بداية يوم عاشوراء

لما كان وقت السحر خفق الحسين (ع) برأسه خفقة، ثم استيقظ، فقال: أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة؟ قالوا: وما الذي رأيت يابن بنت رسول الله (ص)؟ فقال: رأيت كأن كلابا قد شدت علي تناشبني، وفيها كلب أبقع رأيته أشدها علي، وأظن الذي يتولى‏ قتلي رجل أبقع وأبرص من هؤلاء القوم. ثم إني رأيت بعد ذلك جدي رسول الله (ص) ومعه جماعة من أصحابه، وهو يقول لي: يا بني، أنت شهيد آل محمد! وقد استبشرت بك أهل السماوات وأهل الصفح الأعلى‏، فليكن إفطارك عندي الليلة، عجل ولا تؤخر! فهذا أثرك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء. وهذا ما رأيت، وقد أزف الأمر، واقترب الرحيل من هذه الدنيا، لا شك في ذلك.

-----------------------

الفتوح ج 5 ص 99, بحار الأنوار ج 45 ص 3

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام زين العابدين (ع) في حديث المقتل: إن الحسين (ع) أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق، وأمر فحشيت حطبا، وأرسل عليا ابنه (ع) في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء، وهم على‏ وجل شديد، وأنشأ الحسين (ع) يقول:

يا دهر اف لك من خليل‏ ... كم لك في الإشراق والأصيل‏

من طالب وصاحب قتيل ... ‏والدهر لا يقنع بالبديل‏

وإنما الأمر إلى الجليل ... ‏وكل حي سالك سبيل‏

ثم قال لأصحابه: قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم، وتوضؤوا واغتسلوا، واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم. ثم صلى‏ بهم الفجر، وعبأهم تعبئة الحرب، وأمر بحفيرته التي حول عسكره، فاضرمت بالنار؛ ليقاتل القوم من وجه واحد.

-----------------------

الأمالي للصدوق ص 156, بحار الأنوار ج 44 ص 316

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

فلما كان الغداة أمر الحسين (ع) بفسطاطه فضرب، وأمر بجفنة فيها مسك كثير، وجعل فيها نورة، ثم دخل ليطلي. فروي أن برير بن حصين الهمداني وعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري وقفا على‏ باب الفسطاط ليطليا بعده، فجعل برير يضاحك عبد الرحمن، فقال له عبد الرحمن: يا برير، أتضحك؟! ما هذه ساعة ضحك ولا باطل. فقال برير: لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابا، وإنما أفعل ذلك استبشارا بما نصير إليه، فوالله، ما هو إلا أن نلقى‏ هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة، ثم نعانق الحور العين.

-----------------------

اللهوف ص ص 57, بحار الأنوار ج 45 ص 1, تسلية المجالس ج 2 ص 271

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

ولقد مزح حبيب بن مظاهر الأسدي، فقال له يزيد بن حصين الهمداني وكان يقال له: سيد القراء: يا أخي ليس هذه بساعة ضحك، قال: فأي موضع أحق من هذا بالسرور، والله ما هو إلا أن تميل علينا هذه الطغام بسيوفهم فنعانق الحور العي.

-----------------

بحار الأنوار ج 45 ص 92, رجال الكشي ص 78

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

أصبح الحسين بن علي (ع) فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، وأعطى‏ رايته العباس أخاه (ع) وجعلوا البيوت في ظهورهم, وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد حفر هناك وأن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم. وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم، وهو يوم الجمعة وقيل: يوم السبت, فعبأ أصحابه وخرج فيمن معه من الناس نحو الحسين (ع)، (1) وكان على‏ ميمنته عمرو بن الحجاج، وعلى‏ ميسرته شمر بن ذي الجوشن، وعلى الخيل عروة بن قيس، وعلى الرجالة شبث بن ربعي، (2) وأعطى الراية دريدا مولاه. (3)

-----------------

(1) الى هنا في روضة الواعظين

(2) الى هنا في إعلام الورى

(3) الإرشاد ج 2 ص 95, بحار الأنوار ج 45 ص 4, روضة الواعظين ج 1 ص 184, إعلام الورى ص 240

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن علي بن الحسين زين العابدين (ع): لما صبحت الخيل الحسين (ع)، رفع يديه وقال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من هم يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته، وأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى‏ كل رغبة.

-----------------

الإرشاد ج 2 ص 96, بحار الأنوار ج 45 ص 4

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن رجل من همدان قال: خطبنا الحسين بن علي (ع) غداة اليوم الذي استشهد فيه, فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: عباد الله اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر, فإن الدنيا لو بقيت لأحد وبقي عليها أحد كانت الأنبياء أحق بالبقاء وأولى بالرضا وأرضى بالقضاء, غير أن الله تعالى خلق الدنيا للبلاء وخلق أهلها للفناء, فجديدها بال, ونعيمها مضمحل, وسرورها مكفهر, والمنزل بلغة, والدار قلعة, فتزودوا فإن خير الزاد التقوى, واتقوا الله لعلكم تفلحون.

----------

تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 218, بغية الطلب في تاريخ حلب ج 6 ص 2586, ترجمة الإمام الحسين (ع) لابن عساكر ص 316, زهر الآداب ج 1 ص 100

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن مصعب بن عبد الله: لما استكف الناس بالحسين (ع) ركب فرسه واستنصت الناس, حمد الله وأثنى عليه ثم قال: تبا لكم أيتها الجماعة وترحا, وبؤسا لكم حين استصرختمونا ولهين, فأصرخناكم موجفين, فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا, وحمشتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا, فأصبحتم إلبا على أوليائكم ويدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ولا ذنب كان منا إليكم, فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف, ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبى, وتهافتم إليها كتهافت الفراش, ثم نقضتموها سفها وضلة, فبعدا وسحقا لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب ومطفئي السنن, ومؤاخي المستهزءين الذين جعلوا القرآن عضين, وعصاة الإمام وملحقي العهرة بالنسب, ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون, أفهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون, أجل والله خذل فيكم معروف, نبتت عليه أصولكم واتزرت عليه عروقكم, فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر وأكلة للغاصب, ألا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها, وقد جعلوا الله عليهم كفيلا, ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة, وهيهات له ذلك مني, هيهات منا الذلة, أبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طهرت وجدود طابت, أن يؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام, ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد وكثرة العدو وخذلة الناصر, ثم تمثل فقال‏:

فإن نهزم فهزامون قدما ... وإن نهزم فغير مهزمينا

وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا

فلو خلد الملوك إذا خلدنا ... ولو بقي الكرام إذا بقينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا

---------

الإحتجاج ج 2 ص 300, بحار الأنوار ج 45 ص 83, مثير الأحزان ص 54 نحوه, العوالم ج 17 ص 251 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن كثير بن عبد الله الشعبي: لما زحفنا قبل الحسين (ع)، خرج إلينا زهير بن القين على‏ فرس له ذنوب, شاك في السلاح، فقال: يا أهل الكوفة، نذار لكم من عذاب الله نذار! إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الآن إخوة، وعلى‏ دين واحد وملة واحدة، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، وأنتم للنصيحة منا أهل، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة، وكنا امة وأنتم امة، إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد (ص)، لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنا ندعوكم إلى‏ نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد؛ فإنكم لا تدركون منهما إلا بسوء عمر سلطانهما كله، ليسملان أعينكم، ويقطعان أيديكم وأرجلكم، ويمثلان بكم، ويرفعانكم على‏ جذوع النخل، ويقتلان أماثلكم وقراءكم، أمثال حجر بن عدي وأصحابه، وهانئ بن عروة وأشباهه. قال: فسبوه وأثنوا على‏ عبيد الله بن زياد، ودعوا له، وقالوا: والله، لا نبرح حتى‏ نقتل صاحبك ومن معه، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله سلما. فقال لهم: عباد الله! إن ولد فاطمة (ع) أحق بالود والنصر من ابن سمية، فإن لم تنصروهم فاعيذكم بالله أن تقتلوهم، فخلوا بين الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية (لعنه الله)، فلعمري إن يزيد ليرضى‏ من طاعتكم بدون قتل الحسين (ع). قال: فرماه شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) بسهم، وقال: اسكت، أسكت الله نأمتك، أبرمتنا بكثرة كلامك! فقال له زهير: يابن البوال على‏ عقبيه، ما إياك اخاطب، إنما أنت بهيمة، والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين! فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم. فقال له شمر (لعنه الله): إن الله قاتلك وصاحبك عن ساعة. قال: أفبالموت تخوفني؟ فوالله، للموت معه أحب إلي من الخلد معكم. قال: ثم أقبل على الناس رافعا صوته، فقال: عباد الله! لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه! فوالله، لا تنال شفاعة محمد (ص) قوما هراقوا دماء ذريته وأهل بيته، وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم. قال: فناداه رجل، فقال له: إن أبا عبد الله (ع) يقول لك: أقبل، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ.

-----------------

تاريخ الطبري ج 4 ص 323, مقتل الإمام الحسين (ع) لأبي مخنف ص 119

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام زين العابدين (ع) في حديث المقتل: بلغ العطش من الحسين (ع) وأصحابه، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له: برير بن خضير الهمداني, قال إبراهيم بن عبد الله راوي الحديث: هو خال أبي إسحاق الهمداني, فقال: يا بن رسول الله، أتأذن لي فأخرج إليهم، فاكلمهم؟ فأذن له، فخرج إليهم، فقال: يا معشر الناس! إن الله عز وجل بعث محمدا (ص) بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها، وقد حيل بينه وبين ابنه! فقالوا: يا برير، قد أكثرت الكلام فاكفف، فوالله، ليعطش الحسين (ع) كما عطش من كان قبله. فقال الحسين (ع): اقعد يا برير. (1) وثب الحسين (ع) متوكئا على‏ سيفه، فنادى‏ بأعلى‏ صوته، فقال: أنشدكم الله، هل تعرفوني؟ قالوا: نعم، أنت ابن رسول الله وسبطه. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدي رسول الله (ص)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن امي فاطمة بنت محمد (ص)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب (ع)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد (ع) أول نساء هذه الامة إسلاما؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة (ع) عم أبي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، هل تعلمون أن جعفرا الطيار (ع) في الجنة عمي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله (ص) وأنا متقلده؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله (ص) أنا لابسها؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، هل تعلمون أن عليا (ع) كان أولهم إسلاما، وأعلمهم علما، وأعظمهم حلما، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فبم تستحلون دمي، وأبي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادي عن الماء، ولواء الحمد في يدي جدي يوم القيامة؟ قالوا: قد علمنا ذلك كله، ونحن غير تاركيك حتى‏ تذوق الموت عطشا. فأخذ الحسين (ع) بطرف لحيته، وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة، ثم قال: اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، واشتد غضب الله على النصارى‏ حين قالوا: المسيح ابن الله، واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله، واشتد غضب الله على‏ قوم قتلوا نبيهم، واشتد غضب الله على‏ هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم.(2)

---------------------

(1) من هنا في اللهوف

الأمالي للصدوق ص 158, بحار الأنوار ج 44 ص 318. وبدون سند الى إمام: روضة الواعظين ج 1 ص 185 نحوه, رياض الأبرار ج 1 ص 202 نحوه, اللهوف ص 52 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قال (الإمام الحسين (ع)): أين عمر بن سعد؟ ادعوا لي عمر, فدعي له, وكان كارها لا يحب أن يأتيه, فقال: يا عمر أنت تقتلني تزعم أن يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري وجرجان؟ والله لا تتهنأ بذلك أبدا عهدا معهودا, فاصنع ما أنت صانع, فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة, ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم. فاغتاظ عمر (لعنه الله) من كلامه, ثم صرف بوجهه عنه ونادى بأصحابه: ما تنتظرون به؟ احملوا بأجمعكم, إنما هي أكلة واحدة, ثم إن الحسين (ع) دعا بفرس رسول الله (ص) المرتجز, فركبه وعبأ أصحابه.

-----------------

بحار الأنوار ج 45 ص 10, تسلية المجالس ج 2 ص 278

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي عبد الله (ع) قال: شعارنا: "يا محمد يا محمد" (الى ان قال) وشعار الحسين (ع): "يا محمد" وشعارنا: "يا محمد".

-----------------

الكافي ج 5 ص 47, الوافي ج 15 ص 117, وسائل الشيعة ج 15 ص 138, مرآة العقول ج 18 ص 385, بحار الأنوار ج 19 ص 163

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

تقدم عمر بن سعد (لعنه الله)، ورمى‏ نحو عسكر الحسين (ع) بسهم، وقال: اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى، وأقبلت السهام من القوم كأنها القطر. فقال (ع) لأصحابه: قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه؛ فإن هذه السهام رسل القوم إليكم. فاقتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة، حتى‏ قتل من أصحاب الحسين (ع) جماعة.

-----------------

اللهوف ص 60, بحار الأنوار ج 45 ص 12, الفتوح ج 5 ص 100 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحسين بن أبي العلاء, عن أبي عبد الله (ع): إن الحسين بن علي (ع) قال لأصحابه يوم اصيبوا: أشهد أنه قد اذن في قتلكم، فاتقوا الله واصبروا.

-----------------

كامل الزيارات ص 73, إثباة الهداة ج 4 ص 48, بحار الأنوار ج 45 ص 86

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

جعل أصحاب الحسين (ع) يسارعون إلى القتل بين يديه، وكانوا كما قيل فيهم:

قوم إذا نودوا لدفع ملمة!.. والخيل بين مدعس ومكردس

لبسوا القلوب على الدروع كأنهم!.. ‏يتهافتون إلى‏ ذهاب الأنفس

-----------------

اللهوف ص 66

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن يحيى بن هاني بن عروة: صاح عمرو بن الحجاج (لعنه الله) بالناس: يا حمقى! أتدرون من تقاتلون؟ فرسان المصر، قوما مستميتين، لا يبرزن لهم منكم أحد، فإنهم قليل وقلما يبقون، والله، لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم. فقال عمر بن سعد (لعنه الله): صدقت، الرأي ما رأيت. وأرسل إلى الناس يعزم عليهم ألا يبارز رجل منكم رجلا منهم.

-----------------

تاريخ الطبري ج 4 ص 331, مقتل الإمام الحسين (ع) لأبي مخنف ص 135,  الإرشاد ج 2 ص 102 نحوه, إعلام الورى ج 1 ص 462 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن غلام لعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري: إن الحسين (ع) ركب دابته، ودعا بمصحف، فوضعه أمامه، قال: فاقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديدا.

-----------------

تاريخ الطبري ج 4 ص 321, مقتل الإمام الحسين (ع) لأبي مخنف ص 115

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

تراجع القوم إلى الحسين (ع)، فحمل شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) على‏ أهل الميسرة، فثبتوا له فطاعنوه، وحمل على الحسين (ع) وأصحابه من كل جانب، وقاتلهم أصحاب الحسين (ع) قتالا شديدا، فأخذت خيلهم تحمل، وإنما هي اثنان وثلاثون فارسا، فلا تحمل على‏ جانب من خيل الكوفة إلا كشفته! فلما رأى‏ ذلك عروة بن قيس وهو على‏ خيل أهل الكوفة بعث إلى‏ عمر بن سعد: أما ترى‏ ما تلقى‏ خيلي منذ اليوم من هذه العدة اليسيرة؟ ابعث إليهم الرجال والرماة، فبعث عليهم بالرماة، فعقر بالحر بن يزيد فرسه، فنزل عنه، وجعل يقول: إن تعقروا بي فأنا ابن الحرأشجع من ذي لبد هزبر ويضربهم بسيفه، وتكاثروا عليه، فاشترك في قتله أيوب بن مسرح ورجل آخر من فرسان أهل الكوفة! وقاتل أصحاب الحسين بن علي (ع) القوم أشد قتال حتى انتصف النهار، فلما رأى الحصين بن نمير وكان على الرماة صبر أصحاب الحسين (ع)، تقدم إلى‏ أصحابه وكانوا خمسمئة نابل أن يرشقوا أصحاب الحسين (ع) بالنبل، فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم، وجرحوا الرجال وأرجلوهم، واشتد القتال بينهم ساعة! وجاءهم شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) في أصحابه، فحمل عليهم زهير بن القين رحمه الله في عشرة رجال من أصحاب الحسين (ع)، فكشفهم عن البيوت، وعطف عليهم شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله)، فقتل من القوم، ورد الباقين إلى‏ مواضعهم، وأنشأ زهير بن القين يقول مخاطبا للحسين (ع):

اليوم نلقى‏ جدك النبيا... وحسنا والمرتضى‏ عليا

وذا الجناحين الفتى الكميا

وكان القتل يبين في أصحاب الحسين (ع)؛ لقلة عددهم، ولا يبين في أصحاب عمر بن سعد (لعنه الله)؛ لكثرتهم، واشتد القتال والتحم، وكثر القتل والجراح في أصحاب أبي عبد الله الحسين (ع) إلى‏ أن زالت الشمس، فصلى الحسين (ع) بأصحابه صلاة الخوف.

-----------------

الإرشاد ج 2 ص 103

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن نمير بن وعلة: حمل شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) حتى‏ طعن فسطاط الحسين (ع) برمحه، ونادى‏: علي بالنار حتى‏ احرق هذا البيت على‏ أهله! قال: فصاح النساء، وخرجن من الفسطاط! قال: وصاح به الحسين (ع): يا بن ذي الجوشن! أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على‏ أهلي؟ حرقك الله بالنار! قال أبو مخنف: حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم، قال: قلت لشمر بن ذي الجوشن (لعنه الله): سبحان الله! إن هذا لا يصلح لك، أتريد أن تجمع على‏ نفسك خصلتين، تعذب بعذاب الله، وتقتل الولدان والنساء! والله، إن في قتلك الرجال لما ترضي به أميرك! قال: فقال: من أنت؟ قال: قلت: لا اخبرك من أنا! قال: وخشيت والله، أن لو عرفني أن يضرني عند السلطان! قال: فجاءه رجل كان أطوع له مني، شبث بن ربعي، فقال: ما رأيت مقالا أسوأ من قولك، ولا موقفا أقبح من موقفك، أمرعبا للنساء صرت؟ قال: فأشهد أنه استحيا، فذهب لينصرف، وحمل عليه زهير بن القين في رجال من أصحابه عشرة، فشد على‏ شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) وأصحابه، فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها، فصرعوا أبا عزة الضبابي فقتلوه، فكان من أصحاب شمر، وتعطف الناس عليهم فكثروهم، فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين (ع) قد قتل، فإذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم، واولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم!

-----------------

تاريخ الطبري ج 4 ص 334, مقتل الإمام الحسين (ع) لأبي مخنف ص 141

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن حميد بن مسلم: فلا يزال الرجل من أصحاب الحسين (ع) قد قتل، فإذا قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم، واولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم. قال: فلما رأى‏ ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي قال للحسين (ع): يا أبا عبد الله، نفسي لك الفداء! إني أرى‏ هؤلاء قد اقتربوا منك، ولا والله، لا تقتل حتى‏ اقتل دونك إن شاء الله، واحب أن ألقى‏ ربي وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها. قال: فرفع الحسين (ع) رأسه، ثم قال: ذكرت الصلاة، جعلك الله من المصلين الذاكرين! نعم، هذا أول وقتها، ثم قال: سلوهم أن يكفوا عنا حتى‏ نصلي. فقال لهم الحصين بن تميم: إنها لا تقبل! فقال له حبيب بن مظاهر: لا تقبل؟! زعمت الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقبل، وتقبل منك يا حمار؟! (الى ان قال) وقتل أبو ثمامة الصائدي ابن عم له كان عدوا له، ثم صلوا الظهر، صلى‏ بهم الحسين (ع) صلاة الخوف، ثم اقتتلوا بعد الظهر، فاشتد قتالهم.

-----------------

تاريخ الطبري ج 4 ص 334, مقتل الإمام الحسين (ع) لأبي مخنف ص 142, بحار الأنوار ج 45 ص 21

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

روي أنه قيل للإمام الحسين (ع) يوم الطف: انزل على حكم بني عمك, قال: لا والله, لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل, ولا أفر فرار العبيد, ثم نادى: يا عباد الله, {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب}.

-----------

مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 68, الإرشاد ج 2 ص 98, بحار الأنوار ج 44 ص 191, العوالم ج 17 ص 66

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

حضرت صلاة الظهر، فأمر الحسين (ع) زهير بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي أن يتقدما أمامه بنصف من تخلف معه، ثم صلى‏ بهم صلاة الخوف، فوصل إلى الحسين (ع) سهم، فتقدم سعيد بن عبد الله الحنفي ووقف يقيه بنفسه، ما زال ولا تخطى‏ حتى‏ سقط إلى الأرض، وهو يقول: اللهم العنهم لعن عاد وثمود، اللهم أبلغ نبيك عني السلام، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح؛ فإني أردت ثوابك في نصر ذرية نبيك، ثم قضى‏ نحبه رضوان الله عليه، فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى‏ ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح.

-----------------

اللهوف ص 66

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قال علي بن الحسين (ع): لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم؛ لأنهم كلما اشتد الأمر، تغيرت ألوانهم، وارتعدت فرائصهم، ووجبت قلوبهم، وكان الحسين (ع) وبعض من معه من خصائصه، تشرق ألوانهم، وتهدأ جوارحهم، وتسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا، لا يبالي بالموت! فقال لهم الحسين (ع): صبرا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى‏ قصر؟ وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى‏ سجن وعذاب. إن أبي (ع) حدثني عن رسول الله (ص): إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى‏ جناتهم، وجسر هؤلاء إلى‏ جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت.

-----------------

معاني الأخبار ص 288, نوادر الأخبار ص 314, بحار الأنوار ج 44 ص 297

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

دعاء الحسين (ع) وهو آخر دعاء دعا به (ع) يوم كوثر: اللهم أنت‏ متعالي المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال، غني عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادر على‏ ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء، قريب إذا دعيت، محيط بما خلقت، قابل التوبة لمن تاب إليك، قادر على‏ ما أردت، ومدرك ما طلبت، وشكور إذا شكرت، وذكور إذا ذكرت، أدعوك محتاجا، وأرغب إليك فقيرا، وأفزع إليك خائفا، وأبكي إليك مكروبا، وأستعين بك ضعيفا، وأتوكل عليك كافيا؛ احكم بيننا وبين قومنا، فإنهم غرونا وخدعونا وخذلونا، وغدروا بنا وقتلونا، ونحن عترة نبيك، وولد حبيبك محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله الذي اصطفيته بالرسالة، وائتمنته على‏ وحيك، فاجعل لنا من أمرنا فرجا ومخرجا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

-----------------

مصباح المتهجد ج 2 ص 827, مصباح الكفعمي ص 544, إقبال الأعمال ج 2 ص 690, المزار للمشهدي ص 399, بحار الأنوار ج 98 ص 348, البلد الأمين ص 186

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية