وجوب معرفة الأئمة عليهم السلام

عن رسول الله (ص): لا يعذب الله هذا الخلق إلا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي وعترته عليهم السلام, ألا وإنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومحبيه الذين يظهرون أمره وينشرون فضله, أولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم الملائكة, والويل كل الويل لمن يكتم فضائله ويكتم أمره, فما أصبرهم على النار.

------

مشارق أنوار اليقين ص 240، حلية الأبرار ج 2 ص 127، غاية المرام ج 5 ص 149

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا, ولا تعرفوا حتى تصدقوا, ولا تصدقوا حتى تسلموا, أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، (1) ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا, إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفى لله عز وجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل ما وعده، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} وقال: {إنما يتقبل الله من المتقين} فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد (ص)، هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا، وأشركوا من حيث لا يعلمون. إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما انزل من عند الله عز وجل، {خذوا زينتكم عند كل مسجد} والتمسوا البيوت التي {أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}، فانه أخبركم أنهم {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار}، إن الله قد استخلص الرسل لأمره، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره، فقال: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} تاه من جهل، واهتدى من أبصر وعقل، إن الله عز وجل يقول: {فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} وكيف يهتدي من لم يبصر؟ وكيف يبصر من لم يتدبر؟ اتبعوا رسول الله وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى، فانهم علامات الإمامة والتقى, واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم (ع) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا (أي اقتفوا) الطريق بالتماس المنار, والتمسوا من وراء الحجب الآثار, (2) تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم. (3)

------------

(1) قيل إن المراد من الأبواب الأربعة: إشارة إلى الأربعة المذكورة في الآية الآتية، أي التوبة، والإيمان، والعمل الصالح، والاهتداء بولاية أهل البيت عليهم السلام، وأصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة.

وقيل: المراد بها المذكورات في أول الخبر من الصلاح والمعرفة، وهي معرفة الله، والتصديق، أي لرسول الله صلى الله عليه وآله, والتسليم أي الرضا والطاعة والانقياد لولي الله وحججه.

راجع مرآة العقول ج 2 شرح ص 305

(2) المولى صالح المازندراني‏ في شرح الكافي ج 5 شرح ص 167: المراد بالآثار آثار الأئمة من العقائد والأعمال والأقوال والأفعال والأخلاق، وبالآيات الأئمة عليهم السلام.

(3) الكافي ج 1 ص 181, الوافي ج 2 ص 83, البرهان ج 4 ص 73, بحار الأنوار ج 66 ص 10

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت, ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الامام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا.

--------

الكافي ج 1 ص 181, الوافي ج 2 ص 82, وسائل الشيعة ج 1 ص 120 بعضه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله (ع): قال رسول الله (ص): من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ قال: نعم, قلت: جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال: جاهلية كفر ونفاق وضلال.

---------

الكافي ج 1 ص 377، الوافي ج 2 ص 123, وسائل الشيعة ج 28 ص 353, الفصول المهمة ج 1 ص 382, إثبات الهداة ج 1 ص 114, بحار الأنوار ج 8 ص 362

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن سليم بن قيس قال: قلت لأبي ذر: حدثني رحمك الله بأعجب ما سمعته من رسول الله (ص) يقول في علي بن أبي طالب (ع) - إلى أن يقول - قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: لم يزل الله يحتج بعلي في كل أمة فيها نبي مرسل, وأشدهم معرفة لعلي أعظمهم درجة عند الله.

-----------

كتاب سليم بن قيس ج 2 ص 858، بحار الأنوار ج 40 ص 96

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن زرارة قال: قال أبو عبد الله (ع): إعرف إمامك فإنك إذا عرفت لم يضرك, تقدم هذا الأمر أو تأخر.

---------

الكافي ج 1 ص 371، الغيبة للنعماني ص 329, شرح الأخبار ج 3 ص 560, الغيبة للطوسي ص 459, الوافي ج 2 ص 435, إثبات الهداة ج 1 ص 112, البرهان ج 3 ص 552, بحار الأنوار ج 52 ص 131

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن المفضل بن عمر قال: دخلت على الصادق (ع) ذات يوم فقال لي: يا مفضل هل عرفت محمداً وعلياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم؟ قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ قال: يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة, فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمناً في السنام الاعلى. قال: قلت: عرِّفني ذلك يا سيدي, قال: يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه, وأنهم كلمة التقوى وخزان السماوات والارض والجبال والرمال والبحار, وعرفوا كم في السماء نجم وملك, ووزن الجبال, وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها {ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} وهو في علمهم, وقد علموا ذلك, قلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت, قال: نعم يا مفضل نعم يا مكرَّم, نعم يا محبور, نعم يا طيب, طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها.

---------

تأويل الآيات ص 478، البرهان ج 4 ص 569, مدينة المعاجز ج 2 ص 129, بحار الأنوار ج 26 ص 116, تفسير كنز الدقائق ج 11 ص 62, غاية المرام ج 5 ص 213 عن مصباح الأنوار

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

سئل أبا عبد الله (ع): أي الاعمال هو أفضل بعد المعرفة؟ قال: ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة, ولا بعد المعرفة والصلاة شيء يعدل الزكاة, ولا بعد ذلك شيء يعدل الصوم, ولا بعد ذلك شيء يعدل الحج, وفاتحة ذلك كله معرفتنا, وخاتمته معرفتنا.

-----------

الأمالي للطوسي ص 649، إرشاد القلوب ج 1 ص 145, وسائل الشيعة ج 1 ص 27, بحار الأنوار ج 27 ص 202, مستدرك الوسائل ج 3 ص 41

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عبد الأعلى قال‏: قال أبو عبد الله (ع): ما نبئ نبي قط الا بمعرفة حقنا وبفضلنا عمن سوانا. 

---------

بصائر الدرجات ص 74, الكافي ج 1 ص 437, كنز الفوائد ص 141, الوافي ج 3 ص 494, المحتضر ص 155, بحار الأنوار ج 26 ص 281, نفس الرحمان ص 144

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن زرارة، عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته, إن الله عز وجل يقول {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان‏.

-------

الكافي ج 2 ص 19, المحاسن ج 1 ص 287, تفسير العياشي ج 1 ص 259, الوافي ج 4 ص 90, تفسير الصافي ج 1 ص 473, البرهان ج 2 ص 133, بحار الأنوار ج 65 ص 333, مستدرك الوسائل ج 17 ص 268, وسائل الشيعة ج 1 ص 119 بعضه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل عن أشد الناس حسرة, قال (ع): وأعظم من هذا حسرة رجل جمع مالاً عظيماً بكد شديد, ومباشرة الاهوال, وتعرض الاخطار, ثم أفنى ماله في صدقات ومبرات, وأفنى شبابه وقوته في عبادات وصلوات, وهو مع ذلك لا يرى لعلي بن أبي طالب (ع) حقه, ولا يعرف له من الاسلام محله, ويرذى أن من لا يعشره ولا يعشر عشير معشاره أفضل منه (ع), يُوقف على الحجج فلا يتأملها, ويُحتج عليه بالآيات والأخبار فيأبى إلا تمادياً في غيّه, فذاك أعظم من كل حسرة يأتي يوم القيامة, وصدقاته ممثلة له في مثال الأفاعي تنهشه, وصلواته وعباداته ممثلة له في مثال الزبانية تدفعه حتى تدعّه إلى جهنم دعاً يقول: يا ويلي ألم أك من المصلين؟! ألم أك من المزكين؟! ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعففين؟! فلماذا دهيت بما دهيت؟! فيقال له: يا شقي ما نفعك ما عملت, وقد ضيعت أعظم الفروض بعد توحيد الله تعالى والايمان بنبوة محمد رسول الله (ص), ضيعت ما لزمك من معرفة حق علي بن أبي طالب ولي الله, والتزمت ما حرم الله عليك من الائتمام بعدو الله, فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوله إلى آخره, وبدل صدقاتك الصدقة بكل أموال الدنيا بل بملء الارض ذهباً, لما زادك ذلك من رحمة الله تعالى إلا بعداً, ومن سخط الله عز وجل إلا قرباً.

