عيد الغدير

عن زرارة بن أعين الشيباني قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (ع) قال‏: لما خرج رسول الله (ص) إلى مكة في حجة الوداع فلما انصرف منها - وفي خبر آخر: وقد شيعه من مكة اثنا عشر ألف رجل من اليمن وخمسة ألف رجل من المدينة - جاءه جبرئيل (ع) في الطريق فقال له: يا رسول الله إن الله تعالى يقرؤك السلام، وقرأ هذه الآية {يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك} فقال له رسول الله (ص): يا جبرئيل إن الناس حديثو عهد بالاسلام فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا، فعرج جبرئيل (ع) إلى مكانه ونزل عليه في يوم الثاني، وكان رسول الله (ص) نازلا بغدير، فقال له: يا محمد {يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} فقال له: يا جبرئيل أخشى من أصحابي أن يخالفوني، فعرج جبرئيل (ع) ونزل عليه في اليوم الثالث وكان رسول الله (ص) بموضع يقال له غدير خم وقال له: {يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} فلما سمع رسول الله (ص) هذه المقالة قال للناس: أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي، وأمر أن ينصب له منبر من أقتاب الإبل، وصعدها وأخرج معه عليا (ع) وقام قائما وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر، ثم قال في آخر كلامه: يا أيها الناس ألست أولى بكم منكم؟ فقالوا: بلى يا رسول الله ثم قال: قم يا علي، فقام علي (ع) فأخذ بيده فرفعها حتى رئي بياض إبطيهما، ثم قال: ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه، وانصر من نصره, واخذل من خذله، ثم نزل من المنبر، وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين (ع) وهنؤوه بالولاية، وأول من قال له عمر بن الخطاب، فقال له: يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ونزل جبرئيل (ع) بهذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}.

------------

جامع الأخبار ص 10, بحار الأنوار ج 37 ص 165 

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن حذيفة بن اليمان في حديث طويل: في اليوم الثالث أتاه جبرائيل (ع) بآخر سورة الحجر فقال: اقرأ {فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين}‏ قال: ورحل رسول الله (ص) وأغدق السير مسرعا على دخول المدينة لينصب عليا (ع) علما للناس, فلما كانت الليلة الرابعة هبط جبرائيل (ع) في آخر الليل فقرأ عليه‏ {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين‏} وهم الذين هموا برسول الله (ص), فقال: أما تراني يا جبرائيل أغدق السير مجدا فيه لأدخل المدينة فأعرض ولاية علي (ع) على الشاهد والغائب؟ فقال له: جبرائيل (ع): الله يأمرك أن تفرض ولايته غدا إذا نزلت منزلك, فقال رسول الله (ص): نعم يا جبرائيل,‏ غدا أفعل ذلك إن شاء الله, وأمر رسول الله (ص) بالرحيل من وقته وسار الناس معه حتى نزل بغدير خم, وصلى بالناس وأمرهم أن يجتمعوا إليه, ودعا عليا (ع) ورفع رسول الله (ص) يد علي (ع) اليسرى بيده اليمنى ورفع صوته بالولاء لعلي (ع) على الناس أجمعين, وفرض طاعته عليهم وأمرهم أن لا يختلفوا عليه بعده, وخبرهم أن ذلك عن الله عز وجل‏.

-------

إرشاد القلوب ج 2 ص 330

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن حنان بن سدير, عن أبيه, عن أبي جعفر (ع) قال:‏ لما نزل جبرئيل (ع) على رسول الله (ص) في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب (ع) {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك‏} إلى آخر الآية، قال: فمكث النبي (ص) ثلاثا حتى أتى الجحفة, فلم يأخذ بيده فرقا من الناس، فلما نزل الجحفة يوم الغدير في مكان يقال له: "مهيعة" فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال النبي (ص): من أولى بكم من أنفسكم؟ قال: فجهروا فقالوا: الله ورسوله، ثم قال لهم الثانية، فقالوا: الله ورسوله، ثم قال لهم الثالثة، فقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي (ع) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله، فإنه مني وأنا منه، وهو مني بمنزلة هارون من موسى, إلا أنه لا نبي بعدي‏.

------------

تفسير العياشي ج 1 ص 332, البرهان ج 2 ص 337, بحار الأنوار ج 37 ص 139, غاية المرام ج 3 ص 235

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل: فلما رجع رسول الله (ص) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل (ع) فقال‏ {يا أيها الرسول‏ بلغ‏ ما أنزل‏ إليك‏ من‏ ربك‏ وإن‏ لم‏ تفعل‏ فما بلغت‏ رسالته‏ والله‏ يعصمك‏ من‏ الناس‏ إن‏ الله‏ لا يهدي‏ القوم‏ الكافرين}‏ فنادى الناس فاجتمعوا, وأمر بسمرات فقم شوكهن, ثم قال (ص): يا أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله, فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, ثلاث مرات, فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم, وقالوا: ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد (ص) قط, وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه‏.

------------

الكافي ج 1 ص 295, الوافي ج 2 ص 317, إثباة الهداة ج 3 ص 5, البرهان ج 5 ص 302, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 653, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 169

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله (ص)‏ في حجته التي حج, فنزلنا بغدير خم, فنودي فينا الصلاة جامعة, وكسح لرسول الله (ص) بين شجرتين, فصلى بنا الظهر, وأخذ بيد علي (ع) وقال: ألست‏ {أولى بالمؤمنين من أنفسهم‏} قالوا: بلى يا رسول الله, قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى, قال: من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, قال: فلقيه عمر بن الخطاب فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب, أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

------------

مسند أحمد ج 4 ص 281, تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 220, ينابيع المودة ج 2 ص 249, المصنف ج 7 ص 503, كنز العمال ج 13 ص 133, الفصول المهمة في معرفة الأئمة ج 1 ص 239, جواهر المطالب ج 1 ص 84, دختئر العقبى ص 67

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله (ص) في سفر، فنزلنا بغدير خم ونودي فينا الصلاة الجامعة، وكسح لرسول الله (ص) تحت شجرتين، وصلى الظهر، وأخذ بيد علي (ع) فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفهسم؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقال فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

------------

تفسير الثلعبكري ج 4 ص 92, مسند أحمد ج 4 ص 281, نهج الإيمان ص 113, ينابيع المودة ج 1 ص 97, نظم درر السمطين ص 109, تفسير الآلوسي ج 6 ص 194, تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 220, تاريخ الإسلام ج 3 ص 632, البداية والنهاية ج 5 ص 229, معارج الوصول ص 42, السيرة النبوية ج 4 ص 417, الفصول المهمة ج 1 ص 239

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن زيد بن أرقم نزلنا مع رسول الله (ص) بواد يقال له وادي خم، فأمر بالصلاة فصلانها. قال: فخطبنا وظلل لرسول الله (ص) بثوب على شجرة من الشمس، فقال: أولستم تعلمون، أولستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

---------

نهج الإيمان ص 114, المعجم الكبير ج 5 ص 202, مسند أحمد ج 4 ص 372, تاريخ مدية دمشق ج 42 ص 218, البداية والنهاية ج 5 ص 231, السيرة النبوية ج 4 ص 422, ينابيع المودة ج 1 ص 98

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله (ص) لما دعا الناس إلى علي (ع) في غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس, ثم دعا الناس إلى علي (ع) فأخذ بضبعه حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله (ص) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} الآية. فقال رسول الله (ص): الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي. ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله. فقال حسان بن ثابت الأنصاري: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول في علي أبيات شعر؟ قال: قل على بركة الله. فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله (ص) فقال:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا

يقول فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت نبينا * ولا تجدن منا لك اليوم عاصيا

فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا

--------

مناقب أمير المؤمنين (ع) للكوفي ج 1 ص 118, المسنرشد ص 468, كتاب الاربعين للشيرازي ص 119, كتاب الاربعين للماحوزي ص 147, غاية المرام ج 1 ص 295, كشف المهم في طريق خبر غدير خم ص 122, بشارة المصطفى ص 211 درن الشعر

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي سعيد الخدري: ان النبي (ص) يوم دعا الناس إلى غدير خم، امر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى علي (ع) فأخذ بضبعه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطه، ثم لم يتفرقا حتى نزلت {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فقال رسول الله (ص): الله أكبر على اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضى الرب برسالاتي، والولاية لعلي، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فقال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله ان أقول أبياتا، قال: قل ببركة الله تعالى، فقال حسان بن ثابت: يا معشر مشيخة قريش، اسمعوا شهادة رسول الله (ص) ثم قال:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا

بأني مولاكم نعم ونبيكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت ولينا * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا

فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا.

----------

مناقب الخوارزمي ص 135, شواهد التنزيل ج 1 ص بإختصار 202, نهج الإيمان ص 115, شواهد التنزيل ج 1 ص 201 بإختصار ودون الشعر

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الشعبي, عن الحسن بن علي (ع) في حديث طويل: لما نزلت هذه الآية: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} فقال بعض القوم: ما أنزل الله هذا انما يريد أن يرفع بضبع ابن عمه، قالوها حسدا وبغضا لأهل بيت النبي (ص): فأنزل الله تعالى: {أم يقولون أفترى على الله كذبا فان يشاء الله يختم على قلبك}، ولا تعتد هذه المقال ولا يشق عليك ما قالوا قبل من فان الله يمحو الباطل ويحق الحق بكلماته انه عليم بذات الصدور. فشق ذلك على رسول الله (ص) وحزن على ما قالوا وعلم أن القوم غير تاركين الحسد والبغضاء، فنزلت هذه الآية {قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}. فلما نزلت هذه الآية {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك}. قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فان عليا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فوقع في قلوبهم ما وقع تكلموا فيما بينهم سرا حتى قال أحدهما لصاحبه: من يلي بعد النبي (ص) ومن يلي بعدك هذا الأمر لا نجعلها في أهل البيت أبدا فنزل: {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب} ثم نزلت: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} إلى قوله {وأولئك لهم عذاب عظيم}. فلما قبض النبي (ص) مضوا على رأيهم في أهل بيت نبيهم وعلى ما تعاقدوا عليه في حياته ونبذوا آيات الله عز وجل ووصي رسوله وأهل بيته {وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون}.

---------

بشارة المصطفى ص 303

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (ع) قال: فرض الله عز وجل على العباد خمسا، أخذوا أربعا وتركوا واحدا، قلت: أتسميهن لي جعلت فداك؟ فقال: الصلاة - وعد الفرائد الى ان قال - ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله عز وجل {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} وكان كمال الدين بولاية علي ابن أبي طالب (ع) فقال عند ذلك رسول الله (ص): أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل، ويقول قائل - فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني - فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة أوعدني إن لم أبلغ أن يعذبني، فنزلت {يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} فأخذ رسول الله (ص) بيد علي (ع) فقال: أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله، ثم دعاه فأجابه، فأوشك أن ادعى فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت، وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللهم اشهد - ثلاث مرات - ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب. قال أبو جعفر (ع): كان والله علي (ع) أمين الله على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه.

------------

الكافي ج 1 ص 290, الوافي ج 2 ص 272, البرهان ج 2 ص 334, غاية المرام ج 3 ص 323

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع) أنه قال: ان الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه (ص) حتى أكمل له الدين, وانزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ, بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه كملا, فقال عز وجل: {ما فرطنا في الكتاب من شئ} وانزل في حجه الوداع وفي آخر عمره (ص) {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} وأمر الإمامة في تمام الدين, ولم يمض (ص) حتى بين لامته معالم دينهم, وأوضح لهم سبيلهم, وتركهم على قصد الحق, وأقام لهم عليا (ع) علما واماما, وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه, فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل, ومن رد كتاب الله فهو كافر, هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟

---------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 195, الكافي ج 1 ص 198, الأمالي للصدوق ص 773, كمال الدين ص 675, معاني الأخبار ص 96, الغيبة للنعماني ص 225, الإحتجاج ج 2 ص 226, الوافي ج 3 ص 480, إثبات الهداة ج 1 ص 107, البرهان ج 1 ص 322, غاية المرام ج 3 ص 127, بحار الأنوار ج 25 ص 120

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جعفر بن محمد الخزاعي, عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لما نزل رسول الله (ص) عرفات يوم الجمعة, أتاه جبرئيل (ع) فقال له: يا محمد إن الله يقرئك السلام, ويقول لك قل لأمتك {اليوم أكملت لكم دينكم} بولاية علي بن أبي طالب (ع) {وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ولست أنزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة, ولست أقبل هذه الأربعة إلا بها.

-----------

تفسير العياشي ج 1 ص 293, بحار الأنوار ج 37 ص 138, غاية المرام ج 3 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

سئل سفيان بن عيينة عن قول الله سبحانه: {سأل سائل} فيمن نزلت؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك. حدثني أبي, عن جعفر بن محمد, عن آبائه، فقال: لما كان رسول الله (ص) بغدير خم، نادى بالناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي (ع) فقال: {من كنت مولاه فعلي مولاه}. فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان القهري فأتى رسول الله (ص) على ناقة له حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها، ثم أتى النبي (ص) وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا بالحج فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال: والذي لا إله إلا هو هذا من الله, فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: {اللهم إن كان ما يقوله حقا {فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم}، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله سبحانه: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع}.

----------

تفسير الثعلبي ج 10 ص 35, نظم درر السمطين ص 93, مناقب علي بن أبي طالب (ع) لابن مردوية ص 247, ينابيع المودة ج 2 ص 369, الفصول المهمة ج 1 ص 242, معارج الوصول ص 38, فيض القدير ج 6 ص 282 بأختصار, نهج الإيمان ص 120 بأختصار, شواهد التنزيل ج 2 ص 381 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جعفر بن محمد الصادق (ع)، عن آبائه (ع)، قال: لما نصب رسول الله (ص) عليا (ع) يوم غدير خم، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، شاع ذلك في البلاد، فقدم على النبي (ص) النعمان بن الحارث الفهري، فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام، فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شي‏ء منك أو أمر من الله؟ فقال: بلى والله الذي لا إله إلا هو، إن هذا من الله، فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع}.

--------------

تفسير مجمع البيان ج 10 ص 119, تفسير الصافي ج 2 ص 299, تسلية المجالس ج 1 ص 209, البرهان ج 5 ص 485, غاية المرام ج 4 ص 191, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 151, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 332, عيون المعجازت ص 19 نحوه, مدينة المعاجز ج 1 ص 407 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي هريرة قال: طرحت الأقتاب لرسول الله (ص) يوم غدير خم قال: فعلا عليها فحمد الله تعالى وأثنى عليه, ثم أخذ بعضد أمير المؤمنين علي‏ بن أبي طالب (ع) فشالها ورفعها, ثم قال: اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله, فقام إليه أعرابي من أوسط الناس فقال: يا رسول الله, دعوتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله, ونشهد أنك رسول الله فصدقنا, وأمرتنا بالصلاة فصلينا, وبالصيام فصمنا, وبالجهاد فجاهدنا, وبالزكاة فأدينا, قال‏: ولم يقنعك إلا أن أخذت بيد هذا الغلام على رءوس الأشهاد؟ فقلت: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه, فهذا عن الله أم عنك؟ قال (ص): هذا عن الله لا عني, قال: الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن الله لا عنك؟ قال: الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن الله لا عني, وأعاد ثالثا, فقام الأعرابي مسرعا إلى بعيره وهو يقول‏ {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم}‏ واقع قال: فما استتم الأعرابي الكلمات حتى نزلت عليه نار من السماء فأحرقته, وأنزل الله في عقب ذلك‏ {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج}.

------------

تفسير فرات ص 503, بحار الأنوار ج 37 ص 173

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر (ع): وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض, فأنزل الله عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} قال أبو جعفر (ع): يقول الله عز وجل: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرايض.

--------

الكافي ج 1 ص 289, تفسير العياشي ج 1 ص 293, الوافي ج 2 ص 10, تفسير الصافي ج 2 ص 10, البرهان ج 2 ص 317, غاية المرام ج 3 ص 335, دعائم الإسلام ج 1 ص 15, بحار الأنوار ج 37 ص 138, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 587, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 32

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جابر بن يزيد, عن أبي جعفر (ع), عن أمير المؤمنين (ع) في حديث طويل: نحن موالي رسول الله (ص), فخرج رسول الله (ص) إلى حجة الوادع, ثم صار إلى غدير خم, فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله: من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه. فكانت على ولايتي ولاية الله, وعلى عداوتي عداوة الله, وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره.

--------

الكافي ج 8 ص 27, البرهان ج 4 ص 128, مرآة العقول ج 25 ص 60, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 588, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 33, غاية المرام ج 2 ص 116

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه, عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول (ص): يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي, وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا, ثم قال (ص): معاشر الناس علي مني وأنا من علي, خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي, يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين (ع)، وأبو الأئمة المهديين. (1) معاشر الناس من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته. معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ولن تؤتي المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا. معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته وأوجب ولايته على جميع ملائكته. (2)

--------------

(1) الى هنا في إقبال الأعمال

(2) الأمالي للصدوق ص 125, روضة الواعظين ج 1 ص 102, إقبال الأعمال ج 1 ص 466, إثباة الهداة ج 2 ص 102 بعضه, بحار الأنوار ج 37 ص 109, غاية المرام ج 1 ص 84

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله (ص) عليا (ع) يوم غدير خم فنادى له بالولاية, هبط جبرئيل (ع) عليه بهذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم}.

----------

تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 236, الدر المنثور ج 2 ص 259, مناقب علي بن أبي طالب (ع) لابن مردويه ص 231

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد الحلبي قال: قال لي أبو عبد الله (ع) إنه من عرف دينه من كتاب الله عز وجل زالت الجبال قبل أن يزول, ومن دخل في أمر يجهل خرج منه بجهل, قلت: وما هو في كتاب الله؟ قال: قول الله عز وجل‏ {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقوله عز وجل‏ {من يطع الرسول فقد أطاع الله}‏ وقوله عز وجل‏ {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}‏ وقوله تبارك وتعالى‏{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون‏} وقوله جل جلاله‏ {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وقوله عز وجل‏{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس‏} ومن ذلك قول رسول الله (ص) لعلي (ع): من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله, وأحب من أحبه, وأبغض من أبغضه.

----------

بشارة المصطفى ص 129, إثباة الهداة ج 3 ص 133, بحار الأنوار ج 23 ص 102

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر (ع) قال: أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي (ع) وأنزل عليه {إنما وليكم‏ الله‏ ورسوله‏ والذين‏ آمنوا الذين‏ يقيمون‏ الصلاة ويؤتون‏ الزكاة} وفرض ولاية أولي الأمر, فلم يدروا ما هي, فأمر الله محمدا (ص) أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج, فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله (ص) وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه, فضاق صدره وراجع ربه عز وجل, فأوحى الله عز وجل إليه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك‏ من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}‏ فصدع بأمر الله تعالى ذكره, فقام بولاية علي (ع) يوم غدير خم,‏ فنادى الصلاة جامعة, وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب.

---------

الكافي ج 1 ص 289, الوافي ج 2 ص 276, تفسير الصافي ج 2 ص 52, إثباة الهداة ج 3 ص 4, البرهان ج 2 ص 317, غاية المرام ج 2 ص 16, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 646, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 146

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن الفيض بن المختار, عن أبيه, عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر, عن أبيه, عن جده عليهم السلام في حديث طويل أن رسول الله (ص) قال لأمير المؤمنين (ع): ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما أفترضه من حقي, وإن حقك لمفروض على من آمن, ولولاك لم يعرف حزب الله, وبك يعرف عدو الله, ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشي‏ء, ولقد أنزل الله عز وجل إلي {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك‏} يعني في ولايتك يا علي‏ {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته‏} ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي, ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك‏ {فقد حبط عمله}‏ وعد ينجز لي, وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى, وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك.

----------

الأمالي للصدوق ص 495, بشارة المصطفى ص 179, البرهان ج 2 ص 336, حلية الأبرار ج 1 ص 191, بحار الأنوار ج 38 ص 106, مناقب أمير المؤمنين (ع) للكوفي ج 1 ص 140, تفسير فرات ص 181 نحوه, غاية المرام ج 2 ص 298

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال:‏ لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك‏} في علي بغدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه, فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رءوسهم, فقال لهم إبليس: ما لكم؟ فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شي‏ء إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله على رسوله {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه}‏ الآية.

----------

تفسير القمي ج 2 ص 201, تفسير الصافي ج 4 ص 218, البرهان ج 4 ص 519, بحار الأنوار ج 37 ص 119, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 658, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 191, غاية المرام ج 1 ص 310, كشف المهم في طريق خبر غدير خم ص 165

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (ع) وسأله عن قوله عز وجل‏ {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين‏} قال: لما أمر الله نبيه (ص)‏ أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس وهو قوله‏ {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك}‏ في علي‏ {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}‏ أخذ رسول الله (ص) بيد علي (ع) بغدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه, حثت الأبالسة التراب على رءوسها, فقال لهم إبليس الأكبر لعنه الله: ما لكم؟ قالوا: قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها شي‏ء إلى يوم القيامة, فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة, ولن يخلفوني فيها, فأنزل الله سبحانه هذه الآية {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين‏} يعني شيعة أمير المؤمنين‏ (ع).

---------

تأويل الآيات ص 463, البرهان ج 4 ص 519, بحار الأنوار ج 31 ص 650, غاية المرام ج 1 ص 310, كشف المهم في طريق خبر غدير خم ص 166

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الفضيل بن يسار, عن أبي جعفر (ع)‏ في قول الله تعالى‏ {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}‏ قال: هي الولاية.

--------

بصائر الدرجات ص 1 ص 516, مختصر البصائر ص 202, البرهان ج 2 ص 336, بحار الأنوار ج 24 ص 386

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية {يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك} على رسول الله (ص) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (ع).

---------

أسباب نزول الآيات ص 135, الدر المنثور ج 2 ص 298, فتح القدير ج 2 ص 60, تفسير الآلوسي ج 6 ص 193, تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 237, الفصول المهمة في معرفة الأئمة ج 1 ص 245, مناقب علي بن أي طالب (ع) لابن مردويه ص 239, ينابيع المودة ج 1 ص 359, شواهد التنزيل ج 1 ص 250

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (ع) ابتداء منه:‏ العجب يا با حفص لما لقي علي بن أبي طالب (ع)، أنه كان له عشرة ألف شاهد لم يقدر على أخذ حقه، والرجل يأخذ حقه بشاهدين، إن رسول الله (ص) خرج من المدينة حاجا ومعه خمسة آلاف، ورجع من مكة وقد شيعه خمسة آلاف من أهل مكة، فلما انتهى إلى الجحفة نزل جبرئيل بولاية علي (ع)، وقد كانت نزلت ولايته بمنى وامتنع رسول الله (ص) من القيام بها لمكان الناس، فقال: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} مما كرهت بمنى, فأمر رسول الله (ص) فقمت السمرات‏ فقال رجل من الناس: أما والله ليأتينكم بداهية، فقلت لعمر: من الرجل؟ فقال الحبشي‏.

------------

تفسير العياشي ج 1 ص 332, البرهان ج 2 ص 337, بحار الأنوار ج 37 ص 140, غاية المرام ج 3 ص 236

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أمير المؤمنين (ع) في احتجاج طوبل على المهاجرين والأنصار: فأمر الله عز وجل أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم. فنصبني للناس بغدير خم، ثم خطب وقال: أيها الناس، إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس تكذبني فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني. ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيها الناس، أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: قم، يا علي. فقمت، فقال: من كنت مولاه فعلي هذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقام سلمان فقال: يا رسول الله، ولاء كماذا؟ فقال: ولاء كولايتي، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}. فكبر النبي (ص) وقال: الله أكبر، تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي. فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله، هذه الآيات خاصة في علي؟ قال: بلى، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة. قالا: يا رسول الله، بينهم لنا. قال: علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي حوضي. فقالوا كلهم: اللهم نعم، قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء. وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظه كله، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا. فقال علي (ع): صدقتم، ليس كل الناس يستوون في الحفظ. أنشد الله من حفظ ذلك من رسول الله (ص) لما قام فأخبر به. فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وأبو ذر والمقداد وعمار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول النبي (ص) وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: يا أيها الناس، إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم فيه بولايته. وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لتبلغنها أو ليعذبني. أيها الناس، إن الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، وبالزكاة والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا, خاصة ووضع يده على علي بن أبي طالب (ع), ثم لابنيه بعده ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا علي حوضي. أيها الناس، قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم بعدي ووليكم وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم. فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم. ثم جلسوا.

------------

كتاب سليم بن قيس ص 198, الإحتجاج ج 1 ص 147, كمال الدين ص 276, التحصين ص 633, غاية المرام ج 1 ص 139, البرهان ج 2 ص 241, حلية الأبرار ج 3 ص 83,  الإنصاف في النص ص 251, بهجة النظر ص 37, بحار الأنوار ج 31 ص 411, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 644, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 152

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي الطفيل قال: جمع الناس علي (ع) في الرحبة ثم قال: أنشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس فشهدوا حين أخذه بيده فقال: أيها الناس أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

-----------

نهج الإيمان ص 114, مسند أحمد ج 4 ص 370, مجمع الزوائد ج 9 ص 104, خصائص أمير المؤمنين (ع) للنسائي ص 100, تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 205, البداية والنهاية ج 7 ص 383, ينابيع المودة ج 1 ص 106

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن فضيل, عن أبي جعفر (ع) قال: بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية, ولم يناد بشي‏ء ما نودي بالولاية يوم الغدير.

---------

الكافي ج 2 ص 21, الوافي ج 4 ص 88, إثبات الهداة ج 1 ص 117, مرآة العقول ج 7 ص 112, بحار الأنوار ج 65 ص 332, غاية المرام ج 6 ص 185

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا, قال: أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي (ص) وهو قائم بعرفة يوم جمع.

-----------

صحيح البخاري ج 1 ص 16, مسند أحمد ج 1 ص 28, صحيح مسلم ج 8 ص 238, سنن الترمذي ج 4 ص 316, سنن النسائي ج 8 ص 114, السنن الكبرى ج 3 ص 181, عمدة القاري ص 261, مسند الحميدي ج 1 ص 19, منتخي مسند عبد بن حميد ص 40, فضائل الأوقات ص 351, جامع البيان ج 6 ص 111, معاني القرآن ج 2 ص 261, تفسير السرمقندي ج 1 ص 393, تفسير ابن زمنين ج 2 ص 8, أسباب نزول الآيات ص 126, تفسير السمعاني ج 2 ص 10, المحرر الوجيز ج 2 ص 154, زاد المسير ج 2 ص 239, تفسير الرازي ج 5 ص 191, تفسير القرطبي ج 6 ص 61, تفسير ابن كثير ج 2 ص 14, تفسير الثعالبي ج 2 ص 343, الدر المنثور ج 2 ص 258, تفسير أبي السعود ج 3 ص 7, فتح القدير ج 2 ص 12, تذكرة الحفاظ ج 3 ص 878, سير أعلام النبلاء ج 15 ص 340, تاريخ الإسلام ج 2 ص 708, البداية والنهاية ج 5 ص 195, السيرة النبوية ج 4 ص 353

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام الهادي (ع) في زيارة أمير المؤمنين (ع): ...ثم أمره بإظهار ما أولاك لأمته، إعلاء لشأنك، وإعلانا لبرهانك، ودحضا للأباطيل، وقطعا للمعاذير، فلما أشفق من فتنة الفاسقين، واتقى فيك المنافقين، أوحى الله رب العالمين: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}» فوضع على نفسه أوزار المسير، ونهض في رمضاء الهجير، فخطب فأسمع، ونادى فأبلغ، ثم سألهم أجمع، فقال: هل بلغت؟ فقالوا: اللهم بلى، فقال: اللهم اشهد...

---------

المزار للمشهدي ص 271, المزار للشهيد الأول ص 75, بحار الأنوار ج 97 ص 363, زاد المعاد ص 470

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) في دعاء يوم الغدير:‏ ...وإن رسول الله (ص) لما انصرف من حجة الوداع وصار بغدير خم, أمر الله عز وجل جبرئيل (ع) أن يهبط على النبي (ص) وقت قيام الظهر من ذلك اليوم, وأمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنين (ع), وأن ينصبه علما للناس بعده, وأن يستخلفه في أمته, فهبط إليه وقال له: حبيبي محمد إن السلام يقرئك السلام ويقول لك: قم في هذا اليوم بولاية علي (ع) ليكون علما لأمتك بعدك يرجعون إليه ويكون لهم كأنت, فقال النبي (ص): حبيبي جبرئيل إني أخاف تغير أصحابي لما قد وتروه وأن يبدوا ما يضمرون فيه, فعرج وما لبث أن هبط بأمر الله فقال له {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}‏ فقام رسول الله (ص) ذعرا مرعوبا خائفا من شدة الرمضاء, وقدماه تشويان, وأمر بأن ينظف الموضع ويقم ما تحت الدوح من الشوك وغيره ففعل ذلك, ثم نادى بالصلاة جامعة, فاجتمع المسلمون وفيمن اجتمع أبو بكر وعمر وعثمان وسائر المهاجرين والأنصار, ثم قام خطيبا وذكر بعده الولاية فألزمها للناس جميعا, فأعلمهم أمر الله بذلك, فقال قوم ما قالوا, وتناجوا بما أسروا...

----------

إقبل الأعمال ج 1 ص 474, بحار الأنوار ج 95 ص 300

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن علقمة ابن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: حج رسول الله (ص) من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرائيل (ع) فقال له: يا محمد إن الله جل اسمه يقرئك السلام ويقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسولي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغها قومك: فريضة الحج وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة، ولن أخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج، وتحج ويحج معك كل من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب، وتعلمهم من معالم حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرايع. فنادى منادي رسول الله (ص) في الناس ألا إن رسول الله (ص) يريد الحج، وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه من غيره، فخرج (ص) وخرج معه الناس وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله (ص) من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على عدد أصحاب موسى السبعين الألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله (ص) البيعة لعلي (ع) بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل سنة بسنة ومثلا بمثل واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة. فلما وقف بالموقف أتاه جبرائيل (ع) عن الله تعالى فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إنه قد دنا أجلك ومدتك وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك ونفذ وصيتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب (ع) فأقمه للناس وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به، وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب (ع)، فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني وإتمام نعمتي على خلقي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته، وذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة لي على خلقي، ف{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} بوليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بعدي ووصي نبي والخليفة من بعده، حجتي البالغة على خلقي، مقرونة طاعته بطاعة محمد نبيي، ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن أشرك ببيعته كان مشركا، ومن لقيني بولايته دخل الجنة ومن لقيني بعداوته دخل النار، فأقم يا محمد عليا علما، وخذ عليهم البيعة، وجدد عهدي وميثاقي لهم وبالذي واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي. فخشي رسول الله (ص) قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعلي (ع) من البغضاء وسأل جبرائيل (ع) أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر جبرائيل بالعصمة من الناس من الله جل اسمه، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرائيل في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليا علما للناس، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرائيل فأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله تعالى ولم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرائيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي (ع) فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرائيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} في علي {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}. وكان أوائلهم قريبا من الجحفة، فأمر بأن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم من ذلك المكان ليقيم عليا للناس، ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي (ع)، وأخبره أن الله عز وجل قد عصمه من الناس: فأمر رسول الله (ص) عندما جائته العصمة مناديا ينادي في الصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر، وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرائيل عن الله عز وجل وفي الموضع سلمات فأمر رسول الله (ص) أن يقم ما تحتهن وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، فقام رسول الله (ص) فوق تلك الأحجار فقال: الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في أركانه، وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيدا لم يزل محمودا لا يزال، بارئ المسموكات وداحي المدحوات وجبار السماوات، قدوس سبوح رب الملائكة والروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على من أدناه، يلحظ كل عين والعيون لا تراه كريم حليم ذو أناة قد وسع كل شئ رحمته، ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شئ والغلبة على كل شئ والقوة في كل شئ، والقدرة على كل شئ، لا مثله شئ وهو منشئ الشئ حين لا شئ، دائم قائم بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معاينة، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه. وأشهد بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشي الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تدبير، صور ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها فكانت وبرأها فباتت، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الذي أحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي ترجع إليه الأمور. وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لقدرته، وخضع كل شئ لهيبته، مالك الأملاك، ومفلك الأفلاك، ومسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد، يشاء فيمضي ويريد فيقضي، ويعلم فيحصي ويميت فيحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويمنع ويؤتي، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار. مستجيب الدعاء، ومجزل العطاء محصي الأنفاس ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه شئ ولا يضجره صراخ المستصرخين ولا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين والموفق للمفلحين، ومولى العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده على السراء والضراء والشدة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله، أسمع أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، أقر له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبية، وأؤدي ما أوحي إلي حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته. لا إله إلا هو، لأنه قد أعلمني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافي الكريم فأوحى لي بسم الله الرحمن الرحيم {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}. معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله، وأنا مبين لكم سبب هذه الآية إن جبرائيل هبط إلي ثلاثا يأمرني عن السلام ربي - وهو السلام - أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب (ع) أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وهو وليكم بعد الله ورسوله، وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} وعلي بن أبي طالب (ع) أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال، وسألت جبرائيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم, أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} وكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني أذنا، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن} على الذين يعزمون أنه أذن {خير لكم} الآية. ولو شئت أن أسمي بأسمائهم لسميت وأن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت وأن أدل عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت، وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل لي ثم تلا (ص): {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} في علي {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}. فاعلموا معاشر الناس: أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى العجمي والعربي، والحر والمملوك، والصغير والكبير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحد، ماض حكمه، جايز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، من صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له. معاشر الناس: إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم فإن الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم، ثم من دونه رسولكم محمد وليكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم، ثم الإمامة في ذريتي من ولدي إلى يوم تلقون الله عز وجل ورسوله، لا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، عرفني الحلال والحرام، وأنا أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه. معاشر الناس: ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام مبين، وما من علم إلا علمته عليا وهو الإمام المبين. معاشر الناس: لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه، ولا تستنكفوا من ولايته، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله، والذي فدى رسول الله بنفسه، والذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد مع رسول الله من الرجال غيره. معاشر الناس: فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله. معاشر الناس: إنه إمام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الأبد ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين. أيها الناس: بي والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين، والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في قولي فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار. معاشر الناس: حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي، ولا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الأبدين ودهر الداهرين على كل حال. معاشر الناس: فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأثنى، بنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب على من رد قولي هذا ولم يوافقه، ألا إن جبرائيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون. معاشر الناس: إنه جنب الله تعالى في كتابه: {يا حسرتي على ما فطرت في جنب الله}. معاشر الناس: تدبروا القرآن وافهموا آياته، وانظروا محكماته، ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا أخذ بيده ومعضده - وشائل بعضده - ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي. معاشر الناس: إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، فكل واحد ينبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه. ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره. ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه، وكان منذ أول ما صعد رسول الله (ص) شال عليا (ع) حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (ص) ثم قال: معاشر الناس: هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي، وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول: ما يبدل القول لدي بأمر ربي، أقول: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنت أنزلت علي في كتابك أن الإمامة لعلي وليك عند تبياني ذلك، ونصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا فقلت: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} اللهم إني أشهدك أني قد بلغت. معاشر الناس: إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عز وجل فأولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. معاشر الناس: هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي، والله عز وجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضا إلا فيه، وما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد الله بالجنة في {هل أتى على الإنسان} إلا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره. معاشر الناس: هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي الهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي. معاشر الناس: ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي. معاشر الناس: إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، فإن آدم أهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عز وجل، فكيف بكم وأنتم أنتم عباد الله, ما يبغض عليا إلا شقي ولا يتولى به إلا مؤمن تقي، ولا يؤمن به إلا مخلص، في علي والله نزلت سورة العصر {بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر} إلى آخرها. معاشر الناس: قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي وما على الرسول إلا البلاغ المبين. معاشر الناس: {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}. معاشر الناس: {آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها}. معاشر الناس: النور من الله عز وجل في، ثم مسلوك في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لأن الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين. معاشر الناس: أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، ألا وإن عليا الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه. معاشر الناس: لا تمنوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم فيصيبكم بعذاب من عنده إنه لبالمرصاد. معاشر الناس: سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون. معاشر الناس: إن الله وأنا بريئان منهم. معاشر الناس: إنهم وأنصارهم وأشياعهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين ألا إنهم أصحاب ( الصحيفة ) فلينظر أحدكم في صحيفته، قال: فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة. معاشر الناس: إني أدعها أمانة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد ولدا ولم يولد فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين، وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. معاشر الناس: إن الله عز وجل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب. معاشر الناس: إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى وهذا علي إمامكم ووليكم، وهو مواعيد الله والله يصدق وعده. معاشر الناس: قد ضل قبلكم أكثر الأولين، والله قد أهلك الأولين وهو مهلك الآخرين. معاشر الناس: إن الله قد أمرني ونهاني، وقد أمرت عليا ونهيته، فعلم الأمر والنهي من ربه عز وجل، فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوا تهتدوا، وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله. معاشر الناس: أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم الله باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون، ثم قرأ {الحمد لله رب العالمين} إلى آخرها وقال: في نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون: {ألا إن حزب الله هم الغالبون} ألا إن أعداء علي أهل الشقاق العادون، وإخوان الشياطين الذي يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إن أولياؤهم هم المؤمنون الذين ذكرهم في كتابه فقال عز وجل: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} إلى آخر الآية، ألا أولياؤهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ألا إن أولياؤهم الذين يدخلون الجنة آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين، ألا إن أولياؤهم الذين قال الله عز وجل: {يدخلون الجنة بغير حساب} ألا إن أعداءهم يصلون سعيرا، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير كلما دخلت أمة لعنت أختها، ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير} ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير. معاشر الناس: شتان ما بين السعير والجنة، عدونا من ذمه الله ولعنه، وولينا من مدحه الله وأحبه. معاشر الناس: ألا وإني منذر وعلي هاد. معاشر الناس: إني نبي وعلي وصيي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي (ع) ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه المدرك بكل ثأر لأولياء الله عز وجل، ألا إنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف من بحر عميق، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله ومختاره، ألا إنه وارث كل علم والمحيط به، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه، ألا أنه الباقي حجة ولا حجة بعده ولا حق إلا معه، ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته. معاشر الناس: قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإن عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به، ثم مصافقته بعدي، ألا إني قد بايعت الله وعلي قد بايعني، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل: {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه} الآية. معاشر الناس: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}. معاشر الناس: فما ورده أهل بيت إلا استغنوا، ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا. معاشر الناس: ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك، فإذا انقضت حجته استونف عمله. معاشر الناس: الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة {والله لا يضيع أجر المحسنين}. معاشر الناس: حجوا البيت بكمال الدين والتفقه ولا تتفرقوا عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع. معاشر الناس: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم الله عز وجل، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ومبين لكم الذي نصبه الله عز وجل بعدي، ومن خلفه الله مني ومنه، يخبركم بما تسألون عنه، ويبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيها وأعرفها فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم مني ومنه أئمة قائمهم فيهم خاتمهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق. معاشر الناس: كل حلال دللتكم عليه وكل حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه، ألا وإني أجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، إن رأس الأمر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضره وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي منكر إلا مع إمام معصوم. معاشر الناس: القرآن يعرفكم إن الأئمة من بعده ولده، وعرفتكم أنهم مني ومنه حيث يقول الله عز وجل: {وجعلها كلمة باقية في عقبه} وقلت: لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما. معاشر الناس: التقوى التقوى، احذروا الساعة كما قال الله عز وجل: {إن زلزلة الساعة شئ عظيم} اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب. معاشر الناس: إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، أمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي بإمرة المؤمنين، ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب، ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله ونطيعك وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين، الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل، فقد أديت ذلك إليكم وأنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله، فقولوا: أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت، عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافحة أيدينا - من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه - لا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا، وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده، والله أكبر من كل شهيد. معاشر الناس: ما تقولون؟ فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس {فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها} ومن بايع فإنما يبايع الله {يد الله فوق أيديهم}. معاشر الناس: فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة كلمة باقية، يهلك الله من غدر، ويرحم من وفى {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه} الآية. معاشر الناس: قولوا الذي قلت لكم، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقولوا: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} وقولوا: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله}. معاشر الناس: إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه. معاشر الناس: من يطع الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما. معاشر الناس: السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين، أولئك الفائزون في جنات النعيم. معاشر الناس: قولوا ما يرضي الله عنكم من القول، {فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا} اللهم اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين والحمد لله رب العالمين. فناداه القوم: سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا وتداكوا على رسول الله (ص) وعلى علي (ع) وصافقوا بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله (ص) الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار، وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم، إلى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد، وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله (ص) يقول، كلما بايع قوم: الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين، وصارت المصافقة سنة ورسما يستعملها من ليس له حق فيها. (1)

وروي عن الصادق (ع) إنه لما فرغ رسول الله (ص) من هذه الخطبة رئي في الناس رجل جميل بهي طيب الريح فقال: بالله ما رأينا كاليوم قط وما أشد ما يؤكد لابن عمه وإنه لعقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل طويل لمن حل عقده. قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته ثم التفت إلى النبي (ص) وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل كذا وكذا؟ فقال رسول الله (ص): يا عمر أتدري من ذاك الرجل؟ قال: لا، قال: ذلك الروح الأمين جبرائيل فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء. (2)

----------

(1) الإحتجاج ج 1 ص 55, غاية المرام ج 1 ص 326, كشف المهم في طريق خبر غدير خم ص 190, تفسير الصافي ج 2 ص 53, بحار الأنوار ج 37 ص 201, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 169, روضة الواعظين ج 1 ص 89 نحوه, كشف اليقين ص 343 نحوه, البرهان ج 2 ص 227

(2) الإحتجاج ج 1 ص 84, غاية المرام ج 1 ص 339, كشف المهم في طريق خبر غدير خم ص 208, بحار الأنوار ج 37 ص 219, البرهان ج 2 ص 240

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية