* نصب الإمام من الله تعالى
عن جابر الجعفي قال: قرأت عند أبي جعفر × قول الله {ليس لك من الأمر شيء} قال: وليس حيث ذهبت ولكني أخبرك ان الله تبارك وتعالى لما أمر نبيه × ان يظهر ولاية على فكر في عداوة قومه له ومعرفته بهم، وذلك الذي فضله الله به عليهم في جميع خصاله، كان أول من آمن برسول الله ‘ وبمن أرسله، وكان أنصر الناس لله ولرسوله، وأقتلهم لعدوهما وأشدهم بغضا لمن خالفهما، وفضل علمه الذي لم يساوه أحد، ومناقبه التي لا تحصى شرفا، فلما فكر النبي ‘ في عداوة قومه له في هذه الخصال، وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك صدره فأخبر الله انه ليس له من هذا الأمر شيء إنما الامر فيه إلى الله ان يصير عليا × وصيه وولى الامر بعده، فهذا عنى الله.[1]
عن جابر قال: قلت لأبي جعفر × قوله لنبيه {ليس لك من الأمر شيء} فسره لي، قال: فقال أبو جعفر ×: لشئ قاله الله ولشئ أراده الله يا جابر، ان رسول الله ‘ كان حريصا على أن يكون علي × من بعده على الناس وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله ‘ قال: قلت: فما معنى ذلك؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله × {ليس لك من الأمر شيء} يا محمد الأمر في علي أو وفى غيره، ألم اتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك {آلم احسب الناس أن يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} إلى قوله {فليعلمن} قال: فوض رسول الله ‘ الامر إليه. [2]
عن جابر بن يزيد قال: تلوت على أبي جعفر × هذه الآية من قوله الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} قال: إن رسول الله ‘ حرص أن يكون علي × ولي الأمر من بعده وذلك الذي عنى الله {ليس لك من الأمر شيء}, وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوض إليه فقال: ما أحل النبي ‘ فهو حلال, وما حرم النبي ‘ فهو حرام. [3]
عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر × قال: قلت له: فسر لي قوله عز وجل لنبيه ‘: {ليس لك من الأمر شيء} فقال: إن رسول الله ‘ كان حريصا على أن يكون علي بن أبي طالب × من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ذلك، فقال: وعنى بذلك قوله عز وجل {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} قال: فرضي رسول الله ‘ بأمر الله عز وجل. [4]
عن أبي عبد الله عبد الرحمن، عن أبي عبد الله ×، قال: إن الله جل اسمه أنزل من السماء إلى كل إمام عهده وما يعمل به، وعليه خاتم فيفضه ويعمل بما فيه. وإن في هذا يا معشر الشيعة لبلاغا لقوم عابدين، وبيانا للمؤمنين، ومن أراد الله تعالى به الخير جعله من المصدقين المسلمين للأئمة الهادين بما منحهم الله من كرامته، وخصهم به من خيرته، وحباهم به من خلافته على جميع بريته دون غيرهم من خلقه، إذ جعل طاعتهم طاعته بقوله عز وجل: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، وقوله: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}، فندب الرسول ‘ الخلق إلى الأئمة من ذريته الذين أمرهم الله تعالى بطاعتهم، ودلهم عليهم، وأرشدهم إليهم، بقوله ‘: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، حبل ممدود بينكم وبين الله، ما إن تمسكتم به لن تضلوا. [5]
قال أمير المؤمنين ×: إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن. وهذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ترجمان. وإنما ينطق عنه الرجال. ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى. وقد قال الله سبحانه {فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول}. فرده إلى الله أن نحكم بكتابه، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته، فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به، وإن حكم بسنة رسول الله ‘ فنحن أولاهم به.[6]
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: وفد على رسول الله ‘ أهل اليمن، فقال النبي ‘: جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا، فلما دخلوا على رسول الله ‘ قال: قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك. فقالوا: يا رسول الله، ومن وصيك؟ فقال: هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: هو قول الله: {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي. فقالوا: يا رسول الله، من وصيك؟ فقال: هو الذي أنزل الله فيه: {أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله}. فقالوا: يا رسول الله، وما جنب الله هذا؟ فقال: هو الذي يقول الله فيه: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} هو وصيي، والسبيل إلي من بعدي. فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه. فقال: هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} أي: إليه وإلى ذريته ×. ثم قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين، وظبيان، وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، وتصفحوا الوجوه، وأخذوا بيد الأصلع البطين، وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبي ‘: أنتم نجبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا، ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وانثلجت صدورنا، حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون. فقال النبي ‘: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون. قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين × الجمل وصفين، فقتلوا في صفين رحمهم الله، وكان النبي ‘ بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب ×.[7]
عن أبي جعفر ×, عن أمير المؤمنين × في خطبة طويلة معروفة بخطبة الوسيلة: جعلني زلفة للمؤمنين, وحياض موت على الجبارين, وسيفه على المجرمين, وشد بي أزر رسوله, وأكرمني بنصره, وشرفني بعلمه, وحباني بأحكامه, [8] واختصني بوصيته, واصطفاني بخلافته في أمته, فقال ‘ وقد حشده المهاجرون والأنصار, وانغصت بهم المحافل: أيها الناس إن عليا مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي, فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى ‘ لأبيه وأمه, ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة, ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون ‘ حيث يقول {اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين}. [9]
عن أبي جعفر الثاني × في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} قال: إن رسول الله ‘ عقد عليهم لعلي × في الخلافة في عشرة مواطن, ثم أنزل الله {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين ×. [10]
عن علي بن موسى الرضا, عن أبيه, موسى بن جعفر, عن أبيه جعفر بن محمد, عن أبيه محمد بن علي, عن أبيه علي بن الحسين, عن أبيه الحسين بن علي, عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: بينما أنا أمشي مع النبي ‘ في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين, فسلم على النبي ‘ ورحب به, ثم التفت إلي فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته, أليس كذلك هو يا رسول الله؟ فقال له رسول الله ‘ بلى, ثم مضى فقلت: يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال: أنت كذلك والحمد لله إن الله عز وجل, قال في كتابه {إني جاعل في الأرض خليفة} والخليفة المجعول فيها آدم ×, وقال {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} فهو الثاني, وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون ‘ {اخلفني في قومي وأصلح} فهو هارون إذا استخلفه موسى × في قومه فهو الثالث, وقال عز وجل {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} فكنت أنت المبلغ عن الله وعن رسوله, وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني, وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي, فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ, أولا تدري من هو؟ قلت لا, قال: ذاك أخوك الخضر × فاعلم. [11]
عن علي بن أسباط قال: رأيت أبا جعفر × وقد خرج علي فاخذت النظر إليه وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينا أنا كذلك حتى قعد فقال: يا علي إن الله إحتج في الإمامة بمثل ما إحتج به في النبوة، فقال: {وآتيناه الحكم صبيا} {ولما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} فقد يجوز أن يؤتى الحكمة صبيا، ويجوز أن يعطاها وهو إبن أربعين سنة. [12]
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: وفد على رسول الله ‘ أهل اليمن، فقال النبي ‘: جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا، فلما دخلوا على رسول الله ‘ قال: قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك. فقالوا: يا رسول الله، ومن وصيك؟ فقال: هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: هو قول الله: {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي. فقالوا: يا رسول الله، من وصيك؟ فقال: هو الذي أنزل الله فيه: {أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله}. فقالوا: يا رسول الله، وما جنب الله هذا؟ فقال: هو الذي يقول الله فيه: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} هو وصيي، والسبيل إلي من بعدي. فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه. فقال: هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} أي: إليه وإلى ذريته ×. ثم قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين، وظبيان، وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، وتصفحوا الوجوه، وأخذوا بيد الأصلع البطين، وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبي ‘: أنتم نجبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا، ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وانثلجت صدورنا، حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون. فقال النبي ‘: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون. قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين × الجمل وصفين، فقتلوا في صفين رحمهم الله، وكان النبي ‘ بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب ×.[13]
عن أبي جعفر محمد بن علي ×, عن رسول الله ‘ في خطبة الغدير: معاشر الناس, القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده, وعرفتكم أنه مني وأنا ومنه, حيث يقول الله في كتابه {جعلها كلمة باقية في عقبه} وقلت: ولن تضلوا ما تمسكتم. [14]
عن محمد بن الفضيل, عن أبي الحسن الماضي ×, قال قلت: قوله {إنه لقول رسول كريم}, قال ×: يعني جبرئيل عن الله في ولاية علي ×, قال: قلت: {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في علي, فأنزل الله بذلك قرآنا فقال: إن ولاية علي × {تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا} محمد {بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين} ثم عطف القول فقال: إن ولاية علي × {لتذكرة للمتقين} للعالمين {وإنا لنعلم أن منكم مكذبين} وإن عليا × {لحسرة على الكافرين} وإن ولايته {لحق اليقين فسبح} يا محمد {باسم ربك العظيم} يقول: اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل.[15]