-----------

تفسير الإمام العسكري (ع) ص40، مجموعة ورام ج 2 ص 96, عدة الداعي ص 104, بحار الأنوار ج 89 ص 252، مستدرك الوسائل ج 1 ص 162

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن رسول الله (ص): مَن منَّ الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم, فقد جمع الله له الخير كله.

-------

الأمالي للصدوق ص 474، بشارة المصطفى ص 176, بحار الأنوار ج 27 ص 88

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن معاوية بن عمار, عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل: {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها} قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.

--------

الكافي ج 1 ص 143، تأويل الآيات ص 194, الوافي ج 1 ص 491, تفسير الصافي ج 1 ص 113, البرهان ج 2 ص 617, بحار الأنوار ج 91 ص 6, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 103, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 251

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله (ع): يا معلى لو أن عبدا عبد الله مائة عام ما بين الركن والمقام, يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه وتلتقي تراقيه هرما جاهلا لحقنا لم يكن له ثواب.

---------

المحاسن ج 1 ص 90, ثواب الأعمال ص 204, بحار الأنوار ج 27 ص 177, مختصر بصائر الدرجات ص 18, وسائل الشيعة ج 1 ص 122, مستدرك الوسائل ج 1 ص 159

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن داود بن كثير, عن أبي عبد الله (ع) في قوله الله عز وجل: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يغفروا للذين لا يعلمون, فإذا عرَّفوهم فقد غفروا لهم.

---------

تفسير القمي ج 2 ص 294, تفسير الصافي ج 5 ص 5, البرهان ج 5 ص 27, بحار الأنوار ج 2 ص 15, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 3, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 152, مستدرك الوسائل ج 12 ص 240

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل قال: وكان فيما ناجاه الله تعالى به أن قال له: يا موسى، لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري, ولم يبت مصراً على الخطيئة, وعرف حق أوليائي وأحبائي, فقال موسى (ع): رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ فقال عز وجل: هم كذلك يا موسى, إلا أنني أردت مَن مِن أجله خلقت آدم وحواء, ومَن مِن أجله خلقت الجنة والنار, فقال موسى (ع): ومن هو, يا رب؟ قال: محمد أحمد, شققت اسمه من اسمي لاني أنا المحمود, فقال موسى (ع): يا رب اجعلني من أمته, قال: أنت يا موسى من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته, إن مَثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت, كمثل الفردوس في الجنان, لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها, فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلماً, وعند الظلمة نوراً, أجيبه قبل أن يدعوني, وأعطيه قبل أن يسألني.

--------

الأمالي الصدوق ص 667، معاني الأخبار ص 54، تفسير القمي ج 1 ص 243, الجواهر السنية ص 562, البرهان ج 3 ص 718, بحار الأنوار ج 13 ص 338

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قال الحسن بن علي (ع): محمد وعلي أبوا هذه الامة, فطوبى لمن كان بحقهما عارفاً, ولهما في كل أحواله مطيعاً, يجعله الله من أفضل سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه.

-------

تفسير الإمام العسكري (ع) ص 330، البرهان ج 4 ص 307. بحار الأنوار ج 36 ص 9، غاية المرام ج 5 ص 303

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن سماعة بن مهران قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن قول الله: {فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} قال: العمل الصالح المعرفة بالائمة, {ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} التسليم لعلي, لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله.

----------

تفسير العياشي ج 2 ص 353، تفسير الصافي ص 270, البرهان ج 3 ص 691,  بحار الأنوار ج 36 ص 106, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 317، تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 183

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن ميسرة قال: كنت عند أبي جعفر (ع) وعنده في الفسطاط نحو من خمسين رجلاً فجلس بعد سكوت منا طويلاً فقال: ما لكم؟! لعلكم ترون أني نبي الله, والله ما أنا كذلك, ولكن لي قرابة من رسول الله (ص) وولادة, فمن وصلنا وصله الله, ومن أحبنا أحبه الله عز وجل, ومن حرمنا حرمه الله, أتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلة؟ فلم يتكلم أحد منا وكان هو الراد على نفسه قال: ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرماً وجعل بيته فيها, ثم قال أتدرون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه فقال: ذلك المسجد الحرام, ثم قال أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد منا فكان هو الراد على نفسه قال: ذلك ما بين الركن الاسود والمقام وباب الكعبة وذلك حطيم إسماعيل (ع) ذلك الذي كان يذود غنيماته ويصلي فيه, والله! لو أن عبداً صفَّ قدميه في ذلك المكان قام ليلاً مصلياً حتى يجيئه النهار, وصام حتى يجيئه الليل ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئاً أبداً.

------------

ثواب الأعمال ص 205, المحاسن ج 1 ص 91, تفسير العياشي ج 2 ص 233, البرهان ج 3 ص 315, بحار الأنوار ج 27 ص 177

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحسين بن علي (ع) قال: قال رسول الله (ص): ألزموا مودتنا أهل البيت, فإنه من لقي الله وهو يحبنا دخل الجنة بشفاعتنا, والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفتنا.

---------

الأمالي المفيد ص 13، المحاسن ج 1 ص 61, فاضلئ أمير المؤمنين (ع) لابن عقدة ص 171, الأمالي الطوسي ص 186، بشارة المصطفى ص 100, إرشاد القلوب ج 2 ص 254, بحار الأنوار ج 27 ص 90، مستدرك الوسائل ج 1 ص 151

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن إسماعيل بن محمد الخزاعي قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله (ع) وأنا أسمع فقال: تراني أدرك القائم (ع)؟ فقال: يا أبا بصير ألست تعرف إمامك؟ فقال: إي والله وأنت هو وتناول يده, فقال: والله ما تبالي يا أبا بصير ألا تكون محتبياً بسيفك في ظل رواق القائم صلوات الله عليه.

--------

الكافي ج 1 ص 371, الغيبة للنعماني ص 330, الوافي ج 2 ص 437, بحار الأنوار ج 52 ص 142

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الفضيل بن يسار, عن أبي جعفر (ع) قال: إن الله عز وجل نصب علياً (ع) علماً بينه وبين خلقه, فمن عرفه كان مؤمناً, ومن أنكره كان كافراً, ومن جهله كان ضالاً, ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً, ومن جاء بولايته دخل الجنة.

-----------

الكافي ج 1 ص 437، الأمالي الطوسي ص 487، طرف من الأنباء والمناقب ص 325, الوافي ج 3 ص 521, حلية الأبرار ج 2 ص 421, وسائل الشيعة ج 28 ص 353, بحار الأنوار ج 32 ص 324

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن مقرن قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: جاء إبن الكواء إلى أمير المؤمنين (ع) فقال يا أمير المؤمنين {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم}؟ فقال: نحن على الاعراف, نعرف أنصارنا بسيماهم, ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا, ونحن الأعراف يعرفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط, فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه, ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه, إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرَّف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه, فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا, فانهم {عن الصراط لناكبون}, فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض, وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها, لا نفاد لها ولا انقطاع.

---------

الكافي ج 1 ص 184، بصائر الدرجات ص 497، مختصر البصائر ص 178, تأويل الآيات ص 182, الوافي ج 2 ص 86, البرهان ج 2 ص 546, بحار الأنوار ج 24 ص 253

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن فضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) في مرضة مرضها لم يبق منه إلا رأسه‏ فقال: "يا فضيل إنني كثيرا ما أقول: ما على رجل عرفه الله هذا الأمر لو كان في رأس جبل حتى يأتيه الموت." يا فضيل بن يسار, إن الناس أخذوا يمينا وشمالا وإنا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم. يا فضيل بن يسار, إن المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيرا له, ولو أصبح مقطعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له. يا فضيل بن يسار, إن الله لا يفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له. يا فضيل بن يسار, لو عدلت الدنيا عند الله عز وجل جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء. يا فضيل بن يسار, إنه من كان همه هما واحدا كفاه الله همه، ومن كان همه في كل واد لم يبال الله‏ بأي واد هلك.

-----------

الكافي ج 2 ص 246, الوافي ج 5 ص 741, حلية الأبرار ج 4 ص 81, بحار الأنوار ج 64 ص 150, العوالم ج 20 ص 202

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن بريد قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول في قول الله تبارك وتعالى {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} فقال: ميت لا يعرف شيئا, و{نورا يمشي به في الناس} إماما يؤتم به {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} قال: الذي لا يعرف الإمام.

---------

الكافي ج 1 ص 185, تأويل الآيات ص 172, تفسير الصافي ج 2 ص 153, البرهان ج 2 ص 475, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 763, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 439

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله, عن أبيه, عن جده (ع) قال: مر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في مسجد الكوفة وقنبر معه فرأى رجلاً قائماً يصلي فقال قنبر: ما رأيت رجلاً أحسن صلاة من هذا, فقال أمير المؤمنين (ع): مه يا قنبر, فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير من عبادة ألف سنة, ولو أن عبداً عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت, ولو أن عبداً عبد الله ألف سنة وجاء بعمل الاثنين وسبعين نبياً ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت, وإلا كَبَّه الله على منخريه في نار جهنم.

-----------

جامع الأخبار ص177، بحار الأنوار ج 27 ص 196، مستدرك الوسائل ج 1 ص 168

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (ع): إن رسول الله أنال في الناس وأنال, وعندنا عرى العلم وأبواب الحكم ومعاقل العلم وضياء الأمر وأواخيه, فمن عرفنا نفعته معرفته وقُبل منه عمله, ومن لم يعرفنا لم ينفعه الله بمعرفة ما عَلم ولم يقبل منه عمله.

---------

الإختصاص ص 309، بصائر الدرجات ص363، بحار الأنوار ج 26 ص 32، العوالم ج 19 ص 193

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي سلمة, عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول: نحن الذين فرض الله طاعتنا, لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا, من عرفنا كان مؤمناً, ومن أنكرنا كان كافراً, ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء.

--------

الكافي ج 1 ص 187، الوافي ج 2 ص 94, بحار الأنوار ج 32 ص 325

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن سلمان المحمدي, عن أمير المؤمنين (ع) في حديث طويل, قال: فقال لي: يا سلمان, الويل كل الويل على من لا يعرفنا حق معرفتنا, وأنكر ولايتنا, يا سلمان أيما أفضل محمد (ص) أم سليمان بن داود؟ قال سلمان: قلت: بل محمد (ص), فقال: يا سلمان فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين وعنده علم من الكتاب, ولا أفعل ذلك وعندي علم مئة كتاب وأربعة وعشرين كتاب؟ أنزل الله على شيث بن آدم (ع) خمسين صحيفة, وعلى إدريس (ع) ثلاثين صحيفة وعلى نوح (ع) عشرين صحيفة وعلى إبراهيم (ع) عشرين صحيفة, والتوراة والانجيل والزبور والفرقان, فقلت: صدقت يا سيدي هكذا يكون الامام. قال الامام (ع): إعلم يا سلمان أن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا, وقد فرض الله عز وجل ولايتنا في كتابه, وبيَّن فيه ما أوجب العمل به وهو غير مكشوف

-------

نوادر المعجزات ص 89, إرشاد القلوب ج 2 ص 416، تأويل الآيات ص 244, المحتضر ص 160, البرهان ج 3 ص 681, مدينة المعاجز ج 1 ص 539, بحار الأنوار ج 42 ص 53, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 484

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أمبر المؤمنين (ع) أنه قال: يا سلمان, إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملأ الاعلى, قال: ثم دخل الحسن والحسين (ع) فقال: يا سلمان هذان شنفا عرش رب العالمين بهما تُشرق الجنان, وأمهما خيرة النسوان, أخذ الله على الناس الميثاق بي, فصدَّق من صدق وكذَّب من كذب أما من صدق فهو في الجنة وأما من كذب فهو في النار, وأنا الحجة البالغة والكلمة الباقية, وأنا سفير السفراء. قال سلمان: يا أمير المؤمنين, لقد وجدتك في التوراة كذلك, وفي الإنجيل كذلك. بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان, والله لو لا أن يقول الناس: واشوقاه! رحم الله قاتل سلمان! لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس, لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم, وبك أنجى يوسف من الجب‏.

-----------

تأويل الآيات ص 494، البرهان ج 4 ص 676, مدينة المعاجز ج 2 ص 31, بحار الأنوار ج 26 ص 292، تفسير كنز الدقائق ج 11 ص 248

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قال سليم في حديث طويل مع أمير المؤمنين (ع), قلت: يا أمير المؤمنين, ما الايمان وما الإسلام؟ قال: أما الايمان فالإقرار بالمعرفة, والإسلام فما أقررت به والتسليم والطاعة لهم, قلت: الايمان الإقرار بعد المعرفة به؟ قال: من عرَّفه الله نفسه ونبيه وإمامه ثم أقر بطاعته فهو مؤمن, قلت: المعرفة من الله والإقرار من العبد؟ قال: المعرفة من الله دعاء وحجة ومنة ونعمة, والإقرار من الله قبول العبد, يمن على من يشاء, والمعرفة صنع الله تعالى في القلب, والإقرار فعال القلب من الله وعصمته ورحمته.

-----------

كتاب سليم ج 2 ص 610, بحار الأنوار ج 65 ص 287 بعضه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عبد الخالق الصيقل قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل: {ومن دخله كان آمناً} فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني أحد إلا من شاء الله قال: من أمَّ هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عز وجل به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمناً في الدنيا والآخرة.

------------

الكافي ج 4 ص 545، تفسير العياشي ج 1 ص 189, الوافي ج 12 ص 82, التهذيب ج 5 ص 452, وسائل الشيعة ج 11 ص 98, البرهان ج 1 ص 656, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 369

تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 171, مستدرك الوسائل ج 8 ص 38, الفقيه ج 2 ص 205 بإختصار, تفسير الصافي ج 1 ص 360 بإختصار

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن كميل بن زياد, عن أمير المؤمنين (ع), أنه قال في وصيته إليه: يا كميل, إن رسول الله (ص) أدبه الله عز وجل, وهو أدبني, وأنا أؤدب المؤمنين, وأورث الأدب المكرمين, يا كميل, ما من علم إلا وأنا أفتحه, وما من شيء إلا والقائم (ع) يختمه, يا كميل {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}, يا كميل, لا تأخذ إلا عنا تكن منا, يا كميل, ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة.

-------------

تحف العقول ص 171, بشارة المصطفى ص 25, إثبات الهداة ج 5 ص 150, بحار الأنوار ج 74 ص 267, مستدرك الوسائل ج 17 ص 267

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام الحسين (ع) أنه قال: من عرف حق أبويه الافضلين: محمد وعلي (ع) وأطاعهما حق الطاعة قيل له: تبحبح في أي الجنان شئت.

---------

تفسير الإمام العسكري (ع) ص330، البرهان ج 4 ص 307, غاية المرام ج 5 ص 303, بحار الأنوار ج 36 ص 9

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام علي بن الحسين (ع) أنه قال: أوحى الله تعالى إلى موسى (ع) حببني إلى خلقي, وحبب خلقي إليَّ, قال: يا رب كيف أفعل؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني, فلئن ترد آبقاً عن بابي, أو ضالاً عن فنائي, أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها, قال موسى (ع): ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرد, قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تُعَرِّفه, والغائب عنه بعدما عَرِفَه الجاهل بشريعة دينه, تُعَرِّفه شريعتِه وما يعبد به ربه, ويتوصل به إلى مرضاته.

-----------

تفسير الإمام العسكري (ع) ص 342, مجموعة ورام ج 2 ص 108, منية المريد ص 116, الجواهر السنية ص 156, بحار الأنوار ج 2 ص 4, مستدرك الوسائل ج 12 ص 240

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن علي بن عبد العزيز قال: قلت لأبي عبد الله (ع) جعلت فداك قول الله {آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا} وقد يدخله المرجئ والقدري والحروري والزنديق الذي لا يؤمن بالله؟ قال: لا ولا كرامة، قلت: فمن جعلت فداك؟ قال: ومن دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف له خرج من ذنوبه وكفى هم الدنيا والآخرة.

---------

تفسير العياشي ج 1 ص 190, تفسير الصافي ج 1 ص 360, البرهان ج 1 ص 661, بحار الأنوار ج 96 ص 369, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 368, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 168, مستدرك الوسائل ج 9 ص 359

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله تبارك وتعالى: {يوم ندعو كل اناس بإمامهم} فقال: يا فضيل اعرف إمامك, فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك, تقدم هذا الأمر أو تأخر, ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الامر, كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره, لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه.

----------

الكافي ج 1 ص 371, الغيبة للنعماني ص 329, الوافي ج 2 ص 435, البرهان ج 3 ص 552, بحار الأنوار ج 52 ص 141

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي بصير قال: قال لي أبو جعفر (ع): هل عرفت إمامك؟ قال: قلت: إي والله، قبل أن أخرج من الكوفة، فقال: حسبك إذا.

----------

الكافي ج 1 ص 185, الوافي ج 2 ص 88

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ادع الله أن يرزقني الشهادة, فقال: العارف منكم هذا الأمر, المنتظر له, المحتسب فيه الخير, كمن جاهد والله مع قائم آل محمد (ع) بسيفه, ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله (ص) بسيفه, ثم قال الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول الله (ص) في فسطاطه, وفيكم آية من كتاب الله, وقلت: وأي آية جُعلت فداك؟ قال قول الله عز وجل: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم} ثم قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم.

----------

تفسير مجمع البيان ج 9 ص 395، تأويل الآيات ص 640, التفسير الصافي ج 5 ص 136, غاية المرام ج 4 ص 264، بحار الأنوار ج 24 ص 38, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 244، تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 95

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت له: جُعلت فداك قوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} فما هذا الهدى بعد التوبة والايمان والعمل الصالح؟ قال: فقال: معرفة الائمة والله إمام بعد إمام.

--------

فضائل الشيعة ص 27, تأويل الآيات ص 310, إثبات الهداة ج 1 ص 150, البرهان ج 3 ص 772, بحار الأنوار ج 27 ص 198, غاية المرام ج3 ص319

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم, عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع), قالوا: سألناهما عن قول الله: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} قال (ع): أمروا بمعرفتنا.

---------

تفسير العياشي ج 1 ص 102، البرهان ج 1 ص 446, غاية المرام ج4 ص341، بحار الأنوار ج 24 ص 159، تفسير الثقلين ج 1 ص 206, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 311

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: خرج الحسين بن علي (ع) على أصحابه فقال: أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه, فقال له رجل: يا بن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته

------------

علل الشرائع ج 1 ص 9، كنز الفوائد ج 1 ص 328, نزهة الناظر ص 80,تفسير الصافي ج 5 ص 75, بحار الأنوار ج 5 ص 312, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 132, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 435

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ لأعماله, ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها, فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فباتت معها في مربضها, فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فصاح بها الراعي: الحقي براعيك وقطيعك, فأنت تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك, فهجمت ذعرة متحيرة تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها, فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهر (1) عادل أصبح ضالا تائها, وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق. واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا, فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شي‏ء ذلك هو الضلال البعيد. (2)

--------

(1) العلامة المجلسي في مرآة العقول ج 2 شرح ص 315: قوله: "ظاهر،" أي بين حجيته بالبرهان وإن كان غائبا، وقال الفاضل التستري (ره): الظاهر أنه بالطاء المهملة، ويؤيده ما في بعض الروايات: إن الله طهرنا وعصمنا.

(2) الكافي ج 1 ص 183, فضائل أمير المؤمنين (ع) لابن عقدة ص 148, الغيبة للنعماني ص 127, الوافي ج 2 ص 118, البرهان ج 3 ص 294, غاية المرام ج 3 ص 75, بحار الأنوار ج 23 ص 86

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: سراج المؤمن معرفة حقنا, أشد العمى من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا، إلا أنَّا دعونا إلى الحق، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة لنا, لنا راية الحق من استظل بها كنته، ومن سبق إليها فاز، ومن تخلف عنها هلك، ومن فارقها هوى، ومن تمسك بها نجا، أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة, والله لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.

----------

الخصال ج 2 ص 633, بحار الأنوار ج 10 ص 111

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (ع) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر (ع): بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال له قتادة: نعم. فقال له أبو جعفر (ع): بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا بل بعلم. فقال له أبو جعفر (ع): فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت‏، وأنا أسألك؟ قال قتادة: سل، قال: أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ: {وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين‏}. فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكرا حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله. فقال أبو جعفر (ع): نشدتك بالله‏ يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكرا حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه‏؟ قال قتادة: اللهم نعم. وأهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرا حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز وجل: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم}‏ ولم يعن البيت فيقول: إليه، فنحن والله دعوة إبراهيم (ص) التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة. قال قتادة: لا جرم والله لا فسرتها إلا هكذا. فقال أبو جعفر (ع): ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به.

----------

الكافي ج 8 ص 311, تأويل الآيات ص 251, الوافي ج 26 ص 442, تفسير الصافي ج 1 ص 21, البرهان ج 1 ص 40, حلية الأبرار ج 3 ص 388, بحار الأنوار ج 24 ص 237, رياض الأبرار ج 2 ص 118, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 331, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 492, العوالم ج 19 ص 310

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الطوسي في الأمالي, أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد الزراري قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري, عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب, عن الحسن بن محبوب, عن هشام بن سالم, عن عباد بن موسى الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله (ع): إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدَّث عنك أنك قلت: لا يضر مع الايمان عمل, ولا ينفع مع الكفر عمل؟ فقال (ع): إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها, إنما عنيت بهذا أنه من عَرَف الإمام من آل محمد (ع) وتولاه, ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قُبل منه ذلك, وضُوعف له أضعافاً كثيرة, فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة, فهذا ما عنيت بذلك, وكذلك لا يُقبل الله من العباد الاعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى.

فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون} فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور؟ فقال له أبو عبد الله (ع): وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية, هي والله معرفة الامام وطاعته, وقال عز وجل: {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} وإنما أراد بالسيئة إنكار الامام الذي هو من الله تعالى.

ثم قال أبو عبد الله (ع): من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاء منكراً لحقنا جاحداً بولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.

-------

أمالي الطوسي ص417، عنه جميعاً البحار ج24 ص43/ ج27 ص170، تأويل الآيات الظاهرة ج1 ص411، غاية المرام ج3 ص309، تفسير نور الثقلين ج4 ص104، مستدرك الوسائل ج1 ص154.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) وسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون} فقال: وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الامام وطاعته, وطاعته من طاعة الله.

------

تأويل الآيات ص 404، البرهان ج 4 ص 234, غاية المرام ج 3 ص 310، بحار الأنوار ج 24 ص 42, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 605

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال, أبي عن أحمد بن إدريس, عن الأشعري, عن ابراهيم بن اسحاق, عن عبد الله بن حماد, عن عمر بن شمر, عن جابر, عن أبي جعفر (ع) قال: من لم يعرف سوء ما أوتي إلينا من ظلمنا وذهاب حقنا وما نكبنا به فهو شريك من أبى إلينا فيما وليناه.

-----------

ثواب الأعمال ص208، عنه البحار ج27 ص55.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل: {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله} فقال: الذين اتبعوا رضوان الله هم الأئمة وهم والله يا عمار درجات للمؤمنين وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف الله لهم أعمالهم ويرفع الله لهم الدرجات العلى.

--------

الكافي ج 1 ص 430، تفسير العياشي ج 1 ص 205، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 179, تأويل الآيات ص 129, الوافي ج 3 ص 900, تفسير الصافي ج 1 ص 397, البرهان ج 1 ص 710, بحار الأنوار ج 24 ص 92, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 406, تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 255

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن رسول الله (ص), عن جبرئيل, عن ميكائيل, عن إسرافيل, عن الله جل جلاله: أنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا, خلقت الخلق بقدرتي, فاخترت منهم من شئت من أنبيائي, وأخترت من جميعهم محمداً حبيباً وخليلاً وصفياً, فبعثته رسولاً إلى خلقي, واصطفيت له علياً, فجعلته له أخاً ووصياً ووزيراً ومؤدياً عنه من بعده إلى خلقي, وخليفتي على عبادي, ليبيّن لهم كتابي, ويسير فيهم بحكمي, وجعلته العلم الهادي من الضلالة, وبابي الذي أوتى منه, وبيتي الذي من دخله كان آمناً من ناري, وحصني الذي من لجأ إليه حصّنه من مكروه الدنيا والآخرة, ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه, وحجتي في السماوات والارضين على جميع من فيهن من خلقي, لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي, وهو يدي المبسوطة على عبادي, وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي, فمن أحببته من عبادي وتوليته عرّفته ولايته ومعرفته, ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته, فبعزتي حلفت, وبجلالي أقسمت إنه لا يتولى علياً عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة, ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير.

----------

الأمالي للصدوق ص 222، عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 49، بشارة المصطفى ص 31، نوادر الأخبار ص 119, المحتضر ص91، الجواهر السنية ص 445، إثبات الهداة ج 3 ص 31, بحار الأنوار ج 38 ص 98

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} فقال: لما يرانا هؤلاء وشيعتنا نشفع يوم القيامة يقولون: {فمالنا من شافعين ولا صديق حميم} يعني بالصديق المعرفة, وبالحميم القرابة.

----------

تأويل الآيات الظاهرة ص 386، البرهان ج 4 ص 179, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 491

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي بصير, عن أبي عبد الله (ع) في قوله: {فك رقبة} قال: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا, ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة.

---------

تفسير القمي ج 2 ص 423، تفسير الصافي ج 5 ص 332, البرهان ج 5 ص 665, بحار الأنوار ج 24 ص 282, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 582, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 289, غاية المرام ج3 ص295

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي حمزة قال: قال لي أبو جعفر (ع): إنما يعبد الله من يعرف الله, فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالا قلت: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجل وتصديق رسوله (ص) وموالاة علي (ع) والائتمام به وبأئمة الهدى (ع) والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم, هكذا يعرف الله عز وجل.

---------

الكافي ج 1 ص 180, الوافي ج 2 ص 80, غاية المرام ج 3 ص 68, تفسير أبي حمزة ص 80

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي هاشم قال: كنت عند أبي محمد (العسكري ع)... فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليه وجزيل ما حمله, فأقبل أبو محمد (ع) علي فقال: الأمر أعجب مما عجبت منه يا أبا هاشم وأعظم, ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ومن أنكرهم أنكر الله, فلا مؤمن إلا وهو بهم مصدق وبمعرفتهم موقن.

----------

كشف الغمة ج 2 ص 419، الثاقب في المناقب ص 567, البرهان ج 2 ص 615, مدينة المعاجز ج 7 ص638, بحار الأنوار ج 5 ص 260

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) أنا وابن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال (ع) ابتداء منه: يا ابن أبي يعفور, قال رسول الله (ص): ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عز وجل وعن يمين الله, فقال ابن أبي يعفور: وما هن جعلت فداك؟ قال: يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله, ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله, ويناصحه الولاية, فبكى ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية؟ قال: يا ابن أبي يعفور, إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه, ففرح لفرحه إن هو فرح, وحزن لحزنه إن هو حزن, وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه وإلا دعا الله له. قال: ثم قال أبو عبد الله (ع) ثلاث لكم وثلاث لنا: أن تعرفوا فضلنا, وأن تطئوا عقبنا, وأن تنتظروا عاقبتنا, فمن كان هكذا كان بين يدي الله عز وجل, فيستضي‏ء بنورهم من هو أسفل منهم. وأما الذين عن يمين الله, فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش مما يرون من فضلهم, فقال ابن أبي يعفور: وما لهم لا يرون وهم عن يمين الله؟ فقال: يا ابن أبي يعفور, إنهم محجوبون بنور الله, أما بلغك الحديث أن رسول الله (ص) كان يقول: إن لله خلقا عن يمين العرش بين يدي الله وعن يمين الله, وجوههم أبيض من الثلج, وأضوأ من الشمس الضاحية, يسأل السائل: ما هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابوا في جلال الله.

----------

الكافي ج 2 ص 172، المؤمن ص 41, الوافي ج 5 ص 562, وسائل الشيعة ج 8 ص 542، بحار الأنوار ج 71 ص 251، مستدرك الوسائل ج 9 ص 44

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الصراط؟ فقال هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل وهما صراطان صراط في الدنيا وصراط في الآخرة, وأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة, ومن لم يعرفه في الدنيا زلَّت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم.

---------

معاني الأخبار ص 32، نوادر الأخبار ص 346, الوافي ج 25 ص 667, تفسير الصافي ج 1 ص 85, البرهان ج 1 ص 113, غاية المرام ج 3 ص 46، بحار الأنوار ج 8 ص 66, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 21, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 69

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: {من جاء بالحسنة} قال: الحسنة حبنا ومعرفة حقنا, والسيئة بغضنا وانتقاص حقنا.

---------

مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 284، بحار الأنوار ج 24 ص 45

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن رسول الله (ص) أنه قال لأمير المؤمنين (ع): ثلاث أقسم أنهن حق: إنك والأوصياء من بعدك عرفاء لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم, وعرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه, وعرفاء لا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه.

-------

بصائر الدرجات ص 498، الخصال ج 1 ص 150، بحار الأنوار ج 23 ص 99, إثبات الهداة ج 2 ص 148 بعضه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: أتدري بما أمروا؟ أمروا بمعرفتنا والرد الينا والتسليم لنا.

---------

بصائر الدرجات ص 525، مختصر البصائر ص 223, البرهان ج 5 ص 861, بحار الأنوار ج 2 ص 204

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن ربعي بن عبد الله, عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسباب, فجعل لكل شيء سبباً وجعل لكل سبب شرحاً وجعل لكل شرح عِلماً, وجعل لكل عِلم باباً ناطقاً, عرفه من عرفه, وجهله من جهله, ذاك رسول الله (ص) ونحن.

-----

الكافي ج 1 ص 183، بصائر الدرجات ص 6, مختصر البصائر ص 183, الوافي ج 2 ص 86, الفصول المهمة ج 1 ص 486, إثبات الهداة ج 1 ص 81, بحار الأنوار ج 2 ص 90

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن سورة بن كليب, عن أبي جعفر (ع) قال: نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا، ونحن وجه الله، نتقلب في الارض بين أظهركم, من عرفنا فأمامه اليقين، ومن جهلنا فأمامه السعير.

----------

تفسير القمي ج 1 ص 377, البرهان ج 3 ص 385. ونحوه: تفسير العياشي ج 2 ص 249, التوحيد ص 150, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 29, تفسير كنز الدقائق ج 7 ص 158, بحار الأنوار ج 4 ص 294, خاتمة المستدرك ج 5 ص 238

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (ع): أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على‏ جميع الخلق؟ فقال: إن الله عز وجل بعث محمدا (ص) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه, فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه, ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما؟ قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله, يجب على أولئك حق معرفتكم؟ قال: نعم, أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا؟ قلت: بلى, قال: أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان, لا والله ما ألهم المؤمنين حقنا إلا الله عز وجل.

---------

الكافي ج 1 ص 180, الوافي ج 2 ص 81, غاية المرام ج 3 ص 68، طرف من الأنباء ص 223 بعضه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أحدهما (ع) أنه قال: لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم وإمام زمانه, ويرد إليه ويسلم له, ثم قال: كيف يعرف الآخر وهو يجهل الاول؟

---------

الكافي ج 1 ص 180، طرف من الأنباء والمناقب ص 224, الوافي ج 2 ص 81, غاية المرام ج 3 ص 68, وسائل الشيعة ج 27 ص 63, إثبات الهداة ج 1 ص 106

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع) في خطبته: أنا الهادي, وأنا المهتدي, وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل, وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف, وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة, وأنا حبل الله المتين, وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى, وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده, وأنا جنب الله الذي يقول: {أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله} وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة, وأنا باب حطة, من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه, وحجته على خلقه, لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله.

---------

التوحيد ص 164، معاني الأخبار ص 17، الإختصاص ص 248, البرهان ج 4 ص 717, غاية المرام ج 4 ص 8, بحار الأنوار ج 4 ص 8، تفسير نور الثقلين ج 4 ص 494، تفسير كنز الدقائق ج 11 ص 321

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالكعبة وأبو عبد الله (ع) في الطواف, فنظرت إليه فحدثت نفسي فقلت: هذا حجة الله؟ وهذا الذي لا يقبل الله شيئا إلا بمعرفته؟ قال: فإني في هذا متفكر إذ جاءني أبو عبد الله (ع) من خلفي, فضرب بيده على منكبي, ثم قال: {أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر} ثم جازني.

--------

دلائل الإمامة ص 291, مدينة المعاجز ج 5 ص 347. نحوه:بصائر الدرجات ص 240, إثبات الهداة ج 4 ص 160, بحار الأنوار ج 47 ص 70, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 184, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 542, العوالم ج 20 ص 236

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن رسول الله (ص): أنا سيد من خلق الله عز وجل, وأنا خير من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين, وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف, وأنا وعلي أبوا هذه الامة, من عرفنا فقد عرف الله عز وجل, ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل, ومن علي سبطا أمتي, وسيدا شباب أهل الجنة: الحسن والحسين, ومن ولد الحسين تسعة أئمة طاعتهم طاعتي, ومعصيتهم معصيتي, تاسعهم قائمهم ومهديهم.

---------

كمال الدين ج 1 ص 261، إثبات الهداة ج 2 ص 78, الإنصاف في النص ص 200, غاية المرام ج 3 ص 70, بحار الأنوار ج 16 ص 364

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن سليمان بن خالد, عن أبي عبد الله الصادق (ع) في قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} فقلت: فأي شيء الظالم لنفسه؟ قال (ع): الجالس في بيته لا يعرف حق الامام, والمقتصد: العارف بحق الامام, والسابق بالخيرات: الإمام.

----------

الكافي ج 1 ص 214، الوافي ج 3 ص 535, تفسير الصافي ج 4 ص 238, البرهان ج 4 ص 546, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 361, تفسير كنز الدقائق ج 10 ص 564

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: قال أبو جعفر (ع): دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال (ع): يا أبا عبد الله ألا اخبرك بقول الله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون}؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين جُعلت فداك, فقال: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت, والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت, ثم قرأ عليه هذه الآية.

-------------

الكافي ج 1 ص 185، الوافي ج 2 ص 89, تفسير الصافي ج 4 ص 78, البرهان ج 4 ص 232, بحار الأنوار ج 7 ص 304, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 103, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 603

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن المفضل بن عمر, قال سألت أبا عبد الله (ع) عن الصراط؟ فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل وهما صراطان صراط في الدنيا وصراط في الآخرة وأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم.

---------

معاني الأخبار ص 32، نوادر الأخبار ص 346, الوافي ج 25 ص 667, تفسير الصافي ج 1 ص 85, البرهان ج 1 ص 113, غاية المرام ج 3 ص 46، بحار الأنوار ج 8 ص 66, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 21, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 69

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قال أبو عبد الله (ع) قال: إذا صلت المرأة خمساً, وصامت شهراً, وأطاعت زوجها, وعرفت حق علي (ع) فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت.

---------

الكافي ج 5 ص 555, الفقيه ج 3 ص 441, مكارم الأخلاق ص 201, الوافي ج 22 ص 811, وسائل الشيعة ج 20 ص 159

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الاستطاعة وقول الناس, فقال: وتلا هذه الآية {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك, قال قلت قوله: {إلا من رحم ربك}؟ قال: هم شيعتنا ولرحمته خلقهم وهو قوله: {ولذلك خلقهم} يقول: لطاعة الإمام, الرحمة التي يقول: {ورحمتي وسعت كل شيء} يقول: علم الإمام ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هم شيعتنا, ثم قال: {فسأكتبها للذين يتقون} يعني ولاية غير الإمام وطاعته. ثم قال: {يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل} يعني النبي (ص) والوصي والقائم {يأمرهم بالمعروف} إذا قام {وينهاهم عن المنكر} والمنكر من أنكر فضل الإمام وجحده {ويحل لهم الطيبات} أخذ العلم من أهله {ويحرم عليهم الخبائث} والخبائث قول من خالف {ويضع عنهم إصرهم} وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام {والاغلال التي كانت عليهم} والاغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام, فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم والاصر الذنب وهي الآصار, ثم نسبهم فقال: {الذين آمنوا به} يعني الإمام {وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون} يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم, ثم قال: {أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} ثم جزاهم فقال: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} والإمام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمد (ص) الصادقين على الحوض.

-----------

الكافي ج 1 ص 429، الوافي ج 3 ص 911, البرهان ج 2 ص 593, بحار الأنوار ج 24 ص 353، وسائل الشيعة ج18 ص45

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي بصير, عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} فقال: طاعة الله ومعرفة الإمام.

-----

الكافي ج 1 ص 185, المحاسن ج 1 ص 148, تفسير العياشي ج 1 ص 151, شرح الأخبار ج 3 ص 578, تأويل الآيات ص 103, تفسير الصافي ج 1 ص 298, إثبات الهداة ج 1 ص 106, الوافي ج 2 ص 87, البرهان ج 1 ص 548, بحار الأنوار ج 1 ص 215, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 287,  تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 445

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر (ع): يا أبا حمزة يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلاً وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الارض, فاطلب لنفسك دليلاً.

---------

الكافي ج 1 ص 184، الوافي ج 2 ص 87, إثبات الهداة ج 1 ص 106, هداية الأمة ج 1 ص 14, تفسير أبي حمزة الثمالي ص 80

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

العلامة المجلسي في البحار, علي بن إبراهيم عن القاسم بن الربيع, عن محمد بن سنان, عن صباح المدائني, عن المفضل أنه كتب إلى أبي عبد الله (ع) فجاءه هذا الجواب من أبي عبد الله (ع): أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله وطاعته, فإن من التقوى الطاعة والورع والتواضع لله والطمأنينة والاجتهاد والأخذ بأمره والنصيحة لرسله, والمسارعة في مرضاته, واجتناب ما نهى عنه, فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله وأصاب الخير كله في الدنيا والآخرة, ومن أمر بالتقوى فقد أبلغ الموعظة, جعلنا الله من المتقين برحمته, جاءني كتابك فقرأته وفهمت الذي فيه, فحمدت الله على سلامتك وعافية الله إياك, ألبسنا الله وإياك عافيته في الدنيا والآخرة, كتبت تذكر أن قوماً أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم وشأنهم, وأنك أُبلغت عنهم أموراً تُروى عنهم كرهتها لهم, ولم تريهم إلا طريقاً حسناً وورعاً وتخشعاً, وبلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال, ثم بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت وذكرت أنك قد عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال, فوفقك الله وذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام, والبيت الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام هو رجل, وأن الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل, وكل فريضة افترضها الله على عباده هو رجل, وأنهم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه به من غير عمل وقد صلى وآتى الزكاة وصام وحج واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهر وعظَّم حرمات الله والشهر الحرام والمسجد الحرام وأنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه وبحده وثبت في قلبه جاز له أن يتهاون, فليس له أن يجتهد في العمل, وزعموا أنهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها وإن لم يعملوا بها.

وأنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها الخمر والميسر والربا والدم والميتة ولحم الخنزير هو رجل, وذكروا أن ما حرم الله من نكاح الامهات والبنات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وما حرم على المؤمنين من النساء مما حرم الله إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي (ص), وما سوى ذلك مباح كله, وذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة, ويشهدون بعضهم لبعض بالزور ويزعمون أن لهذا ظهراً وبطناً يعرفونه, فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم, والباطن هو الذي يطلبون وبه أمروا بزعمهم وكتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك وكتبت تسألني عن قولهم في ذلك أحلال هو أم حرام؟ وكتبت تسألني عن تفسير ذلك, وأنا أبينه حتى لا تكون من ذلك في عمى ولا في شبهة, وقد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال الله في كتابه: {تعيها أذن واعية} وأصفه لك بحلاله, وأنفي عنك حرامه إنشاء الله كما وصفت ومُعرّفكه حتى تعرفه إن شاء الله فلا تنكره إنشاء الله ولا قوة إلا بالله والقوة لله جميعاً.

أخبرك أنه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تبارك وتعالى بَيِّن الشرك لا شك فيه, وأخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله, ولم يعطوا فهم ذلك, ولم يعرفوا حد ما سمعوا, فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم, ولم يضعوها على حدود ما أُمروا كذباً وافتراء على الله ورسوله, وجرأة على المعاصي, فكفى بهذا لهم جهلاً, ولو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم وقبلوها لم يكن به بأس, ولكنهم حرفوها وتعدوا وكذبوا وتهاونوا بأمر الله وطاعته, ولكني أخبرك أن الله حدها بحدودها, لئلا يتعدى حدوده أحد, ولو كان الامر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حد ما حد لهم ولكان المقصر والمتعدي حدود الله معذوراً ولكن جعلها حدوداً محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر, ثم قال: {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون} فأخبرك حقائق, إن الله تبارك وتعالى اختار الاسلام لنفسه ديناً ورضى من خلقه فلم يقبل من أحد إلا به, وبه بعث أنبياءه ورسله, ثم قال: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمداً (ص), فأفضل الدين معرفة الرسل وولايتهم, وأخبرك أن الله أحل حلالاً وحرم حراماً إلى يوم القيامة, فمعرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هو الحلال, فالمحلل ما أحلوا والمحرم ما حرموا, وهم أصله, ومنهم الفروع الحلال, وذلك سعيهم, ومن فروعهم أمرهم شيعتهم وأهل ولايتهم بالحلال, من إقام الصلاة, وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والعمرة وتعظيم حرمات الله ومشاعره وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام والشهر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة ومكارم الاخلاق ومحاسنها وجميع البر, ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه: {إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} فعدوهم هم الحرام المحرم, وأولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة, فهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن, والخمر والميسر والزنا والربا والدم والميتة ولحم الخنزير, فهم الحرام المحرم, وأصل كل حرام, وهم الشر وأصل كل شر, ومنهم فروع الشر كله, ومن ذلك الفروع الحرام واستحلالهم إياها, ومن فروعهم تكذيب الأنبياء وجحود الاوصياء وركوب الفواحش, الزنا والسرقة وشرب الخمر والمسكر وأكل مال اليتيم وأكل الربا والخدعة والخيانة وركوب الحرام كلها وانتهاك المعاصي, {وإنما يأمر الله بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى} يعني مودة ذي القربى وابتغاء طاعتهم {وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} وهم أعداء الأنبياء وأوصياء الأنبياء, وهم المنهي عن مودتهم وطاعتهم يعظكم بهذه لعلكم تذكرون.

وأخبرك أني لو قلت لك: إن الفاحشة والخمر والميسر والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل, وأنا أعلم أن الله قد حرم هذا الأصل وحرم فرعه ونهى عنه وجعل ولايته كمن عبد من دون الله وثناً وشركاً, ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال: {أنا ربكم الاعلى} فهذا كله على وجه إن شئت قلت: هو رجل وهو إلى جهنم ومن شايعه على ذلك, فإنهم مثل قول الله: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} لصدقت, ثم لو أني قلت: إنه فلان ذلك كله لصدقت, إن فلاناً هو المعبود المتعدي حدود الله التي نهى عنها أن يتعدى, ثم إني أخبرك أن الدين وأصل الدين هو رجل, وذلك الرجل هو اليقين وهو الايمان, وهو إمام أمته وأهل زمانه, فمن عرفه عرف الله ودينه, ومن أنكره أنكر الله ودينه ومن جهله جهل الله ودينه, ولا يُعرف الله ودينه وحدوده وشرائعه بغير ذلك الامام كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين الله, والمعرفة على وجهين: معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله ويوصل بها إلى معرفة الله, فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجب أهلها عليها الشكر لله التي من عليهم بها مَنٌّ من الله يمن به على من يشاء مع المعرفة الظاهرة ومعرفة في الظاهر, فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا تلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم, ولا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه ولا يبصر ما يتكلم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه, كذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت على بصيرة, فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر والاقرار بالحق على غير علم في قديم الدهر وحديثه إلى أن انتهى الأمر إلى نبي الله وبعده إلى من صاروا إلى من انتهت إليه معرفتهم, وإنما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الذي دان الله به المحسن بإحسانه, والمسيء بإساءته, وقد يقال: إنه من دخل في هذا الامر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه, رزقنا الله وإياك معرفة ثابتة على بصيرة.

وأخبرك أني لو قلت: إن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة وكل فريضة كان ذلك هو النبي (ص) الذي جاء به من عند ربه لصدقت لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي, ولولا معرفة ذلك النبي والايمان به والتسليم له ما عرف ذلك, فذلك مَنٌّ من الله على من يمن عليه, ولولا ذلك لم يعرف شيئاً من هذا, فهذا كله ذلك النبي وأصله, وهو فرعه, وهو دعاني إليه ودلني عليه وعرفنيه وأمرني به وأوجب عليّ له الطاعة فيما أمرني به لا يسعني جهله, وكيف يسعني جهل من هو فيما بيني وبين الله؟ وكيف يستقيم لي لولا أني أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبي أن أصف أن الدين غيره, وكيف لا يكون ذلك معرفة الرجل وإنما هو الذي جاء به عن الله, وإنما أنكر الدين من أنكره بأن قالوا: {أبعث الله بشراً رسولاً} ثم قالوا: {أبشر يهدوننا} فكفروا بذلك الرجل وكذبوا به, وقالوا: {لولا أنزل عليه ملك} فقال الله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس} ثم قال في آية اخرى: {ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً} إن الله تبارك وتعالى إنما أحب أن يُعرف بالرجال, وأن يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه, لا يقبل الله من العباد غير ذلك, {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} فقال فيما أوجب ذلك من محبته لذلك: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً} فمن قال لك: إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق, ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسك في الاصل بترك الفروع, كما لا تغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمداً رسول الله, ولم يبعث الله نبياً قط إلا بالبر والعدل والمكارم ومحاسن الاخلاق ومحاسن الاعمال والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن, فالباطن منه ولاية أهل الباطل, والظاهر منه فروعهم, ولم يبعث الله نبياً قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي, فإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده ودعاهم إليه, فأول ذلك معرفة من دعا إليه, ثم طاعته فيما يقربه بمن الطاعة له, وإنه من عرف أطاع, ومن أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه, ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر, إنما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معاً جميعاً, ولا يكون الأصل والفروع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال, ولا يحرم الباطن ويستحل الظاهر, وكذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر, ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة ولا المسجد الحرام وجميع حرمات الله وشعائره وأن يترك معرفة الباطن, لأن باطنه ظهره, ولا يستقيم إن ترك واحدة منها إذا كان الباطن حراماً خبيثاً فالظاهر منه إنما يشبه الباطن, فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وانه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ذاك لم يعرف ولم يطع, وإنما قيل: اعرف واعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة, فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك.

أخبرك أن من عرف أطاع, إذا عرف وصلى وصام واعتمر وعظم حرمات الله كلها ولم يدع منها شيئاً وعمل بالبر كله ومكارم الاخلاق كلها وتجنب سيئها وكل ذلك هو النبي, والنبي أصله, وهو أصل هذا كله, لانه جاء به ودل عليه وأمر به, ولا يقبل من أحد شيئاً منه إلا به, ومن عرف اجتنب الكبائر وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن, وحرم المحارم كلها, لأن بمعرفة النبي وبطاعته دخل فيما دخل فيه النبي, وخرج مما خرج منه النبي, ومن زعم أنه يحلل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل لله حلالاً ولم يحرم له حراماً, وإنه من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئاً من ذلك, ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله حراماً ولم يحلل لله حلالاً, وليس له صلاة وإن ركع وسجد, ولا له زكاة وإن أخرج لكل أربعين درهماً درهماً ومن عرفه وأخذ عنه أطاع الله.

وأما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الارحام التي حرم الله في كتابه فانهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي, فإن أحق ما بدأ به تعظيم حق الله وكرامة رسوله وتعظيم شأنه, وما حرم الله على تابعيه ونكاح نسائه من بعد قوله: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً} وقال الله تبارك وتعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} وهو أب لهم, ثم قال: {ولا تنكحوا ما نكح آباءكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً} فمن حرم نساء النبي (ص) لتحريم الله ذلك فقد حرم ما حرم الله في كتابه من الامهات والبنات والاخوات والعمات والخالات وبنات الاخ وبنات الاخت, وما حرم الله من الرضاعة, لأن تحريم ذلك كتحريم نساء النبي, فمن حرم ما حرم الله من الامهات والبنات والاخوات والعمات من نكاح نساء النبي (ص) واستحل ما حرم الله من نكاح سائر ما حرم الله فقد أشرك إذا اتخذ ذلك ديناً.

وأما ما ذكرت أن الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله ورسوله, إنما دينه أن يحل ما أحل الله, ويحرم ما حرم الله وإن مما أحل الله المتعة من النساء في كتابه, والمتعة في الحج أحلهما ثم لم يحرمهما, فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب الله وسننه نكاح غير سفاح تراضياً على ما أحبا من الأجر والأجل, كما قال الله: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} إن هما أحبا أن يمدا في الأجل على ذلك الأجر فآخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل قبل غروب الشمس مدا فيه وزادا في الأجل ما أحبا فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلا بأمر مستقبل, وليس بينهما عدة إلا من سواه فإن أرادت سواه اعتدت خمسة وأربعين يوماً, وليس بينهما ميراث, ثم إن شاءت تمتعت من آخر, فهذا حلال لهما إلى يوم القيامة, إن هي شاءت من سبعة, وإن هي شاءت من عشرين ما بقيت في الدنيا كل هذا حلال لهما على حدود الله, ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه, وإذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق واجعلها متعة, فمتى ما قدمت طفت بالبيت واستلمت الحجر الاسود وفتحت به وختمت سبعة أشواط, ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم, ثم اخرج من البيت فاسع بين الصفا والمروة سبعة أشواط, تفتح بالصفا وتختم بالمروة, فإذا فعلت ذلك قصرت حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق, ثم أحرم بين الركن والمقام بالحج, فلم تزل محرماً حتى تقف بالموقف, ثم ترمي الجمرات وتذبح وتحلق وتحل وتغتسل ثم تزور البيت, فإذا أنت فعلت ذلك فقد أحللت, وهو قول الله: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} أن تذبح.

وأما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم فإن ذلك ليس هو إلا قول الله: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الارض فأصابتكم مصيبة الموت} إذا كان مسافراً وحضره الموت اثنان ذوا عدل من دينه, فإن لم يجدوا فآخران ممن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمناً} قليلاً {ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثماً فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان} من أهل ولايته {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا} وكان رسول الله (ص) يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي ولا يبطل حق مسلم, ولا يرد شهادة مؤمن, فإذا أخذ يمين المدعي وشهادة الرجل قضى له بحقه وليس يعمل بهذا, فإذا كان لرجل مسلم قبل آخر حق يجحده ولم يكن له شاهد غير واحد فإنه إذا رفعه إلى ولاة الجور أبطلوا حقه, ولم يقضوا فيها بقضاء رسول الله (ص), كان الحق في الجور أن لا يبطل حق رجل فيستخرج الله على يديه حق رجل مسلم ويأجره الله ويحيي عدلاً كان رسول الله (ص) يعمل به, وأما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أن الله رب العالمين هو النبي وأنك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ما قالوا, فقد عرفت أن السنن والأمثال كائنة لم يكن شيء فيما مضى إلا سيكون مثله, حتى لو كانت شاة برشاء كان ههنا مثله, واعلم أنه سيضل قوم على ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو وما أرادوا به, أخبرك أن الله تبارك وتعالى هو خلق الخلق لا شريك له, له الخلق والأمر والدنيا والآخرة, وهو رب كل شيء وخالقه, خلق الخلق وأحب أن يعرفوه بأنبيائه واحتج عليهم بهم, فالنبي (ع) هو الدليل على الله عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالته, وأكرمه بها, فجعله خليفته في خلقه, ولسانه فيهم, وأمينه عليهم, وخازنه في السماوات والارضين, قوله قول الله, لا يقول على الله إلا الحق, من أطاعه أطاع الله, ومن عصاه عصى الله, وهو مولى من كان الله ربه ووليه من أبى أن يقر له بالطاعة فقد أبى أن يقر لربه بالطاعة وبالعبودية, ومن أقر بطاعته أطاع الله وهداه, فالنبي مولى الخلق جميعاً عرفوا ذلك أو أنكروه, وهو الوالد المبرور, فمن أحبه وأطاعه فهو الولد البار ومجانب للكبائر, وقد بينت ما سألتني عنه وقد علمت أن قوماً سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها بل حرفوها ووضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك, وقد برئ الله ورسوله من قوم يستحلون بنا أعمالهم الخبيثة وقد رمانا الناس بها, والله يحكم بيننا وبينهم فإنه يقول: {الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله أعمالهم السيئة ويعلمون أن الله هو الحق المبين}.

وأما ما كتبت به ونحوه وتخوفت أن يكون صفتهم من صفته فقد أكرمه الله عن ذلك تعالى ربنا عما يقولون علواً كبيراً صفتي هذه صفة صاحبنا التي وصفنا له وعنه أخذناه فجزاه الله عنا أفضل الجزاء, فإن جزاءه على الله, فتفهم كتابي هذا, والقوة لله.

---------

البحار ج24 ص286، عن بصائر الدرجات ص546، مختصر البصائر ص78، خاتمة المستدرك ج4 ص114.

 

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية