احاديث الطينة

محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات, حدثنا محمد بن عيسى, عن أبي الحاج قال: قال لي أبو جعفر (ع): يا أبا الحجاج إن الله خلق محمداً وآل محمد من طينة عليين, وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك, وخلق شيعتنا من طينة دون عليين, وخلق قلوبهم من طينة عليين, فقلوب شيعتنا من أبدان آل محمد, وإن الله خلق عدو آل محمد من طين سجين وخلق قلوبهم من طين أخبث من ذلك, وخلق شيعتهم من طين دون طين سجين وخلق قلوبهم من طين سجين, فقلوبهم من أبدان أولئك وكل قلب يحن إلى بدنه.

----------

بصائر الدرجات ص34، عنه البحار ج25 ص8/ ج64 ص126، المحاسن ج1 ص135.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الكليني في الكافي, عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا, عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله خلقنا من عليين, وخلق أرواحنا من فوق ذلك, وخلق أرواح شيعتنا من عليين, وخلق أجسادهم من دون ذلك، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحن إلينا.

----------

الكافي ج1 ص117, عنه البحار ج58 ص44, بصائر الدرجات ص39, عنه البحار ج25 ص12, علل الشرائع ج1 ص117, عنه البحار ج5 ص243, مشكاة الأنوار ص173 نحوه.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الكليني في الكافي, أحمد بن محمد, عن محمد بن الحسن, عن محمد بن عيسى بن عبيد, عن محمد بن شعيب, عن عمران بن إسحاق الزعفراني, عن محمد بن مروان, عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول: إن الله خلقنا من نور عظمته, ثم صَوَّرَ خَلْقَنَا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش, فأسكن ذلك النور فيه, فكنا نحن خلقاً وبشراً نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيباً, وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا, وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة, ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيباً إلا للأنبياء, ولذلك صرنا نحن وهم: الناس, وصار سائر الناس همج للنار وإلى النار.

----------

الكافي ج1 ص389، عنه البحار ج58 ص45، بصائر الدرجات ص40، عنه البحار ج25 ص13، المحتضر ص164، شرح الزيارة الجامعة ص119.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الكليني في الكافي, محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد, عن ابن محبوب, عن الحسن بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجل: {فمنكم مؤمن ومنكم كافر} فقال: عرَّف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بها, يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم (ع) وهم ذر.

-----------

الكافي ج1 ص413، عنه الحدائق الناضرة ج18 ص149، بصائر الدرجات ص101، تفسير القمي ج2 ص371، عنه البحار ج5 ص234/ ج26 ص271، نور البراهين ج2 ص184، مختصر البصائر ص164/ ص168/ ص169/ ص171، التفسير الصافي ج5 ص182.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي اسحاق الليثي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) يا بن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزني؟ قال: اللهم لا, قلت: فيلوط؟ قال: اللهم لا, قلت: فيسرق؟ قال: لا, قلت: فيشرب الخمر؟ قال: لا, قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟ قال: لا قلت: فيذنب ذنباً؟ قال: نعم هو مؤمن مذنب ملم, قلت ما معنى ملم؟ قال: الملم بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه قال: فقلت سبحان الله ما أعجب هذا لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي بكبيرة من الكبائر ولا فاحشة! فقال: لا عجب من أمر الله, إن الله تعالى يفعل ما يشاء و{لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون} فمم عجبت يا ابراهيم؟ سل ولا تستنكف ولا تستحي فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر ولا مستحي, قلت: يا بن رسول الله اني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبل ويزني ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي الكبائر, فكيف هذا ولم ذاك؟!

فقال: يا ابراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا, قلت: نعم يا بن رسول الله أخرى أعظم من ذلك! فقال: وهو ما يا أبا اسحاق؟ قال: فقلت يا بن رسول الله وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحرص على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضي حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش فمم ذاك؟! ولم ذاك؟! فسره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبيّنه, فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي.

قال: فتبسم الباقر صلوات الله عليه, ثم قال: يا ابراهيم خذ إليك بياناً شافياً فيما سألت وعلماً مكنوناً من خزائن علم الله وسره, أخبرني يا ابراهيم كيف تجد اعتقادهما قلت: يا بن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أُعطي أحدهما ما بين المشرق والمغرب ذهباً وفضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم, ورأي الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدكم ما بين المشرق والمغرب ذهباً وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلاً اشمأز من ذلك وتغير لونه ورأي كراهية ذلك في وجهه بغضاً لكم ومحبة لهم.

قال فتبسم الباقر (ع), ثم قال: يا ابراهيم ها هنا هلكت العاملة الناصبة {تصلى ناراً حامية تسقى من عين آنية} ومن أجل ذلك قال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً} ويحك يا ابراهيم, أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفي على الناس منه, قلت: يا بن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه؟ قال: يا ابراهيم إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالماً قديماً خلق الأشياء لا من شيء ومن زعم أن الله تعالى خلق الأشياء من شيء فقد كفر لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزلياً بل خلق الله تعالى الأشياء كلها لا من شيء, فكان مما خلق الله تعالى أرضاً طيبة ثم فجر منها ماء عذباً زلالاً فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام طبقها وعمها, ثم أنضب ذلك الماء عنها, فأخذ من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين الأئمة عليهم السلام, ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينتكم يا ابراهيم على حاله كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئاً واحداً, قلت: يا بن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال: أخبرك يا ابراهيم خلق الله تعالى بعد ذلك أرضاً سبخة خبيثة منتنة, ثم فجر منها ماء أجاجاً آسناً مالحاً فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها, ثم نضب ذلك الماء عنها, ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمتهم, ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا الأمانة ولا أشبهوكم في الصور وليس شيء أكبر على المؤمن من أن يرى صورة عدوه مثل صورته.

قلت يا بن رسول الله فما صنع بالطينتين؟

قال: مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني, ثم عركها عرك الأديم, ثم أخذ من ذلك قبضة, فقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي, وأخذ قبضة أخرى, وقال: هذه إلى النار ولا أبالي ثم خلط بينهما ووقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته, فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صوم أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لأن من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر, وما رأيت من الناصب من مواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لأن من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم فإذا عرضت هذه الاعمال كلها على الله تعالى قال: أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم وحكم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط الحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته, والحقوا الاعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى أصلها, فإني أنا الله لا إله إلا أنا عالم السر وأخفى, وأنا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحداً إلا ما عرفته منه قبل أن أخلقه.

ثم قال الباقر (ع): اقرأ يا ابراهيم هذه الآية قلت: يا بن رسول الله أية آية, قال, قوله تعالى {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون} هو في الظاهر ما تفهمونه هو والله في الباطن هذا بعينه, يا ابراهيم إن للقرآن ظاهراً وباطناً ومحكماً ومتشابهاً وناسخاً ومنسوخاً, ثم قال: أخبرني يا ابراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو باين من القرص؟ قلت: في حال طلوعه باين, قال: أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه؟ قلت: نعم, قال: كذلك يعود كل شيء إلى سنخه وجوهره وأصله, فإذا كان يوم القيامة نزع الله تعالى سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن, افترى ها هنا ظلماً أو عدواناً؟ قلت: لا يا بن رسول الله, قال: هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون} هذا يا ابراهيم الحق من ربك فلا تكن من الممترين هذا من حكم الملكوت, قلت: يا بن رسول الله وما حكم الملكوت؟

قال: حكم الله حكم أنبيائه, وقصة الخضر وموسى ‘ حين استصحبه, فقال: {إنك لن تستطيع معي صبراً وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً} إفهم يا إبراهيم واعقل, أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله, حتى قال له الخضر يا موسى ما فعلته عن أمري إنما فعلته عن أمر الله تعالى, من هذا ويحك يا إبراهيم, قرآن يُتلى, وأخبار تؤثر عن الله تعالى من رد منها حرفاً فقد كفر وأشرك ورد على الله تعالى.

قال الليثي: فكأني لم أعقل الآيات وأنا أقرأها أربعين سنة إلا ذلك اليوم فقلت يا بن رسول الله ما أعجب هذا تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم, وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟! قال: أي الله الذي لا إله إلا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الارض والسماء ما أخبرتك إلا بالحق وما أنبئتك إلا الصدق وما ظلمهم الله, وما الله بظلام للعبيد, وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله, قلت: هذا بعينه يوجد في القرآن؟! قال: نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعاً في القرآن, أتحب أن أقرأ ذلك عليك؟ قلت بلى يا بن رسول الله, فقال: قال الله تعالى {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} الآية, أزيدك يا ابراهيم؟ قلت: بلى يا بن رسول الله, قال: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} أتحب أن أزيدك؟ قلت: بلى يا بن رسول الله, قال: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً} يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات, ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات, وجلال الله أن هذا لمن عدله وإنصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم, ألم أبين لك أمر المزاج والطينتين من القرآن؟ قلت: بلى يا بن رسول الله, قال: إقرأ يا ابراهيم: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الارض} يعني من الارض الطيبة والارض المنتنة {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} يقول لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لأن الله تعالى أعلم من اتقى منكم فإن ذلك من قبل اللمم وهو المزاج, أزيدك يا ابراهيم, قلت: بلى يا رسول الله قال: {كما بدأكم تعودون فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله} يعني أئمة الجور دون أئمة الحق {ويحسبون أنهم مهتدون} خذها إليك يا أبا اسحاق فوالله إنه لمن غرر أحاديثنا وباطن سرايرنا ومكنون خزائننا, وانصرف ولا تطلع على سرنا أحداً إلا مؤمناً مستبصراً فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك.

----------

علل الشرائع ج2 ص606، عنه البحار ج5 ص228، مختصر البصائر ص223 نحوه باختصار، بحار الأنوار ج64 ص102 نحوه، تفسير نور الثقلين ج5 ص162 بعضه، تفسير الميزان ج1 ص282 عن العلل.

 

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية