* اثبات النبوة وعلة بعثت الأنبياء عليهم السلام
عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق الذي أتى أبا عبد الله × فقال: من أين أثبت أنبياء ورسلاً؟ قال أبو عبد الله ×: إنا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنا وعن جميع ما خلق, وكان ذلك الصانع حكيماً لم يجز أن يشاهده خلقه, ولا يلامسوه, ولا يباشرهم, ولا يباشروه, ويحاجهم ويحاجوه, فثبت أن له سفراء في خلقه يدلونهم على مصالحهم, ومنافعهم, وما به بقاؤهم, وفي تركه فناؤهم, فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه, وثبت عند ذلك أنه أن له معبرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه, حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها, غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب, مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين, والشواهد من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص, فلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق, مقال الرسول ووجوب عدالته. [1]
عن أبي بصير عن أبي عبد الله ×: أنه سأله رجل فقال: لأي شيء بعث الله الأنبياء والرسل إلى الناس؟ فقال ×: {لئلا يكون للناس على الله حجة} من بعد الرسل, ولئلا يقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير, ولتكون حجة الله عليهم, ألا تسمع الله عز وجل يقول حكاية عن خزنة جهنم, واحتجاجهم على أهل النار بالأنبياء والرسل: {ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير}. [2]
في علل الفضل عن الرضا ×: فإن قال: فلم وجب عليهم معرفة الرسل، والإقرار بهم، والإذعان لهم بالطاعة؟ قيل: لأنه لما لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملوا [يكملون] لمصالحهم، وكان الصانع متعالياً عن أن يرى، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهراً، لم يكن بد من رسول بينه وبينهم معصوم يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه، ويقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه [من] منافعهم ومضارهم، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته لم يكن لهم في مجيء الرسول منفعة ولا سد حاجة، ولكان إتيانه عبثاً لغير منفعة ولا صلاح، وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شيء. [3]
عن أبي عبد الله ×: إن الله هو العدل, وإنما بعث الرسل ليدعوا الناس إلى الإيمان بالله, ولا يدعوا أحداً إلى الكفر. [4]
* عصمتهم عليهم السلام
عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر ‘ لأي شئ يحتاج إلى النبي ‘ والامام؟ فقال لبقاء العالم على صلاحه, وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو أمام, قال الله عز وجل: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} وقال النبي ‘: النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض, فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون, وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون, يعني باهل بيته الأئمة الذين قرن الله عز وجل طاعتهم بطاعته فقال: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون, وهم المؤيدون الموفقون المسددون, بهم يرزق الله عباده, وبهم تعمر بلاده, وبهم ينزل القطر من السماء, وبهم يخرج بركات الأرض, وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب, لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه, ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين.[5]
عن أبي عبد الله × قال: الأنبياء وأوصياؤهم × لا ذنوب لهم لأنهم معصومون مطهرون. [6]
عن أمير المؤمنين ×: إنما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الأمر الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} لأن الله إنما أمر بطاعة رسول الله ‘ لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية الله، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية الله. [7]
عن صاحب الزمان × في دعاء الندبة: اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك, إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال، بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها، فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء به, فقبلتهم وقربتهم وقدمت لهم الذكر العلي والثناء الجلي, وأهبطت عليهم ملائكتك وكرمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك, وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك...[8]
عن أبي الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا × أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات, من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات, فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا, قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له: يا ابن رسول الله, أتقول بعصمة الأنبياء؟ قال ×: نعم, قال: فما تعمل في قول الله عز وجل: {وعصى آدم ربه فغوى} وفي قوله عز وجل: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه} وفي قوله عز وجل في يوسف ×: {ولقد همت به وهم بها} وفي قوله عز وجل في داود: {ظن داود أنما فتناه} وقوله تعالى في نبيه محمد ‘: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} فقال الرضا ×: ويحك يا علي, اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش, ولا تتأول كتاب الله برأيك, فإن الله عز وجل قد قال: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون} وأما قوله عز وجل في آدم: {وعصى آدم ربه فغوى} فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة, وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض, وعصمته تجب أن يكون في الأرض[9] ليتم مقادير أمر الله, فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} وأما قوله عز وجل: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه} إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه, ألا تسمع قول الله عز وجل: {وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه} أي ضيق عليه رزقه, ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر, وأما قوله عز وجل في يوسف: {ولقد همت به وهم بها} فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما تداخله, فصرف الله عنه قتلها والفاحشة, وهو قوله عز وجل: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} يعني القتل والزناء, وأما داود × فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال علي بن محمد بن الجهم يقولون: إن داود × كان في محرابه يصلي, فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور, فقطع داود صلاته وقام ليأخذ الطير, فخرج الطير إلى الدار, فخرج الطير إلى السطح فصعد في طلبه, فسقط الطير في دار أوريا بن حنان, فأطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل, فلما نظر إليها هواها, وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته, فكتب إلى صاحبه: أن قدم أوريا أمام التابوت فقدم فظفر أوريا بالمشركين, فصعب ذلك على داود فكتب إليه ثانية: أن قدمه أمام التابوت, فقدم فقتل أوريا فتزوج داود بامرأته, قال: فضرب الرضا × بيده على جبهته, وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون, لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته, حتى خرج في أثر الطير, ثم بالفاحشة, ثم بالقتل, فقال: يا ابن رسول الله, فما كان خطيئته؟ فقال ×: ويحك, إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه, فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب, فقالا: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط, واهدنا إلى سواء الصراط, إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة, ولي نعجة واحدة, فقال: أكفلنيها وعزني في الخطاب, فعجل داود × على المدعى عليه فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه, ولم يسأل المدعي البينة على ذلك, ولم يقبل على المدعى عليه, فيقول له: ما تقول, فكان هذا خطيئة, رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه, ألا تسمع الله عز وجل يقول: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} إلى آخر الآية, فقال: يا ابن رسول الله, فما قصته مع أوريا؟ فقال الرضا ×: إن المرأة في أيام داود × كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا, وأول من أباح الله له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها كان داود ×, فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها منه, فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا, وأما محمد ‘, وقول الله عز وجل: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} فإن الله عز وجل عرف نبيه ‘ أسماء أزواجه في دار الدنيا, وأسماء أزواجه في دار الآخرة, وأنهن أمهات المؤمنين, وإحداهن من سمي له زينب بنت جحش, وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة, فأخفى اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين, وخشي قول المنافقين, فقال الله عز وجل: {وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} يعني في نفسك, وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم ×, وزينب من رسول الله ‘ بقوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} الآية, وفاطمة من علي ×, قال: فبكى علي بن محمد بن الجهم, فقال: يا ابن رسول الله, أنا تائب إلى الله عز وجل من أن أنطق في أنبياء الله × بعد يومي هذا إلا بما ذكرته.[10]
* عدد الأنبياء عليهم السلام
عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي ‘: خلق الله عز وجل مائة ألف نبي وأربعةً وعشرين ألف نبي, أنا أكرمهم على الله ولا فخر, وخلق الله عز وجل مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي, فعلي أكرمهم على الله وأفضلهم. [11]
عن أبي ذر رحمه الله قال: قلت: يا رسول الله, كم النبيون؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي, قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاث مائة وثلاثة عشر جماً غفيراً, قلت: من كان أول الأنبياء؟ قال: آدم, قلت: وكان من الأنبياء مرسلاً؟ قال: نعم, خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه, ثم قال: يا أبا ذر, أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم, وشيث, وأخنوخ وهو إدريس, وهو أول من خط بالقلم, ونوح, وأربعة من العرب: هود, وصالح, وشعيب, ونبيك محمد ‘, وأول نبي من بني إسرائيل: موسى, وآخرهم: عيسى وستمائة نبي, قلت: يا رسول الله, كم أنزل الله تعالى من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب, أنزل الله تعالى على شيث × خمسين صحيفة, وعلى إدريس ثلاثين صحيفة, وعلى إبراهيم عشرين صحيفة, وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. [12]
عن أبي جعفر × قال: قال رسول الله ‘: إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم, وما من نبي مضى إلا وله وصي, كان عدد جميع الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي, خمسة منهم أولو العزم: نوح, وإبراهيم, وموسى وعيسى, ومحمد ‘, وإن علي بن أبي طالب × كان هبة الله لمحمد, ورث علم الأوصياء وعلم من كان قبله, أما إن محمداً ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين. [13]
* الوحي أنواع الأنبياء والرسل
عن زرارة قال: سألت أبا جعفر × عن قول الله عز وجل: {وكان رسولاً نبيا} ما الرسول؟ وما النبي؟ قال: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك, والرسول الذي يسمع الصوت ويرى المنام ويعاين الملك. [14]
عن أبي جعفر × قال: الأنبياء على خمسة أنواع: منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة فيعلم ما عني به, ومنهم من ينبأ في منامه مثل يوسف وإبراهيم ‘, ومنهم من يعاي,ن ومنهم من ينكت في قلبه, ويوقر في أذنه. [15]
عن ابن أبي الديلم قال: قال الصادق جعفر بن محمد ×: يا عبد الحميد, إن لله رسلاً مستعلنين ورسلاً مستخفين, فإذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين. [16]
عن الأحول قال: سألت أبا جعفر × عن الرسول والنبي والمحدث, قال: الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا، فيراه ويكلمه، فهذا الرسول. وأما النبي، فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم، ونحو ما كان رأى رسول الله ’ من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل × من عند الله بالرسالة، وكان محمد ’ حين جمع له النبوة، وجاءته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل، ويكلمه بها قبلا، ومن الأنبياء من جمع له النبوة، ويرى في منامه، ويأتيه الروح ويكلمه ويحدثه من غير أن يكون يرى في اليقظة. وأما المحدث، فهو الذي يحدث، فيسمع، ولا يعاين ولا يرى في منامه. [17]
عن أبي عبد الله ×: الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها؛ ونبي يرى في النوم، ويسمع الصوت، ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعث إلى أحد، وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط ‘؛ ونبي يرى في منامه، ويسمع الصوت، ويعاين الملك وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كيونس قال الله عز وجل ليونس ×: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} قال: يزيدون ثلاثين ألفا، وعليه إمام؛ والذي يرى في نومه، ويسمع الصوت، ويعاين في اليقظة، وهو إمام مثل أولي العزم، وقد كان إبراهيم × نبيا، وليس بإمام حتى قال الله: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي} فقال الله: {لا ينال عهدي الظالمين} من عبد صنما أو وثنا، لا يكون إماما. [18]
عن صالح بن سهل, عن أبي عبد الله ×, قال: كنت جالسا عنده فقال ابتداء منه: يا صالح بن سهل, إن الله جعل بينه وبين الرسول رسولا ولم يجعل بينه وبين الإمام رسولا, قال: قلت: وكيف ذاك؟ قال ×: جعل بينه وبين الإمام عمودا من نور ينظر الله به إلى الإمام, وينظر الإمام إذا أراد علم شيء نظر في ذلك النور فعرفه. [19]
عن أمير المؤمنين ×: رؤيا الأنبياء وحي. [20]
* أولوا العزم
عن أبي جعفر × قال: {أولوا العزم من الرسل} خمسة, نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين. [21]
عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله × يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة, وهم أولوا العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى, نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ‘ وعلى جميع الأنبياء. [22]
عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد الله × قول الله عز وجل: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} فقال ×: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ‘ قلت: كيف صاروا أولي العزم؟ قال ×: لأن نوحا بعث بكتاب وشريعة, وكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه, حتى جاء إبراهيم × بالصحف وبعزيمة, ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم × أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف, حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة, ترك الصحف وكل نبي جاء بعد موسى × أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه, حتى جاء المسيح × بالإنجيل وبعزيمة, ترك شريعة موسى ومنهاجه فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه, حتى جاء محمد ‘ فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه, فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة, فهؤلاء {أولوا العزم من الرسل} ×.[23]
عن أبي الحسن الرضا × قال: إنما سمي أولو العزم أولي العزم, لأنهم كانوا أصحاب الشرائع والعزائم, وذلك أن كل نبي بعد نوح × كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل ×, وكل نبي كان في أيام إبراهيم وبعده كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن موسى ×, وكل نبي كان في زمن موسى وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى أيام عيسى ×, وكل نبي كان في أيام عيسى × وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد ‘, فهؤلاء الخمسة أولو العزم فهم أفضل الأنبياء والرسل × وشريعة محمد ‘ لا تنسخ إلى يوم القيامة, ولا نبي بعده إلى يوم القيامة, فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه. [24]
عن أبي بصير, عن أبي عبد الله ×. وعن أبي حمزة, عن علي بن الحسين × قالا: من أحب أن يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله الحسين بن علي × في النصف من شعبان, فإن أرواح النبيين × يستأذنون الله في زيارته, فيؤذن لهم، منهم خمسة أولوا العزم من الرسل, قلنا: من هم؟ قال: نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين, قلنا له: ما معنى أولي العزم, قال: بعثوا إلى شرق الارض وغربها, جنها وإنسها. [25]
عن جابر, عن أبي جعفر ×: وإنما سمي أولوا العزم أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والاقرار به. [26]
عن حمران, عن أبي جعفر × قال: إن الله تبارك وتعالى أخذ الميثاق على أولي العزم: أني ربكم, ومحمد ‘ رسولي, وعلي أمير المؤمنين × وأوصيائه من بعده ولاة أمري وخزان علمي, وأن المهدي × أنتصر به لديني. [27]
* الأنبياء عليهم السلام بالنورانية وقبل الخلق
عن أبي عبد الله × قال: إن الله خلقنا من نور عظمته, ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش, فأسكن ذلك النور فيه, فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين, لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا, وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا, وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة, ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء, ولذلك صرنا نحن وهم: الناس, وصار سائر الناس همجا للنار وإلى النار. [28]
عن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله ‘: أول شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير ثم أقامه بين يديه في مقام القرب ما شاء الله ثم جعله أقساما, فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم, وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم, وأقام القسم الرابع في مقام الحب ما شاء الله, ثم جعله أقساما فخلق القلم من قسم, واللوح من قسم والجنة من قسم, وأقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء الله ثم جعله أجزاء فخلق الملائكة من جزء والشمس من جزء والقمر والكواكب من جزء, وأقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء الله, ثم جعله أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء, وأقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله, ثم نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول, ثم تنفست أرواح الانبياء فخلق الله من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين. [29]
عن رسول الله ‘ أنه قال لأمير المؤمنين × في حديث طويل: فلما أراد أن يخلق آدم × خلقني وإياك من طينة واحدة من طينة عليين, وعجننا بذلك النور, وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنة, ثم خلق آدم واستودع صلبه تلك الطينة والنور, فلما خلقه استخرج ذريته من ظهره فاستنطقهم وقررهم بالربوبية, فأول خلق إقرارا بالربوبية أنا وأنت والنبيون على قدر منازلهم وقربهم من الله عز وجل. [30]
عن أبي جعفر × قال: إن الله خلق الخلق, فخلق ما أحب مما أحب, وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة, وخلق ما أبغض مما أبغض, وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار, ثم بعثهم في الظلال, فقلت: وأي شيء الظلال؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء, ثم بعث الله فيهم النبيين يدعونهم إلى الإقرار بالله, وهو قوله {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} ثم دعاهم إلى الإقرار بالنبيين, فأقر بعضهم وأنكر بعضهم, ثم دعاهم إلى ولايتنا, فأقر بها والله من أحب, وأنكرها من أبغض, وهو قوله {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} ثم قال أبو جعفر ×: كان التكذيب ثم. [31]
* الروح التي مع الأنبياء عليهم السلام
عن جابر قال: قال أبو جعفر ×: إن الله خلق الأنبياء والأئمة × على خمسة أرواح: روح الإيمان, وروح الحياة, وروح القوة, وروح الشهوة, وروح القدس, فروح القدس من الله, وسائر هذه الأرواح يصيبها الحدثان, فروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا يلعب, وبروح القدس علموا يا جابر ما دون العرش إلى ما تحت الثرى.[32]
عن جابر، عن أبي جعفر ×, قال: سألته عن علم العالم، فقال لي: يا جابر إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح الحياة وروح القوة وروح الشهوة، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى، ثم قال: يا جابر إن هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب. [33]
عن أمير المؤمنين ×: إن لله نهرا دون عرشه, ودون النهر الذي دون عرشه نور نوره, وإن في حافتي النهر روحين مخلوقين: روح القدس وروح من أمره, وإن لله عشر طينات: خمسة من الجنة وخمسة من الأرض, ففسر الجنان وفسر الأرض, ثم قال: ما من نبي ولا ملك من بعده جبله إلا نفخ فيه من إحدى الروحين, وجعل النبي من إحدى الطينتين. (قال الرواي:) قلت لأبي الحسن الأول ×: ما الجبل؟ فقال ×: الخلق غيرنا أهل البيت, فإن الله عز وجل خلقنا من العشر طينات, ونفخ فينا من الروحين جميعا, فأطيب بها طيبا. [34]
* عقلهم عليهم السلام فوق عقل البشر
عن أبي عبد الله × قال: ما كلم رسول الله ‘ العباد بكنه عقله قط.
وقال: قال رسول الله ‘: إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم. [35]
عن أبي الحسن موسى بن جعفر × قال: ما بعث الله نبياً قط إلا عاقلاً, وبعض النبيين أرجح من بعض, وما استخلف داود سليمان ‘ حتى اختبر عقله. [36]
* علمهم عليهم السلام
عن أبي عبد الله × قال: إن الله فضل أولي العزم من الرسل بالعلم على الأنبياء.[37]
عن أمير المؤمنين × في احتجاجه على بعض الزنادق الى أن قال: وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وبقوله: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} وبقوله: {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} وبقوله: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} وبقوله: {وأتوا البيوت من أبوابها} والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعه عند الأنبياء، وأبوابها أوصياؤهم، فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأصفياء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسننهم مردود غير مقبول وأهله بمحل كفر وإن شملهم صفة الايمان. [38]
عن أبي عبد الله × قال: قال رسول الله ’: من سلك طريقا يطلب فيه علما, سلك الله به طريقا إلى الجنة, وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به, وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر, وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر, وإن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم, فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر. [39]
عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول ×, قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي ‘ ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم، قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا إلا ومحمد ‘ أعلم منه، قال: قلت: إن عيسى ابن مريم كان يحيى الموتى بإذن الله، قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله ‘ يقدر على هذه المنازل، قال: فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره {فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} حين فقده، فغضب عليه فقال: {لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} وإنما غضب لانه كان يدله على الماء، فهذا - وهو طائر - هذا اعطي ما لم يعط سليمان, وقد كانت الريح والنمل والانس والجن والشياطين والمردة له طائعين، ولم يكن بعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه وإن الله يقول في كتابه: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى} وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان، ونحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب، إن الله يقول: {وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين} ثم قال: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ. [40]
عن أبي جعفر, عن أبيه ‘ قال: ما بعث الله نبيا إلا أعطاه من العلم بعضه ما خلا النبي ‘ فإنه أعطاه من العلم كله, فقال {تبيانا لكل شيء}, وقال {وكتبنا له} لموسى × {في الألواح من كل شيء} و{قال الذي عنده علم من الكتاب} ولم يخبر أن عنده علم الكتاب, والمن لا يقع من الله على الجميع, وقال لمحمد ‘ {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} فهذا الكل ونحن المصطفون, وقال النبي ‘: {رب زدني علما} فهي الزيادة التي عندنا من العلم الذي لم يكن عند أحد من الأوصياء والأنبياء ولا ذرية الأنبياء (عليهم السلام) غيرنا, فهذا العلم, علمنا البلايا والمنايا {وفصل الخطاب}. [41]
عن أبي حبيش الكوفي قال: حضرت مجلس الصادق × وعنده جماعة من النصارى فقالوا: فضل موسى وعيسى ومحمد ‘ سواء, لأنهم أصحاب الشرائع والكتب, فقال الصادق ×: إن محمدا ‘ أفضل منهما وأعلم, ولقد أعطاه الله تعالى من العلم ما لم يعط غيره, فقالوا: آية من كتاب الله نزلت في هذا؟ قال: نعم, قوله تعالى {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} وقوله لعيسى × {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} وقوله للسيد المصطفى ‘ {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} وقوله {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا} فهو والله أعلم منهما, ولو حضر موسى وعيسى ‘ بحضرتي وسألاني لأجبتهما, وسألتهما ما أجابا. [42]
عن رسول الله ‘: نزلت صحف إبراهيم × في أول ليلة من شهر رمضان, وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان, وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلةً خلت من شهر رمضان, وأنزل الزبور لثمانية عشر خلون من شهر رمضان, وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان. [43]
عن يزيد بن سلام أنه سأل رسول الله ‘ فقال له: لم سمي الفرقان فرقانا؟ قال: لأنه متفرق الآيات والسور, أنزلت في غير الألواح وغيره من الصحف والتوراة والإنجيل والزبور نزلت كلها جملة في الألواح والورق. [44]
* علمهم عليهم السلام بالإسم الأعظم
عن جابر، عن أبي جعفر × قال: إن إسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا, وإنما كان عند آصف منها حرف واحد, فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين, ونحن عندنا من الإسم الأعظم إثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. [45]
عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكر × قال: إسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ×، ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفه عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب. [46]
* معجزات الأنبياء عليهم السلام
عن أبي يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن ×: لماذا بعث الله موسى بن عمران × بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر, وبعث عيسى × بآلة الطب, وبعث محمدا ‘ بالكلام والخطب؟ فقال أبو الحسن ×: إن الله لما بعث موسى × كان الغالب على أهل عصره السحر, فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله وما أبطل به سحرهم, وأثبت به الحجة عليهم, وإن الله بعث عيسى × في وقت قد ظهرت فيه الزمانات, واحتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله, وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله, وأثبت به الحجة عليهم, وإن الله بعث محمدا ‘ في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام, وأظنه قال: الشعر, فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم, وأثبت به الحجة عليهم, قال: فقال ابن السكيت: تالل,ه ما رأيت مثلك قط فما الحجة على الخلق اليوم؟ قال: فقال ×: العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه, قال: فقال ابن السكيت: هذا والله هو الجواب. [47]
عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله ×: لأي علة أعطى الله عز وجل أنبياءه ورسله وأعطاكم المعجزة؟ فقال ×: ليكون دليلاً على صدق من أتى به, والمعجزة علامة لله لا يعطيها إلا أنبياءه ورسله وحججه ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب. [48]
روى عن موسى بن جعفر، عن ابيه، عن آبائه ×، عن الحسين بن على × قال: ان يهوديا من يهود الشام واحبارهم كان قد قرأ التوراة والانجيل والزبور وصحف الانبياء × وعرف دلائلهم، جاء إلى مجلس فيه اصحاب رسول الله ‘ وفيهم على بن أبي طالب، وابن عباس وابن مسعود، وأبو سعيد الجهني. فقال: يا امة محمد ما تركتم لنبي درجة، ولا لمرسل فضيلة، إلا أنحلتموها نبيكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه؟ فكاع القوم عنه. فقال علي بن أبي طالب ×: نعم ما أعطى الله نبيا درجة، ولا مرسلا فضيلة، إلا وقد جمعها لمحمد ‘ وزاد محمدا على الانبياء أضعافا مضاعفة. فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبي؟ قال له: نعم سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله ‘ ما يقر الله به عين المؤمنين، ويكون فيه ازالة لشك الشاكين في فضائله ‘ انه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال: ولا فخر، وانا اذكر لك فضائله غير مزر بالانبياء، ولا منتقص لهم، ولكن شكرا لله على ما اعطى محمد ‘ مثل ما اعطاهم، وما زاده الله وما فضله عليه. قال له اليهودي: إني أسألك فأعد له جوابا. قال له علي ×: هات !قال اليهودي: هذا آدم × أسجد الله له ملائكته، فهل فعل لمحمد شيئا من هذا؟ فقال له علي ×: لقد كان كذلك، أسجد الله لادم ملائكته، فإن سجودهم له لم يكن سجود طاعة، وإنهم عبدوا آدم من دون الله عزوجل، ولكن اعترافا بالفضيلة، ورحمة من الله له. ومحمد ‘ أعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عزوجل صلى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه، فهذه زيادة يا يهودى. قالله اليهودي: فان آدم × تاب الله عليه بعد خطيئته؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى، قال الله عز وجل: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر إن محمدا غير مواف يوم القيامة بوزر، ولا مطلوب فيها بذنب. قال اليهودي: فإن هذا إدريس رفعه الله عزوجل مكانا عليا، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله جل ثناؤه قال فيه: ورفعنا لك ذكرك فكفى بهذا من الله رفعة، ولئن أطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته، فإن محمدا أطعم في الدنيا في حياته: بينما يتضور جوعا فأتاه جبرئيل × بجام من الجنة فيه تحفة، فهلل الجام وهللت التحفة في يده، وسبحا، وكبرا، وحمدا، فناولها أهل بيته، ففعلت الجام مثل ذلك، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل × وقال له: كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وإنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي، فأكل منها ‘ وأكلنا معه، وإني لأجد حلاوتها ساعتي هذه. قال اليهودي: فهذا نوح × صبر في ذات الله تعالى، وأعذر قومه إذ كذب؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ صبر في ذات الله عزوجل فأعذر قومه إذ كذب وشرد، وحصب بالحصا، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة وشاة، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال: أن شق الجبال وانته إلى أمر محمد ! فأتاه فقال: إني امرت لك بالطاعة، فإن أمرت أن اطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها، قال ‘: إنما بعثت رحمة، رب اهد امتي فإنهم لا يعلمون، ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القربة، وأظهر عليهم شفقة، فقال: رب إن ابني من أهلي فقال الله تعالى: إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح أراد جل ذكره أن يسليه بذلك، ومحمد ‘ لما غلبت عليه من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة، ولم تدركه فيهم رقة القرابة، ولم ينظر إليهم بعين رحمة. ـ فقال اليهودي: فإن نوحا دعا ربه، فمطلت السماء بماء منهمر؟ قال له ×: لقد كان كذلك، وكانت دعوته دعوة غضب، ومحمد ‘ هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، وذلك أنه ‘ لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له: يا رسول الله ‘ احتبس القطر، واصفر العود، وتهافت الورق، فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إبطه، وما ترى في السماء سحابة، فما برح حتى سقاهم الله، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لهمته نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر على ذلك من شدة السيل، فدام اسبوعا، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يا رسول الله تهدمت الجدر، واحتبس الركب والسفر، فضحك ‘ وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في اصول الشيح ومراتع البقع, فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطرا، وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته ‘ على الله عزوجل. قالله اليهودي: فإن هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح، فهل فعل لمحمد ‘ شيئا من هذا؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عزوجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، إذ أرسل عليهم ريحا تذرو الحصى، وجنودا لم يروها، فزاد الله تعالى محمدا ‘ بثمانية ألف ملك، وفضله على هود: بأن ريح عاد ريح سخط، وريح محمد ريح رحمة، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها. قالله اليهودي: فهذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة؟ قال علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من ذلك، إن ناقة صالح لم تكلم صالحا، ولم تناطقه، ولم تشهد له بالنبوة، ومحمد ‘ بينما نحن معه في بعض غزواته إذ هو ببعير قد دنا، ثم رغا فأنطقه الله عزوجل فقال: يا رسول الله فلان استعملني حتى كبرت، ويريد نحري، فأنا أستعيذ بك منه, فأرسل رسول الله ‘ إلى صاحبه فاستوهبه منه، فوهبه له وخلاه، ولقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها، وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود فنطقت الناقة فقالت: يا رسول الله إن فلانا مني برئ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور، وإن سارقي فلان اليهودي, قال له اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته بعلم الايمان؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، واعطي محمد أفضل منه، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشر سنة ومحمد ابن سبع سنين، قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ورفعته، وخبر مبعثه وآياته، فقالوا: يا غلام ما اسمك؟ قال: محمد.قالوا: ما اسم أبيك؟ قال: عبد الله. قالوا: ما اسم هذه؟ - وأشاروا بأيديهم إلى الارض. قالوا: وما اسم هذه؟ - وأشاروا بأيديهم إلى السماء - قال: السماء. قالوا: فمن ربهما؟ قال: الله، ثم انتهرهم وقال: أتشككوني في الله عزوجل؟! ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عزوجل مع كفر قومه إذ هو بينهم: يستقسمون بالازلام، ويعبدون الاوثان، وهو يقول: لا إله إلا الله. قالله اليهودي: فإن إبراهيم × حجب عن نمرود بحجب ثلاث؟ قال علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ حجب عمن أراد قتله بحجب خمس، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل، قال الله عزوجل - وهو يصف أمر محمد ‘ -: وجعلنا من بين أيديهم سدا فهذا الحجاب الاول، ومن خلفهم سدا فهذا الحجاب الثاني، فأغشيناهم فهم لا يبصرون فهذا الحجاب الثالث، ثم قال: إذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا فهذا الحجاب الرابع ثم قال: فهى إلى الاذقان فهم مقمحون فهذه حجب خمس. قالله اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته؟ قال علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو: أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ثم قال: يا محمد من يحيى لعظام وهي رميم؟ فأنطق محمدا بمحكم آياته، وبهته ببرهان نبوته، فقال: يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، فانصرف مبهوتا. قالله اليهودي: فهذا إبراهيم جذ أصنام قومه غضبا لله عزوجل؟ قال علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة وستين صنما، ونفاها عن جزيرة العرب، وأذل من عبدها بالسيف. قالله اليهودي: فإن إبراهيم قد أضجع ولده وتله للجبين؟ فقال علي ×: لقد كان كذلك، ولقد اعطي إبراهيم بعد الاضطجاع الفداء، ومحمد اصيب بأفجع منه فجيعة، إنه وقف على عمه حمزة أسد الله، وأسد رسوله وناصر دينه، وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة، ولم يفض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عزوجل بصبره، ويستسلم لامره في جميع الفعال، وقال ‘: لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع، وحواصل الطير، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك. قالله اليهودي: فإن إبراهيم × قد أسلمه قومه إلى الحريق، فصبر، فجعل الله عز وجل عليه بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ لما نزل بخيبر سمته الخيبرية، فصير الله السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف كما أن النار تحرق، فهذا من قدرته لا تنكره. قالله اليهودي: فإن هذا يعقوب × أعظم في الخير نصيبا إذ جعل الاسباط من سلالة صلبه، ومريم بنت عمران من بناته؟ قال علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ أعظم في الخير نصيبا إذ جعل فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته، والحسن والحسين من حفدته. قالله اليهودي: فإن يعقوب × قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، حزن يعقوب حزنا بعده تلاق، ومحمد ‘ قبض ولده إبراهيم × قرة عينه في حياته منه، فخصه بالاختيار، ليعلم له الادخار، فقال ‘: يحزن النفس، ويجزع القلب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الرب، في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عز وجل والاستسلام له في جميع الفعال. قالله اليهودي: فان هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة، وحبس في السجن توقيا للمعصية، وألقي في الجب وحيدا؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ قاسى مرارة الغربة، وفراق الأهل والأولاد والمال، مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه، فلما رأى الله عز وجل كآبته واستشعاره والحزن، أراه تبارك أسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها، وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ولئن كان يوسف × حبس في السجن، فلقد حبس رسول الله نفسه في الشعب ثلاث سنين، وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجأوه إلى أضيق المضيق، ولقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، ولئن كان يوسف القي في الجب، فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا، ومدحه إليه بذلك في كتابه. ـ فقال له اليهودي: فهذا موسى بن عمران آتاه الله عز وجل التوراة التي فيها حكمه؟ قال له علي ×: فلقد كان كذلك، ومحمد ‘ أعطي ما هو أفضل منه أعطي محمد البقرة وسورة المائدة بالانجيل، وطواسين وطه ونصف المفصل والحواميم بالتوراة، وأعطي نصف المفصل والتسابيح بالزبور، واعطي سورة بني إسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم وموسى ×، وزاد الله عز وجل محمدا السبع الطوال وفاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وأعطي الكتاب والحكمة. قالله اليهودي فإن موسى ناجاه الله على طور سيناء؟ فقال له علي ×: لقد كان كذلك، ولقد أوحى الله إلى محمد ‘ عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود، وعند منتهى العرش مذكور. قال اليهودي: فلقد ألقى الله على موسى بن عمران محبة منه؟ قال علي ×: لقد كان كذلك، وقد أعطي محمدا ‘ ما هو أفضل من هذا، لقد ألقى الله محبة منه فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من الله به الشهادة، فلاتتم الشهادة إلا أن يقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ينادى به على المنابر، فلا يرفع صوت بذكر الله إلا رفع بذكر محمد ‘ معه. قالله اليهودي: فلقد أوحى الله إلى ام موسى لفضل منزلة موسى × عند الله؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك. ولقد لطف الله جل ثناؤه لام محمد ‘ بأن أوصل إليها اسمه، حتى قالت: أشهد والعالمون أن محمدا رسول الله منتظر، وشهد الملائكة على الانبياء أنهم أثبتوه في الاسفار، وبلطف من الله ساقه إليها، وأوصل إليها اسمه لفضل منزلته عنده، حتى رأت في المنام أنه قيل لها: إن ما في بطنك سيد فإذا ولدته فسميه محمدا، فاشتق الله له اسما من أسمائه، فالله المحمود وهذا محمد. قالله اليهودي: فإن هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الاية الكبرى؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ارسل إلى فراعنة شتى، مثل أبي جهل بن هشام، وعتبة ابن ربيعة، وشيبة، وأبي البختري، والنضر بن الحرث، وابي بن خلف، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، وإلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والاسود بن عبد يغوث الزهري، والاسود بن المطلب، والحرث بن أبي الطلالة، فأراهم الايات في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. قالله اليهودي: لقد انتقم الله عز وجل لموسى من فرعون؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد ‘ من الفراعنة، فأما المستهزئون فقال الله: إنا كفيناك المستهزئين فقتل الله خمستهم، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد. فأما الوليد بن المغيرة: فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق فأصابه شظية منه، فانقطع أكحله حتى أدماه، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما العاص بن وائل السهمي: فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما الاسود بن عبد يغوث: فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني ! فقال: ما ارى أحدا يصنع شيئا إلا نفسك، فقتله وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما الاسود بن الحرث: فإن النبي ‘ دعا عليه أن يعمي الله بصره، وأن يثكله ولده، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي، فبقي حتى أثكله الله ولده. وأما الحرث بن أبي الطلالة: فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله فقال: أنا الحرث، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول: قتلني رب محمد. وروي أن الاسود بن الحرث أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد. كل ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله ‘ فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك، فدخل النبي ‘ منزلة فأغلق عليه بابه مغتما لقو لهم، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال: يا محمد السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول لك: إصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، يعني أظهر أمرك لاهل مكة، وادعهم إلى الايمان، قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟ قال له: إنا كفيناك المستهزئين قال: يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي، قال: كفيتهم، وأظهر أمره عند ذلك. وأما بقية الفراعنة: قتلوا يوم بدر بالسيف، فهزم الله الجميع وولوا الدبر. قالله اليهودي: فإن هذا موسى بن عمران قد اعطي العصا فكان تحول ثعبانا؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من هذا، إن رجلا كان يطالب أبا جهل بدين ثمن جزور قد اشتراه، فاشتغل عنه وجلس يشرب، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه، فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟ فقال: عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين. قال: فأدلك على من يستخرج منه الحقوق؟ قال: نعم. فدله على النبي ‘ وكان أبو جهل يقول: ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده، فأتى الرجل النبي ‘ فقال: يا محمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة، وأنا استشفع بك إليه، فقام معه رسول الله ‘ فأتى بابه، فقال له: قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه، وإنما كناه بأبي جهل ذلك اليوم، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه: فعلت ذلك فرقا من محمد قال: ويحكم اعذروني، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا معهم حراب تتلألأ، وعن يساره ثعابين تصطك أسنانهما، وتلمع النيران من أبصارهما، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني وتقضمني الثعبانان. هذا أكبر مما اعطي موسى، وزاد الله محمدا ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحراب، ولقد كان النبي ‘ يؤذي قريشا بالدعاء، فقام يوما فسفه احلامهم، وعاب دينهم، وشتم أصنامهم، وضلل آباءهم، فاغتموا من ذلك غما شديدا، فقال أبو جهل: والله للموت خير لنا من الحياة، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به، قالوا: لا. قال: فأنا أقتله، فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به، وإلا تركوني، قال: إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به، قال: إنه كثير السجود حول الكعبة، فإذا جاء وسجد أخذت حجرا فشدخته به. فجاء رسول الله ‘ فطاف بالبيت اسبوعا، ثم صلى وأطال السجود، فأخذ أبو جهل حجرا فأتاه من قبل رأسه، فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول الله ‘ فاغرا فان نحوه، فلما أن راه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده، وطرح الحجر فشدخ رجله، فرجع مدمى، متغير اللون، يفيض عرقا. فقال له أصحابه: ما رأيناك كاليوم؟ ! قال: ويحكم اعذروني ! فإنه أقبل من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبتلعني، فرميت بالحجر فشدخت رجلي. قال اليهودي: فإن موسى قد اعطي اليد البيضاء، فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من هذا، إن نورا كان يضئ عن يمينه حيثما جلس، وعن يساره حيثما جلس، وكان يراه الناس كلهم. قالله اليهودي: فإن موسى × قد ضرب له طريق في البحر، فهل فعل بمحمد شئ من هذا؟ فقال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد اعطي ما هو أفضل من هذا، خرجنا معه إلى حنين، فإذا نحن بواد يشخب، فقدرناه فإذا هو أربعة عشر قامة، فقالوا: يا رسول الله العدو وراءنا والوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى، انا لمدركون، فنزل رسول الله ثم قال: اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة، فأرني قدرتك، وركب صلوات الله عليه فعبرت الخيل لاتندى حوافرها، والابل لاتندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا. قالله اليهودي: فإن موسى × قد اعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا؟ قال علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة، قد أعطي ما هو أفضل من ذلك، وذلك أن أصحابه شكوا إليه الظمأ وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكروا له ‘، فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، وملانا كل مزادة وسقاء. ولقد كنا معه بالحديبية فإذا ثم قليب جافة، فأخرج ‘ سهما من كنانته، فناوله البراء بن عازب وقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عينا من تحت السهم. ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته، كحجر موسى حيث دعا بالميضاة فنصب يده فيها فغاضت الماء وارتفع، حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم، وحملوا ما أرادوا. قال اليهودي: فإن موسى × اعطي المن والسلوى فهل اعطي لمحمد نظير هذا؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من هذا، ان الله عزوجل احل له الغنائم ولامته، ولم تحل الغنائم لاحد غيره قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، ثم زاده أن جعل نية له ولامته بلا عمل عملا صالحا ولم يجعل لاحد من الامم ذلك قبله، فإذا هم احدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنه، فإن عملها كتب له عشرة. قالله اليهودي: ان موسى × قد ظلل عليه الغمام؟ قال له على ×: لقد كان كذلك وقد فعل ذلك بموسى في التيه واعطى محمد صلى الله عليه وسلم افضل من هذه ان الغمامة كانت تظله من يوم ولد الى يوم الى يوم قبض في حضره واسفاره. فهذا افضل مما اعطى موسى. قالله اليهودي: فهذا داوود × قد لين الله له الحديد، فعمل منه الدروع؟ قال له على ×: لقد كان كذالك، ومحمد ‘ قد اعطى ما هو افضل من انه لين الله له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا، لقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين، وقد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته. قالله اليهودي: هذا داوود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما أفضل من هذا، إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أريز كأريز المرجل على الاثافي من شدة البكاء، وقد آمنه الله عز وجل من عقابه، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه فيكون أماما لمن اقتدى به، ولقد قام ‘ عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه، يقوم الليل أجمع، حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} بل لتسعد به، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: بلى، أفلا أكون عبدا شكورا. ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمد ‘ ما هو أفضل من هذا، إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له: قر فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق شهيد، فقر الجبل مطيعا لامره ومنتهيا إلى طاعته، ولقد مررنا معه بجبل وإذ الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبي ‘: ما يبكيك يا جبل؟ فقال: يا رسول الله كان المسيح مربي وهو يخوف الناس من نار وقودها الناس والحجارة، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة، قال له: لا تخف تلك الحجارة الكبريت، فقر الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله ‘. قالله اليهودي: فإن هذا سليمان اعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده؟ فقال علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من هذا، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله، وهو ميكائيل، فقال له: يا محمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الارض معك، ويسير معك جبالها ذهبا وفضة، ولا ينقص لك مما ادخر لك في الاخرة شئ، فأومى إلى جبرئيل - وكان خليله من الملائكة - فأشار عليه: أن تواضع فقال له: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين، وألحق باخواني من الانبياء، فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها ألى آخرها سبعين مرة، ووعده المقام المحمود، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله عز وجل على العرش، فهذا أفضل مما اعطي سليمان. قالله اليهودي: فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح، فسارت به في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من هذا: إنه سري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام، في أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلى من الجنة رفرف أخضر، وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده، ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، وكان فيما أوحى إليه: الاية التي في سورة البقرة قوله: لله ما في السماوات وما في الاءرض وإن تبدواما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير. وكانت الاية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم × الى أن بعث الله تبارك وتعالى محمدا، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله، وعرضها على امته فقبلوها، فما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها، فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه - فأجاب ‘ مجيبا عنه وعن امته - والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فقال جل ذكره: لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك، فقال النبي ‘: أما إذا فعلت ذلك بنا، فغفرانك ربنا وإليك المصير، يعني المرجع في الاخرة. قال: فأجابه الله عز وجل قد فعلت ذلك بك وبامتك، ثم قال عز وجل: اما إذا قبلت الاية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها قبلتها امتك، حق علي أن أرفعها عن امتك، وقال: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت - من خير - وعليها ما اكتسبت من شر فقال النبي ‘ - لما سمع - ذلك: أما إذا فعلت ذلك بي وبامتي فزدني، قال: سل، قال: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، قال الله عز وجل: لست اؤاخذ امتك بالنسيان والخطأ لكرامتك علي، وكانت الامم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم ابواب العذاب، وقد دفعت ذلك عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا أخطأوا اخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه. وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي. فقال ‘: اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني، قال الله تبارك وتعالى له: سل، قال: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، يعني بالاصر: الشدائد التي كانت على من كان من قبلنا، فأجابه الله عز وجل إلى ذلك، وقال تبارك اسمه: قد رفعت عن امتك الاصار التي كانت على الامم السالفة كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع معلومة من الارض اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا، فهذه من الاصار التي كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا اصابهم إذا من نجاسة قرضوه من اجسادهم، وقد جعلت الماء لامتك طهورا، فهذا من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على اعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم أقبل منه ذلك رجع مثبورا، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقراءها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك، وهي من الاصار التي كانت على الامم من كان من قبلك، وكانت الامم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وفرضت صلاتهم في أطراف الليل والنهار، وفي أوقات نشاطهم. وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا، وهي من الاصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات، وهي إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة، وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة، وهي من الاصار التي كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة، وكانت الامم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة فلم يعملها لم تكتب له، وإن عملها كتبت له حسنة، وإن امتك إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشرة، وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت عليه سيئة، وإن امتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وهذه من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك. وكانت الامم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنوب: أن حرمت عليهم بعد التوبه أحب الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن امتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة، وقبلت توبتهم بلا عقوبة، ولا اعاقبهم بأن احرم عليهم أحب الطعام إليهم، وكانت الامم السالفة يتوب أحدهم إلى الله من الذنب الواحد مائة سنة، أو ثمانين سنة، أو خمسين سنة، ثم لا أقبل توبته دون أن اعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وان الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة، أو ثلاثين سنة، أو أربعين سنة، أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر ذلك كله. فقال النبي ‘: إذا اعطيتني ذلك كله فزدني، قال: سل، قال: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بامتك، وقد رفعت عنهم عظم بلابا الامم، وذلك حكمي في جميع الامم: أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم، فقال النبي ‘: واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا قال الله عز وجل: قد فعلت ذلك بتائبي امتك ثم قال ‘: فانصرنا على القوم الكافرين قال الله جل اسمه: إن امتك في الارض كالشامة البيضاء في الثور الاسود، هم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون ولا يستخدمون، لكرامتك علي، وحق علي أن اظهر دينك على الاديان، حتى لا يبقى في شرق الارض وغربها دين الا دينك، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية. قال اليهودي: فإن هذا سليمان سخرت له الشياطين، يعملون له ما يشاء: من محاريب، وتماثيل؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ولقد اعطي محمد ‘ أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، ولقد سخرت لنبوة محمد ‘ الشياطين بالايمان، فأقبل إليه من الجنة التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، والثمان من بني عمرو بن عامر من الا حجة منهم شضاه، ومضاه والهملكان، والمرزبان، والمازمان، ونضاه، وهاضب، وهضب وعمرو، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: واذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن وهم التسعة، فأقبل إليه الجن والنبي ‘ ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على: الصوم، والصلاة، والزكاة، والحج، والجهاد، ونصح المسلمين، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا، وهذا أفضل مما اعطي سليمان، فسبحان من سخرها لنبوة محمد ‘ بعد أن كانت تتمرد، وتزعم أن لله ولدا، ولقد شمل مبعثه من الجن والانس ما لا يحصى. قالله اليهودي: هذا يحيى بن زكريا × يقال: إنه اوتي الحكم صبيا والحلم، والفهم، وأنه كان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من هذا، إن يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية، ومحمد ‘ اوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الاوثان، وحزب الشيطان، فلم يرغب لهم في صنم قط ولم ينشط لاعيادهم، ولم ير منه كذب قط، وكان أمينا، صدوقا، حليما، وكان يواصل الصوم الاسبوع والاقل والاكثر، فيقال له في ذلك، فيقول: إني لست كأحدهم إني أظل عند ربي، فيطعمني، ويسقيني، وكان يبكي ‘ حتى تبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم. قالله اليهودي: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء، يحرك شفتيه بالتوحيد، وبدأ من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها، والقصور البيض من إسطخر وما يليها، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي ‘ حتى فزعت الجن والانس والشياطين، وقالوا حدث في الارض حدث، ولقد رأى الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل، وتسبح وتقدس، وتضطرب النجوم وتتساقط، علامة لميلاده. ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع، فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها، ورموا بالشهب، دلالة لنبوته ‘. قالله اليهودي: فإن عيسى × يزعمون أنه قد أبرأ الاكمه والابرص بإذن الله؟ فقال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ اعطي ما هو أفضل من ذلك: أبرأ ذا العاهة من عاهته، وبينما هو جالس إذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا: يا رسول الله إنه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ الذي لا، ريش عليه، فأتاه ‘ فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له: قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال: نعم كنت أقول: يا رب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الاخرة فاجعلها لي في الدنيا فقال له النبي ‘ ألا قلت: {اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار} فقالها الرجل فكأنما نشط من عقال، وقام صحيحا وخرج معنا. ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام، فشكا إليه ‘، فأخذ قدحا من ماء فتفل عليه، ثم قال: امسح جسدك ففعل فبرئ حتى لم يوجد عليه شئ، ولقد اتي النبي بأعرابي أبرص فتفل ‘ من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحا. ولئن زعمت أن عيسى أبرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فإن محمدا ‘ بينما هو في أصحابه إذ هو بامرأة فقالت: يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبي ‘ وقمنا معه فلما أتيناه قال له: جانب يا عدو الله ولي الله، فأنا رسول الله، فجانبه الشيطان، فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا. ولئن زعمت أن عيسى أبرأ العميان فإن محمدا قد فعل ما هو أكبر من ذلك: إن قتادة بن ربيع كان رجلا صحيحا، فلما أن كان يوم احد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته، فأخذها بيده ثم أتى بها إلى النبي ‘ فقال: يا رسول الله إن امرأتي الان تبغضني، فأخذها رسول الله من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف إلا بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاخرى، ولقد جرح عبد الله بن عبيد وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبي ‘ فمسح عليه يده فلم تكن تعرف من اليد الاخرى، ولقد أصاب محمد بن مسلم يوم كعب بن أشرف مثل ذلك في عينه ويده، فمسحه رسول الله ‘ فلم تستبينا، ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه، فمسحها فما عرفت من الاخرى، فهذه كلها دلالة لنبوته ‘. قالله اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه أحيى الموتى بإذن الله؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد سبحت في يده تسع حصيات تسمع نغماتها في جمودها ولا روح فيها لتمام حجة نبوته، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم، واستغاثوه مما خافوا تبعته، ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال: ما هاهنا من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي - وكان شهيدا -؟! ولئن زعمت: أن عيسى كلم الموتى، فلقد كان لمحمد ما هو أعجب من هذا: إن النبي لما نزل بالطايف وحاصر أهلها، بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها فقالت: يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي ! ولقد كان رسول الله ‘ يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة، وتكلمه السباع، وتشهد له بالنبوة، وتحذر هم عصيانه، فهذا أكثر مما اعطي عيسى ×. قالله اليهودي: إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد كان له أكثر من هذا: إن عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحايط، ومحمد أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب، ووصف حربهم ومن استشهد منهم، وبينه وبينهم مسيرة شهر، وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شئ فيقول ‘: تقول أو أقول؟ فيقول: بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كان ‘ يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من أسرارهم شيئا. منها: ما كان بين صفوان بن اميه وبين عمير بن وهب، إذ أتاه عمير فقال: جئت في فكاك ابني، فقال له: كذبت بل قلت لصفوان بن امية وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر وقلتم: والله للموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا، وهل حياة بعد أهل القليب، فقلت أنت: لولا عيالي، ودين علي لارحتك من محمد، فقال صفوان: علي أن أقضي دينك، وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر، فقلت أنت: فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فأقتله، فجئت لقتلي، فقال: صدقت يا رسول الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأشباه هذا مما لا يحصى. قال له اليهودي: فإن عيسى يزعمون: أنه خلق من الطين كهيئة الطير فنفخ فيه فكان طيرا باذن الله؟ فقال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ قد فعل ما هو شبيه لهذا، إذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا، ثم قال للحجر: انفلق فانفلق ثلاث فلق، يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للاخرى، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته، ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها: انشقي، فانشقت نصفين، ثم قال لها: التزقي فالتزقت، ثم قال لها: اشهدي بالنبوة، فشهدت ثم قال لها: ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت، وكان موضعها حيث الجزارين بمكة. قالله اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه كان سياحا؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد كانت سياحته في الجهاد، واستنفر في عشر سنين مالا يحصى من حاضر وباد، وأفنى فئاما من العرب من منعوت بالسيف لا يداري بالكلام ولا ينام إلا عن دم، ولا يسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه. قالله اليهودي: فإن عيسى يزعمون أنه كان زاهدا؟ قال له علي ×: لقد كان كذلك، ومحمد ‘ أزهد الانبياء ×: كان له ثلاثة عشر زوجة سوى من يطيف به من الاماء، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، ولا أكل خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط، توفي رسول الله ‘ ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ له من البلاد، ومكن له من غنائم العباد، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد الثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف، ويأتيه السائل بالعشي فيقول: والذي بعث محمدا بالحق ما أمسي في آل محمد صاع من شعير، ولا صاع من بر، ولا درهم، ولا دينار. قال له اليهودي، فاني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد ‘، وزاد محمدا على الانبياء أضعاف ذلك درجات. فقال ابن عباس لعلى بن أبي طالب ×: أشهد يا أبا الحسن أنك من الراسخين في العلم. فقال: ويحك وما لي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله عزوجل في عظمته فقال: وإنك لعلى خلق عظيم.[49]
* الأنبياء عليهم السلام في الرجعة
عن جميل, عن أبي عبد الله ×, قال: قلت: قول الله تبارك وتعالى {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} قال: ذلك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا, وقتلوا والأئمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا, ذلك في الرجعة. [50]
عن فيض بن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد الله × يقول وتلي هذه الآية {وإذ اخذ الله ميثاق النبيين} الآية, قال: ليؤمنن برسول الله ‘ ولينصرن عليا أمير المؤمنين ×, قلت: ولينصرن أمير المؤمنين ×, قال: نعم والله من لدن آدم × فهلم جرا, فلم يبعث الله نبيا ولا رسولا الا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ×. [51]
عن أبي حمزة الثمالي, عن أبي جعفر الباقر × قال: قال أمير المؤمنين ×: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد، تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا ‘ وخلقني وذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور، وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته، فبنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار، ولا عين تطرف، نعبده ونقدسه ونسبحه، وذلك قبل أن يخلق الخلق وأخذ ميثاق الأنبياء بالايمان والنصرة لنا، وذلك قوله عز وجل {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} يعني لتؤمنن بمحمد ‘ ولتنصرن وصيه، وسينصرونه جميعا. وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد ‘ بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا وجاهدت بين يديه، وقتلت عدوه، ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق والعهد، والنصرة لمحمد ‘ ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله، وذلك لما قبضهم الله إليه، وسوف ينصرونني، [52] ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها وليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد ‘ كل نبي مرسل، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والأحياء والثقلين جميعا. [53]
عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله ×: أول من سبق من الرسل إلى بلى محمد ‘, وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل × لما أسري به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل, ولو لا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عز وجل كما قال الله {قاب قوسين أو أدنى} أي بل أدنى, [54] فلما خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه،.فقال الصادق ×: كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية, ولرسوله بالنبوة, ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة، فقال {ألست بربكم} ومحمد نبيكم, وعلي إمامكم, والأئمة الهادون أئمتكم, ف{قالوا بلى شهدنا} فقال الله تعالى {أن تقولوا يوم القيامة} أي لئلا تقولوا يوم القيامة {إنا كنا عن هذا غافلين}. فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء له بالربوبية وهو قوله {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم} - فذكر جملة الأنبياء ثم أبرز أفضلهم بالأسامي – فقال: ومنك يا محمد، فقدم رسول الله ‘ لأنه أفضلهم, ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ورسول الله ‘ أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله ‘ على الأنبياء: بالإيمان به, وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين × فقال {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} يعني رسول الله ‘ {لتؤمنن به ولتنصرنه} يعني أمير المؤمنين ×, وأخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة. [55]
عن أبي عبد الله ×: ويقبل الحسين × في اصحابه الذين قتلو معه، ومعه سبعون نبيا كما بعثو مع موسى بن عمران ×، فيدفع اليه القائم × الخاتم، فيكون الحسين × هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته. [56]
عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي عبد الله ×: يا ابن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا} أكان إسماعيل بن إبراهيم ×؟ فإن الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم, فقال ×: إن إسماعيل مات قبل إبراهيم, وإن إبراهيم كان حجة لله كلها قائما صاحب شريعة, فإلى من أرسل إسماعيل إذن؟ فقلت: جعلت فداك فمن كان؟ قال ×: ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي ×, بعثه الله إلى قومه فكذبوه فقتلوه وسلخوا وجهه, فغضب الله له عليهم فوجه إليه أسطاطائيل ملك العذاب فقال له: يا إسماعيل أنا أسطاطائيل ملك العذاب وجهني إليك رب العزة لأعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت, فقال له إسماعيل ×: لا حاجة لي في ذلك, فأوحى الله إليه: فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال: يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ولمحمد بالنبوة ولأوصيائه بالولاية, وأخبرت خير خلقك بما تفعل أمته بالحسين بن علي × من بعد نبيها, وإنك وعدت الحسين × أن تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به, فحاجتي إليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي كما تكر الحسين ×, فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك, فهو يكر مع الحسين ×.[57]
* مواريث النبوة
عن محمد بن الفيض، عن أبي جعفر × قال: كانت عصا موسى لآدم × فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، وإنها لعندنا وإن عهدي بها آنفا وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وإنها لتنطق إذا استنطقت، اعدت لقائمنا × يصنع بها ما كان يصنع موسى وإنها لتروع و{تلقف ما يأفكون} وتصنع ما تؤمر به، إنها حيث أقبلت {تلقف ما يأفكون} يفتح لها شعبتان: إحداهما في الارض والاخرى في السقف، وبينهما أربعون ذراعا تلقف ما يأفكون بلسانها. [58]
عن سعيد السمان قال: سمعت أبا عبد الله × يقول: إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، كانت بنو إسرائيل أي أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة, فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة. [59]
عن محمد بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله × قال: ألواح موسى × عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين. [60]
عن أبي عبد الله × قال: قال أبو جعفر ×: إن القائم × إذا قام بمكة وأراد أن يتوجه الى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى بن عمران × وهو في وقر (الحمل الثقيل) بعير, فلا ينزل منزلا إلا انبعث عين منه، فمن كان جائعا شبع ومن كان ظامئا روي، فهو زادهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة. [61]
عن أبي بصير, عن أبي جعفر × قال: خرج أمير المؤمنين × ذات ليلة بعد عتمة وهو يقول همهمة همهمة, وليلة مظلمة, خرج عليكم الإمام, عليه قميص آدم, وفي يده خاتم سليمان, وعصا موسى ×.[62]
عن المفضل بن عمر, عن أبي عبد الله الصادق × قال: سمعته يقول: أتدري ما كان قميص يوسف ×؟ قال: قلت: لا قال: إن إبراهيم × لما اوقدت له النار نزل إليه جبرئيل × بالقميص وألبسه إياه فلم يضر معه حر ولا برد، فلما حضرته الوفاة جعله في تميمة وعلقه على إسحاق ×، وعلقه إسحاق على يعقوب × فلما ولد له يوسف × علقه عليه، وكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرجه يوسف × بمصر من التميمة وجد يعقوب × ريحه وهو قوله عز وجل حكاية عنه: {إني لأجد ريح يوسف لو لا أن تفندون} فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة. قلت: جعلت فداك فإلى من صار هذا القميص؟ قال: إلى أهله وهو مع قائمنا × إذا خرج، ثم قال: كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى آل محمد (عليهم السلام). [63]
عن أبي عبد الله × في حديث:...وإن عندي لسيف رسول الله ‘ وإن عندي لراية رسول الله ‘ ودرعه ولامته ومغفره، فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله ‘؟ وإن عندي لراية رسول الله ‘ المغلبة، وإن عندي ألواح موسى وعصاه، وإن عندي لخاتم سليمان بن داود، وإن عندي الطست الذي كان موسى يقرب به القربان، وإن عندي الإسم الذي كان رسول الله ‘ إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة وإن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة. [64] ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، في أي اهل بيت وجد التابوت على أبوابهم اوتوا النبوة ومن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة.[65]
عن حمران، عن أبي جعفر ×, قال: سألته عما يتحدث الناس أنه دفعت إلى أم سلمة صحيفة مختومة فقال: إن رسول الله ‘ لما قبض ورث علي × علمه وسلاحه وما هناك, ثم صار إلى الحسن ×, ثم صار إلى الحسين ×, فلما خشينا أن نغشى[66] استودعها ام سلمة, ثم قبضها بعد ذلك علي بن الحسين × قال: فقلت: نعم ثم صار إلى أبيك ثم انتهى إليك وصار بعد ذلك إليك، قال: نعم.[67]
عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله × قال: لما حضرت رسول الله ‘ الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين × فقال للعباس: يا عم محمد تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته؟ فرد عليه فقال: يا رسول الله بأبي أنت وامي إني شيخ كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح، قال: فأطرق ‘ هنيئة ثم قال: يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه؟ فقال: بأبي أنت وامي, شيخ كثير العيال قليل المال وأنت تباري الريح. قال: أما إني ساعطيها من ياخذها بحقها ثم قال: يا علي يا أخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه؟ فقال: نعم بأبي أنت وأمي ذاك علي ولي، قال: فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من أصبعه فقال: تختم بهذا في حياتي، قال: فنظرت إلى الخاتم حين وضعته في أصبعي فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم.[68] ثم صاح: يا بلال علي بالمغفر والدرع والراية والقميص وذي الفقار والسحاب والبرد والابرقة والقضيب, قال: فوالله ما رأيتها غير ساعتي تلك - يعني الابرقة - فجيئ بشقة كادت تخطف الأبصار فإذا هي من أبرق الجنة فقال: يا علي إن جبرئيل أتاني بها وقال: يا محمد اجعلها في حلقة الدرع واستدفر بها مكان المنطقة ثم دعا بزوجي نعال عربيين جميعا أحدهما مخصوف والآخر غير مخصوف والقميصين: القميص الذي اسري به فيه والقميص الذي خرج فيه يوم احد، والقلانس الثلاث: قلنسوة السفر وقلنسوة العيدين والجمع، وقلنسوة كان يلبسها ويقعد مع أصحابه. ثم قال: يا بلال علي بالبغلتين: الشهباء والدلدل، والناقتين: العضباء والقصوى والفرسين: الجناح كانت توقف بباب المسجد لحوائج رسول الله ‘ يبعث الرجل في حاجته فيركبه فيركضه في حاجة رسول الله ‘ وحيزوم (اسم فرسه) وهو الذي كان يقول: أقدم حيزوم والحمار عفير فقال: أقبضها في حياتي. فذكر أمير المؤمنين × أن أول شئ من الدواب توفي عفير ساعة قبض رسول الله ‘ قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقباء فرمى بنفسه فيها فكانت قبره. وروي أن أمير المؤمنين × قال: إن ذلك الحمار كلم رسول الله ‘ فقال: بأبي أنت وامي إن أبي حدثنى، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار. [69]
* بعض صفات وفضائل الأنبياء عليهم السلام
عن أبي جعفر × قال قال رسول الله ’: إنا معاشر الأنبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا, ونرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا. [70]
عن المفضل بن عمرو قال: قلت لأبي عبد الله ×: بأي شيء علمت الرسل أنها رسل؟ قال: قد كشف لها عن الغطاء. [71]
عن رجل من جعفي قال: كنا عند أبي عبد الله × فقال رجل: اللهم إني أسألك رزقاً طيباً, قال: فقال أبو عبد الله ×: هيهات هيهات, هذا قوت الأنبياء, ولكن سل ربك رزقاً لا يعذبك عليه يوم القيامة, هيهات إن الله يقول {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً}.[72]
عن أبي عبد الله × قال: ما بعث الله عز وجل نبياً إلا حسن الصوت. [73]
عن سماعة، عن أبي عبد الله ×، قال: إن في كتاب علي × أن أشد الناس بلاء النبيون، ثم الوصيون، ثم الأمثل فالأمثل، وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صح دينه، وحسن عمله، اشتد بلاؤه، وذلك أن الله عز وجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن، ولا عقوبة لكافر، ومن سخف دينه، وضعف عمله، قل بلاؤه، وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض.[74]
عن عبد السلام بن صالح الهروي في حديث طويل أنه قال للإمام الرضا ×: يا ابن رسول الله, فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله, فقال ×: يا أبا الصلت, من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر, ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه (عليهم السلام), هم الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفته, وقال الله عز وجل {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك} وقال عز وجل {كل شيء هالك إلا وجهه} فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة, وقد قال النبي ‘: من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة,[75] وقال ‘: إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني. [76]
* الامتحانات الإلهية في أوصياء الأنبياء عليهم السلام
عن أبي جعفر × قال: والله ما ترك الأرض منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله, وهو حجة الله على عباده, ولا تبقى الأرض بغير حجة لله على عباده. [77]
عن أبي حمزة, عن أبي جعفر ×، قال: إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم × أن لا يقرب هذه الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها، نسي فأكل منها، وهو قول الله عز وجل: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً}.
فلما أكل آدم × من الشجرة أهبط إلى الأرض، فولد له هابيل وأخته توأم، وولد له قابيل وأخته توأم.
ثم إن آدم × أمر هابيل وقابيل أن يقربا قرباناً، وكان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشاً من أفاضل غنمه، وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق، فتقبل قربان هابيل، ولم يتقبل قربان قابيل، وهو قول الله عز وجل: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر} إلى آخر الآية، وكان القربان تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار، فبنى لها بيتاً وهو أول من بنى بيوت النار، فقال: لأعبدن هذه النار حتى تتقبل مني قرباني.
ثم إن إبليس لعنه الله أتاه - وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق - فقال له: يا قابيل، قد تقبل قربان هابيل، ولم يتقبل قربانك، وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، ويقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه، فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله، فلما رجع قابيل إلى آدم ×، قال له: يا قابيل، أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان، فانطلق آدم، فوجد هابيل قتيلًا، فقال آدم ×: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، وبكى آدم × على هابيل أربعين ليلةً، ثم إن آدم سأل ربه ولداً، فولد له غلام، فسماه هبة الله؛ لأن الله عز وجل وهبه له وأخته توأم.
فلما انقضت نبوة آدم × واستكمل أيامه، أوحى الله عز وجل: أن يا آدم، قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله، فإني لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني، ويعرف به طاعتي، ويكون نجاةً لمن يولد فيما بينك وبين نوح، وبشر آدم بنوح × فقال: إن الله تبارك وتعالى باعث نبياً اسمه نوح، وإنه يدعو إلى الله - عز ذكره - ويكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان، وكان بين آدم وبين نوح × عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم، وأوصى آدم × إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به، فإنه ينجو من الغرق.
ثم إن آدم × مرض المرضة التي مات فيها، فأرسل هبة الله، وقال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة، فأقرئه مني السلام، وقل له: يا جبرئيل، إن أبي يستهديك من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل: يا هبة الله، إن أباك قد قبض، وإنا نزلنا للصلاة عليه، فارجع، فرجع، فوجد آدم × قد قبض، فأراه جبرئيل كيف يغسله، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل، تقدم فصل على آدم، فقال له جبرئيل: إن الله عز وجل أمرنا أن نسجد لأبيك آدم وهو في الجنة، فليس لنا أن يؤم شيئاً من ولده، فتقدم هبة الله، فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة، وكبر عليه ثلاثين تكبيرةً، فأمر جبرئيل ×، فرفع خمساً وعشرين تكبيرةً، والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعاً وسبعاً.
ثم إن هبة الله لما دفن أباه، أتاه قابيل، فقال: يا هبة الله، إني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل، فتقبل قربانه، وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب، فيفتخرون على عقبي، فيقولون:
نحن أبناء الذي تقبل قربانه، وأنتم أبناء الذي ترك قربانه، فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئاً، قتلتك كما قتلت أخاك هابيل.
فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحاً ×، وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم ×، فوجدوا نوحاً × نبياً قد بشر به آدم ×، فآمنوا به واتبعوه وصدقوه.
وقد كان آدم × وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون نوحاً وزمانه الذي يخرج فيه، وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمداً ‘، وإنما عرفوا نوحاً بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عز وجل: {و لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه} إلى آخر الآية.
و كان من بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - وهو قول الله عز وجل: {و رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك} يعني لم اسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الأنبياء (عليهم السلام).
فمكث نوح × في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً لم يشاركه في نبوته أحد، ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء عليهم السلام الذين كانوا بينه وبين آدم ×، وذلك قول الله عز وجل: {كذبت قوم نوح المرسلين} يعني من كان بينه وبين آدم × إلى أن انتهى إلى قوله عز وجل: {و إن ربك لهو العزيز الرحيم}.
ثم إن نوحاً × لما انقضت نبوته واستكملت أيامه، أوحى الله عز وجل إليه أن يا نوح، قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك، فإني لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء عليهم السلام التي بينك وبين آدم ×، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني، وتعرف به طاعتي، ويكون نجاةً لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر.
وبشر نوح ساماً بهود ×، فكان فيما بين نوح وهود من الأنبياء (عليهم السلام)، وقال نوح: إن الله باعث نبياً يقال له: هود، وإنه يدعو قومه إلى الله عز وجل فيكذبونه، والله عز وجل مهلكهم بالريح، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه، فإن الله عز وجل ينجيه من عذاب الريح.
و أمر نوح × ابنه ساماً أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، فيكون يومئذ عيداً لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر ومواريث العلم وآثار علم النبوة، فوجدوا هوداً نبياً × وقد بشر به أبوهم نوح ×، فآمنوا به واتبعوه وصدقوه، فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عز وجل: {و إلى عاد أخاهم هوداً} وقوله عز وجل: {كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} وقال تبارك وتعالى: {و وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب} وقوله: {و وهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا} لنجعلها في أهل بيته {و نوحاً هدينا من قبل} لنجعلها في أهل بيته، وأمر العقب من ذرية الأنبياء عليهم السلام من كان قبل إبراهيم لإبراهيم ×، فكان بين إبراهيم وهود من الأنبياء × وهو قول الله عز وجل: {و ما قوم لوط منكم ببعيد} وقوله عز ذكره: {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} وقوله عز وجل: {و إبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}.
فجرى بين كل نبيين عشرة أنبياء وتسعة وثمانية أنبياء كلهم أنبياء، وجرى لكل نبي ما جرى لنوح - صلى الله عليه - وكما جرى لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم ×، حتى انتهت إلى يوسف بن يعقوب عليهما السلام، ثم صارت من بعد يوسف في أسباط إخوته حتى انتهت إلى موسى ×، فكان بين يوسف وبين موسى من الأنبياء (عليهم السلام)، فأرسل الله موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون وهامان وقارون، ثم أرسل الرسل تترى {كل ما جاء أمةً رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضاً وجعلناهم أحاديث}.
وكانت بنو إسرائيل تقتل نبياً واثنان قائمان، ويقتلون اثنين وأربعة قيام حتى أنه كان ربما قتلوا في اليوم الواحد سبعين نبياً، ويقوم سوق قتلهم آخر النهار.
فلما نزلت التوراة على موسى × بشر بمحمد ‘، وكان بين يوسف وموسى من الأنبياء، وكان وصي موسي يوشع بن نون ×، وهو فتاه الذي ذكره الله عز وجل في كتابه.
فلم تزل الأنبياء تبشر بمحمد ‘ حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم، فبشر بمحمد ‘، وذلك قوله تعالى: {يجدونه} يعني اليهود والنصارى {مكتوباً} يعني صفة محمد ‘ {عندهم} يعني {في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} وهو قول الله عز وجل يخبر عن عيسى: {و مبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} وبشر موسى وعيسى بمحمد ‘ كما بشر الأنبياء × بعضهم ببعض حتى بلغت محمداً ‘.
فلما قضى محمد ‘ نبوته واستكملت أيامه، أوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا محمد، قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب ×، فإني لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، وذلك قول الله تبارك وتعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذريةً بعضها من بعض والله سميع عليم} وإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلًا، ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب، ولا إلى نبي مرسل، ولكنه أرسل رسولًا من ملائكته، فقال له: قل كذا وكذا، فأمرهم بما يحب، ونهاهم عما يكره، فقص عليهم أمر خلقه بعلم، فعلم ذلك العلم، وعلم أنبياءه وأصفياءه من الآباء والإخوان والذرية التي بعضها من بعض، فذلك قوله جل وعز: {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً}.
فأما الكتاب فهو النبوة، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة، وأما الملك العظيم فهم الأئمة من الصفوة، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض، والعلماء الذين جعل الله فيهم البقية، وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا والعلماء، ولولاة الأمر استنباط العلم، وللهداة، فهذا شأن الفضل من الصفوة والرسل والأنبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله عز وجل واستنباط علم الله، وأهل آثار علم الله من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الأنبياء عليهم السلام من الآباء والإخوان والذرية من الأنبياء، فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم، ونجا بنصرتهم، ومن وضع ولاة أمر الله عز وجل وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء عليهم السلام فقد خالف أمر الله عز وجل وجعل الجهال ولاة أمر الله، والمتكلفين بغير هدًى من الله عز وجل وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله، فقد كذبوا على الله ورسوله، ورغبوا عن وصيه × وطاعته، ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا أتباعهم، ولم يكن لهم حجة يوم القيامة، إنما الحجة في آل إبراهيم ×؛ لقول الله عز وجل: {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً} فالحجة الأنبياء عليهم السلام وأهل بيوتات الأنبياء عليهم السلام حتى تقوم الساعة؛ لأن كتاب الله ينطق بذلك، وصية الله بعضها من بعض التي وضعها على الناس، فقال عز وجل: {في بيوت أذن الله أن ترفع} وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى، فهذا بيان عروة الإيمان التي نجا بها من نجا قبلكم، وبها ينجو من يتبع الأئمة.
وقال الله عز وجل في كتابه: {ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم [...] أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين} فإنه وكل بالفضل من أهل بيته والإخوان والذرية، وهو قول الله تبارك وتعالى: إن تكفر به أمتك فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به، فلا يكفرون به أبداً، ولا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أمتك وولاة أمري بعدك وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء، فهذا بيان ما ينتهي إليه أمر هذه الأمة.
إن الله عز وجل طهر أهل بيت نبيه عليهم السلام وسألهم أجر المودة، وأجرى لهم الولاية، وجعلهم أوصياءه وأحباءه ثابتةً بعده في أمته.
فاعتبروا يا أيها الناس فيما قلت، حيث وضع الله عز وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه، فإياه فتقبلوا، وبه فاستمسكوا تنجوا به، وتكون لكم الحجة يوم القيامة وطريق ربكم جل وعز، لا تصل ولاية إلى الله عز وجل إلا بهم، فمن فعل ذلك، كان حقاً على الله أن يكرمه ولا يعذبه، ومن يأت الله عز وجل بغير ما أمره، كان حقاً على الله عز وجل أن يذله وأن يعذبه.[78]
عن أبي عبد الله × قال: لما أوصى آدم × إلى هابيل حسده قابيل فقتله, فوهب الله تعالى لآدم هبة الله وأمره أن يوصي إليه وأمره أن يكتم ذلك, قال ×: فجرت السنة بالكتمان في الوصية فقال قابيل لهبة الله: قد علمت أن أباك قد أوصى إليك, فإن أظهرت ذلك أو نطقت بشيء منه لأقتلنك كما قتلت أخاك. [79]
عن أبي عبد الله × قال: إن قابيل أتى هبة الله × فقال: إن أبي قد أعطاك العلم الذي كان عنده, وأنا كنت أكبر منك وأحق به منك, ولكن قتلت ابنه فغضب علي فآثرك بذلك العلم علي, وإنك والله إن ذكرت شيئا مما عندك من العلم الذي ورثك أبوك لتتكبر به علي ولتفتخر علي, لأقتلنك كما قتلت أخاك, فاستخفى هبة الله بما عنده من العلم لينقضي دولة قابيل, ولذلك يسعنا في قومنا التقية لأن لنا في ابن آدم أسوة,[80] قال ×: فحدث هبة الله ولده بالميثاق سرا فجرت والله السنة بالوصية من هبة الله في ولده ومن يتخذه يتوارثونها عالم بعد عالم, وكانوا يفتحون الوصية كل سنة يوما فيحدثون أن أباهم قد بشرهم بنوح ×, قال ×: وإن قابيل لما رأى النار التي قبلت قربان هابيل ظن قابيل أن هابيل كان يعبد تلك النار, ولم يكن له علم بربه، فقال قابيل: لا أعبد النار التي عبدها هابيل ولكن أعبد نارا وأقرب قربانا لها, فبنى بيوت النيران.[81]
عن رسول الله ‘: ولقد خرج نوح من الدنيا وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه سام فما وفت أمته.[82]
عن أحدهما × في حديث طويل: وقد قضى الله على موسى وهو مع قومه يريهم الآيات والنذر, ثم مروا على قوم يعبدون أصناما, {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} فاستخلف موسى هارون فنصبوا {عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى} وتركوا هارون فقال: {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} فضرب لكم أمثالهم وبين لكم كيف صنع بهم.[83]
عن أمير المؤمنين × في حديث طويل: إذ قال له (لهارون) موسى: {يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} وقال: {ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم, إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم, وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم. [84]
عن أمير المؤمنين ×: ولي بأخي هارون أسوة إذ قال لأخيه: {ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني} فإن قلتم لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وإن قلتم استضعفوه وأشرفوا على قتله، فلذلك سكت عنهم، فالوصي أعذر. [85]
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر × في حديث طويل: كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه؟ قال ×: نعم أما تسمع الله تعالى يقول: {يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} فقلت: فأيهما كان أكبر سنا؟ قال ×: هارون قلت: فكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال ×: الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه إلى هارون, فقلت له: أخبرني عن الأحكام والقضاء والأمر والنهي, أكان ذلك إليهما؟ قال ×: كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب [هارون] العلم, ويقضي بين بني إسرائيل، وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة، قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال ×: مات هارون قبل موسى × وماتا جميعا في التيه، قلت: فكان لموسى ولد؟ قال ×: لا, كان الولد لهارون والذرية له. [86]
عن أبي جعفر × في حديث طويل: {قال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت- فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة}, وكان التابوت الذي أنزل الله على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في اليم، فكان في بني إسرائيل معظما يتبركون، به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم, فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم. [87]
عن أمير المؤمنين × في حديث طويل: فإن الله لم يستصغر يوشع بن نون حيث أمر موسى أن يعهد بالوصية إليه وهو في سن ابن سبع سنين. [88]
عن أبي عبد الله × قال: أوصى موسى إلى يوشع بن نون, وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون, ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى, إن الله عز وجل له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء وبشر موسى ويوشع بالمسيح. [89]
عن الربيع بن عبد الله: إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين, وكان موسى أفضل من هارون, فجعل الله عز وجل النبوة والخلافة في ولد هارون دون موسى. [90]
عن رسول الله ‘ أن ملكا من الملائكة قال له: يا محمد, إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله وأطوعهم له, فأمره الله عز وجل: أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا × وصيا وكما أمرت بذلك, فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصة فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا له, فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا إمرته وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه. [91]
عن أمير المؤمنين × في حديث طويل: {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} بعد فقد الرسول ‘ ما يقيمون به, أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى × من تغيير التوراة والإنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه. [92]
عن أبي عبد الله ×: إن يوشع بن نون قام بالأمر بعد موسى صابرا من الطواغيت على اللأواء والضراء والجهد والبلاء, حتى مضى منهم ثلاث طواغيت, فقوى بعدهم أمره, فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى بصفراء امرأة موسى في مائة ألف رجل, فقاتلوا يوشع فغلبهم وقتل منهم مقتلة عظيمة, وهرب الباقون بإذن الله وأسر صفراء, وقال قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن ألقى نبي الله موسى فأشكو إليه ما لقيت منك, فقالت صفراء: واويلاه, والله لو أبيحت لي الجنة لاستحييت أن أرى رسول الله وقد هتكت حجابه على وصيه بعده. [93]
عن أبي جعفر × قال: إن امرأة موسى × خرجت على يوشع بن نون راكبة زرافة, فكان لها أول النهار وله آخر النهار, فظفر بها, فأشار عليه بعض من حضره بما لا ينبغي فيها, فقال: أبعد مضاجعة موسى لها ولكن أحفظه فيها. [94]
عن أمير المؤمنين × في حديث طويل: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة, سبعون منها في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى, وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة, إحدى وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى ×, وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة, اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصي محمد ‘.[95]
عن أبي جعفر × في قول الله عز وجل: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه} قال ×: لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة, {قال إن الله اصطفاه عليكم} وقال: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} فجاءت به الملائكة تحمله, [96] وقال الله جل ذكره: {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} فشربوا منه إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم يشرب, فلما برزوا قال الذين اغترفوا: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} وقال الذين لم يغترفوا: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}. [97]
عن الرضا × أنه قال: السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان, فكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار, فإن تقدم التابوت لا يرجع رجل حتى يقتل أو يغلب، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الإمام,[98] فأوحى الله إلى نبيهم: أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى × وهو رجل من ولد لاوى بن يعقوب × اسمه داود بن آسي، وكان آسي راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي أن أحضر ولدك، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه درع موسى ×، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه, فقال لآسي: هل خلفت من ولدك أحدا؟ قال: نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها, فبعث إليه ابنه فجاء به, فلما دعي أقبل ومعه مقلاع, قال ×: فنادته ثلاث صخرات في طريقه, فقالت: يا داود, خذنا فأخذها في مخلاته وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا، فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه، ف {فصل طالوت بالجنود} وقال لهم: نبيهم يا بني إسرائيل {إن الله مبتليكم بنهر} في هذه المفازة {فمن شرب منه فليس} من حزب الله، ومن لم يشرب منه فإنه من حزب الله {إلا من اغترف غرفة بيده} فلما وردوا النهر, أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة بيده {فشربوا منه إلا قليلا منهم} فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا,[99] وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله.[100]
عن أبي عبد الله × قال: إن داود × أراد أن يستخلف سليمان ×, لأن الله عز وجل أوحى إليه يأمره بذلك, فلما أخبر بني إسرائيل ضجوا من ذلك وقالوا: يستخلف علينا حدثا, وفينا من هو أكبر منه؟ فدعا أسباط بني إسرائيل فقال لهم: قد بلغتني مقالتكم فأروني عصيكم, فأي عصا أثمرت فصاحبها ولي الأمر بعدي, فقالوا: رضينا, وقال: ليكتب كل واحد منكم اسمه على عصاه, فكتبوا ثم جاء سليمان بعصاه فكتب عليها اسمه, ثم أدخلت بيتا وأغلق الباب وحرسه رءوس أسباط بني إسرائيل, فلما أصبح صلى بهم الغداة, ثم أقبل ففتح الباب فأخرج عصيهم وقد أورقت عصا سليمان وقد أثمرت, فسلموا ذلك لداود فاختبره بحضرة بني إسرائيل, فقال له: يا بني, أي شيء أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس وعفو الناس بعضهم عن بعض, قال: يا بني, فأي شيء أحلى؟ قال: المحبة وهي روح الله في عباده فافتر داود ضاحكا فسار به في بني إسرائيل فقال: هذا خليفتي فيكم من بعدي, ثم أخفى سليمان بعد ذلك أمره وتزوج بامرأة واستتر من شيعته ما شاء الله أن يستتر, ثم إن امرأته قالت له ذات يوم: بأبي أنت وأمي, ما أكمل خصالك وأطيب ريحك, ولا أعلم لك خصلة أكرهها إلا أنك في مئونة أبي, فلو دخلت السوق فتعرضت لرزق الله رجوت أن لا يخيبك, فقال لها سليمان: إني والله ما عملت عملا قط ولا أحسنه, فدخل السوق فجال يومه ذلك ثم رجع فلم يصب شيئا, فقال لها: ما أصبت شيئا, قالت: لا عليك, إن لم يكن اليوم كان غدا, فلما كان من الغد خرج إلى السوق فجال فيه فلم يقدر على شيء ورجع فأخبرها, فقالت: يكون غدا إن شاء الله, فلما كان في اليوم الثالث مضى حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا هو بصياد, فقال له: هل لك أن أعينك وتعطينا شيئا؟ قال: نعم, فأعانه فلما فرغ أعطاه الصياد سمكتين, فأخذهما وحمد الله عز وجل, ثم إنه شق بطن إحداهما فإذا هو بخاتم في بطنها, فأخذه فصيره في ثوبه وحمد الله, وأصلح السمكتين وجاء بهما إلى منزله, وفرحت امرأته بذلك وقالت له: إني أريد أن تدعو أبوي حتى يعلما أنك قد كسبت, فدعاهما فأكلا معه فلما فرغوا قال لهم: هل تعرفوني؟ قالوا: لا والله, إلا أنا لم نر إلا خيرا منك, فأخرج خاتمه فلبسه فخر عليه الطير والريح وغشيه الملك, وحمل الجارية وأبويها إلى بلاد إصطخر, واجتمعت إليه الشيعة واستبشروا به, ففرج الله عنهم مما كانوا فيه من حيرة غيبته, فلما حضرته الوفاة أوصى إلى آصف بن برخيا بإذن الله تعالى ذكره فلم يزل بينهم يختلف إليه الشيعة ويأخذون عنه معالم دينهم, ثم غيب الله عز وجل آصف غيبة طال أمدها, ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله, ثم إنه ودعهم فقالوا له: أين الملتقى؟ قال: على الصراط, وغاب عنهم ما شاء الله, واشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته وتسلط عليهم بختنصر. [101]
عن أبي عبد الله × قال: كان في بني إسرائيل رجل له كرم, ونفشت فيه غنم رجل آخر بالليل وقضمته وأفسدته, فجاء صاحب الكرم إلى داود, فاستعدى على صاحب الغنم, فقال داود ×: اذهبا إلى سليمان × ليحكم بينكما, فذهبا إليه, فقال سليمان ×: إن كانت الغنم أكلت الأصل والفرع, فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها, وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل, فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، وكان هذا حكم داود, وإنما أراد أن يعرف بني إسرائيل أن سليمان وصيه بعده, ولم يختلفا في الحكم, ولو اختلف حكمهما لقال: كنا لحكمهما شاهدين. [102]
عن أبي عبد الله × قال: إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجال مسمين, ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده, إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود ×: أن اتخذ وصيا من أهلك, فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله, وكان لداود × أولاد عدة وفيهم غلام كانت أمه عند داود ×, وكان لها محبا فدخل داود × عليها حين أتاه الوحي, فقال لها: إن الله عز وجل أوحى إلي يأمرني: أن أتخذ وصيا من أهلي, فقالت له امرأته: فليكن ابني, قال: ذاك أريد وكان السابق في علم الله المحتوم عنده أنه سليمان, فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود: أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري, فلم يلبث داود × أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم, فأوحى الله عز وجل إلى داود ×: أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك, فجمع داود × ولده, فلما أن اقتص الخصمان قال سليمان ×: يا صاحب الكرم, متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال: دخلته ليلا, قال: قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا, ثم قال له داود ×: فكيف لم تقض برقاب الغنم, وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل, فكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان ×: إن الكرم لم يجتث من أصله, وإنما أكل حمله وهو عائد في قابل, فأوحى الله عز وجل إلى داود ×: أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به, يا داود, أردت أمرا وأردنا أمرا غيره, فدخل داود × على امرأته فقال: أردنا أمرا وأراد الله غيره, ولم يكن إلا ما أراد الله عز وجل, فقد رضينا بأمر الله عز وجل وسلمنا وكذلك الأوصياء × ليس لهم أن يتعدوا بهذا الأمر, فيجاوزون صاحبه إلى غيره. [103]
عن أبان الأحمر قال: قال الصادق ×: يا أبان, كيف تنكر الناس قول أمير المؤمنين × لما قال: لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره, ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس, وإتيانه سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه, أليس نبينا ‘ أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء؟ أفلا جعلوه كوصي سليمان × حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا. [104]
عن أبي عبد الله × قال: قالت بنو إسرائيل لسليمان ×: استخلف علينا ابنك, فقال لهم: إنه لا يصلح لذلك, فألحوا عليه فقال: إني سائله عن مسائل فإن أحسن الجواب فيها استخلفته, ثم سأله فقال: يا بني, ما طعم الماء وطعم الخبز, ومن أي شيء ضعف الصوت وشدته, وأين موضع العقل من البدن, ومن أي شيء القساوة والرقة, ومم تعب البدن ودعته, ومم تكسب البدن وحرمانه؟ فلم يجبه بشيء منها, فقال أبو عبد الله ×: طعم الماء الحياة, وطعم الخبز القوة, وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين, وموضع العقل الدماغ, ألا ترى أن الرجل إذا كان قليل العقل قيل له: ما أخف دماغه, والقسوة والرقة من القلب, وهو قوله {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} وتعب البدن ودعته من القدمين, إذا أتعبا في المشي يتعب البدن وإذا أودعا أودع البدن, وكسب البدن وحرمانه من اليدين, إذا عمل بهما ردتا على البدن وإذا لم يعمل بهما لم تردا على البدن شيئا. [105]
عن رسول الله ‘ في حديث: وأوصى سليمان × إلى آصف بن برخيا, وأوصى آصف بن برخيا إلى زكريا ×, ودفعها زكريا إلى عيسى ابن مريم ×. [106]
عن رسول الله ‘ في حديث طويل: ولقد رفع عيسى ابن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمته. [107]
عن رسول الله ‘ في حديث طويل عن النبي عيسى ×: فلما أراد الله أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين, ففعل ذلك, فلم يزل شمعون يقوم بأمر لله عز وجل ويهتدي بجميع مقال عيسى × في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفار, فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا ومن جحده وعصاه كان كافرا. [108]
[1] الكافي ج 1 ص 168, التوحيد للصدوق ص 249, علل الشرائع ج 1 ص 120, الوافي ج 2 ص 21, الفصول المهمة ج 1 ص 380, إثبات الهداة ج 1 ص 99, هداية الأمة ج 1 ص 11, بحار الأنوار ج 11 ص 29
[2] علل الشرائع ج 1 ص 121, إثبات الهداة ج 1 ص 146, البرهان ج 5 ص 440, بحار الأنوار ج 11 ص 39, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 381, تفسير كنز الدقائق ج 13 ص 354
[3] عيون أخبار الرضا × ج 2 ص 100, علل الشرائع ج 1 ص 253, إثبات الهداة ج 1 ص 128, بحار الأنوار ج 11 ص 40
[4] علل الشرائع ج 1 ص 121, البرهان ج 4 ص 345, بحار الأنوار ج 11 ص 40
[5] علل الشرائع ج 1 ص 123, غاية المرام ج 3 ص 112, بحار الأنوار ج 23 ص 19, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 501, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 500
[6] الخصال ج 2 ص 608, بحار الأنوار ج 25 ص 199, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 57, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 57
[7] كتاب سليم بن قيس ج 2 ص 884, الروضة في الفضائل ص 148. نحوه: الخصال ج 1 ص 139, علل الشرائع ج 1 ص 123, تفسير الصافي ج 1 ص 464, وسائل الشيعة ج 27 ص 130, بحار الأنوار ج 25 ص 200, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 500
[8] المزار الكبير ص 573, الإقبال ج 1 ص 504, بحار الأنوار ج 99 ص 104, زاد المعاد ص 303
[9] العلامة المجلسي & في البحار: بيان: قوله × وكانت المعصية من آدم في الجنة ظاهره, يوهم تجويز الخطيئة عليه على بعض الجهات, إما لأنها كانت في الجنة وإنما تجب عصمتهم في الدنيا أو لأنها كانت قبل البعثة, وإنما تجب عصمتهم بعد النبوة, وكلاهما خلاف ما أجمعت عليه الإمامية رضوان الله عليهم من وجوب عصمتهم على جميع الأحوال, ودلت عليه الأخبار المستفيضة على ما سيأتي في هذا الكتاب, وكتاب الإمامة وغيرهما, فيمكن أن يحمل كلامه × على أن المراد بالخطيئة ارتكاب المكروه, ويكونون بعد البعثة معصومين عن مثلها أيضا, ويكون ذكر الجنة لبيان كون النهي تنزيهيا وإرشاديا, إذ لم تكن دار تكليف حتى يتصور فيها النهي التحريمي, ويحتمل أن يكون إيراد الكلام على هذا النحو لنوع من التقية, مماشاة مع العامة لموافقة بعض أقوالهم, كما سنشير إليه, أو على سبيل التنزل والاستظهار ردا على من جوز الذنب مطلقا عليهم صلوات الله عليهم.
[10] الأمالي للصدوق ص 90, عيون أخبار الرضا × ج 1 ص 192, بحار الأنوار ج 11 ص 72, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص11, البرهان ج 4 ص 471 باختصار
[11] الأمالي للصدوق ص 236, الخصال ج 2 ص 641, روضة الواعظين ج 1 ص 110, مناقب آل أبي طالب × ج 3 ص 47, إثبات الهداة ج 3 ص 61, بحار الأنوار ج 11 ص 30تفسير نور الثقلين ج 3 ص 514, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 127
[12] الخصال ج 2 ص 524, معاني الأخبار ص 333, مجموعة ورام ج 3 ص 67, البرهان ج 5 ص 639, بحار الأنوار ج 74 ص 71
[13] الكافي ج 1 ص 224, بصائر الدرجات ج 1 ص 121, أعلام الدين ص 463, الوافي ج 3 ص 553, إثبات الهداة ج 1 ص 109, البرهان ج 5 ص 50, بحار الأنوار ج 11 ص 41, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 512, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 125
[14] الكافي ج 1 ص 176, تفسير الصافي ج 3 ص 284, الوافي ج 2 ص 73, البرهان ج 3 ص 900, بحار الأنوار ج 11 ص 41, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 7, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 339, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 232
[15] بصائر الدرجات ص 369, تفسير العياشي ج 2 ص 166, البرهان ج 3 ص 161, بحار الأنوار ج 11 ص 53, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 409
[16] كمال الدين ج 1 ص 21, بحار الأنوار ج 11 ص 42, مستدرك الوسائل ج 11 ص 386
[17] الكافي ج 1 ص 176, الوافي ج 2 ص 74, البرهان ج 3 ص 901, بحار الأنوار ج 18 ص 266, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 511, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 123, بصائر الدرجات ص 370 نحوه
[18] الكافي ج 1 ص 174, بصائر الدرجات ج 1 ص 373, الاختصاص ص 22, الوافي ج 2 ص 68, البرهان ج 4 ص 632, بحار الأنوار ج 11 ص 55, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 7, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 510, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 122
[19] بصائر الدرجات ص 440, المحتضر ص 226, بحار الأنوار ج 26 ص 134
[20] الأمالي للطوسي ص 338, بحار الأنوار ج 11 ص 64
[21] الخصال ج 1 ص 300, روضة الواعظين ج 1 ص 51, البرهان ج 5 ص 50, بحار الأنوار ج 11 ص 33, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 24, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 206
[22] الكافي ج 1 ص 175, الوافي ج 2 ص 71, تفسير الصافي ج 3 ص 198, بحار الأنوار ج 16 ص 357, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 513, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 126
[23] الكافي ج 2 ص 17, الوافي ج 3 ص 719, الفصول المهمة ج 1 ص 427, البرهان ج 5 ص 50, بحار الأنوار ج 11 ص 56, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 22, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 204
[24] عيون أخبار الرضا × ج 2 ص 80, قصص الأنبياء عليهم السلام للراوندي ص 277, الفصول المهمة ج 1 ص 428, البرهان ج 5 ص 51, بحار الأنوار ج 11 ص 34, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 24, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 205
[25] كامل الزيارات ص 179, المزار للمفيد ص 42, إقبال الأعمال ج 3 ص 338, مدينة المعاجز ج 4 ص 209, بحار الأنوار ج 11 ص 32, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 5, مستدرك الوسائل ج 10 ص 288
[26] الكافي ج 1 ص 416، تفسير القمي ج 2 ص 66, بصائر الدرجات ص 70, علل الشرائع ج 1 ص 122, تأويل الآيات ص 313, تفسير الصافي ج 3 ص 323, الوافي ج 3 ص 888, إثبات الهداة ج 2 ص 19, البرهان ج 3 ص 780, بحار الأنوار ج 24 ص 351, القصص للجزائري ص 27, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 400, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 360
[27] بصائر الدرجات ص 106، الكافي ج 2 ص 8، تأويل الآيات ص 313، غاية المرام ج1 ص93، الوافي ج 4 ص 41, البرهان ج 3 ص 784, المحتضر ص 116، مدينة المعاجز ج 1 ص 57، مختصر البصائر ص 389، بحار الأنوار ج 26 ص 107, الجواهر السنية ص 428، التفسير الصافي ج 4 ص 324، تفسير نور الثقلين ج 2 ص 94, إثبات الهداة ج 2 ص 141, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 232
[28] الكافي ج 1 ص 389, بصائر الدرجات ص 20, الوافي ج 3 ص 684, بحار الأنوار ج 58 ص 45
[29] بحار الأنوار ج 25 ص 21 عن رياض الجنان, كنز المطالب ج 1 ص 103 نحوه
[30] تأويل الآيات ص 749, بحار الأنوار ج 25 ص 3, تفسير كنز الدقائق ج 14 ص 185
[31] الكافي ج 1 ص 436, بصائر الدرجات ص 80, علل الشرائع ج 1 ص 118, مختصر البصائر ص 405, الوافي ج 3 ص 493, تفسير الصافي ج 2 ص 222, الفصول المهمة ج 1 ص 421, البرهان ج 3 ص 43, بحار الأنوار ج 64 ص 98, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 313, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 82, تفسير العياشي ج 2 ص 126 عن الإمام الصادق ×.
[32] بصائر الدرجات ص 453, مختصر البصائر ص 48, بحار الأنوار ج 25 ص 55
[33] الكافي ج 1 ص 272, بصائر الدرجات ص 447, مختصر البصائر ص 48, الوافي ج 3 ص 628, بحار الأنوار ج 25 ص 55, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 98, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 78
[34] الكافي ج 1 ص 389, بصائر الدرجات ص 446, بحار الأنوار ج 58 ص 46
[35] الكافي ج 1 ص 23, الأمالي للصدوق ص 419, الوافي ج 1 ص 107, بحار الأنوار ج 1 ص 85
[36] مشكاة الأنوار ص 248, بحار الأنوار ج 11 ص 55, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 362
[37] الخرائج ج 2 ص 796, مختصر البصائر ص 301, بحار الأنوار ج 40 ص 211, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 92, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 569
[38] الإحتجاج ج 1 ص 369, وسائل الشيعة ج 27 ص 74, بحار الأنوار ج 65 ص 266
[39] الكافي ج 1 ص 34, بصائر الدرجات ج 1 ص 3, الأمالي ااصدوق ص 60, ثواب الأعمال ص 131, روضة الواعظين ج 1 ص 8, الوافي ج 1 ص 155, بحار الأنوار ج 1 ص 164
[40] الكافي ج 1 ص 226, بصائر الدرجات ص 47, تأويل الآيات ص 480, الوافي ج 3 ص 555, البرهان ج 3 ص 261, غاية المرام ج 4 ص 37, بحار الأنوار ج 14 ص 112, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 506, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 454
[41] تفسير فرات ص 145, بحار الأنوار ج 26 ص 64
[42] مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 262, بحار الأنوار ج 10 ص 215
[43] الكافي ج 2 ص 629, تفسير الصافي ج 1 ص 64, الوافي ج 9 ص 1767, البرهان ج 1 ص 390, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 166, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 244. نحوه: تفسير العياشي ج 1 ص 80, بحار الأنوار ج 94 ص 25
[44] علل الشرائع ج 2 ص 470, الإختصاص ص 44, تفسير الصافي ج 1 ص 316, البرهان ج 3 ص 511, بحار الأنوار ج 14 ص 33, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 277, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 310, تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 28
[45] الكافي ج 1 ص 230, بصائر الدرجات ص 208, تأويل الآيات ص 479, نوادر الأخبار ص 96, الوافي ج 3 ص 563, تفسير الصافي ج 4 ص 67, البرهان ج 4 ص 216, بحار الأنوار ج 14 ص 113, القصص للجزائري ص 376, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 89, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 566
[46] الكافي ج 1 ص 230, بصائر الدرجات ص 211, كشف الغمة ج 2 ص 385, الدر النظيم ص 728, الوافي ج 3 ص 563, البرهان ج 4 ص 217, مدينة المعاجز ج 7 ص 445, بحار الأنوار ج 14 ص 113, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 90, تفسير كنز الدقائق ج 9 ص 566
[47] الكافي ج 1 ص 24, عيون أخبار الرضا × ج 2 ص 80, علل الشرائع ج 1 ص 121, الإحتجاج ج 2 ص 432, الوافي ج 1 ص 110, إثبات الهداة ج 1 ص 121, البرهان ج 1 ص 65, بحار الأنوار ج 11 ص 70, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 10, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 43, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 266
[48] علل الشرائع ج 1 ص 122, الفصول المهمة ج 1 ص 386, إثبات الهداة ج 1 ص 147, بحار الأنوار ج 11 ص 71
[49] الإحتجاج ج 1 ص 210, إرشاد القلوب ج 2 ص 406, بحار الأنوار ج 10 ص 28
[50] تفسير القمي ج 2 ص 258, مختصر البصائر ص 157, نوادر الأخبار ص 281, تفسير الصافي ج 4 ص 345, الإيقاظ من الهجعة ص 344, البرهان ج 4 ص 764, اللوامع النورانية ص 585, بحار الأنوار ج 11 ص 27, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 4, تفسير ور الثقلين ج 4 ص 526, تفسير كنز الدقائق ج 11 ص 397
[51] مختصر البصائر ص 112, مدينة المعاجز ج 3 ص 100, البرهان ج 1 ص 646, بحار الأنوار ج 53 ص 41, تفسير العياشي ج 1 ص 181, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 358, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 141
[52] الى هنا في مدينة المعاجز ج 3 ص 105, تأويل الآيات ص 121
[53] مختصر البصائر ص 130, بحار الأنوار ج 53 ص 46, تفسير الصافي ج 1 ص 351, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 142
[54] الى هنا في تفسير نور الثقلين وتفسير كنز الدقائق وتفسير الصافي
[55] تفسير القمي ج 1 ص 246, مختصر البصائر ص 410, البرهان ج 2 ص 608, مدينة المعاجز ج 1 ص 58, بحار الأنوار ج 5 ص 236, محتصر بصائر الدرجات ص 167, غاية المرام ج 1 ص 93, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 94, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 94, تفسير الصافي ج 5 ص 86
[56] مختصر البصائر ص 165, منتخب الأنوار ص 201, نوادر الأخبار ص 286, الوافي ج 2 ص 267, بحار الأنوار ج 53 ص 103, رياض الأبرار ج 3 ص 261
[57] كامل الزيارات ص 65, رياض الأبرار ج 3 ص 262, مختصر البصائر ص 430, البرهان ج 3 ص 720, بحار الأنوار ج 13 ص 390, القصص للجزائري ص 316
[58] الكافي ج 1 ص 231, الإمامة والتبصرة ص 116, كمال الدين ج 2 ص 673, الإختصاص ص 269, الوافي ج 3 ص 565, البرهان ج 2 ص 568, حلية الأبرار ج 5 ص 243, بحار الأنوار ج 13 ص 45, القصص للجزائري ص 225, رياض الأبرار ج 3 ص 187, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 55, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 150
[59] الكافي ج 1 ص 238, الوافي ج 2 ص 133, تفسير الصافي ج 1 ص 276, بحار الأنوار ج 13 ص 456, تفسير تور الثقلين ج 1 ص 250, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 284
[60] الكافي ج 1 ص 231, الإرشاد ج 2 ص 187, روضة الواعظين ج 1 ص 210, إعلام الورى ص 285, الخرائج ج 2 ص 895, مناقب آشوب ج 4 ص 276, كشف الغمة ج 2 ص 170, الوافي ج 3 ص 565, البرهان ج 2 ص 597, بحار الأنوار ج 47 ص 26
[61] الكافي ج 1 ص 231, بصائر الدرجات ص 188, الوافي ج 3 ص 566, إثبات الهداة ج 5 ص 51, البرهان ج 2 ص 597, حلية الأبرار ج 6 ص 244, بحار الأنوار ج 13 ص 185, القصص للجوائري ص 264, الخرائج ج 2 ص 690 نحوه
[62] الكافي ج 1 ص 231، بصائر الدرجات ص 178, الوافي ج 3 ص 566, البرهان ج 3 ص 760, بحار الأنوار ج 14 ص 81، القصص للجزائري 364
[63] كمال الدين ج 2 ص 674, علل الشرائع ج 1 ص 53, تفسير الصافي ج 3 ص 45, حلية الأبرار ج 5 ص 247, بحار الأنوار ج 26 ص 214, رياض الأبرار ج 3 ص 189, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 463, تفسير كنز الدقائق ج 6 ص 376. نحوه: بصائر الدرجات ص 189, تفسير العياشي ج 2 ص 194, الكافي ج 1 ص 232, الوافي ج 3 ص 566, البرهان ج 3 ص 202
[64] العلامة المجلسي & في مرآة العقول ج 3 شرح ص 42: "لمثل الذي جاءت به الملائكة" أي السلاح ويفسره ما بعده، وهو إشارة إلى قوله سبحانه في قصة الطالوت: {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة}
[65] الكافي ج 1 ص 233, الإرشاد ج 2 ص 187, إعلام الورى ج 1 ص 286, الإحتجاج ج 2 ص 371, كشف الغمة ج 2 ص 171, الوافي ج 3 ص 568, حلية الأبرار ج 5 ص 240, بحار الأنوار ج 26 ص 201
[66] العلامة المجلسي & في مرآة العقول ج 3 شرح 47: "فلما خشينا أن نغشى" على صيغة المتكلم المجهول بمعنى نهلك أو نقلب أو نؤتى.
[67] الكافي ج 1 ص 235, بصائر الدرجات ص 177, الوافي ج 3 ص 573, بحار الأنوار ج 26 ص 207, الإرشاد ج 2 ص 189 نحوه
[68] الفيض الكاشاني & في الوافي ج 3 ص 576: "فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم" كأنه أراد بذلك أنه قلت في نفسي لو لم يكن فيما ترك غير هذا الخاتم لكفاني به شرفا وفخرا وعزا ويمنا وبركة
[69] الكافي ج 1 ص 236, الوافي ج 3 ص 574
[70] بصائر الدرجات ص 420, بحار الأنوار ج 11 ص 55
[71] بصائر الدرجات ص 522, المحاسن ج 2 ص 328, مختصر البصائر ص 224, البرهان ج 5 ص 862, بحار الأنوار ج 2 ص 201
[72] الأمالي للطوسي ص 678, البرهان ج 4 ص 23, بحار الأنوار ج 11 ص 58, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 6, مستدرك الوسائل ج 5 ص 252
[73] الكافي ج 2 ص 616, الوافي ج 9 ص 1741, بحار الأنوار ج 11 ص 66
[74] الكافي ج 2 ص 259, علل الشرائع ج 1 ص 44, الوافي ج 5 ص 764, وسائل الشيعة ج 3 ص 262, حلية الأبرار ج 1 ص 380, بحار الأنوار ج 64 ص 222, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 143
[75] إلى هنا في تفسير نور الثقلين وتفسير كنز الدقائق
[76] عيون أخبار الرضا × ج 1 ص 115, الأمالي للصدوق ص 460, التوحيد ص 117, الإحتجاج ج 2 ص 408, بحار الأنوار ج 4 ص 3, تفسير نور الثقلين ج 5 ص 192, تفسير كنز الدقائق ج 12 ص 572
[77] الكافي ج 1 ص 178, بصائر الدرجات ج 1 ص 485, الإمامة والتبصرة ص 29, الغيبة للنعماني ص 138, علل الشرائع ج 1 ص 197, مختصر البصائر ص 63, الوافي ج 2 ص 64, إثبات الهداة ج 1 ص 103, بحار الأنوار ج 23 ص 22
[78] الكافي ج 8 ص 113, كمال الدين ج 1 ص 213, الوافي ج 2 ض 282, بحار الأنوار ج 11 ص 43
[79] قصص الأنبياء عليهم السلام للراوندي ص 61, بحار الأنوار ج 11 ص 240
[80] إلى هنا في مستدرك الوسائل
[81] قصص الأنبياء عليهم السلام للراوندي ص 66, بحار الأنوار ج 11 ص 241, مستدرك الوسائل ج 12 ص 253
[82] معاني الأخبار ص 372, طرف من الأنباء ص 247, إثبات الهداة ج 3 ص 42, البرهان ج 1 ص 200, بحار الأنوار ج 38 ص 129, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 72, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 393
[83] تفسير العياشي ج 2 ص 307, بحا رالأنوار ج 28 ص 230, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 199, تفسير كنز الدقائق ج 7 ص 471
[84] كتاب سليم بن قيس ج 2 ص 664, بحار الأنوار ج 29 ص 467, مستدرك الوسائل ج 11 ص 75
[85] الفضائل لإبن عقدة ص 66, علل الشرائع ج 1 ص 149, مناقب آل أبي طالب × ج 1 ص 271, الطرائف في المعرفة ج 2 ص 426, البرهان ج 2 ص 635, حلية الأبرار ج 2 ص 343, الإنصاف في النص ص 535, بحار الأنوار ج 29 ص 439, تفسير نور الثقلين ج 2 ص 73, تفسير كنز الدقائق ج 5 ص 188
[86] تفسير القمي ج 2 ص 136, البرهان ج 2 ص 271, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 128, تفسير كنز الدقائق ج 10 ص 46
[87] تفسير القمي ج 1 ص 81, البرهان ج 1 ص 506, بحار الأنوار ج 13 ص 439, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 246, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 382. تفسير الصافي ج 1 ص 275 بإختصار
[88] الإحتجاج ج 1 ص 255, البرهان ج 5 ص 841, بحار الأنوار ج 90 ص 123
[89] الكافي ج 1 ص 293, بصائر الدرجات ج 1 ص 469, الوافي ج 2 ص 314, البرهان ج 5 ص 300, بحار الأنوار ج 13 ص 364
[90] علل الشرائع ج 1 ص 209, مناقب آل أبي طالب × ج 4 ص 47, إثبات الهداة ج 2 ص 118, بحار الأنوار ج 25 ص 259, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 597
[91] الإحتجاج ج 1 ص 114, مدينة المعاجز ج 2 ص 417, بحار الأنوار ج 28 ص 226
[92] الإحتجاج ج 1 ص 249, تفسير الصافي ج 1 ص 45, البرهان ج 5 ص 833, بحار الأنوار ج 89 ص 44, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 548, تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 536
[93] قصص الأنبياء عليهم السلام للراوندي ص 176. نحوه: كمال الدين ج 1 ص 154, بحار الأنوار ج 13 ص 366
[94] قصص الأنبياء عليهم السلام للراوندي ص 175, بحار الأنوار ج 13 ص 369
[95] كتاب سليم بن قيس ج 2 ص 803, الأمالي للطوسي ص 523, بشارة المصطفى ص 216, الإحتجاج ج 1 ص 263, نوادر الأخبار ص 156, بحار الأنوار ج 28 ص 4
[96] من هنا في تفسير العياشي
[97] الكافي ج 8 ص 316, الوافي ج 26 ص 428, البرهان ج 1 ص 507, بحار الأنوار ج 13 ص 437, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 251, تفسير العياشي ج 1 ص 134
[98] من هنا في تفسير الصافي
[99] إلى هنا في قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري
[100] تفسير القمي ج 1 ص 82, البرهان ج 1 ص 506, بحار الأنوار ج 13 ص 440, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 247, تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 388, تفسير الصافي ج 1 ص 277, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 331
[101] كمال الدين ج 1 ص 156, بحار الأنوار ج 14 ص 67
[102] تفسير القمي ج 2 ص 73, تفسير الصافي ج 3 ص 349, البرهان ج 3 ص 831, بحار الأنوار ج 14 ص 131, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 381, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 443, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 446
[103] الكافي ج 1 ص 278, الوافي ج 2 ص 258, تفسير الصافي ج 3 ص 348, بحار الأنوار ج 14 ص 132, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 381, تفسير نور الثقلين ج 3 ص 442, تفسير كنز الدقائق ج 8 ص 445
[104] الإختصاص ص 212, بحار الأنوار ج 14 ص 115
[105] تفسير القمي ج 2 ص 238, البرهان ج 4 ص 657, بحار الأنوار ج 14 ص 141, قصص الأنبياء عليهم السلام للجزائري ص 385, تفسير نور الثقلين ج 4 ص 463
[106] الفقيه ج 4 ص 176, الأمالي للصدوق ص 403, بشارة المصطفى ‘ ص 83, الوافي ج 2 ص 295, إثبات الهداة ج 2 ص 36, بحار الأنوار ج 17 ص 148
[107] معاني الأخبار ص 372, طرف من الأنباء ص 247, إثبات الهداة ج 3 ص 42, البرهان ج 1 ص 200, بحار الأنوار ج 38 ص 129, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 72, تفسير كنز الدقائق ج 1 ص 393
[108] كمال الدين ج 1 ص 225, بحار الأنوار ج 14 ص 336, تفسير نور الثقلين ج 1 ص 335, تفسير كنز الدقائق ج 3 ص 88






