المجلس العاشر رأس الحسين (ع) في بيت الشمر وما جرى بين الشمر وزوجته

القصيدة: للشيخ عبد الحسين شكر

 

فـمن مـبلغٌ من شيبة الحمد أسرةً      يـبينُ  إبـاها في بياض المفارق

واسـدا مـتى هاجت تدُكُّ بعزمها      مـغارب  أعداها بأقصى المشارق

بـني مـضرٍ ماذا القعود وقد غدا      حـسينٌ سـهاما لـلسهام الموارق

قـد استأصلت من مجدكم كلَّ ثامرٍ      أمـيُّ  ومـن أغصانكم كلَّ وارق

فـتلك عـلى حرِّ الصعيد سراتُكم      وتـلك  بـنو سفيان فوق النمارق

تـطرَّقَهم ريـب المنون فصرِّعوا      وكانوا  عصام الوفد من كل طارق

وأعـظم خـطبٍ قد أطلَّ فدكَّ من      رواسـي عُـلاكم شاهقا قد شاهق

ركـوب بنات الوحي فوق هوازلٍ      تـدافع عـن قـرع القنا بالمرافق

سبين  وأنى تعرف السبي والسُرى      ربـائب  حـجبٍ أو بناتُ سرادق

فـقل  لـخدور المحصنات تَهتَّكي      فـزينب تسبى فوق عُجفِ الأيانق

تـنادي بصوتٍ طبَّق الكون شجوه      وقـلبٌ  كـأجناح الـحمائم خافق

أضـامُ  ومـن أهلي الأباةُ تعلَّمت      إبـاها وآبـائي كـرامُ الـمعارق

فـأين نـزارٌ فـي مـتون عتاقها      ترى في السبا قد جَرَّحَ القيد عاتقي

تـرى صـبيتي ذي شـفَّها سوط قارعٍ      وذي فـي يـديها تـتقي كـفَّ صافق

أاُسـبـى ولا ذاك الـحسام بـمنتضى      أمـامـي ولا ذاك الـلـواء بـخـافق

اُقـلِّب  طـرفي لا حَـمِيٌّ ولا حِـمى      سوى هفوات السوط من فوق عاتقي(1)

 

(موشح)

آه  يـلهادي لـون عـينك تشوف      آل امـيه اشـجازتك يوم الطفوف

مـن  بـناتك سلبوا حتى الشفوف      عگب  ذبـح ابنك او ذبح ارجالها

لـو تـشوف اشصار يا سيد الأمم      حـين خـيل الگوم لكدت عالخيم

طلعت  امن اخدورها تعدي الحرم      او  هـامت ابطف كربله واجبالها

زيـنب اتـحشمك او عبرتها تهل      تـصرخ او نـار الضماير تشتعل

تـعدي بـين الخيل يا سيد الرسل      ابـناتك  الـماچان يـبدي اخيالها

گوم  شوف ابناتك اخلاف الحسين      اشسوه بيها او عمل يا جدهن البين

اتـدافع الـسلاب گامـت باليمين      او  تـستر الـنوب الوجه بشمالها

 

رأس الحسين (ع) في بيت الشمر وما جرى بين الشمر وزوجته

قال أرباب المقاتل: إن حامل الرأس الشريف إلى الكوفة كان شمر بن ذي الجوشن فلما حمل رأس الحسين (ع) جعله في مخلاه وذهب به إلى منزله فوضعه على التراب وجعل عليه اجانة فخرجت امرأته ليلا وكانت صالحة فرأت نورا ساطعا عند الرأس إلى عنان السماء فجاءت إلى الاجانة فسمعت أنيناً من تحتها فجاءت إلى شمر (لعنة الله عليه) وقالت: رأيت كذا وكذا فأي شيء تحت الاجانة؟ قال: رأس خارجي قتلته وأريد أن أذهب به إلى يزيد ليعطيني عليه مالا كثيرا قالت: ومن يكون؟ قال: الحسين بن علي فصاحت وخرت مغشية فلما أفاقت قالت: يا شمر المجوس أما خفت من إله الأرض والسماء، قتلت ابن بنت رسول الله وابن علي المرتضى؟ ثم خرجت من عنده باكية ورفعت الرأس وقبلته ووضعته في حجرها ودعت نساء يساعدنها بالبكاء عليه وقالت: قد لعن الله قاتلك فلما جاء الليل غلبها النوم فرأت كأن الحائط انشق نصفين وكأن البيت قد غشيه نور وجاءت سحابة فإذا فيها امرأتان فأخذتا الرأس فسألت عنهما فقيل: إنهما خديجة وفاطمة (عليهما السلام).

ثم رأت رجالا وفي وسطهم إنسان وجهه كالقمر ليلة تامه وكماله. فسألت عنه فقيل: محمد (ص)، فبكوا وقبلوا الرأس فانتبهت من النوم ورأس الحسين (ع) في حجرها.

 

(نصاري)

اويـلي اعـله ابـن فاطم الزهره      راسـه  الـشمر لـلكوفه يـسيره

واشـلـون حـال امـه الـتنظره      دم  الـراس يگطـر على التربان

مـاني  امـك تگلـه ما تحاچيني      مـنهو  الگطع راسك يا بعد عيني

ابچي اعـليك هلساعه او يواسيني      ابدمه المصطفى او كلها بني عدنان

 

فجاء الشمر وطلب رأس ـ من المرأة ـ فلم تدفعه إليه وقالت له يا عدو الله طلقني فانك يهودي والله لا أكون معك أبدا فطلقها فقالت والله لا أدفع إليك هذا الرأس أو تقتلني فضربها ضربة كانت منيتها فيها وعجل الله بروحها إلى الجنة (2).

 

(مقاصير بحر الطويل)

ظـلت حـاضنه الـمذبوح      او گلبها امن الحزن مجروح

او دمعها اعله الوجن مسفوح      او  فـوگ الـراس ذبحوها

هــاذي واسـت الـزهره      اعـله  ابنها الهشموا صدره

واحـنـه  اگلـوبنا جـمره      عـلى  اعـياله إلـيسروها

 

(أبوذية)

دفگ دمـعي على الوجنات وانصاب      على اللي انطعن گلبه ابزان وانصاب

لـجيمن مـاتمه ابكل حين وانصاب      نـياحه اعـليه لـما اتـجيني المنيه

 

(تخميس)

قـضى وبسيف الشمر أرواه وِردَهُ      عـفير الـمحيا مـمكنا فـيه حدَّهُ

ولو أبصرت عيناك في الترب خدَّهُ      إذن  لـلطمت الـخدَّ فـاطم عنده

وأجـريت دمع العين في الوجنات


(1) ـ ديوان عبد الحسين شكر.

(2) ـ معالي السبطين ج2 ص55 نقلا عن التبر المذاب.