض حديث: 2

 

===============

 

( 234 )

 

بلحاظ الآثار الشرعية للصحة لا غير. الثاني: بناء العرف، فان المتعارف ان المرأة التي من شأنها أن تحيض متى ما رأت ما يمكن أن يكون حيضا تبني على كونه حيضا، كما في محكي شرح المفاتيح. وفيه: أن ذلك مسلم فيما يخرج من الرحم، لكن الظاهر انه تطبيق حقيقي - كما يساعده مادة اشتقاق الاستحاضة - لا بنحو يكون قاعدة ظاهرية - كما هو محل الكلام - بل يكون خطئيا. والنصوص المتضمنة للفرق بين دم الحيض والاستحاضة بمثل: " إن دم الاستحاضة يخرج من عرق العاذل "، (* 1) أو: " أنه من علة " (* 2) رادعة عنه، ولو سلم ذلك فالنصوص النافية للتحيض بالفاقد (* 3) رادعة عنه. فتأمل. الثالث: سيرة المتشرعة. وفيه: أنها وإن كانت مسلمة، لكنها في الجملة والموارد المتيقنة منها لعله مما قام الدليل على التحيض فيه. الرابع: ما في كشف اللثام من انه لو لم يعتبر الامكان لم يحكم بحيض إذ لا يقين. وفيه: أنه يتم لو لم يكن طريق إلى الحيض أصلا، لكن عرفت سابقا الاتفاق من النص والفتوى على أصالة الحيض في كل ما يرى في العادة، أو ما يقرب منها وإن لم يكن بالصفة (* 4)، وكل ما يرى بالصفة وإن لم يكن في العادة أو ما يقرب منها (* 5)، وكل ما استمر

 

 

____________

(* 1) لم نقف عليه بعد الفحص عنه في مظانه من كتب الحديث. نعم في نهاية ابن الاثير في مادة (عذل) هكذا: " في حديث ابن عباس: وسئل عن الاستحاضة فقال: ذلك العاذل يغذو. ثم قال: العاذل اسم العرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة، ويغذو اي يسيل " ونحوه في الصحاح. وسيأتي قبل المسألة الاولى من فصل الاستحاضة ما يدل على نفي ورود الحديث في ذلك. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 3 و 4 من أبواب الحيض (* 4) الوسائل باب: 4 و 15 من أبواب الحيض (* 5) الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض

 

===============

 

( 235 )

 

ثلاثة أيام وإن لم يكن واجدا للصفات (* 1)، فكيف يتوقف الحكم بالحيض على قاعدة الامكان؟! الخامس: جملة من النصوص قد أشار إلى أكثرها شيخنا الاعظم (ره) في طهارته، وغيره، مثل روايتي يونس بن يعقوب وأبي بصير فيمن ترى الدم ثلاثة أو أربعة (* 2) المتضمنتين: " انها تدع الصلاة كلما رأت الدم وتصلي كلما رأت الطهر ما بينها وبين شهر "، وروايتي ابن مسلم (* 3) والبصري (* 4) المتضمنتين: " إن ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى وما تراه بعدها فهو من حيضة مستقبلة ". المتقدمة كلها في مبحث التوالي ورواية سماعة الواردة فيمن ترى الدم قبل العادة، الآمرة بالتحيض به، معللة بأنه ربما تعجل بها الوقت. وقد تقدمت في التحيض بالدم المتقدم على العادة، وصحيحة ابن المغيرة الواردة فيمن رأت الدم بعد ما نفست ثلاثين يوما وتركت الصلاة، الآمرة بالتحيض معللة بأن أيام الطهر قد جازت مع أيام النفاس. وقد تقدمت في تحيض المبتدئة برؤية الدم الواجد للصفات، ورواية ابن سنان الواردة في الحبلى ترى الدم، الآمرة بالتحيض معللة بأن الحبلى ربما قذفت بالدم، المتقدمة في التحيض بالمستمر ثلاثة أيام، ونحوها موثقة أبي بصير (* 5)، وكذا مرسلة حريز (* 6). إلا انها معللة بأنه ربما يبقى في الرحم الدم ولم يخرج وتلك الهراقة. فان

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 14 من أبواب الحيض (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب الحيض حديث: 2 و 3 (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب العدد حديث: 1 (* 5) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 10 (* 6) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 9

 

===============

 

( 236 )

 

ظاهر التعليلات المذكورة مجرد ابداء الاحتمال ليكون المورد من صغريات القاعدة. وما ورد في أن الصائمة تفطر بمجرد رؤية الدم (* 1)، وما ورد في المشتبه بدم العذرة أو القرحة من الحكم بالحيض بمجرد انتفاء علامة العذرة أو القرحة (* 2)، ورواية صفوان: " في الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام. قال (ع): تمسك عن الصلاة " (* 3)، وما ورد في الاستظهار عند تجاوز الدم عن العادة (* 4)، ورواية العيص: " عن امرأة ذهب طمثها سنين ثم عاد إليها شئ. قال (ع): تترك الصلاة حتى تطهر " (* 5). وفيه: أن الروايات المذكورة على تقدير تمامية دلالتها مقيده بما دل على عدم التحيض بالصفرة (* 6) كما تقدم في تحيض المبتدئة بالرؤية. مع أن دلالتها على القاعدة لا تخلو من اشكال، إذ الاولتان لا يمكن حملهما على قاعدة الامكان، لامتناع الحيض في تمام الشهر، فتكون متعارضة التطبيق بالاضافة إلى كل واحد من الدماء. وخروج الدم السابق عن محل الابتلاء - بالاضافة إلى بعض الاحكام - لا يقدح في التعارض ولو بالاضافة إلى بعض الاحكام الاخر، مثل قضاء الصلاة، مضافا إلى أن المفروض في السؤال كون الدم يستمر ثلاثة أو أربعة، وقد تقدم الاجماع على الحكم بالتحيض فيه. فتأمل. والثانيتان إنما هما في مقام إلحاق الدم المفروض الحيضية بالحيض الاول والثاني. ورواية سماعة إنما تدل على أن ما يقرب

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب الحيض (* 2) الوسائل باب: 2 و 16 من أبواب الحيض (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض (* 5) الوسائل باب: 32 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 6) الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض

 

===============

 

( 237 )

 

من أيام العادة أمارة على الحيض كأيام العادة، لا في مقام جعل أصل في الدم، وإلا كان المناسب التعليل بأنه قد يجئ الدم في غير العادة. وصحيحة ابن المغيرة في مقام بيان عدم مانعية الدم الاول عن حيضية الدم الاخير التي قد توهمها السائل. وأما روايات التعليل فقد قيل: إنها واردة لدفع توهم مانعية الحمل عن الحيض. وأخبار إفطار الصائمة برؤية الدم واردة لبيان مفطرية الدم مطلقا، لا في مقام جعل الحيضية للمحتمل انه حيض، كما أشرنا إليه آنفا. وأخبار الاشتباه بالعذرة أو القرحة لا عموم فيها لغير موردها. مع أن ما ورد في الاشتباه بالقرحة مختص بصورة الدوران بين الحيض والقرحة، لعل الخروج من جانب القرحة لازم مساو لها، فانتفاؤه يقتضي انتفاءها وتعين الحيض. ومثله جار في بعض أخبار الاشتباه بالعذرة المختص بصورة الدوران بين الحيض والعذرة، فيكون الانغماس أو عدم التطوق أمارة على الحيض، فلا يكون مما نحن فيه. نعم بعض أخباره شامل لصورة احتمال دم الاستحاضة، فيكون مفاده قاعدة الامكان كما عرفت في ذلك المقام. ورواية صفوان موردها صورة بقاء الدم ثلاثة أو أربعة كما سبق في روايتي يونس وأبي بصير. وأما أخبار الاستظهار فمن المحتمل أن يكون الوجه فيها الاستصحاب الجاري في المرأة أو في الدم، لا ثبوت قاعدة في الدم. مع أنها مختصة بموردها. وأما رواية العيص فالتعبير بالعود فيها يصلح قرينة على اختصاصها بصورة إحراز الحيض بالعلم أو العلمي، وكأن الوجه في السؤال احتمال كون انقطاعه مدة طويلة مانعا عنه شرعا. هذا والانصاف ان بعض المناقشات المذكورة لا تخلو من ضعف ولا سيما المناقشة في التعليلات، فان دلالتها على الكلية لا تقبل المناقشة،

 

===============

 

( 238 )

 

وما ذكره شيخنا الاعظم (ره)، من أن الظاهر ان لفظ " ربما " للتكثير جئ به لرفع الاستبعاد، ولم يقصد تعليل الحكم بالاحتمال. مع أن أخبار التعجيل مختصة بما تراه المعتادة قريبا من وقتها. - خلاف الظاهر في لفظ " رب "، وخلاف الظاهر من سوقه مساق التعليل، والتعجيل وإن كان يختص بالوقت القريب، لكن الاستدلال كان بالتعليل به لا بمادته، فان التعليل بالتعجيل ظاهر في أن المناط في احتمال الحيض وعدم المانع. ويظهر من محكي المبسوط والروض: الاستدلال على ذلك بما دل على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، بحمل أيام الحيض على الايام التي يمكن أن يكون الدم فيها حيضا، وعن السرائر والنهاية: تفسيره بذلك أيضا. ولكنه - كما ترى - خلاف الظاهر جدا، بل الظاهر منه أيام العادة لا غير. السادس: الاجماعات المتقدمة المتلقاة بالقبول من حاكيها، وكفى بها دليلا عليها، ولا سيما مع تأيدها أو اعتضادها بما سبق. نعم تأمل فيه الاردبيلي لما ذكروه في تعريف الحيض، وخصه بما إذا لا يمكن كونه غير حيض. وفي المدارك استظهر اختصاص ذلك بما إذا كان الدم بصفة الحيض، لكن على مختار الاول تكون القضية ضرورية عقلية لا شرعية، والثاني وإن كان يقتضيه ما عرفت من النصوص الدالة على أن الصفرة في غير أيام الحيض ليست بحيض، لكنه لو لم ينعقد الاجماع على خلافها. وكأنه لم يثبت عنده الاجماع المذكور، كما قد يقتضي ذلك الخلاف في تحيض المبتدئة بالفاقد، كما تقدمت الاشارة إلى ذلك، وإن كان الذي يظهر من كلماتهم هناك ان الموجب للخلاف عدم انطباقها لا عدم حجيتها. فراجع. (وأما الثالث) فلا ينبغي التأمل في أن القاعدة المذكورة من قبيل الاصل، يجري عليها ما يجري على عامة الاصول، من عدم جواز الرجوع

 

===============

 

( 239 )

 

إليها في ظرف وجود الامارة موافقة كانت أم مخالفة، ومن وقوع التعارض بين أفرادها في موضوعين أو أكثر إذا علم إجمالا بكذب أحدهما، كما لو رأت الدم وعلمت أنه يستمر إلى ما فوق العشرة، فان جريانها فيما قبل العشرة معارض بجريانها فيما بعدها، وعليه فلو فرض جريان الاستصحاب لاثبات التجاوز عن العشرة يشكل التحيض بالدم بعد الثلاثة اعتمادا على قاعدة الامكان، لانه إذا جرى استصحاب بقائه إلى ما بعد العشرة تتعارض القاعدة بالاضافة إلى ما قبل العشرة وما بعدها، فالوجه في التحيض حينئذ ينحصر بالاجماع، أو يكون نفس الاجماع مانعا عن العمل بالاستصحاب المذكور. لكن ظاهرهم هو الثاني، لتمسكهم في وجوب التحيض في الفرض بالقاعدة. وأما التحيض بمجرد الرؤية فيتوقف التمسك بها فيه إما على حمل الامكان على الامكان الاحتمالي، أو حمله على الامكان القياسي بأحد معنييه، مع البناء على جريان الاستصحاب لاثبات استمراره إلى الثلاثة وإلا أشكل التمسك بها لعدم إحرازه. هذا وقد يقال: إن مقتضى الادلة حمل الامكان على الاحتمالي، أما اقتضاء الادلة الاربعة الاول فظاهر. وأما الاخبار فالعمدة فيها نصوص التعليل، ومقتضاها الاكتفاء بمجرد الاحتمال، وكذا مقتضى غيرها مما هو وارد في التحيض بالرؤية. وأما الاجماعات فالعمدة منها إجماع الخلاف والمعتبر والمنتهى، وظاهر محكي معقد الاول سوق القاعدة مساق أيام العادة التي لا ريب في الاكتفاء في التحيض فيها بمجرد الاحتمال، وأما إجماع المنتهى فحاله أظهر، لانه ذهب فيه إلى تحيض المبتدئة بمجرد الرؤية متمسكا بالقاعدة وحدها بلا نظر إلى الاستصحاب، وأما إجماع المعتبر فيمكن أن يكون محمولا على ذلك، ولا ينافيه بناؤه على عدم تحيض المبتدئة بمجرد

 

===============

 

( 240 )

 

الرؤية لتمسكه على ذلك بأصالة عدم الاستمرار، بناء منه على انها بحكم اليقين بعدم الاستمرار في المنع عن القاعدة. فلاحظ كلامه. وبالجملة: العمدة في دليل القاعدة النص والاجماع، والعمدة في النص التعليلات، وهي وأكثر معاقد الاجماعات ظاهرة في الامكان الاحتمالي. لكن الانصاف أن هذا المقدار لا يوجب سكون النفس، ولا سيما مع بعد توجيه كلام المحقق، وتصريح غير واحد من الاعاظم باعتبار الامكان القياسي، قال في شرح الروضة " إن أمكن كونه حيضا بالاستجماع لشرائطه والخلو عن موانعه حكم بكونه حيضا، كان بصفات الحيض أم لا. كذا ذكره الاصحاب قاطعين به على وجه يظهر اتفاقهم عليه ". بل تمكن المناقشة في دلالة التعليلات على الامكان الاحتمالي، لان الاحتمال المستفاد من كلمة: " رب " هو احتمال الحيض من جهة الموانع الخارجية التكوينية لا الموانع الشرعية، وإلا فهي واردة في مقام نفي المانع الشرعي عن الحيض من الحبل وغيره، والحكم بالحيضيه كان مبنيا على ذلك، فلا تصلح للجريان مع الشك فيه. وبالجملة: مفاد التعليلات التعليل بعدم المانع الشرعي، واحتمال عدم المانع التكويني، فلا بد من إحراز عدم المانع الشرعي فيها. نعم الحكم في موردها بالتحيض بالرؤية يقتضي عدم الاعتناء باحتمال عدم استمرار الدم ثلاثة أيام. وأما معاقد الاجماع فالحال فيها كما في النصوص، إذ إجماع الخلاف كان على إلحاق أيام الامكان بأيام العادة، وأيام العادة إنما تكون حجة مع الاحتمال فكذا أيام الامكان، لكن كون الامكان هو الاحتمالي غير ظاهر. وكذا إجماع المنتهى. نعم ظاهرهما التحيض بالرؤية - كنصوص التعليل - وإن لم يحرز الاستمرار، إما لا مكان إثبات الاستمرار بالاصل، أو لعدم اعتبار إحراز الامكان من هذه الجهة.

 

===============

 

( 241 )

 

والمتحصل: انه لا دليل على كفاية الامكان الاحتمالي فالاقتصار على الامكان القياسي متعين، كما اختاره شيخنا الاعظم (ره) تبعا لجماعة من الاعاظم، مع نسبته من بعضهم إلى الاصحاب. ومن ذلك يظهر أنه لو شك في الحيض للشك في البلوغ أو اليأس لا مجال للقاعدة. كما يظهر أيضا اختصاص القاعدة بالشبهة الموضوعية، فلو شك في الحيض للشك في اعتبار التوالي، أو نحو ذلك مما لم يدل الدليل على شرطيته أو مانعيته، فلا مجال للرجوع إلى القاعدة المذكورة لاثباته أو نفيه، لما عرفت من اختصاصها بالشك في الشروط التكوينية. واستشهد له شيخنا الاعظم (ره) برجوع المعظم في اعتبار التوالي إلى أصالة عدم الحيض، بعد منع الاطلاق ولم يتمسكوا بالقاعدة لنفي اعتباره. انتهى. وحينئذ فما عن جماعة من المتأخرين من إجرائها في الشبهة الحكمية ضعيف. ومن ذلك يظهر أن المراد من الامكان الامكان القياسي بالمعنى الثاني لا الاول، لانه مع الشك في مانعية الموجود تكون الشبهة حكمية، ولا يرجع فيها إلى القاعدة. والذي تحصل مما ذكرنا في القاعدة أمور (الاول): أن المراد بالامكان فيها الامكان القياسي، بالاضافة إلى ما علم اعتباره شرعا، وما احتمل اعتباره شرعا، مما لم يقم دليل على نفي اعتباره (الثاني): أن العمدة في دليل القاعدة النصوص المعتبرة الاسناد، المشتملة على التعليل باحتمال الحيض مع عدم المانع الشرعي. (الثالث): أنها تجري في أول الرؤية، وان لم يعلم استمرار الدم إلى ثلاثة أيام إذا كان الدم واجدا للصفات أما إذا كان فاقدا فالتحيض به للقاعدة لا يخلو من إشكال، لما أشرنا إليه آنفا من النصوص الدالة على عدم التحيض برؤية الدم الفاقد، فان الجمع بينها وبين نصوص التعليلات يقتضي التفصيل في التحيض بالرؤية بينهما.

 

===============

 

( 242 )

 

[ (مسألة 16): صاحبة العادة المستقرة في الوقت والعدد إذا رأت العدد في غير وقتها ولم تره في الوقت تجعله حيضا (1) سواء كان قبل الوقت أو بعده. (مسألة 17): إذا رأت قبل العادة وفيها ولم يتجاوز المجموع عن العشرة جعلت المجموع حيضا (2) ] نعم إذا استمر ثلاثة أيام جرت القاعدة فيه للاجماع، ولا إجماع على التحيض برؤية الفاقد. (الرابع): أن القاعدة المذكورة من قبيل الاصل لا يرجع إليها مع الدليل، كما أنه يجري عليها ما يجري على الاصول، من التعارض بين تطبيقها بلحاظ الدمين اللذين لا يمكن الجمع بينهما في الحكم بالحيضية فيهما فتسقط فيهما معا، ويرجع إلى دليل آخر. (الخامس): أنها لا تجري في الشبهة الحكمية، وتختص بالشبهات الموضوعية لا غير. (السادس): أنه يكفي في إحراز الامكان الاصل الجاري لاثبات الشرط أو عدم المانع. كما إذا شكت في اليأس ورأت الدم فان أصالة عدم اليأس كافية في إحراز الامكان بلحاظ شرطية عدم اليأس، فتجري قاعدة الامكان في الدم المرئي حينئذ. والله سبحانه أعلم. (1) اتفاقا كما هو الظاهر. كذا في كشف اللثام وتقتضيه قاعدة الامكان المتقدمة، وبعض النصوص المتقدمة دليلا عليها. نعم الاشكال في التحيض بمجرد الرؤية في الفاقد للصفة أو انتظار الثلاثة، والكلام فيه تقدم في المسألة السابقة. ولعل ما في ظاهر محكي المبسوط - من أنه لو تأخر عن العادة بأكثر من عشرة أيام لم يحكم بحيضيته - محمول على ذلك أعني: عدم التحيض بالرؤية، أو على ما إذا كان مجموع الدم أكثر من عشرة، كما في كشف اللثام، وإلا فضعفه ظاهر. (2) بلا خلاف معتد به أجده. كذا في الجواهر. وفي المنتهي:

 

===============

 

( 243 )

 

[ وكذا إذا رأت في العادة (1) وبعدها ولم يتجاوز عن العشرة، ] " الجميع حيض اتفاقا "، وفي كشف اللثام: " الجميع عندنا حيض ". وتقتضيه النصوص الدالة على التحيض في أيام الحيض وما قبلها ولو بالصفرة كما تقدمت في المسألة الخامسة عشرة. (1) أما ما رأته في العادة فلما عرفت من كونها طريقا إلى الحيض باجماع النص والفتوى. وأما ما رأته بعدها إلى العشرة فللاجماع المحكي عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والنهاية على حيضية ما تراه بين الثلاثة والعشرة إذا انقطع عليها وهو المتيقن من موارد قاعدة الامكان. والاستدلال عليه - بما دل على أن ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى - قد عرفت ضعفه، لعدم إطلاقه، وأن الظاهر كونه واردا لبيان إلحاق الدم المفروغ عن حيضيته بالحيض الاول أو الثاني. نعم قد يشكل ذلك لما دل على أن الصفرة بعد الحيض ليست من الحيض. بل يزيد الحكم إشكالا، ما دل على أن ما بعد أيام الاستظهار استحاضة، بناء على انتهاء مدة الاستظهار قبل العشرة. ولاجل ذلك حكي عن المدارك والمفاتيح الاستشكال في الحكم المذكور، وفي الحدائق - بعد ما استدل على إلحاق ما يرى قبل انتهاء العشرة بالحيض الاول، بمرسلة يونس الدالة على عدم اعتبار التوالي في الثلاثة (* 1)، وبموثقة ابن مسلم (* 2) وصحيحته (* 3) الدالتين على أنه إذا رأت الدم قبل تمام العشرة فهو من الحيضة الاولى، ونحوهما الفقه الرضوي (* 4) - قال: " نعم يبقى الاشكال في أنه قد دلت الاخبار المتقدمة على أن

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب الحيض حديث: 11 (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 4) مستدرك الوسائل باب: 9 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 244 )

 

[ أو رأت قبلها وفيها (1) وبعدها، وإن تجاوز العشرة في الصور المذكورة فالحيض أيام العادة فقط والبقية استحاضة (2). (مسألة 18): إذا رأت ثلاثة أيام متواليات وانقطع ثم رأت ثلاثة أيام أو أزيد فان كان مجموع الدمين والنقاء المتخلل ] ما تراه المرأة بعد أيام العادة والاستظهار، أو العادة خاصة - كما في الاخبار الاخر - فهو استحاضة، أعم من أن ينقطع على العشرة أو يتجاوز. ويمكن الجمع بتخصيص عموم الاخبار المشار إليها بهذه الاخبار، بأن يستثنى منها حكم ذات العادة ". اللهم إلا أن يحمل ما دل على أن الصفرة بعد الحيض ليست من الحيض - بقرينة ما سبق، ولا سيما ما هو صريح في الصفرة من أخبار الاستظهار - على خصوص الصفرة غير المسبوقة بالحيض، فيكون دليلا على عدم التحيض بالرؤية، أو على ما بعد العشرة، ويكون وجه التخصيص بالصفرة مع اشتراكها مع السواد والحمرة في ذلك وقوعها في السؤال، أو كونها الغالب فيما يتجاوز عن العشرة في غير مستمرة الدم، ويحمل ما دل على الاستحاضة بعد أيام الاستظهار على كونها حكما ظاهريا لاجل ظهور حال الدم في التجاوز عن العشرة، لا حكما واقعيا وإن انقطع على العشرة، كما يقتضيه الجمع العرفي بين النصوص، فان ما ورد في الاستظهار إلى العشرة كالصريح في التحاق ما قبل العشرة بالعادة. بل الظاهر من مادة الاستظهار ذلك، كما سيأتي في محله. وكيف كان فلا مجال لرفع اليد عما تسالم عليه الاصحاب، وتومئ إليه النصوص. (1) يعلم وجهه مما سبق فيما قبله. (2) يأتي في الفصل اللاحق الاستدلال له.

 

===============

 

( 245 )

 

[ لا يزيد عن عشرة كان الطرفان حيضا (1) وفي النقاء المتخلل تحتاط (2) بالجمع بين تروك الحايض وأعمال المستحاضة وإن تجاوز المجموع (3) عن العشرة فان كان أحدهما في أيام العادة دون الآخر جعلت ما في العادة حيضا (4) وإن لم يكن واحد ] (1) قال في التذكرة: " ثم إذا رأت ثلاثة أيام متوالية فهو حيض قطعا، فإذا انقطع وعاد قبل العاشر وانقطع فالدمان وما بينهما حيض، ذهب إليه علماؤنا وبه قال أبو حنيفة "، وبه أفتى في التحرير، وفي الجواهر: " لا خلاف فيه أجده، وعن ظاهر بعض وصريح آخر: الاجماع عليه " واستدل له فيها بما دل على أن ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى. لكن عرفت الاشكال في إطلاقه. فالعمدة في عموم الحكم فيه قاعدة الامكان. (2) تقدم في المسألة السابعة أن مقتضى الادلة التحيض بالنقاء، خلافا للحدائق فراجع. لكن لو بني على الاحتياط كان بالجمع بين أحكام الحائض والطاهر لا المستحاضة، لعدم رؤية الدم. (3) يعني: بضميمة النقاء المتخلل بينهما. (4) يعني: والآخر استحاضة، كما عن جماعة من المتأخرين، منهم جامع المقاصد والروض وهو في محله، إذا كان ما في غير العادة فاقدا لصفات الحيض فان مقتضى ما دل على طريقية العادة للحيض مثل: - ما دل على أن الدم في أيام الحيض ولو صفرة حيض - حيضية ما في العادة، ولا يعارضه في الدم الآخر إلا قاعدة الامكان، وهي كالاصل لا تصلح لمعارضة الامارة، أعني: العادة. بل الظاهر أنه كذلك أيضا إذا كان ما في غير العادة واجدا لصفات الحيض. بل في المستند: " لو رأت في العادة وانقطع عليها، ثم رأت قبل مضي أقل الطهر لم تتحيض به إجماعا "

 

===============

 

( 246 )

 

لما عرفت في أول المبحث من عدم العموم الدال على طريقية الصفات مطلقا والقدر المتيقن من النصوص خصوص المستمرة الدم، فالمرجع في حيضية الواجد ليس إلا قاعدة الامكان، وقد عرفت انها لا تصلح لمعارضة العادة. بل لو سلم أن نصوص طريقية الصفات شاملة للمقام فهي أيضا لا تصلح لمعارضة العادة، لان هذه النصوص مقيدة بما دل على أن الرجوع إلى التمييز فيها إنما يكون مع عدم العادة. وأما ما تقدم في تحيض المبتدئة وأخواتها بالرؤية مما دل على ترك الصلاة برؤية الدم الواجد للصفة - كمصحح إسحاق (* 1)، وصحيح عبد الرحمن ابن الحجاج (* 2)، فلو تم عمومه للمقام كان معارضا لما دل على طريقية العادة بالعموم من وجه، والجمع بينهما بحمله على غير المعتادة أقرب عرفا من حمل دليل طريقية العادة على غير صورة المعارضة مع التمييز، لاقوائية العادة، ولا سيما بملاحظة ما دل على تقدم العادة على التمييز في مستمرة الدم وما تضمن أن الصفرة في أيام الحيض حيض. مع أنك عرفت - في مبحث طريقية الصفات - أن دلالة الروايتين على الطريقية - لو تمت - فهي بلحاظ التحيض بالرؤية وعدمه، لا بعد استقرار العدم ثلاثة أيام، إذ لاريب في جريان قاعدة الامكان حينئذ حتى في الفاقد، والمقام من هذا القبيل، فلا مجال للرجوع للنصوص المذكورة. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشيخ في النهاية والمبسوط والاصباح، من أن الصفة مقدمة على العادة، وما عن الوسيلة من التخيير بين الاخذ بالصفات وبالعادة. ولعله خلافهم هذا في مستمرة الدم لا فيما نحن فيه. نعم ظاهر القواعد الحكم بحيضية الاول،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الحيض حديث: 6 (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب النفاس حديث: 2 و 3

 

===============

 

( 247 )

 

[ منهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجدا (1) للصفات ] واستحاضية الثاني مطلقا ولو كان الثاني في العادة وبالصفة. وظاهر نجاة العباد والجواهر: اختياره، لما سيأتي. ويأتي ما فيه. هذا ولا يبعد اجراء حكم العادة على ما يقرب منها، مما يصدق عليه عرفا التعجيل، لظهور النصوص المتقدمة في كونه - كالعادة - طريقا إلى الحيض شرعا وعرفا. (1) يعني: والفاقد استحاضة. وفي كشف اللثام: " انه ربما لم يكن الاول حيضا إذا لم يصادف العادة أو التمييز "، يعني إذا كان الثاني مصادفا للعادة أو التمييز، كان الثاني حيضا، والاول استحاضة. وكأنه لما تقدم من الصحيح والمصحح المتقدمين في تحيض المبتدئة بالرؤية بناء على دلالتهما على طريقية الصفات إلى الحيض، التي لا تصلح لمعارضتها قاعدة الامكان في الفاقد، لما عرفت من أنها بمنزلة الاصل لا تصلح لمعارضة الامارة. نعم اختار في نجاة العباد كون الثاني استحاضة وإن كان واجدا والاول حيضا وإن كان فاقدا. وهو الظاهر من القواعد، لما عرفت، وحكي أيضا عن النهاية، وفي الجواهر جعله الظاهر من إطلاق الاصحاب هنا، بل إجماعهم المدعى عليه، واستشهد له بمصحح صفوان عن أبي الحسن (ع): " إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم، ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك، أتمسك عن الصلاة؟ قال (ع): لا، هذه مستحاضة " (* 1). لكن استظهار ذلك من الاصحاب غير ظاهر. وأما دعوى الاجماع فلا مجال للتعويل عليها، ولا سيما مع وهنها بندرة التعرض لذلك في كلماتهم.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب الاستحاضة حديث: 3

 

===============

 

( 248 )

 

[ وإن كانا متسايين في الصفات فالاحوط جعل أولهما حيضا (1) ] وأما المصحح فمن المحتمل أن يكون السؤال فيه عن جواز التحيض بالثاني في ظرف المفروغية عن حيضية الاول، لا في مقام السؤال عن تعيين ما هو الحيض من الدمين. هذا ولاجل ما عرفت - من عدم الدليل على طريقية الصفات كلية وقصور الصحيح والمصحح عن إثبات ذلك فيما نحن فيه - يتعين إلحاق هذا الفرض بالفرض اللاحق في الحكم. (1) يمكن أن يقال: إنه لا دليل في المقام على ثبوث أصل الحيض أما إذا كان كل الدمين فاقدا للصفات فظاهر، إذ لا مقتضي للحيضية في كل منهما حينئذ إلا قاعدة الامكان، فإذا سقطت للمعارضة كانت حيضية كل منهما مشكوكة بدوا، وإن كان كل منهما واجدا للصفات، فالصفات وإن كانت طريقا إلى حيضية كل منهما، إلا أن العلم بعدم حيضية أحدهما يوجب تكاذب الطريقين إذ صفات كل دم كما تدل على حيضيته تدل على عدم حيضية الآخر، فيكون كل من الدمين قد قام الطريق على حيضيته وعدمها، وحيث لا مرجح يسقط كل منهما عن الحجية، كما أو ضحنا ذلك في حقائق الاصول في مبحث أصالة التساقط في الدليلين المتعارضين، فالمرجع في كل من الدمين الاصل الجاري في الدم المردد بين الحيض والاستحاضة، من الاحتياط أو غيره، كما أشرنا إليه في مبحث التوالي مع أنه لو فرض العلم إجمالا بحيضية أحد الدمين، فالواجب الاحتياط في كل منهما عملا بالعلم الاجمالي، المحقق في محله كونه منجزا وإن كان مرددا بين التدريجات، ولا وجه حينئذ للتخيير في التحيض بينهما فضلا عن تعين التحيض بالاول منهما. فان قلت: إذا رأت الدم جرت قاعدة الامكان، فاقتضت

 

===============

 

( 249 )

 

التحيض به، فإذا رأت الثاني امتنع جريان القاعدة فيه، لامتناع كونه حيضا، بعد كون الاول محكوما بالحيضية بالقاعدة، فتكون القاعدة في الاول حاكمة على القاعدة في الثاني، فيتعين التحيض بالاول دون الثاني. قلت: نسبة القاعدة إلى الدمين نسبة واحدة، فلا موجب لترجيح تطبيقها في الاول ليكون مانعا من تطبيقها في الثاني على تطبيقها في الثاني ليكون مانعا عن تطبيقها في الاول، وكون الثاني ليس مورد الابتلاء حين الابتلاء بالاول مسلم، إلا أن هذا المقدار لا يمنع من جريان القاعدة في الثاني كما هو موضح في مبحث منجزية العلم الاجمالي بين التدريجيات. فان قلت: هذا يتم لو علم بوجود الدم الثاني حين رؤية الاول، أما إذا شك فيه كان مقتضى أصالة عدم رؤية الثاني جريان القاعدة في الاول جزما فإذا علم بجريان القاعدة في الاول لا مجال لجريانها في الثاني، لانه مانع من جريانها في الاول، وهو خلف، لكون المفروض جريانها فيه جزما. قلت: لا إشكال في جريانها في الاول مع الشك في وجود الثاني، لكنه جريان ظاهري عملا بأصالة عدم المعارض، فإذا علم بعد ذلك بالدم فقد علم بوجود المعارض، وارتفع الحكم الظاهري بالجريان للمعارضة، فالجريان في الاول عند رؤيته كان جريانا للحكم الظاهري ظاهريا لا واقعيا فإذا انكشف وجود المعارض انكشف عدم الجريان من أول الامر. مضافا إلى أن جريانها في زمان لعدم المعارض لا ينافي عدم جريانها في زمان آخر لوجود المعارض، فإذا انكشف وجود دم آخر في آن رؤية الثاني تعارض في ذلك الآن جريانها في الدم الاول مع جريانها في الدم الثاني، ومقتضى ذلك ترتيب آثار الاصل الجاري من أول الامر لو لا القاعدة. ومن هنا يظهر أنه لو علم بعدم وجود دم آخر غير الدم الاول،

 

===============

 

( 250 )

 

فتحيضت بمقتضى القاعدة، ثم انكشف خطأ العلم، رتبت من حين العلم آثار الاصل الجاري من أول الامر. ثم إنه يمكن أن يوجه القول بالتخيير بأن مقتضى قاعدة الامكان حيضية الدمين معا، فإذا تعذر الاخذ بمقتضاها فيهما تعين الاخذ بمقتضاها في أحدهما، لان إعمال المقتضي لازم مهما أمكن. وفيه: أنه مبني على القول بالسببية في الاحكام الظاهرية، لكن المحقق في محله خلافه. فالعمدة في المسألة ظهور الاجماع على وجوب التحيض بأحد الدمين، الموجب للخروج عن قاعدة الاحتياط في كل منهما، وإنما خلافهم في التخيير والتعيين، وإذ أن الاصل في مثله يقتضي حيضية الاول يتعين البناء على حيضيته. وبالجملة: القدر المتيقن في جواز الخروج عن قاعدة الاحتياط هو التحيض بالاول، ولا فرق في ذلك بين أن تعلم بالدمين حين رؤية الاول وان لا تعلم، فتحيضت بالاول، فانه إذا رأت الثاني رتبت أحكام المستحاضة، ولا شئ عليها إذا رتبت أحكام الحيض على الدم الاول إذا كان له أثر استقبالي، كقضاء الصوم ونحوه. والمتحصل مما ذكرنا: أنه إذا كان أحد الدمين في العادة دون الآخر تحيضت بما في العادة دون الآخر، وإن كانا معا في غير العادة تحيضت بالاول، من غير فرق بين الاختلاف في الصفة وعدمه. ويؤيد ذلك مصحح صفوان (* 1) بناء على أنه وارد في صورة تردد الحيض بين الدمين، كما ادعاه في الجواهر. وخروج صورة كون أحدهما في العادة عنه إما لانصرافه إلى غيرها - كما يقتضيه سوق السؤال - أو محمول على ذلك، جمعا بينه وبين ما دل على طريقية العادة، فان تقييده بغير العادة أولى من تقييد دليل العادة.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب الاستحاضة حديث: 3

 

===============

 

( 251 )

 

[ وإن كان الاقوى التخيير، وإن كان بعض أحدهما في العادة دون الآخر (1) جعلت ما بعضه في العادة حيضا (2) وإن كان بعض كل واحد منهما في العادة فان كان ما في الطرف الاول من العادة ثلاثة أيام أو أزيد جعلت الطرفين من العادة حيضا (3) ] وهذا التفصيل الذي اخترناه ظاهر جامع المقاصد. لكن عرفت سابقا إمكان استفادة حكم المقام مما ورد في مستمرة الدم بالغاء خصوصية الاستمرار أو الفترة. (1) كما لو كانت عادتها العشرة المتوسطة من الشهر، فرأت الدم في الخمسة الاولى من الشهر، ثم نقت ثلاثة، ورأت الدم بعدها خمسة، أو رأت الخمسة الاخيرة وقد رأت قبلها بثلاثة خمسة أخرى. (2) وهو الخمسة الثانية في الفرض الاول، والخمسة الاولى في الفرض الثاني، والوجه فيه طريقية العادة إلى الحيض بنحو لا تصلح لمعارضتها الصفات أو قاعدة الامكان في الدم الآخر، وأما الدم المتصل بالعادة فتجري فيه القاعدة بلا معارض أيضا. نعم لو كان المرئي في العادة دون أقل الحيض فقد يشكل الحكم بحيضيته، لان العادة لا تصلح لاثبات حيضيته وحده لنقصانه، فيتوقف إثبات حيضيته على جريان قاعدة الامكان معها في الدم المتصل به، وهي معارضة بجريانها في الدم الآخر. اللهم إلا أن تجعل العادة طريقا أيضا إلى حيضية المتصل بها بالدلالة الالتزامية، لامتناع حيضية ما فيها بدونه، لانها أمارة يجري فيها ما يجري على غالب الامارات من حجيتها في المدلول الالتزامي كالمطابقي. وهذا الاشكال لا يجري فيما لو كان الزائد على ما دون الاقل مما يصدق معه التعجيل، وإلا فقد عرفت ان ذلك طريق أيضا كالعادة. (3) لطريقية العادة إليه.

 

===============

 

( 252 )

 

[ وتحتاط في النقاء (1) المتخلل، وما قبل الطرف الاول وما بعد الطرف الثاني استحاضة (2) وإن كان ما في العادة في ] (1) قد عرفت ان الاقوى التحيض به أيضا. فراجع. (2) فانه لا مجال للتحيض بما قبل الطرف الاول أو بمقدار منه، حيث تكون العادة أقل من عشرة، فيكون ما قبلها معها متمما العشرة، وذلك لان المرأة حينئذ تكون ممن تجاوز دمها العشرة، وحكمها الاقتصار على عادتها فقط كما سيأتي. ولاجل ذلك يحكم باستحاضية ما بعد الطرف الثاني مطلقا، ولا يضم إلى العادة منه ما يتممها عشرة، فإذا كانت عادتها ثمانية من أول الشهر، فرأت ثلاثه من أول الشهر ويومين قبلها، ثم رأت النقاء ثلاثة ثم رأت خمسة دما، اقتصرت في التحيض على الثمانية الاولى، وجعلت اليومين السابقين على الشهر والثلاثة الاخيرة من الدم استحاضة. وهذا الاشكال لا يجري في الفرض السابق، وهو ما إذا رأت بعض أحدهما في العادة دون الآخر، لان من تجاوز دمها العشرة إنما تقتصر على العادة إذا كان الدم العابر عن العشرة مرئيا في العادة، وليس كذلك في الفرض السابق. هذا والاشكال المذكور لا يخلو من خدش، لاختصاص ذلك بالدم الواحد، والمفروض ان المرئي دميان، فإذا لا يبعد إلحاق ما قبل العادة بما فيها في الحكم بالحيضية، لصدق التعجيل أو لقاعدة الامكان. أما ما بعد الطرف الثاني فالظاهر انه لابد من البناء على كونه استحاضة، لان الدم المتجاوز عن العادة إذا لم يمكن جعله بتمامه حيضا فهو استحاضة، ولا يفرق بين أبعاضه. وقد يستفاد ذلك مما ورد في الاستظهار بعد انقضاء أيام العادة التي مورد كثير منها المستحاضة. فلاحظ. هذا وفي الشرائع: " لو رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع، ورأت قبل

 

===============

 

( 253 )

 

[ الطرف الاول أقل من ثلاثة تحتاط (1) في جميع أيام الدمين والنقاء بالجمع بين الوظيفتين. ] العاشر، كان الكل حيضا، ولو تجاوز العشرة رجعت إلى التفصيل الذي نذكره ". والظاهر أن مراده من التفصيل ما ذكره في مستمرة الدم في مبحث الاستحاضة، من رجوع ذات العادة إلى عادتها فقط. ومقتضاه جريان الحكم المذكور في جميع صور المسألة. وفي القواعد قال: " لو استمر ثلاثة وانقطع. ورأته قبل العاشر، فالدميان وما بينهما حيض، ولو لم ينقطع عليه فالحيض الاول خاصة، ولو تجاوز الدم العشرة فان كانت ذلك... "، وظاهره أن حكم الدميين ليس حكم الدم المستمر، وان التحيض بالاول جار في جميع صور المسألة، وان حكم تجاوز الدم يختص بالمستمر، ولذا في كشف اللثام وصف الدم المذكور في قوله: " ولو تجاوز الدم "، بالمستمر. وبالجملة: كلمات الجماعة في اجراء أحكام تجاوز الدم العشرة على الدمين المتخلل بينهما النقاء مختلفة، والتحقيق ما ذكرنا من البناء على حيضية ما قبل العادة دون ما بعدها. (1) لا يبعد جريان حكم سابقه عليه أيضا، لما عرفت من إمكان دعوى دلالة العادة على حيضية ما قبلها المتمم للثلاثة بالدلالة الالتزامية، فيكون تمام ما في طرفي العادة من الدم وما قبله المتمم لاوله ثلاثة حيضا، وكذا النقاء بناء على ما عرفت من كونه حيضا. نعم ما يكون قبل العادة مما لا يكون متمما للثلاثة خارج عن الحيض وإن صدق عليه التعجيل، لما سيأتي من وجوب الاقتصار على العادة في من تجاوز دمها العشرة. اللهم إلا أن يقال: إن ذلك أيضا مانع عن التحيض بالمقدار المتمم للثلاثة. وكأن هذا هو الوجه في توقف المصنف (ره) في التحيض بما في الطرف

 

===============

 

( 254 )

 

[ مسألة 19): إذا تعارض الوقت والعدد في ذات العادة الوقتية العددية يقدم الوقت (1) كما إذا رأت في أيام العادة أقل أو أكثر من عدد العادة ودما آخر في غير أيام العادة بعددها، فتجعل ما في أيام العادة حيضا وإن كان متأخرا، وربما يرجح الاسبق (2)، فالاولى فيما إذا كان الاسبق العدد في غير أيام العادة الاحتياط في الدمين بالجمع بين الوظيفتين. (مسألة 20): ذات العادة العددية إذا رأت أزيد من العدد ولم يتجاوز العشرة فالمجموع حيض (3)، ] الاول وما قبله. اللهم إلا أن يقال: ما دل على الاقتصار على العادة ظاهر في حيضية ما تدل العادة على حيضيته وإن كان بالدلالة الالتزامية. لكنه كما ترى. ثم إنه لا وجه ظاهر للتوقف عن التحيض بما في الطرف الآخر من العادة إذا كان ثلاثة فصاعدا، لان إطلاق ما دل على طريقية العادة دال على التحيض به من دون معارض. (1) لظهور أيام العادة التي يكون الدم فيها - ولو كان صفرة - حيضا، في خصوص الوقتية - عددية كانت أم لا - فلا يشمل العددية، فينحصر وجه التحيض في الدم المرئي. موافقا للعددية بقاعدة الامكان التي لا مجال للعمل بها في قبال العادة، كما عرفت. (2) كما يظهر من الجواهر هنا وفي الفرع السابق، وكذا من نجاة العباد لمصحح صفوان المتقدم (* 1) الذي عرفت الاشكال في دلالته. (3) لقاعدة الامكان وكذا ما بعده. وقد تقدم.

 

 

____________

(* 1) تقدم في أوائل المسألة الثامنة عشرة

 

===============

 

( 255 )

 

[ وكذا ذات الوقت إذا رأت أزيد من الوقت (1). (مسألة 21): إذا كانت عادتها في كل شهر مرة فرأت في شهر مرتين مع فصل أقل الطهر وكانا بصفة الحيض فكلاهما (2) حيض، سواء كانت (3) ذات عادة وقتا أو عددا أو لا، وسواء كانا موافقين للعدد والوقت (4) أو يكون أحدهما مخالفا. (مسألة 22): إذا كانت عادتها في كل شهر مرة فرأت في شهر مرتين مع فصل أقل الطهر فان كانت إحداهما في العادة والاخرى في غير وقت العادة ولم تكن الثانية بصفة الحيض تجعل ما في الوقت (5) - وإن لم يكن بصفة الحيض - حيضا، وتحتاط في الاخرى (6) وإن كانتا معا في غير الوقت ] (1) الظاهر من ذات الوقت الوقتية فقط ففرض الزيادة عليه غير ظاهر إلا أن يكون المراد الزيادة على أكثر العددين. (2) من غير ريب، لقاعدة الامكان. ولقوله (ع) في رواية محمد ابن مسلم: " وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة " (* 1) كذا في الجواهر لكن تقدم الاشكال في إطلاق الخبر. (3) لجريان القاعدة في الجميع. (4) فرض موافقتهما للوقت غير ظاهر. (5) لطريقية العادة إلى الحيض مطلقا. (6) أما في أول الامر فلما عرفت من عدم الدليل على التحيض

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 256 )

 

[ فمع كونهما واجدتين كلتاهما حيض (1)، ومع كون إحداهما واجدة تجعلها حيضا وتحتاط في الاخرى (2)، ومع كونهما فاقدتين تجعل إحداهما حيضا (3) - والاحوط كونها الاولى - وتحتاط في الاخرى. (مسألة 23): إذا انقطع الدم قبل العشرة فان علمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن اغتسلت وصلت (4) ولا حاجة إلى الاستبراء (5) وإن احتملت بقاءه (6) ] بالروية، وأما بعد الثلاثة فمبني على الاشكال في تمامية قاعدة الامكان في الفاقد ولكنه في غير محله بعد ما عرفت من الاجماعات المنقولة المقبولة من حاكيها. (1) كما تقدم في المسألة السابقة. (2) تقدم وجهه وإشكاله. (3) يعني: مخيرة بينهما. لكن عرفت الاشكال في ذلك. فاللازم - على تقدير تمامية قاعدة الامكان كما عرفت - البناء على حيضيتهما معا، وعلى تقدير عدمها الرجوع إلى الاصل الجاري في الدم المردد بين الحيض والاستحاضة. (4) إجماعا. بل الظاهر أن دلالة النقاء على انتهاء الحيض - بحيث لا مجال للرجوع إلى استصحابه - من ضروريات مدلول النصوص الآتية وغيرها فتعمل حينئذ عمل الطاهر بعد غسلها من حدث الحيض. (5) كما نص عليه جماعة، بل ينبغي عده من المسلمات، إذ الظاهر من النصوص كون الغرض منه العلم بنقاء المحل، فإذا حصل كان الاستبراء تحصيلا للحاصل. (6) وكذا لو ظنت، لاطلاق النصوص وعدم الدليل على حجية الظن.

 

===============

 

( 257 )

 

[ في الباطن وجب عليها الاستبراء (1) واستعلام الحال ] (1) كما هو المشهور، وعن الذخيرة: نسبته إلى الاصحاب. بل عن غير واحد: عدم معرفة الخلاف فيه. نعم عن الاقتصار: التعبير ب‍ " ينبغي " وهو مشعر بالاستحباب. وكيف كان، فالعمدة في إثبات الوجوب صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة، فان خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل، وإن لم تر شيئا فلتغتسل، وإن رأت بعد صفرة فلتتوضأ ولتصل " (* 1) وأما موثق سماعة عن أبي عبد الله (ع): - " قلت له: المرأة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشئ فلا تري أطهرت أم لا؟ قال (ع): فإذا كان كذلك فلتقم فالتلصق... " (* 2) - فالظاهر أنه في مقام بيان طريق العلم بانتفاء الحيض من دون دلالة له على وجوب شئ عليها. وأظهر منه في ذلك خبر شر حبيل الكندي عن أبي عبد الله (ع): " قلت: كيف تعرف الطامث طهرها؟ قال (ع): تعمد... " (* 3)، ومرسل يونس عمن حدثه عن أبي عبد الله (ع): " قال: سئل عن امرأة انقطع عنها الدم فلا تدري أطهرت أم لا؟ قال (ع) تقوم... " (* 4). ثم إنه لا مجال لاحتمال حمل الصحيح على الوجوب النفسي التعبدي، بل ولا على الوجوب الغيري للغسل والصلاة ونحوهما من العبادات بحيث لا تصح بدونه، فان ذلك خلاف الظاهر جدا، فيتعين حمله على الارشادي

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب الحيض حديث: 2

 

===============

 

( 258 )

 

إما إرشادا إلى عدم حجية الانقطاع على النقاء الواقعي وان الحجة خصوص الطريق المذكور - فيكون المعنى: أنه لا يجوز للحائض أن تعتمد على انقطاع الدم ظاهرا فتغتسل وترتب أحكام الطاهر، بل الطريق إلى النقاء هو ما ذكر - أو إرشادا إلى عدم جواز الاعتماد على الاصل والانقطاع، فلا يجوز البناء على الحيض ولا على عدمه، فيكون وجوب الاستبراء نظير وجوب الفحص في الشبهات الحكمية. والظاهر أن مراد الاصحاب من الوجوب هو الثاني، وإن كان الانسب بتعليق الامر بالاغتسال في الصحيح على إرادة الاغتسال هو الاول، إذ لو كان المراد الثاني كان المناسب أن يقال: إذا نقت فلتستدخل القطنة. اللهم إلا أن يكون النقاء الظاهري طريقا عرفا بالاضافة إلى الغاء الاستصحاب، ويكون قوله (ع): " إذا أرادت أن تغتسل " إمضاء له في الجهة المذكورة، لا بالاضافة إلى ثبوت النقاء الباطني. ثم إنه بناء على الاول يجوز لها ترك الغسل اعتمادا على أصالة بقاء الحيض إلى عشرة أيام. كما أنه على كل منهما يجوز لها الاحتياط بترتيب أحكام الطاهر والحائض معا، كما يجوز الاحتياط في سائر موارد وجوب الفحص. نعم لو قلنا بحرمة العبادة على الحائض ذاتا بنحو يوجب تعذر الاحتياط - كما سيأتي الكلام فيه - وجب الفحص فرارا عن الوقوع في المخالفة الواقعية من دون عذر، لامكان الفحص، فلو اغتسلت وصلت قبل الفحص، بطلت صلاتها، لفوات التقرب المعتبر فيها، لوقوعها على نحو التجري والاقدام على محتمل الحرمة المنجزة. وكذا يبطل غسلها بناء على حرمته على الحائض ذاتا كالصلاة، إلا أنه غير ثابت. ولا فرق في بطلان العبادة حينئذ بين البناء على جريان أصالة بقاء الحيض وعدمه، لعدم

 

===============

 

( 259 )

 

الفرق بينهما في صدق التجري من جهة العلم بالتكليف وإمكان الموافقة القطعية بالفحص. نعم لو فرض الرجوع إلى أصل موضوعي أو حكمي مرخص في العبادة - كاصالة عدم الحيض - كان القول بالصحة في محله، لكن الاصل المذكور لا أصل له. ثم إنه حيث كان ظاهر النصوص ترتب وجوب الغسل والعبادة على النقاء الواقعي الذي جعل الاستبراء طريقا إليه، فلو بني على عدم وجوب الاستبراء المذكور يكون الاصل الجاري أصالة عدم النقاء وبقاء نبع الدم من الرحم، وحجية مثله موقوفة على جواز إجراء الاستصحاب في التدريجيات، كما حقق في محله. ثم إن مقتضى إطلاق النص عدم الفرق بين صورتي القدرة على الاستبراء وعدمها، فإذا تعذر عليها الاستبراء لم يجز الرجوع إلى الاصل ولا إلى الانقطاع في إثبات النقاء وعدمه. وتخصيص النص بحال القدرة غير ظاهر كما تقدم في الاشتباه بالعذرة وغيرها. ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك ما في كلمات شيخنا الاعظم (ره) في طهارته، حيث قال: " والانصاف أنه لو لا فتوى الاصحاب بالوجوب كانت استفادته من هذه الاخبار مشكلة، لان بعضها مسوق لبيان وجوب ذلك عند إرادة الاغتسال، فيحتمل الارشاد لئلا يظهر الدم فيلغو الاغتسال ويحتمل الاشتراط شرعا، إما لان الاصل بقاء الحيض، وإما لتحصيل الجزم ببراءة الرحم تعبدا وإن قلنا بأصالة عدم حدوث الدم في الرحم "، وظاهره أن الوجوب الذي أفتى به الاصحاب نفسي، وقد عرفت الاشكال فيه. كما أن صريحه احتمال الارشاد إلى أمر عرفي، وأن أصالة بقاء الحيض تقتضي بطلان الغسل بدون الاستبراء، وأنه يحتمل اعتبار الجزم

 

===============

 

( 260 )

 

[ بادخال قطنة (1) وإخراجها بعد الصبر هنيئة، فان خرجت نقية اغتسلت وصلت وإن خرجت ملطخة - ولو بصفرة - (2) ] ببراءة الرحم تعبدا شرطا في صحة الغسل. وكل ما ذكره فيه منع ظاهر. وفي بقية كلامه نوع تأمل يظهر بالتأمل فيما ذكرنا. فراجع. (1) مقتصرة على ذلك، كما يقتضيه إطلاق الصحيح (* 1)، ونسب إلى المشهور، لكن الموجود في الموثق: " فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط وترفع رجلها على حائط " (* 2)، وفي خبر الكندي: " تعمد برجلها اليسرى على الحائط وتستدخل الكرسف بيدها اليمنى " (* 3) وفي مرسل يونس: " تقوم قائمة وتلزق بطنها بحائط وتستدخل قطنة بيضاء وترفع رجلها اليمنى " (* 4). ولا تنافي بينها لامكان تقييد بعضها بالآخر. نعم ظاهر قوله (ع): " تعمد برجلها " - في خبر الكندي - رفع الرجل اليسرى، وصريح مرسل يونس: رفع اليمنى، وحمل الاول على غير الرفع بعيد جدا، والجمع بالتخيير بينهما أقرب منه. لكن كلا الخبرين ضعيف، فان بني على التقييد تعين التقييد بالموثق لا غير. (2) كما عن جماعة التصريح به، منهم: المراسم والروض. وهو واضح لو كان في العادة لما عرفت، أما لو كان في غيرها فالعمدة فيه قاعدة الامكان. مضافا إلى إطلاق أخبار الاستظهار التي منها: خصوص صحيح سعيد بن يسار عن أبي عبد الله (ع): " عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشئ من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها.

 

 

____________

(* 1) وهو صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع) وقد تقدم قريبا في الاستدلال لوجوب الاستبراء (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 17 من أبواب الحيض حديث 3 (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب الحيض حديث 2

 

===============

 

( 261 )

 

[ صبرت حتى تنقي أو تنقضي (1) عشرة أيام إن لم تكن ذات عادة أو كانت عادتها عشرة (2)، وإن كانت ذات عادة أقل ] فقال (ع): تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلي " (* 1) وحينئذ لابد من حمل ما في صحيح ابن مسلم المتقدم على ما يكون بعد مدة الاستظهار أو بعد العشرة، كإطلاق ما دل على أن الصفرة بعد الحيض ليست بحيض كما أشرنا إليه في المسألة السابعة عشرة. وأما ما في المرسل - من قوله (ع): " فان خرج على رأس القطنة مثل رأس الذباب دم عبيط... " (* 2) - فغير جامع لشرائط الحجية، كما عرفت. (1) بلا خلاف ظاهر، لقاعدة الامكان. مضافا في المبتدئة إلى النصوص كموثق ابن بكير: " المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر بها الدم تركت الصلاة عشرة أيام " (* 3) وقريب منه موثقه الآخر (* 4) وفي مضمر سماعة: " فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة " (* 5) وهو يقتضي ثبوت الحكم المذكور لكل من لم تستقر لها عادة. (2) إجماعا. لوضوح طريقية العادة. ولا استظهار حينئذ، وفي مرسل ابن المغيرة: " إذا كانت أيام المرأة عشرة لم تستظهر، فإذا كانت أقل استظهرت " (* 6) ونحوه غيره.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 8 (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب الحيض حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 6 (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 5 (* 5) الوسائل باب: 14 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 6) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 2

 

===============

 

( 262 )

 

[ من عشرة فكذلك، مع علمها بعدم التجاوز (1) عن العشرة، أما إذا احتملت التجاوز فعليها الاستظهار (2) بترك العبادة ] (1) للحكم بحيضية الجميع بمقتضى القاعدة. بل الاجماع عليه بالخصوص، لما سبق. (2) الظاهر أنه لا خلاف في ثبوته في الجملة ومشروعيته، قال في جامع المقاصد: " لا خلاف في ثبوته إنما الخلاف في وجوبه "، بل عليه الاتفاق، كما عن المعتبر والتذكرة والمدارك والمفاتيح وشرحها. والنصوص الدالة عليه متواترة أو متجاوزة حد التواتر على اختلاف مضامينها، إذ في بعضها: الامر بالاستظهار من دون تعرض لمقداره، كمرسل ابن المغيرة المتقدم، وموثق يونس بن يعقوب: " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: تجلس النفساء أيام حيضها التي كانت تحيض، ثم تستظهر وتغتسل وتصلي " (* 1). وفي آخر: أنها تستظهر بيوم واحد، كموثق إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله (ع) - في حديث: - " في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها. قال (ع) " إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة " (* 2). ونحوه مرسل داود مولى أبي المعزى (* 3)، ورواية زرارة، ومحمد بن مسلم (* 4)، وموثقة مالك بن أعين عن أبي جعفر (ع) في النفساء (* 5). وفي ثالث: أنها تستظهر بيومين كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت له:

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 8 (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 3 (3) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 5 (* 5) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 4

 

===============

 

( 263 )

 

النفساء متى تصلي؟ قال (ع): تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين " (* 1) ونحوه موثقه (* 2). وفي رابع: أنها تستظهر بثلاثة أيام، كموثق سماعة: " فان كان أكثر من أيامها التي كانت تحيض فيهن فلتتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها " (* 3)، ونحوه موثقه الآخر (* 4)، ورواية محمد بن عمر ابن سعيد (* 5). وفي خامس: أنها تستظهر بيوم أو يومين كصحيح زرارة: " المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وتحتاط بيوم أو اثنين ثم تغتسل كل يوم وليلة ثلاث مرات " (* 6) ونحوه موثقاه (* 7)، وصحيح ابن مسلم (* 8) وموثق البصري (* 9)، ورواية اسماعيل الجعفي (* 10). وفي سادس: أنها تستظهر يومين أو ثلاثة، كصحيح سعيد بن يسار المتقدم (* 11) ورواية حمران بن أعين (* 12). وفي سابع: أنها تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة، كصحيح البزنطي عن أبى الحسن الرضا (ع): " سألته عن الطامث كم تستظهر؟ قال (ع): تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة " (* 13)، وفي ثامن: أنها تستظهر إلى تمام العشرة، كموثق يونس بن يعقوب: " قلت لابي

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 5 (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 6 (* 5) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 10 (* 6) الوسائل باب: 1 من أبواب الاستحاضة حديث: 12 (* 7) الوسائل باب: 13 من ابواب الحيض حديث: 14 و 13 (* 8) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 15 (* 9) الوسائل باب: 1 من أبواب الاستحاضة حديث: 8 (* 10) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 7 (* 11) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 8 (* 12) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 11 (* 13) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 9

 

===============

 

( 264 )

 

عبد الله (ع): امرأة رأت الدم في حيضها حتى تجاوز وقتها متى ينبغي لها أن تصلي؟ قال (ع): تنتظر عدتها التى كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام (* 1) ونحوه خبره الآخر (* 2)، وفي مرسل ابن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله (ع): " في المرأة التي ترى الدم. فقال: إن كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة، وإن كانت أيامها عشرة لم تستظهر " (* 3). وفي تاسع: أنها تستظهر بمثل ثلثي أيامها كموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " قال: النفساء إذا ابتليت بأيام كثيرة مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك واستظهرت بمثل ثلثي أيامها... إلى أن قال (ع): وإن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست مثل أيام أمها أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك " (* 4) نعم قد يستظهر من جملة أخرى من النصوص عدم ثبوت الاستظهار أصلا. ففي مرسلة يونس الطويلة: "... ألا ترى أن أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها تحيضي سبعا. فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة " (* 5) وصحيح معاوية ابن عمار عن أبي عبد الله (ع): " المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها، فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت وصلت " (* 6) وموثق مالك بن أعين: " سألت أبا جعفر (ع) عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها؟ قال (ع): ينظر الايام التي كانت

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 12 (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 3 (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 11 (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب النفاس حديث: 20 (* 5) الوسائل باب: 8 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 6) الوسائل باب: 1 من أبواب الاستحاضة حديث: 1

 

===============

 

( 265 )

 

تحيض فيها وحيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدة تلك الايام من الشهر ويغشاها فيما سوى ذلك... " (* 1). وموثق عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): " المرأة المستحاضة التي لا تطهر. قال (ع): تغتسل عند صلاة الظهر... (إلى أن قال): ولا بأس بأن يأتيها بعلها متى شاء إلا أيام قرئها " (* 2) وموثق سماعة: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المستحاضة. قال فقال (ع): تصوم شهر رمضان إلا الايام التي كانت تحيض فيها " (* 3)، ونحوها غيرها. وقد اختلفت الانظار في الجمع بينها. فالمشهور بين المتأخرين حمل أخبار الاستظهار على الاستحباب بقرينة أخبار الاقتصار على العادة. وفيه: أنه ليس أول من العكس، فيحمل الامر بالاقتصار على العادة على الاستحباب ويحمل الامر بالاستظهار على الترخيص في الاستظهار. ولا ينافيه التعبير عن الاستظهار بالاحتياط في صحيح زرارة وموثق البصري ورواية الجعفي، لامكان كونه علة في الترخيص في ترك العبادة الواجبة. وظاهر المعتبر: حمل أخبار الاستظهار على الاباحة. وكأنه لورودها مورد توهم الحضر. وفيه: ما في سابقه من إمكان العكس، لكون المقام مظنة وجوب التحيض، للاستصحاب. وقاعدة الامكان. وفي الذخيرة اختار ذلك، لانه بعد لزوم رفع اليد عن ظهور الامر في الاستحباب - لاخبار الاقتصار على العادة - لا يمكن حمله على الاستحباب، لان استحباب ترك العبادة لا وجه له. وفيه: أنه لا مانع من استحباب ترك العبادة كما في العبادات المكروهة.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب الاستحاضة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب الاستحاضة حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب الاستحاضة حديث: 1

 

===============

 

( 266 )

 

وعن الوحيد وغيره: حمل أخبار الاستظهار على الدور الاول، وحمل أخبار الاقتصار على الدامية في الدور الثاني. ومال إليه في الجواهر. وفيه: أنه لا شاهد عليه، لان بعض أخبار الاستظهار وإن كان مورده الدور الاول، إلا أن مثله يوجد في أخبار الاقتصار. كذيل مرسل داود مولى أبي المعزا: " فإذا مضت أيام حيضها واستمر بها الطهر صلت، فإذا رأت الدم فهى مستحاضة " (* 1)، وصحيح زرارة عن أحدهما (ع): " النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها، ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة " (* 2)، وبعض أخبار الاقتصار وإن كان مورده المستحاضة الظاهرة في الدامية، إلا أن مثله موجود في أخبار الاستظهار، مثل روايات زرارة وابن مسلم والجعفي وغيرهم، فالاخبار المذكورة متعارضة في كل من الموردين. ودعوى: أن الشاهد عليه موثق إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث -: " في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها. قال (ع): إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد، ثم هي مستحاضة. قالت: فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة، كيف تصنع بالصلاة؟ قال (ع): تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين " (* 3). مندفعة، بأن بعض أخبار الاقتصار آبية عن الحمل على الدور الثاني. وبأن الظاهر من الذيل كونه (ع) في مقام بيان الحكم الواقعي للمستمرة الدم. وربما يجمع بينهما بتخصيص اخبار الاقتصار على العادة بغير أيام

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 1 (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب الحيض حديث: 3

 

===============

 

( 267 )

 

الاستظهار، كما ذكره في الجواهر، حيث قال: " على أنه قد يقال: بأنها مخصصة بغير أيام الاستظهار قطعا، لكونه لازما للقائلين بالوجوب والاستحباب ". وفيه: أنه بعيد، بل في طهارة شيخنا الاعظم (ره) " ضعفه غني عن البيان "، وفي المدارك: " ويمكن الجمع بينهما: بحمل أخبار الاستظهار على الواجد للصفة، وأخبار الاقتصار على الفاقد ". وكأنه لما دل على أن الصفرة بعد الحيض ليست من الحيض. وفيه: أنه مما يأباه صحيح سعد ابن يسار المتقدم في الاستبراء، بل تأباه عامة نصوص الاقتصار، فان حمل جميعها على خصوص الصفرة بعيد جدا - ولا سيما في مرسل داود - لظهور الدم فيه فيما يقابل الصفرة. بقرينة صدره. وفي الحدائق جمع بينهما بحمل أخبار الاستظهار على من تتخلف عادتها أحيانا، وحمل أخبار الاقتصار على مستقيمة العادة، بقرينة موثق عبد الرحمن البصري قال: سالت أبا عبد الله (ع) عن المستحاضة أيطؤها زوجها؟ وهل تطوف بالبيت؟؟ قال (ع): تقعد أيام قرئها التي كانت تحيض فيه، فان كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ولتغتسل... " (* 1) مضافا إلى تقييد الحيض بالاستقامة في موثق مالك بن أعين (* 2) وهو من أخبار الاقتصار. والاشكال عليه بمنع ظهور الموثق في تقسيم المعتادة إلى قسمين. وبظهور قوله (ع): " وإن كان خلاف... " في كونها غير ذات عادة - كما صدر من الاستاذ (ره) في الرسالة - لعله في غير محله. أولا:

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب الاستحاضة حديث: 8 (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب الاستحاضة حديث: 1

 

===============

 

( 268 )

 

من جهة أن قوله (ع): " فان كان... " ظاهر في كونه تقسيما لايام القرء المفروضة لها، التي أمرت بالقعود فيها. وثانيا: من جهة أن الاحتياط بيوم أو يومين لا يمكن إلا إذا كانت ذات قرء معلوم محدود. ليمكن فرض الزيادة عليه. واستشكل فيه شيخنا الاعظم (ره) أولا بأن حمل أخبار الاستظهار على غير المستقيمة بعيد جدا. لكن لم يتضح وجه البعد بناء على تمامية ما في الحدائق من أن الاغلب وقوع الاختلاف في الحيض. وثانيا بأن مورد الموثق الدامية، وقد اعترف في الحدائق بخروجها عن مورد الاستظهار انتهى. لكن هذا الاشكال على الحدائق لا على الجمع المذكور. نعم يمكن أن يقال: إن الموثق المذكور لما كان مورده الدامية إنما يصلح شاهدا على الجمع بين أخبار الاستظهار، واخبار الاقتصار الواردة في الدامية، أما ما ورد منهما في أول الرؤية فلا يصلح شاهدا للجمع بينهما، إلا أن يتمم بعدم القول بالفصل. وقرب شيخنا الاعظم (ره) الجمع بينهما بحمل أخبار الاستظهار على راجية الانقطاع، وأخبار الاقتصار على غيرها. والوجه فيه: اختصاص اخبار الاستظهار بصورة رجاء الانقطاع، كما تقتضيه مادة الاستظهار الذي هو بمعنى طلب ظهور الحال، وأن الدم ينقطع على العشرة أو ما دونها أو يتجاوزها. مضافا إلى التعبير بالانتظار والاحتياط المختصين بصورة الاحتمال. وإلى التعبير في صحيح زرارة بقوله (ع): " فان انقطع الدم وإلا اغتسلت " (* 1)، ونحوه مرسل داود (* 2)، وموثق سماعة (* 3)،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 1

 

===============

 

( 269 )

 

ورواية الجعفي (* 1)، ورواية حمران (* 2). وأما أخبار الاقتصار، فهي وإن كانت شاملة لصورة الرجاء واليأس، لكن يجب حملها على الثاني جمعا بين المطلق والمقيد، بل اليأس بنفسه استظهار لتجاوز الدم فلا يكون معه استظهار. ومن ذلك يظهر الوجه في نفي الاستظهار على المستقيمة الحيض - كما في موثق البصري (* 3)، ورواية مالك (* 4) - لان استقامة الحيض امارة تجاوز الدم أيضا. ويحتمل أن يكون الحكم المذكور في أخبار الاقتصار حكما واقعيا للمستحاضة، لا حكما ظاهريا على الدم بأنه استحاضة مع احتمال انقطاعه على العشرة، كي يكون معارضا لاخبار الاستظهار، ويتكلف الجمع بينهما على أحد الانحاء السابقة. بل هو المقطوع به في موثق ابن سنان المتقدم، ومرسلة يونس الطويلة. بل هو الظاهر من غيرهما. ولو فرض ظهور بعضها في الحكم الظاهري تعين حمله على الحكم الواقعي جمعا. وهذا الجمع أقرب مما ذكره شيخنا الاعظم (ره) في وجه الجمع، وإن كان هو أقرب مما سواه. والمتحصل مما ذكرناه: أن النصوص المعدودة معارضة لنصوص الاستظهار، منها ما هو صريح أو ظاهر في وروده لبيان الحكم الواقعي للمستحاضة الواقعية، ومنها ما هو محتمل لذلك، ومنها ما هو ظاهر في الحكم الظاهري بالاقتصار على أيام العادة مع امارة التجاوز، والاقسام الثلاثة كلها لا مجال لتوهم المعارضة بينها وبين أخبار الاستظهار، ولو فرض

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب الحيض حديث: 7 (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 11 (* 3) الوسائل باب: 1 من أبواب الاستحاضة حديث 8 (* 4) الوسائل باب: 3 من أبواب النفاس حديث: 4

 

===============

 

( 270 )

 

[ استحبابا (1) بيوم أو يومين (2) أو إلى العشرة مخيرة بينها، ] وجود قسم منها ظاهر في الحكم الظاهري أمكن حمله على الحكم الواقعي، أو على صورة اليأس من الانقطاع، حملا للمطلق على المقيد. ومن ذلك يظهر أنه لا تنتهي النوبة إلى طرح أخبار الاقتصار لموافقتها لمذهب أكثر العامة، حيث نقل الاقتصار عن الجمهور عدا مالك، فأوجب الاستظهار إلى ثلاثة أيام. مضافا إلى كون أخبار الاستظهار أكثر وأشهر، فان ذلك إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي، وقد عرفت سهولته. فتأمل جيدا. (1) كما نسب إلى عامة المتأخرين، وقد عرفت وجهه وضعفه. وفي مجمع الفائدة وظاهر المعتبر وفي الذخيرة: الاباحة، كما تقدم. وقد عرفت ضعفه أيضا. وعن صريح الاستبصار والسرائر وظاهر النهاية والجمل ومصباح السيد والوسيلة والشرائع والتحرير والمختلف والارشاد وغيرها: الوجوب. وهو الاقوى. وهناك أقوال أخر تعرف مما سبق في وجه الجمع. فراجع. (2) كما نسب إلى المشهور أو مشهور المتأخرين، وحكي عن كثير من كتب الفاضلين والمحقق الثاني وغيرهم. وقيل: ثلاثة، حكي عن السرائر والمنتهى والمدارك، وعن ظاهر المفاتيح: انه الاشهر. وعن جماعة: التخيير بين اليوم واليومين والثلاثة. وعن ظاهر المقنعة وصريح الدروس ومجمع البرهان: انه إلى العشرة. ومبنى كل من الاول والثاني والثالث الاقتصار على بعض النصوص المشار إليها سابقا، ومبنى الرابع حمل اختلافها على اختلاف العادات، فذات التسعة تستظهر بيوم، وذات الثمانية بيومين وذات السبعة بثلاثة، وهكذا. ولكنه خلاف الظاهر جدا، إذ اللازم حينئذ التعبير بالعشرة في الجميع. فيتردد الامر بين حمل اختلاف النصوص على التخيير في مدة الاستظهار فتتخير بين جميع المراتب المنصوصة، وبين حمله

 

===============

 

( 271 )

 

[ فان انقطع الدم على العشرة أو أقل فالمجموع حيض (1) في الجميع، وإن تجاوز فسيجئ حكمه. (مسألة 24): إذا تجاوز الدم عن مقدار العادة وعلمت أنه يتجاوز عن العشرة تعمل عمل الاستحاضة فيما زاد ولا حاجة إلى الاستظهار (2). (مسألة 25): إذا انقطع الدم بالمرة وجب الغسل والصلاة (3) وإن احتملت العود (4) قبل العشرة بل وإن ظنت بل وإن كانت معتادة بذلك على إشكال. نعم لو علمت العود ] على الترديد في الزمان الذى يحصل به الظهور، فقد يكون يوما وقد يكون أكثر إلى العشرة. والثاني أظهر، فالمعنى: أنه يجب عليها أن تستظهر سواء حصل الظهور بيوم أم أكثر إلى العشرة. (1) ذكره الاصحاب قاطعين به. كذا في مفتاح الكرامة، وقد تقدم الكلام في نظيره. (2) لاختصاص أخباره بصورة احتمال الانقطاع. مع أن العلم أقوى مراتب الظهور. (3) إجماعا، كما عن صريح المدارك وظاهر غيره، وتقتضيه النصوص الآمرة بالغسل والصلاة، ومنها نصوص الاستبراء. والمعروف عدم مشروعية الاستظهار لها حينئذ، ويظهر من محكي السرائر: وجود القائل بها بل ووجود خبر بذلك، لكن ضعفه هو بأنه من أخبار الآحاد. وكيف كان لا مجال لرفع اليد عن إطلاق تلك النصوص، بل صريح جملة من نصوص الاستظهار عدمه عند الانقطاع مطلقا. (4) يقتضيه إطلاق النصوص المشار إليها. وكذا لو ظنت بالعود،

 

===============

 

( 272 )

 

[ فالاحوط مراعاة الاحتياط في أيام النقاء، لما مر (1) من أن في النقاء المتخلل يجب الاحتياط. (مسألة 26): إذا تركت الاستبراء وصلت بطلت وإن تبين بعد ذلك كونها طاهرة (2) إلا إذا حصلت منها نية القربة. (مسألة 27): إذا لم يمكن الاستبراء لظلمة أو عمى فالاحوط الغسل والصلاة إلى زمان حصول العلم بالنقاء (3) ] وإن حكي عن الشهيد ثبوت الاستظهار حينئذ، ولا وجه له ظاهر. ومثله ما عن المدارك والذخيرة والمفاتيح من أن الظاهر ثبوته مع اعتياد العود، لا طراد العادة. واستلزام وجوب الغسل الحرج والضرر. واختاره بعض مشايخنا. إذ هو كما ترى، لان اطراد العادة إنما يقتضي الظن بالعود لا ترك العبادة. وما دل على وجوب ترك العبادة في العادة فالمراد منه التحيض بالدم المرئي فيها، لا التحيض بالنقاء كما هو ظاهر. وأما الحرج والضرر - فمع أنهما ممنوعان - لا يقتضيان ترك الصلاة وإنما يقتضيان ترك الغسل فتجب الصلاة بالتيمم. وفي الجواهر وغيرها خص ذلك بصورة الاعتياد الموجب للاطمئنان، للشك في شمول الادلة لمثله. وفيه: أن الشك المذكور لا يسوغ رفع اليد عن أصالة الاطلاق في النصوص الآمرة بالاغتسال عند الانقطاع. نعم لو فرض تمامية حجية الاطمئنان تعين القول بالانتظار اعتمادا عليه. وعليه فلا يفرق بين حصوله من الاعتياد وغيره. (1) لكن مر الاشكال فيه. (2) قد تقدم الكلام في ذلك عند الكلام في أدلة الاستبراء. (3) هذا يتم بناء على حرمة العبادة على الحائض تشريعا، أما بناء على حرمتها ذاتا فيشكل كون ذلك أحوط، لان استصحاب بقاء الحيض موجب

 

===============

 

( 273 )

 

[ فتعيد الغسل حينئذ وعليها قضاء ما صامت والاولى تجديد الغسل في كل وقت تحتمل النقاء (1).