عن أبي بصير, عن أبي عبد الله × في قوله {ذي قوة عند ذي العرش مكين} قال: يعني جبرئيل ×, قلت: قوله: {مطاع ثم أمين}, قال: يعني رسول الله ‘, هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة, قلت: قوله: {وما صاحبكم بمجنون}, قال: يعني النبي ‘, ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين × علما للناس, قلت: قوله {وما هو على الغيب بضنين}, قال: ما هو تبارك وتعالى على نبيه ‘ بغيبه بضنين عليه, قلت: قوله {وما هو بقول شيطان رجيم}, قال: يعني الكهنة الذين كانوا في قريش, فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم, فقال: {وما هو بقول شيطان رجيم} مثل أولئك, قلت: قوله {فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين}, قال: أين تذهبون في علي ×, يعني ولايته, أين تفرون منها {إن هو إلا ذكر للعالمين} لمن أخذ الله ميثاقه على ولايته, قلت: قوله {لمن شاء منكم أن يستقيم} قال: في طاعة علي والأئمة (عليهم السلام) من بعده, قلت قوله: {وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين} قال: لأن المشية إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس. [16]
* لا يمكن للناس أن تختار الإمام
عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي قال في حديث طويل مع القائم #: قلت: فأخبرني يا مولاي، عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم. قال: مصلح، أو مفسد؟ قلت: مصلح. قال: هل يجوز أن تقع خيرتهم على الفساد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى. قال: فهي العلة أوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك, أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله، وأنزل عليهم علمه، وأيدهم بالوحي والعصمة، إذ هم أعلام الأمم، وأهدى إلى الاختيار منهم، مثل موسى وعيسى ‘، هل يجوز مع وفور عقلهما، وكمال علمهما، إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق، وهما يظنان أنه مؤمن؟ قلت: لا. قال ×: فهذا موسى كليم الله، مع وفور عقله، وكمال علمه، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا، ممن لم يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} وقوله {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة}. فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله لنبوته واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور، وتكن الضمائر، وتنصرف عليه السرائر، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد، لما أرادوا أهل الصلاح. [17]
عن أمير المؤمنين × في إحتجاج طويل: وأما قوله {ويتلوه شاهد منه} فذلك حجة الله أقامها على خلقه وعرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي إلا من يقوم مقامه, ولا يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله, لئلا يتسع لمن ماسه حس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق بمقام رسول الله ‘, وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه, إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم × {لا ينال عهدي الظالمين} أي المشركين, لأنه سمى الشرك ظلما بقوله {إن الشرك لظلم عظيم} فلما علم إبراهيم × أن عهد الله تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام قال: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام. [18]
عن أنس, قال النبي ‘ إن الله خلق آدم × من طين كيف يشاء, ثم قال: {ويختار} إن الله تعالى اختارني وأهل بيتي عن جميع الخلق فانتجبنا, فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب × الوصي, ثم قال {ما كان لهم الخيرة} يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء, فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه, ثم قال {سبحان الله} يعني تنزيها لله عما يشركون به كفار مكة, ثم قال {وربك} يا محمد {يعلم ما تكن صدورهم} من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك, {وما يعلنون بألسنتهم} من الحب لك ولأهل بيتك. [19]
عن أنس, قال النبي ‘ إن الله خلق آدم × من طين كيف يشاء, ثم قال: {ويختار} إن الله تعالى اختارني وأهل بيتي عن جميع الخلق فانتجبنا, فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب × الوصي, ثم قال {ما كان لهم الخيرة} يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء, فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه, ثم قال {سبحان الله} يعني تنزيها لله عما يشركون به كفار مكة, ثم قال {وربك} يا محمد {يعلم ما تكن صدورهم} من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك, {وما يعلنون بألسنتهم} من الحب لك ولأهل بيتك. [20]
عن الإمام الرضا × في حديث طويل في فضل الإمام, قال ×: رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله ‘ وأهل بيته إلى اختيارهم, والقرآن يناديهم {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} وقال عز وجل {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} الآية, وقال {ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} وقال عز وجل {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}, أم {طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون}, أم {قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون}, أم {قالوا سمعنا وعصينا}, بل هو {فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} – إلى أن قال - فهو معصوم مؤيد, موفق مسدد, قد أمن من الخطايا والزلل والعثار, يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده, وشاهده على خلقه, و{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}. [21]
روي أن أمير المؤمنين × لما عزم على المسير الى الشام لقتال معاوية, قال في حديث طويل: اسمعوا ما أتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا, فإنه والله عظة لكم فانتفعوا بمواعظ الله وانزجروا عن معاصي الله، فقد وعظكم بغيركم، فقال لنبيه ‘: {ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم أن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا قالوا وما لنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم} أيها الناس إن لكم في هذه الآيات عبرة، لتعلموا أن الله جعل الخلافة والأمرة من بعد الأنبياء في أعقابهم، وأنه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه، وزيادة بسطه في العلم والجسم، فهل تجدون أن الله اصطفى بني أمية على بني هاشم، وزاد معاوية علي بسطة في العلم والجسم... [22]
* لا تكون في ظالم
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ‘: أنا دعوة أبي إبراهيم. فقلنا: يا رسول الله، وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله إلى إبراهيم {أني جاعلك للناس إماما}, فاستخف إبراهيم الفرح، فقال: يا رب، {ومن ذريتي} أئمة مثلي؟ فأوحى الله إليه: أن يا إبراهيم، إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به. قال: يا رب، ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك. قال: يا رب، ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا، ولا يصح أن يكون إماما. قال إبراهيم: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس}. قال النبي ‘: فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي × لم يسجد أحد منا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا، وعليا × وصيا. [23]
عن عبد الحميد بن نصر قال: قال أبو عبد الله ×: ينكرون الامام المفترض الطاعة ويجحدون به والله ما في الأرض منزلة أعظم عند الله من مفترض الطاعة, وقد كان إبراهيم دهرا ينزل عليه الامر من الله وما كان مفترض الطاعة حتى بدا لله ان يكرمه ويعظمه فقال: {إني جاعلك للناس إماما} فعرف إبراهيم ما فيها من الفضل قال: ومن ذريتي؟ فقال: {لا ينال عهدي الظالمين} قال أبو عبد الله ×: أي إنما هي في ذريتك لا يكون في غيرهم. [24]
عن هشام بن الحكم, عن أبي عبد الله × في قول الله {إني جاعلك للناس إماما} قال: فقال: لو علم الله أن اسما أفضل منه لسمانا به. [25]
* آتاهم الله تعالى الإمامة
[26]
من رسالة أمير المؤمنين × لمعاوية: ولعمري يا معاوية لو ترحمت عليك وعلى طلحة والزبير كان ترحمي عليكم واستغفاري لكم لعنة عليكم وعذابا, وما أنت وطلحة والزبير بأعظم جرما ولا أصغر ذنبا ولا أهون بدعة وضلالة من الذين أسسا لك ولصاحبك الذي تطلب بدمه ووطئا لكما ظلمنا أهل البيت وحملاكم على رقابنا, قال الله تبارك وتعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} فنحن الناس ونحن المحسودون قال الله عز وجل: {لقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} فالملك العظيم أن جعل منهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله والكتاب والحكمة والنبوة فلم يقرون بذلك في آل إبراهيم × وينكرونه في آل محمد ‘. يا معاوية فإن تكفر بها أنت وصاحبك ومن قبلك من طغام أهل الشام واليمن والاعراب أعراب ربيعة ومضر جفاة الأمة, فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين. [27]
عن بريد العجلي, عن أبي جعفر × في قول الله تبارك وتعالى: {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} قال: جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة, فكيف يقرون في آل إبراهيم × وينكرونه في آل محمد ‘؟! قال: قلت: {وآتيناهم ملكا عظيما}؟ قال: الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم. [28]
من كتاب أمير المؤمنين × الى معاوية: وأما الذي أنكرت من نسبي من إبراهيم وإسماعيل ‘ وقرابتي من محمد ‘ وفضلي وحقي وملكي وإمامتي فإنك لم تزل منكرا لذلك لم يؤمن به قلبك ألا وإنا أهل البيت كذلك لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن. والذي أنكرت من قول الله عز وجل: {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} فأنكرت أن تكون فينا فقد قال الله: {النبي أول بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ونحن أولى به. [29]
* الله تعالى يأمر الإمام أن يوصي للإمام اللاحق
في رواية ابن أبي يعفور, عن أبي عبد الله × قال {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} قال: أمر الله الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده، وأمر الله الأئمة أن تحكموا بالعدل، وأمر الناس أن يطيعوهم. [30]
عن مالك الجهني قال: قال أبو جعفر × {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} فيمن نزلت؟ قلت: يقولون في الناس, قال: أفكل الناس يحكم بين الناس؟ أعقل فينا نزلت. [31]
عن معلى بن خنيس, عن الصادق × قال: قلت له: قول الله عز وجل {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} قال: على الامام أن يدفع ما عنده إلى الامام الذي بعده، وأمرت الأئمة أن يحكموا بالعدل، وأمر الناس أن يتبعوهم. [32]
عن محمد الحلبي, عن أبي عبد الله × قال: الامام يعرف بثلاث خصال: إنه أولى الناس بالذي قبله, وعنده سلاح رسول الله ‘، وعنده الوصية، وهو الذي قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} وقال: السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور الملك حيث دار السلاح، كما كان يدور حيث دار التابوت. [33]
* الأئمة عليهم السلام خلفاء الله تعالى في الأرض
عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن الأول ×: ألا تدلني إلى من آخذ عنه ديني؟ فقال: هذا ابني علي ×, إن أبي اخذ بيدي فأدخلني إلى قبر سول الله ‘ فقال: يا بني, إن الله عز وجل قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} وإن الله عز وجل إذا قال قولا وفى به. [34]
عن صالح بن ميثم، عن أبيه قال: بينما أنا في السوق إذ أتاني الأصبغ بن نباتة فقال لي: ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب × حديثا صعبا شديدا فاما يكون كذلك؟ قلت: وما هو؟ قال: سمعته × يقول: ان حديثنا أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان. فقمت من فورتي، فأتيت عليا × فقلت: يا أمير المؤمنين حديث أخبرني به الأصبغ بن نباتة عنك فقد ضقت به ذرعا، قال: وما هو؟ فأخبرته، قال: فتبسم ثم قال: اجلس يا ميثم أو كل علم يحتمله عامل، ان الله تعالى قال للملائكة: {اني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني أعلم ما لا تعلمون} فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال: قلت: هذه والله أعظم من ذلك، قال: والأخرى: ان موسى × أنزل الله عز وجل عليه التوراة فظن أن لا أحد أعلم منه، فأخبره الله عز وجل ان في خلقي من هو أعلم منك وذاك إذ خاف على نبيه العجب، قال فدعا ربه ان يرشده إلى العالم، قال: فجمع الله بينه وبين الخضر فخرق السفينة فلم يحتمل ذاك موسى، وقتل الغلام فلم يحتمله وأقام الجدار فلم يحتمله، وأما المؤمنون فان نبينا ‘ أخذ يوم غدير خم بيدي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، فهل رأيت احتملوا ذلك إلا من عصمه الله منهم، فابشروا ثم أبشروا فان الله تعالى قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمرسلين فيما احتملتم من أمر رسول الله ‘ وعلمه. [35]
عن الإمام الرضا × في حديث: الامام أمين الله في خلقه, وحجته على عباده، وخليفته في بلاده, والداعي إلى الله, والذاب عن حرم الله.[36]
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ’: ذكر الله عز وجل عبادة, وذكري عبادة, وذكر علي عبادة, وذكر الأئمة من ولده عبادة, والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إن وصيي لأفضل الأوصياء وإنه لحجة الله على عباده وخليفته على خلقه ومن ولده الأئمة الهداة بعدي, بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض, وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه, وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم, وبهم يسقي خلقه الغيث, وبهم يخرج النبات, أولئك أولياء الله حقاً وخلفائي صدقاً, عدتهم عدة الشهور وهي إثنا عشر شهراً, وعدتهم عدة نقباء موسى بن عمران, ثم تلا ’ هذه الآية {والسماء ذات البروج} ثم قال: أتقدر يا ابن عباس, إن الله يُقسِم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها, قلت: يا رسول الله فما ذاك؟ قال: أما السماء فأنا, وأما البروج فالأئمة بعدي, أولهم علي وآخرهم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين.[37]
عن الامام موسى الكاظم × قال: إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد ’ من نور إخترعه من نور عظمته وجلاله, وهو نور لاهوتيته الذي تبدى وتجلى لموسى بن عمران × في طور سيناء, فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته, ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه, وكان ذلك النور نور محمد ’, فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين, فخلق من الشطر الاول محمدا, ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب ×, ولم يخلق من ذلك النور غيرهما, خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه, وصورهما على صورتهما, وجعلهما أمناء له وشهداء على خلقه, وخلفاء على خليقته, وعينا له عليهم, ولسانا له إليهم, قد استودع فيهما علمه, وعلمهما البيان, واستطلعهما على غيبه وعلى نفسه.[38]
عن الإمام الهادي × في الزيارة الجامعة: ...ببرهانه وانتجبكم بنوره وأيدكم بروحه, ورضيكم خلفاء في أرضه وحججا على بريته وأنصارا لدينه...[39]
* علة عدم التصريح بالإمامة
قال أمير المؤمنين × في حديث طويل: إن الله علم من نبينا ‘ ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله, فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح, وأثبت حجة الله تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه: من كنت مولاه فهذا مولاه, وهو مني بمنزلة هارون من موسى, إلا أنه لا نبي بعدي, وليس من خليقة النبي ولا من النبوة أن يقول قولا لا معنى له, فلزم الأمة أن تعلم أنه لما كانت النبوة والأخوة موجودتين في خلقة هارون ومعدومتين فيمن جعله النبي ‘ بمنزلته أنه قد استخلفه على أمته كما استخلف موسى هارون ‘ حيث قال له {اخلفني في قومي} ولو قال لهم: لا تقلدوا الإمامة إلا فلانا بعينه وإلا نزل بكم العذاب, لأتاهم العذاب وزال باب الإنظار والإمهال. [40]
عن أبي جعفر × قال: أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي × وأنزل عليه {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} وفرض ولاية أولي الأمر, فلم يدروا ما هي, فأمر الله محمدا | أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج, فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله | وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه, فضاق صدره وراجع ربه عز وجل, فأوحى الله عز وجل إليه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} فصدع بأمر الله تعالى ذكره, فقام بولاية علي × يوم غدير خم, فنادى الصلاة جامعة, وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب.[41]
* حديث الإمام الرضا × ان الناس لا يمكنهم ان يختاروا الإمام, وهو من الله تعالى
عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا × بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الامامة وذكروا كثرة أختلاف الناس فيها, فدخلت على سيدي × فأعلمته خوض الناس فيه, فتبسم × ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم, إن الله عز وجل لم يقبض نبيه ‘ حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء, بين فيه الحلال والحرام, والحدود والاحكام, وجميع ما يحتاج إليه الناس كاملاً, فقال عز وجل: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره ‘: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} وأمر الامامة من تمام الدين, ولم يمض ‘ حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق, وأقام لهم علياً × علماً وإمام وما ترك لهم شيئاً تحتاج إليه الأمة إلا بيَّنه, فمن زعم أن الله عز وجل لم يُكمل دينه فقد رد كتاب الله, ومن رد كتاب الله فهو كافر به. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم! إن الامامة أجلُّ قدراً وأعظم شأناً وأعلا مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم, أو ينالوها بآرائهم, أو يقيموا إماماً باختيارهم, إن الامامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل × بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة, وفضيلة شرَّفه بها وأشاد بها ذكره, فقال: {إني جاعلك للناس إماماً} فقال الخليل × سروراً بها: {ومن ذريتي} قال الله تبارك وتعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتى ورَّثها الله تعالى النبي ‘, فقال جل وتعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} فكانت له خاصة فقلدها ‘ علياً × بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله, فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان, بقوله تعالى: {قال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} فهي في ولد علي × خاصة إلى يوم القيامة, إذ لا نبي بعد محمد ‘ فمن أين يختار هؤلاء الجهال؟! إن الامامة هي منزلة الانبياء, وإرث الاوصياء, إن الامامة خلافة الله وخلافة الرسول ‘ ومقام أمير المؤمنين × وميراث الحسن والحسين × إن الامامة زمام الدين, ونظام المسلمين, وصلاح الدنيا وعز المؤمنين, إن الامامة أسُّ الاسلام النامي, وفرعه السامي, بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد, وتوفير الفيء والصدقات, وإمضاء الحدود والاحكام, ومنع الثغور والاطراف. الامام يحل حلال الله, ويحرم حرام الله, ويقيم حدود الله, ويذب عن دين الله, ويدعو إلى سبيل ربه {بالحكمة والموعظة الحسنة} والحجة البالغة, الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الافق بحيث لا تنالها الايدي والابصار. الامام البدر المنير, والسراج الزاهر, والنور الساطع, والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار, ولجج البحار, الامام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى, والمنجي من الردى, الامام النار على اليفاع, الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك, من فارقه فهالك, الامام السحاب الماطر, والغيث الهاطل ووالشمس المضيئة, والسماء الظليلة, والارض البسيطة, والعين الغزيرة, والغدير والروضة, الامام الانيس الرفيق, والوالد الشفيق, والاخ الشقيق, والام البرة بالولد الصغير, ومفزع العباد في الداهية النآد الامام أمين الله في خلقه, وحجته على عباده، وخليفته في بلاده, والداعي إلى الله, والذاب عن حرم الله, الامام المطهر من الذنوب والمبرأ عن العيوب, المخصوص بالعلم, المرسوم بالحلم, نظام الدين, وعز المسلمين وغيظ المنافقين, وبوار الكافرين. الامام واحد دهره, لا يدانيه أحد, ولا يعادله عالم, ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير, مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب, بل اختصاص من المفضل الوهاب. فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام, أو يمكنه اختياره, هيهات هيهات, ضلت العقول, وتاهت الحلوم, وحارت الالباب, وخسئت العيون وتصاغرت العظماء, وتحيرت الحكماء, وتقاصرت الحلماء, وحصرت الخطباء, وجهلت الالباء, وكلت الشعراء, وعجزت الادباء, وعييت البلغاء, عن وصف شأن من شأنه, أو فضيلة من فضائله, وأقرت بالعجز والتقصير, وكيف يُوصف بكله, أو يُنعت بكنهه, أو يُفهم شيء من أمره, أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه, لا كيف وأنى؟! وهو بحيث النجم من يد المتناولين, ووصف الواصفين, فأين الاختيار من هذا؟! وأين العقول عن هذا؟! وأين يوجد مثل هذا؟! أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد ‘ كذَّبتهم والله أنفسهم, ومنَّتهم الاباطيل فارتقوا مرتقاً صعباً دحضاً, تزلُّ عنه إلى الحضيض أقدامهم, راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة, وآراء مضلة, فلم يزدادوا منه إلا بعداً, {قاتلهم الله أنى يؤفكون} ولقد راموا صعباً, وقالوا إفكاً, وضلوا ضلالاً بعيداً, ووقعوا في الحيرة, إذ تركوا الامام عن بصيرة, وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين, رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله ‘ وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} وقال عز وجل: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} الآية وقال: {ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} وقال عز وجل: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون أم {قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} أم {قالوا سمعنا وعصينا} بل هو {فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}, فكيف لهم باختيار الامام؟ والامام عالم لا يَجهل, وراع لا ينكل, معدن القدس والطهارة, والنسك والزهادة, والعلم والعبادة, مخصوص بدعوة الرسول ‘ ونسل المطهرة البتول, لا مغمز فيه في نسب, ولا يدانيه ذو حسب, في البيت من قريش والذروة من هاشم, والعترة من الرسول ‘ والرضا من الله عز وجل, شرف الاشراف, والفرع من عبد مناف, نامي العلم, كامل الحلم, مضطلع بالامامة, عالم بالسياسة, مفروض الطاعة, قائم بأمر الله عز وجل, ناصح لعباد الله, حافظ لدين الله. إن الانبياء والائمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم, فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يُهدى فمالكم كيف تحكمون} وقوله تبارك وتعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيراً} وقوله في طالوت: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم} وقال لنبيه ‘: {أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً} وقال في الائمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيراً}. وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده, شرح صدره لذلك, وأودع قلبه ينابيع الحكمة, وألهمه العلم إلهاماً, فلم يعي بعده بجواب, ولا يحير فيه عن الصواب, فهو معصوم مؤيد, موفق مسدد, قد أمن من الخطايا والزلل والعثار, يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده, وشاهده على خلقه, و{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}, فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه! أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه! تعدوا وبيت الله الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون, وفي كتاب الله الهدى والشفاء, فنبذوه واتبعوا أهواءهم, فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال جل وتعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} وقال: {فتعساً لهم وأضل أعمالهم} وقال: {كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.[42]
* اختيار الله تعالى الإمام بدليل واقعة الغدير
* اكمال الدين واتمام النعمة بولاية أمير المؤمنين ×
عن ابن أبي عمير, عن عمر بن أذينة, عن زرارة, والفضيل بن يسار, وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية قالوا جميعا: قال أبو جعفر ×: وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض, فأنزل الله عز وجل: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} قال أبو جعفر ×: يقول الله عز وجل: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرايض. [43]
عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا في أيام علي بن موسى الرضا ‘ بمرو, فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا, فإذا رأى الناس أمر الإمامة وذكروا كثره اختلاف الناس فيها, فدخلت على سيدي ومولاي الرضا × فأعلمته ما خاض الناس فيه, فتبسم × ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم, ان الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه ‘ حتى أكمل له الدين, وانزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ, بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه كملا, فقال عز وجل: {ما فرطنا في الكتاب من شئ} وانزل في حجه الوداع وفي آخر عمره ‘ {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا} وأمر الإمامة في تمام الدين, ولم يمض ‘ حتى بين لامته معالم دينهم, وأوضح لهم سبيلهم, وتركهم على قصد الحق, وأقام لهم عليا × علما واماما, وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه, فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل, ومن رد كتاب الله فهو كافر, هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟ [44]
عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر × يقول: فرض الله عز وجل على العباد خمسا، أخذوا أربعا وتركوا واحدا، قلت: أتسميهن لي جعلت فداك؟ فقال: الصلاة - وعد الفرائد الى ان قال - ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل الله عز وجل {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} وكان كمال الدين بولاية علي ابن أبي طالب × فقال عند ذلك رسول الله ‘: أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل، ويقول قائل - فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني - فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة أوعدني إن لم أبلغ أن يعذبني، فنزلت {يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} فأخذ رسول الله ‘ بيد علي × فقال: أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله، ثم دعاه فأجابه، فأوشك أن ادعى فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت، وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللهم اشهد - ثلاث مرات - ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب. قال أبو جعفر ×: كان والله علي × أمين الله على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه. [45]
عن أبي جعفر × قال: بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية, ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير. [46]
* بلغ ما أنزل إليك
عن الفضيل بن يسار, عن أبي جعفر × في قول الله تعالى {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} قال: هي الولاية. [47]
عن محمد الحلبي قال: قال لي أبو عبد الله × إنه من عرف دينه من كتاب الله عز وجل زالت الجبال قبل أن يزول, ومن دخل في أمر يجهل خرج منه بجهل, قلت: وما هو في كتاب الله؟ قال: قول الله عز وجل {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقوله عز وجل {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وقوله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وقوله تبارك وتعالى{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} وقوله جل جلاله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وقوله عز وجل{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} ومن ذلك قول رسول الله ‘ لعلي ×: من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله, وأحب من أحبه, وأبغض من أبغضه. [48]
عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبي الجارود, جميعا عن أبي جعفر × قال: أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي × وأنزل عليه {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} وفرض ولاية أولي الأمر, فلم يدروا ما هي, فأمر الله محمدا ‘ أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج, فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله ‘ وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه, فضاق صدره وراجع ربه عز وجل, فأوحى الله عز وجل إليه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} فصدع بأمر الله تعالى ذكره, فقام بولاية علي × يوم غدير خم, فنادى الصلاة جامعة, وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب. [49]
عن عبد الحميد بن أبي الديلم, عن أبي عبد الله × في حديث طويل: فلما رجع رسول الله ‘ من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل × فقال {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} فنادى الناس فاجتمعوا, وأمر بسمرات فقم شوكهن, ثم قال ‘: يا أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله, فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, ثلاث مرات, فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم, وقالوا: ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد ‘ قط, وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه. [50]
عن محمد بن الفيض بن المختار, عن أبيه, عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر, عن أبيه, عن جده عليهم السلام في حديث طويل أن رسول الله ‘ قال لأمير المؤمنين ×: ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما أفترضه من حقي, وإن حقك لمفروض على من آمن, ولولاك لم يعرف حزب الله, وبك يعرف عدو الله, ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء, ولقد أنزل الله عز وجل إلي {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} يعني في ولايتك يا علي {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي, ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك {فقد حبط عمله} وعد ينجز لي, وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى, وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك. [51]
عن حنان بن سدير, عن أبيه, عن أبي جعفر × قال: لما نزل جبرئيل × على رسول الله ‘ في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب × {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} إلى آخر الآية، قال: فمكث النبي ‘ ثلاثا حتى أتى الجحفة, فلم يأخذ بيده فرقا من الناس، فلما نزل الجحفة يوم الغدير في مكان يقال له: "مهيعة" فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال النبي ‘: من أولى بكم من أنفسكم؟ قال: فجهروا فقالوا: الله ورسوله، ثم قال لهم الثانية، فقالوا: الله ورسوله، ثم قال لهم الثالثة، فقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي × فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله، فإنه مني وأنا منه، وهو مني بمنزلة هارون من موسى, إلا أنه لا نبي بعدي. [52]
عن أبي الجارود, عن أبي جعفر × قال: لما أنزل الله على نبيه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} قال: فأخذ رسول الله ‘ بيد علي × فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمر, ثم دعاه الله فأجابه وأوشك أن أدعى فأجيب، وأنا مسئول وأنتم مسئولون, فما أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللهم اشهد, ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب, أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي × ألا إن ولاية علي × ولايتي, وولايتي ولاية ربي, ولا يدري عهدا عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه, ثم قال: هل سمعتم, ثلاث مرات يقولها فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله. [53]
عن جابر بن أرقم قال: بينا نحن في مجلس لنا وأخو زيد بن أرقم يحدثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر فسلم علينا ثم وقف، فقال: أفيكم زيد بن أرقم؟ فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد؟ فقال الرجل: أتدري من أين جئت؟ قال: لا، قال: من فسطاط مصر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله ‘, فقال له زيد: وما هو؟ قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب ×، فقال: يا ابن أخ إن قبل غدير خم ما أحدثك به أن جبرئيل الروح الأمين × نزل على رسول الله ‘ بولاية علي بن أبي طالب ×, فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم, فلم ندر ما نقول له، وبكى ‘, فقال له جبرئيل ×: ما لك يا محمد؟ أجزعت من أمر الله؟ فقال: كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش, إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي وأهبط إلي جنودا من السماء فنصروني, فكيف يقروا لي لعلي × من بعدي. فانصرف عنه جبرئيل × ثم نزل عليه: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك} فلما نزلنا الجحفة راجعين وضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل × بهذه الآية: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت}. [54]
عن الحسن بن إسماعيل الأفطس, عن أبي موسى المشرقاني قال: كنت عنده وحضره قوم من الكوفيين فسألوه عن قول الله عز وجل {لئن أشركت ليحبطن عملك} فقال: ليس حيث يذهبون, إن الله عز وجل حيث أوحى إلى نبيه ‘ أن يقيم عليا × للناس علما, اندس إليه معاذ بن جبل فقال: أشرك في ولايته الأول والثاني حتى يسكن الناس إلى قولك ويصدقوك, فلما أنزل الله عز وجل {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} شكا رسول الله ‘ إلى جبرئيل × فقال: إن الناس يكذبوني ولا يقبلون مني فأنزل الله عز وجل {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين}. [55]
عن ابن سنان, عن أبي عبد الله × قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين × للناس في قوله {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} في علي بغدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه, فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رءوسهم, فقال لهم إبليس: ما لكم؟ فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله على رسوله {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} الآية. [56]
* النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، وسعيد بن وهب، وعن زيد بن نفيع، قالوا: سمعنا عليا × يقول في الرحبة: أنشد الله من سمع النبي ‘ يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام، فقام ثلاثة عشر، فشهدوا أن رسول الله ‘ قال: ألست {أولى بالمؤمنين من أنفسهم}؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي × فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
قال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث: يا أبا بكر، أي أشياخ هم. [57]
عن البراء قال: لما أقبلنا مع رسول الله ‘ في حجة الوداع كنا بغدير خم, فنادى الصلاة جامعة, وكسح تحت شجرتين, فأخذ بيد علي × فقال: ألست {أولى بالمؤمنين من أنفسهم}؟ قالوا: بلى يا رسول الله, قال: ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسهما؟ قالوا: بلى, قال: هذا مولى من أنا مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه, قال: فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب, أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. [58]
عن رسول الله ‘ في حديث طويل: ألست {أولى بالمؤمنين من أنفسهم}؟ فقلنا: بلى يا رسول الله, قال: من كنت مولاه فعلي مولاه - وضرب بيديه على منكب علي × - اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه. أيها الناس, أنا {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ليس لهم معي أمر, وعلي × من بعدي {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ليس لهم معه أمر, ثم ابني الحسن × من بعد أبيه {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ليس لهم معه, أمر ثم ابني الحسين × من بعد أخيه {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ليس لهم معه أمر. [59]
* اختيار الله تعالى الإمام بدليل آية الولاية
عن أمير المؤمنين × في حديث طويل: فأنشدكم أتعلمون حيث نزلت {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وحيث نزلت{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} وحيث نزلت {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} قال الناس: يا رسول الله خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله عز وجل نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم, وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم, فنصبني للناس بغدير خم. [60]
عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله ×: أعرض عليك ديني الذي أدين الله به، قال: هاته، قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ‘ رسول الله، وأقر بما جاء به من عند الله، قال: ثم وصفت له الأئمة حتى انتهيت إلى أبي جعفر ×، قلت: وأقر بك ما أقول فيهم، فقال: أنهاك أن تذهب باسمي في الناس، قال أبان: قال ابن أبي يعفور: قلت له مع الكلام الأول: وأزعم أنهم الذين قال الله في القرآن {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} فقال أبو عبد الله ×: والآية الأخرى فاقرأ قال: قلت له: جعلت فداك أي آية؟ قال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} قال: فقال: رحمك الله، قال: قلت: تقول رحمك الله على هذا الأمر؟ قال: فقال: رحمك الله على هذا الأمر. [61]
عن المفضل, عن أبي جعفر × في قوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} قال: هم الأئمة عليهم السلام. [62]
عن زرارة، عن أبي جعفر × قال: سألته عن قول الله عز وجل: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} يعني الأئمة منا. [63]
عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرت لأبي عبد الله × قولنا في الأوصياء أن طاعتهم مفترضة قال: فقال: نعم، هم الذين قال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وهم الذين قال الله عز وجل: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا}. [64]
عن أحمد بن عيسى قال: حدثني جعفر بن محمد, عن أبيه, عن جده عليهم السلام في قوله عز وجل{يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها} قال: لما نزلت {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} اجتمع نفر من أصحاب رسول الله ‘ في مسجد المدينة, فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الآية؟ فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها, وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب, فقالوا: قد علمنا أن محمدا ‘ صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا × فيما أمرنا, قال فنزلت هذه الآية {يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها} يعرفون يعني ولاية علي بن أبي طالب × {وأكثرهم الكافرون} بالولاية. [65]
عن الريان بن الصلت عن الإمام الرضا × في حديث طويل: فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم (ذي القربى), وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله، ثم برسوله، ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله. وكذلك في الطاعة، قال: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، فبدأ بنفسه، ثم برسوله، ثم بأهل بيته. وكذلك آية الولاية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت. [66]
عن أحمد بن عيسى, عن أبي عبد الله × في قول الله عز وجل {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} قال: إنما يعني أولى بكم, أي أحق بكم وبأموركم وأنفسكم وأموالكم {الله ورسوله والذين آمنوا} يعني عليا × وأولاده الأئمة إلى يوم القيامة, ثم وصفهم الله عز وجل فقال {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} وكان أمير المؤمنين × في صلاة الظهر, وقد صلى ركعتين وهو راكع, وعليه حلة قيمتها ألف دينار, وكان النبي ‘ كساه إياها, وكان النجاشي أهداها له, فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم, تصدق على مسكين, فطرح الحلة إليه, وأومأ بيده إليه أن احملها, فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية, وصير نعمة أولاده بنعمته, فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه الصفة مثله, فيتصدقون وهم راكعون, والسائل الذي سأل أمير المؤمنين × من الملائكة, والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة. [67]
عن أبي حمزة, عن أبي جعفر × قال: بينا رسول الله ‘ جالس في بيته وعنده نفر من اليهود, أو قال: خمسة من اليهود، فيهم عبد الله بن سلام، فنزلت هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} فتركهم رسول الله ‘ في منزله وخرج إلى المسجد، فإذا بسائل قال له رسول الله ‘: أصدق عليك أحد بشيء؟ قال: نعم هو ذاك المصلي فإذا هو علي ×. [68]
عن أبي رافع، قال: دخلت على رسول الله ‘ وهو نائم أو يوحى إليه، وإذا حية في جانب البيت فكرهت أن أقتلها فأوقظه فاضطجعت بينه وبين الحية حتى إن كان منها سوء يكون إلي دونه فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}، ثم قال: الحمد لله الذي أكمل لعلي منيته، وهنيئا لعلي × بتفضيل الله إيا. ثم التفت فرآني إلى جانبه، فقال: ما أضجعك هاهنا يا أبا رافع؟ فأخبرته خبر الحية، فقال: قم إليها فاقتلها، فقتلتها. ثم أخذ رسول الله ‘ بيدي فقال: يا أبا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل، يكون حقا في الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم فبقلبه، فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شيء فقلت: ادع لي إن أدركتهم أن يعينني الله ويقويني على قتالهم. فقال: اللهم إن أدركهم فقوه وأعنه ثم خرج إلى الناس فقال: أيها الناس، من أحب أن ينظر إلى أميني على نفسي وأهلي فهذا أبو رافع أميني على نفسي. [69]
عن أبي الجارود, عن أبي جعفر × في قول الله عز وجل{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} الآية قال: إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبي ‘ فقالوا: يا نبي الله إن موسى × أوصى إلى يوشع بن نون, فمن وصيك يا رسول الله, ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} ثم قال رسول الله ‘: قوموا, فقاموا فأتوا المسجد, فإذا سائل خارج فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم هذا الخاتم, قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي, قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا, فكبر النبي ‘ وكبر أهل المسجد, فقال النبي ‘: علي بن أبي طالب وليكم بعدي, قالوا: رضينا بالله ربا, وبالإسلام دينا, وبمحمد نبيا, وبعلي بن أبي طالب وليا, فأنزل الله عز وجل {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}. [70] فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب × فما نزل. [71]
* بدليل حادثة سورة براءة
عن أبي الصباح الكناني, عن أبي عبد الله × في حديث طويل: فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله ‘ إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله ‘ فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك، فبعث رسول الله ‘ أمير المؤمنين × في طلبه فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات, فرجع أبو بكر إلى رسول الله ‘ فقال: يا رسول الله, أأنزل الله في شيئا؟ قال: لا, إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني. [72]
عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله ‘ ببراءة مع أبي بكر أنزل الله عليه: تترك من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه؟ فأرسل رسول الله ‘ فأخذ براءة منه ودفعها إلى علي ×, فقال له علي ×: أوصني يا رسول الله, فقال له: إن الله يوصيك ويناجيك, قال: فناجاه يوم براءة قبل صلاة الأولى إلى صلاة العصر. [73]
عن حريز, عن أبي عبد الله × قال: إن رسول الله ‘ بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل × فقال: لا يبلغ عنك إلا علي، فدعا رسول الله ‘ عليا فأمره أن يركب ناقة العضباء, وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطه؟ فقال: لا, إلا أنه أنزل عليه لا يبلغ إلا رجل منك.
في خبر محمد بن مسلم فقال – أبو بكر الى أمير المؤمنين ‘: يا علي هل نزل في شيء منذ فارقت رسول الله؟ قال: لا, ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه. [74]
عن جابر الجعفي, عن أبي جعفر, عن أمير المؤمنين ‘ في حديث اليهودي السائل عن خصال الأوصياء, قال ×: وأما السابعة يا أخا اليهود, فإن رسول الله ‘ لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عز وجل آخرا كما دعاهم أولا, فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله, ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم, ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم, ثم عرض على جميع أصحابه المضي به فكلهم يرى التثاقل فيه, فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به, فأتاه جبرئيل × فقال: يا محمد, لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك, فأنبأني رسول الله ‘ بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة, فأتيت مكة, وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا لفعل, ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله, فبلغتهم رسالة النبي ‘ وقرأت عليهم كتابه, فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد ويبدي لي البغضاء ويظهر الشحناء من رجالهم ونسائهم, فكان مني في ذلك ما قد رأيتم, ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. [75]
عن أمير المؤمنين × في إحتجاج طول في فضائله على قوم في المسجد, قال: أفتقرون أن رسول الله ‘ بعثني بسورة براءة, ورد غيري بعد أن كان بعثه بوحي من الله وقال: إن العلي الأعلى يقول: إنه لا يبلغ عنك إلا رجل منك, قالوا: اللهم نعم, – الى أن قال - فأيهما أحق بمجلس رسول الله ‘ وبمكانه, وقد سمعتم رسول الله ‘ حين بعثني ببراءة فقال: إنه لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني, فأنشدكم الله, أسمعتم ذلك من رسول الله ‘؟ قالوا: اللهم نعم, نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله ‘ حين بعثك ببراءة, قال: فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربع أصابع, ولم يصلح أن يكون المبلغ لها غيري, فأيهما أحق بمجلسه ومكانه الذي سماه خاصة أنه من رسول الله ‘ أو من خص به من بين هذه الأمة, أنه ليس من رسول الله ‘. [76]
عن أبي سعيد الوراق, عن أبيه, عن جعفر بن محمد, عن أبيه, عن جده, عن أمير المؤمنين عليهم السلام في إحتجاج طويل في فضائله مع أبو بكر, قال: فأنشدك بالله أنا الأذان لأهل الموسم ولجميع الأمة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت.[77]
عن عامر بن واثلة, عن أمير المؤمنين × في إحتجاجه يوم الشورى: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أمر الله عز وجل رسوله أن يبعث ببراءة, فبعث بها مع أبي بكر فأتاه جبرئيل × فقال: يا محمد إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك, فبعثني رسول الله ‘ فأخذتها من أبي بكر, فمضيت بها وأديتها عن رسول الله, وأثبت الله على لسان رسوله أني منه غيري؟ قالوا: اللهم لا. [78]
عن مكحول, عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب × في حديث طويل يعدد فيها مناقبه: وأما الخمسون: فإن رسول الله ‘ بعث ببراءة مع أبي بكر, فلما مضى أتى جبرئيل × فقال: يا محمد, لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك, فوجهني على ناقته العضباء, فلحقته بذي الحليفة, فأخذتها منه, فخصني الله عز وجل بذلك.[79]
عن الحارث بن المغيرة بن النصري, عن أبي عبد الله ×, قال: سألته عن قول الله عز وجل {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} فقال: اسم نحله الله عز وجل عليا × من السماء, لأنه هو الذي أدى عن رسول الله ‘ براءة, وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا, فنزل عليه جبرئيل × فقال: يا محمد, إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك, فبعث رسول الله ‘ عند ذلك عليا ×, فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده, ومضى بها إلى مكة, فسماه الله تعالى أذانا من الله, إنه اسم نحله الله من السماء لعلي ×. [80]
عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال: سألت أبا عبد الله × عن قول الله تعالى {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} فقال: قال أمير المؤمنين ×: كنت أنا الأذان في الناس. [81]
عن جابر الجعفي, عن أبي جعفر محمد بن علي ‘, عن أمير المؤمنين × في خطبة طويلة أنه قال: أنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} أنا ذلك المؤذن, وقال {وأذان من الله ورسوله} فأنا ذلك الأذان. [82]
عن خال يحيى بن سعيد البلخي, عن علي بن موسى الرضا, عن أبيه, موسى بن جعفر, عن أبيه جعفر بن محمد, عن أبيه محمد بن علي, عن أبيه علي بن الحسين, عن أبيه الحسين بن علي, عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: بينما أنا أمشي مع النبي ‘ في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين, فسلم على النبي ‘ ورحب به, ثم التفت إلي فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته, أليس كذلك هو يا رسول الله؟ فقال له رسول الله ‘ بلى, ثم مضى فقلت: يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال: أنت كذلك والحمد لله إن الله عز وجل, قال في كتابه {إني جاعل في الأرض خليفة} والخليفة المجعول فيها آدم ×, وقال {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} فهو الثاني, وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون ‘ {اخلفني في قومي وأصلح} فهو هارون إذا استخلفه موسى × في قومه فهو الثالث, وقال عز وجل {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} فكنت أنت المبلغ عن الله وعن رسوله, وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني, وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي, فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ, أولا تدري من هو؟ قلت لا, قال: ذاك أخوك الخضر × فاعلم. [83]
[1] تفسير العياشي ج 1 ص 197, تفسير الصافي ج 1 ص 379, البرهان ج 1 ص 686, بحار الأنوار ج 17 ص 11, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 221
[2] تفسير العياشي ج 1 ص 198, تفسير الصافي ج 1 ص 379, البرهان ج 1 ص 687, بحار الأنوار ج 17 ص 12, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 388, تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 217
[3] الأختصاص ص 332, بحار الأنوار ج 25 ص 339
[4] تأويل الآيات ص 420, بحار الأنوار ج 28 ص 81, غاية المرام ج 4 ص 212
[5] الغيبة للنعماني ص 62, بحار الأنوار ج 36 ص 210
[6] نهج اليلاغة ج 2 ص 5, الإحتجاج ج 1 ص 275, بحار الانوار ج 33 ص 370, تفسير الصافي ج 1 ص 465, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 504, إعلام الدين ص 103
[7] الغيبة للنعماني ص 46, غاية المرام ج 2 ص 172, بحار الأنوار ج 36 ص 112
[8] من هنا في تفسي نور الثقلين
[9] الكافي ج 8 ص 26, الوافي ج 26 ص 25, إثبات الهداة ج 3 ص 20, البرهان ج 4 ص 128, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 62, غاية المرام ج 3 ص 116
[10] تفسير القمي ج 1 ص 160, بحار الأنوار ج 36 ص 92, تفسير الصافي ج 2 ص 5, إثبات الهداة ج 3 ص 146, البرهان ج 2 ص 216, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 583, تأويل الآيات ج 1 ص 144, سعد السعود ص 121 نحوه
[11] عيون أخبار الرضا × ج 2 ص 9, إثبات الهداة ج 3 ص 30, البرهان ج 2 ص 735, مدينة المعاجز ج 2 ص 419, بحار الأنوار ج 36 ص 417, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 399, غاية المرام ج 2 ص 78
[12] الكافي ج 1 ص 384, بصائر الدرجات ج 1 ص 238, الوافي ج 2 ص 378, إثبات الهادة ج 4 ص 390, حلية الأبرار ج 4 ص 543, مدينة المعاجز ج 7 ص 279, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 325, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 201, الثاقب في المناقب ص 513, البرهان ج 3 ص 705. نحوه: الإرشاد ج 2 ص 292, تفسير مجمع البيان ج 6 ص 408, تأويل الآيات ص 296, إعلام الورى ص 349, الخرائج ج 1 ص 384, مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 389, كشف الغمة ج 2 ص 360
[13] الغيبة للنعماني ص 46, البرهان ج 1 ص 669, اللوامع النورانية ص 141, غاية المرام ج 2 ص 172, بحار الأنوار ج 36 ص 112
[14] الإحتجاج ج 1 ص 65, روضة الواعظين ج 1 ص 98, الوافي ج 2 ص 272, تفسير الصافي ج 4 ص 388, إثبات الهداة ج 2 ص 186, البرهان ج 2 ص 237, غاية المرام ج 1 ص 337, بحار الأنوار ج 37 ص 215, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 597, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 49
[15] الكافي ج 1 ص 433, تأويل الآيات ص 694, الوافي ج 3 ص 916, البرهان ج 5 ص 480, اللوامع النورانية ص 773, بحار الأنوار ج 24 ص 337, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 410, تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 423, تفسير الصافي ج 5 ص 223 بإختصار
[16] تفسير القمي ج 2 ص 408, البرهان ج 5 ص 596, اللوامع النورانية ص 813, بحار الأنوار ج 9 ص 248
[17] دلائل الإمامة ص 514, كمال الدين ج 2 ص 461, الإحتجاج ج 2 ص 464, منخب الأنوار ص 153, نوادر الأخبار ص 116, إثبات الهداة ج 1 ص 143, البرهان ج 2 ص 591, حلية الأبرار ج 5 ص 220, بحار الأنوار ج 23 ص 68, رياض الابرار ج 3 ص 112, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 76, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 194, تفسير الصافي ج 4 ص 100
[18] الإحتجاج ج 1 ص 251, تفسير الصافي ج 2 ص 438, البرهان ج 5 ص 835, بحار الأنوار ج 90 ص 116, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 346, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 141
[19] مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 256, نوادر الأخبار ص 117, البرهان ج 4 ص 286, غاية المرام ج 3 ص 312, بحار الأنوار ج 23 ص 74. نحوه الطرائف ج 1 ص 97, إثبات الهداة ج 3 ص 357
[20] مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 256, نوادر الأخبار ص 117, البرهان ج 4 ص 286, غاية المرام ج 3 ص 312, بحار الأنوار ج 23 ص 74. نحوه الطرائف ج 1 ص 97, إثبات الهداة ج 3 ص 357
[21] الكافي ج 1 ص 201, الغيبة للنعماني ص 221, الأمالي للصدوق ص 678, عيون أخبار الرضا × ج 1 ص 220, كمال الدين ج 2 ص 679, معاني الأخبار ص 99, الإحتجاج ج 2 ص 435, الوافي ج 3 ص 483, البرهان ج 4 ص 284, بحار الأنوار ج 25 ص 125
[22] الإحتجاج ج 1 ص 253, الإرشاد ج 1 ص 262, بحار الأنوار ج 32 ص 388, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 244, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 585
[23] الأمالي للطوسي ص 378, الجواهر السنية ص 260, بحار الأنوار ج 25 ص 200, كشق اليقين ص 412, غاية المرام ج 3 ص 124, تأويل الآيات ص 83
[24] بصائر الدرجات ص 509, بحار الأنوار ج 25 ص 142
[25] تفسير العياشي ج 1 ص 58, البرهان ج 1 ص 324, غاية المرام ج 3 ص 128, بحار الأنوار ج 25 ص 104, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 139
[26] الكافي ج 1 ص 205, تفسير العياشي ج 1 ص 246, تأويل الآيات ص 136, غاية المرام ج 3 ص 117, الوافي ج 3 ص 518, بشارة المصطفى ‘ ص 193, دعائم الإسلام ج 1 ص 20, شرح الأخبار ج 1 ص 247, البرهان ج 2 ص 92, بحار الأنوار ج 23 ص 289, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 490
[27] بحار الأنوار ج 33 ص 154, كتاب سليم ين قيس ص 305, غاية المرام ج 3 ص 122
[28] الكافي ج 1 ص 206, بصائر الدرجات ص 36, الوافي ج 3 ص 520, تفسير الصافي ج 1 ص 460, البرهان ج 2 ص 93, غاية المرام ج 3 ص 118, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 491, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 482, بحار الأنوار ج 23 ص 287
[29] الغارات ج 1 ص 203, بحار الأنوار ج 23 ص 140, تفسير العياشي ج 1 ص 168, غاية المرام ج 3 ص 273
[30] تفسير العياشي ج 1 ص 249, بحار الأنوار ج 23 ص 278
[31] بحار الأنوار ج 23 ص 277, بصائر الدرجات ص 476 وفيه :أعقل فمن نزلت"
[32] التهذيب ج 6 ص 223, الفقيه ج 3 ص 3, وسائل الشيعة ج 27 ص 14
[33] بصائر الدرجات ص 180, بحار الأنوار ج 23 ص 277, تفسير العياشي ج 1 ص 249
[34] الكافي ج 1 ص 312, الإرشاد ج 2 ص 248, الغيبة للطوسي ص 34, بحار الأنوار ج 49 ص 24, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 49, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 323, إعلام الورى ج 2 ص 44, كشف الغمة ج 3 ص 63, الوافي ج 2 ص 360, إثبات الهداة ج 4 ص 291, حلية الأبرار ج 4 ص 490
[35] بشارة المصطفى ‘ ص 148, بحار الأنوار ج 2 ص 210, تفسير فرات ص 54, نوادر الأخبار ص 53, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 326
[36] الكافي ج 1 ص 200، تحف العقول ص 439, الغيبة للنعماني ص 219، عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 219، كمال الدين ج 2 ص 678، معاني الأخبار ص 98, الأمالي للصدوق ص 677, الوافي ج 3 ص 482, البرهان ج 4 ص 283, بحار الأنوار ج 25 ص 120
[37] الإختصاص ص 233, إثبات الهداة ج 2 ص 217, البرهان ج 5 ص 622, الإنصاف في النص ص 482, بحار الأنوار ج 36 ص 370
[38] تأويل الآيات ص 393، البرهان ج 4 ص 192, بحار الأنوار ج 35 ص 28, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 517
[39] الفقيه ج 2 ص 611, التهذيب ج 6 ص 97, عيون أخبار الرضا × ج 2 ص 274, المزار الكبير ص 526, الوافي ج 14 ص 1569, بحار الأنوار ج 99 ص 129, زاد المعاد ص 297
[40] الإحتجاج ج 1 ص 255, البرهان ج 5 ص 840, بحار الأنوار ج 90 ص 123, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 484, تفسير الصافي ج 3 ص 358, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 465
[41] الكافي ج 1 ص 289, الوافي ج 2 ص 276, تفسير الصافي ج 2 ص 52, إثباة الهداة ج 3 ص 4, البرهان ج 2 ص 317, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 646, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 146غاية المرام ج 2 ص 16
[42] الكافي ج 1 ص 198، تحف العقول ص 436, غيبة النعماني ص 216، عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 216، كمال الدين ج 2 ص 675، معاني الأخبار ص 96, الوافي ج 3 ص 480, البرهان ج 1 ص 322, بحار الأنوار ج 25 ص 120
[43] الكافي ج 1 ص 289, تفسير العياشي ج 1 ص 293, بحار الأنوار ج 37 ص 138, غاية المرام ج 3 ص 335, دعائم الإسلام ج 1 ص 15, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 587, غاية المرام ج 2 ص 17
[44] عيون أخبار الرضا × ج 2 ص 195, الكافي ج 1 ص 198, الأمالي للصدوق ص 773, كمال الدين ص 675, معاني الأخبار ص 96, الغيبة للنعماني ص 225, الإحتجاج ج 2 ص 226, بحار الأنوار ج 25 ص 120, غاية المرام ج 3 ص 127
[45] الكافي ج 1 ص 290, الوافي ج 2 ص 272, البرهان ج 2 ص 334, غاية المرام ج 3 ص 323
[46] الكافي ج 2 ص 21, الوافي ج 4 ص 88, إثبات الهداة ج 1 ص 117, بحار الأنوار ج 65 ص 332, غاية المرام ج 6 ص 185
[47] بصائر الدرجات ص 1 ص 516, مختصر البصائر ص 202, البرهان ج 2 ص 336, بحار الأنوار ج 24 ص 386
[48] بشارة المصطفى ‘ ص 129, إثباة الهداة ج 3 ص 133, بحار الأنوار ج 23 ص 102
[49] الكافي ج 1 ص 289, الوافي ج 2 ص 276, تفسير الصافي ج 2 ص 52, إثباة الهداة ج 3 ص 4, البرهان ج 2 ص 317, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 646, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 146غاية المرام ج 2 ص 16
[50] الكافي ج 1 ص 295, الوافي ج 2 ص 317, إثباة الهداة ج 3 ص 5, البرهان ج 5 ص 302, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 653, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 169
[51] الأمالي للصدوق ص 495, بشارة المصطفى ‘ ص 179, البرهان ج 2 ص 336, حلية الأبرار ج 1 ص 191, بحار الأنوار ج 38 ص 106, غاية المرام ج 2 ص 298, تفسير فرات ص 181 نحوه
[52] تفسير العياشي ج 1 ص 332, البرهان ج 2 ص 337, بحار الأنوار ج 37 ص 139, غاية المرام ج 3 ص 235
[53] تفسير العياشي ج 1 ص 334, البرهان ج 2 ص 338, بحار الأنوار ج 37 ص 141, غاية المرام ج 3 ص 237
[54] تفسير العياشي ج 2 ص 97, البرهان ج 2 ص 818, بحار الأنوار ج 37 ص 151, غاية المرام ج 4 ص 345
[55] تأويل الآيات ص 510, البرهان ج 4 ص 725, بحار الأنوار ج 23 ص 362, تفسير كنز الدقائق ج 11 ص 329
[56] تفسير القمي ج 2 ص 201, تفسير الصافي ج 4 ص 218, البرهان ج 4 ص 519, بحار الأنوار ج 37 ص 119, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 658, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 191, غاية المرام ج 1 ص 310, كشف المهم في طريق خبر غدير خم ص 165
[57] الأمالي للطوسي ص 255, بشارة المصطفى ‘ ص 124, كشف المهم في طريق خبر غدير خم ص 93, غاية المرام ج 1 ص 318, بحار الأنوار ج 37 ص 124
[58] بشارة المصطفى ‘ ص 184, مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 35, بحار الأنوار ج 37 ص 198
[59] كتاب سليم بن قيس ج 2 ص 836, بحار الأنوار ج 33 ص 266
[60] كتاب سليم بن قيس ص 198, كمال الدين ج 1 ص 276, الإحتجاج ج 1 ص 147, إثباة الهداة ج 2 ص 82, البرهان ج 2 ص 241, بحار الأنوار ج 31 ص 410, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 504, تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 445
[61] تفسير العياشي ج 1 ص 327, البرهان ج 2 ص 321, بحار الأنوار ج 35 ص 187, غاية المرام ج 2 ص 19
[62] تفسير العياشي ج 1 ص 328, إثباة الهداة ج 2 ص 209, بحار الأنوار ج 35 ص 188
[63] الكافي ج 1 ص 146, مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 404 عن أبي الحسن الماضي ×, تفسير الصافي ج 1 ص 135, تفسير نور القلين ج 1 ص 646, غاية المرام ج 2 ص 16, بحار الأنوار ج 24 ص 222 عن أبي الحسن الماضي ×
[64] الكافي ج 1 ص 187, الإختصاص ص 277, الفصول المهمة في أصو الأئمة ج 1 ص 382, بحار الأنوار ج 23 ص 300, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 502, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 495, غياة المرام ج 2 ص 16
[65] الكافي ج 1 ص 427, مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 4, الوافي ج 3 ص 927, تفسير الصافي ج 2 ص 44, البرهان ج 2 ص 316, بحار الأنوار ج 24 ص 63, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 644, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 145, غاية المرام ج 2 ص 150
[66] الأمالي للصدوق ص 623, بحار الأنوار ج 93 ص 197, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 158, بشارة المصطفى ‘ ص 357, غاية المرام ج 2 ص 331
[67] الكافي ج 1 ص 288, الوافي ج 2 ص 277, وسائل الشيعة ج 9 ص 477, إثباة الهداة ج 2 ص 13, البرهان ج 2 ص 316, حلية الأبرار ج 2 ص 279, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 643, تأويل الآيات ص 158, غاية المرام ج 2 ص 15
[68] تفسير العياشي ج 1 ص 328, البرهان ج 2 ص 322, بحار الأنوار ج 35 ص 188, غاية المرام ج 2 ص 19
[69] فضائل أمير المؤمنين × لابن عقدة ص 187, الأمالي للطوسي ص 59, سعد السعود ص 96, البرهان ج 2 ص 318, بحار الأنوار ج 22 ص 103, خاتمة المستدرك ج 3 ص 165, بجال النجاشي ص 5, الدرجات الرفيعة ص 373, غاية لمرام ج 2 ص 18
[70] الى هنا في روضة الواعظين وتفسير الأصفى
[71] الأمالي للصدوق ص 123, تأويل الآيات ج 1 ص 152, الوافي ج 2 ص 278, تفسير الصافي ج 2 ص 46, إثباة الهداة ج 3 ص 58, البرهان ج 2 ص 317, بحار الأنوار ج 35 ص 183, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 647, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 155, غاية المرام ج 3 ص 170, مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 3, روضة الواعظين ج 1 ص 101, تفسير الأصفى ج 1 ص 282
[72] تفسير القمي ج 1 ص 282, تفسير الصافي ج 2 ص 319, البرهان ج 2 ص 729, بحار الأنوار ج 35 ص 292, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 181, تفسير كنز الدقئاق ج 5 ص 390
[73] بصائر الدرجات ص 411, الإختصاص ص 200, بحار الأنوار ج 35 ص 294, مدينة المعاجز ج 1 ص 76, غاية المرام ج 5 ص 249
[74] تفسير العياشي ج 2 ص 73, البرهان ج 2 ص 730, بحار الأنوار ج 35 ص 295, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 179, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 391, غاية المرام ج 5 ص 48, تفسير الصافي ج 2 ص 320
[75] الخصال ج 2 ص 369, إرشاد القلوب ج 2 ص 347, حلية الأبرار ج 2 ص 364, بحار الأنوار ج 35 ص 286, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 178, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 396
[76] كتاب سليم بن قيس ص 641. نحوه: الإحتجاج ج 1 ص 152, بحار الأنوار ج 31 ص 421
[77] الخصال ج 2 ص 548, الإحتجاج ج 1 ص 116, البرهان ج 5 ص 321, بحار الأنوار ج 29 ص 6, حلية الأبرار ج 2 ص 307, مدينة المعاجز ج 3 ص 25, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 184, غاية المرام ج 6 ص 12
[78] الخصال ج 2 ص 558, إثبات الهداة ج 3 ص 79, بحار الأنوار ج 31 ص 321. نحوه: الأمالي للطوسي ص 548, الإحتجاج ج 1 ص 144, اليقين للحلي ص 425, نهج الحق ص 393, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 177, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 395, غاية المرام ج 3 ص 192
[79] الخصال ج 2 ص 578, بحار الأنوار ج 31 ص 443, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 177, المناقب للعلوي ص 160, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 396
[80] معاني الأخبار ص 298, بحار الأنوار ج 35 ص 292, البرهان ج 2 ص 733, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 184, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 398, تأويل الآيات ص 203, غاية المرام ج 4 ص 80
[81] علل الشرائع ج 2 ص 442, معاني الأخبار ص 296, البرهان ج 2 ص 734, بحار الأنوار ج 35 ص 293, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 184, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 399, غاية المرام ج 4 ص 81
[82] معاني الأخبار ص 59, بشارة المصطفى ‘ ص 13, البرهان ج 2 ص 734, بحار الأنوار ج 33 ص 284, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 184, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 398, المحتضر ص 85, غاية المرام ج 4 ص 43
[83] عيون أخبار الرضا × ج 2 ص 9, إثبات الهداة ج 3 ص 30, البرهان ج 2 ص 735, مدينة المعاجز ج 2 ص 419, بحار الأنوار ج 36 ص 417, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 399, غاية المرام ج 2 ص 78






