الأئمة عليهم السلام وليلة القدر

الأئمة عليهم السلام وليلة القدر

عن أبي عبد الله (ع) انه قال: بينا أبي (ع) يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر (1) قد قيض له فقطع عليه اسبوعه (أي طوافه) حتى ادخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل الي فكنا ثلاثة فقال: مرحبا يا ابن رسول الله ثم وضع يده على رأسي وقال بارك الله فيك يا امين الله بعد أبائه. يا أبا جعفر ان شئت فأخبرني وأن شئت فأخبرتك وان شئت سلني وان شئت سألتك وان شئت فاصدقني وان شئت صدقتك, قال: كل ذلك أشاء، قال: فأياك ان ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره (2) قال (ع): انما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه, وان الله عز وجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف قال: هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها. أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره، وأما ما لا بد للعباد فعند الاوصياء، قال: ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه، وقال: هذه أردت ولها أتيت, زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الاوصياء، فكيف يعلمونه؟ قال: كما كان رسول الله (ص) يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله (ص) يرى، لانه كان نبيا وهم محدثون، وأنه كان يفد إلى الله عز وجل فيسمع الوحي وهم لا يسمعون، فقال: صدقت يا ابن رسول الله, سآتيك بمسألة صعبة. أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر؟ كما كان يظهر مع رسول الله (ص)؟ قال (ع): فضحك أبي (ع) وقال: أبى الله عز وجل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به كما قضى على رسول الله (ص) أن يصبر على أذى قومه، ولا يجاهدهم، إلا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، ولكنه إنما نظر في الطاعة، وخاف الخلاف فلذلك كف، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الامة، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والارض تعذب أرواح الكفرة من الاموات، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الاحياء. ثم أخرج سيفا ثم قال: ها إن هذا منها، قال: فقال: أبي (ع): إي والذي اصطفى محمدا على البشر، قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لاصحابك وساخبرك بآية انت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا (أي ظفروا) (3) قال: فقال له أبي (ع): إن شئت أخبرتك بها؟ قال: قد شئت، قال: إن شيعتنا إن قالوا لاهل الخلاف لنا: إن الله عز وجل يقول لرسوله (ص): {إنا أنزلناه في ليلة القدر} - إلى آخرها - فهل كان رسول الله (ص) يعلم من العلم - شيئا لا يعلمه - في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل (ع) في غيرها؟ فإنهم سيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله (ص) من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله (ص)؟ فيقولون: نعم, فإن قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم, فقل لهم: {ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم}. فإن قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فإن قالوا فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله (ص) صاحب ذلك، فهل بلغ اولا؟ فإن قالوا: قد بلغ فقل: فهل مات (ص) والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول الله (ص) مؤيد ولا يستخلف رسول الله (ص) إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبوة، وإن كان رسول الله (ص) لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده. فإن قالوا لك: فإن علم رسول الله (ص) كان من القرآن فقل: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها} إلى قوله {إنا كنا مرسلين} فإن قالوا لك: لا يرسل الله عز وجل إلا إلى نبي فقل: هذا الامر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء، أو من سماء إلى أرض؟ فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض, وأهل الارض أحوج الخلق إلى ذلك, فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟ فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم فقل: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} إلى قوله {خالدون} لعمري ما في الارض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا وهو مؤيد، ومن ايد لم يخظ، وما في الارض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما أن الامر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الارض، كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل لهم: قولوا ما أحببتم، أبى الله عز وجل بعد محمد (ص) أن يترك العباد ولا حجة عليهم. قال أبو عبد الله (ع): ثم وقف فقال: ههنا يا أبن رسول الله باب غامض أرأيت إن قالوا: حجة الله القرآن؟ قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الارض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف، وليست في القرآن، أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الارض، وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها. فقال: ههنا تفلجون يا أبن رسول الله، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الارض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا قال: فقال الرجل: هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو؟ قال أبو جعفر (ع): نعم فيه جمل الحدود، وتفسيرها عند الحكم فقال أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة. قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله جل ذكره حجة ولكن أخبرني عن تفسير {لكيلا تأسوا على ما فاتكم}؟ مما خص به علي (ع) {ولا تفرحوا بما آتاكم} قال: في أبي فلان واصحابه واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة {لا تأسوا على ما فاتكم} مما خص به علي (ع) {ولا تفرحوا بما آتاكم} من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله (ص)، فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه, ثم قام الرجل وذهب فلم أره. (4)

----------

(1) الاعتجار: التنقب ببعض العمامة

(2) اى اخبرنى بعلم يقينى لا يكون عندك احتمال خلافه

(3) عن الوافي بإختصار: وتقرير هذه الحجة على ما يطابق عبارة الحديث مع مقدماته المطوية ان يقال: قد ثبت ان الله سبحانه انزل القرآن في ليلة القدر على رسول الله (ص) وانه كان تنزل الملائكة والروح فيها من كل امر ببيان وتأويل سنة فسنة كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد في الاستقبال فنقول: هل كان لرسول (ص) طريق إلى العلم الذى يحتاج اليه الامة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه اما في ليلة القدر او في غيرها أم لا؟ والاول باطل لما اجمع عليه الامة من ان علمه ليس الا من عند الله سبحانه كما قال تعالى: {ان هو الا وحى يوحى} فثبت الثانى ثم نقول فيه يجوز ان لا يظهر هذا العلم الذى يحتاج اليه الامة ام لا بد من ظهوره لهم؟ والاول باطل لانه انما يوحى اليه ليبلغ اليهم ويهديهم إلى الله عز وجل فثبت الثانى ثم نقول: فهل في ذلك العلم النازل من السماء من عند الله جل وعلا إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في امر اللى في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الامر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر يخالفه ام لا؟ والاول باطل لان الحكم انما هو من عند الله عز وجل وهو متعال عن ذلك كما قال: {لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}، ثم نقول: فمن حكم بحكم فيه اختلاف هل وافق رسول الله (ص) في فعله ذلك وحكمه ام خالفه؟ والاول باطل لان رسول الله (ص) لم يكن في حكمه اختلاف فثبت الثانى ثم نقول: فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله سبحانه اما بواسطة او بغير واسطة ومن دون ان يعلم تأويل المتشابه الذى بسببه يقع الاختلاف ام لا؟ واالاول باطل فثبت الثانى ثم نقول: فهل يعلم تأويل المتشابه الذى بسببه يقع الاختلاف الا الله والراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف ام لا؟ والاول باطل لان هذا يقول: {وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم} ثم نقول: فرسول الله (ص) الذى هو من الراسخين في العلم هل مات وذهب بعلمه ذلك ولم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته من بعده ام بلغه؟ والاول باطل لانه لو فعل ذلك فقد ضيع من في اصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثانى ثم نقول: فهل له خليفة من بعده كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء والاختلاف في العلم هو مؤيد من عند الله يحكم رسول الله (ص) بأن يأتيه الملك ويحدثه من غير وحى ورؤية او ما يجرى مجرى ذلك وهو مثله الا في النبوة والاول باطل لعدم إغنائه حينئذ لان من يجوز عليه الخطاء لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ويلزم التضييع من ذلك ايضا فثبت الثانى فلا بد من خليفة بعد رسول الله (ص) راسخ في العلم، عالم بتأويل المتشابه، مؤيدا من عند الله ا يجوز عليه الخطاء ولا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد وهو المطلوب

(4) الكافي ج 1 ص 242, الوافي ج 2 ص 32, البرهان ج 5 ص 701, مدينة المعاجز ج 5 ص 191, بحار الأنوار ج 13 ص 397, العوالم ج 23 ص 201

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر (ع) قال: قال الله عز وجل في ليلة القدر {فيها يفرق كل أمر حكيم} يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين، إنما هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم الله عز وجل، ومن حكم بأمر فيه أختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت, إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عز وجل الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر، ثم قرأ: {ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم}.

-----------

الكافي ج 1 ص 248, تأويل الآيات ص 794, الوافي ج 2 ص 45, تفسير الصافي ج 4 ص 403, البرهان ج 5 ص 705, بحار الأنوار ج 25 ص 79, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 622, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 115, العوالم ج 23 ص 197

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: كان علي (ع) كثيرا ما يقول: ما أجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله (ص) وهو يقرأ: {إنا انزلناه} بتخشع وبكاء فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة؟ فيقول رسول الله (ص): لما رأت عيني ووعا قلبي، ولما يرى قلب هذا من بعدي, فيقولان: وما الذي رأيت وما الذي يرى؟ قال: فيكتب لهما في التراب {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} قال: ثم يقول: هل بقي شئ بعد قوله عز وجل: {كل أمر} فيقولان: لا، فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟ فيقولان: أنت يا رسول الله، فيقول: نعم، فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدى؟ فيقولان: نعم، قال: فيقول: فهل ينزل ذلك الامر فيها؟ فيقولان: نعم، قال: فيقول: إلى من؟ فيقولان: لا ندري، فيأخذ برأسي ويقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي قال: فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله (ص) من شدة ما يداخلهما من الرعب.

-------------

الكافي ج 1 ص 249, تأويل الآيات ص 795, الوافي ج 2 ص 49, البرهان ج 5 ص 705, مدينة المعاجز ج 2 ص 447, بحار الأنوار ج 25 ص 71, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 365, العوالم ج 23 ص 195

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر (ع) قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة {إنا أنزلناه} تفلحوا، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله (ص) وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا،(1) يا معشر الشيعة خاصموا بـ {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله (ص)، يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى: {وإن من امة إلا خلا فيها نذير} قيل: يا أبا جعفر, نذيرها محمد (ص)؟ قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الارض، فقال السائل: لا، قال أبو جعفر (ع): أرأيت بعيثه أليس نذيره، كما أن رسول الله (ص) في بعثته من الله عز وجل نذير، فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمد (ص) إلا وله بعيث نذير, قال: فإن قلت: لا, فقد ضيع رسول الله (ص) من في أصلاب الرجال من امته، قال: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلي إن وجدوا فله مفسرا قال: وما فسره رسول الله (ص)؟ قال: بلى قد فسره لرجل واحد، وفسر للامة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب (ع). قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان (2) أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله (ص) مع خديجة مستترا حتى امر بالاعلان، قال السائل: ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي طالب (ع) يوم أسلم مع رسول الله (ص) حتى ظهر أمره؟ قال: بلى، قال: فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله.

---------

(1) العلامة المجلسي في مرآة العقول ج 3 شر ح ص 87: "وإنها لغاية علمنا" أي دالة على نهاية علمنا لكشفها عن ليلة القدر التي يحصل لنا فيها غرائب العلم ومكنوناتها, ويحتمل أن تكون الغاية بمعنى الراية والعلامة.

(2) إبان الشي‏ء: حينه‏

(3) الكافي ج 1 ص 249, تأويل الآيات ص 796, الوافي ج 2 ص 50, البرهان ج 5 ص 706, 

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر (ع) قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا, ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الامور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه، لانه لا يقوم الانبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل (ع)، قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة (ع)؟ قال: أما الانبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الارض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الارض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده. وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم، وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الانبياء قد أتاه الامر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه، من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد (ص) أن أوصى إلى فلان، ولقد قال الله عز وجل في كتابه لولاة الامر من بعد محمد (ص) خاصة: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم} إلى قوله {فاولئك هم الفاسقون} يقول: أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه {يعبدونني لا يشركون بي شيئا} يقول: يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد (ص) فمن قال غير ذلك {فاولئك هم الفاسقون} فقد مكن ولاة الامر بعد محمد (ص) بالعلم ونحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فإن له أجلا من ممر الليالي والايام، إذا أتى ظهر، وكان الامر واحدا. وأيم الله لقد قضي الامر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد (ص) علينا، ولنشهد على شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله عز وجل أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض. ثم قال أبو جعفر (ع) فضل إيمان المؤمن بحمله {إنا أنزلنا} وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم، وإن الله عز وجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا - لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم - ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ولا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج والعمرة والجوار.

------------

الكافي ج 1 ص 250, تأويل الآيات ص 797, الوافي ج 2 ص 52, البرهان ج 5 ص 707, بحار الأنوار ج 25 ص 73, العوالم ج 23 ص 205

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

روي ان رجل قال لأبي جعفر (ع): يا ابن رسول الله لا تغضب علي قال: لماذا؟ قال: لما اريد أن أسألك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال: ولا أغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر، وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الاوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله (ص) قد علمه؟ أو ياتونهم بامر كان رسول الله (ص) علمه؟ وقد علمت أن رسول الله (ص) مات وليس من علمه شئ إلا وعلي (ع) له واع، قال أبو جعفر (ع): مالي ولك (1) أيها الرجل ومن أدخلك علي؟ قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين، قال: فافهم ما أقول لك. إن رسول الله (ص) لما اسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب (ع) قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول الله (ص)، قال السائل: أوما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى ولكنه إنما يأتي بالامر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الاوصياء: افعل كذا وكذا، لامر قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه؟ قلت: فسر لي هذا, قال: لم يمت رسول الله (ص) إلا حافظا لجملة وتفسيره، قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الامر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما امروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عز وجل. قال السائل: فهل يعلم الاوصياء ما لا يعلم الانبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصي غير علم ما اوصي إليه، قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: لا لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل: وما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا, قال أبو جعفر (ع): من أنكره فليس منا. قال السائل: يا أبا جعفر أرأيت النبي (ص) هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك أن تسأل عن هذا، أما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصي إلا والوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه فإن الله عز وجل أبى أن يطلع الاوصياء عليه إلا أنفسهم، قال السائل: يا ابن رسول الله كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سالت عنه. (2)

-----------

(1) العلامة المجلسي في مرآة العقول ج 3 شرح ص 96: "ما لي ولك" ليس هذا على وجه الغضب حتى ينافي وعده، بل على سبيل المصلحة والتأديب، وبيان أن المسألة غامضة لا يفي عقله بفهمها ولذا كرر السائل السؤال، وتقرير شبهته أن الجملة إن كانت مشتملة على كل ما اشتمل عليه التفسير فما الذي يأتيهم في ليلة القدر من العلم؟ وإن لم تكن مشتملة على الجميع وكان يبقى من العلم ما لم يأتهم بعد، وإنما يأتيهم في ليالي القدر، فيلزم أن لا يعلم الرسول (ص) ذلك الباقي.

(2) الكافي ج 1 ص 251, الوافي ج 2 ص 54, البرهان ج 5 ص 708, بحار الأنوار ج 25 ص 80, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 636, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 367, العوالم ج 19 ص 197

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر (ع): انما يأتي الأمر من الله في ليال القدر إلى النبي (ص) والى الأوصياء (ع): افعل كذا وكذا.

----------

الكافي ج 1 ص 252, إقبال الأعمال ج 1 ص 65, الوافي ج 2 ص 55, البرهان ج 5 ص 708, بحار الأنوار ج 17 ص 135, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 637, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 368

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أمير المؤمين (ع) انه قال للإمام الحسين (ع): إنها لما أنزلت (أي سورة القدر) بعث إلي جدك رسول الله (ص) فقرأها علي فضرب على كتفي الأيمن وقال: يا أخي ووصيي ووليي على أمتي وحرب أعدائي إلى يوم يبعثون، هذه السورة لك من بعدي ولولديك من بعدك، إن جبرئيل (ع) أخي من الملائكة أحدث إلي أحداث أمتي في سنتها وإنه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة، ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم (ع).

--------------

تأويل الآيات ص 794, البرهان ج 5 ص 712, بحار الأنوار ج 25 ص 70

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) إنه كان يقرأ هذه الآية {بإذن ربهم من كل أمر سلام} أي بكل أمر إلى محمد وعلي (ع).

---------

تفسير فرات ص 581, بحار الأنوار ج 36 ص 145

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن زرارة, عن حمران قال: سألت أبا عبد الله (ع) عما يفرق في ليلة القدر, هل هو ما يقدر الله فيها؟ قال: لا توصف قدرة الله إلا أنها قال: {فيها يـفرق كل أمر حكيم}، فكيف يكون حكيما إلا ما فرق، ولا توصف قدرة الله سبحانه لأنه يحدث ما يشاء، وأما قوله: {ليلة القدر خـير من ألف شهر}، يعني فاطمة (ع)، وقوله: {تنزل الملائكة والروح فيها} والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد (ع)، والروح روح القدس وهو في فاطمة (ع) {من كل أمر سلام} يقول من كل أمر مسلمة {حـتى مطـلع الفجر} يعني حتى يقوم القائم (ع). 

--------------

تأويل الآيات ص 791، البرهان ج 5 ص 713, بحار الأنوار ج 25 ص 97, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 372

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} الليلة فاطمة, والقدر الله, فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر, وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها.

-----------

تفسير فرات ص 581، بحار الأنوار ج 43 ص 65، رياض الأبرار ج 1 ص 34, العوالم ج 11 ص 99

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

***

 

عن أبي المهاجر, عن أبي جعفر (ع) قال: يا أبا المهاجر, لا يخفى علينا ليلة القدر, إن الملائكة يطوفون بنا فيها.

--------------

تفسير القمي ج 2 ص 290, بصائر الدرجات ص 221, تفسير الصافي ج 5 ص 353, البرهان ج 5 ص 13, بحار الأنوار ج 94 ص 13, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 639, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 115

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن رسول الله (ص) {تعرج الملائكة والروح} في صبح ليلة القدر إليه من عند النبي والوصي‏.

-----------

تفسير القمي ج 2 ص 386, تفسير الصافي ج 2 ص 386, البرهان ج 5 ص 483, بحار الأنوار ج 94 ص 14, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 413, تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 431

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر الثاني (ع) أن أمير المؤمنين (ع) قال لابن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة, وإنه يتنزل في تلك الليلة أمر السنة, ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (ص), فقال ابن عباس: من هم؟ قال: أنا وأحد عشر من صلبي, أئمة محدثون‏.

------------

الخصال ج 2 ص 479, الكافي ج 1 ص 247, كفاية الأثر ص 221, الغيبة للنعماني ص 60, كمال الدين ج 1 ص 305, الغيبة للطوسي ص 142, إعلام الورى ص 390, كشف الغمة ج 2 ص 448, الوافي ج 2 ص 44, الفصول المهمة ج 1 ص 392, إثبات الهداة ج 2 ص 9, البرهان ج 5 ص 704, الإنصاف في النص ص 193, بحار الأنوار ج 36 ص 373, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 619, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 359, العوالم ج 20 ص 37

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية