رجال الصحَاح مِن الشيعة

رجال الصحَاح مِن الشيعة

 

تمهيد

تقدّم الكلام حول تدوين العلم، وفي أيّ عصر بدأ، وقد وقع الخلاف بين المؤرخين في ذلك، فهل هو في الصدر الأول، أم في العهد الاُموي، أم في العهد العباسي؟

وقد تقدم بيان ذلك وذكرنا سبق الشيعة إلى التدوين، فلا حاجة لإعادة القول فيه(597).أما علم الحديث فقد اعتنى رجال الاُمة في معرفة الأحاديث النبوية واهتموا به، لأنّه المقدار لتفصيل الأحكام، وتبيين الحلال من الحرام. وكان الشيعة أعظم الجميع اهتماماً وأشدّهم محافظة؛ لأنهم قد تلقوا تلك الثروة العظيمة عن الإمام علي(عليه السلام) في عصره، وهو باب مدينة العلم؛ ومن بعده أخذوا عن أبنائه .

يقول الاُستاذ مصطفى عبدالرزاق ـ عند ذكره لأول من دوّن الفقه ـ وعلى كلّ حال فإنّ ذلك لا يخلو من دلالة على أنّ النزوع إلى تدوين الفقه كان أسرع إلى الشيعة، لأنّ اعتقادهم العصمة في أئمتهم، أو ما يشبه العصمة كان حرياً أن يسوقهم إلى الحثّ على تدوين أقضيتهم، وفتاواهم(598).والذي يقرره الواقع التأريخي، أنّ العهد الاُموي قد منع الناس عن التحدّث بعلم عليّ(عليه السلام) أو نقل فتاويه وأقواله للناس .

فقد كان لاضطهاد الاُمويين لأهل البيت وأتباعهم أثر كبير في منع الناس عن الحديث عنهم، وكانوا لا يتمكنون أن يتحدّثوا عن علي فالتجأوا إلى التورية بقولهم قال: أبو زينب(599) كما يحدثنا الحسن البصري بذلك لأنه يريد أن يحقن دمه.

وقد كانت العلامة بين المشايخ إذا حدثوا عن علي (عليه السلام) قالوا: الشيخ(600)، لأنّهم لا يستطيعون أن يذكروا اسمه .

وكيف يستطيع أحد أن يذكره بخير أو يسند عنه حديثاً ومنابرهم تعجّ بسبه، ومشايخهم تلهج بذمه، وقصّاصهم يختمون احاديثهم بلعنه؟(601) إلى غير ذلك من الوسائل التي حاولوا فيها القضاء على مآثر علي(عليه السلام) فهل يستطيع أحد من المحدثين أن يروي عن علي(عليه السلام)، أو يروي في فضله شيئاً؟ وقد نكلوا بالحافظ النسائي عندما حدث في الشام بفضل علي(عليه السلام) حتى مات من جراء ذلك.

ولهذا فقد أكبّ الشيعة على تدوين قضايا علي(عليه السلام) وأحاديثه، وأخذوا عن أهل بيته الذين أودعهم تلك الثروة العظيمة، واستمر الشيعة على التدوين في كلّ عصر .

* * *

وقد ابتدأ التدوين عند الشيعة في عصر الإمام علي(عليه السلام)، وأول من دوّن الحديث أبو رافع من خواص الإمام علي(عليه السلام) وشيعته، وابنه عبيدالله بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين وأحد خواصه، ومحمّد بن قيس البجلي وغيرهم.

وعلى أيّ حال فإنّ اهتمام الشيعة بحفظ الحديث وتدوينه كان أكثر من غيرهم، كما تعرضنا لذلك فيما سبق.

ونحن لا نريد أن نخوض في علم الحديث وتدوينه، وتبويبه وتقسيمه، ولكننا نود أن نتعرض لأثرهم العظيم في التشريع الإسلامي، رغم تلك المعارضات والحواجز التي كانت تقف أمام نشر ما تحملوه من رسالة الإسلام يوم كانت السياسة تقف وراء تلك العقبات، وتثير تلك الشكوك في اتّهام الشيعة باُمور هي خلاف المعقول، ولا يقرّها المنطق، وكان القصد من ذلك هو تشويه سمعتهم بإلقاء الشبه عليهم من الوجهة الدينية، لأنّهم أنصار العلويين في مقاومة الدولة .

ولهذا فقد غذّت تلك الشكوك عقول كثير من المؤرّخين، فاستعملوا ألفاظاً فارغة عندما يترجمون لشيعي كقولهم: مبتدع، زائغ عن الحقّ سيئ المذهب وغير ذلك.

ولكنّا إذا أردنا أن نسأل عن مصداق ذلك ما هو الموجب لهذا فلا نجد جواباً إلاّ الخضوع لدعاية خصومهم الذين تجاوزوا في اضطهاد الشيعة أبعد الحدود .

وحيث كانت تلك الأقوال لا تقوم على اُسس صحيحة، فقد اضطربت أقوال علماء الرجال في قبول رواية الشيعي وعدمها، ومن هو الذي تقبل روايته ومن تردّ روايته .

وما هي البدعة التي ابتدعها الشيعة فاستوجبوا ردّ أحاديثهم وعدم قبولها وستقف على الجواب في ترجمة أبان بن تغلب .

* * *

وقد هبّت زوبعة أقوال حول رواية الشيعة للحديث؛ ولكنها لم تؤثر إلاّ على ضعاف النفوس، ومن لا يقفون أمام الافتعالات موقف تثبت وتدبّر .

ومع كلّ تلك الحملات على الشيعة فقد أصبح لمدرستهم مكان في التشريع، رغم محاولة السلطة وأعوانهم منعها، لأنّ الشيعة يحملون من الآثار النبويّة في الأحكام الشرعية ما لا يمكن الاستغناء عنه ولم يجد العلماء بديلاً منه .

قال علي بن المديني: لو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي يعني التشيع خربت الكتب .

قال الخطيب البغدادي: قوله خربت الكتب يعني لذهب الحديث(602).

وروى الخطيب عن محمّد بن أحمد بن يعقوب، عن محمّد بن نعيم الضبي قال سمعت أبا عبدالله محمّد بن يعقوب، وسئل عن الفضل بن محمّد الشعراني، فقال: صدوق في الرواية إلاّ أنّه كان من الغالين في التشيّع .

قيل له فقد حدثت عنه في الصحيح. فقال: لأنّ كتاب اُستاذي ـ ملآن من حديث الشيعة. يعني مسلم بن الحجّاج(603).ورجال الحديث الثقاة من الشيعة الذين اعتمدهم رجال الصحاح منبثين في الأسانيد والطرق. أما كتب الجرح والتعديل فقد مرّ في ثنايا البحث طريقتهم في الخضوع للحقّ وأن لا مندوحة من الاعتراف بقول الراوية إذا كان شيعياً وذكر صفاته من الورع والصدق إلاّ أنّ ذلك لا يعفي أحداً من ذكر التهمة والإشارة الى تشيّعه.

ولقد اضطر بعض العلماء ـ وحتى رؤساء المذاهب ـ الى التعبير عن الثقة الشيعي بالقول: حدثني من لا أتهمه... إشارة الى الراوية الشيعي وما ذلك إلاّ امتداد لضرورات سياسية النصب التي أشرنا الى نتائجها في منع الرواية عن أميرالمؤمنين الإمام علي، ولجوء العلماء الى الإشارة إليه بالكنية أو بقلب آخر.

* * *

وبالجملة فإنّ تلك الخصومة التي نشبت بين الشيعة وبين الدولة قد أثرت هذا الأثر السيّئ على عقول كثير من الناس، وقد سرى ذلك إلى بعض المحدثين وعلماء الرجال؛ ممّن لم يذكروا الشيعة إلاّ مع التقبيح والتشنيع، فأعطوا عنهم فكرة سيئة، وصورة مشوهة كما ذكرنا ذلك مراراً .

وقد أخذ القصّاصون نصيبهم في نشر تلك الصورة، واستغل الوضّاعون تلك الفرص فكثرت الحكايات، وانتشرت الأحاديث الموضوعة والسياسة من وراء ذلك تشدّ أزرهم، وتتولّى نشر ما يفترون .

وقد وضعوا على ألسنة أئمة المذاهب أقوالاً مؤدّاها الامتناع عن قبول رواية الشيعة، كما نجد في أكثر كتب الاُصول كثيراً من ذلك؛ فمثلاً يقولون إنّ أبا حنيفة كان لا يجيز أخذ الآثار عن الشيعة، كما أوردوا ذلك عن أبي عصمة أنّه سأل أباحنيفة ممن تأمرني أن أسمع الآثار؟

فقال أبو حنيفة من كل عدل في هواه إلاّ الشيعة، فإنّ أصل عقيدتهم تضليل أصحاب محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) .

وهذه الكلمة قد أخذت مكانتها من أدمغة كثير من كتّاب الاُصول والحديث في السابق والحاضر، وبنوا عليها تأييد ما يدعونه على الشيعة من الطعن على الصحابة.

وتلك اُمور تخضع لدرجة علم المرء وايمانه فإذا غلب العلم على ذهن الإنسان وساده الإيمان تحرّج من النيل من الآخرين، وهؤلاء لو أنهم قصدوا الخير وخدمة الحقيقة لبحثوا عن أصل هذه الفرية والأكذوبة، التي نسبوها لأبي حنيفة، وذلك أنّ أبا عصمة كان من أشهر الوضاعين، وكان يرى ذلك حسبة، وأنّه ينال أجراً على كذبه فيما يؤيد مذهبه، فيالضياع العلم!!(604).

* * *

وكذلك نجد أقوالاً عن الشافعي ومالك وأحمد شبيهة بهذا؛ والكل لا أصل له لأنّا لم نجد طريقاً يصح في الإسناد إليهم، مع أنّهم ـ أي أئمة المذاهب ـ لم ينفصلوا عن مدرسة الشيعة، فكلّهم قد أخذوا الحديث منهم ورووا عنهم .

وأبو حنيفة كان من تلامذة الإمام الباقر وولده الإمام الصادق(عليهما السلام)، ومالك من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)، والشافعي تلميذ لمالك، وأحمد تلميذ للشافعي، والكلّ قد رووا عن رجال الشيعة وخرّجوا أحاديثهم .

وهؤلاء الأئمة لم يرد عنهم حول رواية الشيعة ما يدل على الطعن، وكلّ ما نقل عنهم إنّما هي أشياء انتحلها اُناس لا يتورعون عن الكذب كما كذبوا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته من قبل، تهزّهم جوائز الحكام وتطربهم انفعالات العامة فيتحللون من كلّ قيد ويتحلّون عن كلّ وازع.

* * *

ثم نأتي إلى رواة الحديث وأهل الصحاح فنجد كتبهم ملأى برواية الشيعة وأحاديثهم، فهذا البخاري وهو أمير المؤمنين في الحديث ـ كما يسمّونه ـ كان شيوخه من الشيعة(605) يربو عددهم على العشرين رجلاً، وكذلك مسلم، والترمذي وغيرهم من رواة الحديث .

وإننا نجد اليوم كتّاباً في علوم الحديث أو التاريخ يتغافلون عن الحقائق الراهنة، ويلبسونها أبراداً من التمويه، ليغذوا عقول الناشئة بأباطيل عصور التطاحن، فينالون بأقلامهم المسمومة الحديث عن الشيعة بكلّ ما توحيه إليهم عاطفتهم فيصفون الشيعة بما يروق لهم من الأوصاف التي لا يصحّ إطلاقها ولا يجوز ذكرها لو كان هناك أدنى أثر للروح الإسلامية أو ذمة الإيمان وصفهم بها، ولكن التعصّب يوجد من لا شيء شيئاً .

وكيف كان فإنّ الباحث المنصف لو أعطى من وقته شيئاً يساعده على دراسة موضوع الحديث عند الشيعة وتشدّدهم في قبول الرواية وتثبتهم في النقل، لحكم بالعدل وبذل قليلاً من الجهد في التحقيق لخرج بنتيجة على عكس ما ادعوه.

* * *

ونحن هنا نقدم طائفة من الرجال الذين حملوا الحديث، فكان منهم أئمة تشدّ إليهم الرحال، وتقصدهم طلاب العلوم من الأقطار النائية، وقد التزمنا بذكر بعض تلامذتهم، ومن خرّج حديثهم من كتب الصحاح الستة وذكرنا أقوال علماء الرجال فيهم .

وأشرنا قبل قليل إلى تعبير بعضهم عندما يترجمون لرجل من الشيعة فيقولون: صدوق ولكن مذهبه مذهب الشيعة أو أنه صدوق ولكنما نقموا عليه التشيع، أو أنه سيء المذهب أو مبتدع إلى غير ذلك مما ستقف عليه.

ومن الحقّ أن نتساءل ما هو الواجب في مثل هذه الاُمور، وهل التشيّع لعلي(عليه السلام)وأهل بيته بدعة في الإسلام؟ ولماذا هذه النقمة على من يتشيع؟ ولا نجد جواباً إلاّ الاتّهامات التي تكمن وراءها أغراض الخصوم لأهل البيت(عليهم السلام)الذين رموا أتباعهم بالزندقة. وقد مرّ تفصيل ذلك .

ومن السفه والجهل معاً أن يكون الاقتناع بكل ما ورد فيكون عقبة في طريق البحث والنظر، ولئن أخطأ بعض الباحثين الطريق إلى الواقع لتقليدهم الغير فيما ينقلونه، فإنّهم قد أساؤوا لأنفسهم أولاً، ولاُمتهم ثانياً .

وإنّ تلك النظريات الخاطئة التي تصور الشيعة بغير صورتها الواقعية إنّما كان من أسبابها تلك الغشاوة التي أرختها العصبية الرعناء، وقد آن الأوان لأن ننظر إلى الاُمور بمنظار الواقع، وأن نترك وراء ظهورنا ما ورثناه من عصور التطاحن، فإنّا أحوج ما نكون إلى ذلك اليوم .

وسيتّضح بهذه الدراسة خطأ القائلين بأنّ السنة لا يروون عن الشيعة، أو أن الشيعة ليس لمدرستهم الفقهية في التشريع أثر محسوس .

وهذه النظرة الخاطئة التي تصور الشيعة بمعزل عن المجتمع الإسلامي، وأنّهم صفر الأكف من العلوم، وبالأخص الفقه والحديث هي وليدة ظروف خاصة، وأغراض مقصودة، قد تعرّضنا لها مراراً من قبل .

ولا بأس أن نشير هنا الى ما أدّت إليه مواقف الحكّام والظلمة الذين اصطعنوا رجالاً تزيّوا بزي العلم ولبسوا لبوس الورع، ولكنّهم كانوا أعوان الفسقة ورجال الجور، فخانوا مبادئ دينهم، وتنكّروا لقيم الرسالة فأصبحوا أدوات بيد الجبارين والمتسلطين، وراحوا يضفون سمات الإسلام على النظم التي لم تتورع عن قتل الأبرياء وسفك الدماء وهتك الأعراض وانتهاب الأموال التي هي حقّ للمسلمين، وكان هؤلاء الذين استسلموا لأغراض الحكام يؤثرون في عقول العامة ويشنون حرباً على مبادئ أهل البيت ويرمون من نبغ منهم بالضلالة والبدع، ونجحوا في تأليب الناس وإخضاعهم لأغراض الحكّام. ولكن علماء الشيعة على مر العصور لم تفتر هممهم، ولم يصدهم عنف الطغاة، فكانت لهم هيئاتهم الخاصة التي تتصل بالأئمة من أهل البيت ونوابهم حسب المراحل الزمنية. كما أنّ نتاج علماء الشيعة ومبادئ أهل البيت كانت تجد طريقها الى النفوس فهي قرين الإيمان الحقّ، وكم انطوت الجوانح وضمت الصدور ميولاً ومشاعر لولا قسوة الحكام، لوجدت طريقها وأفصحت عن نفسها في مجامع الملوك المتسلطين وقصورهم عبر كلّ العهود.

ونحن بهذا البيان عن حملة العلم من الشيعة، ومن كانت تشدّ لهم الرحال للانتفاع منهم والأخذ عنهم نقدم جانباً واحداً من جوانب الحركة العلمية عند الشيعة ونعطي صورة مبسّطة لرجال الشيعة الذين اقتحموا حواجز العداء واجتازوا أسوار المقاطعة فوردت أسماؤهم عسى أن نوفق لتصحيح بعض أخطاء الكتّاب الذين أخطأوا الصواب في تحاملهم على الشيعة حول الحديث بالأخص والله الموفق .

والآن نقدّم جملة من اُولئك العلماء الذين روى لهم أصحاب الكتب الستة: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأبو داود مع ذكر بعض من روى عنهم.

كما أنّنا لم نتعرض لأقوال الشيعة وآرائهم فيهم، بل اقتصرنا على ما ذكره علماء السنة، من منصفين ومتحاملين كالجوزجاني الذي لا يذكر الشيعة إلاّ بسيء العبارة، لأنّه شديد النصب لعلي(عليه السلام) وكذلك لم نستوف جميع من خرّج لهم أصحاب الكتب الستة، بل اقتصرنا على البعض منهم وهم :

أبان بن تغلب

أبو سعيد أبان بن تغلب بن رباح الحريري المتوفى سنة (141 هـ)(606).

خرّج حديثه مسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وروى عنه موسى بن عقبة الازدي، وشعبة بن الحجاج وحماد بن زيد بن درهم الأزدي، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن حازم التميمي وعبدالله بن المبارك، وزهير، وعلي بن عابس وغيرهم.

كان أبان من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) وقد تقدّمت ترجمته في ج3 ص51 ـ 59 ط1 من هذا الكتاب(607).

قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أبان فقال: ثقة. وقال ابن حجر: أبان ثقة تكلم فيه للتشيع. وقال أحمد بن حنبل وابن معين: أبان ثقة، وقال محمّد بن سعيد المقري: سمعت عبدالرحمن بن الحكم يذكر عن أبان صحة حديث وأدب وعقل .

وقال ابن عدي: أبان بن تغلب له نسخ عامتها مستقيمة، إذا روى عنه ثقة، وهو من أهل الصدق في الرواية وإن كان مذهبه مذهب الشيعة، وهو في الرواية صالح لا بأس به .

وقال الذهبي: أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته، وقد وثّقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم وأورده ابن عدي، وقال: كان غالياً في التشيع. وقال السعدي(608) : زائغ مجاهر، فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحدّ الثقة العدالة والاتقان فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة؟

وجوابه أنّ البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلوّ التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق، فهذا أكثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة .

ثم بدعة كبرى: كالرفض الكامل والغلوّ فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة...

فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية، وطائفة ممن حارب علياً وتعرض لسبهم، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضاً، ولم يكن أبان يعرض للشيخين أصلاً بل قد يعتقد علياً أفضل(609).أقول: هذا هو جواب الأسئلة المتقدمة، وقد أورد الذهبي هذا الجواب وظهر من فحواه أنّ مطلق التشيّع هو بدعة ولكن هذه البدعة تختلف شدة وضعفاً: فالبدعة الصغرى غلوّ التشيع أو التشيع بلا غلو بمعنى مطلق الحبّ لعلي ومشايعته .

ولا أدري هل يبقى بعد هذا التقسيم أحد من المسلمين غير متلبس بهذه البدعة إلاّ المنافقون الذين وصفهم الحديث النبوي بقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق، ونعوذ بالله من النفاق .

واتضح لنا أنّ هذه البدعة ـ وهي التشيع مع الغلو ومعناه حبّ علي(عليه السلام)والاجهار فيه ـ كانت كثيرة في التابعين وتابعيهم مع أنّهم من أهل الورع والدين فكيف يوسمون بالبدع؟

يقول أبو قيس الأودي(610) المتوفى سنة (120 هـ): أدركت الناس وهم ثلاث طبقات: أهل دين يحبون علياً، وأهل دنيا يحبون معاوية، والخوارج(611).

وعلى أيّ حال لا نريد أن نخوض في هذا الموضوع ونسأل من أين جاء هذا التحديد؟ ولماذا اختص الشيخان بهذه المنزلة دون غيرهم من أصحاب محمّد؟ ولماذا لا يطبق ذلك على من أعلن شتم علي(عليه السلام) وانتقاصه؟! وكيف تقبل رواية من عرف بالعداء له مع أنّهم لم يسمّوه بالبدعة ولم يتوقفوا عن قبول روايته أمثال عثمان بن حريز والحسين بن نمير والهيثم بن الأسود و.و.

أحمد بن المفضل

أبو علي الكوفي أحمد بن المفضل القرشي الاُموي الحفري محله بالكوفة المتوفى سنة (215 هـ) مولى عثمان بن عفان .

خرّج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي(612) وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وابنا أبي شيبة وأحمد بن يوسف السلمي(613).

وقال أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: كتبنا عنه وسئل أبي عنه، فقال: كان صدوقاً من رؤساء الشيعة(614).وقال ابن حجر: أحمد بن المفضل الحفري صدوق شيعي، وأشار إلى تخريج مسلم وأبي داود والنسائي لحديثه(615).وقال صفي الدين الخزرجي: أحمد بن المفضل روى عنه أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأبو حاتم، كان صدوقاً من الشيعة مات سنة (215 هـ)(616) .

إبراهيم بن يزيد

أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي المتوفى سنة (96هـ).

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والجماعة، وروى عنه الأعمش ومنصور ابن عون، وزبيد البامي، وحماد بن سليمان، ومغيرة بن مقسّم الضبي وغيرهم .

ذكره ابن قتيبة في رجال الشيعة، وترجم له سيدنا شرف الدين في مراجعاته(617) ومات إبراهيم مختفياً من الحجاج ولم يشيعه إلاّ سبعة رجال...

 إبراهيم بن محمّد

أبو إسحاق المدني إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى المتوفى سنة (184 هـ) شيخ الإمام الشافعي وابن جريح ـ وأبو يحيى اسمه سمعان ـ خرّج حديثه ابن ماجة، وروى عنه الحديث داود بن عبدالله الجعفري، ويحيى بن آدم، وإبراهيم بن موسى السدي، والحسن بن عرفة، وإبراهيم بن طهمان، وابن جريح والشافعي، وسعيد بن أبي مريم، وأبو نعيم وطائفة غيرهم(618).

وقد تحامل على إبراهيم كثير من الحفاظ واتهموه بالكذب ووثّقه آخرون. قال الذهبي: إبراهيم بن أبي يحيى الفقيه المحدث، أبو إسحاق الأسلمي، أحد الأعلام، حدث عنه الشافعي، وابن جريح، وهو من شيوخه وإبراهيم السدي، والحسن بن عرفة وطائفة، وكان الشافعي يمشيه ويدلسه فيقول: أخبرني من لا أتهم .

وقال: ما كان ابن أبي يحيى في وزن من يضع الحديث وكان من أوعية العلم، وعمل موطأ كبيراً، ولكنه ضعيف عند الجماعة ولو كان عند الشافعي ثقة لصرّح بذلك، كما يقول في غيره: أخبرني الثقة. ولكنّه عنده غير متّهم بالكذب، كما حطّ عليه بذلك بعضهم .

وقال الشافعي لأن يخر إبراهيم من بعد أحبّ إليه من أن يكذب وهو ثقة في الحديث، وقال الشافعي أيضاً في كتاب اختلاف الحديث: ابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي .

وقال أبو أحمد بن عدي: سألت أحمد بن سعيد يعني ابن عقدة فقلت له: تعلم أحداً أحسن القول في إبراهيم غير الشافعي؟

فقال: نعم؛ حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، سمعت حمدان بن الاصبهان قلت: أتدين بحديث إبراهيم؟ قال: نعم. وقال ابن عقدة: نظرت في حديث إبراهيم كثيراً وليس بمنكر الحديث .

قال ابن عدي: وهذا الذي قاله ابن عقدة هو كما قال: وقد نظرت أنا أيضاً في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكراً، إلاّ عن شيوخ يحتملون، وإنّما يروي المنكر من قبل الراوي عنه، أو من قبل شيخه، وهو في جملة من يكتب حديثه، وله الموطأ أضعاف موطأ مالك(619).أقول: كان إبراهيم من تلامذة الإمام الباقر(عليه السلام) وولده الإمام الصادق(عليه السلام)، وكان من شيوخ الإمام الشافعي، وابن جريح وغيرهما من المحدّثين. وقد أكثر الشافعي عنه. ولشدة ما تحامل الناس على إبراهيم فقد كان الشافعي لا يحدث عنه باسمه في بعض المواطن، فيقول حدثني الثقة أو يقول حدثني من لا اتّهمه ويصرّح باسمه في مواطن اُخر .

وقد روى الشافعي عن إبراهيم عن الصادق(عليه السلام) في عدّة أحاديث .

قال إسحاق بن راهويه: ناظرت الشافعي بمكة، في كري بيوت مكة فاحتج بالحديث: هل ترك لنا عقيل من ظل؟

قال إسحاق فقلت للشافعي ـ فيما كنت أحتج فيه عليه: كيف جعفر بن محمّد الصادق عندك؟

فقال: ثقة، كتبنا عن إبراهيم بن يحيى عند العمارة حديثاً عنه فقال إسحاق: حدثني حفص بن غياث القاضي عن جعفر بن محمّد.. وسردت الباب في كري بيوت مكة(620).

وعلى أيّ حال فإنّ إبراهيم هذا من الشيعة وله كتاب مبوب في الحلال والحرام، وهو أول من وضع موطأ أضعاف موطأ مالك .

ولم يكن لمن تحاملوا عليه حجة إلاّ ما ادعاه بعض الناس عليه من أنه كان ينال من الشيخين، كما ذكر ذلك يعقوب بن سفيان في تاريخه(621).

اجلـح

أبو حجية الكندي أجلح، وقيل اسمه يحيى بن عبدالله والأجلح لقب، المتوفى سنة (145 هـ) .

خرّج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم في صحيحه والأربعة. وروى عنه الثوري وابن المبارك ويحيى القطان وشعبة وأبو اُسامة وجعفر بن عوف .

قال ابن حجر: أجلح يقال اسمه يحيى صدوق شيعي مستقيم الحديث من الطبقة السابعة مات سنة (145 هـ)(622).

وقال ابن عدي: أجلح شيعي صدوق. وقال الجوزجاني: أجلح مفتر. وقال النسائي له رأي سوء(623).وقال ابن معين: أجلح صالح، ثقة، وليس به بأس. وقال ابن عدي: أجلح له أحاديث صالحة ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، ولم أر له حديثاً منكراً مجاوزاً للحد لا إسناداً ولا متناً إلاّ أنّه من شيعة الكوفة وهو عندي صدوق(624).

وذكره الشيخ الطوسي في عداد تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام) واسماه يحيى بن عبدالله بن معاوية الكندي الأجلح(625).

إسحاق بن منصور

أبو عبدالرحمن إسحاق بن منصور السلولي الكوفي المتوفى سنة (205هـ).

خرج حديثه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وروى عنه أبو نعيم وهو من أقرانه، وابنا أبي شيبة، وعباس العنبري وأبو كريب، وابن نمير، والقاسم بن زكريا، وأحمد بن سعيد الرباطي وعباس الدوري. ويعقوب ابن شيبة السدوسي وجماعة(626).قال ابن حجر: إسحاق بن منصور السلولي مولاهم أبو عبدالرحمن صدوق، تكلّم فيه للتشيّع، مات سنة (204 هـ) وقيل بعدها(627) .

إسماعيل بن أبان

أبو إسحاق إسماعيل بن أبان الأزدي الوراق الكوفي المتوفى سنة(216هـ).

خرّج حديثه البخاري، والترمذي في الصحيح، وأبو داود في مراسيله وكان من شيوخ البخاري .

روى عنه أحمد بن حنبل، وابن معين، والدارمي، وأبو حاتم وأبو زرعة، وأبو خيثمة. وعثمان بن أبي شيبة، والقاسم بن زكريا بن دينار، والذهلي، ويعقوب بن شيبة، وجماعة آخرهم إسماعيل سمويه، وأبو إسماعيل الترمذي(628).قال ابن حجر: إسماعيل بن أبان الأزدي أبو إسحاق أو أبو إبراهيم كوفي ثقة، تكلم فيه للتشيع مات سنة ست عشرة من الطبقة التاسعة(629).وقال الذهبي: إسماعيل بن أبان الكوفي الوراق شيخ البخاري، حدّث عنه يحيى وأحمد، وقال البخاري: صدوق وقال غيره: كان يتشيع(630).وقال الجوزجاني: كان مائلاً عن الحقّ ولم يكن يكذب. قال ابن عدي: حول هذا القول: الجوزجاني كان مقيماً بدمشق يحدّث على المنبر، وكان أحمد يكاتبه فيتقوى بكتابه، ويقرأه على المنبر، وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي(عليه السلام) فقوله في إسماعيل مائل عن الحقّ يريد به ما عليه الكوفيون من التشيع(631).وقال ابن حجر: الجوزجاني كان ناصبياً منحرفاً عن علي فهو ضد الشيعي، المنحرف عن عثمان، والصواب موالاتهما جميعاً، ولا ينبغي أن يسمع قول مبتدع في مبتدع(632).وقال البزاز: إنّما كان عيبه ـ أي إسماعيل ـ شدة تشيعه لعلي إنّه عيّر أو عيب عليه في السماع، وقال الدراقطني: ثقة مأمون .

إلى آخر ما جاء حول أبان شيخ البخاري وأحمد وغيرهما، وقد وصفوه بالصدق والأمانة إلاّ أنّ عيبه هو حبّه لعلي(عليه السلام) .

وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: إسماعيل بن أبان الوراق ثقة. صدوق في الحديث صالح الحديث، لا بأس به كثير الحديث(633) .

تمييز

ربّما اشتبه بعضهم في ترجمة إسماعيل بن أبان الوراق بإسماعيل بن أبان الخياط الغنوي الكوفي المتوفى سنة (210 هـ).

فإسماعيل بن أبان الوراق ثقة صدوق شيعي، كما تقدّم وإسماعيل بن أبان الخياط كان كذّاباً.

قال عثمان بن أبي شيبة: إسماعيل بن أبان الوراق ثقة صحيح الحديث قيل له: فإن إسماعيل بن أبان عندنا غير محمود!

قال ههنا إسماعيل آخر يقال له: ابن أبان غير الوراق وكان كذاباً(634).وقال الذهبي: إسماعيل بن أبان الخياط الغنوي: كذّبه يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: كتبنا عنه عن هشام بن عروة ثم روى أحاديث موضوعة.

ثم ذكر الذهبي الأحاديث الموضوعة عنه وإن كان يضعها على الثقات، ومنها حديث السابع من ولد العباس يلبس الخضرة .

وكان أبان هذا يضع الأحاديث على سفيان الثوري وجابر الجعفي وغيرهم من الثقات(635).وعلى أيّ حال فإنّ زمن ابن الوراق والغنوي واحد وربما وقع الاشتباه بين الاسمين.

إسماعيل السدي

أبو محمّد إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة السدي ـ نسبة إلى سدة مسجد الكوفة ـ المتوفى سنة (127 هـ) من تلامذة الإمام الصادق (عليه السلام)(636).

خرّج حديثه مسلم، والترمذي، وابن ماجة ؛ وأبو داود، والنسائي. وروى الحديث عنه حملة الآثار منهم: سماك بن حرب، وإسماعيل بن أبي خالد، وعيسى بن عمر الهمذاني، وسليمان التميمي، وعثمان بن ثابت، ومالك بن مغول، وسفيان الثوري، وزائدة، وزيد بن أبي أنيسة، وزياد بن أبي خيثمة، وأبو إسرائيل الملائي، وإسرائيل بن يونس، وحسن وعلي ابنا صالح، وشريك ابن عبدالله، وأبو عوانة وأبو الأحوص، وأبو بكر بن عياش(637).قال ابن حجر: إسماعيل السدي أبو محمّد الكوفي صدوق يتهم، ورمي بالتشيع من الطبقة الرابعة(638).وقال الخزرجي: رمي بالتشيع. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث صدوق .

وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت أحداً يذكر السدي إلاّ بخير(639).وسئل القطان عن السدي، فقال: لا بأس به، ما سمعت أحداً يذكر السدي إلاّ بخير، وما تركه أحد ثم قال: روى عنه شعبة، والثوري وزائدة(640).

قال أحمد بن حنبل: قال يحيى بن معين يوماً عند عبدالرحمن بن المهدي: السدي ضعيف، فغضب عبدالرحمن وكره ما قال(641).

* * *

وكان السدي من المفسرين المشهورين ومن الثقات في الحديث، وخرّج حديثه الجماعة إلاّ البخاري، ولكنّه كان شيعياً ولهذا قال فيه الجوزجاني المتعصب: حدثت عن معمر عن ليث: كان بالكوفة كذابان فمات أحدهما السديأو الكلبي(642).وقد لفّق خصومه حوله تهماً ونسبوا إليه أشياء حسب ما توحيه إليه نزعتهم المنحرفة عن الحقّ. وإلاّ فإنّ الرجل من حملة الحديث، وكان يقصده العلماء للأخذ عنه، وقد وثّقه جماعة منهم: أحمد بن حنبل، وابن مهدي، وأبو حاتم وغيرهم .

وقال شريك ما ندمت على رجل لقيته إلاّ أكون كتبت كل شيء لفظ به. إلاّ السدي. قال أبو محمّد: يعني السلف الماضي(643) .

إسماعيل بن خليفة

أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة العبسي الملائي الكوفي المتوفى سنة (169هـ). خرّج حديثه الترمذي، وابن ماجة، وروى عنه الثوري، وعبدالرحمن الرازي، ووكيع وأبو نعيم، وإسماعيل بن صبيح اليشكري، وأبو أحمد الزبيري وأبو الوليد الطيالسي .

قال ابن حجر: إسماعيل بن خليفة صدوق سيّئ الحفظ نسب إلى الغلوّ في التشيّع.

وقال أبو زرعة: إسماعيل صدوق إلاّ أنّ في رأيه غلوّاً(644) وقال يحيى بن معين: أبو إسرائيل صالح. وقال عمر بن علي: أبو إسرائيل الملائي ليس من أهل الكذب. وقال ابن أبي حاتم: كان من الثقات روى عنه أبي وأبوزرعة رحمهمالله(645).وقال ابن حبان في الضعفاء: روى عنه أهل العراق، وكان رافضياً شتّاماً، وهو مع ذلك منكر الحديث، حمل عليه أبو داود الطيالسي حملاً شديداً(646).

وقال ابن سعد: إسماعيل بن خليفة يقولون إنّه صدوق، وكان بهز بن أسد يحكي أنّه سمع أبا إسرائيل تناول عثمان(647).وقال الجوزجاني: إسماعيل بن خليفة مفتر زائع. أي أنّه شيعي لأنّ هذه لهجة الجوزجاني في تراجم الشيعة .

وكيف كان فالرجل وثّقه العلماء وأخذ عنه جماعة منهم وقد اتّهموه بالحمل على الخلفاء .إسماعيل بن زكريا

أبو زياد إسماعيل بن زكريا بن مرّة الخلقاني المتوفى سنة (174 هـ).

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة وروى عنه سعيد بن سليمان سعدويه، ومحمّد بن الصباح الدولابي وأبو الربيع الزهراني، ومحمّد بن بكار بن الريان، ومحمّد بن سليمان، وسعيد بن منصور، ولوين وعدة(648).قال الذهبي: إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي صدوق شيعي لقبه شقوصاً، قال أحمد: ما به بأس، وقال مرة حديثه حديث مقارب، وقال مرة ضعيف الحديث، وثّقه ابن معين(649) وقال ابن خراش: إسماعيل صدوق. وقال الدوري وابن أبي خيثمة عنه: إنّه ثقة(650) .

إسماعيل بن موسى

أبو محمّد إسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي المتوفى سنة (245 هـ).

روى له البخاري في أفعال العباد وخرّج حديثه أبو داود، والترمذي وابن ماجة.

وروى عنه ابن خزيمة، والساجي، وأبو يعلى، وأبو عروبة، ومطين وبقي ابن مخلد، وأبو حاتم، وأبو زرعة(651).قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال صدوق. وروى عنه أبي وأبوزرعة.

وقال ابن حجر: إسماعيل بن موسى نسيب السدي صدوق يخطئ ورمي بالرفض، من الطبقة العاشرة(652).وقال الذهبي: إسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي روى عنه أبو داود وأبو عروبة، وابن خزيمة وخلائق، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي ليس به بأس. وقال ابن عدي: انكروا منه غلوّه في التشيع(653).وقال مطين: كان إسماعيل بن موسى صدوقاً، وقال أبو داود: إسماعيل صدوق في الحديث وكان يتشيّع(654).وقد اتهموه بشتم السلف، وكان هناد ينهى عن الحضور عند إسماعيل بن موسى لأنّه يشتم السلف. وشتم السلف في عرفهم يدخل فيه نقل كل رواية فيها حط على واحد منهم حتى لو قال أحد إنّ معاوية خالف الكتاب والسنة بإلحاقه زياد بن سمية بأبي سفيان، أو يقال بأنه سلط بسر بن أرطأة على المسلمين فقتل الأطفال، والشيوخ، والنساء، أو يقال: إنّه سم الحسن بن علي(عليه السلام) أو يُقال إنّ المغيرة بن شعبة زنى بأم جميل وخالد بن الوليد قتل مالك ابن نويرة ظلماً ونزى على امرأته إلى غير ذلك . فالتعرض لأمثال هذه الحوادث يرمي صاحبها بالفسق كما نقل الذهبي عن ابن أبي شيبة، أو هناد أنه قال لمن يذهب لسماع الحديث من إسماعيل هذا: ماذا عملتم عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف(655) ؟ .

إسماعيل بن عبدالله

إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المتوفى سنة(145هـ).

خرّج حديثه ابن ماجة. وروى عنه ابن أخيه صالح بن معاوية والحسين بن زيد بن علي بن الحسين وعبدالله بن مصعب الزبيري .

ووقع اشتباه في خلاصة الخزرجي بقوله وروى عنه الحسين بن علي، وهذا خطأ والصحيح ما بيناه: وهو الحسين بن زيد بن علي، ولهذا ذكرناه هنا لأنا لم نذكر حملة الحديث من العلويين في هذا العرض .

إسماعيل بن سلمان

إسماعيل بن سلمان بن المغيرة الأزرق التميمي الكوفي .

خرّج حديثه ابن ماجة، والبخاري في الأدب المفرد، وروى عنه إسرائيل ووكيع، ومحمّد بن أبي ربيعة، وعبيدالله بن موسى. قال ابن أبي حاتم: سمعت ابن نمير يقول: إسماعيل بن الأزرق الذي يروي عن أبي عمر كان من غلاة الشيعة، وأبو عمر صاحب ابن الحنفية(656).وقد تحامل الحفّاظ على إسماعيل هذا لأنّه أحد رواة حديث الطائر المشوي، الذي أخرجه الترمذي، والبغوي في المصابيح الحسان، وأخرجه الخربي، وابن البخاري وغيرهم عن أنس بن مالك قال: قدّمت لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)طيراً، أو كان عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) طير فقال اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك، ليأكل معي هذا الطير فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه.

وحديث الطائر مشهور، وأحد رواته إسماعيل بن سلمان ومن أعجب الاُمور أن يكون سبب تضعيف هذا الرجل لروايته لهذا الحديث، ولم ينفرد هو به بل روي من طرق متعددة ليس هذا محل التعرض لها حتى أنّ الذهبي صححه، وجعل فيه جزءاً منفرداً .

ومن أظرف الأشياء: أنّ الحافظ عبدالله بن محمّد بن عثمان الواسطي المتوفى سنة (373 هـ) كان من العلماء الأعلام، وله حلقة درس، ومن الحفاظ المتقنين، فاتفق أنّه أملى على تلامذته حديث الطير، فلم تحمله نفوسهم، فوثبوا به وأقاموه، وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته، ولم يحدث أحداً .

قال الذهبي: ولهذا قلّ حديثه عند الواسطيين(657).ومن هذا وأمثاله يتجلّى لنا شدّة الأمر على الحفاظ الذين يحملون الآثار الصحيحة في فضائل أهل البيت، ممّا يدعو إلى التكتم وترك ذلك، ولهذا قال بعض الحفاظ في الإمام علي (عليه السلام): ماذا أقول في رجل كتم أعداؤه فضائله حسداً له وكتم اولياؤه فضائله خوفاً من أعدائه، فظهر له ما بين ذا وذا ما ملأ الخافقين؟

أصبغ بن نباتة(658)

أبو القاسم أصبغ بن نباتة التميمي ثم الحنظلي الكوفي. خرّج حديثه ابن ماجة، روى عنه سعيد بن طريف، والأجلح، وفطر بن خليفة ومحمّد بن السائب الكلبي وغيرهم .

كان من خواص الإمام علي(عليه السلام) وكان على شرطته. قال ابن حبان: أصبغ فتن بحبّ عليّ فأتى بالطامات .

وقال ابن عدي عامة ما يرويه عن علي(عليه السلام) لا يتابعه عليه أحد، وهو بيّن الضعف ثم قال: وإذا حدث عنه ثقة فهو عندي لا بأس بروايته .

وقال العجلي: أصبغ كوفي تابعي ثقة. وقال ابن سعد. أصبغ كان شيعياً وكان يضعف في روايته وكان على شرطة علي(عليه السلام)، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الجوزجاني: زائغ(659).ولا بدّ هنا بأن نشير إلى ما يبدو من كلمة ابن عدي بأن أصبغ بن نباتة ثقة، ولكنّه مكذوب عليه وهذا غير بعيد أن يضع المغرضون عنه أخباراً غير صحيحة لتنسب إلى شيعة علي(عليه السلام) حتى يكون طريقاً للوقيعة فيهم، وهذا كثير في تلك العصور .

والغرض أنّ أصبغ من الثقات ومن خواص أمير المؤمنين ولكن تحاملهم عليه لشدة حبّه لعلي(عليه السلام). ولا يضر مكانته ما سدده القوم إليه، ولعمري فإنّها عليهم وليست لهم ما دام أصبغ على بينة من دينه وعلى ثقة من علمه.

بسام الصيرفي

أبو الحسن بسام بن عبدالله الكوفي من تلامذة الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام)خرّج حديثه النسائي. وروى عنه حاتم بن إسماعيل، وخلاد بن يحيى، وابن المبارك ووكيع، وأبو نعيم، والحسن بن عطية، وعبيدالله الأشجعي(660).قال يحيى بن معين: بسام الصيرفي صالح. وقال مرّة إنّه ثقة.

وقال أبو حاتم: بسام الصيرفي لا بأس به، صالح الحديث .

وقال الحاكم في المستدرك: هو من ثقاة الكوفيين ممن يجمع حديثه ولم يخرّجاه ـ أي مسلم والبخاري ـ وذكره ابن عقدة في رجال الشيعة وكذلك الطوسي وابن النجاشي(661) .

تليد بن سليمان(662)

أبو سليمان أو أبو إدريس تليد بن سليمان المحاربي الكوفي المتوفى سنة(190 هـ) .

خرّج حديثه الترمذي في صحيحه، وروى عنه هشيم بن أبي ساسان، وأحمد بن حاتم الطويل، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن موسى الأنصاري، ومحمّدبن عبدالله بن نمير، وأبو سعيد الأشج، ويحيى بن يحيى النيسابوري.

قال أحمد بن حنبل: تليد كان مذهبه التشيع. وقال البخاري: تليد تكلم فيه يحيى بن معين ورماه. وقال العجلي: تليد كوفي، روى عنه أحمد بن حنبل لا بأس به كان يتشيع ويدلس .

وقال أحمد بن حنبل: كتبت عنه حديثاً كثيراً. وقال يعقوب بن سفيان: تليد رافضي خبيث(663).وأخرج الخطيب البغدادي عن تليد بن سليمان عن أبي الجحّاف عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم .

وقد اتّهم تليد بأنّه يشتم عثمان، ولهذا حملوا عليه فكذّبوه، يقول عباس بن محمّد: سمعت يحيى بن معين يقول: تليد كذاب كان يشتم عثمان وكلّ من شتم عثمان أو طلحة، أو أحداً من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) دجال لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين(664).

* * *

هذا ما نقل عن ابن معين وهو الرجل الحافظ المتضلع بعلم الرجال، ولكن لا ندري هل أنّ ما ذهب إليه ابن معين من هذا الرأي هو عام لكلّ من شتم أحداً من أصحاب محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، أم خاص بالبعض دون البعض؟

فإن كان ذلك على وجه العموم فبأيّ وجه يصدق من يحمل على أول الصحابة إسلاماً، وأعلمهم بأحكام القرآن، وأقضاهم بالحكم، وأعدلهم في الرعية، وأقربهم من رسول الله بل هو نفسه، وهو الإمام علي.

فإنّا نجد كتب الحديث مملوءة من روايات من نصب العداء لعلي وولديه أمثال الخوارج كعمران بن حطان وثور بن زيد الديلي والجوزجاني وغيرهم فقد وثّقوهم وأخذوا عنهم .

وكذلك النواصب كإسماعيل بن سميع الحنفي وأزهر بن عبدالله و. و. و.

ثمّ ماذا يقول ابن معين في الرواية عمّن اتخذ شتم أهل البيت سنةً؛ فهل تركوه أم خرّجوا أحاديثه ووسموه بأنّه صلب في السنة ثقة في الحديث؟

وإن كان هذا شيئاً يخصّ جماعة دون آخرين فهذا أمر لا نعرفه وليس له دليل.

ونحن لا نريد أن نخرج عن الصدد في الخوض بهذا الموضوع نترك تقديره للقراء المنصفين.

ثابت بن أبي صفية

أبو حمزة ثابت بن أبي صفية الثمالي المتوفى في خلافة أبي جعفر المنصور.

خرّج حديثه الترمذي، وابن ماجة، والنسائي في مسند علي(عليه السلام)، وهو من تلامذة الإمام الباقر(عليه السلام)(665).روى عنه الثوري، وشريك، وحفص بن غياث، وأبو اُسامة وعبدالملك بن أبي سليمان وأبو نعيم، ووكيع، وعبيدالله بن موسى، وزافر بن سليمان.

قال ابن حجر: ثابت بن أبي صفية الثمالي ـ بضم المثلثة ـ أبو حمزة واسم أبيه دينار ـ وقيل: سعيد ـ كوفي رافضي من الطبقة الخامسة مات في خلافة أبيجعفر المنصور(666).وقال الخزرجي: ثابت بن أبي صفية الثمالي أبو حمزة رافضي(667) وعلى أيّ حال فقد ذكروا أبا حمزة بالتضعيف وليس لهم حجة إلاّ أنّه رافضيّ كان يحمل على عثمان .

ثوير بن أبي فاختة

أبو الجهم ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة الهاشمي أبو الجهم الكوفي مولى اُم هاني وقيل: مولى زوجها جعدة .

خرّج حديثه الترمذي في صحيحه، وروى عنه الأعمش، والثوري وإسرائيل، وشعبة وحجاج بن أرطأة وغيرهم .

قال يونس بن أبي إسحاق: كان رافضياً وقال ابن معين؛ ليس بشيء وقال أبو حاتم وغيره ضعيف(668).وقد نقموا على ثوير هذا تشيعه لعلي(عليه السلام) وروايته عن أبيه أبي فاختة وكان أبوه من كبار التابعين ووثّقه جماعة .

وقد روى ثوير عن أبيه ـ كما حدث عنه أبو مريم الأنصاري ـ أنّه سمع علياً(عليه السلام)يقول: لا يحبّني كافر ولا ولد زنا(669) .

جعفر بن زياد

أبو عبدالله ـ وقيل: أبو عبدالرحمن ـ جعفر بن زياد الأحمر الكوفي المتوفى سنة (167 هـ).

خرّج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى عنه سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وعبيدالله بن موسى، وأبو غسان النهدي، وأسود بن شاذان، وابن إسحاق، وإسحاق بن منصور السلولي، وعبدالرحمن بن مهدي، وقبيصة، وعدة غيرهم؛(670) وهو من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(671).

قال ابن حجر: جعفر بن زياد صدوق يتشيع من الطبقة السابعة(672).ووثقّه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو زرعة(673) وقال أبو داود صدوق شيعي حدّث عنه ابن مهدي، وقال ابن أبي شيبة: جعفر بن زياد صدوق ثقة وقال العجلي: كوفي ثقة(674).ويقول الجوزجاني: جعفر بن زياد مائل عن الطريق. قال الخطيب البغدادي ـ بعد نقله لكلمة الجوزجاني ـ: قلت: يعني في مذهبه وما نسب إليه من التشيع.

ولقد تحمل جعفر بن زياد في سبيل حبّه لآل محمّد وتشيعه لهم جور السلطة وعنف الولاة، لأنّه كان من رؤساء الشيعة في خراسان. فقد كتب المنصور إلى هراة بإشخاصه مع جماعة من الشيعة فحبسوا في المطبق دهراً طويلاً وكان إشخاصه من الاهانة والتحقير وذلك أنّهم أشخصوه في ساجور، والساجور خشبة تعلق في عنق الكلب أو قلادة تجعل في عنقه والمراد هنا أنّهم أشخصوه وفي عنقه حبل يجرّ به(675) وقد كان لا يصلي مع الولاة ولا يميل إليهم.

وكان الحسن بن صالح يصلي الجمعة مع الأمراء، وكان الحسن من الشيعة فمنعه جعفر بن زياد عن صلاة الجمعة معهم، فقال له الحسن اُصلي معهم ثم أعيدها .

فقال له جعفر: يراك إنسان فيقتدي بك(676) ولهذا فقد وصفوه بالغلوّ مع توثيقهم له .

جعفر بن سليمان

أبو سليمان البصري جعفر بن سليمان الضبعي المتوفى سنة (178 هـ) وهو من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(677).خرّج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة .

روى عنه هلال بن بشر، وبشر بن آدم، والحكم بن ظبيان، ومحمّد بن عبدالملك بن زنجويه، وأبو حاتم الرازي، وابن المبارك، وأبو الوليد الطيالسي، والحسن بن الربيع، ومسدد، وعبيدالله القواريري وعبدالسلام بن مطهروغيرهم(678).قال أحمد بن حنبل: جعفر بن سليمان لا بأس به. فقيل له: إنّ سليمان بن حرب يقول لا يكتب حديثه .

فقال أحمد: إنّما كان جعفر يتشيع. وأهل البصرة يغلون في علي(عليه السلام)(679).ولما قدم جعفر بن سليمان إلى صنعاء حدّثهم حديثاً كثيراً، وكان عبدالصمد ابن معقل يجيء فيجلس إليه .

وقد وثّقه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وابن سعد وغيرهم. وحمل بعضهم عليه لتشيعه أو ميله لأهل البيت(عليهم السلام) .

قال ابن حبان: كان جعفر بن سليمان من الثقات في الروايات غير أنّه ينحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها الاحتجاج بخبره جائز(680).

* * *

أقول: من هذا يتّضح لنا أنّ الشيعة إنّما وسموا بالبدعة لأنّهم مع أهل البيت(عليهم السلام)، وهذه الكلمة التي ذكرها ابن حبان بمنتهى الغرابة، وذلك بأن يكون مطلق الميل إلى أهل البيت بدعة، ومفهومه أنّ عدم الميل إليهم يكون سنة! ومن هنا تغذت آفة التعصّب ونمت سموم الفرقة.

وأيّ جريمة ترتكب بحقّ الإسلام والعلم عندما تترك أقوال الثقات أو يغفل شأن العلماء لتشيع فيهم. ولو تساءلنا: إذا كان المرء على ورع وتقوى يشهد بهما الناس ويجمعون ولهم في الصدق منزلة فما الضير في الأخذ عنهم؟ أليس مصدر علمهم هو القرآن ومنبع صدقهم هو الاتصال بمدرسة أهل البيت والأخذ بمبادئهم؟

ولا ندري ما نقول حول هذه الاُمور، وكيف نتصور الحالة التي بلغ إليها المسلمون من الخلاف الذي هو خلاف تعاليم الإسلام ونظمه؟

وقال الذهبي في ترجمة جعفر بن سليمان: روى عنه سيار بن حاتم وعبدالرزاق، وعنه أخذ بدعة التشيع(681).وعبدالرزاق هو ابن همام المحدّث أحد الأعلام، وهو شيعي كما سيأتي في ترجمته، فهو في نظر الذهبي مبتدع لأنّه شيعي أخذ التشيّع عن جعفر، لأنّه من تلامذته .

وستقف على ترجمة عبدالرزاق بن همام، وأقوال العلماء في مدحه .

وعلى أيّ حال فإنّ جعفر بن سليمان إنّما جرحه البعض لأنّه ممن يحب أهل البيت، وهو أحد رواة حديث الطير المشهور الذي رواه جماعة من الحفاظ .

ولأنّ حبّ أهل البيت والميل إليهم كان بدعة فإنّ الشيعة تفتخر بهذه البدعة التي جرت في عروقهم، وانطبعت في قلوبهم، وقد اتبعوا فيها صاحب الرسالة النبيّ الأعظم محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) فهم يحبّون آله لحبّ الله وحبّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لهم، وقد تقدّم بيان ذلك في ثنايا أجزاء هذا الكتاب.

جميع بن عمير

أبو الأسود جميع بن عمير التميمي الكوفي من بني تيم الله بن ثعلبة من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(682).خرّج حديثه الترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة. وروى عنه: الأعمش، والعوام بن حوشب، والعلاء بن صالح، وصدقة بن سعيد الحنفي، وكثير النواء، وحكيم بن جبير، وابنه محمّد بن جميع، وأبو إسحاق الشيباني(683).

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن جميع، فقال: هو من عتق الشيعة ومحله الصدق، صالح الحديث، كوفي من التابعين .

وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الساجي: له أحاديث مناكير وفيه نظر وهو صدوق .

أقول: إنّهم أنكروا على جميع روايته في فضائل علي(عليه السلام) منها ما رواه علي ابن صالح. عن حكيم بن جبير عن جميع عن ابن عمر أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي(عليه السلام): أنت أخي في الدنيا والآخرة(684).ولهذا حملوا عليه. قال فيه ابن نمير: إنّه كان من أكذب الناس وقالوا فيه: كان رافضياً يضع الحديث إلى غير ذلك.

جميع العجلي

أبو بكر جميع بن عمير بن عبدالرحمن العجلي الكوفي.

خرّج حديثه مسلم والترمذي وروى عنه عمرو بن محمّد العنقري، ومالك ابن إسماعيل، ومحمّد بن يزيد الرفاعي، وعبدالله بن إسماعيل الهباري، وأبوغسان النهدي، وسفيان بن وكيع بن الجراح، ويحيى بن عبدالحميد الحماني، وعدة(685).قال ابن حجر: جميع ـ بالتصغير ـ بن عمير ـ كذلك ـ أبو بكر الكوفي ضعيف رافضي، وأشار إلى تخريج مسلم والترمذي لحديثه(686).وقال العجلي: جميع لا بأس به يكتب حديثه، وليس بالقوي، وذكره ابن عدي في الكامل، وابن حبان في الثقات .

جابر بن يزيد

أبو زيد جابر بن يزيد بن الحارث بن عبديغوث الجعفي الكوفي المتوفى سنة (128 هـ).

خرّج حديثه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة.

وروى عنه: الثوري، وشعبة، وإسرائيل، والحسن بن حي(687)، وشريك، ومسعر، ومعمر، وأبو عوانة، وزهير، وإسرائيل وغيرهم .

وقد تقدمت الإشارة إليه في هذا المجلد ص410 ـ 411 في اتهام الذهبي له بالوضع.

جرير بن عبدالحميد

أبو عبدالله جرير بن عبدالحميد بن قرط ـ بالضم ـ الضبي الكوفي المتوفى سنة (188 هـ)، من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(688).احتج به البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجة، وأبو داود، والنسائي .

وروى عنه: إسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وقتيبة، وعبدان المروزي، وأبو خيثمة، ومحمّد بن قدامة الطوسي، ومحمّد بن قدامة السلمي، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، ويحيى بن يحيى، ويوسف بن موسى القطان، وأبو الربيع الزهراني، وعلي بن حجر وجماعة(689).قال ابن حجر: جرير أجمعوا على ثقته، وقال ابن سعد: كان ثقة يرحل إليه، وقال ابن معين وأحمد: هو أثبت من شريك، ووثقه العجلي والنسائي، وأبو حاتم، وقال يحتج بحديثه، ونسبه قتيبة إلى التشيّع المفرط(690).وقال ابن حبان في الثقات: كان جرير من العباد الخشن. وقال أبو أحمد الحاكم: هو عندهم ثقة. وقال قتيبة: حدثنا جرير الحافظ المقدم لكن سمعته يشتم معاوية علانية(691) .

 

الحارث الهمداني

أبو زهير الحارث بن عبدالله الأعور الهمداني الخارقي الكوفي المتوفى سنة(65 هـ) .

خرّج حديثه الترمذي، والنسائي، وأبو داود وابن ماجة، وروى عنه الشعبي، وإسحاق السبيعي، وأبو البختري والطائي، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم وغيرهم(692).كان الحارث من أصحاب الإمام علي(عليه السلام)، ومن رجال الشيعة، وقد وثّقه ابن معين، والنسائي، وأحمد بن صالح وابن أبي داود وغيرهم .

وكان يحيى بن سعيد القطان يحدث من حديث الحارث، وكان أبو إسحاق يصلي خلف الحارث وكان إمام قومه وكان أبو إسحاق السبيعي يقول: ليس بالكوفة أعلم بفريضة من عبيدة والحارث(693).وقال محمّد بن سيرين: كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم فأدركت منهم أربعة، وفاتني الحارث وكان يفضل عليهم.

وقد حمل عليه الشعبي فكذّبه بدون حجة إلاّ أنّه شيعي كما أشار لذلك الحافظ بن عبدالبر إذ يقول: وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني: أحد الكذابين. ولم يبن من الحارث كذب وإنّما نقم عليه إفراطه في حبّ علي(عليه السلام)وتفضيله له على غيره، ومن هنا والله أعلم كذّبه الشعبي، لأنّ الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنّه أول من أسلم، والشعبي كذّبه إبراهيم النخعي عندما ذكر عنده، فقال إبراهيم: الشعبي ذاك الكذاب لم يسمع من مسروق(694).ومن هذا يظهر أنّ الطعون على رجال الشيعة لم تكن مفسرة للجرح فيهم. وإنّما جرحوهم للتشيّع فقط.

والشعبي غير صادق فيما يدّعيه من التباعد عن الشيعة، واظهاره عدم الميل لأهل البيت، لأنّه كان يخشى الدولة، ويرجو نوالها في آن واحد وهو القائل: ماذا نقول في آل أبي طالب: ان أحببناهم قتلنا، وان بغضناهم دخلنا النار؟

لأنّ حبّ آل البيت في تلك العصور فيه خطر على النفس والأهل والمال.

قال الرياشي: سمعت محمّد بن عبدالحميد قال: قلت لابن أبي حفص، الشاعر: ما أغراك ببني علي؟ قال: ما أحد أحبّ إليّ منهم، ولكن لم أجد شيئاً أنفع عند القوم منه: أي من بغضهم، والتحامل عليهم(695).وكان ابن أبي حفص يهجو آل علي(عليه السلام) وقد هجاهم بقصيدة فأجازه المهدي العباسي مائة ألف دينار لكلّ بيت ألف دينار.

الحارث بن حصيرة

أبو النعمان الحارث بن حصيرة الكوفي .

خرّج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي في سننه وخصائص الإمام علي(عليه السلام) .

وروى عنه: عبدالواحد بن زياد، والثوري، ومالك بن مغول، وعبدالسلام ابن حرب، وعبدالله بن نمير، وأبو إسرائيل الملائي، ومحمّد بن كثير الكوفي، وجعفر بن زياد الأحمر، وعلي بن عابس(696).قال يحيى بن معين: الحارث بن حصيرة ليس به بأس. وقال أبو غسان سألت جرير بن عبدالحميد، فقلت له الحارث بن حصيرة لقيته؟ فقال نعم شيخ طويل السكوت يصر على أمر عظيم(697)، وقال الدارقطني: الحارث بن حصيرة شيخ للشيعة يغلو في التشيّع. وقال أبو داود: شيعي صدوق ووثّقه العجلي، وابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات(698).ولما كان الحارث من رجال الشيعة فقد وصفه المتعصّبون بأنّه: زائغ أو مذموم وسيئ المذهب، ويعنون بذلك: مذهب التشيع. ومعنى قول الدارقطني إنه يغلو، يريد أنّه يقدّم علياً على الخلفاء الثلاثة كما هو مذهب الشيعة، ولهذا وصفوهم بالغلو في الخلافة .

حبيب بن أبي ثابت

أبو يحيى حبيب بن قيس أبو ثابت بن دينار الكوفي المتوفى سنة(119هـ).

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة.

وروى عنه: عطاء بن أبي رباح، ومنصور، والأعمش، وحصين وابن عون، ومسعر، والثوري، وشعبة، والعوام، وحوشب، وإسماعيل بن سالم، وأبو بكر ابن عياش، وزيد بن أبي أنيسة، والمسعودي وابن جريح، وحكيم بن حزام، ومطرف بن طريف، وأبو الزبير وغيرهم(699) وهو من تلامذة الإمام الباقر وولده الإمام الصادق(عليهما السلام) وثّقه العجلي والنسائي وابن معين .

نصّ الشهرستاني على تشيّعه(700) وكذلك ذكره ابن قتيبة في معارفه من رجال الشيعة.

وممّا يثبت تشيع حبيب بن أبي ثابت ما ذكره ابن أبي حاتم عن شعبة بن الحجاج لما ورد البصرة قالوا له: حدثنا عن ثقات أصحابك .

فقال: اُحدثكم عن ثقات أصحابي فإنّما اُحدثكم عن نفر يسير من هذه الشيعة (وهم): الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر(701).وذكره الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام زين العابدين والإمام الباقر والإمام الصادق(عليهم السلام)(702) .الحسن بن صالح

أبو عبدالله الحسن بن صالح بن حيّ الكوفي الفقيه العابد المتوفى سنة(167هـ).

خرّج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة .

وروى عنه: وكيع بن الجراح، ويحيى بن آدم، ويحيى بن فضيل وعبيدالله ابن موسى، وقبيصة، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد وابن المبارك، وعبدالله بن داود الحريبي، وأبو أحمد الزبيري، وطلق بن غنام، وحميد بن عبدالرحمن الرواسي، والأسود بن عامر وغيرهم(703).قال العجلي: كان الحسن حسن الفقه من أسنان الثوري أو أفقه من الثوري، ثقة ثبتاً متعبداً وكان يتشيع إلاّ أنّ ابن المبارك كان يحمل عليه لمحل التشيّع(704).

وقال ابن حبان: كان الحسن بن صالح فقيهاً، ورعاً من المتقشفة الخشن، وممّن تجرّد للعبادة ورفض الرياسة على تشيّع فيه(705).وقال ابن سعد: كان الحسن ثقة صحيح الحديث كثيره، وكان متشيعاً(706).وقال أبو نعيم: ما كان (الحسن) بدون الثوري في الورع والقوة ما رأيت إلاّ من غلط في شيء إلاّ الحسن بن صالح(707).وقال أبو زرعة: اجتمع في الحسن بن حيّ اتقان، وفقه، وعبادة(708).وقال ابن قتيبة: الحسن بن صالح يكنّى أبا عبدالله، وكان يتشيع وزوّج عيسى بن زيد ابنته، واستخفى معه حتى مات عيسى، وكان المهدي قد طلبهما فلم يقدر عليهما، ومات الحسن بعد عيسى بستة أشهر(709) .

حماد بن عيسى

حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني، وقيل: البصري غريق الجحفة المتوفى سنة (208 هـ).

خرّج حديثه الترمذي، وابن ماجة، وروى عنه الحسن بن علي الحلواني، وأحمد بن سعيد الدارمي، وعبد بن حميد، وأبو موسى، ومحمّد بن إسحاق الصنعاني، والدوري، وإبراهيم الجوزجاني، ومحمّد بن بكار، ومحمّد بن المثنى وغيرهم(710).قال ابن معين: حماد بن عيسى شيخ صالح، وضعّفه أبو حاتم والدارقطني(711).

ولعلّ تضعيفهم له إنّما كان لتشيعه وانتمائه لمدرسة الإمام الصادق، وله مؤلفات على مذهب الشيعة منها: كتاب النوادر وكتاب الزكاة وكتاب الصلاة، ذكر ذلك الشيخ الطوسي في الفهرست(712).

الحكم بن ظهير

أبو محمّد الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي المتوفى سنة (180 هـ) .

خرّج حديثه الترمذي. وروى عنه الثوري، وهو أكبر منه وابنه إبراهيم بن الحكم، وأبو معمر القطيعي، ووهب بن بقية، ويوسف بن عدي، وأبو توبة، وإسماعيل بن موسى، وإسحاق بن شاهين الواسطي، ومحمّد بن حاتم الزمي، والحسن بن عرفة وجماعة آخرون(713).قال ابن حجر: الحكم بن ظهير ـ بالمعجمة مصغراً ـ الفزاري متروك، رمي بالرفض(714).وقال ابن معين: ليس بثقة وقال البخاري: منكر الحديث تركوه. وكذّبه يحيى بن معين وقال ابن حبان: كان يشتم الصحابة إلى غير ذلك من الأقوال، وكلّ هذه الاُمور تعود لتشيعه، وأنّه حدّث عن عاصم عن ذر عن عبدالله عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه(715). فليس من الغريب أن تقوم حوله ضجة الأكاذيب والاتهامات فإنّ التشيّع في ذلك العصر يرهب السلطة وأعوانهم لهذا سلكوا طريق التشويه والتهويل .

حكيم بن جبير

حكيم بن جبير الأسدي الكوفي ويقال: مولى الحكم بن أبي العاص الثقفي الكوفي.

خرّج حديثه الأربعة وروى عنه: الاعمش، والسفيانان، وزائدة، وفطر بن خليفة، وشعبة، وشريك، وعلي بن صالح، وإسرائيل(716).قال عبدالرحمن: سألت ابا زرعة عن حكيم بن جبير، فقال: في رأيه شيء. قلت: ما محله؟ قال: الصدق .

قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي حكيم بن جبير أحب إليك أو ثوير؟ ـ يعني ابن أبي فاختة. قال: ما فيهما إلاّ ضعيف غال في التشيّع، وهما متقاربان(717).وقال أبو حاتم: حكيم بن جبير ضعيف الحديث، منكر الحديث له رأي غير محمود ـ نسأل الله السلامة ـ غال في التشيّع(718) إلى آخر ما قال فيه، وأنّ القصد من سؤال السلامة لم يكن سلامة الدين بل سلامة النفس، والأهل والمال والولد، فإنّ من يعرف بالتشيّع في ذلك العصر يكون عرضة للخطر. وأنّ حكيماً لم يكن من الغلاة وإنّما كان محباً لأهل البيت ونسبة الغلو إليه لأجل ما يرويه من الأحاديث في فضل علي(عليه السلام).

منها: ما رواه حكيم عن إبراهيم عن علقمة عن علي(عليه السلام) أنّه قال: اُمرت بقتال الناكثين والقاسطين، والمارقين(719).ومنها ما رواه محمّد بن عبدالحميد، عن سلمة بن إسحاق، عن حكيم بن جبير عن سفيان، عن عبدالعزيز بن هارون، عن أبي هريرة عن سلمان الفارسي قال: قلت يا رسول الله، لم يبعث نبيّ إلاّ بين له من يلي بعده فهل بيّن لك؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): نعم، علي(720).

وقد طعنوا في هذا الحديث لا من جهة رجاله بل استبعدوا أن يكون أحد رواته عبدالعزيز بن مروان، وهو منحرف عن علي(عليه السلام)، فكيف يروي مثل هذا؟

الحكم بن عتيبة

أبو محمّد الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي المتوفى سنة (115 ـ 114 هـ).

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة، وروى عنه: مسعر، والأوزاعي، وحمزة الزيات، وشعبة، وأبو عوانة، ومنصوروخلق.

ذكره ابن قتيبة من رجال الشيعة ونصّ على ذلك شعبة بن الحجاج(721).وذكره سيدنا شرف الدين من رواة الشيعة(722) .

خالد بن طهمان

أبو العلاء خالد بن طهمان السلوكي الخفاف الكوفي.

خرّج حديثه الترمذي وروى عنه: ابن المبارك، وأبو نعيم، ويحيى بن عباد، وسفيان الثوري، ووكيع، وأحمد بن عبدالله بن يونس، وأبو أحمد الزبيري والفريابي، وعبيدالله بن موسى، ويحيى بن هاشم السمسار وهو خاتمة أصحابه وغيرهم(723).قال الخزرجي: كوفي شيعي. وقال أبوحاتم: خالد بن طهمان من عتق الشيعة وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكره أبوداود إلاّ بخير.

خالد بن مخلد

أبو الهيثم خالد بن مخلد القطواني البجلي الكوفي المتوفى سنة (213 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وروى عنه البخاري وروى له مسلم، وأبو داود في مسند مالك، ومحمّد بن عثمان بن كرامة، وأبو كريب، وابن نمير، والقاسم بن زكريا وعبدبن حميد، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، وصالح بن محمّد بن يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن عثمان النفيلي، وعباس الدوري، وإبراهيم ابن عبدالرحمن بن مهدي، وأحمد بن فضالة النسائي، وأحمد بن الخليل، وعباس بن عبدالعظيم العنبري، ومعاوية بن صالح الأشعري، وأحمد بن يوسف السلمي .

وحدّث عنه أيضاً عبيدالله بن موسى وهو أكبر منه، وأبو اُمية الطرسوسي، وإسحاق بن راهويه، وعثمان بن أبي شيبة، ويوسف بن موسى القطان وغيرهم .

وقال أبو داود صدوق شيعي. وقال يحيى بن معين: صدوق لا بأس به. وقال ابن عدي: هو من المكثرين لا بأس به إن شاء الله. وقال ابن سعد: منكر الحديث مفرط في التشيّع(724).وقال ابن حجر: خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبو الهيثم من كبار شيوخ البخاري، روى عنه. وروى عن واحد عنه. قال العجلي: ثقة فيه تشيّع. وقال ابن سعد: كان متشيعاً مفرطاً. وقال صالح جزرة: خالد بن مخلد ثقة إلاّ أنّه كان متهماً بالغلو في التشيّع وقال أحمد: له مناكير .

يقول ابن حجر: أما التشيع فقد قدمنا أنّه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضره. لا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه. وأما المناكير فقد تتبعها أبو أحمد بن عدي في حديثه، وأوردها في كامله. وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري. بل لم أر له عنده من أفراد سوى حديث واحد، سوى حديث أبي هريرة: من عادى لي ولياً. وروى له الباقون سوى أبي داود(725).وقال الجوزجاني: وكان خالد شتّاماً معلناً سوء مذهبه أي التشيّع توفي سنة(213 هـ)(726).وهذه هي لهجة الجوزجاني في سوء تعبيره. وأمّا قوله شتّاماً فإنّهم يقصدون مطلق ذكر أحد الصحابة بشيء أو رواية قضية أو حديث فيها حمل عليهم. لأنهم لا بد أن يتأوّلوا ذلك. وهذا أوضح شيء في ادعاء العصمة مع ظهور ما ينافيها .

خلف بن سالم

أبو محمّد خلف بن سالم المخرمي المتوفى سنة (231 هـ) .

خرّج حديثه النسائي ووثقه، وروى عنه إسماعيل بن أبي الحارث، وحاتم ابن الليث، ويعقوب بن شيبة، وأحمد بن خيثمة، وجعفر الطيالسي وعباس الدوري، ويعقوب بن يوسف المطوعي، والحسن بن علي المعمري، وأحمد ابن الحسن بن عبدالجبار الصوفي، ويحيى بن عبدك القزويني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأحمد بن علي المروزي. وأحمد بن علي الأبار، وأبو القاسم البغوي وغيرهم(727).قال عليبن سهل البزاز: سمعت أحمدبن حنبل ـ وسئل عنخلف بن سالم ـ فقال: لا يشك في صدقه. وقال عبدالخالق بن منصور: سألت يحيى بن معين عن خلف المخرمي، فقال: صدوق. فقلت له: يا أبا زكريا، أنّه يحدّث بمساوئ أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: قد كان يجمعها وأما أن يحدث بها فلا(728).وقال ابن سعد: كان قد صنّف المسند، وكان كثير الحديث. وقال حمزة الكناني: خلف بن سالم ثقة مأمون. من نبلاء المحدثين .

وقال ابن حجر: ابن سالم ثقة حافظ صنّف المسند. عابوا عليه التشيّع(729).

داود بن أبي عوف

أبو الجحاف داود بن أبي عوف سويد التميمي البرجمي .

خرّج حديثه الترمذي. والنسائي. وابن ماجة، وروى عنه الثوري، وتليد بن سليمان، وعبدالسلام بن حرب، وسفيان بن عيينة، وشريك وإسرائيل(730).قال عبدالله بن داود: كان سفيان يوثق داود ويعظّمه، وقال ابن حجر: داود ابن أبي عوف التميمي هو صدوق شيعي ربّما أخطأ، من الطبقة السادسة(731).وقال الذهبي: داود وثّقه أحمد ويحيى. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وأما ابن عدي فقال: ليس هو عندي ممّن يحتجّ به شيعي، عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت(732).وذكره الشيخ الطوسي في رجاله من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(733) .

الربيع بن أنس

الربيع بن أنس البكري ويقال الحنفي المتوفى سنة (139 ـ 140 هـ).

خرّج حديثه: الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة .

وروى عنه: سليمان التيمي، ويعقوب بن القعقاع، وأبو جعفر الرازي، وكتب عنه بمرو عبدالعزيز بن مسلم، وأخوه المغيرة بن مسلم، وابن المبارك، وسليمان بن عامر، وحسين بن واقد، والأعمش، وسليمان بن عامر البزري، وعيسى بن عبيد الكندي، ومقاتل بن حيان وغيرهم(734).قال ابن حجر: الربيع بن أنس البكري أو الحنفي بصري نزل خراسان صدوق، له أوهام رمي بالتشيّع من الطبقة الخامسة(735) .

زبيد بن الحارث

أبو عبدالرحمن زبيد ـ بموحدة مصغراً ـ بن الحارث بن عبدالكريم اليامي ويقال: الأيامي الكوفي المتوفى سنة (122 ـ 123 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وروى عنه: مالك بن مغول، والعوام بن حوشب، والثوري، وشعبة، ومحمّد بن طلحة بن مصرف، وابن شبرمة، والحريش بن سليم، والحسن بن صالح، وزهير بن معاوية، وشريك، وقيس بن الربيع(736).وثّقه أبو حاتم، والنسائي والعجلي وابن حبان وغيرهم(737).وقال يعقوب بن سفيان: زبيد ثقة خيار إلاّ أنّه كان يميل إلى التشيع، وقال ابن سعد: كان زبيد ثقة وكان في عداد الشيوخ .

وقال العجلي: زبيد ثقة ثبت في الحديث وكان علوياً(738) ـ أي محبّاً لعلي(عليه السلام)في مقابل العثماني ـ .

وحكى ابن أبي خيثمة عن شعبة قال: ما رأيت بالكوفة شيخاً خيراً من زبيد. وقال سعيد بن جبير: لو خيرت عبداً ألقى الله في مسلاخه اخترت زبيداً اليامي. وقال ابن حبان: كان زبيد من العباد الخشن، مع الفقه في الدين ولزوم الورع الشديد. وقال البخاري: قال عمرو بن مرة كان زبيد صدوقاً(739).ونصّ الذهبي على تشيعه ثم قال ـ بعد أن نقل توثيقه ـ : وقال أبو إسحاق الجوزجاني ـ كعوائده في فظاظة عبارته ـ : كان بالكوفة قوم لا يحمد الناس مذاهبهم، هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي إسحاق، ومنصور، وزبيد اليامي، وغيرهم من أقرانهم احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث وتوقفوا عندما أرسلوا(740).ويقصد الجوزجاني أنّ مذهبهم التشيع وهو أنّ الناس لا يحمدونها ولا ندري أيّ ناس هم؟ نعم هم من تعاون مع أعداء أهل البيت طمعاً في الدنيا وزهداً في الآخرة .

زياد بن المنذر

أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني ويقال النهدي توفي سنة (150هـ) تقريباً .

خرّج حديثه الترمذي، وروى عنه مروان بن معاوية الفزاري ويونس ابنبكير، وعلي بن هاشم بن البريد، وعمار بن محمّد بن اُخت سفيان، ومحمّد ابن بكر البرساني، ومحمّد بن سنان العوفي وغيرهم(741).قال أبو حاتم: كان زياد رافضياً يضع الحديث في مثالب الصحابة، ويروي في فضائل أهل البيت رضي الله عنهم ما لها وصول، لا يحل كتب حديثه .

وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو من المعدودين من أهل الكوفة المغالين(742).أقول: قد أشرنا فيما سبق بأننا لن نتعرض لأقوال الشيعة حول ما نذكره من أحوال هؤلاء الرجال من حيث الوثاقة وغيرها .

وإن أبا الجارود مهما كانت حالته فقد نقموا عليه تحامله على الصحابة الذين لم يقوموا بحق الصحبة ورواياته في فضل أهل البيت(عليهم السلام) كثيرة. ولكنّهم نقموا عليه؛ذلك لأنّ الأمر يدعو لمخالفة السلطة الحاكمة التي حاولت ان تطفئ شعلة فضائل آل محمّد ويأبى الله لها إلاّ الظهور والانتشار.

ومن المتيقّن أنّ نقده والأقوال فيه وهو على الحال الأوّل من الولاء لأهل البيت والقرب من الشيعة وقبل أن يتغير ويعرف عنه الحال الثاني الذي يبعده عن أسماء الرجال الشيعة المعتمدين، وقد ترجمنا له هنا لأنّ ما كان عليه من علم الرواية لحاله الأوّل في التشيع وقبل أن يضعف ويتغير، وكان سلوكه مسلك الشيعة هو سبب اشتهاره ووثاقته.

سالم العجلي

أبو يونس سالم بن أبي حفصة العجلي المتوفى سنة (140هـ) .

خرّج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي في صحيحه، وروى عنه: إسرائيل، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبدالواحد بن زياد، ومحمّد بن فضيل(743).

قال أحمد بن حنبل: سالم بن أبي حفصة أبو يونس كان شيعياً. ما أظن به بأساً في الحديث. وقال أبو حاتم: سالم بن أبي حفصة من عتق الشيعة صدوق .

وقال ابن عدي: إنّما عيب عليه الغلو وأما حديثه فأرجو أنّه لا بأس به(744).

ومعنى الغلو الذي يقصده ابن عدي هو كثرة رواياته عن أهل البيت(عليهم السلام)، كما نقل ابن حجر عن ابن عدي أنّه قال: سالم له أحاديث، وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. وقال الجوزجاني زائغ وبالغ فيه كعادته في أمثاله(745).وقد نسبوا له أنّه كان من رؤوس من ينتقص أبا بكر وعمر، وأنّه كان أحمق طويل اللحية إلى غير ذلك. ومع هذا فقد روى له الترمذي والبخاري في الأدب المفرد .

سعيد بن خثيم

أبو معمر سعيد بن خثيم بن رشد الهلالي الكوفي المتوفى سنة (180 هـ) .

خرّج حديثه الترمذي والنسائي، وروى عنه: أحمد بن حنبل، وعبدالله بن أبي شيبة، ومحمّد بن عمران بن أبي ليلى، وخالد بن يزيد الأسدي، وعمر بن محمّد الناقد، وعثمان بن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج، وإسحاق بن موسى، وإسماعيل بن موسى الفزاري ؛ ومحمّد بن عبيد المحاربي، وابن أخيه أحمدبن رشد بن خثيم وغيرهم(746).وهو من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام) وثّقه ابن معين، وابن حبان والعجلي. وقال النسائي وأبو زرعة: لا بأس به(747).قال ابن حجر: سعيد بن خيثم بمعجمة ومثلثة ـ بن رشد ـ بفتح الراء الهلالي الكوفي صدوق رمي بالتشيع له أغاليط(748).وقيل ليحيى بن معين: خثيم هو شيعي، فقال: وشيعي ثقة(749). لأنّهم أنكروا عليه توثيقه له فأجابه بأنه ثقة مع تشيّعه.

أقول: أما قول ابن حجر له أغاليط فلم يثبت ذلك، ولعلّهم يعدون أحاديثه عن أهل البيت وفضائلهم من الاغلاط نظراً للظروف القاسية التي عاش فيها، فإنّ عصره كان يقضي على كلّ مفكر أن يكون جامداً لا يتحرك إلاّ في الدائرة التي تسير عليها سياسة الدولة، ومن البين أنّهم يقاومون أهل البيت بشتّى الوسائل، فكان ذكر فضائلهم خرقاً لأوامر الدولة، وانحرافاً عن خطّتها المرسومة.سعيد بن عمرو

سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي المتوفى سنة (120 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي. وروى عنه: سعيد بن مسروق الثوري وولده سفيان، وخالد الحذاء، وزكريا بن أبي زائدة، وليث بن أبي سليم، وحبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كهيل، وأبو إسحاق الهمداني وأشعثبن سوار وغيرهم(750).وحدّث عنه أبو إسحاق السبعي، وعبدالملك بن عمير، وهما أكبر منه .

قال البخاري في التاريخ الأوسط: رأيت إسحاق بن راهويه يحتج بحديثه(751).وقال ابن حجر: سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي قاضيها ثقة رمي بالتشيع(752).وقال الحاكم: سعيد بن عمرو هو شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي ليس به بأس، ولكن الجوزجاني يصفه بقوله: سعيد بن عمرو: غال زائغ زائد التشيّع(753).قال ابن حجر: سعيد بن عمرو بن أشوع الكوفي من الفقهاء، وثّقه ابن معين والنسائي والعجلي، وإسحاق بن راهويه، وأما أبو إسحاق الجوزجاني فقال: كان زائغاً غالياً يعني في التشيّع، والجوزجاني غال في النصب، واحتج به ـ أي بسعيد ـ الشيخان والترمذي(754) .

سعيد بن فيروز

أبو البختري سعيد بن فيروز بن أبي عمران الكوفي المقتول بدير الجماجم بدجيل سنة (83 هـ) .

أخرج له البخاري، واحتجّ به الباقون. وروى عنه: عمرو بن مرة وعبدالأعلى بن عامر، وعطاء بن السائب، وسلمة بن كهيل، ويونس بن خباب، وحبيب بن أبي ثابت، ويزيد بن أبي ذياب، ومسلم البطين(755).وثّقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين، قال العجلي: تابعي ثقة فيه تشيّع، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير.

وقال ابن حجر: سعيد بن فيروز أبو البختري ـ بفتح الموحدة ـ ثقة ثبت فيه تشيع قليل(756).

سعيد بن محمّد

أبو محمّد سعيد بن محمّد بن سعيد الجرمي الكوفي .

حدّث عنه البخاري، ومسلم، وخرّج له أبو داود، وابن ماجة بواسطة الذهلي.

وروى عنه: أبو زرعة، وعبدالله بن أحمد، وعبدالأعلى بن واصلة وابن أبي الدنيا، وعباس الدوري(757).قال ابن حجر: سعيد بن محمّد بن سعيد الجرمي صدوق، رمي بالتشيع من كبار الحادية عشرة(758).وقال ابن أبي حاتم: سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: ثقة، وأثنى عليه ابن نمير، وابن أبي شيبة، وقال أبو حاتم: سعيد بن محمّد الجرمي شيخ(759) .

سعيد بن كثير

أبو عثمان سعيد بن كثير بن عفير المصري المتوفى سنة (226 هـ) .

خرّج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والنسائي، وهو من شيوخ البخاري(760).وحدّث عنه البخاري، وروى له في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود في القدر، والنسائي بواسطة أحمد بن عاصم البلخي. ومحمّد بن إسحاق الصغاني ومحمّد وزير المصري، وعبدالرحمن بن عبدالله بن الحكم، وبكار بن قتبة، وعبدالله بن حماد الآملي، ويونس بن عبدالأعلى وغيرهم(761).قال ابن حجر: سعيد بن كثير بن عفر رمي بالتشيّع(762).وقد تحامل عليه الجوزجاني وقال: سعيد بن كثير فيه غير لون من البدع وكان مخلطاً غير ثقة(763).وبالطبع إنّه يقصد ببدعه ما نسب إليه من التشيّع، وأمّا انّه غير ثقة فذلك في نظر الجوزجاني، أما غيره فقد وصفوه بالصدق والوثاقة، وكان من أعلم الناس بالأنساب، والأخبار الماضية، وأيام العرب ومآثرها ووقائعها، والمناقب والمثالب، وكان في ذلك كلّه شيئاً عجيباً، وكان أديباً فصيح اللسان، حسن البيان لا تملّ مجالسته ولا ينزف علمه(764) .

سعـاد

سعاد بن سليمان الجعفي الكوفي

خرّج حديثه ابن ماجة، وروى عنه: علي بن ثابت الدهان، وأبو عتاب الدلال، والحسن بن عطية القرشي، وجبارة بن المغلس وغيرهم .

وثّقه ابن حبان، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سعاد كان من عتق الشيعة، وليس بقويّ في الحديث(765).وقال ابن حجر: سعاد بن سليمان كوفي صدوق يخطئ وكان شيعياً من الطبقة الثامنة(766).وذكره الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام)(767) .

سلمة بن كهيل

أبو يحيى سلمة بن كهيل الحضرمي المتوفى سنة (113 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة. وروى عنه: سعيد بن مسروق الثوري، وابنه سفيان، والأعمش، وشعبة، والحسن وعلي وصالح بنو حي، وزيد بن أنيسة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعقيل بن خالد، وأبو المحياة يحيى بن يعلى التميمي ومنصور ومسعر، وحماد بن سلمة وغيرهم(768). وذكره الشيخ الطوسي في تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(769).قال الثوري: سلمة بن كهيل كان ركناً من الأركان ـ وشد قبضته.

وقال عبدالرحمن بن المهدي، أربعة في الكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، منهم سلمة بن كهيل. وقال أحمد بن حنبل: سلمة متقن الحديث. ووثّقه ابن معين وأبو حاتم، وأبو زرعة(770) وقال يعقوببن أبي شيبة: سلمة بن كهيل ثقة ثبت على تشيعه. وقال أبو داود: سلمة يتشيّع(771) .

سلمة بن الفضل

أبو عبدالله سلمة بن الفضل الأبرشي الأنصاري المتوفى سنة (191هـ) .

خرّج حديثه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة في التفسير، وروى عنه: كاتبه عبدالرحمن بن الرازي، ويحيى بن معين، وعبدبن محمّد المسندي، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمّد بن حميد الرازي، ومحمّد بن عمرو زنيج، ووثيمة بن موسى المصري، ويوسف بن موسى القطان، وعلي بن بحر، وعلي بن هاشم بن مرزوق، ومقاتل بن محمّد وغيرهم(772).قال ابن معين: كتبنا عنه وليس به بأس، وكان يتشيع وكان يحيى يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن يبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة(773) .

سليمان بن قرم

أبو داود سليمان بن قرم بن معاذ التميمي ومنهم من ينسبه إلى جدّه.

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي. وكان تخريج البخاري تعليقاً.

روى عنه: سفيان الثوري وهو من أقرانه، وأبو الجواب، وحسين بن محمّد المروزي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، ويونس بن محمّد المؤدب وأبوالأحوص، وبكر بن عياش، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن آدم، وسلمةبن الفضل(774). وذكره الشيخ الطوسي في رجاله من تلامذة الإمامالصادق(عليه السلام)(775).

قال ابن حجر: سليمان سيئ الحفظ يتشيع(776).قال عبدالله بن أحمد: كان أبي يتتبع حديث قطبة بن عبدالعزيز، وسليمانبن قرم، ويزيد بن سياه وقال: هؤلاء قوم ثقات. وهم أتمّ حديثاً من سفيان وشعبة وهم أصحاب كتب. وقال أحمد أيضاً: لا أرى به بأساً لكنّه كان يفرط في التشيّع(777).وقال الحاكم ـ في باب من عيب على مسلم اخراج حديثهم ـ : سليمان غمزوه في الغلوّ والتشيع وسوء الحفظ جميعاً(778) وقال ابن حبان كان رافضياً غالياً(779).ولعلّ تحامل بعض الحفاظ عليه أنّه كان يروي عن الأعمش عن عمر بن مرة، عن عبدالله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر عن عبدالله بن عمر قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وينقل حديثه إلى قريش، فلعنه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وما يخرج من صلبه إلى يوم القيامة(780).أقول: لم ينفرد سليمان برواية هذا الحديث فقد ورد من طرق متعددة أشهرها ما رواه ابن أبي خيثمة عن عائشة بأنّها قالت لمروان بن الحكم: أما أنت يا مروان فأشهد أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعن أباك وأنت في صلبه(781).وأخرج ابن عبدالبر بسند عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يدخل عليكم رجل لعين(782).قال عبدالله: وكنت قد تركت عمراً يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلم أزل مشفقاً أن يكون أول من يدخل. فدخل الحكم ابن أبي العاص(783) .

سليمان بن مهران

أبو محمّد سليمان بن مهران الكوفي الأعمش المتوفى سنة (148 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم والترمذي، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة.

وروى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وسليمان التميمي، والحكم بن عتيبة، وزبيد اليامي، وسهيل بن أبي صالح، وسفيان الثوري، وشعبة وزائدة، وشيبان ابن عبدالرحمن، وعبدالواحد بن زياد، وسفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، ووكيع وجرير ابنا عبدالحميد، وعبدالله بن إدريس، وعيسى بن يونس، وعبدالرحمن المحاربي، وعبد بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، وعمر ويعلى ومحمّد بنو عبيد الطنافسي، وأبو اُسامة، وعبدالله بن نمير وغيرهم(784).وهو من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام) وقد ذكرناه سابقاً. وكان من أقرأ الناس للقرآن، وأعرفهم بالفرائض، وأحفظهم للحديث، ووثّقه ابن معين والعجلي والنسائي.

قال العجلي: كان الأعمش ثقة ثبتاً في الحديث، وكان محدث أهل الكوفة في زمانه، يقال إنّه ظهر له أربعة آلاف حديث، ولم يكن له كتاب وكان رأساً في القرآن عسراً سيئ الخلق عسراً عالماً بالفرائض، وكان لا يلحن حرفاً وكان فيه تشيّع(785).وعدّه الشهرستاني في رجال الشيعة(786) وكذلك ابن قتيبة ذكره في معارفهمن الشيعة(787).وقد تقدّم في ترجمة زبيد اليامي أنّ الجوزجاني قال: كان من أهل الكوفة قوم لا تحمد مذاهبهم، هم رؤوس محدثي الكوفة مثل زبيد، وأبي إسحاق، ومنصور، والأعمش، وغيرهم... إلخ(788). وزبيد كان من الشيعة والجوزجاني يقصد بسوء المذهب هو التشيّع لا غير كما ذكر الذهبي.

وأراد هشام بن عبدالملك امتحانه في تشيّعه فكتب إليه: أكتب لي فضائل عثمان، ومساوئ علي .

فأخذ الكتاب ولقمه شاة عنده فقال للرسول: هذا جوابك. فألح عليه الرسول فكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

أمّا بعد: فلو كان لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرتك. فعليك بخويصة نفسك(789).وكان الأعمش قويّاً لا يعبأ بالسلاطين، قال عيسى بن يونس: ما رأيت الأغنياء والسلاطين أحقر منهم عند الأعمش .

وقال أبو هشام سمعت عمّي يقول: قال عيسى بن موسى لابن أبي ليلى: أجمع الفقهاء، فجمعهم فجاء الأعمش في جبة فرو، وقد ربط وسطه بشريط، فأبطأوا فقام الأعمش فقال: إن أردتم أن تعطونا شيئاً وإلاّ فخلوا سبيلنا.

فقال عيسى: يابن أبي ليلى قلت لك تأتي بالفقهاء تجيء بهذا؟! قال هذا سيدنا هذا الأعمش(790).وكان الأعمش يقال له علاّمة الإسلام. وكان يُسمّى المصحف لصدقه(791) .

سـوار

أبو أدريس سوار المرهبي الكوفي وقيل اسمه مساور .

خرّج حديثه الترمذي، وابن ماجة، وروى عنه: سلمة بن كهيل والأجلح، وحكيم بن جبير. وغيرهم .

قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أبي إدريس المرهبي فقال: هو من عتق الشيعة(792).

وقال ابن حجر: أبو إدريس المرهبي ـ بضم أوله وكسر الهاء بعدها موحدة ـ الكوفي اسمه سوار أو مساور صدوق يتشيّع(793).وقال الذهبي: سوار أبو أدريس المرهبي الكوفي شيعي جلد يكتب حديثه(794) .

سليمان بن طرخان

أبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمي البصري المتوفى سنة (143 هـ).

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة.

وروى عنه: ابنه معتمر، وشعبة، والسفيانان. وزائدة، وزهير، وحماد بن سلمة، وابن علية، وابن المبارك، وعبدالوارث بن سعيد، وإبراهيم بن سعد... وغيرهم(795).قال الربيع بن يحيى عن سعيد: ما رأيت أحداً أصدق من سليمان التيمي. ووثقه أحمد، والعجلي، وابن معين، والنسائي.

 

وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وكان من العباد المجتهدين وكان يصلي الليل كلّه بوضوء العشاء، وكان مائلاً إلى علي بن أبي طالب(796).ونصّ ابن قتيبة على تشيعه(797). وذكره سيدنا شرف الدين من رواةالشيعة(798) .

شريك بن عبدالله

أبو عبدالله شريك بن عبدالله بن أبي شريك النخعي الكوفي المتوفى سنة(177 هـ).

خرّج حديثه مسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والبخاري تعليقاً .

وروى عنه: ابن أبي مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، ويونس بن محمّد المؤدب، والفضل بن موسى السيناني، وعبدالسلام بن حرب، وهشيم، وأبو النظر هاشم بن القاسم، وأبو أحمد الزبيري، وإسحاق الازرق، وابنا أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وخلق كثير(799).وذكر له الخطيب عدداً آخر ممن روى عنه. وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل(800).وقد وثّقه غير واحد. قال يحيى بن معين: شريك ثقة. وقال العجلي: شريك كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس عنه إسحاق الأزرق، وقال الطبري: كان فقيهاً عالماً. وقال أبو داود: ثقة. وقال ابن سعد: كان شريك ثقة مأموناً وكان يغلط(801). وقال ابن العماد: سمع منه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث(802).وقال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث أهل الكوفة من سفيان، ومثله عن إسحاق بن إسرائيل .

وقال محمّد بن عيسى: رأيت شريكاً وقد أثر السجود في جبهته. وقال الساجي كان ينسب إلى التشيع المفرط(803).وعدّه ابن قتيبة من رجال الشيعة(804) وذكر الذهبي قول عبدالله بن إدريس بأنه أقسم بالله أنّ شريكاً لشيعي(805) ووصفه الجوزجاني بأنّه مائل. وهذا هو تعبيره عن الشيعة.

ولا جدال بأنّ شريكاً كان يروي فضائل علي(عليه السلام) ويراه أفضل الخلق بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) .

روى أبو داود الرهاوي أنّه سمع شريكاً يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر.

وجاء إليه عتاب ورجل آخر فقال له: الناس يقولون: إنّك شاكّ...، فقال شريك: يا أحمق، كيف أكون شاكّاً؟ لوددت أني كنت مع علي(عليه السلام) فخضبت يدي بسيفي من دمائهم!!(806).

وذكر قوم معاوية بن سفيان عند شريك فقيل كان معاوية حليماً. فقال: ليس بحليم من سفّه الحقّ(807). وروى الخطيب قال: استأذن شريك على يحيى بن خالد، وعنده رجل من ولد الزبير بن العوام، فقال الزبيري ليحيى: أصلح الله الأمير إئذن لي في كلام شريك. فقال، إنك لا تطيقه. قال: إيذن لي. قال: شأنك.

فلمّا دخل شريك وجلس، قال له الزبيري: يا أبا عبدالله، إنّ الناس يزعمون أنك تسبّ أبا بكر وعمر .

قال: فأطرق شريك ملياً، ثم رفع رأسه فقال: والله ما استحللت ذاك من أبيك، وكان أول من نكث في الإسلام(808).تولّى شريك القضاء بواسطة سنة (155 هـ) وعزله المهدي العباسي، كما ذكر الخطيب قال: دخل شريك على المهدي فقال له: ما ينبغي أن تقلد الحكم على المسلمين. فقال شريك: ولم؟

قال: لخلافك على الجماعة، وقولك بالإمامة .

قال شريك: أمّا قولك بخلافك على الجماعة فعن الجماعة أخذت ديني فكيف اُخالفهم، وهم أصلي وديني؟! وأمّا قولك: وقولك بالإمامة فما أعرف إلاّ كتاب الله تعالى وسنّة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم). وأمّا قولك مثلك ما يقلد الحكم بين المسلمين فهذا شيء أنتم فعلتموه فإن كان خطأ فاستغفروا الله منه، وإن كان صواباً فامسكوا عليه.

قال المهدي: ما تقول في علي بن أبي طالب؟

قال شريك: أقول ما قال فيه جدك العباس وعبدالله .

قال المهدي: ما قالا فيه؟

قال: فأما العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله.

وأما عبدالله فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين وكان في حروبه رأساً متبعاً، وقائداً مطاعاً، فلو كانت إمامته على جور كان أول من يقعد عنها أبوك، لعلمه بدين الله، وفقهه في أحكام الله. فسكت المهدي ولم يمض بعد هذا المجلس إلاّ قليل حتى عزل شريك(809).وعلي أيّ حال فإنّ شريكاً من العلماء، ووثّقه جماعة وحمل عليه آخرون لتشيعه، وكان من أوعية العلم، حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث(810) .

شعبة بن الحجاج

أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي ثم البصري المتوفى سنة (160 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة.

وروى عنه: خلق كثير، منهم أيوب السختياني، والأعمش، ومحمّد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعد، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبدالله بن المبارك، وابن علية، ووكيع، وخالد بن الحرث ويزيد بن هارون وغيرهم.

ذكر منهم الخطيب أكثر من عشرين(811) وذكر ابن حجر جماعة آخرين لا يمكن ذكرهم لكثرتهم(812).قال أحمد بن حنبل: كان شعبة اُمة وحده. وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق، وقال سفيان الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وقال حماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبة. وقال حماد بن زيد: ما اُبالي بمن خالفني إذا وافقني شعبة فإذا خالفني شعبة في شيء تركته(813)إلى غير ذلك من أقوال العلماء فيه.

وكان شعبة من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(814) وذكره ابن قتيبة في معارفه من رجال الشيعة(815) وكذلك الشهرستاني(816) ويقول يزيد بن زريع: قدم علينا شعبة ورأيه رأي سوء خبيث يعني الرفض(817) ومعنى ذلك أنّه كان يفضّل عليّاً على جميع الصحابة، وهذا عندهم رفض جرياً على ما سنته السياسة وابتدعه علماءالسوء.

عائذ بن حبيب

أبو أحمد عائذ بن حبيب بن الملاح العبسي المتوفى سنة (190هـ) .

خرّج حديثه النسائي، وابن ماجة، وروى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق، ومحمّد بن الصباح الجرجرائي، وأبو كريب، ومحمّد بن طريف، ومحمّد بن يحيى بن كثير الحراني، وأبو خيثمة، وأبو سعيد الأشج وغيرهم(818).قال الخزرجي وثّقه ابن حبان وقال الجوزجاني: غال زائغ(819).وقال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل ذكره فأحسن الثناء عليه، وقال كان شيخاً جليلاً عاقلاً. وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: عائذ بن حبيب صدوق في الحديث(820) .

عباد بن العوام

أبو سهل عباد بن العوام بن عمر بن عبدالله بن المنذر الكلابي المتوفى سنة(185 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والباقون، واحتجوا به، وروى الحديث عنه أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وسعيد بن سليمان الواسطي، وأبو الربيع الزهراني، وعلى بن مسلم، وعمران بن ميسرة، ومحمّد بن عيسى الطباع، ومحمود بن خداش، ومحمّد بن الصباح الدولابي، وأحمد بن منيع، وغيرهم .

وحدّث عنه ابن علية، وهو من اقرانه، ووثقه ابن معين، والعجلي، وأبوداود، والنسائي، وأبو حاتم، وقال ابن خراش: عباد صدوق .

وقال ابن سعد: كان عباد يتشيّع فأخذه هارون فحبسه وكان ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات(821) .

عباد بن يعقوب

أبو سعيد الكوفي عباد بن يعقوب الرواجيني المتوفى سنة (250 هـ) .

خرّج حديثه البخاري والترمذي وابن ماجة. وروى عنه: أبو حاتم، وأبو بكر بن البزاز، وعلي بن سعيد بن بشر الرازي، ومحمد بن علي بن حكيم الترمذي، وصالح بن محمّد جزرة، وابن خزيمة، والقاسم بن زكريا(822).وقال ابن حجر: عباد بن يعقوب الرواجيني الكوفي أبو سعيد رافضي مشهور إلاّ أنّه كان صدوقاً، وثّقه أبو حاتم(823).وقال ابن العماد: عباد بن يعقوب الأسدي الرواجيني الكوفي الحافظ الحجة، قال ابن حبان: كان داعية للرفض(824).وقال الذهبي في الميزان: عباد بن يعقوب من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، ولكنه صادق في الحديث(825).وقال ابن عدي: وعباد فيه غلو في التشيع، وروى أحاديث اُنكرت عليه في الفضائل والمثالب، وقال صالح بن محمّد: كان يشتم عثمان قال: وسمعته يقول: الله أعدل أن يدخل طلحة والزبير الجنة لأنّهما بايعا علياً ثم قاتلاه(826).وكان ابن خزيمة إذا حدث عنه يقول: حدثنا الثقة في روايته المتّهم فيرأيه(827).وأياً كان فإنّ عباداً كان من الثقات وأهل الصدق، إلاّ أنّه شيعيّ أو رافضي، والتشيّع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فإن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في التشيع او رافضي. كما يقول ابن حجر(828).وبدون شكّ أنّ عباداً كان يقدم علياً على جميع الصحابة، فلهذا وسم بالرفض، ونسبه ابن حبان إلى أنّه يروي المناكير عن المشاهير، وليس له حجة في هذه الدعوى إلاّ ما رواه عباد عن شريك، عن عاصم عن ذر عن عبدالله عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه(829).وكل هؤلاء الرواة من أهل الصدق والوثاقة، ولم ينفرد عباد بهذه الرواية، فقد رواها غيره، وبسبب هذه الرواية قالوا إنه يستحق الترك، وإن كان ثقة صدوقاً.

وقد وضعوا عليه حكايات لا تتناسب ومقامه ومنزلته بين المحدثين لأجل أن يضعوا من مقامه عندما أعلن بصراحة البراءة من أعداء آل محمّد؛ وأن من لم يتبرأ يحشر مع أعداء آل محمّد .

عبدالله بن عمر

أبو عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن محمّد بن أبان بن صالح بن عمير الاُموي مولاهم المتوفى سنة (239 هـ) الكوفي ويقال له الجعفي نسبة إلى خاله حسين الجعفي. ويعرف ـ بمشكدانه ـ وهو وعاء المسك .

خرّج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي في خصائص علي. وروى عنه: أحمد بن علي المروزي، وزكريا بن يحيى خياط السنة(830) وأحمد بن بشير الطيالسي، وابن أبي الدنيا، ومحمّد بن أبي إسحاق السراج، والبغوي، وأبو حاتم، وأبو زرعة سماعاً(831).قال ابن حجر: عبدالله بن عمر بن محمّد صدوق فيه تشيع من الطبقة العاشرة(832). وقال في التهذيب: وذكره ابن حبان في الثقات. وقال صاحب حماه: كان غالياً في التشيّع، فكان يمتحن كلّ من يجيئه من أهل الحديث، وحكى العقيلي عن بعض مشايخه أنّه كان فيه سلامة، يروي عنه مسلم اثني عشراً حديثاً (833) .

عبدالله بن زرير

عبدالله بن زرير الغافقي المصري المتوفى سنة (83 هـ) .

خرّج حديثه أبو داود، والنسائي وابن ماجة. وروى عنه: أبو الخير البزني، وأبو أفلح الهمداني، وأبو علي الهمداني، وبكر بن سوادة الجذامي، وعبدالله بن الحارث، وعبدالله بن هبيرة، وغيرهم.

قال العجلي: مصري تابعي ثقة. وقال ابن يونس: كان من شيعة علي(عليه السلام)والوافدين إليه من مصر، وقال ابن سعد: شهد مع علي صفين. وقال البرقي نسب إلى التشيّع ولم يضعف. وذكره ابن حبان في الثقات(834).قال عبدالله: قال لي عبدالملك بن مروان: ما حملك على حبّ أبي تراب ألا أنك أعرابي جاف؟ قال: فقلت له: والله لقد قرأت القرآن قبل أن يجتمع أبواك. في قصة ذكرها ابن سعد(835).وعن يزيد بن أبي حبيب قال: بعث عبدالعزيز بن مروان إلى عبدالله بن زرير فسأله عن عثمان، فأعرض عنه، فقال له عبدالعزيز: والله إني لأراك جافاً لا تقرأ القرآن.

فقال: بلى، والله إني لأقرأ القرآن، وأقرأ منه مالا تقرأ قال: وما هو؟ قال: القنوت، أخبرني علي بن أبي طالب إنه من القرآن(836) .

عبدالله بن شدّاد

أبو الوليد عبدالله بن شداد بن الهاد الليثي المدني المتوفى سنة (81 هـ) قتل بدجيل .

خرّج حديثه أصحاب الصحاح وروى عنه: سعد بن إبراهيم، ومعبد بن خالد والحكم بن عتيبة، وذر بن عبدالله المرهبي، وربعي بن خراش، وطاووس، ومحمّد بن كعب القرضي، وأبو جعفر الفراء، ومحمّد بن عبدالله بن أبي يعقوب الضبي، والشعبي، وعبدالله بن شبرمة، وأبو عون الثقفي وغيرهم(837).

قال الواقدي: خرج مع القراء أيام ابن الأشعث على الحجاج فقتل يوم دجيل، وكان ثقة فقيهاً كثير الحديث متشيعاً، وقال يعقوب بن أبي شيبة في مسند عمر، كان عبدالله بن شداد يتشيّع .

وقال ابن سعد: كان ثقة فقيهاً كثير الحديث متشيعاً(838) وقد وقع من الغلط أنّه عثماني كما جاء في خلاصة الخزرجي ص170 نقلاً عن ابن سعد أنّه قال: وكان عبدالله عثمانياً. فإن عبارة ابن سعد: وكان شيعياً كما نقلناها، وكذلك وقع الخطأ في تهذيب الكمال، ولهذا قال ابن حجر: وما في الأصل عن ابن سعد كان عثمانياً فيه نظر. ونقل ابن حجر اقوال القائلين في تشيعه(839).وقد ذكره الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام علي(عليه السلام)(840).وقال الخطيب: وكان عبدالله ممن نزل الكوفة وورد المدائن في صحبة الإمام علي لما خرج إلى الخوارج .

وعلى كلّ فإنّ ما ذكره صفي الدين الخزرجي بأنّه كان عثمانياً خطأ؛ ولهذا تعرضنا لذكره هنا لأنا لم نلتزم بذكر التابعين من الشيعة ولا الصحابة، لأنّ ذلك شيء يدعو إلى التوسع في الموضوع لكثرتهم .

عبدالله بن شريك

عبدالله بن شريك العامري الكوفي .

خرّج حديثه النسائي، وروى عنه: إسرائيل، وفطر بن خليفة، وشريك، واجلح بن عبدالله الكندي، وجابر النخعي، وأبو الأحوص. والسفيانان .

وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو زرعة، وقال البرقاني عن الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: أسدي كوفي كان يغلو، وقال أيضاً: كان غالياً في التشيع. وقال يعقوب بن سفيان: عبدالله بن شريك ثقة من كبراء أهل الكوفة يميل إلى التشيع(841).أما الجوزجاني فيقول: مختاري كذاب. ومعنى قوله مختاري أنّه كان مع الجيش الذي سار لمحمّد بن الحنفية لخلاصه من ابن الزبير، وبهذا استحق أن يوصف بالكذب، ويتوقف عنه بعض المحدثين(842) .

عبدالله بن الجهم

أبو عبدالرحمن عبد الله بن الجهم الرازي.

خرّج حديثه الترمذي في صحيحه، وروى عنه: أحمد بن أبي شريح، ويوسف بن موسى القطان، ونوح بن أنس، وأبو هارون الخزاز، وعلي بن شهاب، ومحمّد بن بكير الحضرمي وجماعة.

قال أبو زرعة: رأيته ولم أكتب عنه، وكان صدوقاً. وقال أبو حاتم: رأيته ولم أكتب عنه، وكان يتشيّع .

قال ابن حجر: عبدالله بن الجهم الرازي صدوق فيه تشيّع(843) .عبدالله بن عبدالقدوس

أبو محمّد عبدالله بن عبدالقدوس التميمي السعدي.

خرّج حديثه الترمذي، والبخاري تعليقاً، وروى عنه: عباد بن يعقوب، ومحمّد بن حميد الرازي، ومحمّد بن عيسى بن الطباع، وعبادة بن زياد الأسدي، والوليد بن صالح النخاس، وسعيد بن سليمان، وأبو موسى الهروي وغيرهم.

قال البخاري في تأريخه: عبدالله بن عبدالقدوس صدوق. وثّقه ابن حبان. وقال ابن معين: خبيث رافضي ليس بشيء(844).وقال ابن حجر: صدوق رمي بالرفض(845). وقال أبو داود: ضعيف الحديث يرمى بالرفض. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت(846) .

عبدالله بن أبي عيسى

أبو محمّد عبدالله بن أبي عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الكوفي المتوفى سنة (136 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة.

وروى عنه: إسماعيل بن خالد، والسفيانان وشعبة، وشريك، وعمار بن زريق الضبي، والحسن بن صالح، وزهير بن معاوية، وأبو فروة مسلم بن سالم الجهني، وأبو جناب الكلبي(847) وغيرهم، وكان من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(848).

قال ابن حجر: عبدالله بن أبي عيسى ثقة فيه تشيع.(849) وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال ابن خراش والحكم: هو أوثق آل بيته. وقال العجلي وابن معين: ثقة. وزاد ابن معين وكان يتشيع(850) وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال:صالح(851) .

عبدالله بن لهيعة

أبو عبدالرحمن عبدالله بن لهيعة الحضرمي قاضي مصر وعالمها المتوفى سنة (170 ـ 174 هـ).

خرّج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة وروى عنه: الثوري، وشعبة، والأوزاعي، والليث بن سعد، وهو من أقرانه وآخرون، ذكر منهم ابن حجر أكثر من خمسة وعشرين من الحفاظ. وثّقه أحمد بن صالح. وكان ابن وهب يقول: حدثني الصادق البار عبدالله بن لهيعة. وقال سفيان: عند ابن لهيعة الاُصول وعندنا الفروع(852).قال ابن عدي: إنّه مفرط في التشيع. وذكره ابن قتيبة في رجال الشيعة، وقال الجوزجاني: لا ينبغي أن يحتج به، ولا يغتر بروايته. ولعل الجوزجاني يشير إلى ما رواه ابن لهيعة بسند عن ابن عمر: أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال في مرضه: أدعوا لي أخي. فدعي له أبو بكر فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي. فدعي عثمان فأعرض عنه، ثم دعي له علي(عليه السلام) فستره بثوبه وأكب عليه، فلما خرج(عليه السلام) قيل له: ما قال لك؟ قال علي(عليه السلام): علمني ألف باب يفتح لي من كلّ باب ألفباب(853).وقد روى له مالك في الموطأ ولم يذكر اسمه، بل قال عنه الثقة، قال ابن عبدالبر: هو ابن لهيعة وكذلك البخاري روى له ولم يصرح باسمه(854) .

عبيد الله

أبو محمّد عبيدالله بن موسى بن أبي المختار العبسي المتوفى سنة (213هـ).

خرّج حديثه البخاري ومسلم في الصحيح والأربعة، وروى عنه: البخاري وهو من كبار شيوخه، وإسحاق الحنظلي، وابن أبي شيبة وغيرهم ذكر منهم في تهذيب التهذيب أكثر من أربعين من الحفاظ .

قال الذهبي: عبيدالله بن موسى الحافظ الثبت المقرىء العابد من كبار علماء الشيعة(855) وقال اليافعي: عبيدالله بن موسى كان إماماً في الفقه والقرآن، موصوفاً بالعبادة والصلاح لكنّه من رؤوس الشيعة(856). وقال أبو داود: عبيدالله كان شيعياً محترقاً. وقال أحمد بن يوسف كتبت عن عبيدالله ثلاثين ألف حديث(857). وقال ابن حجر: عبيدالله بن موسى من كبار شيوخ البخاري وثّقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي وابن أبي شيبة وآخرون(858) .

عبدالجبار

عبدالجبار بن العباس الشبامي الكوفي.

خرّج حديثه الترمذي في صحيحه، والبخاري في الأدب المفرد، وروى عنه: الحسن بن صالح، وأبو أحمد الزبيري، وعبيدالله بن موسى، وأبو نعيم، وابن المبارك وسلمة بن قتيبة وغيرهم.

وقال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عن عبدالجبار بن العباس، فقال هو رجل من أهل الكوفة لا يكون به بأس، حدثنا عنه وكيع وأبو نعيم لكنه كان يتشيّع. وقال ابن معين: عبدالجبار ليس به بأس ووثقه أبو حاتم(859).وقال الجوزجاني: كان غالياً في سوء مذهبه يعني التشيع(860) وقال ابن حجر صدوق يتشيع من الطبقة السابعة(861) .

عبدالرحمن

أبو محمّد عبدالرحمن بن أبي الموالي المدني المتوفى سنة (173 هـ).

خرّج حديثه البخاري والأربعة، وروى عنه: سفيان الثوري، وأبو عامر العقدي، والقعنبي، ويحيى بن صالح الوضاحي، وابن المبارك، والنسائي، وأبوزرعة .

وكان من تلامذة الإمام الباقر والإمام الصادق(عليهما السلام) وممن ناصر محمّد بن عبدالله ذا النفس الزكية، وضربه المنصور اربعمائة سوط على أن يدلّه على عبدالله بن الحسن فلم يفعل، وتحمل العذاب والسجن(862).وثّقه أحمد وابن معين، والنسائي وأبو زرعة، وقال ابن خراش: صدوق وقال ابن عدي: مستقيم الحديث. وقال في المغني: عبدالرحمن بن أبي الموالي مشهور ثقة خرج مع ابن حسن ـ أي ذي النفس الزكية ـ .

وقال الذهبي: عبدالرحمن بن أبي الموالي ثقة مشهور لكنّه خرج مع محمّد ابن عبدالله بن حسن(863).وهذا الاستدراك من الذهبي فيه ما يدل على أن خروج عبدالرحمن كان مخالفاً في نظره لوثاقته كأنه ليس من الدين الإسلامي الخروج على الظالمين والانتصار لدعوة الإصلاح، وقد كان عبدالرحمن يحدث بسند عن عائشة أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: ستة لعنهم الله، وكلّ شيء مجاب الدعوة: الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليذل ما أعز الله، والمستحل لحرم الله ومن عترتي ما حرم الله والتارك لسنتي(864).وقال الخطيب: وكان عبدالرحمن قد حمل من المدينة إلى بغداد هو ومحمّد بن عبدالله الديباج وبعض الطالبيين فحبسوا ببغداد، وقيل بل حبسوا بالهاشمية.

وقال أحمد بن حنبل: وكان ابن أبي الموالي عندنا محبوساً في المطبق ثم خلي عنه ورجع إلى المدينة(865) .

عبدالرحمن بن صالح

أبو محمّد عبدالرحمن بن صالح الأزدي العتكي الكوفي نزيل بغداد المتوفى سنة (235 هـ) .

خرّج حديثه النسائي، وروى عنه: أبو حاتم وأبو زرعة، وعباس الدوري وأبو قلابة الرقاشي، وعبدالله بن أحمد الدورقي، وأبو بكر بن أبي الدنيا وأحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصوفي، وعمر بن أيوب السقطي، وعبدالله ابن محمّد البغوي وغيرهم(866).قال ابن حجر: عبدالرحمن بن صالح صدوق يتشيع من الطبقة العاشرة(867). وقال يحيى بن معين: يقدم عليكم رجل من أهل الكوفة يقال له عبدالرحمن بن صالح ثقة صدوق شيعي، لأنّ يخرّ من السماء أحبّ إليه من أن يكذب في نصف حرف(868). وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي وأبو زرعة، وسئل أبي عنه فقال: صدوق(869).وقال يعقوب بن يوسف المطوعي: كان عبدالرحمن بن صالح رافضياً، وكان يغشى أحمد بن حنبل فيقرّبه ويدنيه. فقيل له: يا أبا عبدالله، إن عبدالرحمن رافضي! فقال أحمد: سبحان الله رجل أحبّ قوماً من أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) نقول له لا تحبهم!! هو ثقة(870).وقال محمّد بن موسى، رأيت يحيى بن معين غير مرة جالساً في دهليز يكتب عنه. وقال ابن عدي، عبدالرحمن معروف مشهور في الكوفيين، لم يذكر بالضعف في الحديث ولا اتهم فيه، إلاّ أنّه محترق فيما كان فيه من التشيّع(871) .

 

عبدالرزاق

أبو بكر عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني المتوفى سنة(211هـ).

خرّج حديثه البخاري، ومسلم والجماعة، وروى عنه: ابن عيينة، ومعتمر وهما من شيوخه، وأحمد، وإسحاق، وأحمد بن صالح، وآخرون ذكر منهم ابن حجر في تهذيب التهذيب ج6 ص311 أكثر من ثلاثين رجلاً وهو من كبار شيوخ أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابن المدني، وابن معين .

قال ابن عدي: رحل اليه أئمة المسلمين وثقاتهم ولم نر بحديثه بأساً إلاّ أنّهم نسبوه للتشيّع، وهو أعظم ما ذمّوه به .

وقال ابن حجر: عبدالرزاق أحد الحفاظ الأثبات صاحب التصانيف وثقه الأئمة كلّهم(872).وقال الذهبي: وثّقه غير واحد، وحديثه مخرج في الصحاح، وله ما ينفرد به، ونقموا عليه الشيّع وما كان يغلو بل كان يحبّ عليّاً(رضي الله عنه) ويبغض من قاتله(873). وقال العجلي: عبدالرزاق ثقة يتشيع. وقال إبراهيم بن عباد: وكان عبدالرزاق يحفظ نحواً من سبعة عشر ألف حديث(874).وقال ابن ناصر: وثّقه غير واحد لكن نقموا عليه التشيّع، وذكره ابن حبّان في الثقات(875).وعلى أيّ حال فإنّ عبدالرزاق كان من أئمة الحديث وأوعية العلم، رحل إليه العلماء ووثّقوه، منهم يحيى بن معين وأحمد بن حنبل(876).

وكان شيعياً يحبّ علياً ويبغض من قاتله؛ وبهذا استحق أن يطعن به العباس العنبري ولم يوافقه أحد على ذلك(877) .

عبدالسلام

أبو الصلت عبدالسلام بن سليمان الهروي نزيل نيسابور المتوفى سنة(236 هـ).

خرّج حديثه ابن ماجة، وروى عنه: ابنه محمّد، ومحمّد بن إسماعيل الأحمسي، وسهل بن زنجلة، ومحمّد بن رافع النيسابوري، والدوري، وابن أبي داود، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن سيار المروزي وعلي بن حرب الموصلي وعمار بن رجاء، ومحمّد بن عبدالله الحضرمي وآخرون(878).قال يحيى بن معين وقد سئل عن أبي الصلت، فقال: صدوق إلاّ أنّه يتشيّع. وقال الحاكم: وثّقه إمام أهل الحديث يحيى بن معين(879).وقال الحاكم: أبو الصلت ثقة مأمون، وسئل صالح بن حبيب الحافظ عن أبي الصلت الهروي، فقال: دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبيالصلت فسلم عليه فلمّا خرج تبعته فقلت له: ما تقول رحمك الله في أبيالصلت؟ فقال: هو صدوق. فقلت إنّه روى حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها. فقال ابن معين: قد روى هذا الحديث ذاك الفيدي عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبوالصلت(880).وروى الخطيب عن العباس بن محمّد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يوثق أبا الصلت عبدالسلام بن صالح فقلت له: إنّه يحدث عن أبي معاوية بحديث أنا مدينة العلم وعلي بابها.

فقال ابن معين: ما تريدون من هذا المسكين؟ أليس قد حدث به محمّد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية هذا ونحوه(881) ؟

أقـول

وهذا الحديث الشريف قد رواه أبو الصلت الهروي عن أبي معاوية عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب .

أخرجه الحاكم في المستدرك وقال هذا صحيح الإسناد ولم يخرّجاه ـ أي البخاري ومسلم ـ لأنّه على شرطهما(882).

وأخرجه الطبراني بسند عن أبي الصلت عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس .

ورواه عمر بن إسماعيل بن مجاهد عن أبي معاوية عن مجاهد عن ابن عباس، أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها... الحديث(883).ورواه الذهبي عن إسحاق بن يحيى بسند عن أبي الصلت عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد بابها فليأت علياً. قال الذهبي هذا الحديث صحيح(884).وسئل يحيى بن معين عن هذا الحديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها... الحديث. فقال يحيى بن معين هو صحيح(885).وقد اشتهر هذا الحديث شهرة عظيمة ورواه جماعة من الحفاظ من طرق متعددة، منها ما أخرجه الحاكم عن عبدالرحمن بن بهمان التميمي قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي يقول: هذا أمير البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله ـ يمدّ بها صوته ـ أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب(886).كما أنّ هذا الحديث ورد متابعة عن أبي معاوية من غير طريق أبي الصلت من طرق متعددة، وقد أرسله ابن عبدالبر في الاستيعاب إرسال المسلّمات(887).وقال ابن حجر في شرح الهمزية في تعداد فضائل الإمام علي(عليه السلام): منها العلوم التي أشار إليها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: أنا مدينة العلم وعلي بابه، وفي رواية: فمن أراد العلم فليأت الباب. وفي اُخرى عند الترمذي: أنا دار الحكمة وعلي بابها. وقال ابن حجر أيضاً: تنبيه ـ مما يدلّ على أنّ الله سبحانه وتعالى اختصّ علياً من العلوم ما نقتصر عنه العبارة قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): أقضاكم علي، وهو حديث لا نزاع فيه وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابه(888).وعلى أيّ حال فإنّ هذا الحديث الشريف قد ورد من طرق متعددة واشتهر شهرة عظيمة، وقد ألّف فيه جماعة رسائل خاصة منها: فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي لأحمد بن محمّد بن صديق المغربي نزيل القاهرة(889).ولا مجال هنا إلى التوسّع في ذكر طرق هذا الحديث وبيان شهرته حتى أنّ بعض الحنفية جعل الأخذ بمذهب أبي حنيفة أولى؛ لأنّ أبا حنيفة كان يعتمد على قول علي(عليه السلام) وقد قال(صلى الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابه(890).ولم يكن هذا الحديث منحصراً في طريق أبي الصلت فطرقه متعددة .

وقد كان أبو الصلت يناظر أهل الأهواء في مجلس المأمون، قال الخطيب: وكان عبدالسلام يردّ على أهل الأهواء من المرجئة والجهمية والزنادقة والقدرية، وكلم بشر المريسي غير مرة بين يدي المأمون مع غيره من أهل الكلام وكل ذلك كان الظفر له وكان يعرف بكلام الشيعة(891).ولهذا حمل عليه أهل الأهواء المنحرفة كالجوزجاني وغيره فوصفوه بما لا يليق به، وكان أبو الصلت من تلامذة الإمام الرضا(عليه السلام) ومن أهل الصدق(892) .

عبدالعزيز

عبدالعزيز بن سياه الأسدي الحماني الكوفي .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وروى عنه: ابنه يزيد، وعبدالله بن نمير، وأبو معاوية، ويعلى بن عبيد، ويونس بن بكير، وعبيدالله بن موسى، ووكيع، وغيرهم .

وثّقه ابن معين، وأبو داود، والعجلي، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة: وهو من كبار الشيعة وقال أبوحاتم: صدوق(893).ولعبد العزيز هذا ولد اسمه قطبة هو من العلماء والمحدثين ورجال الصحاح، وكذلك ولده يزيد أيضاً كان من الحفاظ ورجال الصحاح(894) .

عبدالملك

عبدالملك بن أعين الكوفي الشيباني.

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والأربعة، وروى عنه: ابن إسحاق وعبدالرحمن بن المهدي، وإسماعيل بن سميع، وعبدالملك بن سليمان، وسفيان الثوري، وابن عيينة وغيرهم. وهو من تلامذة الإمام الباقر وولده الإمام الصادق(عليهما السلام) وتوفي في عهده ودعا له وترحم عليه.

قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: عبدالملك بن أعين من عتق الشيعة محله الصدق، وقال ابن حجر في التقريب: عبدالملك بن أعين صدوق شيعي،(895) وقال في هدى الساري: عبدالملك بن أعين الكوفي وثقه العجلي. وقال أبو حاتم: شيعي محله الصدق(896) وذكره ابن حبان في الثقات وقال: وكان يتشيّع. وقال الساجي: كان يتشيع ويحمل في الحديث(897) .

عبدالملك بن مسلم

أبو سلام عبدالملك بن مسلم بن سلام الحنفي الكوفي.

خرّج حديثه الترمذي والنسائي، وروى عنه: الثوري وهو من أقرانه، وعبدالرحمن بن المحاربي، ووكيع، وأبو قتيبة، وعلي بن نصر الجهضمي، وزيد بن هارون، وعبدالله بن موسى، وأبو نعيم وغيرهم(898).قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: لا بأس به. وكذلك قال أبو داود، وقال ابن معين ثقة، وقال ابن خراش: ليس به بأس كان من الشيعة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عنه ابن المبارك(899) .

عثمـان

أبو اليقظان عثمان بن عمير الكوفي البجلي الثقفي المتوفى سنة (125 هـ) تقريباً.

خرّج حديثه: أبو داود والترمذي، وابن ماجة، وروى عنه: الأعمش، وسفيان، وشعبة، وشريك، وحجاج بن أرطأة، وليس بن أبي سليم، ومهدي بن ميمون وغيرهم(900).قال الخزرجي: عثمان بن عمير كوفي يتشيّع يؤمن بالرجعة. وقال ابن حجر: يغلو في التشيّع وقال ابن عدي: رديء المذهب يؤمن بالرجعة؛ على أنّ الثقات رووا عنه(901).

عدي بن ثابت

عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي المتوفى سنة (116 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم والأربعة، وروى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وزيد بن أبي انيسة، وحجاج بن ارطأة، وإسماعيل السدي، وشعبة، ومسعر، وفضيل بن مرزوق وغيرهم من الحفاظ.

وثّقه أحمد، والعجلي، والنسائي، والدارقطني وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عدي بن ثابت، فقال: هو صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم(902).وقال في المغني: عدي بن ثابت هو كوفي شيعي جلد ثقة مع ذلك، وكان قاضي الشيعة وإمام مسجدهم. قال: المسعودي: ما أدركنا أحداً أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت،(903) وقال ابن حجر: عدي بن ثابت وثقه أحمد والنسائي، والدارقطني إلاّ أنّه كان يغلو في التشيّع وكذا قال ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم، وقال الجوزجاني مائل عن القصد. وقال عفان عن شعبة: كان من الرفاعين، قلت: احتجّ به الجماعة...(904) .

علي بن بذيمة

أبو عبدالله علي بن بذيمة الجزري الكوفي المتوفى سنة (131 هـ) .

خرّج حديثه الترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجة، وروى عنه: الأعمش، وشعبة، والمسعودي، والثوري، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وعبدالرحمن بن يزيد بن تميم، ويونس بن راشد الجزري، وأبو سعيد المؤدّب، ومعمر، وإسرائيل وغيرهم(905).وثّقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة وابن سعد وابن عمار، وقال ابن حجر: ثقة رمي بالتشيّع، وقال أحمد بن حنبل،: علي بن بذيمة صالح الحديث ولكن كان رأساً في التشيع، وقال أيضاً: ثقة وفيه شيء. وقال الجوزجاني: زائغ عن الحقّ. بمعنى أنّه شيعي يحب علي بن أبي طالب(906) .

علي بن الجعد

أبو الحسن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي المتوفى سنة (230هـ).

خرّج حديثه البخاري وأبو داود، وروى عنه: أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاقبن إسرائيل، والحسن بن محمّد الزعفراني، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، ومحمّد بن إسماعيل البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وخلقٌ ذَكَرَ منهم الخطيب في تاريخه ما يقارب العشرين من الحفاظ(907) وزاد ابن حجر في تهذيب التهذيب بأكثر من ذلك(908).

وهو من كبار شيوخ البخاري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. قال عبدالخالق بن منصور: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت عن عليّ بن الجعد أكثر من ثلاثين سنة(909).قال ابن حجر: علي بن الجعد ثقة ثبت رمي بالتشيّع(910) وقال أبو حاتم: لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى علي ابن الجعد(911).وقال الذهبي: قال ابن معين: هو أثبت البغداديين في شعبه وهو صدوق، وقيل إنه مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان عالماً نبيلاً متموّلاً، فيه ابتداع نال من بعض السلف(912) وذلك أنّه ذكر عنده حديث ابن عمر: كنا نفاضل على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فنقول خير هذه الاُمة بعد نبيّها أبو بكر وعمر وعثمان فقال علي بن الجعد: انظروا إلى هذا الصبي هو لم يحسن أن يطلّق امرأته(913) يقول: كنا نفاضل(914). وكان علي بن الجعد من حفاظ الحديث وأعلام الاُمة ورباني العلم كما يقول ابن معين(915).وكان من شيوخ أحمد بن حنبل، ولكنه تركه بعد ذلك من أجل التشيّع ومن أجل وقوفه في القرآن(916) وذلك أنّه قال: من قال إنّ القرآن مخلوق لم أعنفه .

علي بن زيد

أبو الحسن علي بن زيد بن عبدالله بن أبي مليكة زهير بن عبدالله البصري المتوفى سنة (129 هـ).

خرّج حديثه مسلم في صحيحه، والأربعة، والبخاري في الأدب المفرد، وروى عنه: قتادة، والحمادان، وزائدة، وزهير بن مرزوق، والسفيانان، وسفيانبن حسين، وشعبة، وهمام بن يحيى، ومبارك بن فضالة، وابن عون، وابن علية وآخرون. قال العجلي: علي بن زيد يتشيع لا بأس به يكتب حديثه. وقال ابن عدي: لم أر من البصريين وغيرهم امتنع من الرواية عنه. وقال ابن العماد: كان علي بن زيد أحد أوعية العلم، قال في العبر: كان أحد علماء الشيعة(917) .

علي بن غراب

أبو الحسن علي بن غراب الفزاري، ويقال أبو الوليد الكوفي المتوفى سنة(184 هـ) .

خرّج حديثه النسائي، وابن ماجة، وروى عنه: مروان بن معاوية وهو من اقرانه، وعمار بن خالد الواسطي، وأبو الشعثاء علي بن الحسن، وإبراهيم بن موسى الرازي، ومحمّد بن عبدالله بن شابور، وأحمد بن حنبل وغيرهم.

قال المروزي عن أحمد: كان حديث علي بن غراب حديث أهل الصدق، وقال ابن معين: هو المسكين صدوق لم يكن به بأس ولكنه كان يتشيّع. وقال: إنه ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا بأس به. وقال أبو زرعة: علي بن غراب هو صدوق عندي وأحبّ إلي من علي بن عاصم(918).وقال الجوزجاني: علي بن غراب ساقط. قال الخطيب البغدادي بعد نقله لقول الجوزجاني: قلت: أحسب أنّ إبراهيم الجوزجاني طعن عليه لأجل مذهبه، فإنّه كان يتشيع، وأما روايته فقد وصفوه بالصدق(919) .

علي بن قادم

أبو الحسن علي بن قادم الخزاعي الكوفي سنة (213هـ) .

خرّج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي في الخصائص. وروى عنه: أبوقريب، وأحمد بن الفرات، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمّد بن عبدالله بن أبي الثلج، ووهب الفامي، والمنذر بن شاذان، والقاسم بن زكريا وغيرهم(920).وثّقه العجلي، وقال أبو حاتم: محله الصدوق. وقال ابن سعد: كان شديد التشيّع وذكره ابن حبان في الثقات(921) وقال ابن حجر: علي بن قادم صدوق يتشيّع من الطبقة التاسعة(922) .

علي بن المنذر

أبو الحسن علي بن المنذر بن زيد الأودي، ويقال الأسدي الكوفي الطريقي المتوفى سنة (256 هـ) .

خرّج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وهو من شيوخهم. وروى عنه: الهيثم بن خلف، واحمد بن الحسين، وخلق كثير ذكر منهم ابن حجر أكثر من عشرين من الحفاظ(923).قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق ثقة، سئل عنه أبي فقال: محله الصدق. وقال النسائي: شيعي محض ثقة. وقال ابن نمير: هو ثقة صدوق، وقال ابن ماجة: سمعت علي بن المنذر يقول: حججت ثمانياً وخمسين حجة أكثرها راجلاً وقال ابن قاسم: كان يتشيّع(924) .

علي بن هاشم

أبو الحسن علي بن هاشم بن البريد العائدي الكوفي الخزاز المتوفى سنة(181 هـ) .

خرّج حديثه مسلم والأربعة، والبخاري في الادب المفرد، وروى عنه: أحمد بن حنبل وابن معين، وأبو معاوية، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم.

قال ابن حجر: علي بن هاشم صدوق يتشيّع. وقال علي بن المديني: كان صدوقاً وكان يتشيّع. وقال الجوزجاني: هاشم بن البريد وابنه علي بن هاشم غاليان في سوء مذهبهما. يعني أنّهما شيعيان حسب تعبير الجوزجاني .

قال أبو حاتم: وكان علي يتشيّع ويكتب حديثه، وقال أبو داود: علي من أهل بيت يتشيّع(925).

عطية بن سعد

أبو الحسن عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي المتوفى سنة (111 هـ) .

خرّج حديثه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وروى عنه: ابناه الحسن وعمر، والاعمش، والحجاج بن أرطأة، وآخرون، وثّقه ابن سعد، وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه. قال أبو بكر البزار: كان يعدّه في التشيّع. وقال الساجي: ليس بحجة، وكان يقدّم علياً على الكل؛ ولهذا قال الجوزجاني: مائل(926).وقد امتحن عطية في حبّه لعلي(عليه السلام) فإنّ الحجاج كتب إلى محمّد بن القاسم الثقفي: أن أدع عطية فإن لعن علي بن أبي طالب وإلاّ فاضربه اربعمائة سوط، واحلق رأسه ولحيته، فلم يفعل عطية فضربه أربعمائة سوط(927) .

عمار بن زريق

أبو الأحوص عمار بن زريق الضبي التميمي الكوفي المتوفى سنة(159هـ).

خرّج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وروى عنه: سلام بن سليم الكوفي، وأبو أحمد الزبيري، وزيد بن الحباب، ويحيى بن آدم، ومعاوية بن هاشم وغيرهم.

وثّقه ابن معين وأبو زرعة، وابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم: لا بأس به(928) قال الذهبي: عمار ثقة ما رأيت فيه تلييناً إلاّ قول السليماني أنّه من الرافضة فالله أعلم بصحة ذلك(929).أقول: لم يجد الذهبي طعناً في عمار من أحد إلاّ من السليماني فإنّ نسبته إلى الرفض، والتشيّع والرفض شيء واحد في أكثر الموارد عندهم، وهذه النسبة من السليماني غير بعيدة عن عمار فإنّ عمار بن زريق كان من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(930) .

عمرو بن حماد

أبو محمّد عمرو بن حماد بن طلحة القناد الكوفي المتوفى سنة (222 هـ).

خرّج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وروى عنه: عبدالله بن محمّد السندي، وسليمان بن عبدالرحمن الصلحي، وجعفر بن محمّد الدهلي، وأحمد بن عثمان بن حكيم، وإبراهيم الجوزجاني، وإسحاق بن راهويه، وأبوحاتم وغيرهم(931).وثّقه ابن معين، وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن أبي حاتم: صدوق كان من الرافضة، ذكر عثمان بشيء فهرب. وقال ابن حجر: صدوق رمي بالرفض(932) .

عمرو بن ثابت

أبو محمّد بن ثابت بن هرمز البكري المعروف بعمرو بن أبي المقدام المتوفى سنة (172 هـ).

خرّج حديثه أبو داود، وابن ماجة في التفسير، وروى عنه، أبو داود الطيالسي، وعيسى بن موسى، ويحيى بن بكير، ويحيى بن آدم، وعبدالله بن صالح العجلي، وموسى بن داود الضبي وآخرون. وهو من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام) .

قال أبو داود: هو رافضي خبيث، وكان رجل سوء ولكنّه كان صدوقاً. وقال ابن سعد: كان متشيعاً مفرطاً(933) وقال ابن حجر: عمرو بن ثابت وهو ابن أبي المقدام، رمي بالرفض(934).وقد كثرت حملة البعض عليه لأنّهم يقولون: إنّه ينال من عثمان، ويقدّم علياً على الشيخين .

عمارة بن جوين

أبو هارون عمارة بن جوين العبدي البصري المتوفى سنة (134 هـ) .

خرّج حديثه الترمذي، وابن ماجة، والبخاري تعليقاً، وروى عنه:

عبدالله بن عون، وعبدالله بن شوذب، والثوري، والحمادان، والحكم بن عبده، وخالد بن دينار، وجعفر بن سليمان، وصالح المري، ونوح بن قيس، وهيثم وعلي بن عاصم(935).قال ابن حجر: عمارة بن جوين أبو هارون العبدي مشهور بكنيته متروك ومنهم من كذبه،(936) وقد اوضح ابن عبدالبر أسباب تكذيبهم لعمارة بقوله: وقد تحامل بعضهم فنسبه إلى الكذب، روي ذلك عن حماد بن زيد، وكان في تشيع، وأهل البصرة يفرطون فيمن يتشيّع بين اظهرهم لأنّهم عثمانيون(937) .

عمار بن معاوية

أبو معاوية عمار بن معاوية البجلي الكوفي المتوفى سنة (133 هـ) .

خرّج حديثه مسلم والأربعة، وروى عنه: ابنه معاوية، وشعبة والسفيانان وإسرائيل، وعبيدة بن حميد، وزهير بن معاوية، وعتبة بن سعيد قاضي الري، وأبو صخر حميد بن زياد وغيرهم(938).وثّقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم. وقال ابن حجر: صدوق يتشيّع(939) وكان عمار من تلامذة الإمام الباقر(عليه السلام) وولده الإمام الصادق(عليه السلام)، وقد عذب لتشيعه(940). نقل ابن المديني عن سفيان: أنّ عماراً قطع بشر بن مروان عرقويه في التشيع .

الفضل بن دكين

أبو نعيم الفضل بن دكين ـ وهو عمر بن حماد ولقبه دكين ـ بن زهير التيمي المتوفى سنة (118 ـ 119 هـ).

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والأربعة، وهو من كبار شيوخ البخاري وأحمد بن حنبل، روى عنه: جماعة من الحفاظ ذكر منهم ابن حجر أكثر من أربعين، وذكر الخطيب(941) منهم أكثر من عشرين كلّهم من كبار المحدثين والحفاظ.

وكان أبو نعيم من رجال الشيعة وعلماء الاُمة وأعلام المحدثين، وهو غاية في الإتقان والحفظ، وقال الذهبي: الفضل بن دكين حافظ حجة إلاّ أنّه يتشيّع(942)وقال: أحمد بن حنبل: أبو نعيم صدوق ثقة موضع للحجة. وقال: إذا مات أبو نعيم صار كتابه إماماً إذا اختلف الناس في شيء فزعوا إليه(943) وقال ابن حجر: الفضل بن دكين أبو نعيم الكوفي أحد الأثبات، قرنه أحمد في التثبت بعبد الرحمن بن مهدي؛ إلاّ أن بعض الناس تكلم فيه بسبب التشيّع ومع ذلك فقد صح عنه أنّه قال: ما كتبت عليَّ الحفظة أنّي سببت معاوية احتج به الجماعة(944)وقال أيضاً: الفضل بن دكين رمي بالتشيّع(945).وإنّ تشيّع أبي نعيم لم يكن لسبّه معاوية بل كان شيعياً واقعاً، وقد اشتهر عنه ذلك وعرف به مع شدّة تكتّمه .

لما قدم بغداد فنزل الرميلة ونصب له كرسي عظيم فجلس عليه ليحدث فقام إليه رجل فقال: يا أبا نعيم، أتتشيّع؟ فصرف وجهه عنه وتمثل :

وما زال بي حبّك حتى كأنني *** برجع جواب السائلي عنك أعجم

لأسلم من قول الوشاة وتسلمي *** سلمت وهل حي من الناس يسلم

فلم يفقه الرجل مراده، فعاد سائلاً فقال: يا أبا نعيم، أتتشيّع؟

فقال أبو نعيم: يا هذا كيف بليت بك؟ وأي ريح هبت إلي منك! سمعت الحسن بن صالح يقول: سمعت جعفر بن محمّد يقول: حبّ علي عبادة وأفضل العبادة ما كتم(946).وحدّث الخطيب: أنّ أبا نعيم جاءه ولده يبكي فقال: مالك؟ فقال الولد: الناس يقولون أنّك تتشيّع(947).وهنا يتّضح لنا ما بلغت إليه الحالة من الخطر على من يعرف بالتشيّع؛ لأنّ التشيع كان طريقاً للمحنة وشدّة الابتلاء من مجتمع غذته روح السياسة ببغض أهل البيت حتى أصبح حبّهم من أعظم الأخطار، والنفوس تبتعد عن الخطر وتسعى لحبّ السلامة، إلاّ من امتحن الله قلبه بالإيمان.

وقد ضويق أبو نعيم فاعلن بأنه: ما كتبت عليه الحفظة أنّه سبّ معاوية. وهو صادق في ذلك .

ولأبي نعيم حفيد هو من كبار علماء الشيعة ومصنفيهم وهو: أحمد بن ميثمبن أبي نعيم، قال الشيخ الطوسي: كان من ثقات أصحابنا وفقهائهم، وله مصنّفات منها: كتاب الدلائل، وكتاب المتعة، وكتاب النوادر وكتاب الملاحم، وكتاب الشراء والبيع(948) .

فضيل بن مرزوق

أبو عبدالرحمن فضيل بن مرزوق الرقاشي الكوفي المتوفى سنة (160هـ).

خرّج حديثه مسلم والأربعة والبخاري، في رفع اليدين، وروى عنه: سفيان الثوري ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وقبيصة وعبدالله بن صالح بن مسلم والحسن بن عطية، وعلي بن الجعد وغيرهم وهو من تلامذة الإمامالصادق(عليه السلام)(949).وثّقه الثوري وأبو حاتم، وابن معين، وقال: إنّه شديد التشيّع(950).وقال ابن حجر: فضيل بن مرزوق رمي بالتشيّع،(951) وقال الهيثم: كان من أئمة الهدى زهداً وفضلاً. وقال العجلي: كان فيه تشيع(952) .

فطر بن خليفة

أبو بكر فطر بن خليفة الحناط المخزومي المتوفى سنة (150 هـ) .

خرّج حديثه البخاري والأربعة، وروى عنه: سعيد القطان، ووكيع، وأبو نعيم، وعبيدالله بن موسى، ومصعب بن المقدام وغيرهم. قال ابن حجر: وثقه أحمد، والدراقطني، وابن معين والنسائي وقال العجلي: كان فيه تشيّع(953) وقال الجوزجاني: إنّه زائع غير ثقة. وقال ابن حجر، صدوق رمي بالتشيّع،(954) وكان فطر من رواة حديث الإمام الباقر وولده الإمام الصادق(عليهما السلام)(955).

عبدالملك بن مسلم

أبو سلامة عبدالملك بن مسلم بن سلام الحنفي الكوفي.

خرّج حديثه الترمذي والنسائي، وروى عنه: الثوري وهو من أقرانه وعبدالرحمن بن المحاربي، ووكيع، وأبو قتيبة، وعلي بن نصر الجهضمي وزيد بن هارون، وعبدالله بن موسى، وأبو نعيم النظر الرقاشي، وعلي بن نصر وغيرهم(956).قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول: لا بأس به. وكذلك قال أبو داود، وقال ابن معين: ثقة وقال ابن خراش: ليس به بأس كان من الشيعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال روى عنه ابن المبارك(957).

محمّد بن عبدالله

أبو أحمد محمّد بن عبدالله بن الزبير بن عمر بن درهم المعروف بالزبيري المتوفى سنة (203 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والباقون. وروى عنه: محمودبن غيلان، وأحمد بن الفرات، ومحمّد بن رافع، ومحمّد بن عبدالله بن نمير، وابنا أبي شيبة، وعمر الناقد، ونصر بن علي، والقواريري، وغيرهم(958).وهو من كبار شيوخ أحمد بن حنبل، قال ابن حجر: محمّد بن عبدالله الزبيري أحد الاثبات المشهورين من شيوخ أحمد بن حنبل(959) ووثّقه ابن نمير وابن معين، وقال العجلي: ثقة يتشيّع. وقال بندار: ما رأيت احفظ منه(960)وقد ذكر ابن حجر القول في تشيّعه عند ذكره لشيوخ البخاري(961)، وكذلك ابن الاثير في تهذيب الأنساب(962) .

محمّد بن جحادة

محمّد بن جحادة الأودي الأيامي الكوفي المتوفى سنة (131 هـ).

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي وابن ماجة وروى عنه: ابنه إسماعيل، وشعبة، وإسرائيل، وهمام، وعمران القطان والسفيانان، وزهير بن معاوية، وشريك وغيرهم .

وقال أحمد بن حنبل: جحادة من الثقات. ووثّقه النسائي، والعجلي، وابن أبي شيبة، وقال يعقوب بن أبي سفيان، قال أبو عوانة: كان يغلو في التشيّع(963).وقال ابن حجر في هدى الساري: محمّد بن جحادة الكوفي رمي بالتشيّع(964).

محمّد بن فضيل

أبو عبدالرحمن محمّد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي المتوفى سنة(195 هـ)

خرّج حديثه البخاري، ومسلم والترمذي والباقون، وهو من شيوخ أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وروى عنه: الثوري ـ وهو أكبر منه ـ، وأحمد بن أشكاب الصفار، وأبو خيثمة وغيرهم من الحفاظ، ذكر منهم ابن حجر في تهذيب التهذيب أكثر من ثلاثين كلّهم من رجال الصحاح .

قال أحمد بن حنبل: محمّد بن فضيل كان شيعياً حسن الحديث. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم لا بأس به(965) وقال في المغني: محمّد بن فضيل ثقة مشهور لكنه يتشيّع(966).وقال ابن سعد: محمّد بن فضيل كان ثقة صدوقاً كثير الحديث وبعضهم لا يحتج به. وقد رد ابن حجر على ابن سعد بقوله: إنّه احتج به الجماعة(967).

وكان محمد بن فضيل من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام) ورواة حديثه وكان أبوه فضيل بن غزوان من الحفّاظ ورجال الصحاح، خرّج حديثه البخاري ومسلم والأربعة وكذلك جدّه غزوان من رجال أبيداود خرّج حديثه وروى عنه جماعة.

محمّد بن موسى

أبو عبدالله محمّد بن موسى الفطري المدني .

خرّج حديثه مسلم والأربعة، وروى عنه: ابن أبي فديك وقتيبة، وابن مهدي، وأبو عامر العقدي، وأبو المطرف وغيرهم .

قال أبو حاتم: صدوق يتشيّع، ووثّقه الترمذي، وأحمد بن صالح وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات(968) وقال ابن حجر: محمّد بن موسى الفطري ـ بكسر الفاء وسكون الطاء ـ المدني صدوق رمي بالتشيّع(969) .

مالك بن إسماعيل

أبو غسان مالك بن إسماعيل الكوفي المتوفى سنة (217 هـ) .

خرّج حديثه مسلم، والبخاري، وأبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة وروى عنه: البخاري وهو من كبار شيوخه(970) وأبو حاتم، وأبو زرعة، وخلق كثير. قال ابن معين: ليس بالكوفة اتقن من أبي غسان. وقال أبو حاتم: كان أبو غسان يملي علينا من أصله، ولا يملي حديثاً حتى يقرأه، ولم أر بالكوفة أتقن من أبي غسان لا أبو نعيم ولا غيره، وأبو غسان أوثق من أبي إسحاق منصور السلولي وهو متقن ثقة، وكان له فضل وصلاح وعبادة، وصحة حديث واستقامة، وكانت عليه سجادتان، كنت إذا نظرت إليه كأنه خرج من قبر(971)وقال ابن ناصر الدين: مالك بن إسماعيل النهدي مولاهم الكوفي ثقة متقن، ذو فضل وأمانة، وعبادة واستقامة على تشيّع فيه. وقال أبو داود: مالك بن إسماعيل كان شديد التشيّع(972) وقال ابن حجر: مالك بن إسماعيل: من كبار شيوخ البخاري مجمع على ثقته، ذكره ابن عدي في الكامل من أجل قول الجوزجاني إنه كان خبيثاً يعني شيعياً وقد احتج به الأئمة(973) .

مخول بن راشد

أبو راشد مخول ـ على وزن محمّد ـ النهدي المتوفى سنة (141 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وروى عنه: سفيان الثوري، وشعبة، وشريك، وغيرهم وهو من تلامذة الإمامالباقر(عليه السلام)(974).قال ابن حجر: أبو راشد النهدي ثقة نسب إلى التشيّع(975) وثّقه ابن معين وابن سعد، وقال أحمد: ما علمت منه إلاّ خيراً، وسئل عنه أبو حاتم فقال: يكتب حديثه(976) .

منصور بن المعتمر

أبو عتاب منصور بن المعتمر السلمي أحد الحفاظ الكوفي المتوفى سنة(132 هـ) .

خرّج حديثه البخاري، ومسلم، والأربعة، وروى عنه: سليمان التيمي، وأبو أيوب وحجاج بن دينار وإسرائيل وزائدة، وحمّاد بن زيد وغيرهم.

وقال عبدالرحمن بن المهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف أحد في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ؛ منهم منصور بن المعتمر، ولم يكن بالكوفة أحفظ من منصور(977) وقال ابن العماد: منصور بن المعتمر الحافظ أحد الأعلام، وكان أحفظ أهل الكوفة، صام أربعين سنة وقامها وعمي من البكاء. وقال في العبر: يقال فيه يسير تشيّع(978) وقد نص ابن قتيبة على تشيعه(979)، وكذلك الجوزجاني، وقال العجلي: وفيه تشيع قليل(980) .

منصور الليثي

منصور بن أبي الأسود الليثي ـ ويقال اسم أبيه حازم ـ الكوفي .

خرّج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى عنه: عبدالرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، وأبو غسان، ومحمّد بن الصلت وأبو الربيع الزهراني ومعن بن عيسى القزاز وغيرهم وهو من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)(981).قال يحيى بن معين: منصور بن أبي الأسود ثقة شيعي(982) وقال الخزرجي: منصور وثّقه ابن معين ورماه بالتشيّع. وقال ابن حجر: صدوق رمي بالتشيّع(983).

نوح بن قيس

أبو روح نوح بن قيس بن رباح الأزدي البصري المتوفى سنة (184 هـ) .

خرّج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والنسائي، وروى عنه: عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، ونصر بن علي، ومسدد، وغيرهم.

قال الخزرجي: نوح بن قيس روى عنه سعيد بن منصور وطائفة، وثّقه ابن معين وقال أبو داود، ثقة وكان يتشيّع(984) وقال ابن حجر: نوح بن قيس أخو خالد صدوق رمي بالتشيع(985) ووثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين(986) .

يعقوب بن سفيان

يعقوب بن سفيان بن حران الفارسي أو الفسوي المتوفى سنة (277 هـ).

خرّج حديثه النسائي وابن ماجة، وروى عنه: أبو بكر بن داود، والحسن بن سفيان، وابن خراش، وابن خزيمة، وأبو عوانة الاسفرائيني وغيرهم .

قال الحاكم النيسابوري: يعقوب بن سفيان الفارسي هو إمام أهل الحديث بفارس، قدم نيسابور، وسمع منه مشايخنا، وقد نسبه بعضهم إلى التشيّع.وقال ابن الأثير في تاريخه فى حوادث سنة 277، وفيها مات يعقوب بن سفيان الفسوي، وكان يتشيع(987). وقال ابن كثير: وبلغ يعقوب بن الليث صاحب فارس عنه أنّه يتكلم في عثمان فأمر بإحضاره فقال له وزيره: أيّها الأمير إنّه لا يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السنجري وإنّما يتكلم في عثمان الصحابي فقال الأمير دعوه ما لنا وللصحابي إنّما حسبته يتكلم في عثمان السنجري(988) .

يزيد بن أبي زياد

أبو عبدالله يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي المتوفى سنة (137 هـ) .

خرّج حديثه مسلم، والأربعة، وروى عنه: إسماعيل بن خالد، وشعبة، وأبو عوانة وغيرهم قال ابن فضيل: كان من كبار الشيعة وقال ابن عدي: يكتب حديثه وقال الذهبي: صدوق رديء الحفظ(989).

يحيى بن عثمان

أبو زكريا يحيى بن عثمان بن صالح المصري السهمي المتوفى سنة(228هـ).

خرّج حديثه ابن ماجة، وروى عنه: أبو غسان، وموسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وكتب عنه أبي وتكلموا فيه(990) قال ابن حجر: صدوق رمي بالتشيّع(991).

يحيى بن عيسى

يحيى بن عيسى التميمي الكوفي نزيل الرملة المتوفى سنة (201 هـ).

خرّج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والبخاري، في الأدب المفرد، وروى عنه: ابنا أبي شيبة ومهدي بن جعفر الرملي، وسعيد بن أسد وغيرهم، وثّقه العجلي وأحسن الثناء عليه أحمد بن حنبل وقال ابن حجر، صدوق يتشيّع(992).

يونس بن خباب

أبو حمزة يونس بن خباب الأسدي ويقال أبو الجهم الكوفي .

خرّج حديثه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والبخاري في الأدب المفرد، وروى عنه، ابنه محمّد ومنصور بن المعتمر وأبو الزبير وهما من أقرانه، وحماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان وغيرهم. حدّث عنه سفيان الثوري. قال الساجي: تكلموا فيه من جهة رأيه السوء ووثّقه ابن معين وابن أبي شيبة. وقال الدارقطني: رجل سوء فيه شيعية مفرطة وقال العجلي: شيعي غال، وقال الجوزجاني: كذاب مفتر، وقال أبو داود، ليس في حديثه نكارة إلاّ أنّه زاد في حديثه عذاب القبر وعلي(عليه السلام)ولي(993) وذكره الشيخ الطوسي في رجال الباقر(عليه السلام)(994) .

يونس بن أبي يعفور

يونس بن أبي يعفور العبدي الكوفي.

خرّج حديثه مسلم في صحيحه وابن ماجة، وروى عنه، محمّد بن سعيد الأصبهاني، وعثمان بن أبي شيبة وسعد بن منصور وجماعة، قال أبو حاتم: صدوق ووثّقه الدارقطني وقال العجلي: لا بأس به وقال الساجي: فيه ضعف وكان ممن يفرط في التشيّع(995).

* * *

ولضيق المجال نقف عند هذا الحد من ذكر حملة الحديث وأعلام الاُمة من رجال الصحاح، والذين عرفوا بتشيعهم لأهل البيت(عليهم السلام) وأكثرهم كانوا من خريجي مدرسة الإمام الصادق(عليه السلام) .

ونودّ أن نوضّح هنا: أولاً: بأنّا قد اقتصرنا على ذكر بعض رجال القرن الثاني، والثالث، ولم نتعرض للتابعين إلاّ من يتعلق لنا غرض بذكره؛ لأنّ ذكر التابعين من الشيعة الذين حملوا تراث الإسلام، فأصبحوا أعلاماً يُهتدى بهم، ومرجعاً يرحل إليهم، يدعو لوضع كتاب خاص فيهم .

كما أنّنا لم نتعرّض لذكر أعلام الإسلام من أهل البيت(عليهم السلام) وهم زعماء الشيعة، وأعيان الاُمة، ولهم المكانة والأثر العظيم في التشريع الإسلامي وأحاديثهم مشهورة، خرجها أصحاب الصحاح وغيرهم. ولضيق المجال تركنا ذلك.ثانياً: إنّنا لم نستوعب جميع الرواة من رجال الشيعة في الصحاح، وقد تركنا الكثير منهم: أمثال: علي بن صالح الهمداني المتوفى سنة (151 هـ) وهشام بن سعد المدني المتوفى سنة (160 هـ)، وهارون بن سعيد العجلي المتوفى سنة (151 هـ)، وعلي بن عاصم الواسطي المتوفى سنة (201 هـ)، وعمر بن عبدالله أبو إسحاق السبيعي الهمداني المتوفى سنة (127 هـ)، ومعاوية بن عمار الدهني المتوفى سنة (175 هـ) وموسى بن قيس الحضرمي، وهاني بن هاني الهمداني .

كذلك نفيع بن الحارث، ومحمّد بن السائب بن بشر الكلبي النسابة المتوفى سنة (146 هـ)، وغالب بن الهذيل الكوفي، وغيرهم ممن تعمدنا تركهم لضيق المجال.

كما أنّ هناك جماعة من الحفاظ قد نسبوهم إلى التشيع ولكننا لم نتعرض لذكرهم؛ لأنا لا نأخذ بمطلق النسبة ومن هؤلاء الحفاظ :

محمّد بن إدريس الرازي المعروف بأبي حاتم المتوفى سنة (277 هـ)، وكذلك ولده شيخ الإسلام عبدالرحمن صاحب الجرح والتعديل المتوفى سنة(337 هـ) وهو أشهر من أبيه في نسبة التشيع(996)، وكذلك الحافظ علي بن عمربن أحمد الدارقطني المتوفى سنة (376 هـ)(997)، وأبو عروبة محدث حران المتوفى سنة (317 هـ)(998)، وغير هؤلاء من حفاظ الحديث ممن قالوا عنهم بأنهم شيعة، ولكنّنا لا نأخذ بمجرد القول في ذلك. نعم كان ابن أبي حاتم يتّهم بالميل للإسماعيلية وقد ذكروه في كتبهم وأنّه من فلاسفتهم وكبار علمائهم ولهذا نسبوه للتشيّع، لأنّ فرقة الإسماعيلية تعدّ من فرق الشيعة وإن خرجت عن تعاليمهم وتنكّرت لمبادئهم .

ولا بدّ لنا من القول هنا: بأنّ هذا العرض لرجال الصحاح من الشيعة لم يكن على سبيل الحصر للموضوع، وإنّما كان من باب إقامة الحجة على من يدعي أو يحكم على الشيعة بأنه لا أثر لهم في الحياة العلمية، أو أنّهم صفر الأكف من تراث الإسلام، أو أنّ أبناء السنة لا يروون عن الشيعة إلى غير ذلك من تلك الادعاءات الكاذبة، والاقوال الفارغة، كما رأينا قريباً من تهجم الاُستاذ الذهبي، ووصفه للشيعة بما يتنافى مع الحقيقة، وقد استدل بأسطورة الجاحظ مما لا فائدة في اعادة القول في ذلك، وهو بهذا قد ظلم العلم حقّه، وحجب عن العقل نوره.

وقد رأينا فيما قدّمناه من الحديث عن رجال الصحاح من الشيعة بأنّهم حملة علم، وحفّاظ حديث، ومنهم من كان من كبار شيوخ البخاري، ومسلم، والشافعي، وأحمد بن حنبل وغيرهم من حفاظ الحديث، واعلام الاُمة كسفيان الثوري، وابن عيينة، وعبدالرحمن بن المهدي، وابن معين، والقطان، وابن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وآخرون كما تقدّم بيانه ممن أخذوا عن رجال الشيعة، واحتجّوا بهم .

ولا يفوتني أن اُشير إلى وجود جماعات من الحفاظ واعلام الاُمة من الشيعة لم تكن لهم رواية في الصحاح لتأخرهم في الزمن، ومنهم:

الحافظ المسند أحمد بن محمّد بن السري محدّث الكوفة المتوفى سنة(351 هـ)؛ سمع منه جماعة من الحفاظ كالحاكم، وابن مردويه، وأبو بكر الحيري(999).

* * *

والحافظ أحمد بن محمّد بن عمران بن موسى بن عروة المتوفى سنة (396هـ) المعروف بابن الجندي، أخذ عنه جماعة من المحدثين، كالحسين بن محمّد الخلال ومحمّد بن علي ابن مخلد الوراق، والبرذعي، والعتيقي. وعدة غيرهم قال العتيقي: كان يرمى بالتشيع وله اُصول حسان(1000).

* * *

والحافظ أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة المتوفى سنة (332 هـ)، فقد كان إليه المنتهى في قوة الحفظ، وكثرة الحديث، وصنف وجمع وألّف في الأبواب والتراجم(1001) وكان يحفظ مائة ألف حديث بإسنادها ويذاكر بثلاثمائة ألف حديث ويجيب بثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت وبني هاشم، ولم ير بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى زمنه أحفظ منه(1002) وهو الذي جمع من تلامذة الإمام الصادق(عليه السلام)أربعة آلاف من ثقاتهم .

* * *

والحافظ المحدث محمّد بن إبراهيم بن حبون المتوفى سنة (305 هـ). محدث الأندلس، ولم يكن فيها قبله أبصر بالحديث منه، حدث عنه جماعة منهم: قاسم بن أصبغ، وأحمد بن سعيد بن حزم، وخالد بن سعد.

رحل إلى العراق والحجاز واليمن، قال الذهبي: وكان من كبار عصره لكنّه فيه تشيّع. قال خالد بن سعد: لو كان الصدق إنساناً لكان ابن حبون(1003).وقال ابن العماد: محمّد بن إبراهيم بن حبون الأندلسي الحجازي أبو عبدالله ثقة صدوق(1004).والحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي المتوفى سنة(371هـ). روى عنه الدارقطني، وعبدالغني الازدي، وأبو طالب بن بكير، والشيخ المفيد محمّد بن النعمان وغيرهم. قال ابن اُسامة الحلبي: لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلاّ الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم. وكان وجيهاً عند الملك سيف الدولة، فكان يزور السبيعي في داره، وصنف له كتاب التبصرة في فضل العترة المطهرة وإليه ينسب درب السبيعي الذي بحلب، قال الذهبي: هو من أئمة هذا الشأن على تشيّع فيه. وثّقه أبو الفتح بن أبيالفوارس(1005).

* * *

وأحمد بن عبدالله بن جليني المروزي البغدادي المتوفى سنة (379هـ) ، روى عنه القاضي أبو القاسم التنوخي وكان مشهوراً بالتشيّع أو الرفض كما يقولون(1006).والحافظ المتجول أبو محمّد الفضل بن المسيب المعروف بالشعراني المتوفى سنة (320 هـ)، وروى عنه خزيمة ومحمّد بن المؤمل، وحفيده إسماعيل وغيرهم، وكان كثير التّجوّل للإفادة والاستفادة. قال ابن المؤمل: كنّا نقول: ما بقي بلد لم يدخله الفضل الشعراني في طلب الحديث إلاّ الأندلس(1007).والحافظ عبدالرحمن بن يوسف المعروف بابن خراش المتوفى سنة (283هـ) صاحب الجرح والتعديل، قال أبو نعيم بن عدي: ما رأيت احفظ منه، ورحل في طلب العلم مابين مصر وخراسان، ولقي متاعب في ذلك، وقد حملوا عليه لأنّه صنف جزئين في المثالب، وكان ينفي صحة حديث ما تركناه صدقة ويحتج على ذلك .

وغير هؤلاء من رجال القرون المتأخرة، ممن كانت لهم مكانة علمية. وقد أفرد الشيعة عدّة معاجم وفهارس، تتضمّن تراجم اُولئك الأعلام، وما لهم من نشاط في الحياة الفكرية، وصفاتهم التي يتحلون بها.

وما دمنا نحرص على الاختصار في الموضوع فلنكتف بما قدّمناه على سبيل المثال لا على سبيل الحصر كما بينت ذلك.وبعد هذا نقول :

إنّ ما قدمناه من تراجم اُولئك الرجال من أعلام القرون الأولى، وأهل السبق في تدوين الكتب، قبل أن يولد الجاحظ ـ يرينا أنّ فيما ذهب إليه الاسفرائيني وتبعه الاُستاذ محمّد حسين الذهبي وغيره محاولة مكشوفة لطمس مكانة رجال الشيعة، وما لهم من أثر في النهضة العلمية .

وليست محاولة الاُستاذ الذهبي هي الأولى؛ فقد وقفنا على كثير من أمثالها ممن يحاولون التمويه على عقول البسطاء في تلك المغالطات، التي لا تقف أمام الأبحاث العلمية، إذ ليس لأيّ كاتب يلتزم بشروط البحث، ويتجرّد عن التحيّز والتعصّب، أن ينكر ما للشيعة من آثار دوّنها التاريخ، وهي مصادر تستقي منها الأجيال رغم الحملات الظالمة التي يشنّها دعاة الفرقة من ذوي الآراء المنحرفة عن الواقع، خدمة لسلطة الاستبداد التي تحاول القضاء على أبطال المعارضة من دعاة الحقّ. وقد لاحظنا ما انطوت عليه عبارات أهل الجرح والتعديل من تناقض يفضح أسباب ما استسلمت له الأذهان وتقلدته الأفكار، فقد طبقوا قواعد علم الحديث واُصول مصطلحاته وتحرّوا الطرق ووجدوا كتب الصحاح الستة مليئة برجال الشيعة ولا يملكون إنكار صلة أئمة المذاهب الأربعة وتلقيهم عن علماء الشيعة فأرغمهم ذلك على الإتيان بخصائص هؤلاء العلماء من الشيعة لكنهم أساؤوا ولم يتمكنوا من التخلص من العقلية الضيقة فألصقوا بهم الزيغ أو البدع.

نقول هذا والواقع التاريخي يقرر ذلك، وقد تطرقنا للبحث حول مناهضة الشيعة لسلطان الأمويين وغيرهم انتصاراً لأهل البيت، الذين وقفوا أمام تلك السلطات الجائرة، موقف البطولة، فبذلوا كلّ

إمكانياتهم في سيبل اعلاء كلمة الإسلام .

كما تطرقنا في كثير من أبحاثنا لبيان خطر ذلك الانقسام، وما تكمن من ورائه أهداف يحاول أعداء الدين تحقيقها لنيل مآربهم .

وإنّ الواجب يدعو بأن نوحّد صفوفنا، ونعمل بوحي من مبادئ ديننا، ونوجّه شبابنا بتعاليم الإسلام، وإنّنا مسؤولون أمام الله عن ذلك وإن فتح باب الخلافات، وتوسيع شقّة الفرقة يفسح المجال أمام أعداء الدين لتدخلهم في صفوف المسلمين للعمل على تصديع وحدة الصف.

إنّ دعوتنا إلى وحدة الصف، والتحلّي بمبادئ الإسلام التي تحقق التكافل الاجتماعي، هي من متطلبات ظروفنا الحاضرة؛ فهي أخطر مرحلة يجتازها المسلمون اليوم، فعلينا أن نصغي لنداء الإسلام: وكونوا جميعاً ولا تفرقوا، ولننزع من قلوبنا كل حقد، ونزيل كل ضغن، ونرفع عن طريقنا عقبات خلفتها أحقاد سالفة، وأهواء منحرفة، وبذلك نحقق مبادئ ديننا في الإخاء والمحبة، والتعاون على البرّ والتقوى .

إنّنا اليوم في مرحلة تتطلّب منّا أن ننظر إلى الواقع، ونلتزم بحدود البحث العلمي المتجرد من كل تحامل وتحيّز، لنرتفع بأبحاثنا إلى المستوى الذي تتطلّبه طلائع الجيل المسلم، فليس أضرّ على العلم، ولا أضيع للحقّ من الانقياد وراء العاطفة .

وأملنا في الوصول إلى ما نطلبه ينعقد على حملة رسالة الفكر الإسلامي من ذوي الأقلام الحرة، ومربّي جيلنا الحاضر، الذين يشعرون بمسؤولية أمانة التاريخ، وتحمل أعبائها ومصاعبها .

ولا تصيبنا الخيبة، أو يعترينا الفشل عندما نقف على بعض ما يكتبه أساتذة أساءوا لاُمتهم، في استذواقهم لما دبجته أقلام المستشرقين أو جمودهم على نقل عبارات سلف خضع لظروفه الخاصة، وبيئته المتفككة، فتخلى عن شروط البحث، وأصول التحقيق العلمي، فإنّ أملنا ـ ومن الله نطلب تحقيق الآمال ـ بأن تزول غشاوة التمويه عن كثير من الحقائق، وأن يزول ذلك الركام عن طريق الوصول إلى الواقع، لتزول عوامل الخلافات، وتقلع جذور التفرقة، ليصبح المسلمون إخواناً كما أراد الله ورسوله، ودعا إليه المصلحون من هداة الاُمة، ورجال الإصلاح. ومن الله نسأل أن يوفق المسلمين لاتباع أوامر الدين والسير على هدى الرسول الأعظم، وأن ينصرهم على أعدائهم ـ وما النصر إلاّ من عند الله ـ إنّه سميع مجيب وإلى اللقاء

والله ولي التوفيق .

 

 

 

 (597) انظر الجزء الثاني من هذا الكتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ص298. تحت عنوان تدوين العلم .

(598) تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ص252 .

(599) انظر الحسن البصري لابن الجوزي ص7 .

(600) مناقب أبي حنيفة للمكي ج1 ص171 .

(601) انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر ج3 ص407 .

(602) الكفاية في علم الدراية ص157 طبعة دار الكتاب العربي بيروت.

(603) الكفاية في علم الدراية ص159 طبعة دار الكتاب العربي بيروت .

(604) أبو عصمة هو نوح بن مريم المروزي المتوفى سنة (173 هـ) كان من الحنفية ولكنهم تركوا حديثه مع شهرته لأنه كان من الوضاعين، وله مجالس يحدث فيها وهو واضع فضائل سور القرآن عن عكرمة وغيرها. انظر ترجمته في الفوائد البهية في تراجم الحنفية ص221، وشرح ألفية العرافي ج1 ص268 وغيرها.

(605) انظر ص156 ـ 158 من هذا الجزء .

(606) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج1 ص93، وطبقات ابن سعد ج6 ص250، وفهرست ابن النديم ص308، ومعجم الأدباء ج1 ص107، وبغية الوعاة ص176، ومرآة الجنان ج1 ص210، والجرح والتعديل ج1 ص196 قسم 1، وميزان الاعتدال ج1 ص4 وغيرها من كتب الرجال والحديث والتاريخ .

(607) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج3 ص69.

(608) السعدي هو إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق السعدي الجوزجاني المتوفى سنة 256 هـ كان حروري المذهب شديد العداء لعلي(عليه السلام) وقد وصفوه بأنه صلب في السنة، وقال ابن عدي: كان شديداً إلى مذهب أهل دمشق على علي(عليه السلام). ولكنهم وثّقوه لأنّ أحمد بن حنبل كان يكاتبه وإبراهيم هذا كان شديد الحمل على رجال الشيعة فلا يصفهم إلاّ بسيّئ القول لسوء عقيدته وانحراف نزعته .

(609) ميزان الاعتدال ج1 ص4 ـ 5 .

(610) أبو قيس الأودي هو: عبدالرحمن بن ثروان الكوفي المتوفى سنة 120 هـ وهو من رجال صحيح البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي .

(611) أخرجه ابن عبدالبر بسند عن سفيان الثوري في الاستيعاب ج3 ص51. في هامش الإصابة طبعة دار الكتاب العربي.

(612) الخلاصة لصفي الدين الخزرجي ص11 .

(613) تهذيب التهذيب ج1 ص81 .

(614) الجرح والتعديل ج1 ص77 قسم 10 .

(615) التقريب ج1 ص26 .

(616) تهذيب الكمال ج2 ص184 / 236 .

(617) المراجعات ص138 طبعة المجمع العالمي لأهل البيت(عليهم السلام).

(618) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب: ج1: ص158 ـ 161، والخلاصة للخزرجي 18، وتذكرة الحفاظ للذهبي: ج1 ص227 .

(619) تهذيب التهذيب ج1 ص159 .

(620) أخبار الشافعي ومناقبه للرازي ج1 ص187.

(621) فهرست الشيخ الطوسي ص3 .

(622) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج1 ص189، والجرح والتعديل ج1 ص346 قسم 1، والتقريب ج1 ص49 وغيرها .

(623) انظر ميزان الاعتدال ج1 ص27 .

(624) التهذيب ج1 ص189 ـ 190 .

(625) رجال الشيخ الطوسي 335 / 41 .

(626) تهذيب التهذيب ج1 ص250 .

(627) التقريب ج1 ص61 والخلاصة لصفي الدين ص25 .

(628) تهذيب التهذيب ج1 ص229، والجرح والتعديل ج1 ص160 .

(629) التقريب ج1 ص65 .

(630) الميزان ج1 ص99 .

(631) ميزان الاعتدال ج1 ص26 .

(632) هدى الساري ص88 .

(633) الجرح والتعديل ج2 ص161 / 538 .

(634) تهذيب التهذيب ج1 ص270 .

(635) ميزان الاعتدال ج1 ص98 .

(636) رجال الشيخ الطوسي ص149 / 105 .

(637) انظر الجرح والتعديل ج1 ص184 ق1 .

(638) التقريب ج2 ص22 .

(639) ميزان الاعتدال ج1 ص11 .

(640) الجرح والتعديل ج1 ص184 ق 1 .

(641) المصدر السابق .

(642) ميزان الاعتدال ج1 ص110 .

(643) الجرح والتعديل ج2 ص185 / 625 .

(644) تهذيب التهذيب ج1 ص293 .

(645) الجرح والتعديل ج1 ص167 ق1 .

(646) تهذيب التهذيب ج1 ص294 .

(647) طبقات ابن سعد ج6 ص380 ط2 .

(648) تاريخ بغداد ج6 ص115، وتهذيب التهذيب ج1 ص297 .

(649) ميزان الاعتدال ج1 ص106 .

(650) ميزان الاعتدال ج1 ص385 / 2321 .

(651) تهذيب التهذيب ج1 ص335 .

(652) التقريب ج1 ص75.

(653) ميزان الاعتدال ج1 ص117 .

(654) التهذيب ج1 ص336 .

(655) انظر ميزان الاعتدال ج1 ص117 .

(656) تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل ص325 .

(657) انظر تذكرة الحفاظ ج3 ص165 .

(658) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج1 ص362، وميزان الاعتدال ج1 ص165، والخلاصة للخزرجي33، وتقريب التقريب ج1 ص81، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1 ـ قسم 1 وغيرها .

(659) تهذيب التهذيب ج1 ص328 / 585 .

(660) انظر تهذيب التهذيب ج1 ص434، والجرح والتعديل ج1 ص433 ق 1 .

(661) تهذيب التهذيب ج1 ص435 .

(662) انظر تاريخ بغداد ج7 ص136، والجرح والتعديل ج1 ص471 ق1، وتهذيب التهذيب ج1 ص509، ميزان الاعتدال ج1 ص166 وغيرها.

(663) تهذيب التهذيب ج1 ص468 / 851 .

(664) تاريخ بغداد ج7 ص136 .

(665) تهذيب الكمال ج4 ص357 / 819 .

(666) التقريب ج1 ص116 .

(667) الخلاصة ص 48، وطبقات ابن سعد ج6 ص364 .

(668) ميزان الاعتدال ج1 ص174 .

(669) نفس المصدر .

(670) انظر تاريخ بغداد ج7 ص159، وتهذيب التهذيب ج2 ص92 .

(671) تهذيب التهذيب ج2 ص83 / 995 .

(672) التقريب ج1 ص130 .

(673) الجرح والتعديل ج1 ص180 ق 1 .

(674) تهذيب التهذيب ج2 ص93 .

(675) انظر تاريخ بغداد ج7 ص150 .

(676) تهذيب التهذيب ج2 ص93 .

(677) رجال الشيخ الطوسي ص162 / 19 .

(678) تهذيب التهذيب ج2 ص 95، والجرح والتعديل ج1 ص481 ق 1.

(679) تهذيب التهذيب ج2 ص95.

(680) تهذيب التهذيب ج2 ص97 .

(681) تذكرة الحفاظ ج1 ص222 .

(682) قاموس الرجال ج2 ص712 / 1579 .

(683) الجرح والتعديل: ج1، ص532 ق1، وتهذيب التهذيب: ج1: ص133 .

(684) ميزان الاعتدال ج1 ص195 .

(685) انظر الجرح والتعديل ج1 ص532 ق1، وتهذيب التهذيب ج2 ص111.

(686) التقريب ج2 ص133 .

(687) تهذيب الكمال ج4 ص465 / 879 .

(688) قاموس الرجال ج2 ص583 / 1392 .

(689) تهذيب التهذيب ج2 ص75 .

(690) هدى الساري ص392 .

(691) تهذيب التهذيب ج2 ص77 .

(692) انظر الجرح والتعديل ج1 ص78 ق2 وتهذيب التهذيب ج2 ص 145 .

(693) طبقات ابن سعد ج6 ص168 ط2 .

(694) جامع بيان العلم وفضله ج1 ص154 .

(695) العقد الفريد ج3 ص287 .

(696) انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج1 ص73 ـ ق2، وتهذيب التهذيب ج2 ص140 .

(697) شرح صحيح مسلم للنووي ج1 ص103 .

(698) تهذيب التهذيب ج2 ص140 .

(699) تهذيب التهذيب ج2 ص178، والجرح والتعديل ج1 ص107 ق2 .

(700) انظر الملل والنحل ج1 ص325.

(701) تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل ص139 .

(702) رجال الشيخ الطوسي ص87 / 7 و116 / 30 و172 / 114 .

(703) انظر تذكرة الحفاظ ج1 ص201، وتهذيب التهذيب ج2 ص284 .

(704) تهذيب التهذيب ج2 ص228 .

(705) المصدر السابق .

(706) طبقات ابن سعد ج6 ص375 .

(707) تذكرة الحفاظ ج1 ص201 .

(708) المصدر السابق .

(709) المعارف ص222 ط1.

(710) تهذيب ج3 ص 19، والجرح والتعديل ج1 ص145 ق 2 .

(711) تهذيب الكم