سكرات الموت

{الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم}

 

{تحيتهم يوم يلقونه سلام}

 

{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا أ لم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا}

 

{ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق}

 

{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}

 

{فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم}

 

{وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}

 

{فلو لا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلو لا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم}

 

{وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين القيامة كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق}

 

{يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}

 

{وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا}

 

عن أبي عبد الله (ع) أنه قال لسدير: والذي بعث محمدا (ص) بالنبوة, وعجل روحه إلى الجنة, ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى سرورا أو تبين له الندامة والحسرة إلا أن يعاين ما قال الله عز وجل في كتابه {عن اليمين وعن الشمال قعيد} وأتاه ملك الموت بقبض روحه فينادي روحه فتخرج من جسده, فأما المؤمن فما يحس بخروجها وذلك قول الله سبحانه وتعالى {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} ثم قال: ذلك لمن كان ورعا مواسيا لإخوانه وصولا لهم, وإن كان غير ورع ولا وصول لإخوانه, قيل له: ما منعك من الورع والمواساة لإخوانك؟ أنت ممن انتحل المحبة بلسانه ولم يصدق ذلك بفعل, وإذا لقي رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) لقاهما معرضين مقطبين في وجهه غير شافعين له, قال سدير: من جدع الله أنفه (1), قال: قال أبو عبد الله (ع): فهو ذاك. (2)

-----------

(1) كناية عن المذلة, أي من أذله الله يكون كذلك‏

(2) المحاسن ج 1 ص 177, نوادر الأخبار ص 317,  بحار الأنوار ج 6 ص 186, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 577, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 279

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر (ع): {اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}, فقال: ما من مؤمن يموت ولا كافر فيوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله (ص) وعلى علي (ع), فهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد.

---------------

بصائر الدرجات ص 428, تفسير العياشي ج 2 ص 109, بحار الأنوار ج 6 ص 183, وسائل الشيعة ج 16 ص 113, البرهان ج 2 ص 841, مدينة المعاجز ج 3 ص 88, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 262, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 534

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جابر, عن أبي جعفر (ع) في قوله {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} قال: ليس من أحد من جميع الأديان يموت إلا رأى رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) حقا من الأولين والآخرين.

---------------

تفسير العياشي ج 1 ص 284, نوادر الأخبار ص 317, الفصول المهمة ج 1 ص 313, البرهان ج 2 ص 198, بحار الأنوار ج 6 ص 188, تفسير الصافي ج 1 ص 519, تفسير الأصفى ج 1 ص 251, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 572, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 680

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام زين العابدين (ع): أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت, والساعة التي يقوم فيها من قبره, والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى فإما إلى الجنة وإما إلى النار. ثم قال: إن نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت, وإن نجوت يا ابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت, وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت, وإن نجوت حين {يقوم الناس لرب العالمين} فأنت أنت وإلا هلكت, ثم تلا {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} قال: هو القبر وإن لهم فيه ل{معيشة ضنكا} والله إن القبر لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

-----------------

الخصال ج 1 ص 119, دعوات الراوندي ص 244,  البرهان ج 4 ص 36, بحار الأنوار ج 6 ص 159, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 553, تفسير كنز الدقالئق ج 9 ص 214

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جعفر بن محمد, عن أبيه (ع) قال: قال رسول الله (ص): يا علي إن فيك مثل من عيسى بن مريم (ع) قال الله: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} يا علي إنه لا يموت رجل يفتري على عيسى بن مريم (ع) حتى يؤمن به قبل موته ويقول فيه الحق حيث لا ينفعه ذلك شيئا, وإنك على مثله لا يموت عدوك حتى يراك عند الموت فتكون عليه غيظا وحزنا حتى يقر بالحق من أمرك ويقول فيك الحق ويقر بولايتك حيث لا ينفعه ذلك شيئا, وأما وليك فإنه يراك عند الموت فتكون له شفيعا ومبشرا وقرة عين.

---------------

تفسير فرات ص 116, نوادر الأخبار ص 318, بحار الأنوار ج 6 ص 194, تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 585

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته, يأتيه عن يمينه وعن يساره ليصده عما هو عليه, فيأبى الله له ذلك, وكذلك قال الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.

-----------------

الفقيه ج 1 ص 134, تفسير العياشي ج 2 ص 225, البرهان ج 3 ص 303, تفسير الصافي ج 3 ص 86, الوافي ج 24 ص 258, بحار الأنوار ج 6 ص 188, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 541, تفسير كنز الدقائق ج 7 ص 60

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام العسكري (ع): قال الله تعالى {إن الذين كفروا} بالله في ردهم نبوة محمد (ص) وولاية علي بن أبي طالب (ع) وآلهما (ع) وماتوا على كفرهم {وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله} يوجب الله تعالى لهم البعد من الرحمة والسحق من الثواب {والملائكة} وعليهم لعنة الملائكة يلعنونهم {والناس أجمعين} كل يلعنهم, لأن كلا من المأمورين المنتهين يلعنون الكافرين والكافرون أيضا يقولون لعن الله الكافرين, فهم في لعن أنفسهم أيضا {خالدين فيها} في اللعنة في نار جهنم لا {يخفف عنهم} العذاب يوما ولا ساعة ولا {هم ينظرون} لا يؤخرون ساعة إلا يحل بهم العذاب.

-----------------

تفسير الامام العسكري (ع) ص 572, البرهان ج 1 ص 580, بحار الأنوار ج 6 ص 189

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن علي بن الحسين (ع): قال رسول الله (ص): إن هؤلاء الكاتمين لصفة رسول الله (ص), والجاحدين لحلية علي ولي الله, إذا أتاهم ملك الموت ليقبض أرواحهم أتاهم بأفظع المناظر وأقبح الوجوه, فيحيط بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم, ثم يقول ملك الموت: أبشري أيتها النفس الخبيثة الكافرة بربها بجحد نبوة نبيها (ص) وإمامة علي وصيه (ع) بلعنة من الله وغضب, ثم يقول: ارفع رأسك وطرفك وانظر, فيرى دون العرش محمدا (ص) على سرير بين يدي عرش الرحمن, ويرى عليا (ع) على كرسي بين يديه وسائر الأئمة (ع) على مراتبهم الشريفة بحضرته, ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها ويرى القصور والدرجات والمنازل التي تقصر عنها أماني المتمنين, فيقول له: لو كنت لأوليائك مواليا كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم, وكان يكون مأواك في تلك الجنان, وكانت تكون منازلك وأولياؤك ومجاوروك ومقاربوك فانظر, فيرفع حجب الهاوية فيراها بما فيها من بلاياها ودواهيها وعقاربها وحياتها وأفاعيها وصروف عذابها ونكالها فيقال له: فتلك إذا منازلك, ثم تمثل له شياطينه هؤلاء الذين كانوا يغوونه ويقبل منهم مقرنين هناك في الأصفاد والأغلال فيكون موته بأشد حسرة وأعظم أسف.

-----------------

تفسير الامام العسكري (ع) ص 572, البرهان ج 1 ص 580, بحار الأنوار ج 6 ص 189

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي محمد العسكري, عن آبائه (ع) قال: قيل للصادق (ع): صف لنا الموت, قال (ع): للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كله عنه, وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشد, قيل: فإن قوما يقولون: إنه أشد من نشر بالمناشير وقرض بالمقاريض ورضخ بالأحجار وتدوير قطب الأرحية على الأحداق, قال: كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين, ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد فذلكم الذي هو أشد من هذا لا من عذاب الآخرة فإنه أشد من عذاب الدنيا, قيل: فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يحدث ويضحك ويتكلم, وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك, وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد؟ فقال: ما كان من راحة للمؤمنين هناك فهو عاجل ثوابه, وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه, ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا لثواب الأبد لا مانع له دونه, وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب, وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له بعد نفاد حسناته, ذلكم بأن الله عدل لا يجور.

----------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 274, معاني الأخبار ص 287, علل الشرائع ج 1 ص 298, بحار الأنوار ج 6 ص 152, جامع الأخبار ص 167, نوادر الأخبار ص 313, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 379, تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 349, العوالم ج 23 ص 284

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر الجواد, عن آبائه عليهم السلام قال: قيل لأمير المؤمنين (ع): صف لنا الموت, فقال: على الخبير سقطتم, هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه: إما بشارة بنعيم الأبد, وإما بشارة بعذاب الأبد, وإما تحزين وتهويل وأمره مبهم لا تدري من أي الفرق هو, فأما ولينا المطيع لأمرنا فهو المبشر بنعيم الأبد, وأما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد, وأما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يئول إليه حاله يأتيه الخبر مبهما مخوفا, ثم لن يسويه الله عز وجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا, فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عز وجل, فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة.

-------------

معاني الأخبار ص 288, إعتقادات الإمامية ص 51, نوادر الأخبار ص 313, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 245, العوالم ج 23 ص 281, بحار الأنوار ج 6 ص 153, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 398

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه؟ قال: فقال: لا والله, قال قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله (ص) وأهل بيته: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمة عليهم الصلاة والسلام, - ولكن أكنوا عن اسم فاطمة - ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل (ع), قال: فيقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): يا رسول الله إنه كان ممن يحبنا ويتولانا فأحبه, قال: فيقول رسول الله (ص): يا جبرئيل إنه ممن كان يحب عليا وذريته فأحبه, وقال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل (ع) مثل ذلك, ثم يقولون جميعا لملك الموت: إنه ممن كان يحب محمدا وآله يتولى عليا وذريته فارفق به, قال: فيقول ملك الموت: والذي اختاركم وكرمكم واصطفى محمدا (ص) بالنبوة وخصه بالرسالة لأنا أرفق به من والد رفيق, وأشفق عليه من أخ شفيق, ثم قام إليه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك؟ أخذت رهان أمانك؟ فيقول: نعم, فيقول الملك: فبماذا؟ فيقول: بحبي محمدا وآله وبولايتي علي بن أبي طالب وذريته, فيقول: أما ما كنت تحذر فقد آمنك الله منه, وأما ما كنت ترجو فقد أتاك الله به, افتح عينيك فانظر إلى ما عندك, قال: فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا, ويفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها فيقول له: هذا ما أعد الله لك, وهؤلاء رفقاؤك, أفتحب اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا؟ قال: فقال أبو عبد الله (ع): أما رأيت شخوصه ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله: لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها, ويناديه مناد من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته {يا أيتها النفس المطمئنة} إلى محمد ووصيه والأئمة من بعده {ارجعي إلى ربك راضية} بالولاية {مرضية} بالثواب {فادخلي في عبادي} مع محمد وأهل بيته {وادخلي جنتي} غير مشوبة.

---------------------

تفسير فرات ص 553, بحار الأنوار ج 6 ص 162

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن حنان بن سدير, عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) فذكر عنده المؤمن وما يجب من حقه, فالتفت إلي أبو عبد الله (ع) فقال لي: يا أبا الفضل, ألا أحدثك بحال المؤمن عند الله؟ فقلت: بلى, فحدثني جعلت فداك, فقال: إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا: يا رب عبدك ونعم العبد, كان سريعا إلى طاعتك, بطيئا عن معصيتك, وقد قبضته إليك, فما تأمرنا من بعده؟ فيقول الجليل الجبار: اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي, ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره.

------------

الأمالي للطوسي ص 195, الأمالي للمفيد ص 177, ثواب الأعمال ص 200, بحار الأنوار ج 6 ص 152

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: قال علي بن الحسين زين العابدين (ع): قال الله عز وجل: ...فإذا حضره (المؤمن) أجله الذي لا يؤخر فيه بعثت إليه بريحانتين من الجنة, تسمى إحداهما: المسخية, والأخرى: المنسية, فأما المسخية فتسخيه عن ماله, وأما المنسية فتنسيه أمر الدنيا.

-----------------

الأمالي للطوسي ص 414, الجواهر السنية ص 625, بحار الأنوار ج 6 ص 152

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عمار الأسدي, عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): لو أن مؤمنا أقسم على ربه عز وجل أن لا يميته ما أماته أبدا, ولكن إذا حضر أجله بعث الله عز وجل إليه ريحين ريحا يقال له: المنسية, وريحا يقال له: المسخية, فأما المنسية فإنها تنسيه أهله وماله, فأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند الله تبارك وتعالى.

-------------

الكافي ج 3 ص 127, معاني الأخبار ص 142, الوافي ج 24 ص 343, بحار الأنوار ج 6 ص 153

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن علي (ع) قال: قيل لعلي بن الحسين (ع): ما الموت؟ قال: للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة, وفك قيود وأغلال ثقيلة, والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح, وأوطإ المراكب وآنس المنازل. وللكافر كخلع ثياب فاخرة, والنقل عن منازل أنيسة, والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها, وأوحش المنازل وأعظم العذاب.

------------------

معاني الأخبار ص 289, أعتقادات الإمامية ص 52, نوادر الأخبار ص 314 بحار الأنوار ج 6 ص 155, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 380, تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 350, العوالم ج 23 ص 282

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي محمد العسكري, عن آبائه (ع) قال: دخل موسى بن جعفر (ع) على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعيا, فقالوا له: يا ابن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت, وكيف حال صاحبنا, فقال: الموت هو المصفاة, تصفي المؤمنين من ذنوبهم, فيكون آخر ألم يصيبهم كفارة آخر وزر بقي عليهم, وتصفي الكافرين من حسناتهم, فيكون آخر لذة أو راحة تلحقهم هو آخر ثواب حسنة تكون لهم, وأما صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلا, وصفي من الآثام تصفية, وخلص حتى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ, وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد.

------------------

معاني الأخبار ص 289, جامع الأخبار ص 168, إعتقادات الإمامية ص 54, نوادر الأخبار ص 315, بحار الأنوار ج 6 ص 155, 

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن علي (ع) قال: مرض رجل من أصحاب الرضا (ع) فعاده فقال: كيف تجدك؟ قال: لقيت الموت بعدك يريد ما لقيه من شدة مرضه, فقال: كيف لقيته؟ فقال: أليما شديدا, فقال: ما لقيته إنما لقيت ما ينذرك به ويعرفك بعض حاله, إنما الناس رجلان: مستريح بالموت, ومستراح به منه, فجدد الإيمان بالله وبالولاية تكن مستريحا, ففعل الرجل ذلك, (1) ثم قال: يا ابن رسول الله, هذه ملائكة ربي بالتحيات والتحف يسلمون عليك, وهم قيام بين يديك, فأذن لهم في الجلوس, فقال الرضا (ع): اجلسوا ملائكة ربي, ثم قال للمريض: سلهم, أمروا بالقيام بحضرتي؟ فقال المريض: سألتهم فذكروا أنه لو حضرك كل من خلقه الله من ملائكته لقاموا لك ولم يجلسوا حتى تأذن لهم, هكذا أمرهم الله عز وجل, ثم غمض الرجل عينيه وقال: السلام عليك يا ابن رسول الله, هذا شخصك ماثل لي مع أشخاص محمد (ص) ومن بعده من الأئمة (ع), وقضى الرجل. (2)

------------------

(1) الى هنا في معاني الأخبار وإعتقادات الإمامية ونوادر الأخبار

(2) بحار الأنوار ج 6 ص 155, دعوات الراوندي ص 248, رياض الأبرار ج 2 ص 346, العوالم ج 22 ص 157, مستدرك الوسائل ج 2 ص 126, معاني الأخبار ص 289, إعتقادات الإمامية ص 55, نوادر الأخبار ص 315

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحسن بن علي (ع) قال: دخل علي بن محمد (ع) على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت, فقال له: يا عبد الله, تخاف من الموت لأنك لا تعرفه, أرأيتك إذا اتسخت وتقذرت وتأذيت من كثرة القذر والوسخ عليك وأصابك قروح وجرب, وعلمت أن الغسل في حمام يزيل ذلك كله, أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك؟ أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك؟ قال: بلى يا ابن رسول الله, قال: فذلك الموت هو ذلك الحمام, هو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيئاتك, فإذا أنت وردت عليه وجاورته فقد نجوت من كل غم وهم وأذى, ووصلت إلى كل سرور وفرح, فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى لسبيله.

--------------------

معاني الأخبار ص 290, إعتقادات الإمامية ص 56, نوادر الأخبار ص 315, بحار الأنوار ج 6 ص 156

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أمير المؤمنين (ع) قال: ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه, إما في مال, وإما في ولد, وإما في نفسه, حتى يلقى الله عز وجل وما له ذنب, وإنه ليبقى عليه الشي‏ء من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته.

----------------------

الخصال ج 2 ص 636, تأويل الآيات ص 641, البرهان ج 5 ص 292, بحار الأنوار ج 6 ص 157, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 243, تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 99, مستدرك الوسائل ج 2 ص 53, التمحيص ص 38 نحوه, تحف العقول ص 124 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن المفضل قال: قال أبو عبد الله (ع): يا مفضل إياك والذنوب وحذرها شيعتنا, فو الله ما هي إلى أحد أسرع منها إليكم, إن أحدكم لتصيبه المعرة من السلطان وما ذاك إلا بذنوبه, وإنه ليصيبه السقم وما ذاك إلا بذنوبه, وإنه ليحبس عنه الرزق وما هو إلا بذنوبه, وإنه ليشدد عليه عند الموت وما هو إلا بذنوبه, حتى يقول من حضره: لقد غم بالموت. فلما رأى ما قد دخلني قال: أتدري لم ذاك يا مفضل؟ قال: قلت: لا أدري جعلت فداك, قال: ذاك والله إنكم لا تؤاخذون بها في الآخرة, وعجلت لكم في الدنيا.

---------------------

علل الشرائع ج 1 ص 297, وسائل الشيعة ج 15 ص 305, بحار الأنوار ج 6 ص 157

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع): لما حضرت الحسن بن علي (ع) الوفاة بكى فقيل: يا ابن رسول الله, أتبكي ومكانك من رسول الله (ص) مكانك الذي أنت به؟ وقد قال فيك رسول الله (ص) ما قال, وقد حججت عشرين حجة ماشيا, وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل, فقال (ع): إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع, وفراق الأحبة.

------------------

الكافي ج 1 ص 461, الأمالي للصدوق ص 222, بحار الأنوار ج 6 ص 159, مستدرك الوسائل ج 7 ص 260, روضة الواعظين ج 2 ص 451, عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 303, مكارم الأخلاق ص 316

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن فضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) في مرضة مرضها لم يبق منه إلا رأسه, فقال: يا فضيل إنني كثيرا ما أقول: ما على رجل عرفه الله هذا الأمر لو كان في رأس جبل حتى يأتيه الموت, يا فضيل بن يسار إن الناس أخذوا يمينا وشمالا وإنا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم, يا فضيل بن يسار إن المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيرا له, ولو أصبح مقطعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له, يا فضيل بن يسار إن الله لا يفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له, يا فضيل ابن يسار لو عدلت الدنيا عند الله عز وجل جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء, يا فضيل بن يسار إنه من كان همه هما واحدا كفاه الله همه, ومن كان همه في كل واد لم يبال الله بأي واد هلك.

-----------

الكافي ج 2 ص 246, التمحيص ص 56, الوافي ج 5 ص 741, حلية الأبرار ج 4 ص 81, بحار الأنوار ج 64 ص 150, العوالم ج 20 ص 202

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن, عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (ع): والله لا يصف عبد هذا الأمر فتطعمه النار, قلت: إن فيهم من يفعل ويفعل, فقال: إنه إذا كان ذلك ابتلى الله تبارك وتعالى أحدهم في جسده فإن كان ذلك كفارة لذنوبه, وإلا ضيق الله عليه في رزقه فإن كان ذلك كفارة لذنوبه, وإلا شدد الله عليه عند موته حتى يأتي الله ولا ذنب له ثم يدخله الجنة.

-------------------

المحاسن ج 1 ص 172, بحار الأنوار ج 6 ص 160

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وهو ساجد يبكي حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء, فقلنا: يا أمير المؤمنين, لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا وشجانا, وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط, فقال: كنت ساجدا أدعو ربي بدعاء الخيرات في سجدتي, فغلبني عيني فرأيت رؤيا هالتني وأقلقتني, رأيت رسول الله (ص) قائما وهو يقول: يا أبا الحسن, طالت غيبتك فقد اشتقت إلى رؤياك, وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك, فقلت: يا رسول الله, وما الذي أنجز لك في؟ قال: أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين, قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله, فشيعتنا؟ قال: شيعتنا معنا وقصورهم بحذاء قصورنا, ومنازلهم مقابل منازلنا, قلت: يا رسول الله, فما لشيعتنا في الدنيا؟ قال: الأمن والعافية, قلت: فما لهم عند الموت؟ قال: يحكم الرجل في نفسه, ويؤمر ملك الموت بطاعته, قلت: فما لذلك حد يعرف؟ قال: بلى, إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في يوم الصيف الماء البارد الذي ينتقع به القلوب, وإن سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته.

-----------------

تأويل الآيات ص 751, بحار الأنوار ج 6 ص 161, البرهان ج 5 ص 608, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 187

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحسن بن حذيفة, عن أبي عبد الله (ع) قال: مرض رجل من أصحاب سلمان فافتقده فقال: أين صاحبكم؟ قالوا: مريض, قال: امشوا بنا نعوده, فقاموا معه فلما دخلوا على الرجل إذا هو يجود بنفسه, فقال سلمان: يا ملك الموت ارفق بولي الله, فقال ملك الموت بكلام سمعه من حضر: يا أبا عبد الله, إني أرفق بالمؤمنين, ولو ظهرت لأحد لظهرت لك.

-------------------

الأمالي للطوسي ص 128, بحار الأنوار ج 6 ص 167

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع): الدنيا سجن المؤمن, والقبر بيته, والجنة مأواه. والدنيا جنة الكافر, والقبر سجنه, والنار مأواه.

---------------

الخصال ج 1 ص 108, فقه الرضا (ع) ص 339, تصحيح الإعتقاد ص 96, بحار الأنوار ج 70 ص 91. عن رسول الله (ص): إرشاد القلوب ج 1 ص 18, الجعفريات ص 204

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن سماعة, عن الصادق جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به ابتلاه الله عز وجل بالحزن في الدنيا ليكفرها, فإن فعل ذلك به وإلا أسقم بدنه ليكفرها به, فإن فعل ذلك به وإلا شدد عليه عند موته ليكفرها به, فإن فعل ذلك به وإلا عذبه في قبره ليلقى الله عز وجل يوم يلقاه وليس شي‏ء يشهد عليه بشي‏ء من ذنوبه.

-----------

الأمالي للصدوق ص 294, بحار الأنوار ج 5 ص 315, مستدرك الوسائل ج 2 ص 52. وبأختصار: روضة الواعظين ج 2 ص 433, مشكاة الأنوار ص 281, العوالم ج 78 ص 176

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

محمد بن أحمد القمي في المائة منقبة, عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (ص): يا سلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي, ومن أبغضها فهو في النار. يا سلمان حب فاطمة (ع) ينفع في مائة من المواطن, أيسرها: الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والعرض والحساب, فمن رضيت ابنتي عنه رضيت عنه, ومن رضيت عنه رضي الله عنه, ومن غضبت عليه فاطمة (ع) غضبت عليه, ومن غضبت عليه غضب الله عليه, يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليا (ع), وويل لمن يظلم شيعتها وذريتها

--------------------

مئة منقبة ص 126, بحار الأنوار ج 27 ص 116, ارشاد القلوب ج 2 ص 294

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن رسول الله (ص): الناس اثنان رجل أراح ورجل استراح, فأما الذي استراح: فالمؤمن استراح من الدنيا ونصبها, وأفضي إلى رحمة الله وكريم ثوابه. وأما الذي أراح: فالفاجر أراح منه الناس والشجر والدواب, وأفضي إلى ما قدم.

-------------

الأمالي للطوسي ص 571, معاني الأخبار ص 143, الخصال ج 1 ص 38, بحار الأنوار ج 6 ص 172, أعلام الدين ص 208, مجموعة ورام ج 2 ص 70, الفصول المهمة ج 1 ص 295

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

تفسير الإمام العسكري (ع), قال الإمام العسكري (ع): إن المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين، المتخذ لعلي بعد محمد (ص) إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله، ويصوب أفعاله، ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته، إذا حضره من أمر الله تعالى ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، وحضره ملك الموت وأعوانه، وجد عند رأسه محمدا (ص) رسول الله سيد النبيين من جانب، ومن جانب آخر عليا (ع) سيد الوصيين، وعند رجليه من جانب الحسن (ع) سبط سيد النبيين، ومن جانب آخر الحسين (ع) سيد الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم الذين هم سادة هذه الأمة بعد ساداتهم من آل محمد فينظر إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصنا عن عيونهم، ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا لشدة المحنة عليهم فيه. فيقول المؤمن: "بأبي أنت وأمي يا رسول رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي رسول رب الرحمة، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه، ويا ولديه وسبطيه، ويا سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان. مرحبا بكم يا معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما ما كان أعظم شوقي إليكم وما أشد سروري الآن بلقائكم يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني، ولا أشك في جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك مني." فيقول رسول الله (ص): "كذلك هو." ثم يقبل رسول الله (ص) على ملك الموت فيقول: "يا ملك الموت استوص بوصية الله في الإحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا." فيقول له ملك الموت: "يا رسول الله مره أن ينظر إلى ما قد أعد الله له في الجنان." فيقول له رسول الله (ص): "انظر إلى العلو." فينظر إلى ما لا تحيط به الألباب ولا يأتي عليه العدد والحساب. فيقول ملك الموت: "كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته زواره يا رسول الله لو لا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلا من  قطعها، لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء الله ورسله وأوليائه الذين أذيقوا الموت بحكم الله تعالى." ثم يقول محمد (ص): "يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه إليك فاستوص به خيرا." ثم يرتفع هو ومن معه إلى ربض الجنان، وقد كشف عن الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه. فيقول: "يا ملك الموت الوحا، الوحا تناول روحي ولا تلبثني هاهنا، فلا صبر لي عن محمد وعترته وألحقني بهم." فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها، كما يسل الشعرة من الدقيق، وإن كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة، بل هو في رخاء ولذة. فإذا أدخل قبره وجد جماعتنا هناك، فإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للآخر: "هذا محمد، وهذا علي والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع لهم." فيأتيان ويسلمان على محمد (ص) سلاما تاما منفردا، ثم يسلمان على علي سلاما تاما منفردا، ثم يسلمان على الحسن والحسين سلاما يجمعانهما فيه، ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا. ثم يقولان: "قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولو لا أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من أملاكه ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه، ولكن أمر الله لا بد من امتثاله." ثم يسألانه فيقولان: "من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك وما قبلتك ومن إخوانك" فيقول: "الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وصي محمد إمامي، والكعبة قبلتي والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي وآلهما وأوليائهما، والمعادون لأعدائهما إخواني. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للإمامة من أطائب عترته وخيار ذريته خلفاء الأمة وولاة الحق، والقوامون بالعدل" فيقول: "على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث إن شاء الله تعالى، وتكون مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته." قال رسول الله (ص): وإن كان لأوليائنا معاديا، ولأعدائنا مواليا، ولأضدادنا بألقابنا ملقبا، فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه مثل الله عز وجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه، ولا يزال يصل إليه من حر عذابهم ما لا طاقة له به. فيقول له ملك الموت: يا أيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله إلى أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئا، ولا تجد إلى مناص سبيلا." فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم. ثم إذا أدلي في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول له منكر ونكير: "انظر إلى ما حرمته من تلك الخيرات." ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه من عذابها. فيقول: "يا رب لا تقم الساعة يا رب لا تقم الساعة"

------------------

تفسير الإمام العسكري (ع) ص 210, بحار الأنوار ج 6 ص 173, تأويل الآيات ص 622

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات, عن مسمع بن عبد الملك كردين البصري قال: قال لي أبو عبد الله (ع): يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين (ع)؟ قلت: لا أنا رجل مشهور عند أهل البصرة, وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة وعدونا كثير من أهل القبائل من النصاب وغيرهم, ولست آمنهم ان يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي. قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟ قلت: نعم, قال: فتجزع؟ قلت: إي والله! وأستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي. قال: رحم الله دمعتك, أما إنك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا, ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا آمنا, أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل, وملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها, قال: ثم استعبر واستعبرت معه, فقال: الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة, يا مسمع إن الارض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين (ع) رحمة لنا, وما بكى لنا من الملائكة أكثر وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا, وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه, فإذا سالت دموعه على خده فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرها حتى لا يوجد لها حر, وان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض, وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى إنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه, يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ولم يستق بعدها أبدا, وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل, أحلى من العسل, وألين من الزبد, وأصفى من الدمع, وأذكى من العنبر, يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان, يجري على رضراض الدر والياقوت, فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء, يوجد ريحه من مسيرة ألف عام, قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر, يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة حتى يقول الشارب منه: يا ليتني تركت ها هنا لا أبغي بهذا بدلا ولا عنه تحويلا, أما إنك يا كردين ممن تروي منه, وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر وسقيت منه من أحبنا, وإن الشارب منه ليعطي من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا, وإن على الكوثر أمير المؤمنين (ع) وفي يده عصا من عوسج يحطم بها أعداءنا, فيقول الرجل منهم: إني أشهد الشهادتين, فيقول: انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك, فيقول: يتبرأ مني إمامي الذي تذكره, فيقول: ارجع إلى ورائك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق فاسأله إذا كان خير الخلق عندك أن يشفع لك, فإن خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع، فيقول: إني أهلك عطشا, فيقول له: زادك الله ظمأ, وزادك الله عطشا. قلت: جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليه غيره, فقال: ورع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا أهل البيت إذا ذكرنا, وترك أشياء اجترى عليها غيره, وليس ذلك لحبنا ولا لهوى منه لنا, ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته وتدينه ولما قد شغل نفسه به عن ذكر الناس, فأما قلبه فمنافق ودينه النصب باتباع أهل النصب وولاية الماضين وتقدمه لهما على كل أحد

-----------------------

كامل الزيارات ص 101, بحار الأنوار ج 44 ص 289

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر (ع): ما يصنع بأحدنا عند الموت؟ قال: أما والله يا أبا حمزة, ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من الله ومكانه منا إلا أن يبلغ نفسه هاهنا - ثم أهوى بيده إلى نحره - ألا أبشرك يا أبا حمزة؟ فقلت: بلى, جعلت فداك, فقال: إذا كان ذلك أتاه رسول الله (ص) وعلي (ع) معه يقعد عند رأسه, فقال له إذا كان ذلك رسول الله (ص): أما تعرفني أنا رسول الله؟ هلم إلينا فما أمامك خير لك مما خلفت, أما ما كنت تخاف فقد أمنته, وأما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه. أيتها الروح اخرجي إلى روح الله ورضوانه, ويقول له علي (ع) مثل قول رسول الله (ص) ثم قال: يا أبا حمزة, ألا أخبرك بذلك من كتاب الله قول الله {الذين آمنوا وكانوا يتقون} الآية.

---------------

تفسير العياشي ج 2 ص 126,  البرهان ج 3 ص 40, بحار الأنوار ج 6 ص 178, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 313, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 78

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات, عن محمد بن مسلم, عن أبي جعفر (ع), قال: لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين (ع) من الفضل لماتوا شوقا وتقطعت أنفسهم عليه حسرات, قلت: وما فيه, قال: من أتاه تشوقا كتب الله له ألف حجة متقبلة وألف عمرة مبرورة وأجر ألف شهيد من شهداء بدر وأجر ألف صائم, وثواب ألف صدقة مقبولة وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله, ولم يزل محفوظا سنته من كل آفة أهونها الشيطان, ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه, وعن يمينه وعن شماله, ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه, فان مات سنته حضرته ملائكة الرحمة يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له, ويشيعونه الى قبره بالاستغفار له, ويفسح له في قبره مد بصره, ويؤمنه الله من ضغطة القبر ومن منكر ونكير أن يروعانه, ويفتح له باب الى الجنة, ويعطى كتابه بيمينه, ويعطى له يوم القيامة نورا يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب, وينادي مناد: هذا من زوار الحسين شوقا إليه, فلا يبقى أحد يوم القيامة إلا تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين (ع).

--------------------

كامل الزيارات ص 142, بحار الأنوار ج 98 ص 18, مستدرك الوسائل ج 10 ص 309, وسائل الشيعة ج 14 ص 452 بأختصار

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن ابن سنان, عن أبي عبد الله (ع) قال: ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله (ص) وأمير المؤمنين والحسن والحسين (ع) فيرونه ويبشرونه, وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوؤه.

------------

تفسير القمي ج 2 ص 265, , الفصول المهمة ج 1 ص 314, البرهان ج 4 ص 787, مدينة المعاجز ج 3 ص 128, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 548, تفسير كنز الدقائق ج 11 ص 451

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فقال: ما جاء بك؟ فقلت: حبي لك يا أمير المؤمنين, فقال: يا حارث أتحبني؟ قلت: نعم والله يا أمير المؤمنين, قال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب, ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الإبل لرأيتني حيث تحب, ولو رأيتني وأنا مار على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله (ص) لرأيتني حيث تحب.

------------

الأمالي للطوسي ص 48, بشارة المصطفى ص 73, كشف الغمة ج 1 ص 140, بحار الأنوار ج 6 ص 181

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

محمد بن مسعود العياشي في تفسيره, عن أبي الصباح قال قلت لأبي عبد الله (ع): ما تقول في رجل دعي إلى هذا الامر فعرفه وهو في أرض منقطعة إذ جاءه موت الامام, فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت؟ فقال: هو والله بمنزلة من هاجر إلى الله ورسوله فمات {فقد وقع أجره على الله}

-----------------

تفسير العياشي ج 1 ص 270, بحار الأنوار ج 27 ص 297, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 540

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: أما إن أحوج ما تكونون فيه إلى حبنا حين تبلغ نفس أحدكم هذه - وأومأ بيده إلى نحره - ثم قال: لا, بل إلى هاهنا - وأهوى بيده إلى حنجرته - فيأتيه البشير فيقول: أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه.

---------------

المحاسن ج 1 ص 177, بحار الأنوار ج 6 ص 187

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

تفسير الإمام العسكري (ع), قال الإمام العسكري (ع): قال علي بن الحسين (ع): حدثني أبي، عن جدي أن رسول الله (ص) لما حملت إليه جنازة البراء بن معرور ليصلي عليه قال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول الله إنه ذهب في حاجة رجل من المسلمين إلى قبا, فجلس رسول الله (ص) ولم يصل عليه، قالوا: يا رسول الله مالك لا تصلي عليه؟ فقال رسول الله (ص): إن الله عز وجل أمرني أن أؤخر الصلاة عليه إلى أن يحضره علي، فيجعله في حل مما كلمه به بحضرة رسول الله ليجعل الله موته بهذا السم كفارة له, فقال بعض من كان حضر رسول الله (ص) وشاهد الكلام الذي تكلم به البراء: يا رسول الله إنما كان مزحا مازح به عليا (ع) لم يكن منه جدا فيؤاخذه الله عز وجل بذلك, قال رسول الله (ص): لو كان ذلك منه جدا لأحبط الله تعالى أعماله كلها، ولو كان تصدق بملء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا وفضة، ولكنه كان مزحا، وهو في حل من ذلك، إلا أن رسول الله يريد أن لا يعتقد أحد منكم أن عليا واجد عليه، فيجدد بحضرتكم إحلاله ويستغفر له ليزيده الله عز وجل بذلك قربة ورفعة في جنانه, فلم يلبث أن حضر علي (ع)، فوقف قبالة الجنازة، وقال: رحمك الله يا براء فلقد كنت صواما قواما ولقد مت في سبيل الله, وقال رسول الله (ص): لو كان أحد من الموتى يستغني عن صلاة رسول الله لاستغنى صاحبكم هذا بدعاء علي (ع) له ثم قام فصلى عليه ودفن, فلما انصرف وقعد في العزاء قال: أنتم يا أولياء البراء بالتهنئة أولى منكم بالتعزية لان صاحبكم عقد له في الحجب قباب من السماء الدنيا إلى السماء السابعة، وبالحجب كلها إلى الكرسي إلى ساق العرش لروحه التي عرج بها فيها، ثم ذهب بها إلى روض الجنان، وتلقاها كل من كان فيها من خزانها، واطلع عليه كل من كان فيها من حور حسانها, وقالوا بأجمعهم له: طوباك طوباك يا روح البراء! إنتظر عليك رسول الله (ص) عليا (ع) حتى ترحم عليك علي واستغفر لك، أما إن حملة عرش ربنا حدثونا عن ربنا أنه قال: يا عبدي الميت في سبيلي، ولو كان عليك من الذنوب بعدد الحصى والثرى، وقطر المطر وورق الشجر، وعدد شعور الحيوانات ولحظاتهم وأنفاسهم وحركاتهم وسكناتهم، لكانت مغفورة بدعاء علي لك, قال رسول الله (ص): فتعرضوا يا عباد الله لدعاء علي لكم، ولا تتعرضوا لدعاء علي (ع) عليكم، فان من دعا عليه أهلكه الله، ولو كانت حسناته عدد ما خلق الله كما أن من دعا له أسعده الله ولو كانت سيئاته ب‍عدد ما خلق الله

--------------------

تفسير الإمام العسكري (ع) ص 179, بحار الأنوار ج 17 ص 319

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات, عن أبي حمزة, عن أبي عبد الله (ع), قال: إن الله وكل بقبر الحسين (ع) أربعة آلاف ملك شعثا غبرا, فلم يزل يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس, فإذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك وصعد أربعة آلاف ملك, فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر ويشهدون لمن زاره, ويشيعونه إلى أهله, ويعودونه إذا مرض, ويصلون عليه إذا مات

---------------------

كامل الزيارات ص 191, بحار الأنوار ج 98 ص 56, مستدرك الوسائل ج 10 ص 243

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات, عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم قال: حدثنا هشام بن سالم, عن أبي عبد الله (ع) - في حديث طويل - قال: أتاه رجل فقال له: يابن رسول الله هل يزار والدك؟ قال فقال: نعم ويصلى عنده, ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه, قال: فما لمن أتاه؟ قال: الجنة إن كان يأتم به, قال: فما لمن تركه رغبة عنه؟ قال: الحسرة يوم الحسرة, قال: فما لمن أقام عنده؟ قال: كل يوم بألف شهر, قال: فما للمنفق في خروجه إليه والمنقق عنده؟ قال: درهم بألف درهم, قال: فما لمن مات في سفره إليه؟ قال: تشيعه الملائكة وتأتيه بالحنوط والكسوة من الجنة وتصلي عليه إذ كفن, وتكفنه فوق أكفانه وتفرش له الريحان تحته وتدفع الارض حتى تصور من بين يديه مسيرة ثلاثة أميال, ومن خلفه مثل ذلك, وعند رأسه مثل ذلك, وعند رجليه مثل ذلك, ويفتح له باب من الجنة إلى قبره, ويدخل عليه روحها وريحانها حتى تقوم الساعة. قلت: فما لمن صلى عنده؟ قال: من صلى عنده ركعتين لم يسأل الله تعالى شيئا الا أعطاه إياه, قلت: فما لمن اغتسل من ماء الفرات ثم أتاه؟ قال: إذا اغتسل من ماء الفرات وهو يريده تساقطت عنه خطاياه كيوم ولدته أمه, قال قلت: فما لمن يجهز إليه ولم يخرج لعلة تصيبه؟ قال: يعطيه الله بكل درهم أنفقه مثل أحد من الحسنات ويخلف عليه أضعاف ما أنفقه, ويصرف عنه من البلاء مما قد نزل ليصيبه ويدفع عنه ويحفظ في ماله, قال قلت: فما لمن قتل عنده جار عليه سلطان فقتله؟ قال: أول قطرة من دمه يغفر له بها كل خطيئة وتغسل طينته التي خلق منها الملائكة حتى تخلص كما خلصت الانبياء المخلصين, ويذهب عنها ما كان خالطها من أجناس طين أهل الكفر, ويغسل قلبه ويشرح صدره ويملأ إيمانا, فيلقى الله وهو مخلص من كل ما تخالطه الابدان والقلوب, ويكتب له شفاعة في أهل بيته وألف من إخوانه, وتولى الصلاة عليه الملائكة مع جبرئيل وملك الموت, ويؤتى بكفنه وحنوطه من الجنة, ويوسع قبره عليه, ويوضع له مصابيح في قبره, ويفتح له باب من الجنة, وتأتيه الملائكة بالطرف من الجنة, ويرفع بعد ثمانية عشر يوما إلى حظيرة القدس, فلا يزال فيها مع أولياء الله حتى تصيبه النفخة التي لا تبقي شيئا, فإذا كانت النفخة الثانية وخرج من قبره كان أول من يصافحه رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) والاوصياء, ويبشرونه ويقولون له: إلزمنا, ويقيمونه على الحوض فيشرب منه ويسقي من أحب. قلت: فما لمن حبس في اتيانه؟ قال: له بكل يوم يحبس ويغتم فرحة إلى يوم القيامة, فإن ضرب بعد الحبس في إتيانه كان له بكل ضربة حوراء, وبكل وجع يدخل على بدنه ألف الف حسنة, ويمحي بها عنه ألف الف سيئة, ويرفع له بها ألف الف درجة, ويكون من محدثي رسول الله (ص) حتى يفرغ من الحساب فيصافحه حملة العرش ويقال له: سل ما أحببت, ويؤتى بضاربه للحساب, فلا يسأل عن شيء ولا يحتسب بشيء, ويؤخذ بضبعيه (اللحم الذي تحت العضد مما يلي الإبط.) حتى ينتهى به إلى ملك يحبوه ويتحفه بشربة من الحميم وشربة من الغسلين, ويوضع على مقال (قلي الشيء: انضجه وشواه, والمقلاة الآلة جمعها مقالي.) في النار, فيقال له: ذق بما قدمت يداك فيما أتيت إلى هذا الذي ضربته, وهو وفد الله ووفد رسوله, ويأتي بالمضروب إلى باب جهنم ويقال له: انظر إلى ضاربك والى ما قد لقي فهل شفيت صدرك وقد اقتص لك منه, فيقول: الحمد لله الذي انتصر لي ولولد رسوله منه

------------------

كامل الزيارات ص239, عنه البحار ج98 ص78, مستدرك الوسائل ج10 ص279, وسائل الشيعة ج10 ص344.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات, عن بكر بن محمد الازدي, عن أبي عبد الله (ع), قال: وكل الله تعالى بقبر الحسين (ع) سبعين ألف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة يصلون عنده, الصلاة الواحدة  صلاة من صلاة الادميين, يكون ثواب صلاتهم وأجر ذلك لمن زار قبره (ع).

-------------------

كامل الزيارات ص176/ ص235, عنه البحار ج98 ص56, مستدرك الوسائل ج10 ص244, مدينة المعاجز ج4 ص159

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الكليني في الكافي, عمار بن مروان قال حدثني من سمع أبا عبد الله (ع) يقول: منكم والله يقبل ولكم والله يغفر إنه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين إلا أن تبلغ نفسه هاهنا وأومأ بيده إلى حلقه ثم قال: إنه إذا كان ذلك واحتضر حضره رسول الله (ص) وعلي وجبرئيل وملك الموت (ع) فيدنو منه علي (ع) فيقول: يا رسول الله إن هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبه ويقول رسول الله (ص): يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه ويقول جبرئيل: لملك الموت إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه وارفق به فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك أخذت أمان براءتك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا قال: فيوفقه الله عز وجل فيقول: نعم فيقول: وما ذاك فيقول: ولاية علي بن أبي طالب فيقول صدقت أما الذي كنت تحذره فقد آمنك الله عنه وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول الله (ص) وعلي وفاطمة (ع) ثم يسل نفسه سلا رفيقا ثم ينزل بكفنه من الجنة وحنوطه من الجنة بمسك أذفر فيكفن بذلك الكفن ويحنط بذلك الحنوط ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة فإذا وضع في قبره فتح الله له بابا من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها وريحانها ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره ثم يقال له: نم نومة العروس على فراشها أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان ثم يزور آل محمد في جنان رضوى فيأكل معهم من طعامهم ويشرب معهم من شرابهم ويتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المحلون وقليل ما يكونون هلكت المحاضير ونجا المقربون من أجل ذلك قال رسول الله (ص) لعلي (ع) أنت أخي وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام قال وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله (ص) وعلي وجبرئيل وملك الموت (ع) فيدنو منه علي (ع) فيقول يا رسول الله إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه ويقول رسول الله (ص) يا جبرئيل إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه ويقول جبرئيل يا ملك الموت إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه وأعنف عليه فيدنو منه ملك الموت فيقول يا عبد الله أخذت فكاك رهانك أخذت أمان براءتك من النار تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا فيقول لا فيقول أبشر يا عدو الله بسخط الله عز وجل وعذابه والنار أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك ثم يسل نفسه سلا عنيفا ثم يوكل بروحه ثلاثمائة شيطان كلهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها ولهبها

-------------------

الكافي ج 3 ص 131, بحار الأنوار ج 6 ص 197, كتاب الزهد ص 81

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز, روي أن أمير المؤمنين (ع) لما حمله الحسن والحسين (ع) على سريره إلى مكان القبر المختلف من نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوع منه المسك فسلم عليهما, ثم قال للحسن (ع): أنت الحسن بن علي رضيع الوحي والتنزيل, وفطيم العلم والشرف الجليل, خليفة أمير المؤمنين, وسيد الوصيين؟ قال: نعم, قال: وهذا الحسين بن علي أمير المؤمنين, وسيد الوصيين سبط نبي الرحمة, ورضيع العصمة, وربيب الحكمة، ووالد الائمة؟ قال: نعم, قال: سلماه إلي وامضيا في دعة الله, فقال له الحسن (ع): إنه أوصى إلينا أن لا نسلمه إلا إلى أحد رجلين: جبرائيل أو الخضر, فمن أنت منهما؟ فكشف النقاب فإذا هو أمير المؤمنين (ع), ثم قال للحسن (ع): يا أبا محمد, إنه لا تموت نفس إلا ويشهدها أفما يشهد جسده

----------------------

مدينة المعاجز ج 3 ص 60، بحار الأنوار ج 42 ص 300، الأنوار العلوية ص391

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الصدوق في معاني الأخبار, قال علي بن الحسين (ع): لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب (ع) نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم وكان الحسين صلوات الله عليه وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدئ جوارحهم وتسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموت فقال لهم الحسين (ع): صبرا بني الكرام فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسطة والنعيم الدائمة فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب إن أبي حدثني عن رسول الله (ص): أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذبت ولا كذبت

-------------------

معاني الأخبار ص 288, بحار الأنوار ج 6 ص 154

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الكليني في الكافي, روى صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علي (ع) يمشي فلقي مولى له فقال له: إلى أين تذهب؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليه, فقال له الحسين (ع): قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله, قال: فرفع يديه فقال: اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك, اللهم أصله أشد نارك, اللهم أذقه حر عذابك فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك

----------------------

الكافي ج 3 ص 189, الفقيه ج 1 ص 168, وسائل الشيعة ج 3 ص 70

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن رسول الله (ص): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له. وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته، وعظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله، ولما هو عليه من شدة اضطراب أحواله في معامليه وعياله وقد بقيت في نفسه حسراتها، واقتطع دون أمانيه فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي، واقتطاعك لي دون أموالي وآمالي. فيقول له ملك الموت: وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا. فيقول ملك الموت: فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت: تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك هاهنا وذريتك صالحا، فهم هناك معك, أفترضى به بدلا مما هناك. فيقول: بلى والله. ثم يقول: انظر. فينظر، فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما (ع) في أعلى عليين فيقول له: أوتراهم هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلاسك وأناسك أفما ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا؟ فيقول: بلى وربي. فذلك ما قال الله عز وجل {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها {ولا تحزنوا} على ما تخلفونه من الذراري والعيال والأموال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم {و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} هذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم وأناسكم وجلاسكم

-------------------

تفسير الإمام العسكري (ع) ص 239, تأويل الآيات ص 524, تفسير الصافي ج 4 ص 359, البرهان ج 4 ص 788, مدينة المعاجز ج 3 ص 126, بحار الأنوار ج 24 ص 26, تفسير كنز الدقائق ج 11 ص 451

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية