فصل فيما يحرم على الجنب

[ (فصل فيما يحرم على الجنب) وهي أيضا أمور: الاول: مس خط المصحف (1) على التفصيل الذي مر في الوضوء. ] (فصل فيما يحرم على الجنب) (1) إجماعا محكيا عن جماعة. وقد تقدم في فصل غايات الوضوء المناقشة في الاستدلال عليه بقوله تعالى: (لا يسمه إلا المطهرون) (* 1) لظهوره - بقرينة السياق - في الاخبار لا الانشاء. وأن الظاهر من المطهر - بالفتح - المعصوم من الخبث والحدث، فلا يشمل المتطهر بالوضوء والغسل فراجع. فاذن العمدة في إثبات هذا الحكم هو الاجماع المدعى. مضافا إلى ما دل على حرمة المس للمحدث بالاصغر. وقد تقدمت المناقشة في أدلته عدا مرسل حريز (* 2) ومعتبر أبي بصير (* 3) الواردين في خصوص المحدث بالاصغر، ويلزم التعدي عنه إلى المقام بالاولوية القطعية. فتأمل. مضافا إلى إمكان كشفهما عن تمامية غيرهما من الادلة الشاملة للمقام كالآية الشريفة أو الصريحة فيه كخبر إبراهيم بن عبد الحميد (* 4). فراجع. هذا وقال الشهيد في الذكرى (* 5): " ولا يمنع - يعنى: الجنب -

 

 

____________

(* 1) الواقعة: 79 (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب الوضوء حديث: 2 (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب الوضوة حديث: 1 (* 4) الوسائل باب: 12 من أبواب الوضوء حديث: 3 (* 5) ص: 34

 

===============

 

( 43 )

 

[ وكذا مس اسم الله (تعالى) وسائر أسمائه وصفاته (1) ] من مس كتب الحديث ولا الدراهم الخالية من القرآن والمكتوب عليها القرآن ففي خبر محمد بن مسلم عن الباقر (ع): " إني لاوتى بالدرهم فاخذه وإني لجنب " . ثم ذكر أن عليه سورة من القرآن وفي خبر آخر عن الصادق (ع): " في الجنب يمس... " إلى آخر ما يأتي من خبر أبي الربيع (* 2). ثم استدل بعدم صدق المصحف، وبلزوم الحرج. أقول: أما الخبر فيظهر من الاصحاب عدم العمل به، وأما الخبر الثاني فليس مما نحن فيه، وأما الحرج فغير ظاهر اللزوم. نعم الدراهم المسكوكة في عصر الائمة (ع) كانت مكتوبا عليها القرآن، ولو حرم المس للزم الحرج المؤدي إلى الهرج والمرج، ولو كان ذلك لكثر السؤال وانتفاء ذلك يدل على انتفاء الحرمة. (1) بلا خلاف كما عن نهاية الاحكام، وعن الغنية، وظاهر المنتهى: الاجماع عليه لموثق عمار عن أبي عبد الله (ع): " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله " (* 3). نعم قد يعارضه ما عن المحقق (ره) عن كتاب الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع عن أبي عبد الله (ع): " في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله واسم رسوله؟ قال (ع): لا بأس ربما فعلت ذلك " (* 4) وحمله على الضرورة - كما ذكره بعض، أو على مس غير الكتابة من الدرهم، وحمل الاول على مس الكتابة، كما في طهارة شيخنا

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 3 (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 1 (* 4) الوسائل باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 4

 

===============

 

( 44 )

 

الاعظم (ره) وغيره، بقرينة الحكم فيهما - خلاف الظاهر، بل الجمع العرفي يقتضي حمل الاول على الكراهة. والطعن في سند الثاني بعدم ثبوت وثاقة خالد ولا أبي الربيع مندفع - كما قيل - برواية الحسن الذي هو - مع أنه من أصحاب الاجماع - لا يروي إلا عن ثقة، ولا سيما مع تأيده بمصحح إسحاق: " عن الجنب والطامث يمسان بأيدهما الدراهم البيض؟ قال (ع): لا بأس " (* 1) وبمضمونه ما رواه المحقق عن جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) المتقدم في كلام الشهيد في الذكرى (* 2)، وكأنه لاجل ذلك لم يتعرض لهذا الحكم في الهداية، ولا غيره ممن تقدم على الشيخين كما قيل، بل ربما نسب إليهم العدم، ومال إليه بعض المتأخرين. والانصاف أنه لو تمت حجية رواية أبي الربيع في نفسها أمكن وهنها باعراض الشيخين ومن تأخر عنهما عنها. ولم ينقل خلاف صريح ممن تقدم عليهما ليكون جابرا لضعفها، وخلاف بعض المتأخرين لا يصلح لذلك، لابتنائه على عدم حجية الموثق. وهو مضعف. وأما مصحح إسحاق ورواية البزنطي فظاهر ذيل ثانيهما كون المكتوب على الدرهم الابيض سورة من القرآن، وحينئذ يكونان معارضين لما دل على مس القرآن، ولا يمكن العمل بهما في موردهما من جهة إعراض الاصحاب عنهما فضلا عن المقام. نعم قد تحقق أن الدراهم المسكوكة في عصر الائمة (ع) كان مكتوبا عليها القرآن الشريف والشهادتان، فلو حرم مس اسم الله (تعالى) لزم الحرج والهرج والمرج، وذلك منتف، فيدل انتفاؤه على انتفاء الحرمة كليا أو في خصوص الدراهم، كما أشرنا إلى ذلك آنفا.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) تقدم في التعليقة السابقة

 

===============

 

( 45 )

 

[ المختصة (1) وكذا مس أسماء الانبياء والائمة (عليهم السلام) (2) على الاحوط. الثاني: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله) وإن كان بنحو المرور (3). ] (1) لان الظاهر من اسمه - تعالى - الاسم المختص بالذات المقدسة لا مطلق ما يستعمل فيها. (2) كما عن المشهور والمحكي عن كثير من كتب القدماء والمتأخرين وعن شرح الجعفرية نسبته إلى الاصحاب، بل عن الغنية: الاجماع عليه وليس عليه دليل غير الاجماع المدعى، وما دل على وجوب تعظيم شعائر الله، وكلاهما غير ظاهر. (3) إجماعا، كما عن الغنية، والمعتبر، والمدارك، وظاهر التذكرة، وعن الحدائق نفي الخلاف فيه، ويدل عليه النصوص الكثيرة كمصحح جميل عن الصادق (ع): " عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال (ع): لا ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول (ص) " (* 1) ونحوه خبره الآخر (* 2) وخبر محمد بن حمران (* 3) وصحيح أبي حمزة: " قال أبو جعفر (ع): إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام ومسجد الرسول الاعظم فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما ولا بأس أن يمر في سائر المساجد. ولا يجلس في شئ من المساجد " (* 4) ونحوه غيره. بل مقتضى حسن محمد بن مسلم عن أبي جعفر

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 4 (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 5 (* 4) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 6

 

===============

 

( 46 )

 

[ الثالث: المكث في سائر المساجد (1)، بل مطلق الدخول (2) ] عليه السلام - في حديث الجنب والحائض -: " ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين " (* 1) حرمة مطلق الكون فيه وإن لم يصدق عليه المرور ولا الاجتياز. ومنه يظهر أن التعبير بالاجتياز والجواز في المقام يراد منه مطلق الدخول فيه، كما عبر به جماعة، وإن كان قد يقتضي الاقتصار على ظاهره اختصاص التحريم بما يسمى اجتيازا لا غير، لكنه ليس بمراد. ولذلك لم يتوهم أحد الاختلاف بين الاصحاب في ذلك، ولم يحرر بينهم النزاع فيه. مع أن ذلك لا يهم بعد ظهور الحسن في حرمة مطلق الدخول فيه بأي نحو كان فلا حظ. (1) هذا هو الموافق للتعبير باللبث في لسان جماعة. (2) كما عبر به جماعة أخرى، وعن التذكرة، والمتخلف، والمهذب وغيرها التعبير بالاستيطان، وفي كلام بعض التعبير بالجلوس، ومراد الجميع واحد لما عرفت من عدم تحريرهم للنزاع في ذلك. والظاهر أن المراد هو اللبث كما تقتضيه الآية الشريفة بعد تفسيرها في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): " قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال (ع): الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله - تبارك وتعالى - يقول: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (* 2)... " (* 3) وربما يستفاد أيضا من الاستدراك في مصحح جميل السابق ونحوه، فان الاستدراك بمنزلة الاستثناء. وعليه فيحرم ما يسمى مرورا أو اجتيازا فيه، كالتردد فيه وكالدخول في أوله ثم الخروج بلا فصل وان لم يصدق

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 17 (* 2) النساء: 43 (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 10

 

===============

 

( 47 )

 

[ فيها على غير وجه المرور. وأما المرور فيها بأن يدخل من باب ويخرج من آخر (1) فلا بأس به. وكذا الدخول بقصد أخذ شئ منها فانه لا بأس به (2) ] عليه القعود والجلوس. وبه يقيد إطلاق خبر جميل: " للجنب أن يمشي في المساجد كلها " (* 1) الشامل للمرور وغيره، فانه وإن كان بينهما عموم من وجه إلا أن الاولى أقوى، لاشتماله على الاستثناء مع أنه لو فرض تساويهما فالمرجع عموم النهي عن إتيان المساجد للجنب. (1) لا يبعد صدق المرور بالدخول والخروج من باب واحد، لكنه يقيد بما في المتن، لظاهر الآية الشريفة، فان عبور السبيل يختص به، بل يتوقف مع ذلك على كون الباب الذي يخرج منه في طريق غير طريق الباب الذي دخل منه، فلو كانا متصلين في طريق واحد لم يصدق عبور السبيل بل هو نظير الدخول من أحد جانبي الباب والخروج من جانب آخر. (2) أما أصل الاخذ في الجملة فلا خلاف في جوازه ظاهرا، بل حكي عليه الاجماع، وعن المنتهى: أنه مذهب علماء الاسلام. ويدل عليه صحيح ابن سنان: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال (ع): نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " (* 2) وصحيح زرارة ومحمد عن أبى جعفر (ع) - في الحائض والجنب -: " ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا قال زرارة: قلت له: فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه؟ قال (ع): لانهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ويقدران على وضع ما بيدهما

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 4 (* 2) الوسائل باب: 17 من أبواب الجنابة حديث: 1

 

===============

 

( 48 )

 

[ والمشاهد كالمساجد في حرمة المكث فيها (1). ] في غيره " (* 1). هذا ومقتضى الجمود على عبارة النص والفتوى وإن كان هو تحليل الاخذ من حيث هو في قبال تحريم كذلك، إلا أن التأمل في النص، يقتضي كون المراد منه تحليل الاخذ منه بلحاظ توقفه على الدخول المحرم، كما يظهر من ملاحظة سؤال زرارة في ذيل الصحيح الثاني، فان الفرق المذكور في الجواب إنما يصلح فارقا بينهما بملاحظة تحقق الدخول المحرم في كل منهما كما يظهر بأدنى تأمل. وحينئذ فما صرح به بعض من حرمة الدخول بقصد أخذ شئ منها وأن الجائز مجرد الاخذ غير ظاهر. ثم إن مقتضى إطلاق النص عدم الفرق بين المسجدين الحرمين، وحينئذ يكون بينه وبين حسن بن مسلم الناهي عن قرب المسجدين (* 2) عموم من وجه، فيرجع في مورد التعارض إلى أصالة البراءة المقتضية للحل. اللهم إلا أن يدعى كون الحسن أظهر في مورد الاجتماع فيجب العمل به. لكنه محل تأمل. أو يدعى كون المرجع إطلاق بعض النصوص المانعة عن إتيان المساجد المذكورة في الباب المعقود لها في الوسائل (* 3). ثم إن القمي (ره) في تفسيره أرسل عن الصادق (ع): ما يدل على جواز الوضع وحرمة الاخذ، معللا بأنهما يقدران على وضع الشئ فيه من غير دخول، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا (* 4). لكنه لا يصلح لمعارضة ما تقدم من وجوه غير خفية. (1) كما عن المفيد في الغرية والشهيدين وبعض المتأخرين، لتحقق

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب الجنابة حديث: 2 (* 2) تقدم قريبا (* 3) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث، 7 و 9 و 16 (* 4) الوسائل باب: 17 من أبواب الجنابة حديث: 3

 

===============

 

( 49 )

 

[ الرابع: الدخول في المساجد بقصد وضع شئ فيها (1)، بل مطلق الوضع فيها (2) وإن كان من الخارج أو في حال العبور. ] معنى المسجدية فيها وزيادة. وللتعظيم. وللاخبار الدالة على المنع من دخول الجنب بيوت الانبياء والائمة (ع) أحياء، بضميمة ما دل على أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء، بل هم أحياء عند ربهم يرزقون. وقد عقد لها في الوسائل بابا (* 1)، ورواها عن بصائر الدرجات للصفار، وقرب الاسناد للحميري، والارشاد للمفيد، وكشف الغمة لعلي بن عيسى الاربلي والخرائج والجرائح للراوندي وكتاب الرجال للكشي. ومقتضاها المنع من أصل الدخول فيكون حكمها حكم المسجدين. لكن في دلالة جملة منها على المنع تأمل أو منع، ولا سيما بملاحظة عدم مبادرة أبي بصير الداخل وهو جنب إلى الخروج، مع صراحة بعضها في تعمده إلى الدخول ليطمئن قلبه، ومن البعيد جدا تعمده إلى ذلك. وأيضا من البعيد أن لايدخل في بيوتهم (ع) من يعولون به من أزواجهم وأولادهم وجواريهم وخدامهم إذا كانوا جنبا. فتأمل. وكأنه لاجل ذلك - مع عدم ثبوت معني المسجدية فيها، وعدم الدليل على وجوب التعظيم بمثل ذلك - توقف في الحكم جماعة وإن كان هو الاحوط. (1) كما تقدم وجهه. (2) قد عرفت الاشكال فيه، وأن ما دل على حرمة الوضع لا يدل على حكم تأسيسي، فلا يضر إذا كان من الخارج أو في حال العبور. والمصنف (ره) فرق بين الاخذ والوضع، فجعل تحليل الاخذ بلحاظ الدخول لا من حيث هو وتحريم الوضع من حيث هو، وهذا التفكيك غير ظاهر.

 

 

____________

(* 1) وهو باب: 16 من أبواب الجنابة

 

===============

 

( 50 )

 

[ الخامس: قراءة سور العزائم (1) وهي: سورة إقرأ، والنجم، وآلم تنزيل، وحم السجدة، وإن كان بعض واحدة منها، بل البسملة أو بعضها بقصد إحداها على الاحوط، لكن الاقوى اختصاص الحرمة بقراءة آيات السجدة منها، ] (1) إجماعا، كما عن صلاة الخلاف، والسائر، والتذكرة، وظاهر المنتهى، والمعتبر، والروض، والمدارك، وغيرها. ولعله ظاهر من أطلق المنع عن العزائم، كما يقتضيه ظاهر جملة من النصوص المفسرة للعزائم بالسور الاربع، وإن كان ظاهر جملة أخرى أنها نفس الآيات، فلاحظ أبواب قراءة العزيمة في الصلاة وغيرها (* 1). نعم ظاهر ما عن الفقيه، والهداية، والغنيمة، والانتصار - إلا العزائم التي يسجد فيها وهي: سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم، وسورة إقرأ. انتهى - إرادة آية السجدة لا غير، بل هو الظاهر من صحيح زرارة المحكي عن العلل عن أبي جعفر (ع): " الحائض والجنب هل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال (ع): نعم ما شاءا إلا السجدة " (* 2) وما في حسن محمد بن مسلم: " ويقرآن من القرآن ما شاءا إلا السجدة " (* 3) فإن الظاهر من السجدة فيهما آية السجدة، لا واحدة السجود، كي يجب تقدير مضاف، وكما يحتمل كونه آية يحتمل كونه سورة، فتكون الروايتان مجملتين، كما ادعاه في الجواهر.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 19 من أبواب الجنابة، وباب: 36 من أبواب الحيض، وباب: 37 إلى 40 من أبواب القراءة في الصلاة. وباب: 42 إلى 46 من أبواب قراءة القرآن (* 2) الوسائل باب: 19 من أبواب الجنابة حديث: 4 (2 *) الوسائل باب: 19 من أبواب الجنابة حديث: 7

 

===============

 

( 51 )

 

ويشهد بما ذكرنا صحيح الحذاء عن أبي جعفر (ع): " عن الطامث تسمع السجدة؟ قال (ع): إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها " (* 1) وفي موثق أبي بصير عن الصادق (ع): " والحائض تسجد إذا سمعت السجدة " (* 2)، وفي مصحح عبد الرحمن عنه (ع): " عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال (ع): تقرأ ولا تسجد " (* 3)، وفي موثق عمار: " في الرجل يسمع السجدة في الساعة... إلى أن قال: وعن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم؟ فقال (ع): إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها " (* 4) وفي صحيح ابن جعفر (ع): " في إمام يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد " (* 5)... إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في أن السجدة إسم للآية. وبالجملة: ظهور الروايتين المذكورتين في جواز قراءة ما عدا آية السجدة مما لا ينبغي المناقشة فيه. نعم يعارضهما ما عن المعتبر: " يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلا سور العزائم الاربع وهي: إقرأ باسم ربك، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة، روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله (ع) " (* 6) ودعوى: كون ما ذكره أولا فتوى بمضمون الرواية لا نفسها، خلاف الظاهر جدا. كما أن القدح في السند بالمثنى والحسن بن زياد هين بعد كون الراوي عنهما البزنطي الذي هو من أصحاب الاجماع، ومن الثلاثة

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 36 من أبواب الحيض حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 36 من أبواب الحيض حديث: 3 (* 3) الوسائل باب: 36 من أبواب الحيض حديث: 4 (* 4) الوسائل باب: 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3 (* 5) الوسائل باب: 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 5 (* 6) الوسائل باب: 19 من أبواب الجنابة حديث: 11

 

===============

 

( 52 )

 

[ (مسألة 1): من نام في أحد المسجدين واحتلم أو أجنب فيهما أو في الخارج ودخل فيهما عمدا أو سهوا أو جهلا وجب عليه التيمم للخروج (1) إلا أن يكون زمان الخروج أقصر ] الذين قيل إنهم لا يروون إلا عن ثقة. نعم كما يمكن الجمع بينها وبين الروايتين السابقتين: بحمل السجدة فيهما على السورة، يمكن أيضا بحمل المنع فيها على المنع من مجموع السورة، ويكون المنع بلحاظ آية السجدة منها. والثاني إن لم يكن أظهر فلا أقل من مساواته للاول. وحينئذ فالترجيح مع الاولتين، لانهما أصح سندا وأكثر عددا مع مطابقتهما للاصل. (1) بلا خلاف فيه في الجملة يعرف إلا من الوسيلة فجعله مستحبا وعن المنتهى: أنه مذهب علمائنا. ويدل عليه صحيح أبي حمزة المتقدم (* 1): " قال أبو جعفر (ع): إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (ص) فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما، ولا بأس أن يمر في سائر المساجد. ولا يجلس في شئ من المساجد ". هذا ومقتضى الجمود على ما تحت عبارة النص اختصاص الحكم بالمحتلم كما هو ظاهر المحكي عن جماعة: منهم: الشيخ في المبسوط، وبنو زهرة، وإدريس، وسعيد وغيرهم، فلا يتعدى إلى من حدثت له الجنابة في المسجد وإن كانت عدا كما هو ظاهر الشرائع والقواعد وغيرهما فضلا عن مطلق الجنب وإن كانت جنابته خارج المسجد فدخل كما عن الالفية، وشرحها والدروس، والمسالك، وغيرها. وعدم الفرق بين التمكن من الغسل وعدمه، كما عن المحقق الثاني في حاشيته وعن المدارك، والدلائل، فلا يختص بصورة عدم التمكن من الغسل المساوي زمانه لزمان التيمم أو

 

 

____________

(* 1) في الامر الثاني مما يحرم على الجنب.

 

===============

 

( 53 )

 

الناقص عنه، كما عن الدروس، وشرح الالفية، والروض، والمسالك، والذخيرة، وغيرها. حيث أوجبوا الغسل حينئذ، وعدم الفرق أيضا بين أن يكون زمان التيمم أطول من زمان الخروج، ومساويا، وأنقض، كما عن الذكرى، وغيرها. لكن عن شرح المفاتيح للوحيد: القطع بسقوط التيمم في الاول. والانصاف ظهور النص في كونه في مقام بيان حرمة كون الجنب في المسجدين ولو بنحو الاجتياز، وحينئذ فذكر الاحتلام لكونه السبب المتعارف للابتلاء بالجنابة لا لخصوصية فيه، بل تمام الموضوع للحكم كونه جنبا. ولذا جعل الصحيح المذكور من أدلة حرمة كون الجنب في المسجدين ولو بنحو الاجتياز، وحلية اجتياز الجنب في غيرهما. كما أن إطلاق الامر بالتيمم فيه لتعذر الغسل في المسجدين غالبا بنحو يساوي زمانه زمان التيمم، فضلا عن أن يكون أنقص، لعدم وجود الماء فيهما غالبا فضلا عن الحياض الكبيرة حول النائم، بحيث لا يلزم من الغسل فيها تلويث المسجد، ويكون زمانه مساويا لزمان التيمم أو أنقص. ولابد أيضا من حمل إطلاق الامر بالتيمم على خصوص صوره كون زمانه أقصر من زمان الخروج، ليكون مقدمة لخروجه وهو بحكم الطاهر، فتجب المبادرة إلى الخروج بلا تيمم لو كان زمان التيمم أطول من زمان الخروج. بل لا يبعد التخيير بين التيمم والخروج بلا تيمم لو كان زمانه مساويا له بل لا يبعد. جواز التيمم في حال الخروج لو كان زمان الخروج أطول، لان اللبث بمقدار التيمم جائز قطعا للاضطرار إليه، فيجوز الشروع في الخروج حاله ولا ملزم بالتيمم أولا ثم الخروج. والعمدة في ذلك كله ما عرفت من ظهور النص في كونه في مقام حرمة كون الجنب في المسجد ولو بنحو

 

===============

 

( 54 )

 

[ من المكث للتيمم (1) فيخرج من غير تيمم أو كان زمان الغسل فيهما مساويا أو أقل من زمان التيمم فيغتسل حينئذ، وكذا حال الحائض (2) والنفساء. ] الاجتياز، وأنه عند الابتلاء بذلك لابد من التيمم ليكون الجنب بحكم الطاهر، فيكون تيممه بدلا عن الغسل، لا أنه شئ في قباله وجب في حال القرار فيهما مقدمة للاجتياز. وحينئذ يطرد الحكم المذكور في الكون في غير المسجدين مما لا يكون اجتيازا والله سبحانه أعلم. (1) ولو كان مساويا تخير، كما عرفت، (2) كما عن المنتهى، والتحرير، والدروس، والذكرى، والبيان، والالفية، وغيرها، لما في ذيل الصحيح المتقدم (* 1) المروي مرسلا في الكافي: " وكذلك الحائض إذ أصابها الحيض تفعل كذلك " (* 2) لكن إرساله يمنع من الاعتماد عليه، ولا سيما مع عدم حكاية التعرض له من أحد إلى زمان العلامة عدا أبي علي، والمعتبر، فاستحباه. ولا بأس به تسامحا في أدلة السنن. وعمل العلامة وغيره به لا يوجب انجباره لكون الوجه فيه أنه مناسب للمذهب، كما عن المنتهى، التصريح بذلك. والمناسبة غير ظاهرة لعدم ارتفاع حدث الحائض بالتيمم قطعا. وخفته وإن كانت محتملة إلا أن ثبوتها ووجوبها محتاج إلى الدليل. وأما النفساء فالحكم فيها أشكل، لعدم التعرض لها في المرسل، لكن لو ثبت الحكم في الحائض أمكن التعدي إليها بناء على مساواتهما في الاحكام كما سيأتي التعرض له إن شاء الله تعالى. هذا في حال الحيض والنفاس، أما لو انقطع دمهما فالحاقهما بالجنب في

 

 

____________

(* 1) وهو صحيح أبي حمزة المتقدم في الامر الثاني مما يحرم على الجنب. ورواه في الوسائل مع ذيله في باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 15 من أبواب الجنابة حديث: 3.

 

===============

 

( 55 )

 

[ (مسألة 2): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب (1) وان لم يصل فيه أحد ولم يبق آثار مسجديته. نعم في مساجد الاراضي المفتوحة عنوة إذا ذهب آثار المسجدية بالمرة يمكن القول بخروجها عنها (2)، لانها تابعة لآثارها وبنائها. (مسألة 3): إذا عين الشخص في بيته مكانا للصلاة وجعله مصلى له لا يجري عليه حكم المسجد (3). (مسألة 4): كل ما شك في كونه جزءا من المسجد من صحنه والحجرات التي فيه ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا يجري عليه الحكم (4) وإن كان الاحوط الاجراء إلا إذا علم خروجه منه. (مسألة 5): الجنب إذا قرأ دعاء (كميل) الاولى والاحوط أن لا يقرأ منها: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ] محله - بناء على المختار في حكمه - لموافقته للقاعدة، أما بناء على غيره فالالحاق أيضا مشكل. (1) لاطلاق الادلة. نعم لو كان الخراب موجبا للخروج عن المسجدية - كما عن بعض العامة - كان الفرق في محله، لكنه ضعيف لمخالفته للاستصحاب. وقد تقدم في أحكام النجاسات بعض الكلام في ذلك. فراجع. (2) لكنه ضعيف كما أشرنا إليه في أحكام النجاسات فراجع. (3) لظهور الادلة في غيره. (4) لاصالة البراءة الجارية في الشبهة الموضوعية. نعم لو كانت أمارة على الجزئية عمل عليها.

 

===============

 

( 56 )

 

[ لانه جزء من سورة حم السجدة (1). وكذا الحائض: والاقوى جوازه، لما مر من أن المحرم قراءة آيات السجدة لا بقية السورة. (مسألة 6): الاحوط عدم إدخال الجنب في المسجد (2) وإن كان صبيا، أو مجنونا، أو جاهلا بجنابة نفسه. (مسألة 7): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته (3). ] (1) ولا ينافي ذلك نسبة الدعاء إلى الخضر (ع) لجواز أن يكون قد دعا به بعد نزول الآية المذكورة. ثم إن الآية الشريفة جزء من آلم السجدة لا حم السجدة، كما في المتن. ولعله سهو من الناسخ. (2) ولعله يقتضيه إطلاق النهي عن الجلوس في المساجد من دون توجيهه إلى خصوص الجنب، فان ذلك يقتضي كراهة مكث الجنب فيه من كل أحد، فيكون المقام نظير قوله تعالي: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام...) (* 1) وحينئذ فكما لا يجوز إدخاله، يجب إخراجه لو دخل، ومنعه عن الدخول له أراده، وان كان معذورا في نفسه. لكن يوهن الاطلاق المذكور تعارف التعبير عن نهي خصوص الفاعل بمثل ذلك. ويحتمل أن يكون الوجه في توقف المصنف احتماله أن يكون الفرض من قبيل التسبيب إلى الحرام. وقد تقدم الكلام فيه في أحكام النجاسات فراجع. (3) يعني: يحرم تكليفا، لانه أمر بالمنكر وترغيب في فعله، وحرمة ذلك مما لا ينبغي الريب فيها. نعم تختص بصورة علم الاجير بجنابته، أما مع جهله بها فلا يصدق ذلك، وحينئذ يتوقف تحريمه على ما تقدم في المسألة السادسة.

 

 

____________

(* 1) التوبة: 28

 

===============

 

( 57 )

 

[ بل الاجارة فاسدة (1). ولا يستحق أجرة (2). نعم لو استأجره مطلقا (3) ولكنه كنس في حال جنابته وكان جاهلا بانه جنب أو ناسيا استحق الاجرة (4) بخلاف ما إذا كنس عالما فانه ] (1) إذ الكنس وان كان في نفسه مباحا، إلا أن تحريم كون الجنب في المسجد يوجب سلب القدرة عليه شرعا، ولابد في صحة الاجارة من القدرة على العمل المستأجر عليه عقلا وشرعا، من دون فرق بين كون انتفاء القدرة الشرعية ناشئا من تحريم نفس العمل المستأجر عليه، وبين كونه ناشئا من تحريم مقدمته، أو لازمه، أو ملازمه. والعمدة في هذا التعميم هو الاجماع، كما يظهر من كلماتهم في كتاب الاجارة، (2) أما عدم استحقاق الاجرة المسماة فلانه مقتضى بطلان الاجارة، وأما عدم استحقاق أجرة المثل فغير ظاهر، إذ هو خلاف قاعدة: " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ". نعم لو كان الفساد ناشئا من تحريم نفس العمل لم يستحق شيئا، إذ العمل المحرم غير مضمون إجماعا. ولقوله عليه السلام: " إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه " (* 1)، مضافا إلى بعض النصوص الواردة في حرمة أجر المغنية، والنائحة بالباطل، ونحوهما (* 2)، (3) يعني: غير مقيد بحال الجنابة. (4) لانه جاء بفرد العمل المستأجر عليه بالاجارة الصحيحة.

 

 

____________

(* 1) لم يرد هذا المضمون في أحاديث الخاصة وإنما ورد من طريق العامة في حديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله كما في مسند أحمد ج 1 ص 322 وغيره، وأورده الشيخ الطوسي (قدس سره) في الخلاف ج 1 ص 225 وأورده سائر فقهاء الشيعة في كتبهم. إلا ان الوارد في معظم كتب العامة للحديث في رواية نفس الحديث - كما في سنن البيهقي ج 5 ص 13 وسنن أبي داود ج 3 ص 380 ومسند أحمد ج 14 ص 247 و 293 وغيرها - اللفظ الآتي: " إن الله إذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه " وهو يوافق ما أورده الشيخ الطوسي (قدس سره) في الخلاف ج 2 ص 212 في احدى النسختين. (* 2) الوسائل باب: 15 و 17 من أبواب ما يكتسب به

 

===============

 

( 58 )

 

[ لا يستحق لكونه حراما (1) ولا يجوز أخذ الاجرة على العمل المحرم. وكذا الكلام في الحائض والنفساء. ولو كان الاجير جاهلا أو كلاهما جاهلين في الصورة الاولى (2) أيضا يستحق الاجرة لان متعلق الاجارة وهو الكنس لا يكون حراما وإنما الحرام ] (1) سيجئ الاعتراف منه بأن الكنس في نفسه ليس حراما، وإنما الحرام هو المكث. وربما يقال: الوجه في عدم استحقاق الاجرة المسماة أن الكنس المأتي به ليس من أفراد العمل المستأجر عليه: لان بطلان إجارته للكنس حال جنابته مانع من صحة الاجارة على الكنس المطلق، الشامل للكنس حال الجنابة المعلومة، فيكون الكنس حال العلم غير مستأجر عليه، فلا موجب لاستحقاقه الاجرة المسماة. نعم لا يبعد الحكم باستحقاقه لاجرة المثل، لما عرفت في الفرض السابق. وفيه: أنه يكفي في حصول القدرة على الطبيعة المطلقة القدرة على بعض الافراد، فلا مانع من صحة الاجارة على الكنس الشامل للكنس حال الجنابة، فإذا جاء به استحق المسمى، مع أنه لو سلم عدم صحة نسبة القدرة إلى الطبيعة المطلقة بمجرد القدرة على الفرد، فالقدرة المعتبرة في صحة الاجارة يكفي فيها ذلك، فتجوز الاجارة على الطبيعة بالقدرة على فرد منها. نعم لو استؤجر على الكنس في حال الطهارة لم يستحق الاجرة المسماة ولا أجرة المثل لو جاء بالكنس في حال الجناية، لانه غير مستأجر عليه. وكذا الحكم في الصورة السابقة بناء على عدم استحقاق الاجرة المسماة ومن ذلك تعرف الاشكال في قول القائل المذكور: " نعم لا يبعد... ". (2) يعني: ما لو كانت الاجارة مقيدة بحال الجنابة.

 

===============

 

( 59 )

 

[ الدخول والمكث 1) فلا يكون من باب أخذ الاجرة على المحرم نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الاجارة فاسدة ولا يستحق الاجرة ولو كانا جاهلين، لانهما محرمان ولا يستحق الاجرة على الحرام (2) ومن ذلك ظهر أنه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الاجارة فاسدة ولو مع الجهل، وكذا لو استأجره لقراءة العزائم، فان المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرم، بخلاف الاجارة للكنس فانه ليس حراما وإنما المحرم شئ آخر وهو الدخول والمكث فليس نفس المتعلق حراما. (مسألة 8): إذا كان جنبا وكان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمم ويدخل المسجد لاخذ الماء (3) ] (1) وتحريم ذلك غير مانع من صحة الاجارة، لعدم الدليل عليه. وقد عرفت أن العمدة في دليل منع حرمة مقدمة العمل، أو لازمه، أو ملازمه هو الاجماع، والقدر المتيقن من معقده ما إذا كانت الحرمة منجزة فيرجع في صورة الجهل بها الذي يكون عذرا في مخالفتها إلى أصالة صحة العقود. (2) لا الاجرة المسماة، ولا أجرة المثل، لان العمل المحرم لا يضمن مطلقا كما عرفت. لكن إلحاق الجاهل بالعالم غير ظاهر، لان الجاهل مرخص في الفعل. ومجرد الحرمة الواقعية مع الرخصة الظاهرية غير قادحة في استحقاق الاجرة. والكلام في ذلك موكول إلى محله. (3) قد تقدم جواز دخول الجنب في المساجد لاخذ شئ منها. نعم لو قيل بحرمة الاخذ من الحرمين اختص وجوب التيمم لاخذ الماء بهما فقط.

 

===============

 

( 60 )

 

[ أو الاغتسال فيه (1) ولا يبطل تيممه لوجدان هذا الماء (2) ] (1) ووجه وجوب التيمم: أنه يتوقف عليه جواز الكون في المسجد الموقوف عليه الغسل. (2) إشارة إلى إشكال يورد، وهو أنه إذا تيمم الجنب لم يكن له مانع من الوصول إلى الماء، فيكون واجدا له، فينتقض تيممه، فيلزم من صحة التيمم عدمها، وما يلزم من وجوده عدمه محال. والجواب: أنه إن أريد من الوجدان ما هو بالاضافة إلى الكون في المسجد الموقوف عليه الغسل، فهو غير حاصل بالتيمم، وإن أريد ما هو بالاضافة إلى سائر الغايات، فهو حاصل قبل التيمم لقدرته عليه بالقدرة على التيمم، ولا مانع من اختلاف الغايات في الوجدان وعدمه، نظير من ضاق وقته عن الغسل، فإنه غير واجد للماء بالاضافة إلى الصلاة، وواجد له بالاضافة إلى غيرها، فيستبيح بتيممه الصلاة ولا يستبيح سائر الغايات، لعدم الدليل على استباحة جميع الغايات بمجرد عدم الوجدان بالاضافة إلى غاية معينة فقط. فإن قلت: التيمم مهما شرع في المقام كان بدلا عن الغسل، فالالتزام بوجوبه غيريا فرع الالتزام بوجوب الغسل غيريا، مع أن ذلك ممتنع، لان الغسل لا يكون مقدمة لغسل آخر، إذ المغتسل يستبيح به كل غاية، ولا يتوقف على غسل آخر، وحينئذ فيمتنع أن يكون التيمم خارج المسجد مقدمة للغسل في المسجد، بل يتعين وجوبه مقدمة للصلاة فيستبيح الصلاة بمجرد فعله. قلت: وجوب التيمم خارج المسجد ليس مقدمة للغسل في المسجد ليلزم وجوب الغسل مقدمة له وهو ممتنع، بل إنما يجب في نظر العقل من

 

===============

 

( 61 )

 

[ إلا بعد الخروج (1) أو بعد الاغتسال، ولكن لا يباح بهذا التيمم إلا دخول المسجد، واللبث فيه بمقدار الحاجة (2). ] جهة وجوب الجمع بين غرضي الشارع من تحريم كون الجنب في المسجد ووجوب الصلاة بالطهارة المائية، نظير شراء الدواء لعلاج المرض، فإن وجوب الشراء ليس مقدميا للعلاج، إذ العلاج كما يكون بالدواء المباح يكون بالمغصوب، بل لحكم العقد بوجوب الجمع بين غرضي الشارع من حرمة الغصب، ووجوب علاج المريض، ونظيره أيضا ما لو غرق طفل في حوض المسجد بحيث توقف إنقاذه على دخول المسجد مع كون المنقذ جنبا، فانه يجب عليه التيمم لدخول المسجد من باب وجوب الجمع بين الغرضين لا لمقدمية التيمم للانقاذ. نعم يتوقف ذلك على كون دخول المسجد من الغايات التي يشرع لها التيمم، كما هو الظاهر من مصحح مرازم المتقدم في غايات الوضوء (* 1)، أما لو لم نقل بذلك فلا مصحح للتيمم لعدم الامر به، لا من قبل الصلاة لعدم المقدمية، ولا من قبل الكون في المسجد لعدم الامر به كما هو المفروض. اللهم إلا أن نقول باستحباب التيمم للكون على الطهارة كما هو غير بعيد. وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله. ثم إن الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الغسل، لعدم المقتضي له بعد كونه بالتيمم بحكم الطاهر. (1) راجع إلى أخذ الماء. وقوله: " أو بعد الاغتسال " راجع لقوله: " أو الاغتسال فيه ". (2) لما أشرنا إليه. وستأتي الاشارة إليه في محله.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 10 من أبواب الوضوء حديث: 2

 

===============

 

( 62 )

 

[ فلا يجوز له مس كتابة القرآن ولا قراءة العزائم، إلا إذا كانا واجبين فورا (1). (مسألة 9): إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين لا يجوز له استئجارهما (2) ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب. (مسألة 10): مع الشك في الجنابة لا يحرم شئ من المحرمات المذكورة (3) إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة (4). ] (1) إذ حينئذ يصدق عدم الوجدان بالنسبة اليهما أيضا، (2) للعلم الاجمالي بحرمة إجارة أحدهما وفسادها. هذا إذا فرض علم الجنب بجنابة نفسه، أما مع جهله بها فلا دليل على حرمة الاجارة تكليفا لان كلا منهما معذور في مخالفة حرمة الفعل. وإحداث الداعي إليه مع جهل الفاعل به لا دليل على حرمته. وأما فساد الاجارة فمبني على فساد الاجارة على فعل الحرام مع جهل الاجير، من جهة عدم مضمونية فعل الحرام الواقعي، كما قد يستفاد من بعض النصوص المشار إليها آنفا. لكن عرفت أن الترخيص حال الجهل مانع من صدق الحرام الفعلي، فلا بأس بالاجارة عليه. (3) لاستصحاب الطهارة، أو لاصالة البراءة. (4) فيبنى عليها للاستصحاب، وإذا جهلت الحالة السابقة فالحكم كما في الوضوء. فراجع.