معجزاته

ابن شاذان في الفضائل, من فضائل أمير المؤمنين (ع) قيل: أنه كان في بعض غزواته وقد دنت الفريضة ولم يجد ماء يسبغ به الوضوء فرمق بطرفه إلى السماء والناس قيام ينظرون فنزل جبرئيل وميكائيل (ص) ومع جبرئيل سطل فيه ماء ومع ميكائيل منديل ووضعا السطل والمنديل بين يدي أمير المؤمنين فأسبغ الوضوء من ذلك الماء ومسح وجهه الكريم بالمنديل فعند ذلك عرجا إلى السماء والخلق ينظر اليهما.

--------

الفضائل لابن شاذان ص111، مدينة المعاجز ج2 ص26، غاية المرام ج6 ص116، الروضة ص125، عنه البحار ج39 ص116.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن خالد بن الوليد أنه قال: رأيت علياً (ع) يسرد حلقات درعه بيده ويصلحها, فقلت: هذا كان لداود (ع)! فقال: يا خالد بنا ألان الحديد لداود, فكيف لنا.

---------

مناقب آشوب ج 2 ص 325, الصراط المستقيم ج 2 ص 325, إثبات الهداة ج 3 ص 542, مدينة المعاجز ج 1 ص 524، بحار الأنوار ج 41 ص 266

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الطبرسي في الاحتجاج, عن سعيد بن جبير قال: استقبل أمير المؤمنين (ع) دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنية: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات, وتناحست السعود بالنحوس, وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء, ويومك هذا يوم صعب, قد اتصلت فيه كوكبان, وانقدح من برجك النيران, وليس لك الحرب بمكان, فقال أمير المؤمنين (ع): ويحك يا دهقان المنبئ بآثار, والمحذر من الأقدار, ما قصة صاحب الميزان, وقصة صاحب السرطان, وكم المطالع من الأسد والساعات في المحركات, وكم بين السراري والذراري؟ قال: سأنظر وأومى بيده إلى كمه, واخرج منه اصطرلاباً ينظر فيه, فتبسم علي (ع) وقال: أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين, وانفرج برج ماجين, وسقط سور سرنديب, وانهزم بطرق الروم بأرمينية, وفقد ديان اليهود بابلة, وهاج النمل بوادي النمل, وهلك ملك افريقية, أكنت عالماً بهذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين!! 

فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم, وولد في كل عالم سبعون ألفاً, والليلة يموت مثلهم, وهذا منهم وأومى بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله وكان جاسوساً للخوارج في عسكر أمير المؤمنين (ع) فظن الملعون: أنه يقول: خذوه, فأخذ بنفسه فمات, فخر الدهقان ساجداً, فقال له أمير المؤمنين (ع): ألم أروك من عين التوفيق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين, فقال أمير المؤمنين (ع): أنا وأصحابي لا شرقيون ولا غربيون, نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك, أما قولك انقدح من برجك النيران, فكان الواجب عليك أن تحكم لي به لا عليّ, أما نوره وضياؤه فعندي, وأما حريقه ولهبه فذاهب عني, وهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسباً.

----------

الإحتجاج ج1 ص355، عنه البحار ج55 ص221، مناقب ابن شهر آشوب ج1 ص328، بحار الأنوار ج40 ص166، دلائل الإمامة ص58، فرج المهموم للسيد ابن طاووس ص102, تفسير نور الثقلين ج4 ص407، نهج الإيمان ص280.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الميرزا محمد تقي المامقاني في صحيفة الأبرار, عن أنيس السمراء وكتاب المجلي للشيخ محمد بن الحسن بن علي بن أبي جمهور الأحسائي, كلاهما عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: شهدت البصرة مع أمير المؤمنين (ع) والقوم قد جمعوا مع المرأة سبعين ألفاً، فما رأيت منهم منهزماً إلا وهو يقول: هزمني علي! ولا مجروحاً إلا وهو يقول: جرحني علي! ولا من يجود بنفسه إلا وهو يقول: قتلني علي! ولا كنت في الميمنة إلا سمعت صوت علي (ع)! ولا في الميسرة إلا وسمعت صوت علي (ع)! ولا في القلب إلا وسمعت صوت علي (ع)! ولقد مررت بطلحة وهو يجود بنفسه وفي صدره نبلة فقلت له: من رماك بهذه النبلة؟ فقال: علي بن أبي طالب! فقلت: يا حزب بلقيس ويا جند إبليس! إن علياً لم يرم بالنبل وما بيده إلا سيفه! فقال: يا جابر أما تنظر إليه كيف يصعد في الهواء تارة! وينزل إلى الأرض أخرى! ويأتي من قبل المشرق مرة، ومن قبل المغرب أخرى, وجعل المغارب والمشارق بين يديه شيئاً واحداً! فلا يمر بفارس إلا طعنه، ولا يلقى أحداً إلا قتله أو ضربه أو كبَّه لوجهه، أو قال له: مت يا عدو الله فيموت، فلا يفلت منه أحد!

---------

صحيفة الأبرار ج2 ص47

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات, روى محمد بن هارون البكري باسناده إلى هارون بن خارجة حديثاً يرفعه إلى سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر وعمر, ففزع الناس إليهما, فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى أمير المؤمنين علي (ع), فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي (ع), فخرج إليهم غير مكترث لما هم فيه, ثم مضى وأتبعه الناس حتى انتهوا إلى تلعة, فقعد عليها وقعدوا حوله, وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة, فقال لهم (ع): كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها زلزلة! قالت: فحرك شفتيه, ثم ضرب الارض بيده وقال: مالَكِ اسكني! فسكنت, فتعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولاً حتى خرج إليهم! فقال لهم: كأنكم قد عجبتم من صنعي؟ قالوا: نعم, قال: أنا الانسان الذي قال الله عز وجل في كتابه: {إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان ما لها} فأنا الانسان الذي أقول لها مالك؟ {يومئذ تحدث أخبارها} لإياي تحدث أخبارها.

----------

تأويل الآيات الظاهرة ج2 ص836، دلائل الإمامة ص66، علل الشرائع ج2 ص556، عنه البحار ج41 ص254/ ج88 ص151, تفسير القمي ج2 ص433.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الحسين بن حمدان الخصيبي في الهداية الكبرى, عن أبي الحسن بن يحيى الفارسي, عن عقيل بن يحيى الحسيني, عن زيد بن عمر بن كثير المدني, عن جعفر بن محمد الحلبي, عن حمران بن أعين, عن ميثم التمار قال: خطب بنا أمير المؤمنين (ع) في جامع الكوفة فأطال خطبته وعجب الناس من طولها وحسن وعظها وترغيبها وترهيبها إذ دخل نذير من ناحية الانبار وهو مستغيث يقول: الله! الله! يا أمير المؤمنين في رعيتك وشيعتك, هذه خيل معاوية قد شنت علينا الغارات في سواد الفرات, ما بين هيت والانبار, فقطع أمير المؤمنين الخطبة, وقال: ويحك إن خيل معاوية قد دخلت الدسكرة التي تلي جدران الأنبار فقتلوا فيها سبع نسوة وسبعة من الاطفال ذكرانا, وشهروهم ووطئوهم بحوافر خيلهم, وقالوا هذه مراغمة لأبي تراب. 

فقام إبراهيم بن الحسن الازدي بين يدي المنبر فقال: يا أمير المؤمنين هذه القدرة التي رأيت بها وأنت على منبرك وفي دارك, وخيل معاوية ابن آكلة الأكباد فعل بشيعتك ما فعل ويعلم بها هذا النذير, ما بالها تُقصر عن معاوية؟ فقال له أمير المؤمنين (ع): ويحك يا إبراهيم ليهلك من هلك عن بينة, ويحيى من حي عن بينة فصاح الناس في جوانب المسجد: يا أمير المؤمنين والى متى يهلك من هلك, وشيعتك تهلك؟ فقال لهم (ع): {ليقضي الله أمراً كان مفعولاً} فصاح زيد بن كثير المرادي, فقال: يا أمير المؤمنين تقول لنا بالأمس وأنت متجهز إلى معاوية, وتحرضنا على قتاله ويحتكم الرجلان في البغل, فيعجل أحدهما عليك في الكلام فتجعل رأسه رأس كلب, ويستجيرك فترده بشراً سوياً, ونقول لك ما بال هذه القدرة لا تبلغ معاوية فتكفينا شره, فتقول لنا: وفالق الحبة وبارئ النسمة, لو شئت ان أضرب برجلي هذه القصيرة صدر معاوية فأقلبه على أم رأسه لفعلت, فما بالك اليوم لا تفعل ما تريد الا أن يضعف يقيننا فنشك فيك فندخل النار؟ فقال أمير المؤمنين (ع): لأفعلن ذلك ولأعجلن على ابن هند فمد رجله المباركة على منبره فخرجت من أبواب المسجد, وردها الى فخذه, وقال معاشر الناس افهموا تاريخ الوقت وأعلموه فلقد ضربت برجلي هذه في هذه الساعة صدر معاوية فألقيته على أم رأسه فظن أنه قد هبط به فقال: يا أمير المؤمنين أين النظرة, فرددت رجلي عنه, فتوقع الناس, وورد الخبر من الشام بتاريخ تلك الساعة بعينها من ذلك اليوم بعينه أن رِجلاً جاءت من نحو أبواب كندة ممدودة متصلة قد دخلت من أبواب معاوية والناس ينظرون حتى ضربت صدر معاوية فقلبته عن سريره على أم رأسه, [...] الخبر.

-----------

الهداية الكبرى ص125، إرشاد القلوب ج2 ص272، عنه البحار ج33 ص281.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح, روي عن أبي هاشم الجعفري, عن أبيه, عن الصادق (ع) قال: لما فرغ علي (ع) من وقعة صفين, وقف على شاطئ الفرات وقال: أيها الوادي من أنا؟ فاضطرب وتشققت أمواجه, وقد نظر الناس وقد سمعوا من الفرات صوتاً: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله, وأن علياً أمير المؤمنين حجة الله على خلقه.

-----------

الخرائج والجرائح ج1 ص231، عنه البحار ج33 ص46/ ج41 ص251.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

العلامة المجلسي في البحار, إرشاد القلوب عن جابر بن عبد الله الانصاري وعبد الله بن العباس قالا: كنا جلوساً عند أبي بكر في ولايته وقد أضحى النهار، وإذا بخالد ابن الوليد المخزومي قد وافى في جيش قام غباره وكثر صهيل أهل خيله وإذا بقطب رحى ملوي في عنقه قد فتل فتلاً!! فأقبل حتى نزل عن جواده ودخل المسجد، ووقف بين يدي أبي بكر، فرمقه الناس بأعينهم فهالهم منظره! ثم قال: أعدل يابن أبي قحافة حيث جعلك الناس في هذا الموضع الذي ليس له أنت بأهل؟! وما ارتفعتَ إلى هذا المكان إلا كما يرتفع الطافي من السمك على الماء، وإنما يطفو ويعلو حين لا حراك به، ما لك وسياسة الجيوش وتقديم العساكر، وأنت بحيث أنت، من لين الحسب، ومنقوص النسب، وضعف القوى، وقلة التحصيل، لا تحمي ذماراً، ولا تضرم ناراً، فلا جزى الله أخا ثقيف وولد صهاك خيراً, إني رجعت منكفئاً من الطائف إلى جدة في طلب المرتدين، فرأيت علي بن أبي طالب ومعه عتاة من الدين حماليق شزرات أعينهم من حسدك بدرت حنقاً عليك، وقرحت آماقهم لمكانك, منهم ابن ياسر، والمقداد، وابن جنادة أخو غفار، وابن العوام، وغلامان أعرف أحدهما بوجهه، وغلام أسمر لعله من ولد عقيل أخيه, فتبين لي المنكر في وجوههم، والحسد في احمرار أعينهم، وقد توشح علي بدرع رسول الله (ص)، ولبس رداءه السحاب، ولقد أسرج له دابته العقاب، وقد نزل علي على عين ماء اسمها روية, فلما رآني اشمأز وبربر، وأطرق موحشاً يقبض على لحيته, فبادرته بالسلام استكفاء واتقاء ووحشة، فاستغنمت سعة المناخ وسهولة المنزلة، فنزلت ومن معي بحيث نزلوا اتقاء عن مراوغته, فبدأني ابن ياسر بقبيح لفظه ومحض عداوته، فقرعني هزواً بما تقدمت به إليّ بسوء رأيك, فالتفت إليّ الاصلع الرأس، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الاسد أو كقعقعة الرعد فقال لي بغضب منه: أو كنت فاعلاً يا أبا سليمان؟! فقلت له: إي والله، لو أقام على رأيه لضربت الذي فيه عيناك, فأغضبه قولي إذ صدقته، وأخرجه إليّ طبعه الذي أعرفه به عند الغضب، فقال: يا بن اللخناء! مثلك من يقدر على مثلي أن يجسر؟! أو يدير اسمي في لهواته التي لا عهد لها بكلمة حكمة؟! ويلك إني لست من قتلاك ولا من قتلى صاحبك، وإني لأعرَف بمنيتي منك بنفسك, ثم ضرب بيده إلى ترقوتي فنكسني عن فرسي، وجعل يسوقني، فدعا إلى رحى للحارث بن كلدة الثقفي، فعمد إلى القطب الغليظ فمد عنقي بكلتا يديه وأداره في عنقي، ينفتل له كالعلك المستخن, وأصحابي هؤلاء وقوف، ما اغنوا عني سطوته، ولا كفوا عني شرته، فلا جزاهم الله عني خيراً، فإنهم لما نظروا إليه كأنهم نظروا إلى ملك موتهم! فوالذي رفع السماء بلا أعماد، لقد اجتمع على فك هذا القطب مائة رجل أو يزيدون من أشد العرب فما قدروا على فكه، فدلني عجز الناس عن فتحه أنه سحر منه أو قوة ملك قد ركبت فيه, ففكه الآن عني إن كنت فاكه، وخذ لي بحقي إن كنت آخذاً، وإلا لحقت بدار عزي ومستقر مكرمتي، قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لاهل الديار! فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال: ما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل؟! كأن ولايتي ثقل على كاهله، وشجاً في صدره, فالتفت إليه عمر فقال: فيه دعابة لا تدعه حتى تورده فلا تصدره، وجهل وحسد قد استحكما في خلده، فجريا منه مجرى الدماء لا يدعانه حتى يهينا منزلة، ويورطاه ورطة الهلكة. (1) ثم قال أبو بكر لمن بحضرته: ادعوا إلي قيس بن سعد بن عبادة الانصاري، فليس لفك هذا القطب غيره, قال: وكان قيس سياف النبي، وكان رجلاً طويلاً، طوله ثمانية عشر شبراً في عرض خمسة أشبار، وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين (ع), فحضر قيس فقال له: يا قيس! إنك من شدة البدن بحيث أنت، ففك هذا القطب من عنق أخيك خالد، فقال قيس: ولم لا يفكه خالد عن عنقه؟! قال: لا يقدر عليه، قال: فما لا يقدر عيله أبو سليمان وهو نجم عسكركم، وسيفكم على أعدائكم كيف أقدر عليه أنا؟ قال عمر: دعنا من هزئك وهزلك وخذ فيما حضرت، فقال: أحضرت لمسألة تسألونها طوعاً أو كرهاً تجبروني عليه؟ فقال له: إن كان طوعاً وإلا فكرها، قال قيس: يا بن صهاك! خذل الله من يكرهه مثلك، إن بطنك لعظيمة وإن كرشك لكبيرة، فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك عجب، قال: فخجل عمر من قيس بن سعد، وجعل ينكث أسنانه بأنامله, فقال أبو بكر: وما بذلك منه، اقصد لما سألت، فقال قيس: والله لو أقدر على ذلك لما فعلت، فدونكم وحدادي المدينة، فإنهم أقدر على ذلك مني, فأتوا بجماعة من الحدادين، فقالوا: لا ينفتح حتى نحميه بالنار, فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضباً فقال: والله ما بك من ضعف عن فكه، ولكنك لا تفعل فعلاً يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن - وساق الحديث بينهما إلى أن يقول قيس بن سعد - وأما قولك أن علياً إمامي، ما أنكر إمامته ولا أعدل عن ولايته، وكيف أنقض وقد أعطيت الله عهداً بإمامته وولايته، يسألني عنه؟! فأنا إن ألقى الله بنقض بيعتك أحب إليّ أن أنقض عهده وعهد رسوله وعهد وصيه وخليله، وما أنت إلا أمير قومك، إن شاؤوا تركوك وإن شاؤوا عزلوك, فتب إلى الله مما إجترمته، وتنصل إليه مما ارتكبته، وسلم الامر إلى من هو أولى منك بنفسك، فقد ركبت عظيماً بولايتك دونه، وجلوسك في موضعه، وتسميتك باسمه، وكأنك بالقليل من دنياك وقد انقشع عنك كما ينقشع السحاب، وتعلم أي الفريقين شر مكاناً وأضعف جنداً, وأما تعييرك إياي فإنه مولاي، هو والله مولاي ومولاك ومولى المؤمنين أجمعين، آه..! آه..! أنى لي بثبات قدم، أو تمكن وطئ حتى ألفظك لفظ المنجنيق الحجرة، ولعل ذلك يكون قريباً، ونكتفي بالعيان عن الخبر, ثم قام ونفض ثوبه ومضى، وندم أبو بكر عما أسرع إليه من القول إلى قيس، وجعل خالد يدور في المدينة والقطب في عنقه أياماً, ثم أتى آت إلى أبي بكر فقال له: قد وافى علي بن أبي طالب الساعة من سفره، وقد عرق جبينه، واحمر وجهه، فأنفذ إليه أبو بكر الاقرع بن سراقة الباهلي والاشوس بن الاشجع الثقفي يسألانه المضي إلى أبي بكر في مسجد رسول الله (ص), فأتياه فقالا: يا أبا الحسن! إن أبا بكر يدعوك لأمر قد أحزنه، وهو يسألك أن تصير إليه في مسجد رسول الله (ص)، فلم يجبهما، فقالا: يا أبا الحسن! ما ترد علينا فيما جئناك له؟ فقال: بئس والله الأدب أدبكم، أليس يجب على القادم أن لا يصير إلى الناس في أجلبتهم إلا بعد دخوله في منزله، فإن لكم حاجة فاطلعوني عليها في منزلي حتى أقضيها إن كانت ممكنة إن شاء الله تعالى, فصارا إلى أبي بكر فاعلماه بذلك، فقال أبو بكر: قوموا بنا إليه، ومضى الجمع بأسرهم إلى منزله، فوجدوا الحسين (ع) على الباب يقلب سيفاً ليبتاعه، قال له أبو بكر: يا أبا عبد الله إن رأيت أن تستأذن لنا على أبيك، فقال: نعم, ثم استأذن للجماعة فدخلوا ومعهم خالد بن الوليد، فبدأ به الجمع بالسلام، فرد عليهم السلام مثل ذلك، فلما نظر إلى خالد قال: نعمت صباحاً يا أبا سليمان! نعم القلادة قلادتك! فقال: والله يا علي لا نجوت مني إن ساعدني الأجل! فقال له علي (ع): أف لك يا بن دميمة! إنك والذي فلق الحبة وبرأ النسمة عندي لأهون، وما روحك في يدي لو أشاء إلا كذبابة وقعت على إدام حار فطفقت منه، فاغن عن نفسك غنائها، ودعنا بحالنا حكماء، وإلا لألحقنك بمن أنت أحق بالقتل منه، ودع عنك يا أبا سليمان ما مضى، وخذ فيما بقي، والله لا تجرعت من الجرار المختمة إلا علقمها، والله لقد رأيت منيتي ومنيتك وروحي وروحك، فروحي في الجنة وروحك في النار, قال: وحجز الجميع بينهما وسألوه قطع الكلام, فقال أبو بكر لعلي (ع): إنا ما جئناك لما تناقض منه أبا سليمان، وإنما حضرنا لغيره، وأنت لم تزل يا أبا الحسن مقيماً على خلافي والاجتراء على أصحابي، وقد تركناك فاتركنا، ولا تردنا فيرد عليك منا ما يوحشك ويزيدك تنويماً إلى تنويمك, فقال علي (ع): لقد أوحشني الله منك ومن جمعك، وآنس بي كل مستوحش، واما ابن الوليد الخاسر، فإني أقص عليك نبأه، انه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جمعه زها في نفسه، فأراد الوضع مني في موضع رفع ومحل ذي جمع، ليصول بذلك عند أهل الجمع، فوضعت عنه عند ما خطر بباله، وهم بي وهو عارف بي حق معرفته، وما كان الله ليرضى بفعله, فقال له أبو بكر: فنضيف هذا إلى تقاعدك عن نصرة الاسلام، وقلة رغبتك في الجهاد، فبهذا أمرك الله ورسوله، أم عن نفسك تفعل هذا؟! فقال علي (ع): يا أبا بكر! وعلى مثلي يتفقه الجاهلون؟ إن رسول الله (ص) أمركم ببيعتي، وفرض عليكم طاعتي، وجعلني فيكم كبيت الله الحرام يُؤتى ولا يأتي، فقال: يا علي ستغدر بك أمتي من بعدي كما غدرت الامم بعد مضي الانبياء بأوصيائها إلا قليل، وسيكون لك ولهم بعدي هنّاة وهنّاة، فاصبر، أنت كبيت الله: من دخله كان آمناً ومن رغب عنه كان كافراً، قال الله عزوجل: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً} وإني وأنت سواء إلا النبوة، فإني خاتم النبيين وأنت خاتم الوصيين، وأعلمني عن ربي سبحانه بأني لست أسل سيفاً إلا في ثلاثة مواطن بعد وفاته، فقال: تقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين، ولم يقرب أوان ذلك بعد، فقلت: فما أفعل يا رسول الله بمن ينكث بيعتي منهم ويجحد حقي؟ قال: فاصبر حتى تلقاني، وتستسلم لمحنتك حتى تلقى ناصراً عليهم, فقلت: أفتخاف علي منهم أن يقتلونني؟ فقال: تالله لا أخاف عليك منهم قتلاً ولا جراحاً، وإني عارف بمنيتك وسببها، وقد اعلمني ربي، ولكني خشيت أن تفنيهم بسيفك فيبطل الدين، وهو حديث، فيرتد القوم عن التوحيد, ولولا أن ذلك كذلك، وقد سبق ما هو كائن، لكان لي فيما أنت فيه شأن من الشأن، ولرويت أسيافاً، وقد ظمئت إلى شرب الدماء، وعند قراءتك صحيفتك تعرف نبأ ما احتملت من وزري، ونعم الخصم محمد والحكم الله. 

فقال أبو بكر: يا أبا الحسن! إنا لم نرد هذا كله، ونحن نأمرك أن تفتح لنا الآن عن عنق خالد هذه الحديدة، فقد آلمه بثقله وأثر في حلقه بحمله، وقد شفيت غليل صدرك منه, فقال علي (ع): لو أردت أن أشفي غليل صدري لكان السيف أشفى للداء وأقرب للفناء، ولو قتلته والله ما قدته برجل ممن قتلهم يوم فتح مكة وفي كرته هذه، وما يخالجني الشك في أن خالداً ما احتوى قلبه من الايمان على قدر جناح بعوضة، وأما الحديد الذي في عنقه فلعلي لا أقدر على فكه، فيفكه خالد عن نفسه أو فكوه أنتم عنه، فأنتم أولى به إن كان ما تدعونه صحيحاً, فقام إليه بريدة الاسلمي وعامر بن الاشجع فقالا: يا أبا الحسن! والله لا يفكه عن عنقه إلا من حمل باب خيبر بفرد يد، ودحا به وراء ظهره، وحمله وجعله جسراً تعبر الناس عليه وهو فوق زنده، وقام إليه عمار بن ياسر فخاطبه أيضا فيمن خاطبه، فلم يجب أحداً، إلى أن قال له أبو بكر: سألتك بالله وبحق أخيك المصطفى رسول الله إلا ما رحمت خالداً وفككته من عنقه, فلما سأله بذلك استحيا، وكان (ع) كثير الحياء، فجذب خالداً إليه، وجعل يخذف من الطوق قطعة قطعة ويفتلها في يده، فانفتل كالشمع! ثم ضرب بالاولى رأس خالد، ثم الثانية، فقال: آه يا أمير المؤمنين! فقال أمير المؤمنين (ع): قلتها على كره منك، ولو لم تقلها لأخرجت الثالثة من أسفلك، ولم يزل يقطع الحديد جميعه إلى أن أزاله عن عنقه (2), وجعل الجماعة يكبرون ويهللون ويتعجبون من القوة التي أعطاها الله سبحانه أمير المؤمنين (ع)، وانصرفت شاكرين. (3)

-----------

(1) وفي نسخة زاد: فقال له أبو بكر دعني من تمردك وحديثك هذا فوالله لو همّ بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه.

(2) وفي رواية: أن خالداً أحدث في ثيابه وصاح صيحة منكرة مما نزل به.

(3) البحار ج29 ص161, عن إرشاد القلوب ج2 ص378, الثاقب في المناقب ص166, مناقب آشوب ج2 ص122 مختصراً, عنه البحار ج41 ص276, مدينة المعاجز ج1 ص518 مختصراً, نهج الإيمان ص636 مختصراً, الصراط المستقيم ج1 ص94 مختصراً, الأنوار العلوية ص148.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

محمد بن جرير الطبري في نوادر المعجزات, حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن القاضي الطبراني، عن القاضي سعيد بن يونس المعروف بالقاضي الانصاري المقدسي، قال: حدثني المبارك بن صافي، عن خالص بن أبي سعيد، عن وهب الجمال، عن عبد المنعم بن سلمة، عن وهب الزايدي، عن القاضي يونس بن ميسرة المالكي، عن الشيخ المعتمر الرقي، قال: حدثنا صحاف الموصلي، عن الرئيس أبي محمد بن جميلة، عن حمزة البارزي الجيلاني، عن محمد بن دخيرة، عن أبي جعفر ميثم التمار قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (ع) إذ دخل غلام وجلس في وسط المسلمين فلما فرغ (ع) من الاحكام، نهض إليه الغلام, وقال: يا أبا تراب أنا إليك رسول، فصف لي سمعك، واخل إلي ذهنك وانظر إلى ما خلفك وإلى ما بين يديك، فقد جئتك برسالة تتزعزع لها الجبال، من رجل حفظ كتاب الله من أوله إلى آخره، وعلم علم القضايا والاحكام، وهو أبلغ منك في الكلام، وأحق منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، ولا تزخرف المقال, فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين (ع) وقال لعمار: إركب جملك وطف في قبائل الكوفة، وقل لهم: أجيبوا علياً، ليعرفوا الحق من الباطل، والحلال من الحرام، والصحة من السقم, قال ميثم: فركب عمار وخرج فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} فضاق جامع الكوفة بهم، وتكاثف الناس كتكاثف الجراد على الزرع الغض في أوانه فنهض العالم الاورع، والبطين الانزع صلوات الله عليه، ورقى من المنبر مراق ثم تنحنح، فسكت الناس، فقال: رحم الله من سمع فوعى، أيها الناس إن معاوية يزعم أنه أمير المؤمنين، وأن لا يكون الامام إماماً حتى يحيي الموتى، أو ينزل من السماء مطراً، أو يأتي بما يشاء كل ذلك مما يعجز عنه غيره، وفيكم من يعلم أني الآية الباقية، والكلمة التامة والحجة البالغة، ولقد أرسل إليّ معاوية أهلاً من جاهلية العرب، ففسح في كلامه وعجرف في مقاله، وأنتم تعلمون أني لو شئت لطحنت عظامه طحناً، ونسفت الارض من تحته نسفاً، وخسفتها عليه خسفاً، إلا أن احتمال الجاهل صدقة عليه, ثم حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله، وأشار بيده اليمنى إلى الجو فدمدم، وأقبلت غمامة، وعلت سحابة، وسمعنا منها قائلاً يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ويا سيد الوصيين، ويا إمام المتقين ويا غياث المستغيثين، ويا كنز الطالبين، ومعدن الراغبين, فأشار إلى السحابة، فدنت, قال ميثم: فرأيت الناس كلهم قد أخذتهم السكرة، فرفع رجله وركب السحابة وقال لعمار: اركب معي وقل: {بسم الله مجريها ومرسيها}, فركب عمار، وغابا عن أعيننا، فلما كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتى أظلت جامع الكوفة، فالتفت فإذا مولاي (ع) جالس على دكة القضاء، وعمار بين يديه والناس حافون به، ثم قام وصعد المنبر وأخذ بالخطبة المعروفة ب‍الشقشقية, فلما فرغ منها اضطرب الناس، وقالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم من زاده الله إيماناً ويقيناً، ومنهم من ازداد كفراً وطغياناً, قال عمار: قد طارت بنا السحابة في الجو، فما كان إلا هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير حواليه أشجار وأنهار، فنزلت بنا السحابة، وإذا نحن في مدينة كبيرة، كثيرة الناس يتكلمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه ولاذوا به, فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم، ثم قال: يا عمار اركب, ففعلت ما أمرني به، فأدركنا جامع الكوفة, ثم قال لي: يا عمار تعرف البلدة التي كنت فيها؟ قلت: الله أعلم ورسوله ووليه, قال: كنا في الجزيرة السابعة من الصين، أخطب كما رأيتني، إن الله تبارك وتعالى أرسل رسوله (ص) إلى كافة الناس، وعليه أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى صراط مستقيم، فاشكر ما أوليتك من نعمة، واكتمه عن غير أهله، فان لله تعالى ألطافاً خفية في خلقه لا يعلمها إلا هو ومن ارتضى من رسول, ثم قالوا له: قد أعطاك الله تعالى هذه القدره الباهرة وأنت تستنهض الناس على قتال معاوية؟! فقال: إن الله تعالى تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين والناكثين والقاسطين والمارقين، والله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة، وضربت بها صدر معاوية بالشام، وأخذت بها من شاربه - أو قال من لحيته - فمد يده (ع) وردها وفيها شعرات كثيرة، وتعجبوا من ذلك, ثم اتصل الخبر بعد مدة طويلة بأن معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان مد يده (ع) وغشي عليه ثم أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات.

-------------

نوادر المعجزات ص44, مدينة المعاجز ج1 ص546, عيون المعجزات ص28, البحار ج54 ص344.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

كتاب سليم بن قيس, الحسين بن عبد الوهاب قال: حدثني ابن عياش الجوهري قال: حدثني أبو طالب عبد الله بن محمد الأنباري قال: حدثني أبو الحسين محمد بن زيد التستري قال: حدثني أبو سمينة محمد بن علي الصيرفي قال: حدثني إبراهيم بن عمر اليماني, عن حماد بن عيسى المعروف بغريق الجحفة قال: حدثني عمر بن أذينة, عن أبان بن أبي عياش, عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري, قال: رأيت السيد محمداً (ص) وقد قال لأمير المؤمنين (ع) ذات ليلة: إذا كان غداً اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الأرض، فإذا بزغت الشمس فسلم عليها، فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك. 

فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين (ع) ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار، حتى وافى البقيع ووقف على نشز من الأرض, فلما أطلعت الشمس قرنيها قال (ع): السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له, فسمعوا دوياً من السماء وجواب قائل يقول: وعليك السلام يا أول، يا آخر، يا ظاهر، يا باطن، يا من هو بكل شيء عليم, فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صعقوا, ثم أفاقوا بعد ساعات وقد انصرف أمير المؤمنين (ع) عن المكان فوافوا رسول الله (ص) مع الجماعة وقالوا: أنت تقول إن علياً بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب به الباري نفسه؟! فقال النبي (ص): وما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها تقول: السلام عليك يا أول! قال: صدقت، هو أول من آمن بي, فقالوا: سمعناها تقول: يا آخر! قال: صدقت، هو آخر الناس عهداً بي، يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري, فقالوا: سمعناها تقول: يا ظاهر! قال: صدقت، ظهر علمي كله له, قالوا: سمعناها تقول: يا باطن! قال: صدقت، بطن سري كله, قالوا: سمعناها تقول: يا من هو بكل شيء عليم! قال: صدقت، هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك, فقاموا كلهم وقالوا: لقد أوقعنا محمد في طخياء وخرجوا من باب المسجد.

------------

كتاب سليم بن قيس ص453، عن عيون المعجزات ص4، غاية المرام ج6 ص215, الفضائل لابن شاذان ص69، بحار الأنوار ج41 ص181، مدينة المعاجز ج3 ص164، الهداية الكبرى ص117، الأنوار العلوية ص138، وهذا الحديث مشهور وقد ورد بألفاظ مختلفة.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز, روى السيد الأجلّ السيد المرتضى قُدس سره في كتاب عيون المعجزات قال: روى أصحاب الحديث من عبد الله بن العباس أنه قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب (ع), فوالله ما سمعت وما رأيت رئيساً يوازن به, والله لقد رأيته بصفين وعلى رأسه عمامة بيضاء, وكأن عينيه سراج سليط, أو عينا أرقم, وهو يقف على شرذمة من أصحابه يحثهم على القتال, إلى أن انتهى إليّ وأنا في كنف من الناس, وقد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء, عشرون ألف دارع على عشرين ألف أشهب متسربلين بالحديد متراصين كأنهم صفيحة واحدة ما يرى منهم إلا الحدق تحت المغافر, فاقشعر أهل العراق لما عاينوا ذلك! فلما رأى أمير المؤمنين (ع) هذه الحالة منهم قال: ما لكم يا أهل العراق! ما هي إلا جثث مائلة, فيها قلوب طائرة, ورجل جراد دفت بها ريح عاصف, وشداة الشيطان ألجمتهم والضلالة, وصرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم, ما هم إلا جنود البغاة, وقحقحة المكاثرة, لو مستهم سيوف أهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار, ولرأيتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف, ألا فاستشعروا الخشية, وتجلببوا السكينة, وادرعوا اللامة, وقلقلوا الاسياف في الاغماد قبل السل, وانظروا الخزر, وأطعنوا الشزر, وتنافحوا بالظبا, وصلوا السيوف بالخطى, والرماح بالنبل, وعاودوا أنفسكم الكر, واستحيوا من الفر فإنه عار باق في الاعقاب, عند ذوي الاحساب, وفي الفرار النار يوم الحساب, وطيبوا عن أنفسكم نفساً, واطووا عن حياتكم كشحاً, وامشوا إلى الموت قدماً, وعليكم بهذا السواد الاعظم, والرواق المطنب, واضربوا ثبجه فإن الشيطان راقد في كسره, نافج حضنيه, مفترش ذراعيه, قد قدم للوثبة يداً, وأخر للنكوص عقباً, فاصدموا له صدماً حتى ينجلي الباطل من الحق, وأنتم الأعلون, فاثبتوا في المواكب, وعضوا على النواجذ, فإنه أنبى للسيوف عن الهام, فاضربوا بالصوارم وشدوا, فها أنا شاد محمل على الكتيبة, وحملهم حتى خالطهم, فلما دارهم دور الرحا المسرعة, وثار العجاج فما كنت أرى إلا رؤوساً بادرة, وأبداناً طافحة, وأيدي طائحة, وقد أقبل أمير المؤمنين (ع) وسيفه يقطر دماً وهو يقول: {قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون}. 

وروي أن من نجا منهم رجعوا إلى عند معاوية فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسر والحزن على ما حل بتلك الكتيبة, فقال كل واحد منهم: كيف كنت رأيت علياً وقد حمل عليّ, وكلما التفتُ ورائي وجدته يقفو أثري! فتعجب معاوية وقال لهم: ويلكم إن علياً لواحد, كيف كان وراء جماعة متفرقين؟!

---------

مدينة المعاجز ج1 ص427/ ج3 ص130, عيون المعجزات ص41, بشارة المصطفى ص222 نحوه, عنه البحار ج32 ص601, تفسير فرات ص431 باختلاف.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح, روي عن رميلة أن علياً (ع) مر برجل يخيط وهو يغني, فقال له: يا شاب لو قرأت القرآن لكان خيراً لك! فقال: إني لا أحسنه, ولوددت أني أُحسن منه شيئاً, فقال: أُدن مني, فدنا منه فتكلم في أذنه بشيء خفي, فصور الله القرآن كله في قلبه, يحفظه كله.

----------

الخرائج والجرائح ج1 ص174، عنه البحار ج42 ص17، مدينة المعاجز ج2 ص18.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

السيد ابن طاووس الحسني في اليقين, حدثني جعفر بن الحسين بن جعفر عن أبيه فقال: حدثني الرياحي بالبصرة عن شيوخه, فقال: إن أمير المؤمنين (ع) دخل يوماً إلى منزله فالتمس شيئاً من الطعام فأجابته الزهراء فاطمة (ع), فقالت: ما عندنا شيء وإنني منذ يومين أعلل الحسن والحسين, فقال: أعطونا مرطاً نضعه عند بعض الناس على شيء فأُعطي, فخرج له إلى يهودي كان في جيرانه, فقال له: أخا تبع اليهود أعطنا على هذا المراط صاعاً من شعير, فأخرج إليه اليهودي الشعير فطرحه في كمه ومشى (ع) خطوات, فناده اليهودي: أقسمت عليك يا أمير المؤمنين إلا وقفت لأشافهك, فجلس ولحقه اليهودي, فقال له: إن ابن عمك يزعم أنه حبيب الله وخاصته وخالصته وأنه أشرف الرسل على الله تعالى, فقل له: أفلا سئل الله تعالى أن يغنيك عن هذه الفاقة التى أنتم عليها, فأمسك (ع) ساعة ونكت باصبعه الأرض, وقال له: يا أخا تبع اليهود, والله إن لله عباداً لو أقسموا عليه أن يحول هذا الجدار ذهباً لفعل, قال: فاتقد الجدار ذهباً, فقال له (ع): ما أعنيك إنما ضربتك مثلاً, فأسلم اليهودي.

--------------

اليقين ص454، عنه البحار ج41 ص258.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

محمد بن جرير الطبري في نوادر المعجزات, حدثنا أبو التحف قال: حدثنا محمد بن محمد بن عمرو بن حريث عن سعيد بن الاروع اللسعاني قال: حدثنا سمرة بن الاصعب, عن مالك بن ثقيف, عن حمزة العطار الكوفي السبعي, عن سهيل بن وهب, عن الجراح المذكور, عن عبد الغفار بن ودود الجرهمي قال: حدثنا سعيد بن عبد الكريم, عن حذيفة اليمان قال: كنا بين يدي رسول الله (ص) إذ حفنا صوت عظيم, فقال رسول الله (ص): انظروا ما دهاكم ونزل بكم, فخرجنا إلى ظاهر المدينة, فإذا بأربعين راكباً على أربعين ناقة حمراء بأربعين مركباً من العقيق, وعلى كل واحد بدنة من اللؤلؤ, وعلى رأس كل واحد قلنسوة مرصعة بالجواهر الثمينة يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه كأنه فلقة قمر, وهو ينادي: الحذار, الحذار, البدار, البدار, إلى محمد المختار, المبعوث في الاقطار, قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله (ص) فأخبرته, فقال: يا حذيفة, انطلق إلى حجرة كاشف الكرب, وهازم العرب, الليث الهصور, واللسان الشكور, والطرف النائي الغيور, والبطل الجسور, والعالم الصبور الذي جرى اسمه في التوراة والانجيل والزبور, قال حذيفة: فأسرعت إلى حجرة مولاي علي (ع) أريد إخباره فإذا به قد لقيني وقال: يا حذيفة! جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا وولدوا! قال حذيفة: فأقبل سائراً وأنا خلفه حتى دخل المسجد, والقوم حافون برسول الله (ص), فلما رأوه نهضوا له قياماً, فقال صلوات الله عليه: كونوا على أماكنكم, فلما استقر به المجلس, قام الغلام الأمرد قائماً دون أصحابه وقال: أيكم الراهب إذا انسدل الظلام؟ أيكم المنزه عن عبادة الاوثان والاصنام؟ أيكم الشاكر لما أولاه المنّان؟ أيكم الساتر عورات النسوان؟ أيكم الصابر يوم الضرب والطعان؟ أيكم قاتل الاقران, ومهدم البنيان, وسيد الانس والجان؟ أيكم أخو محمد المصطفى المختار, ومبدد المارقين في الاقطار؟ أيكم لسان الصادق, ووصيه الناطق؟ أيكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد, والقاعد للظالمين بالرصد؟ فقال رسول الله (ص): يا علي أجب الغلام, وقم بحاجته, فقال (ع): أنا يا غلام, ادن مني فإني أعطيك سؤالك, وأشفي غليلك بعون الله تعالى ومشيئته, فانطق بحاجتك لابلغك أمنيتك, وليعلم المسلمون إني سفينة النجاة, وعصا موسى, والكلمة الكبرى, والنبأ العظيم {الذي هم فيه مختلفون} والصراط المستقيم, الذي من حاد عنه ضل وغوى, فقال الغلام: إن معي أخاً وهو مولع بالصيد والقنص, وخرج في بعض أيامه متصيداً, فعارضته عشر بقرات وحش, فرمى إحداها وقتلها فانفلج نصفه في الوقت, وقلَّ كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماءاً, وقد بلغنا أن صاحبكم يدفع عنه ونحن من بقايا قوم عاد, نسجد للاصنام ونقتسم بالازلام, فإن شفى صاحبكم أخي آمنا على يده, ونحن تسعون ألفاً, فينا البأس والنجدة والقوة والشدة, ولنا الكنوز من الذهب والفضة, نحن سباق جلاد, سواعدنا شداد وأسيافنا حداد, وقد أخبرتكم بما عندي. 

فقال أمير المؤمنين (ع): وأين أخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في هودج له, فقال (ع): إذا جاء أخوك شفيت علته, فالناس على مثل ذلك, إذ أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل فأنزلته بباب المسجد, فقال الغلام: جاء أخي يا علي, فنهض (ع) ودنا من المحمل, وإذا فيه غلام له وجه صبيح, فلما نظر إليه بكى الغلام, وقال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ والمشتكى يا أهل بيت النبوة, فقال أمير المؤمنين (ع): اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من علي عجباً, قال حذيفة: فاجتمع الناس من العصر في البقيع إلى أن هدا الليل, ثم خرج إليهم أمير المؤمنين (ع) وقال لهم: اتبعوني, فاتبعوه, فإذا بنارين متفرقة قليلة وكثيرة, فدخل في النار القليلة, قال حذيفة: فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد, فقلبها على النار الكثيرة, ودخل فيها ونحن بالبعد عنه, وننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح, ثم طلع منها وقد كنا آيسنا منه, فجاء وبيده رأس دوره سبعة عشر إصبعاً, له عين واحدة في جبهته, فأقبل إلى المحمل, وقال: قم باذن الله يا غلام, ما عليك من بأس, فنهض الغلام ويداه صحيحتان ورجلاه سالمتان, فانكب على رجل أمير المؤمنين (ع) يقبلها وأسلم, وأسلم القوم الذين كانوا معه, والناس متحيرون فلا يتكلمون! فالتفت (ع) إليهم وقال: أيها الناس هذا رأس لعمر بن الاخيل بن لاقيس بن إبليس, كان في إثني عشر ألف فيلق من الجن وهو الذي فعل بالغلام ما فعل, فقاتلتهم وضربتهم بالاسم المكتوب على عصا موسى (ع) التي ضرب بها الحجر فانفلق, فماتوا كلهم, فاعتصموا بالله تعالى وبنبيه ووصيه.

--------------

نوادر المعجزات ص41, عيون المعجزات ص25, مدينة المعاجز ج2 ص56, الروضة ص152 باختلاف, الفضائل لإبن شاذان ص159 باختلاف, عنهما البحار ج39 ص186.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

محمد بن جرير الطبري في نوادر المعجزات, حدثنا أبو التحف علي بن محمد بن إبراهيم المصري قال: حدثني الاشعث بن مرة, عن المثنى بن سعيد, عن هلال بن كيسان الكوفي الجزار, عن الطيب الفواخري, عن عبد الله بن سلمة الفتحي, عن شقادة بن الاصيد العطار البغدادي قال: حدثني عبد المنعم بن الطيب, عن العلا بن وهب بن قيس, عن الوزير أبي محمد بن سايلويه رضي الله عنه فإنه كان من أصحاب أمير المؤمنين (ع) العارفين, وروى جماعتهم عن ابن حريز, عن أبي الفتح المغازلي, عن أبي جعفر ميثم التمار قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (ع), إذ دخل علينا من الباب رجل مشذب عليه قباء أدكن قد اعتم بعمامة صفراء, وقد تقلد بسيفين, فنزل من غير سلام ولم ينطق بكلام, فتطاول إليه الناس بالاعناق, ونظروا إليه بالإماق, ووقفت إليه الناس من جميع الآفاق ومولانا أمير المؤمنين (ع) لا يرفع رأسه إليه, فلما هدأت من الناس الحواس, فصح عن لسان كأنه حسام صقيل جُذب من غمده وقال: أيكم المجتبى في الشجاعة, والمعمم بالبراعة, والمدرع بالقناعة؟ أيكم المولود في الحرم, والعالي في الشيم, والموصوف بالكرم؟ أيكم أصلع الرأس, والثابت الاساس, والبطل الدعاس والمضيق للانفاس, والآخذ بالقصاص؟ أيكم غصن أبي طالب الرطيب, وبطله المهيب, والسهم المصيب, والقسم النجيب؟ أيكم الذي نصر به محمد (ص) في زمانه فاعتز به سلطانه, وعظم به شأنه؟ أيكم قاتل العمروين, وآسر العمروين, العمروان اللذان قتلهما: عمرو بن عبد ود, وعمرو بن الاشعب المخزومي, والعمروان اللذان أسرهما: عمرو بن معد يكرب, وعمرو بن سعيد الغساني, أسره في يوم بدر. 

قال أبو جعفر ميثم التمار: فقال أمير المؤمنين (ع): أنا يا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن الاشعث بن أبي السمعمع بن الاحبل بن فزارة بن دعبل بن عمرو الدويني فقال: لبيك يا علي! فقال (ع): سل ما بدا لك, فأنا كنز الملهوف, وأنا الموصوف بالمعروف, أنا الذي قرعتني الصم الصلاب, وهطل بأمري السحاب, وأنا المنعوت بالكتاب, أنا الطور ذو الأسباب, أنا {ق والقرآن المجيد}, أنا النبأ العظيم, أنا الصراط المستقيم, أنا البارع, أنا العسوس, أنا القلمس, أنا العفرس, أنا المدعس, أنا ذو النبوة والسطوة, أنا العليم, أنا الحليم, أنا الحفيظ, أنا الرفيع, وبفضلي نطق كل كتاب, وبعلمي شهد ذووا الالباب, أنا علي أخو رسول الله (ص) وزوج ابنته, وأبو بنيه, فقال الأعرابي: بلغنا عنك أنك تحيي الموتى, وتميت الأحياء, وتفقر وتغني, وتقضي في الارض, وتمضي ليس لك مطاول يطاولك, ولا مصاول فيصاولك, أفهو كما بلغنا يا فتى قومه؟ فقال (ع): قل ما بدا لك, فقال: إني رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم العقيمة وقد حملوا معي ميتاً قد مات منذ مدة, وقد اختلفوا في سبب موته, وهو على باب المسجد, فان أحييته علمنا أنك صادق نجيب الاصل, وتحققنا أنك حجة الله في الارض, وإن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه وعلمنا أنك تدعي غير الصواب, وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه, فقال: يا أبا جعفر اركب بعيراً وطف في شوارع الكوفة ومحالها وناد: من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله علياً أخا رسول الله وبعل فاطمة الزهراء من الفضل وما أودعه رسول الله من العلم فليخرج إلى النجف غداً, فلما رجع ميثم قال له أمير المؤمنين (ع): خذ الاعرابي إلى ضيافتك فغداة غد سيأتيك الله بالفرج, قال أبو جعفر ميثم: فأخذت الاعرابي ومعه محمل فيه الميت وأنزلته منزلي, وأخدمته أهلي, فلما صلى أمير المؤمنين (ع) صلاة الفجر خرج وخرجت معه, ولم يبق في الكوفة بر ولا فاجر إلا وقد خرج إلى النجف, ثم قال الامام (ع): ائت يا أبا جعفر بالاعرابي وصاحبه الميت, فأتى بهما النجف ثم قال أمير المؤمنين (ع): يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منا, وارووا عنا ما تسمعونه منا, ثم قال (ع): أبرك يا أعرابي جملك هذا, وأخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين من التابوت, فقال ميثم: فاخرج من التابوت عصب ديباج أصفر فاحل فإذا تحته عصب ديباج أخضر, وأحل فإذا تحته بدنة من اللؤلؤ فيها غلام تم إعذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء, فقال أمير المؤمنين (ع): كم لميتك هذا؟ فقال: أحد وأربعون يوماً, فقال: وكيف كانت ميتته؟ قال الاعرابي: إن أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله, لأنه بات سالماً وأصبح مذبوحاً من أذنه إلى أذنه, فقال (ع): من يطلب دمه؟ فقال: خمسون رجلاً من قومه يقصد بعضهم بعضاً في في طلب دمه, فاكشف الشك والريب يا أخا رسول الله (ص), قال (ع): قتله عمه لأنه زوجه بابنته فخلاها وتزوج غيرها, فقتله حنقاً عليه, فقالوا: لسنا نرضى بقولك, وإنما نريد أن يشهد الغلام بنفسه عند أهله على من قتله ويرتفع من بينهم السيف والفتنة, فقام (ع) فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي وآله, ثم قال: يا أهل الكوفة, ما بقرة إسرائيل بأجل عند الله تعالى من علي أخي رسول الله, إنها أحيت ميتاً بعد سبعة أيام, ثم دنا (ع) من الميت, وقال: إن بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميت فعاش وإني لأضربه ببعضي لأن بعضي عند الله خير من البقرة, ثم هزه برجله اليمنى وقال: قم باذن الله يا مدرك بن حنظلة بن غسان بن بحير بن فهم بن سلامة بن طيب بن مدركة بن الاشعث بن الاحوص بن ذاهلة بن عمر بن الفضل بن حباب, قم فقد أحياك علي بإذن الله تعالى, فنهض غلام أحسن من الشمس أضعافاً, وأوضأ من القمر أوصافاً, وقال: لبيك لبيك يا محيي العظام, ويا حجة الله على الانام, المتفرد بالفضل والانعام, لبيك يا أمير المؤمنين, ويا وصي رسول رب العالمين, يا علي بن أبي طالب! فقال أمير المؤمنين (ع): من قتلك يا غلام؟ فقال: عمي حريث بن زمعة بن ميكال بن الاصم, ثم قال (ع) للغلام: انطلق إلى أهلك, فقال: لا حاجة لي في القوم, فقال (ع): ولم؟ قال: أخاف أن يقتلني ثانياً ولا تكون أنت فمن يُحيني؟ فالتفت إلى الاعرابي فقال: امض أنت إلى أهلك, فقال الاعرابي: أنا معك ومعه إلى أن يأتي اليقين, وكانا مع أمير المؤمنين (ع) إلى أن قُتلا بصفين رحمهما الله, فصار أهل الكوفة إلى أماكنهم, واختلفوا في أقوالهم وأقاويلهم فيه (ع).

---------

نوادر المعجزات ص31, عيون المعجزات ص18, عنه مدينة المعاجز ج1 ص247, الفضائل لإبن شاذان ص2 باختلاف, الروضة ص143 باختلاف, عنهما البحار ج40 ص274.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

العلامة المجلسي في البحار, من المسموعات بواسط في سنة اثنين وخمسين وست مائة عن الحسن ابن أبي بكر أن ابن سلامة القزاز حيث ذهبت عينه اليمنى وكان عليه دين لشخص يعرف بابن حنظلة الفزاري فألح عليه بالمطالبة وهو معسر، فشكا حاله إلى الله سبحانه وتعالى، واستجار بمولانا أمير المؤمنين (ع) فلما كان في بعض الليالي رأى في منامه عز الدين أبا المعالي ابن طبيبي  ومعه رجل آخر، فدنا منه وسلم عليه وسأله عن الرجل، فقال له: هذا مولانا أمير المؤمنين (ع) فدنا من الامام وقال له: يا مولاي هذه عيني اليمنى قد ذهبت، فقال له: يردها الله عليك، ومد يده الكريمة إليها وقال: {يحييها الذي أنشأها أول مرة} فرجعت بإذن الله تعالى، وقد شاهد ذلك كل من في واسط والرجل موجود بها.

----------

البحار ج42 ص8, عن كتاب الروضة ص125.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

تفسير الإمام العسكري (ع), قال (ع): علي بن الحسين (ع): كان أمير المؤمنين (ع) قاعداً ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك، وأن به جنوناً وجئت لاعالجه! فلحقته وقد مضى لسبيله، وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل لي: إنك ابن عمه وصهره، وأرى بك صفاراً قد علاك وساقين دقيقين ما أراهما تقلانك, فأما الصفار فعندي دواؤه، وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي، وتقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك، وتحتضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما، فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما [فأتئد], وأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا وأخرج دواء وقال: هذا لا يؤذيك و لا يخيسك ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحاً ثم يزيل صفارك, فقال له علي بن أبي طالب (ع): قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري، فهل تعرف شيئاً يزيد فيه ويضره؟ فقال الرجل: بلى حبة من هذا وأشار بيده إلى دواء معه وقال: إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه فقال علي بن أبي طالب (ع): فأرني هذا الضار, فأعطاه إياه, فقال له: كم قدر هذا؟ فقال: قدر مثقالين سم ناقع، قدر كل حبة منه يقتل رجلاً, فتناوله علي (ع) فقمحه وعرق عرقاً خفيفاً، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: الآن أُؤخذ بابن بأبي طالب ويقال: قتلته ولا يقبل مني قولي إنه لهو الجاني على نفسه! فتبسم علي (ع) وقال: يا عبد الله أصح ما كنت [بدناً الآن] لم يضرني ما زعمت أنه سم، فغمض عينيك, فغمض، ثم قال: افتح عينيك, ففتح، ونظر إلى وجه علي (ع) فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل مما رآه!! وتبسم علي (ع) وقال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟ فقال الرجل: والله فكأنك لست من رأيت قبل! كنت مصفراً فأنت الآن مورد! قال علي بن أبي طالب (ع): فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي وأما ساقاي هاتان ومد رجليه وكشف عن ساقيه فإنك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان، وأنا أريك أن طب الله عز وجل خلاف طبك، وضرب بيده إلى اسطوانة خشب عظيمة، على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الاخرى، وحركها واحتملهما فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشي على اليوناني, فقال أمير المؤمنين (ع): صبوا عليه ماء, فصبوا عليه ماء فأفاق وهو يقول: والله ما رأيت كاليوم عجباً! فقال له علي (ع): هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما، أنى طبك هذا يا يوناني! فقال اليوناني: أمثلك كان محمد؟ فقال علي (ع): وهل علمي إلا من علمه وعقلي إلا من عقله، وقوتي إلا من قوته؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب، فقال له: إن كان بك جنون داويتك! فقال له محمد (ص): أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك، وحاجتك إلى طبي؟ قال: نعم، قال: أي آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق وأشار إلى نخلة سحوق, فدعاها فانقلع أصلها من الارض وهي تخد في الارض خداً، حتى وقفت بين يديه فقال له: أكفاك ذا؟ قال: لا، قال: فتريد ماذا؟ قال: تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه، وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها. 

فقال اليوناني لأمير المؤمنين (ع): هذا الذي تذكره عن محمد (ص) غائب عني، وأنا أقتصر منك على أقل من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعني، وأنا لا أختار الاجابة، فان جئت بي إليك فهي آية, قال أمير المؤمنين (ع): هذا إنما يكون لك وحدك، لانك تعلم من نفسك أنك لم ترد، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئاً، أو ممن أمرته ب‍أن يباشرك، أو ممن قصد إلى ذلك وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله تعالى القاهر، وأنت يا يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول: إني قد واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحاً ما هو آية لجميع العالمين, فقال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلي، فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها، وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت, فقال علي (ع): هذه آية وأنت رسولي إليها يعني إلى النخلة فقل لها: إن وصي محمد رسول الله يأمر أجزاءك، أن تتفرق وتتباعد, فذهب فقال لها، فتفاصلت وتهافتت وتفرقت وتصاغرت أجزاؤها، حتى لم ير لها عين ولا أثر، حتى كأن لم يكن هناك أثر نخلة قط، فارتعدت فرائص اليوناني، وقال: يا وصي محمد قد أعطيتني اقتراحي الاول، فأعطني الآخر، فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت, فقال: أنت رسولي إليها فعد فقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصي محمد رسول الله (ص) يأمرك أن تجتمعي وكما كنت تعودي, فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور ثم جعلت تجتمع جزءاً جزءاً منها حتى تصور لها القضبان والاوراق وأصول السعف وشماريخ الاعذاق، ثم تألفت، وتجمعت واستطالت وعرضت واستقر أصلها في مقرها وتمكن عليها ساقها، وتركب على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها، وفي أمكنتها أعذاقها، وقد كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب والبسر والخلال, فقال اليوناني: وأخرى أحبها: أن تخرج شماريخها خلالها، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب وبلوغ أناه ليؤكل وتطعمني، ومن حضرك منها. 

فقال علي (ع): وأنت رسولي إليها بذلك، فمرها به, فقال لها اليوناني ما أمره أمير المؤمنين (ع)، فأخلت وأبسرت، واصفرت، واحمرت وأرطبت وثقلت أعذاقها برطبها, فقال اليوناني: وأخرى أحبها: تقرب بين يدي أعذاقها، أو تطول يدي لتناولها وأحب شيء إليّ أن تنزل إلي إحداهما، وتطول يدي إلى الاخرى التي هي أختها, فقال أمير المؤمنين (ع): مد يدك التي تريد أن تنالها وقل: يا مقرب البعيد قرب يدي منها, واقبض الأخرى التي تريد أن تنزل العذق إليها وقل: يا مسهل العسير سهل لي تناول ما تباعد عني منها, ففعل ذلك، وقاله فطالت يمناه، فوصلت إلى العذق، وانحطت الاعذاق الاخر، فسقطت على الارض وقد طالت عراجينها, ثم قال أمير المؤمنين (ع): إنك إن أكلت منها ثم لم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عز وجل لك من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم, فقال اليوناني: إني إن كفرت بعدما رأيت فقد بالغت في العناد، وتناهيت في التعرض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله صادق في جميع أقاويلك عن الله، فمرني بما تشاء أطعك, قال علي (ع): آمرك أن تقر لله بالوحدانية، وتشهد له بالجود والحكمة، وتنزهه عن العبث والفساد وعن ظلم الاماء والعباد، وتشهد أن محمد (ص) الذي أنا وصيه سيد الانام، وأفضل رتبة أهل دار السلام، وتشهد أن علياً الذي أراك ما أراك وأولاك من النعم ما أولاك، خير خلق الله بعد نبيه محمد رسول الله (ص)، وأحق خلق الله بمقام محمد (ص) بعده، وبالقيام بشرائعه وأحكامه وتشهد أن أولياءه أولياء الله، وأن أعداءه أعداء الله، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك، المساعدين لك على ما به أمرتك خير أمة محمد (ص) وصفوة شيعة علي (ع), [...] الخبر.

-------------

الإحتجاج ج1 ص342, تفسير الإمام العسكري (ع) ص170, عنهما البحار ج10 ص70/ ج42 ص45, مدينة المعاجز ج1 ص352, حلية الأبرار ج2 ص166 بعضه, الأنوار العلوية ص155.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ المفيد في الإرشاد, روى محمد بن أبي السري التميمي، عن أحمد بن الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، عن وبرة بن الحارث، عن ابن عباس رحمة الله عليه قال: لما خرج النبي (ص) إلى بني المصطلق جنب عن الطريق، وأدركه الليل فنزل بقرب واد وعر، فلما كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل (ع) يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه، فدعا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وقال له: إذهب إلى هذا الوادي، فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي أعطاك الله عز وجل، وتحصن منه بأسماء الله التي خصك بعلمها, وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، وقال لهم: كونوا معه وامتثلوا أمره, فتوجه أمير المؤمنين (ع) إلى الوادي، فلما قارب شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير، ولا يحدثوا شيئاً حتى يأذن لهم, ثم تقدم فوقف على شفير الوادي، وتعوذ بالله من أعدائه، وسمى الله عز وجل وأومأ إلى القوم الذين تبعوه أن يقربوا منه فقربوا، فكان بينهم وبينه فرجة مسافتها غلوة، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضته ريح عاصف كاد أن يقع القوم على وجوههم لشدتها! ولم تثبت أقدامهم على الارض من هول ما لحقهم, فصاح أمير المؤمنين: أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وصي رسول الله وابن عمه، اثبتوا إن شئتم, فظهر للقوم أشخاص على صورة الزط تخيل في أيديهم شعل النار، قد اطمأنوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين (ع) بطن الوادي وهو يتلو القرآن ويومئ بسيفه يميناً وشمالاً، فما لبثت الاشخاص حتى صارت كالدخان الاسود، وكبَّر أمير المؤمنين (ع) ثم صعد من حيث انهبط، فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه, فقال له أصحاب رسول الله (ص): ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفاً وإشفاقناً عليك أكثر مما لحقنا, فقال لهم (ع): إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله عز وجل فتضاءلوا، وعلمت ما حل بهم من الجزع فتوغلت الوادي غير خائف منهم، ولو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم، وقد كفى الله كيدهم وكفى المسلمين شرهم، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي عليه وآله السلام فيؤمنون به, وانصرف أمير المؤمنين بمن تبعه إلى رسول الله (ص) فأخبره الخبر، فسري عنه ودعا له بخير، وقال له: قد سبقك يا علي إلي من أخافه الله، فأسلم وقبلت إسلامه, ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين.

------------

الإرشاد ج1 ص339, عنه البحار ج39 ص175/ ج60 ص86, إعلام الورى ج1 ص352, عنه البحار ج18 ص84, الخرائج والجرائح ج1 ص204, مناقب آشوب ج1 ص358, مدينة المعاجز ج2 ص64, منتخب الأنوار المضيئة ص360.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز, السيد المرتضى قال: حدثني هذا الشيخ يعني أبا الحسن علي ابن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيب المصري المعروف بأبي التحف قال: حدثني العلا بن طيب بن سعيد المغازلي البغدادي ببغداد قال: حدثني نصر بن مسلم بن صفوان بن الجمال المكي قال: حدثني أبو هاشم المعروف بابن أخي طاهر بن زمعة, عن أصهب بن جنادة, عن بصير بن مدرك قال: حدثني عمار ابن ياسر ذو الفضل والمآثر قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وكان يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من صفر, وإذا بزعقة قد ملأت المسامع, وكان علي (ع) على دكة القضاء, فقال: يا عمار ائت بذي الفقار وكان وزنه سبعة أمنان وثلثا من بالمكي فجئت به, فانتضاه من غمده, وتركه وقال: يا عمار هذا يوم أكشف فيه لاهل الكوفة جميعاً الغمة, ليزداد المؤمن وفاقاً, والمخالف نفاقاً, يا عمار ائت بمن على الباب. 

قال عمار: فخرجت وإذا بالباب امرأة في قبة على جمل وهي تصيح: يا غياث المستغيثين, ويا غاية الطالبين, ويا كنز الراغبين, ويا ذا القوة المتين, ويا مطعم اليتيم, ويا رازق العديم, ويا محيي كل عظم رميم, ويا قديماً سبق قدمه كل قديم, يا عون من لا عون له, ويا طود من لا طود له, وكنز من لا كنز له, إليك توجهت, وإليك توسلت, بيض وجهي, وفرج عني كربي, قال: وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة, قوم لها, وقوم عليها, فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين (ع), فنزلت عن الجمل ونزل القوم معها ودخلوا المسجد, فوقعت المرأة بين يدي أمير المؤمنين (ع) وقالت: يا علي إياك قصدت, فاكشف ما بي من غمة, إنك ولي ذلك, والقادر عليه, فقال أمير المؤمنين (ع): يا عمار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين (ع). 

قال عمار: فناديت, فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه أقدام كثيرة, ثم قام أمير المؤمنين (ع) وقال: سلوا عما بدا لكم يا أهل الشام, فنهض من بينهم شيخ أشيب عليه بردة أتحمية, وحلة عدنية, وعلى رأسه عمامة خز سوية, فقال: السلام عليك يا كنز الضعفاء, ويا ملجأ اللهفاء, يا مولاي هذه الجارية ابنتي وما قربتها ببعل قط, وهي عاتق حامل, وقد فضحتني في عشيرتي, وأنا معروف بالشدة والنجدة والبأس والسطوة والشجاعة والبراعة, والنزاهة والقناعة, أنا قلمس بن غفريس وليث عسوس, ووجهه على الاعداء عبوس, لا تخمد لي نار, ولا يضام لي جار, عزير عند العرب بأسي ونجدتي وحملاتي وسطواتي, أنا من أقوام بيت آباؤهم بيت مجد في السماء السابعة فينا كل عبوس لا يرعوي, وكل حجاج عن الحرب لا ينتهي, وقد بقيت يا علي حائر في أمري, فاكشف هذه الغمة فهذه عظيمة لا أجد أعظم منها. 

فقال أمير المؤمنين (ع): ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك؟ قالت: أما قوله إني عاتق فقد صدق فيما يقول, وأما قوله إني حامل, فوالله ما أعلم من نفسي خيانة قط يا أمير المؤمنين وأنت أعلم به مني وتعلم أني ما كذبت فيما قلت ففرج عني غمي يا عالم السر وأخفى, فصعد أمير المؤمنين (ع) المنبر وقال: الله أكبر {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً} فقال (ع): عليَّ بداية الكوفة, فجاءت امرأة يقال لها: لبنا, وكانت قابلة نساء أهل الكوفة, فقال: اضربي بينك وبين الناس حجاباً, وانظري هذه الجارية أعاتق حامل, ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين (ع) وقالت: نعم يا أمير المؤمنين, عاتق حامل, فقال: يا أهل الكوفة أين الائمة الذين ادعوا منزلتي؟ أين من يدعي في نفسه أن له مقام الحق فيكشف هذه الغمة؟ فقال عمرو بن حريث كالمستهزئ: ما لها غيرك يا بن أبي طالب, واليوم تثبت لنا إمامتك, فقال أمير المؤمنين (ع) لأبي الجارية: يا أبا الغضب, ألستم من أعمال دمشق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين قال: من قرية يقال لها: إسعاد طريق بانياس الجولة؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين, فقال: هل فيكم من يقدر على قطعة من الثلج؟ فقال أبو الغضب: الثلج في بلادنا كثير, قال أمير المؤمنين (ع): بيننا وبين بلادكم مائتا فرسخ وخمسون فرسخاً, قال: نعم يا أمير المؤمنين, قال عمار رضي الله عنه: فمد (ع) يده وهو على منبر الكوفة, وردها وفيها قطعة من الثلج تقطر ماء, ثم قال لداية الكوفة: ضعي هذا الثلج مما يلي فرج هذه الجارية, سترمي علقة وزنها خمس وخمسون درهما ودانقان, قال: فأخذتها وخرجت بها من الجامع وجاءت بطشت ووضعت الثلج على الموضع منها, فرمت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال (ع) وكان قد أمسك المطر عن الكوفة منذ خمس سنين, فقال أهل الكوفة: استسق لنا يا أمير المؤمنين, فأشار بيده قِبَل السماء فدمدم الجو وأسجم وحمل مزناً, وسال الغيث وأقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه, فقال: وزنتها؟ فقالت: نعم يا أمير المؤمنين وهي كما ذكرت, فقال (ع): {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} ثم قال: يا أبا الغضب خذ ابنتك فوالله ما زنت, ولكن دخلت الموضع فدخلت فيها هذه العلقة وهي بنت عشر سنين, فربت في بطنها إلى وقتنا هذا, فنهض أبوها وهو يقول: أشهد أنك تعلم ما في الارحام وما في الضمائر.

--------------

الفضائل لابن شاذان ص155، الروضة ص149، عنهما البحار ج40 ص277، مدينة المعاجز ج2 ص53، نوادر المعجزات ص26، عيون المعجزات ص15, الأنوار العلوية ص110.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أمير المؤمنين (ع) أنه كان ذات يوم على منبر البصرة إذ قال أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني, سلوني عن طرق السموات فإني أعرف بها من طرق الارض فقام إليه رجل من وسط القوم وقال: أين جبرئيل في هذه الساعة؟ فرمق بطرفه إلى السماء ثم رمق بطرفه إلى المشرق ثم رمق بطرفه إلى المغرب فلم يجد موطناً فالتفت إليه وقال يا ذا الشيخ أنت جبرئيل! قال فصفق طائراً من بين الناس فضج عند ذلك الحاضرون وقالوا نشهد أنك خليفة رسول الله حقاً.

--------

الفضائل لابن شاذان ص 98، الروضة في الفضائل ص 33, مدينة المعاجز ج 1 ص 112, بحار الأنوار ج 39 ص 108

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الصدوق في علل الشرائع, أبي  قال: حدثنى سعد بن عبد الله, عن أحمد بن محمد بن عيسى, عن الحسين بن سعيد, عن أحمد بن عبد الله القزويني, عن الحسين بن المختار القلانسي, عن أبي بصير, عن عبد الواحد بن المختار الانصاري, عن أم المقدام الثقفية قالت: قال لي جويرية بن مسهرة قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) جسر الصراة في وقت العصر فقال: إن هذه أرض معذبة لا ينبغى لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها فمن أراد منكم أن يصلي فيها فليصل فتفرق الناس يمنة ويسرة وهم يصلون فقلت أنا والله لأقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم ولا أصلي حتى يُصلي, فسرنا وجعلت الشمس تسفل وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى وجبت الشمس وقطعنا الارض فقال يا جويرية أذّن, فقلت تقول أذّن وقد غابت الشمس؟! 

فقال: أذّن فأذّنت, ثم قال: قال لي: أقم, فأقمت فلما قلت قد قامت الصلاة رأيت شفتيه يتحركان وسمعت كلاماً ما كأنه كلام العبرانية فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر فصلى فلما انصرفنا هوت إلى مكانها واشتبكت النجوم فقلت فأنا أشهد أنك وصي رسول الله (ص) فقال: يا جويرية أما سمعت الله عز وجل يقول {فسبح باسم ربك العظيم} فقلت: بلى, قال فإني سألت الله باسمه العظيم فردها عليّ. 

------------

علل الشرائع ج2 ص352، عنه البحار ج41 ص167/ ج80 ص317، من لا يحضره الفقيه ج1 ص203، تأويل الآيات ج2 ص721، وسائل الشيعة ج3 ص469، مدينة المعاجز ج1 ص198، الروضة ص147، بصائر الدرجات ص329، ينابيع المودة ج1 ص418.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الميرزا حسين النوري الطبرسي في نفس الرحمن في فضائل سلمان, روى السيد المحدث الجزائري في الأنوار بإسناده إلى سلمان الفارسي  أنه قال يوماً لأمير المؤمنين (ع) بعد موت عمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين إني حزين من فوت رسول الله (ص) إلى هذا اليوم وأريد أن تروحني هذا اليوم، وتريني من كراماتك على ما يزيل عني هذا الغم، فقال (ع): علي بالبغلتين اللتين من رسول الله (ص)، فلما أُتي بهما ركب هو واحدة وركب سلمان الأخرى، قال سلمان: فلما خرجنا من المدينة فإذا لكل بغلة جناحان، فطارا في الهواء وارتفعا، فتعجبت غاية التعجب فقال لي: يا سلمان أنظر هل ترى المدينة؟ فقلت: أما المدينة فلا ولكن أرى آثار الأرض، فأشار إلى البغلتين فارتفعتا في الجو لحظة فنظرت ولم أر شيئاً في الأرض وإذا أنا أسمع أصوات التسبيح والتهليل، فقلت: يا أمير المؤمنين الله أكبر! إن هيهنا لبلاد قد وصلنا إليها؟ فقال: يا سلمان هذه أصوات الملائكة بالتسبيح والتهليل، وهذه هي السماء الدنيا فقد وصلنا إليها، فأشار إلى البغلتين وحرك شفتيه، فانحطتا طائرتين نحو الأرض فكان وقوعهما على بحر عريض كثير الأمواج كأن أمواجه الجبال، فنظر إلى ذلك البحر مولانا أمير المؤمنين (ع)، فسكنت أمواجه، فنزل (ع) ومشى على وجه الماء ونزلت أنا، والبغلتان تمشيان خلفنا، فلما خرجنا من ذلك البحر فإذا هو تتلاطم أمواجه كهيأته الأولى، فقلت: سيدي يا أمير المؤمنين ما هذا البحر؟ فقال (ع): هذا هو البحر الذي أغرق الله فيه فرعون وقومه، فهو يضطرب خوفاً من الله تعالى من ذلك اليوم إلى يوم القيامة، فلما نظرت إليه خاف مني فسكن وها هو رجع إلى حالته الأولى، قال سلمان: فلما خرجنا من ذلك البحر ومشينا رأيت جداراً أبيضاً مرتفعاً في الهواء، ليس يدرك أوله ولا آخره، فلما قربنا إليه وإذا هو جدار من ياقوت أو نحوه فإذا بباب عظيم! فلما دنى منه أمير المؤمنين (ع) انفتح، فدخلنا فرأيت أشجاراً وأنهاراً وبيوتاً ومنازل علية فوقها غرف، وإذا في تلك البستان أنهار من خمر, وأنهار من لبن, وأنهار من عسل، وإذا فيها أولاد وبنات، وكل ما وصفه الله تعالى في الجنة على لسان نبيه (ص) رأيته فيها، فرأيت أولاداً وبناتاً أقبلوا إلى أمير المؤمنين (ع) يقبِّلون أياديه وأقدامه، فجلس على كرسي ووقف الأولاد والبنات حوله فقالوا: يا أمير المؤمنين ما هذا الهجران الذي هجرتنا! هذه سبعة أيام ما رأيناك فيها يا أمير المؤمنين! فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه المنازل في هذا المكان؟ فقال (ع): يا سلمان هذه منازل شيعتنا بعد الموت، تريد يا سلمان أن تنظر إلى منزلك؟ فقلت: نعم، فأمر واحداً وأخذ بي إلى منزل عال مبني من الياقوت والزبرجد واللؤلؤ، وفيه كل ما تشتهيه الأنفس، فأخذت رمانة من ثماره وأتيت إليه فقلت: يا أمير المؤمنين هذا منزلي ولا أخرج منه؟ فقال (ع): يا سلمان هذا منزلك بعد الموت وهذه منازل شيعتنا بعد الموت، وهذه جنة الدنيا تأتي إليها شيعتنا بعد الموت فيتنعمون بها إلى يوم القيامة حتى ينتقلوا عنها إلى جنة الآخرة، فقال (ع): يا سلمان تعال حتى نخرج، فلما خرج ودعه أهل تلك الجنة، فخرجنا فانفلق الباب فمشينا فقال لي: يا سلمان أتحب أن أريك صاحبك؟ فقلت: نعم، فحرك شفتيه فرأيت ملائكة غلاظاً شداداً يأتون برجل قد جعلوا في عنقه سلاسل الحديد، والنار تخرج من منخريه وحلقه إلى عنان السماء والدخان قد أحاط بتلك البرية، وملائكة خلفه تضربه حتى يمشي، ولسانه خارج من حلقه من شدة العطش! فلما قرب إلينا قال لي: تعرفه؟ فنظرته فإذا هو الثاني! فقال: يا أمير المؤمنين أغثني فأنا عطشان معذَّب! فقال أمير المؤمنين (ع): ضاعفوا عليه العذاب! فرأيت السلاسل تضاعفت والملائكة والنيران تضاعفت، فأخذوه ذليلاً صاغراً، فقال (ع): يا سلمان هذا زفر وهذا حاله وما من يوم يمضي من يوم موته إلى هذا اليوم إلا وتأتي الملائكة به وتعرضه علي فأقول لهم: ضاعفوا عذابه، فيتضاعف عليه العذاب إلى يوم القيامة، قال سلمان: فركبنا، فقال لي: يا سلمان غمض عينيك، فغمضت عيني، فقال لي: افتحها، وإذا أنا بباب المدينة، فقال: يا سلمان مضى من النهار سبع ساعات وطفنا في هذا اليوم البراري والقفار والبحار وكل الدنيا وما فيها.

----------

نفس الرحمان ص345, صحيفة الأبرار ج2 ص82.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

السيد ابن طاووس الحسني في اليقين, حدثني الصدر إمام الكبير العالم صدر الدين نظام الإسلام سلطان العماء أبو بكر محمد بن عبد اللطيف الخجندي قدس الله روحه العزيز بشيراز في مدرسة الخاتون الزاهدة قال: أخبرني الكيادار بن يوسف مراد الديلمي في قلعة اصطخر قال: حدثني الشيخ الأديب محمود بن محمد التبريزي في تبريز قال: أخبرنا الشيخ المقرى دانيال بن إبراهيم التبريزي قال: أخبرنا أبو الرايات بن أحمد البزاز الغندجاني قال: أخبرنا أبو عبد الله السيرافي, عن أبي عبد الله المهر وقاني المؤدب, عن شبيب بن سليمان الغنوي, عن العامون بن محمد الصيني, عن مسلم بن أحمد, عن ابن أبي مسلم السمان, عن حبة بنت زريق, عن بعض حشم الخليفة قالت: حدثني زوجي منقذ بن الأبقع الأسدي أحد خواص علي (ع) قال: كنت مع أمير المؤمنين (ع) في النصف من شعبان, وهو يريد موضعاً له كان يأوي فيه بالليل وأنا معه, حتى أتى الموضع فنزل عن بغلته وحمحمت البغلة ورفعت أذنيها وجذبتني, فحس بذلك أمير المؤمنين (ع) فقال: ما وراءك؟ فقلت: فداك أبي وأمي, البغلة تنظر شيئاً وقد شخصت إليه وتحمحم ولا أدري ماذا دهاها؟! 

فنظر أمير المؤمنين (ع) إلى سواد فقال: سبع ورب الكعبة! فقام من محرابه متقلداً سيفه فجعل يخطو, ثم قال صائحاً به: قف, فخف السبع ووقف, فعندها استقرت البغلة, فقال أمير المؤمنين (ع): يا ليث, أما علمت أني الليث وأني الضرغام والقسور والحيدر؟ ثم قال: ما جاء بك أيها الليث؟ ثم قال: الله انطق لسانه, فقال السبع: يا أمير المؤمنين ويا خير الوصيين ويا وارث علم النبيين ويا مفرق بين الحق والباطل, ما افترست منذ سبع شيئاً وقد اضر بي الجوع ورأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم وقلت: أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم ومن هم, فإن كان لي بهم مقدرة ويكون لي فيهم فريسة, فقال أمير المؤمنين (ع) مجيباً له: أيها الليث, أما علمت أني علي أبو الأشبال الأحد عشر, براثني أمثل من مخالبك وان أحببت أريتك. 

ثم امتد السبع بين يديه وجعل يمسح يده على هامته ويقول: ما جاء بك يا ليث؟ أنت كلب الله في أرضه, قال يا أمير المؤمنين, الجوع! الجوع! قال: فقال: اللهم ارزقه برزق بقدر محمد وأهل بيته, قال: فالتفت فإذا بالأسد يأكل شيئاً كهيئة الجمل حتى أتى عليه, ثم قال: يا أمير المؤمنين, والله ما نأكل نحن معاشر السباع رجلاً يحبك ويحب عترتك، فإن خالي أكل فلاناً ونحن أهل بيت ننتحل محبة الهاشمي وعترته. 

ثم قال أمير المؤمنين (ع): أيها السبع, أين تأوي وأين تكون؟ فقال: يا أمير المؤمنين, إني مسلط على كلاب أهل الشام وكذلك أهل بيتي وهم فريستنا, ونحن نأوي النيل, قال: فما جاء بك إلى الكوفة, قال: يا أمير المؤمنين, أتيت الحجاز فلم أصادف شيئاً وأنا في هذه البرية والفيافي التي لا ماء فيها ولا خير, موضعي هذا وإني لمنصرف من ليلتي هذه إلى رجل يقال له سنان بن وائل فيمن أفلت من حرب صفين ينزل القادسية, وهو رزقي في ليلتي هذه وإنه من أهل الشام وأنا إليه متوجه. 

ثم قام من بين يدي أمير المؤمنين (ع) وذهب, فتعجبت من ذلك, فقال لي: مم تعجبت؟ هذا أعجب من الشمس أم العين أم الكواكب أم سائر ذلك؟ فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة, لو أحببت أن أري الناس مما علمني رسول الله (ص) من الآيات والعجائب لكاد يرجعون كفاراً. 

ثم رجع أمير المؤمنين (ع) إلى مستقره ووجهني إلى القادسية, فركبت من ليلتي فوافيت القادسية قبل أن يقيم المؤذن الإقامة, فسمعت الناس يقولون: افترس سناناً السبع! فأتيته فمن أتاه ينظر إليه فما ترك الأسد إلا رأسه وبعض اعضائه مثل أطراف الأصابع, وإني على بابه يحمل رأسه إلى الكوفة إلى أمير المؤمنين (ع), فبقيت متعجباً فحدثت الناس ما كان من حديث أمير المؤمنين (ع) والسبع, فجعل الناس يتبركون بتراب تحت قدمي أمير المؤمنين (ع) ويستشفون به, فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: 

معاشر الناس, ما أحبنا رجل فدخل النار وما أبغضنا رجل فدخل الجنة, أنا قسيم الجنة والنار, أقسم بين الجنة والنار, هذه إلى الجنة يميناً وهذه إلى النار شمالاً, أقول لجهنم يوم القيامة: هذا لي وهذا لك, حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف والرعد العاصف وكالطير المسرع وكالجواد السابق. 

فقام الناس إليه بأجمعهم عنقاً واحداً وهم يقولون: الحمد لله الذي فضلك على كثير من خلقك, قال: ثم تلا أمير المؤمنين (ع) هذه الآية: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم}.

---------------

اليقين ص254، عنه البحار ج41 ص232، كتاب الروضة ص157، الفضائل لابن شاذان ص170، مدينة المعاجز ج1 ص277، الأنوار العلوية ص143.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ جعفر النقدي في الأنوار العلوية, روى العالم الفاضل العامل الكامل السيد محمد تقي القزويني عن بعض الكتب الغزوية والعلامة الأجل ملا محمد صالح البرغاني في كتابه كنز الواعظين عن بعض كتب أصحابنا أنه روى أبو الحسن العسكري (ع) عن أبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان قال: لما رجع النبي (ص) من غزاة السكاسك والسكون مؤيداً منصوراً متوجاً محبوراً قد فتح الله على يديه وأقر بالنصر عينيه إذ دخل أرضاً مقفرة وبراري مغبرة ذات طرق دارسة وأشجار يابسة وأنهار طامسة, ليس فيها حسيس ولا أنيس إلا زعيق الجان وعوي الغيلان, ولا يوجد فيها راهب ولا يهدي فيها ذاهب، فاشتد على المسلمين الحر وعظم عليهم الأمر وقل منهم الصبر, فعند ذلك قال النبي (ص): معاشر الناس من منكم يعرف هذه الأرض؟ فقام إليه عمرو بن أمية الضيمري وقال: أنا أعرف هذه الأرض تسمى وادي الكثيب الأزرق يضل فيها الدليل ولا يوجد فيها ظل ولا ظليل, لا يدخلها ركب إلا برك, ولا جيش إلا هلك, لا يدري أين طريقها, خلية من الانس, عامرة بالجن, يقوى فيها الغيلان, ويتحير الانسان, قال: فلما سمع النبي (ص) ذلك وسمع المسلمون أيقنوا بالهلاك، ثم لاذوا برسول الله (ص) مستجيرين به وقد حمى الهَجير, واسود البر من عظم وهج الحر، فقال (ص): من يعرف فيها بئر أيها المسلمون وأضمن له على الله الجنة, فعندها قال عمر بن أمية الضيمري: ها هنا يا رسول الله بئر يقال لها بئر ذات العلم وفيه ماء أبرد من الثلج، إلا أنه لا يقدر عليه أحد، لأنه بئر معمور من الجن والعفاريت المتمردين على سليمان بن داود (ع) يمنعون الماء على الناس بلهيب النيران وعواصف الدخان ما نزل به ركب إلا أهلكوه, ولا جيش إلا أحرقوه، وقد نزل به التبع اليماني فأحرقوا من عسكره عشرة آلاف فارس، ونزل به برهام بن فارس فهلك من عسكره خلق كثير، ونزل به سعد بن برزق فاهلك من عسكره بقدر عشرين ألف فارس، وأن جماجم القتلى حوله يا رسول الله كبيض النعام، فقال رسول الله (ص) لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! ثم إنه نزل وأمر المسلمون فنزلوا وضربوا خيامهم والأرض ما تزداد إلا حراً وهم مع ذلك عطاش, فعند ذلك نادى رسول الله (ص) وقال: معاشر الناس والمسلمين من يمضي إلى هذا البئر ويكشف لنا خبره وأضمن له على الله الجنة؟ فقامم أبو العاص بن الربيع فقال: يا رسول الله صلى الله عليك إني به عارف وقد نزلت عليه ونحن في خلق كثير فلم نقدر عليه وخَرَجَت علينا عفاريته، فما سلم منا إلا من سبق به جواده، ولكنَّا ذلك اليوم كنا نعبد الأصنام، واليوم قد هدانا الله بك يا خير الأنام، فقال له النبي (ص): أنت لها يا أبا العاص شَكَر الله لك مقالتك وقوَّى لك عزيمتك، ثم أمر له بالمسير وضم إليه عشرة من أصحابه، منهم أبو دجانة الأنصاري, وقيس بن سعد بن عبادة, وسعد بن معاذ, وعبادة بن بشير, وثابت بن نحيس, وعمرو بن أمية الضيمري, وغيرهم ثم ساروا وأخذوا معهم عشرين من المطايا عليها القرب والروايا ودنوا من البئر وهم يكبرون الله ويهللونه ويصلون على النبي (ص). فلما قربوا من البئر وإذا بعفريت قد خرج إليهم كأنه النخلة السحوق! وعيناه يتقدان كأنهما جمرتان والنيران تخرج منها، ثم انه تطاول حتى بلغ السحاب وصاح صيحة أعظم من الرعد فتزلزلت لها الأرض! قال: فعرضنا على أن نهرب لما دخلنا من الرعب فقال لنا أبو العباس: يا إخواني من الموت تفرون وأنتم إلى الله صائرون، ارجعوا إلى رحالكم ودعوني وهذا العفريت فإن ظفرت به فهو المراد وإن ظفر بي فأنجوا لأنفسكم سالمين وأبلغوا سلامي على رسول الله (ص)، ثم أن أبا العاص جرد سيفه ودنى من العفريت وأنشأ يقول: 

نحن سلالات المعالي والكرم وأوليا الرحمن سكان الحرم 

أرسلنا محمد تاج الأمم المصطفى المختار مصباح الظلم 

لنستقي من بئركم ذات العلم ونقتل الجان وعباد الصنم 

فعند ذلك نادى العفريت: أما علمت أن في هذا البئر الملوك العاتية والعفاريت المتمردة، أما علمت أن سليمان بن داود تمردنا عليه! وقتلنا قوم عاد وغيرهم من الأمم السالفة! وما مر علينا أحد إلا أهلكنا! فقال له أبو العاص: يا ويلك ليس نحن كمن لاقيت، نحن أنصار الله وأحزاب محمد رسول الله (ص) فارجع يا ويلك خائباً مدحوراً، فلا بد من ورود هذا البئر وشرب مائه، فإن أجبتم طائعين وإلا أجبتم كارهين، وأنشأ أبياته، فما استتم أبو العاص من كلامه، حتى صرخ به العفريت صرخة عظيمة رجفت منها القلوب وارتعدت منها الفرائص، ثم انه أرخى عليه كلكله، فكان أبو العاص كالعصفور في مخلاب الباز فأحرقه! قال قيس بن سعد: فسمعنا أبا العاص يقول: بلغوا سلامي رسول الله (ص) فولينا هاربين، فلما سمعنا العفريت عاد إلى البئر، دنونا من أبي العاص وإذا هو فحمة سوداء فوقفنا نبكي عليه، وإذا نحن بأصوات هائلة وإذا بدخان قد غشاها من البئر! وأحاطت بنا شهب النيران وخرج إلينا أصناف السنور! قال عمرو: فولينا هاربين ونقرأ القرآن حين بعدنا من البئر، ثم سرنا حتى أشرفنا على المسلمين، فأتينا إلى النبي (ص) وهو يبكي على أبي العاص، وكان قد نزل عليه جبرئيل وأخبره بهلاكه وأمر أن يبعث إليه علي بن أبي طالب (ع) قال عمرو فناديت: عظم الله أجركم في أبي العاص! فقال النبي (ص) والذي روحي بيده إن روح أبي العاص في حوصلة طير أخضر يرتع بها في رياض الجنة, قال: فتمنينا أن نكون مكانه، وكان الامام (ع) قد تأخر عن العسكر في حاجة عرضت لرسول الله (ص) فلما أقبل استقبله عمرو بن أمية الضيمري وقال له: عظم الله لك الأجر في أبي العاص قد حرقه عفريت من عفاريت بئر ذات العلم, قال عمرو: فهملت عينا أمير المؤمنين (ع) بالدموع حتى نزل عن جواده وأقبل حتى نزل بجانب النبي (ص)، فقال له النبي (ص): هذا سلفك أبو العاص يسفي عليه التراب فقال له الامام (ع): قد عطشت أكباد المسلمين، مرني بالمسير إليه؟ فقال النبي يا أبا الحسن سر إليه، فإن الله حافظك وناصرك، ولكن خذ معك القوم الذين كانوا مع أبي العاص, ثم دفع إليه الراية وقام إليه مشيعاً، ثم رفع يديه إلى السماء وأقبل يدعو الله، ثم رجع النبي (ص) وسار الامام معه فلما بان عن المسلمين أخذ الراية ونشرها على رأسه ورؤوسنا ثم إن الامام علي بن أبي طالب أنشأ يقول: 

حباني رسول الله منه براية وأمرني أسعى إلى كل ذي كفر! 

أقاتلهم حتى يقروا بربهم إليهم المعبود في السر والجهر! 

وإني علي وابن عم محمد نبي أتى بالدين لله بالنصر! 

قال عمرو: ثم أن الإمام (ع) سار وسرنا حتى أشرفنا على البئر ونزلنا حوله ونحن نقرأ القرآن، فعند ذلك كبر الإمام (ع) بأعلى صوته وقال: قد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً, قال عمرو: فماجت الجن في البئر وإذا نحن بالعفريت الذي قتل أبا العاص قد طلع علينا في صورة ثم تقدم نحو الإمام (ع) وناداه من أنت أيها النازل علينا القادم إلينا ولم تستأذن أحد أما علمت أنه لا يطمع فينا طامع ولا يرتع حولنا راتع! ثم أنشأ يقول: 

نحن جنود الجن والسعالي من جند إبليس لنا المعالي 

قال: فعند ذلك نادى الامام (ع): أيها الشيطان المتعمد والجني المتمرد اقصر عن هذا الكلام فلست أنا كمن لاقيت من قبل! أنا النور الذي لا يطفئ، أنا صاحب الأهوال ومبيد الأبطال يوم النزال، أنا هازم الكتائب، أنا فاجع الجنائب، أنا مظهر العجائب، أنا علي بن أبي طالب، ثم أن الإمام (ع) أنشأ يقول: 

يا أيها الكاذب في المقال ارجع خزاك الله عن قتال! 

أنا علي كاشف الأهوال أنا ابن عم المصطفى المفضال! 

فلما سمع العفريت ذلك حمل على الامام (ع) وأراد يفعل به مثل ما فعل بابن العاص, قال: فالتفت به الامام (ع) وزعق به الزعقة الهاشمية المعروفة عند الغضب!! فقلنا إنه صاعقة نزلت من السماء حتى جاوبته الأصوات من كل جانب فأذهله، ثم بادره بذي الفقار وضربه ضربة وجعله شطرين وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار, ثم إن الامام (ع) نادى: هلموا إليَّ بالقرب والروايا, قال قيس بن سعد: فنادانا الامام (ع) وقد قام العرق الهاشمي بين عينيه! وقد مُلأ غيظاً وحنقاً وإذا نحن بعفريت هائل ودخان قد علا من البئر والنيران تطير علينا منه! والامام يقول: كوني برداً وسلاماً كما كنت على إبراهيم برداً وسلاماً! قال عمرو: فخرج جميع الاصناف بصور مختلفة وهي عدة كثيرة، فنظر الينا الامام (ع) ونحن نرتعد من الخوف! وخرج من باب البئر شهاب عظيم عال بالجو إلى عنان السماء وعلا الصراخ واشتد الصياح، حتى لم يسمع أحد منا صاحبه وغشانا الدخان ولا ندري من أين تلتقي النار فينا فعزمنا على الفرار من شدة ما لحقنا، فلم يدعنا الامام (ع), فعند ذلك ناداهم أمير المؤمنين (ع): يا معشر الجن والشياطين أتطاولون عليّ باختلاف صوركم! الله أمركم بهذا أم على الله تفترون! عزمت عليكم {بالصافات صفاً والزاجرات زجراً والتاليات ذكراً إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق والمغارب إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً من كل شيطان مارد لا يسَّمَّعُون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحوراً ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} {يا معشر الجن والانس إن استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا ولا تنفذون إلا بسلطان} {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} {وبالطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور ان عذاب ربك لواقع ما له من دافع} عزمت عليكم يا معشر الجن والشياطين بأسماء الله العظام و{بقل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد} و{بقل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد} و{بقل أعوذ برب الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس}! 

قال قيس بن سعد وعمرو بن أمية الضيمري: فما إستتم كلامه (ع) حتى خمدت النيران وغاب الدخان، فعندها تقدم الامام (ع) ونحن خائفون ومعنا القِرب، حتى وصلنا ووقفنا قرب البئر، ثم إستدعى بالدلو فأخذه وأدلاه، فلما صار في قرار البئر وإذا بالدلو قد انقطع وارمي خارج البئر! فغضب الامام (ع) ونادى: من منكم رمى بالدلو فليبرز إلي؟ قال: فخرج إليه العفريت الذي قطع الدلو وهو يقول: 

جاء الهمام الممنع لعمركم مقطع 

معود خوض اللقا عظنفر سميدع

قال: فلم يدعه الامام (ع) يتم شعره دون أن هجم عليه وبادره بضربة فوقع مجدلاً وعجل الله بروحه الى النار وبئس القرار، ثم إن الامام (ع) أخذ الدلو وأدلاه ثانية وهو ينشد ويقول مصلياً على طه الرسول: 

أنا علي أنزع البطين أضرب هامات العدا بالسيف! 

إن تقطعوا الدلو لنا ثانياً أضربكم ضرباً بغير حيف! 

فأجابه عفريت من عفاريت البئر وهو يقول: 

يا صاحب القول الكذوب الأقطع ما لك في مشربنا من مطمع 

امض عن البئر ولا تصدع وخل عن هذا المكان الأقطع 

تأكلك الطير ووحش البلقع من قبل أن تكفى صريع مصرع 

فلما سمع الامام (ع) كلام العفريت رد عليه مقاله وأنشأ يقول: 

يا صاحب الشعر اللعين الكاذب سوف ترى من العذاب الواصب! 

إن كنتَ لا تعرفني عند اللقا أنا علي هازم الكتائب! 

إن رجع الدلو إليَّ خالياً أنزل في البئر بسيف واصب! 

ثم ان الامام (ع) أرسل الدلو في البئر، فلما أن وصل الى الماء انقطع الدلو ورمي! فقال (ع): يا معشر الجن والشياطين أيكم قطع الدلو في البئر فليبرز إلي فلم يبرز إليه أحد! فأخذ الامام الدلو وأدلاه ثالثة وإذا بعفريت من البئر يقول: 

يا صاحب الدلو العلي الشأن والرجل المذكور من عدنانِ 

إن أنت قد أدليت دلواً ثانياً رميت في البئر بلا تواني 

فلما سمع الامام كلامه قام عرق الغضب بين عينيه ونادى: يا معشر الجن والشياطين تخوفوني بالنزول اليكم فاستعدوا لقتالي واعتدوا لبرازي!! ثم ربط الرشا في وسطه وقال لأصحابه أدلوني إليهم! قال عمرو فأقبلنا إليه وقلنا له: إن هذا البئر بعيد المدى واسع الفضاء قد ترى ما حل بنا من النيران منهم وعواصف الدخان ونحن خارج البئر، فكيف يا أبا الحسن إذا صرت في قعره وأحاطت بك العفاريت يرمونك بشهب النيران!! قال: فعند ذلك قال لهم: بحق ابن عمي رسول الله إلا ما أنزلتموني إليهم! قال عمرو: فلما أقسم علينا برسول الله (ص) علمنا إن نحن منعناه رمى بنفسه الى قرار البئر, قال قيس بن سعد: فدليناه الى أن صار في وسط البئر، فإذا بالرشا قد قُطع، فرمى الامام (ع) بنفسه الى قعر البئر وذو الفقار بيده مسلول وبيده درقة عمه حمزة! قال عمرو: فلما انقطع الحبل ضججنا بالبكاء والنحيب وأيقنا بالهلاك, وقلنا اللهم لا تفجع به قلوبنا ولا قلب نبيك! قال: فبينما نحن كذلك وإذا بضجة عظيمة وكثر الصياح وعلا الصراخ! نظرنا في البئر وإذا شهب النيران كأنها الكواكب إذا رجمت بها الشياطين وهي تختلف في قعر البئر من كل جانب ومكان! فنادينا يا أبا الحسن؟ فلم يجبنا أحد، فاشتد علينا ذلك، فأخذنا بالبكاء والعويل وأيسنا من الامام (ع) وبقينا زماناً طويلاً وعزمنا على الانصراف, قال: فبينما نحن كذلك وإذا بزعقات الامام كصواعق من السماء، فطابت أنفسنا وفرحنا، وإذا بقائل يقول: يابن أبي طالب أعطنا الأمان والذمام!! فقال والله ما لكم أمان ولا ذمام حتى تقولوا قولاً مخلصاً: لا إله إلا الله محمد رسول الله, وتعطوني العهود والمواثيق أن لا تمنعوا وارداً ورد هذا البئر! قال عمرو: فبقى الامام (ع) في البئر وانقطع عنا خبره وكنا نركن إلى صوته، فبقينا متحرين ما ندري ما نصنع، فأصغينا ولم نسمع صوته، فبينما نحن كذلك وإذا برسول الله (ص) في نفر قليل وهو يبكي وينادي: يابن عماه! فلم يزل كذلك حتى وقف على البئر، فظننا أنه قد نزل عليه الوحي من الله تعالى بهلاك علي (ع) فجعلنا نقبل يديه ورجليه ونبكي لبكائه! إذ هبط عليه جبرئيل من قبل الجبار وقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول لك: ما هذا الجزع والفزع الذي أراه فيك من قبل ابن عمك، ناده فهو يجيبك، وقد أيده الله تعالى بالنصر وأحاطت به ملائكتي فهم بين يديه وعن يمينه وعن شماله ولو أن ملكاً من الملائكة الذين معه أراد هلاك الجن وقبض أرواحهم في ساعة واحدة لأمكنهم ذلك، ولكن أحببت أن يكون لابن عمك الذكر إلى يوم القيامة, فنادى النبي (ص): يا أبا الحسن؟ فأجابه: لبيك لبيك يا رسول الله صلى الله عليك أبشر بالنصر! ثم قلنا ندلي عليك بعض الأرشية حتى تصعد، فلم نشعر إلا وهو معنا! قال فعانقه النبي (ص) وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم قال: أتحدثني أم أحدثك بما جرى عليك؟ فقال له علي (ع): من فمك أحلى بأبي أنت وأمي, قال قيس بن سعد: سمعت بعض النفر الذين كانوا معه يقول: الساعة تبكي وتصيح والآن تضحك, وتريد أن تحدثه بما جرى عليه! قال عمرو: وأقبل رسول الله (ص) يحدثنا بما جرى على الإمام وما لاقاه من أعداء الله في البئر، فقال أمير المؤمنين (ع): صدقت يا رسول الله، قد كان ذلك, قال: ومن جملة ما حدثنا به رسول الله (ص): أن الامام قتل منهم في البئر زهاء عشرين ألف عفريت وأسلمت على يديه أربعة وعشرون قبيلة من طوائفهم [وهم] الذين بقوا إلى الآن, قال عمرو: وقام رسول الله (ص) وأمر بالنزول قريب البئر فسقوا مطاياهم، وأقام النبي (ص) وأصحابه واستراحوا حتى باتوا ليلتهم، ثم ارتحل النبي (ص) من الغد ورحل المسلمون إلى المدينة الطيبة, ...الخبر.

-----------

الأنوار العلوية ص264, صحيفة الأبرار ج2 ص60.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح, روي عن الثمالي, عن رميلة وكان ممن صحب علياً (ع) قال: وصار إليه نفر من أصحابه فقالوا: إن وصي موسى كان يريهم الدلائل والعلامات والبراهين والمعجزات, وكان وصي عيسى يريهم كذلك, فلو أريتنا شيئا تطمئن إليه وبه قلوبنا؟ قال: إنكم لا تحتملون علم العالم ولا تقوون على براهينه وآياته, وألحوا عليه, فخرج بهم نحو أبيات الهجريين حتى أشرف بهم على السبخة, فدعا خفياً, ثم قال: اكشفي غطاءك, فإذا بجنات وأنهار في جانب, وإذا بسعير ونيران من جانب, فقال جماعة: سحر! سحر! وثبت آخرون على التصديق ولم ينكروا مثلهم, وقالوا: لقد قال النبي (ص): القبر روضة من رياض الجنة, أو حفرة من حفر النار.

---------

الخرائج والجرائح ج1 ص172، عنه البحار ج41 ص248، مدينة المعاجز ج3 ص204.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز, كتاب درر المطالب قال: خرج رسول الله (ص) إلى غزاة تبوك وخَلَّف علي بن أبي طالب (ع) على أهله، وأمره بالاقامة فيهم، فأرجف المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استقلالاً به، فلما سمع ذلك أخذ سلاحه وخرج إلى النبي (ص) وهو نازل بالحرق فقال: يا رسول الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني استقلالاً بي, فقال رسول الله (ص): كذبوا! ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع إلى المدينة، ومضى رسول الله (ص) لسفره, قال: وكان من أمر الجيش أنه انكسر وانهزم الناس عن رسول الله (ص) فنزل جبرائيل وقال: يا نبي الله إن الله يقرئك السلام، ويبشرك بالنصرة، ويخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون، وإن شئت علياً فادعه يأتيك، فاختار النبي (ص) علياً، فقال جبرائيل: در وجهك نحو المدينة وناد: يا أبا الغيث أدركني! يا علي أدركني! أدركني يا علي! قال سلمان الفارسي: وكنت مع من تخلف مع علي (ع) فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه، فصعد النخلة ينزل كرباً، فهو ينثر وأنا أجمع، إذ سمعته يقول: لبيك لبيك ها أنا جئتك! ونزل والحزن ظاهر عليه ودمعه ينحدر! فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟! قال: يا سلمان إن جيش رسول الله (ص) قد انكسر، وهو يدعوني ويستغيث بي، ثم مضى فدخل منزل فاطمة (ع) وأخبرها وخرج، قال: يا سلمان ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم منه شيئاً, قال سلمان: فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثم عاينت الجيشين والجيوش والعساكر، فصرخ الامام صرخة لهب لها الجيشان وتفرقوا! ونزل جبرائيل إلى رسول الله (ص) وسلَّم فرد عليه السلام واستبشر به، ثم عطف الامام على الشجعان، فانهزم الجمع، وولوا الدبر {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال} بعلي أمير المؤمنين وسطوته وهمته وعلاه وأبان الله عز وجل من معجزه في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الامة.

---------

مدينة المعاجز ج2 ص9, الأنوار العلوية ص260, صحيفة الأبرار ج2 ص54.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الميرزا محمد تقي المامقاني في صحيفة الأبرار, عن فتوحات القدس عن سلمان  قال: لما رجع أمير المؤمنين (ع) من قتال النهروان اعترض له طريقان، نهر عيسى ونهر آخر، أحدهما قفر والآخر عامر، فاتخذ أمير المؤمنين (ع) بعسكره الطريق القفر، فغلب العطش على العسكر من شدة الحر، فأخذ المنافقون في التعيير وضاق صدر المؤمنين من ذلك! فشكوا ذلك إلى أمير المؤمنين (ع) واستغاثوا من شدة العطش, فأمر (ع) بإحضار العسكر وكانت قبال خيمته شجرة فأمر قنبر وسلمان بحفر ما تحتها، ولما حفرا ذراعين ظهرت صخرة عظيمة! فنحاها أمير المؤمنين (ع) بنفسه، فظهرت تحتها درج، فأمر سلمان بالنزول إليها، فنزل سلمان وخرج وأخبر علياً (ع) أنه لما نزل خمساً وثلاثين درجة ظهر باب مقفل بقفل من حديد، ولم يعرف أين مفتاحه, قال: فأخرج أمير المؤمنين (ع) مفتاحاً من عمامته وأعطاه إياه وقال: انزل وافتح الباب وائتنا بالماء، فلما نزل سلمان وفتح الباب وجد حوضاً مملوءاً من الماء، وإذا بعلي (ع) واقف على حافته، فتحير سلمان من ذلك!! فأخذ أمير المؤمنين (ع) الجام وملأه من الحوض وقال: يا سلمان خذ هذا الجام وارجع إلى العسكر واسقهم منه، فأخذ سلمان الجام وخرج إليهم، فوجد أمير المؤمنين (ع) واقفاً عندهم على ما كان! فأراد سلمان أن يبوح بما رآه فعض علي (ع) على شفته وقال: أنسيت واقعة دشت أرزن فمماذا تعجب؟ فسكت سلمان، ثم أخذ أمير المؤمنين (ع) ذلك الجام وسقى به جميع العسكر والماء على حاله لم ينقص منه شيئاً.

------------

صحيفة الأبرار ج2 ص55.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح, روي عن أبي جعفر, عن آبائه عليهم السلام أن الحسين بن علي (ص) قال: كنا قعوداً ذات يوم عند أمير المؤمنين (ع) وهناك شجرة رمان يابسة, إذ دخل عليه نفر من مبغضيه, وعنده قوم من محبيه فسلموا, فأمرهم بالجلوس, فقال علي (ع): إني أريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل إذ يقول الله: {إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحدا من العالمين} ثم قال: انظروا إلى الشجرة وكانت يابسة وإذا هي قد جرى الماء في عودها ثم اخضرت وأورقت وعقدت وتدلى حملها على رؤوسنا, ثم التفت إلينا فقال للقوم الذين هم محبوه: مدوا أيديكم وتناولوا وكلوا, فقلنا: بسم الله الرحمن الرحيم وتناولنا وأكلنا رمانا لم نأكل قط شيئاً أعذب منه وأطيب, ثم قال للنفر الذين هم مبغضوه: مدوا أيديكم وتناولوا, فمدوا أيديهم فارتفعت وكلما مد رجل منهم يده إلى رمانة ارتفعت, فلم يتناولوا شيئاً, فقالوا: يا أمير المؤمنين ما بال أخواننا مدوا أيديهم وتناولوا, وأكلوا, ومددنا أيدينا فلم ننل؟! 

فقال (ع): وكذلك الجنة لا ينالها إلا أولياؤنا ومحبونا, ولا يبعد منها إلا أعداؤنا ومبغوضنا, فلما خرجوا قالوا: هذا من سحر علي بن أبي طالب قليل! قال سلمان: ماذا تقولون: {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون}.

----------

الخرائج والجرائح ج1 ص219، عنه البحار ج41 ص249، مدينة المعاجز ج1 ص349، الثاقب في المناقب ص244.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح, روي عن عبيد, عن السكسكي، عن أبي عبد الله (ع) عن آبائه عليهم السلام أن علياً (ع) لما قدم من صفين, وقف على شاطئ الفرات, ثم انتزع من كنانته سهاماً, ثم أخرج منها قضيباً أصفر, فضرب به الفرات, فقال (ع): انفجري, فانفجرت إثنتا عشر عيناً كل عين كالطود، والناس ينظرون إليه, ثم تكلم بكلام لم يفهموه, فأقبلت الحيتان رافعة رؤوسها بالتهليل والتكبير, وقالت: السلام عليك يا حجة الله في أرضه, ويا عين الله في عباده, خذلك قومك بصفين كما خذل هارون بن عمران قومه, فقال لهم: أسمعتم؟ قالوا: نعم قال: فهذا آية لي عليكم, وقد أشهدتكم عليه.

---------

الخرائج والجرائح ج1 ص231، عنه البحار ج33 ص46/ ج41 ص251، مشارق الأنوار ص118, عنه مدينة المعاجز ج2 ص43.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الطوسي في الأمالي, أبو محمد الفحام قال: حدثني عمي عمر بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد العبدي قال: حدثنا علي بن الحسن الأموي عن العباس ابن عبد الله, عن سعد بن طريف, عن الاصبغ بن نباتة, عن أبي مريم, عن سلمان قال: كنا جلوساً عند النبي (ص) إذ أقبل علي بن أبي طالب (ع), فناوله النبي (ص) حصاة, فما استقرت الحصاة في كف علي (ع) حتى نطقت, وهي تقول: لا إله إلا الله, محمد رسول الله, رضيت بالله رباً, وبمحمد نبياً, وبعلي بن أبي طالب ولياً ثم قال النبي (ص): من أصبح منكم راضياً بالله وبولاية علي بن أبي طالب, فقد أمن خوف الله وعقابه.

-------------

أمالي الطوسي ص283، عنه البحار ج41 ص251/ ج17 ص372، غاية المرام ج2 ص303, مناقب آشوب ج2 ص152، بشارة المصطفى ص214، عنه البحار ج65 ص143، نفس الرحمان ص440, الأنوار العلوية ص153، نهج الإيمان ص649.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

السيد ابن طاووس الحسني في اليقين, حدثنا الشيخ الإمام زكي الدين أحمد بن محمد بن محمود قال: أخبرنا القاضي شرف الدين أبي بكر النيشابوري ببغداد قال: حدثنا الحسن بن أبي الحسن العلوي قال: حدثنا جبير بن الرضا, عن عبد مسهر, عن سلمة بن الأصهب, عن كيسان بن أبي عصام, عن مرة بن سعد, عن أبي محمد بن جعديان, عن القائد أبي نصر بن منصور التستري, عن أبي عبد الله المهاطي, عن أبي القاسم القواس, عن سليم النجار, عن حامد بن سعيد, عن خالص بن ثعلبة, عن عبد الله بن خالد بن سعيد بن العاص, قال: كنت مع أمير المؤمنين (ع) وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالصعيد التي يقال لها النخلة على فرسخين من الكوفة, فخرج منها خمسون رجلاً من اليهود وقالوا: أنت علي بن أبي طالب الإمام؟ فقال: أنا ذا, فقالوا: لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستة من الأنبياء وهو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها, فإن كنت إماماً أوجدنا الصخرة, فقال علي (ع): اتبعوني. 

قال عبد الله بن خالد: فسار القوم خلف أمير المؤمنين إلى أن استبطن فيهم البر, وإذا بجبل من رمل عظيم, فقال (ع): أيتها الريح, إنسفي الرمل عن الصخرة بحق اسم الله الأعظم, فما كان إلا ساعة حتى نسفت الرمل وظهرت الصخرة, فقال علي (ع) هذه صخرتكم, فقالوا: عليها اسم ستة من الأنبياء على ما سمعنا وقرأنا في كتبنا, ولسنا نرى عليها الاسماء؟! فقال (ع): الأسماء التي عليها فهي في وجهها الذي على الأرض فاقلبوها, فاعصوصب عليها ألف رجل حضروا في هذا المكان فما قدروا على قلبها, فقال علي (ع): تنحوا عنها, فمد يده إليها فقلبها, فوجدوا عليها اسم ستة من الأنبياء أصحاب الشرائع: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام, فقال النفر اليهود: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك أمير المؤمنين وسيد الوصيين وحجة الله في أرضه, من عرفك سعد ونجى ومن خالفك ضل وغوى وإلى الحميم هوى, جلت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعتك عن التعديد.

-----------

اليقين ص252، عنه البحار ج41 ص257، نوادر المعجزات ص40، عيون المعجزات ص24، الفضائل لابن شاذان ص73، الروضة ص153، الأنوار العلوية ص146.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح, عن أبي جعفر بن بابويه: حدثنا أبي, حدثنا سعد بن عبد الله, عن أحمد بن محمد بن عيسى, عن الحسين بن سعيد, عن عبد الرحمن بن أبي نجران, عن عاصم بن حميد, عن فضيل الرسان, عن أبي جعفر (ع): إن جماعة قالوا لعلي (ع): يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئن إليه مما أنهى إليك رسول الله (ص)؟ قال: لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم وقلتم ساحر كذاب وكاهن, وهو من أحسن قولكم, قالوا: ما منا أحد إلا وهو يعلم أنك ورثت رسول الله (ص) وصار إليك علمه, قال: علم العالم شديد, ولا يحتمله إلا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان, وأيده بروح منه, ثم قال: أما إذا أبيتم إلا أن أُريكم بعض عجائبي, وما آتاني الله من العلم فاتبعوا أثري إذا صليت العشاء الآخرة. 

فلما صلاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة, فاتبعه سبعون رجلاً كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته, فقال لهم علي (ع): إني لست أريكم شيئاً حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه أن لا تكفروني ولا ترموني بمعضلة, فوالله ما أريكم إلا ما علمني رسول الله (ص), فأخذ عليهم العهد والميثاق أشد ما أخذ الله على رسله من عهد وميثاق, ثم قال: حولوا وجوهكم عني حتى أدعو بما أريد, فسمعوه جميعاً يدعو بدعوات لا يعرفونها. 

ثم قال (ع): حولوها, فحولوها, فإذا جنات وأنهار وقصور من جانب, والسعير تتلظى من جانب, حتى أنهم ما شكوا أنهما الجنة والنار, فقال أحسنهم قولاً: إن هذا لسحر عظيم! ورجعوا كفاراً إلا رجلين, فلما رجع مع الرجلين قال لهما: قد سمعتما مقالتهم, وأخذي العهود والمواثيق عليهم, ورجوعهم يكفرونني, أما والله إنها لحجتي عليهم غداً عند الله, فإن الله ليعلم أني لست بساحر ولا كاهن, ولا يعرف هذا لي, ولا لآبائي, ولكنه علم الله, وعلم رسوله أنهاه إلى رسوله وأنهاه إليّ رسوله, وأنهيته إليكم, فإذا رددتم عليّ, رددتم على الله. 

حتى إذا صار إلى مسجد الكوفة دعا بدعوات يسمعان, فإذا حصى المسجد در وياقوت, فقال لهما: ما الذي تريان؟ فقالا: هذا در وياقوت, فقال: صدقتما, لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لأبر قسمي, فرجع أحدهما كافراً, وأما الآخر فثبت, فقال (ع): إن أخذت شيئاً ندمت, وإن تركت ندمت, فلم يدعه حرصه حتى أخذ درة فصرها في كمه, حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درة بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها قط, فقال: يا أمير المؤمنين إني أخذت من ذلك الدر واحدة, وهي معي, قال: وما دعاك إلى ذلك؟ قال: أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل, قال: إنك إن رددتها إلى موضعها الذي أخذتها منه, عوضك الله منها الجنة, وإن أنت لم تردها عوضك الله منها النار, فقام الرجل فردها إلى موضعها الذي أخذها منه, فحولها الله حصاة كما كانت. 

فبعضهم قال: كان هذا ميثم التمار, وبعضهم قال: كان عمرو بن الحمق الخزاعي.

------------

الخرائج والجرائح ج2 ص862، عنه البحار ج41 ص260, منتخب البصائر ص117، مدينة المعاجز ج1 ص508، مشارق الأنوار ص123.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ المفيد في الإرشاد, ما رواه أهل السيرة, واشتهر الخبر به عند العامة والخاصة, حتى نظمته الشعراء, وخطبت به البلغاء, ورواه الفقهاء والعلماء, من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة, وشهرته تغني عن تكلف إيراد الاسناد له, وذلك أن الجماعة روت: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لما توجه إلى صفين, لحق أصحابه عطش شديد ونفد ما كان معهم من الماء, فأخذوا يميناً وشمالاً يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثراً, فعدل بهم أمير المؤمنين عن الجادة وسار قليلاً فلاح لهم دير في وسط البرية فسار بهم نحوه, حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم فنادوه فاطلع, فقال له أمير المؤمنين (ع): هل قرب قائمك هذا ماء يتغوث به هؤلاء القوم؟ فقال: هيهات, بيني وبين الماء أكثر من فرسخين, وما بالقرب مني شيء من الماء, ولولا أنني أوتي بماء يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشاً. 

فقال أمير المؤمنين (ع): أسمعتم ما قال الراهب؟ قالوا: نعم, أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا قوة؟ فقال أمير المؤمنين (ع): لا حاجة بكم إلى ذلك, ولوى عنق بغلته نحو القبلة وأشار لهم إلى مكان يقرب من الدير فقال: اكشفوا الارض في هذا المكان فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي, فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع, فقالوا: يا أمير المؤمنين, هنا صخرة لا تعمل فيها المساحي, فقال لهم: إن هذه الصخرة على الماء فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء, فاجتهدوا في قلبها, فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً واستصعبت عليهم, فلما رآهم (ع) قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم, لوى (ع) رجله عن سرجه حتى صار على الارض, ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها, ثم قلعها بيده ودحا بها اذرعاً كثيرة, فلما زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء, فتبادروا إليه فشربوا منه, فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه, فقال لهم: تزودوا وارتووا, ففعلوا ذلك. 

ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت, وأمر أن يعفى أثرها بالتراب, والراهب ينظر من فوق ديره, فلما استوفى علم ما جرى نادى: يا معشر الناس أنزلوني أنزلوني, فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدي أمير المؤمنين (ع) فقال له: يا هذا أنت نبي مرسل قال: لا, قال: فملك مقرب؟ قال: لا, قال: فمن أنت؟ قال: أنا وصي رسول الله محمد بن عبد الله خاتم النبيين, قال: ابسط يدك أسلم لله تبارك وتعالى على يدك, فبسط أمير المؤمنين (ع) يده وقال له: اشهد الشهادتين, فقال: أشهد أن لا إله الا الله, وأشهد أن محمداً رسول الله, وأشهد أنك وصي رسول الله وأحق الناس بالأمر من بعده, فأخذ أمير المؤمنين (ع) عليه شرائط الاسلام ثم قال له: ما الذي دعاك الآن إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟ 

فقال: أخبرك يا أمير المؤمنين, إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها, وقد مضى عالم قبلي لم يدركوا ذلك, وقد رزقنيه الله عز وجل, وإنا نجد في كتاب من كتبنا وناثر عن علمائنا, أن في هذا الصقع عيناً عليها صخرة لا يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي, وانه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها, وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ما كنا ننتظره وبلغت الأمنية منه, فأنا اليوم مسلم على يدك ومؤمن بحقك ومولاك. 

فلما سمع ذلك أمير المؤمنين (ع) بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع ثم قال: الحمد لله الذي لم أكن عنده منسياً, الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكوراً ثم دعا الناس فقال لهم: اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم, فسمعوا مقالته، وكثر حمدهم لله وشكرهم على النعمة التي أنعم الله بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين (ع). 

ثم سار (ع) والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام, فكان الراهب من جملة من استشهد معه, فتولى (ع) الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له, وكان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي.

------------

الإرشاد ج1 ص334، عنه مدينة المعاجز ج1 ص485، إعلام الورى ج1 ص346، المسترشد ص666 باختصار شديد، البحار ج41 ص260 عن الإرشاد وإعلام الورى.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

محمد بن جرير الطبري في نوادر المعجزات, روي عن المفضل بن عمر أنه قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: إن أمير المؤمنين (ع) بلغه عن عمر بن الخطاب شيء فأرسل سلمان وقال له: قل له: بلغني عنك كيت وكيت, وكرهت أن أعتب عليك في وجهك, فينبغي أن لا تذكر فيَّ إلا الحق, فقد أغضيت على القذى إلى أن يبلغ الكتاب أجله. 

فنهض إليه سلمان وأبلغه ذلك وعاتبه ثم أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين (ع) ووصف فضله وبراهينه, فقال عمر: يا سلمان عندي كثير من عجائب علي, ولست أنكر فضله, فقال سلمان: حدثني بشيء مما رأيته, فقال عمر: نعم يا أبا عبد الله, خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شيء من أمر الخمس, فقطع حديثي وقام من عندي وقال: مكانك حتى أعود إليك فقد عُرضت لي حاجة, فخرج فما كان بأسرع من أن رجع وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير, فقلت له: ما شأنك؟! قال: أقبل نفر من الملائكة وفيهم رسول الله (ص) يريدون مدينة بالمشرق يقال لها جيحون فخرجت لأسلِّم عليهم, فهذه الغبرة ركبتني في سرعة المشي, فضحكت تعجباً حتى استلقيت على قفاي, فقلت: رجل مات وبلي وأنت تزعم أنك لقيته الساعة, وسلمت عليه!! هذا من العجائب!! 

فغضب ونظر إليّ وقال: أتكذبني يابن الخطاب؟! فقلت: لا تغضب وعد إلى ما كنّا فيه, فإن هذا الامر مما لا يكون, قال: فإن أريتكه حتى لا تنكر منه شيئاً, استغفرت الله مما قلت؟ قلت: نعم, فقال: قم معي, فخرجت معه إلى طرف المدينة, فقال: اغمض عينيك. فغمضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرات, ثم قال: افتحهما, ففتحتهما, فإذا أنا والله يا أبا عبد الله برسول الله في نفر من الملائكة لم أنكر منهم شيئاً, فبقيت والله متحيراً أنظر إليه, فلما أطلت قال لي: هل رأيته؟ قلت: نعم, قال: غمض عينيك, فغمضتهما, ثم قال: افتحهما, ففتحتهما, فإذاً لا عين ولا أثر. 

قال سلمان: فقلت له: هل رأيت من علي (ع) غير ذلك؟ قال: نعم, لا أكتمه عنك, استقبلني يوماً وأخذ بيدي ومضى بي إلى الجبانة فكنا نتحدث في الطريق, وكان بيده قوس فلما خلصنا إلى الجبانة رمى بقوسه من يده, فصار ثعباناً عظيماً مثل ثعبان عصا موسى (ع) ففغر فاه وأقبل نحوي ليبلعني فلما رأيت ذلك طارت روحي من الخوف وتنحيت, وضحكت في وجه علي وقلت: الأمان, اذكر ماكان بيني وبينك من الجميل, فلما سمع هذا القول مني ضرب بيده إلى الثعبان وأخذه, فإذا هو قوسه التي كانت في يده. 

ثم قال عمر: يا أبا عبد الله فكتمت ذلك عن كل واحد وأخبرتك به إنهم أهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابراً عن كابر, ولقد كان عبد الله وأبو طالب يأتون بأمثال ذلك في الجاهلية, وأنا لا أنكر فضل علي وسابقته ونجدته وكثرة علمه فارجع إليه واعتذر عني إليه, وأنشر عليه بالجميل.

----------------

نوادر المعجزات ص50, الفضائل لابن شاذان ص62, عنه البحار ج43 ص42, عيون المعجزات ص33, عنه مدينة المعاجز ج1 ص464.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

ابن شاذان في الفضائل, رُوي أن امرأة تركت طفلاً ابن ستة اشهر على سطح فمشى الصبي يحبو حتى خرج من السطح وجلس على رأس الميزاب فجاءت أمه على السطح فما قدرت عليه فجاؤوا بسلم ووضعوه على الجدار فما قدروا على الطفل من اجل طول الميزاب وبعده عن السطح والأم تصيح وأهل الصبي كلهم يبكون وكان في ايام عمر بن الخطاب فجاؤوا إليه فحضر مع القوم فتحيروا فيه وقالوا ما لهذا إلا علي بن أبي طالب, فحضر علي (ع) فصاحت أم الصبي في وجهه فنظر أمير المؤمنين إلى الصبي فتكلم الصبي بكلام لا يعرفه أحد فقال (ع) احضروا ها هنا طفلاً مثله فأحضروه فنظر بعضهما إلى بعض وتكلم الطفلان بكلام الاطفال فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح, فوقع فرح في المدينة لم ير مثله, ثم سألوا أمير المؤمنين (ع) عن كلامهما؟ فقال أما خطاب الطفل الاول فإنه سلم علي بإمرة المؤمنين فرددت عليه وما أردت خطابه لأنه لم يبلغ حد الخطاب والتكليف, فأمرت بإحضار طفل مثله حتى يقول له بلسان الاطفال يا أخي ارجع إلى السطح ولا تحرق قلب أمك وأبيك وعشيرتك بموتك, فقال: دعني يا أخي قبل أن أبلغ فيستولي عليّ الشيطان, فقال: ارجع إلى السطح فعسى ان تبلغ ويجيء من صلبك ولد يحب الله ورسوله ويوالي هذا الرجل فرجع إلى السطح بكرامة الله تعالى على يد أمير المؤمنين (ع).

---------

الفضائل لابن شاذان ص63، عنه البحار ج40 ص267، مدينة المعاجز ج1 ص414.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

العلامة المجلسي في البحار, الحسن بن علي بن رحيم معنعنا عن جابر الانصاري قال: افتقدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ولم أره بالمدينة أياماً، فغلبني الشوق، فجئت فأتيت أم سلمة المخزومية، فوقفت بالباب، فخرجت وهي تقول: من بالباب؟ فقلت: أنا جابر بن عبد الله، فقالت: ما حاجتك يا أخا الانصاري؟ فقلت: إني فقدت سيدي أمير المؤمنين (ع) لم أره بالمدينة مذ أيام، فغلبني الشوق إليه، أتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين (ع)، فقالت: يا جابر أمير المؤمنين في السفر، فقلت: في أي سفر؟ فقالت: يا جابر علي في برحات منذ ثلاث، فقلتُ: في أي برحات؟! فأجافت الباب دوني، فقالت: يا جابر ظننتك أعلم مما أنت! صر إلى مسجد النبي (ص) فإنك سترى علياً، فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أرى علياً، فقلت: يا عجباً غرتني أم سلمة، فتلبثت قليلاً إذ تطامن السحاب وانشقت ونزل منها أمير المؤمنين (ع) وفي كفه سيف يقطر دماً! فقام إليه الساجد فضمه إليه وقبَّل بين عينيه وقال: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي نصرك على أعدائك وفتح على يدك، لك إلي حاجة؟ قال: حاجتي إليك أن تقرأ ملائكة السماوات مني السلام وتبشرهم بالنصر، ثم ركب السحاب فطار، فقمت إليه وقلت: يا أمير المؤمنين لم أرك بالمدينة أياماً فغلبني الشوق إليك فأتيت أم سلمة المخزومية لأسألها عنك فوقفت بالباب فخرجت تقول: من بالباب؟ فقلت: أنا جابر، فقالت: ما حاجتك يا أخا الانصار؟ فقلت: إني فقدت أمير المؤمنين (ع) ولم أره بالمدينة، فأتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين (ع)، فقالت: يا جابر اذهب إلى المسجد ستراه, فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أراك، فلبثت قليلاً إذ تطامن السحاب وانشقت ونزلتَ وفي يدك سيف يقطر دماً فأين كنت يا أمير المؤمنين؟ قال: يا جابر كنت في برحات منذ ثلاث، فقلت: وايش صنعت في برحات؟ فقال لي: يا جابر ما أغفلك! أما علمت أن ولايتي عرضت على أهل السماوات ومن فيها وأهل الارضين ومن فيها، فأبت طائفة من الجن ولايتي, فبعثني حبيبي محمد بهذا السيف، فلما وردت الجن افترقت الجن ثلاث فرق: فرقة طارت بالهواء فاحتجبت مني، وفرقة آمنت بي وهي الفرقة التي نزل فيها الآية من {قل أوحي}, وفرقة جحدتني حقي فجادلتها بهذا السيف, سيف حبيبي محمد حتى قتلتها عن آخرها، فقلت: الحمد لله يا أمير المؤمنين، فمن كان الساجد؟ قال: أكرم الملائكة على الله صاحب الحجب, وكَّله الله تعالى بي إذا كان أيام الجمعة يأتيني بأخبار السماوات والسلام من الملائكة، ويأخذ السلام من ملائكة السماوات إلي.

---------

البحار ج39 ص147, عن تفسير فرات ص509.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

العلامة المجلسي في البحار, روي لما جاءت فضة إلى بيت الزهراء (ع) لم تجد هناك إلا السيف والدرع والرحى، وكانت بنت ملك الهند وكان عندها ذخيرة من الاكسير، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سبيكة وألقت عليها الدواء وصنعتها ذهباً، فلما جاء أمير المؤمنين (ع) وضعتها بين يديه فلما رآها قال: أحسنتِ يا فضة لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى، فقالت: يا سيدي أتعرف هذا العلم؟ فقال: نعم، وهذا الطفل يعرفه وأشار إلى الحسين (1) (ع), فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين (ع)، فقال أمير المؤمنين (ع): نحن نعرف أعظم من هذا، ثم أومأ بيده فإذا عنق من ذهب وكنوز سائرة!! ثم قال: ضعيها مع أخواتها، فوضعتها فسارت (2) (3)

-------------

(1) وفي نسخة المشارق: إلى الحسن (ع).

(2) وفي نسخة: فقال (ع): يا فضة إنا ما خلقنا لهذا.

(3) البحار ج41 ص274, عن مشارق الأنوار ص121, الأنوار العلوية ص147.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الطبرسي في الاحتجاج, رواية أبي ذر, أن أمير المؤمنين (ع) بعد أن عرف أن خالد ابن الوليد خطط لقتله أخذ خالداً بأصبعيه السبابة والوسطى في ذلك الوقت, فعصره عصراً فصاح خالد صيحة منكرة, ففزع الناس وهمتهم أنفسهم وأحدث خالد في ثيابه وجعل يضرب برجليه الأرض ولا يتكلم, فقال أبو بكر لعمر: هذه مشورتك المنكوسة, كأني كنت أنظر إلى هذا وأحمد الله على سلامتنا, وكلما دنى أحد ليخلصه من يده لحظة تنحى عنه رعباً, فبعث أبو بكر وعمر إلى العباس فجاء وتشفع إليه وأقسم عليه فقال: بحق هذا القبر ومن فيه وبحق ولديه وأمهما الا تركته, ففعل ذلك وقبَّل العباس بين عينيه.

-------

الإحتجاج ج1 ص118، مناقب إبن شهر آشوب ج2 ص122، بحار الأنوار ج29 ص137، الصراط المستقيم ج1 ص324, اللمعة البيضاء ص796، الأنوار العلوية ص313.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

حسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات, حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن ابراهيم بن الحسن بن الطيب المصري المعروف بأبي التحف  بالعندجان في سنة خمس عشر وأربعمائة قال: حدثني عبد المنعم بن عبد العزيز الحلبي الصائغ عن نوفل بن أبي الاشيعث القمي قال: حدثني مسبرة بن خضرمة بن حلباب بن عبد الحميد بن بكار الكوفي الدقاق قال: حدثني أبي عن أبناء الحسين (ع) أن أمير المؤمنين (ع) اجتاز بارض بابل وكنت أسايره ومعنا جماعة فخرج من بعض الاودية أسد عظيم فقرب من أمير المؤمنين (ع) وسجد له وسلم عليه وبصبص لديه فرد (ع) ثم ولى وأسرع في المشي.

-----------

عيون المعجزات ص15, مدينة المعاجز ج1 ص409.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين, روي أن أمير المؤمنين (ع) دخل المسجد يوماً فرأى شاباً يضحك في المسجد فقال له: تضحك في المسجد وأنت بعد ثلاثة من أصحاب القبور؟ فمات الرجل في أول اليوم الثالث, ودفن في آخره.

----------

مشارق أنوار اليقين ص138، عنه البحار ج46 ص274.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

محمد بن أحمد القمي في المائة منقبة, حدثني الشيخ الصالح أبو عبد الله الحسين بن عبد الله القطيعي  قال: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد الهاشمي المنصوري قال: حدثني أبو موسى عيسى بن أحمد قال: حدثني علي بن محمد, عن أبيه, عن علي بن موسى الرضا, عن أبيه, عن جعفر بن محمد, عن أبيه, عن علي بن الحسين, عن أبيه عليهم السلام, قال: حدثني قنبر مولى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: كنت مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه على شاطئ الفرات فنزع قميصه ودخل الماء, فجاءت موجة فأخذت القميص, فخرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه فلم يجد القميص, فاغتم لذلك غماً شديداً, فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى, فإذا إزار عن يمينه وفيه قميص مطوي, فأخذه ليلبسه فسقطت من جيبه رقعة فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب هذا قميص هارون بن عمران (ع) {كذلك وأورثناها قوماً آخرين}.

-------

مئة منقبة ص70 (المنقبة 40)، عنه غاية المرام ج6 ص315, الخرائج والجرائح ج2 ص559، عنه البحار ج39 ص126، مدينة المعاجز ج1 ص119، مناقب ابن شهر آشوب ج2 ص69، الثاقب في المناقب ص273.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الموفق الخوارزمي في المناقب, أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إليّ من همدان أخبرنا أبي شيرويه, أخبرنا أبو الفضل, أخبرنا أبو علي, أخبرنا أحمد بن نصر, حدثنا صدقة بن موسى, حدثنا سلمة بن شبيب, حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر, عن الزهري, عن عروة بن الزبير, عن ابن عباس قال: لما قتل علي بن أبي طالب (ع) عمرو بن عبد ود, دخل على النبي (ص) وسيفه يقطر دماً, فلما رآه النبي (ص) كبر, فكبر المسلمون, فقال النبي (ص): اللهم أعط علياً فضيلة لم تعطها أحداً قبله, ولا تعطيها أحداً بعده, فهبط جبرئيل ومعه أترجة من الجنة, فقال له: إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك حيّ بهذه علي بن أبي طالب, فدفعها إليه فانفلقت في يده فلقتين, فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب فيها سطران بخضرة: تحية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.

----------

مناقب الخوارزمي ص171، عنه البحار ج39 ص127, نوادر المعجزات ص86، دلائل الإمامة ص84، مائة منقبة ص128 (المنقبة 62)، الثاقب في المناقب ص61، الفضائل لابن شاذان ص92، الروضة ص118، مدينة المعاجز ج1 ص382، تأويل الآيات ج2 ص453، غاية المرام ج6 ص309, الصراط المستقيم ج1 ص244، مناقب ابن شهر آشوب ج2 ص69, نهج الإيمان ص634.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

العلامة المجلسي في البحار, قال الشيخ حسن بن سليمان  في كتاب المحتضر: روى بعض علماء الإمامية في كتاب منهج التحقيق إلى سوآء الطريق بإسناده عن سلمان الفارسي قال: كنت أنا والحسن والحسين (ص) ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الاسود الكندي رضي الله عنهم فقال له ابنه الحسن (ع): يا أمير المؤمنين إن سليمان ابن داود (ع) سأل ربه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك, فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود شيئاً؟ 

فقال (ع): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن سليمان بن داود سأل الله عز وجل الملك فأعطاه, وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله (ص) أحد قبله ولا يملكه أحد بعده, فقال الحسن: نريد ترينا مما فضلك الله عز وجل به من الكرامة, فقال (ع): أفعل إنشاء الله, فقام أمير المؤمنين (ع) وتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله عز وجل بدعوات لم نفهمها ثم أومأ بيده إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة أخرى, فقال أمير المؤمنين (ع): أيتها السحابة اهبطي باذن الله عز وجل فهبطت وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمد رسول الله وأنك خليفته ووصيه, من شك فيك فقد هلك, ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة, قال: ثم انبسطت السحابة إلى الارض حتى كأنها بساط موضوع. 

فقال أمير المؤمنين (ع): اجلسوا على الغمامة, فجلسنا وأخذنا مواضعنا, فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الاولى, وجلس أمير المؤمنين (ع) عليها مفردة ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب, وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتهما رفعاً رفيقاً, فتأملت نحو أمير المؤمنين (ع) وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الابصار, فقال الحسن (ع): يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود كان مطاعاً بخاتمه, وأمير المؤمنين بماذا يُطاع؟ فقال (ع): أنا عين الله في أرضه أنا لسان الله الناطق في خلقه, أنا نور الله الذي لا يطفأ, أنا باب الله الذي يؤتى منه وحجته على عباده, ثم قال: أتحبون أن أُريكم خاتم سليمان بن داود؟ قلنا: نعم فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتماً من ذهب فصه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب: محمد وعلي, قال سلمان: فتعجبنا من ذلك, فقال: من أي شيء تعجبون؟ وما العجب من مثلي, أنا أريكم اليوم ما لم تروه أبداً. 

فقال الحسن (ع): أريد تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم, فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا لها دوياً كدوي الرعد وعلت في الهواء, وأمير المؤمنين (ع) يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو, وإذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها, فقال الحسن (ع): ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ فقال (ع): سلها فإنها تجيبك, فقال الحسن (ع): أيتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟ فلم تجبه, فقال أمير المؤمنين (ع): بحقي عليكِ إلا ما أجبتيه, قال الراوي: والله لقد سمعتها وهي تقول: لبيك لبيك يا وصي رسول الله وخليفته, ثم قالت: يا أبا محمد إن أمير المؤمنين (ع) كان يجيئني في كل ليلة وقت السحر, ويصلي عندي ركعتين ويكثر من التسبيح فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفخ منها ريح المسك وعليها كرسي, فيجلس فتسير به, وكنت أعيش ببركته فانقطع عني منذ أربعين يوماً, فهذا سبب ما تراه مني. 

فقام أمير المؤمنين (ع) وصلى ركعتين ومسح بكفه عليها فاخضرت وعادت إلى حالها, وأمر الريح فسارت بنا, وإذا نحن بملك يده في المغرب والاخرى بالمشرق, فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين (ع) قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون, وأشهد أنك وصيه وخليفته حقاً وصدقاً. 

فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب والاخرى بالمشرق؟ فقال (ع): هذا الملك الذي وكله الله عز وجل بظلمة الليل والنهار, لا يزول إلى يوم القيامة, وإن الله عز وجل جعل أمر الدنيا إليّ وإن أعمال الخلائق تعرض في كل يوم عليّ ثم تُرفع إلى الله عز وجل, ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج فقال أمير المؤمنين (ع) للريح: اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل, وأشار بيده إلى جبل شامخ في العلو وهو جبل الخضر (ع), فنظرنا إلى السد وإذا ارتفاعه مد البصر وهو أسود كقطعة ليل دامس, يخرج من أرجائه الدخان فقال أمير المؤمنين (ع): يا أبا محمد أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد, قال سلمان: فرأيت أصنافاً ثلاثة: طول أحدهم مائة وعشرون ذراعاً, والثاني طول كل واحد سبعون ذراعاً, والثالث يفرش أحد أذنيه تحته والاخرى يلتحف به, ثم إن أمير المؤمنين (ع) أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف فانتهيت إليه, وإذا هو من زمردة خضراء وعليها ملك على صورة النسر, فلما نظر إلى أمير المؤمنين (ع) قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول الله وخليفته, أتأذن لي في الكلام؟ فرد (ع) وقال له: إن شئت تكلم وإن شئت أخبرتك عما تسألني عنه, فقال الملك: بل تقول أنت يا أمير المؤمنين, قال: تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (ع), قال: نعم, فقال (ع): قد أذنت لك, فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمان الرحيم. 

ثم تمشينا على الجبل هنيئة فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر (ع), فقال سلمان: يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك, فقال (ع): والذي رفع السماء بغير عمد, لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له, وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم. 

فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟ فقال (ع): ترجائيل, فقلنا: يا أمير المؤمنين كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع وتعود؟ فقال: كما أتيت بكم, والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لاملك من ملكوت السماوات والارض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم, إن اسم الله الاعظم على اثنين وسبعين حرفاً وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله عز وجل الارض ما بينه وبين عرش بلقيس, حتى تناول السرير, ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرف النظر, وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفاً, وحرف واحد عند الله عز وجل استأثر به في علم الغيب, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, عرفنا من عرفنا وأنكرنا من أنكرنا. 

ثم قام (ع) وقمنا فإذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين, فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشاب؟ فقال (ع): صالح النبي فقال (ع): وهذا القبران لأمه وأبيه وإنه يعبد الله بينهما, فلما نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتى بكى, وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين (ع) ثم أعادها إلى صدره وهو يبكي فوقف أمير المؤمنين (ع) عنده حتى فرغ من صلاته, فقلنا له: ما بكاؤك؟ قال صالح: إن أمير المؤمنين (ع) كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فقطع ذلك مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك, فتعجبنا من ذلك! فقال (ع): تريدون أن أريكم سليمان بن داود؟ قلنا: نعم, فقام ونحن معه حتى دخل بستاناً ما رأينا أحسن منه, وفيه من جميع الفواكه والأعناب وأنهاره, تجري والأطيار يتجاوبن على الأشجار فحين رأته الأطيار أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان, وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره, فأخرج أمير المؤمنين (ع) الخاتم من جيبه, وجعله في إصبع سليمان بن داود فنهض قائماً وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين, ووصي رسول العالمين, أنت والله الصديق الاكبر والفاروق الاعظم, قد أفلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من تخلف عنك, وإني سألت الله عز وجل بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك. 

قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين (ع) أقبلها, وحمدت الله عز وجل على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً, وفعل أصحابي كما فعلت, ثم سألت أمير المؤمنين ما وراء قاف, قال (ع): وراؤه ما لا يصل إليكم علمه, فقلنا: تعلم ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها, وإني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله (ص) وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي, ثم قال (ع): إني لأعرف بطرق السماوات من طرق الارض, نحن الاسم المخزون المكنون, نحن الاسماء الحسنى التي إذا سئل الله عز وجل بها أجاب, نحن الأسماء المكتوبة على العرش, ولأجلنا خلق الله عز وجل السماء والارض والعرش والكرسي والجنة والنار, ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير, ونحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه, ثم قال: أتريدون أن أريكم عجباً؟ قلنا: نعم, قال: غضوا أعينكم, ففعلنا ثم قال: افتحوها ففتحناها فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها, الاسواق فيها قائمة وفيها أناس ما رأينا أعظم من خلقهم على طول النخل, قلنا: يا أمير المؤمنين من هؤلاء؟ قال: بقية قوم عاد كفار لا يؤمنون بالله عز وجل أحببت أن أريكم إياهم, وهذه المدينة وأهلها اريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون, قلنا: يا أمير المؤمنين تهلكهم بغير حجة؟ قال: لا بل بحجة عليهم, فدنا منهم وتراءى لهم فهموا أن يقتلوه ونحن نراهم وهم يرون ثم تباعد عنهم ودنا منا ومسح بيده على صدورنا وأبداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها وعاد إليهم ثانية حتى صار بازائهم وصعق فيهم صعقة, قال سلمان: لقد ظننا أن الارض قد انقلبت والسماء قد سقطت وأن الصواعق مِن فيه قد خرجت!! فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد! 

قلنا: يا أمير المؤمنين ما صنع الله بهم؟ قال: هلكوا وصاروا كلهم إلى النار, قلنا: هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا بمثله, فقال (ع): أتريدون أن أريكم أعجب من ذلك؟ فقلنا: لا نطيق بأسرنا على احتمال شيء آخر فعلى من لا يتوالاك ويؤمن بفضلك وعظيم قدرك على الله عز وجل لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والخلق أجمعين إلى يوم الدين. 

ثم سألنا الرجوع إلى أوطاننا فقال: أفعل ذلك إنشاء الله, فأشار إلى السحابتين فدنتا منا فقال (ع): خذوا مواضعكم فجلسنا على سحابة وجلس (ع) على الاخرى, وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو ورأينا الارض كالدرهم, ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين (ع) في أقل من طرف النظر, وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن, وكان خروجنا منها وقت علت الشمس, فقلنا: بالله العجب كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار, فقال أمير المؤمنين (ع): لو أنني أردت أن أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت بما عندي من اسم الله الأعظم, فقلنا: يا أمير المؤمنين أنت والله الآية العظمى والمعجز الباهر بعد أخيك وابن عمك رسول الله (ص).

---------

البحار ج27 ص33، عن المحتضر ص71، مدينة المعاجز ج1 ص549.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

العلامة المجلسي في البحار, كتاب المحتضر للحسن بن سليمان مما رواه من كتاب الخطب لعبد العزيز بن يحيى الجلودي, قال: خطب أمير المؤمنين (ع) فقال: سلوني فإني لا أُسأل عن شيء دون العرش إلا أجبت فيه لا يقولها بعدي إلا جاهل مدع أو كذاب مفتر, فقام رجل من جانب مسجده في عنقه كتاب كأنه مصحف وهو رجل آدم ضرب طوال, جعد الشعر, كأنه من مهودة العرب, فقال رافعاً صوته لعلي: أيها المدعي ما لا يعلم والمقلد ما لا يفهم! أنا السائل فأجب, فوثب به أصحاب علي وشيعته من كل ناحية فهموا به فنهرهم علي (ع) فقال لهم: دعوه ولا تعجلوه! فإن الطيش لا تقوم به حجج الله ولا به تظهر براهين الله, ثم التفت إلى الرجل وقال له: سل بكل لسانك وما في جوانحك فإني أجيبك, إن الله تعالى لا تعتلج عليه الشكوك ولا يهيجه وسن, فقال الرجل: كم بين المغرب والمشرق؟ قال علي (ع) مسافة الهواء, قال: وما مسافة الهواء؟ قال علي (ع) دوران الفلك؟ قال الرجل: وما قدر دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم للشمس, قال الرجل: صدقت, قال: فمتى القيامة؟ قال: على قدر قصور المنية وبلوغ الأجل, قال الرجل: صدقت, فكم عمر الدنيا؟ قال علي: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد, قال الرجل: صدقت, فأين بكة من مكة؟ قال علي: مكة من أكناف الحرم, وبكة موضع البيت, قال: فلم سميت مكة مكة؟ قال: لأن الله مك الارض من تحتها قال: فلم سميت بكة؟ قال: لانها بكت رقاب الجبارين وعيون المذنبين قال: صدقت, وأين كان الله قبل أن يخلق عرشه؟ قال: علي: سبحان من لا تدرك كنه صفته حملة العرش, على قرب زمراتهم من كراسي كرامته, ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله, ويحك! لا يقال أين, ولا ثم, ولا فيم, ولا لم, ولا أنى, ولا حيث, ولا كيف, قال الرجل: صدقت, فكم مقدار ما لبث الله عرشه على الماء من قبل أن يخلق الارض والسماء؟ قال: أتحسن أن تحسب؟ قال: نعم, قال: لعلك لا تحسن! قال: بلى, إني لاحسن أن أحسب, قال علي (ع): أفرأيت لو كان صب خردل في الارض حتى سد الهواء وما بين الارض والسماء, ثم أذن لمثلك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من مقدار المشرق إلى المغرب, ثم مد في عمرك وأعطيت القوة على ذلك حتى تنقله وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الارض والسماء, وإنما وصفت لك ببعض عشر عشير العشير من جزء مائة ألف جزء, وأستغفر الله من القليل في التحديد, قال: فحرك الرجل رأسه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

----------

بحار الأنوار ج54 ص336، مشارق أنوار اليقين ص124، المحتضر ص88، عنه البحار ج54 ص231.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين, روى القاضي ابن شاذان عن أبان بن تغلب عن الصادق (ع) قال: كان أمير المؤمنين على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس فجاء ثعبان ينفخ في الناس وهم يتحاودون عنه, فقال أمير المؤمنين (ع): وسعوا له فأقبل حتى رقى المنبر والناس ينظرون إليه, ثم قبّل أقدام أمير المؤمنين (ع) وجعل يتمرغ عليها, ونفخ ثلاث نفخات, ثم نزل وأنساب, ولم يقطع أمير المؤمنين (ع) خطبته, فسألوه عن ذلك فقال: هذا رجل من الجن ذكر أن ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر ابن سبيع عند خفان من غير أن يتعرض له بسوء وقد استوهبت دم ولده, فقام إليه رجل طويل بين الناس وقال: أنا الرجل الذي قتلت الحية في المكان المشار إليه, وإني منذ قتلتها لا أقدر أن أستقر في مكان من الصياح والصراخ فهربت إلى الجامع, وأنا منذ سبع ليال ها هنا, فقال أمير المؤمنين (ع): خذ جملك واعقره في مكان قتل الحية وامض لا بأس عليك.

-----------

مشارق أنوار اليقين ص116، عنه جميعاً البحار ج39 ص172، مدينة المعاجز ج2 ص40.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح, روى عن أنس أن رسول الله (ص) أخذ كفاً من الحصى فسبحن في يده, ثم صبهن في يد علي (ع) فسبحن في يده حتى سمعنا التسبيح في أيديهما، ثم صبهن في أيدينا فما سبحت في أيدينا.

--------

الخرائج والجرائح ج1 ص47, عنه البحار ج17 ص377/ ج41 ص252.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

ابن شهر آشوب في المناقب, أنس, عن عمر بن الخطاب, أن علياً رأى حية تقصده وهو في المهد, و[قد] شُدت يداه في حال صغره, فحول نفسه فأخرج يده وأخذ بيمينه عنقها وغمزها غمزة حتى أدخل أصابعه فيها وأمسكها حتى ماتت! فلما رأت ذلك أمه نادت واستغاثت فاجتمع الحشم ثم قالت: كأنك حيدرة!

---------

مناقب آشوب ج2 ص120, عنه البحار ج41 ص274, مدينة المعاجز ج2 ص35, الأنوار العلوية ص37.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

ابن شاذان في الفضائل, روي أن جماعة من أصحاب رسول الله (ص) أتوه وقالوا يا رسول الله عليك السلام إن الله اتخذ ابراهيم (ع) خليلاً وكلم موسى تكليماً وكان عيسى (ع) يحيي الموتى فما صنع ربك بك؟ فقال النبي (ص) إن الله سبحانه وتعالى إن كان اتخذ ابراهيم خليلاً فقد اتخذني حبيباً, وإن كان كلم موسى من وراء حجاب فقد رأيت جلال ربي وكلمني مشافهة أي بغير واسطة, وإن كان عيسى يحيي الموتى باذن الله تعالى فإن شئتم أحييت لكم موتاكم باذنه تعالى فقالوا قد شئنا فأرسل معهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد أن ردّاه بردائه, وكان اسم الرداء المستجاب وأخذ منطقته فشده بها وسطه ثم أمرهم ان يسيروا مع علي (ع) إلى مقابر فلما أتوا المقابر سلّم (ع) على أهل القبور ودعا وتكلم بكلام لا يفقهوه فاضطربت الارض وارتجت وقام الموتى وقالوا بأجمعهم على رسول الله السلام ثم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع), وداخلهم رعب شديد فقالوا حسبك يا أبا الحسن أقلنا أقالك الله فأمسك عن استمرار كلام ودعاء فرجعوا إلى رسول الله (ص) وقالوا يا رسول الله أقلنا أقالك الله فقال لهم: إنما رددتم على الله لا أقالكم الله يوم القيامة.

--------

الفضائل لابن شاذان القمي ص66، عيون المعجزات ص3، مدينة المعاجز ج1 ص239، الخرائج والجرائح ج1 ص184، عنه البحار ج41 ص194.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

الشيخ الكليني في الكافي, علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين (ع) في شرطة الخميس ومعه دِرَّة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجِرِّي والمارماهي والزِّمار ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا, فلم أر ناطقاً أحسن نطقاً منه، ثم اتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد فقلت: له يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة يرحمك الله: قالت: فقال ائتيني بتلك الحصاة وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الامامة، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شيء يريده، قالت ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين (ع) فجئت إلى الحسن (ع) وهو في مجلس أمير المؤمنين (ع) والناس يسألونه فقال: يا حبابة الوالبية فقلت: نعم يا مولاي فقال: هاتي ما معك قال: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين (ع)، قالت: ثم أتيت الحسين (ع) وهو في مسجد رسول الله (ص) فقَرَّب ورَحَّب، ثم: قال لي: إن في الدلالة دليلاً على ما تريدين، أفتريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيدي، فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها، قالت: ثم أتيت علي بن الحسين (ص) وقد بلغ بي الكبر إلى أن أُرعِشت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعاً وساجداً ومشغولاً بالعبادة فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد إليّ شبابي، قالت فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي؟ فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا جعفر (ع) فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا عبد الله (ع) فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى (ع) فطبع لي فيها، ثم أتيت الرضا (ع) فطبع لي فيها, وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمد بن هشام.

----------

الكافي ج1 ص346, كمال الدين ص532, عنه البحار ج25 ص175, إعلام الورى ج1 ص408, كشف الغمة ج2 ص157, الثاقب في المناقب ص140, مدينة المعاجز ج1 ص514/ ج3 ص248, ينابيع المعاجز ص176, منتخب الأنوار المضيئة ص174, مناقب آشوب ج1 ص257 مختصراً.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

ابن شهر آشوب في المناقب, روى حبيب بن حسن العتكي, عن جابر الانصاري قال: صلى بنا أمير المؤمنين (ع) صلاة الصبح ثم أقبل علينا فقال: معاشر الناس أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان! فقالوا في ذلك, فلبس عمامة رسول الله (ص) ودراعته وأخذ قضيبه وسيفه وركب على العضباء وقال لقنبر: عد عشراً، قال: ففعلت, فإذا نحن على باب سلمان, قال زاذان: فلما أدرك سلمان الوفاة فقلت له: من المغسل لك؟ قال: من غسل رسول الله (ص), فقلت: إنك في المدائن وهو بالمدينة، فقال: يا زاذان إذا شددت لحيتي تسمع الوجبة، فلما شددت لحيته سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين (ع) فقال: يا زاذان قضى أبو عبد الله سلمان؟ قلت: نعم يا سيدي، فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلمان إلى أمير المؤمنين (ع) فقال له: مرحباً يا أبا عبد الله إذا لقيت رسول الله (ص) فقل له ما مر على أخيك من قومك، ثم أخذ في تجهيزه فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين تكبيراً شديداً وكنت رأيت معه رجلين فقال: أحدهما جعفر أخي والآخر الخضر (ص) ومع كل واحد منهما سبعون صفاً من الملائكة في كل صف ألف ألف ملك.

----------

مناقب آشوب ج2 ص131, عنه البحار ج22 ص372, مدينة المعاجز ج2 ص418, الصراط المستقيم ج1 ص95, الدرجات الرفيعة ص219, نهج الإيمان ص637, نفس الرحمان ص605.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية