من الشام الى المدينة

قال (يزيد لعنه الله) لعلي بن الحسين (ع): اذكر حاجاتك الثلاث التي وعدتك بقضائهن. فقال له: الاولى: أن تريني وجه سيدي ومولاي الحسين (ع)، فأتزود منه وأنظر إليه واودعه. والثانية: أن ترد علينا ما اخذ منا. والثالثة: إن كنت عزمت على قتلي، أن توجه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن (ص). فقال: أما وجه أبيك فلن تراه أبدا، وأما قتلك فقد عفوت عنك، وأما النساء فما يردهن إلى المدينة غيرك، وأما ما اخذ منكم فإني اعوضكم عنه أضعاف قيمته. فقال (ع): أما مالك فلا نريده، وهو موفر عليك، وإنما طلبت ما اخذ منا؛ لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد (ص) ومقنعتها وقلادتها وقميصها. فأمر برد ذلك، وزاد عليه مئتي دينار، فأخذها زين العابدين (ع) وفرقها على الفقراء والمساكين. ثم أمر برد الاسارى وسبايا البتول إلى أوطانهم بمدينة الرسول.

---------------

اللهوف ص 113, بحار الأنوار ج 45 ص 144, مثير الأحزان ص 85 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

أمر (يزيد لعنه الله) بإطلاق علي بن الحسين (ع)، وخيره بين المقام عنده أو الانصراف، فاختار الانصراف إلى المدينة، فسرحه.

----------

شرح الأخبار ج 3 ص 159

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

أمر (يزيد لعنه الله) بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة معهن أخوهن علي بن الحسين (ع)، فافرد لهم دارتتصل بدار يزيد، فأقاموا أياما ثم ندب يزيد النعمان بن بشير، وقال له: تجهز لتخرج بهؤلاء النسوان إلى المدينة. ولما أراد أن يجهزهم دعا علي بن الحسين (ع) فاستخلاه، ثم قال له: لعن الله ابن مرجانة، أم والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة أبدا إلا أعطيته إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت، ولكن الله قضى ما رأيت، كاتبني من المدينة وأنه كل حاجة تكون لك. وتقدم بكسوته وكسوة أهله. وأنفذ معهم في جملة النعمان بن بشير رسولا تقدم إليه أن يسير بهم في الليل، ويكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه، فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم، وينزل منهم حيث إذا أراد إنسان من جماعتهم وضوءا وقضاء حاجة لم يحتشم. فسار معهم في جملة النعمان، ولم يزل ينازلهم في الطريق ويرفق بهم كما وصاه يزيد ويرعونهم، حتى دخلوا المدينة.

-----------------------

الإرشاد ج 2 ص 122, الدر النظيم ص 566, إعلام الورة ج 1 ص 475

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

لما رجع نساء الحسين (ع) وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق، قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء، فوصلوا إلى موضع المصرع، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل الرسول (ص) قد وردوا لزيارة قبر الحسين (ع)، فوافوا في وقت واحد، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد، واجتمعت إليهم نساء ذلك السواد، وأقاموا على ذلك أياما.

-----------------------

اللهوف ص 114, بحار الأنوار ج 45 ص 146

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

لما مر عيال الحسين (ع) بكربلاء، وجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم قدموا لزيارته في وقت واحد، فتلاقوا بالحزن والاكتئاب والنوح على هذا المصاب المقرح لأكباد الأحباب.

-----------------------

مثير الأحزان ص 107

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عطية العوفي: خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل، ثم اتزر بإزار وارتدى بآخر، ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه، ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله تعالى. حتى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه، فألمسته، فخر على القبر مغشيا عليه، فرششت عليه شيئا من الماء، فلما أفاق قال: يا حسين، ثلاثا، ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه. ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك، وفرق بين بدنك ورأسك، فأشهد أنك ابن خاتم النبيين، وابن سيد المؤمنين، وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكساء، وابن سيد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء، وما لك لا تكون هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين، وربيت في حجر المتقين، ورضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالإسلام، فطبت حيا وطبت ميتا، غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك، ولا شاكة في الخيرة لك، فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا. ثم جال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين وأناخت برحله، وأشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين. والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية: فقلت له: يا جابر, كيف ولم نهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف، والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم، واوتمت أولادهم، وأرملت أزواجهم؟ فقال: يا عطية, سمعت حبيبي رسول الله (ص) يقول: من أحب قوما حشر معهم، ومن أحب عمل قوم اشرك في عملهم، والذي بعث محمدا بالحق نبيا، إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين (ع) وأصحابه، خذوا بي نحو أبيات كوفان. فلما صرنا في بعض الطريق قال: يا عطية, هل اوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك؟ أحبب محب آل محمد (ص) ما أحبهم، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم وإن كان صواما قواما، وارفق بمحب محمد وآل محمد، فإنه إن تزل له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له اخرى بمحبتهم، فإن محبهم يعود إلى الجنة، ومبغضهم يعود إلى النار.

-----------------------

بشارة المصطفى ص 74, بحار الأنوار ج 65 ص 130

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عطاء أنه قال: كنا مع جابر بن عبد الله الأنصاري في يوم العشرين من صفر، فلما وصلنا الغاضرية اغتسل من شريعتها ولبس أطهر ثيابه ثم قال لي: هل معك شي‏ء من الطيب يا عطاء. ثم أخذ مني شيئا من السعد ونثر على رأسه وبدنه ثم مشى حافيا حتى وقف عند رأس الإمام الحسين عليه السلام وكبر ثلاثا، ثم خر مغشيا عليه فلما أفاق سمعته يقول: السلام عليكم يا آل الله، السلام عليكم يا صفوة الله، السلام عليكم يا خيرة الله من خلقه، السلام عليكم يا سادة السادات، السلام عليكم‏ يا ليوث الغابات، السلام عليكم يا سفينة النجاة، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته. السلام عليك يا وارث علم الأنبياء، السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث إسماعيل ذبيح الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا ابن محمد المصطفى، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء، السلام عليك يا شهيد ابن الشهيد، السلام عليك يا قتيل ابن القتيل، السلام عليك يا ولي الله وابن وليه، السلام عليك يا حجة الله وابن حجته على خلقه، أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وبررت بوالديك وجاهدت عدوك، أشهد أنك تسمع الكلام، وترد الجواب، وأنك حبيب الله، وخليله ونجيبه وصفيه وابن صفيه، يا مولاي زرتك مشتاقا فكن لي شفيعا إلى الله يا سيدي أستشفع إلى الله بجدك سيد النبيين، وبأبيك سيد الوصيين، وبأمك سيدة نساء العالمين، لعن الله قاتليك وظالميك وشانئيك ومبغضيك من الأولين والآخرين. ثم انحنى ومسح خديه على القبر المنور، ثم صلى أربع ركعات، ثم جاء إلى قبر علي بن الحسين عليه السلام وقال: السلام عليك يا مولاي وابن مولاي، لعن الله قاتلك وظالمك، أتقرب إلى الله بمحبتكم وأبرأ إلى الله من عدوكم. ثم قبل القبر وصلى ركعتين واتجه نحو قبور الشهداء فقال: السلام على الأرواح المنيخة بقبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام، السلام عليكم يا شيعة الله وشيعة رسوله، وشيعة أمير المؤمنين والحسن والحسين، السلام عليكم يا طاهرون، السلام عليكم يا مهديون، السلام عليكم يا أبرار الله، السلام عليكم وعلى ملائكة الله الحافين بقبوركم، جمعني الله وإياكم في مستقر رحمته تحت عرشه. ثم جاء إلى قبر العباس عليه السلام وقال: السلام عليك يا أبا القاسم، السلام‏ عليك يا عباس بن علي، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، أشهد لقد بالغت في النصيحة، وأديت الأمانة وجاهدت عدوك وعدو أخيك فصلوات الله على روحك الطيبة وجزاك الله من أخ خيرا. ثم صلى ركعتين وطلب حوائجه من الله، وعاد.

-------------

بحار الأنوار ج 98 ص 329 عن مصباح الزائر, زاد المعاد ص 529

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

في اليوم العشرين منه (من شهر صفر) كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) من الشام إلى مدينة الرسول (ص), هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري صاحب رسول الله (ص) من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله (ع) فكان أول من زاره من الناس. ويستحب زيارته (ع) فيه وهي زيارة الأربعين.

-----------------------

مصباح المتهجد ج 2 ص 787

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن بشير بن حذلم: فلما قربنا منها (من المدينة) نزل علي بن الحسين (ع) فحط رحله، وضرب فسطاطه وأنزل نساءه، وقال: يا بشير, رحم الله أباك لقد كان شاعرا، فهل تقدر على شيء منه؟ قلت: بلى يابن رسول الله إني لشاعر. قال: فادخل المدينة وانع أبا عبد الله (ع)، قال بشير: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي (ص) رفعت صوتي بالبكاء، وأنشأت أقول:

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها... قتل الحسين فأدمعي مدرار

الجسم منه بكربلاء مضرج... والرأس منه على القناة يدار

قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسين (ع) مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم اعرفكم مكانه. قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن، مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعون بالويل والثبور، فلم أر باكيا ولا باكية أكثر من ذلك اليوم، ولا يوما أمر على المسلمين منه بعد وفاة رسول الله (ص). وسمعت جارية تنوح على الحسين (ع) وتقول:

نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا... فأمرضني ناع نعاه فأفجعا

أعيني جودا بالمدامع وأسكبا... وجودا بدمع بعد دمعكما معا

على من دهى عرش الجليل فزعزعا... وأصبح أنف الدين والمجد أجدعا

على ابن نبي الله وابن وصيه... وإن كان عنا شاحط الدار أشسعا

ثم قالت: أيها الناعي, جددت حزننا بأبي عبد الله (ع)، وخدشت منا قروحا لما تندمل، فمن أنت يرحمك الله؟ قلت: أنا بشير بن حذلم، وجهني مولاي علي بن الحسين (ع) وهو نازل موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسين (ع) ونسائه. قال: فتركوني مكاني وبادروا، فضربت فرسي حتى رجعت إليهم، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع، فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط، وكان علي بن الحسين (ع) داخلا، فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه، وخلفه خادم معه كرسي فوضعه له وجلس عليه، وهو لا يتمالك من العبرة، فارتفعت أصوات الناس بالبكاء، وحنين الجوارى والنساء، والناس من كل ناحية يعزونه، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة، فأومأ بيده أن اسكتوا، فسكنت فورتهم. فقال (ع): الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، بارئ الخلائق أجمعين، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى، وقرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الامور، وفجائع الدهور، وألم الفواجع، ومضاضة اللواذع، وجليل الرزء، وعظيم المصائب الفاظعة، الكاظة الفادحة الجائحة. أيها القوم, إن الله تعالى وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الإسلام عظيمة، قتل أبو عبد الله (ع) وعترته، وسبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية. أيها الناس, فأي رجالات منكم يسرون بعد قتله، أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضن عن انهمالها؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها، والسماوات بأركانها، والأرض بأرجائها، والأشجار بأغصانها، والحيتان في لجج البحار، والملائكة المقربون، وأهل السماوات أجمعون. أيها الناس, أي قلب لا ينصدع لقتله، أم أي فؤاد لا يحن إليه، أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصم؟ أيها الناس, أصبحنا مطرودين مشردين، مذودين شاسعين عن الأمصار كأننا أولاد ترك أو كابل، من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين {إن هذا إلا اختلق}. والله لو أن النبي (ص) تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا، لما زادوا على ما فعلوا بنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها، وأوجعها وأفجعها، وأكظها، وأفظعها، وأمرها، وأفدحها، فعند الله نحتسب فيما أصابنا وأبلغ بنا، إنه عزيز ذو انتقام. قال الراوي: فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان وكان زمنا فاعتذر إليه بما عنده من زمانة رجليه، فأجابه بقبول معذرته، وحسن الظن به، وشكر له وترحم على أبيه.

-----------------------

اللهوف ص 115, بحار الأنوار ج 45 ص 147

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عبد الله بن سيابة عن أبي عبد الله (ع): لما قدم علي بن الحسين (ع) وقد قتل الحسين بن علي (ع)، استقبله إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله وقال: يا علي بن الحسين، من غلب؟ وهو مغطى رأسه وهو في المحمل. قال: فقال له علي بن الحسين (ع): إذا أردت أن تعلم من غلب ودخل وقت الصلاة، فأذن ثم أقم.

-----------------------

الأمالي للطوسي ص 677, بحار الأنوار ج 45 ص 177

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جابر بن يزيد الجعفي, عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) قال: كان أبي علي بن الحسين (ع) قد اتخذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين بن علي (ع) بيتا من شَعر, وأقام بالبادية فلبث بها عدة سنين كراهية لمخالطة الناس وملاقاتهم, وكان يصير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائرا لأبيه وجده (ع) ولا يشعر بذلك من فعله‏.

-----------

فرحة الغري ص 43, الغارات ج 2 ص 848, الإقبال ج 2 ص 273, بحار الأنوار ج 97 ص 266

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية