الحركة والانتقال

عن يعقوب بن جعفر الجعفري, عن أبي إبراهيم (ع)، قال: ذكر عنده قوم يزعمون أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا، فقال: إن الله لاينزل‏، ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنما منظره في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب‏، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلى شي‏ء، بل يحتاج إليه، وهو ذو الطول‏، لاإله إلا هو العزيز الحكيم. أما قول الواصفين‏: إنه ينزل تبارك وتعالى‏، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكل متحرك محتاج‏ إلى من يحركه أو يتحرك به‏، فمن ظن بالله الظنون، هلك‏؛ فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه‏ بنقص، أو زيادة، أو تحريك، أو تحرك، أو زوال، أو استنزال، أو نهوض، أو قعود؛ فإن الله جل وعز عن صفة الواصفين، ونعت الناعتين، وتوهم المتوهمين‏ {وتوكل على العزيز الرحيم‏ الذي يراك حين تقوم‏ وتقلبك في الساجدين‏}.

---------------

الكافي ج 1 ص 125, التوحيد ص 183, الوافي ج 1 ص 395, الإحتجاج ج 2 ص 386, بحار الأنوار ج 3 ص 311

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن يعقوب بن جعفر: عن أبي إبراهيم (ع) أنه قال: لا أقول: إنه قائم؛ فأزيله عن مكانه‏، ولا أحده بمكان يكون فيه، ولا أحده أن يتحرك في شي‏ء من الأركان والجوارح، ولا أحده بلفظ شق‏ فم، ولكن كما قال الله‏ تبارك وتعالى: {كن فيكون} بمشيئته من غير تردد في نفس‏، صمدا فردا، لم يحتج إلى شريك يذكر له‏ ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه‏.

---------------

الكافي ج 1 ص 125, التوحيد ص 183, الإحتجاج ج 2 ص 386, الوافي ج 1 ص 397, بحار الأنوار ج 3 ص 295

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عيسى بن يونس، قال: قال ابن أبي العوجاء لأبي عبد الله (ع) في بعض ما كان يحاوره: ذكرت الله، فأحلت‏ على غائب. فقال أبو عبد الله (ع): ويلك، كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم؟. فقال ابن أبي العوجاء: أهو في كل مكان؟ أليس إذا كان في السماء، كيف يكون في الأرض؟ وإذا كان في الأرض، كيف يكون في السماء؟! فقال أبو عبد الله (ع): إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان، اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما يحدث‏ في المكان الذي كان فيه، فأما الله العظيم الشأن، الملك، الديان فلا يخلو منه مكان‏، ولا يشتغل‏ به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان.

-------------

الكافي ج 1 ص 125, التوحيد ص 254, الإحتجاج ج 2 ص 335, الوافي ج 1 ص 399, بحار الأنوار ج 3 ص 33

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد (ع): جعلني الله فداك يا سيدي، قد روي لنا أن الله في موضع دون موضع، على العرش استوى، وأنه ينزل كل‏ ليلة في النصف الأخير من الليل‏ إلى السماء الدنيا. وروي أنه ينزل عشية عرفة، ثم يرجع إلى موضعه، فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع، فقد يلاقيه الهواء، ويتكنف‏ عليه، والهواء جسم رقيق يتكنف‏ على كل شي‏ء بقدره، فكيف يتكنف‏ عليه جل ثناؤه‏ على هذا المثال؟! فوقع (ع): علم ذلك عنده، وهو المقدر له بما هو أحسن تقديرا. واعلم أنه إذا كان‏ في‏ السماء الدنيا، فهو كما هو على العرش، والأشياء كلها له‏ سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة. (1) (2)

----------- 

(1) العلامة المجلسي في مرآة العقول ج 2 ص 66: قوله عليه السلام: "علم ذلك عنده،" أي علم كيفية نزوله عنده سبحانه، وليس عليكم معرفة ذلك، ثم أشار إشارة خفية إلى أن المراد بنزوله: تقديره نزول رحمته، وإنزالها بتقديره‏ بقوله: "وهو المقدر له بما هو أحسن تقديرا،" ثم أفاد أن ما عليكم علمه أنه في الأمكنة، بل حضوره سبحانه حضور وشهود علمي وإحاطة بالعلم والقدرة والملك بقوله: وعلم أنه "إلخ".

(2) الكافي ج 1 ص 126, الوافي ج 1 ص 403, البرهان ج 3 ص 753

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن ابن أذينة: عن أبي عبد الله (ع)‏ في قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم‏ ولا خمسة إلا هو سادسهم}‏ فقال: هو واحد واحدي‏ الذات، بائن من خلقه، وبذاك‏ وصف نفسه، وهو بكل شي‏ء محيط بالإشراف والإحاطة والقدرة {لا يعزب‏ عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} بالإحاطة والعلم، لابالذات؛ لأن الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة، فإذا كان بالذات لزمها الحواية.

------------

الكافي ج 1 ص 110, التوحيد ص 131, الوافي ج 1 ص 401, البرهان ج 5 ص 313, بحار الانوار ج 3 ص 322, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 314, تفسير كنز الدقائق ج 10 ص 463

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل: {الرحمن على العرش استوى}‏ فقال: استوى في‏ كل شي‏ء؛ فليس شي‏ء أقرب إليه من شي‏ء، لم يبعد منه بعيد، ولم‏ يقرب منه قريب‏، استوى في‏ كل شي‏ء.

---------

الكافي ج 1 ص 128, التوحيد ص 315, الوافي ج 1 ص 413, الفصول المهمة ج 1 ص 212, البرهان ج 3 ص 750, البرهان ج 3 ص 750, بحار الأنوار ج 3 ص 337, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 368, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 287

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي بصير: عن أبي عبد الله (ع)، قال: من زعم أن الله من شي‏ء، أو في شي‏ء، أو على شي‏ء، فقد كفر. قلت‏: فسر لي، قال: أعني بالحواية من الشي‏ء له، أو بإمساك له‏، أو من شي‏ء سبقه.

وفي رواية أخرى: من زعم أن الله من شي‏ء، فقد جعله محدثا؛ ومن زعم أنه في شي‏ء، فقد جعله محصورا؛ ومن زعم أنه على شي‏ء، فقد جعله محمولا.

------------

الكافي ج 1 ص 128, التوحيد ص 317, الوافي ج 1 ص 414, البرهان ج 3 ص 751, البرهان ج 3 ص 750, بحار الأنوار ج 3 ص 333, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 369, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 288

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن هشام بن الحكم، قال: قال أبو شاكر الديصاني: إن في القرآن آية هي قولنا، قلت: ما هي؟ فقال: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله}‏ فلم أدر بما أجيبه، فحججت‏، فخبرت أبا عبد الله (ع)، فقال‏: هذا كلام زنديق‏ خبيث، إذا رجعت إليه، فقل له: ما اسمك بالكوفة؟ فإنه يقول‏: فلان، فقل له: ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول: فلان، فقل‏: كذلك الله ربنا في السماء إله، وفي الأرض إله، وفي البحار إله، وفي القفار إله، وفي كل مكان إله. قال‏: فقدمت، فأتيت أبا شاكر، فأخبرته، فقال: هذه نقلت من الحجاز.

---------

الكافي ج 1 ص 128, التوحيد ص 133, الوافي ج 1 ص 400, البرهان ج 4 ص 886, بحار الانوار ج 3 ص 323, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 617, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 106

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية