باب 51- تتبع عيوب الناس و إفشائها و طلب عثرات المؤمنين و الشماتة

الآيات النور إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الحجرات وَ لا تَجَسَّسُوا

1-  ل، ]الخصال[ في وصية النبي ص لعلي ع أنه قال لأصحابه أ لا أخبركم بشراركم قالوا بلى يا رسول الله قال المشاءون بالنميمة المفرقون بين   الأحبة الباغون للبراء العيب

 أقول قد مضى الأخبار في باب شرار الناس و باب الغيبة

2-  فس، ]تفسير القمي[ أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله ع قال من قال في مؤمن ما رأت عيناه و سمعت أذناه كان من الذين قال الله إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ

3-  لي، ]الأمالي للصدوق[ في مناهي النبي ص ألا و من سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها

4-  ما، ]الأمالي للشيخ الطوسي[ المفيد عن المراغي عن موسى بن الحسن بن سلمان عن أبي بكر بن الحارث الباغندي عن عيسى بن رعينة عن محمد بن رئيس عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ص كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن عيوبهم الناس فماتوا و لا عيوب لهم عند الناس و كان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم و فتكلموا في عيوب الناس فأظهر الله لهم عيوبا لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا

5-  لي، ]الأمالي للصدوق[ محمد بن أحمد الأسدي عن يعقوب بن يوسف عن عمر بن إسماعيل عن حفص بن غياث عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ص لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله و يبتليك

6-  جا، ]المجالس للمفيد[ ما، ]الأمالي للشيخ الطوسي[ المفيد عن الجعابي عن محمد بن عمر النيشابوري عن محمد بن السري عن أبيه عن حفص بن غياث مثله

7-  مع، ]معاني الأخبار[ أبي عن سعد عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن   الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن أبي عبد الله ع في قوله ص عورة المؤمن على المؤمن حرام قال ليس هو أن ينكشف و يرى منه شيئا إنما هو أن يروي عليه

8-  مع، ]معاني الأخبار[ بهذا الإسناد عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور قال قلت لأبي عبد الله ع شي‏ء يقوله الناس عورة المؤمن على المؤمن حرام قال ليس حيث تذهب إنما عورة المؤمن أن يراه يتكلم بكلام يعاب عليه فيحفظه عليه ليعيره به يوما إذا غضب

9-  مع، ]معاني الأخبار[ ابن المتوكل عن الحميري عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن سنان عن أبي عبد الله ع قال قلت له عورة المؤمن على المؤمن حرام فقال نعم قلت يعني سفليه قال ليس هو حيث تذهب إنما هو إذاعة سره

10-  ثو، ]ثواب الأعمال[ أبي عن محمد بن أبي القاسم عن الكوفي عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي بردة قال صلى بنا رسول الله ص ثم انصرف مسرعا حتى وضع يده على باب المسجد ثم نادى بأعلى صوته يا معشر من آمن بلسانه و لم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تتبعوا عورات المؤمنين فإنه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته و من تتبع الله عورته فضحه و لو في جوف بيته

 سن، ]المحاسن[ محمد بن علي عن ابن سنان مثله جا، ]المجالس للمفيد[ ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ع عن النبي ص مثله

11-  ثو، ]ثواب الأعمال[ ابن المتوكل عن محمد بن يحيى عن سهل عن يحيى بن المبارك عن ابن جبلة عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى ع قال قلت له جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشي‏ء الذي أكره له فأسأله   عنه فينكر ذلك و قد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي يا محمد كذب سمعك و بصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدقه و كذبهم و لا تذيعن عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروته فتكون من الذين قال الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ

12-  ثو، ]ثواب الأعمال[ ابن الوليد عن الصفار عن بن يزيد عن علي بن إسماعيل عن عمار عن أبي حازم قال قال أبو عبد الله ع قال رسول الله ص من أذاع فاحشة كان كمبتدئها و من عير مؤمنا بشي‏ء لا يموت حتى يركبه

 سن، ]المحاسن[ محمد بن علي و علي بن عبد الله معا عن ابن أبي عمير عن علي بن إسماعيل عن ابن حازم مثله

13-  سن، ]المحاسن[ في رواية زرارة عن أبي جعفر قال إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته و زلاته ليعنفه بها يوما ما

 جا، ]المجالس للمفيد[ أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن إبراهيم و الفضل الأشعريين عن ابن بكير عن زرارة مثله

14-  سر، ]السرائر[ أبو عبد الله السياري عن محمد بن إسماعيل عن رجل عن أبي عبد الله ع قال إذا رأيتم العبد متفقدا لذنوب الناس ناسيا لذنوبه فاعلموا أنه قد مكر به

15-  جا، ]المجالس للمفيد[ محمد بن سليمان عن محمد بن خالد عن عاصم بن حميد عن الحذاء عن أبي جعفر ع قال قال رسول الله ص إن أسرع الخير ثوابا البر و أسرع الشر عقابا البغي و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه و أن يعير الناس بما لا يستطيع تركه و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه

    -16  ختص، ]الإختصاص[ قال الصادق ع من اطلع من مؤمن على ذنب أو سيئة فأفشى ذلك عليه و لم يكتمها و لم يستغفر الله له كان عند الله كعاملها و عليه وزر ذلك الذي أفشاه عليه و كان مغفورا لعاملها و كان عقابه ما أفشى عليه في الدنيا مستور عليه في الآخرة ثم يجد الله أكرم من أن يثني عليه عقابا في الآخرة و قال من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه و هدم مروته ليسقطه من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان

17-  ختص، ]الإختصاص[ الصدوق عن أبيه عن ابن عامر عن عمه عن محمد بن زياد عن ابن عميرة قال قال الصادق ع إن لله تبارك و تعالى على عبده المؤمن أربعين جنة فمن أذنب ذنبا كبيرا رفع عنه جنة فإذا عاب أخاه المؤمن بشي‏ء يعلمه منه انكشفت تلك الجنن عنه و يبقى مهتك الستر فيفتضح في السماء على ألسنة الملائكة و في الأرض على ألسنة الناس و لا يرتكب ذنبا إلا ذكروه و يقول الملائكة الموكلون به يا ربنا قد بقي عبدك مهتك الستر و قد أمرتنا بحفظه فيقول عز و جل ملائكتي لو أردت بهذا العبد خيرا ما فضحته فارفعوا أجنحتكم عنه فو عزتي لا يئول بعدها إلى خير أبدا

18-  كتاب صفات الشيعة، بإسناده عن أبي عبد الله ع قال المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا عليه

19-  كا، ]الكافي[ عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن علي بن فضال عن إبراهيم بن محمد الأشعري عن أبان بن عبد الملك عن أبي عبد الله ع أنه قال لا تبدي الشماتة لأخيك فيرحمه الله و يصيرها بك و قال ع من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن به

 بيان قال الجوهري الشماتة الفرح ببلية العدو يقال شمت به بالكسر يشمت شماتة و قال كل شي‏ء أبديته و بديته أظهرته و قال افتتن الرجل   و فتن فهو مفتون إذا أصابه فتنة فيذهب ماله أو عقله و كذلك إذا اختبر و إنما نهى ع عن الإبداء لأنه قد يوجد ذلك في قلب العدو بغير اختياره و تكليف عامة الخلق به حرج ينافي الشريعة السمحة و الإبداء يكون بالفعل كإظهار السرور و البشاشة و الضحك عند المصاب و في غيبته و بالقول مثل الهزء و السخرية به و عقوبته في الدنيا أن الله تعالى يبتليه بمثله غيرة للمؤمن و انتصارا له و أيضا هو نوع بغي و عقوبة البغي عاجلة سريعة

20-  كا، ]الكافي[ عن محمد عن أحمد عن ابن سنان عن إبراهيم و الفضل ابني يزيد الأشعريين عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر ع و أبي عبد الله ع قال أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته و زلاته ليعنفه بها يوما ما

 بيان أقرب مبتدأ و ما مصدرية و يكون من الأفعال التامة و إلى متعلق بأقرب و أن في قوله أن يواخي مصدرية و هو في موضع ظرف الزمان مثل رأيته مجي‏ء الحاج و هو خبر المبتدإ و العثرة الكبوة في المشي استعير للذنب مطلقا أو الخطاء منه و قريب منه الزلة و يمكن تخصيص إحداهما بالذنوب و الأخرى بمخالفة العادات و الآداب و التعنيف التعيير و اللوم و هذا من أعظم الخيانة في الصداقة و الأخوة و لذا قال بعض العارفين لا بد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره و لا يحصل ذلك إلا بعد اعتبارك إياه قبل الصداقة آونة من الزمان في جميع أقواله و أفعاله مع بني نوعه و مع ذلك لا بد بعد الصداقة من أن تخفي كثيرا من أحوالك و أسرارك منه فإنه ليس بمعصوم فلعل بعد المفارقة منك لأمر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بأمر تكرهه. و المراد بإحصاء العثرات و الزلات حفظها و ضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعيره بها يوما من الأيام و يفهم منه أن كمال قربه من الكفر بمجرد الإحصاء بهذا القصد و إن لم يقع منه و قيل وجه قربه من الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم   استقرار إيمانه في قلبه أو المراد بالكفر كفر نعمة الأخوة فهو مع هذا القصد قريب من الكفر و يتحقق الكفر بوقوع التعنيف بل ينبغي للأخ في الله إذا عرف من أخيه عثرة أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه و يطهر نفسه عنها ثم ينصح أخاه بالرفق و اللطف و الشفقة ليترك تلك العثرات و تكمل الأخوة و الصداقة. و يمكن أن يكون المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة و العشرة و أما ما ينافي الدين من الذنوب فلا يعنفه على رءوس الخلائق و لكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها على الشروط و التفاصيل التي سنذكرها في محلها إن شاء الله تعالى

21-  كا، ]الكافي[ عن محمد عن أحمد عن علي بن النعمان عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد الله ع يقول قال رسول الله ص يا معشر من أسلم بلسانه و لم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين و لا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته و من تتبع الله عورته يفضحه و لو في بيته

 بيان المعشر الجماعة من الناس و الجمع معاشر و الإضافة من قبيل إضافة متعدد إلى جنسها و خلص إليه الشي‏ء كنصر وصل و فيه دلالة على أن من أصر على المعاصي فهو كالمنافقين الذين قال الله تعالى فيهم قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إذ لو دخل الإيمان قلبه و استقر فيه ظهرت آثاره في جوارحه و إن أمكن أن يكون الخطاب للمنافقين الذين كانوا بين المسلمين و كانوا يؤذونهم و يتبعون عثراتهم. و قوله و لا تتبعوا من باب التفعيل بحذف إحدى التاءين في المصباح تتبعت أحواله تطلبتها شيئا بعد شي‏ء في مهلة و العورة كل أمر قبيح يستره الإنسان أنفة أو حياء و المراد بتتبع الله سبحانه عورته منع لطفه و كشف ستره و منع الملائكة عن ستر ذنوبه و عيوبه فهو يفتضح في السماء و الأرض و لو أخفاها و فعلها في جوف بيته و اهتم بإخفائها أو المعنى و لو كانت فضيحته عند أهل بيته   و الأول أظهر و في أكثر النسخ يتبع فهو كيعلم أو على بناء الافتعال استعمل في التتبع مجازا أو على التفعيل و كأنه من النساخ و في أكثر نسخ الحديث على التفعل في القاموس تبعه كفرح مشى خلفه و مر به فمضى معه و أتبعتهم تبعتهم و ذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم و التتبيع التتبع و الإتباع و الاتباع كالتبع و التباع بالكسر الولاء و تتبعه تطلبه و في الصحاح تبعت القوم تبعا و تباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم و كذلك اتبعتهم و هو افتعلت و أتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم و أتبعت أيضا غيري يقال أتبعته الشي‏ء فتبعه قال الأخفش تبعته و اتبعته أيضا بمعنى مثل ردفته و أردفته و منه قوله تعالى فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ و تابعته على كذا متابعة و تباعا و التباع الولاء و تتبعت الشي‏ء تتبعا أي تطلبته متتبعا له و كذلك تبعته تتبيعا

22-  كا، ]الكافي[ عن العدة عن البرقي عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله ع قال أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل و هو يحفظ عليه زلاته ليعيره بها يوما ما

 بيان عيرته كذا أو بكذا إذا قبحته عليه و نسبته إليه يتعدى بنفسه و بالباء و كأن المراد الأبعدية بالنسبة إلى ما لا يؤدي إلى الكفر فلا ينافي قوله ع أقرب ما يكون العبد إلى الكفر