حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب

عن أبي جعفر × قال: إن حديثنا صعب[1] مستصعب أجرد ذكوان وعر شريف كريم, فإذا سمعتم منه شيئا ولانت له قلوبكم فاحتملوه واحمدوا الله عليه, وإن لم تحتملوه ولم تطيقوه فردوه إلى الامام العالم من آل محمد |, فإنما الشقي الهالك الذي يقول: والله ما كان هذا, ثم قال: يا جابر إن الانكار هو الكفر بالله العظيم.[2]

 

عن صالح بن ميثم, عن أبيه قال: بينما أنا في السوق إذ أتاني الأصبغ بن نباتة فقال‌: ويحك يا ميثم‌! لقد سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب × حديثا صعبا شديدا، فأينا يكون كذلك؟ قلت‌: وما هو؟ قال‌: سمعته × يقول‌: إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب‌، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان‌. فقمت من فوري فأتيت عليا ×، فقلت‌: يا أمير المؤمنين‌! حديث أخبرني به الأصبغ بن نباتة عنك‌، فقد ضقت به ذرعا، قال‌: وما هو؟ فأخبرته‌. قال‌: فتبسم ثم قال‌: اجلس يا ميثم‌! أو كل علم يحتمله عالم؟ إن الله تعالى قال للملائكة‌: {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون‌}، فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال‌: قلت‌: هذه والله أعظم من ذلك‌. قال‌: والاخرى‌: إن موسى × أنزل الله عز وجل عليه التوراة, فظن أن لا أحد أعلم منه‌، فأخبر الله عز وجل أن في خلقي من هو أعلم منك‌، وذاك إذ خاف على نبيه العجب‌، قال‌: فدعا ربه أن يرشده إلى العالم‌، قال‌: فجمع الله بينه وبين الخضر، فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسى‌، وقتل الغلام فلم يحتمله‌، وأقام الجدار فلم يحتمله‌, وأما المؤمنون فإن نبينا | أخذ يوم غدير خم بيدي فقال‌: اللهم من كنت مولاه فإن عليا مولاه‌. فهل رأيت احتملوا ذلك إلامن عصمه الله منهم، فأبشروا ثم أبشروا, فإن الله تعالى قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمرسلين فيما احتملتم من أمر رسول الله | وعلمه‌. [3]

 

عن جابر قال: قال أبو جعفر ×: قال رسول الله | إن حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب, أو نبي مرسل, أو عبد امتحن الله قلبه للايمان, فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه, وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد, وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول: والله ما كان هذا والله ما كان هذا, والانكار هو الكفر. [4]

 

عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر ×: حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فما عرفت قلوبكم فخذوه وما انكرت فردوه الينا. [5]

 

عن الاصبغ بن نباته, عن أمير المؤمنين × قال: إن حديثنا صعب مستصعب خشن مخشوش فانبذوا إلى الناس نبذا فمن عرف فزيدوه ومن انكر فامسكوا, لا يحتمله إلا ثلاث ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. [6]

 

عن أبي عبد الله × قال: إن حديثنا صعب مستصعب, لا يحتمله إلا صدور منيرة أو قلوب سليمة أو أخلاق حسنة, إن الله أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم {ألست بربكم} فمن وفى لنا وفى الله له بالجنة ومن أبغضنا ولم يؤد إلينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا. [7]

 

عن أبي ربيع الشامي, عن أبي جعفر × قال كنت معه جالسا فرأيت أن أبا جعفر × قد قام فرفع رأسه وهو يقول: يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لا تدري ما كنهه, قلت: ما هو جعلني الله فداك؟ قال قول علي بن أبي طالب ×: إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان يا أبا الربيع ألا ترى انه يكون ملك ولا يكون مقربا ولا يحتمله الا مقرب, وقد يكون نبي وليس بمرسل ولا يحتمله الا مرسل, وقد يكون مؤمن وليس بممتحن ولا يحتمله الا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان. [8]

 

عن يحيى بن سالم الفراء: كان رجل من أهل الشام يخدم أبا عبد الله × فرجع إلى أهله‌، فقالوا له‌: كيف كنت تخدم أهل هذا البيت؟ فهل أصبت منهم علما؟ قال‌: فندم الرجل فكتب إلى أبي عبد الله × يسأله عن علم ينتفع به‌، فكتب إليه أبو عبد الله ×: أما بعد، فإن حديثنا حديث هيوب ذعور، فإن كنت ترى أنك تحتمله فاكتب إلينا، والسلام‌. [9]

 

عن أبي عبد الله ×: قال لي أبي ونعم الأب‌ كان × يقول‌: لو وجدت ثلاثة أستودعهم لأعطيتهم ما لا يحتاجون معه إلى النظر في حلال ولا حرام, ولا في شيء إلى أن يقوم قائمنا قائم آل محمد ×، إن أمرنا صعب مستصعب‌، لا يحتمله إلا ملك مقرب, أو نبي مرسل, أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان‌. [10]

 

عن سدير: سألت أبا عبد الله × عن قول أمير المؤمنين ×: إن أمرنا صعب مستصعب‌، لا يقر به إلا ملك مقرب, أو نبي مرسل, أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان‌. فقال‌: لأن في الملائكة مقربين وغير مقربين‌، ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين‌، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين‌، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا المقربون‌، وعرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون‌، وعرض على المؤمنين فلم يقر به إلا الممتحنون‌. قال‌: ثم قال لي: مر في حديثك‌. [11]

 

عن أبي الصامت, قال أبو عبد الله ×: إن حديثنا صعب مستصعب شريف كريم ذكوان ذكي وعر, لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن, قلت: فمن يحتمله جعلت فداك؟! قال: من شئنا يا أبا الصامت, قال: أبو الصامت فظننت أن لله عبادا هم أفضل من هؤلاء الثلاثة. [12]

 

عن المفضل بن عمر, عن أبي جعفر ×: إن حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجرد لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل, ولا عبد امتحن الله قلبه للايمان, أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد, وأما المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رأى, وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين, وأما الاجرد فهو الذي لا يتعلق به شيء من بين يديه ولا من خلفه وهو قول الله {الله نزل أحسن الحديث} فأحسن الحديث حديثنا لا يحتمله أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحده لأنه من حد شيئا فهو أكبر منه والحمد لله على التوفيق والانكار هو الكفر. [13]

 

عن أبي الصامت قال: سمعت أبا عبد الله × يقول: إن من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن, قلت: فمن يحتمله؟ قال: نحن نحتمله. [14]

 

عن محمد بن أحمد عن بعض أصحابنا: كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر ×: جعلت فداك‌، ما معنى قول الصادق ×: حديثنا لا يحتمله ملك مقرب, ولا نبي مرسل, ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان‌؟ فجاء الجواب‌: إنما معنى قول الصادق × أي: لا يحتمله ملك ولا نبي ولا مؤمن. أن الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره‌، والنبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره‌، والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره‌، فهذا معنى قول جدي ×.[15]

 

عن محمد بن عبد الخالق وأبي بصير, عن الإمام الصادق ×: إن عندنا والله سرا من سر الله‌، وعلما من علم الله‌، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان‌، والله ما كلف الله ذلك أحدا غيرنا، ولا استعبد بذلك أحدا غيرنا، وإن عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله‌، أمرنا الله بتبليغه‌، فبلغنا عن الله عز وجل ما أمرنا بتبليغه‌، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحتملونه‌، حتى خلق الله لذلك أقواما، خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته عليهم السلام، ومن نور خلق الله منه محمدا وذريته‌، وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا وذريته‌، فبلغنا عن الله ما امرنا بتبليغه‌، فقبلوه واحتملوا ذلك‌، فبلغهم ذلك عنا فقبلوه واحتملوه‌، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا، فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك‌، لا والله ما احتملوه‌,[16] ثم قال‌: إن الله خلق أقواما لجهنم والنار، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم واشمأزوا من ذلك‌، ونفرت قلوبهم، وردوه علينا ولم يحتملوه‌، وكذبوا به‌، وقالوا: ساحر كذاب‌، فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك‌، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق‌، فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة‌، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته‌، ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه‌، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان‌، فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه‌، واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه‌, قال‌: ثم رفع يده وبكى وقال‌: اللهم إن هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم، ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم، فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك‌، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما.[17]

 

 


[1] الصعب هو الجمل الذي يأبى عن الركوب والحمل.

[2] بصائر الدرجات ص 22، بحار الأنوار ج 2 ص 192

[3] بشارة المصطفى | ص 148, تفسير الفرات ص 54, المحتضر ص 199, نوادر الأخبار ص 53, بحار الأنوار ج 2 ص 210

[4] الكافي ج 1 ص 401، بصائر الدرجات ص 21، مختصر البصائر ص 297، الخرائج ج 2 ص 792، الوافي ج 3 ص 643, التفسير الصافي ج 1 ص 12, الفصول المهمة ج 1 ص 615, الإيقاظ من الهجعة ص 8, البرهان ج 5 ص 858, بحار الأنوار ج 2 ص 189

[5] بصائر الدرجات ص 21, الأصول الستة عشر ص 61, نوادر الأخبار ص 51, بحار الأنوار ج 2 ص 191

[6] بصائر الدرجات ص 24, مختصر البصائر ص 333, نوادر الأخبار ص 52, بحار الأنوار ج 2 ص 194

[7] الكافي ج 1 ص 401, بصائر الدرجات ص 25, مختصر البصائر ص 332, الوافي ج 3 ص 644, البرهان ج 5 ص 858, بحار الأنوار ج 2 ص 190

[8] بصائر الدرجات ص 26, الخرائج ج 2 ص 793، الدر النظيم ص 615, مختصر البصائر ص 299, بحار الأنوار ج 2 ص 197

[9] بصائر الدرجات ج 1 ص 23, بحار الأنوار ج 2 ص 193

[10] مختصر البصائر ص 281

[11] معاني الأخبار ص 407, مختصر البصائر ص 341, بحار الأنوار ج 26 ص 273

[12] بصائر الدرجات ص 22، مختصر البصائر ص 334، نوادر الأخبار ص 52, بحار الأنوار ج 2 ص 192

[13] بصائر الدرجات ص 24, بحار الأنوار ج 2 ص 194

[14] بصائر الدرجات ص 23, بحار الأنوار ج 2 ص 193, نوادر الأخبار ص 53

[15] الكافي ج 1 ص 401, الوافي ج 3 ص 645, البرهان ج 5 ص 858

[16] من هنا في تفسير نور الثقلين وتفسير كنز الدقائق

[17] الكافي ج 1 ص 402, الوافي ج 3 ص 645, البرهان ج 5 ص 859, بحار الأنوار ج 25 ص 385, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 53, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 475