فصل في غسل الجنابة

(فصل في غسل الجنابة) وهي تحصل بامرين: الاول: خروج المني (3) ولو في حال النوم (4) أو الاضطرار (5) وإن كان بمقدار رأس إبرة (6)، سواء كان ] لمخالفة نذر غسل الزيارة المنجز. نعم يتم ذلك لو كان المنذور الغسل المشروع للزيارة، بناء على المشهور من وجوب مطلق المقدمة، أو الغسل المنوي به الزيارة إذا كان قد نوى به الزيارة، على ما ذكرنا في شرح ذيل الوجه الثالث. (1) فترك أحدهما يوجب مخالفة نذره ونذر المقيد به. (2) فانه يجرى فيه الوجوه المذكورة على النحو المزبور. (فصل في غسل الجنابة) (3) إجماعا، كما عن الخلاف، والغنية، والمعتبر، والتذكرة، والذكرى، وغيرها، بل عن بعضها إجماع المسلمين، والنصوص به متواترة (* 1). (4) أجماعا، حكاه جماعة، والنصوص به مستفيضة أو متواترة (* 2). (5) بلا إشكال ظاهر، ويقتضيه إطلاق النصوص. (6) بلا إشكال ظاهر، للاطلاق. وقد يظهر العدم من صحيح معاوية

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 2 و 7 من أبواب الجنابة. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة.

 

===============

 

( 8 )

 

[ بالوطئ أو بغيره (1) مع الشهوة أو بدونها (2) جامعا للصفات أو فاقدا لها (3) مع العلم بكونه منيا. وفي حكمه الرطوبة ] ابن عمار: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا. قال (ع): ليس بشئ، إلا أن يكون مريضا فإنه يضعف فعليه الغسل " (* 1) فتأمل. ويتعين حمله على المشتبه. فلاحظ. (1) بلا خلاف، وفي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع): " عن المفخذ عليه غسل؟ قال (ع): نعم إذا أنزل " (* 2) (2) إجماعا، حكاه جماعة، بل عن المعتبر والذكرى: إجماع المسلمين. نعم عن مالك وأبى حنيفة وأحمد: اعتبار الشهوة، ويظهر ذلك من بعض النصوص، ففي صحيح ابن جعفر (ع) عن أخيه (ع): " عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني، فما عليه؟ قال (ع): إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس " (* 3). لكن يجب حمله على التقية، وعن الشيخ حمله على صورة الاشتباه، ولا ينافيه فرض المني في السؤال، لا مكان الاعتماد على الظن في ذلك، كما عن المنتقى ولا سيما وكون المذكور في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر (ع) ذكر " الشئ " بدل " المني " (* 4)، وكذا عن قرب الاسناد (* 5)، ويناسبه التعبير بلفظ " الشئ " في الجواب فلا إشكال. (3) المراد من الصفات: الشهوة والدفق والفتور. وظاهر بعض

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 8 من ابواب الجنابة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة ملحق حديث: 1. (* 5) ص 85.

 

===============

 

( 9 )

 

وصريح آخر: الاجماع على عموم الحكم، وفي الحدائق: " الظاهر أنه لا خلاف بين الاصحاب (رض) - كما نقله جملة منهم - في وجوب الغسل مع تيقن كون الخارج منيا وإن لم يكن على الصفات الآتية، وان الرجوع إليها كلا أو بعضا إنما هو مع الاشتباه "، وقد توهم عبارة المفيد والمرتضى والمبسوط وسلار وأبى الصلاح وغيرهم: اعتبار الدفق، حيث فسروا الماء الدافق بالمني. لكن الظاهر أن التقييد بذلك للغلبة. فعن السرائر: " وما يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييده بالدفق فغير واضح، إلا أنه لما كان الاغلب في أحواله الدفق قيد به "، لكن عبارة الوسيلة تأبى هذا الحمل كما قيل. ولا يخلو من تأمل. ثم إن المحكي عن جماعة الاجماع على عدم الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك. وفي محكي المعتبر والمدارك دعوى إجماع المسلمين عليه. نعم عن المقنع: " إن احتملت المرأة فأنزلت فليس عليها غسل. وروي ان عليها الغسل إن أنزلت فان لم تنزل، فليس عليها شئ ". وكأنه كان اعتمادا منه على جملة من النصوص النافية للغسل عن المراة إذا أنزلت المني، كصحيح عمر بن أذينة: " قلت لابي عبد الله (ع): المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الاعظم؟ قال (ع): ليس عليها غسل " (* 1). وفي صحيح عمر بن يزيد: " فان أمنت هي ولم يدخله؟ قال (ع): ليس عليها الغسل " (* 2)، ونحوه صحيحه الآخر (* 3) ورواية عبيد (* 4) وصحيح ابن مسلم (* 5) بل ظاهر الاخير المفروغية عند

 

 

____________

(1) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 21 (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 18 (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 20 (* 4) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 22 (5 *) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 19

 

===============

 

( 10 )

 

[ المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء بالبول (1). ولا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره (2)، ] السائل. لكنها - كما ترى - لا تختص بنفي الغسل في صورة الاحتلام. وكيف كان فهي محمولة - كما في الوسائل وغيرها - إما على الاشتباه وعدم تحقق كون الخارج منيا، أو على مجرد الرؤية في النوم بلا إنزال، أو على صورة انتقال المني من محله بلا خروج، أو على التقية لموافقتها لبعض العامة، أو حرمة الاعلام بالحكم المذكور، أو كراهته، أو غير ذلك، لما عرفت من الاجماع. وللنصوص الدالة على وجوب الغسل عليها كالرجل، ففي صحيح ابن بزيع عن الرضا (ع): " عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة، هل عليها غسل؟ قال (ع): نعم " (* 1)، وفي صحيح الحلبي: " إن أنزلت فعليها الغسل " (* 2)، وفي صحيح إسماعيل بن سعد: " إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل " (* 3) وفي خبر محمد بن الفضيل: " إذا جاءتها الشهوة فانزلت الماء وجب عليها الغسل " (* 4) إلى غير ذلك من النصوص المدعى تواترها. (1) كما سيأتي. (2) كما هو ظاهر جماعة حيث أطلقوا ولم يقيدوا بالاعتياد نوعا أو شخصا، ويقتضيه إطلاق النصوص المتقدمة وغيرها. وظاهر القواعد: اعتبار الاعتياد في غير المخرج النوعي. وظاهر محكي جامع المقاصد: اعتبار الاعتياد في غير ثقبة الاحليل والخصية والصلب. وظاهر آخر: اعتبار

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 4) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 4

 

===============

 

( 11 )

 

[ والمعتبر خروجه إلى خارج البدن (1)، فلو تحرك من محله ولم يخرج لم يوجب الجنابة، وأن يكون منه (2) فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها إلا مع العلم باختلاطه بمنيها (3). ] انسداد الطبيعي عند الخروج من غيره. لكن الجميع طرح للاطلاق، وقد تكرر أن الغلبة والاعتياد لا يعول عليهما في ذلك. وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في نواقض الوضوء فراجع. (1) كما حكي التصريح به عن الاكثر، بل الظاهر أنه لا إشكال فيه وهو الذي يقتضيه ظاهر النصوص. (2) بلا خلاف ظاهر، بل عن كشف اللثام وظاهر التذكرة الاجماع عليه، خلافا للحسن فأوجب الغسل على المرأة إذا خرج منها مني الرجل قياسا منه على منيها. وهو - مع أنه مع الفارق - خلاف مصحح عبد الرحمن: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المراة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك، هل عليها غسل؟ فقال (ع): لا " (* 1) ونحوه صحيح سليمان بن خالد (* 2)، وقريب منهما صحيح عمر بن يزيد (* 3) وحينئذ فلو شكت في الخارج كانت كما لو شكت في أصل الخروج، عملا بالاصل. وعن الدروس والبيان وجوب الغسل مع الشك. وعن نهاية الاحكام ذلك مع الظن، كما إذا كانت ذات شهوة. لا كالصغيرة والنائمة والمكرهة. ولا وجه له ظاهر. (3) وحينئذ يكون الغسل لخروج منيها، فالاستثناء منقطع.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 13 من أبواب الجنابة الحديث: 1 (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب الجنابة حديث: 4

 

===============

 

( 12 )

 

[ وإذا شك في خارج أنه مني أم لا اختبر بالصفات (1) من الدفق والفتور والشهوة (2) فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيا وإن لم يعلم بذلك (3)، ومع عدم اجتماعها ولو بفقد واحد ] (1) بلا خلاف ظاهر. نعم قد يستظهر من السرائر الخلاف فيه وأن المدار على العلم. لكنه ضعيف. إنما الاشكال فيما يظهر من المتن من وجوب الاختبار، ولا دليل عليه ظاهر، لعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية. نعم وجب في بعض الموارد للدليل الخاص به، أو للزوم المخالفة القطعية الكثيرة لولاه، وكلاهما في المقام مفقود. (2) كما هو المذكور في كلام جماعة، واقتصر في النافع على الاولين، وفي القواعد على الاول والاخير، وعن جماعة كثيرة من القدماء: الاقتصار على الاول، وعن الجامع: الاقتصار على اللون والثخانة والرائحة. والموجود في النصوص: الثلاثة الاول، وفي صحيح معاوية المتقدم (* 1) ذكر الكمية. (3) لا ينبغي التأمل في وجوب الحكم بكون الخارج منيا عند اجتماع الصفات المذكورة، كما يستفاد من قول الكاظم (ع) في صحيح ابن جعفر عليه السلام المتقدم: ".. إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل " (* 2) وإنما الاشكال في اعتبار الاجتماع في الحكم المذكور بحيث يكون مجموع الصفات الثلاث طريقا إلى كونه منيا، كما قد يظهر من الجماعة، أو تكفي كل واحدة منها، كما في جامع المقاصد، بل نفى الخلاف في

 

 

____________

(* 1) تقدم في أول الفصل (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 1

 

===============

 

( 13 )

 

وجوب الغسل مع وجود الرائحة فقط، معللا له بتلازم الصفات إلا لعارض فوجود بعضها كاف. انتهى. والتحقيق أن ظاهر صدر الصحيح وإن كان هو الاول ولكن ينافيه صحيح ابن أبى يعفور عن أبى عبد الله (ع): " قلت له: الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة، فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا، ثم يمكث الهوين بعد فيخرج، قال (ع): إن كان مريضا فليغتسل، وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه. قلت: فما فرق بينهما؟ قال (ع): لان الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية، وان كان مريضا لم يجئ إلا بعد " (* 1) لظهوره في أن الفرق بين الصحيح والمريض ليس هو قصور شهوة الاول عن الطريقية وعدم قصور شهوة الثاني، بل هو أن عدم الدفق في الصحيح أمارة العدم دون المريض مع تساوي شهوتيهما في الطريقية إلى كون الخارج منيا، فيكون الوجه في عدم الحكم بكون الخارج منيا - إذا خرج من الصحيح مع الشهوة بلا دفق - هو تعارض الامارتين، ولا كذلك في الخارج من المريض مع الشهوة بلا دفق، لان الشهوة فيه أمارة وعدم الدفق ليس بامارة على العدم، فيحكم بكونه منيا عملا بطريقية الشهوة. ومثله مصحح زرارة: " إذا كنت مريضا فاصابتك شهوة فانه ربما كان هو الدافق، لكنه يجئ مجيئا ضعيفا - ليست له قوة لمكان مرضك - ساعة بعد ساعة قليلا قليلا، فاغتسل منه " (* 2). فالمتحصل من هذين الصحيحين: أن الشهوة وحدها طريق إلى كون الخارج منيا بلا حاجة إلى انضمام الدفق أو الفتور، وأن عدم الدفق في

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 5

 

===============

 

( 14 )

 

الصحيح أمارة كونه ليس منيا. كما ان المستفاد مما في مرسل ابن رباط - من قول الصادق (ع): " فأما المني فهو الذي تسترخي له العظام ويفتر منه الجسد " (* 1). ومما ورد في المني " من أنه الماء الدافق " (* 2) - هو طريقية كل من الفتور والدفق إلى وجوده. ولا ينافيه ورودهما في الشبهة المفهومية لا المصداقية التي هي محل الكلام، لان مميز المفهوم مميز للمصداق أيضا. نعم لو ثبت تحقق الفتور والدفق لغير المني أيضا وجب حملهما على الغالب، وحينئذ فلا مجال للتمييز بهما في الشبهة المصداقية، لكنه غير ثابت، فظهور الدليلين في كون كل منهما خاصه محكم. إلا أن هذا المقدار من التمييز لعله خارج عن محل الكلام. لانه ليس من باب جعل الطريقية والحجية، بل من باب الارشاد إلى الملازمة بين وجود الصفة ووجود المني، فيكون العلم بوجود الصفة موجبا للعلم حقيقة بوجود المني حقيقة، لا أنه موجب للحكم بوجود المني تعبدا، كما هو المقصود من كون الصفات المذكورة أمارة. ولعل مراد الاصحاب من كونها أمارة هذا المعنى بل هو ظاهر جامع المقاصد فلاحظ. وأشكل من ذلك دعوى طريقية عدم الفتور إلى عدم كون الخارج منيا نظير عدم الدفق، فقد تستفاد من مرسل ابن رباط بناء على ظهوره في كونه خاصة لازمة. لكنه غير ظاهر، ولا سيما بملاحظة ترك الاستفصال عن وجوده وعدمه في صحيحي ابن أبى يعفور وزرارة المتقدمين في المريض. مضافا إلى ما عرفت من أنه لو ثبت كونه خاصة كان العلم بعدمه موجبا

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث 6 وباب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 17 (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب الجنابة حديث: 5

 

===============

 

( 15 )

 

[ منها لا يحكم به إلا إذا حصل العلم. وفي المرأة والمريض يكفي اجتماع صفتين وهما الشهوة والفتور (1). ] للعلم بالعدم، لا أنه موجب للعلم تعبدا بعدمه كذلك، كما هو معنى الطريقية، وكذا الاشكال في طريقية عدم الشهوة إلى العدم. نعم يستفاد من ذيل صحيح ابن جعفر (ع) المتقدم (* 1) أن عدمهما معا طريق إلى العدم. فلو بني على تلازمهما - كما في الجواهر - كان ظهوره في طريقية عدم كل منهما إلى العدم محكما. وعليه يكون المتحصل من مجموع النصوص طريقية الشهوة إلى وجود المني، وكذا طريقية فتور الجسد بناء على ملازمته للشهوة، وطريقية عدم الدفق إلى العدم في الصحيح، وطريقية عدم الشهوة وعدم الفتور معا إلى العدم، وطريقية كل من العدمين إلى العدم بناء على تلازمهما، لكن التلازم غير ثابت، وان كان الذي تطمئن به النفس: هو طريقية كل واحدة من الصفات إلى الوجود، وعدم كل إلى العدم، فلو اجتمعت حكم بكون الخارج منيا، ولو وجد بعضها وفقد الآخر تعارض الطريقان، ولو وجدت واحدة وشك في الاخرى أخذ بالموجودة، إذ لا اعتبار بالشك في وجود المعارض. لكن المتيقن من صور التعارض صورة وجود الشهوة في الصحيح وعدم الدفق المستفاد من صحيحي المريض، وصورة انتفاء الشهوة والفتور ووجود الدفق المستفاد من ذيل صحيح ابن جعفر (ع) وغيرهما محل تأمل. (1) بل ظاهر الصحيحين المتقدمين في المريض الاكتفاء بالشهوة فقط وأما المرأة فلم تتعرض لها نصوص الباب. لكن عن بعض متأخري المتأخرين الاكتفاء بالشهوة، لصحيح إسماعيل بن سعد وخبر ابن الفضيل المتقدمين

 

 

____________

(* 1) تقدم في أول الفصل.

 

===============

 

( 16 )

 

[ الثاني: الجماع وإن لم ينزل (1) ولو بادخال الحشفة ] في مني المرأة ونحوهما، وموردهما وان لم يكن الشبهة المصداقية إلا أنه لا يبعد ظهورهما في كون الشهوة أيضا من خواص مني المرأة، وأما الفتور فالنصوص المتعرضة له ظاهر موردها الرجل. فلاحظ. (1) " إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا كاد يكون متواترا بل هو كذلك ". كذا في الجواهر. ويدل عليه كثير من النصوص، كصحيح ابن بزيع: " سألت الرضا (ع) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان، متى يجب الغسل؟. فقال (ع): إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال (ع): نعم " (* 1). وأما خبر ابن عذافر -: " سألت أبا عبد الله (ع): متى يجب على الرجل والمرأة الغسل؟ فقال (ع): يجب عليهما الغسل حين يدخله، وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما " (* 2) - فلا يبعد أن يكون قوله (ع): " وإذا التقى... " تفسيرا لقوله (ع): " حين يدخله " لا أنه جملة مستأنفة، وإلا فلا وجه لدخول الفاء في الجزاء، لانه ليس من موارد دخول الفاء، لا أقل من وجوب حمله على ذلك لما عرفت من الاجماع. وأما ما عن علي (ع): " إنما الغسل من الماء الاكبر " (* 3)، فالحصر فيه إضافي بالنسبة إلى مجرد الاحتلام من دون خروج المني، أو بالنسبة إلى المذي ونحوه،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 9 (* 3) الوسائل باب: 7 من أبواب الجنابة حديث: 11

 

===============

 

( 17 )

 

[ أو مقدارها من مقطوعها (1) ] (1) وفي مفتاح الكرامة: " أنه المعروف من مذهب الاصحاب ". وعن شرح الدروس: الظاهر الاتفاق عليه، لدعوى ظهور النصوص المتضمنة لذكر التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة في التقدير بذلك (لا يقال): عليه يلزم حمل الحشفة على المتعارفة المتوسطة، كما في سائر موارد التقدير. ولا يظن التزامهم به (لانا نقول) المراد التقدير بالنسبة إلى كل بحشفته. وكيف كان فالحمل على التقدير خلاف الظاهر، والقرينة عليه مفقودة، ومن هنا احتمل الاكتفاء بمجرد صدق الادخال، أخذا باطلاق صحيح ابن مسلم: " إذا أدخله فقد وجب الغسل " (* 1)، مع الاقتصار في تقييده بغيبوبة الحشفة على واجدها، كما عن المدارك، وكشف اللثام. كما احتمل أيضا اعتبار إدخال تمام الباقي لظهور الادخال في صحيح ابن مسلم في إدخال الجميع. ويحتمل سقوط الغسل بالمرة، لانتفاء الشرط وهو التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة، مع عدم الاقتصار في التقييد على خصوص الواجد. والاخير أوفق بقواعد الجمع بين الادلة، إذ لا وجه للاقتصار في التقييد على خصوص الواجد للحشفة فإنه خلاف إطلاق المقيد، فبعد حمل المطلق على المقيد يكون موضوع الحكم خصوص المقيد فمع انتفائه ينتفي، فالعمدة في الحكم المذكور كونه مظنة الاجماع. وأما مقطوع بعض الحشفة فحيث لا مانع من تحكيم إطلاق المقيد فيه، يكون مقتضاه وجوب الغسل بغيبوبة المقدار الباقي منها كما عن التذكرة والموجز الحاوي، وجامع المقاصد، وكشف اللثام. وعن جامع المقاصد: اشتراط ما يصدق معه الادخال عرفا. ولعله مراد الجميع. ولا إجماع هنا على التقدير.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 1

 

===============

 

( 18 )

 

[ في القبل أو الدبر (1) من غير فرق ] (1) كما هو المشهور - كما عن جماعة - ومذهب المعظم - كما عن المدارك - بل إجماع - كما عن المرتضى - بل عن الحلي: إجماع بين المسلمين. ويشهد به صحيح ابن أبي عمير عن حفص بن سوقة عمن أخبره: قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يأتي أهله من خلفها؟ قال عليه السلام: هو أحد المأتيين فيه الغسل " (* 1)، لكن قد يناقش في الاجماع بظهور الخلاف من الصدوق في الفقيه، والكليني، والشيخ في التهذيبين، وتردده في طهارة المبسوط والخلاف كتردد المنتهى وكشف الرموز وبعض متأخري المتأخرين، بل عن السيد نسبة الخلاف إلى بعض معاصريه. وفي الخبر بالارسال، وعدم ثبوت الجابر، لعدم ثبوت اعتماد المشهور عليه، لاحتمال اعتمادهم على إطلاق سببية الادخال في الفرج، بناء على عمومه للدبر، بل ذلك صريح غير واحد منهم. ومجرد موافقته للمشهور غير جابرة له كما حقق في محله. مع معارضته بمرفوع البرقي عن أبى عبد الله (ع): " إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزلا فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها " (* 2)، ومرفوع بعض الكوفيين، ومرسل ابن الحكم عنه (ع): " في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة؟ قال (ع): لا ينقض صومها، وليس عليها غسل " (* 3). والانصاف أن هجر النصوص المذكورة مع ضعف سندها يسقطها عن الحجية. وقد يستدل بصحيح الحلبي قال: " سئل أبو عبد الله (ع) عن

