من الكوفة الى الشام واحداث الشام

إن عبيد الله بن زياد, بعد إنفاذه برأس الحسين (ع) أمر بنسائه وصبيانه فجهزوا، وأمر بعلي بن الحسين (ع) فغل بغل إلى عنقه، ثم سرح بهم في أثر الرأس مع مجفر بن ثعلبة العائذي وشمر بن ذي الجوشن، فانطلقوا بهم حتى لحقوا بالقوم الذين معهم الرأس. ولم يكن علي بن الحسين (ع) يكلم أحدا من القوم في الطريق كلمة حتى بلغوا.

-----------------------

الإرشاد ج 2 ص 119, بحار الأنوار ج 45 ص 130, إعلام الورى ج 1 ص 473

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن حاجب بن زياد: أمر (عبيد الله بن زياد لعنه الله) بالسبايا ورأس الحسين (ع) فحملوا إلى الشام، فلقد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة: أنهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجن على الحسين (ع) إلى الصباح.

-----------------------

الأمالي للصدق ص 230, بحار الأنوار ج 45 ص 155, روضة الواعظين ص 190, العوالم ج 17 ص 395

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن جعفر بن محمد, عن أبيه محمد بن علي (ع): سألت أبي علي بن الحسين (ع) عن حمل يزيد (لعنه الله) له، فقال: حملني على بعير يطلع بغير وطاء، ورأس الحسين (ع) على علم، ونسوتنا خلفي على بغال اكف، والفارطة خلفنا وحولنا بالرماح، إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح، حتى إذا دخلنا دمشق صاح صائح: يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون!

-------------------

إقبال الاعمال ج 3 ص 89, بحار الأنوار ج 45 ص 154, العوالم ج 17 ص 413

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

قال الراوي: كتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية (لعنهم الله) يخبره بقتل الحسين (ع) وخبر أهل بيته (وساق الحديث) وأما يزيد بن معاوية فإنه لما وصل إليه كتاب ابن زياد ووقف عليه، أعاد الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسين (ع) ورؤوس من قتل معه، وبحمل أثقاله ونسائه وعياله. فاستدعى ابن زياد بمحفر بن ثعلبة العائذي، فسلم إليه الرؤوس والاسارى والنساء، فسار بهم محفر إلى الشام كما يسار بسبايا الكفار، يتصفح وجوههن أهل الأقطار.

-----------------------

اللهوف ص 99, بحار الأنوار ج 45 ص 124, العوالم ج 17 ص 425

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

في زيارة الناحية المقدسة: رفع على القنا رأسك، وسبي أهلك كالعبيد، وصفدوا في الحديد فوق أقتاب المطيات، تلفح وجوههم حر الهاجرات، يساقون في البراري والفلوات، أيديهم مغلولة إلى الأعناق، يطاف بهم في الأسواق.

-----------------------

المزار الكبير ص 505, بحار الأنوار ج 98 ص 241

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام زين العابدين (ع): إن سهل بن سعد قال: خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار، قد علقوا الستور والحجب والديباج، وهم فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول، فقلت في نفسي: لعل لأهل الشام عيدا لا نعرفه نحن، فرأيت قوما يتحدثون، فقلت: يا هؤلاء! ألكم بالشام عيد لا نعرفه نحن؟! قالوا: يا شيخ! نراك غريبا. فقلت: أنا سهل بن سعد، قد رأيت رسول الله (ص) وحملت حديثه. فقالوا: يا سهل! ما أعجبك السماء لا تمطر دما! والأرض لا تخسف بأهلها! قلت: ولم ذاك؟ فقالوا هذا رأس الحسين (ع) عترة رسول الله (ص)، يهدى من أرض العراق إلى الشام، وسيأتي الآن. قلت: وا عجباه! يهدى رأس الحسين (ع) والناس يفرحون؟! فمن أي باب يدخل؟ فأشاروا إلى باب يقال له: باب الساعات، فسرت نحو الباب، فبينما أنا هنالك، إذ جاءت الرايات يتلو بعضها بعضا، وإذا أنا بفارس بيده رمح منزوع السنان، وعليه رأس من أشبه الناس وجها برسول الله (ص)، وإذا بنسوة من ورائه على جمال بغير وطاء. فدنوت من إحداهن فقلت لها: يا جارية من أنت؟ فقالت: سكينة بنت الحسين. فقلت لها: ألك حاجة إلي؟ فأنا سهل بن سعد ممن رآى جدك وسمع حديثه. قالت: يا سهل! قل لصاحب الرأس أن يتقدم بالرأس أمامنا، حتى يشتغل الناس بالنظر إليه فلا ينظرون إلينا، فنحن حرم رسول الله (ص). قال: فدنوت من صاحب الرأس وقلت له: هل لك أن تقضي حاجتي وتأخذ مني أربعمئة دينار؟! قال: وما هي؟ قلت: تقدم بالرأس أمام الحرم. ففعل ذلك ودفعت له ما وعدته.

-----------------------

بحار الأنوار ج 45 ص 127, رياض الأبرار ج 1 ص 246 بأختصار

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن ديلم بن عمر: كنت بالشام حتى اتي بسبايا آل محمد (ص)، فاقيموا على باب المسجد حيث تقام السبايا، وفيهم علي بن الحسين (ع)، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم، وقطع قرن الفتنة. فلم يأل عن سبهم وشتمهم. فلما انقضى كلامه، قال له علي بن الحسين (ع): إني قد أنصت لك حتى فرغت من منطقك، وأظهرت ما في نفسك من العداوة والبغضاء، فأنصت لي كما أنصت لك. فقال له: هات. فقال له علي بن الحسين (ع): أما قرأت كتاب الله عز وجل؟ قال: نعم. فقال له (ع): أما قرأت هذه الآية {قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}؟ قال: بلى. فقال له علي بن الحسين (ع): فنحن اولئك، فهل تجد لنا في سورة بني إسرائيل حقا خاصة دون المسلمين؟ فقال: لا. فقال (ع): أما قرأت هذه الاية: {وآت ذا القربى حقه}؟ قال: نعم. قال علي (ع): فنحن اولئك الذين أمر الله عز وجل نبيه (ص) أن يؤتيهم حقهم. فقال الشامي: إنكم لأنتم هم؟! فقال له علي (ع): نعم نحن هم، فهل قرأت هذه الآية: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى}؟ فقال له الشامي: بلى. فقال علي (ع): فنحن ذو القربى، فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقا خاصة دون المسلمين؟ فقال: لا. فقال علي بن الحسين (ع): أما قرأت هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}؟ قال: فرفع الشامي يده إلى السماء ثم قال: اللهم إني أتوب إليك ـ ثلاث مرات ـ اللهم إني أتوب إليك من عداوة آل محمد، وأبرأ إليك ممن قتل أهل بيت محمد (ص)، ولقد قرأت القرآن منذ دهر فما شعرت بهذا قبل اليوم.

-----------------------

الإحتجاج ج 2 ص 306, بحار الأنوار ج 45 ص 166

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن العذري بن ربيعة بن عمرو الجرشي:أنا عند يزيد بن معاوية (لعنه الله)، إذ أقبل زحر بن قيس المذحجي على يزيد (لعنهم الله)، فقال: ويلك ما وراءك؟ قال: أبشر بفتح الله ونصره, ورد علينا الحسين بن علي (ع) (الى أن قال) فسرنا إليهم وسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد الله أو القتال, فاختاروا القتال على الاستسلام, فعدونا عليهم من شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية, حتى إذا أخذت السيوف مأخذها جعلوا يلجئون إلى غير وزر, ويلوذون بالأكمام والحفر لوذا كما لاذ الحمام من الصقر, فو الله يا أمير المؤمنين ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل, حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة، ووجوههم معفرة، وثيابهم بالدماء مرملة، تصهرهم الشمس وتسفي عليهم الريح، زوارهم العقبان والرخم، بقاع قرقر سبسب، لا مكفنين ولا موسدين.

-----------------------

مثير الأحزان ص 98, بحار الأنوار ج 45 ص 129 نحوه, الإرشاد ج 2 ص 118

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

في أوله (أول صفر) ادخل رأس الحسين (ع) إلى دمشق، وهو عيد عند بني امية.

-----------------------

مصباح الكفعمي ص 510

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام زين العابدين (ع): ادخلنا على يزيد (لعنه الله) ونحن اثنا عشر رجلا مغللون، فلما وقفنا بين يديه، قلت: أنشدك الله يا يزيد، ما ظنك برسول الله لو رآنا على هذه الحال؟ قال: يا أهل الشام, ما ترون في هؤلاء؟ قال رجل: لا تتخذن من كلب سوء جروا, فقال له النعمان بن بشير: اصنع ما كان رسول الله (ص) يصنع بهم لو رآهم بهذه الخيبة. وقالت فاطمة بنت الحسين (ع): يا يزيد بنات رسول الله سبايا! فبكى الناس وبكى أهل داره حتى علت الأصوات. فقال علي بن الحسين (ع) وأنا مغلول، فقلت: أتأذن لي في الكلام؟ فقال: قل ولا تقل هجرا. قلت: لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر، ما ظنك برسول الله (ص) لو رآني في غل؟ فقال لمن حوله: حلوه، ثم وضع رأس الحسين (ع) بين يديه، والنساء من خلفه؛ لئلا ينظرن إليه، فرآه علي بن الحسين (ع)، فلم يأكل بعد ذلك الرأس.

-----------------------

مثير الأحزان ص 78, بحار الأنوار ج 45 ص 132 بعضه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

أبو مخنف في رواية: لما دخل بالرأس على يزيد (لع) كان للرأس طيب قد فاح على كل طيب.

ولما نحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين (ع) كان لحمه أمر من الصبر.

---------------

مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 61, مدينة المعاجز ج 4 ص 116, بحار الأنوار ج 45 ص 305, العوالم ج 17 ص 618

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن حاجب عبيد الله بن زياد: ادخل نساء الحسين (ع) على يزيد بن معاوية (لعنه الله)، فصحن نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله، وولولن وأقمن المأتم، ووضع رأس الحسين (ع) بين يديه. فقالت سكينة (ع): والله ما رأيت أقسى قلبا من يزيد، ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه ولا أجفى منه. وأقبل يقول وينظر إلى الرأس:

ليت أشياخي ببدر شهدوا... جزع الخزرج من وقع الأسل

ثم أمر برأس الحسين (ع)، فنصب على باب مسجد دمشق.

-------------

الأمالي للصدوق ص 167, بحار الأنوار ج 45 ص 155, روضة الواعظين ج 1 ص 191, العوالم ج 17 ص 396

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس: إنه لما دخل علي بن الحسين (ع) وحرمه على يزيد (لعنه الله)، وجيء برأس الحسين (ع) ووضع بين يديه في طست، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده، وهو يقول:

لعبت هاشم بالملك فلا... خبر جاء ولا وحي نزل

ليت أشياخي ببدر شهدوا... جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا واستهلوا فرحا... ولقالوا يا يزيد لا تشل

فجزيناهم ببدر مثلا... وأقمنا مثل بدر فاعتدل

لست من خندف إن لم أنتقم... من بني أحمد ما كان فعل

-------------

الإحتجاج ج 2 ص 307, بحار الأنوار ج 45 ص 157, العوالم ج 17 ص 402

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

وأما زينب (ع) فإنها لما رأته (رأس الإمام الحسين (ع)) أهوت إلى جيبها فشقته، ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب: يا حسيناه! يا حبيب رسول الله! يابن مكة ومنى! يابن فاطمة الزهراء سيدة النساء! يابن بنت المصطفى! قال الراوي: فأبكت والله كل من كان حاضرا في المجلس، ويزيد ساكت.

-----------------------

اللهوف ص 50, بحار الأنوار ج 45 ص 132, تسلية المجالس ج 2 ص 384, مثير الأحزان ص 79 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن القاسم بن بخيت: أذن (يزيد لعنه الله) للناس فدخلوا والرأس بين يديه، ومع يزيد (لعنه الله) قضيب فهو ينكت به في ثغره، ثم قال: إن هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام المري:

يفلقن هاما من رجال أحبة... إلينا وهم كانوا أعق وأظلما

قال: فقال رجل من أصحاب رسول الله (ص) يقال له أبو برزة الأسلمي: أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين (ع)؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا، لربما رأيت رسول الله (ص) يرشفه، أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد (لعنه الله) شفيعك، ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد (ص) شفيعه، ثم قام فولى.

-----------------------

تاريخ الطبري ج 4 ص 356, مقتل الإمام الحسين (ع) لأبي مخنف ص 220

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

نظر رجل من أهل الشام إلى فاطمة ابنة الحسين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية. فقالت فاطمة لعمتها (ع): يا عمتاه! اوتمت واستخدم؟ فقالت زينب (ع): لا، ولا كرامة لهذا الفاسق. فقال الشامي: من هذه الجارية؟ فقال يزيد (لعنه الله): هذه فاطمة بنت الحسين (ع) وتلك عمتها زينب ابنة علي (ع). فقال الشامي: الحسين بن فاطمة وعلي بن أبي طالب (ع)؟! قال: نعم. فقال الشامي: لعنك الله يا يزيد! أتقتل عترة نبيك وتسبي ذريته، والله ما توهمت إلا أنهم سبي الروم! فقال يزيد (لعنه الله): والله لالحقنك بهم، ثم أمر به فضربت عنقه.

-----------------------

اللهوف ص 108, بحار الأنوار ج 45 ص 137

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الصادق (ع): لما ادخل رأس الحسين بن علي (ع) على يزيد لعنه الله، وادخل عليه علي بن الحسين (ع) وبنات أمير المؤمنين (ع)، وكان علي بن الحسين (ع) مقيدا مغلولا، فقال يزيد (لعنها لله): يا علي بن الحسين، الحمد لله الذي قتل أباك. فقال علي بن الحسين (ع): لعن الله من قتل أبي. قال: فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه (ع). فقال علي بن الحسين (ع): فإذا قتلتني فبنات رسول الله (ع) من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري؟ فقال: أنت تردهم إلى منازلهم، ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثم قال له: يا علي بن الحسين، أتدري ما الذي اريد بذلك؟ قال: بلى، تريد أن لا يكون لأحد علي منة غيرك. فقال يزيد (لعنها لله): هذا والله ما أردت أفعله. ثم قال يزيد (لعنها لله): يا علي بن الحسين {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}. فقال علي بن الحسين (ع): كلا ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا: {ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتـب من قبل أن نبرأها إن ذ لك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتـاكم} فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما آتانا.

-------------

تفسير القمي ج 2 ص 352, البرهان ج 5 ص 299, إثباة الهداة ج 4 ص 78, مدينة المعاجز ج 4 ص 356, بحار الأنوار ج 45 ص 169, العوالم ج 17 ص 415

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

روي أنه (يزيد لعنه الله) قال لزينب (ع): تكلمي، فقالت (ع): هو المتكلم، فأنشد السجاد (ع):

لا تطمعوا أن تهينونا فنكرمكم... وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا

والله يعلم أنا لا نحبكم... ولا نلومكم أن لا تحبونا

فقال: صدقت يا غلام، ولكن أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين، والحمد لله الذي قتلهما وسفك دماءهما. فقال (ع): لم تزل النبوة والإمرة لابائي وأجدادي من قبل أن تولد.

--------------

مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 173, بحار الأنوار ج 45 ص 175, العوالم ج 17 ص 411

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

روي أنه لما حمل علي بن الحسين (ع) إلى يزيد عليه اللعنة، هم بضرب عنقه، فوقفه بين يديه وهو يكلمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله، وعلي (ع) يجيبه حسب ما يكلمه، وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه، وهو يتكلم، فقال له يزيد عليه ما يستحقة: أنا اكلمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك، فكيف يجوز ذلك؟ فقال (ع): حدثني أبي عن جدي (ص) أنه كان إذا صلى الغداة وانفتل، لا يتكلم حتى يأخذ سبحة بين يديه، فيقول: اللهم إني أصبحت اسبحك واحمدك واهللك واكبرك وامجدك بعدد ما ادير به سبحتي، ويأخذ السبحة في يده ويديرها وهو يتكلم بما يريد من غير أن يتكلم بالتسبيح، وذكر أن ذلك محتسب له وهو حرز إلى أن يأوي إلى فراشه فإذا أوى إلى فراشه، قال مثل ذلك القول، ووضع سبحته تحت رأسه، فهي محسوبة له من الوقت إلى الوقت، ففعلت هذا اقتداء بجدي (ص). فقال له يزيد عليه اللعنة: مرة بعد اخرى، لست اكلم أحدا منكم إلا ويجيبني بما يفوز به. وعفا عنه ووصله، وأمر بإطلاقه.

-----------------------

الدعوات للراوندي ص 61, بحار الأنوار ح 45 ص 200, رياض الأبرار ج 1 ص 263, مستدرك الوسائل ج 5 ص 124

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم: قامت ( السيدة زينب عليها السلام) على قدميها وأشرفت على المجلس، وشرعت في الخطبة، إظهارا لكمالات محمد (ص)، وإعلانا بأنا نصبر لرضاء الله، لا لخوف ولا دهشة. فقامت إليه زينب بنت علي (ع) وامها فاطمة بنت رسول الله (ص) وقالت: الحمد لله رب العالمين، والصلاة على جدي سيد المرسلين، صدق الله سبحانه كذلك يقول: {ثم كان عـقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا بايات الله وكانوا بها يستهزءون} أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض، وضيقت علينا آفاق السماء، فأصبحنا لك في إسار الذل، نساق إليك سوقا في قطار، وأنت علينا ذو اقتدار، أن بنا من الله هوانا وعليك منه كرامة وامتنانا، وأن ذلك لعظم خطرك، وجلالة قدرك، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، تضرب أصدريك فرحا وتنفض مذرويك مرحا، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والامور لديك متسقة، وحين صفا لك ملكنا، وخلص لك سلطاننا؟! فمهلا مهلا لا تطش جهلا! أنسيت قول الله عز وجل: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين}. أمن العدل يابن الطلقاء! تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله (ص) سبايا؟ قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، يحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهن أهل المناقل ويبرزن لأهل المناهل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والغائب والشهيد، والشريف والوضيع، والدني والرفيع، ليس معهن من رجالهن ولي، ولا من حماتهن حميم، عتوا منك على الله وجحودا لرسول الله (ص)، ودفعا لما جاء به من عند الله، ولا غرو منك ولا عجب من فعلك، وأنى يرتجى الخير ممن لفظ فوه أكباد الشهداء، ونبت لحمه بدماء السعداء، ونصب الحرب لسيد الأنبياء، وجمع الأحزاب، وشهر الحراب، وهز السيوف في وجه رسول الله (ص)، أشد العرب لله جحودا، وأنكرهم له رسولا، وأظهرهم له عدوانا، وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا. ألا إنها نتيجة خلال الكفر، وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر، فلا يستبطي في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وشنآنا وإحنا وأظغانا، يظهر كفره برسول الله (ص)، ويفصح ذلك بلسانه، وهو يقول فرحا بقتل ولده وسبي ذريته، غير متحوب ولا مستعظم، يهتف بأشياخه:

لأهلوا واستهلوا فرحا... ولقالوا يا يزيد لا تشل

منتحيا على ثنايا أبي عبد الله، وكان مقبل رسول الله (ص)، ينكتها بمخصرته، قد التمع السرور بوجهه. لعمري لقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة، وابن يعسوب العرب، وشمس آل عبد المطلب، وهتفت بأشياخك، وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك، ثم صرخت بندائك، ولعمري لقد ناديتهم لو شهدوك! ووشيكا تشهدهم ولم يشهدوك، ولتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها وجذت، وأحببت امك لم تحملك، وأباك لم يلدك، حين تصير إلى سخط الله، ومخاصمك رسول الله (ص). اللهم خذ بحقنا، وانتقم من ظالمنا، وأحلل غضبك على من سفك دماءنا ونقض ذمارنا، وقتل حماتنا، وهتك عنا سدولنا. وفعلت فعلتك التي فعلت، وما فريت إلا جلدك، وما جززت إلا لحمك، وسترد على رسول الله (ص) بما تحملت من دم ذريته، وانتهكت من حرمته، وسفكت من دماء عترته ولحمته، حيث يجمع به شملهم، ويلم به شعثهم، وينتقم من ظالمهم، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم. فلا يستفزنك الفرح بقتلهم {ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتـاهم الله من فضله} وحسبك بالله وليا وحاكما، وبرسول الله (ص) خصيما، وبجبرئيل ظهيرا، وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين، أن بئس للظالمين بدلا، وأيكم شر مكانا وأضل سبيلا. وما استصغاري قدرك، ولا استعظامي تقريعك توهما لانتجاع الخطاب فيك، بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى، وصدورهم عند ذكره حرى، فتلك قلوب قاسية، ونفوس طاغية، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول، قد عشش فيه الشيطان وفرخ، ومن هناك مثلك ما درج ونهض. فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء، وأسباط الأنبياء، وسليل الأوصياء، بأيدي الطلقاء الخبيثة، ونسل العهرة الفجرة، تنطف أكفهم من دمائنا، وتتحلب أفواههم من لحومنا، تلك الجثث الزاكية على الجيوب الضاحية، تنتابها العواسل وتعفرها امهات الفراعل فلئن اتخذتنا مغنما لتجد بنا وشيكا مغرما، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك، وما الله بظلام للعبيد. فإلى الله المشتكى والمعول، وإليه الملجأ والمؤمل، ثم كد كيدك، واجهد جهدك، فوالله الذي شرفنا بالوحي والكتاب، والنبوة والانتجاب، لا تدرك أمدنا، ولا تبلغ غايتنا، ولا تمحو ذكرنا، ولا يرحض عنك عارنا، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم يناد المنادي ألا لعن الله الظالم العادي. والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة، وختم لأصفيائه ببلوغ الإرادة، ونقلهم إلى الرحمة والرأفة، والرضوان والمغفرة، ولم يشق بهم غيرك، ولا ابتلى بهم سواك، ونسأله أن يكمل لهم الأجر، ويجزل لهم الثواب والذخر، ونسأله حسن الخلافة، وجميل الإنابة، إنه رحيم ودود. فقال يزيد (لعنه الله) مجيبا لها:

يا صيحة تحمد من صوائح... ما أهون الموت على النوائح

-----------------------

الإحتجاج ج 2 ص 308, بحار الأنوار ج 45 ص 157, العوالم ج 17 ص 403

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد ابن الحنفية, عن علي بن الحسين زين العابدين (ع): لما اتي برأس الحسين (ع) إلى يزيد (لعنه الله) كان يتخذ مجالس الشرب، ويأتي برأس الحسين (ع) ويضعه بين يديه ويشرب عليه. فحضر ذات يوم في أحد مجالسه رسول ملك الروم، وكان من أشراف الروم وعظمائها، فقال: يا ملك العرب، رأس من هذا؟ فقال له يزيد (لعنه الله): ما لك ولهذا الرأس؟ فقال: إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء رأيته، فأحببت أن اخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه، ليشاركك في الفرح والسرور. فقال يزيد (لعنه الله): هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، فقال: ومن امه؟ قال: فاطمة الزهراء (ع)، قال: بنت من؟ قال: بنت رسول الله (ص). فقال الرسول: اف لك ولدينك، ما دين أخس من دينك، اعلم أني من أحفاد داوود (ع) وبيني وبينه آباء كثيرة، والنصارى يعظمونني ويأخذون التراب من تحت قدمي تبركا، لأني من أحفاد داود (ع)، وأنتم تقتلون ابن بنت رسول الله (ص) وما بينه وبين رسول الله إلا ام واحدة! فأي دين هذا؟ ثم قال له الرسول: يا يزيد، هل سمعت بحديث كنيسة الحافر؟ فقال يزيد (لعنه الله): قل حتى أسمع، فقال: إن بين عمان والصين بحر مسيرته سنة، ليس فيه عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء، طولها ثمانون فرسخا وعرضها كذلك، ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها، ومنها يحمل الكافور والياقوت والعنبر، وأشجارهم العود، وهي في أيدي النصارى لا ملك لأحد فيها من الملوك. وفي تلك البلدة كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر، في محرابها حقة من ذهب معلقة فيها حافر، يقولون: إنه حافر حمار كان يركبه عيسى (ع)، وقد زينت حوالي الحقة بالذهب والجواهر والديباج والأبريسم. وفي كل عام يقصدها عالم من النصارى، فيطوفون حول الحقة ويزورونها ويقبلونها، ويرفعون حوائجهم إلى الله تعالى ببركتها. هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون إنه حافر حمار كان يركبه عيسى (ع) نبيهم، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم! لا بارك الله فيكم ولا في دينكم. فقال يزيد (لعنه الله) لأصحابه: اقتلوا هذا النصراني؛ فإنه يفضحنا إن رجع إلى بلاده ويشنع علينا. فلما أحس النصراني بالقتل، قال: يا يزيد أتريد قتلي؟ قال: نعم، قال: فاعلم إني رأيت البارحة نبيكم في منامي وهو يقول لي: يا نصراني أنت من أهل الجنة، فعجبت من كلامه حتى نالني هذا، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. ثم أخذ الرأس وضمه إليه، وجعل يبكي، حتى قتل.

-----------------------

اللهوف ص 110, بحار الأنوار ج 45 ص 141, تسلية المجالس ج 2 ص 397, رياض الأبرار ج 1 ص 249, العوالم ج 17 ص 442

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

التفت حبر من أحبار اليهود وكان حاضرا (عند يزيد لعنه الله) فقال: من هذا الغلام يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا صاحب الرأس هو أبوه، قال: ومن هو صاحب الرأس يا أمير المؤمنين؟ قال: الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، قال فمن امه؟ قال: فاطمة بنت محمد (ص). فقال الحبر: يا سبحان الله! هذا ابن بنت نبيكم قتلتموه في هذه السرعة! بئس ما خلفتموه في ذريته، والله لو خلف فينا موسى بن عمران (ع) سبطا من صلبه، لكنا نعبده من دون الله! وأنتم إنما فارقكم نبيكم بالأمس، فوثبتم على ابن نبيكم فقتلتموه! سوءة لكم من امة. قال: فأمر يزيد (لعنه الله) بكر في حلقه، فقام الحبر وهو يقول: إن شئتم فاضربوني أو فاقتلوني أو قرروني، فإني أجد في التوراة أنه من قتل ذرية نبي لا يزال مغلوبا أبدا ما بقي، فإذا مات يصليه الله نار جهنم.

-----------------------

الفتوح ج 5 ص 132

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

روي أن يزيد (لعنه الله) أمر بمنبر وخطيب، ليذكر للناس مساوئ للحسين وأبيه علي (ع)، فصعد الخطيب المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأكثر الوقيعة في علي والحسين، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد (لعنهم الله). فصاح به علي بن الحسين (ع): ويلك أيها الخاطب! اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق؟ فتبوأ مقعدك من النار. ثم قال: يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد، فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب. فأبى يزيد (لعنهم الله). فقال الناس: يا أمير المؤمنين، ائذن له ليصعد، فلعلنا نسمع منه شيئا، فقال لهم: إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: وما قدر ما يحسن هذا؟ فقال: إنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا. ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود. فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون؛ وأوجل منها القلوب، فقال (ع) فيها: أيها الناس، اعطينا ستا، وفضلنا بسبع: اعطينا العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبة في قلوب المؤمنين. وفضلنا بأن منا النبي المختار محمدا (ص)، ومنا الصديق، ومنا الطيار، ومنا أسد الله وأسد الرسول، ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول، ومنا سبطا هذه الامة، وسيدا شباب أهل الجنة؛ فمن عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الردا، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حج ولبى، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا، أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فسبحان من أسرى، أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنى فتدلى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السما، أنا ابن من أوحى له الجليل ما أوحى، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا: لا إله إلا الله. أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين، وطعن برمحين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين، وصلى القبلتين، وقاتل ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبيين، وقامع الملحدين، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين، وزين العابدين، وتاج البكائين، وأصبر الصابرين، وأفضل القائمين من آل ياسين، ورسول رب العالمين. أنا ابن المؤيد بجبرائيل، المنصور بميكائيل، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، والمجاهد أعداءه الناصبين، وأفخر من مشى من قريش أجمعين، وأول من أجاب واستجاب لله من المؤمنين، وأقدم السابقين، وقاصم المعتدين، ومبير المشركين، وسهم من مرامي الله على المنافقين، ولسان حكمة العابدين، ناصر دين الله، وولي أمر الله، وبستان حكمة الله، وعيبة علم الله، سمح سخي، بهلول زكي أبطحي رضي مرضي، مقدام همام، لاصابر صوام، مهذب قوام، شجاع قمقام، قاطع الأصلاب، ومفرق الأحزاب، أربطهم جنانا، وأطبقهم عنانا، وأجرأهم لسانا، وأمضاهم عزيمة، وأشدهم شكيمة، أسد باسل، وغيث هاطل، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنة، وقربت الأعنة طحن الرحى، ويذروهم ذرو الريح الهشيم، ليث الحجاز، وصاحب الإعجاز، وكبش العراق، الإمام بالنص والاستحقاق، مكي مدني، أبطحي تهامي، خيفي عقبي، بدري احدي، شجري مهاجري، من العرب سيدها، ومن الوغى ليثها، وارث المشعرين، وأبو السبطين الحسن والحسين، مظهر العجائب، ومفرق الكتائب والشهاب الثاقب، والنور العاقب، أسد الله الغالب، مطلوب كل طالب، غالب كل غالب؛ ذاك جدي علي بن أبي طالب (ع). أنا ابن فاطمة الزهراء (ع)، أنا ابن سيدة النساء، أنا ابن الطهر البتول، أنا ابن بضعة الرسول. قال: ولم يزل يقول: أنا أنا، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب، وخشي يزيد (لعنه الله) أن تكون فتنة، فأمر المؤذن أن يؤذن، فقطع عليه الكلام وسكت. فلما قال المؤذن: الله أكبر, قال علي بن الحسين (ع): كبرت كبيرا لايقاس، ولا يدرك بالحواس، لا شيء أكبر من الله. فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله, قال علي (ع): شهد بها شعري وبشري، ولحمي ودمي، ومخي وعظمي. فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله, التفت علي (ع) من أعلى المنبر إلى يزيد، وقال: يا يزيد! محمد (ص) هذا جدي أم جدك؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت، وإن قلت إنه جدي فلم قتلت عترته؟! قال: وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة، فتقدم يزيد (لعنه الله) وصلى صلاة الظهر.

-----------------------

بحار الأنوار ج 45 ص 137, تسلية المجالس ج 2 ص 391, الفضائل للقمي ص 80

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

كانت النساء مدة مقامهن بدمشق ينحن عليه (على الحسين (ع)) بشجو وأنة، ويندبن بعويل ورنة، ومصاب الأسرى عظم خطبه، والأسى لكلم الثكلى عال طبه. واسكن في مساكن لا تقيهن من حر ولا برد، حتى تقشرت الجلود، وسال الصديد، بعد كن الخدور وظل الستور، والصبر ظاعن، والجزع مقيم، والحزن لهن نديم.

-----------------------

مثير الأحزان ص 102

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن علي الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لما أتى بعلي بن الحسين (ع) يزيد بن معاوية عليهما لعائن الله, ومن معه جعلوه في بيت فقال بعضهم: إنما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا, فراطن الحرس فقالوا: انظروا إلى هؤلاء, يخافون أن تقع عليهم البيت وإنما يخرجون غدا فيقتلون, قال علي بن الحسين (ع): لم يكن فينا أحد يحسن الرطانة غيري, والرطانة عند أهل المدينة الرومية.

-----------------------

بصائر الدرجات ج 1 ص 338, مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 145, بحار الأنوار ج 45 ص 177, الخرائج ج 2 ص 753 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي مخنف وغيره: إن يزيد (لعنه الله) أمر أن يصلب الرأس الشريف على باب داره، وأمر أن يدخلوا أهل بيت الحسين (ع) داره، فلما دخلت النسوة دار يزيد، لم تبق امرأة من آل معاوية إلا استقبلتهن بالبكاء والصراخ والنياحة والصياح على الحسين (ع)، وألقين ما عليهن من الحلي والحلل، وأقمن المأتم عليه ثلاثة أيام. وخرجت هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز امرأة يزيد, وكانت قبل ذلك تحت الحسين بن علي (ع), فشقت الستر وهي حاسرة، فوثبت على يزيد (لعنه الله) وقالت: أرأس ابن فاطمة (ع) مصلوب على باب داري؟ فغطاها يزيد (لعنه الله)، وقال: نعم، فأعولي عليه يا هند وابكي على ابن بنت رسول الله وصريحة قريش، عجل عليه ابن زياد فقتله، قتله الله!

-----------------------

بحار الأنوار ج 45 ص 142

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عاصم بن حميد, عن أبي عبد الله (ع): لقي المنهال بن عمرو علي بن الحسين بن علي (ع)، فقال له: كيف أصبحت يابن رسول الله؟ قال: ويحك، أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا، وأصبح خير البرية بعد محمد (ص) يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون. وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا (ص) كان منها، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا (ص) كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا (ص) كان منها، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (ص) كان منها، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق! فهكذا أصبحنا يا منهال.

-----------------------

تفسير القمي ج 2 ص 134, البرهان ج 4 ص 255, بحار الأنوار ج 45 ص 83, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 109, تفسير كنز الدقائق ج 10 ص 31, تفسير فرات ص 149 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

رأت سكينة (ع) في منامها وهي بدمشق: كأن خمسة نجب من نور قد أقبلت, وعلى كل نجيب شيخ والملائكة محدقة بهم، ومعهم وصيف يمشي فمضى النجب وأقبل الوصيف إلى وقرب مني وقال: يا سكينة إن جدك يسلم عليك، فقلت: وعلى رسول الله السلام, يا رسول من أنت؟ قال: وصيف من وصائف الجنة، فقلت: من هؤلاء المشيخة الذين جاؤوا على النجب؟ قال: الأول آدم صفوة الله، والثاني إبراهيم خليل الله، والثالث موسى كليم الله، والرابع عيسى روح الله، فقلت: من هذا القابض على لحيته يسقط مرة ويقوم أخرى؟ فقال: جدك رسول الله (ص) فقلت: وأين هم قاصدون؟ قال: إلى أبيك الحسين (ع)، فأقبلت أسعى في طلبه لأعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده, فبينما أنا كذلك إذ أقبلت خمسة هوادج من نور، في كل هودج امرأة، فقلت: من هذه النسوة المقبلات؟ قال: الأولى حواء أم البشر، الثانية آسية بنت مزاحم والثالثة مريم ابنة عمران، والرابعة خديجة بنت خويلد، فقلت: من الخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرة وتقوم أخرى؟ فقال: جدتك فاطمة بنت محمد (ص) أم أبيك، فقلت: والله لأخبرنها ما صنع بنا، فلحقتها ووقفت بين يديها أبكي وأقول: يا أمتاه جحدوا والله حقنا، يا أمتاه بددوا والله شملنا، يا أمتاه استباحوا والله حريمنا، يا أمتاه قتلوا والله الحسين أبانا، فقالت (ع): كفي صوتك يا سكينة فقد أحرقت كبدي، وقطعت نياط قلبي، هذا قميص أبيك الحسين (ع) معي لا يفارقني حتى ألقى الله به، ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام، وحدثت به أهلي فشاع بين الناس. 

-----------------------

مثير الأحزان ص 105, بحار الأنوار ج 45 ص 140, العوالم ج 17 ص 440

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

 

السيدة رقية عليها السلام:

لما قدم آل الله وآل رسوله على يزيد في الشام, أفرد لهم دارا, وكانوا مشغولين بإقامة العزاء, وإنه كان لمولانا الحسين (ع) بنتا عمرها ثلاث سنوات, ومن يوم استشهد الحسين (ع) ما بقيت تراه, فعظم ذلك عليها واستوحشت لأبيها, وكانت كلما طلبته, يقولون لها: غدا يأتي ومعه ما تطلبين. إلى أن كانت ليلة من الليالي رأت أباها بنومها, فلما انتبهت, صاحت وبكت وانزعجت, فهجعوها وقالوا: لما هذا البكاء والعويل؟ فقالت: آتوني بوالدي وقرة عيني. وكلما هجعوها, ازدادت حزنا وبكاءا, فعظم ذلك على أهل البيت, فضجوا بالبكاء وجددوا الأحزان, ولطموا الخدود وحثوا على رؤوسهم التراب, ونشروا الشعور وقام الصياح, فسمع يزيد صيحتهم وبكاءهم, فقال: ما الخبر؟ قالوا: إن بنت الحسين الصغيرة رأت أباها بنومها, فانتبهت وهي تطلبه وتبكي وتصيح. فلما سمع يزيد (لعنه الله) ذلك, قال: ارفعوا رأس أبيها وحطوه بين يديها؛ لتنظر إليه وتتسلى به. فجاءوا بالرأس الشريف إليها مغطى بمنديل ديبقي, فوضع بين يديها وكشف الغطاء عنه ، فقالت: ما هذا الرأس؟ قالوا لها: رأس أبيك. فرفعته من الطشت حاضنة له, وهي تقول: يا أباه! من ذا الذي خضبك بدمائك؟ يا أبتاه! من ذا الذي قطع وريدك؟ يا أبتاه! من ذا الذي أيتمني على صغر سني؟ يا أبتاه! من بقي بعدك نرجوه؟ يا أبتاه! من لليتيمة حتى تكبر؟ يا أبتاه! من للنساء الحاسرات؟ يا أبتاه! من للأرامل المسبيات؟ يا أبتاه! من للعيون الباكيات؟ يا أبتاه! من للضائعات الغريبات؟ يا أبتاه! من للشعور المنشرات؟ يا أبتاه! من بعدك؟ واخيبتنا! يا أبتاه! من بعدك؟ واغربتنا! يا أبتاه! ليتني كنت الفدى ، يا أبتاه! ليتني كنت قبل هذا اليوم عميا. يا أبتاه! ليتني وسدت الثرى ولا أرى شيبك مخضبا بالدماء. ثم إنها وضعت فمها على فمه الشريف, وبكت بكاءا شديدا حتى غشي عليها ، فلما حركوها, فإذا بها قد فارقت روحها الدنيا ، فلما رأوا أهل البيت ما جرى عليها, أعلنوا بالبكاء واستجدوا العزاء.

-----------------------

منتخب الطريحي ص 136

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية