باب 30- أحكام الشك و السهو

1-  الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ع قال لا تعاد الصلاة إلا من خمسة الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود ثم قال القراءة سنة و التشهد سنة و التكبير سنة و لا تنقض السنة الفريضة

 الهداية، عنه ع مرسلا مثله بيان الظاهر أن المراد بالطهور رفع الحدث و لا ريب في أن تركه يوجب   إعادة الصلاة و يحتمل شموله للخبث فإنه يوجب الإعادة في الجملة على بعض الأقوال كما مر تفصيله و قد مر الكلام في الوقت أيضا فإن من أوقع جميع صلاته قبل الوقت يعيد مطلقا و كذا القبلة على بعض الوجوه كما مر.   و أما الركوع فظاهره بطلان الصلاة بتركه مطلقا و كذا السجود فأما الركوع فقد ذكر الأصحاب أنه إذا نسيه و ذكر قبل وضع الجبهة على الأرض فإنه يعود إلى الركوع بغير خلاف لكن اختلفوا في أنه هل يجب القيام ثم الركوع عنه أم يكفي الوصول إلى حد الركوع و الأول أظهر إذ الركوع يستلزم تطأمنا من الأعلى و في الثاني لا يتحقق ذلك. و لو ذكر بعد وضع الجبهة سواء كان على ما يصح السجود عليه أم لا فالمشهور حينئذ بطلان الصلاة و قال الشيخ في المبسوط و إن أخل به عامدا أو ناسيا في الأوليين مطلقا أو في ثالثة المغرب بطلت صلاته و إن تركه ناسيا و سجد السجدتين أو واحدة منهما أسقط السجدة و قام و ركع و تمم صلاته. و نحوه قال في كتابي الأخبار و عد في فصل السهو في المبسوط مما يوجب الإعادة من ترك الركوع حتى يسجد قال و في أصحابنا من قال يسقط السجود و يعيد الركوع ثم يعيد السجود و الأول أحوط و حكاه المحقق عن بعض   الأصحاب. و قال الشيخ في النهاية فإن تركه أي الركوع ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الإعادة فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى و دخل في الثالثة ثم ذكر أسقط الركعة الأولى و بنى كأنه صلى ركعتين و كذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية و ذكر في الثالثة أسقط الثانية و جعل الثالثة ثانية و تمم الصلاة. و قال ابن الجنيد لو صحت له الأولى و سها في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه كأن أيقن و هو ساجد أنه لم يكن ركع فأراد البناء على الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزيه ذلك و لو أعاد إذا كان في الأوليين و كان الوقت متسعا كان أحب إلي و في الثانيتين ذلك يجزيه. و قال علي بن بابويه و إن نسيت الركوع و ذكرت بعد ما سجدت من الركعة فأعد صلاتك لأنه إذا لم تثبت لك الأولى لم تثبت لك صلاتك و إن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين و اجعل الثالثة ثانية و الرابعة ثالثة. و قال المفيد إن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا أعاد على كل حال قال في المختلف فإن كان مراده ما قصدناه من الإعادة إن ذكر بعد السجود فهو مذهبنا و إن قصد الإعادة و إن ذكر قبل السجود فهو ممنوع.

 و احتج للمشهور بصحيحة رفاعة عن أبي عبد الله ع قال سألته عن الرجل ينسى أن يركع حتى يسجد و يقوم قال يستقبل

 و صحيحة أبي بصير قال إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة و قد سجد سجدتين و ترك الركوع استأنف الصلاة

 و موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ع قال سألته عن الرجل ينسى أن يركع قال يستقبل حتى يضع كل شي‏ء من ذلك موضعه

    و خبر أبي بصير عن أبي جعفر ع قال سألته عن رجل نسي أن يركع قال عليه الإعادة

 و استدل على التلفيق بما رواه الصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع قال يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع فإن استيقن أنه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما و يبني على صلاته على التمام و إن كان لم يستيقن إلا من بعد ما فرغ و انصرف فليقم و ليصل ركعة و سجدتين و لا شي‏ء عليه

 و صحيحة العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله ع عن رجل نسي ركعة في صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع قال يقوم فيركع و يسجد سجدتي السهو

و الصحيحة الأخيرة تدل على الإتيان بالركوع فقط بعد الصلاة لا إلقاء السجدتين و استئناف الركعة كما ذكره الشيخ و غيره و لم أر قائلا به إلا أن الشيخ احتمل ذلك في مقام الجمع في التهذيب و يمكن حملها على مجموع الركعة فإنه إذا نسيها و ذكرها قبل الإتيان بما يبطل عمدا و سهوا يأتي بها و صحت صلاته و سجدتا السهو يمكن أن يكونا للتسليم في غير محله. و أما الصحيحة الأولى فلا يمكن العمل بها و ترك سائر الأخبار الكثيرة   الدالة على بطلان الصلاة بترك الركوع إذ لا يتصور حينئذ له فرد يوجب البطلان لأنها تتضمن أنه لو لم يذكر و لم يأت به إلى آخر الصلاة أيضا لا يوجب البطلان فلا بد إما من طرحها أو حملها على الجواز و غيرها على الاستحباب فالعمل بالمشهور أولى على كل حال. و يمكن حمله على النافلة لورود مثله فيها أو على التقية و الشيخ حمله على الأخيرتين و لذا قال بالتفصيل مع عدم إشعار في الخبر به و أما ما ذكره علي بن بابويه فلا مستند له إلا ما سيأتي في فقه الرضا ع و كذا ما ذكره ابن الجنيد قدس سره. و أما السجود فالمشهور بين الأصحاب أن من أخل بالسجدتين معا حتى ركع فيما بعد بطلت صلاته سواء في ذلك الأوليان و غيرهما و الرباعية و غيرها كما اختاره الأكثر و قال الشيخ في الجمل و الاقتصاد و إن كانتا يعني السجدتين من الأخيرتين بنى على الركوع في الأول و أعاد السجدتين. و وافق المشهور في موضع من المبسوط و قال في موضع آخر منه من ترك سجدتين من ركعة من الركعتين الأوليين حتى يركع فيما بعدها أعاد على المذهب الأول و على الثاني يجعل السجدتين في الثانية للأولة و بنى على صلاته و أشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في الركوع كما مر ثم قال و الأول أحوط لأن هذا الحكم يختص بالركعتين الأخيرتين و من هنا يعلم تحقق الأقوال الثلاثة المذكورة في الركوع هنا أيضا. ثم إن هذا الخبر يدل في الجملة على المشهور ليس فيه خبر صريح يدل على البطلان في هذه الصورة إلا خبر معلى بن خنيس و هو مع ضعفه شامل   للسجدة الواحدة و البطلان فيها خلاف المشهور و الأخبار و لم نقف للقائلين بالتلفيق أيضا هنا على حجة واضحة إذ الخبر الوارد في ذلك مختص بترك الركوع و ربما يستدل للجانبين بعدم القول بالفصل و فيه إشكال.

 لكن قد يفهم من فحاوي الأخبار ما يؤيد المشهور كرواية محمد بن مسلم عن أحدهما ع قال إن الله عز و جل فرض الركوع و السجود و القراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة و من نسي القراءة فقد تمت صلاته و لا شي‏ء عليه

فإنها تدل على أن نسيان الركوع و السجود يوجب الإعادة بقرينة المقابلة و عدم بطلان الصلاة بترك السجدة الواحدة خرج بدليل آخر.

 و موثقة منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد الله ع إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال أ ليس قد أتممت الركوع و السجود قلت بلى قال فقد تمت صلاتك إذا كنت ناسيا

فإنه يصدق في الصورة المفروضة أنه ترك السجود و أنه لم يتمه و لا دليل للعود إليه بعد تجاوز المحل هنا.   و خبر المعلى أيضا مما يؤيد ذلك مع الشهرة بين الأصحاب و لعل الأحوط في تلك الصورة العود إلى السجدتين و إتمام الصلاة ثم إعادتها. و لو نسي السجدتين و ذكرهما قبل الركوع فالمشهور بين الأصحاب أنه يعود إليهما و يقوم و يستأنف القراءة و يتم الصلاة و منهم من قال بوجوب سجدتي السهو للقيام و ذهب ابن إدريس و المفيد و أبو الصلاح إلى بطلان الصلاة حينئذ إذ الروايات الدالة على العود ظاهرها السجدة الواحدة و الروايات الدالة على بطلان الصلاة بنسيان السجود شاملة لهذه الصورة. و ربما يستدل للمشهور بأن الرجوع للسجدة الواحدة يدل على الرجوع للسجدتين بطريق أولى أو أن السجدة تتحقق في ضمن السجدتين فيجب الرجوع لها أو أن السجود مصدر يتناول الواحد و الكثير و الأحوط في هذه الصورة أيضا الرجوع و الإتمام و الإعادة و إن كان المشهور لا يخلو من قوة

2-  السرائر، نقلا من كتاب الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع قال يمضي على شكه حتى يستيقن و لا شي‏ء عليه و إن استيقن لم يعتد بالسجدتين اللتين لا ركعة معهما و يتم ما بقي عليه من صلاته و لا سهو عليه

3-  قرب الإسناد، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال سألت الرضا ع عن رجل صلى ركعة ثم ذكر في الثانية و هو راكع أنه ترك سجدة في الأولى فقال كان أبو الحسن ع يقول إذا تركت السجدة في الركعة الأولى و لم تدر واحدة هي أو اثنتين استقبلت الصلاة حتى تصح لك الاثنتان و إن كان في الثالث و الرابع و تركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع و السجود أعدت السجدة

    بيان لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه إذا نسي سجدة واحدة و ذكرها قبل الركوع يعود و يأتي بها و يستأنف الركعة أما الرجوع إلى السجدة

 فتدل عليه أخبار منها صحيحة أبي بصير قال سألت أبا عبد الله ع عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها و هو قائم قال يسجدها إذا ذكرها و لم يركع فإن كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وحدها و ليس عليه سهو

و أما استئناف الركعة فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه و يمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر و أمثاله من قوله يسجدها إذا ذكرها و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها و هذا يعطي هدم ما وقع قبلها فإنه إذا تقع السجدة في محلها و لو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا. ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة و عاد للإتيان بها فإن كان جلس عقيب الأولى و اطمأن بنية الفعل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة و إن لم يجلس أو جلس و لم يطمئن فقيل يجب الجلوس   و قيل لا كما اختاره العلامة في المنتهى و الشيخ في المبسوط و المسألة محل تردد و إن كان الأول أقوى و أحوط و لو نوى بالجلوس الاستحباب لتوهمه أنه جلسة الاستراحة ففي الاكتفاء به وجهان و لعل الاكتفاء أقوى لعدم المضايقة في النية في الأخبار و لما روي من أنه إذا فعل كثيرا من أفعال الصلاة بقصد النافلة يبني على ما نواه أولا من الفريضة فيدل على أن نية الصلاة أولا تكفي لانصراف كل فعل إلى ما يلزمه الإتيان به و لا يضر نية المنافي سهوا. و قال الشهيد الثاني رحمه الله و لو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل فيجب الجلوس و إن كان حالة الشك قد انتقل عن محله لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله و لا يخفى ما فيه إذ ظاهر أن الإتيان بالسجود في هذا المحل ليس بالأمر الأول إذ الأمر الأول كان مقتضيا لإيقاعه قبل القيام و غيره و العود إليه إنما هو للأخبار الواردة فيه و لم يرد في تدارك الجلوس خبر و عود المحل لا معنى له. ثم إنه أوجب بعض الأصحاب هنا سجود السهو للقيام في موضع القعود و زيادة الأفعال و هو غير ثابت و سيأتي الكلام فيه و لعل الإتيان به أحوط. و اعلم أن هذا كله فيما إذا ذكر قبل الركوع و لو ذكر ترك السجدة بعد الوصول إلى حد الراكع فالمشهور أنه يجب عليه قضاء السجود بعد الصلاة و يسجد له سجدتي السهو. و ذهب الشيخ في التهذيب إلى أن من ترك سجدة واحدة من الأوليين أعاد الصلاة و الظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا سواء في ذلك الأوليان و الأخريان لأنه قال من سها عن فرض فزاد فيه أو نقص

    منه أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة و عليه الإعادة و قال قريبا منه في موضع آخر و عد من الفرض الركوع و السجود و نسب إلى المفيد و الشيخ القول بأن كل سهو يلحق الركعتين الأوليين يوجب إعادة الصلاة و كذلك الشك سواء كان في عددهما أو أفعالهما و نقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا و على هذا القول يلزم في نسيان السجدة إعادة الصلاة. و احتج الشيخ بهذا الخبر و في التهذيب ليس قوله و السجود و في الخبر تشويش و إجمال و يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بقوله و لم تدر واحدة هي أو اثنتين الركعة و الركعتين أي شككت مع ذلك بين الركعة و الركعتين فلا إشكال حينئذ في الحكم لكن لا ينطبق الجواب على السؤال و لا يستقيم المقابلة بين الشقين. الثاني أن يكون المراد السجدة و السجدتين و المعنى أنه تيقن ترك سجدة و شك في أنه هل سجد شيئا أم لا و على هذا يدل على مقصود الشيخ في الجملة إذ الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به فيكون البطلان لترك السجدة. الثالث أن يكون الواو في قوله و لم تدر بمعنى أو فيحتمل الوجه الأول أي الشك بين الركعة و الركعتين و الوجه الثاني أي السجدة و السجدتين فعلى الوجهين يدل على مذهب الشيخ في السجود و على الثاني يدل على ما نقلنا عنه ثانيا من إبطال مطلق الشك في الأوليين أيضا و في التهذيب فلم تدر فلا يتأتى فيه هذا الوجه و في الكافي كما هنا.   و مع هذا الإجمال يشكل العمل به و رد الأخبار الكثيرة الدالة على عدم الفرق بين الأوليين و الأخيرتين و مفهوم آخر الخبر أيضا لا يعارض منطوق تلك الأخبار. و أجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة و يكون قوله ع و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين فإن عليه إعادة السجدة لفوات محلها و لا شي‏ء عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى لأنه لم ينتقل من محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه و لا يخفى بعده و لعل الأولى حمله على الاستحباب جمعا و العمل بالمشهور أولى.

 و احتج في المختلف لابن أبي عقيل بما رواه الشيخ بسند فيه إرسال عن معلى بن خنيس قال سألت أبا الحسن الماضي ع في الرجل ينسى السجدة من صلاته قال إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها و بنى على صلاته ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه و إن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة و نسيان السجدة في الأوليين و الأخيرتين سواء

و الشيخ حملها على نسيان السجدتين معا و هو حسن جمعا بين الأدلة. و أما سجدتا السهو فالمشهور بين الأصحاب وجوبهما و نقل في المنتهى و التذكرة الإجماع عليه و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف في ذلك عن ابن أبي عقيل و ابن بابويه و في المختلف عن المفيد في الغرية.

 و استدلوا على المشهور برواية سفيان بن السمط عن أبي عبد الله ع قال تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك و نقصان

و لا يخفى أن هذه الرواية مخصصة في موارد كثيرة وردت الروايات بعدم وجوب سجود السهو فيها و   الأظهر حمله على الاستحباب.

 و روى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ع قال سئل عن الرجل ينسى الركوع أو ينسى سجدة هل عليه سجدة السهو قال لا قد أتم الصلاة

و ظاهره عدم وجوب سجدة السهو لترك السجود مطلقا و إن أمكن حمله على ما إذا أتى بها في محلها كما يدل عليه انضمام الركوع. و ربما يقال فيه إشعار بوجوب سجود السهو فيما إذا ذكر بعد الركوع إذ التعليل بإتمام الصلاة يشعر بأنه إذا لم يتمها ليس كذلك ففي الركوع لأنه يبطل به الصلاة و في السجود لأنه يحتاج إلى سجود السهو إذا قضاه بعد الصلاة. و قد مرت صحيحة أبي بصير و قوله ع فيها ليس عليه سهو إذ الظاهر نفي سجود السهو و تأويل الشيخ بأنه أراد لا يكون حكمه حكم السهاة بل يكون حكم القاطعين لأنه إذا ذكر ما كان فاته و قضاه لم يبق عليه شي‏ء يشك فيه فخرج عن حد السهو بعيد جدا و قد ورد نحوه في رواية محمد بن منصور و هو أصرح من ذلك مع تأيده بأصل البراءة فالقول بعدم الوجوب قوي و إن كان اتباع القوم أحوط.   ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في محل السجود المنسي فالأكثر على أنه بعد التسليم و قال علي بن بابويه إن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة و المنسية في الثانية تقضى في الرابعة و المنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم. و قال ابن الجنيد و اليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع فإن أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه و الاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت. و للمفيد قول آخر قال إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات سجدات واحدة منها قضاء و الاثنتان لركعته التي هو فيها. و الأخبار المعتبرة تدل على المشهور و صحيحة عبد الله بن أبي يعفور تدل على مذهب ابن الجنيد من إيقاعها قبل التسليم و لا يبعد القول بالتخيير أو حمل ما قبل التسليم على التقية أو على النافلة أو على ما إذا كان النسيان من الركعة الأخيرة و أما مذهب ابن بابويه و المفيد فقد اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيهما و قال في الذكرى و كأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا. أقول ما ذكره ابن بابويه موجود في فقه الرضا ع كما سيأتي و خبر جعفر بن بشير يدل على مذهب المفيد في الجملة كما ستعرف

    -4  المحاسن، عن أبيه رفعه عن جعفر بن بشير و عن محمد الحسين عن جعفر بن بشير قال سئل أحدهم عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الأوليين إلا سجدة سجدة و هو في التشهد الأول قال فليسجدها ثم لينهض و إذا ذكره و هو في التشهد الثاني قبل أن يسلم فليسجدها ثم يسلم و يسجد سجدتي السهو

 بيان هذا الخبر أيضا مخالف للمشهور كما عرفت و يدل الجزء الأول على مذهب المفيد لأن السجدتين اللتين يأتي بهما في الثالثة إحداهما من الثانية و الأخرى من الأولى و ما هو من الثانية الإتيان به موافق للمشهور و ما هو من الأولى الإتيان به موافق لما اختاره. و يمكن حمل الجزء الأخير على مذهبه أيضا بأن يكون المراد ترك السجدتين من الأخيرتين و ليس ببعيد كثيرا و يمكن حمل الجميع على التقية أو على النافلة و إن كان بعيدا. أو على أن المراد في الصورتين الإتيان بالسجدة التي تخص تلك الركعة بقرينة أن في ما عندنا من النسخ فليسجدها في الموضعين و كان الأنسب لو أريد به السجدتان فليسجدهما و إن احتمل إرادة الجنس فيدل على أن الإتيان بالسجدة المنسية قبل الركوع يشمل الركعة الأخيرة أيضا. و المشهور أن المنسي في الركعة الأخيرة إذا كان سجدة واحدة و ذكرها قبل التسليم يأتي بها و إن ذكرها بعده يقضيها و الأمر في سجدتي السهو كما مر و لو   كان المنسي السجدتين فإن ذكر قبل التسليم يأتي بهما و إن ذكر بعد التسليم تبطل صلاته و هو الظاهر من الأدلة. و ما قيل من أن ظاهر أخبار الرجوع حيث قيدت بما قبل الركوع لا يشمل هذا الفرد فليس له وجه إذ يصدق حينئذ أنه ذكرها قبل الركوع و إن لم يكن بعده ركوع موظف

 و يدل عليه صحيحة ابن سنان قال إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا

 و رواية حكم بن حكيم عن أبي عبد الله ع في رجل نسي ركعة أو سجدة أو شيئا منها ثم يذكر بعد ذلك قال يقضي ذلك بعينه قلت أ يعيد الصلاة فقال لا

و قوله ع في الأولى فاقض الذي فاتك يشمل ما قبل التسليم و ما بعده إذ القضاء يطلق على مطلق الفعل و لم يثبت كونه حقيقة شرعية في الفعل بعد الوقت مع أنه رواها الشيخ في الزيادات و فيها فاصنع مكان فاقض و أيضا صحيحة ابن أبي نصر الذي أخرجناه من قرب الإسناد تدل على ذلك و البطلان بترك السجدتين إلى الفراغ من الصلاة تدل عليه ظواهر كثير من الأخبار

5-  فقه الرضا، قال ع إن نسيت التشهد في الركعة الثانية و ذكرت في الثالثة فأرسل نفسك و تشهد ما لم تركع فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو فتشهدت فيهما ما قد فاتك و إن نسيت التشهد و التسليم و ذكرت و قد فارقت الصلاة فاستقبل القبلة   قائما كنت أم قاعدا و تشهد و تسلم

 المقنع، مثله إلى آخر الكلام إيضاح إذا نسي التشهد و ذكر قبل الركوع فالمشهور وجوب العود إليه بل لا خلاف فيه بين الأصحاب و تدل عليه أخبار صحيحة و قيل بوجوب سجدتي السهو فيه إذا ذكر بعد القيام و الأقوى استحبابهما و لو ذكر بعد الركوع فالمشهور أنه يقضيه بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو. و أما وجوب السجود فقد ادعى بعضهم عليه الإجماع و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف فيه عن ابن أبي عقيل و الشيخ في الجمل و الاقتصاد و لم يذكره أبو الصلاح فيما يوجب سجدة السهو و الأظهر الوجوب للأخبار الصحيحة الدالة عليه. و أما وجوب قضاء التشهد فهو المشهور و ذهب المفيد و ابنا بابويه إلى أنه يجزي التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد كما يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار و ذهب ابن الجنيد إلى وجوب الإعادة إذا نسي التشهدين و مذهب المفيد و الصدوقين لا يخلو من قوة.

 و استدل للمشهور بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما ع في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهد حتى ينصرف فقال إن كان قريبا رجع إلى مكانه فيتشهد و إلا طلب مكانا نظيفا فيتشهد فيه

 و في الضعيف عن علي بن أبي حمزة قال قال أبو عبد الله ع إذا قمت في الركعتين الأوليين و لم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهد و إن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت فإذا انصرفت سجدت سجدتي السهو لا   ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك

و الخبر الثاني ضعيف و لا صراحة فيه لكون التشهد غير التشهد الذي يقرأ في سجود السهو و صريح سائر الأخبار يقتضي حمله عليه و كلمة ثم و إن كان ظاهرها ذلك لكن كثيرا ما تطلق في الأخبار منسلخة عن معنى التراخي و يمكن أن يكون باعتبار الشروع في السجدتين أو يكون لبيان التراخي الرتبي لما بين السجدتين و التشهد النائب عن التشهد الفائت من المباينة. و أما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها التشهد الأخير و يمكن القول بالفرق بينه و بين التشهد الأول و إن كان ظاهر كلام الأكثر عدم الفرق و يؤيده عدم ذكر السجود فيه إذ ظاهر كلام الأكثر اختصاص السجود بنسيان التشهد الأول كما هو ظاهر المفيد و السيد و الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن إدريس. و سائر الأصحاب كلامهم مطلق إلا العلامة فإنه صرح في التذكرة و المنتهى بوجوب السجود لترك التشهد الأخير إذا استمر إلى أن سلم فلو ذكر قبل التسليم لم يكن عليه سجدة السهو و لم يذكر له دليلا و الأظهر عدم الوجوب لعدم دلالة خبر صريح عليه و ظاهر الأخبار و مقتضى الجمع بينها ذلك و قال ابن إدريس لو نسي التشهد الأول و لم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته فإذا سلم منها قضاه و سجد سجدتي السهو فإن أحدث بعد سلامه و قبل الإتيان بالتشهد المنسي و قبل سجدتي السهو لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه. قال فإذا كان المنسي التشهد الأخير و أحدث ما ينقض طهارته قبل الإتيان به فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها لأنه بعد في قيد صلاته لم   يخرج منها بحال و فرقة تحكم و اعترض عليه بوجوه تركناها مخافة الإسهاب و الأظهر عدم منافاة تخلل الحدث مطلقا. ثم اختلفوا في وجوب قضاء أبعاض التشهد لو نسيها فذهب بعض الأصحاب إلى وجوب القضاء مطلقا و بعضهم إلى وجوب خصوص الصلاة على محمد و آله و بعضهم لم يقل بوجوب قضاء شي‏ء منها و استدل بعضهم على الوجوب برواية حكم بن حكيم و صحيحة ابن سنان السابقتين. قال في الذكرى بعد نقل رواية حكم و هي تدل بظاهرها على قضاء أبعاض الصلاة على الإطلاق و هو نادر مع إمكان الحمل على ما يقضى منها كالسجدة و التشهد و أبعاضه أو على أنه يستدركه في محله و كذا ما روى عبد الله بن سنان و نقل الصحيحة المتقدمة.

 قال و كذا رواية الحلبي عنه ع إذا نسيت من صلاتك فذكرت قبل أن تسلم أو بعد ما تسلم أو تكلمت فانظر الذي كان نقص من صلاتك فأتمه

و ابن طاوس في البشرى يلوح منه ارتضاء مضمونها انتهى. ثم الظاهر عدم وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية و سجود السهو لها أو لغيرها لإطلاق الأدلة و ظاهر الأكثر وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية و بينها و بين سجود السهو لها بأن يأتي أولا بالأجزاء المنسية على الترتيب ثم بسجداتها كذلك و عولوا في ذلك إلى حجج ضعيفة و خبر ابن أبي حمزة الذي استدلوا به على قضاء التشهد يدل على عكس ذلك. و أما نسيان التشهد و التسليم فعلى المشهور محمول على ما إذا لم يصدر عنه ما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالاستدبار و الحدث و إن كان يظهر من بعض الأخبار أنه لا يضر ذلك بعد إتمام أركان الصلاة كما يظهر من الصدوق القول به في الحدث و   من غيره من الاستدبار ناسيا مطلقا و قد تقدم الكلام فيهما و سيأتي. و أما التشهد قائما فلعله محمول على حال الضرورة أو على الشك استحبابا لكن عمل به الصدوق قال في الذكرى حكم أبو الحسن ابن بابويه بأن ناسي التشهد أو التسليم ثم يذكر بعد مفارقة مصلاه يستقبل القبلة و يأتي بهما قائما كان أو قاعدا و قال بعض الأصحاب تبطل الصلاة بنسيان التسليم إذا أتى بالمنافي قبله و الحكمان ضعيفان أما الأول فقد تقدم ما في نسيان التشهد و قضائه قائما مشكل لوجوب الجلوس فيه و أما الثاني فلان التسليم ليس بركن فكيف تبطل الصلاة بفعل المنافي. فإن قال هذا مناف في الصلاة لأنا نتكلم على تقدير أن التسليم واجب قلنا هذا إنما يتم بمقدمة أخرى و هي أن الخروج لا يتحقق إلا به و لا يلزم من وجوبه انحصار الخروج الشرعي من الصلاة فيه و قد سبق ذلك في بابه انتهى. و لعله كان في نسخة الصدوق أو التسليم إذ فتاواه غالبا مأخوذة من الفقه كما يظهر بالتتبع

6-  قرب الإسناد، عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى ع قال سألته عن الرجل يذكر أن عليه السجدة يريد أن يقضيها و هو راكع في بعض صلاته كيف يصنع قال يمضي في صلاته فإذا فرغ سجدها

 بيان عدم ذكر سجود السهو مما يؤيد عدم الوجوب

7-  قرب الإسناد، بالإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن الرجل ترك التشهد حتى سلم كيف يصنع قال إن ذكر قبل أن يسلم فليتشهد و عليه سجدتا السهو و إن ذكر أنه قال أشهد أن لا إله إلا الله أو بسم الله أجزأه في صلاته و إن لم يتكلم بقليل و لا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة

 بيان روى الشيخ بسندين عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ع   قال إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال بسم الله فقط فقد جازت صلاته و إن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة

و حمله على أن المراد جازت صلاته و لا يعيدها و يقضي التشهد و إذا لم يذكر شيئا أعاد الصلاة إذا كان تركه عمدا. أقول و يمكن حمل الإعادة على الاستحباب و بالجملة يشكل العمل بظاهره مع مخالفته للأخبار الصحيحة الكثيرة

8-  قرب الإسناد، و كتاب المسائل، بسنديهما عن علي بن جعفر عن أخيه قال سألته عن الرجل يسهو في السجدة الأخيرة من الفريضة قال يسلم ثم يسجدها و في النافلة مثل ذلك

 بيان في نسخ قرب الإسناد و هو في السجدة و الخبر لا يخلو من اضطراب و يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد ترك السجدة الأخيرة كما هو ظاهر نسخة كتاب المسائل فيدل على أنه بعد الشروع في التشهد لا يعود إلى السجود و هو خلاف ما قررنا سابقا. الثاني أن يكون المراد السهو في ذكرها أو طمأنينتها فيكون المراد بالسجود بعد الصلاة سجود السهو بناء على وجوبها لكل زيادة و نقيصة. الثالث أن يكون المراد الشك فيه بعد الشروع في التشهد و يكون السجود بعد الصلاة على الاستحباب. الرابع أن يكون المراد الشك في عدد الركعات بين الثلاث و الأربع في السجدة الأخيرة فالمراد بقوله يسجدها الإتيان بالركعة المشكوك فيها و على التقادير الحكم في النافلة أشكل و يشكل التعويل على الخبر لحكم من الأحكام

9-  الهداية، قال الصادق ع إن شككت أنك لم تؤذن و قد أقمت فامض و إن شككت في الإقامة بعد ما كبرت فامض و إن شككت في القراءة بعد   ما ركعت فامض و إن شككت في الركوع بعد ما سجدت فامض و كل شي‏ء تشك فيه و قد دخلت في حال أخرى فامض و لا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن

تفصيل و تبيين

 اعلم أن الظاهر أن هذا الخبر اختصار من صحيحة زرارة التي رواها الشيخ

 قال قلت لأبي عبد الله ع رجل شك في الأذان و قد دخل في الإقامة قال يمضي قلت رجل شك في الأذان و الإقامة و قد كبر قال يمضي قلت رجل شك في التكبير و قد قرأ قال يمضي قلت شك في القراءة و قد ركع قال يمضي قلت شك في الركوع و قد سجد قال يمضي على صلاته ثم قال يا زرارة إذا خرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشي‏ء

و هذا الحكم في الجملة إجماعي و إنما اختلفوا في بعض خصوصياته و لنشر إليها الأول المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور أي عدم الرجوع إلى المشكوك فيه بعد تجاوز المحل و كذا في الرجوع قبله بين أن يكون الشك في الأوليين أو غيرهما و في الثنائية و الثلاثية أو غيرهما.   و قال المفيد في المقنعة كل سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوليين من فرائضه فعليه الإعادة و حكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين كأعدادهما و نقله الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا. و استقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين و الأول أصوب لعموم الأخبار و هذا الخبر بالترتيب المذكور فيه كالصريح في شموله للأوليين كما لا يخفى على المتأمل. الثاني لو شك في قراءة الفاتحة و هو في السورة فالذي اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة و ذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت و نقل عن المفيد أيضا و اختاره المحقق و لعل الثاني أقوى لعموم قوله ع إذا خرجت من شي‏ء ثم دخلت في غيره إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد و هو في السورة أنه خرج من شي‏ء و دخل في غيره. و قد يستدل على الأول بقوله في هذا الخبر قلت شك في القراءة و قد ركع فإن ظاهره أن الانتقال عن القراءة إنما يكون بالركوع و بأن القراءة فعل واحد. و أجيب بأن التقييد ليس في كلامه ع بل في كلام الراوي و ليس في كلام الراوي أيضا الحكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه بل سؤال عن حكم محل الوصف و لا دلالة في ذلك على شي‏ء. سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق و كون القراءة فعلا واحدا غير مسلم إذ المغايرة بينهما حسا متحقق و في الشرع وقع الأمر بكل منهما على حده و لهما أحكام مختلفة في الاختيار و الاضطرار و الأوليين و الأخيرتين و تناول اسم القراءة لهما لا يفيد ذلك إذ يطلق على جميع الأفعال الصلاة أيضا. لكن يرد عليه أنه ينتقض بالآيات كالشك في البسملة بعد الشروع في التحميد و كذا الآيات الأخر و لا يبعد التزام ذلك كما مال إليه بعض المتأخرين   و يمكن أن يقال الرجوع هنا أحوط إذ القرآن و الدعاء غير ممنوع في الصلاة و دخول ذلك في القرآن الممنوع غير معلوم و لعل الرجوع ثم إعادة الصلاة غاية الاحتياط أو عدم الرجوع مع الإعادة. الثالث لو شك في القراءة و هو في القنوت فالظاهر عدم وجوب العود و قيل يجب العود لما مر و كذا لو أهوى إلى الركوع و لم يصل إلى حده و عدم العود فيهما أظهر لا سيما في الأول و الاحتياط ما مر. الرابع لو شك في الركوع و قد هوى إلى السجود و لم يضع بعد جبهته على الأرض فقد اختلف فيه فذهب الشهيد الثاني رحمة الله عليه إلى العود و جماعة إلى عدمه

 و لعل الأخير أقوى للموثق كالصحيح بأبان قال قلت لأبي عبد الله ع رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أ ركع أم لم يركع قال قد ركع

و لعموم صحيحة زرارة المتقدمة و غيرها.

 و استدل على الأول بصحيحة إسماعيل بن جابر قال قال أبو عبد الله ع إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و إن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شي‏ء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه

و بصحيحة زرارة المتقدمة و صحيحة حماد و صحيحة محمد بن مسلم حيث سأل السائل فيها عن الشك في الركوع بعد السجود فقرره ع على ذلك و أجاب بعدم الالتفات. و أجيب بأن المفهوم لا يعارض المنطوق و رد بأن المنطوق ليس بصريح في المقصود إذ يمكن أن يكون المراد بالهوي إلى السجود الوصول إلى حده. و ربما يجاب عن عموم صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر و نحوهما بأن الظاهر دخوله في فعل من أفعال الصلاة و الهوي ليس من الأفعال بل من مقدماتها   و لا يخفى أن هذا الفرق تحكم و لعل الأحوط المضي في الصلاة ثم إعادتها. الخامس لو شك بعد رفع رأسه من الركوع هل وصل إلى حد الراكع أم لا مع جزمه بتحقق الانحناء في الجملة و كون هويه بقصد الركوع فيحتمل العود لأنه يرجع إلى الشك في الركوع قائما

 و روي في الصحيح عن عمران الحلبي قال قلت الرجل يشك و هو قائم فلا يدري أ ركع أم لا قال فليركع

و لما مر من الأخبار الدالة على العود قبل السجود.

 و يحتمل عدم العود لما روي عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد الله ع أستتم قائما فلا أدري أ ركعت أم لا قال بلى قد ركعت فامض في صلاتك إنما ذلك من الشيطان

و لأن الظاهر وصوله حينئذ إلى حد الراكع. و لعل الأول أقوى و يمكن حمل الخبر على كثير الشك فإن الغالب أن مثل هذا الشك لا يصدر إلا منه و قوله ع إنما ذلك من الشيطان لا يخلو من إيماء إليه أو على من ظن وصوله إلى حد الركوع كما هو الغالب في مثله و حمله على القيام من السجود أو التشهد بعيد و إن أمكن ارتكابه لضرورة الجمع. السادس لو شك في السجود و لما يستكمل القيام و قد أخذ فيه فالأقرب وجوب الإتيان به كما اختاره الشهيدان و جماعة من المتأخرين

 لخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله و وصفه الأكثر بالصحة لكن في طريقه أبان و هو و إن كان موثقا لكن فيه إجماع العصابة قال قلت لأبي عبد الله ع رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أ سجد أم لم يسجد قال يسجد قلت فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أ سجد أم لم يسجد قال يسجد

و يمكن أن يكون مخصصا للعمومات السابقة و إن جعله بعض المتأخرين مؤيدا للفرق بين الأفعال و مقدماتها.   السابع لو شك في السجود و هو يتشهد أو في التشهد و قد قام فالأظهر أنه لا يلتفت و به قال الشيخ في المبسوط و كذا لو شك في التشهد و لما يستكمل القيام و قال العلامة في النهاية يرجع إلى السجود و التشهد ما لم يركع. و في الذكرى نسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية مع أنه قال في النهاية بالفرق بين السجود و التشهد حيث قال فإن شك في السجدتين و هو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجد السجدتين فإن شك في واحدة من السجدتين و هو قائم أو قاعد قبل الركوع فليسجد و من شك في التشهد و هو جالس فليتشهد فإن كان شكه في التشهد الأول بعد قيامه إلى الثالثة مضى في صلاته و ليس عليه شي‏ء. و نقل عن القاضي أنه فرق في بعض كلامه بين السجود و التشهد فأوجب الرجوع بالشك في التشهد حال قيامه دون السجود و في موضع آخر سوى بينهما في عدم الرجوع و حمل على أنه أراد بالشك في التشهد تركه ناسيا لئلا يتناقض كلامه و الأظهر عدم الرجوع في الجميع لما مر من عموم الأخبار.

 و ربما يستدل للعود إلى السجود بحسنة الحلبي قال سئل أبو عبد الله ع عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين قال يسجد أخرى و ليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو

و هي محمولة على ما إذا ذكر قبل القيام جمعا. و ربما يستشكل الحكم بعدم العود إلى السجود إذا شك فيه في حال التشهد نظرا إلى رواية عبد الرحمن السابقة لدلالتها على العود قبل تمام القيام فيشمل ما كان بعده تشهد و أجيب بأن الظاهر منها ما إذا لم يكن بعده تشهد لقوله نهض من سجوده فإن الظاهر من القيام عن السجود عدم الفصل بالتشهد إذ حينئذ يكون قياما عن التشهد لا عن السجود. الثامن لو رجع الشاك في الفعل في موضعه و ذكر بعد فعله أنه كان فعله فإن كان ركنا بطلت صلاته و إلا فلا سواء كان غير الركن سجدة أو غيرها على المشهور   بين الأصحاب و قال السيد المرتضى ره إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة و هو قول أبي الصلاح و ابن أبي عقيل.

 و الأول أقوى لصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ع قال سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة فقال لا يعيد الصلاة من سجدة و يعيدها من ركعة

 و موثقة عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله ع عن الرجل شك فلم يدر أ سجد ثنتين أم واحدة فسجد أخرى ثم استيقن أنه قد زاد سجدة فقال لا و الله لا يفسد الصلاة زيادة سجدة و قال لا يعيد صلاته من سجدة و يعيدها من ركعة

و هنا فرع آخر اختلفوا فيه و هو ما لو شك في الركوع و هو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه فذهب الكليني و الشيخ و المرتضى و ابن إدريس إلى أنه يرسل نفسه للسجود و المشهور بين المتأخرين بطلان الصلاة لتحقق زيادة الركن إذ ليس للقيام عن الركوع مدخل في تحققه و للأصحاب في توجيه كلام القدماء وجوه منها أن الانحناء الخاص مشترك بين الركوع و الهوي إلى السجود و يتميز الأول عن الثاني بالرفع عنه و لم يثبت أن مجرد القصد يكفي في كونه ركوعا فإذن   لا يلزم زيادة الركن. و منها ما ذكره الشهيد ره في الذكرى بعد تقوية القول الأول حيث قال لأن ذلك و إن كان بصورة الركوع إلا أنه في الحقيقة ليس بركوع لتبين خلافه و الهوي إلى السجود مشتمل عليه و هو واجب فيتأدى الهوي إلى السجود به فلا يتحقق الزيادة حينئذ بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع لأن الزيادة حينئذ متحققة لافتقاره إلى هوي السجود. و منها أن هذه الزيادة لم تقتض تغييرا لهيئة الصلاة و لا خروجا عن الترتيب الموظف فلا تكون مبطلة و إن تحقق مسمى الركوع لانتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نص أو إجماع. و منها أن بعد تسليم تحقق الزيادة المنساق إلى الذهن مما دل على أن الزيادة في الصلاة مبطلة و كذا ما دل على أن زيادة الركوع مبطلة غير هذا النحو من الزيادة فيحصل التأمل في المسألة من حيث النظر إلى العموم اللفظي و السياق الخاص من حيث الشيوع و الكثرة و التعارف إلى الذهن. و لا يخفى وهن الجميع و لعل الباعث لهم على إبداء تلك الوجوه اختيار أعاظم القدماء هذا المذهب و لا أظنهم اختاروه لتلك الوجوه بل الظاهر أنه وصل إليهم نص في ذلك لا سيما ثقة الإسلام فإنه من أرباب النصوص و لا يعتمد على الآراء و المسألة محل إشكال و الإتمام ثم الإعادة طريق الاحتياط. و لو وقع مثل ذلك للمأموم خلف الإمام أو للإمام و انفرد كل منهما به فلا أبعد صحة صلاته لتأيده بالأخبار الدالة على أنه لا سهو للمأموم مع حفظ الإمام و بالعكس و إن كان الأحوط له أيضا ما ذكر. التاسع لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال عن محله فالأشهر بل الأظهر أنه تبطل صلاته إن كان عمدا سواء كان ركنا أو غيره لأن زيادة فعل من أفعال الصلاة فيها عمدا يوجب البطلان إلا أن يكون من قبيل الذكر و الدعاء و القرآن   الذي لا يوجب زيادته البطلان و احتمل الشهيد في الذكرى عدم البطلان بناء على أن ترك الرجوع رخصة و لا يخفى ضعفه. العاشر لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه ليس لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب و لناسي الرفع من الركوع أو الطمأنينة في الرفع حتى يسجد و الذكر في السجدتين أو السجود على الأعضاء السبعة سوى الجبهة أو الطمأنينة فيهما أو في الجلوس بينهما أو إكمال الرفع من السجدة الأولى حتى سجد ثانيا و كذا لو شك في شي‏ء من ذلك الرجوع إليها و لا تبطل الصلاة بذلك و لا يلزمه شي‏ء إلا على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة و نقيصة في السهو. و الدليل على الجميع فوت محالها و فقد الدليل على الرجوع إليها و على بطلان الصلاة بتركها ناسيا و قد وردت الروايات في خصوص بعضها. و قد يقال ضابط التجاوز عن المحل في الشك هو الشروع في فعل موضعه بعد ذلك الفعل سواء كان ركنا أو غيره إلا ما أخرجه الدليل و في السهو فوت المحل بأن يدخل في ركن هو بعد ذلك المنسي أو يكون تداركه مستلزما لتكرار ركن أو تكرار جزء من أجزاء ركن أما تكرار الركن فكنسيان ذكر الركوع و تذكره بعد رفع الرأس منه فإن تداركه يوجب تكرار الركوع و تكرار جزء الركن كنسيان ذكر إحدى السجدتين و تذكره بعد الرفع فإن العود إليه لا يوجب تكرار الركن لكن يوجب تكرار جزء منه فإن السجدة الواحدة جزء من الركن و هو السجدتان. و لا ينتقض ذلك بالرجوع إلى تكبيرة الافتتاح إذا ذكرها بعد الشروع في القراءة لأن الكلام بعد الدخول في الصلاة و من نسي التكبير لم يدخل بعد في الصلاة و ما ذكره الفقهاء من بطلان الصلاة فيه فهو على المجاز و إن اكتفي في إطلاق الاسم

    صورة الصلاة فلم يتغير في الصورة المذكورة صورتها بالعود إليه فلم تنتقض القاعدة. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في ضابط السهو بأن فوته إنما هو بأن يكون الرجوع إليه مستلزما لزيادة ركن أو سجدة و هو أيضا حسن

10-  الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن الصادق عن آبائه قال قال أمير المؤمنين ع لا يكون السهو في خمس في الوتر و الجمعة و الركعتين الأوليين من كل صلاة و في الصبح و في المغرب

11-  قرب الإسناد، عن محمد بن خالد الطيالسي عن العلاء عن أبي عبد الله ع قال سألته عن الرجل يصلي الفجر فلا يدري أ ركعة صلى أو ركعتين قال يعيد فقال له بعض أصحابنا و أنا حاضر و المغرب قال و المغرب قلت له أنا و الوتر قال نعم و الوتر و الجمعة

 بيان روى الشيخ ره الخبر الأخير عن العلاء بسند صحيح هكذا قال   سألته عن الرجل يشك في الفجر قال يعيد قلت و المغرب قال نعم و الوتر و الجمعة من غير أن أسأله

و يستفاد من الخبرين أحكام الأول أن الشك في الفجر و المغرب يوجب إعادة الصلاة و هو المشهور بين علمائنا قال في المنتهى لو شك في عدد الثنائية كالصبح و صلاة السفر و الجمعة و الكسوف أو في الثلاثية كالمغرب أو في الأوليين من الرباعيات أعاد ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن بابويه فإنه جوز البناء على الأقل و الإعادة و نقل عنه في المختلف و الشهيد في الذكرى من المقنع ما سيأتي.   ثم قال الشهيد و هو قول نادر و ظاهر كلامه في الفقيه يوافق المشهور و الأقرب الأول لدلالة الأخبار الصحيحة عليه و أخبار البناء على الأقل محمولة على التقية لاتفاق المخالفين عليه و سيأتي الكلام على مذهب الصدوق عند نقل كلامه. و السهو الواقع في الخبر الأول و إطلاقه محمول على الشك في عدد الركعات بشهادة سائر الأخبار و قد مر حكاية الشيخ القول بإبطال الشك و السهو مطلقا في الأوليين من كل صلاة و ظاهر استدلالهم شموله لثالثة المغرب أيضا. ثم اعلم أن عموم النص و فتاوي الأصحاب يقتضي عدم الفرق في وجوب الإعادة بين الشك في الزيادة و النقصان

 و يؤيده ما رواه الشيخ عن الفضيل قال سألته عن السهو فقال في صلاة المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلث إلى الأربع فأعد صلاتك

الثاني أن الشك في عدد الأوليين من الرباعية يوجب البطلان على الأشهر و الأقوى و قال العلامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى إنه قول علمائنا أجمع إلا أبي جعفر بن بابويه فإنه قال لو شك بين الركعة و الركعتين فله البناء على الركعة. و قال والده إذا شك في الركعة الأولى و الثانية أعاد و إن شك ثانيا و توهم الثانية بنى عليها ثم احتاط بعد التسليم بركعتين قاعدا و إن توهم الأولى بنى عليها و تشهد في كل ركعة فإن تيقن بعد التسليم الزيادة لم يضر لأن التسليم حائل بين الرابعة و الخامسة و إن تساوى الاحتمالان تخير بين ركعة قائما و ركعتين جالسا   قال في الذكرى و أطلق الأصحاب الإعادة و لم نقف له على رواية تدل على ما ذكره في التفصيل انتهى أقول ما ذكره مأخوذ من فقه الرضا ع كما ستعرف و على كل حال العمل بالمشهور أولى لصحة أخباره و كثرتها و بعدها عن أقوال المخالفين و الظاهر أن الأخبار الدالة على البناء على الأقل محمولة على التقية و ربما تحمل على النافلة. الثالث أن الشك في عدد الجمعة مبطل و الكلام فيه كالكلام في الفجر ثم الظاهر من الروايات أن الثنائية و الثلاثية من جميع صلوات الواجبة الشك في أعدادها يوجب البطلان كصلاة السفر و الجمعة و العيدين و الكسوف و الصلاة المنذورة الثنائية و الثلاثية و الآيات و الطواف. و لو كان الشك في صلاة الكسوف في عدد الركوع فإن تضمن الشك في الركعتين كما لو شك هل هو في الركوع الخامس أو السادس بطلت و إن لم يكن كذلك فالأقرب البناء على الأقل لما مر في ركوع اليومية. و هنا قولان آخران غريبان لقطب الدين الراوندي و السيد جمال الدين أحمد بن طاوس ره تركناهما لطولهما و قلة الجدوى فيهما و ذكرهما الشهيد ره في الذكرى فمن أراد الاطلاع عليهما فليرجع إليه الرابع يدل الخبران على أن الشك في الوتر يوجب البطلان و هو مخالف للمشهور من التخيير في النافلة مطلقا بين البناء على الأقل أو الأكثر و يمكن الحمل على صلاة الوتر المنذورة أو على أنه لما كان الوتر يطلق غالبا على الثلاث فيحمل على الشك بين الاثنتين و الثلاث إذ الشك بين الواحد و الاثنتين شك في الشفع حقيقة و الشك بين الثلاث و الأربع نادر فيعود شكه إلى أنه علم إيقاع الشفع و شك في أنه هل أوقع الوتر أم لا و لما كانت الوتر صلاة برأسها فإذا شك في إيقاعها يلزمه الإتيان بها و ليس من قبيل الشك في الركعات. على أنه يمكن تخصيص عموم حكم النافلة بالخبرين كما فعله بعض المتأخرين   أو على الفضل و الاستحباب و لعله أصوب

12-  قرب الإسناد، عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه قال سألته عن الرجل يقوم في صلاته فلا يدري صلى شيئا أم لا كيف يصنع قال يستقبل الصلاة

 توضيح اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من لم يدر كم صلى يعيد الصلاة مع أنهم ذكروا حكم السهو بين أعداد الركعات جميعا فكلامهم يحتمل وجهين الأول أن يكون مرادهم كثرة أجزاء الشك بحيث يدخل فيه الواحد و الاثنين أيضا و هو الظاهر من كلام الأكثر. الثاني ما ذكره والدي قدس سره نقلا عن مشايخه و هو أن الشك في الركعات إنما يكون إذا علم إتمام ركعة لا محالة و هذا هو الشك الذي لا يعلم إتمام الركعة أيضا كأن يشك قائما بين الواحدة و الاثنتين فلما لم يتيقن الواحدة فكأنه شك هل صلى شيئا أم لا و هو الظاهر من هذا الخبر و يحتمل وجها آخر و هو أن يكون الشك في أنه هل شرع في الصلاة و كبر أم لا و بطلانه ظاهر و أما الأوليين فلتعلق الشك بالأوليين فالصلاة باطلة على المشهور. و الشيخ في التهذيب أحسن و أجاد حيث جمع بين المعنيين الأولين فقال و من شك فلم يعلم صلى واحدة أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد الأخبار الدالة على ذلك ثم قال و من كان في صلاته و لم يدر ما صلى وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد هذا الخبر بسند صحيح. و بالجملة الحكم ببطلان صلاة من لم يدر كم صلى هو المشهور بين الأصحاب حتى قال في المنتهى و عليه علماؤنا و مقتضى كلام الصدوق في الفقيه جواز البناء على الأقل فيه أيضا و قال والده فإن شككت فلم تدر أ واحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا   أم أربعا صليت ركعة من قيام و ركعتين من جلوس. و يدل على المشهور أخبار صحيحة كثيرة

 و على البناء على الأقل صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن ع عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أو اثنتين أم ثلاثا قال ع يبني على الجزم و يسجد سجدتي السهو و يتشهد تشهدا خفيفا

و لعلها محمولة على التقية أو الاتقاء على الراوي لكونه من الوزراء و اختلاطه مع المخالفين و هذا الحكم على هذا الوجه مشهور بين المخالفين و رواياتهم واردة به و حملها الشيخ على أن المراد بالجزم استئناف الصلاة و حمل الأمر بالسجود على الاستحباب و لا يخفى بعده و حملها العلامة على كثير السهو و هو أيضا بعيد مع أن البناء على الجزم لا يطابق حكم كثير السهو و يدل عليه أخبار أخر محمولة على التقية و لو قيل بالتخيير أيضا فلا ريب أن العمل بالمشهور أحوط و أولى

13-  قرب الإسناد، عن محمد بن خالد الطيالسي عن العلاء بن رزين قال قلت لأبي عبد الله ع رجل صلى ركعتين و شك في الثالثة قال يبني على اليقين إذا فرغ تشهد و قام قائما و صلى ركعة بفاتحة الكتاب

14-  معاني الأخبار، عن أحمد بن الحسن القطان عن ابن عقدة عن المنذر بن محمد عن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال كنت عند أبي عبد الله ع فدخل عليه رجل فسأله عن رجل لم يدر واحدة صلى أو اثنتين فقال له يعيد الصلاة فقال له فأين ما روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة قال إنما ذاك في الثلاث و الأربع

15-  الهداية، قال الصادق ع لعمار بن موسى يا عمار أجمع لك   السهو كله في كلمتين متى ما شككت فخذ بالأكثر فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت

بيان و تفصيل

 أقول هذا الخبر مروي في الفقيه بسند موثق و في التهذيب بأسانيد عن عمار و عليه عمل أكثر الأصحاب بعد التخصيص بما سوى الثنائية و الثلاثية و الأوليين من الرباعية و لنورد تفاصيل الأحكام المستنبطة منها في مباحث ليسهل عليك فهم ما سيأتي من الأخبار المفصلة. الأول الشك بين الاثنتين و الثلاث و المشهور بين الأصحاب أنه يبني على الثلاث و يتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط و في المسألة أقوال أخر   منها البناء على الأقل و هو المنقول عن السيد المرتضى. و منها تجويز البناء على الأقل و هو الظاهر من الصدوق في الفقيه. و منها قول علي بن بابويه حيث قال كما نقل عنه و إذا شككت بين الاثنتين و الثلاث و ذهب وهمك إلى الثلاثة فأضف إليها رابعة فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها و إن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه و تشهد في كل ركعة ثم اسجد للسهو و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل و تشهدت في كل ركعة و إن شئت بنيت على الأكثر و عملت ما وصفناه. و منها ما نقل عن الصدوق في المقنع من بطلان الصلاة بذلك الشك و سيأتي   كلامه فيه و قد نقل الفاضلان الإجماع على عدم الإعادة في صورة الشك في الأخيرتين. أما القول الأول فقد قال في الذكرى لم نقف فيه على رواية صريحة و نقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الأخبار

 و استدل الشيخ عليه بما رواه في الحسن عن زرارة عن أحدهما ع قال قلت له رجل لا يدري أ واحدة صلى أم اثنتين قال يعيد قلت رجل لا يدري أ ثنتين صلى أم ثلاثا قال إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة يمضي في الثالثة ثم صلى الأخرى و لا شي‏ء عليه و يسلم

و يرد عليه أنه غير دال على المطلوب و إنما يدل على البناء على الأقل إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة و هي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو رابعة لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة لأن ذلك شك في الأوليين و هو مبطل كما مر. و إنما قال ع مضى في الثالثة إشعارا بأنه يجعلها ثالثة و يضم إليها الرابعة و يحتمل أن يكون المراد بقوله ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط و يكون عدم ذكر التسليم أولا إما لعدم وجوبه أو ظهوره إلا أن الاستدلال بهذا الاحتمال البعيد مشكل. و يمكن أن يقال القول ببطلان الصلاة بالشك بعد إكمال الركعتين يدفعه أخبار صحيحة كثيرة دالة على أن الإعادة في الأوليين و السهو في الأخيرتين فبقي الكلام في البناء على الأقل أو الأكثر فعموم رواية عمار مع تأيده بالشهرة بين الأصحاب و مخالفة العامة و ادعاء ابن أبي عقيل و هو من أعاظم العلماء تواتر الأخبار في ذلك يكفي لترجيح البناء على الأكثر و إن كان القول بالتخيير أيضا لا يخلو من قوة.

 و أما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ع قال   سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا قال يعيد قلت أ ليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه فقال إنما ذلك في الثلاث و الأربع

فيمكن الجمع بينها و بين حسنة زرارة بوجهين أحدهما أن يقال إنما يعيد إذا دخل الشك قبل الدخول في الركعة المترددة بين الثالثة و الرابعة فيخصص هذه الرواية بغير الصورة المذكورة و مقتضى هذا الجمع إعادة الصلاة إذا كان الشك بعد إتمام الركعتين و قبل الدخول في الركعة المذكورة و هو خلاف المشهور و المختار. إلا أن يقال إذا رفع رأسه من السجود يحصل لدخول في الركعة الأخرى بأن يقال رفع الرأس من الثانية من مقدمات القيام لا أنه واجب مستقل خلافا للمشهور و الدخول في مقدمة الشي‏ء في قوة الدخول فيه. و ثانيهما التخيير بين الإعادة و الإتمام إذا كان الشك بعد الدخول في الركعة المذكورة كما قيل. و الشيخ حمل صحيحة عبيد على الشك في المغرب و الأظهر حملها على ما إذا كان الشك قبل إكمال السجدتين و كذا حمل مفهوم رواية زرارة على ذلك إذ يكفي في فائدة التقييد أن يكون لمخالفة أفراد شائعة ظاهرة مخالفة في الحكم للمنطوق و لا يلزم مخالفة جميع الأفراد و الحصر المذكور في صحيحة عبيد إضافي لا محالة إذ الشك بين الاثنين و الأربع أيضا غير مبطل. و يمكن حمل الثلاث و الأربع على الأعم من أن يكون شرع في الثالثة أو أراد الشروع فيها إذ يصدق عليه أنه يشك في أن الركعة التي يريد الشروع فيها ثالثة أم رابعة. و أما خبر العلاء الذي رويناه من قرب الإسناد فيحتمل وجهين الأول البناء على الأقل كما هو ظاهر البناء على اليقين فيكون الركعة التي يأتي بها بعدها لاحتماله زيادة ركعة في الصلاة فيكون مع هذه الركعة ركعتين   نافلة إذ لا تكون النافلة ركعة إلا الوتر. الثاني أن يكون المراد البناء على الأكثر و يكون البناء على اليقين باعتبار أن مع صلاة الاحتياط يتيقن الخروج عن العهدة و عدم ذكر التسليم لما مر فيكون الخبر حجة للمشهور في البناء على الأكثر و في التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعتين جالسا و الركعة قائما و في تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط.

    و أيد الثاني بأنه لا فائدة في ضم الركعة مع البناء على الأقل لأنه كما تلزم النافلة ركعة مع الزيادة تلزم مع النقصان أيضا كون هذه الركعة فقط نافلة فأي فائدة في الانضمام و يمكن الجواب بأنه لا يلزم في الأحكام ظهور العلة فيها و عدم ظهور العلة لا يصير سببا لصرف الخبر عن ظاهره مع تأيده بأخبار أخرى مع أنه يمكن أن يقال الفرق أنه مع تمام الصلاة تكون النافلة ناقصة و لا محذور فيه و مع زيادتها لا تنصرف الركعة الزائدة إلى النافلة إلا بانضمام ركعة إليها و مع عدمه يكون زيادة في الصلاة يبطلها و سيأتي القول و الرواية بضم الركعتين جالسا مع زيادة الصلاة و على المشهور لا يفرقون بين الركعة قائما و ركعتين جالسا في المواضع و بالجملة كل من الوجهين لا يخلو من تكلف و لا ظهور لأحدهما بحيث يمكن الاستدلال به. الثاني الشك بين الثلاث و الأربع و المشهور بين الأصحاب أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي الاحتياط و قال الصدوق و ابن الجنيد يتخير بين البناء على الأقل و لا احتياط و البناء على الأكثر و الاحتياط.

 و يدل على المشهور روايات منها ما رواه الكليني و الشيخ في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن الحلبي عن أبي عبد الله ع قال إذا لم تدر أ ثنتين صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شي‏ء فتشهد و سلم ثم صل ركعتين و أربع سجدات تقرأ فيهما بأم القرآن ثم تشهد و سلم فإن كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع و إن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة و إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شي‏ء فسلم ثم صل ركعتين و أنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب و إن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة و لا تسجد   سجدتي السهو فإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد و سلم ثم اسجد سجدتي السهو

و اعلم أنه نسب إلى الصدوق القول بوجوب سجدتي السهو إذا شك بين الثلاث و الأربع و غلب ظنه على الأربع

 و استدل له بما رواه الشيخ بسند فيه ضعف على المشهور عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد الله ع إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع أ فهمت قلت نعم

و لعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة و لا يقصر عن الصحيح مع تأيده بعموم خبر إسحاق فقوله لا يخلو من قوة و إن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب و لكن موثقة أبان عن أبي العباس ظاهره عدم الوجوب فيمكن حمله على الاستحباب و الأحوط عدم الترك.

 و منها ما روياه في الموثق عن أبي بصير قال سألته عن رجل صلى فلم يدر أ في الثالثة هو أم في الرابعة قال فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة و في قلبه من الرابعة شي‏ء سلم بينه و بين نفسه ثم صلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة   الكتاب

و ظاهره أن مع غلبة الظن في الثالثة يبني على الأربع و يصلي صلاة الاحتياط و هو خلاف فتوى الأصحاب و يمكن حمله على أنه تم الكلام عند قوله فما ذهب إليه وهمه ثم أنشأ حكم الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحدهما بحمل التنوين في قوله شي‏ء على التعظيم أي احتمال قوي يساوي احتمال الثالثة أو تقدر المساواة في الكلام. و يمكن حمله على البناء على الأقل و استحباب الركعتين لاحتمال الزيادة لتكونا بانضمام الركعة الزائدة ركعتين نافلة أو على الرجحان الضعيف الذي لا يبلغ إلى حد الظن المعتبر شرعا لكنهما أبعد من الأول الأول لفظا و الثاني معنى إذ الظاهر كفاية مطلق الرجحان. و قال بعض الأفاضل هذا برزخ بين الفصل و الوصل لأن سهوه برزخ بين الظن و الشك و لا يخفى ما فيه قال الشهيد الثاني عبر جماعة من الأصحاب بغلبة الظن و هو يقتضي اشتراط ترجيح زائد على أصل الظن و الأصح أن ذلك غير شرط بل يكفي مطلق الظن و به صرح في الدروس.

 و روى الكليني عن زرارة بسندين أحدهما من الحسان عن أحدهما ع قال و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى و لا شي‏ء عليه

و ظاهره البناء على الأقل فجمع الصدوق بينه و بين سائر الأخبار   بالقول بالتخيير و قد عرفت أن الحمل على التقية أظهر.

 لكن يؤيد الصدوق هنا ما رواه في الكافي بسند حسن عن محمد بن مسلم قال إنما السهو بين الثلاث و الأربع و في الاثنتين و الأربع بتلك المنزلة و من سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا و اعتدل شكه قال يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد و يسلم و يصلي ركعتين و أربع سجدات و هو جالس فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد و سلم ثم قرأ فاتحة الكتاب و ركع و سجد ثم قرأ فسجد سجدتين و تشهد و سلم و إن كان أكثر وهمه الثنتين نهض فصلى ركعتين و تشهد و سلم

فإنه يحتمل وجوها أحدها أن يكون الواو في قوله و يصلي بمعنى أو أو يكون في الأصل أو فصحف فيكون صريحا في التخيير بين البناء على الأقل و ترك صلاة الاحتياط و البناء على الأكثر و إيقاعها. و ثانيها أن يكون الواو بمعناها و يكون الركعتان لاحتمال الزيادة فتصيران مع الزيادة نافلة كما مر فيكون محمولا على الاستحباب لخلو سائر الأخبار عنه. و ثالثها أن يكون المراد بقوله ثلاثا صلى أنه شك بين الاثنتين و الثلاث فلم يدر أن الركعة التي يصليها بعد ذلك ثالثة أم رابعة فيكون مؤيدا للمشهور في الشك بين الاثنتين و الثلاث. و من استدل بخبر قرب الإسناد لا أدري لم لم يستدل بهذا الاحتمال في هذا الخبر مع اشتراكهما في وجه الاستدلال و لا يخفى أن أول الوجوه أظهرها ثم الثاني و على الوجهين يؤيد الصدوق و لم أر من تفطن بذلك. ثم المشهور في الصورة المذكورة أنه يتخير في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا و ركعة قائما و المنقول عن ظاهر الجعفي و ابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا لضعف الرواية الدالة على التخيير في هذه الصورة في سائر الصور لم ترد رواية صريحة في ذلك فالأحوط في الجميع اختيار الركعتين جلوسا.   الثالث الشك بين الاثنتين و الأربع و المشهور بين الأصحاب فيه أيضا أنه يبني على الأكثر و يسلم و يحتاط بركعتين قائما و ربما نقل عن الصدوق التخيير بينه و بين البناء على الأقل و الإعادة و نقل في المختلف عن الصدوق أنه قال يعيد مع أن الفاضلين نقلا الإجماع على عدم الإعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين و الأشهر أقوى و قد دلت عليه أخبار خاصة و عامة قد مر بعضها. و يدل على البناء على الأقل أخبار منها ما رواه الشيخ و الكليني بسندين أحدهما حسن بإبراهيم بن هاشم و الآخر صحيح على المشهور

 و إن كان فيه كلام عن زرارة عن أحدهما ع قال قلت له من لم يدر في أربع هو أو ثنتين و قد أحرز الثنتين قال يركع ركعتين و أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهد و لا شي‏ء عليه و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى و لا شي‏ء عليه و لا ينقض اليقين بالشك و لا يدخل الشك في اليقين و لا يخلط أحدهما   بالآخر و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين فيبني عليه و لا يعتد   بالشك في حال من الحالات

فالخبر يحتمل وجهين الأول و هو الأظهر أنه يبني على الأقل و لا يسلم لعدم ذكره و ذكر التكبير و يقوم و يضيف إليها ركعتين و يتم فالمراد بقوله لا ينقض اليقين بالشك أي لا يبطل المتيقن من صلاته بسب الشك الذي عرض له في البقية و لا يدخل الشك في اليقين أي لا يدخل الركعتين المشكوك فيهما في الصلاة المتيقنة بأن يضمهما مع الركعتين المتيقنتين و يبني على الأكثر و لكنه ينقض الشك باليقين أي يسقط الركعتين المشكوك فيهما باليقين و هو البناء على الأقل المتيقن. الثاني أن يحمل على المشهور بأن يكون المراد بقوله يركع ركعتين أنه يفتتحهما بتكبيرة و عدم ذكر التسليم للظهور أو لعدم وجوبه و كذا قوله قام فأضاف إليها أخرى محمول على ذلك و قوله و لا يدخل الشك في اليقين أي لا يدخل الركعتين في المتيقن بل يوقعهما بعد التسليم و المراد بنقض الشك باليقين إيقاعهما بعد التسليم إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خالية عن الخلل لأنه مع البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعات في الصلاة. و ربما يؤيد ذلك بأن في صورة الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع وقع مثل تلك العبارة من غير ذكر التسليم و الافتتاح مع أن المراد به ما ذكر عن غير ارتياب و لا يخفى ظهور الأول و بعد الأخير لكن لا بأس بارتكابه في مقام الجمع و الأظهر حمله على التقية كما عرفت و مع ذلك يمكن أن يكون المراد ما ذكر في الوجه الثاني تورية للتقية.

 و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا قال يعيد

و يمكن حمله على الشك قبل إكمال السجدتين و الشيخ حمله على الشك في المغرب و الفجر و الصدوق قال بالتخيير لذلك و احتمل الشهيد في الذكرى و العلامة في النهاية كون البناء على الأكثر و صلاة الاحتياط   للرخصة و التخفيف و تكون الإعادة أيضا مجزية و لا يخفى بعد هذا الكلام عن ظواهر النصوص و لا داعي إلى ذلك و لم يعلم قائل بذلك قبلهما.

 و روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم و اركع ركعتين ثم سلم و اسجد سجدتين و أنت جالس ثم سلم بعدهما

و هذا الخبر أيضا يحتمل البناء على الأقل و الأكثر و حمله الشيخ و العلامة على ما إذا تكلم ناسيا و هو بعيد و يمكن الحمل على الاستحباب و الظاهر أن السجود مبني على البناء على الأقل كما هو المشهور عند العامة فيهما

 روى مسلم في صحيحه بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت النبي ص يقول إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين فليبن على واحدة و إن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على ثنتين و إن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث و ليسجد سجدتين قبل أن يسلم

قال البغوي في شرح السنة هذا الحديث مشتمل على حكمين أحدهما أنه إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليأخذ بالأقل و الثاني أن محل سجود السهو قبل السلام أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل و يسجد للسهو و ذهب أصحاب الرأي إلى أنه يتحرى و يأخذ بغلبة الظن و إن غلب على ظنه أنها ثالثته أضاف إليها ركعة أخرى و إن كان غالب ظنه أنها رابعته أخذ به. هذا إذا كان الشك يعتريه مرة بعد أخرى فأما إذا كان أول مرة سها فعليه استئناف الصلاة عندهم. و أما الثاني فذهب أكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه يسجدهما قبل السلام و به قال الشافعي و غيره من أهل الحديث و ذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام و به قال سفيان الثوري و أصحاب الرأي. و قال مالك إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة سجد بعد السلام و إن كان   سهوه بنقصان سجد قبل السلام و قال أحمد كلما ورد قبل السلام يأتي به قبله و كلما ورد بعده يأتي به بعده انتهى. فظهر أن البناء على الأقل و السجود كليهما محمولان على التقية. الرابع الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فذهب أكثر الأصحاب إلى أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس و ذهب الصدوقان و ابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع و يصلي ركعة من قيام و ركعتين من جلوس و جوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت.

 حجة المشهور ما رواه الشيخ و الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ع في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا قال يقوم فيصلي ركعتين من قيام و يسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس و يسلم فإن كانت أربع ركعات كانت الركعات نافلة و إلا تمت الأربع

و أما القول الثاني فقال في الذكرى إنه قوي من حيث الاعتبار لأنهما منضمان حيث تكون الصلاة اثنتين و يجتزى بأحدهما حيث تكون ثلاثا إلا أن النقل و الاشتهار يدفعه انتهى. و قد ينازع في قوته من حيث الاعتبار فإنه يستلزم تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما و قاعدا على تقدير كون الواقع ركعتين و يستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية و التكبير في البدل و تغيير صورة البدل على التقدير المذكور. ثم ظاهر كلامه عدم نص عليه

 مع أنه قد روى الصدوق في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم ع قال قلت لأبي عبد الله ع رجل   لا يدري أ ثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا فقال يصلي ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلي ركعتين و هو جالس

لكن نسخ الفقيه مختلفة ففي أكثرها كما نقلناه و في بعضها يصلي ركعتين من قيام فيكون موافقا للمشهور و لعله كان في نسخته هكذا إذ عدم رجوعه إلى الفقيه بعيد. و يؤيد النسخة المشهورة قول الصدوق و والده إذ الظاهر أنهما لا يقولان إلا عن نص و يؤيد النسخة الأخرى عدم تعرض العلامة و الشهيد و غيرهما لهذا الخبر و لم يوردوه حجة له و إنما تمسكوا له بالاعتبارات العقلية. و في هذا الخبر شي‏ء آخر و هو أن رواية الكاظم بهذا النحو عن والده صلوات الله عليه غير معهود ففيه مظنة تصحيف و في بعض النسخ قال قلت له و هو أصح لكنه نادر و أكثر النسخ كما نقلنا أولا. فإن أيد القول الأخير بأن رواية ابن أبي عمير مرسلة و إن جعلوها في حكم المسانيد و هي حسنة و إن كانت في غاية الحسن و رواية عبد الرحمن صحيحة مسندة أيدنا القول الأول بالشهرة و بما ذكرنا في هذا الخبر من اختلاف النسخ و جهات الضعف. و يخطر بالبال وجه آخر لضعف النسخة المشهورة و هو أنها بعيدة من جهة الاعتبار إذ الظاهر أن جعل الركعتين جالسا مكان الركعة قائما مع مخالفتهما لهيئة أصل الصلاة إنما هو لضرورة عدم حسن الصلاة بركعة واحدة فأي شي‏ء صار هاهنا علة للعدول في إحداهما دون الأخرى فكان الأنسب أن تكون إما الركعتين قائما أو أربع ركعات جالسا فتفطن. و ربما يؤيد المذهب المشهور بأن الأخبار الواردة في الشك بين الثلاث و الأربع و الاثنتين و الثلاث و الاثنتين و الأربع شاملة للصورة المفروضة إذ ليس فيها تقييد بعدم انضمام شك آخر معه و إن كان يوهم ظاهرها ذلك فالركعتان جالسا للأوليين و الركعتان قائما للأخير ففي العمل بهذا الخبر يحصل العمل بجميع   تلك الأخبار. فظهر أن المشهور أقوى و العمل به أولى و لو لا تلك الوجوه لكان القول بالتخيير قويا و إن لم يعلم قائل به. و على المشهور هل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما فيه أقوال ثلاثة الأول تحتمه و نسبه في الذكرى إلى ظاهر المفيد في الغرية و سلار الثاني عدم الجواز و نسبه في الذكرى إلى الأصحاب الثالث التخيير لتساويهما في البدلية بل الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل اختاره العلامة و الشهيدان و الأوسط أقرب وقوفا على النص. و هل يجب تقديم الركعتين من قيام فيه أقوال وجوب تقديمهما و هو قول المفيد في المقنعة و المرتضى في أحد قوليه و التخيير و هو ظاهر المرتضى في الإنتصار و أكثر الأصحاب و تحتم الركعتين جالسا حكي قول به و تحتم تقديم ركعة قائما و هو المنقول عن المفيد في الغرية و الأول أقرب وقوفا على النص للعطف بثم و إن احتمل أن لا يكون للترتيب كما استعمل في كثير من الأخبار كذلك لكن لا ينافي الظهور نعم لو لم يعمل في الحكم بهذا الخبر و عول على الأخبار الأخر كما أومأنا إليه يتجه التخيير.

فائدة

 اعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل شك تعلق بالاثنين يشترط في عدم وجوب الإعادة إكمال السجدتين قاله في الذكرى و وجهه المحافظة على سلامة الأوليين فإن الظاهر أن محافظتهما يتحقق بذلك فبدونه تجب الإعادة للأخبار الدالة عليه و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع لصدق مسمى الركعة و هو ضعيف.   قال في الذكرى نعم لو كان ساجدا في الثانية و لما يرفع رأسه و تعلق الشك لم أبعد صحته لحصول مسمى الركعة و فيه نظر إذ لو اكتفي في تحقق الركعة بتحقق الأركان كان الظاهر الاكتفاء بوضع الرأس في السجدة الثانية و إن اعتبر تمام واجبات الركعة فرفع الرأس أيضا من واجباتها و القول بأنه من مقدمات الركعة الثانية بعيد فالأول أقوى و إن أمكن تأييد ما سواه بأصل البراءة و بقوله ع ما أعاد الصلاة فقيه. لكن يؤيد ما قويناه حسنة زرارة المتقدمة في الشك بين الاثنين و الثلاث حيث اعتبر فيها الدخول في الثالثة و لعل الأحوط لو كان الشك بعد وضع الرأس في الثانية البناء ثم الإعادة

16-  المحاسن، عن أبيه و يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بكير بن أعين عن أبي جعفر ع قال قلت له رجل شك و لم يدر أربعا صلى أم اثنتين و هو قاعد قال يركع ركعتين و أربع سجدات و يسلم ثم يسجد سجدتين و هو جالس

 بيان قد سبق الكلام في مثله و أن الظاهر البناء على الأقل و الحمل على التقية و يحتمل البناء على الأكثر و استحباب السجدة

17-  الإحتجاج، فيما كتب عبد الله بن جعفر الحميري و قد مر بأسانيده إلى القائم ع يسأله عن رجل صلى الظهر و دخل في صلاة العصر فلما أن صلى من صلاته العصر ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين كيف يصنع فأجاب إن كان قد أحدث بين الصلاتين حادثة تقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين و إذا لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر و صلى العصر   بعد ذلك

 إيضاح لعل المراد بالحادثة ما تقطع الصلاة عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار لا ما يقطع عمدا كالكلام فإنه في حكم الناسي و مع ذلك فظاهر سائر الأخبار و فتوى الأصحاب يقتضي العدول حينئذ عن العصر إلى الظهر إلا أن يحمل على أنه أحدث و لم يتوضأ للعصر و هو بعيد. و أما الحكم الأخير و هو جعل الركعتين لتتمة الظهر فهو قول جماعة من الأصحاب و قيل تبطل الثانية و يعود إلى الأولى فيتمها و قيل تبطل الأولى و تصح الثانية لأن النية و التحريمة يبطلان عمدا و سهوا. و قال العلامة في النهاية و لو نقص من عدد صلاته ناسيا و سلم ثم ذكر تدارك إكمال صلاته و سجد للسهو سواء فعل ما يبطلها عمدا كالكلام أو لا أما لو فعل المبطل عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار إن ألحقناه به فإنها تبطل لعدم إمكان الإتيان بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة و لقول أحدهما ع إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا و لو فعل المبطل عمدا ساهيا و تطاول الفصل فالأقرب عدم البطلان و يحتمل لخروجه عن كونه مصليا فحينئذ يرجع في حد التطاول إلى العرف و لو ذكر بعد أن شرع في أخرى و تطاول الفصل صحت الثانية و بطلت الأولى و إن لم يطل عاد إلى الأولى و أتمها.   و هل يبنى الثانية على الأولى فيه احتمال فيجعل ما فعله من الثانية تمام الأولى و يكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه و النية و التكبيرة ليستا ركنا في تلك الصلاة فلا يبطلها و يحتمل بطلان الثانية لأنها لم تقع بنية الأولى فلا يصير بعد عدمه منها و لو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا فالأقرب عدم البناء لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل انتهى. و قال الشهيد الثاني قدس سره في شرح الإرشاد حين عد ما يستثنى من قاعدة كون زيادة الركن مبطلا للصلاة السادس لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن أنه سلم فشرع في فريضة أخرى و لما يأت بينهما بالمنافي فإن المروي عن صاحب الأمر ع الإجزاء من الفريضة الأولى و اغتفار ما زيد من تكبيرة الإحرام. و هل يفتقر إلى العدول إلى الأولى يحتمله لأنه في غيرها و إن كان سهوا كما لو صلى العصر ظانا أنه صلى الظهر ثم تبين العدم في الأثناء و عدمه و هو الأصح لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج بغيره و لم يحصلا. نعم ينبغي ملاحظة كونه في الأولى من حين الذكر بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي و على التفسير الأصح يكفي في الأفعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية. و قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده لو ظن أنه سلم فنوى فريضة أخرى ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب الأمر الإجزاء عن الفريضة الأولى و السر فيه أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج منها و لم يحصلا فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل بصحة الصلاة و نية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا و حينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى الأقرب عدمه لعدم انعقاد الثانية و هو بعد في الأولى نعم يجب القصد إلى أنه في الأولى من حين الذكر

18-  السرائر، نقلا من كتاب حريز بن عبد الله قال قال زرارة قال أبو جعفر   ع كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشرا فزاد رسول الله ص سبعا و فيهن السهو و ليس فيهن قراءة فمن شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ و يكون على يقين و من شك في الأخيرتين عمل بالوهم

 قال و قال زرارة عن أبي جعفر ع إذا جاء يقين بعد حائل قضاه و مضى على اليقين و يقضي الحائل و الشك جميعا فإن شك في الظهر فيما بينه و بين أن يصلي العصر قضاها و إن دخله الشك بعد أن يصلي العصر فقد مضت إلا أن يستيقن لأن العصر حائل فيما بينه و بين الظهر فلا يدع الحائل لما كان من الشك إلا بيقين

 بيان صدر الخبر يدل على ما مر من أن الشك في الأوليين يوجب الإعادة و في الأخيرتين لا يوجبها و التفصيل المذكور في آخر الخبر مع صحته خلاف فتوى الأصحاب إذ المشهور التفصيل ببقاء الوقت و خروجه. قال في الذكرى لو شك في فعل الصلاة و وقتها باق وجبت لقيام السبب و أصالة عدم الفعل و إلا فلا عملا بظاهر حال المسلم أنه لا يخل بالصلاة

 و به خبر حسن السند عن زرارة و الفضيل عن أبي جعفر ع أنه متى استيقنت أو شككت في وقت صلاة أنك لم تصلها أو في وقت فوتها صليتها و إن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد حال حائل فلا إعادة عليك أورده الكليني و الشيخ في التهذيب

أقول الظاهر أن المراد بوقت الفوت وقت فوت الفضيلة و يمكن   الجمع بين الخبرين بوجوب الفعل في الشك مع بقاء الوقت إذا لم يدخل في الصلاة التي بعدها لكن لم أظفر بقائل به

19-  قرب الإسناد، بالإسناد المتقدم عن علي بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن رجل دخل في صلاته فنسي أن يكبر حتى ركع فذكر حين ركع هل يجزيه ذلك و إن كان قد صلى ركعة أو ثنتين و هل يعتد بما صلى قال يعتد بما يفتتح به من التكبير قال و سألته عن رجل ركع و سجد و لم يدر هل كبر أو قال شيئا في ركوعه و سجوده هل يعتد بتلك الركعة و السجدة قال إذا شك فليمض في صلاته

 بيان الظاهر أن المراد بالتكبير في الموضعين تكبير الركوع لقوله ع يعتد بما يفتتح به من التكبير إذ الظاهر أن المراد به التكبيرات الافتتاحية المستحبة لما مر من أنها لتدارك ما ينسى من تكبيرات الصلاة. و يحتمل تكبيرة الإحرام أيضا و لا خلاف في أنه لو ذكر ترك تكبير الركوع بعد الركوع أو السجود لا يعود إليه و إن قيل بوجوبه و كذا الشك لأنه بعد تجاوز المحل و يحتمل الأول التكبيرات الافتتاحية المستحبة فالمراد بما يفتتح به تكبير الإحرام و يدل على أن الشك في ذكر الركوع و السجود لا يعتبر بعد الرفع منهما كما هو مذهب الأصحاب. ثم اعلم أنهم نقلوا الإجماع على أنه إذا أخل بالنية حتى كبر تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا لأن التكبير من أجزاء الصلاة و يشترط النية في جميعها و كذا لو أخل بالقيام حال التكبير على ما هو المشهور من أن القيام في كل حال تابع لتلك الحال   و فيه إشكال لكن حكم الأكثر بذلك إلا شاذ قالوا بأن الركن من القيام هو ما اتصل بالركوع. و ربما يقال الإخلال بالمأمور به مطلقا مبطل للصلاة إلا ما ثبت بالدليل أنه لا يبطل عمدا أو سهوا و هو باطل لأن الإخلال بواجب لا يوجب إبطال واجب آخر إلا إذا علم اشتراطه به و الأصل عدمه و لو قام دليل على الاشتراط اتبع مدلوله من الاشتراط عمدا أو مطلقا و لم يقم هنا دليل على كون القيام شرطا لصحة التكبير سهوا. و المشهور اشتراط القيام حال النية أيضا و فيه نظر يظهر مما حققنا في بحث النية و لا خلاف في أن الإخلال بتكبير الإحرام مبطل بمعنى أنه لا يعتد بما وقع بعده من واجب أو مستحب في الصلاة و مع فعله لا بد من إعادة النية لوجوب المقارنة و عليه دلت أخبار كثيرة و ما ورد من عدم وجوب الإعادة فإما محمول على الشك بعد تجاوز المحل أو على التكبيرات المستحبة

20-  قرب الإسناد، بالإسناد المتقدم عن علي بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة قال يمضي في صلاته و يقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل قال و سألته ع عن رجل كان في صلاته فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب هل يجزيه ذلك إذا كان خطأ قال نعم

 بيان قوله ع يمضي في صلاته لعله محمول على الشك فيكون مؤيدا لما اخترنا سابقا من أن الانتقال إلى السورة يوجب عدم الاعتناء في الشك في الفاتحة و إلا فلا خلاف في الرجوع قبل الركوع إذا تيقن ترك شي‏ء من القرآن و دلت عليه الأخبار الكثيرة و ربما يحمل على الذكر بعد الركوع و هو أبعد.   و أما قراءة الحمد فيما يستقبل فالمراد به ما يخصه من القراءة لا قراءة الفاتحة المنسية لورود الأخبار بنفيه و قد أول الشيخ أمثاله على هذا الوجه و قيل يتعين قراءة الفاتحة في الأخيرتين لمن تركها ناسيا في الأوليين و يحتمل حمل قوله فيما يستقبل على ما يقرؤه في تلك الركعة و إن كان بعيدا أيضا و كذا قراءة السورة قبل الفاتحة يمكن حمله على الذكر بعد الركوع أو يكون مبنيا على استحباب قراءة السورة. و المشهور بين القائلين بوجوب السورة هنا وجوب إعادتها إن ذكر قبل الركوع و لم أر فيه خلافا و الفرق بين السؤالين أن السؤال الأول كان عن الذكر قبل قراءة الفاتحة و الثاني عن الذكر بعدها و الحاصل أن في الأول كان الإخلال بأصل الفاتحة و في الثاني بالترتيب

21-  قرب الإسناد، و كتاب المسائل، بسنديهما عن علي بن جعفر عن أخيه قال سألته ع عن الرجل يخطئ في قراءته هل يصلح له أن ينصت ساعة و يتذكر قال لا بأس قال و سألته عن رجل يخطئ في التشهد و القنوت هل يصلح له أن يردد حتى يتذكر و ينصت ساعة و يتذكر قال لا بأس أن يردد و ينصت ساعة حتى يذكر و ليس في القنوت سهو و لا في التشهد

 بيان قال في التذكرة لو سكت في أثناء القراءة بالخارج عن العادة إما بأن أرتج عليه فطلب التذكر أو قرأ من غيرها سهوا لم يقطع القراءة و قرأ الباقي و إن سكت طويلا عمدا لا لغرض حتى خرج عن كونه قارئا استأنف القراءة و كذا لو قرأه في أثنائها ما ليس منها فلا تبطل صلاته و لو سكت بنية القطع بطلت قراءته و لو سكت لا بنية القطع أو نواه و لم يسكت صحت. و لو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراءته سواء أوصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ   من المنتهى خلافا لبعض الشافعية في الأولى و لو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال انتهى. قوله ع و لا في التشهد أقول في كتاب المسائل كما في التشهد فنسخة قرب الإسناد يحتمل أن يكون المراد بها أن السهو عن بعض القنوت لا يضر للاكتفاء فيه بمسمى الذكر و الدعاء و لا في التشهد أي مستحبات التشهد من التحيات و الأدعية فإن الظاهر أن السهو إنما هو فيها و الشهادتان لا سهو فيهما غالبا أو المراد نفي سجود السهو في تركهما فينفي قول من قال به في كل زيادة و نقيصة حتى في المستحبات كما سيأتي. و على النسخة الأخرى يحتمل ما ذكر و أن يكون المراد إثباته في التشهد بأن يكون متعلقا بالمنفي فيكون المراد ترك الشهادتين

22-  قرب الإسناد، بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن رجل سها فبنى على ما صلى كيف يصنع أ يفتتح صلاته أم يقوم و يكبر و يقرأ و هل عليه أذان و إقامة و إن كان قد سها في الركعتين الأخراوين و قد فرغ من قراءته هل عليه قراءة أو تسبيح أو تكبير قال يبني على ما صلى فإن كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة و لا أذان و لا إقامة

23-  كتاب المسائل، بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن كيف يصنع أ يفتتح الصلاة أم يقوم فيكبر و يقرأ و هل عليه أذان و إقامة و إن كان قد سها في الركعتين الأخراوين و قد فرغ من قراءته هل عليه أن يسبح أو يكبر قال يبني على ما كان صلى إن كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة و ليس عليه أذان و لا إقامة و لا سهو عليه

 توضيح إنما ذكرنا الخبرين مع أن الظاهر اتحادهما للاختلاف الكثير   في متنهما و ما في المسائل أظهر و غرض السائل الفاضل أنه إذا بنى على الظن فلعله ظن الأقل مع أنه يحتمل عنده أن يزيد صلاته لاحتمال مرجوح عنده فهل يبني الزائد على ما مضى بغير تكبير أم يستأنف ركعة أو ركعتين بتكبيرة و نية مستأنفتين و إن كانت صلاته مستأنفة فهل يحتاج إلى أذان و إقامة كسائر الصلوات و إذا كان غالب ظنه الأكثر فيمكن أن يكون شكه في الاثنتين و الثلاث بعد الفراغ من قراءة الحمد و السورة فإذا بنى على الثلاث فتحسب تلك الركعة بالثالثة و كان عليه التسبيح و قد قرأ أو كان عليه الحمد وحدها و قد قرأ السورة أيضا. فأجاب ع بأنه يبني على ما مضى و ليس عليه تكبيرة أخرى و لا أذان و لا إقامة و لا استئناف القراءة إذ الفاتحة تكفي في الأخيرتين و السورة إنما قرأها سهوا و لا سهو عليه أي ليس عليه سجدتا السهو فينفي قول الصدوق بوجوب سجدتي السهو في بعض الصور كما سيأتي. و يحتمل أن يكون السائل ظن أن مع البناء على الظن لا بد من حين البناء جعل ما بقي من الصلاة مفصولا عما مضى مطلقا لكن ما ذكرنا أولا أدق و أنسب بحال السائل رضي الله عنه. و قوله أو يكبر يحتمل أن يكون المراد تكبير الركوع أي هل يعيد التسبيحات الأربع أو يكتفي بالقراءة و يكبر و يركع أو المراد تكبير استئناف الصلاة أو التكبير الذي في التسبيحات الأربع فيكون أو بمعنى الواو أو بدلا عن التسبيح بناء على الاكتفاء بمطلق الذكر و أما على رواية قرب الإسناد فيمكن حمله على هذا المعنى أيضا و إن كان بعيدا إذ الظاهر اتحادهما. و يحتمل أن يكون غرض السائل من سها في صلاته فسلم في غير موقعه ثم ذكر قبل المنافي فإنه يبني على صلاته و يتم فسأل هل هي مثل صلاة الاحتياط فتحتاج إلى نية و تكبيرة أم يبني و يتم فالمراد بافتتاح الصلاة الشروع فيما بقي من صلاته من غير تكبير أو المراد بافتتاح الصلاة استئناف النية و تكبير الإحرام و بالتكبير   بعده التكبير المستحب ظنا منه أنه يستحب هنا تكبير فالجواب بالبناء ينفيهما معا. و قوله و إن كان قد سها إلخ أراد أنه إن كان سهوه في الأخيرتين بأن سلم في الثانية أو في الثالثة فالذي بقي عليه الأخيرتان كلتاهما أو إحداهما و قد فرغ من القراءة أي القراءة اللازمة إنما هي في الأوليين و قد فرغ منهما فهل يكتفي فيما بقي عليه بالتسبيح بناء على أنهما من تتمة الصلاة السابقة أو لا بد من القراءة لأنها صلاة مستأنفة فأجاب ع بأنه ليس عليه قراءة لأنه قد فرغ من الركعتين اللتين تجب فيهما القراءة. هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر و الله يعلم و من صدر عنه ع حقيقة الحال و استغفر الله من الخطاء في المقال

24-  قرب الإسناد، بالسند المتقدم عن علي بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عمن ترك قراءة أم القرآن قال إن كان متعمدا فلا صلاة له و إن كان ناسيا فلا بأس

 بيان يدل على أن القراءة واجبة غير ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا لا سهوا و عليه معظم الأصحاب فإنهم قالوا إذا ذكر قبل الركوع ترك القراءة كلا أو بعضا يأتي به و إذا ذكر بعد الركوع لا تدارك لها و لا يبطل بذلك صلاته. و نقل الشيخ عن جماعة أنهم قالوا بأن القراءة ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا و الأخبار الكثيرة دالة على المشهور و القول الذي حكاه الشيخ قول ضعيف لم نظفر بقائل به بعد زمان الشيخ فكأنه تحقق الإجماع على خلافه بعده

25-  المحاسن، عن أبيه عن يونس عن معاوية بن وهب عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ع قال في رجل دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقه الإمام بركعة فخرج   مع الإمام فذكر أنه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة

26-  السرائر، نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى و يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير جميعا عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله ع عن الرجل يصلي الغداة ركعة و يتشهد ثم ينصرف و يذهب و يجي‏ء ثم يذكر بعد أنه إنما صلى ركعة قال يضيف إليها ركعة

تبيين

 اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن من ترك ركعة أو أكثر من الصلاة و ذكر قبل التسليم و بعد التشهد أو ذكر قبل التشهد الأخير أنه بقيت عليه ركعة و كان قد قرأ التشهد الأول بعد الركعة الأولى فإنه يتم صلاته و يتدارك التشهد المنسي بما مر و تدل عليه روايات. و لو ذكر بعد التسليم نقص ركعة أو أزيد و لم يأت بشي‏ء من المنافيات فلا خلاف أيضا في أنه يتم الصلاة كما دلت عليه الأخبار و ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب سجدتي السهو للسلام و لو قرأ التشهد في غير موقعه تداركه أيضا بسجدتي السهو على قول بعض الأصحاب. و لو ذكر بعد فعل المنافي فلا يخلو من أن يكون المنافي ما هو مناف عمدا فقط كالكلام و الاستدبار على قول أو ما هو مناف عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار   على قول آخر ففي الأول الأشهر و الأظهر عدم البطلان و إتمام الصلاة. و قال الشيخ في النهاية تجب عليه الإعادة و هو المنقول عن أبي الصلاح و نقل في المبسوط قولا عن بعض أصحابنا بوجوب الإعادة في غير الرباعية.

 و يدل على المشهور صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ع في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم و هو يرى أنه قد أتم الصلاة و تكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين فقال يتم ما بقي من صلاته و لا شي‏ء عليه

لكن يدل على خصوص الكلام.

 و صحيحة أخرى على الظاهر عن أحدهما ع قال سألته عن رجل دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقه بركعة فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر أنه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة فإذا حول وجهه فعليه أن يستقبل استقبالا

و هذا يدل على جميع المنافيات و الظاهر من التحويل الاستدبار و يمكن حمله على التيامن و التياسر فالمراد بالاستقبال الإعادة في الوقت على المشهور.

 و صحيحة علي بن النعمان الرازي قال كنت مع أصحاب لي في سفر و أنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأوليين فقال أصحابي إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم و كلموني فقالوا أما نحن فنعيد و قلت و لكني لا أعيد و أتم بركعة و أتممت ركعة ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله ع فذكرت   له الذي كان من أمرنا فقال أنت كنت أصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري ما صلى

و هذا الخبر ينفي القول بالتفصيل المتقدم لأنه ورد في المغرب لكن فيه إشكال من جهة أن الظاهر من كلام من يقول بصحة الصلاة أنه إنما يقول بها إذا لم يأت بعد العلم بنقص الصلاة بالمنافي و ظاهر الرواية أنهم بعد العلم تكلموا و يمكن حمل التكلم و القول من الإمام و المأمومين جميعا على الإشارة و التسبيح مجازا لكنه بعيد جدا. و الشيخ حمله على جهل المسألة و قال بأن الجاهل هنا في حكم الناسي و الشهيد ره في الذكرى حمل القول أخيرا على حديث النفس و يرد عليه أنه لا ينفع في المأمومين لأنهم تكلموا أولا عالمين بكونهم في الصلاة إلا أن يقال الأصوبية بسبب أنه راعى المسألة و لم يتكلم و هم تكلموا و لزمتهم الإعادة. و يستشكل أيضا في الخبر بأن قوله ع أنت كنت أصوب منهم فعلا يدل على أن فعلهم أيضا كان صوابا فيدل على التخيير بين الاستئناف و البناء و هذا خلاف المشهور و يمكن أن يجاب بأن الأصوب هنا بمعنى الصواب و هذا الاستعمال شائع كما ورد قليل في سنة خير من كثير في بدعة أو يقال إنهم و إن أخطئوا في الكلام لكن أصابوا في الإعادة و الإمام لما لم يتكلم بعد العلم و أتم كان أصوب منهم لأنه لم يخط أصلا. و أما الثاني و هو أن يكون التذكر بعد وقوع المنافي عمدا و سهوا فالمشهور فيه البطلان و قال الصدوق في المقنع على ما حكي عنه و إن لم نجد فيما عندنا من نسخة إن صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص و لو بلغت الصين و لا تعد الصلاة فإن الإعادة في هذه المسألة هو مذهب يونس بن عبد الرحمن و لعل الأول أقوى لورود الروايات الكثيرة بالبطلان و اشتهاره بين أعاظم القدماء كالكليني و المفيد و الشيخ و سائر المتأخرين.   و أما الروايات الدالة على عدم البطلان كروايتي عبيد بن زرارة المتقدمة فقد تحمل على التقية أو النافلة أو الشك بحمل الإعادة على الاستحباب أو على عدم فعل المنافي كذلك. و بالجملة العمل بالمشهور أولى و إن أمكن الجمع بينها بالتخيير و لعل الأحوط الإتمام و الإعادة. و لو نسي التسليم و ذكر بعد المنافي عمدا فالمشهور عدم بطلان الصلاة بل لا يعلم فيه خلاف و لو ذكر بعد المنافي عمدا و سهوا فالمشهور بطلان الصلاة و الشهيد في الذكرى ناقش فيه و مال إلى عدم البطلان كما مر ذكره و يدل على عدم البطلان روايات كثيرة أكثرها صحيحة و يظهر من كثير منها أن الحدث قبل التشهد أيضا لا يبطل الصلاة و به قال الصدوق في الفقيه و لا يخلو من قوة و الأحوط في التشهد بل في التسليم أيضا أن يتطهر و يأتي به ثم يعيد الصلاة

27-  المقنع، فإن استيقنت أنك صليت خمسا فأعد الصلاة

 و روي فيمن استيقن أنه صلى خمسا إن كان جلس في الرابعة فصلاة الظهر له تامة فليقم و ليضف إلى الركعة الخامسة ركعة فتكون الركعتان نافلة و لا شي‏ء عليه

 و روي أنه من استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة

تبيين

 اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه من زاد في الصلاة ركعة أو أكثر تبطل صلاته إن كان عمدا و أيضا لا خلاف في أنه لو لم يجلس عقيب الرابعة قدر التشهد تبطل صلاته و إن زاد ركعة و جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد فالأكثر أيضا على البطلان. و قال الشيخ في المبسوط من زاد ركعة في صلاته أعاد و من أصحابنا من قال إن كانت الصلاة رباعية و جلس في الرابعة بمقدار التشهد فلا إعادة عليه و الأول   هو الصحيح لأن هذا قول من يقول إن الذكر في التشهد ليس بواجب و القول الذي حكاه الشيخ محكي عن ابن الجنيد أيضا و هو مختار المعتبر و التحرير و المختلف و جعله المحقق أحد قولي الشيخ. و ذهب الشيخ في كتابي الأخبار و ابن إدريس إلى أنه إن قرأ التشهد عقيب الرابعة و نسي التسليم و قام و أتى بالخامسة فصلاته صحيحة. حجة القول الأول أخبار صحيحة دالة على أن الزيادة في الصلاة مبطلة و هي إما مخصوصة بزيادة الركعة أو شاملة لها و أخبار أخرى دالة على إبطال زيادة الركوع و زيادة الركعة مشتملة عليها.

 و حسنة زرارة عن أبي جعفر ع قال إذا استيقن أنه زاد في الصلاة المكتوبة ركعة لم يعتد بها و استقبل الصلاة استقبالا إذا استيقن يقينا

 و حجة القول الثاني صحيحة زرارة عن أبي جعفر ع قال سألته عن رجل صلى خمسا فقال إن كان جلس في الركعة قدر التشهد فقد تمت صلاته

    و روى الصدوق في الصحيح مثله عن جميل عن الصادق ع

 و رواية محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر ع عن رجل استيقن بعد ما صلى الظهر أنه صلى خمسا قال و كيف استيقن قلت علم قال إن كان علم أنه جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامة و ليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة و سجدتين فيكونان ركعتين نافلة و لا شي‏ء عليه

و هذه هي الرواية التي أشار الصدوق ره.

 و روي في الفقيه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع قال سألته عن رجل صلى الظهر خمسا فقال إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر و يجلس و يتشهد ثم يصلي و هو جالس ركعتين و أربع سجدات فيضيفها إلى الخامسة فتكون نافلة

و هذه الرواية تدل على أنه يكفي لصحة الصلاة عدم العلم بعدم الجلوس سواء علم الجلوس أو شك فيه و يومئ إليه كلام الشهيد في الذكرى و غيره و ظاهر الصدوق أيضا العمل به و ربما يقال أنه شك في المخرج عن الصلاة بعد تجاوز المحل و لا عبرة به و يشكل الأمر في التشهد المذكور في الرواية فإنه إن كان التشهد الأخير من الفريضة فإن التشهد المشكوك فيه لا يقضى بعد تجاوز محله و إن كان تشهد النافلة فكان الأنسب إيقاعه بعد الركعتين من جلوس. و يمكن توجيهه بوجهين الأول أن يقال هو تشهد الفريضة و قد كان علم ترك التشهد و إنما كان شكه في أنه هل جلس بقدره أم لا و إيقاع التشهد المنسي في أثناء النافلة المفصولة عما بعده في الكيفية و الأحكام غير مستبعد. الثاني أن يقال أنه تشهد النافلة و لما كان الركعتان من جلوس صلاة برأسها   بتكبير و تشهد و تسليم لا بد من فصل تلك الركعة عنهما و بالأخرة تصيران بمنزلة ركعتين كركعتي الاحتياط بعد الفريضة. و بالجملة بعد ورود النص الصحيح و عمل بعض الأصحاب لا مجال لتلك المناقشات و على التقادير الظاهر استحباب الإضافة مطلقا لخلو سائر الأخبار عنها. و حجة القول الثالث تلك الأخبار بحمل الجلوس بقدر التشهد على قراءة التشهد إذ من المستبعد أن يجلس في هذا المقام بقدر التشهد و لا يأتي به مع أنه شائع أنه يعبر عن التشهد بالجلوس. أقول و هذا الوجه و إن لم يكن محملا بعيدا لكن يشكل الاستدلال به و القائلون بالأول حملوا هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذاهب كثير من العامة منهم أبو حنيفة. قال الشيخ في الخلاف بعد الاستدلال على القول الأول بتوقف يقين البراءة عليه و إنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة بناء على أن الذكر في التشهد ليس بواجب عنده. أقول

 روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ص صلى الظهر خمسا فقيل له أ زيد في الصلاة فقال و ما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلم

و قال في شرح السنة أكثر أهل العلم على أنه إذا صلى خمسا ساهيا فصلاته صحيحة يسجد للسهو و هو قول علقمة و الحسن البصري و عطاء و النخعي و به قال الزهري و مالك و الأوزاعي و الشافعي و أحمد و إسحاق. و قال سفيان الثوري إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة و قال أبو حنيفة إن لم يكن قعد في الرابعة فصلاته فاسدة تجب إعادتها و إن قعد في الرابعة تم ظهره و الخامسة تطوع يضيف إليها ركعة أخرى ثم يتشهد و يسلم و يسجد للسهو   فظهر أن أخبار البطلان أبعد من مذاهب العامة و هذه الأخبار موافقة لمذاهب جماعة منهم فيمكن حملها على التقية. و المسألة لا تخلو من إشكال و لا ريب أن الإعادة أحوط و أولى و أحوط منه إضافة ركعة قائما أو ركعتين جالسا ثم الإعادة. و لو زاد أكثر من واحدة فأولى بالبطلان و إن كان من احتج على عدم البطلان هناك بعدم وجوب التسليم و الخروج من الصلاة بالتشهد أو الاكتفاء للفصل بالجلوس بقدر التشهد يلزمه القول بالصحة هنا أيضا بل في الثنائية و الثلاثية أيضا كما نبه عليه الشهيد ره حيث قال في الذكرى بعد نقل الأقوال و يتفرع على ذلك انسحاب الحكم إلى زيادة أكثر من واحدة و الظاهر أنه لا فرق لتحقق الفصل بالتشهد على ما اخترناه و بالجلوس على القول الآخر و كذا لو زاد في الثنائية أو الثلاثية. و لو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة لعدم كون زيادة القيام سهوا مبطلة و عليه سجدتا السهو و لو ذكره الزيادة بين الركوع و السجود فكالذكر بعد السجود و احتمل الفاضل الإبطال لأنا إن أمرنا بالسجود زاد ركنا آخر في الصلاة و إن لم نأمره به زاد ركنا غير متعبد به بخلاف الركعة الواحدة لإمكان البناء عليها نفلا كما سبق. و على ما قلناه من اعتبار التشهد لا فرق في ذلك كله في الصحة إن حصل و في البطلان إن لم يحصل انتهى. و أما الرواية التي أشار إليها الصدوق

 فالذي فيما عندنا من الكتب ما رواه الشيخ بسند فيه ضعف عن زيد الشحام قال سألته عن الرجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ركعات قال إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد و لا اختصاص لها بالست

و لعلها رواية أخرى لم يصل إلينا

    -28  المقنع، إن لم تدر أربعا صليت أم خمسا أو زدت أو نقصت فتشهد و سلم و صل ركعتين بأربع سجدات و أنت جالس بعد تسليمك

 و في حديث آخر يسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة

 فقه الرضا ع، مثله و زاد في آخره و تشهد فيهما تشهدا خفيفا

 بيان المشهور بين الأصحاب في الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين صحة الصلاة و وجوب سجدتي السهو لاحتمال الزيادة و قال في المختلف بعد إيراد عبارة المقنع ردا عليه الركعتان جعلتا تماما لما نقص من الصلاة و التقدير أنه شك في الزيادة بعد حفظ الكمال فلا يجب عليه بدل المأتي به نعم إن قصد الشيخ أبو جعفر بن بابويه أن الشك إذا وقع حالة القيام كأن يقول قيامي هذا لا أدري أنه لرابعة أو خامسة فإنه يجلس إذا لم يكن ركع و يسلم و يصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس و يسجد للسهو و إن كان بعد ركوعه قبل السجود فإنه يعيد الصلاة انتهى. و أقول الاعتراض على الصدوق غير متوجه لأنه تبع في ذلك رواية كما هو الظاهر من حاله و كما يشهد به قوله و في حديث آخر مع أن الاعتراض بأنه لا وجه لزيادة الركعتين غير متجه لما قد عرفت سابقا من أن زيادة الركعتين لاحتمال زيادة الركعة فتكون نافلة و النافلة بركعة واحدة سوى الوتر مرجوحة فتنضم الركعتان القائمتان مقام ركعة إلى الركعة فيصير المجموع بمنزلة ركعتين من قيام. نعم لو كانت الرواية بلفظها موجودة و كانت قابلة للتأويل الذي ذكره العلامة لكان وجه جمع بين الأخبار و يمكن الجمع بحمل الركعتين على الاستحباب أيضا و مع ذلك فالمشهور أقوى. ثم على المشهور من صحة الصلاة و عدم صلاة الاحتياط اختلفوا في وجوب سجدتي   السهو فالمشهور الوجوب و خالف فيه المفيد و الشيخ في الخلاف و ابنا بابويه و سلار و أبو الصلاح.

 و يدل على المشهور في المقامين روايات منها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما

 و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ع قال إذا لم تدر خمسا صليت أم أربعا أم نقصت أم زدت فتشهد و سلم و اسجد السجدتين بغير ركوع و لا قراءة تشهد فيهما تشهدا خفيفا

و أقول الخبر الأخير يحتمل وجوها أحدها و هو أظهرها أن يكون المراد بيان نوع واحد من الشك و هو ما إذا شك بين التمام و الناقص و الزائد بركعة و أزيد كالشك بين الثلاث و الأربع و الخمس و الست. فيكون تقدير الكلام لم تدر أربعا أم خمسا أم نقصت عن الأربع أم زدت على الخمس فيشمل كل شك بين الأربع و الخمس و الأزيد منهما و الأنقص كالشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس و السبع مثلا فيخرج ما دخل فيه الشك في الأوليين بالأخبار الأخر و يبقى فيه ما سوى ذلك فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب صلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة و سجدتي السهو لاحتمال الزيادة و قيل بالبطلان و قيل بالبناء على الأقل. الثاني أن يكون أم نقصت بمعنى أو كما في المقنع و الفقيه فيكون لبيان نوع آخر من الشك فيحتمل الركعات و الأفعال فالأول كمن شك بين الثلاث و الخمس و لم أر قائلا فيه بالصحة و إن احتمل في الألفية البناء على الأقل إلا أن يحمل على أن الزيادة و النقص ليس بالنسبة إلى العدد المذكور بل المراد الشك   بين عددين أحدهما زائد على الآخر و يكون النقص بالنسبة إلى الزيادة فيشمل جميع الشكوك بين الركعات و لا قائل بوجوب سجود السهو فيها إلا في الأربع و الخمس كما عرفت. نعم قال ابن أبي عقيل لا يختص سجود السهو بالشك بين الأربع و الخمس بل يشمل كل شك بين الأربع و ما زاد كالأربع و الست و احتمل في المختلف البطلان حينئذ و قيل بالصحة بغير سجود. و الثاني كمن شك في سجدة واحدة و ثلاث سجدات و قيل فيه بوجوب سجود السهو و لا يخلو من قوة إذا لم يكن الشك مرددا بين زيادة الركن و تركه كالشك بين ترك الركوع و إيقاع ركوعين فإن الظاهر فيه البطلان. الثالث أن يكون أم في قوله أم زدت أيضا بمعنى أو كما في المقنع و يكون كلاهما معطوفين على قوله لم تدر أي إذا نقصت أو زدت فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب السجدتين لكل زيادة و نقيصة و لا يخفى بعده كما أن الأول أقرب الوجوه و الله يعلم و حججه ع. و اعلم أن للشك بين الأربع و الخمس صورا الأولى أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة و حكمه ما مر. الثانية أن يقع بين السجدتين و حكمه كالأولى و احتمل في الذكرى البطلان في هذه الصورة لعدم الإكمال و تجويز الزيادة و هو ضعيف. الثالثة أن يقع الشك بين الركوع و السجود و قد قطع العلامة في جملة من كتبه في هذه الصورة بالبطلان لتردده بين محذورين الإكمال المعرض للزيادة و الهدم المعرض للنقيصة. و حكى الشهيد في الذكرى عن المحقق في الفتاوي أنه قطع بالصحة لأن تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ثابت بالأصالة إذ الأصل عدم الزيادة و لأن تجويز الزيادة لو منع لأثر في جميع صوره و قواه جماعة من المتأخرين و على القول بالصحة

    وجبت السجدتان تمسكا بالإطلاق. و ربما يؤيد هذا المذهب بأن المصلي في الصورة المذكورة جازم بإيقاع ركوع الرابعة شاك في إيقاع سجدتيها و حكم الشاك قبل تجاوز المحل الإتيان بالفعل المشكوك فيه و احتمال الزيادة غير مانع لحصوله في كل فعل يشك فيه و يأتي به في محله إلا أن في هذه الصورة انضم إليه احتمال زيادة الركوع أيضا و هو أيضا لا يضر لأنه إذا شك المصلي في الرابعة في ركوعها و أتى به ثم شك في سجدتيها لا بد أن يأتي بهما و لا يمنعه احتمال زيادة الركوع. و بالجملة هذا القول لا يخلو من قوة و إن كان الأحوط الإتمام و الإتيان بالسجدتين مع الإعادة. الرابعة أن يكون الشك في الركوع و احتمل الشهيد ره ثلاثة أوجه الإبطال و الإكمال مع سجود السهو و الإرسال أي إبطال الركوع و الاحتياط بركعة قائما أو ركعتين جالسا و أيد الثاني بالأخبار الواردة في البناء على الأقل مطلقا و الأحوط اختياره ثم الإعادة. الخامسة أن يكون الشك قبل الركوع فلا خلاف ظاهرا في أنه يبني على الأكثر و يهدم الركعة شرع في القراء أم لا و يجلس و يتشهد و يسلم و يصلي ركعتين جالسا أو ركعة قائما على المشهور. و أما سجود السهو فإن قلنا بوجوبه للقيام في موضع القعود أو بتناول نصوص الشك بين الأربع و الخمس لهذه الصورة كما قيل فيجب و إلا فلا و الأحوط فعله. و بعض الأصحاب زادوا في الصور فقالوا إما أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدتين أو قبله بعد تمام الذكر في السجدة الثانية أو بعد السجدة الثانية قبل تمام ذكرها أو بين السجدتين قبل الرفع من السجدة الأولى بعد تمام ذكرها أو قبل تمام ذكرها أو بعد الرفع من الركوع أو بعد الانحناء قبل الرفع بعد تمام الذكر أو قبله أو قبل الركوع بعد القراءة أو في أثنائها أو قبل القراءة بعد استكمال القيام أو قبل   استكماله فهذه ثلاث عشرة صورة فالأولى مر حكمها و الثانية كالأولى إن لم نعد رفع الرأس من أفعال الركعة و في الثالثة تردد ينشأ من كون الذكر من أفعال الركعة فلم يتم الركعة فلم يدخل تحت مدلول النصوص فيجي‏ء فيه الخلاف السابق من البطلان و عدمه و من تنزيل معظم أفعال الركعة منزلتها فيصدق عليه النصوص و أيضا تحقق الركن بالسجود فلا يزيد بالذكر ركنا و قد فرغ من جميع الأركان و يزيد هذا التردد في الرابعة كما مر. و الخامسة و السادسة في التردد مثل الرابعة و قد مر حكم سائر الصور و لا يظهر لتكثير الصور فائدة إلا الفصل بين أن يكون الشك بعد الشروع في القراءة أو قبله فتظهر فائدته على القول بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة بناء على تعددها بتعدد الموجب و كذا في الفصل بين استيفاء القيام و قبله بناء على القول بوجوب سجود السهو للقيام في موضع القعود لا مطلق الزيادة تظهر الفائدة. و أما سائر الشقوق المترددة بين الزيادة و النقيصة فإذا كان الشك في الأوليين داخلا فيها فقد عرفت بطلانها و لو لم يكن داخلا بل كان جازما بإكمال الركعتين و كان الشك في الزيادة فلا يخلو إما أن يكون الشك في التمام داخلا فيها أم لا. فإن كان داخلا فيها فيمكن تركيب أحكام الشكوك السابقة فيها كالشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الخمس فيصلي ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس للشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و يسجد سجدتي السهو للشك بين الأربع و الخمس كما مر مع أنه داخل في أظهر محتملات صحيحة الحلبي و قيل بالبطلان و قيل بالبناء على الأقل و الأحوط العمل بالأول و الثاني معا و كذا الشك بين الاثنتين و الأربع و الست على مذهب ابن أبي عقيل كما عرفت و لو لم يدخل صورة التمام في الشقوق المردد فيها كالشك بين الثلاث و الخمس أو الست فلم أر قبل الشهيد ره قائلا فيه بالصحة حيث قال في الألفية الشك بين الاثنتين و الخمس أي بعد إكمال السجود و الشك بين الثلاث و الخمس بعد الركوع أو بعد السجود و الشك بين الاثنتين و الثلاث و الخمس بعد

    السجود و الشك بين الاثنتين و الأربع و الخمس بعد السجود في هذه الأربعة وجه بالبناء على الأقل لأنه المتيقن و وجه بالبطلان في الثلاثة الأولى احتياطا و البناء في الأخير على الأربع. و يظهر حكم سائر الشكوك مما ذكرنا لا نطيل الكلام بإيرادها و هي مذكورة في بعض مؤلفات الأصحاب و لنذكر هنا بعض المهمات من مسائل الشك. الأولى أن الشك إنما يعتبر مع تساوي الطرفين و مع غلبة الظن يبني عليه هذا في الأخيرتين إجماعي و أما الأوليين و الصبح و المغرب فالمشهور أيضا ذلك و نسب إلى ظاهر ابن إدريس تخصيص الحكم بالأخيرتين من الرباعية.

 و احتج للمشهور برواية صفوان عن أبي الحسن ع قال إذا كنت لا تدري كم صليت و لم يقع وهمك على شي‏ء فأعد الصلاة

و بمفهوم الأخبار الواردة في أنه إذا شككت في المغرب فأعد و إذا شككت في الفجر فأعد و إذا شككت في الركعتين الأوليين فأعد بناء على أن الشك حقيقة في متساوي الطرفين كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ لكن فسر الجوهري الشك بما يخالف اليقين و في الأخبار إطلاق الأعم شائع. نعم الخبر الأول و إن لم يكن صحيحا لكنه مؤيد بالشهرة بين الأصحاب

 و ما مر من رواية علي بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن

لا يخلو بإطلاقه من دلالة عليه و كذا ما ورد في بعض أخبار البطلان لا يدري فإن الظن نوع دراية و لعل الأحوط البناء على الظن ثم الإعادة لتقييد كثير من الأخبار باليقين في الأوليين و الفجر و المغرب. ثم إن الأصحاب قطعوا بأن الظن في الأفعال أيضا متبع و لم ينقلوا في ذلك من ابن إدريس أيضا خلافا مع أن الروايات الواردة في ذلك إنما هي في عدد   الركعات و الاحتياط فيها البناء و إعادة الصلاة. الثانية ذكر الشهيد الثاني قدس سره أن من عرض له الشك في شي‏ء من أفعال الصلاة يجب عليه التروي فإن ترجح عنده أحد الطرفين عمل عليه و إن بقي الشك بلا ترجيح لزمه حكم الشاك. و اعترض عليه بأنه لا يظهر ذلك من الروايات و ربما يقال كثيرا ما يذهل الإنسان عن الأفعال و لا يقال أنه شاك فيها فلا بد عند ذلك من قليل من التروي حتى يعلم أنه شاك أو متذكر و لا بأس به. الثالثة المشهور بين الأصحاب تعين الفاتحة في صلاة الاحتياط و قول ابن إدريس بالتخيير بين الفاتحة و التسبيحات محتجا بأن للبدل حكم المبدل ضعيف و لا بد في صلاة الاحتياط من النية و التكبير لأنها تقع بعد التسليم فليس جزاء من الصلاة الأولى إذ الصلاة تحريمها التكبير و تحليلها التسليم فلا بد في الثانية من تحريمه بعد التحليل من الأولى و أيضا قد ورد أنه مع تمام الصلاة تكون نافلة و لا تكون نافلة بلا نية و تكبير. الرابعة اختلفوا في أن عروض المبطل بين أصل الصلاة و صلاة الاحتياط هل هو مبطل للصلاة أم لا فالأول ظاهر المفيد و اختاره في المختلف و الشهيد في الذكرى و الثاني مختار جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس و العلامة في الإرشاد و عدم الإبطال أقوى. و قال في الذكرى ظاهر الفتاوي و الأخبار وجوب تعقيب الاحتياط للصلاة من غير تخلل حدث أو كلام أو غيره و الأحوط رعاية الفورية و عدم إيقاع المبطل و مع وقوعه الإتمام ثم الإعادة و الشهيد في الذكرى نقل الإجماع على وجوب الفورية في الأجزاء المنسية و لو فعل المنافي قبل فعلها ففي بطلان الصلاة أيضا وجهان و الأوجه العدم و الاحتياط ما سبق. و لو فات الوقت و لما يفعلها متعمدا بطلت الصلاة عند بعض الأصحاب و قال في الذكرى و يحتمل قويا صحة الصلاة بتعمد ترك الأبعاض و إن خرج الوقت   لعدم توقف صحة الصلاة في الجملة عليها قيل و إن كان تركها سهوا لم تبطل و نوى بها القضاء و كانت مرتبة على الفوائت قبلها أبعاضا كانت أو صلوات مستقلة و ما ذكره ره من عدم البطلان لا يخلو من قوة و أما كونها مترتبة فيحتاج إلى دليل و إطلاق الأدلة يقتضي انتفاؤه. و لو فاتته صلاة الاحتياط عمدا احتمل كونه كالسجدة الفائتة إن قلنا بالبطلان هناك بل هي أولى بذلك لاشتمالها على أركان و يحتمل الصحة بناء على أن فعل المنافي قبله لا يبطله. قال في الذكرى فإن قلنا به نوى القضاء بعد خروج الوقت و يرتب على ما سلف و فيه نظر و قال أيضا في الذكرى يترتب الاحتياط ترتب المجبورات و هو بناء على أنه لا يبطله فعل المنافي و كذا الأجزاء المنسية تترتب. و لو فاته سجدة من الأولى و ركعة احتياط قدم السجدة و لو كانت من الركعة الأخيرة احتمل تقديم الاحتياط لتقدمه عليها و تقديم السجدة لكثرة الفصل بالاحتياط بينها و بين الصلاة و في الكل نظر و إن كان الأحوط ما ذكر

29-  فقه الرضا، قال ع إذا سهوت في الركعتين الأوليين فلم تعلم ركعة صليت أم ركعتين أعد الصلاة و إن سهوت فيما بينه و بين اثنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس تبني على الأقل و تسجد بعد ذلك سجدتي السهو و قد روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة و كل سهو بعد الخروج من الصلاة فليس بشي‏ء و لا إعادة فيه لأنك قد خرجت على يقين و الشك لا ينقض اليقين و إن شككت في أذانك و قد أقمت الصلاة فامض و إن شككت في الإقامة بعد ما كبرت فامض و إن شككت في القراءة بعد ما ركعت فامض و إن شككت   في الركوع بعد ما سجدت فامض و كل شي‏ء تشك فيه و قد دخلت في حالة أخرى فامض و لا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن فإنك إذا استيقنت أنك تركت الأذان و الإقامة ثم ذكرت فلا بأس بترك الأذان و تصلي على النبي ص ثم قل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة و إن استيقنت أنك لم تكبر تكبيرة الافتتاح فأعد صلاتك و كيف لك أن تستيقن و قد نروي عن أبي عبد الله ع أنه قال الإنسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح فإن نسيت القراءة في صلاتك كلها ثم ذكرت فليس عليك شي‏ء إذا أتممت الركوع و السجود و إن نسيت الحمد حتى قرأت السورة ثم ذكرت قبل أن تركع فاقرأ الحمد و أعد السورة و إن ركعت فامض على حالتك

 بيان قوله ع تبني على الأقل مؤيد لما اختاره الشهيد ره في الألفية و سجود السهو فيه مؤيد لأحد الوجوه المذكورة في الخبر المتقدم

30-  كتاب محمد بن المثنى، عن جعفر بن محمد بن شريح عن ذريح المحاربي قال قلت لأبي عبد الله ع الرجل ينسى أن يكبر حتى يقرأ قال يكبر

31-  فقه الرضا، قال ع و إن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك لأنه إذا لم تصح لك الركعة الأولى لم تصح صلاتك و إن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين و اجعلها أعني الثانية الأولى و الثالثة ثانية و الرابعة ثالثة و إن نسيت السجدة من الركعة الأولى ثم ذكرت في الثانية من قبل أن ترفع فأرسل نفسك و اسجدها ثم قم إلى الثانية و أعد القراءة فإن ذكرتها بعد ما ركعت فاقضها في الركعة الثالثة   و إن نسيت السجدتين جميعا من الركعة الأولى فأعد صلاتك فإنه لا تثبت صلاتك ما لم تثبت الأولى و إن نسيت سجدة من الركعة الثانية و ذكرتها في الثالثة قبل الركوع فأرسل نفسك و اسجدها فإن ذكرت بعد الركوع فاقضها في الركعة الرابعة و إن كانت السجدتان من الركعة الثالثة و ذكرتها في الرابعة فأرسل نفسك و اسجدهما ما لم تركع فإن ذكرتهما بعد الركوع فامض في صلاتك و اسجدهما بعد التسليم و إن شككت في الركعة الأولى و الثانية فأعد صلاتك و إن شككت مرة أخرى فيهما و كان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها و اجعلها ثانية فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بأم الكتاب و إن ذهب وهمك إلى الأولى جعلتها الأولى و تشهدت في كل ركعة و إن استيقنت بعد ما سلمت أن التي بنيت عليها واحدة كانت ثانية و زدت في صلاتك ركعة لم يكن عليك شي‏ء لأن التشهد حائل بين الرابعة و الخامسة و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت صليت ركعة من قيام و إلا ركعتين و أنت جالس و إن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا و ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها و إن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه و تشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار فإن شئت بنيت على الأقل و تشهدت في كل ركعة و إن شئت بنيت على الأكثر و عملت ما وصفناه لك و إن شككت فلم تدر ثلاثا صليت أم أربعا و ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها ركعة من قيام و إن اعتدل وهمك فصل ركعتين و أنت جالس و إن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام و ركعتين و أنت جالس   و كذلك إن شككت فلم تدر أ واحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام و ركعتين و أنت جالس و إن ذهب وهمك إلى واحدة فاجعلها واحدة و تشهد في كل ركعة و إن شككت في الثانية أو الرابعة فصل ركعتين من قيام بالحمد و إن ذهب وهمك إلى الأقل أو أكثر فعلت ما بينت لك فيما تقدم و إن نسيت القنوت حتى تركع فاقنت بعد رفعك من الركوع و إن ذكرته بعد ما سجدت فاقنت بعد التسليم و إن ذكرت و أنت تمشي في طريقك فاستقبل القبلة و اقنت و إن نسيت فلم تدر أ ركعة ركعت أم ثنتين فإن كانت الأوليين من الفريضة فأعد و إن شككت في المغرب فأعد و إن شككت في الفجر فأعد و إن شككت فيهما فأعدهما و إذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شي‏ء فتشهد ثم تصلي ركعتين و أربع سجدات تقرأ فيهما بأم الكتاب ثم تشهد و تسلم فإن كنت صليت ركعتين كانتا هاتان تماما للأربع و إن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة و إن لم تدر أ ثلاثا صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شي‏ء فسلم ثم صل ركعتين و أربع سجدات و أنت جالس تقرأ فيهما بأم القرآن و إن ذهب وهمك إلى الثالثة فقم فصل الركعة الرابعة و لا تسجد سجدتي السهو فإن ذهب وهمك إلى أربع فتشهد و سلم و اسجد سجدتي السهو و كنت يوما عند العالم ع و رجل سأله عن رجل سها فسلم في ركعتين من المكتوبة ثم ذكر أنه لم يتم صلاته قال فليتمها و يسجد سجدتي السهو و قال إن رسول الله ص صلى يوما الظهر فسلم في ركعتين فقال ذو اليدين يا رسول الله ص أمرت بتقصير الصلاة أم نسيت فقال رسول الله ص للقوم صدق ذو اليدين فقالوا نعم يا رسول الله ص لم تصل إلا ركعتين فقام فصلى إليهما ركعتين

   ثم سلم و سجد سجدتي السهو و سئل عن رجل سها فلم يدر أ سجد سجدة أم ثنتين فقال يسجد أخرى و ليس عليه سجدتا السهو و قال تقول في سجدتي السهو بسم الله و بالله صلى الله على محمد و آل محمد و سلم و سمعته مرة أخرى يقول بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته و قال إذا قمت من الركعتين من الظهر أو غيرها و نسيت و لم تشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس و تشهد ثم قم فأتم صلاتك و إن أنت لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك حتى إذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد ما تسلم قبل أن تتكلم و إن فاتك شي‏ء من صلاتك مثل الركوع و السجود و التكبير ثم ذكرت ذلك فاقض الذي فاتك و عن الرجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة قال إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فلا يعيد صلاته و إن لم يكن تشهد قبل أن يحدث فليعد و عن رجل لم يدر ركع أم لم يركع قال يركع ثم يسجد سجدتي السهو و عن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر قال يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر ثم يصلي العصر بعد ذلك

 توضيح قوله ع و إن نسيت الركوع أقول هذا كله موافق لما نسب إلى علي بن بابويه ره كما عرفت و كذا موضع قضاء السجدة موافق لما اختاره كما مر و ما تضمن من التفصيل بين الأولى و الأخيرتين فمع تعارض مفهوميهما في الثانية لم أر بهذا التفصيل قائلا و هو شبيه بما مر من رواية البزنطي عن الرضا   ع إلا أن فيها السجدة مكان السجدتين و قد عرفت أن المشهور في السجدتين مع الذكر قبل الركوع الرجوع و بعده البطلان مطلقا و قيل بالتلفيق مطلقا أو بالتفصيل. و أما قضاؤهما بعد الصلاة فلم أر به زاعما و يحتمل أن يكون سقط من الكلام شي‏ء. و أما الفرق بين الشك أولا و ثانيا في البناء على الظن فهو أشبه بمذهب أبي حنيفة و غيره من العامة لكنهم لم يقولوا بصلاة الاحتياط و يمكن حملها على الاستحباب و بالجملة أكثر ما ذكر هاهنا مخالف لما عرفت من مذاهب الأصحاب. و قوله لأن التشهد حائل يؤيد قول من قال لا يبطل زيادة الركعة مع العلم بالتشهد في آخر الصلاة كما مر قوله فإن شككت في المغرب أي في ركوعها و قوله فيهما أي في عدد ركعاتهما أو الأعم منها و من سائر أفعالهما ثم ما ذكر بعد ذلك موافق للأخبار و الأقوال المشهورة و لعل جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه في مقامات التقية و غيرها و أوردها جميعا و ما ذكر من سجود السهو مع ظن الأربع فهو موافق لما ذهب إليه الصدوق كما عرفت سابقا مع دليله. قوله ع و كنت يوما أقول

 قريب منه صحيحة سعيد الأعرج قال   سمعت أبا عبد الله ع يقول صلى رسول الله ص ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله أ حدث في الصلاة شي‏ء قال و ما ذاك قالوا إنما صليت بنا ركعتين قال أ كذلك يا ذا اليدين و كان يدعى ذا الشمالين فقال نعم فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا و قال ع إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة أ لا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير و قيل ما تقبل صلاتك فمن دخل عليه اليوم ذلك قال قد سن رسول الله ص و صارت أسوة و سجد سجدتين لمكان الكلام

فظاهر رواية المتن وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه و ظاهر هذه الرواية أن السجود إنما كان للكلام لا للتسليم و أما وجوب السجود للكلام فذكره أكثر الأصحاب من غير خلاف و ادعى في المنتهى إجماع الأصحاب عليه و يظهر من المختلف أن فيه خلافا من الصدوق ره و هو غير ثابت و الأخبار في ذلك كثيرة.

 و يعارضها صحيحة زرارة عن الباقر ع في رجل يسهو في الركعتين و يتكلم فقال يتم ما بقي من صلاته تكلم أم لم يتكلم و لا شي‏ء عليه

و حملت هي و أمثالها على عدم الإثم أو نفي الإعادة و إن أمكن الجمع بحمل أخبار السجود على الاستحباب و لعل المشهور أقوى. و أما وجوبه للتسليم فهو أيضا كذلك نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و يظهر من المختلف تحقق الخلاف فيه من الصدوق و والده ره و الكليني صرح بعدم الوجوب و ذهب إلى أنه إن تكلم بعد التسليم يجب عليه سجدتا السهو و إلا فلا. و استدل لذلك بصحيحة سعيد الأعرج بوجهين الأول أن ظاهرها أن السجود كان للكلام فقط و الثاني أن ظاهرها وحدة السجود و بناء على المشهور من عدم التداخل كان يلزم التعدد و أجيب بأن الكلام يشمل التسليم أيضا فإنه تكلم مع الإمام   أو المأموم أو المؤمنين و أيضا لا يتم الاستدلال على مذهب التداخل إذ حينئذ يمكن إسناد السجود إلى كل من العلتين مع أن الأصحاب قد صرحوا في الروايات المتضمنة لسهو النبي ص بأنها مخالفة لأصول متكلمي الإمامية فإنهم لا يجوزون السهو على النبي و الأئمة صلوات الله عليهم كما مر في مجلدات الأصول مفصلا و لم يخالف في ذلك إلا الصدوق و شيخه ره فإنهما جوزا الإسهاء من الله لنوع من المصلحة.

 و يعارضها موثقة زرارة قال سألت أبا جعفر ع هل سجد رسول الله ص سجدتي السهو قط قال لا و لا يسجدهما فقيه

فالظاهر أن تلك الروايات محمولة على التقية لاشتهارها بين العامة. و قد طعن فيها بعض العامة أيضا بأن راوي الحديث أبو هريرة و إسلامه كان في سنة سبع من الهجرة و ذو اليدين ممن استشهد يوم بدر في الثانية من الهجرة فكيف شهد أبو هريرة تلك الواقعة التي جرى بينه و بين النبي ص. و أجاب بعضهم بأن من استشهد يوم بدر كان ذا الشمالين و كان اسمه عبد الله بن عمرو بن نضلة الخزاعي و ذو اليدين غيره و كان اسمه خرباق و بقي إلى زمن معاوية و الدليل على ذلك أن عمران بن الحصين قال في روايته فقام الخرباق فقال أ قصرت الصلاة الخبر. و رد بأن الأوزاعي قال في روايته فقام ذو الشمالين و لا ريب في أنه استشهد يوم بدر. و يظهر من رواياتنا اتحاد ذي اليدين و ذي الشمالين كما عرفت. و مما يقدح فيها الاختلاف الكثير في نقلها من الجانبين ففي بعضها أنه ص قال في جواب ذي اليدين كل ذلك لم يكن و في بعضها أنه ص قال إنما أسهو لأبين لكم و في بعضها أنه ص قال لم أنس و لم تقصر الصلاة و أيضا اختلف في الصلاة المسهو فيها و كل ذلك مما يضعفها.   و بالجملة لا ريب في أن إيقاع السجود أحوط و أولى و إن أمكن حمله على الاستحباب جمعا. ثم المشهور أنه لو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته و ذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان و الأول أقوى لدلالة الأخبار الكثيرة عليه و تردد في المنتهى في إبطال الصلاة مكرها و المشهور الإبطال و هو أقوى. قوله ع يسجد أخرى محمول على الشك قبل تجاوز المحل كما عرفت.

 و أما الذكر في سجدتي السهو فروى الصدوق في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله ع أنه قال تقول في سجدتي السهو بسم الله و بالله و صلى الله على محمد و آل محمد و قال و سمعته مرة أخرى يقول بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته

و رواه الكليني في الحسن عن الحلبي و فيه بدل قوله و صلى الله اللهم صل وفاقا لبعض نسخ الفقيه

 و روى الشيخ في الصحيح عنه قال سمعت أبا عبد الله ع يقول في سجدتي السهو إلى آخر ما نقل الصدوق و لكن فيه و السلام بإضافة العاطف

و في التهذيب و على آل محمد و الظاهر إجزاء الجميع. و استضعف المحقق الرواية من حيث تضمنها وقوع السهو من الإمام و أجيب بأنه لا دلالة في الخبر على وقوع السهو منه ع بل يحتمل أن يكون المراد أنه ع قال ذلك في بيان ما يقال فيهما بل الظاهر ذلك كما يدل عليه رواية الفقيه و الكافي. و اعلم أنه لا ريب في أجزاء ما ذكر من الذكر و هل يجب فيهما الذكر مطلقا   المشهور نعم خلافا للمحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و لا يخلو من قوة و يدل عليه موثقة عمار و على تقدير وجوب الذكر هل يتعين فيه ما ذكر قال جماعة من الأصحاب نعم و قال الشيخ لا و هو أقوى. ثم المشهور وجوب التشهد و التسليم بعدهما و في المعتبر و المنتهى أنه قول علمائنا أجمع و قال في المختلف الأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب بل الواجب فيه النية لا غير و الأحوط اتباع المشهور و إن كان القول بالاستحباب وجه جمع بين الأخبار لكن أخبار الوجوب أقوى و أصح. و ذكر الأكثر فيهما تشهدا خفيفا كما ورد في الرواية و اختلف في أن كونه خفيفا هل هو على الرخصة أو العزيمة و الأحوط رعاية الخفة و ذكر الأصحاب الخفيف هكذا أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل على محمد و آل محمد. ثم الظاهر من التسليم ما ينصرف به من الصلاة و ذكر أبو الصلاح أنه ينصرف بالتسليم على محمد ص و لا يعلم له وجه و ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة من الجلوس و ستر العورة و الاستقبال و الطمأنينة فيهما و بينهما و الأحوط رعاية جميع ذلك و إن كان في إثباتها من حيث الدليل إشكال. و العجب أن أكثر من توقف في وجوبها في سجود التلاوة جزموا بها هاهنا مع أن الاستدلال بأن المتبادر في عرف الشرع من السجود ما يشتمل على ذلك مشترك بينهما و لا خلاف في وجوب النية فيهما. و ذكر الشيخ تكبيرا قبلهما و ذهب بعض الأصحاب إلى استحبابه

 و احتجوا بما رواه الصدوق في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله ع قال سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير فقال لا إنما هما سجدتان فقط فإن كان الذي سها هو الإمام كبر إذا سجد و إذا رفع رأسه ليعلم من خلفه أنه قد سها و ليس   عليه أن يسبح فيهما و لا فيهما تشهد بعد السجدتين

و كلام الشيخ يحتمل الوجوب و الاستحباب و ذهب أكثر العامة إلى الوجوب و الخبر يدل على رجحانه لخصوص الإمام لا مطلقا. و يدل على استحباب التكبير للرفع من كل سجدة و لم أر به قائلا و الأظهر عدم الوجوب و الاستحباب لغير الإمام و لو كبر الإمام استحبابا كان حسنا. و أما ما تضمنه من كون السجدتين بعد التسليم فهو المشهور بين الأصحاب مطلقا و نقل في المبسوط عن بعض الأصحاب أنهما إن كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم و إن كانتا للنقيصة فمحلهما قبله و نسبه في المعتبر إلى قوم من أصحابنا و هو قول ابن الجنيد على ما في المختلف. و نقل في الذكرى كلام ابن الجنيد ثم قال و ليس في هذا كله تصريح بما يرويه بعض الأصحاب أن ابن الجنيد قائل بالتفصيل نعم هو مذهب أبي حنيفة من العامة. و نقل المحقق في الشرائع قولا بأن محلهما قبل التسليم مطلقا و لم أظفر بقائله و الأول أقوى للأخبار الكثيرة الدالة عليه و ما دل على أنهما قبل التسليم مطلقا أو بالتفصيل محمول على التقية لما عرفت من أنهما من أقوال المخالفين و قال الصدوق إني أفتي بها في حال التقية. قوله ع فاقض الذي فاتك هذا مضمون صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ع و حمل على الذكر قبل تجاوز المحل قوله ع إن كان قال يدل على أن الحدث قبل التشهد مبطل كما هو المشهور و إن الحدث قبل التسليم غير مبطل و إن الصلاة على محمد و آله ليس جزءا للتشهد. قوله ع ثم يسجد هذا مخالف للمشهور نعم المفيد في الغرية أوجب سجدتي السهو على من لم يدر أ زاد ركوعا أو نقصه أو زاد سجدة أو نقصها و كان قد تجاوز محلهما و هو غير ما ذكر و يرد عليه أنه إذا لم يدر زاد ركوعا أم نقص   إن كان المراد معناه المتبادر فيكون جازما بأنه إما ترك الركوع أصلا أو زاد فيكون جازما بوقوع ما يبطل الصلاة فالظاهر حينئذ وجوب الاستئناف لا سجود السهو إلا أن يحمل النقيصة على النقيصة عن الزيادة كما ذكرناه في تأويل الخبر قوله ع يجعل صلاة العصر أقول

 هذا المضمون ورد في رواية الحلبي قال سألته عن رجل نسي أن يصلي الأولى حتى صلى العصر قال فليجعل صلاته التي صلى الأولى ثم ليستأنف العصر

 و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ع قال إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك منها فانوها الأولى ثم صل العصر فإنما هي أربع مكان أربع

و حملها الشيخ و غيره على الذكر في أثناء الصلاة قال في الخلاف قوله ع أو بعد فراغك منها المراد ما قارب الفراغ و لو قبل التسليم و لا يخفى بعد هذا الحمل. و المشهور بين الأصحاب أنه إن صلى اللاحقة قبل السابقة فذكر في أثنائها قبل تجاوز وقت العدول يعدل النية إلى السابقة و إلا يتم و يأتي بالسابقة إن كان في الوقت المشترك و كذا إن ذكر بعد الفراغ و لو كان في الوقت المختص بالأولى تبطل صلاته و يأتي بها بعد الإتيان بالسابقة بناء على القول بالاختصاص و على القول بعدمه يعدل في وقت العدول و يصح بعده و بعد الفراغ مطلقا من غير عدول و يشكل ترك هذه الأخبار و ارتكاب التأويلات البعيدة فيها من غير معارض و لعل الأحوط العدول ثم الإتيان بهما على الترتيب. و لنذكر سائر ما قيل فيه بوجوب سجود السهو مما ذكروا فيه وفاقا و خلافا و هي تسعة مواضع الأول الكلام و الثاني السلام في غير محله و الثالث الشك بين الأربع و الخمس على المشهور و بين الأربع و ما زاد أيضا على مذهب ابن أبي عقيل   الرابع نسيان السجدة و ذكرها بعد تجاوز المحل الخامس نسيان التشهد و ذكره بعد تجاوز المحل السادس الشك بين الثلاث و الأربع مع غلبة الظن على الأربع فإنه قال الصدوق فيه بوجوب سجود السهو و في الذكرى نسب إلى الصدوقين القول بوجوبه في كل شك ظن الأكثر و بنى عليه كما سيأتي و قد مر الكلام في جميع ذلك مع نوع من التفصيل. السابع القيام في موضع القعود و بالعكس ذهب إلى وجوب سجود السهو فيهما الصدوق و السيد و سلار و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن حمزة و ابن إدريس و العلامة.

 و احتجوا برواية منهال القصاب قال قلت لأبي عبد الله ع أسهو في الصلاة و أنا خلف الإمام قال فإذا سلم فاسجد سجدتين و لا تهب

 و عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله ع عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو فقال إذا أردت أن تقعد فقمت و إذا أردت أن تقوم فقعدت أو أردت أن تقرأ فسبحت أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو

 و بما رواه الكليني في الصحيح على الظاهر عن معاوية بن عمار قال سألته عن الرجل يسهو فيقوم في موضع قعود أو يقعد في حال قيام قال يسجد سجدتين بعد التسليم و هما المرغمتان يرغمان الشيطان

و يضعف خبر عمار إن في آخر الخبر ما ينافي هذا حيث قال و عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا قال ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشي‏ء. و هذا التفصيل لم يقل به أحد و ما فيه من التسبيح في موضع القراءة يحتمل أن يكون المراد به إذا ذكره في موضع القراءة و قرأ فيكون السجود لزيادة التسبيح أو بعد   تجاوز المحل فيكون لنقصان القراءة أو للتسبيح في غير المحل أيضا فإنه بمنزلة الزيادة. و أما القراءة في موضع التسبيح فإنما تكون في الأخيرتين و قد أجمعوا على التخيير فيهما بين الحمد و التسبيح فلا وجه لسجود السهو. إلا أن يحمل على تسبيح الركوع و السجود كما قال الشيخ في الخلاف نقلا عن الشافعي سجود السهو يجب لأحد أمرين لزيادة فيها أو نقصان فالزيادة ضربان قول و فعل فالقول أن يسلم ساهيا في غير موضعه أو يتكلم ساهيا و أن يقرأ في ركوعه و سجوده في غير موضع القراءة إلى آخر ما قال.

 و عورضت هذه الروايات بما في موثقة سماعة من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو

و بالأخبار الكثيرة الدالة على أن ناسي السجود أو التشهد إذا ذكرهما قبل الركوع يأتي بهما من غير سجود و لا يبعد أن يكون عندهم كل من الصورتين مستثنى من تلك القاعدة إذ ظاهر كلام أكثر القائلين بتلك القاعدة اختصاص السجود في الصورتين بما إذا ذكرهما بعد الركوع و بالجملة الحكم بالوجوب لا يخلو من إشكال و لا يبعد حمل الخبر على الاستحباب و إن كان الأحوط عدم الترك. الثامن وجوب السجدتين لكل زيادة و نقيصة في الصلاة ذهب إليه العلامة و نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب و يظهر منه في المبسوط أن قولهم شامل لزيادة المستحبات و نقصانها أيضا و ظاهر العلامة أنه لا يقول به في المستحبات و قال ابن الجنيد في خصوص القنوت إن تركه يوجبهما و قال أبو الصلاح في لحن القراءة سهوا إنه يوجبهما.

 احتجوا برواية سفيان بن السمط عن أبي عبد الله ع قال تسجد   سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان

و ببعض محتملات الأخبار المتقدمة في الشك بين الأربع و الخمس و قد عرفت عدم دلالة الأخبار و الاستدلال بالاحتمالات البعيدة غير موجه و خبر سفيان مجهول و يعارضه أخبار كثيرة صحيحة و معتبرة دالة على عدم وجوبهما في كثير من الزيادة و النقصان في الصلاة. نعم لو قيل بالاستحباب في غير تلك المواضع لم يكن بعيدا و إن كان الظاهر حمل الأخبار على التقية لاشتهارها رواية و فتوى بين العامة. التاسع ذهب العلامة إلى وجوب سجدتي السهو لكل شك في زيادة أو نقيصة و هو ظاهر ما نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب و كلام الصدوق في الفقيه يحتمله و ذهب المفيد في بعض مسائله إلى وجوبهما إن لم يدر أ زاد سجدة أو نقص سجدة أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا و لم يتيقن ذلك و كان الشك بعد تقضي وقته و المشهور عدم الوجوب.

 و احتج الأولون بصحيحة الفضيل أنه سأل أبا عبد الله ع عن السهو فقال من يحفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو إنما السهو على من لم يدر أ زاد في صلاته أم نقص

 و قريب منه موثقة سماعة و قد مر قرب هذا الاحتمال في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ع قال إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد و سلم و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا

بأن يكون أم في قوله أم نقصت بمعنى أو فيكون من عطف أحد الشقين على الآخر بقرينة أن الشك بين الأربع و الخمس مستقل في إيجاب السجدتين فلا فائدة في ضم غيرهما إليهما و ظاهره أعم من الركعات و الأفعال و لا باعث على التخصيص بالركعات.   و يعارضها الأخبار الدالة على أن بعد التجاوز عن المحل لا يعتني بالشك و غيرها فلا يبعد الحمل على الاستحباب و إن كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة و الاحتياط يوجب عدم الترك. ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار و الأقوال أن يكون شكه مترددا بين الزيادة عن الوظيفة المقررة و النقصان عنها من غير احتمال المساواة و إلا لقال زدت أم لم تزد أو نقصت أم لم تنقص فيكون حينئذ جازما بوقوع ما يوجب سجود السهو من الزيادة أو النقصان فيؤيده خبر سفيان أيضا و يكون القائلون بهذا القول أيضا قائلين به و أما الشك في الركوع الذي قال به المفيد فالظاهر فيه البطلان كما عرفت. فوائد الأولى اختلف الأصحاب في تعدد السجود بتعدد الأسباب فذهب العلامة و جماعة من المتأخرين إلى عدم التداخل مطلقا و اختار الشيخ في المبسوط التداخل مطلقا و جعل التعدد أحوط و فصل ابن إدريس فحكم بالتداخل مع تجانس الأسباب كتعدد الكلام أو تعدد السجود و بعدمه مع عدم التجانس. و ما اختاره الشيخ أقوى لحصول الامتثال بالواحد و لما روي بأسانيد إذا اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد. الثانية المشهور بين الأصحاب وجوبهما على الفور و استدل بكون الأمر للفور و هو ممنوع و بالأخبار الدالة على إيقاعهما جالسا قبل التكلم و يرد عليه أنها لا تدل إلا على وجوب إيقاعهما قبل الكلام و لا تلازم بينه و بين الفورية بل يمكن المناقشة في الوجوب أيضا إذ يمكن أن يكون القيد للاستحباب لكن الوجوب منها أظهر و ظاهر الشهيد في الألفية الاستحباب و أما تحريم سائر المنافيات كما ذكره جماعة من الأصحاب فلا يستفاد منها و ظاهر العلامة في النهاية استحباب الفور و الدلائل عليه كثيرة من الآيات و الأخبار الدالة على المسارعة إلى الخيرات و على الأخذ بالأحوط. الثالثة ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب إيقاعهما في وقت الصلاة   التي لزمتا بسببها و لم يذكروا له دليلا مقنعا و ظاهر الألفية الاستحباب و ظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أنه لو أخل بالفور أو الوقت أو تكلم عمدا أو سهوا لا تبطل الصلاة و لا يسقط السجود إذ لا دليل يدل على اشتراط الصلاة به.

 و يدل عليه خبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله ع في الرجل ينسى سجدتي السهو قال يسجدهما متى ذكر

 و رواية أخرى منه عنه ع عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتى صلى الفجر كيف يصنع قال لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس و يذهب شعاعها

لكن الروايتان وردتا في النسيان و ظاهر الأخير وقوع السهو في الصلاة السابقة على الفجر و يمكن أن يقال لما صار السجود قضاء زال عنه الفورية أو التأخير قبل التذكر كان لمانع عقلي و بعده لمانع شرعي لكن المشهور بين الأصحاب عدم كراهة سجود السهو و التلاوة و الشكر في هذه الأوقات بل لا قائل بكراهتها ظاهرا. الرابعة قال الشيخ في الخلاف سجود السهو شرط في صحة الصلاة و هذا مذهب مالك و به قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال ليس بشرط في صحة الصلاة و قال الشافعي هو مسنون غير واجب و به قال أكثر أصحاب أبي حنيفة. دليلنا أنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها و الأمر يقتضي الوجوب فمن حمله على الندب فعليه الدلالة و أيضا لا خلاف في أن من أتى به صلاته ماضية و ذمته بريئة و إذا لم يأت به الخلاف فالاحتياط يقتضي ما قلناه انتهى. و لا يخفى أن دلائله إنما تدل على الوجوب و أما اشتراط صحة الصلاة به فهو ممنوع. ثم إن كلامه في الاشتراط مجمل يحتمل أن يكون مراده أنه لو أخل بالفور تبطل الصلاة أو أنه لو أخل به في الوقت تبطل أو أنه لو تكلم قبله أو فعل منافيا من منافيات الصلاة تبطل أو أنه لو أخل به في تمام العمر تبطل صلاته فيجب على   الولي حينئذ قضاؤها. ثم قال في الخلاف بعد ذلك بلا فاصلة من نسي سجدتي السهو ثم ذكر فعليه إعادتهما تطاولت المدة أو لم تطل ثم نقل عن بعض العامة القول بالسقوط من التطاول و حكم العلامة في المختلف بالتناقض بين كلاميه و لا تناقض إذ يمكن أن يكون مراده في الأول العمد و في الثاني السهو أو في الأول تمام العمر و الأول أظهر. و قال العلامة في النهاية على ما اخترناه من أنه خارج الصلاة فكذلك ينبغي أن يأتي به على الفور فإن طال الفصل سجد و لو خرج وقت الصلاة فكذلك و هل يكون قضاء الأقرب ذلك و هل تبطل الصلاة لو كان عن نقصان أو مطلقا أو لا تبطل مطلقا الأقرب الأخير و إذا سجد بعد طول الفصل أعاد الصلاة انتهى و لا يخفى ما في كلامه رحمة الله عليه هنا من الاضطراب و لعل بعض الاحتمالات المذكورة من أقوال المخالفين. الخامسة ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع تقضي وقت الصلاة ينوي للسجدة القضاء كما ذكر في النهاية و كذا إذا كان السجود لصلاة القضاء و ربما يقال أنه بعد التكلم ينوي القضاء لورود التوقيت بذلك في الخبر و يظهر من بعضهم أن بعد وقوع كل مناف يصير قضاء و الأحوط عدم تعيين الأداء و القضاء مطلقا لعدم الدليل على أصله و لا على وجوب نية الوجه في مثله و إن ثبت في أصل الصلاة مع أنه فيها أيضا غير ثابت و الأحوط مع تعدد الأسباب و القول بعدم التداخل تعيين نية السبب كما ذكره الأكثر

32-  السرائر، نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع قال إذا شك بعد ما صلى فلم يدر ثلاثا صلى أو أربعا و كان يقينه حين انصرف أنه قد أتم لم يعد و كان حين انصرف أقرب منه إلى الحفظ منه بعد ذلك

    بيان يدل على أنه لا يعتبر الشك بعد الصلاة و لا خلاف فيه بين الأصحاب

33-  السرائر، نقلا من النوادر لابن محبوب أيضا عن حماد عن ربعي عن الفضيل قال ذكرت لأبي عبد الله ع السهو فقال و ينفلت من ذلك أحد ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ على صلاتي

 بيان لعله محمول على أنه ع كان يفعل ذلك لتعليم الناس و ظاهره موافق لمذهب الصدوق و يدل على استحباب تعيين أحد لمن خاف السهو أو الشك و على جواز الاعتماد على الغير حتى في الأوليين

34-  السرائر، من الكتاب المذكور عن العباس عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ع قال قلت الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ قال أتم الركوع و السجود قلت نعم قال إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها

35-  فلاح السائل، عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن يزيد قال شكوت إلى أبي عبد الله ع السهو في المغرب فقال صلها بقل هو الله أحد و قل يا أيها الكافرون ففعلت ذلك فذهب ذلك عني

36-  المقنع، إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فأعد الصلاة و روي ابن على ركعة و إذا شككت في الفجر فأعد و إذا شككت في المغرب فأعد و روي إذا شككت في المغرب و لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فسلم ثم قم فصل ركعة و إن شككت في المغرب فلم تدر في ثلاث أنت أم في أربع و قد أحرزت الاثنتين في نفسك و أنت في   شك من الثلاث و الأربع فأضف إليها ركعة أخرى و لا تعتد بالشك فإن ذهب وهمك إلى الثالثة فسلم و صل ركعتين و أربع سجدات و سئل الصادق ع عمن لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا قال يعيد الصلاة قيل و أين ما روي عن رسول الله ص الفقيه لا يعيد الصلاة قال إنما ذلك في الثلاث و الأربع و روي عن بعضهم يبني على الذي ذهب وهمه إليه و يسجد سجدتي السهو و يتشهد لهما تشهدا خفيفا فإن لم تدر اثنتين صليت أم أربعا فأعد الصلاة و روي سلم ثم قم فصل ركعتين و لا تتكلم و تقرأ فيهما بأم الكتاب فإن كنت صليت أربع ركعت كانتا هاتان نافلة و إن كنت صليت ركعتين كانتا تمام الأربع ركعات و إن تكلمت فاسجد سجدتي السهو و إن لم تدر ثلاثا صليت أم أربعا و ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة و إن ذهب وهمك إلى الرابعة فتشهد و سلم و اسجد سجدتي السهو و روى أبو بصير إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصل ركعتين و أربع سجدات جالسا فإن كنت صليت ثلاثا كانتا هاتان تمام الأربع و إن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة و كذلك إن لم تدر زدت أم نقصت و في رواية محمد بن مسلم إن ذهب وهمك إلى الثالثة فصل ركعة و اسجد سجدتي السهو بغير قراءة و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت صليت ركعة من قيام و إلا ركعتين من جلوس و إن ذهب وهمك مرة إلى ثلاث و مرة إلى أربع فتشهد و سلم و صل ركعتين و أربع سجدات و أنت قاعد تقرأ فيهما بأم القرآن و إن لم تدر كم صليت و لم يذهب وهمك إلى شي‏ء فأعد الصلاة و إن صليت   ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأعد الصلاة و لا تبن على ركعتين و قيل لأبي عبد الله ع ما بال رسول الله ص صلى ركعتين و بنى عليهما فقال إن رسول الله ص لم يقم من مجلسه و إن صليت ركعتين من المكتوبة ثم نسيت فقمت قبل أن تجلس فيهما فاجلس ما لم تركع فإن لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو في رواية الفضيل بن يسار و في رواية زرارة ليس عليك شي‏ء فإن تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت أقيموا صفوفكم فأتم صلاتك و اسجد سجدتي السهو و إن تكلمت في صلاتك متعمدا فأعد الصلاة و إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة فأحدثت فإن كنت قلت أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فقد مضت صلاتك و في حديث آخر أما صلاتك فقد مضت و إنما التشهد سنة في الصلاة فتوضأ ثم عد إلى مجلسك فتشهد و إن نسيت التسليم خلف الإمام أجزأك تسليم الإمام و اعلم أن السهو الذي يجب فيه سجدتا السهو إذا سهوت في الركعتين الأخراوين و اعلم أنه لا سهو في النافلة و إذا سجدت سجدتي السهو فقل فيهما بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته

 إيضاح قوله و روي إذا شككت أقول

 روى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال قلت لأبي عبد الله ع رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثة قال يسلم ثم يقوم فيضيف إليها ركعة ثم قال هذا و الله مما لا يقضى أبدا

   و أجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية و بأنه لم يقل به أحد لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق و لا على ما نقل عنه من البناء على الأقل و الشيخ نقل الإجماع على ترك العمل به. و أقول يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب فيكون المراد به البناء على الأقل و كان الأصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إليه البناء على الأقل

 لكن ينافيه ما روى الشيخ بسند آخر عن عمار قال سألت أبا عبد الله ع عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة قال يتشهد و ينصرف ثم يقوم فيصلي ركعة فإن كان صلى ركعتين كانت هذه تطوعا و إن كان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة. قلت فصلى المغرب فلم يدر ثنتين صلى أم ثلاثا قال يتشهد و ينصرف ثم يقوم فيصلي ركعة فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا و إن كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة و هذا و الله مما لا يقضى أبدا

فإن حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد و الشيخ حملهما تارة على نافلة الفجر و المغرب و أخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر و تكون إضافة الركعة على الاستحباب. و الأخير لا يخلو من وجه و أما الأول ففي غاية البعد لأنه إن بنى على الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر و لا للركعة في المغرب بل كان عليه أن يضيف إليها ركعتين و إن بنى على الأكثر فلا وجه لإضافة الركعة في الفجر و لا للتشهد في المغرب مع أن قوله ع فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام يأبى عن ذلك. و بالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون   خبر من أخباره خاليا من تشويش و اضطراب في اللفظ و المعنى و ترك الأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على البطلان و إلا لكان يمكن القول بالتخيير. قوله فلم تدر في ثلاث يمكن حمله على الشك قائما بقرينة قوله و قد أحرزت الاثنتين فيكون المراد بإضافة الركعة إتمامها فيكون موافقا لما نسب إليه من البناء على الأقل و إن حمل على بعد تمام الركعة فيمكن حمل الركعة على صلاة الاحتياط بعد التسليم لاحتمال الزيادة لتكون مع الزائدة ركعتين نافلة كما أن الركعتين جالسا بعد ذلك لذلك و هو أيضا خلاف المشهور و إنما نسب إلى الصدوق القول به و المشهور العمل بالظن من غير احتياط. قال الشهيد في اللمعة أوجب الصدوق الاحتياط بركعتين جالسا لو شك في المغرب بين الاثنتين و ذهب وهمه إلى الثالثة عملا برواية عمار الساباطي عن الصادق ع و هو فطحي. قوله ع يعيد الصلاة حمل على ما قبل إكمال الركعتين كما عرفت. قوله ع يبني إلى آخره سجود السهو مع البناء على الظن مطلقا خلاف المشهور و لم ينسب إلى الصدوق إلا السجود للبناء على الأكثر قال في الذكرى لو ظن الأكثر بنى عليه لما سلف و لا تجب معه سجدتا السهو للأصل و لعدم ذكرهما في أحاديث الاحتياط هنا و لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و أوجبهما الصدوقان

 و لعله لرواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ع إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع

و حملت على الاستحباب انتهى. و أقول الخبر لا يدل على مطلق البناء على الأكثر بل إذا كان ظنه متعلقا بتمام الصلاة كالشك بين الثلاث و الأربع إذا ظن الأربع و قد مضت الرواية الصحيحة فيه و يمكن أن يقال بعد البناء على الظن و إتمام الصلاة في سائر الشكوك   يصدق أنه يذهب وهمه إلى التمام. قوله و إن تكلمت أي في أصل الصلاة أو في صلاة الاحتياط أو بين صلاة الاحتياط و أصل الصلاة و الأخير أظهر فيدل على حرمة الكلام فيما بينهما بل إنه في حكم الصلاة فتبطل الصلاة بوقوع مبطل بينهما كما ذهب إليه جماعة و قد مر القول فيه. و احتج في المختلف بهذا الخبر عليه و أورد عليه بالقدح في السند و أن ترتب سجود السهو لا يدل على التحريم فقد ذهب جماعة من الأصحاب بوجوب السجود لترك المستحبات و زيادتها و لو سلم فالتحريم لا يوجب البطلان. و أما رواية أبي بصير فغير موجود فيما عندنا من الكتب و يحتمل أن تكون هي ما مر من موثقة أبي بصير التي تكلمنا عليها في الشك بين الأربع و الخمس و الظاهر أنها رواية أخرى و مع غلبة الظن الحكم بصلاة الاحتياط لم ينسب إلى أحد و إن كان ظاهر الصدوق هنا تجويزه و يمكن حمله على الاستحباب. و قوله كذلك إن لم تدر يمكن حمله على الشك بين الأربع و الخمس فيكون موافقا لما اختاره من صلاة الاحتياط في ذلك أو على الشك بين الثلاث و الخمس أو الثلاث و الأربع و الخمس فالصلاة لاحتمال الثلاث و سجدتا السهو مع ظن الأقل لاحتمال الزيادة و لم أر به قائلا و يمكن حمله على الاستحباب. و قوله فإن ذهب وهمك يوهم تكرارا و لعله من كلامه أورده بعد الرواية قوله و لا تبن على الركعتين هذا مخالف لما نسب إليه كما مر

37-  الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن الصادق ع عن آبائه قال قال أمير المؤمنين ع إذا قال العبد في التشهد الأخير و هو جالس أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته

    -38  مشكاة الأنوار، عن السكوني قال قال أبو عبد الله ع إذا خفت حديث النفس في الصلاة فأطعن فخذك اليسرى بيدك اليمنى ثم قل بسم الله و بالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

39-  دعائم الإسلام، روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه صلوات الله عليهما أنه قال من سها عن تكبيرة الإحرام أعاد الصلاة

 و عن جعفر بن محمد أنه قال فيمن شك في الركوع و هو في الصلاة قال يركع و يسجد سجدتي السهو

 و عنه ع أنه سئل عن الرجل يصلي فيشك في واحدة هو أو في اثنتين قال إن كان جلس و تشهد فالتشهد حائل إلا أن يستيقن أنه لم يصل غير واحدة فيقوم فيصلي ثانية و إن لم يكن جلس للتشهد بنى على اليقين و عليه في ذلك كله سجدتا السهو و إن شك فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا بنى على اليقين مما يذهب وهمه إليه و إن شك و لم يدر أ ثلاثا صلى أم أربعا فإنه يصلي ركعتين جالسا بعد أن يسلم فإن كان قد صلى ثلاثا كانتا هاتان الركعتان اللتان صلاهما جالسا مقام ركعة و أتم الصلاة أربعا و إن كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له و إن شك فلم يدر اثنتين صلى أم أربعا سلم و صلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب فإن كان إنما صلى ركعتين كانتا تمام صلاته و إن كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له و عليه في كل شي‏ء من هذا أن يسجد سجدتي السهو بعد السلام و يتشهد بعدهما تشهدا خفيفا و يسلم و من سها عن الركوع حتى يسجد أعاد الصلاة و من سها عن السجود سجد بعد ما يسلم حين يذكر و إن سها عن التشهد سجد سجدتي السهو و من سها عن التسليم أجزأه تسليم التشهد إذا قال السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته   السلام علينا و على عباد الله الصالحين

 و عن جعفر بن محمد ع أنه قال من سها عن القراءة في بعض الصلاة قرأ فيما بقي منها و أجزأه ذلك فإن نسي القراءة فيها كلها و أتم الركوع و السجود و التكبير لم تكن عليه إعادة فإن ترك القراءة عامدا أعاد الصلاة

 و عنه ع أنه قال من نسي أن يجلس في التشهد الأول و قام في الثالثة فذكر أنه لم يجلس قبل أن يركع جلس فتشهد فإذا سلم سجد سجدتي السهو و إن لم يذكر إلا بعد أن ركع مضى في صلاته و سجد سجدتي السهو بعد السلام

 و عنه ع أنه سئل عن المصلي يسهو فيسلم من ركعتين يرى أنه قد أكمل الصلاة فقال إن رسول الله ص صلى بالناس فسلم من ركعتين فقال له ذو اليدين لما انصرف أ قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله قال و ما ذلك قال إنما صليت ركعتين فقال رسول الله ص للناس أ حقا ما قال ذو اليدين قالوا بلى يا رسول الله فصلى رسول الله ص ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو و تشهد تشهدا خفيفا و سلم

 و عن أبي جعفر محمد بن علي ع أنه قال فيمن نسي فزاد في صلاته قال إن كان جلس في الرابعة و تشهد فقد تمت صلاته و يسجد سجدتي السهو و إن لم يجلس في الرابعة استقبل الصلاة

 و عن جعفر بن محمد أنه قال من سها فلم يدر أ زاد في صلاته أم نقص منها سجد سجدتي السهو

 و عنه ع أنه قال من شك في شي‏ء من صلاته بعد أن خرج منه مضى في صلاته إذا شك في التكبير بعد ما ركع مضى و إن شك في الركوع بعد ما سجد مضى و إن شك في السجود بعد ما قام أو جلس للتشهد مضى و إن شك في شي‏ء من الصلاة بعد أن سلم منها لم يكن عليه إعادة و هذا كله إذا شك و لم يتيقن   فأما إن تيقن لم يمض على الخطاء

 و عنه ع أنه سئل عمن سها خلف الإمام قال لا شي‏ء عليه الإمام يحمل عنه و سئل عن السهو في النافلة قال لا شي‏ء عليه لأنه يتطوع في النافلة بركعة أو بسجدة أو بما شاء

 و عن علي ع أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله فقال يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى أني ما أعقل ما صليت من زيادة و لا نقصان فقال رسول الله ص إذا قمت في الصلاة فأطعن في فخذك اليسرى بإصبعك اليمنى المسبحة ثم قل بسم الله و بالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فإن ذلك يزجره و يطرده

 و عن أبي جعفر ع أنه سئل عن الرجل يشك في صلاته قال يعيد قيل فإنه يكثر ذلك عليه كلما أعاد شك قال يمضي في شكه و قال لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإنه إذا فعل ذلك لم يعد إليه

 بيان كثير مما ذكر يخالف ما مر محمول على التقية و قد علم مما مر فلا نطيل الكلام بالتعرض لها

40-  المقنع، و اعلم أنه لا سهو على من خلف الإمام و هو أن يسلم قبل أن يسلم الإمام أو يسهو فيتشهد و يسلم قبل أن يسلم الإمام و سئل أبو عبد الله ع عن الإمام يصلي بأربعة أنفس أو بخمسة فيسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثا و يسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا يقول هؤلاء قوموا و يقول هؤلاء اقعدوا و الإمام مائل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليهم قال ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإيقان منهم و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام و لا سهو في السهو و ليس في المغرب و لا في الفجر سهو   و لا في الركعتين الأوليين من كل صلاة سهو و لا سهو في نافلة و إن اختلف على الإمام من خلفه فعليه و عليهم في الاحتياط الإعادة و الأخذ بالجزم

تحقيق و تبيين

 اعلم أنه روى الكليني بسند حسن كالصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ع قال ليس على الإمام سهو و لا على من خلف الإمام سهو و لا على السهو سهو و لا على الإعادة إعادة

 و الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ع قال سألته عن رجل يصلي خلف الإمام لا يدري كم صلى عليه سهو قال لا

 و بإسناده عن محمد بن سهل عن الرضا ع قال الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح

 و روى الشيخ و الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن أبي عبد الله ع قال سألته عن الإمام يصلي بأربعة أنفس إلى آخر ما مر برواية المقنع

و روي في الفقيه أيضا مرسلا إلا أن في أكثر نسخه مكان قوله بإيقان قوله باتفاق و في بعضها فعليه و عليهم في الاحتياط و الإعادة الأخذ بالجزم. قوله يقول هؤلاء قوموا أي بالتسبيح أو بالإشارة. و اعلم أن السهو يطلق في الأخبار كثيرا على الشك و على ما يشمله و المعنى   المشهور و لا ريب في شمول تلك الأخبار للشك و لا خلاف في رجوع كل من الإمام و المأموم عند عروض الشك إلى الآخر مع حفظه له في الجملة سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال. و قوله لا يدري كم صلى يشمل ما إذا كان الشك موجبا للبطلان للمنفرد كالشك قبل إكمال الركعتين و في الفجر و المغرب أو كان موجبا للاحتياط كالشك بين الثلاث و الأربع أو لسجود السهو كالشك بين الأربع و الخمس فيدل الجواب على عدم البطلان في الأول و عدم لزوم الاحتياط في الثاني و سقوط السجدة في الثالث. و لا بأس أن نفصل و نوضح ما يستنبط من تلك الأخبار في فصول.

الفصل الأول في بيان حكم شك الإمام و المأموم

 اعلم أنه مع شك الإمام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا و على كل التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا و على التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم أو الإمام متيقنا أو ظانا أو شاكا و على تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين و على تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أو لا و على تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونا متفقين في الشك و الظن و اليقين أو مختلفين و لنشر إلى جميع تلك الأحكام بعون الله الملك العلام. فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الإمام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى و لا بين كونه عادلا أو فاسقا و لا بين كونه واحدا أو متعددا مع اتفاقهم و لا بين حصول الظن بقولهم أم لا لإطلاق النصوص المتقدمة في جميع ذلك و عدم التعرض للتفصيل في شي‏ء منها.   و أما مع كون الإمام صبيا مميزا ففيه إشكال و ذهب جماعة إلى قبول قوله للاعتماد على قوله في كثير من الأحكام كقبول الهدية و إذن الدخول و أمثالهما و لا يخفى ما فيه و الأظهر التمسك في ذلك أيضا بإطلاق النصوص و إذا حصل الظن بقوله فلا إشكال.

 و ربما يؤنس لهذا الحكم بما روي عن الصادق ع في الرجل يتكل على عدد صاحبته في الطواف أ يجزيه عنها و عن الصبي فقال نعم أ لا ترى أنك تأتم بالإمام إذا صليت خلفه فهو مثله

و فيه نظر لأن الخبر مجمل ذو وجوه لا يمكن الاستدلال به على مثله ببعض الاحتمالات البعيدة. و أما غير المأموم فلا تعويل عليه إلا أن يفيد قوله الظن فيدخل في عمومات ما ورد في هذا الباب من التعويل على الظن و أما سائر الصور التي أشرنا إليها فنبين حكمها في أبحاث. الأول أن يكون الإمام موقنا و المأموم شاكا فيرجع المأمومون إليه سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف يقين الإمام فينفردون حينئذ. الثاني أن يكون المأموم موقنا و الإمام شاكا مع اتفاق المأمومين و لا شك حينئذ في رجوع الإمام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر. الثالث أن يكون الإمام موقنا و المأمومون موقنين بخلافه فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا. الرابع أن يكون الإمام شاكا و المأمومون موقنين مع اختلافهم كما هو المفروض في مرسلة يونس و المشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم و العمل بما يقتضيه يقينه أو شكه إذ لا يحتمل رجوع المأمومين مع يقينهم إلى شك   الإمام و لا رجوع الإمام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الإمام و ينفرد الآخر. و الاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الإمام بين الرجوع إلى كل من الفريقين لعموم قوله ع ليس على الإمام سهو لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الإمام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم مع أنه مؤيد بالشهرة و بعمومات العمل بأحكام الشك. لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور إذ مفادها حينئذ أن على الإمام و على كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة و ليس كلامه ع حينئذ مقصورا على الحكم المسئول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة و غيرها و لذا ردد ع و أبهم فيشمل ما إذا شك الإمام أو بعض المأمومين بين الواحد و الاثنين فيلزمه الإعادة. و أما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف فظاهره وجوب الإعادة على الجميع و هو مخالف لما رجحنا من القول المشهورة. و يمكن القول باستحباب الإعادة و تخصيص الحكم بالصورة المذكورة بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم و استئناف صلاتهم و كان الاستئناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل و الإمام مخيرا بين الاستئناف

    و الأخذ بالأكثر مع الاحتياط و كان اختيار الأول له أولى كما يومئ إليه قوله في الاحتياط. و إنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين و الشك بهذه الرواية مع إرسالها و ضعف سندها و مخالفتها للمشهور بين الأصحاب و لعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم و العمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة. الخامس يقين المأمومين و اتفاقهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر بين الأصحاب حينئذ رجوع الإمام إلى علم المأمومين و مال المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد إلى عمل الإمام بظنه و انفراد المأمومين عنه و الأول أقوى إذ الظاهر من قوله لا سهو على الإمام عدم ترتب أحكام السهو على سهوه و لا يخفى على المتتبع أن في الأخبار يطلق السهو على ما يشمل الظن كما يظهر من مرسلة يونس بل من صحيحة علي بن جعفر أيضا و لعل العمل بذلك ثم إعادة كل من الإمام و المأموم أحوط. ثم اعلم أن الإشكال في هذه الصورة إنما هو فيما إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقين المأمومين فلا شك في رجوعه إليهم. السادس يقين المأمومين و اختلافهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر و الأظهر حينئذ الانفراد و عمل كل بيقينه أو ظنه لما مر في الرابع و الاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة لمرسلة يونس و شمول الجواب لتلك الصورة. السابع اختلاف المأمومين في اليقين و ظن الإمام بأحدهما فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه و يتبعه الموافقون له في اليقين و ينفرد المخالفون و الأحوط الإعادة للجميع لدخول تلك الصورة في مرسلة يونس سؤالا و جوابا. الثامن يقين الإمام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين و المشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الإمام و توقف فيه أيضا المحقق   الأردبيلي رحمة الله عليه و الأول أقوى لقوله ع ليس على المأموم سهو بما مر من التقرير و لعمومات الأخبار الدالة على وجوب متابعة الإمام مطلقا خرج منه اليقين إجماعا فبقي الظن. و استدل الشهيد الثاني نور الله ضريحه عليه بما تقدم من خبر محمد بن سهل إذ يطلق في الروايات الوهم على الظن فيدل على أن الإمام يحمل ظنون من خلفه فلا عبرة بظنهم مع يقين الإمام و فيه نظر إذ في سنده ما عرفت و في دلالته قصور إذ الظاهر من تلك الرواية أن المراد بالوهم إما السهو أو الأعم منه و من الشك و إن أمكن إرادة الأعم منهما و من الظن أيضا لكن يشكل الاستدلال به. و لعل الإعادة في تلك الصورة أيضا أحوط لا سيما مع اختلاف المأمومين لإطلاق الجواب في المرسلة المتقدمة أخيرا و إن كان قوله ع فيها و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام يدل على ما اخترنا كما عرفت. التاسع ظن الإمام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور بين الأصحاب أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار شك المأموم و الإمام و أيضا عموم أخبار متابعة الإمام تدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الإمام و لا قائل بالفرق في ذلك بين الإمام و المأموم و لا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من مرسلة يونس من اشتراط اليقين في المرجوع إليه و ليس فيه شي‏ء يكون صريحا في ذلك سوى ما في أكثر النسخ من قوله ع بإيقان و اتفاق نسخ الفقيه على قوله باتفاق مكانه و مخالفة مدلوله لما هو المشهور بين الأصحاب مع ما عرفت من ضعف السند يضعف الاحتجاج به و سبيل الاحتياط واسع. قال المحقق الأردبيلي ره لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه و يقين الآخر و أما إذا ظن الآخر فهو أيضا محتمل لأن الظن في باب الشك معمول به و أنه بمنزلة اليقين و ظاهر قوله في المرسلة المتقدمة مع إيقان العدم و كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن و اليقين مع احتمال

    العدم و الحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة انتهى. العاشر كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر بل كل منهما ينفرد بحكمه لعدم الترجيح و لا يخلو من قوة إذا المتبادر من النصوص الدالة على رجوع أحدهما إلى صاحبه أن يكون بينهما تفاوت في مراتب العلم لا سيما مرسلة يونس حيث قال إذا حفظ عليه من خلفه و قال إذا لم يسه الإمام و التمسك بعموم متابعة الإمام هنا ضعيف و إن كان محتملا. الحادي عشر يقين الإمام و يقين بعض المأمومين بخلافه و شك آخرين فالشاك يرجع إلى الإمام لعموم النصوص و ينفرد الموقن بحكمه. الثاني عشر شك الإمام و بعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين مع المأمومين فالأشهر و الأظهر في تلك الصورة رجوع الإمام إلى الموقن و الشاك من المأمومين إلى الإمام لعموم النصوص الدالة على رجوع الإمام إلى المأمومين و متابعة المأموم للإمام. و في مرسلة يونس ما يدل على عدم رجوع الإمام إلى المأمومين مع اختلافهم و يمكن حمله على أن المراد بقوله ع إذا حفظ عليه من خلفه بإيقان أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض مع عدم معارضة يقين آخرين و حمل قوله فإذا اختلف على الإمام من خلفه على الاختلاف في اليقين. و بالجملة يشكل التعويل على المرسلة المزبورة لضعفها مع معارضة النصوص المعتبرة و إن كان الاحتياط يقتضي العمل بما قلنا ثم إعادة الجميع كما عرفت في أمثاله لظاهر المرسلة لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم. الثالث عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك و لا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك و لا يبعد التخيير بين الايتمام و الانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم. الرابع عشر اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الإمام مع شك   المأمومين مع تحقق رابطة بين الشكين فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما إذا شك الإمام بين الاثنتين و الثلاث و شك المأموم بين الثلاث و الأربع فهما متفقان في تجويز الثلاث و الإمام موقن بعدم احتمال الأربع و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنتين فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث فيبنون عليها و يتمون الصلاة من غير احتياط. و ربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه و ربما يستأنس له بما يظهر من مرسلة يونس من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر و إن أمكن أن يقال أنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه بل فيما أيقنا فيه و لعل اختيار الرابطة و الإتمام و الإعادة أيضا أحوط. الخامس عشر الصورة المتقدمة مع عدم تحقق الرابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الأربع و الخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منها بشكه و يعمل بحكم شكه و هو قوي لعدم دخوله ظاهرا في عموم نصوص رجوع أحدهما إلى الآخر كما عرفت و لعموم النصوص الدالة على حكم شك كل منهما. ثم اعلم أنه على المشهور لا فرق في الصورتين بين كون الشك في الركعات أو في الأفعال و كذا لا فرق في صورة تحقق الرابطة بين أن يكون شك أحدهما مبطلا أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الخمس فإنهما يرجعان إلى الثلاث و إن كان الشك بين الثلاث و الخمس مبطلا لو انفرد. و كذا لا فرق بين ما إذا انفرد كل منهما بحكم أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الثلاث و الأربع و الآخر بين الأربع و الخمس فإن حكم الأول صلاة الاحتياط و حكم الثاني سجدة السهو فإنه يسقطان عنهما و يرجعان إلى الأربع و كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الأربع و الخمس و حكم الأول ركعتان من قيام و ركعتان من جلوس و حكم الثاني ركعتان من جلوس مع سجدة السهو

    فيرجعان إلى الشك بين الثلاث و الأربع فيسقط عن الأول حكمه المختص به و هو الركعتان من قيام و عن الثاني حكمه المختص به و هو سجدة السهو السادس عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع تعدد المأمومين و اختلافهم أيضا في الشك فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الأربع و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس فيبنون على الأربع لعلم الأول بعدم الثلاث و الخمس و الثاني بعدم الاثنتين و الخمس فهما متفقان في نفي الخمس و الثاني و الثالث متفقان في نفي الاثنتين و الأول و الثالث متفقان في نفي الثلاث. و إن لم يكن بينهما رابطة فينفرد كل منهم و يعمل بحكم شكه بما مر من التقريب كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الثلاث و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس و قال الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الإرشاد بعد الحكم في تلك الصورة بالانفراد لكن هذا الفرض لا يتفق إلا مع ظن كل منهم انتفاء ما خرج عن شكه لا مع يقينه فإن تيقن الأولين عدم الخمس ينفيها و تيقن الأول عدم الأربع ينفيها فلا يمكن فرض شك الثالث على هذا الوجه انتهى. أقول لا أعرف لهذا الكلام معنى محصلا إذ لو كان غرضه عدم إمكان تحقق شك الثالث مع يقين الآخرين بنفي ما شك فيه فلا يخفى وهنه إذ لا تنافي بين يقين إنسان و شك آخر مع أنه لا اختصاص له بالثالث إذا الثالث جازم بنفي ما يشك فيه الأول فلا يتصور شكه على هذا. و لو كان الغرض عدم الاعتناء بشكه و لزوم الرجوع إلى الآخرين فهو ره لم يفرق في رجوع كل من المأموم و الإمام إلى الآخر بين الظن و اليقين و قال سابقا الظن في باب الشك في حكم اليقين. و تحقيق المقام أنه لو كان الثاني أي الشاك بين الثلاث و الأربع الإمام فلا يتصور   له الرجوع إلى المأمومين لعدم اتفاقهم و عدم تحقق جامع بينهم و الرجوع إلى بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجح إلا أن يحصل له ظن بقول بعضهم فيخرج عن الصورة المفروضة و يحمل بظنه و في رجوع المأمومين إليه ما مر و أما رجوع بعض المأمومين إلى بعض فلا وجه له فلا بد من انفرادهم و يحتمل عدم انفراد الثالث عن الإمام لأنه أيضا يبني على الأربع. و يحتمل في تلك الصورة وجه آخر بأن يقال يرجع الثالث في نفي الخمس إلى الإمام و في نفي الثلاث إلى علمه فيبني على الأربع من غير سجدة للسهو و الأول يرجع إلى الإمام في نفي الاثنين و في نفي الأربع إلى علمه فيبني على الثلاث من غير احتياط و هذا وجه قريب بالنظر إلى عمومات الأدلة كما لا يخفى. و لو كان الثالث الإمام فله مع بعض المأمومين رابطة و لا يبعد عمل الثاني و الثالث بالرابطة و ينفرد الأول عملا بظواهر بعض النصوص المعتبرة و لو كان الأول الإمام فله مع الثاني رابطة هي الثلاث فيعملان بها و يبنيان عليها و ينفرد الثالث و الأحوط في الجميع الإعادة مع العمل بما ذكرناه لدلالة المرسلة المتقدمة عليها على بعض المحتملات و لتعارض تلك الوجوه المتقدمة و الله تعالى يعلم حقائق أحكامه و حججه ع

   الفصل الثاني في بيان حكم سهو الإمام و المأموم

 اعلم أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بين الإمام و المأموم أو مختصا بالإمام أو بالمأموم و لنورد الأخبار الواردة في ذلك سوى ما تقدم ذكره ثم نبين حكم كل من الصور.

 فمنها ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ع قال سألته عن الرجل ينسى و هو خلف الإمام أن يسبح في السجود أو في الركوع أو نسي أن يقول شيئا بين السجدتين فقال ليس عليه شي‏ء

 و بهذا الإسناد عن عمار عنه ع قال سألته عن رجل سها خلف الإمام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا و لم يكبر و لم يسبح و لم يتشهد حتى يسلم فقال جازت صلاته و ليس عليه إذا سها خلف الإمام سجدتا السهو لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه

 و روي أيضا في الموثق عن عمار عنه ع قال سألته عن الرجل يدخل مع الإمام و قد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فسها الإمام كيف يصنع فقال إذا سلم الإمام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي دخل معه و إذا قام و بنى على صلاته و أتمها و سلم سجد الرجل سجدتي السهو إلى أن قال و عن رجل سها خلف الإمام فلم يفتتح الصلاة قال يعيد الصلاة و لا صلاة بغير افتتاح

 و روي أيضا في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله ع عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم قال يتم   صلاته ثم يسجد سجدتين فقلت سجدتي السهو قبل التسليم هما أو بعد قال بعد

 و روي أيضا بسند صحيح عن منهال القصاب و هو مجهول قال قلت لأبي عبد الله ع أسهو في الصلاة و أنا خلف الإمام قال فقال إذا سلم فاسجد سجدتين و لا تهب

قوله ع لا تهب يحتمل أن يكون من المضاعف أي لا تقم من مكانك حتى تأتي بهما و قال في النهاية فيه لقد رأيت أصحاب رسول الله ص يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة يعني ركعتي المغرب أي ينهضون إليها و في القاموس الهب انتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و يحتمل أن يكون على بناء الأجوف فالمراد به إما عدم الخوف من تشنيع الناس عليه بالسهو في الصلاة أو عدم الخوف من المخالفين للخلاف بينهم في ذلك كما ستطلع عليه.

 و روى الشيخ و الكليني بسند مرفوع عن الرضا ع قال الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح

أقول قد مر مثله عنه ع بسند آخر و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالوهم الشك أو ما يشمله و الظن فإن المأموم الشاك يرجع إلى يقين الإمام اتفاقا و إلى ظنه على الأشهر و الظان إلى يقينه على الأشهر كما عرفت فيصدق أنه يحمل أوهام من خلفه و أما استثناء التكبير فلأنه مع الشك فيه لم يتحقق المأمومية بعد فلا يرجع إليه و لأنه ليس تابعا   للإمام فيه حتى يعلم بفعل الإمام فعله. و يرد على الأخير أن هذا الوجه مشترك بينه و بين سائر الأذكار إلا أن يقال ذكره على سبيل المثال أو يقال إن في سائر الأذكار لما تحقق القدوة في الحالة التي تقع الذكر فيها فالظاهر وقوع الذكر منه مع إيقاع الإمام كالركوع و السجود بخلاف التكبير و فيه بعد كلام. الثاني أن يكون المراد بالوهم الأعم من الشك و السهو و يكون المقصود بيان فضيلة الجماعة و فوائدها و أنه لا يقع من المأموم سهو و شك غالبا في الركعات و الأفعال لتذكير الإمام له و لا يخفى بعده. الثالث أن يكون المراد بالوهم ما يشمل الشك و الظن و السهو أو يخص بالسهو كما فهمه جماعة فيدل على عدم ترتب حكم السهو على سهو المأموم و منه عدم بطلان صلاة المأموم بزيادة الركن سهوا فيما إذا ركع أو سجد قبل الإمام أو رفع رأسه عنهما قبله فإنه يرجع في تلك الصور و لا تضره زيادة الركن. الرابع أن يكون المراد ما يسهو عنه من الأذكار إذ ليس فيها ركن غيرها قلت لعل المراد أنه يثاب عليها لقراءة إمامه بخلاف المنفرد فإنه إنما لا يعاقب على تركها.

 ثم إنه روى الشيخ بسند فيه ضعف عن زرارة قال سألت أحدهما ع عن رجل صلى بقوم فأخبرهم أنه لم يكن على وضوء قال يتم القوم صلاتهم فإنه ليس على الإمام ضمان و رواه الصدوق بسند صحيح

 و في الصحيح عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد الله ع أ يضمن الإمام صلاة الفريضة فإن هؤلاء يزعمون أنه يضمن قال لا يضمن أي شي‏ء يضمن   إلا أن يصلي بهم جنبا أو على غير وضوء

 و في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال قلت له أ يضمن الإمام الصلاة فقال ليس بضامن

 و روي مرسلا عن الحسين بن بشير عن أبي عبد الله ع أنه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام فقال لا إن الإمام ضامن للقراءة و ليس يضمن الإمام صلاة الذين خلفه و إنما يضمن القراءة

و رواه في الفقيه مرسلا عن الحسين بن كثير و هو أصوب و هما مجهولان. أقول يمكن الجمع بين أخبار إثبات الضمان و عدمه بوجوه الأول ما ذكره الصدوق حيث قال بعد إيراد رواية أبي بصير ليس هذا بخلاف خبر عمار و خبر الرضا ع لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه متى سها عن شي‏ء منها غير تكبيرة الافتتاح و ليس بضامن لما يتركه المأموم متعمدا. و الثاني ما ذكره أيضا حيث قال و وجه آخر و هو أنه ليس على الإمام ضمان لإتمام الصلاة بالقوم فربما حدث به حدث قبل أن يتمها أو يذكر أنه على غير طهر ثم استشهد برواية زرارة المتقدمة. و الثالث أن يكون المراد بالضمان ضمان القراءة و بعدمه سائر الأذكار و الأفعال.   الرابع أن يكون المراد بالضمان الإثم و العقاب على الإخلال بالشرايط و الواجبات من جهة المأمومين و بعدمه عدم الإثم إذا كان سهوا أو عدم التأثير في بطلان صلاة المأمومين مطلقا كما يومي إليه بعض الأخبار السالفة أو عدم وجوب أعلامهم بذلك كما يشير إليه أيضا بعض الأخبار. الخامس أن يكون بعض الأخبار محمولة على التقية كما سنشير إليه. فإذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في هذا الباب فاستمع لما يتلى عليك في بيان أحكام الصور الثلاث فأما الأولى و هو اشتراك السهو بين الإمام و المأموم فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف فالأول كما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع فيمضيان في الصلاة و يقضيان السجود بعدها اتفاقا و يسجدان للسهو على المشهور و لو ذكراها قبل الركوع يجلسان و يأتيان بها ثم يستأنفان الركعة و قيل بالسجود للسهو هنا أيضا. و الثاني كما إذا ذكر الإمام السجدة المنسية بعد الركوع و المأموم قبله فيأتي المأموم بها و يلحق بالإمام و يقضيها الإمام بعد الصلاة و في سجودهما للسهو ما مر و لو كان المنسي السجدتين معا و ذكرهما الإمام بعد الركوع و المأموم قبله فتبطل صلاة الإمام و ينفرد المأموم لصحة صلاته على المشهور و إن قيل فيه بالبطلان أيضا و يأتي بهما و يتم الصلاة و هنا صور أخر تعلم بالمقايسة. و أما الثانية و هو اختصاص السهو بالإمام كما إذا تكلم ناسيا و لم يتبعه المأموم فالأشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو و ذهب الشيخ و بعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو و إن لم يعرض له السبب. و استدل أولا بوجوب متابعة الإمام و رد بأنه إنما تجب المتابعة حال كونه إماما لا مطلقا و السجدتان إنما يؤتى بهما بعد الصلاة

 و ثانيا بما روته العامة عن عمر عن النبي ص أنه قال ليس على من   خلف الإمام سهو الإمام كافيه و إن سها الإمام فعليه و على من خلفه

رواه الدارقطني و بقول الشيخ قال أكثر العامة لهذا الخبر و رد بأن الخبر من مرويات العامة و عندهم أيضا ضعيف فكيف يصلح للتمسك به في حكم. و ثالثا برواية عمار الثالثة المتقدمة و يمكن الجواب عنه بعد الإعراض عن القدح في سنده بعدم صراحته في اختصاص السهو بالإمام و لو سلم فيمكن حمله على التقية لاشتهار الحكم بين العامة كما عرفت و بالجملة يشكل التعويل على مثل هذا الخبر في إثبات حكم مخالف للأصل و إن كان الأحوط متابعة الشيخ في المتابعة. ثم اعلم أنه أورد الشهيد رحمه الله في الذكرى لمذهب الشيخ فروعا الأول لو رأى المأموم الإمام يسجد وجب عليه السجود و إن لم يعلم عروض السبب حملا على أن الظاهر منه أنه يؤدي ما وجب عليه و لعدم شرعية التطوع بسجدتي السهو و اعترض عليه المحقق الأردبيلي قدس سره بأنه يحتمل أن يكون عرض له السبب في صلاة أخرى و ذكره في هذا الوقت فلا يجب على المأموم المتابعة. أقول و يرد أيضا على ادعائه عدم شرعية التطوع بهما أنه في محل المنع إذ الأصحاب كثيرا ما يحملون الأخبار الواردة بهما مع المعارض أو مخالفة المشهور على الاستحباب. الثاني أنه لو عرض للإمام السبب فلم يسجد إما تعمدا أو نسيانا وجب على المأموم فعله قاله الشيخ لارتباط صلاته به فيجبرها و إن لم يجبر الإمام و ربما قيل يبنى هذا على أن سجود المأموم هل هو لسهو الإمام و نقص صلاته أو لوجوب المتابعة فعلى الأول يسجد و إن لم يسجد الإمام و على الثاني لا يسجد إلا بسجوده. أقول الأحوط الإتيان بهما لرواية عمار و إن كان في دلالتها على هذه الصورة خفاء فتفطن. الثالث لو سها الإمام قبل اقتداء المسبوق ففي وجوب متابعته الإمام عندي   وجهان من ظاهر الخبر و أنه دخل في صلاة ناقصة و من عدم رابطة الاقتداء حينئذ و هذا أقرب. أقول ما جعله أقرب أصوب إذ ليس في هذا الحكم ما يصلح للتمسك به في الجملة إلا رواية عمار و ظاهرها عروض السهو بعد اللحوق. أقول و ذكر فروعا أخرى طويناها على غرها لما بينا من ضعف مبناها فلا طائل في إيرادها. و أما الثالثة و هي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شي‏ء على الإمام لذلك و أما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه و ذهب الشيخ ره في الخلاف و المبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ و لا يجب عليه سجود السهو بل ادعى عليه الإجماع و اختاره المرتضى رضي الله عنه أيضا و نقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا و مال إليه الشهيد قدس سره في الذكرى أيضا. و استدل لهم بوجوه الأول عموم حسنة حفص بن البختري حيث قال و لا على من خلف الإمام سهو و الثاني ما ذكرنا سابقا من قول الرضا ع الإمام يحمل أوهام من خلفه و الثالث روايتا عمار الأولى و الثانية. و استدل المخالفون على ذلك برواية عمر المتقدمة و بأنه تكلم معاوية بن الحكم خلف النبي ص و لم يأمره بالسجود. و يمكن الجواب عن الأول بأنا قد بينا سابقا أن السهو فيه مجمل يحتمل شموله للسهو و عدمه بل الظاهر من صحيحة علي بن جعفر و مرسلة يونس اختصاصه بالشك فيشكل الاستدلال به و عن الثاني بأنك قد عرفت أنه يحتمل وجوها أظهر من هذا الوجه فكيف يتأتى الاستدلال به. و عن رواية عمار الأولى بضعف السند مع أن الأمور المذكورة وجوب السجود فيها خلاف المشهور بين الأصحاب و إنما يستقيم على مذهب من قال بوجوبهما

    لكل زيادة و نقيصة و سيأتي القول فيها و إنما يتم الاستدلال فيها مع إثبات وجوب السجدتين في تلك الأشياء و دونه خرط القتاد مع أنه يمكن حمله على نفي الإثم و العقاب أو على نفي إعادة الصلاة. و عن رواية عمار الثانية بضعف السند و أجيب عنها أيضا بأنه يعارضها الأخبار الدالة على نفي الضمان عن الإمام في غير القراءة و فيه نظر إذ قد عرفت أنها مجملة محتملة لوجوه من التأويل و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يضمن شيئا من أفعال الصلاة بحيث يسقط عن المأموم الإتيان به سوى القراءة كما أومأنا إليه و هذا لا ينافي سقوط سجود السهو الخارج عن الصلاة عنه و الأظهر حمل تلك الأخبار على التقية لموافقتها للمشهور بين العامة. و أما أدلة المثبتين فمنها ما دل على وجوب سجود السهو عند عروض تلك الأسباب و منها رواية منهال القصاب المتقدمة و طعن فيها بجهالة السند و حملها الشهيد ره على الاستحباب و منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة إذ الظاهر أنه كان من المأمومين و حمله على المنفرد كما قيل بعيد و منها روايات نفي الضمان و اعترض الشهيد ره على ذلك بأن نفي الضمان عام و نفي السهو خاص و الخاص مقدم على العام

 و معارض بما رواه عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي ع أنه قال الإمام ضامن

أقول قد عرفت ما في رواية نفي الضمان من الإبهام و الإجمال و العمدة في هذا الباب أن مع تعارض تلك الأخبار من الجانبين يشكل ترك العمل بالأحكام الثابتة بالعمومات القوية عند عروض السهو مع أنه موافق للاحتياط و مؤيد بالأخبار الدالة عليه فالأقوى و الأحوط عدم ترك موجب السهو للمأموم. و مما فرع الشهيد ره على ما اختاره من قول الشيخ هو أنه لو سها المأموم بعد تسليم الإمام لم يتحمله الإمام و كذا لو نوى الانفراد ثم سها و لا يخلو من قوة.

   الفصل الثالث في بيان ما يستنبط من الأحكام من قوله ع و لا على السهو سهو في خبر حفص بن البختري و قوله و لا سهو في سهو في مرسلة يونس.

 اعلم أنه لما كان مفاد هذه الفقرة عدم السهو في السهو و قد عبر به أكثر الأصحاب هكذا مجملا و قد عرفت أن السهو يطلق في أخبارنا على الشك و على ما يعمه و يشمله إطلاقا شايعا و يحتمل كل من اللفظين كلا من المعنيين فتحصل أربعة احتمالات الشك في الشك و الشك في السهو و السهو في الشك و السهو في السهو و الثاني من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر و الموجب بالفتح فبتوفيق المفضل الوهاب أفتح لك في ثمانية فصول من جنان التحقيق ثمانية أبواب ليرفع عنك ما يدخل عليك منها من نسائهم التدقيق حجب الشك و الارتياب. الأول الشك في موجب الشك بالكسر أي يشك في أنه هل شك في الفعل أم لا و ذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه و التحقيق أنه إن كان الشكان في زمان واحد و كان محل الفعل المشكوك فيه باقيا و لا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل و الترك فهو شاك في أصل الفعل و لم يتجاوز محله فمقتضى عمومات الأدلة وجوب الإتيان بالفعل و لا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة و يشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله لا سهو على سهو و لو ترجح عنده أحد طرفي الفعل و الترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك و لو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به. و لو كان الشكان في زمانين و لعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا و محل التدارك باق فيأتي به أو تجاوز عنه فلا يلتفت إليه أو لم   يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك فيأتي بحكمهما و لو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله و لم يعمل بمقتضاه فلو كان عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك و سيأتي حكمه. هذا إذا استمر الشك و لو تيقن الشك و أهمل حتى جاوز محله عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا يعمل بحكم السهو و لو تيقن الفعل و كان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاوز محله و إن كان سهوا فلا تبطل صلاته و كذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع فإن ذهب شكه الآن و انقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به و يأتي بما تيقنه أو ظنه و لو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين و الثلاث و الأربع و كذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده و سيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام و بالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة و ترك القواعد المقررة المفصلة لا يخلو من إشكال. الثاني الشك في موجب الشك بالفتح أي ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذلك يتصور على وجوه الأول أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أوجبه الشك أم لا مع تيقن الموجب فالمشهور وجوب الإتيان بهما للعلم بحصول السبب و للشك في الخروج عن العهدة مع بقاء الوقت كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا. الثاني أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط و شك في أنه هل يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الإتيان بهما و هو أحوط و سيأتي نظيره في الشك في السهو. الثالث أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا

    قولهم ع لا سهو في سهو بهذه الصورة و بصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الأكثر و يتم و لا يلزمه احتياط و لا سجود و لو كان الأقل أصح يبني على الأقل كما لو شك في ركعتي الاحتياط أو في سجدتي السهو بين الاثنين و الثلاث فتبني على الاثنين. و كذا لو شك في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو لا يلتفت إليه و لو كان قبل تجاوز محله أيضا. و قيل يبني في الجميع على الأقل و يأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيلي قدس الله روحه لعدم صراحة النص في سقوط ذلك و الأصل بقاء شغل الذمة و لعموم ما ورد في العود إلى الفعل المشكوك فيه و لم أر قائلا به غيره و هو أيضا لم يجزم و تردد فيه بعض من تأخر عنه. و يرد عليه أن كون الأصل بقاء شغل الذمة إنما يصح إذا لم يتجاوز عن المحل الأصلي للفعل و أما إذا تجاوز عنه و لم يتجاوز عن المحل الذي قرر الشارع في أصل الصلاة العود إلى الفعل المشكوك فيه فالأوامر الأولة لا تشمل هذا إذ المأمور به فيها إيقاع كل فعل في محله و هو قد تجاوز عنه فيحتاج العود إليه إلى دليل آخر و أما أدلة العود فلا نسلم شمولها لصلاة الاحتياط و سجود السهو بل الظاهر أنها في أصل الصلوات اليومية نعم لو قيل إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة و الاثنتين و كذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه و كذا لو شك في شي‏ء من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلي يأتي به و بعده لا يلتفت إليه فلا يخلو من قوة لكن لم نطلع على أحد من الأصحاب قال به. و أيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان لإطلاق بعض الأخبار و إن كان ظاهرها الصلوات الأصلية اليومية و ما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة إذ الظاهر من سياق الخبر من أوله إلى آخره شمول قوله لا سهو في سهو و نظيره   لهذه الصورة مع تأيدها بالشهرة بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب و لو عمل بالمشهور و أعاد الصلاة أيضا كان أحوط. الرابع أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها ثم شك في الذكر و الطمأنينة فيها و أمثالهما و المشهور أن حكمه حكم الشك في السجدة الأصلية. الخامس أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه فيأتي بها ثانيا لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل و يحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك و الحرج مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله لا سهو في سهو و لو كان بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له. و لو قيل بالفرق بين الشك في الأصلي و الفعل الواجب بسبب الشك قلنا بعد قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه نقول لا نسلم وجوب الفعل حينئذ إذ لا تدل الدلائل الدالة على الإتيان بالفعل المشكوك فيه إلا على الإتيان به في محله لا مطلقا و سيأتي بعض الكلام في تلك الفروع في نظيره أعني في الشك في موجب السهو. الثالث الشك في موجب السهو بالكسر أي في نفس السهو كأن يشك في أنه هل عرض له سهو أم لا و أطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها و على الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا. ففي الأول و الثالث لا شك أنه لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل و قد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الالتفات إليه و أما الثاني فيرجع

    إلى الشك في الفعل قبل تجاوز محله و قد دلت الأخبار على وجوب الإتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ و لعل كلام الأصحاب أيضا مخصوص بغير تلك الصورة. و فيه صور أخرى غير ما ذكر كأن تيقن وقوع سهو منه و شك في أنه هل كان مما له حكم أم لا لكونه نسي تعيينه فلا يلتفت إليه كذا ذكره الشهيد الثاني ره و كذا أطلق كل من تبعه و ينبغي تقييده بما إذا لم يكن أحد الأفعال التي شك في سهوها وقته باقيا بحيث يكون شاكا في هذا الفعل بحيث لم يترجح عنده الفعل على الترك كما لو شك في أنه هل نسي السجدة من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة و كان جالسا في الثالثة و لم يترجح عنده فعل ما شك فيه في الثالثة فهو شاك في تلك السجدة مع بقاء محله و حكمه الإتيان به و يشكل تخصيص العمومات الثابتة ببعض محتملات هذه الفقرة مع عدم ظهور كونه مرادا منها. و قال الشهيد الثاني قدس سره و لو انحصر فيما يبطل و ما لا يبطل فالظاهر عدم البطلان للشك فيه و يظهر من البيان تحقق القول حينئذ بالبطلان بل مال إليه فعلى القول الأول لو شك في أنه هل كان المنسي سجدة أو ركوعا فيأتي بالسجدة و لا يعيد الصلاة و على الثاني يعيد الصلاة حسب. و قالوا لو كان الشك منحصرا في احتمالات الصحة و كان كل منها موجبا لحكم يجب العمل بالجميع كما إذا شك في أنه هل كان نسي سجدة أو تشهدا فيجب أن يأتي بهما بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو. أقول في هذا الفرق نظر إذ لو كان وقت الفعل المشكوك فيه باقيا فلا فرق بين الركن و غيره في وجوب الإتيان به و لو لم يكن الوقت باقيا فكما لا يعتبر الشك في الركوع بعد تجاوز محله فكذا لا يعتبر الشك في السجدة و التشهد بعد تجاوز محلهما. فإن قيل إنما يعتبر الشك هنا بعد تجاوز محله لأنه تيقن وقوع سهو منه و وجوب حكمه عليه و لما لم يتعين عنده أحدهما فالعمل بأحدهما دون الآخر   ترجيح بلا مرجح فيجب العمل بالجميع للخروج عن العهدة. قلنا الدليل مشترك فإنه إذا كان الشك بين نسيان الركوع و التشهد التكليف معلوم إما بالإعادة أو بقضاء السجدة و لا ترجيح فيلزمه الإتيان بالتشهد المنسي مع سجدتي السهو و إعادة الصلاة. فإن قيل إعادة الصلاة خلاف الأصل قلنا إعادة التشهد أيضا خلاف الأصل و بالجملة الفرق بين الصورتين مشكل. قيل و لا يبعد في الصورتين القول بالتخيير بين العمل بمقتضى أحد السهوين فإن بعد فعل أحدهما لا يعلم شغل الذمة بالآخر كما إذا شك في أنه هل لزيد عنده عشرة دراهم أو عشرون فإذا أدى عشرة دراهم تبرأ ذمته لأنه المتيقن و لا يعلم بعد ذلك شغل ذمته بشي‏ء لكن الفرق بين الجزء و الكل و الأفراد المتباينة ظاهر بعد التأمل الصادق و الأحوط الإتيان في الصورتين بمقتضى السهوين و الله يعلم. الرابع الشك في موجب السهو بالفتح و له صور الأولى أن يقع منه سهو يلزمه تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد و وجبت عليه سجدتا السهو ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسي أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا فيجب الإتيان بهما للعلم ببراءة الذمة و ليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله بل إنه لا يلزم عليه بسبب الشك شي‏ء و كأنه لا خلاف فيه. الثانية أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد فمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع الرأس منه سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها و في التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه لو لم يتجاوز محل الشك و في خارج الصلاة يأتي به مطلقا و في كلام الأصحاب هنا تشويش. الثالثة أن يتيقن السهو عن فعل و يشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا

    فقد صرح الشهيد الثاني رحمة الله عليه و غيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه فلو سها عن فعل و كان مما يتدارك لو ذكر في محله و لو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة و شك في الإتيان في محله فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الإتيان بالمشكوك فيه أو في محل يجب فيه الإتيان بالمسهو عنه أو في محل لا يمكن الإتيان بشي‏ء منهما في الصلاة. فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية و الإتيان بها ثانيا و عدمه قبل القيام و الثاني كما لو كان قبل الركوع و الثالث كما لو كان بعد الركوع. و ظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الإتيان بها في الأولين في الصلاة و في الثالث بعدها و فيها تأمل إلا في الأول إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل و لا عبرة به بعد تجاوز محل الشك و إن كان تيقن بالسهو لأن هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل و لا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا. الخامس السهو في موجب الشك بالكسر أي في الشك نفسه فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام و كان يجب عليه فعلها فسها و لم يأت به فلو ذكر الشك و المحل باق يأتي به و لو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل. و فيه إشكال إذ يمكن أن يقال هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمنزلة الفعل الأصلي في الوجوب فكما أن السجدة الأصلية إذا سها عنها و ذكر قبل الركوع يأتي بها و لو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة فكذا هذه السجدة الواجبة يجب الإتيان بها لو ذكرها بعد القيام و قبل الركوع لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك فقد تيقن ترك السجدة الواجبة و الوقت   باق فيجب الإتيان بها و كذا القول في الذكر بعد الركوع و التعويل عن بعض محتملات هذا النص في الخروج من القواعد المعلومة مشكل كما عرفت مرارا. لكن يمكن أن يقال شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال الواجبة بسب عروض الشك و في تلك الصورة لم يحصل اليقين بترك الفعل الأصلي حتى يجب تداركه في الصلاة أو بعدها بتلك العمومات بل إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الإتيان به بسبب الشك و دخول مثله في تلك العمومات غير معلوم فيرجع إلى حكم الأصل و هو عدم وجوب قضاء الفعل. فإن قيل الأصل استمرار وجوب التدارك قلنا المأمور به هو التدارك قبل فوات المحل و بعد التجاوز الإتيان بالمأمور به متعذر.

 نعم يمكن أن يتمسك في ذلك بما رواه الشيخ في الصحيح عن حكم بن حكيم قال سألت أبا عبد الله ع عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشي‏ء منها ثم يذكر بعد ذلك قال يقضي ذلك بعينه قلت أ يعيد الصلاة قال لا

 و بما رواه أيضا في الصحيح عن ابن سنان عنه ع أنه قال إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سهوا

إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الأفعال أنها شي‏ء من الصلاة لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة. و ربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة لأن التكليف بالصلاة و أجزائها و هيئاتها معلوم و بعد فوت المحل به على الوجه المأمور به متعذر و ما دام الوقت باقيا يجب السعي في تحصيل براءة الذمة و لا يحصل البراءة يقينا إلا بإعادة الصلاة و في الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها و إن كان يجري مثل هذا لكن الأدلة الدالة على عدم الالتفات إليها مخرجة عن حكم الأصل و بالجملة المسألة   في غاية الإشكال لكن العمومات الدالة على عدم إعادة الصلاة و عدم الالتفات إلى ما شك فيه مما مضى وقته و الإمضاء فيما شك فيه بل عموم رفع عن أمتي الخطاء و النسيان و غير ذلك مما يقوي عدم الالتفات و صحة الصلاة و الأحوط الإمضاء في الشك و إتمام الصلاة ثم الإعادة. و مما يتفرع على هذا الإشكال هو أن يشك في السجدتين معا في حال الجلوس فنسي أن يأتي بهما ثم قام فذكر في القيام أو بعد الركوع فعلى تقدير كونهما بحكم الأجزاء الأصلية يجب عليه العود في الأول و تبطل صلاته في الثاني و على الوجه الآخر لا يلتفت إليه أصل اك لسادس السهو في موجب الشك بالفتح كأن يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه لا يجب عليه لذلك سجود السهو و هذا قوي لأن الأدلة الدالة على وجوب سجود السهو شمولها لصلاة الاحتياط و سجود السهو غير معلوم بل الظاهر منها اختصاصها بأصل الصلوات اليومية. أما إذا سها في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الإتيان به كما إذا نسي سجدة في الصلاة و ذكرها قبل القيام أو قبل الشروع في التشهد أو نسي واحدة من سجدتي السهو و ذكرها قبل الشروع في التشهد إذ ليس الإتيان بها من جهة السهو حتى يسقط بالسهو في السهو بل إنما يجب بأصل الأمر بصلاة الاحتياط و بسجدتي السهو. و أما إذا جاز عن محل الفعل و لم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي إذا كان في أصل الصلاة فظاهر الشهيد الثاني رحمه الله و بعض المتأخرين وجوب الإتيان به بما مر من التقريب و فيه نظر لما عرفت مرارا أن بعد الشروع في فعل آخر فات محله المأمور به بالأمر الأول و العود يحتاج إلى دليل و شمول دلائل العود لصلاة الاحتياط ممنوع لكن يمكن ادعاء الشمول في بعض العمومات   كما عرفت سابقا. و أما وجوب سجدتي السهو إن قيل به هنا في أصل الصلاة فقد صرح الشهيد الثاني رحمه الله بسقوطه في صلاة الاحتياط و سجود السهو و احتمل المحقق الأردبيلي ره القول بالفرق بين الصلاة و السجود بلزومه في الأول دون الثاني و هو غريب. و لو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم يبطل الصلاة و السجدة لو كان المتروك ركنا و لو لم يكن ركنا يجب الإتيان به بعد الصلاة و بعد السجدة لكن لا يجب له سجود السهو و احتمل المحقق المزبور ره هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود. و المسألة في غاية الإشكال لعدم تعرض القدماء لتلك الأحكام و إنما تصدى لها بعض المتأخرين و كلامهم أيضا لا يخلو من إجمال و تشويش و أكثر النصوص الواردة في تدارك ما فات و وجوب سجدتي السهو لها ظاهرها أصل الصلوات اليومية و في بعضها ما يشمل كل صلاة بل كل فعل متعلق بالصلاة و هذا الخبر أعني لا سهو في سهو مجمل يشكل الاستدلال به و مقتضى الأصل عدم وجوب الإتيان بالفعل بعد فوت محله. و يمكن القول بوجوب إعادة صلاة الاحتياط و سجدتي السهو للعلم بالبراءة كما أومأنا إليه سابقا و إن كان لم يقل به أحد و لعل الأحوط في جميع تلك الصور الإتيان بالمتروك في الصلاة مع إمكان العود إليه و في خارج الصلاة مع عدمه و الإتيان بسجود السهو أيضا مع الإعادة. ثم اعلم أن نسيان الركن في سجدتي السهو إنما يكون بترك السجدتين معا و لا ريب حينئذ في وجوب الإعادة لبطلان هيئة الفعل بذلك رأسا. و بقي وجه آخر للسهو في موجب الشك و هو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك ثم ذكرهما فلا يترتب على السهو حكم إذ لو كان قبل عروض مبطل

    للصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة و وجوب الإتيان بهما و مع عروض المبطل خلاف و الأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم و لو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك و لو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة و لم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي. السابع السهو في نفس السهو كأن يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا و ذكر بعد القيام و كان الواجب عليه العود إليه فنسي العود و السهو فإن ذكر قبل الركوع فيأتي به و إن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل و الذكر بعد الركوع فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور. و لو كان السهو عن السجدتين معا و ذكرهما في القيام و لم يأت بهما سهوا و ذكرهما بعد الركوع يبطل صلاته فيظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل. و كذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الإتيان بهما بعد الذكر إذ ليس لهما وقت معين و مع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الإتيان بهما و لو قيل بالبطلان فيبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت في الفصل السابق و الحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن قبله. الثامن السهو في موجب السهو بالفتح أي ترك الإتيان بما أوجبه السهو من الإتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو ثم ذكرهما فيجب الإتيان بهما كما مر آنفا أو سها في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الإتيان به في محله و القضاء بعده و لا يجب عليه بذلك سجدتا السهو. كذا ذكره الأصحاب و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور   الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها و بعد العود سها في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شي‏ء من أفعالها فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس و وجوب سجدة السهو إن قلنا به لكل زيادة و نقيصة إذ العود إليها و الإتيان بها ليس من مقتضيات السهو بل لأنها من أفعال الصلاة و يجب بالأمر الأول الإتيان بها و يمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الإتيان بها في محلها و قبل الشروع في فعل آخر كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة و هيئاتها و أما الإتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر فهو إنما يظهر من أحكام السهو و الحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها فيجري فيها أحكام الشك و السهو الواقعين في أفعال الصلاة. الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة كالسجود و التشهد فيمكن القول بأنه يجري فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك فيجري فيه سائر الأحكام أيضا فلو ترك الذكر فيه أو ذكر بعد رفع الرأس منه فالظاهر أنه لا يلتفت إليه. و هل يجب له سجود السهو يحتمل ذلك لأنه من مقتضيات أصل الفعل و أحكامه بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما إذا وقع في أثناء الصلاة أو بعدها إذ هما من أفعال الصلاة و الترتيب المقرر فات فيهما و لم يجب شي‏ء منهما بالأمر الأول و إنما وجبا بأمر جديد فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه إذا وقع في الصلاة يلزمه أن يحكم به هنا أيضا. و الأظهر عدم الوجوب إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة و لا يشمل الأجزاء المقضية بعدها كما لا يخفى على من تأمل فيها و ربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة و هو ضعيف.

    ثم إن هذا كله في السجود و أما التشهد فالظاهر وجوب الإتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد و ليس له وقت يفوت بتركه فيه لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت. الثالثة أن يقع منه سهو في الركعات المنسية كما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل فيجب عليه الإتيان بالركعتين فإذا سها فيهما عن سجود مثلا فالظاهر وجوب التدارك و سجود السهو إن وجب لأنهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلهما و إنما وجبتا بالأمر الأول و ليستا من أحكام السهو و الشك فيجري فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة و كذا إذا سها فيهما عن ركن أو زاد ركنا يبطل الصلاة بهما و لعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد. الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما إما ترك الركن فقد عرفت أنه لا يتأتى إلا بترك السجدتين معا و تنمحي فيه صورة الفعل رأسا فالظاهر وجوب الإعادة و أما مع الزيادة كما إذا سجد أربع سجدات ففيه إشكال و إن كان الأحوط الإعادة. و لو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدهما و فيه إشكال لعدم شمول النصوص الواردة في تدارك ما فات لغير أفعال الصلاة و إن كان الأحوط ذلك و أما وجوب سجود السهو لذلك فلم يقل به أحد و كذا لم يقل أحد بوجوب إعادتهما لذلك. ثم اعلم أن قوله لا سهو في سهو و إن كان على بعض المحتملات يدل على سقوط كثير من تلك الأحكام لكن قد عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لإثبات تلك الأحكام مشكل و الله يعلم حقائق أحكامه و حججه الكرام ع.

   الفصل الرابع فيما يستنبط من الأحكام من قوله ع و لا على الإعادة إعادة.

 اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك و السهو على الإنسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما و سقوط بعض أحكامهما

 و تدل عليه أخبار كثيرة منها ما رواه الكليني و الشيخ بسند حسن لا يقصر عن الصحيح عن زرارة و أبي بصير جميعا قالا قلنا له الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى و لا ما بقي عليه قال يعيد قلت فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك قال يمضي في شكه ثم قال لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم و لا يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك قال زرارة ثم قال إنما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم

   أقول قوله يشك كثيرا يحتمل وجهين أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا و الثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك و محتملاته. فعلى الأول يشكل حكمه ع بإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار و الأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه و آخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه و على الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك لا يدل على كون صاحبه كثير الشك و لا يدخل هذا في شي‏ء من المعاني التي سنذكرها لكثرته و على هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد. و احتمل المحقق الأردبيلي ره الاحتمال الأول و بني الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك و عدم الالتفات إليه فأمره ع أولا بالإعادة ثم لما بالغ في الكثرة أمره ع بعدم الالتفات إليه. و لا يخفى بعد هذا الوجه إذ نهيه ع عن تعويد الخبيث و أمره بالإمضاء و نهيه عن إكثار نقض الصلاة و ذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير و أيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته عن الاستحباب المؤكد فكيف أمره ع أولا بخلافه إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك و استحباب العمل بالشك في بعضها و استحباب عدم الالتفات في بعضها و لم يقل به أحد. بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد ره في الذكرى حيث قال لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمدا إلا أن يقال هذا رخصة لقول الباقر ع فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى و لا يخفى ما فيه و عدم دلالة الحديث على ما يدعيه.  

 و منها ما رواه الكليني و الشيخ رضي الله عنهما في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك إنما هو الشيطان

و رواه الصدوق ره بإسناده عن محمد بن مسلم لكن فيه مكان فامض في صلاتك قوله فدعه و سنده إلى كتاب محمد بن مسلم و إن كان فيه جهالة لكن كتابه كان أشهر من أكثر الأصول و أيضا سنده إلى كتاب العلاء صحيح و هو داخل في هذا السند و في هذا الحديث و إن كان لا يحتاج إلى هذا و لكن إنما تعرضنا لذلك لتعلم ما تتقوى به الأسانيد في سائر المقامات التي تحتاج إلى ذلك.

 و منها ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبد الله ع قال إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك

    و منها ما رواه الشيخ من كتاب محمد بن أحمد بن يحيى عن معاوية بن حكيم عن عبد الله بن المغيرة عن علي بن أبي حمزة عن رجل صالح قال سألته عن رجل يشك فلا يدري واحدة صلى أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا تلتبس عليه صلاته قال كل ذا قال قلت نعم قال فليمض في صلاته و يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه يوشك أن يذهب عنه

   و ظاهره أن الشك المشتمل على احتمالات كثيرة و إن كان واحدا يصير سببا للدخول في حكم كثرة السهو و لم يقل به أحد و مع ذلك مخالف لسائر الأخبار فينبغي حمله على أن جوابه ع مبني على ما هو الغالب من أن من يشك مثل هذا الشك يصدر منه الشك كثيرا أو أنه كان يعلم من حال السائل أنه كذلك ثم إنه صريح في الشك و لا يدل على كثرة السهو بالمعنى المقابل للشك.

 و منها ما رواه الشيخ ره في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ع في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري ركع أم لا و يشك في السجود فلا يدري أ سجد أم لا فقال لا يسجد و لا يركع و يمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا

   أقول و إن كان لفظ الوهم في أوله يوهم شموله للسهو أيضا لكن التفريع صريح في الشك و يدل على أن كثرة الشك في الأفعال أيضا يصير سببا للحكم بعدم الالتفات إليه على أن كثير الشك لا يعود إلى الفعل المشكوك فيه و إن كان وقته باقيا و لا يقضيه بعد الصلاة إن جاوز محله.

 و منها ما رواه الصدوق ره في الفقيه حيث قال في رواية عبد الله بن المغيرة أنه قال لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعد به و قال الرضا ع إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك و لا تعد

    و منها ما رواه الصدوق أيضا بسنده الصحيح عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة أن الصادق ع قال إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو

و لنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من النصوص المتقدمة فنوضحها في فصول.

الأول في بيان معنى السهو الذي بكثرته يحصل الحكم المخصوص به.

 اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك و إنما يحصل بالكثرة فيه و يحصل حكمه فيه لا بالسهو و لا فيه و حملوا الأخبار الواردة في ذلك على الشك. و ذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني ره إلى شمول الحكم للسهو و الشك معا و حصول ذلك بكل منهما و ظهور أثره في كل منهما عملا بظاهر بعض النصوص أو إطلاقها و لعل الأول أقوى إذ الخبر الأول صريح في الشك و إن كان السؤال وقع عن الشك في الركعات لكن الجواب عام يشمل الشك في الأفعال أيضا و لا خلاف في أنه يحصل الكثرة بكل منهما و كذا الخبر الرابع صريح في الشك و أما الأخبار الأخر فيحتملهما و يحتمل الأعم منهما.   و ربما قيل في الثاني بأنه ظاهر في الشك لأنه نسبه إلى الشيطان و الشك يكون منه غالبا و السهو من لوازم طبيعة الإنسان و فيه نظر إذ السهو نسب في الآيات و الأخبار الكثيرة إلى الشيطان كقوله تعالى وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ و قوله تعالى وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ و إن كان النسيان فيهما يحتمل معنى آخر لكن مثلهما كثير مع أن الشك إنما يحصل من النسيان فلا فرق بينهما في أن كلا منهما يحصل من الشيطان. بل الأصوب أن يقال شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم و إن سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة و شمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال. مع أن حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور لو كان ظاهرا فيه إذ لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهوا يجب عليه الإتيان به في محله إجماعا و لو ترك ركنا سهوا و فات محله تبطل صلاته إجماعا و لو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو و تحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة و هو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة. فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة و لذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج و العسر لا بتلك الأخبار. ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أو هو أعم منه ليشمل ما إذا شك مع ترجح أحد الطرفين أو بعد تجاوز   المحل أو في النافلة فذهب الأكثر إلى التعميم لإطلاق النصوص. و ذهب جماعة إلى التخصيص بما له حكم إذ العلة عدم لزوم المشقة و المشقة إنما تكون في شك يترتب عليه حكم و أيضا الأمر بالمضي في الصلاة الوارد في النصوص ظاهره أنه مما يترتب عليه حكم آخر لو لم يمض. و يمكن أن يقال لا نسلم كون العلة ما ذكر بل العلة الواردة في النصوص عدم إطاعة الشيطان و كون بعض الشكوك مما يحصل فيه إطاعته أو ينجر أخيرا إليه يكفي في ذلك و الأمر بالمضي على الوجهين صحيح و إن كانت الفائدة إنما تظهر فيما له حكم. و الحاصل أن تعلق الحكم بالمضي الذي ظاهره تعلقه بما له حكم على كثرة الشك لا يستلزم كون الشكوك الكثيرة من هذا الجنس إذ يكفي في فائدة تخصيص الحكم بما بعد الكثرة أنه لو كان تحقق مثل هذا الشك قبل تحققها لم يكن له المضي في الصلاة و لو سلم لزوم تحقق مثل هذا الشك قبل الكثرة لا نسلم كون حصول الكثرة كلها من هذا الصنف. و الحق أنه لو لم ندع كون ظواهر النصوص التخصيص فدعوى كون ظواهرها العموم مكابرة فيشكل تخصيص عمومات أحكام الشك و السهو إلا بالفرد المتيقن فالأحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة و الله يعلم.

الثاني في بيان الحكم المترتب على كثرة الشك أو السهو.

 اعلم أنه لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أن حكم الشك حينئذ عدم الالتفات إليه و عدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة و المضي في الصلاة و البناء على وقوع المشكوك فيه و إن كان محله باقيا سواء كان ركنا أو غيره ما لم يستلزم الزيادة فيبنى على المصحح كما دلت عليه الروايات السابقة إذ دلالتها على عدم   إبطال الصلاة بالشك ظاهرة. و أما على عدم الإتيان بالمشكوك فيه فرواية عمار صريحة في عدم الإتيان بالركوع و السجود المشكوك فيهما و كذا قوله فامض في صلاتك في عدم الإتيان بفعل يوجبه الشك في الصلاة و ربما يقال قوله ع لا تعد يشمل بإطلاقه ذلك و كذا التعليل بقطع عمل الشيطان يقتضي ذلك و أيضا إذا لم يلزم العود إلى الصلاة مع عروض ما يوجب إعادتها في غير تلك الحالة فعدم العود إلى فعل من أفعالها مع بقاء وقته أولى. و لعل اجتماع تلك الدلالات و إن كان بعضها ضعيفا مع اتفاق الأصحاب يكفي لثبوت هذا الحكم و كذا هذه الوجوه تدل على عدم لزوم صلاة الاحتياط بل فيها أظهر بل ربما يقال الإتيان بصلاة الاحتياط نوع من نقض الصلاة و تردد المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في سقوط صلاة الاحتياط و فيه ما فيه. و أما سقوط سجدة السهو فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه إلا بالتعليل الذي أشرنا إليه و لذا تمسك المحقق و بعض المتأخرين رحمهم الله في ذلك بلزوم العسر و الحرج المنفيين و لم يظهر من الأصحاب مخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي حيث تردد فيه و لعل الأحوط إيقاعها و إن كان القول بسقوطها لا يخلو من قوة إذ بعد التأمل في النصوص يظهر الحكم في الجملة كما لا يخفى ثم اعلم أن حكم عدم الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه حتمي كما يدل عليه الأوامر و النواهي الواقعة فيها الظاهرة في الحتمية مع تأكدها بالتعليلات و أنه لم يخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي و الشهيد رحمة الله عليهما حيث ذكر التخيير على سبيل الاحتمال و المحقق المزبور مال إليه في آخر كلامه. و العلامة و الشهيد رضي الله عنهما احتملا البطلان إذا عمل بمقتضى الشك و الشهيد الثاني ره جزم بالبطلان و الشهيدان عمما الحكم في صورتي تذكر الاحتياج إلى الفعل المأتي به و عدمه و استدل العلامة ره على البطلان بأنه   فعل خارج عن الصلاة و الفعل الخارج عنها يبطلها إذا وقع فيها و علل الشهيدان بأنها زيادة منهي عنها و كلما كان كذلك فهو مبطل للصلاة. و اعترض المحقق الأردبيلي على الدليلين بوجوه ذكرها و التعرض لها يوجب التطويل و الأحوط عدم الإتيان بالفعل المشكوك فيه و مع الإتيان به إتمام الصلاة ثم إعادتها إذ الجزم بالبطلان لا يخلو من إشكال. ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من كثر شكه يبني على الأكثر و يسقط عنه صلاة الاحتياط و اختار المحقق الأردبيلي قدس الله روحه البناء على الأقل للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك مع الكثرة في الجملة و لم أر قائلا بذلك غيره و لا يخفى على المتأمل في تلك الأخبار أن ليس العلة في تغيير حكم كثير شك إلا تخفيف الحكم عليه و رفع وسواس الشيطان عنه و التخفيف لا يحصل بالبناء على الأقل كثيرا لعدم الفرق في الشاك بين الثلاث و الأربع مثلا بين أن يأتي بركعة واحدة في الصلاة أو في خارجها إلا بتكبيرة و تسليمة و ظاهر أن مثل هذا التخفيف لا يكون مقصودا للشارع في مثل هذا المقام. و أما الركعتان من جلوس فالمشهور أنه لا يتعين في الاحتياط مع أن الشارع جعله دائما بدل الركعة من قيام فبناء التخفيف عليه بعيد ثم إن حكمه ره بعدم العود إلى الفعل المشكوك فيه مع بقاء محله و الإتيان بالركعة المشكوك فيها داخل الصلاة و القول بالفرق بينهما غريب إذ دلالة النصوص في كل منهما على الإتيان و عدمه على السواء. و أما السهو فقد عرفت أن المشهور بين الأصحاب عدم ترتب حكم على الكثرة فيه و ذهب الشهيد الثاني ره إلى ترتب الحكم عليه مع موافقته لسائر الأصحاب في وجوب العود إلى الفعل الذي سها فيه إذا ذكره مع بقاء محله و قضائه بعد الصلاة مع تذكره بعد محله و بطلان الصلاة بترك الركن أو الركعة نسيانا مع مضي وقت التدارك و كذا زيادة الركن و الركعة على التفصيل المقرر في أحكام السهو.

    فلم يبق النزاع إلا في سجود السهو و يشكل الاستدلال بالنصوص على سقوطه فالأحوط الإتيان به و احتمل الشهيد الثاني في الذكرى اغتفار زيادة الركن سهوا من كثير السهو دفعا للحرج و لاغتفار زيادته في بعض المواضع. أقول طريق الاحتياط واضح قال رحمة الله عليه لو كثر شكه في فعل بعينه بنى على فعله فلو شك في غيره فالظاهر البناء على فعله أيضا لصدق الكثرة انتهى و هو حسن.

الثالث في بيان حد كثرة السهو

 فقال الشيخ في المبسوط قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية و به قال ابن حمزة و قال ابن إدريس حده أن يسهو في شي‏ء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات الخمس فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة. و أنكر المحقق في المعتبر هذا القول و قال إنه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه فإنا لا نعلم لذلك أصلا في لغة و لا شرع و الدعوى من غير دلالة تحكم انتهى و أكثر الأصحاب أحالوه على العرف قال الشهيد الثاني قدس الله روحه المرجع في الكثرة إلى العرف لعدم تقدرها شرعا و قيل يتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة ثلاث مرات و الظاهر أنه غير مناف للعرف و في حكمه السهو في فريضتين متواليتين و ربما خصها بعضهم بالسهو في ثلاث فرائض لرواية ابن أبي عمير و هي غير صريحة في ذلك فإن ظاهرها أن المراد وجود الشك في كل ثلاث بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكه و لم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك. أقول قوله في فريضتين أي ثلاثا فيهما. و اعلم أن القائلين بالثلاث اختلفوا في أن الحكم يتعلق بالثالثة أو بالرابعة   و تمسك القائلون بالثاني بأن حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة و السبب مقدم على المسبب و لا يخفى وهنه إذ تقدم السبب ذاتي و لا ينافي المعية الزمانية مع أن تقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود. ثم إذ قد عرفت أقوال مشاهير الأصحاب فلنرجع إلى بيان مدلول صحيحة ابن أبي عمير المشتملة على بيان حد الكثرة فاعلم أن الخبر في غاية الإجمال و يشكل التمسك به في مقام الاستدلال إذ الثلاث المذكور فيها لا يعلم أن المراد بها الصلوات أو الركعات أو أفعال الصلاة أو مطلق الأفعال لكن الظاهر أن المراد بها الصلوات ثم بعد بنائه على ذلك أيضا فيه احتمالات. الأول و هو أظهر الاحتمالات أن يكون المراد أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا و لا يكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية عن السهو كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر و هكذا. و لا يخفى أنه على هذا يظهر منه تحديد انقطاع كثرة السهو و لا يظهر منه تحديد حصولها إذ لو كان المراد استمرار ذلك إلى آخر العمر فلا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته و لو حمل على اليوم و الليلة فلا دلالة للخبر عليه مع أنه لا يتعدد الشك فيهما و ظاهر الخبر كون ذلك في زمان يتعدد حصول الشك فيه و التحديد بالأسبوع و الشهر و غيرهما تعيين بغير دليل فلا بد من الحوالة إلى العرف أي تكررت تلك الحالة منه بحيث يقال في العرف أن ليس ثلاث صلوات منه خالية من الشك. فعلى هذا فالخبر مستقل في تحديد الانقطاع و لما لم يكن مستقلا في تحديد حصول كثرة السهو إلا بمعونة العرف و العرف مستقل في أصل الحكم فيصير الخبر من تلك الجهة خاليا عن الفائدة فلا بد أن يكون سياق الخبر لبيان حكم الانقطاع فقط و يكون الحوالة في حصولها إلى العرف. و يمكن أن يقال مدخلية العرف في ذلك لا يصير التحديد لغوا إذ المراد

    بيان المعنى الشرعي للكثرة بمعونة حكم العرف في أمر آخر و هو كونه لا يخلو ثلاث صلوات منه من السهو و حكمه في ذلك غير حكمه في أصل الكثرة و لعله لم يتوافق الحكمان و لو سلم أن المراد بيان المعنى العرفي للكثرة فيمكن أن يكون حكمه في مفهوم عدم الخلو أظهر من حكمه في أصل الكثرة فجعل تحقق أحدهما دليلا على الآخر. الثاني أن يكون المراد أن يسهو في اليوم و الليلة في ثلاث صلوات فإنه يصدق حينئذ أنه لا يخلو ثلاث صلوات منهما عن السهو و لا يخفى ركاكة نسبة التعبير عن هذا المطلب بتلك العبارة إلى الإمام الذي هو أفصح البلغاء لا سيما في مقام الحكم لعامة الناس. الثالث أن يكون المراد أن يسهو في كل جزء من أجزاء الثلاث صلوات أي في كل صلاة منها فيكون تحديدا لحصول الكثرة بالشك في ثلاث متوالية كما فهمه المحقق الأردبيلي رحمة الله عليه حيث قال و يمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير أن السهو في كل واحدة واحدة من أجزاء الثلاث بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة و أنه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث بل في كل ثلاث تحقق تحقق كثرة السهو فتزول بواحدة و اثنتين أيضا و يتحقق حكمها في المرتبة الثالثة فيكون تحديدا لتحقق و زوال حكم السهو معا فتأمل فإنه قريب انتهى كلامه رفع الله مقامه. و لا يخفى أن ما قربه ره بعيد من سياق الخبر و لعل الأظهر في الخبر هو الاحتمال الأول ففي حصول الكثرة يرجع إلى العرف و في انقطاعها إلى خلو ثلاث صلوات عن السهو و هو أيضا غير بعيد عن حكم العرف و الأحوط في صورة اشتباه الحكم العمل بأحكام الشك ثم إعادة الصلاة.

   الرابع في بيان مفاد قوله ع و لا على الإعادة إعادة

 فإنه كان مقصودنا و إنما ذكرنا ما ذكرنا إعانة على فهمه. فاعلم أن ظاهر العبارة أنه إذا صدر منه شك أو سهو مبطل للصلاة بحيث لزمته إعادة الصلاة ثم صدر في الإعادة أيضا ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه و يتم صلاته و لا تنافي بينه و بين التحديد الواقع في صحيحة ابن أبي عمير إذ لا يلزم أن يكون عدم الإعادة هنا لتحقق كثرة السهو بل هما حكمان بينهما عموم من وجه إذا السهو الموجب للكثرة لا ينحصر فيما كان سببا للإعادة و الإعادة أيضا لا يستلزم كثرة السهو و إن اجتمع الحكمان في بعض المواد و لا تنافي بينهما. لكن لم يتعرض له الأصحاب و لم يقل به ظاهرا أحد إلا الشهيد رفع الله درجته في الذكرى حيث احتمل ذلك و قال بعد بسط القول في تحقيق حد الكثرة و يظهر من قوله ع في حسنة حفص بن البختري و لا على الإعادة إعادة أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى. و قال السيد صاحب المدارك بعد نقل هذا القول و هو كذلك إلا أني لا أعلم بمضمونها قائلا. أقول لما لم يعلم تحقق إجماع على خلافه و الرواية المعتبرة دلت عليه فلا مانع من القول به و لذا مال إليه والدي العلامة قدس الله روحه و الأحوط الإتمام و الإعادة رعاية للمشهور بين الأصحاب. ثم إن لمن لم يقل بظاهره وجوها من التأويل فيه الأول أن يحمل على ما إذا تحققت الكثرة في الشك في المعادة أو قبله على القولين. الثاني أن يكون المراد عدم استحباب الإعادة ثانية فيما تستحب فيه الإعادة كإعادة الصلاة لمن صلى منفردا فإنها مستحبة و لا يستحب بعد ذلك إعادتها جماعة مرة أخرى كما إذا أعاد الناسي للنجاسة الصلاة خارج الوقت استحبابا على القول   به فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى و أمثال ذلك. الثالث أنه إذا أعاد الصلاة في موضع تجب فيه الإعادة فلا تجوز الإعادة مرة أخرى بالسبب الأول من غير عروض سبب آخر لها و لا يخفى بعد تلك الوجوه

41-  السرائر، نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال لا سهو على من أقر على نفسه بسهو

 بيان أقول لعل المعنى أنه لا يعتبر الشك أو السهو ممن يعرف من نفسه كثرتهما بتقدير مضاف أو ممن أقر على نفسه أن شكه من قبيل وسواس الشيطان و ليس شكا واقعيا بل يعلم بعد التأمل أنه أتى بالفعل كما هو غالب حال من يكثر الشك أو لا يلزم سجود السهو بعد التذكر و الإتيان بالفعل المنسي في محله أو المعنى أنه لا يقبل من الصناع ادعاء السهو فيما جنوا بأيديهم على المتاع و لا يعذرون بذلك أو ينبغي عدم مؤاخذتهم على سهوهم و يمكن حمله على بعض معاني السهو في السهو و لا يخلو شي‏ء منها من التكلف و إن كان الأول أقل تكلفا. أقول و إنما خرجنا في هذا الباب عما التزمناه في أول الكتاب من رعاية الاختصار و عطفنا عنان البيان قليلا إلى التطويل و الإطناب و الإكثار لعموم البلوى بتلك المقاصد و كثرة حاجة الناس إليها و الله ولي التوفيق