باب 21- آداب الرواية

الآيات الحاقة وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ

 1-  ختص، ]الإختصاص[ جعفر بن الحسين المؤمن عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أحدهما ع في قول الله عز و جل فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قال هم المسلمون لآل محمد ص إذا سمعوا الحديث أدوه كما سمعوه لا يزيدون و لا ينقصون

 2-  منية المريد، عن أبي عبد الله ع قال من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب و من أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا و الآخرة

 3-  ما، ]الأمالي للشيخ الطوسي[ حمويه عن أبي الحسين عن أبي خليفة عن محمد بن كثير عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن سمرة قال قال رسول الله ص من روى عني حديثا و هو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين

 بيان يدل على عدم جواز رواية الخبر الذي علم أنه كذب و إن أسنده إلى راويه

 4-  مع، ]معاني الأخبار[ أبي عن سعد عن البرقي عن محمد بن علي رفعه قال قال أبو عبد الله ع إياكم و الكذب المفترع قيل له و ما الكذب المفترع قال أن يحدثك الرجل بالحديث فترويه عن غير الذي حدثك به

 بيان لم وصف هذا النوع من الكذب بالمفترع قيل لأنه حاجز بين الرجل و بين قبول روايته من فرع فلان بين الشيئين إذا حجز بينهما و قيل لأنه يريد أن  يرفع حديثه بإسقاط الواسطة من فرع الشي‏ء أي ارتفع و علا و فرعت الجبل أي صعدته و قيل لأنه يزيل عن الراوي ما يوجب قبول روايته و العمل بها أي العدالة من افترعت البكر أي اقتضضتها و قيل لأنه قال كذب أزيل بكارته أي صدر مثله من السابقين كثيرا و قيل لأنه الكذب المستحدث أي لم يقع مثله من السابقين و قيل لأنه ابتدأ بذكر من ينبغي أن يذكره أخيرا من قولهم بئس ما افترعت به أي ابتدأت به و قيل لأنه كذب فرع كذب رجل آخر فإنك إن أسندته إليه فإن كان كاذبا أيضا فلست بكاذب بخلاف ما إذا أسقطته فإنه إن كان كاذبا فأنت أيضا كاذب فعلى الثلاثة الأولى و الاحتمال الأخير اسم فاعل و على البواقي اسم مفعول

 5-  مع، ]معاني الأخبار[ أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الحسين بن سيف عن أخيه علي عن أبيه عن محمد بن مارد عن عبد الأعلى بن أعين قال قلت لأبي عبد الله ع جعلت فداك حديث يرويه الناس أن رسول الله ص قال حدث عن بني إسرائيل و لا حرج قال نعم قلت فنحدث عن بني إسرائيل بما سمعناه و لا حرج علينا قال أ ما سمعت ما قال كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فقلت و كيف هذا قال ما كان في الكتاب أنه كان في بني إسرائيل فحدث أنه كان في هذه الأمة و لا حرج

   بيان لأنه أخبر النبي ص أنه كل ما وقع في بني إسرائيل يقع في هذه الأمة و يدل على أنه لا ينبغي نقل كلام لا يوثق به

 6-  ير، ]بصائر الدرجات[ محمد بن عيسى عن فضالة عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع في قول الله تعالى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قال فقال الاقتراف التسليم لنا و الصدق علينا و أن لا يكذب علينا

 7-  كش، ]رجال الكشي[ وجدت في كتاب جبرئيل بن أحمد بخطه حدثني محمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن ميمون بن عبد الله عن أبي عبد الله عن آبائه ع قال قال رسول الله ص من كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا و إن أدرك الدجال آمن به في قبره

 8-  نهج، ]نهج البلاغة[ سأل أمير المؤمنين ع رجل أن يعرفه ما الإيمان فقال إذا كان غد فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك فإن الكلام كالشاردة يثقفها هذا و يخطئها هذا

 9-  و قال ع فيما كتب إلى الحارث الهمداني و لا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا و لا ترد على الناس كلما حدثوك به فكفى بذلك جهلا

 10-  ما، ]الأمالي للشيخ الطوسي[ المفيد عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور عن أبي بكر المفيد الجرجرائي عن المعمر أبي الدنيا عن أمير المؤمنين ع قال سمعت رسول الله ص يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار

 11-  كنز الكراجكي، قال رسول الله ص نضر الله امرأ سمع منا حديثا فأداه كما سمع فرب مبلغ أوعى من سامع

 12-  و قال أمير المؤمنين ع عليكم بالدرايات لا بالروايات

 13-  و قال ع همة السفهاء الرواية و همة العلماء الدراية

   -14  منية المريد، عن طلحة بن زيد قال قال أبو عبد الله ع رواة الكتاب كثير و رعاته قليل فكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب و العلماء تحزنهم الدراية و الجهال تحزنهم الرواية

 15-  و عن أبي عبد الله ع قال قال أمير المؤمنين ع إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا فلكم و إن كان كذبا فعليه

 16-  كتاب الإجازات، للسيد بن طاوس رضي الله عنه، مما أخرجه من كتاب الحسن بن محبوب بإسناده قال قلت لأبي عبد الله ع أسمع الحديث فلا أدري منك سماعه أو من أبيك قال ما سمعته مني فاروه عن رسول الله ص

 17-  و منه، نقلا من كتاب مدينة العلم عن أبيه عن محمد بن الحسن عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن زعلان عن خلف بن حماد عن ابن المختار أو غيره رفعه قال قلت لأبي عبد الله ع أسمع الحديث منك فلعلي لا أرويه ما سمعته فقال إن أصبت فيه فلا بأس إنما هو بمنزلة تعال و هلم و اقعد و اجلس

 18-  كتاب حسين بن عثمان، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع قال إذا أصبت الحديث فأعرب عنه بما شئت

 19-  غو، ]غوالي اللئالي[ قال النبي ص اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار

 بيان قال الجزري فيه من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار قد تكررت هذه اللفظة في الحديث و معناه لينزل منزله في النار يقال بوأه الله منزلا أي أسكنه إياه و تبوأت منزلا اتخذته و المباءة المنزل

 20-  غو، ]غوالي اللئالي[ روي عن النبي ص أنه قال رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه

 و في رواية فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه

 21-  نهج، ]نهج البلاغة[ ضه، ]روضة الواعظين[ قال أمير المؤمنين ع اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فإن رواة العلم كثير و رعاته قليل

   بيان أي ينبغي أن يكون مقصودكم الفهم للعمل لا محض الرواية ففيه شيئان الأول فهمه و عدم الاقتصار على لفظه و الثاني العمل به

 22-  كش، ]رجال الكشي[ علي بن محمد بن قتيبة عن جعفر بن أحمد عن محمد بن خالد أظنه البرقي عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن القاسم بن عوف قال كنت أتردد بين علي بن الحسين و بين محمد بن الحنفية و كنت آتي هذا مرة و هذا مرة قال و لقيت علي بن الحسين ع قال فقال لي يا هذا إياك أن تأتي أهل العراق فتخبرهم أنا استودعناك علما فإنا و الله ما فعلنا ذلك و إياك أن تترأس بنا فيضعك الله و إياك أن تستأكل بنا فيزيدك الله فقرأ و اعلم أنك إن تكن ذنبا في الخير خير لك من أن تكون رأسا في الشر و اعلم أنه من يحدث عنا بحديث سألناه يوما فإن حدث صدقا كتبه الله صديقا و إن حدث كذبا كتبه الله كذابا و إياك أن تشد راحلة ترحلها تأتي هاهنا تطلب العلم حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج ثم يبعث الله لكم غلاما من ولد فاطمة ع تنبت الحكمة في صدره كما ينبت الطل الزرع قال فلما مضى علي بن الحسين ع حسبنا الأيام و الجمع و الشهور و السنين فما زادت يوما و لا نقصت حتى تكلم محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم باقر العلم

 23-  سر، ]السرائر[ السياري عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله ع قال إذا  أصبت معنى حديثنا فأعرب عنه بما شئت

 24-  و قال بعضهم لا بأس إن نقصت أو زدت أو قدمت أو أخرت إذا أصبت المعنى و قال هؤلاء يأتون الحديث مستويا كما يسمعونه و إنا ربما قدمنا و أخرنا و زدنا و نقصنا فقال ذلك زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً إذا أصبتم المعنى فلا بأس

 بيان الإعراب الإبانة و الإفصاح و ضمير بعضهم راجع إلى الأئمة ع و فاعل قال في قوله قال هؤلاء أحد الرواة و في قوله فقال الإمام ع قوله ذلك أي الذي ترويه العامة زخرف القول أي الأباطيل المموهة من زخرفه إذا زينه يغرون به الناس غرورا و هو داخل فيما قال الله تعالى في شأن المبطلين وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و الحاصل أن أخبارهم موضوعة و إنما يزينونها ليغتر الناس بها. ثم اعلم أن هذا الخبر من الأخبار التي تدل على جواز نقل الحديث بالمعنى و تفصيل القول في ذلك أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرواية بالمعنى بغير خلاف بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه و إلا لم تجز له الرواية و أما إذا كان عالما بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا يجوز إلا باللفظ أيضا و جوز بعضهم في غير حديث النبي ص فقط فقال لأنه أفصح من نطق بالضاد و في تراكيبه أسرار و دقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل و الفصل و التقديم و التأخير و غير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص  و الاهتمام و غيرهما و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة و لو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى المقصود

 و من ثم قال النبي ص نضر الله عبدا سمع مقالتي و حفظها و وعاها و أداها فرب حامل فقه غير فقيه و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه

و كفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك و أكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة و قالوا كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ و يعرف خواصها و مقاصدها و يعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوائف كلها إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه لأنه من المعلوم أن الصحابة و أصحاب الأئمة ع لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها و يبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه و قد سمعوها مرة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة و لهذا كثيرا ما يروي عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة و لم ينكر ذلك عليهم و لا يبقى لمن تتبع الأخبار في هذا شبهة و يدل عليه أيضا

 ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله ع أسمع الحديث منك فأزيد و أنقص قال إن كنت تريد معانيه فلا بأس

 و روى أيضا عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن سنان عن داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد الله ع إني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجي‏ء ذلك قال فتتعمد ذلك قلت لا قال تريد المعاني قلت نعم قال فلا بأس

نعم لا مرية في أن روايته بلفظه أولى على كل حال لا سيما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القرائن و تغير المصطلحات.

 و قد روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن  منصور بن يونس عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله ع قول الله جل ثناؤه الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قال هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه و لا ينقص

و بالغ بعضهم فقال لا يجوز تغيير قال النبي ص إلى قال رسول الله و لا عكسه و هو عنت بين بغير ثمرة. تذنيب قال بعض الأفاضل نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات أما المصنفات فقد قال أكثر الأصحاب لا يجوز حكايتها و نقلها بالمعنى و لا تغيير شي‏ء منها على ما هو المتعارف

 25-  شي، ]تفسير العياشي[ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي صلوات الله عليهم قال الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه إن على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوا به و ما خالف كتاب الله فدعوه

 بيان الفعل في قوله ع لم تروه إما مجرد معلوم يقال روى الحديث رواية أي حمله أو مزيد معلوم من باب التفعيل أو الإفعال يقال رويته الحديث ترويه و أرواه أي حملته على روايته أو مزيد مجهول من البابين و منه روينا في الأخبار و لنذكر ما به يتحقق تحمل الرواية و الطرق التي تجوز بها رواية الأخبار. اعلم أن لأخذ الحديث طرقا أعلاها سماع الراوي لفظ الشيخ أو إسماع الراوي لفظه إياه بقراءة الحديث عليه و يدخل فيه سماعه مع قراءة غيره على الشيخ و يسمى الأول بالإملاء و الثاني بالعرض و قد يقيد الإملاء بما إذا كتب الراوي ما يسمع من شيخه و في ترجيح أحدهما على الآخر و التسوية بينهما أوجه و مما يستدل به على ترجيح السماع من الشيخ على إسماعه ما

 رواه الكليني بسند صحيح عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله ع يجيئني القوم فيسمعون مني حديثكم فأضجر و لا أقوى قال فاقرأ عليهم من أوله حديثا و من آخره حديثا

  فلو لا ترجيح قراءة الشيخ على قراءة الراوي لأمره بترك القراءة عند التضجر و قراءة الراوي مع سماعه إياه و لا خلاف في أنه يجوز للسامع أن يقول في الأول حدثنا و أنبأنا و سمعته يقول و قال لنا و ذكر لنا هذا كان في الصدر الأول ثم شاع تخصيص أخبرنا بالقراءة على الشيخ و أنبأنا و نبأنا بالإجازة و في الثاني المشهور جواز قول أخبرني و حدثني مقيدين بالقراءة على الشيخ و ما ينقل عن السيد من منعه مقيدا أيضا بعيد و اختلف في الإطلاق فجوزه بعضهم و منعه آخرون و فصل ثالث فجوز أخبرني و منع حدثني و استند إلى أن الشائع في استعمال أخبرني هو قراءته على الشيخ و في استعمال حدثني هو سماعه عنه و في كون الشياع دليلا على المنع من غير الشائع نظر. ثم إن صيغة حدثني و شبهها فيما يكون الراوي متفردا في المجلس و حدثنا و أخبرنا فيما يكون مجتمعا مع غيره و هذان قسمان من أقسامها. و بعدهما الإجازة سواء كان معينا لمعين كإجازة الكافي لشخص معين أو معينا لغير معين كإجازته لكل أحد أو غير معين لمعين كأجزتك مسموعاتي أو غير معين لغير معين كأجزت كل أحد مسموعاتي كما حكي عن بعض أصحابنا أنه أجاز على هذا الوجه. و في إجازة المعدوم نظر إلا مع عطفه على الموجود و أما غير المميز كالأطفال الصغيرة فالمشهور الجواز و في جواز إجازة المجاز وجهان للأصحاب و الأصح الجواز. و أفضل أقسامها ما كانت على وفق صحيحة ابن سنان المتقدمة بأن يقرأ عليه من أوله حديثا و من وسطه حديثا و من آخره حديثا ثم يجيزه بل الأولى الاقتصار عليه و يحتمل أن يكون المراد بالأول و الوسط و الآخر الحقيقي منها أو الأعم منه و من الإضافي و الثاني أظهر و إن كان رعاية الأول أحوط و أولى.  و بعدها المناولة و هي مقرونة بالإجازة و غير مقرونة و الأولى هي أن يناوله كتابا و يقول هذا روايتي فاروه عني أو شبهه و الثانية أن يناوله إياه و يقول هذا سماعي و يقتصر عليه و في جواز الرواية بالثاني قولان و الأظهر الجواز

 لما رواه الكليني عن محمد بن يحيى بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال قال قلت لأبي الحسن الرضا ع الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب و لا يقول اروه عني يجوز لي أن أرويه عنه قال فقال إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه

و هل يجوز إطلاق حدثنا و أخبرنا في الإجازة و المناولة قولان و أما مع التقييد بمثل قولنا إجازة و مناولة فالأصح جوازه و اصطلح بعضهم على قولنا أنبأنا. و بعدها المكاتبة و هي أن يكتب مسموعة لغائب بخطه و يقرنه بالإجازة أو يعريه عنها و الكلام فيه كالكلام في المناولة. و الظاهر عدم الفرق بين الكتابة التفصيلية و الإجمالية كأن يكتب الشيخ مشيرا إلى مجموع محدود إشارة يأمن معها اللبس و الاشتباه هذا مسموعي و مرويي فاروه عني و الحق أنه مع العلم بالخط و المقصود بالقرائن لا فرق يعتد به بينه و بين سائر الأقسام ككتابة النبي ص إلى كسرى و قيصر مع أنها كانت حجة عليهم و كتابة أئمتنا ع الأحكام إلى أصحابهم في الأعصار المتطاولة و الظاهر أنه يكفي الظن الغالب أيضا في ذلك. و بعدها الإعلام و هو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه و في جواز الرواية به قولان و الأظهر الجواز لما مر في خبر أحمد بن عمر

 و لما رواه الكليني عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شينولة قال قلت لأبي جعفر الثاني ع جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع و كانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال حدثوا بها فإنها حق

  و يقرب منه الوصية و هي أن يوصي عند سفره أو موته بكتاب يرويه فلان بعد موته و قد جوز بعض السلف للموصى له روايته و يدل عليه الخبر السالف. و الثامن من تلك الأقسام الوجادة و هي أن يقف الإنسان على أحاديث بخط راويها أو في كتابه المروي له معاصرا كان أو لا فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتابه حدثنا فلان و يسوق الإسناد و المتن و هذا هو الذي استمر عليه العمل حديثا و قديما و هو من باب المنقطع و فيه شوب اتصال و يجوز العمل به و روايته عند كثير من المحققين عند حصول الثقة بأنه خط المذكور و روايته و إلا قال بلغني عنه أو وجدت في كتاب أخبرني فلان أنه خط فلان أو روايته أو أظن أنه خطه أو روايته لوجود آثار روايته له بالبلاغ و نحوه و يدل على جواز العمل بها خبر أبي جعفر ع الذي تقدم ذكره. و ربما يلحق بهذا القسم ما إذا وجد كتابا بتصحيح الشيخ و ضبطه و الأظهر جواز العمل بالكتب المشهورة المعروفة التي يعلم انتسابها إلى مؤلفيها كالكتب الأربعة و سائر الكتب المشهورة و إن كان الأحوط تصحيح الإجازة و الإسناد في جميعها و سنفصل القول في تلك الأنواع و فروعها في المجلد الخامس و العشرين من الكتاب بعون الملك الوهاب