* مع النبي نوح (عليه السلام)
عن الإمام الهادي (عليه السلام): وجاء إبليس إلى نوح (عليه السلام) فقال: إن لك عندي يدا عظيمة فانتصحني فإني لا أخونك, فتأثم نوح (عليه السلام) بكلامه ومساءلته, فأوحى الله إليه: أن كلمه وسله فإني سأنطقه بحجة عليه, فقال نوح (عليه السلام): تكلم, فقال إبليس: إذا وجدنا ابن آدم شحيحا أو حريصا أو حسودا أو جبارا أو عجولا, تلقفناه تلقف الكرة, فإن اجتمعت لنا هذه الأخلاق سميناه شيطانا مريدا, فقال نوح: ما اليد العظيمة التي صنعت؟ قال: إنك دعوت الله على أهل الأرض فألحقتهم في ساعة بالنار فصرت فارغا, ولولا دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلا. [1]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما هبط نوح من السفينة أتاه إبليس, فقال له: ما في الأرض رجل أعظم منة علي منك, دعوت الله على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم, ألا أعلمك خصلتين, إياك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل, وإياك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل.[2]
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما دعا نوح (عليه السلام) ربه عز وجل على قومه أتاه إبليس لعنه الله, فقال: يا نوح, إن لك عندي يدا أريد أن أكافيك عليها, فقال له نوح (عليه السلام): إنه ليبغض إلي أن يكون لك عندي يد فما هي؟ قال: بلى, دعوت الله على قومك فأغرقتهم فلم يبق أحد أغويه, فأنا مستريح حتى ينسق قرن آخر وأغويهم, فقال له نوح (عليه السلام): ما الذي تريد أن تكافيني به؟ قال: اذكرني في ثلاث مواطن, فإني أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهن, اذكرني إذا غضبت, واذكرني إذا حكمت بين اثنين, واذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد. [3]
عن ابن عباس قال: قال إبليس لنوح (عليه السلام): لك عندي يد سأعلمك خصالا, قال نوح: وما يدي عندك؟ قال: دعوتك على قومك حتى أهلكهم الله جميعا, فإياك والكبر, وإياك والحرص, وإياك والحسد, فإن الكبر هو الذي حملني على أن تركت السجود لآدم فأكفرني وجعلني شيطانا رجيما, وإياك والحرص فإن آدم أبيح له الجنة ونهي عن شجرة واحدة فحمله الحرص على أن أكل منها, وإياك والحسد فإن ابن آدم حسد أخاه فقتله, [4] فقال نوح: فأخبرني متى تكون أقدر على ابن آدم؟ قال: عند الغضب.[5]
عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما هبط نوح (عليه السلام) من السفينة غرس غرسا فكان فيما غرس النخلة, ثم رجع إلى أهله فجاء إبليس لعنه الله فقلعها, ثم إن نوحا (عليه السلام) عاد إلى غرسه فوجده على حاله, ووجد النخلة قد قلعت ووجد إبليس عندها, فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره أن إبليس لعنه الله قلعها, فقال نوح (عليه السلام) لإبليس لعنه الله: ما دعاك إلى قلعها؟ فو الله ما غرست غرسا أحب إلي منها ووالله لا أدعها حتى أغرسها, وقال إبليس لعنه الله: وأنا والله لا أدعها حتى أقلعها, فقال له: اجعل لي منها نصيبا, قال (عليه السلام): فجعل له منها الثلث, فأبى أن يرضى فجعل له النصف, فأبى أن يرضى وأبى نوح (عليه السلام) أن يزيده, فقال جبرئيل (عليه السلام) لنوح: يا رسول الله, أحسن فإن منك الإحسان, فعلم نوح (عليه السلام) أنه قد جعل الله له عليها سلطانا, فجعل نوح له الثلثين, فقال أبو جعفر (عليه السلام): فإذا أخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب الثلثان وكل واشرب فذاك نصيب الشيطان.[6]
عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): إن نوحا (عليه السلام) حين أمر بالغرس كان إبليس إلى جانبه, فلما أراد أن يغرس العنب قال: هذه الشجرة لي, فقال له نوح (عليه السلام): كذبت, فقال إبليس: فما لي منها؟ فقال نوح (عليه السلام): لك الثلثان, فمن هناك طاب الطلاء على الثلث.[7]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبليس نازع نوحا في الكرم, فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: إن له حقا فأعطه, فأعطاه الثلث, فلم يرض إبليس, ثم أعطاه النصف, فلم يرض, فطرح جبرئيل نارا فأحرقت الثلثين وبقي الثلث, فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه وما بقي فهو لك يا نوح.[8]
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: عرض إبليس لنوح (عليه السلام) وهو قائم يصلي فحسده على حسن صلاته, فقال: يا نوح, إن الله عز وجل خلق جنة عدن بيده وغرس أشجارها واتخذ قصورها وشق أنهارها, ثم اطلع إليها فقال: {قد أفلح المؤمنون} لا وعزتي لا يسكنها ديوث. [9]
عن حريز بن عبد الله السجستاني عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في قول الله عز وجل: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} قال (عليه السلام): كانوا يعبدون الله عز وجل فماتوا فضج قومهم وشق ذلك عليهم, فجاءهم إبليس لعنه الله فقال لهم: أتخذ لكم أصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله, فأعد لهم أصناما على مثالهم, فكانوا يعبدون الله عز وجل وينظرون إلى تلك الأصنام, فلما جاءهم الشتاء والأمطار أدخلوا الأصنام البيوت, فلم يزالوا يعبدون الله عز وجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم, فقالوا: إن آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله عز وجل, فذلك قول الله تبارك وتعالى: {ولا تذرن ودا ولا سواعا} الآية. [10]
عن أبي جعفر (عليه السلام): إن إبليس اللعين هو أول من صور صورة على مثال آدم (عليه السلام) ليفتن به الناس ويضلهم عن عبادة الله تعالى, وكان ود في ولد قابيل وكان خليفة قابيل على ولده وعلى من بحضرتهم في سفح الجبل يعظمونه ويسودونه, فلما أن مات ود جزع عليه إخوته وخلف عليهم ابنا يقال له: سواع, فلم يغن غنى أبيه منهم, فأتاهم إبليس في صورة شيخ, فقال: قد بلغني ما أصبتم به من موت ود وعظيمكم, فهل لكم في أن أصور لكم على مثال ود صورة تستريحون إليها وتأنسون بها, قالوا: افعل, فعمد الخبيث إلى الآنك فأذابه حتى صار مثل الماء, ثم صور لهم صورة مثال ود في بيته, فتدافعوا على الصورة يلثمونها ويضعون خدودهم عليها ويسجدون لها, وأحب سواع أن يكون التعظيم والسجود له, فوثب على صورة ود فحكها حتى لم يدع منها شيئا, وهموا بقتل سواع فوعظهم وقال: أنا أقوم لكم بما كان يقوم به ود, وأنا ابنه فإن قتلتموني لم يكن لكم رئيس, فمالوا إلى سواع بالطاعة والتعظيم, فلم يلبث سواع أن مات وخلف ابنا يقال له: يغوث, فجزعوا على سواع, فأتاهم إبليس وقال: أنا الذي صورت لكم صورة ود, فهل لكم أن أجعل لكم مثال سواع على وجه لا يستطيع أحد أن يغيره؟ قالوا: فافعل, فعمد إلى عود فنجره ونصبه لهم في منزل سواع, وإنما سمي ذلك العود خلافا لأن إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود, قال (عليه السلام): فسجدوا له وعظموه, وقالوا ليغوث: ما نأمنك على هذا الصنم أن تكيده كما كاد أبوك مثال ود, فوضعوا على البيت حراسا وحجابا, ثم كانوا يأتون الصنم في يوم واحد ويعظمونه أشد ما كانوا يعظمون سواعا, فلما رأى ذلك يغوث قتل الحرسة والحجاب ليلا وجعل الصنم رميما, فلما بلغهم ذلك أقبلوا ليقتلوه, فتوارى منهم إلى أن طلبوه ورأسوه وعظموه, ثم مات وخلف ابنا, يقال له: يعوق, فأتاهم إبليس فقال: قد بلغني موت يغوث وأنا جاعل لكم مثاله في شيء لا يقدر أحد أن يغيره, قالوا: فافعل, فعمد الخبيث إلى حجر جرع أبيض فنقره بالحديد حتى صور لهم مثال يغوث, فعظموه أشد ما مضى وبنوا عليه بيتا من حجر, وتبايعوا أن لا يفتحوا باب ذلك البيت إلا في رأس كل سنة, وسميت البيعة يومئذ لأنهم تبايعوا وتعاقدوا عليه, فاشتد ذلك على يعوق فعمد إلى ريطة وخلق فألقاها في الحائر, ثم رماها بالنار ليلا فأصبح القوم وقد احترق البيت والصنم والحرس, وارفض الصنم ملقى فجزعوا وهموا بقتل يعوق, فقال لهم: إن قتلتم رئيسكم فسدت أموركم فكفوا, فلم يلبث أن مات يعوق وخلف ابنا, يقال له: نسرا, فأتاهم إبليس فقال: بلغني موت عظيمكم فأنا جاعل لكم مثال يعوق في شيء لا يبلى, فقالوا: افعل, فعمد إلى الذهب وأوقد عليه النار حتى صار كالماء, وعمل مثالا من الطين على صورة يعوق, ثم أفرغ الذهب فيه ثم نصبه لهم في ديرهم, واشتد ذلك على نسر ولم يقدر على دخول تلك الدير, فانحاز عنهم في فرقة قليلة من إخوته يعبدون نسرا والآخرون يعبدون الصنم, حتى مات نسر وظهرت نبوة إدريس, فبلغه حال القوم وأنهم يعبدون جسما على مثال يعوق, وأن نسرا كان يعبد من دون الله فصار إليهم بمن معه حتى نزل مدينة نسر وهم فيها فهزمهم, وقتل من قتل وهرب من هرب, فتفرقوا في البلاد وأمروا بالصنم, فحمل وألقي في البحر, فاتخذت كل فرقة منهم صنما وسموها بأسمائهم, فلم يزالوا بعد ذلك قرنا بعد قرن لا يعرفون إلا تلك الأسماء, ثم ظهرت نبوة نوح (عليه السلام), فدعاهم إلى عبادة الله وحده وترك ما كانوا يعبدون من الأصنام, فقال بعضهم: {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا}.[11]
* مع النبي إبراهيم (عليه السلام)
- {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا (44) يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (45)} مريم: 44 – 45
عن أبي عبد الله (عليه السلام), في قول الله تعالى: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} قال: إن أول منجنيق عمل في الدنيا منجنيق عمل لإبراهيم بسور الكوفة في نهر, يقال لها: كوثى, وفي قرية يقال لها قنطانا, قال (عليه السلام): عمل إبليس المنجنيق وأجلس فيه إبراهيم (عليه السلام), وأرادوا أن يرموا به في نارها أتاه جبرئيل (عليه السلام) قال: السلام عليك يا إبراهيم ورحمة الله وبركاته, ألك حاجة؟ قال: ما لي إليك حاجة, بعدها قال الله تعالى: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم}.[12]
عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صار السعي بين الصفا والمروة لأن إبراهيم (عليه السلام) عرض له إبليس فأمره جبرئيل (عليه السلام) فشد عليه فهرب منه, فجرت به السنة يعني به الهرولة. [13]
عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): لم جعل السعي بين الصفا والمروة؟ قال (عليه السلام): لأن الشيطان تراءى لإبراهيم (عليه السلام) في الوادي, فسعى وهو منازل الشيطان.[14]
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أن الجمار إنما رميت, إن جبرئيل (عليه السلام) حين أرى إبراهيم (عليه السلام) المشاعر برز له إبليس, فأمره جبرئيل أن يرميه فرماه بسبع حصيات, فدخل عند الجمرة الأولى تحت الأرض فأمسك, ثم إنه برز له عند الثانية فرماه بسبع حصيات أخر فدخل تحت الأرض في موضع الثانية, ثم برز له في موضع الثالثة فرماه بسبع حصيات فدخل موضعها. [15]
عن علي بن جعفر, عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال (عليه السلام): لأن إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم (عليه السلام) في موضع الجمار, فرجمه إبراهيم فجرت السنة بذلك. [16]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أول من رمى الجمار آدم (عليه السلام), وقال (عليه السلام): أتى جبرئيل إبراهيم (عليه السلام) وقال: ارم يا إبراهيم, فرمى جمرة العقبة وذلك أن الشيطان تمثل له عندها. [17]
عن أبان بن عثمان, عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله (عليه السلام) يذكران: أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم (عليه السلام): تروه من الماء فسميت التروية, ثم أتى منى فأباته بها, ثم غدا به إلى عرفات, فضرب خباه بنمرة دون عرفة, فبنى مسجدا بأحجار بيض, وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة, حيث يصلي الإمام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر, ثم عمد به إلى عرفات, فقال: هذه عرفات, فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمي عرفات, ثم أفاض إلى المزدلفة, فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها, ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه, وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان إليه, فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى, فقال لأمه: زوري البيت أنت واحتبس الغلام,[18] فقال: يا بني, هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان, فقال أبان فقلت لأبي بصير: ما أراد بالحمار والسكين؟ قال: أراد أن يذبحه, ثم يحمله فيجهزه ويدفنه, قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين, فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: ربك يعلم أين هو يا بني, أنت والله هو إن الله قد أمرني بذبحك, {فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} قال (عليه السلام): فلما عزم على الذبح قال: يا أبت, خمر وجهي وشد وثاقي قال: يا بني, الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم, قال أبو جعفر (عليه السلام): فطرح له قرطان الحمار, ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه, قال (عليه السلام): فأقبل شيخ, فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه, فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم, إن الله قد أمرني بذبحه, فقال: بل ربك نهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك, قال: ويلك, الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك, ثم عزم على الذبح, فقال الشيخ: يا إبراهيم, إنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم, فمهلا فأبى أن يكلمه, قال أبو بصير: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى, ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه, ثم رفع رأسه إلى السماء, ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه, فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة, فقلبها إبراهيم على خدها, وقلبها جبرئيل على قفاها, ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم, {قد صدقت الرؤيا} واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير, فوضعه تحته وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي, فقال: ما شيخ رأيته بمنى فنعت نعت إبراهيم, قالت: ذاك بعلي, قال: فما وصيف رأيته معه ونعت نعته, قالت: ذاك ابني, قال: فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه, قالت: كلا ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس, وكيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه, قالت: لما؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه, قالت: فحق له أن يطيع ربه.[19]
عن أبان بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف صار الطحال حراما وهو من الذبيحة؟ فقال (عليه السلام): إن إبراهيم (عليه السلام) هبط عليه الكبش من ثبير وهو جبل بمكة ليذبحه أتاه إبليس, فقال له: أعطني نصيبي من هذا الكبش, قال: وأي نصيب لك وهو قربان لربي وفداء لابني, فأوحى الله عز وجل إليه: أن له فيه نصيبا وهو الطحال, لأنه مجمع الدم وحرم الخصيتان, لأنهما موضع للنكاح ومجرى للنطفة, فأعطاه إبراهيم (عليه السلام) الطحال والأنثيين وهما الخصيتان, قال: فقلت: فكيف حرم النخاع؟ قال (عليه السلام): لأنه موضع الماء الدافع من كل ذكر وأنثى, وهو المخ الطويل الذي يكون في فقار الظهر. [20]
* مع النيي لوط (عليه السلام)
عن أبي بصير عن أحدهما (عليه السلام) في قوم لوط (عليه السلام): {إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} فقال (عليه السلام): إن إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث عليه ثياب حسنة, فجاء إلى شباب منهم فأمرهم أن يقعوا به, فلو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه, ولكن طلب إليهم أن يقعوا به, فلما وقعوا به التذوه, ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض. [21]
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله, فطلبهم إبليس الطلب الشديد, وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم, فلم يزل إبليس يعتادهم, فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون, فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا, فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان, فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه, فبيتوه عند رجل فلما كان الليل صاح فقال له: ما لك؟ فقال: كان أبي ينومني على بطنه, فقال له: تعال فنم على بطني, قال (عليه السلام): فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أنه يفعل بنفسه, فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو, ثم انسل ففر منهم وأصبحوا, فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه, فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض, ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس, ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان, فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة, فقال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض قالوا: نعم, قد رأينا ذلك, وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم, وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء. [22]
عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث عن قوم لوط: فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل (عليه السلام) في زي غلمان عليهم أقبية, فمروا بلوط وهو يحرث فقال: أين تريدون؟ ما رأيت أجمل منكم قط, قالوا: إنا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة, قال: أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟ يا بني, إنهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم, فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها, قال: فلي إليكم حاجة, قالوا: وما هي؟ قال: تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام, قال (عليه السلام): فجلسوا, قال (عليه السلام): فبعث ابنته فقال: جيئي لهم بخبز, وجيئي لهم بماء في القرعة, وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد, فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي, فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي قوموا حتى نمضي, وجعل لوط يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق, فقال: يا بني, امشوا هاهنا فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام, ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر, فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط, فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا: يا لوط, قد دخلت في عملنا؟ فقال: {هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} في ضيفي, قالوا: هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين, قال: فأدخلهم الحجرة وقال: لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم, قال (عليه السلام): وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا, فقال له جبرئيل: {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم, وقال: شاهت الوجوه, فعمي أهل المدينة كلهم, وقال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر, قال: فلي إليكم حاجة؟ قالوا: وما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم, فقالوا: يا لوط, {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك,[23] فقال أبو جعفر (عليه السلام): رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور, حيث يقول {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة, فقال الله عز وجل لمحمد (صلى الله عليه وآله): {وما هي من الظالمين ببعيد} من ظالمي أمتك إن عملوا ما عمل قوم لوط,[24] قال (عليه السلام): وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه.[25]
في خبر الشامي: أنه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أول من عمل عمل قوم لوط؟ فقال (عليه السلام): إبليس فإنه أمكن من نفسه.[26]
عن عطية أخي أبي العرام قال: ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام): المنكوح من الرجال؟ فقال (عليه السلام): ليس يبلي الله بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة إن في أدبارهم أرحاما منكوسة, وحياء أدبارهم كحياء المرأة قد شرك فيهم ابن لإبليس, يقال له: زوال, فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا, ومن شرك فيه من النساء كانت من الموارد, والعامل على هذا من الرجال إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه,[27] وهم بقية سدوم, أما إني لست أعني بهم بقيتهم أنه ولدهم, ولكنهم من طينتهم, قال: قلت: سدوم التي قلبت؟ قال: هي أربع مدائن: سدوم وصريم ولدماء وعميراء, قال: فأتاهن جبرئيل (عليه السلام) وهن مقلوعات إلى تخوم الأرض السابعة, فوضع جناحه تحت السفلى منهن ورفعهن جميعا حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم, ثم قلبها. [28]
عن يعقوب بن جعفر قال: سأل رجل أبا عبد الله أو أبا إبراهيم (عليه السلام): عن المرأة تساحق المرأة, وكان متكئا فجلس, فقال: ملعونة الراكبة والمركوبة, وملعونة حتى تخرج من أثوابها الراكبة والمركوبة, فإن الله تبارك وتعالى والملائكة وأولياءه يلعنونهما, وأنا ومن بقي في أصلاب الرجال وأرحام النساء, فهو والله الزنا الأكبر, ولا والله ما لهن توبة, قاتل الله لاقيس بنت إبليس, ماذا جاءت به, فقال الرجل: هذا ما جاء به أهل العراق, فقال: والله لقد كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يكون العراق[29] وفيهن, قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء, ولعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء. [30]
* مع النبي يوسف (عليه السلام)
- {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين} يوسفك 42
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: {إنا نراك من المحسنين} قال (عليه السلام): كان يقوم على المريض ويلتمس المحتاج ويوسع على المحبوس,[31] فلما أراد من رأى في نومه يعصر الخمر الخروج من الحبس قال له يوسف: {اذكرني عند ربك} فكان كما قال الله عز وجل: {فأنساه الشيطان ذكر ربه}.[32]
عن طربال عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم, وإن فتيين أدخلا معه السجن يوم حبسه، فلما باتا أصبحا فقالا له: إنا رأينا رؤيا فعبرها لنا، فقال: وما رأيتما؟ فقال أحدهما: {إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه} وقال الآخر: إني رأيت أن أسقي الملك خمرا, ففسر لهما رؤياهما على ما في الكتاب، ثم {قال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} قال (عليه السلام): ولم يفزع يوسف في حالة إلى الله، فيدعوه فلذلك قال الله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين} قال (عليه السلام): فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف, من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ فقال: أنت يا ربي، قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن وجه السيارة إليك؟ فقال: أنت يا ربي، قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن صرف عنك كيد امرأة العزيز والنسوة؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال: أنت يا ربي، قال: فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بي وتسألني أن أخرجك من السجن, واستغثت وأملت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي؟ ولم تفزع إلي البث في السجن بذنبك بضع سنين, بإرسالك عبدا إلى عبد، قال ابن أبي عمير: قال ابن أبي حمزة: فمكث في السجن عشرين سنة. [33]
- {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم} يوسف: 100
* مع النبي أيوب (عليه السلام)
- {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} ص: 41
عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر أيوب (عليه السلام) فقال: قال الله جل جلاله: إن عبدي أيوب ما أنعم عليه بنعمة إلا ازداد شكرا, فقال الشيطان: لو نصبت عليه البلاء فابتليته كيف صبره, فسلطه على إبله ورقيقه فلم يترك له شيئا غير غلام واحد, فأتاه الغلام فقال: يا أيوب, ما بقي من إبلك ولا من رقيقك أحد إلا وقد مات, فقال أيوب: الحمد لله الذي أعطى والحمد لله الذي أخذ, فقال الشيطان: إن خيله أعجب إليه, فسلط عليها فلم يبق منها شيء إلا هلك, فقال أيوب: الحمد لله الذي أعطى والحمد لله الذي أخذ, وكذلك ببقره وغنمه ومزارعه وأرضه وأهله وولده, حتى مرض مرضا شديدا فأتاه أصحاب له فقالوا: يا أيوب, ما كان أحد من الناس في أنفسنا ولا خير علانية خيرا عندنا منك, فلعل هذا لشيء كنت أسررته فيما بينك وبين ربك, لم تطلع عليه أحدا فابتلاك الله من أجله, فجزع جزعا شديدا ودعا ربه فشفاه الله تعالى, ورد عليه ما كان له من قليل أو كثير في الدنيا, قال: وسألته عن قوله تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة} فقال (عليه السلام): الذين كانوا ماتوا. [34]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن الله عز وجل يبتلي المؤمن بكل بلية ويميته بكل ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله, أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله وعلى ولده وعلى أهله وعلى كل شيء منه, ولم يسلط على عقله, ترك له ليوحد الله به. [35]
عن أبي بصير قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عن بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا, لأية علة كانت؟ قال (عليه السلام): لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا فأدى شكرها, وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش, فلما صعد أداء شكر نعمة أيوب حسده إبليس فقال: يا رب, إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا, ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا, قال (عليه السلام): فقيل له: إني قد سلطتك على ماله وولده, قال (عليه السلام): فانحدر إبليس, فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه, فلما رأى إبليس أنه لا يصل إلى شيء من أمره قال: يا رب, إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه, فسلطني على بدنه, قال (عليه السلام): فقيل له: إني قد سلطتك على بدنه ما خلا قلبه, ولسانه وعينيه وسمعه, قال (عليه السلام): فانحدر إبليس مستعجلا مخافة أن تدركه رحمة الرب عز وجل فتحول بينه وبين أيوب, فلما اشتد به البلاء وكان في آخر بليته جاءه أصحابه فقالوا له: يا أيوب, ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية إلا لسريرة سوء, فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا, قال (عليه السلام): فعند ذلك ناجى أيوب ربه عز وجل فقال: رب ابتليتني بهذه البلية, وأنت أعلم أنه لم يعرض لي أمران قط, إلا ألزمت أخشنهما على بدني, ولم آكل أكلة قط إلا وعلى خواني يتيم, فلو أن لي منك مقعد الخصم لأدليت بحجتي, قال (عليه السلام): فعرضت له سحابة فنطق فيها ناطق فقال: يا أيوب, أدل بحجتك؟ قال: فشد عليه مئزره وجثا على ركبتيه فقال: ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا ألزمت أخشنهما على بدني, ولم آكل أكلة من طعام إلا وعلى خواني يتيم, قال (عليه السلام): فقيل له: يا أيوب, من حبب إليك الطاعة؟ قال (عليه السلام): فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه ثم قال: أنت يا رب.[36]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما طال بلاء أيوب (عليه السلام) ورأى إبليس صبره, أتى إلى أصحاب له كانوا رهبانا في الجبال, فقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى نسأله عن بليته, قال (عليه السلام): فركبوا وجاءوه, فلما قربوا منه نفرت بغالهم, فقربوها بعضا إلى بعض, ثم مشوا إليه, وكان فيهم شاب حدث, فسلموا على أيوب وقعدوا, وقالوا: يا أيوب, لو أخبرتنا بذنبك, فلا نرى تبتلى بهذا البلاء إلا لأمر كنت تستره, قال أيوب (عليه السلام): وعزة ربي, إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما قط إلا ومعي يتيم أو ضعيف يأكل معي, وما عرض لي أمران كلاهما طاعة إلا أخذت بأشدهما على بدني, فقال الشاب: سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعنفتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسره, فعند ذلك دعا ربه وقال: رب {أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} وقال (عليه السلام): قيل لأيوب (عليه السلام) بعد ما عافاه الله تعالى: أي شيء أشد مما مر عليك؟ قال: شماتة الأعداء. [37]
* مع النبي موسى (عليه السلام)
- {فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان} القصص: 15
عن علي بن محمد بن الجهم في حديث طويل, أن هارون قال للإمام الرضا (عليه السلام): فأخبرني عن قول الله عز وجل {فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان} قال الرضا (عليه السلام): إن موسى دخل مدينة من مدائن فرعون {على حين غفلة من أهلها} وذلك بين المغرب والعشاء {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} فقضى موسى على العدو وبحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات {قال هذا من عمل الشيطان} يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله إنه يعني الشيطان, {عدو مضل مبين} فقال المأمون: فما معنى قول موسى: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} قال (عليه السلام): يقول إني وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذا المدينة {فاغفر لي} أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني, {فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال} موسى (عليه السلام) {رب بما أنعمت علي} من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى رضي {فأصبح} موسى (عليه السلام) {في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} على آخر {قال له موسى إنك لغوي مبين} قاتلت رجلا بالأمس, وتقاتل هذا اليوم لأوذينك [لأؤدبنك] وأراد أن يبطش به {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما} وهو من شيعته {قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين}. [38]
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينما موسى بن عمران (عليه السلام) جالس, إذ أقبل عليه إبليس وعليه برنس ذو ألوان, فلما دنا من موسى خلع البرنس وأقبل عليه, فسلم عليه, فقال موسى: من أنت؟ قال: أنا إبليس, قال موسى: فلا قرب الله دارك فيم جئت؟ قال: إنما جئت لأسلم عليك لمكانك من الله عز وجل, فقال له موسى: فما هذا البرنس؟ قال: أختطف به قلوب بني آدم, قال له موسى: أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه, فقال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه,[39] ثم قال له: أوصيك بثلاث خصال يا موسى, لا تخل بامرأة ولا تخل بك فإنه لا يخلو رجل بامرأة ولا تخلو به إلا كنت صاحبه دون أصحابي, وإياك أن تعاهد الله عهدا فإنه ما عاهد الله أحد إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به, وإذا هممت بصدقة فأمضها فإنه إذا هم العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي أحول بينه وبينها, ثم ولى إبليس ويقول: يا ويله ويا عوله, علمت موسى ما يعلمه بني آدم.[40]
عن أبي عبد الله (عليه السلام): جاء إبليس إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وهو يناجي ربه, فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة, وكان فيما ناجاه الله تعالى به, أن قال له يا موسى: لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي, وألزم قلبه خوفي, وقطع نهاره بذكري, ولم يبت مصرا على الخطيئة, وعرف حق أوليائي وأحبائي, فقال موسى: رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ فقال عز وجل: هم كذلك يا موسى, إلا أنني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء, ومن من أجله خلقت الجنة والنار, فقال موسى: ومن هو يا رب؟ قال: محمد أحمد (صلى الله عليه وآله) شققت اسمه من اسمي, لأني أنا المحمود, فقال موسى: يا رب, اجعلني من أمته, وقال: أنت يا موسى من أمته, إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته (عليه السلام), إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت, كمثل الفردوس في الجنان لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها, فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما, وعند الظلمة نورا, أجيبه قبل أن يدعوني, وأعطيه قبل أن يسألني,[41] يا موسى, إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين, وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته, إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته, وجعلتها ملعونة وملعونا ما فيها, إلا ما كان فيها [منها] لي, يا موسى, إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي, وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي, وما من أحد من خلقي عظمها فقرت عينه, ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها,[42] ثم قال الصادق (عليه السلام): إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا, وما عليك إن لم يثن عليك الناس, وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا, إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين, رجل يزداد كل يوم إحسانا, ورجل يتدارك سيئته بالتوبة, وأنى له بالتوبة, والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت.[43]
* مع النبي سليمان (عليه السلام)
- {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} البقرة: 102
عن الإمام الصادق (عليه السلام): {واتبعوا ما تتلوا} كفرة {الشياطين} من السحر والنيرنجات {على ملك سليمان} الذين يزعمون أن سليمان به ملك، ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس، ونستغني عن الانقياد لعلي, قالوا: وكان سليمان كافرا ساحرا ماهرا، بسحره ملك ما ملك، وقدر على ما قدر، فرد الله تعالى عليهم، وقال: {وما كفر سليمان} ولا استعمل السحر، كما قال هؤلاء الكافرون {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا, ثم قال عز وجل: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} قال: كفر الشياطين بتعليمهم الناس السحر، وبتعليمهم إياهم بما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، اسم الملكين, قال الصادق (عليه السلام): وكان بعد نوح (عليه السلام) قد كثر السحرة والمموهون، فبعث الله تعالى ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم، ويرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين، وأداه إلى عباد الله بأمر الله، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس، وهذا كما يدل على السم ما هو، وعلى ما يدفع به غائلة السم، ثم يقال لمتعلم ذلك: هذا السم فمن رأيته سم فادفع غائلته بكذا، وإياك أن تقتل بالسم أحدا.
ثم قال: {وما يعلمان من أحد} وهو أن ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين، ويعلماهم ما علمهما الله تعالى من ذلك ويعظاهم, فقال الله تعالى: {وما يعلمان من أحد} ذلك السحر وإبطاله {حتى يقولا} للمتعلم: {إنما نحن فتنة} امتحان للعباد, ليطيعوا الله تعالى فيما يتعلمون من هذا، ويبطلوا به كيد السحرة، فلا يسحرونهم, قوله تعالى: {فلا تكفر} باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا به أنك تحيي وتميت، وتفعل ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فإن ذلك كفر, قال الله تعالى: {فيتعلمون} يعني: طالبي السحر منهما, يعني: مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات، وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، فيتعلمون من هذين الصنفين {ما يفرقون به بين المرء وزوجه} هذا يتعلم للإضرار بالناس، يتعلمون التفريق بضروب من الحيل والتمائم, والإيهام أنه قد دفن كذا وعمل كذا، ليغضب, قلب المرأة على, الرجل، وقلب الرجل على, المرأة، ويؤدي إلى الفراق بينهما, ثم قال الله عز وجل: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} أي ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله، بتخلية الله وعلمه، فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر, ثم قال: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا، فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه، بل ينسلخون عن دين الله بذلك, ولقد علموا هؤلاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه, الذي ينسلخ عنه بتعلمه ما له في الآخرة من خلاق نصيب في ثواب الجنة, ولبئس ما شروا به أنفسهم رهنوها بالعذاب, {لو كانوا يعلمون} أي لو كانوا يعلمون أنهم قد باعوا الآخرة، وتركوا نصيبهم من الجنة، لأن المتعلمين لهذا السحر هم الذين يعتقدون أن لا رسول، ولا إله، ولا بعث، ولا نشور, فقال: ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق, لأنهم يعتقدون أن لا آخرة، وهم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، وإن كانت آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها,
ثم قال: ولبئس ما شروا به أنفسهم باعوا به أنفسهم، إذ باعوا الآخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب أنفسهم لو كانوا يعلمون أنهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، لما تركوا النظر في حجج الله تعالى حتى يعلموا، عذبهم على اعتقادهم الباطل، وجحدهم الحق, قال أبو يعقوب وأبو الحسن: قلنا للحسن أبي القائم (عليه السلام): فإن عندنا قوما يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم، وأنزلهما الله تعالى مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنهما افتتنا بالزهرة، وأرادا الزنا بها، وشربا الخمر، وقتلا النفس المحرمة، وأن الله يعذبهما ببابل، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر، وأن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة, فقال الإمام (عليه السلام): معاذ الله من ذلك، إن الملائكة معصومون من الخطأ, محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى، فقال الله عز وجل فيهم: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} وقال: {وله من في السماوات والأرض ومن عنده} يعني: الملائكة {لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون}, وقال في الملائكة: {بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون}, ثم قال (عليه السلام): لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاء على الأرض، فكانوا كالأنبياء في الدنيا أو كالأئمة, أفيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس وفعل الزنا؟ [44]
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن سليمان بن داود أمر الجن والإنس فبنوا له بيتا من قوارير, قال (عليه السلام): فبينما هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه, إذ حانت منه التفاتة فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه وقال: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشى ولا أهاب الملوك، أنا ملك الموت، فقبضه وهو متكئ على عصاه, فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه, ويدانون له ويعملون حتى بعث الله الأرضة, فأكلت منسأته وهي العصا, فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين, فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان, قال (عليه السلام): فلا تكاد تراها في مكان إلا وجد عندها ماء وطين,[45] فلما هلك سليمان, وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب, ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم, من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا, ثم دفنه تحت السرير, ثم استثاره لهم فقرأه, فقال الكافرون: ما كان سليمان (عليه السلام) يغلبنا إلا بهذا, وقال المؤمنون: بل هو عبد الله ونبيه, [46] فقال الله جل ذكره: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} إلى قوله: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}.[47]
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما هلك سليمان وضع إبليس السحر، ثم كتبه في كتاب فطواه, وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا من ملك سليمان بن داود (عليه السلام) من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليقل كذا وكذا, ثم دفنه تحت السرير, ثم استشاره لهم فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا، وقال المؤمنون: وهو عبد الله ونبيه فقال الله في كتابه: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} أي السحر. [48]
عن أبي جميلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول سليمان: {هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} قلت: فأعطي الذي دعا به؟ قال (عليه السلام): نعم, ولم يعط بعده إنسان ما أعطي نبي الله (عليه السلام) من غلبة الشيطان. [49]
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان لسليمان (عليه السلام) حصن بناه الشياطين له فيه ألف بيت, في كل بيت طروقة منهن سبعمائة أمة قبطية, وثلاثمائة حرة مهيرة, فأعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلا في مباضعة النساء, وكان يطوف بهن جميعا ويسعفهن,[50] قال (عليه السلام): وكان سليمان (عليه السلام) يأمر الشياطين فتحمل له الحجارة من موضع إلى موضع, فقال لهم إبليس: كيف أنتم؟ قالوا: ما لنا طاقة بما نحن فيه, فقال إبليس: أليس تذهبون بالحجارة وترجعون فراغا؟ قالوا: نعم, قال: فأنتم في راحة, فأبلغت الريح سليمان ما قال إبليس للشياطين, فأمرهم يحملون الحجارة ذاهبين, ويحملون الطين راجعين إلى موضعها, فتراءى لهم إبليس فقال: كيف أنتم؟ فشكوا إليه, فقال: ألستم تنامون بالليل؟ قالوا: بلى, قال: فأنتم في راحة, فأبلغت الريح ما قالت الشياطين وإبليس, فأمرهم أن يعملوا بالليل والنهار, فما لبثوا إلا يسيرا, حتى مات سليمان, وقال (عليه السلام): خرج سليمان يستسقي ومعه الجن والإنس, فمر بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة يدها, وتقول: اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك, فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا, فقال سليمان (عليه السلام) لمن كان معه: ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم, وفي خبر قد كفيتم بغيركم.[51]
* مع النبيان زكريا ويحيى (عليهما السلام)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دعا زكريا ربه فقال {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} فبشره الله تعالى بيحيى, فلم يعلم أن ذلك الكلام من عند الله تعالى جل ذكره وخاف أن يكون من الشيطان, فقال: أنى يكون لي ولد وقال {رب اجعل لي آية} فأسكت, فعلم أنه من الله تعالى. [52]
عن أبي عبد الله عن آبائه (عليه السلام): أن إبليس كان يأتي الأنبياء من لدن آدم (عليه السلام), إلى أن بعث الله المسيح (عليه السلام) يتحدث عندهم ويسائلهم, ولم يكن بأحد منهم أشد أنسا منه بيحيى بن زكريا (عليه السلام), فقال له يحيى: يا با مرة, إن لي إليك حاجة فقال له: أنت أعظم قدرا من أن أردك بمسألة فسلني ما شئت, فإني غير مخالفك في أمر تريده, فقال يحيى: يا با مرة, أحب أن تعرض علي مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم, فقال له إبليس: حبا وكرامة وواعده لغد, فلما أصبح يحيى (عليه السلام) قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب إغلاقا فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته, فإذا وجهه صورة وجه القرد وجسده على صورة الخنزير, وإذا عيناه مشقوقتان طولا وإذا أسنانه وفمه مشقوق طولا عظما, واحدا بلا ذقن ولا لحية وله أربعة أيد, يدان في صدره ويدان في منكبه, وإذا عراقيبه قوادمه وأصابعه خلفه, وعليه قباء وقد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة بين أحمر وأصفر وأخضر وجميع الألوان, وإذا بيده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة, وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب, فلما تأمله يحيى (عليه السلام) قال له: ما هذه المنطقة التي في وسطك؟ فقال: هذه المجوسية, أنا الذي سننتها وزينتها لهم, فقال له: فما هذه الخيوط الألوان؟ قال له: هذه جميع أصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى تقع مع لونها فأفتتن الناس بها, فقال له: فما هذا الجرس الذي بيدك؟ قال: هذا مجمع كل لذة من طنبور وبربط, ومعزفة وطبل, وناي وصرناي, وإن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فأحرك الجرس فيما بينهم, فإذا سمعوه استخفهم الطرب فمن بين من يرقص ومن بين من يفرقع أصابعه, ومن بين من يشق ثيابه, فقال له: وأي الأشياء أقر لعينك؟ قال: النساء, هن فخوخي ومصائدي, فإني إذا اجتمعت علي دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن, فقال له يحيى (عليه السلام): فما هذه البيضة التي على رأسك؟ قال: بها أتوقى دعوة المؤمنين, قال: فما هذه الحديدة التي أرى فيها؟ قال: بهذه أقلب قلوب الصالحين, قال يحيى (عليه السلام): فهل ظفرت بي ساعة قط؟ قال: لا, ولكن فيك خصلة تعجبني, قال يحيى: فما هي؟ قال: أنت رجل أكول, فإذا أفطرت أكلت وبشمت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل, قال يحيى (عليه السلام): فإني أعطي الله عهدا ألا أشبع من الطعام حتى ألقاه, قال له إبليس: وأنا أعطي الله عهدا أني لا أنصح مسلما حتى ألقاه, ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك.[53]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن زكريا (عليه السلام) كان خائفا فهرب فالتجأ إلى شجرة, فانفرجت له وقالت: يا زكريا, ادخل في فجاء حتى دخل فيها فطلبوه فلم يجدوه, فأتاهم إبليس وكان رآه فدلهم عليه, فقال لهم: هو في هذه الشجرة, فاقطعوها وقد كانوا يعبدون تلك الشجرة, فقالوا: لا نقطعها, فلم يزل بهم حتى شقوها وشقوا زكريا (عليه السلام). [54]
* مع النبي عيسى (عليه السلام)
عن سعد الإسكاف, عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لقي إبليس عيسى ابن مريم (عليه السلام) فقال: هل نالني من حبائلك شيء؟ قال: جدتك التي قالت {رب إني وضعتها أنثى} إلى قوله {من الشيطان الرجيم}.[55][56]
عن ابن عباس قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا فيما قالوا: عيسى خير منك قال: ولم ذاك؟ قالوا: لأن عيسى ابن مريم (عليه السلام) كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس, فجاءته الشياطين ليحملوه, فأمر الله عز وجل جبرئيل أن اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين وألقهم في النار, فضرب بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار قال النبي (صلى الله عليه وآله): لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك... [57]
عن ابن عباس قال: لما مضى لعيسى (عليه السلام) ثلاثون سنة, بعثه الله عز وجل إلى بني إسرائيل فلقيه إبليس على عقبة بيت المقدس وهي عقبة أفيق, فقال له: يا عيسى, أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكونت من غير أب, قال عيسى: بل العظمة للذي كونني وكذلك كون آدم وحواء, قال إبليس: يا عيسى, فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا, قال عيسى: يا إبليس, بل العظمة للذي أنطقني في صغري ولو شاء لأبكمني, قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيصير طيرا, قال عيسى: بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي, قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تشفي المرضى, قال عيسى: بل العظمة للذي بإذنه أشفيهم وإذا شاء أمرضني, قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى, قال عيسى: بل العظمة للذي بإذنه أحييهم ولا بد من أن يميت ما أحييت ويميتني, قال إبليس: يا عيسى, فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تعبر البحر فلا تبتل قدماك ولا ترسخ فيه, قال عيسى: بل العظمة للذي ذلله لي ولو شاء أغرقني, قال إبليس: يا عيسى, فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والأرض ومن فيهن دونك وأنت فوق ذلك كله تدبر الأمر وتقسم الأرزاق, فأعظم عيسى (عليه السلام) ذلك من قول إبليس الكافر اللعين, فقال عيسى: سبحان الله ملء سماواته وأرضه ومداد كلماته وزنة عرشه ورضى نفسه, قال: فلما سمع إبليس لعنه الله ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا. [58]
عن بريد القصراني قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): صعد عيسى (عليه السلام) على جبل بالشام يقال له: أريحا, فأتاه إبليس في صورة ملك فلسطين فقال له: يا روح الله, أحييت الموتى, وأبرأت الأكمه والأبرص, فاطرح نفسك عن الجبل, فقال عيسى (عليه السلام): إن ذلك أذن لي فيه, وهذا لم يؤذن لي فيه. [59]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء إبليس إلى عيسى (عليه السلام) فقال: أليس تزعم أنك تحيي الموتى؟ قال عيسى (عليه السلام): بلى, قال إبليس: فاطرح نفسك من فوق الحائط, فقال عيسى (عليه السلام): ويلك إن العبد لا يجرب ربه, وقال إبليس: يا عيسى, هل يقدر ربك على أن يدخل الأرض في بيضة والبيضة كهيئتها؟ فقال: إن الله تعالى لا يوصف بعجز والذي قلت لا يكون. [60]
* مع رسول الله النبي محمد (صلى الله عليه وآله)
عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: كان إبليس يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، وقال عمرو بن أمية، وكان من أزجر أهل الجاهلية: انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث. وأصبحت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأي المؤبذان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسموا آل الله عز وجل. قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إنما سموا آل الله عز وجل لأنهم في بيت الله الحرام. وقالت آمنة (عليه السلام): إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمدا، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذ فوضعه في حجره، ثم قال:
الحمد لله الذي أعطاني... هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان
ثم عوذه بأركان الكعبة، وقال: فيه أشعارا. قال: وصاح إبليس في أبالسته، فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم، لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس: أنا لهذا الامر. ثم انغمس في الدنيا، فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل: وراءك لعنك الله. فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه وآله). فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ففي أمته؟ قال: نعم. قال: رضيت. [61]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال إبليس الأبالسة: قد أنكرت الليلة الأرض, فصاح في الأبالسة فاجتمعوا إليه فقال: اخرجوا فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث, فذهبوا ثم رجعوا وقالوا: ما وجدنا شيئا, قال: أنا لها, ثم ضرب بذنبه على قذاله ثم اغتمس في الدنيا حتى انتهى إلى الحرم فوجده منطبقا بالملائكة, فذهب ليدخل فصاح به جبرئيل (عليه السلام) فقال: وراءك, فقال: حرف أسألك عنه: ألي فيه نصيب؟ قال: لا, قال: في أمته؟ قال: نعم, فلما أصبحوا أقبل رجل من أهل الكتاب إلى الملإ من قريش قال: أولد فيكم مولود الليلة؟ قالوا: لا, قال: فولد إذا بفلسطين غلام اسمه أحمد به شامة كلون الخز الأدكن, فتفرق القوم فبلغهم أنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام قالوا: فطلبناه وقلنا له إنه ولد فينا غلام, قال: قبل أن قلت لكم أو بعده؟ قالوا: قبل, قال: فانطلقوا بنا ننظر إليه, فانطلقوا فقالوا: لأمه أخرجي ابنك حتى ننظر إليه, قالت: إن ابني والله لقد سقط فما سقط كما تسقط الصبيان, لقد اتقى الأرض بيده ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها, ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى وسمعت هاتفا يقول: قد ولدتيه سيد هذه الأمة, فإذا وضعتيه فقولي:
أعيذه بالواحد ... من شر كل حاسد
وكل خلق مارد ... يأخذ بالمراصد
في طرق الموارد... من قائم وقاعد
وسميه محمدا, فأخرجته فنظر إليه وإلى الشامة التي بين كتفيه فخر مغشيا عليه, فأخذوا الغلام وردوه إلى أمه وقالوا: بارك الله لك فيه, فلما أفاق قالت له: ما لك؟ قال: ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة, هذا والله الغلام الذي يبيرهم, ثم قال لقريش: أفرحتم؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب, فكان أبو سفيان يقول: إنما يسطو بمضر, وأتي به عبد المطلب فأخذه ووضعه في حجره فقال:
الحمد لله الذي أعطاني.. هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان [62]
عن أبي جعفر (عليه السلام): أن إبليس عدو الله رن أربع رنات: يوم لعن, ويوم أهبط إلى الأرض, ويوم بعث النبي (صلى الله عليه وآله), ويوم الغدير. [63]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رن إبليس أربع رنات أولهن: يوم لعن, وحين أهبط إلى الأرض, وحين بعث محمد (صلى الله عليه وآله) على حين فترة من الرسل, وحين أنزلت أم الكتاب, ونخر نخرتين: حين أكل آدم من الشجرة, وحين أهبط من الجنة. [64]
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد سمعت رنة الشيطان, حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله), فقلت: يا رسول الله, ما هذه الرنة؟ فقال (صلى الله عليه وآله): هذا الشيطان, قد أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع, وترى ما أرى, إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير,[65] وإنك لعلى خير.[66]
عن جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري: تمثل إبليس (لعنه الله) في أربع صور: تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، فقال لقريش: {لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم}. وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج, فنادى: إن محمدا والصباة معه عند العقبة فأدركوهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأنصار: لا تخافوا فإن صوته لن يعدوه, وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد, وأشار عليهم في أمرهم, فأنزل الله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}. وتصور يوم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صورة المغيرة بن شعبة, فقال: أيها الناس، لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية، وسعوها تتسع، فلا تردوا إلى بني هاشم, فتنتظر بها الحبالى. [67]
فاجتمعوا (قريش في ليلة الهجرة) في الندوة وكان لا يدخل دار الندوة إلا من قد أتى عليه أربعون سنة، فدخلوا أربعون رجلا من مشايخ قريش، وجاء إبليس لعنه الله في صورة شيخ كبير, فقال له البواب: من أنت؟ فقال: أنا شيخ من أهل نجد, لا يعدمكم مني رأي صائب, إني حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم، فقال الرجل: ادخل, فدخل إبليس. فلما أخذوا مجلسهم قال أبو جهل: يا معشر قريش, إنه لم يكن أحد من العرب أعز منا، نحن أهل الله تغدو إلينا العرب في السنة مرتين ويكرموننا, ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع, فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبد الله, فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته, حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادعى أنه رسول الله وأن أخبار السماء تأتيه, فسفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا, وزعم أنه من مات من أسلافنا ففي النار, فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا، وقد رأيت فيه رأيا, قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله، فإن طلبت بنو هاشم بدمه أعطيناهم عشر ديات، فقال الخبيث: هذا رأي خبيث, قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لأن قاتل محمد مقتول لا محالة, فمن ذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فإنه إذا قتل محمد تغضب بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة, وإن بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على الأرض, فيقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا. فقال آخر منهم: فعندي رأي آخر، قال: وما هو؟ قال: نثبته في بيت ونلقي إليه قوته حتى يأتي عليه ريب المنون, فيموت كما مات زهير والنابغة وإمرؤ القيس, فقال إبليس: هذا أخبث من الآخر. قال: وكيف ذلك؟ قال: لأن بني هاشم لا ترضى بذلك، فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم فأخرجوه، قال آخر منهم: لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا، قال إبليس: هذا أخبث من الرأيين المتقدمين, قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها, وأنطق الناس لسانا, وأفصحهم لهجة, فتحملونه إلى وادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه, فلا يفجأكم إلا وقد ملأها عليكم خيلا ورجلا، فبقوا حائرين ثم قالوا لإبليس لعنه الله: فما الرأي فيه يا شيخ؟ قال: ما فيه إلا رأي واحد، قالوا: وما هو؟ قال: يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد, ويكون معهم من بني هاشم رجل، فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة, حتى يتفرق دمه في قريش كلها، فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فإن سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلاث ديات, فقالوا: نعم, وعشر ديات، ثم قالوا: الرأي رأي الشيخ النجدي، فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك أبو لهب عم النبي، ونزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره أن قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك, وأنزل عليه في ذلك {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} واجتمعت قريش أن يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه, وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت, فأنزل الله {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} فالمكاء التصفير, والتصدية صفق اليدين, وهذه الآية معطوفة على قوله {وإذ يمكر بك الذين كفروا} وقد كتبت بعد آيات كثيرة. فلما أمسى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءت قريش ليدخلوا عليه, فقال أبو لهب: لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل, فإن في الدار صبيانا ونساء, ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة, فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله), وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يفرش له, ففرش له, فقال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): افدني بنفسك، قال: نعم يا رسول الله, قال: نم على فراشي والتحف ببردتي, فنام علي (عليه السلام) على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتحف ببردته, وجاء جبرئيل (عليه السلام) فأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخرجه على قريش وهم نيام, وهو يقرأ عليهم {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} وقال له جبرئيل (عليه السلام): خذ على طريق ثور، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من أمره ما كان, فلما أصبحت قريش وأتوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش، فوثب علي (عليه السلام) في وجوههم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا له: أين محمد؟ قال: أجعلتموني عليه رقيبا؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا، فقد خرج عنكم، فأقبلوا يضربون أبا لهب ويقولون: أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: أبو كرز يقفو الآثار، فقالوا له: يا أبا كرز, اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذه قدم محمد, والله إنها لأخت القدم التي في المقام, وكان أبو بكر استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرده معه، فقال أبو كرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه, ثم قال: وهاهنا عبر ابن أبي قحافة, فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار، ثم قال ما جاوزا هذا المكان, إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو دخلا تحت الأرض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال: ما في الغار واحد, فتفرقوا في الشعاب وصرفهم الله عن رسوله (صلى الله عليه وآله), ثم أذن لنبيه في الهجرة. [68]
وجاء إبليس (في يوم بدر) إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم: أنا جاركم ادفعوا إلي رايتكم، فدفعوها إليه وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويخيل إليهم ويفزعهم, وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية, فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ, ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم, ثم رفع يده إلى السماء وقال: يا رب إن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد, ثم أصابه الغشي فسري عنه, وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول: هذا جبرئيل قد أتاكم في ألف {من الملائكة مردفين}, قال: فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقائل يقول: أقدم حيزوم أقدم حيزوم! وسمعنا قعقعة السلاح من الجو, ونظر إبليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء, فأخذ منية بن الحجاج بمجامع ثوبه ثم قال: ويلك يا سراقة, تفت في أعضاد الناس, فركله إبليس ركلة في صدره وقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله, وهو قول الله {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب} ثم قال عز وجل {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق}. قال: وحمل جبرئيل (عليه السلام) على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال: رب أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين، روي في الخبر أن إبليس التفت إلى جبرئيل وهو في الهزيمة فقال: يا هذا, أبدا لكم فيما أعطيتمونا! فقيل لأبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) أترى كان يخاف أن يقتله؟ فقال: لا, ولكنه كان يضربه ضربا يشينه منها إلى يوم القيامة. [69]
عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام): كان إبليس في صف المشركين (يوم بدر), أخذ بيد الحارث بن هشام ف {نكص على عقبيه} فقال له الحارث: يا سراق, أين اتخذ لنا على هذه الحالة؟ فقال له: {إني أرى ما لا ترون} فقال: والله ما نرى إلا جعاسيس يثرب, فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس, فلما قدموا مكة قالوا: هزم الناس سراقة, فبلغ ذلك سراقة فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم, فقالوا: إنك أتيتنا يوم كذا, فحلف لهم, فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان. [70]
عن ابن عباس أنه لما تمثل إبليس لكفار مكة يوم بدر على صورة سراقة بن مالك, وكان سائق عسكرهم إلى قتال النبي (صلى الله عليه وآله), فأمر الله تعالى جبرئيل فهبط إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه ألف من الملائكة, فقام جبرئيل عن يمين أمير المؤمنين (عليه السلام), فكان إذا حمل علي (عليه السلام) حمل معه جبرئيل, فبصر به إبليس فولى هاربا وقال: إني أرى ما لا ترون.
قال ابن مسعود: والله ما هرب إبليس إلا حين رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) فخاف أن يأخذه ويستأسره ويعرفه الناس فهرب, فكان أول منهزم, وقال: {إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله} في قتاله {والله شديد العقاب} لمن حارب أمير المؤمنين (عليه السلام). [71]
وصاح إبليس من جبل أحد: ألا إن محمدا قد قتل! [72]
وذهبت صيحة إبليس حتى دخلت بيوت المدينة. [73]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس في قوله {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} في علي بغدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه, فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رءوسهم, فقال لهم إبليس: ما لكم؟ فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله على رسوله {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} الآية. [74]
[1] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 85, بحار الأنوار ج 11 ص 288, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 68
[2] الخصال ج 1 ص 50, بحار الأنوار ج 11 ص 317, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 370, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 182, مستدرك الوسائل ج 12 ص 18
[3] الخصال ج 1 ص 132, بحار الأنوار ج 11 ص 318, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 429, تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 464
[4] من هنا في مستدرك الوسائل
[5] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 86, بحار الأنوار ج 11 ص 293, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 70, مستدرك الوسائل ج 12 ص 11
[6] الكافي ج 6 ص 394, الوافي ج 20 ص 597, بحار الأنوار ج 11 ص 293, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 70
[7] علل الشرائع ج 2 ص 477, مناقب آل أبي طالب (عليه السلام) ج 4 ص 205, وسائل الشيعة ج 25 ص 286, بحار الأنوار ج 11 ص 292
[8] الكافي ج 6 ص 394, الوافي ج 20 ص 597, وسائل الشيعة ج 25 ص 284, بحار الأنوار ج 11 ص 294, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 70
[9] المحاسن ج 1 ص 115, وسائل الشيعة ج 20 ص 328, بحار الأنوار ج 8 ص 195
[10] علل الشرائع ج 1 ص 3, نوادر الأخبار ص 110, البرهان ج 5 ص 499, بحار الأنوار ج 3 ص 250, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 425, تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 459
[11] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 67, بحار الأنوار ج 3 ص 250
[12] تفسير الفرات ص 263, بحار الأنوار ج 12 ص 36
[13] علل الشرائع ج 2 ص 432, وسائل الشيعة ج 13 ص 470, بحار الأنوار ج 12 ص 107, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 126, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 145, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 203
[14] الفقيه ج 2 ص 196, تفسير العياشي ج 1 ص 70, علل الشرائع ج 2 ص 433, مستطرفات السرائر ج 3 ص 561, الوافي ج 12 ص 201, وسائل الشيعة ج 13 ص 470, البرهان ج 1 ص 364, بحار الأنوار ج 12 ص 108, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 145, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 204, مستدرك الوسائل ج 9 ص 436
[15] قرب الإسناد ص 147, وسائل الشيعة ج 14 ص 264, بحار الأنوار ج 12 ص 102, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 124
[16] مسائل علي بن جعفر ص 270, الفقيه ج 2 ص 200, قرب الإسناد ص 238, علل الشرائع ج 2 ص 437, مناقب آل أبي طالب (عليه السلام) ج 4 ص 314, الوافي ج 12 ص 203, وسائل الشيعة ج 14 ص 263, هداية الأمة ج 5 ص 381, بحار الأنوار ج 12 ص 109
[17] علل الشرائع ج 2 ص 437, وسائل الشيعة ج 14 ص 264, بحار الأنوار ج 12 ص 110
[18] إلى هنا في وسائل الشيعة
[19] الكافي ج 4 ص 207, تفسير الصافي ج 4 ص 277, البرهان ج 4 ص 614, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 424, تفسير كنز الدقائق ج 11 ص 164, وسائل الشيعة ج 11 ص 231
[20] علل الشرائع ج 2 ص 562, وسائل الشيعة ج 24 ص 175, بحار الأنوار ج 12 ص 130, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 131
[21] الكافي ج 5 ص 544, علل الشرائع ج 2 ص 547, الوافي ج 15 ص 218, البرهان ج 2 ص 564, بحار الأنوار ج 60 ص 247, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 157, تفسير كنز الدقائق ج 10 ص 139
[22] الكافي ج 5 ص 544, المحاسن ج 1 ص 110, الوافي ج 15 ص 218, تفسير الصافي ج 2 ص 464, البرهان ج 3 ص 121, بحار الأنوار ج 12 ص 164, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 138, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 376, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 209
[23] إلى هنا في تفسير الصافي
[24] إلى هنا في بحار الأنوار وقصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري
[25] الكافي ج 5 ص 545, المحاسن ج 1 ص 111, ثواب الأعمال ص 265, الوافي ج 15 ص 219, البرهان ج 3 ص 121, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 376, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 210, تفسير الصافي ج 2 ص 464, بحار الأنوار ج 12 ص 165, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 139
[26] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 246, علل الشرائع ج 2 ص 596, تفسير الصافي ج 2 ص 217, وسائل الشيعة ج 21 ص 443, بحار الأنوار ج 60 ص 247, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 50, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 134
[27] إلى هنا في بحار الأنوار
[28] الكافي ج 5 ص 549, علل الشرائع ج 2 ص 552, الوافي ج 15 ص 227, وسائل الشيعة ج 20 ص 334, البرهان ج 5 ص 165, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 380, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 215, بحار الأنوار ج 60 ص 269
[29] إلى هنا في بحار الأنوار
[30] الكافي ج 5 ص 552, الوافي ج 15 ص 235, وسائل الشيعة ج 20 ص 345, بحار الأنوار ج 60 ص 270
[31] إلى هنا في تفسير الصافي وتفسير نور الثقلين وتفسير كنز الدقائق ومستدرك الوسائل
[32] تفسير القمي ج 1 ص 344, البرهان ج 3 ص 171, بحار الأنوار ج 12 ص 230, تفسير الصافي ج 3 ص 20, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 425, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 310, مستدرك الوسائل ج 8 ص 319
[33] تفسير العياشي ج 2 ص 176, البرهان ج 3 ص 175, بحار الأنوار ج 12 ص 301
[34] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 139, بحار الأنوار ج 12 ص 350
[35] الكافي ج 2 ص 256, الوافي ج 5 ص 777, تفسير الصافي ج 4 ص 303, الفصول المهمة ج 1 ص 299, البرخان ج 4 ص 664, بحار الأنوار ج 12 ص 341, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 198, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 448, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 454, مستدرك الوسائل ج 2 ص 145
[36] علل الشرائع ج 1 ص 76, البرهان ج 4 ص 663, بحار الأنوار ج 12 ص 345
[37] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 140, بحار الأنوار ج 12 ص 351
[38] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 198, تفسير الصافي ج 4 ص 84, بحار الأنوار ج 11 ص 80, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 223, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 119, تفسير كنز الدقائق ج 10 ص 51
[39] إلى هنا في مشكاة الأنوار وتفسير نور الثقلين وتفسير كنز الدقائق ومستدرك الوسائل
[40] الأمالي للمفيد ص 152, بحار الأنوار ج 69 ص 196, مشكاة الأنوار ص 313, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 351, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 542, مستدرك الوسائل ج 11 ص 348
[41] إلى هنا في معاني الأخبار
[42] إلى هنا في الجواهر السنية
[43] تفسير القمي ج 1 ص 242, الأمالي للصدوق ص 666, البرهان ج 3 ص 717, بحار الأنوار ج 13 ص 338, معاني الأخبار ص 54, الجواهر السنية ص 120
[44] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) ص 472, عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 266, البرهان ج 1 ص 293, بحار الأنوار ج 56 ص 319, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 107, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 101
[45] إلى هنا في تفسير الصافي
[46] إلى هنا في بحار الأنوار
[47] تفسير القمي ج 1 ص 54, البرهان ج 1 ص 296, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 111, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 106, تفسير الصافي ج 4 ص 213, بحار الأنوار ج 60 ص 279
[48] تفسير العياشي ج 1 ص 52, تفسير الصافي ج 1 ص 170, مستدرك الوسائل ج 13 ص 105
[49] قرب الإسناد ص 174, بحار الأنوار ج 14 ص 87
[50] إلى هنا في مستدرك الوسائل
[51] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 209, بحار الأنوار ج 14 ص 72, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 361, مستدرك الوسائل ج 14 ص 295
[52] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 216, بحار الأنوار ج 14 ص 180
[53] الأمالي للطوسي ص 338, بحار الأنوار ج 14 ص 171, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 397
[54] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 217, بحار الأنوار ج 14 ص 181
[55] العلامة المجلسي & في البحار: بيان: يعني كيف ينالك من حبائلي وجدتك دعت حين ولدت والدتك أن يعيذها الله وذريتها من شر الشيطان الرجيم, وأنت من ذريتها.
[56] تفسير العياشي ج 1 ص 171, البرهان ج 1 ص 621, بحار الأنوار ج 14 ص 271, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 412, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 332, تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 81
[57] الاحتجاج ج 1 ص 49, بحار الأنوار ج 9 ص 291
[58] الأمالي للصدوق 203, بحار الأنوار ج 14 ص 270
[59] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 268, بحار الأنوار ج 14 ص 271, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 412
[60] قصص الأنبياء (عليهم السلام) للراوندي ص 269, بحار الأنوار ج 14 ص 271, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزاري ص 412
[61] الأمالي للصدوق ص 360, روضة الواعظين ص 65, البرهان ج 3 ص 334, حلية الأبرار ج 1 ص 22, بحار الأنوار ج 15 ص 257, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 5, تفسير كنز الدقائق ج 7 ص 108
[62] الخرائج ج 1 ص 69, بحار الأنوار ج 15 ص 271
[63] قرب الإسناد ص 9, بحار الأنوار ج 37 ص 121
[64] تفسير العياشي ج 1 ص 20, الخصال ج 1 ص 263, قصص الأنبياء للراوندي ص 43, البرهان ج 1 ص 98, بحار الأنوار ج 11 ص 204, قصص الأنبياء (عليهم السلام) للجزائري ص 47
[65] إلى هنا في الصراط المستقيم
[66] نهج البلاغة ص 301, طرف من الأنباء ص 329, الطرائف في المعرفة ج 2 ص 415, بحار الأنوار ج 14 ص 476, الصراط المستقيم ج 2 ص 65
[67] الأمالي للطوسي ص 176, البرهان ج 2 ص 702, البرهان ج 2 ص 702, بحار الأنوار ج 60 ص 233
[68] تفسير القمي ج 1 ص 273, تفسير الصافي ج 2 ص 294, البرهان ج 2 ص 669, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 147, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 327
[69] تفسير القمي ج 1 ص 266, البرهان ج 2 ص 655, بحار الأنوار ج 19 ص 255, تنفسير نور الثقلين ج 2 ص 132, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 302
[70] مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 188, تفسير مجمع البيان ج 4 ص 478, البرهان ج 2 ص 703, بحار الأنوار ج 19 ص 236, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 161, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 356
[71] مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 235, الوافي ج 2 ص 309, بحار الأنوار ج 39 ص 99
[72] مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 192, بحار الأنوار ج 20 ص 118
[73] إعلام الورى ص 81, بحار الأنوار ج 20 ص 95
[74] تفسير القمي ج 2 ص 201, تفسير الصافي ج 4 ص 218, البرهان ج 4 ص 519, بحار الأنوار ج 37 ص 119, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 658, تفسير كنز الدقائق ج 4 ص 191, غاية المرام ج 1 ص 310, كشف المهم في طريق خبر غدير خم ص 165






