كلامه

عن الإمام الرضا (ع) قال: لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنکر, أو ليستعملن عليکم شرارکم فيدعو خيارکم فلا يستجاب لهم.
---------
الكافي ج 5 ص 56, التهذيب ج 6 ص 176, مشكاة الأنوار ص 50, الوافي ج 15 ص 171, وسائل الشيعة ج 16 ص 118, بحار الأنوار ج 97 ص 93

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الامام الرضا (ع): شيعتنا المسلمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منا.
------------
صفات الشيعة ص 3, وسائل الشيعة ج 27 ص 117, الفصول المهمة ج 1 ص 576, هداية الأمة ج 8 ص 380, بحار الأنوار ج 65 ص 167

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن علي بن الحسن بن علي بن فضال, عن أبيه قال: قال الرضا (ع): من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة, ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون, ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.

-----------

الأمالي للصدوق ص 73, عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 294, وسائل الشيعة ج 14 ص 502, البرهان ج 3 ص 508, بحار الأنوار ج 44 ص 278, رياض الأبرار ج 1 ص 185

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الإمام علي الرضا (ع): من فرج عن مؤمن فرج الله قلبه يوم القيامه.

------------

الكافي ج 2 ص 200, الوافي ج 5 ص 672, وسائل الشيعة ج 16 ص 372, بحار الأنوار ج 71 ص 321

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أبي الصلت الهروي قال: قال المأمون يوما للرضا (ع): يا أبا الحسن, أخبرني عن جدك أمير المؤمنين (ع) بأي وجه هو قسيم الجنة والنار, وبأي معنى, فقد كثر فكري في ذلك؟ فقال له الرضا (ع): يا أمير المؤمنين, ألم ترو عن أبيك, عن آبائه, عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: حب علي إيمان وبغضه كفر؟ فقال: بلى, فقال الرضا (ع): فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة والنار، فقال المأمون: لا أبقاني بعدك يا أبا الحسن, أشهد أنك وارث علم رسول الله (ص) قال: أبو الصلت الهروي: فلما انصرف الرضا (ع) إلى منزله, أتيته فقلت له: يا بن رسول الله (ص), ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين فقال الرضا (ع): يا أبا الصلت, إنما كلمته حيث هو, ولقد سمعت أبي (ع) يحدث عن آبائه (ع) عن علي (ع) إنه قال: قال: رسول الله (ص): يا علي, أنت قسيم الجنة يوم القيامة, تقول للنار: هذا لي وهذا لك.

----------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 86, كشف الغمة ج 2 ص 309, بحار الأنوار ج 39 ص 193

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (ع) أسأل عن تفسير هذه الآية: {الله نور السموات والأرض} فكتب إلي الجواب: اما بعد, فإن محمدا (ص) كان أمين الله في خلقه, فلما قبض النبي (ص) كنا أهل البيت ورثنه, فنحن أمناء الله في أرضه, عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام, وما من فئة تضل مأة به وتهدي مأة به إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها, وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق, وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم, أخذ الله علينا وعليهم الميثاق, يردون موردنا ويدخلون مدخلنا, ليس على ملة الاسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة, نحن آخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربنا, والحجزة النور, وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجا, والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر, ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن, ومن مات وهو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، وهدى لمن اهتدى بنا, ومن لم يكن منا فليس من الاسلام في شيء, وبنا فتح الله الدين وبنا يختمه، وبنا أطعمكم الله عشب الارض، وبنا أنزل الله قطر السماء، وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم, وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم, وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان. مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن {المشكاة فيها مصباح} المصباح محمد رسول الله (ص) {المصباح في زجاجة} من عنصرة طاهرة {الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية} لا دعية ولا منكرة {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} القرآن {نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم} فالنور علي (ع) يهدي الله لولايتنا من أحب، وحق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه, منيرا برهانه, ظاهرة عند الله حجته,  حق على الله أن يجعل أولياءنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين و{حسن أولئك رفيقا} فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات, نحن النجباء ونحن أفراط الأنبياء ونحن أولاد الأوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله (ص) ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك} يا محمد {وما وصينا به ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب} قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم, ونحن ورثة الأنبياء ونحن ورثة أولي العلم وأولي العزم من الرسل {أن أقيموا الدين} ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون كما قال الله {ولا تتفرقوا فيه}, وإن {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} من الشرك, من أشرك بولاية علي (ع) {ما تدعوهم إليه} من ولاية علي (ع), يا محمد: فيه هدى {ويهدي إليه من ينيب} من يجيبك إلي بولاية علي (ع). وقد بعثت إليك بكتاب فتدبره وافهمه فإنه {شفاء لما في الصدور} ونور.

-------------

تفسير القمي ج 2 ص 104، البرهان ج 4 ص 70, غاية المرام ج 3 ص 261, بحار الأنوار ج 26 ص 241, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 606, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 310, تفسير فرات ص 283 نحوه

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن البزنطي قال: ذكرت للرضا (ع) شيئا فقال: اصبر, فإني أرجو أن يصنع الله لك إن شاء الله, ثم قال (ع): فو الله, ما ادخر الله عن المؤمنين من هذه الدنيا خير له مما عجل له فيها, ثم صغر الدنيا وقال: أي شي‏ء هي, ثم قال (ع): إن صاحب النعمة على خطر, إنه يجب عليه حقوق الله فيها, والله إنه ليكون علي النعم من الله عز وجل, فما أزال منها على وجل وحرك يده, حتى أخرج من الحقوق التي تجب لله علي فيها, قلت: جعلت فداك, أنت في قدرك تخاف هذا؟ قال (ع): نعم, فأحمد ربي على ما من به علي.

---------------

الكافي ج 3 ص 502, الوافي ج 10 ص 475, بحار الأنوار ج 49 ص 105

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): لا يكون المؤمن مؤمنا حتى تكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه, وسنة من نبيه (ص), وسنة من وليه (ع), فأما السنة من ربه فكتمان السر, وأما السنة من نبيه (ص) فمداراة الناس, وأما السنة من وليه (ع) فالصبر في البأساء والضراء.

--------------

الكافي ج 2 ص 241, , عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 256, التمحيص ص 67, تحف العقول ص 442, الأمالي للصدوق ص 329, الخصال ج 1 ص 82, صفات الشيعة ص 37روضة الواعظين ج 2 ص 422, مشكاة الأنوار ص 85, كشف الغمة ج 2 ص 292, الوافي ج 4 ص 168, البرهان ج 2 ص 624, بحار الأنوار ج 24 ص 39, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 444, مستدرك الوسائل ج 9 ص 37

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): صاحب النعمة يجب أن يوسع على عياله.

---------------

تحف العقول ص 442, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة, وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر الله.

---------------

تحف العقول ص 442, مستطرفات السرائر ج 3 ص 568, الوافي ج 26 ص 282, وسائل الشيعة ج 15 ص 197, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): من أخلاق الأنبياء التنظف.

---------------

الكافي ج 5 ص 567, تحف العقول ص 442, وسائل الشيعة ج 20 ص 243, هداية الأمة ج 7 ص 115, هداية الأمة ج 7 ص 115, البرهان ج 4 ص 657, بحار الأنوار ج 75 ص 335, قصص الأنبياء (ع) للجزائري ص 10

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): ثلاث من سنن المرسلين: العطر, وإحفاء الشعر, وكثرة الطروقة.

--------------

الكافي ج 5 ص 320, تحف العقول ص 442, مكارم الأخلاق ص 59, الوافي ج 21 ص 28, وسائل الشيعة ج 2 ص 103, هداية الأمة ج 1 ص 152, حلية الأبرار ج 1 ص 389, بحار الأنوار ج 75 ص 335. عن الإمام أبي عبد الله (ع): الخصال ج 1 ص 92, روضة الواعظين ج 2 ص 308

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): لم يخنك الأمين ولكن ائتمنت الخائن.

---------------

الكافي ج 5 ص 299, التهذيب ج 7 ص 232, تحف العقول ص 442, الوافي ج 18 ص 953, وسائل الشيعة ج 19 ص 88, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): إذا أراد الله أمرا سلب العباد عقولهم فأنفذ أمره وتمت إرادته, فإذا أنفذ أمره رد إلى كل ذي عقل عقله, فيقول: كيف ذا ومن أين ذا.

---------------

تحف العقول ص 442, الوافي ج 26 ص 282, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): الصمت باب من أبواب الحكمة, إن الصمت يكسب المحبة إنه دليل على كل خير.

---------------

الكافي ج 2 ص 113, تحف العقول ص 442, عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 258, الاختصاص ص 232, كشف الغمة ج 2 ص 293, الوافي ج 4 ص 449, وسائل الشيعة ج 12 ص 182, تفسير نور الثقليتن ج 1 ص 288, بحار الأنوار ج 75 ص 335, مستدرك الوسائل ج 9 ص 16

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): ما من شي‏ء من الفضول إلا وهو يحتاج إلى الفضول من الكلام.

--------------

تحف العقول ص 442, الوافي ج 26 ص 282, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): الأخ الأكبر بمنزلة الأب.

---------------

التهذيب ج 7 ص 393, الإستبصار ج 3 ص 240, تحف العقول ص 442, الوافي ج 21 ص 411, وسائل الشيعة ج 20 ص 283, هداية الأمة ج 7 ص 140, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

سئل الإمام الرضا (ع): عن السفلة, فقال (ع): من كان له شي‏ء يلهيه عن الله.

----------------

تحف العقول ص 442, الوافي ج 26 ص 282, بحار الأنوار ج 75 ص 335, مستدرك الوسائل ج 13 ص 269

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): إذا ذكرت الرجل وهو حاضر فكنه, وإذا كان غائبا فسمه.

---------------

تحف العقول ص 442, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): صديق كل امرئ عقله, وعدوه جهله.

--------------

الكافي ج 1 ص 11, المحاسن ج 1 ص 194, تحف العقول ص 443, عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 258, علل الشرائع ج 1 ص 101, مشكاة الأنوار ص 251, كشف الغمة ج 2 ص 293, الدر النظيم ص 691, العدد القوية ص 300, الوافي ج 1 ص 81, وسائل الشيعة ج 15 ص 205, إثبات الهداة ج 1 ص 62, هداية الأمة ج 1 ص 4, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): التودد إلى الناس نصف العقل.

-------------

الكافي ج 2 ص 643, تحف العقول ص 443, الوافي ج 5 ص 531, وسائل الشيعة ج 12 ص 52, الفصول المهمة ج 3 ص 356, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): إن الله يبغض القيل والقال, وإضاعة المال, وكثرة السؤال.

---------------

الكافي ج 5 ص 301, تحف العقول ص 443, قصص الأنبياء (ع) للراوندي ص 160, الوافي ج 18 ص 957, وسائل الشيعة ج 19 ص 88, هداية الأمة ج 6 ص 290, بحار الأنوار ج 75 ص 335

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): لا يتم عقل امرئ مسلم حتى تكون فيه عشر خصال: الخير منه مأمول, والشر منه مأمون, يستكثر قليل الخير من غيره, ويستقل كثير الخير من نفسه, لا يسأم من طلب الحوائج إليه, ولا يمل من طلب العلم طول دهره, الفقر في الله أحب إليه من الغنى, والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه, والخمول أشهى إليه من الشهرة, ثم قال (ع): العاشرة وما العاشرة قيل له: ما هي؟ قال (ع): لا يرى أحدا إلا قال: هو خير مني وأتقى, إنما الناس رجلان: رجل خير منه وأتقى, ورجل شر منه وأدنى, فإذا لقي الذي شر منه وأدنى قال: لعل خير هذا باطن وهو خير له, وخيري ظاهر وهو شر لي, وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى, تواضع له ليلحق به, فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره, وحسن ذكره وساد أهل زمانه.

---------------

تحف العقول ص 442, الخصال ج 2 ص 433, الوافي ج 26 ص 282, بحار الأنوار ج 75 ص 336

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

سأل رجل الإمام الرضا (ع) عن قول الله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} فقال (ع) التوكل درجات منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك فما فعل بك كنت راضيا, وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا وتعلم أن الحكم في ذلك له, فتتوكل عليه بتفويض ذلك إليه, ومن ذلك الإيمان بغيوب الله التي لم يحط علمك بها, فوكلت علمها إليه وإلى أمنائه عليها, ووثقت به فيها وفي غيرها.

---------------

تحف العقول ص 443, بحار الأنوار ج 75 ص 336

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

سأل أحمد بن نجم الإمام الرضا (ع) عن العجب الذي يفسد العمل, فقال (ع): العجب درجات, منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه, ويحسب أنه يحسن صنعا, ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ولله المنة عليه فيه.

----------------

الكافي ج 2 ص 313, تحف العقول ص 444, معاني الأخبار ص 243, الوافي ج 5 ص 879, وسائل الشيعة ج 1 ص 100, بحار الأنوار ج 75 ص 336

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

وقال الفضيل بن يسار: سألت الرضا (ع) عن أفاعيل العباد, مخلوقة هي أم غير مخلوقة؟ قال (ع): هي والله مخلوقة, أراد خلق تقدير لا خلق تكوين, ثم قال (ع): إن الإيمان أفضل من الإسلام بدرجة, والتقوى أفضل من الإيمان بدرجة, ولم يعط بنو آدم أفضل من اليقين.

---------------

تحف العقول ص 445, بحار الأنوار ج 75 ص 338

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

وسئل الإمام الرضا (ع) عن خيار العباد, فقال (ع): الذين إذا أحسنوا استبشروا, وإذا أساءوا استغفروا, وإذا أعطوا شكروا, وإذا ابتلوا صبروا, وإذا غضبوا عفوا.

---------------

تحف العقول ص 445, بحار الأنوار ج 75 ص 338

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

وسئل الإمام الرضا (ع) عن حد التوكل, فقال (ع): أن لا تخاف أحدا إلا الله.

---------------

تحف العقول ص 445, بحار الأنوار ج 75 ص 338

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): من السنة إطعام الطعام عند التزويج.

---------------

تحف العقول ص 445, بحار الأنوار ج 75 ص 338

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): الإيمان أربعة أركان: التوكل على الله, والرضا بقضاء الله, والتسليم لأمر الله, والتفويض إلى الله, قال العبد الصالح: {وأفوض أمري إلى الله}, {فوقاه الله سيئات ما مكروا}.

-----------------

تحف العقول ص 445, بحار الأنوار ج 75 ص 338

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): صل رحمك ولو بشربة من ماء, وأفضل ما توصل به الرحم كف الأذى عنها, وقال في كتاب الله: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى}.

-----------------

تحف العقول ص 445, بحار الأنوار ج 75 ص 338

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): إن من علامات الفقه: الحلم والعلم, و (1) الصمت باب من أبواب الحكمة, إن الصمت يكسب المحبة, إنه دليل على كل خير.

-----------------

(1) من هنا في مشكاة الأنوار ومستدرك الوسائل

الكافي ج 2 ص 113, تحف العقول ص 445, الخصال ج 1 ص 158, عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 258, الوافي ج 4 ص 449, وسائل الشيعة ج 12 ص 182, بحار الأنوار ج 75 ص 338, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 288, تفسير كنز الدقائق ج 2  ص 444, مشكاة الأنوار ص 175, مستدرك الوسائل ج 9 ص 17

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): إن الذي يطلب من فضل يكف به عياله, أعظم أجرا من المجاهد في سبيل الله.

----------------

الكافي ج 5 ص 88, تحف العقول ص 445, الوافي ج 17 ص 97, وسائل الشيعة ج 17 ص 67, هداية الأمة ج 6 ص 24, بحار الأنوار ج 75 ص 339,

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

قيل للإمام الرضا (ع): كيف أصبحت؟ فقال (ع): أصبحت بأجل منقوص, وعمل محفوظ, والموت في رقابنا, والنار من ورائنا, ولا ندري ما يفعل بنا.

----------------

تحف العقول ص 446, الوافي ج 26 ص 283, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): خمس من لم تكن فيه فلا ترجوه لشي‏ء من الدنيا والآخرة: من لم تعرف الوثاقة في أرومته, والكرم في طباعه, والرصانة في خلقه, والنبل في نفسه, والمخافة لربه.

----------------

تحف العقول ص 446, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمهما عفوا.

---------------

الكافي ج 2 ص 108, تحف العقول ص 446, الوافي ج 4 ص 442, وسائل الشيعة ج 12 ص 169, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): السخي يأكل من طعام الناس ليأكلوا من طعامه, والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه.

--------------

الكافي ج 4 ص 41, تحف العقول ص 446, عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 12, الوافي ج 10 ص 483, وسائل الشيعة ج 21 ص 546, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): إنا أهل بيت نرى وعدنا علينا دينا, كما صنع رسول الله (ص).

---------------

تحف العقول ص 446, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء, تسعة منها في اعتزال الناس, وواحد في الصمت.

---------------

تحف العقول ص 446, ثواب الأعمال ص 178, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

قال معمر بن خلاد للإمام الرضا (ع): عجل الله فرجك, فقال (ع): يا معمر, ذاك فرجكم أنتم, فأما أنا فو الله ما هو إلا مزود فيه كف سويق مختوم بخاتم.

--------------

تحف العقول ص 446, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): عونك للضعيف من أفضل الصدقة.

---------------

تحف العقول ص 446, هداية الأمة ج 5 ص 533, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى تكون فيه خصال ثلاث: التفقه في الدين, وحسن التقدير في المعيشة, والصبر على الرزايا.

---------------

تحف العقول ص 446, بحار الأنوار ج 75 ص 339

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): لأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري: يا داود, إن لنا عليكم حقا برسول الله (ص), وإن لكم علينا حقا, فمن عرف حقنا وجب حقه, ومن لم يعرف حقنا فلا حق له.

--------------

تحف العقول ص 447, بحار الأنوار ج 75 ص 340

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

حضر الإمام الرضا (ع) يوما مجلس المأمون وذو الرئاستين حاضر, فتذاكروا الليل والنهار, وأيهما خلق قبل صاحبه, فسأل ذو الرئاستين الرضا (ع) عن ذلك, فقال (ع) له: تحب أن أعطيك الجواب من كتاب الله أم حسابك؟ فقال: أريده أولا من الحساب, فقال (ع): أليس تقولون إن طالع الدنيا السرطان, وإن الكواكب كانت في أشرافها؟ قال: نعم, قال (ع): فزحل في الميزان, والمشتري في السرطان, والمريخ في الجدي, والزهرة في الحوت, والقمر في الثور, والشمس في وسط السماء في الحمل, وهذا لا يكون إلا نهارا, قال: نعم, قال: فمن كتاب الله؟ قال (ع): قوله: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} أي إن النهار سبقه.

---------------

تحف العقول ص 447, بحار الأنوار ج 75 ص 340

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

قال علي بن شعيب: دخلت على أبي الحسن الرضا (ع) فقال لي: يا علي, من أحسن الناس معاشا؟ قلت: أنت يا سيدي أعلم به مني, فقال (ع): يا علي, من حسن معاش غيره في معاشه, يا علي, من أسوأ الناس معاشا؟ قلت: أنت أعلم, قال (ع): من لم يعش غيره في معاشه, يا علي, أحسنوا جوار النعم فإنها وحشية, ما نأت عن قوم فعادت إليهم, يا علي, إن شر الناس من منع رفده, وأكل وحده, وجلد عبده.

--------------

تحف العقول ص 448, بحار الأنوار ج 75 ص 341

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

قال رجل للإمام الرضا (ع) في يوم الفطر: إني أفطرت اليوم على تمر وطين القبر, فقال (ع): جمعت السنة والبركة.

----------------

تحف العقول ص 448, بحار الأنوار ج 75 ص 342

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): لأبي هاشم الجعفري: يا أبا هاشم, العقل حباء من الله والأدب كلفة, فمن تكلف الأدب قدر عليه, ومن تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا.

----------------

الكافي ج 1 ص 23, تحف العقول ص 448, الوافي ج 1 ص 109, بحار الأنوار ج 75 ص 342

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

قال أحمد بن عمر والحسين بن يزيد: دخلنا على الرضا (ع) فقلنا: إنا كنا في سعة من الرزق, وغضارة من العيش, فتغيرت الحال بعض التغير, فادع الله أن يرد ذلك إلينا, فقال (ع): أي شي‏ء تريدون تكونون ملوكا أيسركم أن تكونوا مثل‏ طاهر وهرثمة, وإنكم على خلاف ما أنتم عليه, فقلت: لا والله, ما سرني أن لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة, وإني على خلاف ما أنا عليه, فقال (ع): إن الله يقول: {اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور} (1) أحسن الظن بالله, فإن من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه, ومن رضي بالقليل من الرزق قبل منه اليسير من العمل, ومن رضي باليسير من الحلال خفت مئونته, ونعم أهله, وبصره الله داء الدنيا ودواءها, وأخرجه منها سالما إلى دار السلام. (2)

----------------

(1) إلى هنا في الكافي والوافي وتفسير نور الثقلين وتفسير كنز الدقائق

(2) تحف العقول ص 448, بحار الأنوار ج 75 ص 342. نحوه: الكافي ج 8 ص 346, الوافي ج 4 ص 406, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 323, تفسير كنز الدقائق ج 7 ص 31.

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

قال ابن السكيت للإمام الرضا (ع): ما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال (ع): العقل يعرف به, الصادق على الله فيصدقه, والكاذب على الله فيكذبه, (1) فقال ابن السكيت: هذا والله هو الجواب. (2)

---------------

(1) إلى هنا في الفصول المهمة

(2) الكافي ج 1 ص 25, تحف العقول ص 450, عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 80, علل الشرائع ج 1 ص 122, الاحتجاج ج 2 ص 433, إثبات الهداة ج 1 ص 62, البرهان ج 1 ص 65, بحار الأنوار ج 75 ص 344, قصص الأنبياء (ع) للجزائري ص 11, الفصول المهمة ج 1 ص 121,

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): لا يقبل الرجل يد الرجل, فإن قبلة يده كالصلاة له.

----------------

تحف العقول ص 450, بحار الأنوار ج 75 ص 345

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): قبلة الأم على الفم, وقبلة الأخت على الخد, وقبلة الإمام بين عينيه.

----------------

تحف العقول ص 450, بحار الأنوار ج 75 ص 345

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الإمام الرضا (ع): ليس لبخيل راحة, ولا لحسود لذة, ولا لملول وفاء, ولا لكذوب مروة.

----------------

تحف العقول ص 450, بحار الأنوار ج 75 ص 345

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

* شعره

عن محمد بن يحيى بن أبي عباد عن عمه قال: سمعت الرضا (ع) يوما ينشد شعرا, وقليلا ما كان ينشد شعرا:

كلنا نأمل مدا في الأجل ... والمنايا هن آفات الأمل

لا تغرنك أباطيل المنى ... والزم القصد ودع عنك العلل

إنما الدنيا كظل زائل ... حل فيه راكب ثم رحل

فقلت: لمن هذا أعز الله الأمير؟ فقال (ع): لعراقي لكم, قلت: أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه, فقال (ع): هات اسمه ودع عنك هذا, إن الله سبحانه وتعالى يقول: {ولا تنابزوا بالألقاب} ولعل الرجل يكره هذا.

---------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 177, بحار الأنوار ج 49 ص 107, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 90, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 340, وسائل الشيعة ج 21 ص 400 باختصار

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن أبي الحسن الرضا (ع): أن المأمون قال: هل رويت من الشعر شيئا؟ فقال (ع): قد رويت منه الكثير, فقال: أنشدني أحسن ما رويته في الحلم, فقال (ع):‏

إذا كان دوني من بليت بجهله ... أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل

وإن كان مثلي في محلي من النهى ... أخذت بحلمي كي أجل عن المثل

وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى ... عرفت له حق التقدم والفضل

قال له المأمون: ما أحسن هذا هذا, من قاله؟ فقال (ع): بعض فتياننا, قال: فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل, وترك عتاب الصديق, فقال (ع):‏

إني ليهجرني الصديق تجنبا ... فأريه أن لهجره أسبابا

وأراه إن عاتبته أغريته ... فأرى له ترك العتاب عتابا

وإذا بليت بجاهل متحكم ... يجد المحال من الأمور صوابا

أوليته مني السكوت وربما ... كان السكوت عن الجواب جوابا

فقال له المأمون: ما أحسن هذا هذا, من قاله؟ فقال (ع): بعض فتياننا, (1) قال: فأنشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدو حتى يكون صديقا, فقال (ع):‏

وذي غلة سالمته فقهرته ... فأوقرته مني لعفو التجمل

ومن لا يدافع سيئات عدوه ... بإحسانه لم يأخذ الطول من عل

ولم أر في الأشياء أسرع مهلكا ... لغمر قديم من وداد معجل‏

فقال له المأمون: ما أحسن هذا هذا, من قاله؟ فقال (ع): بعض فتياننا, فقال: فأنشدني أحسن ما رويته في كتمان السر, فقال (ع):‏

وإني لأنسى السر كيلا أذيعه ... فيا من رأى سرا يصان بأن ينسى

مخافة أن يجري ببالي ذكره ... فينبذه قلبي إلى ملتوى حشا

فيوشك من لم يفش سرا وجال في ... خواطره أن لا يطيق له حبسا

فقال له المأمون: إذا أمرت أن تترب [يترب‏] الكتاب كيف تقول؟ قال (ع): ترب, قال: فمن السحا؟ قال (ع): سح, قال: فمن الطين؟ قال (ع): طين, فقال: يا غلام, ترب هذا الكتاب وسحه, وطينه, وامض به إلى الفضل بن سهل, وخذ لأبي الحسن (ع) ثلاثمائة ألف درهم. (2)

---------------

(1) إلى هنا في العدد القوية

(2) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 175, بحار الأنوار ج 49 ص 107, رياض الأبرار ج 2 ص 358, العدد القوية ص 293

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

عن ابن المغيرة قال: سمعت أبا الحسن الرضا (ع) يقول:‏

إنك في دار لها مدة ... يقبل فيها عمل العامل

ألا ترى الموت محيطا بها ... يكذب فيها أمل الآمل

تعجل الذنب لما تشتهي ... وتأمل التوبة في قابل

والموت يأتي أهله بغتة ... ما ذاك فعل الحازم العاقل

--------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 176, بحار الأنوار ج 49 ص 110, رياض الأبرار ج 2 ص 359

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الحسين كاتب أبي الفياض‏ قال: حضرنا مجلس علي بن موسى الرضا (ع), فشكا رجل أخاه فأنشأ (ع) يقول:‏

أعذر أخاك على ذنوبه ... واستر وغط على عيوبه

واصبر على بهت السفيه ... وللزمان على خطوبه‏

ودع الجواب تفضلا ... وكل الظلوم إلى حسيبه‏

--------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 176, إعلام الورى ص 331, بشارة المصطفى (ص) ص 78, كشف الغمة ج 2 ص 269, الدر النظيم ص 684, بحار الأنوار ج 49 ص 110

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الهيثم بن عبد الرماني, عن الرضا عن آبائه (ع) قال: كان أمير المؤمنين (ع) يقول:‏

خلقت الخلائق في قدرة ... فمنهم سخي ومنهم بخيل‏

فأما السخي ففي راحة ... وأما البخيل فشؤم طويل

------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 177, بحار الأنوار ج 49 ص 111, مستدرك الوسائل ج 7 ص 30

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الريان بن الصلت قال: أنشدني الرضا (ع) لعبد المطلب:‏

يعيب الناس كلهم زمانا ... وما لزماننا عيب سوانا

نعيب زماننا والعيب فينا ... ولو نطق الزمان بنا هجانا

وإن الذئب يترك لحم ذئب ... ويأكل بعضنا بعضا عيانا (1)

لبسنا للخداع مسوك طيب ... فويل للغريب إذا أتانا. (2)

--------------

(1) إلى هنا في الأمالي للصدوق وروضة الواعظين وإعلام الورى وكشف الغمة ورياض الأبرار

(2) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 177, بحار الأنوار ج 49 ص 111, الأمالي للصدوق ص 178, روضة الواعظين ج 2 ص 485, إعلام تاورى ص 331, كشف الغمة ج 2 ص 329, رياض الأبرار ج 2 ص 360

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن إبراهيم بن العباس قال: كان الرضا (ع) ينشد كثيرا:

إذا كنت في خير فلا تغترر به ... ولكن قل اللهم سلم وتمم.

--------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 178, أعلام الورى ص 331, بحار الأنوار ج 49 ص 111, رياض الأبرار ج 2 ص 360

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

للإمام الرضا (ع):

لبست بالعفة ثوب الغنى ... وصرت أمشي شامخ الرأس‏

لست إلى النسناس مستأنسا ... لكنني آنس بالناس

إذا رأيت التيه من ذي الغنى ... تهت على التائه باليأس

ما إن تفاخرت على معدم ... ولا تضعضعت لإفلاس.

--------------

مناقب آل أبي طالب (ع) ج 4 ص 361, بحار الأنوار ج 49 ص 112

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

كتب المأمون إلى الرضا (ع) فقال: عظني فكتب (ع):‏

إنك في دنيا لها مدة ... يقبل فيها عمل العامل

أما ترى الموت محيطا بها ... يسلب منها أمل الآمل

تعجل الذنب بما تشتهي ... وتأمل التوبة من قابل

والموت يأتي أهله بغتة ... ما ذاك فعل الحازم العاقل

-------------

الاختصاص ص 98, بحار الأنوار ج 49 ص 112

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

* كلامه عن صاحب الأمر

عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي الرضا علي بن موسى (ع) قصيدتي التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة ...  ومنزل وحي مقفر العرصات

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج ...     يقوم على اسم الله والبركات

يميز فينا كل حق وباطل ...  ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا (ع) بكاء شديداً, ثم رفع رأسه إلي فقال (ع) لي: يا خزاعي, نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين, فهل تدري من هذا الامام ومتى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي, إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الارض من الفساد ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً, فقال (ع): يا دعبل, الامام بعدي محمد ابني (ع), وبعد محمد ابنه علي (ع), وبعد علي ابنه الحسن (ع), وبعد الحسن ابنه الحجة القائم (ع) المنتظر في غيبته, المطاع في ظهوره, لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوَّل الله عز وجل ذلك اليوم, حتى يخرج فيملأ الارض عدلاً كما ملئت جوراً, وأما متى؟ فإخبار عن الوقت, فقد حدثني أبي (ع), عن أبيه عن آبائه (ع): أن النبي (ص) قيل له: يا رسول الله, متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال (ص): مثله مثل الساعة التي {لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والارض لا تأتيكم إلا بغتة}.

----------------

كفاية الأثر ص 275, عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 265, كمال الدين ج 2 ص 372,منتجب الأنوار ص 38, إثبات الهداة ج 2 ص 59, حلية الأبرار ج 4 ص 613, مدينة المعاجز ج 7 ص 189, بهجت الناظر ص 121, بحار الأنوار ج 51 ص 154, رياض الأبرار ج 2 ص 395, باختصار: إعلام الورى ص 331, كشف الغمة ج 2 ص 328, الصراط المستقيم ج 2 ص 230

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن ابي الصلت الهروي، قال: قلت للرضا (ع): ما علامة القائم منكم إذا خرج؟ فقال: علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وإن من علامته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي عليه حتى يأتيه‏ أجله.

---------

كمال الدين ج 2 ص 652, إعلام الورى ص 465, الخرائج ج 3 ص 1170, منتخب الأنوار ص 38, نوادر الأخبار ص 267, الوافي ج 2 ص 466, إثبات الهداة ج 5 ص 350, حلية الأبرار ج 5 ص 255, بحار الأنوار ج 52 ص 285, رياض الأبرار ج 3 ص 179

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

عن الريان بن الصلت، قال: قلت للرضا (ع): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر ولكني لست بالذي أملأ عدلا كما ملئت جورا، وكيف اكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟ وإن القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشاب‏ قوي في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها يكون معه عصا موسى (ع) وخاتم سليمان (ع) ذلك‏ الرابع من ولدي يغيبه الله في ستره ما شاء، ثم يظهره فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

-----------

كمال الدين ج 2 ص 376, إعلام الورى ص 434, كشف الغمة ج 2 ص 524, منتخب الأنوار ص 196, الوافي ج 2 ص 468, إثبات الهداة ج 5 ص 93, حلية الأبرار ج 5 ص 257

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

سئل الإمام الرضا (ع): يا ابن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء؛ يطهر الله به الأرض من كل جور، ويقدسها من كل ظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه. فإذا خرج اشرقت الأرض بنوره، ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل. وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: الا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه. فإن الحق معه وفيه، وهو قول الله عز وجل: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين}

----------

كمال الدين ج 2 ص 371، كفاية الأثر ص 274, إعلام الورى ص 434، كشف الغمة ج 3 ص 524, بحار الأنوار ج 52 ص 321، تفسير نور الثقلين ج 4 ص 47، تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 457

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (ع) يقول: إن الامام بعدي ابني علي أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام‏ بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثم سكت فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى (ع) بكاء شديدا ثم قال: إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر. فقلت له: يا ابن رسول الله ولم سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته. فقلت له: ولم سمي المنتظر؟ قال: لأن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزى‏ء بذكره الجاحدون، ويكذب فيها الوقاتون، ويهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلمون.

---------------

كمال الدين ج 2 ص378, بحار الانوار ج 51 ص 30, اعلام الورى ص 436, إثبات الهداة ج 2 ص 93, حلية الأبرار ج 5 ص 73, مدينة المعاجز ج 7 ص 410, بهجة النظر ص 126, العوالم ج 23 ص 268, كفاية الاثر ص283

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن الحسن بن علي بن فضال، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) يقول: إن الخضر (ع) شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور, وإنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه، وإنه ليحضر حيث ما ذكر فمن ذكره منكم فليسلم عليه، وإنه ليحضر الموسم كل سنة، فيقضي جميع المناسك، ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا (ع) في غيبته ويصل به وحدته‏.

-----------

كمال الدين ج 2 ص 390, البرهان ج 3 ص 661, حلية الأبرار ج 5 ص 426, بحار الأنوار ج 13 ص 299, القصص للأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 298, رياض الأبرار ج 3 ص 133, إثبات الهداة ج 12 ص 85 باختصار

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن محمد بن الفضيل, عن أبي الحسن الرضا (ع), قال: سألته عن الفرج قال: ان الله عز وجل يقول {فانتظروا إني معكم من المنتظرين}.

------------

كمال الدين ج 2 ص 645, تفسير العياشي ج 2 ص 138, شرح الأخبار ج 3 ص 356, تفسير الصافي ج 2 ص 428, البرهان ج 3 ص 21, بحار الأنوار ج 52 ص 128

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال الإمام الرضا (ع) قال: ما أحسن الصبر وانتظار الفرج, أما سمعت قول الله تعالى {فارتقبوا إني معكم رقيب} {وانتظروا إني معكم من المنتظرين} فعليكم بالصبر, فإنه إنما يجيئ الفرج على اليأس, فقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم.

------------

كمال الدين ج 2 ص 645, الوافي ج 2 ص 441, البرهان ج 3 ص 21, بحار الأنوار ج 52 ص 129, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 297, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 41

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) قال: كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي‏ كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه. قلت له: ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم. فقلت: ولم؟ قال لئلا يكون في عنقه بيعة لأحد إذا قام بالسيف.

------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 273, كمال الدين ج 2 ص 480, علل الشرائع ج 1 ص 245, إثبات الهداة ج 5 ص 69, حلية الأبرار ج 5 ص 270, بحار الأنوار ج 51 ص 152

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لأبي الحسن الرضا (ع): يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق (ع) أنه قال: إذا خرج القائم (عج) قتل ذراري قتلة الحسين (ع) بفعال آبائهم؟ فقال (ع): هو كذلك, فقلت: فقول الله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ما معناه؟ فقال: صدق الله في جميع أقواله ولكن ذراري قتلة الحسين (ع) يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضي شيئا كان كمن أتاه, ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عز وجل شريك القاتل, وإنما يقتلهم القائم (ع) إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم.

--------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 273, علل الشرائع ج 1 ص 229, تفسير الصافي ج 1 ص 229, وسائل الشيعة ج 16 ص 138, إثبات الهداة ج 5 ص 69, البرهان ج 1 ص 410, بحار الأنوار ج 45 ص 295, رياض الأبرار ج 1 ص 277, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 786, تسير كنز الدقائق ج 4 ص 503

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الاسلامية

 

 

* خطبته في التوحيد

عن القاسم بن أيوب العلوي: أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا (ع) جمع بني هاشم, فقال لهم: إني أريد أن أستعمل الرضا (ع) على هذا الأمر من بعدي, فحسده بنو هاشم, وقالوا: أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة, فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما تستدل به عليه, فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم: يا أبا الحسن, اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه, فصعد (ع) المنبر, فقعد مليا لا يتكلم مطرقا, ثم انتفض انتفاضة, واستوى قائما, وحمد الله تعالى وأثنى عليه, وصلى على نبيه وأهل بيته, ثم قال: أول عبادة الله تعالى معرفته, وأصل معرفة الله توحيده, ونظام توحيد الله تعالى نفي الصفات عنه لشهادة العقول, أن كل صفة وموصوف مخلوق, وشهادة كل موصوف أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف, وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران, وشهادة الاقتران بالحدوث, وشهادة الحدوث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدوث, فليس الله [عرف‏] من عرف بالتشبيه ذاته, ولا إياه وحده من اكتنهه ولا حقيقته, أصاب من مثله, ولا به صدق من نهاه, ولا صمد صمده من أشار إليه, ولا إياه عنى من شبهه, ولا له تذلل من بعضه,‏ ولا إياه أراد من توهمه, كل معروف بنفسه مصنوع, وكل قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل عليه, وبالعقول تعتقد معرفته, وبالفطرة تثبت حجته, خلق الله الخلق حجابا بينه وبينهم, ومباينته إياهم, ومفارقته أينيتهم, وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له, لعجز كل مبتدإ عن ابتداء غيره, وأدوات [أدوه‏] إياهم دليلهم على أن لا أدوات فيه لشهادة الأدوات, بفاقة المادين [المتأدين‏], فأسماؤه تعبير, وأفعاله تفهيم, وذاته حقيقة, وكنهه تفريق بينه وبين خلقه, وغيوره تحديد لما سواه, فقد جهل الله من استوصفه, وقد تعداه من اشتمله, وقد أخطأه من اكتنهه, ومن قال: كيف فقد شبهه, ومن قال: لم فقد علله, ومن قال: متى فقد وقته, ومن قال: فيم فقد ضمنه, ومن قال: إلى فقد نهاه, ومن قال: حتى فقد غياه, ومن غياه فقد غاياه, ومن غاياه فقد جزأه, ومن جزأه فقد وصفه, ومن وصفه فقد ألحد فيه, ولا يتغير الله بانغيار المخلوق, كما لا يتحدد بتحديد المحدود أحد, لا بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل المباشرة متجلي, [متجل‏] لا باستقلال رؤية باطن, لا بمزايلة مباين, لا بمسافة قريب, لا بمداناة لطيف, لا بتجسم موجود, لا بعد عدم فاعل, لا باضطرار مقدر, لا بحول فكرة مدبر, لا بحركة مريد, لا بهمامة شاء لا بهمة مدرك, لا بمحسة سميع, لا بآلة بصير, لا بأداة لا تصحبه الأوقات, ولا تضمنه الأماكن, ولا تأخذه السنات ولا تحده الصفات, ولا تقيده الأدوات, سابق الأوقات كونه, والعدم وجوده, والابتداء أزله, بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له, وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له, وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له, وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له, ضاد النور بالظلمة, والجلاية بالبهم والحسو بالبلل, والصرد بالحرور, مؤلف بين متعادياتها, مفرق بين متدانياتها, دالة بتفريقها على مفرقها, وبتأليفها على مؤلفها, ذلك قوله تعالى: {ومن كل شي‏ء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} ففرق بها بين قبل وبعد, ليعلم أن لا قبل له ولا بعد, شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها, دالة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها, مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها, حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه, وبينها غيرها له معنى الربوبية إذ لا مربوب, وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه, ومعنى العالم ولا معلوم, ومعنى الخالق ولا مخلوق, وتأويل السمع ولا مسموع, ليس مذ خلق استحق معنى الخالق, ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البرائية, كيف ولا تغيبه مذ ولا تدنيه قد, ولا يحجبه لعل, ولا توقته متى, ولا يشتمله حين, ولا تقاربه مع, إنما تحد الأدوات أنفسها, وتشير الآلة إلى نظائرها, وفي الأشياء يوجد أفعالها, منعتها مذ القديمة, وحمتها قد الأزلية, لو لا الكلمة افترقت فدلت على مفرقها وتباينت فأعربت عن مباينها, لما تجلى صانعها للعقول, وبها احتجب عن الرؤية, وإليها تحاكم الأوهام, وفيها أثبت غيره, ومنها أنبط الدليل, وبها عرفها الإقرار, وبالعقول يعتقد التصديق‏ بالله, وبالإقرار يكمل الإيمان به, ولا ديانة إلا بعد معرفة, ولا معرفة إلا بالإخلاص, ولا إخلاص مع التشبيه, ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه, فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه, وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه, لا تجري عليها الحركة والسكون, وكيف يجري عليه ما هو أجراه أو يعود فيه ما هو ابتدأه, إذا لتفاوتت ذاته ولتجزأ كنهه, ولامتنع من الأزل معناه, ولما كان للباري معنى غير معنى المبروء, ولو حد له وراء إذا لحد له أمام, ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان, كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدوث, وكيف ينشئ الأشياء من يمتنع من الإنشاء, وإذا لقامت فيه آية المصنوع, ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه, ليس في مجال القول حجة, ولا في المسألة عنه جواب, ولا في معناه لله تعظيم, ولا في إبانته عن الخلق ضيم, إلا بامتناع الأزلي, أن يثنى ولما لا بدأ له أن يبتدأ, لا إله إلا الله العلي العظيم, كذب العادلون و{ضلوا ضلالا بعيدا} وخسروا {خسرانا مبينا} وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين.

-----------------

التوحيد للصدوق ص 34, عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 149, بحار الأنوار ج 4 ص 227

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

* كلامه عن علل الأحكام

عن الفضل بن شاذان أنه قال: (1) إن سأل سائل فقال: أخبرني هل يجوز أن يكلف الحكيم عبده فعلا من الأفاعيل لغير علة ولا معنى؟ قيل له: لا يجوز ذلك, لأنه حكيم غير عابث ولا جاهل, فإن قال قائل: فأخبرني, لم كلف الخلق؟ قيل: لعلل كثيرة, فإن قال قائل: فأخبرني, عن تلك العلل معروفة موجودة هي, أم غير معروفة ولا موجودة؟ قيل: بل هي معروفة موجودة عند أهلها, فإن قال: أتعرفونها أنتم, أم لا تعرفونها؟ قيل لهم: منها ما نعرفه ومنها ما لا نعرفه, فإن قال قائل: فما أول الفرائض؟ قيل له: الإقرار بالله وبرسوله وحجته, وبما جاء من عند الله عز وجل, فإن قال قائل: لم أمر الخلق بالإقرار بالله وبرسله وبحججه, وبما جاء من عند الله عز وجل؟ قيل: لعلل كثيرة, منها أن من لم يقر بالله عز وجل, ولم يجتنب معاصيه, ولم ينته عن ارتكاب الكبائر, ولم يراقب أحدا فيما يشتهي, ويستلذ عن الفساد والظلم, وإذا فعل الناس هذه الأشياء وارتكب كل إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد, كان في ذلك فساد الخلق أجمعين, ووثوب بعضهم على بعض, فغصبوا الفروج والأموال,‏ وأباحوا الدماء والنساء, وقتل بعضهم بعضا من غير حق, ولا جرم فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق, وفساد الحرث والنسل, ومنها أن الله عز وجل حكيم, ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلا الذي يحظر الفساد, ويأمر بالصلاح, ويزجر عن الظلم, وينهى عن الفواحش, ولا يكون حظر الفساد, والأمر بالصلاح, والنهي عن الفواحش, إلا بعد الإقرار بالله عز وجل, ومعرفة الآمر والناهي ولو ترك الناس بغير إقرار بالله عز وجل ولا معرفته, لم يثبت أمر بصلاح ولا نهي عن فساد, إذ لا آمر ولا ناهي, ومنها أنا وجدنا الخلق قد يفسدون بأمور باطنة مستورة عن الخلق, فلو لا الإقرار بالله وخشيته بالغيب, لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته, يراقب أحدا في ترك معصية, وانتهاك حرمة, وارتكاب كبيرة, إذا كان فعله ذلك مستورا عن الخلق غير مراقب لأحد, فكان يكون في ذلك خلاف الخلق أجمعين, فلم يكن قوام الخلق وصلاحهم إلا بالإقرار منهم بعليم خبير, يعلم السر وأخفى آمر بالصلاح, ناه عن الفساد, ولا تخفى عليه خافية, ليكون في ذلك انزجار لهم عما يخلون به من أنواع الفساد, فإن قال قائل: فلم وجب عليهم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة؟ قيل: لأنه لما أن لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملون به مصالحهم, وكان الصانع متعاليا عن أن يرى, وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا, لم يكن بد لهم من رسول بينه وبينهم معصوم, يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه, ويقفهم على ما يكون به اجترار منافعهم ومضارهم, فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجي‏ء الرسول منفعة ولا سد حاجة, ولكان يكون إتيانه عبثا لغير منفعة ولا صلاح, وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شي‏ء, فإن قال قائل: فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة, منها أن الخلق لما وقفوا على حد محدود, وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم, لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينا, يمنعهم من‏ التعدي والدخول فيما حظر عليهم, لأنه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذته, ومنفعته لفساد غيره, فجعل عليهم قيما يمنعهم من الفساد, ويقيم فيهم الحدود والأحكام, ومنها أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس, ولما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا, فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لا بد له منه, ولا قوام لهم إلا به, فيقاتلون به عدوهم, ويقسمون فيئهم, ويقيم لهم جمهم وجماعتهم, ويمنع ظالمهم من مظلومهم, ومنها أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة, وذهب الدين, وغيرت السنن والأحكام, ولزاد فيه المبتدعون, ونقص منه الملحدون, وشبهوا ذلك على المسلمين, لأنا وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين, مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم, فلو لم يجعل لهم قيما حافظا, لما جاء به الرسول (ص) لفسدوا على نحو ما بينا, وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان, وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين, فإن قال قائل: فلم لا يجوز أن لا يكون في الأرض إمامان في وقت واحد, وأكثر من ذلك؟ قيل: لعلل منها أن الواحد لا يختلف فعله وتدبيره, والاثنين لا يتفق فعلهما وتدبيرهما, وذلك أنا لم نجد اثنين إلا مختلفي الهمم والإرادة, فإذا كانا اثنين ثم اختلفت هممهما وإرادتهما وتدبيرهما, وكانا كلاهما مفترضي الطاعة, لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه, فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد, ثم لا يكون أحد مطيعا لأحدهما, إلا وهو عاص للآخر, فتعم معصية أهل الأرض, ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والإيمان, ويكونون إنما أتوا في ذلك من قبل الصانع الذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر والفساد, إذ أمرهم باتباع المختلفين, ومنها أنه لو كانا إمامين لكان لكل من الخصمين, أن يدعو إلى غير الذي يدعو إليه صاحبه في الحكومة, ثم لا يكون أحدهما أولى بأن يتبع صاحبه فيبطل الحقوق والأحكام والحدود, ومنها أنه لا يكون واحد من الحجتين‏ أولى بالنطق والحكم, والأمر والنهي من الآخر, وإذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتديا بالكلام, وليس لأحدهما أن يسبق صاحبه بشي‏ء, إذا كانا في الإمامة شرعا واحدا, فإن جاز لأحدهما السكوت جاز السكوت للآخر, وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والأحكام, وعطلت الحدود, وصار الناس كأنهم لا إمام لهم, فإن قال قائل: فلم لا يجوز أن يكون الإمام من غير جنس الرسول؟ قيل: لعلل منها أنه لما كان الإمام مفترض الطاعة, لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميزه بها من غيره, وهي القرابة المشهورة والوصية الظاهرة, ليعرف من غيره ويهتدى إليه بعينه, ومنها أنه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسل, إذ جعل أولاد الرسول أتباعا لأولاد أعدائه, كأبي جهل, وابن أبي معيط, لأنه قد يجوز بزعمهم أن ينتقل ذلك في أولادهم, إذا كانوا مؤمنين فيصير أولاد الرسول تابعين, وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله متبوعين, فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق, ومنها أن الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة, وأذعنوا له بالطاعة, لم يتكبر أحد منهم عن أن يتبع ولده, ويطيع ذريته, ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس, وإذا كان ذلك في غير جنس الرسول, كان كل واحد منهم في نفسه أنهم أولى به من غيره, ودخلهم من ذلك الكبر, ولم تسنح أنفسهم بالطاعة, لمن هو عندهم دونهم, فكان لكون [يكون‏] ذلك داعية لهم إلى الفساد, والنفاق, والاختلاف, فإن قال قائل: فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بأن الله واحد أحد؟ قيل: لعلل منها أنه لو لم يجب عليهم الإقرار والمعرفة لجاز لهم أن يتوهموا مدبرين, أو أكثر من ذلك, وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره, لأن كل إنسان منهم كان لا يدري لأنه إنما يعبد غير الذي خلقه, ويطبع [يطيع‏] غير الذي أمره, فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم, ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهي ناه, إذا لا يعرف الآمر بعينه ولا الناهي من غيره, ومنها أنه لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر, وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله, وفي إجازة أن لا يطاع الله كفر بالله, وبجميع كتبه ورسله, وإثبات كل باطل, وترك كل حق, وتحليل كل حرام, وتحريم كل حلال, والدخول في كل معصية, والخروج من كل طاعة, وإباحة كل فساد, وإبطال كل حق, ومنها أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أن يدعي أنه ذلك الآخر, حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه, ويصرف العباد إلى نفسه, فيكون في ذلك أعظم الكفر, وأشد النفاق, فإن قال قائل: فلم وجب عليهم الإقرار بالله, بأنه ليس كمثله شي‏ء؟ قيل: لعلل منها أن لا يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره, غير مشتبه عليهم أمر ربهم, وصانعهم, ورازقهم, ومنها أنهم لو لا لم‏ يعلموا أنه ليس كمثله شي‏ء, لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبها لهم آباؤهم, والشمس والقمر والنيران, إذا كان جائزا أن يكون عليهم مشتبه, وكان يكون في ذلك الفساد, وترك طاعاته كلها, وارتكاب معاصيه كلها, على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الأرباب, وأمرها ونهيها, ومنها أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شي‏ء, لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز, والجهل, والتغيير, والزوال, والفناء, والكذب, والاعتداء, ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه, ولم يوثق بعدله, ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده, ووعيده وثوابه وعقابه, وفي ذلك فساد الخلق, وإبطال الربوبية, فإن قال قائل: لم أمر الله تعالى العباد ونهاهم؟ قيل: لأنه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلا بالأمر والنهي, والمنع من الفساد والتغاصب, فإن قال قائل: فلم تعبدهم؟ قيل: لئلا يكونوا ناسين لذكره, ولا تاركين لأدبه, ولا لاهين عن أمره ونهيه, إذا كان فيه صلاحهم وقوامهم, فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد فقست قلوبهم, فإن قال قائل: فلم أمروا بالصلاة؟ قيل: لأن في الصلاة الإقرار بالربوبية, وهو صلاح عام, لأن فيه خلع الأنداد, والقيام بين يدي الجبار بالذل, والاستكانة, والخضوع‏, والخشوع, والاعتراف, وطلب الإقالة من سالف الذنوب, ووضع الجبهة على الأرض كل يوم وليلة, ليكون العبد ذاكرا لله غير ناس له, ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا, مع ما فيه من الانزجار عن الفساد, وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة, لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه, فيبطر ويطغى, وليكون في طاعة خالقه والقيام بين يدي ربه, زاجرا له عن المعاصي, وحاجزا ومانعا له عن أنواع الفساد, فإن قال قائل: فلم أمروا بالوضوء, وبدئ به؟ قيل له: لأن يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار, وعند مناجاته إياه, مطيعا له فيما أمره, نقيا من الأدناس والنجاسة, مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس, وتزكية الفؤاد, للقيام بين يدي الجبار, فإن قال قائل: فلم وجب ذلك على الوجه واليدين, والرأس والرجلين؟ قيل: لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار, فإنما ينكشف عن جوارحه, ويظهر ما وجب فيه الوضوء, وذلك بأنه بوجهه يسجد ويخضع, وبيده يسأل ويرغب, ويرهب ويتبتل وينسك, وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده, وبرجليه يقوم ويقعد, فإن قال قائل: فلم وجب الغسل على الوجه واليدين, وجعل المسح على الرأس والرجلين, ولم يجعل ذلك غسلا كله, أو مسحا كله؟ قيل: لعلل شتى منها, أن العبادة العظمى إنما هي الركوع والسجود, وإنما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين, لا بالرأس والرجلين, ومنها أن الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس والرجلين, ويشتد ذلك عليهم في البرد والسفر والمرض, وأوقات من الليل والنهار, وغسل الوجه واليدين أخف من غسل الرأس والرجلين, وإذا وضعت الفرائض على قدر أقل الناس طاقة من أهل الصحة, ثم عم فيها القوي والضعيف, ومنها أن الرأس والرجلين ليس هما في كل وقت باديان ظاهران, كالوجه واليدين, لموضع العمامة والخفين, وغير ذلك, فإن قال قائل: فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة, ومن النوم دون‏ سائر الأشياء؟ قيل: لأن الطرفين هما طريق النجاسة, وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما, فأمروا بالطهارة عند ما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم, وأما النوم فلأن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شي‏ء منه واسترخى, فكان أغلب الأشياء عليه في الخروج منه الريح, فوجب عليه الوضوء لهذه العلة, فإن قال قائل: فلم لم يؤمروا بالغسل من هذه النجاسة, كما أمروا بالغسل من الجنابة؟ قيل: لأن هذا شي‏ء دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه, كلما يصيب ذلك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها, والجنابة ليست هي أمر دائم إنما هي شهوة تصيبها إذا أراد, ويمكنه تعجيلها وتأخيرها الأيام الثلاثة والأقل والأكثر, وليس ذلك هكذا, فإن قال قائل: فلم أمروا بالغسل من الجنابة, ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء, وهو أنجس من الجنابة وأقذر؟ قيل: من أجل أن الجنابة من نفس الإنسان, وهو شي‏ء يخرج من جميع جسده, والخلاء ليس هو من نفس الإنسان إنما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب, فإن قال قائل: أخبرني عن الأذان لم أمروا؟ قيل: لعلل كثيرة منها, أن يكون تذكيرا للساهي وتنبيها للغافل, وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عن الصلاة, وليكون ذلك داعيا إلى عبادة الخالق مرغبا فيها مقرا له بالتوحيد, مجاهرا بالإيمان معلنا بالإسلام, مؤذنا لمن نسيها؟ وإنما يقال: مؤذن, لأنه يؤذن بالصلاة, فإن قال قائل: فلم بدأ فيه بالتكبير قبل التهليل؟ قيل: لأنه أراد أن يبدأ بذكره واسمه, لأن اسم الله تعالى في التكبير في أول الحرف, وفي التهليل اسم الله في آخر الحرف, فبدأ بالحرف الذي اسم الله في أوله لا في آخره, فإن قال قائل: فلم جعل مثنى مثنى؟ قيل: لأن يكون مكررا في آذان المستمعين, مؤكدا عليهم إن سها أحد عن الأول لم يسه عن الثاني, ولأن الصلاة ركعتان ركعتان, ولذلك جعل الأذان مثنى مثنى, فإن قال قائل: فلم جعل التكبير في أول الأذان أربعا؟ قيل: لأن أول الأذان‏ إنما يبدأ غفلة, وليس قبله كلام ينبه المستمع له, فجعل ذلك تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان, فإن قال قائل: فلم جعل بعد التكبير شهادتين؟ قيل: لأن أول الإيمان إنما هو التوحيد والإقرار لله عز وجل بالوحدانية, والثاني الإقرار للرسول بالرسالة, وأن طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان, وأن أصل الإيمان إنما هو الشهادة, فجعل الشهادتين في الأذان كما جعل في سائر الحقوق شهادتين, فإذا أقر لله تعالى بالوحدانية والإقرار [أقر] للرسول بالرسالة, فقد أقر بجملة الإيمان, لأن أصل الإيمان إنما هو الإقرار بالله وبرسوله, فإن قال قائل: فلم جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة؟ قيل: لأن الأذان إنما وضع لموضع الصلاة, وإنما هو النداء إلى الصلاة, فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الأذان, فقدم المؤذن قبلها أربعا, التكبيرتين والشهادتين, وأخر بعدها أربعا, يدعو إلى الفلاح حثا على البر والصلاة, ثم دعا إلى خير العمل مرغبا فيها وفي عملها وفي أدائها, ثم نادى بالتكبير والتهليل ليتم بعدها أربعا, كما أتم قبلها أربعا, وليختم كلامه بذكر الله كما فتحه بذكر الله تعالى, فإن قال قائل: فلم جعل آخرها التهليل, ولم يجعل آخرها التكبير, كما جعل في أولها التكبير؟ قيل: لأن التهليل اسم الله في آخره, فأحب الله تعالى أن يختم الكلام باسمه, كما فتحه باسمه, فإن قال قائل: فلم لم يجعل بدل التهليل التسبيح والتحميد, واسم الله في آخرهما؟ قيل: لأن التهليل هو إقرار لله تعالى بالتوحيد, وخلع الأنداد من دون الله, وهو أول الإيمان وأعظم من التسبيح والتحميد, فإن قال: فلم بدأ في الاستفتاح, والركوع, والسجود, والقيام, والقعود, بالتكبير؟ قيل: لعلة التي ذكرناها في الأذان, فإن قال: فلم جعل الدعاء في الركعة الأولى قبل القراءة, ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة؟ قيل: لأنه أحب أن يفتح قيامه لربه, وعبادته, بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة, ويختمه بمثل ذلك, وليكون في القيام عند القنوت أطول, فأحرى أن يدرك المدرك الركوع ولا يفقه الركعة في الجماعة, فإن قال: فلم أمروا بالقراءة في الصلاة؟ قيل: لئلا يكون القراءة مهجورا مضيعا, وليكون محفوظا فلا يضمحل ولا يجهل, فإن قال: فلم بدأ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور؟ قيل: لأنه ليس شي‏ء في القرآن والكلام جمع فيه جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد, وذلك أن قوله تعالى: {الحمد لله} إنما هو أداء لما أوجب الله تعالى على خلقه من الشكر, وشكره لما وفق عبده للخير رب العالمين, تمجيد له وتحميد وإقرار, بأنه‏ هو الخالق المالك لا غيره {الرحمن الرحيم}, استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه, {مالك يوم الدين} إقرار له بالبعث والنشور والحساب والمجازاة وإيجاب له ملك الآخرة, كما أوجب له ملك الدنيا, {إياك نعبد} رغبة وتقرب إلى الله عز وجل, وإخلاص بالعمل له دون غيره, {وإياك نستعين} استزادة من توفيقه وعبادته واستدامته لما أنعم الله عليه, وبصره {اهدنا الصراط المستقيم} استرشاد لأدبه واعتصام بحبله, واستزادة في المعرفة بربه, وبعظمته وبكبريائه, {صراط الذين أنعمت عليهم} توكيد في السؤال, والرغبة, وذكر لما تقدم من أياديه, ونعمه على أوليائه, ورغبة في مثل تلك النعم, {غير المغضوب عليهم} استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه, {ولا الضالين} اعتصام من أن يكون من الضالين الذين ضلوا عن سبيله, من غير معرفة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا, فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة في أمر الآخرة والدنيا, ما لا يجمعه شي‏ء من الأشياء, فإن قال: فلم جعل التسبيح في الركوع والسجود؟ قيل: لعلل منها أن يكون العبد مع خضوعه, وخشوعه, وتعبده, وتورعه, واستكانته, وتذلله وتواضعه, وتقربه إلى ربه, مقدسا له ممجدا مسبحا مطيعا معظما شاكرا لخالقه ورازقه, فلا يذهب به الفكر والأماني إلى غير الله, فإن قال: فلم جعل أصل الصلاة ركعتين, ولم زيد على بعضها ركعة, وعلى بعضها ركعتان, ولم يزد على بعضها شي‏ء؟ قيل: لأن أصل الصلاة إنما هي ركعة واحدة, لأن أصل العدد واحد, فإن نقصت من واحدة فليست هي صلاة, فعلم الله عز وجل أن العباد لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها, بكمالها وتمامها والإقبال عليها, فقرن إليها ركعة أخرى ليتم بالثانية ما نقص من الأولى, ففرض الله عز وجل أصل الصلاة ركعتين, ثم علم رسول الله (ص) أن العباد لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما أمروا به وكماله, فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين, ليكون فيها تمام الركعتين الأوليين, ثم إنه علم أن صلاة المغرب يكون شغل الناس في وقتها أكثر للانصراف إلى الإفطار, والأكل, والشرب, والوضوء, والتهيئة للمبيت, فزاد فيها ركعة واحدة ليكون أخف عليهم, ولأن تصير ركعات الصلاة في اليوم والليلة فردا, ثم ترك الغداة على حالها, لأن الاشتغال في وقتها أكثر, والمبادرة إلى الحوائج فيها أعم, ولأن القلوب فيها أخلى من الفكر لقلة معاملات الناس بالليل, ولقلة الأخذ والإعطاء, فالإنسان فيها أقبل على صلاته منه في غيرها من الصلوات, لأن الفكر أقل لعدم العمل من الليل, فإن قال: فلم جعلت التكبير في الاستفتاح سبع تكبيرات؟ قيل: إنما جعل ذلك لأن التكبير في الركعة الأولى التي هي الأصل سبع تكبيرات, تكبيرة الاستفتاح, وتكبيرة الركوع, وتكبيرتان للسجود, وتكبيرة أيضا للركوع, وتكبيرتان للسجود, فإذا كبر الإنسان أول الصلاة سبع تكبيرات فقد أحرز التكبير كله, فإن سها في شي‏ء منها أو تركها لم يدخل عليه نقص في صلاته, فإن قال: فلم جعل ركعة وسجدتين؟ قيل: لأن الركوع من فعل القيام, والسجود من فعل القعود, وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم, فضوعف السجود ليستوي بالركوع, فلا يكون بينهما تفاوت لأن الصلاة إنما هي ركوع وسجود, فإن قال: فلم جعل التشهد بعد الركعتين؟ قيل: لأنه كما تقدم قبل الركوع والسجود, الأذان والدعاء والقراءة, فكذلك أيضا أمر بعدها التشهد والتحميد والدعاء, فإن قال: فلم جعل التسليم تحليل الصلاة, ولم يجعل بدله تكبيرا أو تسبيحا أو ضربا آخر, قيل: لأنه لما كان في الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين, والتوجه‏ إلى الخالق, كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها, وابتداء المخلوقين في الكلام إنما هو بالتسليم, فإن قال: فلم جعل القراءة في الركعتين الأوليين, والتسبيح في الأخيرتين؟ قيل: للفرق بين ما فرض الله عز وجل من عنده, وما فرضه من عند رسوله, فإن قال: فلم جعل الجماعة؟ قيل: لئلا يكون الإخلاص والتوحيد والإسلام والعبادة لله إلا ظاهرا مكشوفا مشهورا, لأن في إظهاره حجة على أهل الشرق والغرب لله وحده عز وجل, وليكون المنافق والمستخف مؤديا لما أقر به بظاهر الإسلام والمراقبة, وليكون شهادات الناس بالإسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة, مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى والزهد عن كثير من معاصي الله عز وجل, فإن قال: فلم جعل الجهر في بعض الصلوات, ولم يجعل في بعض؟ قيل لأن الصلوات التي يجهر فيها إنما هي صلوات تصلى في أوقات مظلمة, فوجب أن يجهر فيها لأن يمر المار فيعلم أن هاهنا جماعة, فإذا أراد أن يصلي صلى, ولأنه إن لم ير جماعة تصلي سمع وعلم ذلك من جهة السماع, والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما فإنما هما بالنهار, وفي أوقات مضيئة فهي تدرك من جهة الرؤية, فلا يحتاج فيها إلى السماع, فإن قال: فلم جعل الصلوات في هذه الأوقات, ولم تقدم ولم تؤخر؟ قيل: لأن الأوقات المشهورة المعلومة التي تعم أهل الأرض, فيعرفها الجاهل والعالم أربعة, غروب الشمس معروف مشهور يجب عنده المغرب, وسقوط الشفق مشهور معلوم يجب عنده العشاء الآخرة, وطلوع الفجر مشهور معلوم يجب عنده الغداة, وزوال الشمس مشهور معلوم يجب عنده الظهر, ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات, فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها, وعلة أخرى أن الله عز وجل أحب أن يبدأ الناس في كل عمل أولا بطاعته وعبادته, فأمرهم أول النهار أن يبدءوا بعبادته, ثم ينتشروا فيما أحبوا من مرمة دنياهم, فأوجب صلاة الغداة عليهم, فإذا كان نصف النهار وتركوا ما كانوا فيه من الشغل, وهو وقت يضع الناس فيه ثيابهم ويستريحون, ويشتغلون بطعامهم وقيلولتهم, فأمرهم أن يبدءوا أولا بذكره وعبادته, فأوجب عليهم الظهر, ثم يتفرغوا لما أحبوا من ذلك, فإذا قضوا وطرهم وأرادوا الانتشار في العمل لآخر النهار, بدءوا أيضا بطاعته, ثم صاروا إلى ما أحبوا من ذلك فما فأوجب‏ عليهم العصر, ثم ينتشرون فيما شاءوا من مرمة دنياهم, فإذا جاء الليل ووضعوا زينتهم وعادوا إلى أوطانهم, ابتدءوا أولا بعبادة ربهم, ثم يتفرغون لما أحبوا من ذلك فأوجب عليهم المغرب, فإذا جاء وقت النوم وفرغوا مما كانوا به مشتغلين, أحب أن يبدءوا أولا بعبادته وطاعته, ثم يصيرون إلى ما شاءوا أن يصيروا إليه من ذلك, فيكونوا قد بدءوا في كل عمل بطاعته وعبادته, فأوجب عليهم العتمة, فإذا فعلوا ذلك لم ينسوه, ولم يغفلوا عنه, ولم تقس قلوبهم, ولم تقل رغبتهم, فإن قال: فلم إذا لم يكن للعصر وقت مشهور, مثل تلك الأوقات أوجبها بين الظهر والمغرب, ولم يوجبها بين العتمة والغداة, وبين الغداة والظهر؟ قيل: لأنه ليس وقت على الناس أخف ولا أيسر ولا أحرى أن يعم فيه الضعيف والقوي بهذه الصلاة من هذا الوقت, وذلك أن الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات, والمعاملات, والذهاب في الحوائج, وإقامة الأسواق, فأراد أن لا يشغلهم عن طلب معاشهم, ومصلحة دنياهم, وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل, ولا يشعرون به, ولا ينتبهون لوقته, لو كان واجبا ولا يمكنهم ذلك, فخفف الله عنهم ولم يجعلها في أشد الأوقات عليهم, ولكن جعلها في أخف الأوقات عليهم, كما قال الله عز وجل: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} فإن قال: فلم يرفع اليدين في التكبير؟ قيل: لأن رفع اليدين هو ضرب من الابتهال, والتبتل, والتضرع, فأحب الله عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا, ولأن في رفع اليدين إحضار النية, وإقبال القلب على ما قال وقصده, فإن قال: فلم جعل صلاة السنة أربعا وثلاثين ركعة؟ قيل: لأن الفريضة سبع عشرة ركعة, فجعلت السنة مثلي الفريضة كمالا للفريضة, فإن قال: فلم جعل صلاة السنة في أوقات مختلفة, ولم يجعل في وقت واحد؟ قيل: لأن أفضل الأوقات ثلاثة: عند زوال الشمس, وبعد المغرب, وبالأسحار, فأحب أن يصلى له في كل هذه الأوقات الثلاثة, لأنه إذا فرقت السنة في أوقات شتى كان أداؤها أيسر وأخف من أن تجمع كلها في وقت واحد, فإن قال: فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين, وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين, قيل: لعلل شتى منها, أن الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد, فأحب الله عز وجل أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه, ومنها أن الإمام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة, ومن انتظر الصلاة فهو في صلاة في حكم التمام, ومنها أن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله, ومنها أن الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان, ولم تقصر لمكان الخطبتين, فإن قال: فلم جعلت الخطبة؟ قيل: لأن الجمعة مشهد عام, فأراد أن يكون للإمام سببا لموعظتهم, وترغيبهم في الطاعة, وترهيبهم عن المعصية, وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم, ويخبرهم بما ورد عليه من الأوقات, ومن الأحوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة, فإن قال: فلم جعلت خطبتين؟ قيل: لأن تكون واحدة للثناء والتحميد والتقديس لله عز وجل, والأخرى للحوائج والإعذار والإنذار والدعاء, وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه, بما فيه الصلاح والفساد, فإن قال: فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة, وجعلت في العيدين بعد الصلاة؟ قيل: لأن الجمعة أمر دائم يكون في الشهر مرارا وفي السنة كثيرا, فإذا أكثر ذلك على الناس صلوا وتركوه, ولم يقيموا عليه وتفرقوا عنه, فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة, ولا يتفرقوا ولا يذهبوا, وأما العيدان فإنما هو في السنة مرتان, وهي أعظم من الجمعة, والزحام فيه أكثر والناس منهم أرغب, فإن تفرق بعض الناس بقي عامتهم, وليس هو بكثير, فيميلوا ويستخفوا به, - قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: جاء هذا الخبر هكذا, - والخطبتان في الجمعة والعيد بعد الصلاة لأنهما بمنزلة الركعتين الأخيرتين, وإن أول من قدم الخطبتين عثمان بن عفان, لأنه لما أحدث ما أحدث لم يكن الناس يقفون على خطبة, ويقولون: ما نصنع بمواعظه وقد أحدث ما أحدث, فقدم الخطبتين ليقف الناس انتظارا للصلاة ولا يتفرقوا عنه, فإن قال: لم وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا أكثر من ذلك؟ قيل: لأن ما يقصر فيه الصلاة بريدان ذاهبا, أو بريد ذاهبا, وجائيا والبريد أربعة فراسخ, فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير, وذلك أنه يجي‏ء على فرسخين ويذهب فرسخين, فذلك أربعة فراسخ, وهو نصف طريق المسافر, فإن قال: فلم زيد في الصلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات؟ قيل: تعظيما لذلك اليوم, وتفرقة بينه وبين سائر الأيام, فإن قال: فلم قصرت الصلاة في السفر؟ قيل: لأن الصلاة المفروضة أولا إنما هي عشر ركعات والسبع إنما زيدت عليها بعد فخفف الله عنهم تلك الزيادة, لموضع السفر وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه, وظعنه وإقامته لئلا يشتغل عما لا بد له من‏ معيشة, رحمة من الله عز وجل وتعطفا عليه, إلا صلاة المغرب فإنها لم تقصر, لأنها صلاة مقصورة في الأصل, فإن قال: فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قيل: لأن ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال, فوجب التقصير في مسيرة يوم, فإن قال: فلم وجب التقصير في مسيرة يوم لا أكثر؟ قيل: لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة, وذلك أن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم, فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره, إذ كان نظيره مثله ولا فرق بينهما, فإن قال: قد يختلف السير, فلم جعلت مسيرة يوم ثمانية فراسخ؟ قيل: لأن ثمانية فراسخ مسير الجمال والقوافل, وهو سير الذي تسيره الجمالون والمكارون, فإن قال: فلم ترك تطوع النهار ولم يترك تطوع الليل؟ قيل: لأن كل صلاة لا تقصير فيها فلا تقصير في تطوعها, وذلك أن المغرب لا تقصير فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوع, وكذلك الغداة لا تقصير فيما قبلها من التطوع, فإن قال: فما بال العتمة مقصورة, وليس تترك ركعتاه؟ قيل: إن تلك الركعتين ليستا من الخمسين, وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا, ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع, فإن قال: فلم جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل؟ قيل: لاشتغاله وضعفه ليحرز صلاته, فليستريح المريض في وقت راحته, ويشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله وسفره, فإن قال: فلم أمروا بالصلاة على الميت؟ قيل: ليشفعوا له ويدعوا له بالمغفرة, لأنه لم يكن في وقت من الأوقات أحوج إلى الشفاعة فيه, والطلب والاستغفار من تلك الساعة, فإن قال: فلم جعلت خمس تكبيرات دون أن يكبر أربعا أو ستا؟ قيل: إن الخمس إنما أخذت من الخمس الصلوات في اليوم والليلة, فإن قال: فلم لم يكن فيها ركوع أو سجود؟ قيل: لأنه إنما أريد بهذه الصلاة الشفاعة لهذا العبد الذي قد تخلى عما خلف, واحتاج إلى ما قدم, فإن قال: فلم أمر بغسل الميت؟ قيل: لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة, والآفة, والأذى, فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة, الذين يلونه ويماسونه فيما بينهم, نظيفا موجها به إلى الله عز وجل, وليس من ميت يموت إلا خرجت منه الجنابة, فلذلك أيضا وجب الغسل, فإن قال: فلم أمروا بكفن الميت؟ قيل: ليلقى ربه عز وجل طاهر الجسد, ولئلا تبدو عورته لمن يحمله ويدفنه, ولئلا يظهر الناس على بعض حاله, وقبح منظره, وتغير ريحه, ولئلا يقسو القلب من كثرة النظر إلى مثل ذلك, للعاهة والفساد, وليكون أطيب لأنفس الأحياء, ولئلا يبغضه حميم فيلقي ذكره ومودته, فلا يحفظه فيما خلف وأوصاه وأمره به واجبا كان أو ندبا, فإن قال: فلم أمر بدفنه؟ قيل: لئلا يظهر الناس على فساد جسده, وقبح منظره, وتغير ريحه, ولا يتأذى به الأحياء بريحه, وبما يدخل عليه من الآفة والفساد, وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء, فلا يشمت عدوه ولا يحزن صديقه, فإن قال: فلم أمر من يغسله بالغسل؟ قيل: لعلة الطهارة مما أصابه من نضح الميت, لأن الميت إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفته, فإن قال: فلم لم يجب الغسل على من مس شيئا من الأموات غير الإنسان, كالطير والبهائم والسباع وغير ذلك؟ قيل: لأن هذه الأشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا وشعرا ووبرا, هذا كله زكي طاهر ولا يموت, وإنما يماس منه الشي‏ء الذي هو زكي من الحي والميت,‏ فإن قال: فلم جوزتم الصلاة على الميت بغير وضوء؟ قيل: لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود, وإنما هي دعاء ومسألة, وقد يجوز أن تدعو الله وتسأله على أي حال كنت, وإنما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها الركوع والسجود, فإن قال: فلم جوزتم الصلاة عليه قبل المغرب وبعد الفجر؟ قيل: لأن هذه الصلاة إنما تجب في وقت الحضور والعلة, وليست هي موقتة كسائر الصلوات, وإنما هي صلاة تجب في وقت حدوث الحدث ليس للإنسان فيه اختيار, وإنما هو حق يؤدى وجائز أن تؤدى الحقوق في أي وقت إذا لم يكن الحق موقتا, فإن قال: فلم جعلت للكسوف صلاة؟ قيل: لأنه آية من آيات الله عز وجل, لا يدرى لرحمة ظهرت أم لعذاب, فأحب النبي (ص) أن يفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك, ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها, كما صرف عن قوم يونس (ع) حين تضرعوا إلى الله عز وجل, فإن قال: فلم جعلت عشر ركعات؟ قيل: لأن الصلاة التي نزل فرضها من السماء إلى الأرض أولا في اليوم والليلة, فإنما هي عشر ركعات, فجمعت تلك الركعات هاهنا, وإنما جعل فيها السجود لأنه لا يكون صلاة فيها ركوع إلا وفيها سجود, ولأن يختموا أيضا صلواتهم بالسجود والخضوع, وإنما جعلت أربع سجدات لأن كل صلاة نقص سجودها من أربع سجدات لا يكون صلاة, لأن أقل الفرض من‏ السجود في الصلاة لا يكون إلا على أربع سجدات, فإن قال: فلم لم يجعل بدل الركوع سجودا؟ قيل: لأن الصلاة قائما أفضل من الصلاة قاعدا, ولأن القائم يرى الكسوف والانجلاء, والساجد لا يرى, فإن قال: فلم غيرت عن أصل الصلاة التي افترضها الله؟ قيل: لأنه صلي لعلة تغير أمر من الأمور وهو الكسوف, فلما تغيرت العلة تغير المعلول, فإن قال: فلم جعل يوم الفطر العيد؟ قيل: لأن يكون للمسلمين مجمعا يجتمعون فيه ويبرزون إلى الله عز وجل, فيحمدونه على ما من عليهم, فيكون يوم عيد, ويوم اجتماع, ويوم فطر, ويوم زكاة, ويوم رغبة, ويوم تضرع, ولأنه أول يوم من السنة يحل فيه الأكل والشرب, لأن أول شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان, فأحب الله عز وجل‏ أن يكون لهم في ذلك اليوم مجمع يحمدونه فيه ويقدسونه, فإن قال: فلم جعل التكبير فيها أكثر منه في غيرها من الصلاة؟ قيل: لأن التكبير إنما هو تكبير لله وتمجيد على ما هدى وعافى, كما قال الله عز وجل: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}, فإن قال: فلم جعل فيها اثنتا عشرة تكبيرة؟ قيل: لأنه يكون في كل ركعتين اثنتا عشرة تكبيرة, فلذلك جعل فيها اثنتا عشرة تكبيرة, فإن قال: فلم جعل سبع تكبيرات في الأولى, وخمس في الثانية, ولم يسو بينهما؟ قيل: لأن السنة في صلاة الفريضة أن يستفتح بسبع تكبيرات, فلذلك بدئ هاهنا بسبع تكبيرات, وجعل في الثانية خمس تكبيرات لأن التحريم من التكبير في اليوم والليلة خمس تكبيرات, وليكون التكبير في الركعتين جميعا وترا وترا, فإن قال: فلم أمر بالصوم؟ قيل: لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش, فليستدلوا على فقر الآخرة, وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا, مأجورا محتسبا عارفا, صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش, فيستوجب الثواب مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات, وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ورائضا لهم على أداء ما كلفهم, ودليلا لهم في الآجل, وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا, فيؤدوا إليهم ما افترض الله لهم في أموالهم, فإن قال: فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور؟ قيل: لأن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن, وفيه فرق بين الحق والباطل, كما قال الله عز وجل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} وفيه نبئ محمد (ص), وفيه ليلة القدر التي هي {خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم} وهو رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير, أو شر, أو مضرة, أو منفعة, أو رزق, أو أجل, ولذلك سميت ليلة القدر, فإن قال: فلم أمروا بصوم شهر رمضان, لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قيل: لأنه قوة العبادة الذي يعم فيها القوي والضعيف, وإنما أوجب الله الفرائض على أغلب الأشياء وأعم القوى, ثم رخص لأهل الضعف ورغب أهل القوة في الفضل, ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم, ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم, فإن قال: فلم إذا حاضت المرأة لا تصوم ولا تصلي؟ قيل: لأنها في حد نجاسة, فأحب الله أن لا تعبده إلا طاهرا, ولأنه لا صوم لمن لا صلاة له, فإن قال: فلم صارت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قيل: لعلل شتى فمنها, أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها, وخدمة زوجها, وإصلاح بيتها, والقيام بأمرها, والاشتغال بمرمة معيشتها, والصلاة تمنعها من ذلك كله, لأن الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا, فلا تقوى على ذلك, والصوم ليس كذلك, ومنها أن الصلاة فيها عناء وتعب, واشتغال الأركان, وليس في الصوم شي‏ء من ذلك, وإنما هو الإمساك عن الطعام والشراب, وليس فيه اشتغال الأركان, ومنها أنه ليس من وقت يجي‏ء إلا تجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها, وليس الصوم كذلك, لأنه ليس كلما حدث يوم وجب عليها الصوم, وكلما حدث وقت الصلاة وجب عليها الصلاة, فإن قال: فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه, حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر, وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء, فإذا أفاق بينهما أو أقام, ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء؟ قيل: لأن ذلك الصوم, إنما وجب عليه في تلك السنة في ذلك الشهر, فأما الذي لم يفق فإنه لما أن مرت عليه السنة كلها, وقد غلب الله تعالى عليه, فلم يجعل‏ له السبيل إلى أدائه سقط عنه, وكذلك كلما غلب الله عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه يوما وليلة, فلا يجب عليه قضاء الصلوات, كما قال الصادق (ع): كلما غلب الله عليه العبد فهو أعذر له, لأنه دخل الشهر وهو مريض, فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا سنته للمرض الذي كان فيه,‏ ووجب عليه الفداء لأنه بمنزلة من وجب عليه صوم, فلم يستطع أداءه فوجب عليه الفداء, كما قال الله عز وجل: {فصيام شهرين متتابعين} ... {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} وكما قال الله عز وجل: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه, فإن قال: فإن لم يستطع إذ ذاك فهو الآن فيستطيع, قيل له: لأنه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي, لأنه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة, فلم يستطعه فوجب عليه الفداء, وإذا وجب الفداء سقط الصوم, والصوم ساقط والفداء لازم, فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه, وجب عليه الفداء لتضييعه, والصوم لاستطاعته, فإن قال: فلم جعل الصوم السنة؟ قيل: ليكمل فيه الصوم الفرض, فإن قال: فلم جعل في كل شهر ثلاثة أيام, وفي كل عشرة أيام يوما؟ قيل: لأن الله تبارك وتعالى يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} فمن صام في كل عشرة أيام يوما واحدا, فكأنما صام الدهر كله, كما قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه: صوم ثلاثة أيام في شهر صوم الدهر كله, فمن وجد شيئا غير الدهر فليصمه, فإن قال: فلم جعل أول خميس من العشر الأول, وآخر خميس في العشر الآخر, وأربعاء في العشر الأوسط؟ قيل: أما الخميس فإنه قال الصادق (ع): يعرض في كل خميس أعمال العباد على الله عز وجل, فأحب أن يعرض عمل العبد على الله تعالى وهو صائم, فإن قال: فلم جعل آخر خميس‏؟ قيل: لأنه إذا عرض عليه عمل ثمانية أيام والعبد صائم كان أشرف وأفضل, من أن يعرض عمل يومين وهو صائم, وإنما جعل الأربعاء في العشر الأوسط لأن الصادق (ع) أخبر بأن الله عز وجل خلق النار في ذلك اليوم, وفيه أهلك القرون الأولى, وهو يوم نحس مستمر, فأحب أن يدفع العبد عن‏ نفسه نحس ذلك اليوم بصومه, فإن قال: فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلاة وغيرهما؟ قيل: لأن الصلاة والحج وسائر الفرائض مانعة للإنسان من التقلب في أمر دنياه, ومصلحة معيشته مع تلك العلل التي ذكرناها في الحائض, التي تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة, فإن قال: فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين, دون أن يجب عليه شهر واحد, أو ثلاثة أشهر؟ قيل: لأن الفرض الذي فرض الله على الخلق, وهو شهر واحد, فضوعف في هذا الشهر في كفارته توكيدا وتغليظا عليه, فإن قال: فلم جعلت متتابعين؟ قيل: لئلا يهون عليه الأداء فيستخف به, لأنه إذا قضاه متفرقا هان عليه القضاء, فإن قال: فلم أمر بالحج؟ قيل: لعلة الوفادة إلى الله عز وجل, وطلب الزيادة, والخروج من كل ما اقترف العبد تائبا مما مضى, مستأنفا لما يستقبل, مع ما فيه من إخراج الأموال وتعب الأبدان, والاشتغال عن الأهل والولد, وحظر الأنفس عن اللذات, شاخصا في الحر والبرد, ثابتا ذلك عليه, دائما مع الخضوع والاستكانة والتذلل, مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع في شرق الأرض وغربها, ومن في البرد والحر, ممن يحج وممن لا يحج, من بين تاجر وجالب, وبائع ومشتر, وكاسب ومسكين, ومكار وفقير, وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع, الممكن لهم الاجتماع فيها, مع ما فيه من التفقه, ونقل أخبار الأئمة (ع) إلى كل صقع وناحية, كما قال الله تعالى: {فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} وليشهدوا منافع لهم,‏ فإن قال: فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك؟ قيل له: لأن الله تعالى وضع الفرائض على أدنى القوم مرة, كما قال الله عز وجل: {فما استيسر من الهدي} يعني شاة ليسع له القوي والضعيف, وكذلك سائر الفرائض إنما وضعت على أدنى القوم قوة, فكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا, ثم رغب بعد أهل القوة بقدر طاقتهم, فإن قال: فلم أمروا بالتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قيل: ذلك تخفيف من ربكم ورحمة, لأن يسلم الناس من إحرامهم ولا يطول عليهم ذلك, فتداخل عليهم الفساد, ولأن يكون الحج والعمرة واجبين جميعا, فلا تعطل العمرة ولا تبطل, ولأن يكون الحج مفردا من العمرة, ويكون بينهما فصل وتمييز, وقال النبي (ص): دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة, ولو لا أنه (ص) كان ساق الهدي, ولم يكن له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله, لفعل كما أمر الناس, ولذلك قال (ص): لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم, ولكني سقت الهدي, وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله, فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله, نخرج حجاجا ورءوسنا, تقطر من ماء الجنابة؟ فقال (ص): إنك لن تؤمن بهذا أبدا, فإن قال: فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة؟ قيل: لأن الله تعالى أحب أن يعبد بهذه العبادة في أيام التشريق, وكان أول ما حجت إليه الملائكة, وطافت به في هذا الوقت, فجعله سنة ووقتا إلى يوم القيامة, فأما النبيون آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين, وغيرهم من الأنبياء, إنما حجوا في هذا الوقت, فجعلت سنة في أولادهم إلى يوم القيامة, فإن قال: فلم أمروا بالإحرام؟ قيل: لأن يخشعوا قبل دخول حرم الله عز وجل وأمنه, ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشي‏ء من أمر الدنيا وزينتها ولذاتها, ويكونوا جادين فيما هم فيه قاصدين نحوه مقبلين عليه, بكليتهم مع ما فيه من التعظيم لله تعالى ولبيته, والتذلل لأنفسهم عند قصدهم إلى الله تعالى, ووفادتهم إليه راجين ثوابه راهبين من عقابه, ماضين نحوه مقبلين إليه, بالذل والاستكانة والخضوع, وصلى الله على محمد وآله وسلم.‏ (2)

-----------

(1) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 121: قال علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قلت للفضل بن شاذان لما سمعت منه هذه العلل: أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج وهي من نتائج العقل, أو هي مما سمعته ورويته؟ فقال لي: ما كنت لأعلم مراد الله تعالى بما فرض ولا مراد رسول الله (ص) بما شرع وسن, ولا أعلل ذلك من ذات نفسي, بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) المرة بعد المرة, والشي‏ء بعد الشي‏ء, فجمعتها. فقلت له: فأحدث بها عنك عن الرضا (ع)؟ قال (الفضل): نعم.

(2) عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 99, علل الشرائع ج 1 ص 251, بحار الأنوار ج 1 ص 58

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

* رسالة في محض الإسلام

عن الفضل بن شاذان قال سأل المأمون علي بن موسى الرضا (ع): أن يكتب له محض الإسلام على الإيجاز والاختصار, فكتب (ع): أن محض الإسلام, شهادة أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, إلها واحدا, أحدا صمدا, قيوما سميعا, بصيرا قديرا, قديما باقيا, عالما لا يجهل, قادرا لا يعجز, غنيا لا يحتاج, عدلا لا يجور, وأنه {خالق كل شي‏ء} و{ليس كمثله شي‏ء} لا شبه له, ولا ضد له, ولا كفو له, وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة, وأن محمدا (ص) عبده ورسوله, وأمينه وصفيه, وصفوته من خلقه, وسيد المرسلين, وخاتم النبيين, وأفضل العالمين, لا نبي بعده ولا تبديل لملته, ولا تغيير لشريعته, وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين, والتصديق به, وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه, والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} وأنه المهيمن على الكتب كلها, وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته, نؤمن بمحكمه, ومتشابهه, وخاصه, وعامه, ووعده, ووعيده, وناسخه, ومنسوخه, وقصصه, وأخباره, لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله, وأن الدليل بعده والحجة على المؤمنين, والقائم بأمر المسلمين, والناطق عن القرآن, والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووصيه ووليه, الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى, علي بن أبي طالب (ع) أمير المؤمنين, وإمام المتقين, وقائد الغر المحجلين, وأفضل الوصيين, ووارث علم النبيين والمرسلين, وبعده الحسن والحسين (ع) سيدا شباب أهل الجنة, ثم علي بن الحسين (ع) زين العابدين, ثم محمد بن علي (ع) باقر علم الأولين, ثم جعفر بن محمد (ع) الصادق, وارث علم الوصيين, ثم موسى بن جعفر (ع) الكاظم, ثم علي بن موسى (ع) الرضا, ثم محمد بن علي (ع), ثم علي بن محمد (ع), ثم الحسن بن علي (ع), ثم الحجة القائم المنتظر ولده صلوات الله عليهم أجمعين, أشهد لهم بالوصية والإمامة, وأن الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه كل عصر وأوان, وأنهم العروة الوثقى, وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا, إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وأن كل من خالفهم ضال مضل, تارك للحق والهدى, وأنهم المعبرون عن القرآن, والناطقون عن الرسول (ص) بالبيان, من مات ولم يعرفهم مات ميتة جاهلية, وأن من دينهم الورع, والعفة, والصدق, والصلاح, والاستقامة, والاجتهاد, وأداء الأمانة إلى البر والفاجر, وطول السجود, وصيام النهار, وقيام الليل, واجتناب المحارم, وانتظار الفرج بالصبر وحسن العزاء, وكرم الصحبة, ثم الوضوء كما أمر الله عز وجل في كتابه, غسل الوجه واليدين إلى المرفقين, ومسح الرأس والرجلين مرة واحدة, ولا ينقض الوضوء إلا غائط, أو بول, أو ريح, أو نوم, أو جنابة, وإن مسح على الخفين فقد خالف الله تعالى ورسوله (ص), وترك فريضته وكتابه, وغسل يوم الجمعة سنة, وغسل العيدين, وغسل دخول مكة والمدينة, وغسل الزيارة, وغسل الإحرام, وأول ليلة من شهر رمضان, وليلة سبعة عشر, وليلة تسعة عشر, وليلة إحدى وعشرين, وليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان, هذه الأغسال سنة, وغسل الجنابة فريضة, وغسل الحيض مثله, والصلاة الفريضة, الظهر أربع ركعات, والعصر أربع ركعات, والمغرب ثلاث ركعات, والعشاء الآخرة أربع ركعات, والغداة ركعتان, هذه سبع عشرة ركعة, والسنة أربع وثلاثون ركعة, ثمان ركعات قبل فريضة الظهر, وثمان ركعات قبل العصر, وأربع ركعات بعد المغرب, وركعتان من جلوس بعد العتمة تعدان بركعة, وثمان ركعات في السحر, والشفع والوتر ثلاث ركعات, تسلم بعد الركعتين, وركعتا الفجر, والصلاة في أول الوقت, وفضل الجماعة على الفرد أربع وعشرون, ولا صلاة خلف الفاجر, ولا يقتدى إلا بأهل الولاية, ولا تصلى في جلود السباع, ولا يجوز أن تقول في التشهد الأول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, لأن تحليل الصلاة التسليم, فإذا قلت هذا فقد سلمت, والتقصير في ثمانية فراسخ وما زاد, وإذا قصرت أفطرت, ومن لم يفطر لم يجز عنه صومه في السفر وعليه القضاء, لأنه ليس عليه صوم في السفر, والقنوت سنة واجبة في الغداة, والظهر والعصر, والمغرب والعشاء الآخرة, والصلاة على الميت خمس تكبيرات, فمن نقص فقد خالف, والميت يسل من قبل رجليه, ويرفق به إذا أدخل قبره, والإجهار ب{بسم الله الرحمن الرحيم} في جميع الصلوات سنة, والزكاة الفريضة في كل مائتي درهم خمسة دراهم, ولا يجب فيما دون ذلك شي‏ء, ولا تجب الزكاة على المال حتى يحول عليه الحول, ولا يجوز أن يعطى الزكاة غير أهل الولاية المعروفين, والعشر من الحنطة والشعير والتمر والزبيب إذا بلغ خمسة أوساق, والوسق ستون صاعا, والصاع أربعة أمداد, وزكاة الفطر فريضة على كل رأس صغير أو كبير, حر أو عبد, ذكر أو أنثى, من الحنطة والشعير والتمر والزبيب صاع, وهو أربعة أمداد, ولا يجوز دفعها إلا على أهل الولاية, وأكثر الحيض عشرة أيام, وأقله ثلاثة أيام, والمستحاضة تحتشي وتغتسل وتصلي, والحائض تترك الصلاة ولا تقضي, وتترك الصوم وتقضي, وصيام شهر رمضان فريضة, يصام للرؤية ويفطر للرؤية, ولا يجوز أن يصلى تطوع في الجماعة, لأن ذلك بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار, وصوم ثلاثة أيام في كل شهر سنة في كل عشرة أيام يوم أربعاء بين خميسين, وصوم شعبان حسن لمن صامه, وإن قضيت فوائت شهر رمضان متفرقا أجزأ, وحج البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلا, والسبيل الزاد, والراحلة مع الصحة, ولا يجوز الحج إلا تمتعا, ولا يجوز القران والإفراد الذي يستعمله العامة إلا لأهل مكة وحاضريها, ولا يجوز الإحرام دون الميقات, قال الله عز وجل: {وأتموا الحج والعمرة لله} ولا يجوز أن يضحى بالخصي لأنه ناقص, ويجوز الوجي‏ء والجهاد واجب مع الإمام العادل, ومن قتل دون ماله فهو شهيد, ولا يجوز قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية, إلا قاتل أو ساع في فساد, وذلك إذا لم تخف على نفسك وعلى أصحابك, والتقية في دار التقية واجبة, ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه, والطلاق للسنة على ما ذكره الله عز وجل في كتابه وسنة رسوله (ص), ولا يكون طلاق لغير السنة, وكل طلاق يخالف الكتاب فليس بطلاق, كما أن كل نكاح يخالف الكتاب فليس بنكاح, ولا يجوز الجمع بين أكثر من أربع حرائر, وإذا طلقت المرأة للعدة ثلاث مرات, لم تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره, وقال أمير المؤمنين (ع): اتقوا تزويج المطلقات ثلاثا في موضع واحد: فإنهن ذوات أزواج, والصلاة على النبي وآله (ع) واجبة في كل موطن, وعند العطاس, والذبائح, وغير ذلك, وحب أولياء الله عز وجل واجب, وكذلك بغض أعداء الله والبراءة منهم ومن أئمتهم, وبر الوالدين واجب, وإن كانا مشركين ولا طاعة لهما في معصية الخالق ولا لغيرهما, فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, وذكاة الجنين ذكاة أمه, إذا أشعر وأوبر, وتحليل المتعتين اللتين أنزلهما الله عز وجل في كتابه, وسنهما رسول الله عليه وعلى آله السلام, متعة النساء ومتعة الحج, والفرائض على ما أنزل الله عز وجل في كتابه, ولا عول فيها ولا يرث مع الولد والوالدين أحد إلا الزوج, والمرأة, وذو السهم أحق ممن لا سهم له, وليست العصبة من دين الله عز وجل, والعقيقة عن المولود الذكر والأنثى واجبة, وكذلك تسميته وحلق رأسه يوم السابع, ويتصدق بوزن الشعر ذهبا أو فضة, والختان سنة, واجبة للرجال, ومكرمة للنساء, وإن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها, وإن أفعال العباد مخلوقة لله خلق تقدير, لا خلق تكوين, والله خالق كل شي‏ء, ولا يقول بالجبر والتفويض, ولا يأخذ الله عز وجل البري‏ء بالسقيم, ولا يعذب الله تعالى الأطفال بذنوب الآباء, {و لا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ولله عز وجل أن يعفو ويتفضل ولا يجور ولا يظلم, لأنه تعالى منزه عن ذلك, ولا يفرض الله تعالى طاعة من يعلم أنه يضلهم ويغويهم, ولا يختار لرسالته, ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به وبعبادته, ويعبد الشيطان دونه, وإن الإسلام غير الإيمان, وكل مؤمن مسلم, وليس كل مسلم مؤمنا, ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن, ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن, وأصحاب الحدود مسلمون لا مؤمنون ولا كافرون, والله عز وجل لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة, ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده النار والخلود فيها, ولا يغفر أن يشرك به, ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء, ومذنبو أهل التوحيد يدخلون في النار, ويخرجون منها, والشفاعة جائزة لهم, وإن الدار اليوم دار تقية, وهي دار الإسلام, لا دار كفر, ولا دار إيمان, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إذا أمكن, ولم يكن خيفة على النفس, والإيمان هو أداء الأمانة واجتناب جميع الكبائر, وهو معرفة بالقلب, وإقرار باللسان, وعمل بالأركان, والتكبير في العيدين واجب في الفطر في دبر خمس صلوات, ويبدأ به في دبر صلاة المغرب ليلة الفطر, وفي الأضحى في دبر عشر صلوات, يبدأ به من صلاة الظهر يوم النحر, وبمنى في دبر خمس عشرة صلاة, والنفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر يوما, فإن طهرت قبل ذلك صلت, وإن لم تطهر حتى تجاوزت ثمانية عشر يوما, اغتسلت وصلت, وعملت ما تعمل المستحاضة, وتؤمن بعذاب القبر, ومنكر ونكير, والبعث بعد الموت, والميزان والصراط, والبراءة من الذين ظلموا آل محمد (ع), وهموا بإخراجهم, وسنوا ظلمهم, وغيروا سنة نبيهم (ص), والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين, الذين هتكوا حجاب رسول الله (ص), ونكثوا بيعة إمامهم, وأخرجوا المراءة وحاربوا أمير المؤمنين (ع), وقتلوا الشيعة رحمة الله عليهم واجبة, والبراءة ممن نفى الأخيار, وشردهم, وآوى الطرداء اللعناء, وجعل الأموال دولة بين الأغنياء, واستعمل السفهاء مثل معاوية, وعمرو بن العاص لعيني رسول الله (ص), والبراءة من أشياعهم الذين حاربوا أمير المؤمنين (ع), وقتلوا الأنصار والمهاجرين, وأهل الفضل والصلاح من السابقين, والبراءة من أهل الاستئثار, ومن أبي موسى الأشعري وأهل ولايته {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم} بولاية أمير المؤمنين (ع) {ولقائه} كفروا بأن لقوا الله بغير إمامته, {فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} فهم كلاب أهل النار, والبراءة من الأنصاب والأزلام أئمة الضلال, وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم, والبراءة من أشباه عاقري الناقة أشقياء الأولين والآخرين وممن يتولاهم, والولاية لأمير المؤمنين (ع) والذين مضوا على منهاج نبيهم (ص) ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي, وأبي ذر الغفاري, والمقداد بن الأسود, وعمار بن ياسر, وحذيفة بن اليمان, وأبي الهيثم بن التيهان, وسهل بن حنيف, وعبادة بن الصامت, وأبي أيوب الأنصاري, وخزيمة بن ثابتذي الشهادتين, وأبي سعيد الخدري, وأمثالهم رضي الله عنهم, والولاية لأتباعهم وأشياعهم والمهتدين بهداهم, السالكين منهاجهم رضوان الله عليهم ورحمته, وتحريم الخمر قليلها وكثيرها, وتحريم كل شراب مسكر قليله وكثيره, وما أسكر كثيره فقليله حرام, والمضطر لا يشرب الخمر, لأنها تقتله, وتحريم كل ذي ناب من السباع, وكل ذي مخلب من الطير, وتحريم الطحال فإنه دم, وتحريم الجري والسمك الطافي, والمارماهي والزمير, وكل سمك لا يكون له فلس, واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرم الله عز وجل, والزنا, والسرقة, وشرب الخمر, وعقوق الوالدين, والفرار من الزحف, وأكل مال اليتيم ظلما, وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير, وما أهل لغير الله به من غير ضرورة, وأكل الربا بعد البينة, والسحت والميسر وهو القمار, والبخس في المكيال والميزان, وقذف المحصنات, واللواط, وشهادة الزور, واليأس من روح الله, والأمن من مكر الله, والقنوط من رحمة الله, ومعونة الظالمين والركون إليهم, واليمين الغموس, وحبس الحقوق من غير عسر, والكذب والكبر, والإسراف والتبذير, والخيانة والاستخفاف بالحج, والمحاربة لأولياء الله تعالى, والاشتغال بالملاهي, والإصرار على الذنوب.

-----------------

عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 121, بحار الأنوار ج 10 ص 352

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

* رسالة يجمع بها الحلال والحرام والفرائض والسنن:

روي أن المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرئاستين إلى الرضا (ع) فقال له: إني أحب أن تجمع لي من الحلال والحرام, والفرائض والسنن, فإنك حجة الله على خلقه, ومعدن العلم, فدعا الرضا (ع) بدواة وقرطاس, وقال للفضل: اكتب{ بسم الله الرحمن الرحيم} حسبنا شهادة أن لا إله إلا الله, أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا, قيوما سميعا بصيرا قويا, قائما باقيا نورا, عالما لا يجهل, قادرا لا يعجز, غنيا لا يحتاج, عدلا لا يجور, {خلق كل شي‏ء} {ليس كمثله شي‏ء} لا شبه له ولا ضد, ولا ند ولا كفو, وأن محمدا عبده ورسوله, وأمينه وصفوته من خلقه, سيد المرسلين, وخاتم النبيين, وأفضل العالمين, لا نبي بعده, ولا تبديل لملته ولا تغيير, وأن جميع ما جاء به محمد (ص) هو الحق المبين, نصدق به, وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه, ونصدق بكتابه الصادق الذي{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} وأنه كتابه المهيمن على الكتب كلها, وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته, نؤمن بمحكمه ومتشابهه, وخاصه وعامه, ووعده ووعيده, وناسخه ومنسوخه, وقصصه وأخباره, لا يقدر واحد من المخلوقين أن يأتي بمثله, وأن الدليل والحجة من بعده علي أمير المؤمنين (ع), والقائم بأمور المسلمين, والناطق عن القرآن, والعالم بأحكامه, أخوه وخليفته ووصيه, والذي كان منه بمنزلة هارون من موسى, علي بن أبي طالب (ع) أمير المؤمنين, وإمام المتقين, وقائد الغر المحجلين, ويعسوب المؤمنين, وأفضل الوصيين بعد النبيين, وبعده الحسن والحسين (ع) واحد بعد واحد إلى يومنا هذا, عترة الرسول وأعلمهم بالكتاب والسنة, وأعدلهم بالقضية, وأولادهم بالإمامة كل عصر وزمان, وأنهم العروة الوثقى, وأئمة الهدى, والحجة على أهل الدنيا, حتى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين, وأن كل من خالفهم ضال مضل, تارك للحق والهدى, وأنهم المعبرون عن القرآن الناطقون عن الرسل بالبيان, من مات لا يعرفهم ولا يتولاهم بأسمائهم وأسماء آبائهم مات ميتة جاهلية, وأن من دينهم الورع والعفة, والصدق والصلاح, والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر, وطول السجود, والقيام بالليل, واجتناب المحارم, وانتظار الفرج بالصبر, وحسن الصحبة, وحسن الجوار, وبذل المعروف, وكف الأذى, وبسط الوجه والنصيحة والرحمة للمؤمنين, ثم الوضوء كما أمر الله تعالى في كتابه, غسل الوجه واليدين, ومسح الرأس والرجلين, واحد فريضة واثنان إسباغ, ومن زاد إثم ولم يؤجر, ولا ينقض الوضوء إلا الريح والبول والغائط, والنوم والجنابة, ومن مسح على الخفين فقد خالف الله ورسوله وكتابه, ولم يجز عنه وضوؤه, وذلك أن عليا خالف القوم في المسح على الخفين, فقال له عمر: رأيت النبي (ص) يمسح, فقال علي (ع): قبل نزول سورة المائدة أو بعدها؟ قال: لا أدري, قال علي (ع): لكنني أدري أن رسول الله (ص) لم يمسح على خفيه منذ نزلت سورة المائدة, والاغتسال من الجنابة, والاحتلام والحيض, وغسل من غسل الميت فرض, والغسل يوم الجمعة والعيدين, ودخول مكة والمدينة, وغسل الزيارة, وغسل الإحرام ويوم عرفة, وأول ليلة من شهر رمضان, وليلة تسع عشرة منه, وإحدى وعشرين, وثلاث وعشرين منه سنة, وصلاة الفريضة, الظهر أربع ركعات, والعصر أربع ركعات, والمغرب ثلاث ركعات, والعشاء الآخرة أربع ركعات, والفجر ركعتان, فذلك سبع عشرة ركعة, والسنة أربع وثلاثون ركعة, منها ثمان قبل الظهر, وثمان بعدها, وأربع بعد المغرب, وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان بواحدة, وثمان في السحر, والوتر ثلاث ركعات, وركعتان بعد الوتر, والصلاة في أول الأوقات, وفضل الجماعة على الفرد بكل ركعة ألفي ركعة, ولا تصل خلف فاجر, لا تقتدي إلا بأهل الولاية, ولا تصل في جلود الميتة, ولا جلود السباع, والتقصير في أربع فراسخ بريد ذاهب وبريد جاء اثنا عشر ميلا, وإذا قصرت أفطرت, والقنوت في أربع صلوات في الغداة والمغرب والعتمة, ويوم الجمعة صلاة الظهر, وكل القنوت قبل الركوع وبعد القراءة, والصلاة على الميت خمس تكبيرات, وليس في صلاة الجنائز تسليم, لأن التسليم في صلاة الركوع والسجود, وليس لصلاة الجنازة ركوع ولا سجود, ويربع قبر الميت ولا يسنم والجهر, ب{بسم الله الرحمن الرحيم} في الصلاة مع فاتحة الكتاب, والزكاة المفروضة من كل مائتي درهم خمسة دراهم, ولا تجب فيما دون ذلك, وفيما زاد في كل أربعين درهما درهم, ولا يجب فيما دون الأربعينات شي‏ء, ولا تجب حتى يحول الحول, ولا تعطى إلا أهل الولاية والمعرفة, وفي كل عشرين دينارا نصف دينار, والخمس من جميع المال مرة واحدة, والعشر من الحنطة, والشعير والتمر, والزبيب وكل شي‏ء يخرج من الأرض من الحبوب إذا بلغت خمسة, أوسق ففيه العشر إن كان يسقى سيحا, وإن كان يسقى بالدوالي ففيها نصف العشر للمعسر والموسر, ويخرج من الحبوب القبضة والقبضتان, لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها, ولا يكلف العبد فوق طاقته, والوسق ستون صاعا, والصاع ستة أرطال, وهو أربعة أمداد, والمد رطل وربع برطل العراقي, وقال الصادق (ع): هي تسعة أرطال بالعراقي, وستة أرطال بالمدني, وزكاة الفطر فريضة على رأس كل صغير أو كبير, حر أو عبد, من الحنطة نصف صاع, ومن التمر والزبيب صاع, ولا يجوز أن تعطى غير أهل الولاية, لأنها فريضة, وأكثر الحيض عشرة أيام, وأقله ثلاثة أيام, والمستحاضة تغتسل وتصلي, والحائض تترك الصلاة ولا تقضي, وتترك الصيام وتقضيه, ويصام شهر رمضان لرؤيته ويفطر لرؤيته, ولا يجوز التراويح في جماعة, وصوم ثلاثة أيام في كل شهر من كل عشرة أشهر, شهر خميس من العشر الأول, والأربعاء من العشر الأوسط, والخميس من العشر الآخر, وصوم شعبان حسن وهو سنة, قال رسول الله (ص): شعبان شهري, وشهر رمضان شهر الله, وإن قضيت فائت شهر رمضان متفرقا أجزأك, و{حج البيت من استطاع إليه سبيلا} والسبيل زاد وراحلة, ولا يجوز الحج إلا متمتعا, ولا يجوز الإفراد والقران الذي يعمله العامة, والإحرام دون الميقات لا يجوز, قال الله: {وأتموا الحج والعمرة لله} ولا يجوز في النسك الخصي لأنه ناقص, ويجوز الموجوء والجهاد مع إمام عادل, ومن قاتل فقتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد, ولا يحل قتل أحد من الكفار في دار التقية, إلا قاتل أو باغ ذلك, إذا لم تحذر على نفسك, ولا أكل أموال الناس من المخالفين وغيرهم, والتقية في دار التقية واجبة, ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه, والطلاق بالسنة على ما ذكر الله جل وعز وسنة نبيه, ولا يكون طلاق بغير سنة, وكل طلاق يخالف الكتاب فليس بطلاق, وكل نكاح يخالف السنة فليس بنكاح, ولا تجمع بين أكثر من أربع حرائر, وإذا طلقت المرأة ثلاث مرات للسنة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره, وقال أمير المؤمنين (ع): اتقوا المطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج, والصلاة على النبي (ص) في كل المواطن عند الرياح, والعطاس وغير ذلك, وحب أولياء الله وأوليائهم, وبغض أعدائه والبراءة منهم ومن أئمتهم, وبر الوالدين وإن كانا مشركين {فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا}, لأن الله يقول {اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} قال أمير المؤمنين (ع): ما صاموا لهم ولا صلوا, ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم, ثم قال سمعت رسول الله (ص) يقول: من أطاع مخلوقا في غير طاعة الله عز وجل فقد كفر, واتخذ إلها من دون الله, وذكاة الجنين ذكاة أمه, وذنوب الأنبياء (ع) صغار موهوبة لهم بالنبوة, والفرائض على ما أمر الله لا عول فيها, ولا يرث مع الوالدين والولد أحد إلا الزوج, والمرأة, وذو السهم أحق ممن لا سهم له, وليست العصبة من دين الله, والعقيقة عن المولود الذكر والأنثى يوم السابع, ويحلق رأسه يوم السابع, ويسمى يوم السابع, ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة يوم السابع, وإن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين, ولا تقل بالجبر ولا بالتفويض, ولا يأخذ الله البري‏ء بجرم السقيم, ولا يعذب الله الأبناء الأطفال بذنوب الآباء, وإنه قال: {ولا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} والله يغفر ولا يظلم, ولا يفرض الله على العباد طاعة من يعلم أنه يظلمهم ويغويهم, ولا يختار لرسالته ويصطفي عباده من يعلم أنه يكفر, ويعبد الشيطان من دونه, وإن الإسلام غير الإيمان, كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا, لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن, ولا يشرب الشارب حين يشرب الخمر وهو مؤمن, ولا يقتل النفس التي حرم الله بغير الحق وهو مؤمن, وأصحاب الحدود لا مؤمنون ولا كافرون, وإن الله لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة والخلود فيها, ومن وجبت له النار بنفاق أو فسق أو كبيرة من الكبائر لم يبعث مع المؤمنين ولا منهم, ولا تحيط جهنم إلا بالكافرين, وكل إثم دخل صاحبه بلزومه النار فهو فاسق, ومن أشرك أو كفر, أو نافق أو أتى كبيرة من الكبائر, والشفاعة جائزة للمستضعفين, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان واجب, والإيمان أداء الفرائض واجتناب المحارم, والإيمان هو معرفة بالقلب, وإقرار باللسان, وعمل بالأركان, والتكبير في الأضحى خلف عشر صلوات, يبتدأ من صلاة الظهر من يوم النحر, وفي الفطر في خمس صلوات يبتدأ بصلاة المغرب من ليلة الفطر, والنفساء تقعد عشرين يوما لا أكثر منها, فإن طهرت قبل ذلك صلت, وإلا فإلى عشرين يوما, ثم تغتسل وتصلي, وتعمل عمل المستحاضة, وتؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير, والبعث بعد الموت, والحساب والميزان, والصراط والبراءة من أئمة الضلال وأتباعهم, والموالاة لأولياء الله, وتحريم الخمر قليلها وكثيرها, وكل مسكر خمر, وكل ما أسكر كثيره فقليله حرام, والمضطر لا يشرب الخمر فإنها تقتله, وتحريم كل ذي ناب من السباع, وكل ذي مخلب من الطير, وتحريم الطحال فإنه دم, والجري والطافي والمارماهي والزمير وكل شي‏ء لا يكون له قشور, ومن الطير ما لا يكون قانصة له, ومن البيض كل ما اختلف طرفاه فحلال أكله, وما استوى طرفاه فحرام أكله, واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرم الله, وشرب الخمر, وعقوق الوالدين, والفرار من الزحف, وأكل مال اليتامى ظلما, وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير, وما أهل لغير الله به من غير ضرورة به, وأكل الربا والسحت بعد البينة, والميسر والبخس في الميزان والمكيال, وقذف المحصنات, والزنا واللواط, وشهادات الزور, واليأس من روح الله, والأمن لمكر الله, والقنوط من رحمة الله, ومعاونة الظالمين والركون إليهم, واليمين الغموس, وحبس الحقوق من غير عسر, والمكر والكفر, والإسراف والتبذير, والخيانة وكتمان الشهادة, والملاهي التي تصد عن ذكر الله, مثل الغناء وضرب الأوتار, والإصرار على الصغائر من الذنوب, فهذا أصول الدين, {والحمد لله رب العالمين }وصلى الله على نبيه وآله وسلم تسليما.

----------------

تحف العقول ص 415, بحار الأنوار ج 10 ص 360

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية

 

 

* رسالة للمأمون بالطب, المعروفة بالرسالة الذهبية

كتب الإمام الرضا (ع): اعلم يا أمير المؤمنين أن الله تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به ولكل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت وذلك أن الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك فملك الجسد هو القلب‏ والعمال العروق والأوصال والدماغ وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد والأعوان يداه ورجلاه وشفتاه وعيناه ولسانه وأذناه وخزانته معدته وبطنه وحجابه صدره.

فاليدان عونان يقربان ويبعدان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك والرجلان تنقلان الملك حيث يشاء.

و العينان تدلانه على ما يغيب عنه لأن الملك من وراء الحجاب لا يوصل إليه شي‏ء إلا بهما وهما سراجان أيضا وحصن الجسد وحرزه الأذنان لا يدخلان على الملك إلا ما يوافقه لأنهما لا يقدران أن يدخلا شيئا حتى يوحي الملك إليهما فإذا أوحى الملك إليهما أطرق الملك منصتا لهما حتى يسمع منهما ثم يجيب بما يريد فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة منها ريح الفؤاد وبخار المعدة ومعونة الشفتين‏ وليس للشفتين قوة إلا باللسان‏ وليس يستغني بعضها عن بعض والكلام لا يحسن إلا بترجيعه في الأنف لأن الأنف يزين الكلام كما يزين النافخ‏ في المزمار وكذلك المنخران وهما ثقبتا الأنف يدخلان على الملك مما يحب من الرياح الطيبة فإذا جاءت ريح تسوء على الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وتلك الريح.

و للملك مع هذا ثواب وعقاب فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا وثوابه أفضل من ثوابهم فأما عذابه فالحزن وأما ثوابه فالفرح وأصل الحزن في الطحال وأصل الفرح في الثرب والكليتين ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه.

فمن هناك يظهر الفرح والحزن فترى علامتهما في الوجه وهذه العروق كلها طرق من العمال إلى الملك ومن الملك إلى العمال ومصداق ذلك أنك‏ إذا تناولت الدواء أدته العروق إلى موضع الداء بإعانتها.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها وزكا زرعها وإن تغوفل عنها فسدت ولم ينبت فيها العشب فالجسد بهذه المنزلة.

و بالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصح وتزكو العافية فيه فانظر يا أمير المؤمنين ما يوافقك ويوافق معدتك ويقوى عليه بدنك ويستمرئه من الطعام فقدره لنفسك واجعله غذاءك.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن كل واحدة من هذه الطبائع تحت ما يشاكلها فاغتذ ما يشاكل جسدك ومن أخذ من الطعام زيادة لم‏ يغذه ومن أخذه بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه وكذلك الماء فسبيله أن تأخذ من الطعام كفايتك في أيامه‏ وارفع يديك منه ويك [بك‏] إليه بعض القرم‏ وعندك إليه ميل فإنه أصلح لمعدتك ولبدنك وأزكى لعقلك‏ وأخف لجسمك‏.

يا أمير المؤمنين كل البارد في الصيف والحار في الشتاء والمعتدل في الفصلين على قدر قوتك وشهوتك وابدأ في أول الطعام بأخف الأغذية التي يغتذي بها بدنك بقدر عادتك وبحسب طاقتك ونشاطك وزمانك الذي يجب أن يكون أكلك في كل يوم عند ما يمضي من النهار ثمان ساعات أكلة واحدة أو ثلاث أكلات في يومين تتغدى باكرا في أول يوم ثم تتعشى فإذا كان في اليوم الثاني فعند مضي ثمان ساعات من النهار أكلت أكلة واحدة ولم تحتج إلى العشاء وكذا أمر جدي محمد ص عليا ع في كل يوم وجبة وفي غده وجبتين وليكن ذلك بقدر لا يزيد ولا ينقص.

و ارفع يديك من الطعام وأنت تشتهيه وليكن شرابك على أثر طعامك من الشراب الصافي العتيق مما يحل شربه والذي أنا واصفه فيما بعد.

و نذكر الآن ما ينبغي ذكره من تدبير فصول السنة وشهورها الرومية الواقعة فيها في كل فصل على حدة وما يستعمل من الأطعمة والأشربة وما يجتنب منه وكيفية حفظ الصحة من أقاويل القدماء ونعود إلى قول الأئمة ع في صفة شراب يحل شربه ويستعمل بعد الطعام‏ [ذكر فصول السنة] أما فصل الربيع فإنه روح الأزمان‏ وأوله آذار وعدد أيامه ثلاثون يوما وفيه يطيب الليل والنهار وتلين الأرض ويذهب سلطان البلغم ويهيج الدم ويستعمل فيه من الغذاء اللطيف واللحوم والبيض النيمبرشت ويشرب الشراب بعد تعديله بالماء ويتقى فيه أكل البصل والثوم والحامض ويحمد فيه شرب المسهل ويستعمل فيه الفصد والحجامة.

نيسان ثلاثون يوما فيه يطول النهار ويقوى مزاج الفصل ويتحرك الدم وتهب فيه الرياح الشرقية ويستعمل فيه من المآكل المشوية وما يعمل بالخل ولحوم الصيد ويعالج‏ الجماع والتمريخ‏ بالدهن في الحمام ولا يشرب الماء على الريق ويشم الرياحين والطيب.

أيار أحد وثلاثون يوما وتصفو فيه الرياح وهو آخر فصل الربيع وقد نهي فيه عن أكل الملوحات واللحوم الغليظة كالرءوس ولحم‏ البقر واللبن وينفع فيه دخول الحمام أول النهار ويكره فيه الرياضة قبل الغذاء.

حزيران ثلاثون يوما يذهب فيه سلطان البلغم والدم ويقبل زمان المرة الصفراوية ونهي فيه عن التعب وأكل اللحم داسما والإكثار منه وشم المسك والعنبر وينفع فيه أكل البقول الباردة كالهندباء وبقلة الحمقاء وأكل الخضر كالخيار والقثاء والشيرخشت والفاكهة الرطبة واستعمال المحمضات ومن اللحوم لحم المعز الثني والجذع‏ ومن الطيور الدجاج والطيهوج والدراج والألبان والسمك الطري.

تموز أحد وثلاثون يوما فيه شدة الحرارة وتغور المياه ويستعمل فيه شرب الماء البارد على الريق ويؤكل فيه الأشياء الباردة الرطبة ويكسر فيه مزاج الشراب وتؤكل فيه الأغذية اللطيفة السريعة الهضم كما ذكر في حزيران ويستعمل فيه من النور والرياحين الباردة الرطبة الطيبة الرائحة.

آب أحد وثلاثون يوما فيه تشتد السموم ويهيج الزكام بالليل وتهب الشمال ويصلح المزاج بالتبريد والترطيب وينفع فيه شرب اللبن الرائب‏ ويجتنب فيه الجماع والمسهل ويقل من الرياضة ويشم من الرياحين الباردة.

أيلول ثلاثون يوما فيه يطيب الهواء ويقوى سلطان المرة السوداء ويصلح شرب المسهل وينفع فيه أكل الحلاوات وأصناف اللحوم المعتدلة كالجداء والحولي‏ من الضأن ويجتنب فيه لحم البقر والإكثار من الشواء ودخول الحمام ويستعمل فيه الطيب المعتدل المزاج ويجتنب فيه أكل البطيخ والقثاء.

تشرين الأول أحد وثلاثون يوما فيه تهب الرياح المختلفة ويتنفس فيه ريح الصبا ويجتنب فيه الفصد وشرب الدواء ويحمد فيه الجماع وينفع فيه أكل اللحم السمين والرمان المز والفاكهة بعد الطعام ويستعمل فيه أكل اللحوم‏ بالتوابل‏ ويقلل فيه من شرب الماء ويحمد فيه الرياضة.

تشرين الآخر ثلاثون يوما فيه يقطع المطر الوسمي‏ وينهى فيه عن شرب الماء بالليل ويقلل فيه من دخول الحمام والجماع ويشرب بكرة كل يوم جرعة ماء حار ويجتنب أكل البقول كالكرفس والنعناع والجرجير.

كانون الأول أحد وثلاثون يوما يقوى فيه العواصف وتشتد فيه البرد وينفع فيه كل ما ذكرناه في تشرين الآخر ويحذر فيه من أكل الطعام البارد ويتقى فيه الحجامة والفصد ويستعمل فيه الأغذية الحارة بالقوة والفعل.

كانون الآخر أحد وثلاثون يوما يقوى فيه غلبة البلغم وينبغي أن يتجرع فيه الماء الحار على الريق ويحمد فيه الجماع وينفع الأحشاء فيه مثل البقول الحارة كالكرفس والجرجير والكراث وينفع فيه دخول الحمام أول النهار والتمريخ بدهن الخيري وما ناسبه ويحذر فيه الحلو وأكل السمك الطري واللبن.

شباط ثمانية وعشرون يوما تختلف فيه الرياح وتكثر الأمطار ويظهر فيه العشب ويجري فيه الماء في العود وينفع فيه أكل الثوم ولحم الطير والصيود والفاكهة اليابسة ويقلل من أكل الحلاوة ويحمد فيه كثرة الجماع والحركة والرياضة.

صفة الشراب الذي يحل شربه واستعماله بعد الطعام وقد تقدم ذكر نفعه في ابتدائنا بالقول على فصول السنة وما يعتمد فيها من حفظ الصحة.

و صفته أن يؤخذ من الزبيب المنقى عشرة أرطال فيغسل وينقع في ماء صاف في‏ غمرة وزيادة عليه أربع أصابع‏ ويترك في إنائه ذلك ثلاثة أيام في الشتاء وفي الصيف يوما وليلة ثم يجعل في قدر نظيفة وليكن الماء ماء السماء إن قدر عليه وإلا فمن الماء العذب الذي ينبوعه من ناحية المشرق ماء براقا أبيض خفيفا وهو القابل لما يعترضه على سرعة من السخونة والبرودة وتلك دلالة على صفة الماء ويطبخ حتى ينشف‏ الزبيب وينضج ثم يعصر ويصفى ماؤه ويبرد ثم يرد إلى القدر ثانيا ويؤخذ مقداره بعود ويغلى بنار لينة غليانا لينا رقيقا حتى يمضي ثلثاه ويبقى ثلثه. ثم يؤخذ من عسل النحل المصفى رطل فيلقى عليه ويؤخذ مقداره ومقدار الماء إلى أين كان من القدر ويغلى حتى يذهب قدر العسل ويعود إلى حده ويؤخذ خرقة صفيقة فيجعل فيها زنجبيل وزن درهم ومن القرنفل نصف درهم ومن الدارچيني نصف درهم ومن الزعفران درهم ومن سنبل الطيب نصف درهم ومن الهندباء مثله ومن مصطكى نصف درهم بعد أن يسحق الجميع كل واحد على حدة وينخل ويجعل في الخرقة ويشد بخيط شدا جيدا وتلقى فيه وتمرس الخرقة في الشراب بحيث تنزل قوى العقاقير التي فيها ولا يزال يعاهد بالتحريك على نار لينة برفق حتى يذهب عنه مقدار العسل ويرفع القدر ويبرد ويؤخذ مدة ثلاثة أشهر حتى يتداخل مزاجه بعضه ببعض وحينئذ يستعمل.

و مقدار ما يشرب منه أوقية إلى أوقيتين من الماء القراح.

فإذا أكلت يا أمير المؤمنين مقدار ما وصفت لك من الطعام فاشرب من هذا الشراب مقدار ثلاثة أقداح بعد طعامك فإذا فعلت ذلك فقد أمنت بإذن الله تعالى يومك وليلتك من الأوجاع الباردة المزمنة كالنقرس والرياح وغير ذلك من أوجاع العصب والدماغ والمعدة وبعض أوجاع الكبد والطحال والمعاء والأحشاء.

فإن صدقت بعد ذلك شهوة الماء فليشرب منه مقدار النصف مما كان يشرب قبله فإنه أصلح لبدن أمير المؤمنين وأكثر لجماعه وأشد لضبطه وحفظه فإن صلاح البدن وقوامه يكون بالطعام والشراب وفساده يكون بهما فإن أصلحتهما صلح البدن وإن أفسدتهما فسد البدن.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن قوة النفوس تابعة لأمزجة الأبدان وأن الأمزجة تابعة للهواء وتتغير بحسب تغير الهواء في الأمكنة فإذا برد الهواء مرة وسخن أخرى تغيرت بسببه أمزجة الأبدان وأثر ذلك التغير في الصور فإذا كان الهواء معتدلا اعتدلت أمزجة الأبدان وصلحت تصرفات الأمزجة في الحركات الطبيعية كالهضم والجماع والنوم والحركة وسائر الحركات.

لأن الله تعالى بنى الأجسام على أربع طبائع وهي المرتان والدم والبلغم وبالجملة حاران وباردان قد خولف بينهما فجعل الحارين لينا ويابسا وكذلك الباردين رطبا ويابسا ثم فرق ذلك على أربعة أجزاء من الجسد وعلى الرأس والصدر والشراسيف وأسفل البطن.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن الرأس والأذنين والعينين والمنخرين والفم والأنف من الدم وأن الصدر من البلغم والريح والشراسيف من المرة الصفراء وأن أسفل البطن من المرة السوداء.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن النوم سلطان الدماغ وهو قوام الجسد وقوته فإذا أردت النوم فليكن اضطجاعك أولا على شقك الأيمن ثم انقلب على الأيسر وكذلك فقم من مضجعك على شقك الأيمن كما بدأت به عند نومك.

و عود نفسك القعود من الليل ساعتين مثل ما تنام فإذا بقي من الليل‏ ساعتان فادخل وادخل الخلاء لحاجة الإنسان والبث فيه بقدر ما تقضي حاجتك ولا تطل فيه فإن ذلك يورث داء الفيل.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن أجود ما استكت به ليف الأراك فإنه يجلو الأسنان ويطيب النكهة ويشد اللثة ويسننها وهو نافع من الحفر إذا كان باعتدال والإكثار منه يرق الأسنان ويزعزعها ويضعف أصولها فمن أراد حفظ الأسنان فليأخذ قرن الإيل محرقا وكزمازجا وسعدا ووردا وسنبل الطيب وحب الأثل أجزاء سواء وملحا أندرانيا ربع جزء فيدق الجميع ناعما ويستن به فإنه يمسك الأسنان ويحفظ أصولها من الآفات العارضة.

و من أراد أن يبيض أسنانه فليأخذ جزءا من ملح أندراني ومثله زبد البحر فيسحقهما ناعما ويستن به‏.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن أحوال الإنسان التي بناه الله تعالى عليها وجعله متصرفا بها فإنها أربعة أحوال الحالة الأولى لخمس عشرة سنة وفيها شبابه وحسنه وبهاؤه وسلطان الدم في جسمه.

ثم الحالة الثانية من خمس وعشرين سنة إلى خمس وثلاثين سنة وفيها سلطان المرة الصفراء وقوة غلبتها على الشخص وهي أقوى ما يكون ولا يزال كذلك حتى يستوفي المدة المذكورة وهي خمس وثلاثون سنة.

ثم يدخل في الحالة الثالثة إلى أن تتكامل مدة العمر ستين سنة فيكون في سلطان المرة السوداء وهي سن الحكمة والموعظة والمعرفة والدراية وانتظام الأمور وصحة النظر في العواقب وصدق الرأي وثبات الجأش في التصرفات.

ثم يدخل في الحالة الرابعة وهي سلطان البلغم وهي الحالة التي لا يتحول‏ عنها ما بقي إلا إلى الهرم ونكد عيش وذبول ونقص في القوة وفساد في كونه‏ ونكتته أن كل شي‏ء كان لا يعرفه حتى ينام عند القوة ويسهر عند النوم ولا يتذكر ما تقدم وينسى ما يحدث في الأوقات ويذبل عوده ويتغير معهوده ويجف ماء رونقه وبهائه ويقل نبت شعره وأظفاره ولا يزال جسمه في انعكاس وإدبار ما عاش لأنه في سلطان المرة البلغم وهو بارد وجامد فبجموده وبرده يكون فناء كل جسم يستولي عليه في آخر القوة البلغمية.

و قد ذكرت لأمير المؤمنين جميع ما يحتاج إليه في سياسة المزاج وأحوال جسمه وعلاجه.

و أنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله من الأغذية والأدوية وما يجب أن يفعله في أوقاته فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى خمس عشرة فإنه أصح لبدنك فإذا انقضى الشهر فلا تحتجم إلا أن تكون مضطرا إلى ذلك وهو لأن الدم ينقص في نقصان الهلال ويزيد في زيادته.

و لتكن الحجامة بقدر ما يمضي من السنين ابن‏ عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوما وابن الثلاثين في كل ثلاثين يوما مرة واحدة وكذلك من بلغ من العمر أربعين سنة يحتجم في كل أربعين يوما مرة وما زاد فبحسب ذلك.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن الحجامة إنما تأخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللحم ومصداق ذلك ما أذكره أنها لا تضعف القوة كما يوجد من الضعف عند الفصد.

و حجامة النقرة تنفع من ثقل الرأس وحجامة الأخدعين تخفف عن الرأس والوجه والعينين وهي نافعة لوجع الأضراس.

و ربما ناب الفصد عن جميع ذلك وقد يحتجم تحت الذقن لعلاج القلاع في الفم‏ ومن فساد اللثة وغير ذلك من أوجاع الفم وكذلك الحجامة بين الكتفين تنفع من الخفقان الذي يكون من الامتلاء والحرارة والذي يوضع على الساقين قد ينقص من الامتلاء نقصا بينا وينفع من الأوجاع المزمنة في الكلى والمثانة والأرحام ويدر الطمث غير أنها تنهك الجسد.

و قد يعرض منها الغشي‏ الشديد إلا أنها تنفع ذوي البثور والدماميل.

و الذي يخفف من ألم الحجامة تخفيف المص عند أول ما يضع المحاجم ثم يدرج المص قليلا قليلا والثواني أزيد في المص من الأوائل وكذلك الثوالث فصاعدا ويتوقف عن الشرط حتى يحمر الموضع جيدا بتكرير المحاجم عليه ويلين المشراط على جلود لينة ويمسح الموضع قبل شرطه بالدهن.

و كذلك الفصد يمسح الموضع الذي يفصد فيه بالدهن فإنه يقلل الألم وكذلك يلين المشرط والمبضع بالدهن عند الحجامة وعند الفراغ منها يلين الموضع بالدهن وليقطر على العروق إذا فصد شيئا من الدهن لئلا يحتجب فيضر ذلك بالمفصود.

و ليعمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان في المواضع القليلة اللحم لأن في قلة اللحم من العروق قلة الألم.

و أكثر العروق ألما إذا فصد حبل الذراع والقيفال لاتصالهما بالعضل وصلابة الجلد فأما الباسليق والأكحل فإنهما في الفصد أقل ألما إذا لم يكن فوقهما لحم.

و الواجب تكميد موضع الفصد بالماء الحار ليظهر الدم وخاصة في الشتاء فإنه يلين الجلد ويقلل الألم ويسهل الفصد ويجب في كل ما ذكرناه من إخراج الدم اجتناب النساء قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة.

و يحتجم في يوم صاح صاف لا غيم فيه ولا ريح شديدة ويخرج من الدم بقدر ما ترى‏ من تغيره ولا تدخل يومك ذلك الحمام فإنه يورث الداء وصب‏ على رأسك وجسدك الماء الحار ولا تفعل ذلك من ساعتك.

و إياك والحمام إذا احتجمت فإن الحمى الدائمة يكون فيه‏ فإذا اغتسلت من الحجامة فخذ خرقة مرغرى‏ [مرعزى‏] فألقها على محاجمك أو ثوبا لينا من قز أو غيره وخذ قدر حمصة من الترياق الأكبر واشربه‏ إن كان شتاء وإن كان صيفا فاشرب السكنجبين العنصلي وامزجه بالشراب المفرح المعتدل وتناوله أو بشراب الفاكهة.

و إن تعذر ذلك فشراب الأترج فإن لم تجد شيئا من ذلك فتناوله بعد عركه ناعما تحت الأسنان واشرب عليه جرع ماء فاتر.

و إن كان في زمان الشتاء والبرد فاشرب عليه السكنجبين العنصلي العسلي فإنك متى فعلت ذلك أمنت من اللقوة والبرص والبهق والجذام بإذن الله تعالى وامتص من الرمان المز فإنه يقوي النفس ويحيي‏ الدم ولا تأكل طعاما مالحا بعد ذلك بثلاث ساعات فإنه يخاف أن يعرض من ذلك الجرب.

و إن كان‏ شتاء فكل من الطباهيج إذا احتجمت واشرب عليه من الشراب المذكى الذي ذكرته أولا وادهن بدهن الخيري أو شي‏ء من المسك وماء ورد وصب منه على هامتك ساعة فراغك من الحجامة.

و أما في الصيف فإذا احتجمت فكل السكباج والهلام والمصوص أيضا والحامض‏ وصب على هامتك دهن البنفسج بماء الورد وشي‏ء من الكافور واشرب ذلك الشراب الذي وصفته لك بعد طعامك وإياك وكثرة الحركة والغضب ومجامعة النساء ليومك.

و احذر يا أمير المؤمنين أن تجمع بين البيض والسمك في المعدة في وقت واحد فإنهما متى اجتمعا في جوف الإنسان ولد عليه النقرس والقولنج والبواسير ووجع الأضراس.

و اللبن والنبيذ الذي يشربه أهله إذا اجتمعا ولد النقرس والبرص ومداومة أكل البيض يعرض منه الكلف في الوجه وأكل المملوحة واللحمان المملوحة وأكل السمك المملوح بعد الفصد والحجامة يعرض‏ منه البهق والجرب وأكل كلية الغنم وأجواف الغنم يغير المثانة.

و دخول الحمام على البطنة يولد القولنج والاغتسال بالماء البارد بعد أكل السمك يورث الفالج وأكل الأترج بالليل يقلب العين ويوجب الحول وإتيان المرأة الحائض يورث الجذام في الولد والجماع من غير إهراق الماء على أثره يوجب الحصاة.

و الجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون وكثرة أكل البيض وإدمانه يولد الطحال ورياحا في رأس المعدة والامتلاء من البيض المسلوق يورث الربو والانبهار وأكل اللحم الني‏ يولد الدود في البطن.

و أكل التين يقمل منه الجسد إذا أدمن عليه وشرب الماء البارد عقيب الشي‏ء الحار أو الحلاوة يذهب بالأسنان والإكثار من أكل لحوم الوحش والبقر يورث تغير العقل وتحير الفهم وتبلد الذهن وكثرة النسيان.

و إذا أردت دخول الحمام وأن لا تجد في رأسك ما يؤذيك فابدأ قبل دخولك بخمس جرع من ماء فاتر فإنك تسلم إن شاء الله تعالى من وجع الرأس والشقيقة وقيل خمس‏ مرات يصب الماء الحار عليه عند دخول الحمام.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن الحمام ركب على تركيب الجسد للحمام أربعة بيوت مثل طبائع‏ الجسد.

البيت الأول بارد يابس والثاني بارد رطب والثالث حار رطب والرابع حار يابس ومنفعة [الحمام‏] عظيمة يؤدي إلى الاعتدال وينقي الدرن ويلين العصب والعروق ويقوي الأعضاء الكبار ويذيب الفضول ويذهب العفن.

فإذا أردت أن لا يظهر في بدنك بثرة ولا غيرها فابدأ عند دخول الحمام فدهن بدنك بدهن البنفسج.

و إذا أردت استعمال النورة ولا يصيبك قروح ولا شقاق ولا سواد فاغتسل بالماء البارد قبل أن تتنور.

و من أراد دخول الحمام للنورة فليجتنب الجماع قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة وهو تمام يوم وليطرح في النورة شيئا من الصبر والأقاقيا والحضض‏ أو يجمع‏ ذلك ويأخذ منه اليسير إذا كان مجتمعا أو متفرقا ولا يلقي في النورة شيئا من ذلك حتى تماث النورة بالماء الحار الذي طبخ فيه بابونج ومرزنجوش أو ورد بنفسج يابس أو جميع ذلك أجزاء يسيرة مجموعة أو متفرقة بقدر ما يشرب الماء رائحته وليكن الزرنيخ مثل سدس النورة.

و يدلك الجسد بعد الخروج منها بشي‏ء يقلع رائحتها كورق الخوخ وثجير العصفر والحناء والورد والسنبل مفردة أو مجتمعة.

و من أراد أن يأمن إحراق النورة فليقلل من تقليبها وليبادر إذا عملت في غسلها وأن يمسح البدن بشي‏ء من دهن الورد فإن أحرقت البدن والعياذ بالله يؤخذ عدس مقشر يسحق‏ ناعما ويداف في ماء ورد وخل يطلى‏ به الموضع الذي أثرت فيه النورة فإنه يبرأ بإذن الله تعالى والذي يمنع من آثار النورة في الجسد هو أن يدلك الموضع بخل العنب العنصل الثقيف‏ ودهن الورد دلكا جيدا.

و من أراد أن لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول ولو على ظهر دابته‏.

و من أراد أن لا يؤذيه معدته فلا يشرب بين طعامه ماء حتى يفرغ ومن فعل ذلك رطب بدنه وضعفت معدته ولم يأخذ العروق قوة الطعام فإنه يصير في المعدة فجا إذا صب الماء على الطعام أولا فأولا.

و من أراد أن لا يجد الحصاة وعسر البول فلا يحبس المني عند نزول الشهوة ولا يطل المكث على النساء.

و من أراد أن يأمن من وجع السفل ولا يظهر به وجع‏ البواسير فليأكل كل ليلة سبع تمرات برني‏ بسمن البقر ويدهن بين أنثييه بدهن زنبق خالص.

و من أراد أن يزيد في حفظه فليأكل سبع مثاقيل زبيبا بالغداة على الريق.

و من أراد أن يقل نسيانه ويكون حافظا فليأكل كل يوم ثلاث قطع زنجبيل مربى بالعسل ويصطبغ بالخردل مع طعامه في كل يوم.

و من أراد أن يزيد في عقله يتناول كل يوم ثلاث هليلجات بسكر أبلوج‏.

و من أراد أن لا ينشق ظفره ولا يميل إلى الصفرة ولا يفسد حول ظفره فلا يقلم أظفاره إلا يوم الخميس ومن أراد أن لا يؤلمه أذنه فليجعل فيها عند النوم قطنة.

و من أراد ردع الزكام مدة أيام الشتاء فليأكل كل يوم ثلاث لقم من الشهد.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن للعسل دلائل يعرف بها نفعه من ضره وذلك أن منه شيئا إذا أدركه الشم عطش ومنه شي‏ء يسكر وله عند الذوق حراقة شديدة فهذه الأنواع من العسل قاتلة.

و لا يؤخر شم النرجس فإنه يمنع الزكام في مدة أيام الشتاء وكذلك الحبة السوداء وإذا خاف الإنسان الزكام في زمان الصيف فليأكل كل يوم خيارة وليحذر الجلوس في الشمس.

و من خشي الشقيقة والشوصة فلا يؤخر أكل السمك الطري صيفا وشتاء ومن أراد أن يكون صالحا خفيف الجسم واللحم فليقلل من عشائه بالليل ومن‏ أراد أن لا يشتكي سرته فليدهنها متى دهن رأسه.

و من أراد أن لا تنشق شفتاه ولا يخرج فيها باسور فليدهن حاجبه من دهن رأسه.

و من أراد أن لا تسقط أذناه ولهاته فلا يأكل حلوا حتى يتغرغر بعده بخل.

و من أراد أن لا يصيبه اليرقان فلا يدخل بيتا في الصيف أول ما يفتح بابه ولا يخرج منه أول ما يفتح بابه في الشتاء غدوة.

و من أراد أن لا يصيبه ريح في بدنه فليأكل الثوم كل سبعة أيام مرة.

و من أراد أن لا تفسد أسنانه فلا يأكل حلوا إلا بعد كسرة خبز.

و من أراد أن يستمرئ طعامه فليستك [فليتكئ‏] بعد الأكل على شقه الأيمن ثم ينقلب بعد ذلك على شقه الأيسر حتى ينام.

و من أراد أن يذهب البلغم من بدنه وينقصه فليأكل كل يوم بكرة شيئا من الجوارش الحريف ويكثر دخول الحمام ومضاجعة النساء والجلوس في الشمس ويجتنب كل بارد من الأغذية فإنه يذهب البلغم ويحرقه.

و من أراد أن يطفئ لهب الصفراء فليأكل كل يوم شيئا رطبا باردا ويروح بدنه ويقل الحركة ويكثر النظر إلى من يحب. ومن أراد أن يحرق السوداء فعليه بكثرة القي‏ء وفصد العروق ومداومة النورة ومن أراد أن يذهب بالريح الباردة فعليه بالحقنة والأدهان اللينة على الجسد وعليه بالتكميد بالماء الحار في الأبزن ويجتنب كل بارد ويلزم كل حار لين.

و من أراد أن يذهب عنه البلغم فليتناول بكرة كل يوم من الإطريفل الصغير مثقالا واحدا واعلم يا أمير المؤمنين أن المسافر ينبغي له أن يتحرز بالحر إذا سافر وهو ممتلئ من الطعام ولا خالي الجوف وليكن على حد الاعتدال وليتناول من الأغذية الباردة مثل القريص‏ والهلام والخل والزيت وماء الحصرم ونحو ذلك من الأطعمة الباردة.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن السير في الحر الشديد ضار بالأبدان المنهوكة إذا كانت خالية عن الطعام وهو نافع في الأبدان الخصبة.

فأما صلاح المسافر ودفع الأذى عنه فهو أن لا يشرب من ماء كل منزل يرده إلا بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي‏ قبله أو بشراب‏ واحد غير مختلف يشوبه‏ بالمياه على الأهواء على اختلافها والواجب أن يتزود المسافر من تربة بلده‏ وطينته التي ربي عليها وكلما ورد إلى منزل طرح في إنائه الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخر قبل شربه حتى يصفو صفاء جيدا.

و خير الماء شربا لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من الجهة المشرقية من الخفيف الأبيض وأفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الصيفي وأصحها وأفضلها ما كان بهذا الوصف الذي نبع منه وكان مجراه في جبال الطين وذلك أنها تكون في الشتاء باردة وفي الصيف ملينة للبطن نافعة لأصحاب الحرارات‏.

و أما الماء المالح والمياه الثقيلة فإنها تيبس البطن ومياه الثلوج والجليد ردية لسائر الأجساد وكثيرة الضرر جدا وأما مياه السحب فإنها خفيفة عذبة صافية نافعة للأجسام إذا لم يطل خزنها وحبسها في الأرض وأما مياه الجب فإنها عذبة صافية نافعة إن دام جريها ولم يدم حبسها في الأرض.

و أما البطائح والسباخ فإنها حارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع الشمس عليها وقد يتولد من دوام شربها المرة الصفراوية وتعظم به أطحلتهم.

و قد وصفت لك يا أمير المؤمنين فيما تقدم من كتابي هذا ما فيه كفاية لمن أخذ به وأنا أذكر أمر الجماع‏ فلا تقرب النساء من أول الليل صيفا ولا شتاء وذلك لأن المعدة والعروق تكون ممتلئة وهو غير محمود ويتولد منه القولنج والفالج واللقوة والنقرس والحصاة والتقطير والفتق وضعف البصر ورقته فإذا أردت ذلك فليكن في آخر الليل فإنه أصلح للبدن وأرجى للولد وأزكى للعقل في الولد الذي يقضي الله بينهما.

و لا تجامع امرأة حتى تلاعبها وتكثر ملاعبتها وتغمز ثدييها فإنك إذا فعلت ذلك غلبت شهوتها واجتمع ماؤها لأن ماءها يخرج من ثدييها والشهوة تظهر من وجهها وعينيها واشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها ولا تجامع النساء إلا وهي طاهرة.

فإذا فعلت ذلك فلا تقم قائما ولا تجلس جالسا ولكن تميل على يمينك ثم انهض للبول إذا فرغت من ساعتك شيئا فإنك تأمن الحصاة بإذن الله تعالى ثم اغتسل واشرب من ساعتك شيئا من الموميائي بشراب العسل أو بعسل منزوع الرغوة فإنه يرد من الماء مثل الذي خرج منك.

و اعلم يا أمير المؤمنين أن جماعهن في برج الحمل أو الدلو من البروج أفضل وخير من ذلك أن يكون في برج الثور لكونه شرف القمر ومن عمل فيما وصفت في كتابي هذا ودبر به جسده أمن بإذن الله تعالى من كل داء وصح جسمه بحول الله وقوته فإن الله تعالى يعطي العافية لمن يشاء ويمنحها إياه والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.

----------------

بحار الأنوار ج 59 ص 307, طب الإمام الرضا (ع) ص 9

تحقيق مركز سيد الشهداء (ع) للبحوث الإسلامية