(وصيّة النبي (ص) لأبي ذر (رضوان الله عليه

أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه قال , قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة فحدثني أبو ذر فقال : دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي (عليه السلام) إلى جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد فقلت يا رسول الله بأبي أنت و أمي أوصني بوصية ينفعني الله بها فقال نعم و أكرم بك   .

يا أبا ذر : إنك منا أهل البيت و إني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير و سبله فإنك إن تحفظها كان لك بها كفل .

ياأبا : ذر اعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه عز و جل يراك , و اعلم أن أول عبادة الله المعرفة به إنه الأول قبل كل شي‏ء فلا شي‏ء قبله و الفرد فلا ثاني معه و الباقي لا إلى غاية فاطر السماوات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما من شي‏ء و هو اللطيف الخبير و هو على كل شي‏ء قدير ; ثم الإيمان بي و الإقرار بأن الله عز و جل أرسلني إلى كافة الناس بشيرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا ; ثم أحب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا .

واعلم يا أبا ذر : إن الله جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح من ركبها نجا و من رغب عنها غرق , و مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا .

يا أبا ذر : احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدنيا و الآخرة .

يا أبا ذر : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ .

يا أبا ذر : اغتنم خمسا قبل خمس , شبابك قبل هرمك , و صحتك قبل سقمك , و غناك قبل فقرك , و فراغك قبل شغلك , و حياتك قبل موتك .

يا أبا ذر : إياك و التسويف بأملك فإنك بيومك و لست بما بعده فإن يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم فإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم .

يا أبا ذر : كم من مستقبل يوما لا يستكمله و منتظر غدا لا يبلغه .

يا أبا ذر : لو نظرت إلى الأجل و مسيره لأبغضت الأمل و غروره .

يا أبا ذر : كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل و عد نفسك في أهل القبور .

ياأبا ذر : إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء و إذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح و خذ من صحتك قبل سقمك و من حياتك قبل موتك فإنك لا تدري ما اسمك غدا .

يا أبا ذر : إياك أن تدركك الصرعة عند الغرة فلا تمكن من الرجعة و لا يحمدك من خلفت بما تركت و لا يعذرك من تقدم عليه بما به اشتغلت .

يا أبا ذر : ما رأيت كالنار نام هاربها و لا كالجنة نام طالبها .

يا أبا ذر : كن على عمرك أشح منك على درهمك و دينارك .

يا أبا ذر : هل ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مزمنا أو هرما مفنيا أو موتا مجهزا أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر أو الساعة و الساعة أدهى و أمر .

يا أبا ذر : إن شر الناس عند الله عز و جل يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه و من طلب علما ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة .

يا أبا ذر : من ابتغى العلم ليخدع به الناس لم يجد ريح الجنة .

يا أبا ذر : إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل لا أعلمه تنج من تبعته و لا تفت الناس بما لا علم لك به تنج من عذاب يوم القيامة .

يا أبا ذر : تطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من النار فيقولون ما أدخلكم النار و إنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم و تعليمكم فيقولون إنا كنا نأمر بالمعروف و لا نفعله .

يا أبا ذر : إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد و إن نعم الله عز و جل أكثر من أن يحصيها العباد و لكن أمسوا تائبين و أصبحوا تائبين .

يا أبا ذر : إنكم في ممر الليل و النهار في آجال منقوصة و أعمال محفوظة و الموت يأتي بغتة فمن يزرع خيرا يوشك أن يحصد زرعه و من يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة و لكل زارع ما زرع يا أبا ذر لا يسبق بطي‏ء بحظه و لا يدرك حريص ما لم يقدر له و من أعطى خطرا فالله عز و جل أعطاه و من وقي شرا فالله عز و جل وقاه .

يا أبا ذر : المتقون سادة و الفقهاء قادة و مجالستهم زيادة .

يا أبا ذر : إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه و الكافر يرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه .

يا أبا ذر : إن الله تبارك و تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه ممثلة و الإثم عليه ثقيلا وبيلا و إذا أراد الله بعبد شرا أنساه ذنوبه .

يا أبا ذر : لا تنظر إلى صغر الخطيئة و لكن انظر إلى من عصيت .

يا أبا ذر : إن نفس المؤمن أشد تقلبا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه .

يا أبا ذر : من وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه و من خالف قوله فعله فإنها يوبخ نفسه .

يا أبا ذر : إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه يا أبا ذر إنك إذا طلبت شيئا من الدنيا و ابتغيته و عسر عليك فإن لك على كل حال حسنة يا أبا ذر لا تنطق فيما لا يعنيك فإنك لست منه في شي‏ء و اخزن لسانك كما تخزن رزقك يا أبا ذر إن الله جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى تنتهي أمانيهم و فوقهم قوم في الدرجات العلى فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا فبم فضلتهم علينا فيقال هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون و يظمئون حين تروون و يقومون حين تنامون و يشخصون حين تخفضون .

يا أبا ذر : إن الله تعالى جعل قرة عيني في الصلاة و حببها إلي كما حبب إلى الجائع الطعام و إلى الظمآن الماء و إن الجائع إذا أكل الطعام شبع و إذا شرب روي و أنا لا أشبع من الصلاة .

يا أبا ذر : إن الله تعالى بعث عيسى ابن مريم (عليه السلام) بالرهبانية و بعثت بالحنيفية السمحة و حبب إلي النساء و الطيب و جعل في الصلاة قرة عيني .

يا أبا ذر : أيما رجل تطوع في كل يوم اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة .

يا أبا ذر : صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام و صلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره و أفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله عز و جل يطلب بها وجه الله عز و جل .

يا أبا ذر : ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك و من يكثر قرع باب الملك فإنه يفتح له .

يا أبا ذر : ما من مؤمن يقوم للصلاة إلا تناثر عليه البر ما بينه و بين العرش و وكل به ملك ينادي يا ابن آدم لو تعلم ما لك في صلاتك و من تناجي ما سئمت و لا التفت .

يا أبا ذر : طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة ألا و هم السابقون إلى المساجد بالأسحار و غيرها .

يا أبا ذر : لا تجعل بيتك قبرا و اجعل فيه من صلاتك تضي‏ء لك قبرك .

يا أبا ذر : الصلاة عماد الدين و اللسان أكبر و الصدقة تمحو الخطيئة و اللسان أكبر .

يا أبا ذر : الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء و الأرض و إن العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك فيقول ما هذا فيقال هذا نور أخيك المؤمن فيقول أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا و قد فضل علي هكذا فيقال إنه كان أفضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى .

يا أبا ذر : الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و ما أصبح فيها مؤمن إلا و هو حزين فكيف لا يحزن و قد أوعد الله أنه وارد جهنم و لم يعده أنه صادر عنها و ليلقين أمراضا و مصيبات و أمورا تغيظه و ليظلمن فلا ينتصر يبتغي ثوابا من الله فما يزال فيها حزينا حتى يفارقها فإذا فارقها أفضى إلى الراحة و الكرامة .

يا أبا ذر : ما عبد الله على مثل طول الحزن .

يا أبا ذر : من أوتي من العلم ما لا يعمل به لحقيق أن يكون أوتي علما لا ينفعه الله به لأن الله عز و جل نعت العلماء فقال إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ .

يا أبا ذر : من استطاع أن يبكي فليبك و من لم يستطع فليشعر قلبه الحزن و ليتباك إن القلب القاسي بعيد من الله و لكن لا يشعرون .

يا أبا ذر : ما من خطيب يخطب إلا عرضت عليه خطبته يوم القيامة و ما أراد بها .

يا أبا ذر : إن فضل الصلاة النافلة في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة يا أبا ذر ما يتقرب العبد إلى الله بشي‏ء أفضل من السجود الخفي.

يا أبا ذر : اذكر الله ذكرا خاملا ; قلت يا رسول الله و ما الخامل ?

قال : الذكر الخفي .

يا أبا ذر : يقول الله تعالى لا أجمع على عبدي خوفين و لا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة و إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة .

يا أبا ذر : لو أن رجلا كان له عمل سبعين نبيا لاحتقره و خشي أن لا ينجو من شر يوم القيامة .

يا أبا ذر : إن الرجل لتعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيقول أما إني كنت منك مشفقا فيغفر له .

يا أبا ذر : إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها و يعمل المحقرات فيأتي الله و هو من الأشقياء و إن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها فيأتي الله آمنا يوم القيامة .

يا أبا ذر : إن العبد ليذنب فيدخل بذنبه ذلك الجنة .

قلت : و كيف ذلك بأبي أنت و أمي يا رسول الله ?

قال : يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه فارا إلى الله عز و جل حتى يدخل الجنة .

يا أبا ذر : إن الكيس من الناس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله عز و جل الأماني .

يا أبا ذر : إن الله عز و جل أول شي‏ء يرفع من هذه الأمة الأمانة و الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا .

يا أبا ذر : و الذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الفاجر منها شربة من ماء .

يا أبا ذر : إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله .

يا أبا ذر : ما من شي‏ء أبغض إلى الله من الدنيا خلقها ثم أعرض عنها و لم ينظر إليها و لا ينظر إليها حتى تقوم الساعة و ما من شي‏ء أحب إلى الله عز و جل من إيمان به و ترك ما أمر أن يترك .

يا أبا ذر : إن الله جل ثناؤه أوحى إلى أخي عيسى (عليه السلام) يا عيسى : لا تحب الدنيا فإني لست أحبها و أحب الآخرة فإنها هي دار المعاد .

أبا ذر : إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال لي يا محمد هذه خزائن الدنيا و لا ينقصك من حظك عند ربك ; قال : فقلت حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها إذا جعت سألت ربي و إذا شبعت شكرته .

يا أبا ذر : إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين و زهده في الدنيا و بصره بعيوب نفسه .

يا أبا ذر : ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه و بصره عيوب الدنيا و داءها و دواءها و أخرجه منها سالما إلى دار السلام.

يا أبا ذر : إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا فاستمع منه فإنه يلقي إليك الحكمة فقلت يا رسول الله من أزهد الناس قال من لم ينس المقابر و البلى و ترك ما يفنى لما يبقى و من لم يعد غدا من أيامه و عد نفسه في الموتى .

يا أبا ذر : إن الله لم يوح إلي أن أجمع المال و لكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك و كن من الساجدين و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين .

يا أبا ذر : إني ألبس الغليظ و أجلس على الأرض و ألعق أصابعي و أركب الحمار بغير سرج و أردف خلفي فمن رغب عن سنتي فليس مني .

يا أبا ذر : حب المال و الشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زريبة الغنم فأغارا فيها حتى أصبحا فما ذا أبقيا منها .

قال : قلت يا رسول الله الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا يسبقون الناس إلى الجنة ?

فقال : لا ; و لكن فقراء المؤمنين فإنهم يأتون فيتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما أنتم حتى تحاسبوا فيقولون بم نحاسب فو الله ما ملكنا فنجور أو نعدل و لا أفيض علينا فنقبض و نبسط و كنا نعبد ربنا حتى أتانا اليقين .

يا أبا ذر : الدنيا مشغلة للقلب و البدن و إن الله عز و جل يسأل أهل الدنيا عما نعموا في حلالها فكيف بما تنعموا في حرامها

يا أبا ذر إني قد سألت الله عز و جل أن يجعل رزق من أحبني الكفاف و يعطي من يبغضني كثرة المال و الولد .

يا أبا ذر : طوبى للزاهدين في الدنيا و الراغبين في الآخرة الذين اتخذوا أرض الله بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا و اتخذوا الكتاب شعارا و الدعاء لله عز و جل دثارا و قرضوا الدنيا قرضا .

يا أبا ذر : حرث الآخرة العمل الصالح و حرث الدنيا المال و البنون .

يا أبا ذر : إن ربي تبارك و تعالى أخبرني فقال و عزتي و جلالي ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئا و إني لأبنين لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشركهم فيه .

قال : قلت يا رسول الله أي المؤمنين أكيس ?

قال : أكثرهم للموت ذكرا و أحسنهم له استعدادا .

يا أبا ذر : إذا دخل النور القلب انفسح القلب و استوسع .

قلت : فما علامة ذلك بأبي أنت و أمي يا رسول الله ?

قال : الإنابة إلى دار الخلود و التجافي عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل نزوله .

يا أبا ذر : اتق الله و لا تر الناس إنك تخشى الله فيكرموك و قلبك فاجر .

يا أبا ذر : ليكن لك في كل شي‏ء نية حتى في الأكل و النوم .

يا أبا ذر : ليعظم جلال الله في صدرك فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب اللهم اخزه و عند الخنزير اللهم اخزه .

يا أبا ذر : إن لله ملائكة قياما في خيفته لا يرفعون رءوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الأخيرة فيقولون جميعا سبحانك و بحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد فلو كان لرجل عمل سبعين صديقا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ و لو أن دلوا صب من غسلين في مطلع الشمس لغلت منه جماجم من في مغربها و لو زفرت جهنم زفرة لم يبق ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا خر جاثيا لركبتيه يقول يا رب نفسي نفسي حتى ينسى إبراهيم (عليه السلام) إسحاق يقول يا رب أنا خليلك فلا تنسني .

يا أبا ذر : لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من سماء الدنيا في ليلة ظلماء لأضاءت لها الأرض كما تضي‏ء ليلة البدر و لوجد ريح نشرها جميع أهل الأرض و لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه و ما حملته أبصارهم .

يا أبا ذر : اخفض صوتك عند الجنائز و عند القتال و عند القرآن .

يا أبا ذر : إذا اتبعت جنازة فليكن عملك فيها التفكر و الخشوع و اعلم أنك لاحق به .

يا أبا ذر : اعلم أن كل شي‏ء إذا فسد فالملح دواؤه و إذا فسد الملح فليس له دواء و اعلم أن فيكم خلقين الضحك من غير عجب و الكسل من غير سهر.

يا أبا ذر : ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة و القلب ساهي .

يا أبا ذر : الحق ثقيل مر و الباطل خفيف حلو و رب شهوة ساعة تورث حزنا طويلا يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى أن الناس في جنب الله أمثال الأباعر ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها .

يا أبا ذر : لا يصيب الرجل حقيقة الإيمان حتى يرى الناس كلهم حمقى في دينهم عقلاء في دنياهم .

يا أبا ذر : حاسب نفسك قبل أن تحاسب فإنه أهون لحسابك غدا و زن نفسك قبل أن توزن و تجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا يخفى على الله منك خافية.

يا أبا ذر : استحي من الله فإني و الذي نفسي بيده لأظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي استحياء من الملائكة الذين معي .

يا أبا ذر : أ تحب أن تدخل الجنة قلت نعم فداك أبي و أمي قال اقصر من الأمل و اجعل الموت نصب عينيك و استحي من الله حق الحياء قال قلت يا رسول الله كلنا نستحيي من الله قال ليس كذلك الحياء و لكن الحياء أن لا تنسى المقابر و البلى و الجوف و ما وعى و الرأس و ما حوى فمن أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدنيا فإذا كنت كذلك أصبت ولاية الله عز و جل .

يا أبا ذر : يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح .

يا أبا ذر : مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر .

يا أبا ذر : إن الله تعالى يصلح بصلاح العبد ولده و ولد ولده و يحفظه الله في دويرته و الدور حوله ما دام فيهم .

يا أبا ذر : إن ربك عز و جل يباهي الملائكة بثلاثة نفر رجل يصبح في أرض قفر فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي فيقول ربك عز و جل للملائكة انظروا إلى عبدي يصلي و لا يراه أحد غيري فينزل سبعون ألف ملك يصلون وراءه و يستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم و رجل قام من الليل فصلى وحده فسجد و نام و هو ساجد فيقول الله انظروا إلى عبدي روحه عندي و جسده ساجد و رجل في زحف فيفر أصحابه و يثبت هو يقاتل حتى يقتل .

يا أبا ذر : ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها و ما من منزل ينزله قوم إلا أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم .

يا أبا ذر : ما من صباح و لا رواح إلا و بقاع الأرض تنادي بعضها بعضا يا جارة هل مر بك اليوم ذاكر لله تعالى أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا لله تعالى فمن قائلة لا و من قائلة نعم فإذا قالت نعم اهتزت و ابتهجت و ترى أن لها فضلا على جارتها .

يا أبا ذر : إن الله لما خلق الأرض و خلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة فلم تزل الأرض و الشجر كذلك حتى تكلم فجرة بني آدم بالكلمة العظيمة قولهم اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ فلما قالوا اقشعرت الأرض و ذهبت منفعة الأشجار .

يا أبا ذر : إن الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا .

يا أبا ذر : إذا كان العبد في أرض قي يعني قفر فتوضأ أو تيمم ثم أذن و أقام و صلى أمر الله عز و جل الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه يركعون بركوعه و يسجدون بسجوده و يؤمنون على دعائه .

يا أبا ذر : من أقام و لم يؤذن لم يصل معه إلا ملكاه اللذان معه .

يا أبا ذر : ما عمل من لم يحفظ لسانه .

يا أبا ذر : ما من شاب يدع لذة الدنيا و لهوها و أهرم شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين و سبعين صديقا .

يا أبا ذر : الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين يا أبا ذر الجليس الصالح خير من الوحدة و الوحدة خير من جليس السوء و إملاء الخير خير من السكوت و السكوت خير من إملاء الشر .

يا أبا ذر : لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي و لا تأكل طعام الفاسقين .

يا أبا ذر : أطعم طعامك من تحبه في الله و كل طعام من يحبك في الله .

يا أبا ذر : إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله امرؤ و ليعلم ما يقول .

يا أبا ذر : اترك فضول الكلام و حسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك .

يا أبا ذر : كفى بالمرء كذبا أن يتحدث بكل ما يسمع .

يا أبا ذر : ما من شي‏ء أحق بطول السجن من اللسان .

يا أبا ذر : إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم و إكرام حملة القرآن العاملين به و إكرام السلطان المقسط .

يا أبا ذر : لا تكن عيابا و لا مداحا و لا طعانا و لا محاربا .

يا أبا ذر : لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما سي‏ء خلقه .

يا أبا ذر : الكلمة الطيبة صدقة و كل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة .

يا أبا ذر : من أجاب داعي الله تعالى و أحسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنة .

فقلت : بأبي أنت و أمي يا رسول الله كيف نعمر مساجد الله ?

قال : لا ترفع فيها الأصوات و لا يخاض فيها بالباطل و لا يشترى فيها و لا يباع و اترك اللغو ما دمت فيها فإن لم تفعل فلا تلومن يوم القيامة إلا نفسك .

يا أبا ذر : إن الله يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تنفس فيه درجة في الجنة و تصلي عليك الملائكة و يكتب لك بكل نفس تنفس فيه عشر حسنات و تمحى عنك عشر سيئات .

يا أبا ذر : أ تعلم في أي شي‏ء أنزلت هذه الآية اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .

قلت : لا , فداك أبي و أمي .

قال : في انتظار الصلاة خلف الصلاة .

يا أبا ذر : إسباغ الوضوء في المكاره من الكفارات و كثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط .

يا أبا ذر : يقول الله تبارك و تعالى إن أحب العباد إلي المتحابون بحلال المتعلقة قلوبهم بالمساجد و المستغفرون بالأسحار أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم .

يا أبا ذر : كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة قراءة مصل أو ذكر الله أو سائل عن علم .

يا أبا ذر : كن بالعمل بالتقوى أشد منك اهتماما بالعمل لغيره فإنه لا يقل عمل بالتقوى و كيف يقل ما يتقبل لقول الله عز و جل إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .

يا أبا ذر : لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من أين مطعمه و من أين مشربه و من أين ملبسه أ من حل أم من حرام .

يا أبا ذر : من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار .

يا أبا ذر : من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز و جل .

يا أبا ذر : أحبكم إلى الله عز و جل أكثركم ذكرا له و أكرمكم عند الله أتقاكم و أنجاكم من عذاب الله أشدكم خوفا له .

يا أبا ذر : إن المتقين الذين يتقون الله من الشي‏ء الذي لا يتقى منه خوفا من الدخول في الشبهة .

يا أبا ذر : من أطاع الله عز و جل فقد ذكر الله و إن قلت صلاته و صيامه و تلاوته القرآن .

يا أبا ذر : أصل الدين الورع و رأسه الطاعة .

يا أبا ذر : كن ورعا تكن أعبد الناس و خير دينكم الورع .

يا أبا ذر : فضل العلم خير من فضل العبادة و اعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا و صمتم حتى تكونوا كالأوتار ما نفعكم ذلك إلا بورع .

يا أبا ذر : إن أهل الورع و الزهد في الدنيا هم أولياء الله حقا .

يا أبا ذر : من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر .

قلت : و ما الثلاث فداك أبي و أمي يا رسول الله ?

قال : ورع يحجزه عما حرم الله عليه , و حلم يرد به جهل السفيه , و خلق يداري به الناس .

يا أبا ذر : إن سرك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله و إن سرك أن تكون أكرم الناس فاتق الله و إن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عز و جل أوثق منك بما في يدك .

يا أبا ذر : لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً .

يا أبا ذر : يقول الله تعالى لا يؤثر عبدي هواي على هواه إلا جعلت غناه في نفسه و همومه في آخرته و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و كففت عليه ضيعته و كنت له من وراء تجارة كل تاجر .

يا أبا ذر : لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت .

يا أبا ذر : أ لا أعلمك كلمات ينفعك الله عز و جل بهن ?

قلت : بلى , يا رسول الله .

قال : احفظ الله تجده أمامك , تعرف إلى الله تعالى في الرخاء يعرفك في الشدة , و إذا سألت فاسأل الله و إذا استغنيت فاستغن بالله , فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة و لو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشي‏ء لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه فإن استطعت أن تعمل لله تعالى بالرضا و اليقين فافعل فإن لم تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا و إن النصر مع الصبر و الفرج مع الكرب و إن مع العسر يسرا .

يا أبا ذر : استغن بغنى الله يغنك الله قلت و ما هو يا رسول الله قال غداء يوم و عشاء ليلة فمن قنع بما رزقه الله .

يا أبا ذر : فهو من أغنى الناس .

يا أبا ذر : إن الله جل ثناؤه يقول إني لست كلام الحكيم أتقبل و لكن همه و هواه فإن كان همه و هواه فيما أحب و أرضى جعلت صمته حمدا لي و وقارا و إن لم يتكلم .

يا أبا ذر : إن الله تبارك و تعالى لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أموالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم .

يا أبا ذر : التقوى هاهنا التقوى هاهنا و أشار بيده إلى صدره .

يا أبا ذر : أربع لا يصيبهن إلا مؤمن الصمت و هو أول العبادة و التواضع لله سبحانه و ذكر الله تعالى على كل حال و قلة الشي‏ء يعني قلة المال .

يا أبا ذر : هم بالحسنة و إن لم تعملها لكيلا تكتب من الغافلين .

يا أبا ذر : من ملك ما بين فخذيه و ما بين لحييه دخل الجنة قلت يا رسول الله فإنا لنؤاخذ بما ننطق من ألسنتنا قال .

يا أبا ذر : و هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم إنك لا تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت يكتب لك أو عليك .

يا أبا ذر : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى فيكتب له بها رضوانه إلى يوم القيامة و إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوي في جهنم ما بين السماء و الأرض .

يا أبا ذر : ويل للذي يتحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له ويل له .

يا أبا ذر : من صمت نجا فعليك بالصدق و لا تخرجن من فمك كذبة أبدا .

فقلت : يا رسول الله فما توبة الرجل الذي يكذب متعمدا ?

قال : الاستغفار و صلوات الخمس يغسل ذلك .

يا أبا ذر : إياك و الغيبة فإن الغيبة أشد من الزناء .

قلت : يا رسول الله و لم ذاك بأبي أنت و أمي ?

قال : لأن الرجل يزني و يتوب إلى الله فيتوب الله عز و جل عليه و الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها .

يا أبا ذر : سباب المسلم فسوق و قتاله كفر و أكل لحمه من معاصي الله و حرمة ماله كحرمة دمه .

قلت : يا رسول الله و ما الغيبة ?

قال : ذكرك أخاك بما يكره .

قلت : يا رسول الله فمن كان فيه ذلك الذي ذكرته ?

قال : اعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته و إن ذكرته بما ليس فيه فقد بهته .

يا أبا ذر : من ذب عن أخيه المسلم المؤمن الغيبة كان حقا على الله جل ثناؤه أن يعتقه من النار .

يا أبا ذر : من اغتيب عنده أخوه المسلم و هو يستطيع نصره فنصره نصره الله عز و جل في الدنيا و الآخرة و إن خذله و هو يستطيع نصره خذله الله في الدنيا و الآخرة .

يا أبا ذر : لا يدخل الجنة قتات .

قلت : يا رسول الله و ما القتات ?

قال : النمام .

يا أبا ذر : صاحب النميمة لا يستريح من عذاب الله عز و جل في الآخرة .

يا أبا ذر : من كان ذا وجهين و لسانين في الدنيا فهو ذو لسانين في النار .

يا أبا ذر : المجالس بالأمانة و إفشاؤك سر أخيك خيانة فاجتنب ذلك و اجتنب مجلس العشيرة .

يا أبا ذر : تعرض أعمال أهل الدنيا على الله عز و جل من الجمعة إلى الجمعة و في كل يوم الاثنين و الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا كانت بينه و بين أخيه شحناء فيقول اتركوا أعمال هذين حتى يصطلحا .

يا أبا ذر : إياك و هجران أخيك فإن العمل لا يتقبل مع الهجران فإن كنت لا بد فاعلا فلا هجرة أكثر من ثلاثة أيام كملا فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كانت النار أولى به .

يا أبا ذر : من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار .

يا أبا ذر : من مات و في قلبه مثقال ذرة من كبر لم يجد رائحة الجنة إلا أن يتوب قبل ذلك ; فقال رجل : يا رسول الله ليعجبني الجمال حتى وددت أن علاقة سوطي و قبال نعلي حسن فهل يرهب ذلك علي ?

قال : كيف تجد قلبك ?

قال : أجده عارفا للحق مطمئنا إليه .

قال : ليس ذلك بالكبر ; و لكن الكبر أن تترك الحق و تتجاوز إلى غيره و تنظر إلى الناس و لا ترى أن أحدا عرضه كعرضك و لا دمه كدمك .

يا أبا ذر : أكثر من يدخل النار المتكبرون .

فقال رجل : و هل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله ?

فقال : نعم من لبس الصوف و ركب الحمار و حلب العنز و جالس المساكين .

يا أبا ذر : من حمل سلعته فقد برأ من الكبر يعني ما يشترى من السوق .

يا أبا ذر : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة .

يا أبا ذر : إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه و لا جناح فيما بينه و بين كعبيه .

يا أبا ذر : من رقع ذيله و خصف نعله و عفر وجهه فقد برأ من الكبر .

يا أبا ذر : من كان له قميصان فليلبس أحدهما و ليكس أخاه الآخر .

يا أبا ذر : سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم و يغذون به في همتهم ألوان الطعام و الشراب و يمدحون بالقول أولئك شرار أمتي .

يا أبا ذر : من ترك لبس الجمال و هو يقدر عليه تواضعا لله فقد كساه الله حلة الكرامة .

يا أبا ذر : طوبى لمن تواضع لله في غير منقصة و أذل نفسه في غير مسكنة و أنفق مالا جمعه في غير معصية و رحم أهل الذلة و المسكنة و خالط أهل الفقه و الحكمة طوبى لمن صلحت سريرته و حسنت علانيته و عزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه و أنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من قوله .

يا أبا ذر : البس الخشن من اللباس و العتيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكا .

يا أبا ذر : يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم و شتائهم يرون الفضل لهم بذلك على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماوات و الأرض .

يا أبا ذر : أ لا أخبرك بأهل الجنة ?

قلت : بلى يا رسول الله .

قال : كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره .

قال أبو ذر : و دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته فقال :

يا أبا ذر : إن للمسجد تحية قلت و ما تحيته يا رسول الله قال ركعتان فركعتهما ثم التفت إليه فقلت يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله جل ثناؤه فقال الإيمان بالله ثم الجهاد في سبيله قلت يا رسول الله أمرتني بالصلاة فما الصلاة قال خير موضوع فمن شاء أقل و من شاء أكثر قلت يا رسول الله أي المؤمنين أكمل إيمانا قال أحسنهم خلقا قلت فأي المؤمنين أفضل قال من سلم المسلمون من يده و لسانه قلت فأي الهجرة أفضل قال من هجر الشر قلت فأي الليل أفضل قال جوف الليل الغابر قلت فأي الصلاة أفضل قال طول القنوت قلت فأي الصدقة أفضل قال جهد من مقل إلى فقير في سر قلت فما الصوم قال فرض مجزي و عند الله أضعاف ذلك قلت فأي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا و أنفسها عند أهلها قلت فأي الجهاد أفضل قال من عقر جواده و أهريق دمه قلت فأي آية أنزلها الله عليك أعظم قال آية الكرسي ثم قال .

يا أبا ذر : ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة قلت يا رسول الله كم النبيون قال مائة ألف و أربعة و عشرون ألف نبي قلت كم المرسلون منهم قال ثلاثمائة و ثلاثة عشر جما غفيرا قلت من كان أول الأنبياء قال آدم قلت و كان من الأنبياء مرسلا قال نعم خلقه الله بيده و نفخ فيه من روحه ثم قال .

يا أبا ذر : و أربعة من الأنبياء سريانيون آدم و شيث و أخنوخ و هو إدريس و هو أول من خط بالقلم و نوح و أربعة من الأنبياء من العرب هود و صالح و شعيب و نبيك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و أول نبي من بني إسرائيل موسى و آخرهم عيسى بينهما ستمائة نبي قلت يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب قال مائة كتاب و أربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة و على إدريس ثلاثين صحيفة و على إبراهيم عشرين صحيفة و أنزل التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان قال قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال كانت أمثالا كلها و فيها أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض و لكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها و إن كانت من كافر أو فاجر و فجوره على نفسه و كان فيها على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه و ساعة يصرفها في صنع الله تعالى و ساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم و أخر و ساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال في المطعم و المشرب فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات و استجمام للقلوب و توديع لها و على العاقل أن يكون طالبا لثلاث تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم و على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه و من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه قلت يا رسول الله ما كانت صحف موسى (عليه السلام) قال كانت اعتبارا كلها عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أبصر الدنيا و تقلبها بأهلها حالا بعد حال ثم يطمئن إليها عجبا لمن أيقن بالحسنات غدا كيف لا يعمل قلت يا رسول الله فهل في أيدينا مما أنزل الله عليك شي‏ء مما كان في صحف إبراهيم و موسى قال اقرأ .

يا أبا ذر : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى إن هذا يعني ذكر هذه الأربع الآيات لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم و موسى قلت يا رسول الله أوصني قال أوصيك بتقوى الله فإنها رأس أمرك كله قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن و ذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء و نور لك في الأرض قلت يا رسول الله زدني قال عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي قلت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) زدني قال عليك بالصمت إلا من الخير فإنه مطردة للشيطان عنك و عون لك على أمر دينك قلت يا رسول الله زدني قال إياك و كثرة الضحك فإنه يميت القلب و يذهب بنور الوجه قلت يا رسول الله زدني قال انظر من هو تحتك و لا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك قلت يا رسول الله زدني قال صل قرابتك و إن قطعوك و أحب المساكين و أكثر مجالستهم قلت يا رسول الله زدني قال قل الحق و إن كان عليك مرا قلت يا رسول الله زدني قال لا تخف في الله لومة لائم قلت يا رسول الله زدني قال .

يا أبا ذر : ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك و لا تجد عليهم فيما تأتي فكفى بالرجل عيبا أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه و يجد عليهم فيما يأتي قال ثم ضرب بيده على صدري و قال .

يا أبا ذر : لا عقل كالتدبير و لا ورع كالكف و لا حسب كحسن الخلق .

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عن أبيه (عليه السلام) أنه قال في خطبة أبي ذر : يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل و لا مال عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلى غيرهم الدنيا و الآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره و ما بين البعث و الموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها يا جاهل العلم تعلم العلم فإن قلبا ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له .

عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أبي ذر قال : يا باغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله فإنك مرتهن بعملك كما تدين تدان يا باغي العلم صل قبل أن لا تقدر على ليل و لا نهار تصلي فيه إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته و كذا المرء المسلم بإذن الله عز و جل ما دام في الصلاة لم يزل الله عز و جل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته يا باغي العلم تصدق من قبل أن لا تعطى شيئا و لا جميعه إنما مثل الصدقة لصاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم لا تقتلوني اضربوا لي أجلا أسعى في رجالكم كذلك المرء المسلم بإذن الله كلما تصدق بصدقة حل بها عقدة من رقبته حتى يتوفى الله عز و جل أقواما و هو عنهم راض و من رضي الله عز و جل عنه فقد أمن من النار يا باغي العلم إن هذه اللسان مفتاح خير و مفتاح شر فاختم على فمك كما تختم على ذهبك و على ورقك يا باغي العلم إن هذه الأمثال ضربها الله عز و جل للناس و ما يعقلها إلا العالمون .

محمد بن عمار بن ياسر قال : سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال له يا علي أنت أخي و وصيي و وزيري و أميني مكانك مني في حياتي و بعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي من مات و هو يحبك ختم الله له بالأمن و الإيمان و من مات و هو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب العلم إمام العمل و العمل تابعه يلهمه الله السعداء و يحرمه الأشقياء فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظه تعلموا العلم فإن تعليمه لله حسنة التوحيد ثمن الجنة و الحمد لله وفاء شكر كل نعمة و خشية الله مفتاح كل حكمة و الإخلاص ملاك كل طاعة و ما اختلج عرق و لا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم و ما يعفو الله منه أكثر .

و عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : يقول الله عز و جل ابن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم و تتمقت إلي بالمعاصي خيري إليك منزل و شرك إلي صاعد و لا يزال ملك كريم يعرج إلي عنك في كل يوم و ليلة بعمل قبيح ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك و لا تدري من الموصوف إذا لسارعت إلى مقته .

و عنه (عليه السلام) : قال الناس اثنان رجل أراح و آخر استراح فأما الذي استراح فالمؤمن استراح من الدنيا و نصبها و أفضى إلى رحمة الله و كريم ثوابه و أما الذي أراح فالفاجر استراح منه الناس و الشجر و الدواب و أفضى إلى ما قدم .

و عنه (عليه السلام) : لو لا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلا الله بين عبده المؤمن و بين ذنب أبدا .

و عنه (عليه السلام) : قال يوحي الله عز و جل إلى الحفظة الكرام البررة لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئا .

و عنه (عليه السلام) : المجالس بالأمانة و لا يحل لمؤمن أن يأثر عن أخيه المؤمن قبيحا .

نوف بن عبد الله البكالي قال : قال لي علي (عليه السلام) يا نوف خلقنا من طينة طيبة و خلق شيعتنا من طينتنا فإذا كان يوم القيامة ألحقوا بنا قال نوف فقلت صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين فبكى لذكري شيعته ثم قال يا نوف شيعتي و الله الحلماء العلماء بالله و دينه العاملون بطاعته و أمره المهتدون بحبه أنضاء عبادة أحلاس زهادة صفر الوجوه من التهجد عمش العيون من البكاء ذبل الشفاه من الذكر خمص البطون من الطوى تعرف الزهادة في وجوههم و الرهبانية في سمتهم مصابيح كل ظلمة و ريحان كل قبيل لا يسبون من المؤمنين سلفا و لا يقتفون لهم خلفا قال أبو الفضل من قول الله وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ شرورهم مكنونة و قلوبهم محزونة و أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة أنفسهم منهم في عناء و الناس منهم في راحة فهم الأكايسة و الأولياء و الخالصة النجباء و هم الظماء الرواءون فرارا بدينهم إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا أولئك شيعتي الأطيبون و إخواني الأكرمون آها و شوقا إليهم .

و عنه (عليه السلام) : قال من أعطي أربع خصال فقد أعطي خير الدنيا و الآخرة و فاز بحظه منها ورع يعصمه عن محارم الله و حسن خلق يعيش به في الناس و حلم يدفع به جهل الجاهل و زوجة صالحة تعينه على أمر الدنيا و الآخرة .

و عنه (عليه السلام) : سيد الأعمال ثلاثة إنصاف الناس من نفسك و مواساة الأخ في الله و ذكر الله على كل حال .

محمد بن عجلان مولى الباقر (عليه السلام) قال سمعت مولاي أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا يذكر عن آبائه عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب من الله المزيد فيها قبل أن يظهر شكرها في لسانه .

قال و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : من أصبح و الآخرة همه استغنى بغير مال و استأنس بغير أهل و عز بغير عشيرة .

قال , و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : المؤمن لا يحيف على من يبغض و لا يأثم فيمن يحب و إن بغي عليه صبر حتى يكون الله عز و جل هو المنتصر .

قال و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن من الغرة بالله أن يصر العبد على المعصية و يتمنى على الله المغفرة .

قال , و سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا يقول اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فقال (عليه السلام) له أراك تتعوذ من مالك و ولدك يقول الله عز و جل إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ و لكن قولوا اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن .

ابن السكيت قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا (عليه السلام) يقول قال أمير المؤمنين إياكم و الإلظاظ بالمنى فإنها من بضائع الفجرة .

الحسن البصري : حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور و اقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة فإنكم إن لا تقدعوها تنزع بكم إلى شر غاية .

بعضهم :

حياتك أنفاس تعد فكلما *** مضى نفس منها انتقصت به جزءا

فتصبح في نقص و تمسي بمثله *** و ما لك معقول تحس به رزءا

و يفنيك ما يبقيك في كل ليلة *** و يحدوك أمر ما تريد به الهزءا

ابن السكيت النحوي قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا (عليه السلام) قلت ما بال القرآن لا يزداد على النشر و الدرس إلا غضاضة قال لأن الله عز و جل لم يجعله لزمان دون زمان و لا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد و عند كل قوم غض إلى يوم القيامة .

حفص بن غياث القاضي قال : كنت عند سيد الجعافرة جعفر بن محمد (عليه السلام) لما أقدمه المنصور فأتاه ابن أبي العوجاء و كان ملحدا فقال له ما تقول في هذه الآية كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها هب هذه الجلود عصت فعذبت فما بال الغير به فقال أبو عبد الله ع ويحك هي هي و هي غيرها فقال أغفلني هذا القوم فقال له أ رأيت لو أن رجلا عمد إلى لبنة فكسرها ثم صب عليها الماء و جبلها ثم ردها إلى هيئتها الأولى أ لم تكن هي هي و هي غيرها قال بلى أمتع الله بك .

سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول وجدت علوم الناس كلها في أربع خصال أولها أن تعرف ربك و الثانية أن تعرف ما صنع بك و الثالثة أن تعرف ما أراد منك و الرابعة أن تعرف ما يخرجك من ذنبك .

محمد بن عجلان قال : أصابتني فاقة شديدة و إضاقة و لا صديق لمضيق و لزمني دين ثقيل و غريم يلح في اقتضائه فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد و هو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني و بينه و شعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين و كانت بيني و بينه معرفة قديمة فلقيني في الطريق و أخذ بيدي و قال قد بلغني ما أنت بسبيله فمن تؤمل لكشف ما نزل بك قلت الحسن بن زيد فقال إذا لا تقضى حاجتك و لا يسعف بطلبتك فعليك بمن يقدر على ذلك و هو أجود الأجودين فالتمس ما تؤمله من قبله فإني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه و عزتي و جلالي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس و لأكسونه ثوب المذلة في النار و لأبعدنه من فرجي و فضلي أ يؤمل عبدي في الشدائد غيري و الشدائد بيدي أو يرجى سواي و أنا الغني الجواد بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني أ لم تعلموا أنه من دهته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري فما لي أراه بأمله معرضا عني و قد أعطيته بجودي و كرمي ما لم يسألني و أعرض عني و لم يسألني و سأل في نائبته غيري و أنا الله أبتدئ بالعطية قبل المسألة أ فأسأل فلا أجود كلا أ و ليس الدنيا و الآخرة بيدي فلو أن أهل سبع سماوات و أرضين سألوني جميعا فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة و كيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤسا لمن عصاني و لم يراقبني فقلت له يا ابن رسول الله أعد علي هذا الحديث فأعاده ثلاثا فقلت لا و الله لا سألت أحدا بعدها حاجة فما لبثت أن جاءني الله برزق من عنده .

أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : النساء عي و عورات فداووا عيهن بالسكوت و عوراتهن بالبيوت .

إسحاق بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : يقول الله عز و جل ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات و أسباب الأرض من دونه فإن سألني لم أعطه و إن دعاني لم أجبه و ما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات و الأرض رزقه فإن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته و إن استغفرني غفرت له .

الحسين (عليه السلام) قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرفع يديه إذا ابتهل و دعا كما يستطعم المسكين .

الحسن (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : من أجرى الله على يديه فرجا لمسلم فرج الله عنه كرب الدنيا و الآخرة .

و عنه (عليه السلام) : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من عال أهل بيت من المسلمين يومهم و ليلتهم غفر الله له ذنوبه .

أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) إنما ابن آدم ليومه فمن أصبح آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا .

أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : كنت مع الرضا (عليه السلام) لما وصل إلي نيسابور و هو راكب بغلة شهباء و قد خرج علماء نيسابور في استقباله فلما صار إلى المربعة تعلقوا بلجام بغلته فقالوا يا ابن رسول الله حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثا عن آبائك عليهم السلام أجمعين فأخرج رأسه من الهودج و عليه مطرف خز قال : حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أخبرني جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) عن الله تقدست أسماؤه و جل وجهه قال : إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي عبادي فاعبدوني و ليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها فإنه قد دخل حصني و من دخل حصني أمن عذابي .

قالوا يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما إخلاص الشهادة ?

قال : طاعة الله و رسوله و ولاية أهل بيته (عليه السلام) .

أمير المؤمنين (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : غريبتان كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها و كلمة سفه من حكيم فاغفروها فإنه لا حكيم إلا ذو عثرة و لا سفيه إلا ذو تجربة .

عن أبي بريدة الأسلمي قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن جسده فيما أبلاه و عن عمره فيما أفناه و عن ماله مما اكتسبه و فيما أنفقه و عن حبنا أهل البيت .

قال معاوية لخالد بن معمر على ما أحببت عليا (عليه السلام) ?

قال : على ثلاث خصال على حلمه إذا غضب و على صدقه إذا قال و على عدله إذا ولى .

لما احتضر أمير المؤمنين (عليه السلام) ; جمع بنيه حسنا و حسينا و محمد بن الحنفية و الأصاغر من ولده فوصى لهم و كان في آخر وصيته : يا بني عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم و إن فقدتم بكوا عليكم ; يا بني إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة و تتناجى بها و كذلك هي في البغض فإذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه فإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه .

الإمام موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : أحسن من الصدق قائله و خير من الخير فاعله .

أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : لقي ملك رجلا على باب دار كان ربها غائبا فقال له الملك ما جاء بك إلى هذه الدار فقال أخ لي أردت زيارته قال أ رحم ماسة بينك و بينه أم نزعتك إليه حاجة قال ما بيننا رحم ماسة أقرب من رحم الإسلام ما نزعني إليه حاجة و لكن زرته في الله رب العالمين قال فأبشر فإني رسول الله إليك و هو يقرئك السلام و يقول لك إياي قصدت و ما عندي أردت بصنعك فقد أوجبت لك الجنة و عافيتك من غضبي و النار حيث أتيته .

و عنه (عليه السلام) : أنه قال من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة .

و عنه (عليه السلام) : قال في ابن آدم ثلاث مائة و ستون عرقا منها مائة و ثمانون متحركة و مائة و ثمانون ساكنة فلو سكن المتحرك لم يبق الإنسان و لو تحرك الساكن لهلك الإنسان .

و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) في كل يوم إذا أصبح و طلعت الشمس يقول : الحمد لله رب العالمين كثيرا طيبا على كل حال يقولها ثلاث مائة و ستين مرة شكرا .

و عنه (عليه السلام) : أنه قال من أفضل الأعمال عند الله عز و جل إبراد الأكباد الحارة و إشباع الأكباد الجائعة و الذي نفس محمد بيده لا يؤمن بي عبد بات شبعان و أخوه جائع أو قال و جاره جائع .

و عنه (عليه السلام) : ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الإيمان الذي إذا رضي لم يدخله في الباطل و إذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق و إذا قدر لم يتعاط ما ليس له .

محمد بن سلام الجمحي قال حدثني يونس بن حبيب النحوي و كان عثمانيا قال : قلت للخليل بن أحمد أريد أن أسألك عن مسألة تكتمها علي قال قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال فتكتمه أنت أيضا قال : قلت نعم أيام حياتك قال سل قلت ما بال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا كأنهم كلهم بنو أم واحدة و علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بينهم كأنه ابن علة قال من أين لك هذا السؤال قلت وعدتني الجواب قال و قد ضمنت لي الكتمان قلت أيام حياتك فقال إن عليا (عليه السلام) تقدمهم إسلاما و فاقهم علما و بذهم شرفا و أرجحهم زهدا و أطولهم جهادا فحسدوه و الناس إلى أشكالهم و أشباههم أميل ممن بان منهم و فاقهم لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك و لا نعم الناس عن نعمك التي أنعم الله عليك و لا تقنط الناس من رحمة الله عز و جل و أنت ترجوها لنفسك .

عن محلى بن خليفة : أنه دخل مع عدي بن حاتم على علي بن أبي طالب (عليه السلام) عشية في بعض مقامه بصفين و معه عشاء قال فلقيناه و إذا بين يديه شنة فيها ماء قراح و كسرات من خبز شعير و ملح لم يخلط به غيره قال فقال له عدي إني لأرثي لك يا أمير المؤمنين إنك لتظل نهارك طاويا مجاهدا و بالليل ساهرا مكابدا ثم يكون هذا فطورك فرفع رأسه و قال يا عدي .

الغنى في النفوس و الفقر فيها *** إن تجزت فقل ما يجزيها

علل النفس بالقنوع و إلا *** طلبت منك فوق ما يكفيها

ليس فيما مضى و لا في الذي *** لم يأت من لذة لمستحليها

إنما أنت طول عمرك ما *** عمرت بالساعة التي أنت فيها

عن أبي وقاص العامري قال : سمعت أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول إذا أراد الله عز و جل بعبد خيرا جعل له واعظا من نفسه يأمره و ينهاه .

أمير المؤمنين قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يؤثر على الصلاة عشاءً و لا غيره و كان إذا دخل وقتها كأنه لا يعرف أهلا و لا حميما و كان إذا ودع رجلا من المسلمين قال له زودك الله التقوى و غفر لك ذنبك و وجهك للخير حيث ما توجهت .

أمير المؤمنين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : من كانت فيه أربع خصال بنى الله له بيتا في الجنة من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله و إذا أصابته نعمة حمد الله و إذا أذنب ذنبا استغفر الله و إذا أصابته مصيبة استرجع .

و عنه (عليه السلام) : قال ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها في الدنيا لا يؤخر إلى الآخرة العاق والديه و الباغي على الناس و المجازي الإحسان بكفر .

و عنه (عليه السلام) : قال ما من كتاب يلقى بمضيعة من الأرض فيه اسم من أسماء الله تعالى إلا بعث الله تعالى إليه سبعين ألف ملك يحفونه بأجنحتهم و يقدسونه حتى يبعث الله إليه وليا من أوليائه فيرفعه من الأرض و من رفع كتابا من الأرض فيه اسم من أسماء الله عز و جل رفع الله تعالى اسمه في عليين و خفف عن والديه و إن كانا كافرين .

أمير المؤمنين قال : كنت قاعدا في البقيع مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم دجن و مطر إذ مرت امرأة على حمار فهوت يد الحمار في وهدة فسقطت المرأة فأعرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بوجهه قالوا يا رسول الله إنها متسرولة قال اللهم اغفر للمتسرولات ثلاثا يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم و حصنوا بها نساءكم إذا خرجن .

أمير المؤمنين قال : إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية الله فأصمتهم عن المنطق و إنهم لفصحاء طلقاء ألباء يستبقون إليه بالأعمال الزاكية لا يستكثرون له الكثير و لا يرضون له بالقليل يرون في أنفسهم أنهم أشرار و إنهم لأكياس أبرار .

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : حسبك من العلم أن تخشى الله عز و جل و حسبك من الجهل أن تعجب بعقلك أو قال بعلمك .

عن أبي عبد الله قال : كان أمير المؤمنين يحطب و يستقي و يكنس و كانت فاطمة تطحن و تعجن و تخبز .

هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) : لو أنكم إذا بلغكم عن الرجل شي‏ء فمشيتم إليه فقلتم يا هذا إما أن تعتزلنا أو تحبنا أو تكف عن هذا فإن فعل و إلا فاجتنبوه .

هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) : ما قعد قوم قط يذكرون الله تعالى إلا بعث إليهم إبليس شيطانا يقطع حديثهم عليهم .

ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إنا لنحب الدنيا و إنا لا نعطاها خير لنا و ما أعطي أحد منها شيئا إلا نقص من حظه في الآخرة .

ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله قال : إن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره .

محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) يا محمد لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا و لو يعلم المعطي ما في العطية ما رد أحد أحدا ثم قال لي يا محمد إنه من سأل و هو بظهر غنى لقي الله عز و جل مخموشا وجهه .

هشام عن أبي عبد الله ع قال : إن قوما أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا يا رسول الله اضمن لنا على ربك الجنة قال على أن تعينوني بطول السجود قالوا نعم يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضمن لهم الجنة فبلغ ذلك قوما من الأنصار قال فأتوه فقالوا يا رسول الله اضمن لنا على ربك الجنة قال على أن لا تسألوا أحدا شيئا قالوا نعم يا رسول الله قال فضمن لهم الجنة و كان الرجل منهم يسقط سوطه و هو على دابته فينزل حتى يتناوله كراهية أن يسأل أحدا شيئا و إن كان الرجل لينقطع شسعه فيكره أن يطلب من أحد شسعا .

هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن الرجل إذا عجل فقام لحاجته فيقول الله تبارك و تعالى أ ما يعلم أني أقضي الحوائج .

أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أيما مؤمن سأل أخاه المؤمن حاجة و هو يقدر على قضائها فرده عنها سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش من أصابعه .

هشام عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال أ لا أخبرك بأشد ما فرض الله على خلقه قال نعم قال من أشد ما فرض الله على خلقه إنصافك الناس من نفسك و مواساتك أخاك المسلم في مالك و ذكرك الله كثيرا أما إني لا أعني سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و إن كان منه و لكن ذكر الله عند ما أحل و حرم فإن كان طاعة عمل بها و إن كان معصية تركها .

ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كمال المؤمن في ثلاثة خصال التفقه في دينه و الصبر على النائبة و التقدير في المعيشة .

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : من أراد البقاء و لا بقاء فليباكر الغداء و ليخفف الرداء و ليقل غشيان النساء .

الحسين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان رجل شيخ ناسك يعبد الله في بني إسرائيل فبينا هو يصلي و هو في عبادته إذ بصر بغلامين صبيين قد أخذا ديكا و هما ينتفان ريشه فأقبل على ما هو فيه من العبادة و لم ينههما عن ذلك فأوحى الله إلى الأرض أن سيخي بعبدي فساخت به الأرض فهو يهوي في الدردور أبد الآبدين و دهر الداهرين .

الحسين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعته يقول إن الله أهبط ملكين إلى قرية ليهلكهم فإذا هما برجل تحت الليل قائم يتضرع إلى الله و يتعبد قال فقال أحد الملكين للآخر إني أعاود ربي في هذا الرجل و قال الآخر بل أمضي لما أمرت و لا أعاود ربي فيما قد أمرني قال فعاود الآخر ربه في ذلك فأوحى الله تعالى إلى الذي لم يعاود ربه فيما أمره أن أهلكه معهم فقد حل به معهم سخطي إن هذا لم يتغير وجهه قط غضبا و الملك الذي عاود ربه فيما أمر سخط الله عليه فاهبط في جزيرة فهو حتى الساعة ساخط عليه ربه .

الحسين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ما من مؤمن بذل جاهه لأخيه المؤمن إلا حرم الله وجهه على النار و لم يمسه قتر و لا ذلة يوم القيامة و أيما مؤمن بخل بجاهه على أخيه المؤمن و هو أوجه جاها منه إلا مسه قتر و ذلة في الدنيا و الآخرة و أصابت وجهه يوم القيامة لفحات النيران معذبا كان أو مغفورا له .

معاوية بن وهب قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) قال : فصدع ابن لرجل من أهل مرو و هو عنده جالس قال فشكا ذلك إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فقال ادنه مني فمسح على رأسه ثم قال إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً .

عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول ما تجرعت جرعة غيظ أحب إلي من جرعة غيظ اعتقبها صبر و ما أحب أن لي بذلك حمر النعم .

و كان (عليه السلام) :يقبل الصدقة قبل أن يعطيها السائل قيل له ما يحملك على هذا فقال لست أقبل يد السائل إنما أقبل يد ربي إنها تقع في يد ربي قبل أن تقع في يد السائل قال و لقد كان يمر على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن الطريق .

يحيى بن العلاء قال : سمعت أبا جعفر يقول خرج علي بن الحسين (عليه السلام) إلى مكة حاجا حتى انتهى إلى واد بين مكة و المدينة فإذا هو برجل يقطع الطريق قال فقال لعلي بن الحسين (عليه السلام) انزل قال تريد ما ذا قال أريد أن أقتلك و آخذ ما معك قال فأنا أقاسمك ما معي و أحللك فقال اللص لا أفعل قال (عليه السلام) دع معي ما أتبلغ به فأبى عليه قال فأين ربك قال نائم قال فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه و هذا برجليه قال فقال زعمت أن ربك عنك نائم .

الفضل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ع يقول خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو يريد حاجة فإذا بالفضل بن عباس قال فقال احملوا هذا الغلام خلفي فاعتنق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده من خلفه على الغلام ثم قال يا غلام خف الله تجده أمامك يا غلام خف الله يكفيك ما سواك و إذا سألت فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله فلو أن جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئا قد قدر لك لم يستطيعوا و لو أن جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا إليك شيئا لم يقدر لك لم يستطيعوا فاعلم أن النصر مع الصبر و أن الفرج مع الكرب و أن اليسر مع العسر و كل ما هو آت قريب إن الله تعالى يقول لو أن قلوب عبادي اجتمعت على قلب أشقى عبد لي لما نقص ذلك من سلطاني جناح بعوضة و لو أن قلوب عبادي اجتمعت على قلب أسعد عبد لي ما زاد ذلك في سلطاني جناح بعوضة و لو أني أعطيت كل عبد سألني ما كان ذلك إلا مثل إبرة جاء بها عبد من عبادي يغمسها في بحر و ذلك أن عطائي كلام و عدتي كلام و إنما أقول للشي‏ء كن فيكون .

عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال أبو جعفر إن عبدا مكث في النار يناشد الله سبعين خريفا و سبعين خريفا و الخريف سبعون سنة و سبعون سنة و سبعون سنة ثم قال إنه سأل الله بحق محمد و أهل بيته لما رحمتني قال فأوحى الله إلى جبرئيل (عليه السلام) أن اهبط إلى عبدي فأخرجه إلي قال يا رب كيف لي بالهبوط في النار قال إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا و سلاما قال يا رب فما علمي بموضعه قال في جب في سجيل قال فهبط جبرئيل إليه و هو معقول على وجهه بقدمه قال قلت كم لبثت في النار قال ما أحصي كم تركت فيها خلفا فأخرجه إليه قال فقال له يا عبدي كم كنت تناشدني في النار قال ما أحصي يا رب قال و عزتي و جلالي لو لا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار و لكنه حتم حتمته على نفسي لا يسألني عبد بحق محمد و أهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني و بينه فقد غفرت لك اليوم .

عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحا يريد به غلاء للمسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع .

محمد بن العلاء و إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ما ودعنا قط إلا أوصانا بخصلتين بصدق الحديث و أداء الأمانة إلى البر و الفاجر فإنهما مفتاح الرزق .

العباس عن أبي جعفر الخثعمي قريب إسماعيل بن جابر قال : أعطاني أبو عبد الله (عليه السلام) خمسين دينارا في صرة فقال لي ادفعها إلى رجل من بني هاشم و لا تعلمه أني أعطيتك شيئا فأتيته فقال من أين هذه جزاه الله خيرا ما يزال كل حين يبعث بها فنكون ممن نعيش به إلى قابل و لكن لا يصلني جعفر بدرهم في كثرة ماله .

بشير الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ملإ من أصحابه قال فقال خذوا جنتكم قالوا يا رسول الله حضر عدو قال لا خذوا جنتكم من النار تقولون سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله فإنهن يوم القيامة مقدمات منجيات و معقبات و هن عند الله الصالحات الباقيات .

معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : الدعاء لأخيك بظهر الغيب يسوق إلى الداعي الرزق و يصرف عنه البلاء و يقول الملك و لك مثل ذلك .

جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه الله فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة ليس أحد من المؤمنين يقول صلى الله على محمد و سلم إلا قال الملك و عليك السلام ثم يقول الملك يا رسول الله إن فلانا يقرئك السلام فيقول رسول الله و عليه السلام .

يونس بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إن العبد ليبسط يديه و يدعوا الله و يسأله من فضله مالا فيرزقه قال فينفقه فيما لا خير فيه قال ثم يعود فيدعو قال فيقول أ لم أعطك أ لم أفعل بك كذا و كذا .

خلاد قال : قال جعفر بن محمد (عليه السلام) و هو يوصينا اتقوا الله و أحسنوا الركوع و السجود و كونوا أطوع عباد الله فإنكم لن تنالوا ولايتنا إلا بالورع و لن تنالوا ما عند الله إلا بالعمل و إن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا و خالفه إلى غيره .

خلاد عن رجل قال : كنا جلوسا عند أبي جعفر (عليه السلام) فجاءه سائل فأعطاه درهما ثم جاءه آخر فأعطاه درهما ثم جاءه آخر فأعطاه درهما ثم جاء الرابع فقال يرزقك ربك ثم أقبل علينا فقال لو أن أحدكم عنده عشرون ألف درهم و أراد أن يخرجها في هذا الوجه لأخرجها ثم بقي ليس عنده شي‏ء ثم كان من الثلاثة الذين دعوا فلم يستجب لهم دعوة رجل آتاه الله مالا فمزقه و لم يحفظه فدعا الله أن يرزقه فقال أ لم أرزقك فلم يستجب له دعوة و ردت عليه و رجل جلس في بيته يسأل الله أن يرزقه فقال أ لم أجعل لك إلى الطلب سبيلا أن تسير في الأرض و تبتغي من فضلي فردت عليه دعوته و رجل دعا على امرأته فقال أ لم أجعل أمرها في يدك فردت عليه دعوته .

عمر بن سعيد بن هلال قال : قلت لأبي عبد الله أوصني فقال أوصيك بتقوى الله و الورع و الاجتهاد و اعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه و انظر إلى من هو دونك و لا تنظر إلى من هو فوقك و كثيرا ما قال عز ذكره لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ و قال عز ذكره لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا فإن نازعتك نفسك إلى شي‏ء من ذلك فاعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قوته الشعير و حلواه التمر و وقوده السعف و إذا أصبت بالمصيبة فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن الناس لم يصابوا و لن يصابوا بمثله ; ثم قال إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ليجلس جلسة العبد و يأكل أكل العبد و يطعم الناس الخبز و اللحم و يرجع إلى رحله فيأكل الخل و الزيت و كان ليشتري القميصين السنبلانيين ثم يخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر فإذا جاوز إصبعه قطعه و إن جاوز كعبه حذفه و ما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه و لقد ولي الناس خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة و لا لبنة على لبنة و لا أقطع قطيعة و لا ورث بيضاء و لا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها لأهله خادما و ما أطاق عمله منا أحد و كان علي بن الحسين لينظر في كتاب من كتب علي (عليه السلام) فيضرب به الأرض و يقول من يطيق هذا .

حفص عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إذا أحرم الرجل في صلاته يعني التكبير أقبل الله بوجهه عليه و وكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا فإن التفت في صلاته أعرض الله عنه بوجهه و وكله إلى ملائكته .

عبد المؤمن الأنصاري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عرضت على بطحاء مكة ذهبا فقلت يا رب أشبع يوما و أجوع يوما فإذا شبعت حمدتك و إذا جعت دعوتك و ذكرتك .

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : من أعطي أربعا لم يحرم أربعا من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة و من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة و من أعطي التوبة لم يحرم القبول منه و من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة و ذلك في كتاب الله عز و جل .

رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعته يقول ما فرض الله عز ذكره على هذه الأمة أشد عليهم من الزكاة و ما يهلك عامتهم إلا فيها .

أيوب بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه و ذلك قوله تعالى سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ .

معاذ بن ثابت الفراء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن المؤمن ليذنب الذنب فيذكره بعد عشرين سنة فيستغفر منه فيغفر له و إنما ذكره ليغفر له و إن الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته .

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أ لا أنبئكم بالمؤمن حقا المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أموالهم و أنفسهم أ لا أنبئكم بالمسلم المسلم من سلم المؤمنون من لسانه و يده و المهاجر من هجر السيئات و ترك ما حرم الله عليه المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يدفعه دفعا بغتة .

علي بن عقبة عن الرضا (عليه السلام) عن أبي جعفر ع قال : يا إسماعيل أ رأيت فيما قبلكم إذا كان الرجل ليس له رداء و عند بعض إخوانه فضل رداء يطرحه عليه حتى يصيب رداء فقلت لا قال فإذا كان له إزار يرسل إلى بعض إخوانه بإزاره حتى يصيب إزارا فقلت لا فضرب بيده على فخذه ثم قال ما هؤلاء بإخوة .

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و لسانك من القبيح و الحرام و دع المراء و أذى الخادم و ليكن عليك وقار الصيام و لا تجعل يوم صومك مثل يوم فطرك سواء .

عن ميسر قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول من عاد امرأ مسلما في مرضه صلى عليه يومئذ سبعون ألف ملك إن كان صباحا فحتى يمسي و إن كان مساء فحتى يصبح مع أنه له خريف في الجنة و من تبع جنازة امرئ مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات و لم يقل شيئا إلا قال الملك و لك مثل ذلك .

سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى بدت نواجذه ثم قال أ لا تسألوني مم ضحكت قالوا بلى يا رسول الله قال قد عجبت للمرء المسلم أنه ليس من قضاء يقضيه الله إلا كان خيرا له في عاقبة أمره .

غنام بن علي العامري قال : سمعت سفيان يقول لا يجتمع حب علي إلا في قلوب نبلاء الرجال .

لما ولى عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بن مهران على الجزيرة و استعمل ميمون بن مهران على قرقيسا رجلا يقال له علاثة قال فتنازع رجلان فقال أحدهما معاوية أفضل من علي و أحق و قال الآخر علي أولى بالأمر من معاوية فكتب عامل قرقيسا إلى ميمون بن مهران بذلك فكتب ميمون بن مهران إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران أن اكتب إلى عامل قرقيسا أن أقم الرجل الذي قدم معاوية على علي بباب مسجد الجامع فاضربه مائة سوط و انفه عن البلد الذي هو به قال طلق فأخبرني من رآه و قد ضرب مائة سوط و أخرج ملببا حتى أخرج من باب يقال له باب الدين .

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليفتحن الله عليكم فتنة تترك العاقل منكم حيران ثم ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ثم من وراء ذلك عذاب أليم .

زريق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : من قبل الله منه حسنة واحدة لم يعذبه أبدا و دخل الجنة .

و عنه (عليه السلام) : ما تقرب العبد إلى الله تعالى بعد المعرفة بشي‏ء أفضل من الصلاة .

زريق قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول رفع إلى أمير المؤمنين بالكوفة أن قوما من جيران المسجد لا يشهدون الصلاة جماعة في المسجد فقال (عليه السلام) ليحضرن معنا صلاتنا جماعة أو ليتحولن عنا و لا يجاورونا و لا نجاورهم .

عنه (عليه السلام) قال : تمنوا الفتنة ففيها هلاك الجبابرة و طهارة الأرض من الفسقة .

و عنه قال : إذا تلاعن اثنان فتباعد عنهما فإن ذلك مجلس تنفر عنه الملائكة .

الفضيل بن يسار عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال و من يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار .

موسى عن العبد الصالح قال : قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرب الرجل بيديه عند المصيبة إحباط لأجره .

موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ثلاثة لا يرفع الله لهم عملا عبد آبق و امرأة زوجها عليها ساخط و المذيل إزاره .

أمير المؤمنين (عليه السلام) : تزودوا لمعادكم و ارضوا من الدنيا بمسكة أبدانكم و ليكن القناعة من شأنكم و لا تغفلوا عن ذكر الموت و ما بعده من الأهوال فإنه إذا هجم لم تر مثله من سكرة يا لها من سكرة و حسرة يا لها من حسرة و هم يا له من هم و غم يا له من غم و كرب فاستعدوا له خير مستعد فارغبوا إليه فيما رغبكم و ازهدوا فيما زهدكم عن الله .

عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) : الإيمان و الحياء في قرن واحد فإذا ذهب أحدهما تبعه الآخر .

زيد بن علي عن أبيه (عليه السلام) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : قال علي (عليه السلام) القلب المحب لله يحب كثيرا النصب لله و القلب اللاهي عن الله يحب الراحة فلا تظن يا ابن آدم إنك تدرك رفعة البر بغير مشقة فإن الحق ثقيل مر و الباطل خفيف حلو وني أيها الناس حق و باطل و لكل أهل فاستعملوا الحق و لا تحفوا في الباطل فتكونوا من أهله فإن المرء قد يخادن شكله و يعتبر الناس بأخلاقهم الدهر يومان يوم قد مضى فقد حصل عليك أو لك و يوم أنت فيه فانظر بما يروح عنك .

زيد بن علي عن أبيه : أن الحسين بن علي (عليه السلام) أتى عمر بن الخطاب و هو على المنبر يوم الجمعة فقال له انزل عن منبر أبي فبكى عمر ثم قال صدقت يا بني منبر أبيك لا منبر أبي و قام علي (عليه السلام) و قال ما هو و الله عن رأيي قال صدقت و الله ما اتهمتك يا أبا الحسن ثم نزل عن المنبر فأخذه فأجلسه على جانبه على المنبر ثم قال أيها الناس سمعت نبيكم يقول احفظوني في عترتي و ذريتي فمن حفظني فيهم حفظه الله ألا لعنة الله على من آذاني فيهم ثلاثا .

زيد بن علي عن أبيه قال : قال الورع نظام العبادة فإذا انقطع ذهبت الديانة كما إذا انقطع السلك أتبعه النظام .

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : خطب أمير المؤمنين يوم الجمعة بهذه الخطبة فقال الحمد لله المتوحد بالقدم الأزلي الذي ليس له غاية في دوامه و لا له أولية أنشأ ضروب البرية لا من أصول كانت معه بدية و ارتفع عن مشاركة الأنداد و تعالى عن اتخاذ صاحبه و أولاد و هو الباقي من غير مدة و المنشئ لا بأعوان و لا بآلة تفرد بصنعة الأشياء فأتقنها بلطائف التدبير سبحانه من لطيف خبير ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير .

و من بعض خطبه (عليه السلام) : أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإن التقوى أفضل كنز و أحرز حرز و أعز عز فيه نجاة كل هارب و درك كل طالب و ظفر كل غالب و أحثكم على طاعة الله فإنها كهف العابدين و فوز الفائزين و أمان المتقين و اعلموا أيها الناس إنكم سيارة و قد حدا بكم الحادي و حدا بخراب الدنيا حاد و ناداكم للموت ناد فلا تغرنكم الحياة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور ألا و إن الدنيا دار غرارة خداعة تنكح في كل يوم بعلا و تقتل في كل يوم أهلا و تفرق في كل ساعة شملا فكم من متنافس فيها و راكن إليها من الأمم السالفة و قد قذفتهم في الهاوية و دمرتهم تدميرا و تبرتهم تتبيرا أين من جمع فأوعى و شد فأوكى و منع فأكدى بل أين من عسكر العساكر و دسكر الدساكر و ركب المنابر أين من بنى الدور و شرف القصور و جهز الألوف قد تداولتهم أيامها و ابتلعتهم أعوامها فصاروا أمواتا في القبور رفاتا قد يئسوا ما خلفوا و وقفوا على ما أسلفوا ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم و هو أسرع الحاسبين و كفى بالموت للهو قامعا و للذات قاطعا و لخفض العيش مانعا و كأني بها و قد أشرقت طلائعها و عسكرت بفظائعها فأصبح المرء بعد صحته مريضا و بعد سلامته نقيصا يعالج كربا و يقاسي تعبا في حشرجة السياق و تتابع الفراق و تردد الأنين و الذهول عن البنات و البنين و المرء قد اشتمل عليه شغل شاغل و هول هائل قد اعتقل منه اللسان و تردد منه البيان فأجاب مكروها و فارق الدنيا مسلوبا لا يملكون له نفعا و لا لما حل به دفعا يقول الله عز و جل في كتابه فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ثم من دون ذلك أهوال القيامة و يوم الحسرة و الندامة يوم ينصب فيه الموازين و تنشر الدواوين لإحصاء كل صغيرة و إعلان كل كبيرة يقول الله في كتابه وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً .

أيها الناس : الآن الآن من قبل الندم و من قبل أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ و تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين فيرد الجليل جل جلاله بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها و استكبرت و كنت من الكافرين فو الله ما يسأل الرجوع إلا ليعمل صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا أيها الناس الآن الآن ما دام الوثاق مطلقا و السراج منيرا و باب التوبة مفتوحا من قبل أن يجف القلم و تطوى الصحف فلا رزق ينزل و لا عمل يصعد المضمار اليوم و السباق غدا فإنكم لا تدرون إلى جنة أو إلى نار أستغفر الله لي و لكم.

الهيثم بن الواقد الخدري قال : سمعت جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال و أعزه بلا عشيرة و آنسه بلا بشر و من خاف الله أخاف الله منه كل شي‏ء و من لم يخف الله أخافه الله من كل شي‏ء و من رضي من الله باليسير من المعاش رضي الله منه باليسير من العمل و من لم يستح من طلب الحلال خفت مئونته و نعم أهله و من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه و أطلق بها لسانه و بصره عيوب الدنيا داءها و دواءها و أخرجه الله من الدنيا سالما إلى دار السلام .

هاشم بن سعيد و سليمان الديلمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كنت مع أبي حتى انتهينا إلى القبر و المنبر و إذا أناس من أصحابه فوقف عليهم فسلم و قال و الله إني لأحبكم و أحب ريحكم و أرواحكم فأعينوني على ذلك بورع و اجتهاد فإنكم لن تنالوا ولايتنا إلا بالورع و الاجتهاد و من ائتم بإمام فليعمل بعمله ثم قال أنتم شرطة الله و أنتم شيعة الله و أنتم السابقون الأولون و السابقون الآخرون أنتم السابقون في الدنيا و السابقون في الآخرة إلى الجنة ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز و جل و ضمان رسوله أنتم الطيبون و نساؤكم الطيبات كل مؤمن صديق و كل مؤمنة حوراء كم من مرة فقد قال علي (عليه السلام) لقنبر بشر بشر و استبشر فو الله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و إنه لساخط على جميع أمته إلا الشيعة ألا و إن لكل شي‏ء عروة و إن عروة الدين الشيعة ألا و إن لكل شي‏ء شرفا و شرف الدين الشيعة ألا و إن لكل شي‏ء إماما و إن إمام الأرض أرض يسكنها الشيعة لو لا ما في الأرض منكم ما رأيت لعيني عيشا أبدا و الله لو لا أنتم في الأرض ما أنعم الله على أهل خلافكم و لا أصابوا الطيبات ما لهم في الآخرة من نصيب أبدا و ما لكم في الأرض من نصيب كل مخالف و إن تعبد و اجتهد فمنسوب إلى أهل هذه الآية خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً و الله ما دعا مخالف دعوة خير إلا كانت إجابة دعوته لكم و ما دعا أحد منكم دعوة خير إلا كانت له من الله مائة و لا سأله مسألة إلا كانت له من الله مائة و لا عمل أحد منكم حسنة إلا لم يحص إلا الله تضاعيفها و الله إن صائمكم ليرتع في رياض الجنة و إن حاجكم و معتمركم لمن خاصة الله و إنكم جميعا لأهل دعوة الله و أهل إجابته لا خوف عليكم و لا أنتم تحزنون كلكم في الجنة فتنافسوا في الدرجات فو الله ما أقرب إلى عرش الرحمن من شيعتنا حبذا شيعتنا ما أحسن صنع الله إليهم و الله لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) تخرج شيعتنا من قبورهم مشرقة وجوههم قريرة أعينهم قد أعطوا الأمان يخاف الناس و لا يخافون و يحزن الناس و لا يحزنون و الله ما سعى أحد منكم إلى الصلاة إلا و قد اكتنفه الملائكة من خلفه يدعون له بالفوز حتى يفرغ ألا و إن لكل شي‏ء جوهر و جوهر ولد آدم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و نحن و أنتم قال سليمان و زاد فيه عيثم بن أسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لو لا ما في الأرض منكم ما زخرفت الجنة و لا خلقت حوراء و لا رحم طفل و لا ارتعت بهيمة و الله إن الله أشد حبا لكم منا .

محمد بن سماعة قال : سأل بعض أصحابنا الصادق (عليه السلام) فقال أخبرني أي الأعمال أفضل قال توحيدك لربك قال فما أعظم الذنوب قال تشبيهك بخالقك .

إبراهيم المروزي قال حدثني موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يبيت في موضع يسمع نفسه امرأة ليست له بمحرمة .

عن الصادق جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنه سئل ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجها قال لأنهم خلوا بالله سبحانه فكساهم من نوره .

عبد الله بن سنان عن جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : إن لأهل الجنة أربع علامات وجه منبسط و لسان لطيف و قلب رحيم و يد معطية .

معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول كان في وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) أن قال يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني ثم قال اللهم أعنه أما الأولى فالصدق لا يخرجن من فيك كذبة أبدا و الثانية الورع لا تجترئ على خيانة و الثالثة الخوف من الله عز و جل كأنك تراه و الرابعة كثرة البكاء من خشية الله يبنى لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة و الخامسة بذلك مالك و دمك دون دينك و السادسة الأخذ بسنتي في صلاتي و صومي و صدقتي أما الصلاة فالخمسون ركعة و أما الصيام فثلاثة أيام في الشهر الخميس في أوله و الأربعاء في وسطه و الخميس في آخره و أما الصدقة فجهدك حتى تقول قد أسرفت و لم تسرف و عليك بصلاة الليل و عليك بصلاة الليل و عليك بصلاة الليل و عليك بصلاة الزوال و عليك بصلاة الزوال و عليك بصلاة الزوال و عليك بتلاوة القرآن على كل حال و عليك برفع يديك في صلاتك و تقليبها و عليك بالسواك عند كل وضوء و عليك بمحاسن الأخلاق فارتكبها و مساوي الأخلاق فاجتنبها فإن لم تفعل فلا تلومن إلا نفسك .

ابن أبي الصباح قال ; سمعت كلاما يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و عن علي (عليه السلام) و عن ابن مسعود فعرضته على أبي عبد الله ع فقال هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أعرفه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) السعيد من سعد في بطن أمه و الشقي من وعظ به غيره و أكيس الكيسين التقي و أحمق الحمقى الفجور و شر الروي روي الكذب و شر الأمور محدثاتها و أعمى العمي عمي القلب و شر الندامة حين يحضر أحدكم الموت و شر الندامة ندامة يوم القيامة و أعظم الخطايا عند الله لسان كذاب و شر الكسب كسب الربا و شر المأكل أكل مال اليتيم و أحسن الزينة زينة الرجل هدى حسن مع إيمان ملك أمره به و قوام خواتيمه و من يتبع السمعة يسمع الله به و من يتولى الدنيا يعجز عنه و من يعرف البلاء يصبر عليه و من لا يعرفه ينكل و الريب كفر و من يستكبر يضعه الله عز و جل و من يطع الشيطان يعص الله عز و جل و من يعص الله يعذبه الله و من يشكره يزده الله و من يصبر على الرزية يعنه الله و من يتوكل على الله فهو حسبه لا تسخطوا الله عز و جل برضا أحد من خلقه و لا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله جل و عز فإن الله ليس بينه و بين أحد من الخلق شي‏ء يعطيه به خيرا و لا يدفع به عنه شرا إلا بطاعته و اتباع مرضاته و إن طاعة الله نجاح من كل خير ينبغي و نجاة من كل سوء يتقى فإن الله جل و عز يعصم من أطاعه و لا يعتصم به من عصاه و لا يجد الهارب من الله جل و عز مهربا و إن أمر الله تبارك و تعالى نازل و لو كثر الخلائق و كل ما هو آت قريب ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن فتعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله شديد العقاب .

عن أبي الجارود عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من يتفقد يفقد و من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز و من قرض الناس قرضوه و من تركهم لم يتركوه قيل فأصنع ما ذا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أقرضهم من عرضك ليوم فقرك .

لما أمر أبو ذر بالمسير إلى الربذة أقام بها مدة , ثم أتى إلى المدينة فدخل على عثمان و الناس عنده سماطان فقال : يا أمير المؤمنين إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع و لا ضرع و ليس لي خادم يخدمني إلا مخدرة و لا ظل يظلني إلا ظل شجرة ; فأعطني خادما و غنيمات أعيش بها .

فحول وجهه عنه , فتحول إلى السماط الآخر فقال له مثل ذلك .

فقال له حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذر : ألف درهم و خادم و خمسمائة شاة فقال أبو ذر أعط ألفك و خادمك و شويهاتك من هو أحوج مني إلى ذلك فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله .

فجاء علي (عليه السلام) , فقال له عثمان : ألا تغني عنا سفيهك هذا .

قال : أي سفيه ?

قال : أبو ذر .

قال علي (عليه السلام) : ليس بسفيه ; سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على أصدق لهجة من أبي ذر أنزله منزلة مؤمن آل فرعون ; إن يك كاذبا فعليه كذبه و إن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم .

قال عثمان : التراب في فيك .

قال علي (عليه السلام) : بل التراب في فيك ; أنشد بالله , من سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك لأبي ذر ?

فقام أبو هريرة و غيره فشهدوا بذلك .

فولى علي (عليه السلام) و لم يجلس .

قال محمد بن علي الباقر (عليه السلام) : دخل محمد بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين و هو كئب حزين فقال له زين العابدين : ما بالك مغموما مهموما ?

قال : يا ابن رسول الله ; غموم و هموم تتوالى علي لما امتحنت به من حساد نعمي و الطامعين في و ممن أرجوه و ممن أحسنت إليه فتخلف ظني .

فقال له علي بن الحسين : احفظ عليك لسانك تملك به إخوانك .

قال الزهري : يا ابن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبذر من كلامي .

قال علي بن الحسين : هيهات إياك أن تعجب من نفسك بذلك و إياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره و إن كان عندك اعتذاره فليس كل من تسمعه نكرا يمكنك أن توسعه عذرا ثم قال يا زهري : من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه ; ثم قال يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك و تجعل صغيرهم بمنزلة ولدك و تجعل تربك منهم بمنزلة أخيك فأي هؤلاء تحب أن تظلم و أي هؤلاء تحب أن تدعو عليه و أي هؤلاء تحب أن تهتك ستره فإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل قد سبقني إلى الإيمان و العمل الصالح فهو خير مني و إن كان أصغر منك فقل سبقته إلى المعاصي و الذنوب فهو خير مني و إن كان تربك فقل أنا على يقين من ذنبي و في شك من أمره فما لي أدع يقيني لشكي ; و إن رأيت المسلمين يعظمونك و يوقرونك و يبجلونك فقل هذا فضل أخذوا به ; و إن رأيت منهم جفاء و انقباضا عنك فقل هذا ذنب أحدثته فإنك إذا فعلت ذلك سهل عليك عيشك و كثر أصدقائك و قل أعداؤك و فرحت بما يكون من برهم و لم تأسف على ما يكون من جفائهم ; و اعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا و كان عنهم مستغنيا متعففا ; و أكرم الناس بعده عليهم من كان متعففا و إن كان إليهم محتاجا فإنما أهل الدنيا يتعقبون الأموال فمن لم يزدحمهم فيما يتعقبونه كرم عليهم و من لم يزدحمهم فيها و مكنهم من بعضها كان أعز و أكرم .

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) يقول أ لا أخبركم بأكيس الكيسين و أحمق الحمقى قالوا بلى يا رسول الله قال أكيس الكيسين من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت و أحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني فقال الرجل يا أمير المؤمنين و كيف يحاسب الرجل نفسه قال إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال يا نفس هذا يوم مضى عليك و لا يعود عليك أبدا و الله يسائلك عنه بما أفنيته فما الذي عملت أ ذكرت الله أم حمدته أ قضيت حوائج مؤمن أ نفست عنه كربة أ حفظته بظهر الغيب في أهله و ولده أ حفظته بعد الموت في مخلفيه أ كففت عنه عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك أ أعنت مسلما ما الذي صنعت فيه فتذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد الله و كبره على توفيقه و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عز و جل و عزم على ترك معاودته و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد صلى الله عليه و آله الطيبين الطاهرين و عرض بيعة أمير المؤمنين على نفسه و قبوله لها و إعادة لعنة شانئيه و أعدائه و دافعيه عن حقوقه فإذا فعل ذلك قال الله عز و جل لست أناقشك في شي‏ء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي .

عن الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال : قال الله عز و جل قولوا يا أيها الخلق المنعم عليهم إياك نعبد أيها المنعم علينا نطيعك مخلصين مع التذلل و الخشوع بلا رياء و لا سمعة و إياك نستعين منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت و نتقي من دنيانا عما عنه نهيت و نعتصم من الشيطان و من سائر مردة الإنس من المضلين و من المؤذين الظالمين بعصمتك .

قال : و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) من العظيم الشقاء قال رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا و خسر الآخرة و رجل تعبد و اجتهد و صام رياء للناس فذاك حرم لذات الدنيا من دنيانا و لحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه فورد الآخرة و هو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباء منثورا قيل فمن أعظم الناس حسرة قال من رأى ماله في ميزان غيره فأدخله الله به النار و أدخل وراثه به الجنة قيل و كيف يكون هذا قال كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه و هو يسوق فقال له يا فلان ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ما أديت منها زكاة قط و لا وصلت منها رحما قط قال قلت فعلام جمعتها قال لجفوة السلطان و مكاثرة العشيرة و تخوف الفقر على العيال و لروعة الزمان قال ثم لم يخرج من عنده حتى فاضت نفسه ثم قال علي (عليه السلام) الحمد لله الذي أخرجه منها مليما بباطل جمعها فأوعاها و شدها فأوكاها فقطع فيها المفاوز و القفار و لجج البحار أيها الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس إن من أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره أدخل الله هذا به الجنة و أدخل هذا به النار .

قال الصادق (عليه السلام) : و أعظم من هذا حسرة رجل جمع مالا عظيما بكد شديد و مباشرة الأهوال و تعرض الأخطار ثم أفنى ماله صدقات و ميراثا و أفنى شبابه و قوته عبادات و صلوات و هو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) حقه و لا يعرف له من الإسلام محله و ترى أن من لا بعشره و لا بعشر عشير معشاره أفضل منه يوافق على الحجج فلا يتأملها و يحتج عليه بالآيات و الأخبار فيأبى إلا تماديا في غيه فذلك أعظم من كل حسرة يأتي يوم القيامة و صدقاته ممثلة في مثال الأفاعي تنهشه و صلاته و عبادته ممثلة له في مثل الزبانية تدفعه حتى تدعه إلى جهنم دعا تقول يا ويلي أ لم أك من المصلين أ لم أك من المزكين أ لم أك عن أموال الناس و نسائهم من المتعففين فلما ذا دهيت بما دهيت فيقال له يا شقي ما ينفعك ما عملت و قد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله و الإيمان بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي ولي الله و التزمت ما حرمه الله عليك من الايتمام بعدو الله فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره و بدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملإ الأرض ذهبا لما زادك ذلك من رحمة الله إلا بعدا و من سخط الله إلا قربا .

 

قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يقول : أرشدنا الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك و المبلغ جنتك و المانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نؤخذ بآرائنا فيها فنهلك ; ثم قال (عليه السلام) : فإن من اتبع هواه و أعجب برأيه كان كرجل سمعت أعناء العامة تعظمه و تصفه فأحببت لقائه من حيث لا يعرفني فأعرف مقداره و محله فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من أعناء العامة فوقفت منتبذا عنهم مغشيا بلثام أنظر إليه و إليهم فما يزال يراوغهم حتى خالف طريقهم و فارقهم و لم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم و تبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة فعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم مر بعده بصاحب الرمان فما زال به حتى تغفله و أخذ من عنده رمانتين مسارقة فعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم أقول ما حاجته إذا إلى المسارقة ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين و الرمانتين بين يديه و مشى فتبعته حتى استقر في بقعة من صحراء فقلت له : يا عبد الله لقد سمعت بك فأحببت لقاءك فلقيتك ; لكني رأيت منك ما أشغل قلبي و إني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي .

قال : و ما هو ?

قلت : رأيتك مررت بخباز و سرقت منه رغيفين , ثم بصاحب الرمان و سرقت منه رمانتين .

قال , فقال لي : قبل كل شي‏ء حدثني من أنت ?

قلت : رجل من ولد آدم , من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

قال : حدثني من أنت ?

قلت : رجل من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

قال : أين بلدك ?

قلت : المدينة .

قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

قلت : بلى .

فقال لي : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به و تركك علم جدك و أبيك لئلا تنكر ما تحب أن يحمد به غيرك و يمدح فاعله .

قلت : و ما هو ?

قال : القرآن كتاب الله .

قلت : و ما الذي جهلت منه ?

قال : قول الله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ; و إني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين و لما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فلما تصدقت بكل واحدة منهما كانت أربعين حسنة فانقص من أربعين حسنة أربع سيئات يبقى ست و ثلاثون .

قلت : ثكلتك أمك , أنت الجاهل بكتاب الله ; أ ما سمعت الله عز و جل يقول إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ; إنك لما سرقت رغيفين كانت سيئتين , و لما سرقت الرمانتين كانت سيئتين , فلما دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات و لم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات , فجعل يلاحظني ; فانصرفت و تركته .

قال الصادق (عليه السلام) : بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر يضلون و يضلون .

و هذا من نحو تأويل معاوية لما قتل عمار بن ياسر فارتعدت فرائص خلق كثير و قالوا : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمار تقتله الفئة الباغية .

فدخل عمرو على معاوية فقال له يا أمير المؤمنين قد هاج الناس و اضطربوا .

قال : لما ذا ?

قال : قتل عمار .

فما ذا ?

قال : أ ليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :عمار تقتله الفئة الباغية

فقال له معاوية : دحضت في قولك ; أ نحن قتلناه ! إنما قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما ألقاه بين رماحنا .

فاتصل ذلك بعلي (عليه السلام) , فقال : فإذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي قتل حمزة رحمه الله لما ألقاه بين رماح المشركين .

ثم قال الصادق (عليه السلام) : طوبى للذين هم كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين .

قال الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسير صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي : قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك و هم الذين قال الله عز و جل وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .

و حكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : ثم قال ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال و صحة البدن و إن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة أ لا ترون إلى هؤلاء قد يكونون كفارا و فساقا فما ندبتم أن تدعوا أن ترشدوا إلى صراطهم و إنما أمرتم بالدعاء أن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم الله عليهم بالإيمان بالله و تصديق رسوله و بالولاية لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و آله الطيبين المنتجبين و بالبيعة الحسنة تسلم بها من شر عباد الله و من شر الزيادة في أيام أعداء الله بأن تداريهم و لا تغريهم بأذاك و أذى المؤمنين و المعرفة لحقوق الإخوان من المؤمنين فإنه ما من عبد و لا أمة والى محمدا و آل محمد و أصحاب محمد و عادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا و جنة حصينة و ما من عبد و لا أمة دارى عباد الله بأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل و لم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا و زكى عمله و أعطاه بصيرة على كتمان سرنا و احتمال الغيظ لما سمعه من أعدائنا ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله و ما من عبد آخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم بجهده و أعطاهم ممكنه و رضي منهم بعفوهم و ترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم و غفرها لهم إلا قال الله له يوم القيامة يا عبدي قضيت حقوق إخوانك و لم تستقص عليهم فيما لك عليهم و أنا أجود و أكرم و أولى بمثل ما فعلته من المسامحة و التكرم فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك به و أزيدك من فضلي الواسع و لا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال فيلحقه بمحمد و آله و أصحابه و يجعله من خيار شيعتهم قال ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبعض أصحابه يا عبد الله أحب في الله و أبغض في الله و وال في الله و عاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك و لا يجد رجل طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه حتى يكون كذلك و قد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون و عليها يتباغضون و ذلك لا يغني عنه من الله شيئا .

قال علي بن الحسين (عليه السلام) : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب الحرام منها لضعف نيته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدين فخالها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه و إذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغركم فإن شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و إن كثر و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما فإذا رأيتموه فرويدا لا يغركم حتى تنظروا ما عقده عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغركم حتى تنظروا أ مع هواه يكون على عقله أم يكون مع عقله على هواه و كيف محبته للرئاسات الباطلة و زهده فيها فإن في الناس من خسر الدنيا و الآخرة و يترك الدنيا للدنيا و يرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من رئاسة الأموال و النعم المباحة المحللة و يترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة حتى إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد فهو يخبط خبط عشواء يقوده أول باطلة إلى أبعد غايات الخسارة و يمد به بعد طلبه لما لا يقدر في طغيانه فهو يحل ما حرم الله و يحرم ما أحل الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقي من أجلها فأولئك الذين غضب الله عليهم و لعنهم و أعد لهم عذابا مهينا و لكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله و قواه مبذولة في قضاء الله يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد مع العز في الباطل و يعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد و لا تنفد و إن كثيرا ما يلحقه من سرائها أن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له و لا زوال فذلك الرجل فيه فتمسكوا و بسنته فاقتدوا و إلى ربكم فيه فتوسلوا فإنه لا يرد له دعوة و لا يخيب له طلبة تفسير المتقين الذين يتقون الموبقات و يتقون تسلط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم .

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : سمعت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول إن الله عز و جل يقول يا عبادي أ و ليس من له إليكم حوائج كبار و لا تجودون بها إلا أن يحتمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي و أفضلهم لدى محمد و أخوه علي و من بعدهم الأئمة (عليهم السلام) الذين هم الوسائل إلي ألا فليدعني من أهمته حاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كف ضررها بمحمد و آله الطيبين الطاهرين أقضيها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون إليه بأعز الخلق عليه فقال له قوم من المشركين و المنافقين و هم يستهزءون به يا أبا عبد الله فما لك لا تقترح على الله و تتوسل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة فقال سلمان قد دعوت الله و سألته ما هو أجل و أنفع و أفضل من ملك الدنيا بأسرها سألته بهم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجعل لي لسانا لتحميده و ثنائه ذاكرا و قلبا لآلائه شاكرا و بدنا على الدواهي الداهية لي صابرا و هو عز و جل قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك و هو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها و ما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرة .

فقال الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) حدثني أبي عن أبيه (عليه السلام) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان من خيار أصحابه عنده أبو ذر الغفاري فجاءه ذات يوم فقال يا رسول الله إن لي غنيمات قدر ستين شاة أكره أن أبدو فيها و أفارق حضرتك و خدمتك و أكره أن أكلها إلى راع فيظلمها و يسي‏ء رعايتها فكيف أصنع فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابد فيها فبدأ فيها فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; يا أبا ذر .

فقال : لبيك يا رسول الله .

فقال : ما فعلت في غنيماتك ?

قال : يا رسول الله إن لها قصة عجيبة .

فقال : و ما هي ?

قال : يا رسول الله بينما أنا في صلاة إذ عدا الذئب على غنمي , فقلت : يا رب صلاتي ; يا رب غنمي , و آثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشيطان ببالي ; يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذئاب بغنمك و أنت تصلي فأهلكتها كلها و ما يبقى لك في الدنيا ما تعيش به ?

فقلت للشيطان : يبقى توحيد الله و الإيمان بمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و موالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب و موالاة الأئمة الطاهرين من ولده و معاداة أعدائهم و كلما فات من الدنيا بعد ذلك سهل ; و أقبلت على صلاتي .

فجاء ذئب فأخذ حملا فذهب به و أنا أحس به , إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين و استنقذ الحمل و رده إلى القطيع ثم نادى ; يا أبا ذر : أقبل على صلاتك فإن الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي .

فأقبلت على صلاتي و قد غشيني من التعجب ما لا يعلمه إلا الله .

فجاءني الأسد و قال : امض إلى محمد و أقرئه السلام و أخبره أن الله قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك و وكل أسدا بغنمه يحفظها فعجب من ذلك من حول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : ياأمير المؤمنين إن بلالا كان يناظر اليوم فلان فجعل يلحن في كلامه و فلان يعرب و يضحك من بلال .

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا عبد الله إنما يراد بإعراب الكلام تقويمه لتقويم الأعمال و تهذيبها ما ينفع فلانا إعرابه و تقويم كلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن و ما ذا يضر بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن تقويم مهذبة أحسن تهذيب إنما الحياة الدنيا متاع و متاع الدنيا بطي‏ء الاجتماع قليل الانتفاع سريع الانقطاع .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تسخطوا نعم الله و لا تقترحوا على الله و إذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما لا يحب فلا يحدثن شيئا يسأله لعل في ذلك حتفه و هلاكه و لكن ليقل اللهم بجاه محمد و آله الطيبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي و أفضل في ديني فصبرني عليه و قوني على احتماله و نشطني للنهوض بثقل إعيائه و إن كان خلاف ذلك خيرا لي فجد علي به و رضني بقضائك على كل حال فلك الحمد فإنك إذا قلت ذلك قدر الله لك ذلك و يسر لك ما هو خير ثم قال يا عباد الله فاحذروا الانهماك في المعاصي و التهاون فإن المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتى توقعه بما هو أعظم منها .

قيل : لما نزل عمر بن سعد بالحسين (عليه السلام) و أيقن أنهم قاتلوه قام خطيبا فقال أيها الناس إن الدنيا قد تغيرت و تنكرت و أدبر معروفها و استمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء و خسيس عيش كالمرعى الوبيل أ لا ترون إلى الحق لا يعمل به و الباطل لا يتناه عنه فليرغب المؤمن في لقاء ربه فإني لا أرى الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما .

قيل : لما طلب الحجاج عمران بن حطان فهرب من بين يديه حتى لحق بالشام و هو مستخف فاستضاف بروح بن زنباح الجذامي و انتسب إلى الأزد و كان روح ممن يقف على رأس عبد الملك فذكر عبد الملك في بعض الليالي هذه الأبيات :

إني لأذكره حينا و أحسبه *** أوفى البرية عند الله ميزانا

يا ضربة من تقي ما أراد بها *** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

أكرم بقوم بطون الطير قبرهم *** لم يخلطوا دينهم ظلما و عدوانا

فقال عبد الملك : و الله إني أحب أن أعرف قائل هذه الأبيات و فيمن قيلت فرجع روح إلى داره و كان من عادته أن يدخل إلى أضيافه قبل أن يدخل إلى أهله فذكر لهم أن عبد الملك ذكر الليلة هذه الأبيات و أحب أن يعرف قائلها و فيمن قيلت ?

فقال عمران بن حطان : لكني و الله أعرف قائلها و فيمن قيلت فهذه لعمران بن حطان يمدح بها عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله قاتل علي (عليه السلام) .

فرجع روح إلى عبد الملك , فقال : إن عندي رجلا من الأزد فقال إني أعرف قائلها و فيمن قيلت ; هذه لعمران بن حطان و أنشد له بعض إنشاداته فقال و الله إن اللغة لغة عدنانية و إني لأظنه عمران بن حطان ; أرجع إليه فإن كان هو هو , فقل له : إن أمير المؤمنين يخيرك واحدة من ثلاث إما أن يكتبك في صحابته أو يكتب لك أمانا من الحجاج أو يعطيك المال ما أحببت .

فرجع إليه فسأله من هو , فامتنع عليه فلما ألح عليه قال على شرط أن تعطيني العهد إنك لا تمنعني إذا أردت الخروج من عندك , فأعطاه .

فقال : أنا عمران بن حطان .

فقال : إن أمير المؤمنين يخيرك واحدة من ثلاث فذكره .

فقال : إما أن يعطيني من المال فلا حاجة في ماله , و إما أن يكتبني في صحابته فو الله ما فارقته إلا في الله و لكن لن أعود إليه حتى يعود إلى الله , و إما أن يكتب لي أمانا من الحجاج فلئن أكون خائفا من الحجاج آمنا من الله أحب إلي من أن أكون خائفا من الله آمنا من الحجاج .

فرجع إلى عبد الملك فأخبره , فقال إنك تعود فلا تلقاه .

فرجع فلم يره .

و من بعض كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر نبأ بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا و جنابا مريعا فاحتملوا وعثاء الطريق و فراق الصديق و خشونة السفر و جشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم و منزل قرارهم فليس يجدون لشي‏ء من ذلك ألما و لا يرون نفقة مغرما و لا شي‏ء أحب إليهم مما قربهم من منزلهم و أدناهم من محلهم و مثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبأ بهم إلى منزل جديب فليس شي‏ء أكره إليهم و لا أقطع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه و يصيرون إليه .

و منه أيضا : و اعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة و مشقة شديدة و أنه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد و قدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك و إذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه و حمله إياه و أكثر من تزويده و أنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده و اغتنم من استقرضك في غناك ليجعل قضاءه لك يوم عسرتك و اعلم أن أمامك عقبة كئودا المخف فيها أحسن حالا من المثقل و المبطئ عليها أقبح حالا من المسرع و إن مهبطها بك لا محالة على جنة أو على نار فارتد لنفسك قبل نزولك و وطئ المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب و لا إلى الدنيا منصرف .

و منه أيضا : و اعلم أن الذي بيده خزائن السماوات و الأرض قد أذن لك في الدعاء و تكفل لك بالإجابة و أمرك أن تسأله ليعطيك و أن تسترحمه ليرحمك و إذا ناديته سمع نداءك و إذا ناجيته علم نجواك فأفضيت إليه بحاجتك و أبديته ذات نفسك و شكوت إليه همومك و استكشفته كروبك و استعنته على أمورك و سألت من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار و صحة الأبدان و سعة الأرزاق ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته فمتى جئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه و استمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء إجابته فإن العطية على قدر النية و ربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل و أجزل لعطاء الآمل و ربما سألت الشي‏ء فلا تؤتاه و أوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا أو صرف عنك لما هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله و ينفى عنك وباله فالمال لا يبقى لك و لا تبقى له و اعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا و للفناء لا للبقاء و للموت لا للحياة و إنك في منزل قلعة و دار بلغة و طريق إلى الآخرة و إنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه و لا بد أنه مدركه فكن منه على حذر أن يدركك و أنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك و بين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك رويدا بسفر الظلام و كان قد وردت الأظعان يوشك من أسرع أن يلحق و اعلم أن من كانت مطيته الليل و النهار فإنه يسار به و إن كان واقفا و يقطع به المسافة و إن كان مقيما وادعا و اعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك و لن تعدو أجلك و إنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب و أجمل في المكتسب فإنه رب طلب قد جر إلى حرب و ليس كل طالب بمرزوق و لا كل مجمل بمحروم فأكرم نفسك عن كل دنية و إن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك الله حرا و ما خير خير لا ينال إلا بشر و يسر لا ينال إلا بعسر و إياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة فإن استطعت أن لا يكون بينك و بين الله ذو نعمة فافعل فإنك مدرك قسمك و آخذ سهمك و إن اليسير من الله سبحانه أكثر و أعظم من الكثير من خلقه و إن كان كل منه .

و منه أيضا : احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة و عند صدوده على اللطف و المقاربة و عند جموده على البذل و عند تباعده على الدنو و عند شدته على اللين و عند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد و كأنه ذو نعمة عليك و إياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله في غير أهله .

و منه أيضا : و لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته و نفعك و ليس من جزاء من سرك أن تسوءه ما أقبح الخضوع عند الحاجة و الجفاء عند الغنى و إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك و إن جزعت على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك استدل على ما لم يكن بما قد كان فإن الأمور أشباه و لا تكونن ممن لا ينفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه فإن العاقل يتعظ بالأدب و البهائم لا يتعظ إلا بالضرب .

و قال الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) : قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلان ينظر إلى حرم جاره و إن أمكنه مواقعة حرام لم يرع عنه .

فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال ائتوني به .

فقال رجل آخر : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك و موالاة علي (عليه السلام) و يتبرأ من أعدائكما .

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تقل من شيعتنا فإنه كذب ; أن شيعتنا من شيعنا و تبعنا في أعمالنا و ليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل من أعمالنا .

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : الحمد رأس الشكر و ما شكر الله عبد لم يحمده .

قال رجل للحسن بن علي (عليه السلام) : إني من شيعتكم .

فقال الحسن بن علي : يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا و زواجرنا مطيعا فقد صدقت و إن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لا تقل أنا من شيعتكم و لكن قل أنا من مواليكم و محبيكم و معادي أعدائكم و أنت في خير و إلى خير .

و قال رجل للحسين بن علي : يا ابن رسول الله أنا من شيعتكم .

قال : اتق الله و لا تدعين شيئا يقول الله لك كذبت و فجرت في دعواك إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش و دغل و لكن قل أنا من مواليكم و محبيكم .

قيل للصادق (عليه السلام) : إن عمار الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة فقال له القاضي قم يا عمار فقد عرفناك لا تقبل شهادتك لأنك رافضي فقام عمار و قد ارتعدت فرائصه و استفرغه البكاء فقال ابن أبي ليلى أنت رجل من أهل العلم و الحديث إن كان يسوؤك أن يقول لك رافضي فتبرأ من الرفض و أنت من إخواننا فقال له عمار يا هذا ما ذهبت و الله إلى حيث ذهبت و لكني بكيت عليك و علي أما بكائي على نفسي فنسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها زعمت أني رافضي ويحك لقد حدثني الصادق (عليه السلام) إن أول من سمي الرافضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى (عليه السلام) في عصاه آمنوا به و اتبعوه و رفضوا أمر فرعون و استسلموا لكل ما نزل بهم فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه فالرافضي من رفض كلما كرهه الله و فعل كلما أمره الله و أين في الزمان مثل هذا فإنما بكيت على نفسي خشية أن يطلع الله على قلبي و قد تقبلت هذا الاسم الشريف على نفسي فيعاتبني ربي جل و عز و يقول يا عمار أ كنت رافضا للأباطيل عاملا للطاعات كما قال لك فيكون ذلك مقصرا بي في الدرجات إن سامحني موجبا لشديد العقاب على أن ناقشني إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم و أما بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي و شفقتي الشديدة عليك من عذاب الله إن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها اللئام أصبر أجساما و الكرام أصبر أنفسا العاقل من أمات شهوته القوي من قمع لذته الاشتغال بالفائت تضييع الوقت الرغبة في الدنيا توجب المقت اللسان سبع إذا أطلقته عقر الغضب شر إن أطعته دمر من قرأ القرآن و لم يأتم له و تعلم العلم و لم يعمل به فإنما هو عليه حجة .

 

وجدت في تفسير القرآن عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) بحذف الأسانيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال : رب العالمين مالكهم و خالقهم و سائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون و من حيث لا يعلمون فالرزق مقسوم و هو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ليس بتقوى متق يزايده و لا لفجور فاجر يناقصه و بينه و بينه شبر و هو طالبه و لو أن أحدكم يتربص رزقه لطلبه كما يطلبه الموت .

قال الحسن بن علي (عليه السلام) : أعرف الناس لحقوق إخوانه و أشدهم قضاء لها أعظمهم عند الله شأنا و من تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند الله من الصديقين و من شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) حقا لقد ورد علي أمير المؤمنين إخوان له مؤمنان أب و ابن فقام إليهما و أكرمهما و أجلسهما في صدر مجلسه و جلس بين أيديهما ثم أمر بطعام فأحضر فأكلا منه ثم جاء قنبر بطشت و إبريق خشب و منديل و جاء ليصب على يد الرجل ماء فوثب أمير المؤمنين (عليه السلام) و أخذ الإبريق ليصبه على يد الرجل فتمرغ الرجل في التراب و قال يا أمير المؤمنين يراني الله و أنت تصب على يدي قال اقعد و اغسل فإن الله عز و جل يراك و أخاك الذي لا يتميز منك و لا يتفضل عنك يزيد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا و على حسب ذلك في ممالكه فيها فقعد الرجل فقال له علي (عليه السلام) أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته و نحلته و تواضعك لله حتى جازاك أن تدنى لما شرفك به من خدمتي لك لما غسلت يدك مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبر ففعل الرجل ذلك فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية و قال يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده و لكن الله عز و جل يأبى أن يساوي بين أب و ابنه إذا جمعهما مكان لكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن علي الابن فصب محمد بن الحنفية على الابن قال الحسن بن علي (عليه السلام) فمن اتبع عليا على ذلك فهو الشيعي حقا .

قال علي بن الحسين (عليه السلام) : أوحى الله عز و جل إلى موسى (عليه السلام) حببني إلى خلقي و حبب الخلق إلي قال يا رب كيف أفعل قال ذكرهم آلائي و نعمائي ليحبوني فلئن ترد آبقا عن بابي أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عباده مائة سنة بصيام نهارها و قيام ليلها قال موسى (عليه السلام) و من هذا العبد الآبق منك قال العاصي المتمرد قال فمن الضال عن فنائك قال الجاهل بإمام زمانه فيعرفه و الغائب عنه بعد ما عرفه الجاهل بشريعة دينه و بمن يعرفه شريعته و ما يعبد به ربه و يتوسل به إلى مرضاته .

و قال : رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه أفضل ما يعطي السائلين .

و قال : علي (عليه السلام ) : قال الله عز و جل من فوق عرشه يا عبادي اعبدوني فيما أمرتكم به و لا تعلموني ما يصلحكم فإني أعلم به و لا أبخل عليكم بمصالحكم .

و قالت فاطمة (عليها السلام) : من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله عز و جل له أفضل مصلحته .

و قال الحسن (عليه السلام) : من عبد الله عبد الله له كل شي‏ء .

و قال الحسين بن علي ع : من عبد الله حق عبادته آتاه الله فوق أمانيه و كفايته .

و قال : علي بن الحسين (عليه السلام) : إني لأكره أن أعبد الله لا غرض لي إلا ثوابه فأكون كالعبد الطمع المطيع إن طمع عمل و إلا لم يعمل و أكره أن أعبده لخوف عقابه فأكون كالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل قيل فلم تعبده قال لما هو أهله بأياديه علي و إنعامه .

و قال محمد بن علي الباقر (عليه السلام) : لا يكون العبد عابدا لله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم إليه فحينئذ يقول هذا خالص لي فيقبله بكرمه .

و قال جعفر بن محمد ع : ما أنعم الله على عبد أجل من أن لا يكون في قلبه مع الله عز و جل غيره .

و قال موسى بن جعفر (عليه السلام) : أشرف الأعمال التقرب بعبادة الله عز و جل .

و قال : علي بن موسى (عليه السلام) في قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ إنه قول لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله و خليفة محمد رسول الله حقا و خلفاؤه خلفاء الله و العمل الصالح يرفعه إنه علمه في قلبه بأن هذا صحيح كما قلته بلساني .

و قال محمد بن علي ع : أفضل العبادة الإخلاص .

و قال علي بن محمد : لو سلك الناس واديا و شعبا لسلكت وادي رجل عبد الله وحده خالصا .

و قال الحسن بن علي : لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة لقمتها من يعبد الله خالصا لرأيت أني مقصر في حقه و لو منعت الكافر منها حتى يموت جوعا و عطشا ثم أذقته شربة من الماء لرأيت أني قد أسرفت .

قال الصادق (عليه السلام) لسفيان الثوري : يا سفيان خصلتان من لزمهما دخل الجنة قال و ما هما يا ابن رسول الله قال احتمال ما يكره إذا أحبه الله و ترك ما يحب إذا أبغضه الله فاعمل بها و أنا شريكك .

و قال رجل لأحد الأئمة : عظني يا ابن رسول الله .

قال : لا تحدث نفسك بشيئين بفقر و لا بطول عمر .

و قال بعضهم يا بني لم أجد في الدنيا أقل من شيئين : درهم حلال ينفق في حقه و أخ في الله يسكن إلى جنبه .

و قال النبي : أربعة ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة و يزكيهم من فرج عن لهفان كربه و من أعتق نسمة مؤمنة و من زوج عزبا و من أحج صرورة .

و قال : أربع من عمل بهن إذا أجرى الله له نهرا في الجنة إذا أصبح صائما و عاد مريضا و شيع جنازة و تصدق على مسكين .

و قال : اتقوا الله في الرياء فإنه شرك بالله إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك و بطل أجرك و لا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له .

الجهاد أربع شعب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و بغض الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمنين و من نهى عن المنكر أرغم أنف المنافقين و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و أحرز دينه و من أبغض الفاسقين فقد غضب لله عز و جل يغضب الله له .

قال الحسين (عليه السلام) : احذروا كثرة الحلف فإنه يحلف الرجل لخلال أربع إما لمهانة يجدها في نفسه تحثه على الضراعة إلى تصديق الناس إياه و إما لعي في المنطق فيتخذ الإيمان حشوا و صلة لكلامه و إما لتهمة عرفها من الناس له فيرى أنهم لا يقبلون قوله إلا باليمين و إما لإرساله لسانه من غير تثبيت .

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تجلسوا إلا عند من يدعوكم من خمس إلى خمس من الشك إلى اليقين و من الكبر إلى التواضع و من العداوة إلى المحبة و من الرياء إلى الإخلاص و من الرغبة إلى الزهد .

قال سلمان الفارسي رضي الله عنه : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول من ولي سبعة من المسلمين من بعدي و لم يعدل فيهم لقي الله تعالى و هو عليه غضبان .

و قال : إني لعنت سبعة لعنهم الله عز و جل الزائد في كتاب الله تعالى و المكذب بقدره و المخالف لسنتي و المستحل لما حرم الله و المحرم لما أحل الله و المتسلط بالجبرية و المستأثر على المسلمين نصيبهم .

قال ابن عباس رضي الله عنه : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعة أسباب يكتب للعبد ثوابها بعد وفاته رجل غرس نخلا أو حفر بئرا أو أجرى نهرا أو بنى مسجدا أو كتب مصحفا أو ورث علما أو خلف ولدا صالحا يستغفر له بعد وفاته .

و قال الإمام الرضا ع : سبعة أشياء بغير أشياء من الاستهزاء من استغفر الله بلسانه و لم يندم بقلبه فقد استهزأ بنفسه و من سأل الله التوفيق و لم يجتهد فقد استهزأ بنفسه و من سأل الله الجنة و لم يصبر على الشدائد فقد استهزأ بنفسه و من تعوذ بالله من النار و لم يترك شهوات الدنيا فقد استهزأ بنفسه و من ذكر الموت و لم يستعد له فقد استهزأ بنفسه و من ذكر الله تعالى و لم يشتق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه .

و روي : عن العالم ع أنه قال سبع من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان و فتحت له أبواب الجنان من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدى زكاة ماله و كف غضبه و سجن لسانه و تفقه لدينه و أدى النصيحة لأهل بيت نبيه (عليه السلام) .

و عنه (عليه السلام) : المال يكشف عن مقدار عقل صاحبه و الحاجة تدل على عقل صاحبها و المصيبة تدل على عقل من نزلت به و الغضب يدل على عقل الغضبان .

بعضهم : لا خير في القول إلا بالفعل و لا في الفقه إلا بالورع و لا في الصدقة إلا بالنية و لا في الحياة إلا بالصحة و الأمن .

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ثمان خصال من عمل بها من أمتي حشره الله مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين فقيل و ما هي يا رسول الله فقال من زود حاجا و أغاث ملهوفا و ربي يتيما و هدى ضالا و أطعم جائعا و أروى عطشانا و صام في يوم حر شديد .

قال بعض الزهاد لأحد القضاة قد كنت أحب لك الخلاص من التعرض للحكم بين الناس و إذ قد بليت بذلك فيجب أن تنفي عن نفسك ثمان خصال يجب أن لا تكره اللوائم و لا تحب المحامد و لا تخاف العزل و لا تأنف من المشاورة و إن كنت عالما و لا تتوقف على القضاء إذا كنت بالحق عارفا و لا تقضي و أنت غضبان و لا تتبع الهوى و لا تسمع شكوى أحد ليس معه خصمه .

في بعض مناجاة أمير المؤمنين (عليه السلام) لربه : كفى بي عزا أن تكون لي ربا و كفى بي فخرا أن أكون لك عبدا أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب .

روي : أن من كمال إيمان العبد أن يكون فيه تسع خلال لا يدخله الرضا في باطل و لا يخرجه الغضب عن حق و لا تحمله القدرة على تناول ما ليس له و أن يمسك الفضل من قوله و يخرج الفضل من ماله و يحسن تقدير معيشته و يكون ذا هيئة نقية جميلة و حسن خلق و سخاء نفس .

عن بعض الحكماء : العجب كل العجب لمن عرف الله و لم يطعه و لمن رجا ثوابه و لم يعمل و لمن خاف عقابه و لم يحترز و لمن عرف شرف العلم و رضي لنفسه بالجهل و لمن صرف جميع همته إلى عمارة الدنيا مع علمه بفراقها و لمن لها عن الآخرة و خرب مستقره منها مع علمه بانتقاله إليها و من جرى في ميدان أمله و لا يدري متى يعثر بأجله .

و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما عبد الله تعالى إلا بالعقل و لا يتم عقل المرء حتى يتم فيه عشر خلال الخير منه مأمول و الشر منه مأمون يستقل كثير الخير من عنده و يستكثر قليل الخير من غيره لا يتبرم من طلب الحاجة و لا يسأم من طلب العلم طول عمره الفقر أحب إليه من الغنى و الذل أحب إليه من العز نصيبه من الدنيا القوت و العاشرة أن لا يرى أحدا من الناس إلا قال هو خير مني .

و قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : العافية في عشرة أشياء تسعة في الصمت إلا عن ذكر الله و العاشرة في ترك مجالسة السفهاء .

عن أمير المؤمنين ع أنه قال لإنسان : لا تتكلم بما لا ينبغي يا هذا إنما تملي على كاتبيك كتابا إلى ربك .

قال بعض النساك : أسكتتني كلمة سمعتها عن ابن مسعود من عشرين سنة سمعته يقول من لم يكن كلامه موافقا لفعله فإنما يوبخ نفسه .

قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لأمنهما جميعا و لو خاف الله في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر لسعد في الدارين .

قال بعضهم : اختار الفقراء ثلاثة أشياء و اختار الأغنياء ثلاثة أشياء أما الفقراء فاختاروا اليقين و فراغ القلب و قلة الحساب و أما الأغنياء فاختاروا تعب النفس و شغل القلب و شدة الحساب .

و في الوحي القديم : مسكين عبدي يسره ما يضره .

قال بعضهم : ما أحب أن يعرفني الله بطاعة غيره و ما أحب أن يعرفني بطاعة الله غيره .

قال بعضهم : إن الله أمر بطاعته و لم يجعل في تركها عذرا و نهى عن معصيته و أغنى عنها و لم يجعل في ركوبها عذرا .

و عن بعضهم : إذا لم يكن لله في العبد حاجة خلى بينه و بين الدنيا .

قال أويس القرني : ما سمعت كلمة كانت للحكماء أنفع لي من قولهم صانع وجها واحدا يكفك الوجوه كلها .

و عن بعضهم (عليهم السلام) : اعلم أنه ليس أحد تؤديه التوبة إلى النار و لا أحد يؤديه الإصرار إلى الجنة فتب من كل ما تعلمه خطيئة و لا تصر على ذنب و إن كان صغيرا .

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : اخش الله في الناس و لا تخش الناس في الله .

و قال : إياكم و الوشائظ فإن الذلة مع القلة .

سئل بعضهم عن الحكيم فقال : من عرف معايب الدنيا و ذلك أن من عرف معايبها لم يغتر بها و لم يركن إليها لأن مثله في رغبته عنها مثل من يعرض عليه سلعة مغشوشه فإنه إذا عرفها بعيوبها منعه ذلك من الرغبة فيها و إنما تروج السلعة على من يخفى عليه عيوبها المطوية المستورة عنه .

و قال : الحسن (عليه السلام) : إن لم تطعك نفسك فيما تحملها عليه مما تكره فلا تطعها فيما تحملك عليه فيما تهوى .

و قال (عليه السلام) : العادات قاهرات فمن اعتاد شيئا في سره و خلواته فضحه في علانيته و عند الملإ .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا ابن آدم لست ببالغ أملك و لا بدافع أجلك و لا بمدفوع عن رزقك فبما ذا تشقى نفسك يا شقي يا شقي يا شقي .

بعضهم : أعد زادا في كل وقت فإنك لا تدري متى الرحلة .

قيل : أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل لو لم تطب نفسك أن تكون كالمضغة في أفواه الآدميين لم أكتبك عندي من الصالحين .

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا ابن آدم لا تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت و لا تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت .

قيل : أوحى الله إلى داود (عليه السلام) بشر المذنبين و أنذر الصديقين فكأنه عجب قال أبشر المذنبين و أنذر الصديقين فقال نعم بشر المذنبين أنه لا يتعاظمني ذنب أغفره و أنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم .

أمير المؤمنين (عليه السلام) : من بالغ في الخصومة ظلم و من قصر عنها ظلم و لا يستطيع أن يتقي الله من يخاصم .

قيل : لبعضهم : أ تحب أن تهدى إليك عيوبك ?

قال : أما من محب ناصح فنعم و أما من مبغض شامت فلا .

و لقد أحسن في القول غير أن من أحب ذلك فسماعها من المبغض أكشف و قد قيل فإن عيون السخط تبدي المساويا

و قال بعضهم : أحضر الناس جوابا من لم يغضب .

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنفاس المرء خطاه إلى أجله و أمله خادع عن عمله تركة الميت عزاء لورثته .

قيل : لبعضهم من أبعد الناس سفرا قال من كان سفره في طلب أخ صالح .

سئل إبراهيم بن أدهم راهبا : من أين تأكل فقال ليس لهذا جواب و لكن سل ربي من أين يطعمني .

قال بعضهم : : العالم إذا لم يكن زاهدا فهو عقوبة لأهل زمانه .

قال قتادة : عجبت للتاجر كيف يسلم و هو بالنهار يحلف و بالليل يحسب

و قيل : من لم يستعد لموته فموته فجأة و إن كان صاحب فراش سنة .

مر عيسى (عليه السلام) بقوم يبكون فقال : ما لهؤلاء يبكون فقيل لذنوبهم فقال فليتركوها يغفر لهم .

قيل : أول حرف كتب في الألواح من التوراة ويل للظلمة .

قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه في قول الله عز و جل فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا قال : صبرا لا يشوبه الشكوى إلى الناس .

و قال المسيح (عليه السلام) : بما ذا نفع امرؤ نفسه باعها بجميع ما في الدنيا ثم ترك ما باعها به ميراثا لغيره أهلك نفسه و لكن طوبى لامرئ خلص نفسه و اختارها على جميع الدنيا .

من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) : أما بعد فإن ذمتي رهينة و أنا بها زعيم أن لا يهيج زرع قوم على التقوى و الخير كله فيمن عرف قدر نفسه و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدر نفسه .

و قال (عليه السلام) : احذروا الدنيا فإنها عدوة أولياء الله و عدوة أعدائه أما أولياؤه فغمتهم و أما أعداؤه فغرتهم .

و قال (عليه السلام) : إنما زهد الناس في طلب العلم ما يرون من قلة انتفاع من يعمل بما علم لا تعدن شرا ما أدركت به خيرا .

في الوحي القديم : مسكين ابن آدم يسره ما يضره من خلا عمله من الإخلاص لم ينفعه من عمله شي‏ء من خالط الناس قل يقينه و فسد دينه و كثرت فتنته هلك المسرفون و نجا الموحدون هل تدرون أول من يدخل الجنة الفقراء الراضون هل تدرون أول من يدخل النار الجبارون المتكبرون هل تدرون أول من يخرج من النار الفسقة المحسنون .

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : و الذي بعثني بالحق نبيا إن شارب الخمر يأتي يوم القيامة مسودا وجهه يضرب برأسه الأرض و ينادي وا عطشاه و الذي نفسي بيده ما من عدو أعدى على الإنسان من الغضب و الشهوة فاقمعوهما و اغلبوهما و اكظموهما ويل لمن تزكيه الناس مخافة شره ويل لمن أطيع مخافة جوره ويل لمن أكرم مخافة شره وقروا من تتعلمون منه العلم و تعلمونه لا يراكم الله حيث نهاكم و لا يفقدكم حيث أمركم و لا يعجبنكم رجل اكتسب مالا من غير حله فإن أنفقه لم يقبل منه و إن أمسكه كان زاده إلى النار و لا تتعلموا العلم لتماروا به السفهاء و لا تتعلموا العلم لتجادلوا به العلماء و لا تتعلموا العلم لتستميلوا به وجوه الأمراء و من فعل ذلك فهو في النار لا تطاوعوا أنفسكم عن منام كل الليل و خذوا هزيعا منه لا يغيظن أحدكم والده و لو أمره أن يخرج من الدنيا فليفعل لا يلح السائل على أهل البيت فيأثم و يؤثمهم لا ينزل بأحدكم الموت إلا و فوه رطب من ذكر الله لا يخلون قلب أحدكم أبدا من ذكر الله لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم و الموتى المتولهون بالدنيا لا تقولوا للمنافق يا سيد فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم الله و من عرض له شي‏ء من هذا المال من غير إسراف و لا مسألة فليوسع به على نفسه و إن كان غنيا فليوجهه إلى من هو أحوج منه من صلى صلاة لا يعرض على قلبه فيها شي‏ء من أسباب الدنيا لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه من خصف نعله و رقع ثوبه و عفر بين يدي الله وجهه فقد برأ من الكبر من أعرض عن صاحب بدعة بغضا له ملأ الله قلبه يقينا و رضا من لم يبال من أين يأتيه رزقه لم يبال الله من أين أدخله النار من أحب أن يحبه الله و رسوله فليأكل مع ضيفه من أكل طعامه مع ضيفه فليس له حجاب دون الرب من قرب لغير الله لم يتقبل الله سبحانه منه ما قرب من كثر تسبيحه و تمجيده و قل طعامه و شرابه و منامه اشتاقته الملائكة من كان أكثر همه الحياة الدنيا و أكثر سعيه للذة تفنى فليس من الدين في شي‏ء من كان أكثر همه نيل الشهوات نزع من قلبه حلاوة الإيمان من تواضع لغني جعل الله فقره بين عينيه من أكل طعاما للشهوة حرم الله على قلبه الحكمة من كثر نومه فاته حظه من الحياة و حظه من الآخرة و من طلب العلم يريد به حرث الدنيا لم ينل حرث الآخرة و من لم يتحل بالورع استقاده الشر و ملكته الأطماع و من فرغ همومه للدنيا لم يبال الله في أي أوديتها قتل من اجترى على ما اشتبه عليه من الإثم يوشك أن يجترئ على ما استبان منه و من ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان منه أترك لا تهيجوا وهج النار على وجوهكم بالخوض فيما لا يعنيكم .

و قال (عليه السلام) : يا عباد الله أنتم كالمرضى و رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب و تدبيره به لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه إلا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين .

و قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن أعلى منازل الإيمان درجة واحدة من بلغ إليها فقد فاز و ظفر و هو أن ينتهى سريرته في الصلاح إلى أن لا يبالي بها إذا ظهرت و لا يخاف عقابها إذا سترت .

و قال (عليه السلام) : خصلة من لزمها أطاعته الدنيا و الآخرة و ربح الفوز بقرب الله تعالى في دار السلام قيل و ما هي يا رسول الله قال التقوى من أراد أن يكون أعز الناس فليتق الله ثم تلا هذه الآية وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ .

و قال (عليه السلام) : من كف شيئين وقاه الله من شيئين من كف لسانه عن أعراض المسلمين وقاه الله عثرته و من كف غضبه وقاه الله عذابه .

و أوصى (عليه السلام) أبا ذر رحمه الله بثلاث فقال له : نبه بالذكر قلبك و جاف عن النوم جنبك و اتق الله ربك .

و قال (عليه السلام) : أكثروا من ذكر ثلاث تهن عليكم المصائب أكثروا ذكر الموت و يوم خروجكم من المقابر و يوم قيامكم بين يدي الله .

عن أمير المؤمنين ع أنه قال : يا طالب العلم لكل شي‏ء علامة بها تشهد له و عليه فللدين ثلاث علامات الإيمان بالله عز و جل و بكتبه و رسله و للعلم ثلاث علامات المعرفة بالله و بما يحب و يكره و للعمل ثلاث علامات الصلاة و الزكاة و الصوم و للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه و يقول ما لا يعلم و يتعاطى ما لا يناله و للمنافق ثلاث علامات يخالف لسانه قلبه و قوله فعله و سريرته علانيته و للظالم ثلاث علامات يظلم من فوقه بالمعصية و من دونه بالغلبة و يظاهر الظلمة و للمرائي ثلاث علامات يكسل إذا كان وحده و يحرص إذا كان معه غيره و يحرص على كل أمر يعلم فيه المدحة و للغافل ثلاث علامات السهو و اللهو و النسيان .

الصادق (عليه السلام) قال : من غضب عليك ثلاث مرات لم يقل فيك سوءا فاتخذه لنفسك خليلا .

و عنه (عليه السلام) : أنه قال ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله من أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها و من لم ينل من رجل حتى يعلم أن في ذلك لله رضا و من لا يعيب أخاه بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه فإنه لا ينفي عيبا إلا بدا له عيب و كفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس .

و روي أن عيسى (عليه السلام) ذم المال و قال : فيه ثلاث خصال فقيل و ما هن يا روح الله قال يكسبه المرء من غير حله و إن هو كسبه من حله منعه من حقه و إن هو وضعه في حقه شغله إصلاحه عن عبادة ربه .

عائشة : يتوضأ أحدكم من الطعام و الشراب و لا يتوضأ من العوراء يصيبها .

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : العلماء كلهم هلكى إلا العاملون و العاملون كلهم هلكى إلا المخلصون و المخلصون على خطر .

و عنه (عليه السلام) : الذنب على الذنب يميت القلب الخاسر من غفل عن إصلاح المعاد الدعاء مع حضور القلب لا يرد اللبيب من اشتغل بدينه عن كل أحد اختيار الله للعبد ما يسوؤه خير من اختياره لنفسه ما يسره المديون في مغفرة الله سبحانه ما دامت همته في قضاء دينه الحازم من أصلح يومه و استدرك فوارط أمسه العاجز من عجز عن إصلاح نفسه الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل العاقل كثير الوجل قليل الأماني و الأمل افتخار المؤمن بربه و عزه بطاعته و افتخار الجاهل بماله و عزه بحسبه الجنة حرام على عاق والديه المحب لأهل بيتي في الجنة المؤثر على نفسه من أهل الجنة العدل حسن لكنه في الأمراء أحسن التوبة حسنة لكنها في الشباب أحسن الحياء حسن لكنه في النساء أحسن الورع حسن لكنه في العلماء أحسن السخاء حسن لكنه في الأغنياء أحسن الصبر حسن لكنه في الفقراء أحسن عالم ورع أجره كأجر عيسى ابن مريم (عليه السلام) غنيسخي أجره كأجر الخليل إبراهيم (عليه السلام) فقير صبور أجره كأجر النبي أيوب (عليه السلام) أمير عادل أجره كأجر النبي سليمان ع شاب تائب أجره كأجر يحيى بن زكريا (عليه السلام) امرأة حيية أجرها كأجر مريم بنت عمران (عليه السلام) الضيف ينزل برزقه و يرتحل بذنوب أهل البيت المنفق عمره في طلب الدنيا خاسر الصفقة عادم التوفيق العابث لاه و ليس اللهو من الدين أفضل العبادة الانقطاع لعبادة الله و العزلة عن الناس إضاعة العلم التحدث به مع غير أهله إضاعة المعروف وضعه في غير موضعه الخاسر من كانت رغبته إلى غير الله الفقر شين عند الناس زين عند الله الغنى زين عند الناس شين عند الله القلب يتحمل الحكمة عند خلو البطن القلب يمج الحكمة عند امتلاء البطن التقليل من الطعام بمنزلة سنية عند الله السلامة و الراحة في العزلة عن الناس السلامة في الوحدة و الآفة بين الاثنين الشعر في الأنف أمان من الجذام الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام اللهم من آمن بي و أحبني فأقل ماله و ولده و عجل له القضاء اللهم من كذبني و أبغضني فأكثر ماله و ولده و أطل له البقاء الويل كل الويل لمن باع نعيما دائم البقاء بكسرة تفنى و خرقة تبلى المؤمن من أتعب نفسه لنفسه و أراح منه الناس السعيد كل السعيد من كان له بنفسه شغل شاغل عن غيره المرأة عورة سترها بيتها فإذا خرجت استشرفها الشيطان .

و عنه (عليه السلام) : بر أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب المعاد مضمار العمل فمغتبط بما احتقر من العمل غانم و مبتئس بما فاته من العمل نادم باب من العلم يتعلمه الإنسان خير له من ألف ركعة تطوعا باب من النار لا يدخله إلا رجل شفى غيظه بسخط الله بقدر يقين الرجل يكون دينه بقدر علم الرجل يكون عمله بحسب نياتكم تؤجرون على أعمالكم بقدر أعمالكم يرفع ثوابكم بالقناعة يزان الفقير بالتقوى يتفاضلون لا بالآباء بتزكية النفس يحصل الصفاء بحسن العمل يرفع الله أقواما فيجعلهم في الخير قادة بالمجاهدة يغلب سوء العادة بالورع يستقيم الدين بالإخلاص تتفاضل مراتب المؤمنين بذكر الله تحيا القلوب و بنسيانه موتها بالعلماء و الأمراء صلاح الناس تيقظوا بالعبر و تأهبوا للسفر و تقنعوا باليسير و تأهبوا للمسير ترك الدعاء معصية تعمدوا المسي‏ء بالإحسان ترك العبادة يقسي القلب ترك الذكر يميت النفس تجاوزوا عن الذنب ما لم يكن حدا تجنبوا المطامع و الأهواء تعرضوا لرحمة الله بما أمركم به من طاعته تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد تعلموا القرآن و لا تأكلوا به و لا تستكبروا به تصدقوا من غير مخيلة فإن المخيلة تبطل الأجر تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم إن أعطي رضي و إن لم يعط لم يف تجاوزوا عن ذنوب الناس يدفع الله عنكم بذلك عذاب النار تجاوزوا عن عثرات الخاطئين يقيكم الله بذلك سوء الأقدار تداووا فإن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم و السام تفرغوا لطاعة الله و عبادته قبل أن ينزل بكم من البلاء ما يشغلكم عن العبادة تاجر الدنيا مخاطر بنفسه و ماله و تاجر الآخرة غانم رابح و أول ربحه نفسه ثم جنة المأوى ترك لقمة حرام أحب إلى الله من صلاة ألفي ركعة تطوعا تقربوا إلى الله باليسير مما أعطاكم يعوضكم عنه بالكثير ترك دانق حرام أحب إلى الله تعالى من مائة حجة من مال حلال تجاوز الله لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به أو تعمل تبا لهذا الذهب و الفضة فما أخدعهما لعقل الرجل تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه من كانت الدنيا همه أفشى الله صنيعته و جعل فقره بين عينيه تسعة يظلهم الله في ظل عرشه أولهم رجل تصدق بصدقة لم تعلم شماله بما أعطت يمينه تكلفوا فعل الخير و جاهدوا نفوسكم عليه فإن الشر مطبوع عليه الإنسان تمسكنوا و أحبوا المساكين و جالسوهم و أعينوهم تجافوا صحبة الأغنياء و ارحموهم و عفوا عن أموالهم تمام التقوى أن تتعلم ما جهلت و تعمل بما علمت تمام الكرم أن تبدأ بالعطاء من غير سؤال و لا تتبع منا ما أعطيت تواضعوا و لا يتكبرن أحد على أحد فإن يد الله سبحانه على الجميع تقرب إلى الله سبحانه بالرغبة فيما عنده يزلفك و ازهد فيما في أيدي الناس تأمنهم و تقرب بالمحبة منهم .

توقوا مصاحبة كل ضعيف الخير قوي الشر خبيث النفس إذا خاف خنس و إذا أمن بطش تصدق على أخيك بعلم ترشده و رأي تسدده تسهل لغريمك المعسر و لا تضطره و تحوجه تسهل لمن ملكت رقة و أحسن إليه يؤتك الله الرغائب تحروا الصدق و إن رأيتم فيه الهلكة فإن فيه النجاة تجنبوا الكذب و إن رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة ثلاثة يحبها الله قلة الكلام و قلة المنام و قلة الطعام ثلاثة يبغضها الله كثرة الكلام و كثرة المنام و كثرة الطعام ثلاثة لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم أمير جائر و شيخ زان و عابد متكبر ثلاثة يحبها الله سبحانه القيام بحقه و التواضع لخلقه و الإحسان إلى عباده ثلاثة من سنن المرسلين الطهور و النكاح و الورع ثلاثة من علامات الحمق كثرة الهزل و اللهو و الخرق ثلاثة من خلائق أهل النار الكبر و العجب و سوء الخلق ثلاثة تخلص المودة إهداء العيب و حفظ الغيب و المعونة في الشدة ثلاثة لا خوف عليهم يوم القيامة المخلص بالإيمان و المجازي بالإحسان و السلطان العادل ثلاثة لا يخالفهم إلا شقي العالم العامل و اللبيب العاقل و الإمام المقسط ثلاثة ليس لهم غيبة الإمام الجائر و المعلن بالفسق و مدمن الخمر ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا ينظر إليهم و لهم عذاب أليم العالم المبتغي بعلمه حطام الدنيا و مستحل المحرمات بالشبهات و الزاني بحليلة جاره ثلاثة أول من يدخل الجنة الشهيد في سبيل الله و المملوك لم يشغله رقة عن طاعة ربه و فقير ذو عيال متعفف ثلاثة يبغضهم الله المنان بصدقته و المقتر مع سعته و الفقير المسرف و ثلاثة أول من يدخل النار أمير متسلط بالجور و ذو ثروة من المال لا يخرج الزكاة و فقير فاجر ثلاثة ليس لأحد فيهن رخصة الوفاء لمسلم كان أو كافر و بر الوالدين مسلمين كانا أو كافرين و أداء الأمانة لمسلم كان أو كافر ثلاثة من كن فيه استكمل الإيمان من لا يخاف في الله لومة لائم و لا يرائي بشي‏ء من عمله و إذا عرض له أمران أحدهما للدنيا و الآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا ثلاثة هن من أفضل الأعمال مجاهدة النفس و مغالبة الهوى و الإعراض عن الدنيا ثلاثة لا تؤخر الصلاة إذا أتت و الجنازة إذا حضرت و الأيم إذا وجدت كفوا ثواب الأعمال عند الله على قدر النيات جماع الخير خشية الله جددوا السفينة فإن البحر عميق جددوا الاستعداد فإن الطريق سحيق جاهدوا أهواءكم تملكوا أنفسكم جاء الموت فلا ينفعكم إلا ما قدمتموه من خير جاء الموت فلا يغني عنكم إلا ما أسلفتموه من بر جاهدوا أنفسكم على شهواتكم تحل قلوبكم الحكمة جلاء هذه القلوب ذكر الله و تلاوة القرآن جاهدوا أنفسكم بقلة الطعام و الشراب تظلكم الملائكة و يفر عنكم الشيطان جمود العين و قساوة القلب و الحرص على الدنيا من علامات النفاق جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا جعل الله سبحانه مكارم الأخلاق صلة بينه و بين عب