حرمة انكرا الحديث

عن أبي بصير, عن أبي جعفر أو عن أبي عبد الله × قال: لا تكذبوا بحديث آتاكم أحد, فإنكم لا تدرون لعله من الحق فتكذبوا الله فوق عرشه‏.[1]

 

عن أبي جعفر × أو عن أبي عبد الله × قال: لا تكذبوا الحديث إذا أتاكم به مرجئي ولا قدري ولا حروري ينسبه إلينا, فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فيكذب الله فوق عرشه. [2]

 

عن رسول الله |: إنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله‌، فيقول‌: والله ما كان هذا، والله ما كان هذا،[3] والإنكار هو الكفر.[4]

 

عن سعد بن طريف الخفاف قال: قلت: لأبي جعفر ×: ما تقول فيمن اخذ عنكم علما فنسيه؟ قال: لا حجة عليه, انما الحجة على من سمع منا حديثا فانكره أو بلغه فلم يؤمن به وكفر, فأما النسيان فهو موضوع عنكم. [5]

 

عن عبد الغفار الجازي‌: حدثني من سأله, يعني: الصادق ×: هل يكون كفر لا يبلغ الشرك؟ قال‌: إن الكفر هو الشرك‌. ثم قام فدخل المسجد، فالتفت إلي فقال‌: نعم، الرجل يحمل الحديث إلى صاحبه فلا يعرفه فيرده عليه‌، فهي نعمة كفرها ولم يبلغ الشرك‌. [6]

 

عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر × يقول: والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا, وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله إشمأز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند, فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا. [7]

 

عن الفضيل بن يسار, عن الإمام الباقر × قال: قلت‌: لهذا الأمر وقت؟ فقال‌: كذب الوقاتون‌، كذب الوقاتون‌، كذب الوقاتون‌، إن موسى × لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا قال قومه‌: قد أخلفنا موسى‌، فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله‌، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله‌، تؤجروا مرتين‌. [8]

 

عن الإمام الكاظم ×: ولا تقل لما بلغك عنا ونسب إلينا: هذا باطل‌, وإن كنت تعرف منا خلافه‌, فإنك لا تدري لما قلناه‌، وعلى أي وجه وصفناه‌. [9]

 

عن أبي عبد الله × في وصيته لشيعته: وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به‌، وإلا فقفوا عنده‌، ثم ردوه إلينا حتى يستبين لكم. [10]

 

عن أبي جعفر ×: انظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به‌، وإن لم تجدوه موافقا فردوه‌، وإن اشتبه الأمر عليكم فيه فقفوا عنده وردوه إلينا, حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا. [11]

 

عن منصور الصيقل: قال بعض أصحابنا لأبي عبد الله × وأنا قاعد عنده‌: ما ندري ما يقبل من هذا حديثنا مما يرد، فقال‌: وما ذاك؟ قال‌: ليس بشيء يسمعه منا إلا قال‌: القول قولهم، فقال أبو عبد الله ×: هذا من المسلمين‌، إن المسلمين هم النجباء‌، إنما عليه إذا جاءه شيء لا يدري ما هو يرده إلينا. [12]

 

عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: أقرأني داود بن فرقد كتابة إلى أبي الحسن الثالث × أعرفه بخطه: يسأله عن العلم المنقول إلينا عن أبائك ×, وأحاديث قد اختلفوا علينا فيها, فكيف العمل بها على اختلافها والرد اليك وقد اختلفوا فيه؟ فكتب إليه وقرأته: ما علمتم أنه قولنا فالزموه وما لم تعلموا أنه قولنا فردوه إلينا. [13]

 

عن سفيان بن السيط: قلت لأبي عبد الله ×: جعلت فداك‌، إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر، فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه‌، قال‌: فقال أبو عبد الله ×: أليس عني يحدثكم‌؟ قال‌: قلت‌: بلى‌. قال‌: فيقول‌ لليل‌: إنه نهار، وللنهار: إنه ليل؟ قال‌: فقلت له‌: لا. قال‌: فقال‌: رده إلينا فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا. [14]

 

عن أبي إبراهيم × قال: قال رسول الله |: ألا هل عسى رجل يكذبني وهو على حشاياه متكئ, قالوا: يا رسول الله, ومن الذي يكذبك؟ قال: الذي يبلغه الحديث فيقول: "ما قال هذا رسول الله قط" فما جاءكم عني من حديث موافق للحق فأنا قلته, وما أتاكم عني من حديث لا يوافق الحق فلم أقله, ولن أقول إلا الحق. [15]

 

عن ابن بكير عن حمزة بن الطيار: أنه عرض على أبي عبد الله × بعض خطب أبيه‌، حتى إذا بلغ موضعا منها قال له‌: كف واسكت. ثم قال أبو عبد الله ×: لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى, حتى يحملوكم فيه على القصد، ويجلوا عنكم فيه العمى‌، ويعرفوكم فيه الحق‌، قال الله تعالى‌: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون‌}.[16]

 

عن رسول الله | قال: اتقوا تكذيب الله, قيل: يا رسول الله, وكيف ذاك؟ قال: يقول أحدكم: قال الله, فيقول الله: كذبت لم أقله, أو يقول: لم يقل الله, فيقول الله عز وجل: كذبت قد قلته. [17]

 

عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله ×: جعلت فداك, إن رجلا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب, فيحدث بالحديث فنستبشعه, فقال أبو عبد الله ×: يقول لك: إني قلت: لليل إنه نهار, أو للنهار إنه ليل؟ قال: لا, قال: فإن‏ قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به, فإنك إنما تكذبني. [18]

 

 


[1] بصائر الدرجات ص 538, بحار الأنوار ج 2 ص 186

[2] المحاسن ج 1 ص 230, علل الشريعة ج 2 ص 395, مختصر البصائر ص 234, البرهان ج 5 ص 863, بحار الأنوار ج 2 ص 212

[3] إلى هنا في بصائر الدرجات

[4] الكافي ج 1 ص 401, مختصر البصائر ص 331, الوافي ج 3 ص 643, تفسير الصافي ج 1 ص 13, الفصول المهمة ج 1 ص 616, البرهان ج 5 ص 858, بحار الأنوار ج 2 ص 189, بصائر الدرجات ج 1 ص 21

[5] مختصر البصائر ص 268، البرهان ج 1 ص 69, بحار الأنوار ج 25 ص 364

[6] معاني الأخبار ص 137, بحار الأنوار ج 2 ص 188

[7] الكافي ج 2 ص 223، بصائر الدرجات ص 537, التمحيص ص 67, السرائر ج 3 ص 591, مختصر البصائر ص 278, نوادر الأخبار ص 57, الوافي ج 5 ص 699, وسائل الشيعة ج 27 ص 87, بحار الأنوار ج 2 ص 186, مستدرك الوسائل ج 1 ص 80

[8] الكافي ج 1 ص 368, الغيبة للنعماني ص 294, الوافي ج 2 ص 427, بحار الأنوار ج 4 ص 132, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 80, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 430

[9] الكافي ج 8 ص 125, الوافي ج 2 ص 206, بحار الأنوار ج 75 ص 329

[10] الكافي ج 2 ص 222, الوافي ج 5 ص 698, وسائل الشيعة ج 27 ص 112, بحار الأنوار ج 72 ص 73

[11] الأمالي للطوسي ص 232, بشارة المصطفى | ص 113, وسائل الشيعة ج 27 ص 120, بحار الأنوار ج 75 ص 182

[12] مختصر البصائر ص 232, البرهان ج 5 ص 863

[13] بصائر الدرجات ص 524, السرائر ج 3 ص 584, مختصر البصائر ص 229, وسائل الشيعة ج 27 ص 119, الفصول المهمة ج 1 ص 614, بحار الأنوار ج 2 ص 241, مستدرك الوسائل ج 17 ص 305, نوادر الأخبار ص 58 بإختصار

[14] بصائر الدرجات ج 1 ص 537, نوادر الأخبار ص 57, بحار الأنوار ج 2 ص 187

[15] معاني الأخبار ص 390, نوادر الأخبار ص 57, بحار الأنوار ج 2 ص 188

[16] الكافي ج 1 ص 50, وسائل الشيعة ج 27 ص 155, الفصول المهمة ج 1 ص 519, البرهان ج 3 ص 425, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 55, تفسير كنز الدقائق ج 7 ص 211

[17] معاني الأخبار ص 390, بحار الأنوار ج 2 ص 117

[18] مختصر البصائر ص 233, البرهان ج 5 ص 860, بحار الأنوار ج 2 ص 211