سورة الزلزلة

{إذا زلزلت الأرض زلزالها (1) وأخرجت الأرض أثقالها (2) وقال الإنسان ما لها (3) يومئذ تحدث أخبارها (4) بأن ربك أوحى لها (5)}

 

عن هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة ÷ قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر, ففزع الناس إلى أبي بكر وعمر, فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي ×, فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي ×, فخرج إليهم علي × غير مكترث لما هم فيه, فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة, فقعد عليها وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة, فقال لهم علي ×: كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط؟ قالت ÷: فحرك شفتيه ثم ضرب الأرض بيده ثم قال: ما لك اسكني! فسكنت, فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم, قال × لهم: فإنكم قد عجبتم من صنعتي؟ قالوا: نعم, قال: أنا الرجل الذي قال الله {إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها} فأنا الإنسان الذي يقول لها: ما لك؟ {يومئذ تحدث أخبارها} إياي تحدث. [1]

 

عن قرشي إلى أن بلغ ستة، قال: أرجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب وضج أهل المدينة من ذلك، وخرج عمر وأصحاب رسول الله | يصلون ويدعون الله تعالى لتسكن الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدت إلى حيطان المدينة فعزم أهلها على الخروج والنقلة عنها، فقال عمر: يا قوم، عليكم بعلي بن أبي طالب، فأتوا جميعا إلى بابه ×، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا ترى إلى قبور البقيع ورجفتها حتى قد تعدى ذلك إلى المدينة وقد هم أهلها بالخروج عنها. قال ×: علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله | من البدريين، ثم اختار من المائة عشرة وجعلهم خلفه وجعل التسعين من ورائهم ولم يبق في المدينة أحد إلا وحضر، ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار ثم قال ×: كونوا بين يدي، حتى توسط البقيع والناس محدقون به، ثم ضرب × الأرض برجله وقال لها: مالك مالك مالك- ثلاثا- قالوا: والله سكنت. ثم قال: صدق الله ورسوله، أنبأني بهذا الخبر الخبير العليم وبهذا اليوم وبهذه الساعة واجتماع الناس له، إن الله عز وجل يقول في كتابه: {إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها}، أنا والله ذلك الإنسان، أما والله لو كانت هي هي لقالت لي ما لها ولأخرجت إلي أثقالها، ثم انصرف وانصرف الناس معه وقد سكنت الرجفة بإذن الله تعالى‏. [2]

 

عن أبي جعفر × قال: قرئ عند أمير المؤمنين × {إذا زلزلت الأرض زلزالها} إلى أن بلغ قوله {وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها} قال ×: أنا الإنسان وإياي تحدث أخبارها. [3]

 

عن فضيل بن زبير قال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب × كان جالسا في الرحبة فتزلزلت الأرض, فضربها علي × بيده ثم قال لها: قري إنه ما هو قيام‏, ولو كان ذلك لأخبرتني, وإني أنا الذي تحدثه الأرض أخبارها ثم قرأه‏ {إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها} أما ترون أنها تحدث عن ربها. [4]

 

عن جابر: حدثني تميم بن جذيم قال: كنا مع علي × حيث توجهنا إلى البصرة, قال: فبينما نحن نزول إذا اضطربت الأرض فضربها علي × بيده ثم قال لها: ما لك؟ ثم أقبل علينا بوجهه ثم قال لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لأجابتني, ولكنها ليست بتلك. [5]

 

عن الأصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع علي × وهو يطوف في السوق فيأمرهم بوفاء الكيل والوزن, حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض الأرض برجله فتزلزلت, فقال: هي هي الآن, ما لك اسكني, أما والله‏ إني الإنسان الذي تنبئه الأرض بأخبارها, أو رجل مني. [6]

 

في رواية سعيد بن المسيب وعباية بن ربعي, أن عليا × ضرب الأرض برجله فتحركت فقال: اسكني, فلم يأن لكي, ثم قرأ {يومئذ تحدث أخبارها}. [7]

 

 


[1] علل الشرائع ج 2 ص 556, دلائل الإمامة ص 66, تأويل الآيات ص 806, تفسير الصافي ج 5 ص 358, إثبات الهداة ج 3 ص 458, البرهان ج 5 ص 727, مدينة المعاجز ج 2 ص 99, اللوامع النورانية ص 874, بحار الأنوار ج 41 ص 254, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 648, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 389, مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 324 بإختصار

[2] المناقب للعلوي ص 112. نحوه: تأويل الآيات ص 807, البرهان ج 5 ص 728, مدينة المعاجز ج 2 ص 100, اللوامع النورانية ص 877, بحار الأنوار ج 41 ص 272, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 392

[3] الخرائج ج 1 ص 177, تفسير الصافي ج 5 ص 357, بحار الأنوار ج 42 ص 17, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 649, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 391

[4] تأويل الآيات ص 806, البرهان ج 5 ص 728, مدينة المعاجز ج 2 ص 102, اللوامع النورانية ص 875, بحار الأنوار ج 41 ص 271, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 391

[5] علل الشرائع ج 2 ص 555, تأويل الآيات ص 806, البرهان ج 5 ص 728, اللوامع النورانية ص 875, مدينة المعاجز ج 2 ص 103, اللوامع النورانية ص 876, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 648, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 389. نحوه: الكافي ج 8 ص 255, الوافي ج 26 ص 492

[6] تأويل الآيات ص 805, إثبات الهداة ج 3 ص 521, البرهان ج 5 ص 728, اللوامع النورانية ص 875, مدينة المعاجز ج 2 ص 102, بحار الأنوار ج 41 ص 271, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 391

[7] مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 324, بحار الأنوار ج 25 ص 379