جوامع التوحيد

عن أبي عبد الله (ع)‏: أن أمير المؤمنين (ع) استنهض‏ الناس في حرب معاوية في المرة الثانية، فلما حشد الناس، قام خطيبا، فقال: الحمد لله الواحد، الأحد، الصمد، المتفرد، الذي لامن شي‏ء كان، ولا من شي‏ء خلق ما كان، قدرة بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه، فليست له صفة تنال، ولا حد يضرب‏ له فيه الأمثال، كل‏ دون صفاته تحبير اللغات، وضل‏ هناك‏ تصاريف الصفات، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير، وحال دون غيبه المكنون‏ حجب من الغيوب‏، تاهت‏ في أدنى أدانيها طامحات‏ العقول في لطيفات الأمور. فتبارك الله‏ الذي لايبلغه بعد الهمم‏، ولا يناله غوص الفطن‏، وتعالى‏ الذي ليس له وقت معدود، ولا أجل ممدود، ولا نعت محدود، سبحان‏ الذي ليس له أول‏ مبتدأ، ولا غاية منتهى، ولا آخر يفنى. سبحانه هو كما وصف نفسه، والواصفون لايبلغون نعته، وحد الأشياء كلها عند خلقه‏؛ إبانة لها من شبهه، وإبانة له من شبهها، فلم‏ يحلل فيها؛ فيقال‏: هو فيها كائن، ولم ينأ عنها؛ فيقال: هو منها بائن، ولم يخل منها؛ فيقال له: أين‏، لكنه سبحانه أحاط بها علمه، وأتقنها صنعه، وأحصاها حفظه، لم يعزب‏ عنه خفيات غيوب الهواء، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى‏، ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين‏ السفلى، لكل شي‏ء منها حافظ ورقيب، وكل شي‏ء منها بشي‏ء محيط، والمحيط بما أحاط منها الواحد الأحد الصمد، الذي لايغيره‏ صروف الأزمان، ولا يتكأده‏ صنع شي‏ء كان، إنما قال لما شاء: كن فكان. ابتدع ما خلق بلا مثال سبق، ولا تعب ولا نصب‏، وكل صانع شي‏ء فمن شي‏ء صنع، والله لامن شي‏ء صنع ما خلق، وكل عالم فمن بعد جهل تعلم‏، والله لم يجهل ولم يتعلم، أحاط بالأشياء علما قبل كونها، فلم يزدد بكونها علما، علمه بها قبل أن يكونها كعلمه‏ بعد تكوينها، لم يكونها لتشديد سلطان، ولا خوف من زوال ولا نقصان، ولا استعانة على ضد مناو، ولا ند مكاثر، ولا شريك مكابر، لكن خلائق مربوبون، وعباد داخرون‏. فسبحان الذي لايؤوده‏ خلق ما ابتدأ، ولا تدبير ما برأ، ولا من عجز ولا من‏ فترة بما خلق اكتفى، علم ما خلق، وخلق ما علم‏، لابالتفكير في علم‏ حادث أصاب ما خلق، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم، وعلم‏ محكم، وأمر متقن. توحد بالربوبية، وخص نفسه بالوحدانية، واستخلص بالمجد والثناء، وتفرد بالتوحيد والمجد والسناء، وتوحد بالتحميد، وتمجد بالتمجيد، وعلا عن اتخاذ الأبناء، وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء، وعز وجل عن مجاورة الشركاء، فليس له فيما خلق ضد، ولا له فيما ملك ند، ولم يشركه‏ في ملكه أحد، الواحد الأحد الصمد، المبيد للأبد، والوارث للأمد، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور، وبعد صروف الأمور، الذي لايبيد ولا ينفد. بذلك أصف ربي، فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه! ومن جليل ما أجله! ومن‏ عزيز ما أعزه! وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

--------------

الكافي ج 1 ص 134, التوحيد ص 41, الوافي ج 1 ص 427, بحار النوار ج 4 ص 269

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن إبراهيم: عن أبي عبد الله (ع)، قال: إن الله تبارك اسمه‏، وتعالى ذكره، وجل ثناؤه سبحانه‏ وتقدس وتفرد وتوحد، ولم يزل ولا يزال، و{هو الأول‏ والآخر والظاهر والباطن}، فلا أول لأوليته، رفيعا في أعلى علوه، شامخ‏ الأركان، رفيع البنيان، عظيم السلطان، منيف‏ الآ لاء، سني العلياء، الذي يعجز الواصفون عن كنه‏ صفته، ولا يطيقون حمل معرفة إلهيته، ولا يحدون حدوده؛ لأنه بالكيفية لايتناهى إليه.

--------------

الكافي ج 1 ص 137, الوافي ج 1 ص 432

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع)، قال: بينا أمير المؤمنين (ع) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل- يقال له: ذعلب- ذو لسان‏ بليغ في الخطب، شجاع القلب، فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربك؟ قال‏: ويلك يا ذعلب، ما كنت أعبد ربا لم أره، فقال: يا أمير المؤمنين، كيف رأيته؟ قال: ويلك يا ذعلب، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا ذعلب، إن ربي لطيف اللطافة لايوصف باللطف، عظيم العظمة لايوصف بالعظم‏، كبير الكبرياء لايوصف بالكبر، جليل الجلالة لايوصف بالغلظ، قبل كل شي‏ء، لايقال‏: شي‏ء قبله، وبعد كل شي‏ء، لا يقال‏: له بعد، شاء الأشياء لابهمة، دراك لابخديعة، في الأشياء كلها، غير متمازج بها، ولا بائن‏ منها، ظاهر لابتأويل المباشرة، متجل لاباستهلال‏ رؤية، ناء لابمسافة، قريب لابمداناة، لطيف لابتجسم، موجود لابعد عدم، فاعل لاباضطرار، مقدر لابحركة، مريد لابهمامة، سميع لابآلة، بصير لابأداة، لاتحويه الأماكن، ولا تضمنه‏ الأوقات، ولا تحده الصفات، ولا تأخذه السنات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لامشعر له، وبتجهيره‏ الجواهر عرف أن لاجوهر له، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لاضد له، وبمقارنته بين الأشياء عرف‏ أن لاقرين له، ضاد النور بالظلمة، واليبس‏ بالبلل، والخشن باللين، والصرد بالحرور، مؤلف‏ بين متعادياتها، ومفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، وبتأليفها على مؤلفها، وذلك قوله‏ تعالى: {ومن كل شي‏ء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون‏} ففرق‏ بين قبل وبعد؛ ليعلم أن لاقبل له ولا بعد له‏، شاهدة بغرائزها أن لاغريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لاوقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض؛ ليعلم أن لاحجاب بينه وبين خلقه‏، كان ربا إذ لامربوب، وإلها إذ لامألوه، وعالما إذ لامعلوم، وسميعا إذ لا مسموع.

-------------

الكافي ج 1 ص 138, التوحيد ص 308, الوافي ج 1 ص 433, البرهان ج 5 ص 167, بحار الأنوار ج 4 ص 304

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

إسماعيل بن قتيبة، قال: دخلت أنا وعيسى شلقان على أبي عبد الله (ع) فابتدأنا، فقال: عجبا لأقوام‏ يدعون على أمير المؤمنين (ع) ما لم يتكلم به قط، خطب أمير المؤمنين (ع) الناس بالكوفة، فقال: الحمد لله الملهم عباده حمده، وفاطرهم على معرفة ربوبيته، الدال على وجوده بخلقه، وبحدوث خلقه على أزله، وباشتباههم‏ على أن لاشبه له، المستشهد بآياته على قدرته، الممتنعة من الصفات ذاته، ومن الأبصار رؤيته، ومن الأوهام الإحاطة به، لاأمد لكونه، ولا غاية لبقائه، لاتشمله‏ المشاعر، ولا تحجبه‏ الحجب، والحجاب بينه وبين خلقه خلقه إياهم؛ لامتناعه مما يمكن في ذواتهم، ولإمكان مما يمتنع منه‏، ولافتراق الصانع من‏ المصنوع، والحاد من‏ المحدود، والرب من‏ المربوب، الواحد بلا تأويل عدد، والخالق لابمعنى‏ حركة، والبصير لا بأداة، والسميع لابتفريق آلة، والشاهد لابمماسة، والباطن لاباجتنان‏، والظاهر البائن لابتراخي مسافة، أزله نهية لمجاول‏ الأفكار، ودوامه ردع‏ لطامحات‏ العقول، قد حسر كنهه نوافذ الأبصار، وقمع‏ وجوده جوائل الأوهام، فمن وصف الله، فقد حده؛ ومن حده، فقد عده؛ ومن عده، فقد أبطل أزله؛ ومن قال: أين؟ فقد غياه؛ ومن قال: على م‏؟ فقد أخلى منه؛ ومن قال: فيم؟ فقد ضمنه.

-----------------

الكافي ج 1 ص 139, الوافي ج 1 ص 436, التوحيد ص 56, بحار الأنوار ج 4 ص 284

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحارث الأعور، قال: خطب أمير المؤمنين (ع) يوما خطبة بعد العصر، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكره‏ من تعظيم الله جل جلاله؛ قال أبو إسحاق: فقلت للحارث: أوما حفظتها؟ قال: قد كتبتها، فأملاها علينا من كتابه: الحمد لله الذي لايموت، ولا تنقضي عجائبه؛ لأنه‏ كل يوم‏ في شأن من إحداث بديع‏ لم يكن، الذي لم يلد؛ فيكون في العز مشاركا، ولم يولد؛ فيكون موروثا هالكا، ولم تقع‏ عليه الأوهام؛ فتقدره شبحا ماثلا، ولم تدركه‏ الأبصار؛ فيكون بعد انتقالها حائلا، الذي ليست‏ في أوليته نهاية، ولا لآخريته‏ حد ولا غاية، الذي لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه‏ زمان، ولا يتعاوره‏ زيادة ولا نقصان، ولا يوصف‏ بأين‏ ولا بم ولا مكان‏، الذي بطن من‏ خفيات الأمور، وظهر في العقول‏ بما يرى في خلقه من علامات التدبير، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض‏، بل وصفته بفعاله‏، ودلت عليه بآياته، لاتستطيع‏ عقول المتفكرين جحده؛ لأن من كانت السماوات والأرض فطرته‏ وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن، فلا مدفع لقدرته، الذي نأى‏ من الخلق‏، فلا شي‏ء كمثله، الذي خلق خلقه‏ لعبادته، وأقدرهم‏ على طاعته بما جعل فيهم، وقطع عذرهم بالحجج، فعن بينة هلك من هلك، وبمنه‏ نجا من نجا، ولله الفضل مبدئا ومعيدا. ثم إن الله وله الحمد افتتح الحمد لنفسه، وختم أمر الدنيا ومحل‏ الآخرة بالحمد لنفسه، فقال: {وقضي بينهم‏ بالحق‏ وقيل الحمد لله رب العالمين‏}. الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسيد، والمرتدي‏ بالجلال بلا تمثيل‏، والمستوي على العرش بغير زوال‏، والمتعالي‏ على‏ الخلق‏ بلا تباعد منهم ولا ملامسة منه لهم‏، ليس‏ له حد ينتهى إلى حده، ولاله مثل؛ فيعرف بمثله، ذل من تجبر غيره، وصغر من تكبر دونه، وتواضعت الأشياء لعظمته، وانقادت لسلطانه وعزته، وكلت عن إدراكه طروف‏ العيون، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق، الأول قبل كل شي‏ء ولا قبل له، والآخر بعد كل شي‏ء ولا بعد له‏، الظاهر على كل شي‏ء بالقهر له، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها، لاتلمسه لامسة، ولا تحسه حاسة {هو الذي في السماء إله‏ وفي الأرض إله‏ وهو الحكيم العليم‏} أتقن ما أراد من خلقه من الأشباح‏ كلها، لابمثال‏ سبق‏ إليه، ولا لغوب‏ دخل عليه في خلق‏ ما خلق لديه، ابتدأ ما أراد ابتداءه، وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراد من الثقلين: الجن والإنس‏؛ ليعرفوا بذلك ربوبيته، وتمكن‏ فيهم طاعته‏، نحمده بجميع محامده‏ كلها على جميع نعمائه‏ كلها، ونستهديه لمراشد أمورنا، ونعوذ به من سيئات أعمالنا، ونستغفره للذنوب التي سبقت‏ منا، ونشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، بعثه بالحق نبيا دالا عليه، وهاديا إليه، فهدى‏ به من‏ الضلالة، واستنقذنا به من الجهالة؛ {من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} ونال ثوابا جزيلا؛ ومن يعص الله ورسوله، {فقد خسر خسرانا مبينا}، واستحق عذابا أليما، فأنجعوا بما يحق عليكم من السمع والطاعة وإخلاص النصيحة وحسن المؤازرة، وأعينوا على‏ أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة، وهجر الأمور المكروهة، وتعاطوا الحق بينكم، وتعاونوا به دوني‏، وخذوا على يد الظالم السفيه، ومروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم، عصمنا الله وإياكم بالهدى، وثبتنا وإياكم على التقوى، وأستغفر الله لي ولكم.

------------

الكافي ج 1 ص 141, التوحيد ص 31, بحار لأنوار ج 4 ص 264, الوافي ج 1 ص 439

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما: أيها الناس اتقوا هؤلاء المارقة الذين يشبهون الله بأنفسهم {يضاهؤن قول الذين كفروا} من أهل الكتاب بل هو الله {ليس كمثله شي‏ء وهو السميع البصير لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} استخلص الوحدانية والجبروت وأمضى المشية والإرادة والقدرة والعلم بما هو كائن لا منازع له في شي‏ء من أمره ولا كفو له يعادله ولا ضد له ينازعه ولا سمي له يشابهه ولا مثل له يشاكله لا تتداوله الأمور ولا تجري عليه الأحوال ولا تنزل عليه الأحداث ولا يقدر الواصفون كنه عظمته ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته لأنه ليس له في الأشياء عديل ولا تدركه العلماء بألبابها ولا أهل التفكير بتفكيرهم إلا بالتحقيق إيقانا بالغيب لأنه لا يوصف بشي‏ء من صفات المخلوقين وهو الواحد الصمد ما تصور في الأوهام فهو خلافه ليس برب من طرح تحت البلاغ ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء هو في الأشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه ومن الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها ليس بقادر من قارنه ضد أو ساواه ند ليس عن الدهر قدمه ولا بالناحية أممه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وعمن في السماء احتجابه عمن في الأرض قربه كرامته وبعده إهانته لا يحله في ولا توقته إذ ولا تؤامره إن علوه من غير نوقل ومجيئه من غير تنقل يوجد المفقود ويفقد الموجود ولا تجتمع لغيره الصفتان في وقت يصيب الفكر منه الإيمان به موجودا ووجود الإيمان لا وجود صفة به توصف الصفات لا بها يوصف وبه تعرف المعارف لا بها يعرف فذلك الله لا سمي له سبحانه {ليس كمثله شي‏ء وهو السميع البصير}

----------------

تحف العقول ص 244. بحار الأنوار ج 4 ص 301

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن حماد بن عمرو النصيبي قال: سألت جعفر بن محمد (ع) عن التوحيد فقال: واحد صمد أزلي صمدي لا ظل له يمسكه، وهو يمسك الاشياء بأظلتها عارف بالمجهول، معروف عند كل جاهل فرداني، لا خلقه فيه ولا هو في خلقه، غير محسوس ولا مجسوس ولا تدركه الابصار، علا فقرب، ودنا فبعد، وعصى فغفر، وأطيع فشكر، لا تحويه أرضه، ولا تقله سماواته، وإنه حامل الاشياء بقدرته، ديمومي، أزلي، لا ينسى، ولا يلهو ولا يغلط، ولا يلعب، ولا لارادته فصل وفصله جزاء، وأمره واقع، لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يكن له كفوا أحد.

------------

توحيد الصدوق ص76، عنه البحار ج4 ص286، نور البراهين ج1 ص156، تفسير نور الثقلين ج3 ص238، تفسير الميزان ج8 ص262 

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قام رجل إلى الرضا (ع) فقال له: يا ابن رسول الله صف لنا ربك فان من قبلنا قد اختلفوا علينا، فقال الرضا (ع): إنه من يصف ربه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج, ظاعنا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، اعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، ومتدان في بعده لا بنظير، لا يمثل بخليقته، ولا يجور في قضيته، الخلق إلى ما علم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، ولا يعملون خلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق وبعيد غير متقص (1)، يحقق ولا يمثل، ويوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، فلا إله غيره، الكبير المتعال. (2)

------------

(1) متقص: اي يتباعد

(2) توحيد الصدوق ص47، عنه البحار ج3 ص297/ج4 ص303/ ج 25 ص275، نور البراهين ج1 ص132، تفسير الامام ص50.مثله في تفسير العياشي ج2 ص337 عن سيد الشهداء عليه السلام

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

جاء رجل إلى الحسن بن علي (ع) فقال له: يا ابن رسول الله صف لي ربك حتى كأني أنظر إليه، فأطرق الحسن بن علي (ع) مليا ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله الذي لم يكن له أول معلوم ولا آخر متناه، ولا قبل مدرك، ولا بعد محدود، ولا أمد بحتى ولا شخص فيتجزأ، ولا اختلاف صفة فيتناهى فلا تدرك العقول وأوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الالباب وأذهانها صفته فتقول: متى؟ ولا بدئ مما؟ ولا ظاهر على ما؟ ولا باطن فيما؟ (1) ولا تارك فهلا؟ خلق الخلق فكان بديئا بديعا، ابتدأ ما ابتدع، وابتدع ما ابتدأ، وفعل ما أراد وأراد ما استزاد، ذلكم الله رب العالمين. (2)

--------------

 (1) الى هنا ورد في تفسير الميزان وتفسير نور الثقلين

(2) توحيد الصدوق ص45، نور البراهين ج1 ص129، تفسير نور الثقلين ج5 ص236، تفسير الميزان ج19 ص148. 

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه قال: إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب! فقال أمير المؤمنين (ع): دعوه فإن الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الاعداد، فهذا ما لا يجوز لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد، أما ترى أنه كفر من قال: إنه ثالث ثلثة, وقول القائل: هو واحد من الناس, يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز لانه تشبيه، وجل ربنا وتعالى عن ذلك, وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الاشياء شبه, كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عز وجل أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عز وجل.

--------------

الخصال ص2، التوحيد للصدوق ص83، عنه البحار ج3 ص207، معاني الأخبار ص5، نور البراهين ج1 ص225، ميزان الحكمة ج3 ص1901، تفسير نور الثقلين ج5 ص709، تفسير الميزان ج1 ص408/ ج6 ص91.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

ج3 ص122. 

 

عن سعد بن سعد، قال: سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن التوحيد؟ فقال: هو الذي أنتم عليه.

--------------

التوحيد للصدوق ص46، عنه البحار ج3 ص240، نور البراهين ج1 ص130.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية