في زمن إمامة الإمام الحسن ع

عن مسروق قال: دخلت يوم عرفة على الحسين بن علي (ع), وأقداح السويق بين يديه وبين يدي أصحابه, والمصاحف في حجورهم وهم ينتظرون الإفطار, فسألته عن مسألة فأجابني, فخرجت فدخلت على الحسن بن علي (ع), والناس يدخلون على موائد موضوعة عليها طعام عتيد فيأكلون ويحملون, فرآني وقد تغيرت فقال: يا مسروق لم لا تأكل؟ فقلت: يا سيدي أنا صائم, وأنا أذكر شيئا, فقال: اذكر ما بدا لك, فقلت: أعوذ بالله أن تكونوا مختلفين, دخلت على الحسين (ع) فرأيته ينتظر الإفطار, ودخلت عليك وأنت على هذه الصفة والحال, فضمني إلى صدره وقال: يا ابن الأشرس أما علمت أن الله تعالى ندبنا لسياسة الأمة, ولو اجتمعنا على شي‏ء ما وسعكم غيره, إني أفطرت لمفطركم, وصام أخي لصوامكم.

--------

مستدرك الوسائل ج 7 ص 527, سفينة البحار ج 2 ص 198

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

روي أنه دخلت علي الحسن (ع) امرأة جميلة وهو في صلاته, فأوجز في صلاته ثم قال لها: ألك حاجة؟ قالت: نعم, قال: وما هي؟ قالت: قم فأصب مني, فإني وفدت ولا بعل لي, قال: إليك عني, لا تحرقيني بالنار ونفسك, فجعلت تراوده عن نفسه وهو يبكي ويقول: ويحك إليك عني, واشتد بكاؤه, فلما رأت ذلك بكت لبكائه, فدخل الحسين (ع) ورآهما يبكيان فجلس يبكي, وجعل أصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتى كثر البكاء وعلت الأصوات فخرجت الأعرابية وقام القوم وترحلوا, ولبث الحسين (ع) بعد ذلك دهرا لا يسأل أخاه عن ذلك إجلالا له, فبينما الحسن (ع) ذات ليلة نائما إذا استيقظ وهو يبكي, فقال له الحسين (ع): ما شأنك؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة, قال: وما هي؟ قال: لا تخبر أحدا ما دمت حيا, قال: نعم, قال: رأيت يوسف (ع) فجئت أنظر إليه فيمن نظر, فلما رأيت حسنه بكيت, فنظر إلي في الناس فقال: ما يبكيك يا أخي؟ بأبي أنت وأمي, فقلت: ذكرت يوسف (ع) وامرأة العزيز وما ابتليت به من أمرها, وما لقيت من السجن وحرقة الشيخ يعقوب (ع), فبكيت من ذلك, وكنت أتعجب منه, فقال يوسف (ع): فهلا تعجبت مما فيه المرأة البدوية بالأبواء.

-------------------

مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 14, بحار الأنوار ج 43 ص 340, تسلية المجالس ج 2 ص 18, رياض الأبرار ج 1 ص 108

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبو الحسن المدائني قال: خرج الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر (ع) حجاجا, ففاتهم أثقالهم، فجاعوا وعطشوا فمروا بعجوز في خباء لها, فقالوا: هل من شراب؟ فقالت: نعم، فأناخوا بها وليس لها إلا شويهة في كسر الخيمة، فقالت: احلبوها، وامتذقوا لبنها، ففعلوا ذلك وقالوا لها: هل من طعام؟ قالت: لا إلا هذه الشاة، فليذبحنها أحدكم حتى أهيئ لكم شيئا تأكلون. فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا ثم أقاموا حتى أبردوا, فلما ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين فألمي بنا فإنا صانعون إليك خيرا، ثم ارتحلوا. وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة فغضب الرجل، وقال: ويحك تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثم تقولين: نفر من قريش، ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة، فدخلاها وجعلا ينقلان البعير إليها ويبيعانه ويعيشان منه، فمرت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن (ع) على باب داره جالس, فعرف العجوز وهي له منكرة. فبعث غلامه فردها, فقال لها: يا أمة الله تعرفيني؟ قالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا، فقالت العجوز بأبي أنت وأمي، فأمر الحسن (ع) فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة, وأمر لها بألف دينار, وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين (ع) فقال: بكم وصلك أخي الحسن (ع)؟ فقالت: بألف شاة وألف دينار، فأمر لها بمثل ذلك، ثم بعث بها مع غلامه إلى عبد الله بن جعفر (ع) فقال: بكم وصلك الحسن والحسين (ع)؟ فقالت: بألفي دينار وألفي شاة, فأمر لها عبد الله بألفي شاة وألفي دينار، وقال: لو بدأت بي لأتعبتهما، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك.

-------------------

كشف الغمة ج 1 ص 559, بحار الأنوار ج 43 ص 348, الغارات ج 2 ص 696, رياض الأبرار ج 1 ص 136, حلية الأبرار ج 4 ص 64, المناقب ج 4 ص 16 نحوه وبأختصار, نسلية المجالس ج 2 ص 20 نحوه وبأختصار

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي جعفر (ع) قال: إن الحسين (ع) كان إذ حضر الحسن (ع)، لم ينطق في ذلك المجلس حتى يقوم.

-------------------

الكافي ج 1 ص 291, الوافي ج 2 ص 274

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

روى إبراهيم بن الرافعي, عن أبيه, عن جده قال: رأيت الحسن والحسين (ع) يمشيان إلى الحج, فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي, فثقل ذلك على بعضهم, فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي, ولا نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان, فقال سعد للحسن (ع): يا با محمد إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك, والناس إذ رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم‏ أن يركبوا, فلو ركبتما, فقال الحسن (ع): لا نركب, قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا, ولكننا نتنكب الطريق, فأخذا جانبا من الناس‏.

--------------------

الإرشاد ج 2 ص 128, مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 399, بحار الأنوار ج 43 ص 276, رياض الأبرار ج 1 ص 83

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن فضيل غلام محمد بن راشد, عن أبي عبدالله (ع): إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي (ع): أن اقدم أنت والحسين وأصحاب علي (ع). فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وقدموا الشام، فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء، فقال: يا حسن قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال للحسين (ع): قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال: قم يا قيس فبايع، فالتفت إلى الحسين (ع) ينظر ما يأمره، فقال: يا قيس، إنه إمامي, يعني الحسن (ع).

-------------------

رجال الكشي ص 109, بحار الأنوار ج 44 ص 61

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن علي بن محمد بن بشير الهمداني قال: خرجت أنا وسفيان بن ليلى حتى قدمنا على الحسن (ع) المدينة، فدخلنا عليه وعنده المسيب بن نجبة وعبد الله بن الوداك التميمي وسراج بن مالك الخثعمي، فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال: وعليك السلام، اجلس، لست مذل المؤمنين، ولكني معزهم، ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل؛ عندما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب ونكولهم عن القتال، ووالله لئن سرنا إليه بالجبال والشجر ما كان بد من إفضاء هذا الأمر إليه. قال: ثم خرجنا من عنده، ودخلنا على الحسين (ع)، فأخبرناه بما رد علينا، فقال: صدق أبو محمد، فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام هذا الإنسان - أي معاويه - حيا.

--------------

الأخبار الطوال ص 220

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي النباخ محمد بن يعلى، قال: لقيت الحسين بن علي (ع) على ظهر الكوفة وهو راحل مع الحسن يريد معاوية، فقلت: يا أبا عبد الله أرضيت؟ فقال: شقشقة هدرت، وفورة ثارت، وعربي منحى، وسم ذعاف (1)، وقيعان بالكوفة وكربلاء، إني والله لصاحبها، وصاحب ضحيتها، والعصفور في سنابلها، إذا تضعضع نواحي الجبل بالعراق، وهجهج كوفان الوهل (2)، ومنع البر جانبه، وعطل‏ بيت الله الحرام، وأزحف (3) الوقيذ (4)، وقدح الهبيذ (5)؛ فيا لها من زمر أنا صاحبها، إيه إيه إنى وكيف! ولو شئت لقلت أين أنزل، وأين أقيم. فقلنا: يا بن رسول الله، ما تقول؟ قال: مقامي بين أرض وسماء، ونزولي حيث حلت الشيعة الأصلاب، والأكباد الصلاب، لا يتضعضعون للضيم، ولا يأنفون من الآخرة معضلا يحتافهم (6) أهل ميراث علي وورثة بيته. (7)

------------

(1) الذعاف: السم يقتل من ساعته 

(2) الظاهر أن المراد: زجر كوفان ورد أهلها الفزع والخوف

(3) أزحف: أعيا، وانتهى إلى غاية ما طلب أي خفق واضطرب اضطرابا شديد

(4) الوقيذ: البطي‏ء الثقيل، أو الذي غلبه النعاس، أو الذي يغشى عليه لا يدرى أميت أم لا

(5) الهبيذ: المسرع

(6) يحتافهم: من الحتف وهو الهلاك

(7) دلائل الإمامة ص 184, مدينة المعاجز ج 3 ص 454

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن المفضل بن عمر, عن الصادق جعفر بن محمد, عن أبيه, عن جده عليهم السلام أن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) دخل يوماً إلى الحسن (ع), فلما نظر إليه بكى, فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: أبكي لما يصنع بك, فقال له الحسن (ع): إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فأقتل به, ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله, يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل, يدعون أنهم من أمة جدنا محمد (ص), وينتحلون دين الاسلام, فيجتمعون على قتلك, وسفك دمك, وانتهاك حرمتك, وسبي ذراريك ونسائك, وانتهاب ثقلك, فعندها تحل ببني أمية اللعنة, وتمطر السماء رماداً ودماً, ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات, والحيتان في البحار.

-------------------

أمالي الصدوق ص177، البحار ج45 ص218، المناقب لإبن شهر آشوب ج3 ص238، اللهوف ص19، مدينة المعاجز ج3 ص394، مثير الأحزان ص13، ذوب النظار ص27. 

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لما حضر الحسن بن علي (ع) الوفاة، قال للحسين (ع): يا أخي، إني أوصيك بوصية فاحفظها: إذا أنا مت فهيئني، ثم وجهني إلى رسول الله (ص) لأحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى أمي (ع)، ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله، والناس صنيعها عداوتها لله ولرسوله، وعداوتها لنا أهل البيت. فلما قبض الحسن (ع) ووضع على السرير ثم انطلقوا به إلى مصلى رسول الله (ص) الذي كان يصلي فيه على الجنائز, فصلى عليه الحسين (ع) وحمل وأدخل إلى المسجد, فلما أوقف على قبر رسول الله (ص) ذهب ذو العيينتين‏ إلى عائشة, فقال لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوا مع النبي (ص), فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجا – فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي, فإنه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله (ص) حجابه, فقال لها الحسين (ع): قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله (ص), وأدخلت عليه بيته من لا يحب قربه, وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة.

---------

الكافي ج 1 ص 300, الوافي ج 2 ص 339, حلية الأبرار ج 3 ص 203, مدينة المعاجز ج 3 ص 340, بهجة النظر ص 58, بحار الأنوار ج 99 ص 264, إثبات الهداة ج 4 ص 18 بعضه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن المفضل, عن أبي عبد الله (ع) قال: لما حضرت الإمام الحسن (ع) الوفاة، قال: يا قنبر: أنظر هل ترى وراء بابك مؤمناً من غير آل محمد، فقال: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال امض فادع لي محمد بن علي، قال: فأتيته، فلما دخلت عليه قال: هل حدث إلا خير؟ قلت: أجب أبا محمد، فعجل عن شسع نعله فلم يسوه، فخرج معي يعدو. فلما قام بين يديه سلم، فقال له الحسن (ع): اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلامٍ يحيا به الأموات، ويموت به الأحياء، كونوا أوعية العلم ومصابيح الدجى، فإن ضوء النهار بعضه اضوأ من بعض، أما علمت أن الله عز وجل جعل ولد إبراهيم أئمةً وفضل بعضهم على بعض، وآتى داود زبوراً، وقد علمت بما استأثر الله محمداً (ص). يا محمد بن علي! إني لا أخاف عليك الحسد، وإنما وصف الله تعالى به الكافرين فقال: {كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق}، ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطاناً. يا محمد بن علي، ألا أخبرك بما سمعت من أبيك (ع) فيك؟ قال: بلى. قال سمعت أباك يقول يوم البصرة: من أحب أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبر محمداً. يا محمد بن علي! لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك. يا محمد بن علي! أما علمت: أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي، إمام من بعدي، وعند الله في الكتاب الماضي، وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه وأمه، علم الله أنكم خير خلقه، فاصطفى منكم محمداً واختار محمد علياً، واختارني علي للإمامة، واخترت أنا الحسين. فقال له محمد بن علي: أنت إمامي وسيدي، وأنت وسيلتي إلى محمد، والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام، ألا وإن في رأسي كلاماً لا تنزفه الدلاء، ولا تغيره بعد الرياح كالكتاب المعجم، في الرق المنمنم، أهم بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل، وما جاءت به الرسل، وإنه لكلام يكل به لسان الناطق، ويد الكاتب ولا يبلغ فضلك، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله. الحسين أعلمنا علماً، وأثقلنا حلماً، أقربنا من رسول الله رحماً، كان إماماً قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله أن أحداً خير منا ما اصطفى محمداً (ص)، فلما اختار محمداً، واختار محمد علياً إماماً، واختارك علي بعده، واخترت الحسين بعدك، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا، وبمن نسلم به من المشكلات.

----------

الكافي ج1 ص300، اعلام الورى ج1 ص422، عنه البحار ج44 ص174، العوالم ص78

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن ابن عباس قال: دخل الحسين بن علي (ع) على أخيه الحسن بن علي (ع) في مرضه الذي توفي فيه، فقال له: كيف تجدك يا أخي؟ قال: أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، واعلم أني لا أسبق أجلي، وأني وارد على أبي وجدي (ع)، على كره مني لفراقك وفراق إخوتك وفراق الأحبة، واستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه، بل على محبة مني للقاء رسول الله (ص) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ولقاء فاطمة وحمزة وجعفر (ع)، وفي الله خلف من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودرك من كل ما فات. رأيت يا أخي كبدي آنفا في الطست، ولقد عرفت من دهاني، ومن أين أتيت، فما أنت صانع به يا أخي؟ فقال الحسين (ع): أقتله والله. قال: فلا أخبرك به أبدا حتى نلقى رسول الله (ص)، ولكن اكتب: هذا ما أوصى به الحسن بن علي (ع) إلى أخيه الحسين بن علي، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه يعبده حق عبادته، لا شريك له في الملك، ولا ولي له من الذل، وأنه خلق كل شئ فقدره تقديرا، وأنه أولى من عبد وأحق من حمد، من  أطاعه رشد، ومن عصاه غوى، ومن تاب إليه اهتدى. فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك، أن تصفح عن مسيئهم، وتقبل من محسنهم، وتكون لهم خلفا ووالدا، وأن تدفنني مع جدي رسول الله (ص) فإني أحق به وببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما أنزله على نبيه (ص) في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب الله منك، والرحم الماسة من رسول الله (ص) أن لا تهريق في محجمة من دم حتى نلقى رسول الله (ص) فنختصم إليه، ونخبر بما كان من الناس إلينا بعده. ثم قبض (ع). قال ابن عباس: فدعاني الحسين (ع) وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس فقال: اغسلوا ابن عمكم، فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه، ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد، وإن الحسين (ع) أمر أن يفتح البيت، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان، وقالوا: أيدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان ويدفن الحسن (ع) مع رسول الله (ص)! والله لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا وتنقصف الرماح وينفد النبل. فقال الحسين (ع): أما والله الذي حرم مكة للحسن بن علي بن فاطمة (ع) أحق برسول الله (ص) وبيته ممن أدخل بيته بغير إذنه، وهو والله أحق به من حمال الخطايا، مسير أبي ذر، الفاعل بعمار ما فعل، وبعبد الله ما صنع، الحامي الحمى، المؤوي لطريد رسول الله (ص)، لكنكم صرتم بعده الامراء، وبايعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء. قال: فحملناه، فأتينا به قبر أمه فاطمة (ع) فدفناه إلى جنبها. قال ابن عباس: وكنت أول من انصرف فسمعت اللغط وخفت أن يعجل الحسين (ع) على من قد أقبل، ورأيت شخصا علمت الشر فيه، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال، فلما رأتني قالت: إلي إلي يا بن عباس، لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد أخرى، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب. فقلت: وا سوأتاه! يوم على بغل، ويوم على جمل، تريدين أن تطفئي فيه نور الله، وتقاتلي أولياء الله، وتحولي بين رسول الله (ص) وبين حبيبه أن يدفن معه، ارجعي فقد كفى الله المؤنة، ودفن الحسن (ع) إلى جنب أمه، فلم يزدد من الله إلا قربا، وما ازددتم منه والله إلا بعدا، يا سوأتاه! انصرفي فقد رأيت ما سرك. قال: فقطبت في وجهي، ونادت بأعلى صوتها: أما نسيتم الجمل يا بن عباس، إنكم لذوو أحقاد. فقلت: أما والله ما نسيه أهل السماء، فكيف ينساه أهل الأرض؟ فانصرفت وهي تقول: فألقت عصاها فاستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر.

-------------------

الأمالي للطوسي ص 158, مدينة المعاجز ج 3 ص 376, بحار الأنوار ج 44 ص 151, يشارة المصطفى ص 416

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

روي أن الحسن (ع) لما دنت وفاته ونفدت أيامه، وجرى السم في بدنه، تغير لونه واخضر، فقال له الحسين (ع): ما لي أرى لونك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن (ع) وقال: يا أخي لقد صح حديث جدي في وفيك، ثم اعتنقه طويلا وبكيا كثيرا. فسئل (ع) عن ذلك؟ فقال: أخبرني جدي قال: لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان، ومررت على منازل أهل الايمان، رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة إلا أن أحدهما من الزبرجد الأخضر، والآخر من الياقوت الأحمر، فقلت: يا جبرئيل لمن هذان القصران؟ فقال: أحدهما للحسن، والآخر للحسين (ع). فقلت: يا جبرئيل فلم لم يكونا على لون واحد؟ فسكت ولم يرد جوابا, فقلت: لم لا تتكلم؟ قال: حياء منك، فقلت له: سألتك بالله إلا ما أخبرتني, فقال: أما خضرة قصر الحسن (ع) فإنه يموت بالسم، ويخضر لونه عند موته، وأما حمرة قصر الحسين (ع)، فإنه يقتل ويحمر وجهه بالدم. فعند ذلك بكيا وضج الحاضرون بالبكاء والنحيب.

-------------------

بحار الأنوار ج 44 ص 145, رياض الأبرار ج 1 ص 145, العوالم الإمام الحسين (ع) ص 121

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

حكي ان الحسن (ع) لما أشرف على الموت قال له الحسين (ع): أريد ان اعلم حالك يا أخي، فقال الحسن (ع): سمعت النبي: لا يفارق العقل منا أهل البيت ما دام الروح فينا, فضع يدك في يدي حتى عاينت ملك الموت اغمز يدك, فوضع يده في يده, فلما كان بعد ساعة غمز يده غمزا خفيفا, فقرب الحسن (ع) اذنه إلى فمه فقال: قال لي ملك الموت: ابشر فان الله عنك راض وجدك شافع.

-------------------

مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 204, بحار الأنوار ج 44 ص 160, تسلية المجالس ج 2 ص 63

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قال الحسين (ع) لما وضع الحسن (ع) في لحده: 

أأدهن رأسي أم تطيب مجالسي ... ورأسك معفور وأنت سليب

أو استمتع الدنيا لشيء احبه ... ألا كل ما أدنى إليك حبيب

فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة ... عليك وما هبت صبا وجنوب

وما هملت عيني من الدمع قطرة ... وما اخضر في دوح الحجاز قضيب

بكائي طويل والدموع غزيرة ... وأنت بعيد والمزار قريب

غريب وأطراف البيوت تحوطه ... ألا كل من تحت التراب غريب

ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى ... وكل فتى للموت فيه نصيب

فليس حريبا من اصيب بماله .... ولكن من وارى أخاه حريب

نسيبك من أمسى يناجيك طرفه ... وليس لمن تحت التراب نسيب

-------------------

مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 45, تسلية المجالس ج 2 ص 65, بحار الأنوار ج 44 ص 160, شرح الأخبار ج 3 ص 132

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي البختري, عن جعفر, عن أبيه (ع): إن الحسين بن علي (ع) كان يزور قبر الحسن (ع) في كل عشية جمعة.

-------------------

قرب الإسناد ص 139, وسائل الشيعة ج 14 ص 408, بحار الأنوار ج 44 ص 150

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية