بناء بيت المقدس

روي عن الثعلبي عن وهب بن منبه قال : اوصى الله تعالى الى موسى عليه السلام ان يتخذ مسجدا لجماعتهم ، ويتخذ بيت المقدس للتوراة ولتابوت السكينة لتبليغ الرسالة ، كما امره ان يبني قبابا للقربان ، وان يجعل لذلك المسجد سرادقات « مثل الخيمة الكبيرة » ظاهرها وباطنها من الجلود الملبسة عليها ، وتلك الجلود من ذبائح القربان ، وحبالها من اصواف تلك الذبائح ، وان يكون عددها : اثنا عشر خيمة ، ويسكن فيها اسباط بني اسرائيل ، وان تزين بقضبان الذهب والفضة ... الخ. ففعل موسى عليه السلام ما امره الله تعالى وكان عدد بني اسرائيل اكثر من ستمائة الف رجلا والاموال التي صرفها موسى كانت من اموال فرعون واصحابه التي تركوها بعد هلاكهم. فدعى موسى عليه السلام اخاه هارون فقال : ان الله قد اصطفاني بنار نزلها من السماء لتاكل القرابين المقبولة ، وليسرح منها في بيت المقدس ، واوصاني بها ، واني قد اصطفيتك لها ، واوصيك بها ، فدعى هارون ابنيه وقال لهما : ان الله تعالى قد اصطفى موسى بامره واوصاه به ، وانه اصطفاني له واوصاني به ، واني قد اصطفيتكما له واوصيكما به. وكان اولاد هارون هم الذين يلون سدانة بيت المقدس وامر النيران والقربان. وكما ان سدانة بيت المقدس والنار التي نزلت من السماء ومعابد بني اسرائيل كانت لاولاد هارون عليه السلام ... (1) فكذلك سدانة الكعبة وبيوت العلم والحكمة وانوار العلم والمعرفة ، التي نزلت من السماء ولم يكن فيها دخان الشك والشبه ، ومثل الله بها في آية النور ، هي لاولاد علي بن ابي طالب امير المؤمنين عليه السلام الذي هو من النبي صلى الله عليه واله وسلم كهارون من موسى ، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ... فتامل.

________________________________________

1 ـ البحار : ج 13 ص 192.