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الجنابة حديث: 3 وملحقه

 

===============

 

( 19 )

 

[ بين الواطئ والموطوء (1) والرجل والامرأة (2) ] الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج. أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي؟. قال (ع): ليس عليها غسل، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل " (* 1)، بناء على إرادة خصوص القبل من الفرج. لكن المبنى المذكور غير ظاهر. فتأمل. والارسال في الخبر المتقدم قد لا يقدح فيه كسائر مراسيل ابن أبي عمير. فتأمل. والمناقشة المذكورة في الاجماع لا تمنع من حصول الاطمئنان بمطابقته للواقع ولا سيما ولم يعرف فيه مخالف على البت، كما في الجواهر، فلا معدل عن المشهور. وأما ما في صحيح زرارة - من قول علي (ع): " أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء؟!، إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل " (* 2) - فوروده مورد الاحتجاج والالزام وإن كان يدل على تسليم الخصم للملازمة بين الوجوبين ثبوتا أو إثباتا لاتحاد لسان دليلهما، إلا أنه لا إطلاق له يشمل المقام ونحوه مما هو خارج عن مورده، ولا سيما بملاحظة عدم إمكان الالتزام بالملازمة بين الوجوبين في كثير من الموارد. (1) أما في القبل فلتصريح النصوص به، وأما في الدبر فالكلام في الموطوء هو الكلام في الواطئ بعينه من حيث الاجماع والنص. (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة، وقد صرح السيد (ره) في محكي كلامه بعدم الفرق في الاجماع المتقدم بين الذكر والانثى، وكذا عن السرائر، بل عن العلامة وولده والشهيد والمقداد والاحسائي والقطيفي

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 5

 

===============

 

( 20 )

 

[ والصغير والكبير (1) والحي والميت (2) والاختيار والاضطرار، ] وغيرهم: أن كل من أوجب الغسل بالوطئ في دبر المرأة أوجبه بالوطئ في دبر الغلام. وربما يستدل له أيضا بحسن الحضرمي أو صحيحه عن الصادق (ع): " قال رسول الله (ص): من جامع غلاما جاء يوم القيامة جنبا لا ينقيه ماء الدنيا " (* 1)، بحمل ذيله على إرادة التغليظ، وهو أولى من حمله على ثبوت جنابة له غير الجنابة الموجبة للغسل. ولعل هذا المقدار كاف في الحكم بالوجوب، وان اختار العدم في المعتبر، وحكي عن الجامع وفي ظاهر الشرائع، وعن غيرها: التردد. والكلام في الموطوء بعينه الكلام في الواطئ، إذ يصعب جدا التفكيك بينهما، وإن كان ظاهر بعض إمكانه. (1) وكذا العاقل والمجنون، للاطلاق. ولا ينافيه حديث رفع القلم عن الصبي والمجنون (* 2) لظهوره في رفع قلم المؤاخذة، فيختص برفع الالزام ولا يقتضي رفع عامة الاحكام حتى الوضعية كما في المقام. ويترتب على ذلك ثبوت أحكام الجنب له، سواء أكانت متعلقة به كبطلان عبادته بدون الغسل لو قيل بمشروعيتها، أم بغيره مثل عدم جواز إدخاله المسجد لو قيل بعدم جواز إدخال جنب المسجد. (2) إجماعا منا، كما في الرياض، وعن ظاهر الخلاف، والمنتهى، والتذكرة، حيث نسب الخلاف فيها إلى الحنفية. واستدل له في الجواهر - مضافا إلى إطلاق النص والفتوى والاجماع المنقول - بالاستصحاب، وفحوى قوله (ع): " أتوجبون عليه...؟! "

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب 17 من أبواب النكاح المحرم حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 4 من ابواب مقدمة العباداب حديث: 11

 

===============

 

( 21 )

 

[ في النوم أو اليقظة (1)، حتى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فانهما يجنبان. وكذا لو أدخلت ذكر ميت أو أدخل في ميت، والاحوط في وطئ البهائم من غير إنزال الجمع بين الغسل والوضوء (2) ] ولكن إطلاق النص والفتوى غير ظاهر، لانصرافهما أو ظهورهما في خصوص الاحياء، والاستصحاب تعليقي والاشكال فيه معروف. والفحوى لا يمكن الاعتماد عليها كما عرفت. فالعمدة الاجماع المنقول المؤيد بارسال الحكم في لسان جماعة إرسال المسلمات. وعليه فلا إشكال في ثبوت الجنابة للحي وثبوت أحكامها المتعلقة به أو بغيره من الاحياء. إنما الاشكال في ثبوت الجنابة للميت، لعدم قيام إجماع عليه. وكذا في ثبوت أحكامها مثل حرمة إدخاله للمسجد. اللهم الا أن يعتمد على الاستصحاب التعليقي في جميع ذلك. (1) هذا - مع انه مما لا إشكال فيه ظاهرا - يقتضيه إطلاق الادلة: وحديث رفع الاضطرار (* 1)، ورفع القلم عن النائم (* 2) لا يقيده كما عرفت. (2) للاشكال في إيجابه الجنابة الناشئ من الاصل النافي له، ومن أنه يلوح من كلام السيد المرتضى دعوى الاجماع عليه، حيث قال (ره) - في ضمن كلام له -: " على أنهم يوجبون الغسل بالايلاج في فرج البهيمة ". وربما يستفاد من قول علي (ع): " أتوجبون...؟! " (* 3) ومن المرسل عن علي (ع): " ما أوجب الحد أوجب الغسل " (* 4)،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب الخلل في الصلاة ملحق حديث: 2 وباب: 56 من ابواب جهاد النفس حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث: 11 (* 3) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 4) كنز العمال ج: 5 ص: 132 رقم 2714

 

===============

 

( 22 )

 

[ إن كان سابقا محدثا بالاصغر (1) والوطئ في دبر الخنثى موجب للجنابة (2) دون قبلها (3) إلا مع الانزال فيجب الغسل عليه دونها إلا أن تنزل هي أيضا. ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الانثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء (4)، وإذا أدخل الرجل بالخنثى والخنثى بالانثى ] لكن دعوى الاجماع يمتنع التعويل عليها مع مخالفة الكثير، بل نسب العدم إلى الاكثر، واستظهر في الحدائق انه المشهور، وقد عرفت الاشكال في استفادته من قول علي (ع). والمرسل غير ثابت وإنما حكي عن بعض كتب الفقهاء، والظاهر أنه مصطاد من الخبر الذي عرفت إشكاله. فلا معدل عن العمل بالاصل. نعم يمكن أن يتوهم أن مقتضى الاصول وجوب الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان محدثا بالاصغر قبل وطئ البهيمة. وقد تقدم الكلام في نظيره في آخر مسائل فصل الاستبراء. (1) وكذا لو كان شاكا في حاله السابقة. (2) بلا إشكال - كما في الجواهر - لانه دبر حقيقة فيجري عليه حكمه المتقدم. (3) كما صرح به جماعة - كما في الجواهر - لاحتمال كونه ثقبا وليس بفرج، والاصل يقتضي الطهارة. وفي محكي التذكرة جعل وجوب الغسل فيه وجها، لقوله (ع): " إذا التقي الختانان... " (* 1). وفيه: أن منصرفه العضو الاصلي فلا يشمل الزائد وإن كان مشابها له. (4) لاحتمال كون ما أدخلته زائدا. واحتمل في محكي التذكرة أيضا وجوب الغسل، للعموم. وعرفت ما فيه.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب الجنابة حديث: 2

 

===============

 

( 23 )

 

[ وجب الغسل على الخنثى (1) دون الرجل والانثى (2). (مسألة 1): إذا رأي في ثوبه منيا وعلم أنه منه ولم يغتسل بعده وجب عليه الغسل (3) وقضاء ما تيقن من الصلوات التي صلاها بعد خروجه، وأما الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضاؤها (4)، وإذا شك في أن هذا المني منه أو من غيره لا يجب عليه الغسل (5) وإن كان أحوط خصوصا إذا كان الثوب مختصا به (6)، وإذا علم أنه منه ولكن ] (1) للعلم بجنابتها، لانها إما واطئة وإما موطوءة. (2) لاحتمال كون كل منهما لا واطئا للعضو الاصلي ولا موطوءا به. نعم يجري عليهما ما يجري على واجدي المني في الثوب المشترك، للعلم الاجمالي بجنابة أحدهما. (3) ضرورة حجية العلم. (4) كما هو المشهور. لقاعدة الفراغ، ولاستصحاب الطهارة. وعن المبسوط: وجوب قضاء كل صلاة صلاها بعد آخر غسل واقع. وعلل بالاحتياط. وهو كما ترى. (5) لاستصحاب الطهارة. (6) فان ظاهر جماعة وصريح آخر: وجوب الغسل حينئذ، عملا بظاهر الحال المستفاد حجيته من موثق سماعة: " عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح، ولم يكن رأي في منامه أنه قد احتلم؟ قال (ع): فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته " (* 1)، وموثقه الآخر: " عن الرجل

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الجنابة حديث: 2

 

===============

 

( 24 )

 

ينام ولم ير في نومه أنه احتلم، فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء، هل عليه غسل؟ قال (ع): نعم " (* 1). لكن كما يحتمل فيهما السؤال عن الحكم الظاهري للمني المشكوك كونه من المكلف، أو المعلوم كونه منه المشكوك كونه من جنابة جديدة، يحتمل أيضا أن يكون السؤال عن الحكم الواقعي للمني المعلوم الخروج من المكلف إذا لم يكن خروجه عن احتلام بل عن أسباب اقتضاها المزاج، وحيث أن يمتنع أن يكون السؤال عنهما معا - لعدم الجامع بينهما - ولا قرينة على تعيين أحدهما بعينه لا مجال للخروج بهما عن القاعدة المسلمة: من عدم نقض اليقين بالشك. هذا مضافا إلى معارضتهما بموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع): " عن الرجل يصيب ثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم؟ قال (ع): ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ " (* 2)، وكما يمكن الجمع بينهما بحمل الاولين على الثوب المختص - بقرينة ذكر الفخذ في أحدهما - وحمل الاخير على المشترك، يمكن أيضا حمل الاولين على صورة العلم بكون المني من جنابة لم يغتسل منها وحمل الاخير على صورة العلم بكونه منه مع احتمال كونه من جنابة قد اغتسل منها، بقرينة اختلاف المتنين في الخصوصيات المناسبة لذلك، فان قول السائل في موثق سماعة: " ولم يكن رأي في منامه... " ظاهر في السؤال عن خروج المني بدون احتلام في النوم السابق على الرؤية فيكون السؤال فيه عن الحكم الواقعي. وأما قول السائل في موثق أبي بصير " ولم يعلم أنه احتلم " فظاهر في السؤال عن رؤية المني مع عدم العلم بسببه،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 10 من أبواب الجنابة حديث: 3

 

===============

 

( 25 )

 

[ لم يعلم أنه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل (1) أيضا. لكنه أحوط. ] فان كان غرض السائل السؤال عن صورة احتمال كونه عن جنابة سابقة قد اغتسل منها لم يكن منافيا لما سبق، وإن كان غرضه السؤال عن صورة العلم بخروج المني مع عدم العلم بالاحتلام - فيكون سؤالا عن الحكم الواقعي - كان ظاهره غير معمول به. وعلى كل حال فالطائفة الاولى بعد ما كانت ظاهرة في الحكم الواقعي لا مجال للتمسك بها في الحكم الظاهري، فلا مجال لرفع اليد بها عن عموم دليل الاستصحاب والله سبحانه اعلم. (1) لاستصحاب الطهارة. ولا يجري فيه ما تقدم ويأتي في مسألة من تيقن الطهارة والحدث وشك في المتقدم منهما، لما ذكره في الجواهر من الفرق الواضح بين ما نحن فيه وبين تلك المسألة، لانه في المقام لا يعلم حدوث جنابة غير الاولى فكان الاصل عدمها، كما هو الحال في كل ما شك في تعدده واتحاده، بخلاف تلك المسألة فان من المعلوم وقوع الحدث والطهارة معا لكنه جهل صفة السبق واللحوق، وهنا لم يعلم أصل الوجود فضلا عن السبق واللحوق. انتهى. ويمكن أن يقال: بعدم الفرق بينهما من هذه الجهة، إذ في المقام أيضا يعلم بوجود الجنابة حال خروج المني الذي وجده، وإنما يشك في انطباقها على الجنابة التي اغتسل منها وعدم انطباقها عليها بأن تكون جنابة جديدة بعد الغسل، فكما يمكن أن تستصحب الطهارة يمكن أن تستصحب تلك الجنابة العلومة الاجمال، فيتعارض الاستصحابان ويرجع إلى قاعدة الاشتغال الموجبة للغسل، نظير ما قيل في تلك المسالة. نعم تفترق المسألتان من جهة أخرى، وهي: أن في تلك المسالة

 

===============

 

( 26 )

 

[ (مسألة 2): إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل (1)، إلا إذا علم زمان الغسل دون الجنابة فيمكن استصحاب الطهارة حينئذ. (مسألة 3): في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما (2)، ] يعلم بتكرر السبب وإنما الشك في أن السبب الثاني وقع بعد السبب الاول بلا فصل بالحالة المضادة أو مفصولا بها، وهنا لا يعلم بتكرر السبب لاحتمال كون المني الذي وجده هو المني الذي أوجب الجنابة الاولى. ولاجل الفرق المذكور لا يمكن تصور صورة الجهل بتاريخ الغسل والعلم بتاريخ الجنابة، ولا الجهل بتاريخهما معا، للعلم بتاريخ الغسل والجنابة الاولى، فيتعين فيه فرض صورة واحدة وهي العلم بتاريخ الغسل والجهل بتاريخ الجنابة. وقد عرفت أن التحقيق فيها هو استصحاب الغسل وعدم معارضته باستصحاب الجنابة لعدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ. نعم بناء على المشهور من جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ ينبغي أن يحكم في المقام بتعارض الاستصحابين والرجوع إلى قاعدة الاشتغال الموجبة لتجديد الغسل كما ذكرنا. فتأمل جيدا. ومنه تعرف الوجه في كون الاحوط الغسل. مضافا إلى احتمال كون مفاد موثقي سماعة وجوب الغسل في المقام، وهو ما إذا علم أن المني منه وكان يحتمل انه قد اغتسل منه، كما احتمله بعض. وبه جمع بينهما وبين موثق أبي بصير فحمله على ما إذا لم يعلم أن المني منه. (1) تقدم الكلام في تمام هذه المسألة في المسألة السابعة والثلاثين من فصل شرائط الوضوء، فراجع. (2) إتفاقا كما في الحدائق، وفي الجواهر: " لم أعثر على خلاف

 

===============

 

( 27 )

 

[ والظن كالشك (1)، وإن كان الاحوط فيه مراعاة الاحتياط، فلو ظن أحدهما أنه الجنب دون الآخر اغتسل وتوضأ إن كان مسبوقا بالاصغر (2). (مسألة 4): إذا دارت الجنابة بين شخصين لا يجوز لاحدهما الاقتداء بالآخر (3). للعلم الاجمالي ] فيه بين أصحابنا، بل لعله إجماعي كما عساه يظهر من المنقول في السرائر من خلاف المرتضى، وبه صرح بعض المتأخرين كصاحب المدارك وغيره " وكأن الوجه فيه أنه عمل كل واحد منهما باستصحاب طهارة نفسه. ولا يمنع عنه العلم الاجمالي المذكور، لخروج أحد طرفيه وهو جنابة الآخر عن محل الابتلاء. وقد تحقق في محله ان مثل ذلك مانع من منجزية العلم ومن منعه عن إعمال الاصل في الطرف الذي هو محل الابتلاء. نعم إذا كان الشخص الآخر محل الابتلاء - وإن لم يكن من جهة الاقتداء به بل كان من جهة أخرى، مثل عدم جواز استئجاره لكنس المسجد بنفسه أو نحو ذلك - وجب الغسل، للعلم الاجمالي بوجوب الغسل أو بحرمة الاجارة مثلا، فالرجوع إلى الاصل وعدم وجوب الغسل إنما هو إذا كان الآخر خارجا عن محل الابتلاء أصلا لا من جهة الاقتداء ولا من جهة أخرى. (1) لاصالة عدم الحجية، فلا يقدح في جريان الاستصحاب المتقدم. وقد تحقق في مبحث الاستصحاب ان الشك الذي لا يجوز به رفع اليد عن اليقين يراد به ما يقابل اليقين، كما لعله معناه لغة، ويساعده بعض القرائن المشتمل عليها أدلة الاستصحاب. (2) وكذا لو كان شاكا في ذلك. (3) كما عن المعتبر، والايضاح، والبيان وجامع المقاصد، وحاشية

 

===============

 

( 28 )

 

[ بجنابته أو جنابة إمامه (1)، ولو دارت بين ثلاثة يجوز لواحد أو الاثنين منهم الاقتداء بالثالث، ] الشرائع، والمسالك، والروض، وكشف اللثام، وكثير ممن عاصرناه أو قارب عصرنا. (1) الموجب للعلم الاجمالي بفساد إحدي الصلاتين الموجب للعلم التفصيلي ببطلان الاقتداء، إذ الاقتداء إنما يكون في الصلاة الصحيحة بالصلاة كذلك. وعن المنتهى، والتذكرة، والتحرير، ونهاية الاحكام، والمدارك والحدائق، واللوامع، وغيرها: الجواز، بل نسب إلى معظم الطبقة الثالثة لصحة الصلاتين، لحصول الطهارة لكل من الامام والمأموم، ولذا لم يجب عليهما الغسل كما تقدم، ولسقوط حكم هذه الجنابة في نظر الشارع، ولذا يجوز لكل منهما الدخول في المساجد وقراءة العزائم. ولانا نمنع حصول الحدث الا مع تحقق الانزال من شخص بعينه، ولذا ارتفع لازمه وهو وجوب الطهارة. وهذه الوجوه متقاربة راجعة إلى إثبات صحة الصلاة ظاهرا بالاضافة إلى المصلي نفسه، وهو غير محل الكلام الذي هو صحة تمام الصلاتين بالاضافة إلى كل منهما مع العلم الاجمالي بخلاف ذلك الموجب للعلم التفصيلي ببطلان الائتمام، ولذا لو كان الامام مستصحب الطهارة من الحدث فانه تصح صلاته ظاهرا في حقه ولا يجب عليه الغسل، ويجوز له قراءة العزائم ودخول المساجد، ولكن لا يجوز لمن علم تفصيلا بجنابته الائتمام به، فثبوت الاحكام المذكورة ظاهرا في حق المكلف نفسه لا يسوغ لغيره الائتمام به إذا كان عالما تفصيلا بجنابته. نعم قد يظهر من الوجه الاخير

 

===============

 

( 29 )

 

أن العلم بالانزال من شخص بعينه شرط في تحقق الحدث واقعا بالاضافة إليه. ولكنه مما لا ينبغي أن يتوهم، فانه خلاف المتفاهم القطعي من النصوص. كما أنه لو ثبت كون الاحكام الظاهرية المذكورة في حق مكلف موضوعا لجواز الائتمام به واقعا، كان الحكم بجواز الائتمام في المقام وفي الفرض المذكور في محله. إلا أن الوجوه المذكورة أجنبية عن ذلك، بل لا يظن من أحد الالتزام بجواز الائتمام في الفرض المذكور. وأما ما في الجواهر - من أن أقصى ما ثبت من الادلة اشتراطه في الائتمام هو عدم علم المأموم بفساد صلاة الامام، فوجود الجنابة واقعا للامام لا يمنع من جواز الائتمام به. ولذا لا خلاف ظاهرا في جواز ائتمام ثالث بأحد واجدي المني في فرض وبالآخر في فرض آخر مع العلم بوقوع الائتمام بالجنب في أحد الفرضين. انتهى - فغير ظاهر. والاجماع على جواز الائتمام من ثالث بواجدي المني في فرضين غير ثابت بنحو يصح الاعتماد عليه. نعم قد يمكن الاستدلال عليه بما ورد في الاخبار الكثيرة: من عدم وجوب الاعادة على المأمومين إذا تبين كون الامام على غير طهارة (* 1) أو كافرا (* 2)، أو غير مستقبل للقبلة (* 3)، أو غير ناو للصلاة (* 4) أو عرض له في أثناء الصلاة ما يمنعه من البقاء على الامامة من موت أو حدث أو نحوهما (* 5). لكن - مع ان مورد بعضها صورة علم الامام بالفساد في الجميع - إنما يدل جميعها على صحة صلاة المأمومين ولا يدل

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب صلاة الجماعة (* 2) الوسائل باب: 37 من أبواب صلاة الجماعة (* 3) الوسائل باب: 38 من أبواب صلاة الجماعة (* 4) الوسائل باب: 39 من أبواب صلاة الجماعة (* 5) الوسائل باب: 43 و 72 من أبواب صلاة الجماعة

 

===============

 

( 30 )

 

على صحة الائتمام. ولذا أفتى المصنف وغيره بفساد الجماعة لو تبين بعد الصلاة فساد صلاة الامام. فان قلت: إطلاق النصوص - صحة صلاة المأمومين الشامل لصورة مخالفتها لصلاة المنفرد - يدل على صحة الائتمام بالالتزام. قلت: صحة صلاة المأموم حال مخالفتها لصلاة المنفرد -: بترك القراءة أو الجهر بها في بعض المواضع أو نحوهما مما لا يقدح سهوا - لا يلازم صحة الائتمام بوجه، لجواز الاخلال سهوا بمثل ذلك في صلاة المنفرد. والمخالفة بغير ذلك - مثل زيادة الركوع، والرجوع إلى الامام في الشك في الاوليين، ونحوهما مما يقدح بصلاة المنفرد عمدا وسهوا، لو سلم إطلاق النصوص بنحو يشملها ولم يمنع، لقرب دعوى كون السؤال في تلك النصوص عن صحة صلاة المأموم من حيث كونه مقتديا بغير المصلي، لا من حيث وقوع الخلل المبطل لصلاة المنفرد - لا تدل على صحة الائتمام أيضا، إذ من الجائز عذر الشارع للمأموم في وقوع مثل هذا الخلل وإن لم يصح له الائتمام. مضافا إلى معارضة الاطلاق المذكور لاطلاق ما دل على قدح الخلل المزبور، والاخذ بهذا الاطلاق أولى من الاخذ باطلاق النصوص المذكورة، لندرة وقوع الخلل في صلاة المأموم بالنحو المسطور ولا سيما مع ما عرفت من ضعف إطلاقها لو سلم. ولاجل ذلك أفتى غير واحد ببطلان صلاة المأموم إذا اختلت بما يبطل صلاة المنفرد فيما لو تبين فساد صلاة الامام. نعم يشكل ما ذكرنا بأن ظاهر النص والفتوى عدم الفرق في صحة الصلاة بين ما يعتبر فيها الائتمام كالجمعة وبين غيرها، ويصعب الالتزام بصحة الاولى مع عدم صحة الائتمام. لكن على تقديره يجب الاقتصار على

 

===============

 

( 31 )

 

[ لعدم العلم حينئذ (1)، ولا يجوز لثالث علم إجمالا بجنابة أحد الاثنين أو أحد الثلاثة الاقتداء بواحد منهما أو منهم (2)، ] مورد النصوص، وهو خصوص صورة تبين الفساد بعد الفراغ، أو في الاثناء مع قيام الحجة عند المأموم على صحة صلاة الامام، ولا يجوز التعدي عنه إلى صورة عدم قيام الحجة على صحتها، فضلا عن صورة قيامها على فسادها، ولو كانت هي العلم الاجمالي كما في المقام، بل المرجع في الصورتين المذكورتين إلى عموم البطلان المستفاد من نصوص أبواب الجماعة الظاهرة في أن الائتمام إنما يكون في الصلاة الصحيحة المطابق لمرتكزات المتشرعة، أو إلى أصالة البطلان لو لم يتم العموم المذكور، لما ذكرنا في مبحث الجماعة من هذا الشرح من عدم الاطلاق الصالح للمرجعية في نفي الشك في اعتبار شرطية شئ للجماعة والائتمام. وكأنه لذلك لم يجر على لسان أحد ممن قال بجواز الاقتداء في المقام الاستدلال عليه بعدم اعتبار صحة صلاة الامام في جواز الائتمام، بل إنما استدلوا عليه بما تقدم من الوجوه الراجعة إلى تصحيح صلاة الامام فالقول بعدم جواز الائتمام في المقام هو المتعين، والله سبحانه أعلم. (1) العلم المتقدم وأن لم يكن حاصلا لكنه يعلم إجمالا بجنابة أحدهم وقد عرفت أنه مع العلم الاجمالي بالجنابة لا يجوز الاقتداء، للعلم إجمالا بفساد الاقتداء باحد صاحبيه، فيلحقه حكم الصورة الآتية (2) لما عرفت من العلم الاجمالي بالجنابة الموجب للعلم الاجمالي بفساد الاقتداء. وقد تقدم ما في الجواهر من عدم الخلاف ظاهرا في جواز الاقتداء في الفرض. كما تقدم أنه خلاف القاعدة المشار إليها، ولم يثبت إجماع يصح الاعتماد عليه في الخروج عنها.

 

===============

 

( 32 )

 

[ إذا كانا أو كانوا محل الابتلاء له (1) وكانوا عدو لا عنده (2)، وإلا فلا مانع. والمناط علم المقتدي بجنابة أحدهما لا علمهما، فلو اعتقد كل منهما عدم جنابته وكون الجنب هو الآخر أولا جنابة لواحد منهما وكان المقتدي عالما كفي في عدم الجواز (3). كما أنه لو لم يعلم المقتدي إجمالا بجنابة أحدهما وكانا عالمين بذلك لا يضر باقتدائه (4). (مسألة 5): إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل أيضا (5) بعد العلم بكونه منيا. ] (1) لما قد تقرر في محله: من أن العلم الاجمالي إنما يكون منجزا إذا لم يخرج بعض أطرافه عن محل الابتلاء. وإلا فلا مانع من جريان الاصل فيما هو محل الابتلاء، فيرجع كل من الامام والمأموم إلى استصحاب الطهارة فيه وفي صاحبه. هذا إذا كان الخروج عن محل الابتلاء قبل العلم أو حاله. أما لو كان بعد العلم فكما لو لم يخرج عن محل الابتلاء، وقد أشرنا إلى ذلك كله في أحكام النجاسات. (2) أما لو كان أحدهما فاسقا، أو مشكوك الفسق، فالعلم التفصيلي بعدم جواز الائتمام به موجب لانحلال العلم الاجمالي المتقدم، فلا مانع من جريان الاصل فيما هو معلوم العدالة. وكذا الحال لو علم كون أحدهما فاقدا لبقية شرائط الامامة، أو مشكوكا كونه كذلك مع عدم الاصل المحرز لها، لعين الوجه المتقدم. (3) لان علمه حجة عليه، وعلم غيره لا يكون حجة إلا على العالم. (4) لعدم حجية علميهما عليه، فلا مانع له من إجراء أصل الطهارة في كل منهما. نعم إخبار الشخص عن جنابة نفسه يكون حجة. (5) وعن الذكرى، والمدارك: أنه الاقرب. وعن جامع المقاصد

 

===============

 

( 33 )

 

[ (مسألة 6): المرأة تحتلم كالرجل، ولو خرج منها المني حينئذ وجب عليها الغسل، والقول بعدم احتلامهن (1) ضعيف (مسألة 7): إذا تحرك المني في النوم عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى خارج لا يجب الغسل كما مر (2)، فإذا كان بعد دخول الوقت ولم يكن عنده ماء للغسل هل يجب عليه حبسه عن الخروج أولا؟ الاقوى عدم الوجوب (3)، وإن لم يتضرر به، بل مع التضرر يحرم ذلك (4)، فبعد خروجه يتيمم للصلاة (5)، نعم لو توقف إتيان الصلاة في الوقت على حبسه - بأن لم يتمكن ] والذخيرة: التردد فيه، وعن نهاية الاحكام: احتمال العدم لان المني دم في الاصل فلما لم يستحل ألحق بالدماء. إنتهى. وقد يظهر من كلامه التشكيك في كونه منيا، وحينئذ فعدم الوجوب في محله. لكن التشكيك لا وجه له فان اللون كسائر الصفات غالب الثبوت للمني و قد تتخلف، فاطلاق أدلة وجوب الغسل لخروجه محكم. (1) تقدمت حكايته عن المقنع في أول الفصل، وتقدم وجه ضعفه. (2) ومر وجهه. (3) فانه من صغريات ما في المسألة الآتية فيشمله دليله. واحتمال الفرق بين الجماع وغيره موهون جدا. (4) لما دل على حرمة الضرر. (5) يعني: ولا إعادة عليه كما هو المشهور. وعن المقنعة، والهداية والخلاف: أن من تعمد الجنابة وجب عليه الغسل وان خاف التلف. وعن المبسوط، والنهاية، والتهذيب، والاستبصار، وغيرها: يتيمم وعليه الاعادة. وسيأتي الكلام في هذه المسألة في مبحث التيمم إن شاء الله تعالى.

 

===============

 

( 34 )

 

[ من الغسل، ولم يكن عنده ما يتيمم به، وكان على وضوء بأن كان تحرك المني في حال اليقظة، ولم يكن في حبسه ضرر عليه - لا يبعد وجوبه (1) فانه على التقادير المفروضة لو لم يحبسه لم يتمكن من الصلاة في الوقت ولو حبسه يكون متمكنا. (مسألة 8): يجوز للشخص إجناب نفسه (2) ] (1) لوجوب الصلاة بالطهارة المتوقفة عليه، ولا موجب للخروج عن ذلك من إجماع أو سيرة أو غيرهما. (2) إجماعا كما في المستند، وفي الجواهر عن المعتبر. ويدل عليه مصحح إسحاق بن عمار عن الصادق (ع): " عن الرجل يكون معه أهله في السفر لا يجد الماء، أيأتي أهله؟ قال: (ع): ما أحب أن يفعل، إلا أن يخاف على نفسه. قال قلت: طلب بذلك اللذة، أو يكون شبقا إلى النساء؟ قال (ع): إن الشبق يخاف على نفسه. قال قلت: طلب بذلك اللذة قال (ع): هو حلال... " (* 1). ونحوه ما عن مستطرفات السرائر (* 2). وعن ظاهر عبارتي المفيد وابن الجنيد: انه غير جائز. ولو ثبت فلا وجه له الا بعض النصوص الدالة على وجوب الغسل على من أجنب نفسه وان تضرر (* 3)، ولكن - مع أنه لا ملازمة بين وجوب الغسل وحرمة الجنابة، بل بعض تلك النصوص مورده جنابة الامام (ع) نفسه (* 4) الذي يمتنع عليه فعل الحرام، فيكون دليلا على الحل - لا مجال لتقديمها على المصحح المتقدم، مع ما هو عليه من الصراحة في الجواز،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 50 من أبواب مقدمات النكاح حديث: 1 (* 2) راجع الوسائل باب: 27 من أبواب التيمم (* 3) راجع الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم حديث: 3

 

===============

 

( 35 )

 

[ ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت (1). نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك (2)، وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا - ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث - أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت (3)، ففرق في ذلك بين الجنابة والحدث الاصغر، والفارق النص (4)، (مسألة 9): إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا؟ لم يجب عليه الغسل (5)، وكذا لو شك في أن المدخول فيه فرج أو دبر أو غيرهما فانه لا يجب عليه الغسل، (مسألة 10): لا فرق في كون إدخال تمام الذكر أو الحشفة موجبا للجنابة بين أن يكون مجردا أو ملفوفا بوصلة أو غيرها (6)، إلا أن يكون بمقدار لا يصدق عليه الجماع. ] وموافقته للاجماع المدعى. (1) لاطلاق نص الجواز. (2) لانه غير مورد النصوص، وقد عرفت أن المنع مقتضى القاعدة لانه تفويت للصلاة. (3) لما عرفت الاشارة إليه من أن الجمع العرفي بين أدلة الوضوء والتيمم هو كون التيمم واجبا في ظرف سقوط وجوب الوضوء مع بقاء ملاكه، فيكون وجوب الوضوء مطلقا غير مشروط ملاكه بوجدان الماء وحينئذ فتفويته اختيارا تفويت للواجب المطلق، فيكون حراما. (4) يعني: المسوغ في الجنابة لا غير، وأما عدم الجواز في الوضوء فليس مستندا إلى النص، بل إلى القاعدة التي أشرنا إليها. (5) لاصالة عدم السبب، وكذا الوجه فيما بعده. (6) كما صرح به جماعة كالعلامة، وولده، والشهيد، والمحقق الثاني

 

===============

 

( 36 )

 [ (مسألة 11): في الموارد التي يكون الاحتياط في الجمع بين الغسل والوضوء الاولى أن ينقض الغسل بناقض من مثل البول ونحوه ثم يتوضأ، لان الوضوء مع غسل الجنابة غير جائز (1)، والمفروض احتمال كون غسله غسل الجنابة. ] وعن شرح المفاتيح: نسبته إلى الفقهاء، لكن تنظر فيه في القواعد. وعن النهاية: احتمال العدم، لعدم استكمال اللذة. كما احتمل فيها أيضا التفصيل بين اللينة التي لا تمنع وصول البلل ولا الحرارة وبين غيرها. هذا ويحتمل التفصيل بين صورة كون الخرقة ونحوها ملحوظة عرفا تابعة لاحد العضوين بحيث يصدق إدخال الذكر ملفوفا، أو الادخال في الفرج الموصول بالخرقة وبين غيرها التي لا يصدق معها الادخال فيه، بل الادخال في غيره، وكأن هذا هو مراد المصنف (ره) من الاستثناء، وإلا فالمذكور في النصوص لا يختص بالجماع، بل كما ذكر الجماع ذكر الادخال والايلاج، والتقاء الختانين، وغيبوبة الحشفة، ونحوها، وإطلاقها اللفظي وان كان شاملا لجميع الصور، الا أن المنصرف إليه من الجميع ما لا يشمل صورة كون الخرقة ملحوظة في قبال كل من العضوين. والله سبحانه أعلم. (1) الظاهر من عدم جوازه عدم جوازه بعنوان المشروعية لا حرمته ذاتا، وحينئذ فالاتيان به برجاء المطلوبية لا يصدق معه التشريع، لكنه مشابه له صورة ولذا كان الاولى تركه.