أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه

 باب 1 -وجوبه

1    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ ع أنّ رسول اللّه ص بعث سريّة فلمّا رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقي عليهم الجهاد الأكبر فقيل يا رسول اللّه و ما الجهاد الأكبر قال جهاد النّفس

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص أفضل الجهاد من جاهد نفسه الّتي بين جنبيه

3    سبط الشّيخ الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا عن كتاب المحاسن عن أبي عبد اللّه ع قال لا يستغني المؤمن عن خصلة و به الحاجة إلى ثلاث خصال توفيق من اللّه و واعظ من نفسه و قبول ممّن ينصحه

4    و عن كتاب ناصح الدّين، عن أمير المؤمنين ع قال النّفس مجبولة على سوء الأدب و العبد مأمور بملازمة حسن الأدب و النّفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة و العبد يجهد بردّها عن سوء المطالبة فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها و من أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه

5    عوالي اللآّلي، روي في بعض الأخبار أنّه دخل على رسول اللّه ص رجل اسمه مجاشع فقال يا رسول اللّه كيف الطّريق إلى معرفة الحقّ فقال ص معرفة النّفس فقال يا رسول اللّه فكيف الطّريق إلى موافقة الحقّ قال مخالفة النّفس فقال يا رسول اللّه فكيف الطّريق إلى رضاء الحقّ قال ص سخط النّفس فقال يا رسول اللّه فكيف الطّريق إلى وصل الحقّ فقال ص هجرة النّفس فقال يا رسول اللّه فكيف الطّريق إلى طاعة الحقّ قال عصيان النّفس فقال يا رسول اللّه فكيف الطّريق إلى ذكر الحقّ قال ص نسيان النّفس فقال يا رسول اللّه فكيف الطّريق إلى قرب الحقّ قال ص التّباعد من النّفس فقال يا رسول اللّه فكيف الطّريق إلى أنس الحقّ قال ص الوحشة من النّفس فقال يا رسول اللّه فكيف الطّريق إلى ذلك قال ص الاستعانة بالحقّ على النّفس

6    دعائم الإسلام، عن عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ ع أنّهما ذكرا وصيّة أمير المؤمنين ع لولده و شيعته عند وفاته و هي طويلة و فيها و اللّه اللّه في الجهاد للأنفس فهي أعدى العدوّ لكم إنّه تبارك و تعالى قال إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربّي و إنّ أوّل المعاصي تصديق النّفس و الرّكون إلى الهوى

7    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع طوبى لمن جاهد في اللّه نفسه و هواه و من هزم جند هواه ظفر برضى اللّه تعالى و من جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسّوء بالجهد و الاستكانة و الخشوع على بساط خدمة اللّه فقد فاز فوزا عظيما و لا حجاب أظلم و أوحش بين العبد و بين اللّه تعالى من النّفس و الهوى و ليس لقطعهما و قتلهما سلاح و آلة مثل الافتقار إلى اللّه تعالى و الخشوع و الجوع و الظّمإ بالنّهار و السّهر باللّيل فإن مات صاحبه مات شهيدا و إن عاش و استقام أدّاه عاقبته إلى رضوان اللّه الأكبر

8    الشّيخ ورّام في تنبيه الخاطر، عن النّبيّ ص أنّه قال إنّ الشّديد ليس من غلب النّاس و لكنّ الشّديد من غلب نفسه

9    عليّ بن إبراهيم في تفسيره، في قوله تعالى و من جاهد قال ع يعني نفسه عن الشّهوات و اللّذّات و المعاصي فإنّما يجاهد لنفسه إنّ اللّه لغنيّ عن العالمين

10    عبد الواحد الآمديّ في الغرر و الدّرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال جهاد النّفس مهر الجنّة

11  ، و قال ع جهاد النّفس ثمن الجنّة فمن جاهدها ملكها و هي أكرم ثواب اللّه لمن عرفها

 و قال ع لا عدوّ أعدى على المرء من نفسه

 و قال ع لا عاجز أعجز ممّن أهمل نفسه فأهلكها

12  ، و قال ع إنّ نفسك لخدوع إن تثق بها يقتدّك الشّيطان إلى ارتكاب المحارم إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء و الفحشاء فمن ائتمنها خانته و من استنام إليها أهلكته و من رضي عنها أوردته شرّ الموارد و إنّ المؤمن لا يمسي و لا يصبح إلّا و نفسه ظنون عنده فلا يزال زاريا عليها و مستزيدا إليها

13    فقه الرّضا، ع نروي أنّ سيّدنا رسول اللّه ص رأى بعض أصحابه منصرفا من بعث كان بعثه و قد انصرف بشعثه و غبار سفره و سلاحه ]عليه[ يريد منزله فقال ص انصرفت من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فقال له أ و جهاد فوق الجهاد بالسّيف قال نعم جهاد المرء نفسه

14    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أبي بكر محمّد بن عمر الجعابيّ )عن أبيه( عن ابن عقدة عن محمّد بن سالم الأزديّ عن موسى بن القاسم عن محمّد بن عمران البجليّ قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول من لم يجعل )نفسه له( من نفسه واعظا فإنّ مواعظ النّاس لن تغني عنه شيئا

15  ، و عن ابن الوليد عن أبيه عن الصّفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيّة عن أبي حمزة الثّماليّ قال كان عليّ بن الحسين ع يقول ابن آدم إنّك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك و ما كانت المحاسبة لها من همّك و ما كان الخوف لك شعارا و الحزن لك دثارا الخبر

16    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن الكاظم ع أنّه قال لهشام في خبر طويل عليك بالاعتصام بربّك و التّوكّل عليه و جاهد نفسك لتردّها عن هواها فإنّه واجب عليك كجهاد عدوّك قال هشام ]فقلت له[ فأيّ الأعداء أوجبهم مجاهدة قال أقربهم إليك و أعداهم لك و أضرّهم بك و أعظمهم لك عداوة و أخفاهم لك شخصا مع دنوّه منك و من يحرّض أعداءك عليك و هو إبليس الموكّل بوسواس القلوب فلتشتدّ عداوتك له و لا يكوننّ أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته فإنّه أضعف منك ركنا في قوّته و أقلّ منك ضررا في كثر شرّه إذا أنت اعتصمت باللّه )و من اعتصم باللّه فقد هدي( إلى صراط مستقيم

17  ، و عن جابر الجعفيّ عن الباقر ع في حديث أنّه قال إنّ المؤمن معنيّ بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرّة يقيم أودها و يخالف هواها في محبّة اللّه و مرّة تصرعه نفسه فيتّبع هواها فينعشه اللّه فينتعش و يقيل اللّه عثرته فيتذكّر و يفزع إلى التّوبة و المخافة فيزداد بصيرة و معرفة لما زيد فيه من الخوف إلى أن قال و لا فضيلة كالجهاد و لا جهاد كمجاهدة الهوى

18  ، و عنه ع أنّه قال لعبد اللّه بن جندب في كلام له و اجعل نفسك عدوّا تجاهدها و عاريّة تردّها فإنّك قد جعلت طبيب نفسك و عرّفت آية الصّحّة و بيّن لك الدّاء و دللت على الدّواء فانظر قيامك على نفسك

 باب 2 -الفروض على الجوارح و وجوب القيام بها

1    العيّاشيّ في تفسيره، عن أبي عمرو الزّبيريّ عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ اللّه تبارك و تعالى فرض الإيمان على جوارح بني آدم و قسمه عليها و ليس من جوارحه جارحة إلّا و قد وكلت ]به[ من الإيمان بغير ما وكلت به أختها و منها عيناه اللّتان ينظر بهما و رجلاه اللّتان يمشي بهما ففرض ]على[ العين ألّا تنظر إلى ما حرّم اللّه عليه و أن تغمض عمّا نهاه اللّه عنه ممّا لا يحلّ له و هو عمله و هو من الإيمان قال اللّه تبارك و تعالى و لا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع و البصر و الفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤلا فهذا ما فرض اللّه من غضّ البصر عمّا حرّم اللّه و هو عملها و هو من الإيمان و فرض اللّه على الرّجلين ألّا يمشي بهما إلى شي‏ء من معاصي اللّه و فرض عليهما المشي فيما فرض اللّه فقال و لا تمش في الأرض مرحا إنّك لن تخرق الأرض و لن تبلغ الجبال طولا و قال و اقصد في مشيك و اغضض من صوتك إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير

، و عن الحسن بن هارون عن أبي عبد اللّه ع في قول اللّه إنّ السّمع و البصر و الفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤلا قال السّمع عمّا يسمع و البصر عمّا يطرف و الفؤاد عمّا عقد عليه

، و عنه ع في الآية المذكورة قال ع السّمع و ما وعى و البصر و ما رأى و الفؤاد و ما عقد عليه

4    محمّد بن إبراهيم النّعمانيّ في تفسيره، عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة عن جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفيّ عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ع في خبر طويل عن أمير المؤمنين ع أنّه قال فالإيمان باللّه تعالى هو أعلى الإيمان درجة و أشرفها منزلة و أسناها حظّا فقيل له ع الإيمان قول و عمل أم قول بلا عمل فقال الإيمان تصديق بالجنان و إقرار باللّسان و عمل بالأركان و هو عمل كلّه و منه التّامّ الكامل تمامه و النّاقص البيّن نقصانه و منه الزّائد البيّن زيادته إنّ اللّه تعالى ما فرض الإيمان على جارحة واحدة و ما من جارحة من جوارح الإنسان إلّا و قد وكلت بغير ما وكلت به الأخرى فمنها قلبه الّذي يعقل به و يفقه و يفهم و يحلّ و يعقد و يريد و هو أمير البدن و إمام الجسد الّذي لا ترد الجوارح و لا تصدر إلّا عن أمره و رأيه و نهيه و منها اللّسان الّذي ينطق به و منها أذناه اللّتان يسمع بهما و منها عيناه اللّتان يبصر بهما و منها يداه اللّتان يبطش بهما و منها رجلاه اللّتان يسعى بهما و منها فرجه الّذي الباه من قبله و منها رأسه الّذي فيه وجهه و ليس جارحة من جوارحه إلّا و هي مخصوصة بفريضة ففرض على القلب غير ما فرض على اللّسان و فرض على اللّسان غير ما فرض على السّمع و فرض على السّمع غير ما فرض على البصر و فرض على البصر غير ما فرض على اليدين و فرض على اليدين غير ما فرض على الرّجلين و فرض على الرّجلين غير ما فرض على الفرج و فرض على الفرج غير ما فرض على الوجه و فرض على الوجه غير ما فرض على اللّسان فأمّا ]ما[ فرضه على القلب من الإيمان الإقرار و المعرفة )و العقد عليه( و الرّضى بما فرض عليه و التّسليم لأمره و الذّكر و التّفكّر و الانقياد إلى كلّ ما جاء عن اللّه عزّ و جلّ في كتابه مع حصول المعجز فيجب عليه اعتقاده و أن يظهر مثل ما بطن إلّا لضرورة كقوله تعالى  إلّا من أكره و قلبه مطمئنّ بالإيمان و قوله تعالى لا يؤاخذكم اللّه باللّغو في أيمانكم و لكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم و قوله سبحانه و يتفكّرون في خلق السّماوات و الأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلا و قوله تعالى أ فلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها و قال عزّ و جلّ فإنّها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور و مثل هذا كثير في كتاب اللّه و هو رأس الإيمان و أمّا ما فرضه على اللّسان فقوله عزّ و جلّ في معنى التّفسير لما عقد عليه القلب فقوله تعالى قولوا آمنّا باللّه و ما أنزل إلينا و ما أنزل إلى إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب الآية و قوله سبحانه و قولوا للنّاس حسنا و أقيموا الصّلاة و آتوا الزّكاة و قوله سبحانه و لا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنّما اللّه إله واحد فأمر سبحانه بقول الحقّ و نهى عن قول الباطل و أمّا ما فرضه على الأذنين فالاستماع إلى ذكر اللّه تعالى و الإنصات لما يتلى من كتابه و ترك الإصغاء لما يسخطه فقال سبحانه و إذا قرئ القرآن فاستمعوا له و أنصتوا لعلّكم ترحمون و قال تعالى و قد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات اللّه يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتّى يخوضوا في حديث غيره الآية ثمّ استثنى برحمته موضع

 النّسيان فقال و إمّا ينسينّك الشّيطان فلا تقعد بعد الذّكرى مع القوم الظّالمين و قال عزّ و جلّ فبشّر عباد الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أولئك الّذين هداهم اللّه و أولئك هم أولوا الألباب و قال تعالى و إذا سمعوا اللّغو أعرضوا عنه و قالوا لنا أعمالنا و لكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين و في كتاب اللّه ما معناه معنى ]ما[ فرضه اللّه على السّمع و هو الإيمان و أمّا ما فرضه على العينين فهو النّظر إلى آيات اللّه و غضّ النّظر عن محارم اللّه عزّ و جلّ قال اللّه تعالى أ فلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت و إلى السّماء كيف رفعت و إلى الجبال كيف نصبت و إلى الأرض كيف سطحت و قال اللّه تعالى أ و لم ينظروا في ملكوت السّماوات و الأرض و ما خلق اللّه من شي‏ء و قال سبحانه انظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه و قال فمن أبصر فلنفسه و من عمي فعليها و هذه الآية جامعة لأبصار العيون و أبصار الظّنون قال اللّه تعالى فإنّها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور و منه قوله تعالى قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكّنه من النّظر إلى فرجه ثمّ قال سبحانه و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ و يحفظن فروجهنّ أي ممّن يلحقهنّ النّظر كما جاء في حفظ الفروج فالنّظر سبب إيقاع الفعل من الزّنا و غيره ثمّ نظم تعالى ما فرض على السّمع و البصر و الفرج في آية واحدة فقال و ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم و لا جلودكم و لكن ظننتم أنّ اللّه لا يعلم كثيرا ممّا تعملون يعني بالجلود هنا الفروج و قال تعالى و لا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع و البصر و الفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤلا هذا ما فرض اللّه تعالى على العينين من تأمّل الآيات و الغضّ عن تأمّل المنكرات و هو من الإيمان و أمّا ما فرضه اللّه سبحانه على اليدين فالطّهور و هو قوله تعالى يا أيّها الّذين آمنوا إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برؤسكم و أرجلكم إلى الكعبين و فرض على اليدين الإنفاق في سبيل اللّه تعالى فقال أنفقوا من طيّبات ما كسبتم و ممّا أخرجنا لكم من الأرض و فرض اللّه تعالى على اليدين الجهاد لأنّه من عملهما و علاجهما فقال فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق و ذلك كلّه من الإيمان و أمّا ما فرضه اللّه تعالى على الرّجلين فالسّعي بهما فيما يرضيه و اجتناب السّعي فيما يسخطه و ذلك قوله سبحانه فاسعوا إلى ذكر اللّه و ذروا البيع و قوله سبحانه و لا تمش في الأرض مرحا

 و قوله و اقصد في مشيك و اغضض من صوتك و فرض عليهما القيام في الصّلاة فقال و قوموا للّه قانتين ثمّ أخبر أنّ الرّجلين من الجوارح الّتي تشهد يوم القيامة حتّى تنطق بقوله سبحانه اليوم نختم على أفواههم و تكلّمنا أيديهم و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون و هذا ممّا فرضه اللّه تعالى على الرّجلين و هو من الإيمان و أمّا ما افترضه اللّه سبحانه على الرّأس فهو أن يمسح من مقدّمه بالماء في وقت الطّهور للصّلاة بقوله و امسحوا برؤسكم و هو من الإيمان و فرض على الوجه الغسل بالماء عند الطّهور و قال تعالى يا أيّها الّذين آمنوا إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم و فرض عليه السّجود و على اليدين و الرّكبتين و الرّجلين الرّكوع و هو من الإيمان و قال فيما فرض على هذه الجوارح من الطّهور و الصّلاة و سمّاه في كتابه إيمانا حين فرض عليه استقبال القبلة في الصّلاة و سمّاه إيمانا حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فقال المسلمون يا رسول اللّه ذهبت صلاتنا إلى بيت المقدس و طهورنا ضياعا فأنزل اللّه سبحانه و ما جعلنا القبلة الّتي كنت عليها إلّا لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه و إن كانت لكبيرة إلّا على الّذين هدى اللّه و ما كان اللّه ليضيع إيمانكم إنّ اللّه بالنّاس لرؤف رحيم فسمّى الصّلاة و الطّهور إيمانا و قال رسول اللّه ص من لقي اللّه كامل الإيمان كان من أهل الجنّة و من كان مضيّعا لشي‏ء ممّا افترضه اللّه تعالى على هذه الجوارح و تعدّى ما أمر اللّه به و ارتكب ما نهى عنه لقي اللّه تعالى ناقص الإيمان و قال اللّه عزّ و جلّ و إذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيّكم زادته هذه إيمانا فأمّا الّذين آمنوا فزادتهم إيمانا و هم يستبشرون و قال تعالى إنّما المؤمنون الّذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا و على ربّهم يتوكّلون و قال سبحانه إنّهم فتية آمنوا بربّهم و زدناهم هدى و قال و الّذين اهتدوا زادهم هدى و آتاهم تقواهم و قال هو الّذي أنزل السّكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم الآية و لو كان الإيمان كلّه واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد فضل على أحد و لتساوى النّاس في تمام الإيمان و بكماله دخل المؤمنون الجنّة و نالوا الدّرجات فيها و بذهابه و نقصانه دخل آخرون النّار الخبر

5    دعائم الإسلام، روّينا عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ع أنّ سائلا سأله عن أيّ الأعمال أفضل عند اللّه فقال ما لا يقبل اللّه عزّ و جلّ عملا إلّا به قال و ما هو قال الإيمان باللّه أعلى الأعمال درجة و أشرفها منزلة و أسناها حظّا قال السّائل له قلت أخبرني عن الإيمان أ قول و عمل أم قول بلا عمل قال الإيمان عمل كلّه و القول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتابه واضح ]نوره[ ثابتة حجّته يشهد به الكتاب و يدعو إليه قال قلت بيّن ذلك جعلني اللّه فداك حتّى أفهمه قال إنّ الإيمان حالات و درجات و طبقات و منازل فمنه التّامّ المنتهى تمامه و منه النّاقص البيّن نقصانه و منه الرّاجح البيّن رجحانه قال قلت إنّ الإيمان لينتقص و يتمّ و يزيد قال نعم قال قلت و كيف ذاك قال لأنّ اللّه تبارك و تعالى فرض الإيمان على جوارح بني آدم و قسمه عليها و فرّقه فيها فليس من جوارحه جارحة إلّا و قد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها فمنه قلبه الّذي به يعقل و يفقه و يفهم و هو أمير بدنه الّذي لا ترد الجوارح و لا تصدر إلّا عن رأيه و أمره و منها عيناه اللّتان يبصر بهما و أذناه اللّتان يسمع بهما و يداه اللّتان يبطش بهما و رجلاه اللّتان يمشي بهما و فرجه الّذي الباه من قبله و لسانه الّذي ينطق به و رأسه الّذي فيه وجهه فليس من هذه جارحة إلّا و قد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من اللّه يشهد به الكتاب ففرض على القلب غير ما فرض على السّمع و فرض على السّمع غير ما فرض على اللّسان و فرض على اللّسان غير ما فرض على العينين و فرض على العينين غير ما فرض على اليدين و فرض على اليدين غير ما فرض على الرّجلين و فرض على الرّجلين غير ما فرض على الفرج و فرض على الفرج غير ما فرض على الوجه فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان فالإقرار و المعرفة و العقد و الرّضا و التّسليم بأنّ اللّه تبارك و تعالى هو الواحد لا إله إلّا هو وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله ص و الإقرار بما كان من عند اللّه من نبيّ أو كتاب فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار و المعرفة فقال عزّ و جلّ إلّا من أكره الآية و قال ألا بذكر اللّه الآية و قال الّذين قالوا آمنّا بأفواههم الآية ]و قال عزّ و جلّ إن تبدوا خيرا أو تخفوه[ و قال إن تبدوا ما في أنفسكم الآية فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار و المعرفة و هو عمله و هو رأس الإيمان و فرض على اللّسان القول و التّعبير عن القلب ما عقد عليه و أقرّ به فقال تبارك و تعالى قولوا آمنّا الآية و قال و قولوا للنّاس حسنا و قال و قولوا قولا سديدا و قال و قل الحقّ من ربّكم و أشباه ذلك ممّا أمر اللّه عزّ و جلّ بالقول به فهذا ما فرض اللّه عزّ و جلّ على اللّسان و هو عمله و فرض على السّمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه و ما لا يحلّ له و هو عمله و ذلك من الإيمان )و فرض على العينين غضّ البصر عمّا حرّم اللّه و هو عملهما( و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه و أن يغضّ عمّا نهى اللّه عنه ممّا لا يحلّ له و هو عمله و ذلك من الإيمان و قال تبارك و تعالى قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم من أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه و يحفظ فرجه من أن ينظر إليه أحد ثمّ قال أبو عبد اللّه ع كلّ شي‏ء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزّنا إلّا هذه الآية فهو من النّظر ثمّ نظم ما فرض اللّه على القلب و اللّسان و السّمع و البصر في آية واحدة فقال و لا تقف الآية و قال و ما كنتم تستترونالآية يعني بالجلود ]الفروج[ و الأفخاذ فهذا ما

 فرض اللّه على العينين من غضّ البصر عمّا حرّم اللّه و هو عملهما و هو من الإيمان و فرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم اللّه و أن تبطشا إلى ما أمر اللّه به و فرضه عليهما من الصّدقة و صلة الرّحم و الجهاد في سبيل اللّه و الطّهر للصّلوات قال اللّه عزّ و جلّ يا أيّها الّذين آمنوا إذا قمتم الآية و قال يا أيّها الّذين آمنوا إذا لقيتم الّذين كفروا الآية و قال فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب الآية فهذا أيضا ممّا فرض اللّه على اليدين لأنّ الضّرب من علاجهما و فرض على الرّجلين ]المشي إلى طاعة اللّه و[ أن لا يمشى بهما في شي‏ء من معاصي اللّه و أن تنطلقا إلى ما أمر اللّه به و فرض عليهما من المشي فيما يرضي اللّه عزّ و جلّ فقال في ذلك و لا تمش الآية و قال عزّ و جلّ و اقصد الآية و قال فيما شهدت به الأيدي و الأرجل على أنفسها و على أربابها من نطقها بما أمر اللّه به و فرض عليها اليوم نختم الآية فهذا أيضا ممّا فرض اللّه على اليدين و الرّجلين و هو عملهما و هو من الإيمان و فرض على الوجه السّجود باللّيل و النّهار في مواقيت الصّلاة فقال يا أيّها الّذين آمنوا اركعوا الآية فهذه فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرّجلين و قال في موضع آخر و أنّ المساجد الآية فهذا ما فرض على الجوارح من الطّهور و الصّلاة و سمّى الصّلاة إيمانا في كتابه و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا صرف وجه نبيّه ص عن الصّلاة إلى بيت المقدس و أمره أن يصلّي إلى الكعبة قال المسلمون للنّبيّ ص أ رأيت صلاتنا هذه الّتي كنّا نصلّيها إلى بيت المقدس ما حالها و حالنا فيها فأنزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك و ما كان اللّه ليضيع الآية فسمّى الصّلاة إيمانا فمن لقي اللّه حافظا لجوارحه موقيا كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عليها لقي اللّه كامل الإيمان و كان من أهل الجنّة و من خان ]اللّه[ شيئا منها و تعدّى ما أمر اللّه عزّ و جلّ به لقي اللّه ناقص الإيمان قال السّائل يا ابن رسول اللّه قد فهمت نقصان الإيمان و تمامه فمن أين جاءت زيادته و ما الحجّة في زيادته قال جعفر ع قد أنزل اللّه عزّ و جلّ و إذا ما أنزلت الآية قال نحن نقصّ عليك الآية و لو كان الإيمان كلّه واحدا لا نقصان فيه و لا زيادة لم يكن لأحد فيه فضل على أحد و لاستوت النّعم فيه و لاستوى النّاس و بطل التّفضيل و لكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة و بالزّيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون في الدّرجات عند اللّه و بالنّقصان منه دخل المقصّرون النّار الخبر

، و عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال في قول اللّه عزّ و جلّ و من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله قال كفرهم به ترك العمل بالّذي أقرّوا به

  القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن الصّادق ع قال الأمانة حفظ اللّسان و العين و الفرج و القلب فخصم الفرج المؤمنون و خصم العين الملائكة و خصم اللّسان الأنبياء و خصم القلب اللّه تعالى

 باب 3 -جملة ممّا ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة و المندوبة

1    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، في مواعظ السّجّاد ع قال في رسالته ع المعروفة برسالة الحقوق اعلم رحمك اللّه أنّ للّه عليك حقوقا محيطة بك فبكلّ حركة تحرّكتها أو سكنة سكنتها أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرّفت بها بعضها أكبر من بعض و أكبر حقوق اللّه عليك ما أوجبه لنفسه تبارك و تعالى من حقّه الّذي هو أصل الحقوق و منه تفرّع ثمّ أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك فجعل لبصرك عليك حقّا و لسمعك عليك حقّا و للسانك عليك حقّا و ليدك عليك حقّا و لرجلك عليك حقّا و لبطنك عليك حقّا و لفرجك عليك حقّا فهذه الجوارح السّبع الّتي بها تكون الأفعال ثمّ جعل عزّ و جلّ لأفعالك عليك حقوقا فجعل لصلاتك عليك حقّا و لصومك عليك حقّا و لصدقتك عليك حقّا و لهديك عليك حقّا و لأفعالك عليك حقّا ثمّ تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك و أوجبها عليك حقّ أئمّتك ثمّ حقوق رعيّتك ثمّ حقوق رحمك فهذه حقوق يتشعّب منها حقوق فحقوق أئمّتك ثلاثة أوجبها عليك حقّ سائسك بالسّلطان ثمّ سائسك بالعلم ثمّ حقّ سائسك بالملك و كلّ سائس إمام و حقوق رعيّتك ثلاثة أوجبها عليك حقّ رعيّتك بالسّلطان ثمّ حقّ رعيّتك بالعلم فإنّ الجاهل رعيّة العالم و حقّ رعيّتك بالملك من الأزواج و ما ملكت من الأيمان و حقوق رحمك كثيرة متّصلة بقدر اتّصال الرّحم في القرابة فأوجبها عليك حقّ أمّك ثمّ حقّ أبيك ثمّ حقّ ولدك ثمّ حقّ أخيك ثمّ الأقرب فالأقرب و الأوّل فالأوّل ثمّ حقّ مولاك المنعم عليك ثمّ حقّ مولاك الجاري نعمته عليك ثمّ حقّ ذي المعروف لديك ثمّ حقّ مؤذّنك بالصّلاة ثمّ حقّ إمامك في صلاتك ثمّ حقّ جليسك ثمّ حقّ جارك ثمّ حقّ صاحبك ثمّ حقّ شريكك ثمّ حقّ مالك ثمّ حقّ غريمك الّذي تطالبه ثمّ حقّ غريمك الّذي يطالبك ثمّ حقّ خليطك ثمّ حقّ خصمك المدّعي عليك ثمّ حقّ خصمك الّذي تدّعي عليه ثمّ حقّ مستشيرك ثمّ حقّ المشير عليك ثمّ حقّ مستنصحك ثمّ حقّ النّاصح لك ثمّ حقّ من هو أكبر ]منك[ ثمّ حقّ من هو أصغر منك ثمّ حقّ سائلك ثمّ حقّ من سألته ثمّ حقّ من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل أو مسرّة بذلك بقول أو فعل عن تعمّد منه أو غير تعمّد منه ثمّ حقّ أهل ملّتك عامّة ثمّ حقّ أهل الذّمّة ثمّ الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال و تصرّف الأسباب فطوبى لمن أعانه اللّه على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه و وفّقه و سدّده فأمّا حقّ اللّه الأكبر فأنّك تعبده لا تشرك به شيئا فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدّنيا و الآخرة و يحفظ لك ما تحبّ منها و أمّا حقّ نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة اللّه فتؤدّي إلى لسانك حقّه و إلى سمعك حقّه و إلى بصرك حقّه و إلى يدك حقّها و إلى

 رجلك حقّها و إلى بطنك حقّه و إلى فرجك حقّه و تستعين باللّه على ذلك و أمّا حقّ اللّسان فإكرامه عن الخنا و تعويده على الخير و حمله على الأدب و إجمامه إلّا لموضع الحاجة و المنفعة للدّين و الدّنيا و إعفاؤه من الفضول الشّنعة القليلة الفائدة الّتي لا يؤمن ضررها مع قلّة عائدتها و بعد شاهد العقل و الدّليل عليه و تزيّن العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم و أمّا حقّ السّمع فتنزيهه ]عن[ أن تجعله طريقا إلى قلبك إلّا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا أو تكسب خلقا كريما فإنّه باب الكلام إلى القلب يؤدّى به ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شرّ و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ بصرك فغضّه عمّا لا يحلّ لك و ترك ابتذاله إلّا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا أو تعتقد بها علما فإنّ البصر باب الاعتبار و أمّا حقّ رجلك فأن لا تمشي بها إلى ما لا يحلّ لك و لا تجعلها مطيّتك في الطّريق المستحقّة بأهلها فيها فإنّها حاملتك و سالكة بك مسلك الدّين و السّبق لك و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحلّ لك ]فتنال[ بما تبسطها إليه من )يد( العقوبة في الآجل و من النّاس بلسان اللّائمة في العاجل و لا تقبضها ممّا افترض اللّه عليها و لكن توقّرها بقبضها عن كثير ممّا لا يحلّ لها و تبسطها إلى كثير ممّا ليس عليها فإذا هي قد عقلت و شرفت في العاجل وجب لها حسن الثّواب من اللّه في الآجل و أمّا حقّ بطنك فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام و لا لكثير و أن تقتصر له في الحلال و لا تخرجه من حدّ التّقوية إلى حدّ التّهوين و ذهاب المروّة و ضبطه إذا همّ بالجوع و الظّمإ فإنّ الشّبع المنتهي بصاحبه ]إلى التّخم[ مكسلة و مثبطة و مقطعة عن كلّ برّ و كرم و أنّ الرّيّ المنتهي بصاحبه إلى السّكر مسخفة و مجهلة و مذهبة للمروّة و أمّا حقّ فرجك فحفظه ممّا لا يحلّ لك و الاستعانة عليه بغضّ البصر فإنّه من أعون الأعوان و كثرة ذكر الموت و التّهدّد لنفسك باللّه و التّخويف لها به و باللّه العصمة و التّأييد و لا حول و لا قوّة إلّا به ثمّ حقوق الأفعال فأمّا حقّ الصّلاة فأن تعلم أنّها وفادة إلى اللّه و أنّك قائم بها بين يدي اللّه فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام العبد الذّليل الرّاغب الرّاهب الخائف الرّاجي المسكين المتضرّع المعظّم من قام بين يديه بالسّكون و الإطراق و خشوع الأطراف و لين الجناح و حسن المناجاة له في نفسه و الطّلب إليه في فكاك رقبتك الّتي أحاطت بها خطيئتك و استهلكتها ذنوبك و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الصّوم فأن تعلم أنّه حجاب ضربه اللّه على لسانك و سمعك و بصرك و فرجك و بطنك ليسترك به من النّار و هكذا جاء في الحديث الصّوم جنّة من النّار فإن سكنت أطرافك في حجبتها رجوت أن تكون محجوبا و إن أنت تركتها تضطرب في حجابها و ترفع جنبات الحجاب فتطّلع إلى ما ليس لها بالنّظرة الدّاعية للشّهوة و القوّة الخارجة عن حدّ التّقيّة للّه لم تأمن أن تخرق ]الحجاب[ و تخرج منه و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الصّدقة فأن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك و وديعتك الّتي

 لا تحتاج إلى الإشهاد فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرّا أوثق بما استودعته علانية و كنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته و كان الأمر بينك و بينه فيها سرّا على كلّ حال و لم تستظهر عليه فيما استودعته منها إشهاد الأسماع و الأبصار عليه بها كأنّها أوثق في نفسك لا كأنّك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك ثمّ لم تمتنّ بها على أحد لأنّها لك فإذا امتننت بها لم تأمن أن تكون بها مثل تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه لأنّ في ذلك دليلا على أنّك لم ترد نفسك بها و لو أردت نفسك بها لم تمتنّ بها على أحد و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الهدي فأن تخلص بها الإرادة إلى ربّك و التّعرّض لرحمته و قبوله و لا تريد عيون النّاظرين دونه فإذا كنت كذلك لم تكن متكلّفا و لا متصنّعا و كنت إنّما تقصد إلى اللّه و اعلم أنّ اللّه يراد باليسير و لا يراد بالعسير كما أراد بخلقه التيسير و لم يرد بهم التّعسير و كذلك التّذلّل أولى بك من التّدهقن لأنّ الكلفة و المئونة في المتدهقنين فأمّا التّذلّل و التّمسكن فلا كلفة فيهما و لا مئونة عليهما لأنّهما الخلقة و هما موجودان في الطّبيعة و لا قوّة إلّا باللّه ثمّ حقوق الأئمّة فأمّا حقّ سائسك بالسّلطان فأن تعلم أنّك جعلت له فتنة و أنّه مبتلى فيك بما جعله اللّه ]له[ عليك من السّلطان و أن تخلص له في النّصيحة و أن لا تماحكه و قد بسطت يده عليك فتكون سبب هلاك نفسك و هلاكه و تذلّل و تلطّف لإعطائه من الرّضى ما يكفّه عنك و لا يضرّ بدينك و تستعين عليه في ذلك باللّه و لا تعاده و لا تعانده فإنّك إن فعلت ذلك عققته و عققت نفسك فعرّضتها لمكروهه و عرّضته للهلكة فيك و كنت خليقا أن تكون معينا له على نفسك و شريكا له فيما أتى إليك و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ سائسك بالعلم فالتّعظيم له و التّوقير لمجلسه و حسن الاستماع إليه و الإقبال عليه و المعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم بأن تفرّغ له عقلك و تحضّره فهمك و تذكّي له ]قلبك[ و تجلّي له بصرك بترك اللّذّات و نقص الشّهوات و أن تعلم أنّك فيما ألقى إليك رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل فلزمك حسن التّأدية عنه إليهم و لا تخنه في تأدية رسالته و القيام بها عنه إذا تقلّدتها و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسّلطان إلّا أنّ هذا يملك ما لا يملكه ذاك تلزمك طاعته فيما دقّ و جلّ منك )إلّا أن يخرجك من وجوب حقّ اللّه و يحول بينك و بين حقّه( و حقوق الخلق فإذا قضيته رجعت إلى حقّه فتشاغلت به و لا قوّة إلّا باللّه ثمّ حقوق الرّعيّة فأمّا حقوق رعيّتك بالسّلطان فأن تعلم أنّك إنّما استرعيتهم بفضل قوّتك عليهم فإنّه إنّما أحلّهم محلّ الرّعيّة لك ضعفهم و ذلّهم فما أولى من كفاكه ضعفه و ذلّه حتّى صيّره لك رعيّة و صيّر حكمك عليه نافذا لا يمتنع منك بعزّة و لا قوّة و لا يستنصر فيما تعاظمه منك إلّا باللّه بالرّحمة و الحياطة و الأناة و ما أولاك إذا عرفت ما أعطاك اللّه من فضل هذه العزّة و القوّة الّتي

 قهرت بها أن تكون للّه شاكرا و من شكر اللّه أعطاه فيما أنعم عليه و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللّه قد جعلك لهم فيما آتاك من العلم و ولّاك من خزانة الحكمة فإن أحسنت فيما ولّاك اللّه من ذلك و قمت به لهم مقام الخازن الشّفيق النّاصح لمولاه في عبيده الصّابر المحتسب الّذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الأموال الّتي في يديه ]كنت[ راشدا و كنت لذلك آملا معتقدا و إلّا كنت له خائنا و لخلقه ظالما و لسلبه و عزّه متعرّضا و أمّا حقّ رعيّتك بملك النّكاح فأن تعلم أنّ اللّه جعلها سكنا و مستراحا و أنسا و واقية و كذلك كلّ واحد منكما يجب أن يحمد اللّه على صاحبه و يعلم أنّ ذلك نعمة منه عليه و وجب أن يحسن صحبة نعمة اللّه و يكرمها و يرفق بها و إن كان حقّك عليها أغلظ و طاعتك بها ألزم فيما أحبّت و كرهت )ما لم تكن( معصية فإنّ لها حقّ الرّحمة و المؤانسة و موضع السّكون إليها قضاء اللّذّة الّتي لا بدّ من قضائها و ذلك عظيم و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ رعيّتك بملك اليمين فأن تعلم أنّه خلق ربّك و لحمك و دمك و أنّك تملكه لا أنت صنعته دون اللّه و لا خلقت له سمعا و لا بصرا و لا أجريت له رزقا و لكنّ اللّه كفاك ذلك بمن سخّره لك و ائتمنك عليه و استودعك إيّاه لتحفظه فيه و تسير فيه بسيرته فتطعمه ممّا تأكل و تلبسه ممّا تلبس و لا تكلّفه ما لا يطيق فإن كرهت خرجت إلى اللّه منه و استبدلت به و لم تعذّب خلق اللّه و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الرّحم فحقّ أمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا و أطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا و أنّها وقتك بسمعها و بصرها و يدها و رجلها و شعرها و بشرها و جميع جوارحها مستبشرة بذلك فرحة مؤمّلة محتملة لما فيه مكروهها و ألمها و ثقلها و غمّها حتّى دفعتها عنك يد القدرة و أخرجت إلى الأرض فرضيت أن تشبع و تجوع هي و تكسوك و تعرى و ترويك و تظمأ و تظلّك و تضحى و تنعّمك ببؤسها و تلذّذك بالنّوم بأرقها و كان بطنها لك وعاء و حجرها لك حواء و ثديها لك سقاء و نفسها لك وقاء تباشر حرّ الدّنيا و بردها لك و دونك فتشكرها على قدر ذلك و لا تقدر عليه إلّا بعون اللّه و توفيقه و أمّا حقّ أبيك فتعلم أنّه أصلك و أنّك فرعه و أنّك لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النّعمة عليك فيه و احمد اللّه و اشكره على قدر ذلك ]و لا قوّة إلّا باللّه[ و أمّا حقّ ولدك فتعلم أنّه منك و مضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره و شرّه و أنّك مسئول عمّا ولّيته من حسن الأدب و الدّلالة إلى ربّه و المعونة له على طاعته فيك و في نفسه فمثاب على ذلك و معاقب فاعمل في أمره عمل المتزيّن يحسن أثره عليه في عاجل الدّنيا المعذّر إلى ربّه فيما بينك و بينه بحسن القيام عليه و الأخذ له منه و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ أخيك فتعلم أنّه يدك الّتي تبسطها و ظهرك الّذي تلجأ إليه و عزّك الّذي تعتمد عليه و قوّتك الّتي تصول بها و لا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه و لا عدّة للظّلم بحقّ اللّه و لا تدع نصرته على

 نفسه و معونته على عدوّه و الحول بينه و بين شياطينه و تأدية النّصيحة إليه و الإقبال عليه في اللّه فإن انقاد لربّه و أحسن الإجابة له و إلّا فليكن اللّه آثر عندك و أكرم عليك منه و أمّا حقّ المنعم عليك بالولاء فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله و أخرجك من ذلّ الرّقّ و وحشته إلى عزّ الحرّيّة و أنسها و أطلقك من أسر المملكة و فكّ عنك حقّ العبوديّة و أوجدك رائحة العزّ و أخرجك من سجن القهر و دفع عنك العسر و بسط لك لسان الإنصاف و أباحك الدّنيا كلّها فملّكك نفسك و حلّ أسرك و فرّغك لعبادة ربّك و احتمل بذلك التّقصير في ماله فتعلم أنّه أولى الخلق بك بعد أولي رحمك في حياتك و موتك و أحقّ الخلق بنصرك و معونتك و مكانفتك في ذات اللّه فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك أحدا و أمّا حقّ مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أنّ اللّه جعلك حامية عليه و واقية و ناصرا و معقلا و جعله لك وسيلة و سببا بينك و بينه فبالحريّ أن يحجبك عن النّار فيكون في ذلك ثوابك منه في الآجل و يحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقته من مالك عليه و قمت به من حقّه بعد إنفاق مالك فإن لم تخفه خيف عليك أن لا يطيّب لك ميراثه و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره و تذكر معروفه و تنشر له المقالة الحسنة و تخلص له الدّعاء فيما بينك و بين اللّه سبحانه فإنّك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا و علانية ثمّ إن أمكن مكافأته بالفعل كافأته و إلّا كنت مرصدا له موطّنا نفسك عليها و أمّا حقّ المؤذّن فأن تعلم أنّه مذكّرك بربّك و داعيك إلى حظّك و أفضل أعوانك على قضاء الفريضة الّتي افترضها اللّه عليك فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك و إن كنت في بيتك متّهما لذلك لم تكن للّه في أمره متّهما و علمت أنّه نعمة من اللّه عليك لا شكّ فيها فأحسن صحبة نعمة اللّه بحمد اللّه عليها على كلّ حال و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه قد تقلّد السّفارة فيما بينك و بين اللّه و الوفادة إلى ربّك و تكلّم عنك و لم تتكلّم عنه و دعا لك و لم تدع له و طلب فيك و لم تطلب فيه و كفاك همّ المقام بين يدي اللّه و المساءلة له فيك و لم تكفه ذلك فإن كان في شي‏ء من ذلك تقصير كان به دونك و إن كان آثما لم تكن شريكه فيه و لم يكن لك عليه فضل فوقى نفسك بنفسه و وقى صلاتك بصلاته فتشكر له على ذلك و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و ]أمّا[ حقّ الجليس فأن تلين له كنفك و تطيب له جانبك و تنصفه في مجاراة اللّفظ و لا تغرق ]في[ نزع اللّحظ إذا لحظت و تقصد في اللّفظ إلى إفهامه إذا لفظت و إن كنت الجليس إليه كنت في القيام عنه بالخيار و إن كان الجالس إليك كان بالخيار و لا تقوم إلّا بإذنه و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الجار فحفظه غائبا و كرامته شاهدا و نصرته و معونته في الحالين جميعا لا تتبّع له عورة و لا تبحث له عن سوأة لتعرفها فإن عرفتها منه من غير إرادة منك و لا تكلّف كنت لما علمت حصنا حصينا و سترا ستيرا لو بحثت الأسنّة عنه ضميرا لم تصل إليه لانطوائه عليه لا تسّمّع عليه من حيث لا يعلم لا تسلمه عند شديدة و لا تحسده عند

 نعمة تقيل عثرته و تغفر زلّته و لا تدّخر حلمك عنه إذا جهل عليك و لا تخرج أن تكون سلما له تردّ عنه لسان الشّتيمة و تبطل فيه كيد حامل النّصيحة و تعاشره معاشرة كريمة و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الصّاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا و إلّا فلا أقلّ من الإنصاف و أن تكرمه كما يكرمك و تحفظه كما يحفظك و لا يسبقك فيما بينك و بينه إلى مكرمة فإن سبقك كافأته و لا تقصد به عمّا يستحقّ من المودّة تلزم نفسك نصيحته و حياطته و معاضدته على طاعة ربّه و معونته على نفسه فيما لا يهمّ به من معصية ربّه ثمّ تكون ]عليه[ رحمة و لا تكون عليه عذابا و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الشّريك فإن غاب كفيته و إن حضر ساويته و لا تعزم على حكمك دون حكمه و لا تعمل برأيك دون مناظرته و تحفظ عليه ماله و تنفي عنه خيانته فيما عزّ أو هان فإنّه بلغنا أنّ يد اللّه على الشّريكين ما لم يتخاونا و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ المال فأن لا تأخذه إلّا من حلّه و لا تنفقه إلّا في حلّه و لا تحرّفه عن مواضعه و لا تصرفه عن حقائقه و لا تجعله إذا كان من اللّه إلّا إليه و سببا إلى اللّه و لا تؤثر به على نفسك من لعلّه لا يحمدك و بالحريّ أن لا يحسن خلافته في تركتك و لا يعمل فيه بطاعة ربّك فتكون معينا له على ذلك و بما أحدث في مالك أحسن نظرا لنفسه فيعمل بطاعة ربّه فيذهب بالغنيمة و تبوء بالإثم و الحسرة و النّدامة مع التّبعة و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الغريم الطّالب لك فإن كنت موسرا أوفيته و كفيته و أغنيته و لم تردده و تمطله فإنّ رسول اللّه ص قال مطل الغنيّ ظلم و إن كنت معسرا أرضيته بحسن القول و طلبت إليه طلبا جميلا و رددته عن نفسك ردّا لطيفا و لم تجمع عليه ذهاب ماله و سوء معاملته فإنّ ذلك لؤم و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الخليط فأن لا تغرّه و لا تغشّه و لا تكذّبه و لا تغفله و لا تخدعه و لا تعمل في انتقاضه عمل العدوّ الّذي لا يبقي على صاحبه و إن اطمأنّ إليك استقصيت له على نفسك و علمت أنّ غبن المسترسل ربا ]و لا قوّة إلّا باللّه[ و أمّا حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا لم تنفسخ في حجّته و لم تعمل في إبطال دعوته و كنت خصم نفسك له و الحاكم عليها و الشّاهد له بحقّه دون شهادة الشّهود فإنّ ذلك حقّ اللّه عليك و إن كان ما يدّعيه باطلا رفقت به و ردعته و ناشدته بدينه و كسرت حدّته عنك بذكر اللّه و ألقيت حشو الكلام و لغطه الّذي لا يردّ عنك عادية عدوّك بل تبوء بإثمه و به يشحذ عليك سيف عداوته لأنّ لفظة السّوء تبعث الشّرّ و الخير مقمعة للشّرّ و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الخصم المدّعى عليه فإن كان ما تدّعيه حقّا أجملت في مقاولته بمخرج الدّعوى فإنّ للدّعوى غلظة في سمع المدّعى عليه و قصدت قصد حجّتك بالرّفق و أمهل المهلة و أبين البيان و ألطف اللّطف و لم تتشاغل عن حجّتك بمنازعته بالقيل و القال فتذهب عنك حجّتك و لا يكون لك في ذلك درك و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ المستشير فإن حضرك له وجه رأي جهدت له في النّصيحة و أشرت إليه بما تعلم أنّك لو كنت مكانه عملت به و ذلك ليكن منك في رحمة و لين فإنّ اللّين يؤنس الوحشة و إنّ الغلظ يوحش موضع الأنس و إن لم

 يحضرك له رأي و عرفت له من تثق برأيه و ترضى به لنفسك دللته عليه و أرشدته إليه فكنت لم تأله خيرا و لم تدّخره نصحا و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ المشير إليك فلا تتّهمه بما يوقفك عليه من رأيه إذا أشار عليك فإنّما هي الآراء و تصرّف النّاس فيها و اختلافهم فكن عليه في رأيه بالخيار إذا اتّهمت رأيه فأمّا تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممّن يستحقّ المشاورة و لا تدع شكره على ما بدا لك من إشخاص رأيه و حسن مشورته فإذا وافقك حمدت اللّه و قبلت ذلك من أخيك بالشّكر و الإرصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ المستنصح فإنّ حقّه أن تؤدّي إليه النّصيحة على الحقّ الّذي ترى له أنّه يحمل و يخرج المخرج الّذي يلين على مسامعه و تكلّمه من الكلام بما يطيقه عقله فإنّ لكلّ عقل طبقة من الكلام يعرفه و يجتنبه و ليكن مذهبك الرّحمة و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ النّاصح فأن تلين له جناحك ثمّ تشرئبّ له قلبك و تفتح له سمعك حتّى تفهم عنه نصيحته ثمّ تنظر فيها فإن كان وفّق فيها للصّواب حمد اللّه على ذلك و قبلت منه و عرفت له نصيحته و إن لم يكن وفّق لها فيها رحمته و لم تتّهمه و علمت أنّه لم يألك نصحا إلّا أنّه أخطأ إلّا أن يكون عندك مستحقّا للتّهمة فلا تعبأ بشي‏ء من أمره على كلّ حال و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ الكبير فإنّ حقّه توقير سنّه و إجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه و ترك مقابلته عند الخصام و لا تسبقه إلى طريق و لا تؤمّه في طريق و لا تستجهله و إن جهل عليك تحمّلت و أكرمته بحقّ إسلامه مع سنّه فإنّما حقّ السّنّ بقدر الإسلام و لا قوّة إلّاباللّه و أمّا حقّ الصّغير فرحمته و تثقيفه و تعليمه و العفو عنه و السّتر عليه و الرّفق به و المعونة له و السّتر على جرائر حداثته فإنّه سبب للتّوبة و المداراة له و ترك مماحكته فإنّ ذلك أدنى لرشده و أمّا حقّ السّائل فإعطاؤه إذا تهيّأت صدقة و قدرت على سدّ حاجته و الدّعاء له فيما نزل به و المعاونة على طلبته و إن شككت في صدقه و سبقت إليه التّهمة له و لم تعزم على ذلك و لم تأمن أن يكون من كيد الشّيطان أراد أن يصدّك عن حظّك و يحول بينك و بين التّقرّب إلى ربّك تركته بستره و رددته ردّا جميلا و إن غلبت نفسك في أمره و أعطيته على ما عرض في نفسك فإنّ ذلك من عزم الأمور و أمّا حقّ المسئول فحقّه إن أعطى قبل منه ما أعطى بالشّكر له و المعرفة لفضله و طلب وجه العذر في منعه و أحسن به الظّنّ و اعلم أنّه إن منع ماله منع و أن ليس التّثريب في ماله و إن كان ظالما فإنّ الإنسان لظلوم كفّار و أمّا حقّ من سرّك اللّه به و على يديه فإن كان تعمّدها لك حمدت اللّه أوّلا ثمّ شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء و كافأته على فضل الابتداء و أرصدت له المكافأة و إن لم يكن تعمّدها حمدت اللّه و شكرته و علمت أنّه منه توحّدك بها و أحببت هذا إذا كان سببا من أسباب نعم اللّه عليك و ترجو له بعد ذلك خيرا فإنّ أسباب النّعم بركة حيث ما كانت و إن كان لم يعمد و لا قوّة إلّا باللّه

 و أمّا حقّ من ساء لك القضاء على يديه بقول أو فعل فإن كان تعمّدها كان العفو أولى بك لما فيه له من القمع و حسن الأدب مع كثير أمثاله من الخلق فإنّ اللّه يقول و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إلى قوله لمن عزم الأمور و قال عزّ و جلّ و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصّابرين هذا في العمد فإن لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمّد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمّد على خطإ و رفقت به و رددته بألطف ما تقدر عليه و لا قوّة إلّا باللّه و أمّا حقّ ملّتك عامّة فإضمار السّلامة و نشر جناح الرّحمة و الرّفق بمسيئهم و تألّفهم و استصلاحهم و شكر محسنهم إلى نفسه و إليك فإنّ إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كفّ منك أذاه و كفاك مئونته و حبس عنك نفسه و فعمّهم جميعا بدعوتك و انصرهم جميعا بنصرتك و أنزلهم جميعا منك منازلهم كبيرهم بمنزلة الوالد و صغيرهم بمنزلة الولد و أوسطهم بمنزلة الأخ فمن أتاك تعاهده بلطف و رحمة و صل أخاك بما يجب للأخ على أخيه و أمّا حقّ أهل الذّمّة فالحكم فيهم أن تقبل فيهم ما قبل اللّه و تفي بما جعل اللّه لهم من ذمّته و عهده و تكلهم إليه فيما طلبوا من أنفسهم و أجبروا عليه و تحكم فيهم بما حكم اللّه به على نفسك فيما جرى بينك ]و بينهم[ من معاملة و ليكن بينك و بين ظلمهم من رعاية ذمّة اللّه و الوفاء بعهده و عهد رسوله ص حائل فإنّه بلغنا أنّه قال من ظلم معاهدا كنت خصمه فاتّق اللّه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه فهذه خمسون حقّا محيطا بك لا تخرج منها في حال من الأحوال يجب عليك رعايتها و العمل في تأديتها و الاستعانة باللّه جلّ ثناؤه على ذلك و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و الحمد للّه ربّ العالمين

 قلت قال السّيّد عليّ بن طاوس في فلاح السّائل، و روينا بإسنادنا في كتاب الرّسائل، عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده إلى مولانا زين العابدين ع أنّه قال فأمّا حقوق الصّلاة فأن تعلم أنّها وفادة و ساق مثل ما مرّ عن تحف العقول و منه يعلم أنّ هذا الخبر الشّريف المعروف بحديث الحقوق مرويّ في رسائل الكلينيّ على النّحو المرويّ في التّحف لا على النّحو الموجود في الفقيه و الخصال المذكور في الأصل و الظّاهر لكلّ من له أنس بالأحاديث أنّ الثّاني مختصر من الأوّل. و احتمال أنّه ع ذكر هذه الحقوق بهذا التّرتيب مرّة مختصرة لبعضهم و أخرى بهذه الزّيادات لآخر في غاية البعد. و يؤيّد الاتّحاد أنّ النّجاشيّ قال في ترجمة أبي حمزة و له رسالة الحقوق عن عليّ بن الحسين ع أخبرنا أحمد بن عليّ قال حدّثنا الحسن بن حمزة قال حدّثنا عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين ع و هذا السّند أعلى و أصحّ من طريق الصّدوق في الخصال إلى محمّد بن الفضيل و لو كان في الرّسالة هذا الاختلاف الشّديد لأشار إليه النّجاشيّ كما هو ديدنه في أمثال هذا المقام. ثمّ إنّ الصّدوق رواه في الخصال مسندا عن محمّد بن فضيل عن أبي حمزة و في الفقيه عن إسماعيل بن الفضل عنه فتأمّل. هذا و يظهر من بعض المواضع أنّ الصّدوق رحمه اللّه كان يختصر الخبر الطّويل و يسقط منه ما أدّى نظره إلى إسقاطه فروى في التّوحيد عن أحمد بن الحسن القطّان عن أحمد بن يحيى عن بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال حدّثنا أحمد بن يعقوب بن مطر قال حدّثنا محمّد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدث الجنديسابوريّ قال وجدت في كتاب أبي بخطّه حدّثنا طلحة بن يزيد عن عبد اللّه بن عبيد عن أبي معمّر السّعدانيّ أنّ رجلا أتى أمير المؤمنين ع و ساق خبرا طويلا و كان الرّجل من الزّنادقة و جمع آيا من القرآن زعمها متناقضة و عرّضها عليه ع فأزال الشّبهة عنه. و هذا الخبر رواه الشّيخ أحمد بن أبي طالب الطّبرسيّ في الإحتجاج عنه ع بزيادات كثيرة أسقطها الصّدوق في التّوحيد و الشّاهد على أنّه الّذي أسقطها عنه أنّ السّاقط هو المواضع الّتي صرّح ع بوقوع النّقص و التّغيير في القرآن المجيد و هي تسعة مواضع و لمّا لم يكن النّقص و التّغيّر من مذهبه ألقى منه ما يخالف رأيه. قال المحقّق الكاظميّ الشّيخ أسد اللّه في كشف القناع و بالجملة فأمر الصّدوق مضطرب جدّا إلى أن قال و قد ذكر صاحب البحار حديثا عنه في كتاب التّوحيد عن الدّقّاق عن الكلينيّ بإسناده عن أبي بصير عن الصّادق ع ثمّ قال هذا الخبر مأخوذ من الكافي و فيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظّنّ بالصّدوق و أنّه إنّما فعل ذلك ليوافق مذهب أهل العدل انتهى. و من هنا يختلج بالبال أنّ الزّيارة الجامعة الكبيرة الشّائعة الّتي أوردها في الفقيه

  و العيون و منهما أخرجها الأصحاب في كتب مزارهم و نقلوها في مؤلّفاتهم اختصرها من الجامعة المرويّة عن الهادي ع على ما رواه الكفعميّ في البلد الأمين و أوردناها في باب نوادر أبواب المزار فإنّها حاوية لما أورده فيهما مع زيادات كثيرة لا يوافق جملة منها لمعتقده فيهم ع فلاحظ و تأمّل في الزّيارتين حتّى يظهر لك صدق ما ادّعيناه

 باب 4 -استحباب ملازمة الصّفات الحميدة و استعمالها و ذكر نبذة منها

1    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال لنا رسول اللّه ص حسب الرّجل دينه و مروءته عقله و حلمه سروره و كرمه تقواه

، و بهذا الإسناد عنه ص قال إنّ أدناكم منّي و أوجبكم عليّ شفاعة أصدقكم حديثا و أعظمكم أمانة و أحسنكم خلقا و أقربكم من النّاس

، و بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب ع قال من آوى اليتيم و رحم الضّعيف و أنفق على والده و رفق على ولده و رفق بمملوكه أدخله اللّه تعالى في رضوانه و نشر عليه رحمته و من كفّ غضبه و بسط رضاه و بذل معروفه و وصل رحمه و أدّى أمانته جعله اللّه في نوره الأعظم يوم القيامة

، و بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدّى زكاة ماله و كفّ غضبه و سجن لسانه و بذل معروفه و استغفر لذنبه و أدّى النّصيحة لأهل بيتي فقد استكمل حقائق الإيمان و أبواب الجنّة له مفتّحة

، و بهذا الإسناد عن رسول اللّه ص في حديث قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيّها النّاس إنّ أقربكم من اللّه مجلسا أشدّكم له خوفا و إنّ أحبّكم إلى اللّه أحسنكم عملا و إنّ أعظمكم عنده نصيبا أعظمكم فيما عنده رغبة ثمّ يقول عزّ و جلّ لا أجمع عليكم اليوم خزي الدّنيا و خزي الآخرة فيأمر لهم بكراسيّ فيجلسون عليها و أقبل عليهم الجبّار بوجهه و هو راض عنهم و قد أحسن ثوابهم

6    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ع قال قال رسول اللّه ص إنّ من أغبط أوليائي عندي رجل خفيف الحال ذو حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه في الغيب و كان غامضا في النّاس جعل رزقه كفافا فصبر عجّلت منيّته مات فقلّ تراثه و قلّ بواكيه

7    العيّاشيّ في تفسيره، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ع قال يا أبا محمّد عليكم بالورع و الاجتهاد و أداء الأمانة و صدق الحديث و حسن الصّحابة لمن صحبكم و طول السّجود فإنّ ذلك من سنن الأوّابين

8    عوالي اللآّلي، عن النّبيّ ص قال الشّريعة أقوالي و الطّريقة أقوالي و الحقيقة أحوالي و المعرفة رأس مالي و العقل أصل ديني و الحبّ أساسي و الشّوق مركبي و الخوف رفيقي و العلم سلاحي و الحلم صاحبي و التّوكّل زادي و القناعة كنزي و الصّدق منزلي و اليقين مأواي و الفقر فخري و به أفتخر على سائر الأنبياء و المرسلين

 و رواه العالم العارف المتبحّر السّيّد حيدر الآمليّ في كتاب أنوار الحقيقة و أطوار الطّريقة و أسرار الشّريعة، قال و يعضد ذلك كلّه

 قول النّبيّ ص الشّريعة أقوالي إلخ

9    فقه الرّضا، ع أروي عن العالم ع قال ما نزل من السّماء أجلّ و لا أعزّ من ثلاثة التّسليم و البرّ و اليقين و أروي عن العالم ع أنّه قال إنّ اللّه جلّ و علا أوحى إلى آدم ع أن أجمع الكلام كلّه في أربع كلمات فقال يا ربّ بيّنهنّ لي فأوحى اللّه إليه واحدة لي و أخرى لك و أخرى بيني و بينك و أخرى بينك و بين النّاس فالّتي لي تؤمن بي و لا تشرك بي شيئا و الّتي لك فأجازيك عنها أحوج ما تكون إلى المجازاة و الّتي بينك و بيني فعليك الدّعاء و عليّ الإجابة و الّتي بينك و بين النّاس فأن ترضى لهم ما ترضى لنفسك و تكره لهم ما تكره لنفسك

10  ، و أروي أنّه سئل العالم ع عن خيار العباد فقال الّذين إذا أحسنوا استبشروا و إذا أساءوا استغفروا و إذا أعطوا شكروا و إذا ابتلوا صبروا و إذا غضبوا عفوا

11    جامع الأخبار، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال المؤمن يكون صادقا في الدّنيا واعي القلب حافظ الحدود وعاء العلم كامل العقل مأوى الكرم سليم القلب ثابت الحلم عاطف اليقين باذل المال مفتوح الباب للإحسان لطيف اللّسان كثير التّبسّم دائم الحزن كثير التّفكّر قليل النّوم قليل الضّحك طيّب الطّبع مميت الطّمع قاتل الهوى زاهدا في الدّنيا راغبا في الآخرة يحبّ الضّيف و يكرم اليتيم و يلطف الصّغير و يرفق الكبير و يعطي السّائل و يعود المريض و يشيّع الجنائز و يعرف حرمة القرآن و يناجي الرّبّ و يبكي على الذّنوب آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر أكله بالجوع و شربه بالعطش و حركته بالأدب و كلامه بالنّصيحة و موعظته بالرّفق و لا يخاف إلّا اللّه و لا يرجو إلّا إيّاه و لا يشغل إلّا بالثّناء و الحمد و لا يتهاون و لا يتكبّر و لا يفتخر بمال الدّنيا مشغول بعيوب نفسه فارغ عن عيوب غيره الصّلاة قرّة عينه و الصّيام حرفته و همّته و الصّدق عادته و الشّكر مركبه و العقل قائده و التّقوى زاده و الدّنيا حانوته و الصّبر منزله و اللّيل و النّهار رأس ماله و الجنّة مأواه و القرآن حديثه و محمّد ص شفيعه و اللّه جلّ ذكره مؤنسه

12    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال كن تقيّا تكن أورع النّاس و كن قنعا تكن أشكر النّاس و أحبب للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مؤمنا و أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما و أقلّ الضّحك فإنّه يميت القلب

13  ، و عن عليّ ع أحبّكم إلى اللّه أكثركم له ذكرا و أكرمكم عند اللّه أتقاكم و أنجاكم من عذاب اللّه أشدّكم له خوفا و قال ع التّواضع عن الشّريف عزّ الشّريف و حلية المؤمن الورع و الجود جمال الفقير و قيمة كلّ امرئ ما يحسن

14    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أبي بكر الجعابيّ عن ابن عقدة عن محمّد بن أحمد بن خاقان عن سليم الخادم عن إبراهيم بن عقبة عن )محمّد بن نضر بن قرواش( عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ صاحب الدّين فكّر فغلبته السّكينة و استكان فتواضع و قنع فاستغنى و رضي بما أعطي و انفرد فكفي الأحزان و رفض الشّهوات فصار حرّا و خلع الدّنيا فتحامى السّرور و طرح الحسد فظهرت المحبّة و لم يخف النّاس فلم يخفهم و لم يذنب إليهم فسلم منهم و سخط نفسه عن كلّ شي‏ء ففاز و استكمل الفضل و أبصر العافية فأمن النّدامة

15  ، و عن جعفر بن محمّد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى و ابن أبي الخطّاب معا عن الحسن بن محبوب عن ابن سنان عن أبي حمزة الثّماليّ عن أبي جعفر ع قال قال موسى بن عمران ع إلهي من أصفياؤك من خلقك قال )الرّيّ الكفّين الرّيّ القدمين( يقول صدقا و يمشي هونا فأولئك تزول الجبال و لا يزالون قال إلهي فمن ينزل دار القدس عندك قال الّذين لا تنظر أعينهم إلى الدّنيا و لا يذيعون أسرارهم في الدّين و لا يأخذون على الحكومة الرّشاء الحقّ في قلوبهم و الصّدق في ألسنتهم فأولئك في ستري في الدّنيا و في دار القدس ]عندي[ في الآخرة

16  ، و عن الصّدوق عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي الحسن موسى ع قال سمعته يقول لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلّوا قليل الذّنوب فإنّ قليل الذّنوب تجتمع حتّى يصير كثيرا و خافوا اللّه عزّ و جلّ في السّرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النّصف و سارعوا إلى طاعة اللّه و اصدقوا الحديث و أدّوا الأمانة فإنّما ذلك لكم و لا تدخلوا فيما لا يحلّ فإنّما ذلك عليكم

17  ، و عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن فضالة عن عجلان أبي صالح قال قال أبو عبد اللّه ع أنصف النّاس من نفسك و أسهمهم في مالك و ارض لهم بما ترضى لنفسك و اذكر اللّه كثيرا و إيّاك و الكسل و الضّجر فإنّ أبي بذلك كان يوصيني و بذلك كان يوصيه أبوه و كذلك في صلاة اللّيل إنّك إذا كسلت لم تؤدّ )حقّ اللّه( و إن ضجرت لم تؤدّ إلى أحد حقّا و عليك بالصّدق و الورع و أداء الأمانة و إذا وعدت فلا تخلف

18  ، و بالإسناد عن عليّ بن مهزيار ]عن عليّ بن أسباط[ قال أخبرني أبو إسحاق الخراسانيّ صاحب كان لنا قال كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ع يقول لا ترتابوا فتشكّوا و لا تشكّوا فتكفروا و لا ترخّصوا لأنفسكم ]فتدهنوا[ و لا تداهنوا في الحقّ فتخسروا إنّ الحزم أن تتفقّهوا و من الفقه أن لا تغترّوا و إنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه و إنّ أغشّكم ]لنفسه[ أعصاكم لربّه من يطع اللّه يأمن و يرشد و من يعصه يخب و يندم و اسألوا اللّه اليقين و ارغبوا إليه في العافية و خير ما دار في القلب اليقين أيّها النّاس إيّاكم و الكذب فإنّ كلّ راج طالب و كلّ خائف هارب

19    و في الإختصاص، عن رسول اللّه ص أنّه كان إذا خطب قال في آخر خطبته طوبى لمن طاب خلقه و طهرت سجيّته و صلحت سريرته و حسنت علانيته و أنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من كلامه و أنصف النّاس من نفسه

20    الكراجكيّ في كنز الفوائد، عن لقمان الحكيم أنّه قال في وصيّته لابنه يا بنيّ أحثّك على ستّ خصال ليس منها خصلة إلّا و تقرّبك إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ و تباعدك عن سخطه الأوّلة أن تعبد اللّه لا تشرك به شيئا و الثّانية الرّضى بقدر اللّه فيما أحببت أو كرهت و الثّالثة أن تحبّ في اللّه و تبغض في اللّه و الرّابعة تحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك و تكره لهم ما تكره لنفسك و الخامسة تكظم الغيظ و تحسن إلى من أساء إليك و السّادسة ترك الهوى و مخالفة الرّدى

21    الصّدوق في الخصال، عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن الصّفّار عن عليّ بن محمّد القاسانيّ عن القاسم بن محمّد الأصفهانيّ عن سليمان بن داود عن سفيان بن نجيح عن أبي جعفر ع قال قال سليمان بن داود ع أوتينا ما أوتي النّاس و ما لم يؤتوا و علّمنا ما علّم النّاس و ما لم يعلّموا فلم نجد شيئا أفضل من خشية اللّه في المغيب و المشهد و القصد في الغنى و الفقر و كلمة الحقّ في الرّضى و الغضب و التّضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ على كلّ حال

22    أبو عليّ محمّد بن همّام في التّمحيص، روي أنّ رسول اللّه ص قال لا يكمل المؤمن إيمانه حتّى يحتوي على مائة و ثلاث خصال فعل و عمل و نيّة و ظاهر و باطن فقال أمير المؤمنين ع يا رسول اللّه ما يكون المائة و ثلاث خصال فقال يا عليّ من صفات المؤمن أن يكون جوّال الفكر جوهريّ الذّكر كثيرا علمه عظيما حلمه جميل المنازعة كريم المراجعة أوسع النّاس صدرا و أذلّهم نفسا ضحكه تبسّما و إفهامه تعلّما مذكّر الغافل معلّم الجاهل لا يؤذي من يؤذيه و لا يخوض فيما لا يعنيه و لا يشمت بمصيبة و لا يذكر أحدا بغيبة بريئا من المحرّمات واقفا عند الشّبهات كثير العطاء قليل الأذى عونا للغريب و أبا لليتيم بشره في وجهه و حزنه في قلبه مستبشرا بفقره أحلى من الشّهد و أصلد من الصّلد لا يكشف سرّا و لا يهتك سترا لطيف الحركات حلو المشاهدة كثير العبادة حسن الوقار ليّن الجانب طويل الصّمت حليما إذا جهل عليه صبورا على من أساء إليه يجلّ الكبير و يرحم الصّغير أمينا على الأمانات بعيدا من الخيانات إلفه التّقى و حلفه الحياء كثير الحذر قليل الزّلل حركاته أدب و كلامه عجيب مقيل العثرة و لا يتّبع العورة وقورا صبورا رضيّا شكورا قليل الكلام صدوق اللّسان برّا مصونا حليما رفيقا عفيفا شريفا لا لعّان و لا نمّام و لا كذّاب و لا مغتاب و لا سبّاب و لا حسود و لا بخيل هشّاشا بشّاشا لا حسّاس و لا جسّاس يطلب من الأمور أعلاها و من الأخلاق أسناها مشمولا بحفظ اللّه مؤيّدا بتوفيق اللّه ذا قوّة في لين و عزمة في يقين لا يحيف على من يبغض و لا يأثم في من يحبّ صبور في الشّدائد لا يجور و لا يعتدي و لا يأتي بما يشتهي الفقر شعاره و الصّبر دثاره قليل المئونة كثير المعونة كثير الصّيام طويل القيام قليل المنام قلبه تقيّ و علمه زكيّ إذا قدر عفا و إذا وعد وفى يصوم رغبا و يصلّي رهبا و يحسن في عمله كأنّه ناظر إليه غضّ الطّرف سخيّ الكفّ لا يردّ سائلا و لا يبخل بنائل متواصلا إلى الإخوان مترادفا إلى الإحسان يزن كلامه و يخرس لسانه لا يغرق في بغضه و لا يهلك في حبّه لا يقبل الباطل من صديقه و لا يردّ الحقّ من عدوّه و لا يتعلّم إلّا ليعلم و لا يعلم إلّا ليعمل قليلا حقده كثيرا شكره يطلب النّهار معيشته و يبكي اللّيل على خطيئته إن سلك مع أهل الدّنيا كان أكيسهم و إن سلك مع أهل الآخرة كان أورعهم لا يرضى في كسبه بشبهة و لا يعمل في دينه برخصة يعطف على أخيه بزلّته و يرضى ما مضى من قديم صحبته

23    ثقة الإسلام في الكافي، عن محمّد بن جعفر عن محمّد بن إسماعيل عن عبد اللّه بن داهر عن الحسن بن يحيى عن )قثم أبو قتادة الحرّانيّ( عن عبد اللّه بن يونس عن أبي عبد اللّه ع قال قام رجل يقال له همّام و كان عابدا ناسكا مجتهدا إلى أمير المؤمنين ع و هو يخطب فقال يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر إليه فقال يا همّام المؤمن هو الكيّس الفطن بشره في وجهه و حزنه في قلبه أوسع شي‏ء صدرا و أذلّ شي‏ء نفسا زاجر عن كلّ فان حاضّ على كلّ حسن لا حقود و لا حسود و لا وثّاب و لا سبّاب و لا غيّاب و لا مرتاب يكره الرّفعة و يشنأ السّمعة طويل الغمّ بعيد الهمّ كثير الصّمت وقور ذكور صبور شكور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة ليّن العريكة رصين الوفاء قليل الأذى لا متأفّك و لا متهتّك إن ضحك لم يخرق و إن غضب لم ينزق ضحكه تبسّم و استفهامه تعلّم و مراجعته تفهّم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرّحمة لا يبخل و لا يعجل و لا يضجر و لا يبطر و لا يحيف في حكمه و لا يجور في علمه نفسه أصلب من الصّلد و مكادحته أحلى من الشّهد لا جشع و لا هلع و لا عنف و لا صلف و لا متكلّف و لا متعمّق جميل المنازعة كريم المراجعة عدل إن غضب رفيق إن طلب لا يتهوّر و لا يتهتّك و لا يتجبّر خالص الودّ وثيق العهد وفيّ العقد شفيق وصول حليم خمول قليل الفضول راض عن اللّه عزّ و جلّ مخالف لهواه لا يغلظ على من دونه و لا يخوض فيما لا يعنيه ناصر للدّين محام عن المؤمنين كهف للمسلمين لا يخرق الثّناء سمعه و لا ينكي الطّمع قلبه و لا يصرف اللّعب حكمه و لا يطلع الجاهل علمه قوّال عمّال عالم حازم لا بفحّاش و لا بطيّاش وصول في غير عنف بذول في غير سرف لا بختّال و لا بغدّار و لا يقتفي أثرا و لا يحيف بشرا رفيق بالخلق ساع في الأرض عون للضّعيف غوث للملهوف لا يهتك سترا و لا يكشف سرّا كثير البلوى قليل الشّكوى إن رأى خيرا ذكره و إن عاين شرّا ستره يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزّلّة لا يطّلع على نصح فيذره و لا يدع جنح حيف فيصلحه أمين رصين تقيّ نقيّ زكيّ رضيّ يقبل العذر و يجمل الذّكر و يحسن بالنّاس الظّنّ و يتّهم على العيب نفسه يحبّ في اللّه بفقه و علم و يقطع في اللّه بحزم و عزم لا يخرق به فرح و لا يطيش به مرح مذكّر للعالم معلّم للجاهل لا يتوقّع له بائقة و لا يخاف له غائلة كلّ سعي أخلص عنده من سعيه و كلّ نفس أصلح عنده من نفسه عالم بعيبه شاغل بغمّه لا يثق بغير ربّه غريب وحيد حزين يحبّ في اللّه و يجاهد في اللّه ليتّبع رضاه و لا ينتقم لنفسه بنفسه و لا يوالي في سخط ربّه مجالس لأهل الفقر مصادق لأهل الصّدق مؤازر لأهل الحقّ عون للغريب أب لليتيم بعل للأرملة حفيّ بأهل المسكنة مرجوّ لكلّ كريمة مأمول لكلّ شدّة هشّاش بشّاش لا بعبّاس و لا بجسّاس صليب كظّام بسّام دقيق النّظر عظيم الحذر لا يبخل و إن بخل عليه صبر عقل فاستحيا و قنع فاستغنى حياؤه يعلو شهوته و ودّه يعلو حسده و عفوه يعلو حقده و لا ينطق بغير صواب و لا يلبس إلّا الاقتصاد مشيه التّواضع خاضع لربّه بطاعته راض عنه في كلّ حالاته نيّته خالصة أعماله ليس فيها غشّ و لا خديعة نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السّرّ و العلانية لا يهجر أخاه و لا يغتابه و لا يمكر به و لا يأسف على ما فاته و لا يحزن على ما أصابه و لا يرجو ما لا يجوز له الرّجاء و لا يفشل في الشدّة و لا يبطر في الرّخاء يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصّبر تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا أمله قليلا زلله متوقّعا لأجله خاشعا قلبه ذاكرا ربّه قانعة نفسه منفيّا جهله سهلا

 أمره حزينا لذنبه ميّتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالّذي قدّر له متينا صبره محكما أمره كثيرا ذكره يخالط النّاس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتّجر ليغنم لا ينصت )للخير ليفخر( به و لا يتكلّم ليتجبّر به على من سواه نفسه منه في عناء و النّاس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته فأراح النّاس من نفسه إن بغي عليه صبر حتّى يكون اللّه الّذي ينتصر له بعده ممّن تباعد منه بغضّ و نزاهة و دنوّه ممّن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبّرا و لا عظمة و لا دنوّه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ الخبر

 و هذا الخبر الشّريف كاف لمقاصد هذا الباب و لو أردنا استدراك ما فات من الأصل ممّا يتعلّق بهذا الباب لخرجنا عن وضع الكتاب

 باب 5 -استحباب التّفكّر فيما يوجب الاعتبار و العمل

1    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن فضالة عن إسماعيل عن أبي عبد اللّه ع قال كان أمير المؤمنين ع يقول نبّه بالتّفكّر قلبك و جاف عن النّوم جنبك و اتّق اللّه ربّك

2    العيّاشيّ في تفسيره، عن أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه ع قال تفكّر ساعة خير من عبادة سنة ]قال اللّه[ إنّما يتذكّر أولوا الألباب

  الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن أبي محمّد العسكريّ ع قال ليست العبادة كثرة الصّيام و الصّلاة و إنّما العبادة كثرة التّفكّر في أمر اللّه

4    أبو عليّ بن الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن أبيه عن المفيد عن أبي بكر الجعابيّ عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن ياسين عن أبي الحسن الثّالث عن آبائه ع قال العلم وراثة كريمة و الآداب حلل حسان و الفكرة مرآة صافية

5    فقه الرّضا، ع أروي عن العالم ع أنّه قال طوبى لمن كان صمته تفكّرا و نظره عبرة )و كلامه ذكرا( و وسعه بيته و بكى على خطيئته و سلم النّاس من لسانه و يده

، و أروي فكر ساعة خير من عبادة سنة فسألت العالم عن ذلك فقال تمرّ بالخربة و بالدّيار القفار فتقول أين بانوك أين سكّانك ما لك لا تكلّمين و ليست العبادة كثرة الصّلاة و الصّيام العبادة التّفكّر في أمر اللّه جلّ و علا و أروي التّفكّر مرآتك تريك سيّئاتك و حسناتك

7    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع اعتبروا بما مضى من الدّنيا هل بقي على أحد أو هل ]أحد[ فيها باق من الشّريف و الوضيع و الغنيّ و الفقير و الوليّ و العدوّ فكذلك ما لم يأت منها بما مضى أشبه من الماء بالماء قال رسول اللّه ص كفى بالموت واعظا و بالعقل دليلا و بالتّقوى زادا و بالعبادة شغلا و باللّه مؤنسا و بالقرآن بيانا قال رسول اللّه ص لم يبق من الدّنيا إلّا بلاء و فتنة و ما نجا من نجا إلّا بصدق الالتجاء و قال نوح ع وجدت الدّنيا كبيت له بابان دخلت من أحدهما و خرجت من الآخر هذا حال نجيّ اللّه فكيف حال من اطمأنّ فيها و ركن إليها و ضيّع عمره في عمارتها و مزّق دينه في طلبها و الفكرة مرآة الحسنات و كفّارة السّيّئات و ضياء القلب و فسحة للخلق و إصابة في إصلاح المعاد و اطّلاع على العواقب و استزادة في العلم و هي خصلة لا يعبد اللّه بمثلها قال رسول اللّه ص فكر ساعة خير من عبادة سنة و لا ينال منزلة التّفكّر إلّا من خصّه اللّه بنور المعرفة و التّوحيد

8    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال التّفكّر في ملكوت السّماوات و الأرض عبادة المخلصين و قال ع التّفكّر في آلاء اللّه نعم العبادة

9    عليّ بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن حمّاد قال سألت أبا عبد اللّه ع عن لقمان و حكمته الّتي ذكرها اللّه عزّ و جلّ فقال أما و اللّه ما أوتي لقمان الحكمة بحسب و لا مال و لا أهل و لا بسط في جسم و لا جمال و لكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللّه متورّعا في اللّه ساكتا سكّيتا عميق النّظر طويل الفكر حديد النّظر مستغن بالعبر الحديث

  سبط الشّيخ الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد اللّه عن أبيه ع قال قال عيسى ابن مريم ع طوبى لمن كان صمته فكرا و نظره عبرا و كلامه ذكرا و بكى على خطيئته و سلم النّاس من يده و لسانه

11  ، و عن أبي عبد اللّه ع قال قال أمير المؤمنين ع في كلام له يا ابن آدم إنّ التّفكّر يدعو إلى البرّ و العمل به الخبر و عنه ع قال في كلام له و كلّ سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة

12    الشّيخ ورّام في تنبيه الخاطر، و كان لقمان يطيل الجلوس وحده فكان يمرّ به مولاه فيقول يا لقمان إنّك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع النّاس كان آنس لك فيقول لقمان إنّ طول الوحدة أفهم للفكرة و طول الفكرة دليل على ]طريق[ الجنّة

13    أبو الفتح الكراجكيّ في كنز الفوائد، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الفكرة مرآة صافية و الاعتبار منذر ناصح من تفكّر اعتبر و من اعتبر اعتزل و من اعتزل سلم ]من[ العجب

باب 6 -استحباب التّخلّق بمكارم الأخلاق و ذكر جملة منها

1    الشّيخ الطّبرسيّ في مجمع البيان، عن النّبيّ ص أنّه قال إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق

2    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمّد بن الحسن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن جعفر بن محمّد عن إسماعيل بن عبّاد عن ]عبد اللّه بن[ بكير عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ع أنّه قال إنّا لنحبّ من شيعتنا من كان عاقلا فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيّا ثمّ قال إنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد اللّه على ذلك و من لم يكن ]فيه[ فليتضرّع إلى اللّه و ليسأله ]إيّاه[ قال قلت جعلت فداك و ما هي قال الورع و القنوع و الصّبر و الشّكر و الحلم و الحياء و السّخاء و الشّجاعة و الغيرة و البرّ و صدق الحديث و أداء الأمانة

3    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال سمعت رسول اللّه ص يقول إنّ من مكارم الأخلاق صدق الحديث و إعطاء السّائل و صدق البأس و صلة الرّحم و أداء الأمانة و التّذمّم للجار و التّذمّم للصّاحب و إقراء الضّيف

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص أربع من أعطيهنّ فقد أعطي خير الدّنيا و الآخرة بدنا صابرا و لسانا ذاكرا و قلبا شاكرا و زوجة صالحة

، و بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب ع قال الإيمان له أركان أربعة التّوكّل على اللّه تعالى و التّفويض إليه و التّسليم لأمر اللّه تعالى و الرّضى بقضاء اللّه تعالى

6    سبط الشّيخ الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال ذلّلوا أخلاقكم بالمحاسن و قودوها إلى المكارم و عوّدوها الحلم و اصبروا على الإيثار على أنفسكم فيما تحمدون عنه قليلا من كثير و لا تداقّوا النّاس وزنا بوزن و عظّموا أقداركم بالتّغافل عن الدّنيّ من الأمور و أمسكوا رمق الضّعيف بالمعونة له بجاهكم و إن عجزتم عمّا رجا عندكم فلا تكونوا بحّاثين عمّا غاب عنكم فيكثر عائبكم و تحفّظوا من الكذب فإنّه من أدقّ الأخلاق قدرا و هو نوع من الفحش و ضرب من الدّناءة و تكرّموا بالتّعامي عن الاستقصاء و روى بعضهم بالتّعامس عن الاستقصاء

7    أبو عليّ محمّد بن همّام في كتاب التّمحيص، عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين ع قال ما ابتلي المؤمن بشي‏ء هو أشدّ عليه من خصال ثلاث يحرمهنّ قيل و ما هنّ قال المواساة في ذات يده و الإنصاف من نفسه و ذكر اللّه كثيرا أما إنّي لا أقول لكم سبحان اللّه و الحمد للّه و لكن ذكر اللّه عند ما أحلّ له و ذكر اللّه عند ما حرّم عليه

، و عن أبي عبد اللّه ع قال لا يصلح المؤمن إلّا على ثلاث خصال الفقه في الدّين و حسن التّقدير في المعيشة و الصّبر على النّائبة

، و عن الحلبيّ قال قلت لأبي عبد اللّه ع أيّ الخصال بالبرّ أكمل قال وقار بلا مهابة و سماحة بلا طلب مكافأة و تشاغل بغير متاع الدّنيا

10    أبو القاسم الكوفيّ في كتاب الأخلاق، عن النّبيّ ص أنّه قال ثلاث خصال من كنّ فيه فقد حاز خصال الخير من إذا قدر لم يتناول ما ليس هو له و إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحقّ و إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل

11  ، و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ع أنصف النّاس من نفسك و واسهم من مالك و ارض لهم ما يرضونه و اذكر ثواب اللّه و إيّاك و الكسل و الضّجر فيما يقرّبك منه و عليك بالصّدق و الورع و أداء الأمانة و إذا وعدتم لا تخلفوه و ذلك لكم دون غيركم و قال ع إنّا لنحبّ من شيعتنا من كان عاقلا فهيما فقيها حليما أديبا أريبا مداريا صبورا صدوقا

12  ، و قال ع إذا أراد اللّه بقوم خيرا فقّههم في دينهم فوقّر صغيرهم كبيرهم و زيّن فيهم حسن النّظر في تدبير معاشهم و الرّفق بالاقتصاد في نفقاتهم و بصّرهم عيوب أنفسهم فتابوا إليه و ارتدّوا خوفا منه عليها

13    الصّدوق في الخصال، عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن الحسن بن موسى عن يزيد بن إسحاق عن الحسن بن عطيّة عن أبي عبد اللّه ع قال المكارم عشرة فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن فإنّها تكون في الرّجل و لا تكون في ولده و تكون في ولده و لا تكون في أبيه و تكون في العبد و لا تكون في الحرّ )قيل و ما هنّ يا ابن رسول اللّه قال( صدق البأس و صدق اللّسان و أداء الأمانة و صلة الرّحم و إقراء الضّيف و إطعام السّائل و المكافأة على الصّنائع و التّذمّم للجار و التّذمّم للصّاحب و رأسهنّ الحياء

 و رواه المفيد في مجالسه، عن ابن قولويه عن عليّ بن بابويه عن عليّ بن إبراهيم عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الهيثم بن أبي مسروق عن يزيد بن إسحاق مثله

14  ، و عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبان عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ الصّبر و البرّ و الحلم و حسن الخلق من أخلاق الأنبياء

15    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن جماعة عن أبي المفضّل عن جعفر بن محمّد العلويّ عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن زيد عن الرّضا ع عن آبائه قال قال رسول اللّه ص عليكم بمكارم الأخلاق فإنّ اللّه عزّ و جلّ بعثني بها و إنّ من مكارم الأخلاق أن يعفو الرّجل عمّن ظلمه و يعطي من حرمه و يصل من قطعه و أن يعود من لا يعوده

16    أبو عليّ ولده في أماليه، عن أبيه عن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ عن أبي محمّد هارون بن موسى التّلّعكبريّ عن محمّد بن همّام عن عليّ بن الحسين الهمذانيّ عن محمّد بن خالد البرقيّ عن أبي قتادة القمّيّ قال قال أبو عبد اللّه ع لداود بن سرحان يا داود إنّ خصال المكارم بعضها مقيّد ببعض يقسمها اللّه حيث شاء تكون في الرّجل و لا تكون في ابنه و تكون في العبد و لا تكون في سيّده صدق الحديث و صدق البأس و إعطاء السّائل و المكافأة بالصّنائع و أداء الأمانة و صلة الرّحم و التّودّد إلى الجار و الصّاحب و قرى الضّيف و رأسهنّ الحياء

17    فقه الرّضا، ع نروي عن النّبيّ ص أنّه قال بعثت بمكارم الأخلاق أروي عن العالم ع أنّ اللّه جلّ و علا خصّ رسله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا اللّه و إلّا فاسألوه و ارغبوا إليه فيها قال و ذكرها عشرة اليقين و القناعة و البصيرة و الشّكر و الحلم و حسن الخلق و السّخاء و الغيرة و الشّجاعة و المروّة و في خبر آخر زاد فيها الحياء و الصّدق و أداء الأمانة

18    جامع الأخبار، قال قال أمير المؤمنين ع طلبت القدر و المنزلة فما وجدت إلّا بالعلم تعلّموا يعظم قدركم في الدّارين و طلبت الكرامة فما وجدت إلّا بالتّقوى اتّقوا لتكرموا و طلبت الغنى فما وجدت إلّا بالقناعة عليكم بالقناعة تستغنوا و طلبت الرّاحة فما وجدت إلّا بترك مخالطة النّاس لقوام عيش الدّنيا اتركوا الدّنيا و مخالطة النّاس تستريحوا في الدّارين و تأمنوا من العذاب و طلبت السّلامة فما وجدت إلّا بطاعة اللّه أطيعوا اللّه تسلموا و طلبت الخضوع فما وجدت إلّا بقبول الحقّ ]اقبلوا الحقّ[ فإنّ قبول الحقّ يبعد من الكبر و طلبت العيش فما وجدت إلّا بترك الهوى فاتركوا الهوى ليطيب عيشكم و طلبت المدح فما وجدت إلّا بالسّخاء كونوا أسخياء تمدحوا و طلبت نعيم الدّنيا و الآخرة فما وجدت إلّا بهذه الخصال الّتي ذكرتها

19    أبو يعلى الجعفريّ في نزهة النّاظر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال لولده إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل محاسن الأخلاق وصلة بينه و بين عباده فنحبّ أحدكم أن يمسك بخلق متّصل باللّه

20    الشّيخ المفيد في الإختصاص، عن رسول اللّه ص أنّه قال الأخلاق منائح من اللّه عزّ و جلّ فإذا أحبّ عبدا منحه خلقا حسنا و إذا أبغض عبدا منحه خلقا سيّئا

21    السّيّد عليخان المدنيّ صاحب شرح الصّحيفة و غيره في كتاب الطّبقات، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال لو كنّا لا نرجو جنّة و لا نخشى نارا و لا ثوابا و لا عقابا لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق فإنّها ممّا تدلّ على سبيل النّجاح فقال رجل فداك أبي و أمّي يا أمير المؤمنين سمعته من رسول اللّه ص قال نعم و ما هو خير منه لمّا أتانا سبايا طيّ فإذا فيها جارية حمّاء حوّاء لعساء لمياء عيطاء صلت الجبين لطيفة العرنين مسنونة الخدّين ملساء الكعبين خدلّجة السّاقين لفّاء الفخذين خميصة الخصرين ممكورة الكشحين مصقولة المتنين فأعجبتني و قلت لأطلبنّ إلى رسول اللّه ص يجعلها في فيئي فلمّا تكلّمت نسيت ما راعني من جمالها لما رأيت من فصاحتها و عذوبة كلامها فقالت يا محمّد إن رأيت أن تخلّي عنّي و لا تشمت بي أحياء العرب فإنّي ابنة سيّد قومي كان أبي يفكّ العاني و يحمي الذّمار و يقري الضّيف و يشبع الجائع و يكسي المعدوم و يفرّج عن المكروب أنا ابنة حاتم طيّ فقال ص خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق فقام أبو بردة فقال يا رسول اللّه اللّه يحبّ مكارم الأخلاق فقال يا أبا بردة لا يدخل الجنّة أحد )إلّا بحسن الخلق(

 باب 7 -وجوب اليقين باللّه في الرّزق و العمر و النّفع و الضّرر

1    أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ في المحاسن، عن أبيه عمّن ذكره عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص كفى باليقين غنى و بالعبادة شغلا

، و عن أبيه رفعه قال قال أمير المؤمنين ع في خطبة له أيّها النّاس سلوا اللّه اليقين و ارغبوا إليه في العافية فإنّ أجلّ النّعمة العافية و خير ما دار في القلب اليقين و المغبون من غبن دينه و المغبوط من غبط يقينه قال و كان عليّ بن الحسين ع يطيل القعود بعد المغرب يسأل اللّه اليقين

، و عن محمّد بن عبد الحميد عن صفوان قال سألت أبا الحسن الرّضا ع عن قول اللّه لإبراهيم ع أ و لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئنّ قلبي أ كان في قلبه شكّ قال لا و لكنّه أراد من اللّه الزّيادة في يقينه

، و عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر ع قال إنّ أناسا أتوا رسول اللّه ص بعد ما أسلموا فقالوا يا رسول اللّه أ يؤخذ الرّجل منّا بما عمل في الجاهليّة بعد إسلامه فقال من حسن إسلامه و صحّ يقين إيمانه لم يأخذه اللّه بما عمل و من سخف إسلامه و لم يصحّ يقين إيمانه أخذه اللّه بالأوّل و الآخر

، و عن أبيه عن ابن سنان عن محمّد بن حكيم عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه ع قال قال عليّ ع اعلموا أنّه لا يصغر ما ضرّ يوم القيامة و لا يصغر ما ينفع يوم القيامة فكونوا فيما أخبركم اللّه كمن عاين

6    السّيّد عليّ بن طاوس في فلاح السّائل، بإسناده عن هارون بن موسى التّلّعكبريّ عن ابن عقدة عن محمّد بن سالم بن جهان عن عبد العزيز عن الحسن بن عليّ عن سنان عن عبد الواحد عن رجل عن معاذ عن رسول اللّه ص في حديث طويل قال قلت يا رسول اللّه ما أعمل قال اقتد بنبيّك يا معاذ في اليقين قال قلت أنت رسول اللّه و أنا معاذ قال و إن كان في علمك تقصير الخبر

 و رواه ابن فهد في عدّة الدّاعي، عن جعفر بن أحمد بن عليّ القمّيّ في كتاب المنبئ عن زهد النّبيّ ص عن عبد الواحد عمّن حدّثه عن معاذ

7    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قلت يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ و كان تحته كنز لهما ما ذلك الكنز الّذي أقام الخضر الجدار ]عليه[ فقال يا عليّ لوح من ذهب مكتوب فيه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّه الّذي لا إله إلّا مدفون في هو أنا اللّه الواحد لا شريك لي محمّد رسول اللّه عبدي أختم به رسلي عجبا لمن أيقن بالموت ثمّ هو يفرح و عجبا لمن رأى الدّنيا و تقلّبها بأهلها ثمّ هو يطمئنّ إليها و عجبا لمن أيقن بالقدر ثمّ هو يأسف و عجبا لمن أيقن بالحساب غدا ثمّ هو لا يعمل

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال سمعت رسول اللّه ص يقول في حديث لا عبادة إلّا بيقين

9    أبو يعلى الجعفريّ تلميذ المفيد في النّزهة، عن رسول اللّه ص أنّه قال يا عليّ إنّ من اليقين أن لا ترضي بسخط اللّه أحدا و لا تحمد أحدا على ما آتاك اللّه و لا تذمّ أحدا على ما لم يؤتك فإنّ الرّزق لا يجرّه حرص حريص و لا يصرفه كراهة كاره

10    أبو عليّ محمّد بن همّام في كتاب التّمحيص، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ع قال ما من شي‏ء إلّا و له حدّ قلت فما حدّ اليقين قال ألّا يخاف شيئا

11  ، و عن جابر الجعفيّ عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال يا أخا جعفيّ إنّ اليقين أفضل من الإيمان و ما شي‏ء أعزّ من اليقين

12  ، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال لا يجد أحد طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه

13    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن شمعون بن لاويّ في حديث طويل أنّه قال يا رسول اللّه أخبرني عن علامة الصّادق إلى أن قال و علامة الموقن إلى أن قال قال ص و أمّا علامة الموقن فستّة أيقن )أنّ اللّه حقّ( فآمن به و أيقن بأنّ الموت حقّ فحذره و أيقن بأنّ البعث حقّ فخاف الفضيحة و أيقن بأنّ الجنّة حقّ فاشتاق إليها و أيقن بأنّ النّار حقّ فظهر سعيه للنّجاة منها و أيقن بأنّ الحساب حقّ فحاسب نفسه

  ثقة الإسلام في الكافي، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى و عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السّرّاج عن جابر عن أبي جعفر ع عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في حديث و اليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة و تأوّل الحكمة و معرفة العبرة و سنّة الأوّلين فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة و من تأوّل الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السّنّة و من عرف السّنّة فكأنّما كان مع الأوّلين و اهتدى إلى الّتي هي أقوم و نظر إلى من نجا بما نجا و من هلك بما هلك و إنّما أهلك اللّه من أهلك بمعصيته و أنجى من أنجى بطاعته

15    الشّيخ المفيد في الإختصاص، عن هشام بن سالم قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول لحمران بن أعين يا حمران إلى أن قال و اعلم أنّ العمل الدّائم القليل على اليقين أفضل من العمل الكثير على غير يقين

16    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع اليقين يوصل العبد إلى كلّ حال سنيّ و مقام عجيب كذلك أخبر رسول اللّه ص عن عظم شأن اليقين حين ذكر عنده أنّ عيسى ابن مريم ع كان يمشي على الماء فقال لو زاد يقينه لمشى على الهواء فدلّ بهذا على أنّ رتبة الأنبياء ع مع جلالة محلّهم من اللّه كانت تتفاضل على حقيقة اليقين لا غير و لا نهاية بزيادة اليقين على الأبد و المؤمنون أيضا متفاوتون في قوّة اليقين و ضعفه فمن قوي منهم يقينه فعلامته التّبرّي من الحول و القوّة إلّا باللّه و الاستقامة على أمر اللّه و عبادته ظاهرا و باطنا قد استوت عنده حالة العدم و الوجود و الزّيادة و النّقصان و المدح و الذّمّ و العزّ و الذّلّ لأنّه يرى كلّها من عين واحدة و من ضعف يقينه تعلّق بالأسباب و رخّص لنفسه بذلك و اتّبع العادات و أقاويل النّاس بغير حقيقة و السّعي في أمر الدّنيا و جمعها و إمساكها مقرّا باللّسان أنّه لا مانع و لا معطي إلّا اللّه و أنّ العبد لا يصيب إلّا ما رزق و قسم له و الجهد لا يزيد في الرّزق و ينكر ذلك بفعله و قلبه قال اللّه تعالى يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم و اللّه أعلم بما يكتمون و إنّما عطف اللّه تعالى بعباده حيث أذن لهم في الكسب و الحركات في باب العيش ما لم يتعدّوا حدوده و لا يتركوا فرائضه و سننه في جميع حركاتهم و لا يعدلوا عن محجّة التّوكّل و لا يقفوا في ميدان الحرص فأمّا إذا نسوا ذلك و ارتبطوا بخلاف ما حدّ لهم كانوا من الهالكين الّذين ليس لهم في الحاصل إلّا الدّعاوي الكاذبة

17    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال أفضل الدّين اليقين

 و قال ع أفضل الإيمان حسن الإيقان

 و قال ع إنّ الدّين لشجرة أصلها اليقين

 و قال ع إذا أراد اللّه بعبد خيرا فقّهه في الدّين و ألهمه اليقين

  و قال ع باليقين تتمّ العبادة

 و قال ع ثبات الدّين بقوّة اليقين

 و قال ع شيئان هما ملاك الدّين الصّدق و اليقين

 و قال ع عليكم بلزوم اليقين و التّقوى فإنّهما يبلّغانكم جنّة المأوى

 و قال ع أيقن تفلح

 و قال ع المؤمن يرى يقينه في عمله

 و قال ع لو صحّ يقينك لما استبدلت الفاني بالباقي و لا بعت السّنيّ بالدّنيّ

 و قال ع من أيقن بالآخرة لم يحرص على الدّنيا

 و قال ع من أيقن بالمعاد استكثر الزّاد

 و قال ع من حسن يقينه حسنت عبادته

 و قال ع من أيقن بالآخرة سلا عن الدّنيا

 و قال ع من أيقن بالقدر لم يكرثه الحذر

  و قال ع من لم يوقن قلبه لم يطعه عمله

 و قال ع ما أيقن باللّه من لم يرع عهوده و ذممه

 و قال ع ما أعظم سعادة من بوشر قلبه ببرد اليقين

 و قال ع ما عذر من أيقن المرجع

 و قال ع لا إيمان لمن لا يقين له

 و قال ع لا يعمل بالعلم إلّا من أيقن بفضل الأجر فيه

 و قال ع يستدلّ على اليقين بقصر الأمل و إخلاص العمل و الزّهد في الدّنيا

18    نصر بن مزاحم في كتاب صفّين، عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب قال إنّ أهل الشّام دنوا من عليّ ع يوم صفّين فو اللّه ما يزيد قربهم منه إلّا سرعة في مشيه فقال له الحسن ع ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهي إلى هؤلاء الّذين صبروا لعدوّك من أصحابك قال يا بنيّ إنّ لأبيك يوما لن يعدوه و لا يبطئ به عنه السّعي و لا يعجل به إليه المشي إنّ أباك و اللّه ما يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه

   ، و عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي إسحاق قال خرج عليّ ع يوم صفّين في يده عنزة فمرّ على سعيد بن قيس الهمدانيّ فقال له سعيد أ ما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتالك أحد و أنت قرب عدوّك فقال له عليّ ع إنّه ليس من أحد إلّا عليه من اللّه حفظة يحفظونه من أن يتردّى في قليب أو يخرّ عليه حائط أو تصيبه آفة فإذا جاء القدر خلّوا بينه و بينه

باب 8 -في وجوب طاعة العقل و مخالفة الجهل

1    الصّدوق في الأمالي، عن محمّد بن موسى المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن الباقر ع قال لمّا خلق اللّه العقل استنطقه ثمّ قال ]له[ أقبل فأقبل ثمّ قال له أدبر فأدبر ثمّ قال له و عزّتي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك و لا أكملك إلّا فيمن أحبّ أما إنّي إيّاك آمر و إيّاك أنهى و إيّاك أعاقب و إيّاك أثيب

2    و في العلل، عن أحمد بن محمّد بن عيسى العلويّ عن محمّد بن إبراهيم بن أسباط عن أحمد بن محمّد بن زياد القطّان عن أبي الطّيّب أحمد بن محمّد بن عبد اللّه عن عيسى بن جعفر العلويّ العمريّ عن آبائه عن عمر بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب ع أنّ النّبيّ ص سئل ممّا خلق اللّه عزّ و جلّ العقل قال خلقه من ملك له رءوس بعدد الخلائق من خلق و من لم يخلق إلى يوم القيامة و لكلّ رأس وجه و لكلّ آدميّ رأس من رءوس العقل و اسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرّأس مكتوب و على كلّ وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك السّتر من ذلك الوجه حتّى يولد هذا المولود و يبلغ حدّ الرّجال أو حدّ النّساء فإذا بلغ كشف ذلك السّتر فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة و السّنّة و الجيّد و الرّدي‏ء ألا و مثل العقل في القلب كمثل السّراج في البيت

3    و فيه، و في العيون، عن جعفر بن محمّد بن مسرور عن الحسين بن محمّد بن عامر عن أبي عبد اللّه السّيّاريّ عن أبي يعقوب البغداديّ عن ابن السّكّيت عن الرّضا ع في حديث قال فما الحجّة على الخلق اليوم فقال الرّضا ع العقل تعرف به الصّادق على اللّه فتصدّقه و الكاذب على اللّه فتكذّبه فقال ابن السّكّيت هذا هو و اللّه الجواب

4    و في معاني الأخبار، عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن زيد الزّرّاد عن أبي عبد اللّه عن أبي جعفر ع في حديث قال إنّي نظرت في كتاب لعليّ ع فوجدت في الكتاب أنّ قيمة كلّ امرئ و قدره معرفته إنّ اللّه تبارك و تعالى يحاسب النّاس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدّنيا

5    و في العلل، و الخصال، عن أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن المروزيّ عن محمّد بن جعفر المقرئ الجرجانيّ عن محمّد بن الحسن الموصليّ عن محمّد بن عاصم الطّريفيّ عن عيّاش بن يزيد بن الحسن بن عليّ الكحّال مولى زيد بن عليّ ع عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص إنّ اللّه خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الّذي لم يطّلع عليه نبيّ مرسل و لا ملك مقرّب فجعل العلم نفسه و الفهم روحه و الزّهد رأسه و الحياء عينه و الحكمة لسانه و الرّأفة همّه و الرّحمة قلبه ثمّ حشاه و قوّاه بعشرة أشياء باليقين و الإيمان و الصّدق و السّكينة و الإخلاص و الرّفق و العطيّة و القنوع و التّسليم و الشّكر ثمّ قال عزّ و جلّ أدبر فأدبر ثمّ قال له أقبل فأقبل ثمّ قال له تكلّم فقال الحمد للّه الّذي ليس له ضدّ و لا ندّ و لا شبيه و لا كفؤ و لا عديل و لا مثل الّذي كلّ شي‏ء لعظمته خاضع ذليل فقال الرّبّ تبارك و تعالى و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا أحسن منك و لا أطوع لي منك و لا أرفع منك و لا أشرف منك و لا أعزّ منك بك أوحّد و بك أعبد و بك أدعى و بك أرتجى و بك أبتغى و بك أخاف و بك أحذر و بك الثّواب و بك العقاب فخرّ العقل عند ذلك ساجدا فكان في سجوده ألف عام فقال الرّبّ تبارك و تعالى ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفّع فرفع العقل رأسه فقال إلهي أسألك أن تشفّعني فيمن خلقتني فيه فقال اللّه جلّ جلاله لملائكته أشهدكم أنّي قد شفّعته فيمن خلقته فيه

6    و في العلل، عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن الصّفّار عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ و في الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن البرقيّ عن عليّ بن حديد عن سماعة عن أبي عبد اللّه ع في خبر طويل في ذكر جنود العقل و الجهل إلى أن قال قال ع و إنّما يدرك الحقّ بمعرفة العقل و جنوده و مجانبة الجهل و جنوده

 و رواه البرقيّ في المحاسن، عن عليّ بن حديد مثله

7    تفسير الإمام، ع في سياق قصّة آدم و حوّاء و الشّجرة قال فلمّا أيس إبليس من قبول آدم منه عاد ثانية بين لحيي الحيّة فخاطب حوّاء من حيث توهّمها أنّ الحيّة هي الّتي تخاطبها و قال يا حوّاء أ رأيت هذه الشّجرة الّتي كان اللّه عزّ و جلّ حرّمها عليكما و قد أحلّها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له و توقيركما إيّاه و ذلك أنّ الملائكة الموكّلين بتلك الشّجرة الّذين معهم الحراب يدفعون عنها سائر حيوان الجنّة لا تدفعك عنها إن رمتها فاعلمي بذلك أنّه قد أحلّ لك و أبشري بأنّك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلّطة عليه الآمرة النّاهية فوقه فقالت حوّاء سوف أجرّب هذا فرامت الشّجرة فأرادت الملائكة أن تمنعها عنها بحرابها فأوحى اللّه تعالى إليهم أنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره فأمّا من جعلته ممكّنا مميّزا مختارا فكلوه إلى عقله الّذي جعلته حجّة عليه فإن أطاع استحقّ ثوابي و إن عصى و خالف أمري استحقّ عقابي و جزائي فتركوها الخبر

   ، و في قوله و منهم أمّيّون لا يعلمون الكتاب الآية في مقام بيان الفرق بين عوامّنا و عوامّ اليهود قال ع إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصّريح و بأكل الحرام و الرّشاء و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشّفاعات و العنايات و المصانعات إلى أن قال ع و اضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من يفعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه فلذلك ذمّهم لما قلّدوا من قد عرفوا إلخ

9    و فيه، قال قال عليّ بن الحسين ع من لم يكن عقله أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه

10    الشّيخ أبو الفتوح الكراجكيّ في كنز الفوائد، عن النّبيّ ص أنّه قال لكلّ شي‏ء آلة و عدّة و آلة المؤمن و عدّته العقل و لكلّ شي‏ء مطيّة و مطيّة المرء العقل و لكلّ شي‏ء غاية و غاية العبادة العقل و لكلّ قوم راع و راعي العابدين العقل و لكلّ تاجر بضاعة و بضاعة المجتهدين العقل و لكلّ خراب عمارة و عمارة الآخرة العقل و لكلّ سفر فسطاط يلجئون إليه و فسطاط المسلمين العقل

11  ، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال لا عدّة أنفع من العقل و لا عدوّ أضرّ من الجهل

 و قال ع زينة الرّجل عقله

 و قال ع من لم يكن أكثر ما فيه عقله كان بأكثر ما فيه قتله

  و قال ع العقول ذخائر و الأعمال كنوز

 و قال ع من ترك الاستماع من ذوي العقول مات عقله

 و قال ع الجمال في اللّسان و الكمال في العقل

 و قال ع العقول أئمّة الأفكار و الأفكار أئمّة القلوب و القلوب أئمّة الحواسّ و الحواسّ أئمّة الأعضاء

12  ، و عن رسول اللّه ص أنّه قال استرشدوا العقل ترشدوا و لا تعصوه فتندموا

 و قال ص سيّد الأعمال في الدّارين العقل و لكلّ شي‏ء دعامة و دعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته

 و قال ص العاقل من أطاع اللّه و إن كان ذميم المنظر حقير الخطر

13    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عليّ ع قال قال رسول اللّه ص إذا علمتم من رجل حسن الحال فانظروا في حسن عقله فإنّما يجزى الرّجل بعقله

14    محمّد بن عليّ الفارسيّ في روضة الواعظين، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال صدر العاقل صندوق سرّه و لا غنى كالعقل و لا فقر كالجهل و لا ميراث كالأدب و لا مال أعود من العقل و لا عقل كالتّدبير

   ، و عن النّبيّ ص أنّه قال قوام المرء عقله و لا دين لمن لا عقل له

 و روي أنّ النّبيّ ص قيل له ما العقل قال العمل بطاعة اللّه و إنّ العمّال بطاعة اللّه هم العقلاء

16  ، و عن ابن عبّاس أنّه قال أساس الدّين بني على العقل و فرضت الفرائض على العقل و ربّنا يعرف بالعقل و يتوسّل إليه بالعقل و العاقل أقرب من ربّه من جميع المجتهدين بالعقل و لمثقال ذرّة من برّ العاقل أفضل من جهاد الجاهل ألف عام

17    الشّيخ المفيد في الإختصاص، عن الصّادق ع قال إذا أراد اللّه أن يزيل من عبد نعمة كان أوّل ما يغيّر منه عقله

 و قال ع يغوص العقل على الكلام فيستخرجه من مكنون الصّدر كما يغوص الغائص على اللّؤلؤ المستكنّة ]في البحر[

18  ، و عنه ع قال أفضل طبائع العقل العبادة و أوثق الحديث له العلم و أجزل حظوظه الحكمة و أفضل ذخائره الحسنات

19    أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ في المحاسن، عن أبيه عن سليمان بن جعفر الجعفريّ رفعه قال قال رسول اللّه ص إنّا معاشر الأنبياء نكلّم النّاس على قدر عقولهم

20  ، و عن الحسن بن عليّ بن يقطين عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر ع قال إنّما يداقّ اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدّنيا

 و رواه في الكافي، عن عدّة من أصحابنا عن أحمد مثله

21  ، و عن النّوفليّ و جهم بن حكيم المدائنيّ عن السّكونيّ عن أبي عبد اللّه عن آبائه ع قال قال رسول اللّه ص إذا بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فإنّما يجازى بعقله

22    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن النّبيّ ص أنّه قال في جواب شمعون بن لاويّ بن يهودا من حواريّ عيسى ع حيث قال أخبرني عن العقل ما هو و كيف هو ما يتشعّب منه و ما لا يتشعّب و صف لي طوائفه كلّها فقال رسول اللّه ص إنّ العقل عقال من الجهل و النّفس مثل أخبث الدّوابّ فإن لم تعقل جارت فالعقل عقال من الجهل و إنّ اللّه خلق العقل فقال له أقبل فأقبل و قال له أدبر فأدبر فقال اللّه تبارك و تعالى و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا أعظم منك و لا أطوع منك بك أبدأ و بك أعيد لك الثّواب و عليك العقاب الخبر و هو طويل شريف

23  ، و عنه ص أنّه قال إنّما يدرك الخير كلّه بالعقل و لا دين لمن لا عقل له و أثنى قوم بحضرته على رجل حتّى ذكروا جميع خصال الخير فقال رسول اللّه ص كيف عقل الرّجل فقالوا يا رسول اللّه نخبرك عنه باجتهاده في العبادة و أصناف الخير تسألنا عن عقله فقال ص إنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر و إنّما يرتفع العباد غدا في الدّرجات و ينالون الزّلفى من ربّهم على قدر عقولهم

24  ، و قدم المدينة رجل نصرانيّ من أهل نجران و كان فيه بيان و له وقار و هيبة فقيل يا رسول اللّه ما أعقل هذا النّصرانيّ فزجر القائل و قال مه إنّ العاقل من وحّد اللّه و عمل بطاعته

25    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع العاقل من كان ذلولا عند إجابة الحقّ منصفا بقوله جموحا عند الباطل خصما بقوله يترك دنياه و لا يترك دينه و دليل العقل شيئان صدق القول و صواب الفعل الخبر

26    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب الزّهد عن أبي عبد اللّه ع قال دعامة الإسلام العقل و منه الفطنة و الفهم و الحفظ و العلم و بالعقل يكمل و هو دليله و مبصره و مفتاح أمره فإذا كان تأييد عقله من النّور كان عالما حافظا زاكيا فطنا فهما فعلم بذلك كيف و لم و حيث و عرف من نصحه و من غشّه فإذا عرف ذلك عرف مجراه و موصوله و مفصوله و أخلص الوحدانيّة للّه و الإقرار بالطّاعة فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات واردا على ما هو آت فعرف ما هو فيه و لأيّ شي‏ء هو هاهنا و من أين يأتي و إلى ما هو صائر و ذلك كلّه من تأييد العقل

27    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال في حديث العقل هداية و الجهل ضلالة

  قلت ذكر الشّيخ في الأصل في آخر الباب للعقل معاني يطلق عليها في الأحاديث و ذكر أنّ أكثر أحاديث الباب محمول على معنيين أحدهما العلم و منه يظهر أنّ ما نسب إلى الأخباريّين من إنكارهم حجّيّة القطع الحاصل من العقل في غير محلّه و له شواهد كثيرة من كلماتهم ليس هنا محلّ نقلها و لعلّنا نشير في بعض فوائد الخاتمة إلى ذلك إن شاء اللّه تعالى

 باب 9 -وجوب غلبة العقل على الشّهوة و تحريم العكس

1    ثقة الإسلام في الكافي، عن أبي عبد اللّه الأشعريّ عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم عن موسى بن جعفر ع أنّه قال يا هشام كيف يزكو عند اللّه عملك و أنت قد شغلت قلبك ]عن أمر ربّك[ و أطعت هواك على غلبة عقلك

2    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع قال العقل و الشّهوة ضدّان و مؤيّد العقل العلم و مزيّن الشّهوة الهوى و النّفس متنازعة بينهما فأيّهما قهر كانت في جانبه

 و قال ع إنّ أفضل النّاس عند اللّه من أحيا عقله و أمات شهوته

 و قال ع ذهاب العقل بين الهوى و الشّهوة

 و قال ع زوال العقل بين دواعي الشّهوة و الغضب

 و قال ع من كمل عقله استهان بالشّهوات

 و قال ع من لم يملك شهوته لم يملك عقله

 و قال ع لا عقل مع شهوة

 و قال ع من ملك نفسه علا أمره )من ملكته نفسه ذلّ قدره(

 و قال ع من غلب شهوته ظهر عقله

 و قال ع من غلب عقله هواه أفلح من غلب هواه عقله افتضح

 و قال ع من غلب شهوته صان قدره

3    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع و الهوى عدوّ العقل و مخالف الحقّ و قرين الباطل و قوّة الهوى من الشّهوات و أصل علامات الهوى من أكل الحرام و الغفلة عن الفرائض و الاستهانة بالسّنن و الخوض في الملاهي

4    أبو يعلى الجعفريّ في كتاب نزهة النّاظر، عن أبي جعفر ع قال إنّ طبائع النّاس كلّها مركّبة على الشّهوة و الرّغبة و الحرص و الرّهبة و الغضب و اللّذّة إلّا أنّ في النّاس من زمّ هذه الخلال بالتّقوى و الحياء و الأنف فإذا دعتك نفسك إلى كبيرة من الأمر فارم ببصرك إلى السّماء فإن لم تخف من فيها فانظر إلى من في الأرض لعلّك أن تستحيي ممّن فيها فإن كنت لا ممّن في السّماء تخاف و لا ممّن في الأرض تستحي فعدّ نفسك في البهائم

 باب 10 -وجوب الاعتصام باللّه

1    الصّدوق في الخصال، عن أحمد بن هارون القاضي عن محمّد بن جعفر بن بطّة عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ عن أبيه عن صفوان بن يحيى رفعه إلى أبي عبد اللّه ع أنّه قال قال إبليس خمسة أشياء ليس لي فيهنّ حيلة و سائر النّاس في قبضتي من اعتصم باللّه عن نيّة صادقة و اتّكل عليه في جميع أموره الخبر

2    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا عن المحاسن عن أبي عبد اللّه ع قال أيّما عبد أقبل قبل ما يحبّ اللّه عزّ و جلّ أقبل اللّه عزّ و جلّ قبل كلّ ما يحبّ و من اعتصم باللّه و بتقواه عصمه اللّه و من أقبل قبله و عصمه لم يبال لو سقطت السّماء على الأرض ]أو كانت نازلة على أهل الأرض[ فشملتهم بليّة و كان في حرز اللّه بالتّقوى من كلّ بليّة أ ليس اللّه تبارك و تعالى يقول إنّ المتّقين في مقام أمين

   ، و عنه ع أوحى اللّه تعالى إلى داود ع أنّه ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ثمّ تكيده السّماوات و الأرض و من فيهنّ إلّا جعلت له المخرج من بينهنّ و ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته إلّا قطعت أسباب السّماوات من بين يديه و أسخت الأرض من تحته و لا أبالي في أيّ واد يهلك

 فقه الرّضا، ع مثله

4    محمّد بن عليّ الفتّال في روضة الواعظين، عن أبي جعفر ع أنّه قال من اعتصم باللّه لا يهزم

، و عن النّبيّ ص أنّه قال يقول اللّه عزّ و جلّ ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلّا قطعت أسباب السّماوات و الأرض دونه فإن سألني لم أعطه و إن دعاني لم أجبه و ما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلّا ضمّنت السّماوات و الأرض رزقه فإن سألني أعطيته و إن دعاني أجبته و إن استغفرني غفرت له

 صحيفة الرّضا، ع مسندا عنه ص مثله

6    القطب الرّاونديّ في كتاب لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال يقول اللّه ما من عبد نزلت به بليّة فاعتصم بي دون خلقي إلّا أعطيته قبل أن يسألني

  الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال من اعتصم باللّه نجاه

 و قال ع من اعتصم باللّه لم يضرّه شيطان

 و قال ع اعتصم في أحوالك كلّها باللّه فإنّك تعتصم منه سبحانه بمانع عزيز ألجئ نفسك في الأمور كلّها إلى إلهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز

 باب 11 -وجوب التّوكّل على اللّه و التّفويض إليه

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال الإيمان له أركان أربعة التّوكّل على اللّه و التّفويض إليه و التّسليم لأمر اللّه تعالى و الرّضى بقضاء اللّه تعالى

 و رواه في المحاسن، عنه ع مثله و رواه الحميريّ في قرب الإسناد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن البزنطيّ عن الرّضا ع مثله

2    كتاب مثنّى بن الوليد الحنّاط، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ع قال قال لي ما من شي‏ء إلّا و له حدّ قال فقلت و ما حدّ التّوكّل قال اليقين قلت فما حدّ اليقين قال أن لا يخاف مع اللّه شيئا

  الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن جماعة عن أبي المفضّل عن أبي الحسين رجاء بن يحيى العبرتائيّ الكاتب عن محمّد بن الحسن بن شمّون عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ عن الفضيل بن يسار عن وهب بن عبد اللّه الهنائيّ عن أبي حرب بن أبي الأسود الدّؤليّ عن أبيه عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ إن سرّك أن تكون أقوى النّاس فتوكّل على اللّه و إن سرّك أن تكون أكرم النّاس فاتّق اللّه عزّ و جلّ و إن سرّك أن تكون أغنى النّاس فكن بما في يدي اللّه عزّ و جلّ أوثق منك بما في يديك يا أبا ذرّ لو أنّ النّاس كلّهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم و من يتّق اللّه يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه إنّ اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكلّ شي‏ء قدرا

4    سبط الشّيخ الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ الغنى و العزّ يجولان فإذا ظفرا بموضع التّوكّل أوطناه

، و عن أبي الحسن الأوّل ع سأله عليّ بن سويد السّائيّ عن قول اللّه عزّ و جلّ و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه قال التّوكّل على اللّه درجات منها أن تتوكّل عليه في أمورك كلّها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنّه لا يألوك إلّا خيرا و فضلا و تعلم أنّ الحكم في ذلك إليه و وثقت به فيها و في غيرها

  محمّد بن عليّ الفتّال في روضة الواعظين، عن النّبيّ ص قال من أحبّ أن يكون أتقى النّاس فليتوكّل على اللّه

، و عن الباقر ع أنّه قال من توكّل على اللّه لا يغلب

، و عن النّبيّ ص أنّه قال من أحبّ أن يكون أقوى النّاس فليتوكّل على اللّه و من سرّه أن يكون أكرم النّاس فليتّق اللّه و من سرّه أن يكون أغنى النّاس فليكن بما في يد اللّه أوثق ممّا في يده و قال ص لو أنّ رجلا توكّل على اللّه بصدق النّيّة لاحتاجت إليه )الأمور ممّن دونه( فكيف يحتاج هو و مولاه الغنيّ الحميد

9    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص أنّه قال من توكّل و قنع و رضي كفي المطلب

10  ، و قال ص من أصابته فاقة فأنزلها بالنّاس لم يسدّوا فاقته و من أنزلها باللّه أوشك اللّه له الغنى إمّا موتا عاجلا أو غنى آجلا

11  ، و قال ص لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا و تروح بطانا و رأى رسول اللّه ص قوما لا يزرعون قال ما أنتم قالوا نحن المتوكّلون قال لا بل أنتم المتّكلون

12  ، و قال ص لا تتّكل إلى غير اللّه فيكلك اللّه إليه و لا تعمل لغير اللّه فيجعل ثوابك عليه

13  ، و سأل النّبيّ ص جبرئيل عن تفسير التّوكّل فقال اليأس من المخلوقين و أن يعلم أنّ المخلوق لا يضرّ و لا ينفع و لا يعطي و لا يمنع

14  ، و عنه ص قال قضى اللّه على نفسه أنّه من آمن به هداه و من اتّقاه وقاه و من توكّل عليه كفاه و من أقرضه أنماه و من وثق به أنجاه و من التجأ إليه آواه و من دعاه أجابه و لبّاه و تصديقها من كتاب اللّه و من يؤمن باللّه يهد قلبه و من يتّق اللّه يجعل له مخرجا و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه من ذا الّذي يقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعفه و من يعتصم باللّه فقد هدي و أنيبوا إلى ربّكم و إذا سألك عبادي الآية

15  ، و عن الحسين بن عليّ ع قال إنّ العزّ و الغنى خرجا يجولان فلقيا التّوكّل فاستوطنا

16    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع التّوكّل كأس مختوم بختام اللّه عزّ و جلّ فلا يشرب بها و لا يفضّ ختامها إلّا المتوكّل كما قال اللّه تعالى و على اللّه فليتوكّل المتوكّلون و قال عزّ و جلّ  و على اللّه فتوكّلوا إن كنتم مؤمنين جعل اللّه التّوكّل مفتاح الإيمان و الإيمان قفل التّوكّل و حقيقة التّوكّل الإيثار و أصل الإيثار تقديم الشّي‏ء بحقّه، و لا ينفكّ المتوكّل في توكّله من إثبات أحد الإيثارين فإن آثر معلول التّوكّل و هو الكون حجب به و إن آثر العلل علّة التّوكّل و هو البارئ سبحانه و تعالى بقي معه فإن أردت أن تكون متوكّلا لا متعلّلا فكبّر على روحك خمس تكبيرات و ودّع أمانيّك كلّها توديع الموت للحياة و أدنى حدّ التّوكّل أن لا تسابق مقدورك بالهمّة و لا تطالع مقسومك و لا تستشرف معدومك فينتقض بأحدها عقد إيمانك و أنت لا تشعر و إن عزمت أن تقف على بعض شعار المتوكّلين من إثبات أحد الإيثارين حقّا فاعتصم بمعرفة هذه الحكاية و هي أنّه روي أنّ بعض المتوكّلين قدم على بعض الأئمّة ع فقال له اعطف عليّ بجواب مسألة في التّوكّل و الإمام ع كان يعرف الرّجل بحسن التّوكّل و نفيس الورع و أشرف على صدقه فيما سأل عنه من قبل إبدائه إيّاه فقال له قف مكانك و أنظرني ساعة فبينا هو مطرق لجوابه إذ اجتاز بهما فقير فأدخل الإمام ع يده في جيبه و أخرج شيئا فناوله الفقير ثمّ أقبل على السّائل فقال له هات و سل عمّا بدا لك فقال السّائل أيّها الإمام كنت أعرفك قادرا متمكّنا من جواب مسألتي قبل أن استنظرتني فما شأنك في إبطائك عنّي فقال الإمام ع لتعتبر المعنى قبل كلامي إذا لم أكن أراني ساهيا بسرّي و ربّي مطّلع عليّ أن أتكلّم بعلم التّوكّل و في جيبي دانق ثمّ لم يحلّ ذلك إلّا بعد إيثاره فافهم فشهق السّائل شهقة و حلف أن لا يأوي عمرانا و لا يأنس ببشر ما عاش

17    الشّيخ المفيد في الإختصاص، مرسلا عن الأوزاعيّ أنّ لقمان قال لابنه يا بنيّ من ذا الّذي عبد اللّه فخذله و من ذا الّذي ابتغاه فلم يجده و من ذا الّذي ذكره فلم يذكره و من ذا الّذي توكّل على اللّه فوكله إلى غيره و من ذا الّذي تضرّع إليه جلّ ذكره فلم يرحمه

18    الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن أمير المؤمنين ع عن رسول اللّه ص في خبر المعراج أنّه قال يا ربّ أيّ الأعمال أفضل فقال اللّه عزّ و جلّ )يا أحمد( ليس شي‏ء أفضل عندي من التّوكّل عليّ و الرّضى بما قسمت

19    العلّامة الكراجكيّ في معدن الجواهر، قال أمير المؤمنين ع خصلة من عمل بها كان من أقوى النّاس قيل و ما هي يا أمير المؤمنين قال التّوكّل على اللّه عزّ و جلّ

20    الشّيخ أبو الفتوح الرّازيّ في تفسيره، عن أمير المؤمنين ع أنّه مرّ يوما على قوم فرآهم أصحّاء جالسين في زاوية المسجد فقال ع من أنتم قالوا نحن المتوكّلون قال ع لا بل أنتم المتأكّلة فإن كنتم متوكّلين فما بلغ بكم توكّلكم قالوا إذا وجدنا أكلنا و إذا فقدنا صبرنا قال ع هكذا تفعل الكلاب عندنا قالوا فما نفعل قال كما نفعل قالوا كيف تفعل قال ع إذا وجدنا بذلنا و إذا فقدنا شكرنا

باب 12 -عدم جواز تعلّق الرّجاء و الأمل بغير اللّه

1    صحيفة الرّضا، ع بإسناده قال قال لي الحسين ع روي عن رسول اللّه ص أنّه قال يقول اللّه عزّ و جلّ لأقطّعنّ أمل كلّ مؤمن أمّل دوني بالإياس و لألبسنّه ثوب مذلّة بين النّاس و لأنحّينّه من وصلي و لأبعدنّه من قربي من ذا الّذي أمّلني لقضاء حوائجه فقطعت به دونها أم من ذا الّذي رجاني بعظيم جرمه فقطعت رجاءه منّي أ يأمل أحد غيري في الشّدائد و أنا الحيّ الكريم و بابي مفتوح لمن دعاني يا بؤسا للقانطين من رحمتي و يا شقوة لمن عصاني و لم يراقبني

2    البحار، عن مجموع الدّعوات المنسوب إلى أبي محمّد هارون بن موسى التّلّعكبريّ قال قال نوف البكاليّ رأيت أمير المؤمنين ص مولّيا مبادرا فقلت أين تريد يا مولاي فقال دعني يا نوف إنّ آمالي تقدّمني في المحبوب فقلت يا مولاي و ما آمالك فقال قد علمها المأمول و استغنيت عن تبيينها لغيره و كفى بالعبد أدبا أن لا يشرك في نعمه و إربه غير ربّه فقلت يا أمير المؤمنين إنّي خائف على نفسي من الشّره و التّطلّع إلى طمع من أطماع الدّنيا فقال لي و أين أنت من عصمة الخائفين و كهف العارفين فقلت دلّني عليه قال إنّ اللّه العليّ العظيم يصل أملك بحسن تفضّله و تقبل عليه بهمّك و أعرض عن النّازلة في قلبك فإن أحلّك بها فأنا الضّامن من موردها و انقطع إلى اللّه سبحانه فإنّه يقول و عزّتي و جلالي لأقطّعنّ أمل كلّ من يؤمّل غيري باليأس و لأكسونّه ثوب المذلّة في النّاس و لأبعدنّه من قربي و لأقطّعنّه عن وصلي و لأخلّينّ ذكره حين يرعى غيري أ يؤمّل ويله لشدائده غيري و كشف الشّدائد بيدي و يرجو سواي و أنا الحيّ الباقي و يطرق أبواب عبادي و هي مغلقة و يترك بابي و هو مفتوح فمن ذا الّذي رجاني لكثير جرمه فخيّبت رجاءه جعلت آمال عبادي متّصلة بي و جعلت رجاءهم مذخورا لهم عندي و ملأت سماواتي ممّن لا يملّ تسبيحي و أمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي أ لم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلّا بإذني فلم يعرض العبد بعمله عنّي و قد أعطيته ما لم يسألني فلم يسألني و سأل غيري أ فتراني أبتدئ خلقي من غير مسألة ثمّ أسأل فلا أجيب سائلي أ بخيل أنا فيبخّلني عبدي أ و ليس الدّنيا و الآخرة لي أ و ليس الكرم و الجود صفتي أ و ليس الفضل و الرّحمة بيدي أ و ليس الآمال لا تنتهي إلّا إليّ فمن يقطعها دوني و ما عسى أن يؤمّل المؤمّلون من سواي و عزّتي و جلالي لو جمعت آمال الأرض و السّماء ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم ما نقص من ملكي بعض عضو الذّرّة و كيف ينقص نائل أنا أفضته يا بؤسا للقانطين من رحمتي يا بؤسا لمن عصاني و توثّب على محارمي و لم يراقبني و اجترأ عليّ

3    العيّاشيّ في تفسيره، عن طربال عن أبي عبد الّله ع قال لمّا أمر الملك بحبس يوسف في السّجن ألهمه اللّه علم تأويل الرّؤيا إلى أن قال ثمّ قال للّذي ظنّ أنّه ناج منهما اذكرني عند ربّك قال فلم يفزع في حاله إلى اللّه فيدعوه فلذلك قال اللّه فأنساه الشّيطان الآية قال فأوحى اللّه إلى يوسف في ساعته تلك يا يوسف من أراك الرّؤيا الّتي رأيتها قال أنت يا ربّي قال فمن حبّبك إلى أبيك قال أنت يا ربّي قال فمن وجّه السّيّارة إليك فقال أنت يا ربّي قال فمن علّمك الدّعاء الّذي دعوت به حتّى جعل لك من الجبّ فرجا قال أنت يا ربّي قال فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا قال أنت يا ربّي قال فمن أنطق لسان الصّبيّ بعذرك قال أنت يا ربّي قال فمن صرف عنك كيد امرأة العزيز و النّسوة قال أنت يا ربّي قال فمن ألهمك تأويل الرّؤيا قال أنت يا ربّي قال فكيف استغثت بغيري و لم تستغث بي و تسألني أن أخرجك من السّجن و استغثت و أمّلت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي و لم تفزع إليّ البث في السّجن بذنبك بضع سنين بإرسالك عبدا إلى عبد

، و عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه ع قال قال اللّه ليوسف أ لست الّذي حبّبتك إلى أبيك و فضّلتك على النّاس بالحسن أ و لست الّذي سقت إليك السّيّارة و أنقذتك و أخرجتك من الجبّ أ و لست الّذي صرفت عنك كيد النّسوة فما حملك ]على[ أن ترفع رغبتك أو تدعو مخلوقا دوني فالبث لما قلت في السّجن بضع سنين

، و عن شعيب العقرقوفيّ عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ يوسف أتاه جبرئيل فقال يا يوسف إنّ ربّ العالمين يقرؤك السّلام و يقول لك من جعلك أحسن خلقه قال فصاح و وضع خدّه على الأرض ثمّ قال أنت يا ربّ قال ثمّ قال له و يقول لك من حبّبك إلى أبيك دون إخوتك قال فصاح و وضع خدّه على الأرض ثمّ قال أنت يا ربّ قال و يقول لك من أخرجك من الجبّ بعد أن طرحت فيها و أيقنت بالهلكة قال فصاح و وضع خدّه على الأرض ثمّ قال أنت يا ربّ قال فإنّ ربّك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره الخبر

6    كتاب مثنّى بن الوليد الحنّاط، عن ميمون بن مهران قال سمعت أمير المؤمنين ع يقول خذوا عنّي خمسا لا يخاف أحدكم إلّا ذنبه و لا يرجو إلّا ربّه الخبر

7    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال خمس لو شدّت إليها المطايا حتّى ينضين لكان يسيرا لا يرجو العبد إلّا ربّه و لا يخاف إلّا ذنبه و لا يستحيي الجاهل أن يتعلّم و لا يستحيي العالم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول اللّه أعلم و منزلة الصّبر من الإيمان كمنزلة الرّأس من الجسد

 باب 13 -وجوب الجمع بين الخوف و الرّجاء

1    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا عن المحاسن عن الصّادق ع أنّه قال لا يكون العبد مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا

، و عنه ع قال كان أبي ع يقول ليس من عبد مؤمن إلّا و في قلبه نوران نور رجاء و نور خوف لو وزن هذا لم يزد على هذا

3    عليّ بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن حمّاد عن أبي عبد اللّه ع في حديث طويل أنّه قال قال لقمان لابنه ناتان يا بنيّ خف اللّه خوفا لو أتيت يوم القيامة ببرّ الثّقلين خفت أن يعذّبك و ارج اللّه رجاء لو وافيت يوم القيامة بإثم الثّقلين رجوت أن يغفر اللّه لك فقال له ابنه يا أبه و كيف أطيق هذا و إنّما لي قلب واحد فقال له لقمان يا بنيّ لو استخرج قلب المؤمن فشقّ لوجد فيه نوران نور للخوف و نور للرّجاء لو وزنا ما رجّح أحدهما على الآخر بمثقال ذرّة الخبر

 و روى الصّدوق في الأمالي، عن محمّد بن موسى المتوكّل عن عليّ بن الحسين السّعدآباديّ عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عليّ بن محمّد عن سليمان بن داود عن حمّاد عنه ع مثله

4    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن الصّادق ع أنّه قال لا تكون مؤمنا حتّى تكون خائفا راجيا و لا تكون خائفا راجيا حتّى تكون عاقلا لما تخاف و ترجو

، و عن المفضّل بن عمر عنه ع أنّه قال و ما شيعة جعفر إلّا من كفّ لسانه و عمل لخالقه و رجا سيّده و خاف اللّه حقّ خيفته

، و عن الصّادق ع أنّه قال لعبد اللّه بن جندب يا ابن جندب يهلك المتّكل على عمله و لا ينجو المجترئ على الذّنوب الواثق برحمة اللّه قلت فمن ينجو قال الّذين هم بين الخوف و الرّجاء كأنّ قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثّواب و خوفا من العذاب

، و عن الكاظم ع أنّه قال لهشام بن الحكم يا هشام لا يكون الرّجل مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا و لا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عالما لما يخاف و يرجو

8    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع الخوف رفيق القلب و الرّجاء شفيع النّفس و من كان باللّه عارفا كان من اللّه خائفا )و إليه راجيا( و هما جناحا الإيمان يطير بهما العبد المحقّق إلى رضوان اللّه و عينا عقله يبصر بهما إلى وعد اللّه تعالى و وعيده و الخوف طالع عدل اللّه باتّقاء وعيده و الرّجاء داعي فضل اللّه و هو يحيي القلب و الخوف يميت النّفس قال رسول اللّه ص المؤمن بين خوفين خوف ما مضى و خوف ما بقي و بموت النّفس تكون حياة القلب و بحياة القلب البلوغ إلى الاستقامة و من عبد اللّه على ميزان الخوف و الرّجاء لا يضلّ و يصل إلى مأموله و كيف لا يخاف العبد و هو غير عالم بما يختم صحيفته و لا له عمل يتوسّل به استحقاقا و لا قدرة له على شي‏ء و لا مفرّ و كيف لا يرجو و هو يعرف نفسه بالعجز و هو غريق في بحر آلاء اللّه و نعمائه من حيث لا تحصى و لا تعدّ و المحبّ يعبد ربّه على الرّجاء بمشاهدة أحواله بعين سهر و الزّاهد يعبد على الخوف

9    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمّد بن الحسن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن محمّد بن سنان عن الحسن بن أبي سارة قال سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ص يقول لا يكون ]المؤمن[ مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا و لا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عاملا لما يخاف و يرجو

10  ، و بهذا الإسناد عن عليّ بن مهزيار عن القاسم بن محمّد عن عليّ قال سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ص عن قول اللّه عزّ و جلّ و الّذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة قال من شفقتهم و رجائهم يخافون أن تردّ إليهم أعمالهم إذا لم يطيعوا و هم يرجون أن يتقبّل منهم

11    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال إنّما السّعيد من خاف العقاب فأمن و رجا الثّواب فأحسن و اشتاق إلى الجنّة فأدلج

 و قال ع خف ربّك خوفا يشغلك عن رجائه و ارجه رجاء من لا يأمن خوفه

 باب 14 -وجوب الخوف من اللّه

1    زيد النّرسيّ في أصله، عن أبي عبد اللّه ع قال من عرف اللّه خافه و من خاف اللّه حثّه الخوف من اللّه على العمل بطاعته و الأخذ بتأديبه فبشّر المطيعين المتأدّبين بأدب اللّه و الآخذين عن اللّه أنّه حقّ على اللّه أن ينجيهم من مضلّات الفتن

2    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن جماعة عن أبي المفضّل بالسّند المتقدّم في باب وجوب التّوكّل عن أبي حرب بن أبي الأسود الدّؤليّ عن أبيه عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ يقول اللّه تعالى لا أجمع على عبدي خوفين و لا أجمع له أمنين فإذا أمنني أخفته يوم القيامة و إذا خافني آمنته يوم القيامة يا أبا ذرّ لو أنّ رجلا كان له مثل عمل سبعين نبيّا لاحتقره و خشي أن لا ينجو من شرّ يوم القيامة إلى أن قال قال يا أبا ذرّ إنّ للّه ملائكة قياما في خيفته ما يرفعون رءوسهم حتّى ينفخ في الصّور النّفخة الأخيرة فيقولون جميعا سبحانك و بحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد فلو كان لرجل عمل سبعين صدّيقا لاستقلّ عمله من شدّة ما يرى يومئذ

3    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن أبي عبد اللّه ع قال المؤمن لا يخاف غير اللّه و لا يقول عليه إلّا الحقّ

، و عنه ع قال من عرف اللّه خاف ]اللّه[ و من خاف ]اللّه[ سخت نفسه عن الدّنيا

، و عنه ع قال من خاف اللّه أخاف ]اللّه[ منه كلّ شي‏ء و من لم يخف ]اللّه[ أخافه ]اللّه[ من كلّ شي‏ء

، و عنه ع قال خف اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك

، و من كتاب السّيّد ناصح الدّين، قال رسول اللّه ص رأس الحكمة مخافة اللّه

، و عن أبي كاهل قال قال لي رسول اللّه ص يا أبا كاهل لن يغضب ربّ العزّة على من كان في قلبه مخافة و لا تأكل النّار منه هدبة

9    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال إنّ اللّه إذا جمع النّاس يوم القيامة نادى فيهم مناد أيّها النّاس إنّ أقربكم اليوم من اللّه أشدّكم منه خوفا و إنّ أحبّكم إلى اللّه أحسنكم عملا و إنّ أفضلكم عنده منصبا أعملكم فيما عنده رغبة و إنّ أكرمكم عليه أتقاكم

10  ، و عن السّجّاد ع أنّه قال في كلام له و اعلموا عباد اللّه أنّه من خاف البيات تجافى عن الوساد و امتنع عن الرّقاد و أمسك عن بعض الطّعام و الشّراب من خوف سلطان أهل الدّنيا فكيف ويحك يا ابن آدم من خوف بيات سلطان ربّ العزّة و أخذه الأليم و بياته لأهل المعاصي و الذّنوب مع طوارق المنايا باللّيل و النّهار فذلك البيات الّذي ليس منه منجى و لا دونه ملجأ و لا منه مهرب فخافوا اللّه أيّها المؤمنون من البيات خوف )أهل اليقين و( أهل التّقوى فإنّ اللّه يقول ذلك لمن خاف مقامي و خاف وعيد الخبر

11  ، و عنه ع أنّه قال إنّ أنجاكم من عذاب اللّه أشدّكم خشية للّه

12    الحسن بن فضل الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه ص أنّه قال عليك بخشية اللّه و أداء الفرائض فإنّه يقول هو أهل التّقوى و أهل المغفرة و يقول رضي اللّه عنهم و رضوا عنه ذلك لمن خشي ربّه إلى أن قال يا ابن مسعود اخش اللّه تعالى بالغيب كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك يقول اللّه تعالى من خشي الرّحمن بالغيب و جاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود الخبر

13    الصّدوق في الخصال، عن خليل بن أحمد عن ابن معاذ عن الحسين المروزيّ عن عبد اللّه عن عون عن الحسن قال قال رسول اللّه ص قال اللّه تبارك و تعالى و عزّتي و جلالي لا أجمع على عبدي خوفين و لا أجمع له أمنين فإذا آمنني في الدّنيا أخفته يوم القيامة و إذا خافني في الدّنيا آمنته يوم القيامة

14    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص أنّه قال إذا اقشعرّ جلد المؤمن من خشية اللّه تحاتّت عنه خطاياه

 و عنه ص قال أعلم النّاس باللّه أشدّهم خشية له

 و قال ص المؤمن بين مخافتين

 و قال ص لا يأمن العبد حتّى يخلّف جسر جهنّم وراءه

 و قال ص العبد المؤمن بين مخافتين أجل مضى لا يدري ما اللّه صانع فيه و بين أجل قد بقي لا يدري ما اللّه قاض فيه

14-  و قال ص إذا اقشعرّ جلد المؤمن من خشية اللّه تحاتّت عنه خطاياه كما تحاتّت ورق الشّجر

 و عنه ص قال إنّ اللّه يعاتب عبدا يوم القيامة و يقول عبدي خفت من النّار و ما خفت منّي أ ما تستحيي فيطرق العبد رأسه حياء من اللّه

15    الشّيخ المفيد في أماليه، عن. أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السّجستانيّ عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ع قال إنّ في التّوراة مكتوبا فيما ناجى اللّه تعالى به موسى ع أن قال له يا موسى خفني في سرّ أمرك أحفظك من وراء عورتك و اذكرني في خلوتك و عند سرور لذّتك أذكرك عند غفلاتك

16  ، و عن أبي حفص عمر بن محمّد بن عليّ عن محمّد بن همّام عن جعفر بن محمّد بن مالك عن أحمد بن سلامة الغنويّ عن محمّد بن حسين العامريّ عن أبي معمر عن أبي بكر بن عيّاش عن الفجيع العقيليّ عن الحسن بن عليّ ع أنّه قال قال له أبوه ص فيما أوصى إليه عند وفاته أوصيك بخشية اللّه في سرّ أمرك و علانيتك

17    عليّ بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال في حديث كفى بخشية اللّه علما و كفى بالاغترار باللّه جهلا إلى أن قال إنّ أعلم النّاس باللّه أخوفهم للّه و أخوفهم له أعلمهم به و أعلمهم به أزهدهم فيها الخبر

18    الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ في إرشاد القلوب، روي أنّ إبراهيم ع كان يسمع منه في صلاته أزيز كأزيز المرجل من خوف اللّه تعالى و كان سيّدنا رسول اللّه ص كذلك و أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران يا موسى خفني في سرّ أمرك أحفظك في غفواتك الخبر

   ، و عن الصّادق ع أنّه قال في حديث فاز و اللّه الأبرار و خسر الأشرار أ تدري من الأبرار هم الّذين خافوه و اتّقوه و قربوا إليه بالأعمال الصّالحة و خشوه في )سرّ أمرهم( و علانيتهم كفى بخشية اللّه علما و كفى بالاغترار به جهلا إلى أن قال إنّ أعلم النّاس باللّه أخوفهم منه و أخشاهم له أزهدهم في الدّنيا الخبر

20    و عن أمير المؤمنين ع عن رسول اللّه ص في خبر المعراج أنّ اللّه تعالى قال له يا أحمد ما عرفني عبد )إلّا خشع لي و ما خشع لي عبد( إلّا خشع له كلّ شي‏ء إلى أن قال يا أحمد إن أحببت أن تجد حلاوة الإيمان فجوّع نفسك و ألزم لسانك الصّمت و ألزم نفسك خشية و خوفا فإن فعلت ذلك فلعلّك تسلم و إن لم تفعل فأنت من الهالكين

21    ثقة الإسلام في الكافي، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضّال عن حفص المؤذّن عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال فيما كتبه لأصحابه و ما العلم باللّه و العمل إلّا إلفان مؤتلفان فمن عرف اللّه خافه و حثّه الخوف على العمل بطاعة اللّه و إنّ أرباب العلم و أتباعهم الّذين عرفوا اللّه فعملوا له و رغبوا إليه و قد قال اللّه إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء الخبر

22    و رواه المفيد في أماليه، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيّة عن أبي حمزة الثّماليّ عن عليّ بن الحسين ع مثله

23    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه ع في حديث مسائل الشّيخ الشّاميّ عن أمير المؤمنين ع قال الشّيخ فأيّ النّاس خير عند اللّه قال أخوفهم للّه و أعلمهم بالتّقوى و أزهدهم في الدّنيا

 و رواه الصّدوق في معاني الأخبار، عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق عن أحمد بن محمّد الهمدانيّ عن الحسن بن القاسم عن عليّ بن إبراهيم المعلّى عن أبي عبد اللّه بن محمّد بن خالد عن عبد اللّه بن بكر المراديّ عن موسى بن جعفر ع مثله

24    و عن عليّ بن الحسين قال كان آخر ما أوصى به خضر موسى ع أنّه قال لا تعيّرنّ أحدا بذنب إلى أن قال و رأس الحكمة مخافة اللّه

25    أبو يعلى الجعفريّ تلميذ المفيد في نزهة النّاظر، عن عليّ بن الحسين ع أنّه قال اشحنوا قلوبكم من خوف اللّه تعالى فإن لم تسخطوا شيئا من صنع اللّه يلمّ بكم فاسألوا ما شئتم

26    أبو الفتح الكراجكيّ في معدن الجواهر، روي عن الأئمّة ع أنّ أصل كلّ خير في الدّنيا و الآخرة شي‏ء واحد و هو الخوف من اللّه تعالى

27    عوالي اللآّلي، و في الحديث الصّحيح عنه ص أنّه قال سبعة في ظلّ اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه إمام مقتصد و شابّ نشأ في طاعة اللّه و عبادته و رجل ذكر اللّه ففاضت عيناه من خشية اللّه إلى أن قال و رجل دعته امرأة ذات جمال و منصب فقال إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين

28    الحسين بن حمدان الحضينيّ في الهداية، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ع في حديث قال قلت جعلت فداك أ شيعتكم معكم قال نعم إذا هم خافوا اللّه و راقبوه و اتّقوه و أطاعوه و اتّقوا الذّنوب فإذا فعلوا ذلك كانوا معنا في درجتنا الخبر

29    البحار، عن أعلام الدّين للدّيلميّ عن أمير المؤمنين ع قال جاء رجل إلى النّبيّ ص فقال علّمني عملا يحبّني اللّه إلى أن قال قال ص إذا أردت أن يحبّك اللّه فخفه و اتّقه الخبر

30    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال من خشي اللّه كمل علمه

  و قال ع غاية العلم الخوف من اللّه

 و قال ع أعقل النّاس محسن خائف

 و قال ع أكثر النّاس معرفة أخوفهم لربّه

 و قال ع خف اللّه خوف من شغل بالفكر قلبه فإنّ الخوف مطيّة الأمن و سجن النّفس عن المعاصي

 و قال ع خف تأمن و لا تأمن فتخاف

 و قال ع خوف اللّه يجلب لمستشعره الأمان

 و قال ع خشية اللّه جماع الإيمان

 و قال ع خف اللّه يؤمنك و لا تأمنه فيعذّبك

 و قال ع الخوف من اللّه في الدّنيا يؤمن الخوف في الآخرة

 باب 15 -استحباب كثرة البكاء من خشية اللّه تعالى

1    السّيّد عليّ بن طاوس في فلاح السّائل، عن صاحب كتاب زهد مولانا عليّ بن أبي طالب ع قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عليّ عن محمّد بن سنان عن صالح بن عقبة عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن حبّة العرنيّ قال بينا أنا و نوف نائمان في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين ع في بقيّة من اللّيل واضعا يده على الحائط شبه الواله و هو يقول إنّ في خلق السّماوات و الأرض إلى آخر الآية قال ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات و يمرّ شبه الطّائر ]عقله[ فقال أ راقد يا حبّة أم رامق قال قلت رامق هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن قال فأرخى عينيه فبكى ثمّ قال لي يا حبّة إنّ للّه موقفا و لنا بين يديه موقف لا يخفى عليه شي‏ء من أعمالنا يا حبّة إنّ اللّه أقرب إليك و إليّ من حبل الوريد يا حبّة إنّه لن يحجبني و لا إيّاك عن اللّه شي‏ء قال ثمّ قال أ راقد يا نوف قال قال لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد و لقد أطلت بكائي هذه اللّيلة فقال يا نوف إن طال بكاؤك في هذا اللّيل مخافة من اللّه عزّ و جلّ قرّت غدا عيناك بين يدي اللّه عزّ و جلّ يا نوف إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية اللّه إلّا أطفأت بحارا من النّيران يا نوف إنّه ليس من رجل أعظم منزلة عند اللّه من رجل بكى من خشية اللّه و أحبّ في اللّه و أبغض في اللّه يا نوف من أحبّ في اللّه لم يستأثر على محبّيه و من أبغض ]في اللّه[ لم ينل مبغضيه خيرا عند ذلك استكملتم حقائق الإيمان ثمّ وعظهما و ذكّرهما و قال في أواخره فكونوا من اللّه على حذر فقد أنذرتكما ثمّ جعل يمرّ و هو يقول ليت شعري في غفلاتي أ معرض أنت عنّي أم ناظر إليّ و ليت شعري في طول منامي و قلّة شكري في نعمك عليّ ما حالي قال فو اللّه ما زال في هذا الحال حتّى طلع الفجر

   ، و عن نوف قال أشهد لقد رأيته ع في بعض مواقفه و قد أرخى اللّيل سدوله و غارت نجومه و هو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السّليم و يبكي بكاء الحزين

3    الصّدوق في الأمالي، عن محمّد بن موسى المتوكّل عن محمّد بن جعفر الأسديّ عن سهل بن زياد عن عبد العظيم عن أبي الحسن العسكريّ ع قال لمّا كلّم اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران قال موسى إلهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك قال يا موسى أقي وجهه من النّار

4    و في الخصال، عن المظفّر العلويّ عن جعفر بن محمّد بن مسعود العيّاشيّ عن أبيه عن الحسين بن إشكيب عن محمّد بن عليّ الكوفيّ عن أبي جميلة عن سلمة بن كهيل عن ابن عبّاس قال قال رسول اللّه ص سبعة في ظلّ عرش اللّه عزّ و جلّ يوم لا ظلّ إلّا ظلّه إلى أن قال و رجل ذكر اللّه عزّ و جلّ خاليا ففاضت عيناه من خشية اللّه

5    و في فضائل الأشهر الثّلاثة، و الأمالي، عن صالح بن عيسى العجليّ عن محمّد بن عليّ بن عليّ عن محمّد بن الصّلت عن محمّد بن بكير عن عبّاد بن عبّاد المهلّبيّ عن سعد بن عبد اللّه عن هلال بن عبد اللّه عن عليّ بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيّب عن عبد الرّحمن بن سمرة عن رسول اللّه ص في حديث أنّه قال رأيت البارحة عجائب إلى أن قال و رأيت رجلا من أمّتي قد هوى في النّار فجاءته دموعه الّتي بكى من خشية اللّه فاستخرجته من ذلك الخبر

6    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أحمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص طوبى لشخص نظر إليه اللّه يبكي على ذنب من خشية اللّه عزّ و جلّ لم يطّلع على ذلك الذّنب غيره

7    و عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن محمّد بن مروان عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول ما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه عزّ و جلّ إلّا حرّم اللّه جسدها على النّار و لا فاضت دمعة على خدّ صاحبها فرهق وجهه قتر و لا ذلّة يوم القيامة و ما من شي‏ء من أعمال الخير إلّا و له وزن و أجر إلّا الدّمعة من خشية اللّه فإنّ اللّه تعالى يطفئ بالقطرة منها بحارا من نار يوم القيامة و إنّ الباكي ليبكي من خشية اللّه في أمّة فيرحم اللّه تلك الأمّة ببكاء ذلك المؤمن فيها

8    و عن أحمد بن محمّد بن الحسن عن أبيه ]عن محمّد بن الحسن الصّفّار[ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين ع عن رسول اللّه ص أنّه قال في حديث و ما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرتين قطرة دم في سبيل اللّه و قطرة دمع في سواد اللّيل من خشية اللّه

9    الطّبرسيّ في الإحتجاج، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليّ ع عن أبيه عليّ ع في خبر طويل أنّه ذكر من حالات النّبيّ ص و كان يبكي حتّى يبتلّ مصلّاه خشية من اللّه عزّ و جلّ من غير جرم الخبر

10    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، مرسلا قال قال اللّه تعالى لداود ع ادعني بهذا الاسم يا حبيب البكّاءين

11  ، و فيه أنّ يحيى حين ذكّره أبوه زكريّا ع أنّ في النّار دركة يقال لها الغضبان تغضب بغضب الرّحمن فبكى حتّى نقب الدّمع خدّه فوضعت أمّه عليه قطعة لبد ثمّ نام اللّيل فأوحى اللّه إليه لو اطّلعت اطّلاعة في جهنّم لبكيت الدّم مكان الدّمع

 و روى ما يقرب منه الصّدوق في الأمالي، في خبر طويل

12  ، و عن رسول اللّه ص أنّه قال ما من عمل إلّا و له وزن و ثواب إلّا الدّمعة فإنّها تطفئ غضب الرّبّ و لو أنّ عبدا بكى من خشية اللّه في أمّة لرحم اللّه تلك الأمّة ببكائه

13  ، و عنه ص قال لمّا عرج بي إلى السّماء الرّابعة سمعت بكاء فقلت يا جبرئيل ما هذا قال هذا بكاء الكروبيّين على أهل الذّنوب

14  ، و عنه ص قال اللّهمّ ارزقني عينين هطّالتين يبكيان من خشية اللّه قبل أن تكون الدّموع دما و الأضراس جمرا

   ، و عنه ص قال في حديث و الضّحك هلاك البدن و البكاء من خشية اللّه نجاة من النّار

16  ، و في الخبر في بعض الكتب أي السّماويّة و عزّتي لا يبكينّ عبد من خشيتي إلّا أجرته من نقمتي و أبدلته ضحكا و قال اللّه لعيسى اكحل عينيك بملمول الحزن إذا نظر البطّالون و كن لي خاشعا إذا ضحك المفترّون و اذكر نقمتي إذا أمن الخاطئون

17    و في التّوراة، إذا دمعت عيناك فلا تمسحهما إلّا بكفّك على وجهك فإنّها رحمة و لا يبكي عبدي من خشيتي إلّا سقيته من رحيق مختوم

18  ، و روي أنّ النّبيّ ص إذا رأى بروز جهنّم يقول يا ربّ اصرف النّار عن أمّتي فلا يصرف حتّى لحق بكاء العاصين فيرجع أسرع من طرفة عين

19  ، و روي أنّ النّار تزفر زفرة يوم القيامة يجثو الخلائق على ركبتهم فيجي‏ء جبرئيل بقدح من الماء يضربه على وجهها فتنصرف فيقول محمّد ص يا جبرئيل من أين هذا الماء قال إنّها من دموع العصاة

20    البحار، عن كتاب الإمامة و التّبصرة لعليّ بن بابويه عن القاسم بن عليّ العلويّ عن محمّد بن أبي عبد اللّه عن سهل بن زياد عن النّوفليّ عن السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه ع قال قال رسول اللّه ص طوبى لعبد نظر اللّه إليه و هو يبكي على خطيئته من خشية اللّه لم يطّلع على ذلك الذّنب غيره

21    العيّاشيّ في تفسيره، عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا جعفر ع يقول قال رسول اللّه ص ما من عبد اغرورقت عيناه بمائها إلّا حرّم اللّه ذلك الجسد على النّار و ما فاضت عين من خشية اللّه إلّا لم يرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلّة

22  ، و عن محمّد بن مروان عن رجل عن أبي جعفر ع قال ما من شي‏ء إلّا و له وزن أو ثواب إلّا الدّموع فإنّ القطرة تطفئ البحار من النّار فإن اغرورقت عيناه بمائها حرّم اللّه عزّ و جلّ سائر جسده على النّار و إن سالت الدّموع على خدّيه لم يرهق وجهه قتر و لا ذلّة و لو أنّ عبدا بكى في أمّة لرحمها اللّه

23  ، و عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال في حديث و أمّا داود فإنّه بكى حتّى هاج العشب من دموعه و إن كان ليزفر الزّفرة فيحرق ما نبت من دموعه

24    أحمد بن محمّد بن فهد في عدّة الدّاعي، عن رسول اللّه ص أنّه قال في خطبة الوداع و من ذرفت عيناه من خشية اللّه كان له بكلّ قطرة من دموعه مثل جبل أحد يكون في ميزانه من الأجر و كان له بكلّ قطرة عين من الجنّة على حافتيها من المدائن ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر

25    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال ع إنّ إبراهيم الخليل ع قال إلهي ما لعبد بلّ وجهه بالدّموع من مخافتك قال جزاؤه مغفرتي و رضواني )يوم القيامة(

26    البحار، نقلا من خطّ الشّهيد عن كتاب زهد مولانا الصّادق ع عنه قال بكى يحيى بن زكريّا حتّى ذهب لحم خدّيه من الدّموع فوضع على العظم لبودا يجري عليها الدّموع فقال له أبوه يا بنيّ إنّي سألت اللّه تعالى أن يهبك لي لتقرّ عيني بك فقال يا أبه إنّ على ميزان ربّنا معاثر لا يجوزها إلّا البكّاءون من خشية اللّه عزّ و جلّ و أتخوّف أن آتيها فأزلّ منها فبكى زكريّا حتّى غشي عليه من البكاء

 الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن الكتاب المذكور عنه ع مثله

27  ، و روي أنّ الكاظم ع كان يبكي من خشية اللّه حتّى يخضلّ لحيته بدموعه

28    أبو عليّ بن الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن أبيه عن المفيد عن الصّدوق عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن الصّفّار عن الحسين بن أبي الخطّاب عن عليّ بن أسباط عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ع قال أوحى اللّه إلى عيسى ابن مريم يا عيسى هب لي من عينيك الدّموع و من قلبك الخشوع و اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطّالون و قم على قبور الأموات فنادهم بالصّوت الرّفيع لعلّك تأخذ موعظتك منهم و قل إنّي لاحق في اللّاحقين

29    جامع الأخبار، عن عليّ ع أنّه قال العبوديّة خمسة أشياء خلاء البطن و قراءة القرآن و قيام اللّيل و التّضرّع عند الصّبح و البكاء من خشية اللّه

30  ، و روي أنّ نوحا ع مرّ على كلب كريه المنظر فقال نوح ما أقبح هذا الكلب فجثا الكلب و قال بلسان طلق ذلق إن كنت لا ترضى بخلق اللّه فحوّلني يا نبيّ اللّه فتحيّر نوح ع و أقبل يلوم نفسه بذلك و ناح على نفسه أربعين سنة حتّى ناداه اللّه إلى متى تنوح يا نوح فقد تبت عليك

31  ، و عن أنس عن النّبيّ ص يباهي اللّه تعالى الملائكة بخمسة إلى أن قال و رجل يبكي في خلوة من خشية اللّه

32  ، و عنه ص أنّه قال ما من مؤمن يبكي من خشية اللّه إلّا غفر اللّه له ذنوبه و إن كان أكثر من نجوم السّماء و عدد قطر البحار ثمّ قرأ فليضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا الآية

33  ، و عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ص ما يقطر في الأرض أحبّ إلى اللّه من قطرة دمع في سواد اللّيل من خشيته لا يراه أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ

   ، و عنه ع حرّمت النّار على عين بكت من خشية اللّه

35  ، و عن الحسين بن عليّ ع أنّه قال البكاء من خشية اللّه نجاة من النّار

 و قال ع بكاء العيون و خشية القلوب رحمة من اللّه

36    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال البكاء من خشية اللّه ينير القلب و يعصم من معاودة الذّنب

 و قال ع البكاء من خشية اللّه مفتاح الرّحمة

37    الشّيخ الطّوسيّ، بسنده المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ إنّ ربّي تبارك و تعالى أخبرني فقال و عزّتي و جلالي ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئا و إنّي لأبنينّ لهم في الرّفيق الأعلى قصرا لا يشركهم فيه أحد و فيه يا أبا ذرّ من استطاع أن يبكي قلبه فليبك و من لم يستطع فليشعر قلبه الحزن و ليتباك الخبر

 و رواه المفيد في أماليه، عن الصّدوق عنه مثله

38    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن الحسين ع قال ما دخلت على أبي قطّ إلّا وجدته باكيا

39  ، و عن رسول اللّه ص أنّه قال إذا أحبّ اللّه عبدا نصب في قلبه نائحة من الحزن فإنّ اللّه تعالى يحبّ كلّ قلب حزين و إذا أبغض اللّه عبدا نصب له في قلبه مزمارا من الضّحك و ما يدخل النّار من بكى من خشية اللّه حتّى يعود اللّبن في الضّرع

40  ، و روي أنّ بعض الأنبياء اجتاز بحجر ينبع منه ماء كثير فعجب من ذلك فسأل اللّه إنطاقه فقال له لم يخرج منك الماء الكثير مع صغرك فقال ]من[ بكاء ]حزن[ حيث سمعت اللّه يقول نارا وقودها النّاس و الحجارة و أخاف أن أكون من تلك الحجارة فسأل اللّه تعالى أن لا يكون من تلك الحجارة فأجابه اللّه و بشّره النّبيّ بذلك ثمّ تركه و مضى ثمّ عاد إليه بعد وقت فرآه ينبع كما كان فقال أ لم يؤمنك اللّه فقال بلى فذاك بكاء الحزن و هذا بكاء السّرور

41  ، و عنه ص قال ما من مؤمن يخرج من عينيه مثل رأس الذّبابة من الدّموع فيصيب حرّ وجهه إلّا حرّمه اللّه على النّار

42  ، و قال لا ترى النّار عين بكت من خشية اللّه و لا عين سهرت في طاعة اللّه و لا عين غضّت عن محارم اللّه

43  ، و قال ص ما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرة دمع خرجت من خشية اللّه و من قطرة دم سفكت في سبيل اللّه و ما من عبد بكى من خشية اللّه إلّا سقاه اللّه من رحيق رحمته و أبدله اللّه ضحكا و سرورا في جنّته و رحم اللّه من حوله و لو كانوا عشرين ألفا و ما اغرورقت عين من خشية اللّه إلّا حرّم اللّه جسده على النّار و إن أصابت وجهه لم يرهقه قتر و لا ذلّة و لو بكى عبد في أمّة لنجّى اللّه تلك الأمّة ببكائه

   ، و قال ص من بكى من ذنب غفر له و من بكى من خوف النّار أعاذه اللّه منها و من بكى شوقا إلى الجنّة أسكنه اللّه فيها و كتب له أمان من الفزع الأكبر و من بكى من خشية اللّه حشره اللّه مع النّبيّين و الصّدّيقين و الشّهداء و الصّالحين و حسن أولئك رفيقا

45  ، و قال ص البكاء من خشية اللّه مفتاح الرّحمة و علامة القبول و باب الإجابة

46  ، و قال ص إذا بكى العبد من خشية اللّه تحاتّت عنه الذّنوب كما يتحاتّ الورق فيبقى كيوم ولدته أمّه

47    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن أبي حمزة الثّماليّ عن عليّ بن الحسين ع أنّه قال في حديث و ما من قطرة أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من قطرتين قطرة دم في سبيل اللّه أو قطرة دمعة في سواد اللّيل لا يريد بها عبد إلّا اللّه عزّ و جلّ

48    نهج البلاغة، في كلام لأمير المؤمنين ع في صفات الذّاكرين جرح طول الأسى قلوبهم و طول البكاء عيونهم

49    ابن شهرآشوب في المناقب، و كان يعني النّبيّ ص يبكي حتّى يغشى عليه فقيل له أ ليس قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر فقال أ فلا أكون عبدا شكورا

 و كذلك كان غشيات عليّ بن أبي طالب ع وصيّه في مقاماته

باب 16 -وجوب حسن الظّنّ باللّه و تحريم سوء الظّنّ به

1    فقه الرّضا، ع روي أنّ اللّه تبارك و تعالى أوحى إلى داود ع فلانة بنت فلانة معك في الجنّة في درجتك فسار إليها فسألها عن عملها فخبّرته فوجده مثل سائر أعمال النّاس فسألها عن نيّتها فقالت ما كنت في حالة فنقلني منها إلى غيرها إلّا كنت بالحالة الّتي نقلني إليها أسرّ منّي بالحالة الّتي كنت فيها فقال حسن ظنّك باللّه عزّ و جلّ

، و أروي عن العالم ع أنّه قال و اللّه ما أعطي مؤمن قطّ خير الدّنيا و الآخرة إلّا بحسن ظنّه باللّه عزّ و جلّ و رجائه منه و حسن خلقه و الكفّ عن اغتياب المؤمنين و ايم اللّه لا يعذّب اللّه مؤمنا بعد التّوبة و الاستغفار إلّا أن يسي‏ء الظّنّ باللّه و تقصيره من رجائه و سوء خلقه و اغتياب المؤمنين و اللّه لا يحسن عبد مؤمن ظنّا باللّه إلّا كان اللّه عند ظنّه به لأنّ اللّه عزّ و جلّ كريم يستحيي أن يخلف ظنّ عبده و رجاءه فأحسنوا الظّنّ باللّه و ارغبوا إليه و قد قال اللّه عزّ و جلّ الظّانّين باللّه ظنّ السّوء عليهم دائرة السّوء

، و روي أنّ داود ع قال يا ربّ ما آمن بك من عرفك و لم يحسن الظّنّ بك

 و رواه الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن المحاسن عن أبي عبد اللّه ع مثله

، و روي أنّ آخر عبد يؤمر به إلى النّار يلتفت فيقول يا ربّ لم يكن هذا ظنّي بك فيقول ما كان ظنّك بي قال كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي و تسكنني جنّتك فيقول اللّه جلّ و عزّ يا ملائكتي و عزّتي و جلالي و جودي و كرمي و ارتفاعي في علوّي ما ظنّ بي عبدي خيرا ساعة قطّ و لو ظنّ بي ساعة خيرا ما روّعته بالنّار أجيزوا له كذبه و أدخلوه الجنّة ثمّ قال العالم ع قال اللّه عزّ و جلّ ألا لا يتّكل العاملون على أعمالهم الّتي يعملونها لثوابي فإنّهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عباداتهم كنه عبادتي فيما يظنّونه عندي من كرامتي و لكن برحمتي فليثقوا و من فضلي فليرجوا و إلى حسن الظّنّ فليطمئنّوا فإنّ رحمتي عند ذلك تدركهم و منّتي تبلغهم و رضواني و مغفرتي تلبسهم فإنّي أنا اللّه الرّحمن الرّحيم و بذلك سمّيت

، و أروي عن العالم ع أنّه قال إنّ اللّه أوحى إلى موسى بن عمران أن يحبس رجلين من بني إسرائيل فحبسهما ثمّ أمر بإطلاقهما قال فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة فقال له ما الّذي بلغ بك ما أرى منك قال الخوف من اللّه و نظر إلى الآخر لم يتشعّب منه شي‏ء فقال له أنت و صاحبك كنتما في أمر واحد و قد رأيت ما بلغ الأمر بصاحبك و أنت لم تتغيّر فقال له الرّجل إنّه كان ظنّي باللّه جميلا حسنا فقال يا ربّ قد سمعت مقالة عبديك فأيّهما أفضل قال صاحب الظّنّ الحسن أفضل

6    الصّدوق في الأمالي، و في فضائل الأشهر الثّلاثة، بالسّند المتقدّم في الباب السّابق عن رسول اللّه ص قال و رأيت رجلا من أمّتي على الصّراط يرتعد كما ترتعد السّعفة في يوم ريح عاصف فجاءه حسن ظنّه باللّه فمسكت رعدته الخبر

7    الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الثّقة باللّه و حسن الظّنّ به حصن لا يتحصّن به إلّا كلّ مؤمن و التّوكّل عليه نجاة من كلّ سوء و حرز من كلّ عدوّ

، و عنه ع أنّه قال لأصحابه إن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللّه و يحسن ظنّكم به فاجمعوا بينهما فإنّما يكون حسن ظنّ العبد بربّه على قدر خوفه فإنّ أحسن النّاس باللّه ظنّا أشدّهم خوفا فدعوا الأمانيّ منكم و جدّوا و اجتهدوا و أدّوا إلى اللّه حقّه و إلى خلقه فما )مع أحد( براءة من النّار و ليس لأحد على اللّه حجّة و لا بين أحد و بين اللّه قرابة

9    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن أبي جعفر ع قال وجدنا في كتاب عليّ بن أبي طالب ع أنّ رسول اللّه ص قال و هو على منبره و اللّه الّذي لا إله إلّا هو ما أعطي مؤمن خير الدّنيا و الآخرة إلّا بحسن ظنّه باللّه و رجائه له و حسن خلقه و الكفّ عن اغتياب المؤمنين و اللّه الّذي لا إله إلّا هو لا يعذّب اللّه مؤمنا بعد الاستغفار و التّوبة إلّا بسوء ظنّه باللّه و تقصير من رجائه اللّه و سوء خلقه و اغتيابه المؤمنين و اللّه الّذي لا إله إلّا هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن باللّه إلّا كان اللّه عند ظنّ عبده المؤمن لأنّ اللّه كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظّنّ و الرّجاء ثمّ يخلف ظنّه و رجاءه فأحسنوا باللّه الظّنّ و ارغبوا إليه

10  ، و قال أيضا ص ليس من عبد ظنّ به خيرا إلّا كان عند ظنّه به الخبر

11  ، و عن أبي عبد اللّه ع قال بعث عيسى ابن مريم رجلين من أصحابه في حاجة فرجع أحدهما مثل الشّنّ البالي و الآخر شحما و سمينا فقال للّذي مثل الشّنّ ما بلغ منك ما أرى قال الخوف من اللّه و قال للآخر السّمين ما بلغ بك ما أرى فقال حسن الظّنّ باللّه

12    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع حسن الظّنّ أصله من حسن إيمان المرء و سلامة صدره و علامته أن يرى كلّما نظر إليه بعين الطّهارة و الفضل من حيث ركّب فيه و قذف )في قلبه( من الحياء و الأمانة و الصّيانة و الصّدق أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى داود ذكّر عبادي من آلائي و نعمائي فإنّهم لم يروا منّي إلّا الحسن الجميل لئلّا يظنّوا في الباقي إلّا مثل الّذي سلف منّي إليهم و حسن الظّنّ يدعو إلى حسن العبادة و المغرور يتمادى في المعصية و يتمنّى المغفرة و لا يكون أحسن الظّنّ في خلق اللّه إلّا المطيع له يرجو ثوابه و يخاف عقابه قال رسول اللّه ص يحكي عن ربّه أنا عند حسن ظنّ عبدي بي يا محمّد فمن زاغ عن وفاء حقيقة موجبات ظنّه بربّه فقد أعظم الحجّة على نفسه و كان من المخدوعين في أسر هواه

13    ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخاطر، عن النّبيّ ص أنّ حسن الظّنّ باللّه من حسن العبادة

14    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عنه ص أنّه قال يقول اللّه أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ ما شاء

15    كتاب المؤمن للحسين بن سعيد الأهوازيّ، عن مالك الجهنيّ قال دخلت على أبي جعفر ع و قد حدّثت نفسي بأشياء فقال لي يا مالك أحسن الظّنّ باللّه و لا تظنّ أنّك مفرط في أمرك الخبر

16    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال حسن ظنّ العبد باللّه سبحانه على قدر رجائه له حسن توكّل العبد على اللّه على قدر ثقته

 و قال ع حسن الظّنّ من أفضل السّجايا و أجزل العطايا

 و قال ع حسن الظّنّ أن تخلص العمل و ترجو من اللّه أن يعفو عن الزّلل

باب 17 -استحباب ذمّ النّفس و تأديبها و مقتها

1    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع و إذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في اجتهاده فوبّخ نفسك و لمها و عيّرها و حثّها على الازدياد عليه و اجعل لها زماما من الأمر و عنانا من النّهي و سقها كالرّائض للفاره الّذي لا يذهب عليه )خطره منها( إلّا و قد صحّح أوّلها و آخرها و كان رسول اللّه ص يصلّي حتّى يتورّم ]قدماه[ و يقول أ فلا أكون عبدا شكورا أراد أن يعتبر ]بها[ أمّته فلا يغفلون عن الاجتهاد و التّعبّد و الرّياضة ألا و إنّك لو وجدت حلاوة عبادة اللّه و رأيت بركاتها و استضأت بنورها لم تصبر عنها ساعة واحدة و لو قطعت إربا إربا

2    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن الرّضا ع قال إنّ رجلا في بني إسرائيل عبد اللّه أربعين سنة ]ثمّ قرّب قربانا[ فلم يقبل منه فقال لنفسه ما أتيت إلّا منك و ما الذّنب إلّا لك فأوحى اللّه تعالى إليه ذمّك نفسك أفضل من عبادة أربعين سنة

3    الشّيخ إبراهيم الكفعميّ في البلد الأمين، و الجنّة، عن مولانا العسكريّ عن آبائه عن أمير المؤمنين ع و ذكر مناجاة طويلة عنه ع قال ثمّ أقبل أمير المؤمنين ع على نفسه يعاتبها و يقول أيّها المناجي ربّه بأنواع الكلام و الطّالب منه مسكنا في دار السّلام و المسوّف بالتّوبة عاما بعد عام ما أراك منصفا لنفسك من بين الأنام فلو دافعت نومك يا غافلا بالقيام و قطعت يومك بالصّيام و اقتصرت على القليل من لعق الطّعام و أحييت ليلك مجتهدا بالقيام كنت أحرى أن تنال أشرف المقام أيّتها النّفس اخلطي ليلك و نهارك بالذّاكرين لعلّك أن تسكني رياض الخلد مع المتّقين و تشبّهي بنفوس قد أقرح السّهر رقّة جفونها و دامت في الخلوات شدّة حنينها و أبكى المستمعين عولة أنينها و ألان قسوة الضّمائر ضجّة رنينها فإنّها نفوس قد باعت زينة الدّنيا و آثرت الآخرة على الأولى أولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون و يحشر إلى ربّهم بالحسنى و السّرور المتّقون

، و في الأوّل ندبة مولانا زين العابدين ع رواية الزّهريّ يا نفس حتّى م إلى الحياة سكونك و إلى الدّنيا و عمارتها ركونك أ ما اعتبرت بمن مضى من أسلافك و من وارته الأرض من ألّافك و من فجّعت به من إخوانك و نقلت إلى دار البلى من أقرانك

 النّدبة و هي طويلة ذكرناها مع سندها المذكور في إجازة العلّامة لأولاد زهرة في معالم العبر و في الإجازة أنّه كان يحاسب نفسه و يناجي ربّه و يقول إلخ

5    الشّيخ المفيد في الأمالي، أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن أسباط عن عمّه يعقوب بن سالم عن أبي الحسن العبديّ عن أبي عبد اللّه الصّادق جعفر بن محمّد ع قال ما كان عبد ليحبس نفسه على اللّه إلّا أدخله اللّه الجنّة

6    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال رحم اللّه امرأ ألجم نفسه عن معاصي اللّه بلجامها و قادها إلى طاعة اللّه بزمامها

 و قال ع رحم اللّه امرأ أقمع نوازع نفسه إلى الهوى فصانها و قادها إلى طاعة اللّه بعنانها

 باب 18 -وجوب طاعة اللّه

1    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص أطيعوا اللّه عزّ و جلّ يطعكم

2    ثقة الإسلام في الكافي، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضّال عن حفص المؤذّن عن أبي عبد اللّه ع و عن الحسن بن محمّد عن جعفر بن مالك الكوفيّ عن القاسم بن الرّبيع الصّحّاف عن إسماعيل بن مخلد السّرّاج عن أبي عبد اللّه ع قال خرجت هذه الرّسالة من أبي عبد اللّه ع إلى أصحابه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ]أمّا بعد[ فاسألوا اللّه ربّكم إلى أن قال فأعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإنّ اللّه لا يدرك شي‏ء من الخير عنده إلّا بطاعته و اجتناب محارمه الّتي حرّم اللّه في ظاهر القرآن و باطنه إلى أن قال ع و اعلموا أنّه تعالى إنّما أمر و نهى ليطاع فيما أمر به و لينتهى عمّا نهى عنه فمن اتّبع أمره فقد أطاعه و قد أدرك كلّ شي‏ء من الخير عنده و من لم ينته عمّا نهى اللّه عنه فقد عصاه فإن مات على معصيته كبّه اللّه على وجهه في النّار و اعلموا أنّه ليس بين اللّه و بين أحد من خلقه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا من دون ذلك من خلقه كلّهم إلّا طاعتهم له فاجتهدوا في طاعة اللّه إن سرّكم أن تكونوا مؤمنين حقّا حقّا و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و قال ع عليكم بطاعة ربّكم ما استطعتم فإنّ اللّه ربّكم و اعلموا أنّ الإسلام هو التّسليم و التّسليم هو الإسلام فمن )أسلم فقد سلم( و من لم يسلّم فلا إسلام له و من سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان فليطع اللّه فإنّه من أطاع اللّه فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان و اعلموا أنّه ليس يغني عنكم من اللّه أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا من دون ذلك فمن سرّه أن تنفعه شفاعة الشّافعين عند اللّه فليطلب إلى اللّه أن يرضى عنه و اعلموا أنّ أحدا من خلق اللّه لم يصبه رضى اللّه إلّا بطاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة أمره من آل محمّد ع إلى أن قال و لن ينال شي‏ء من الخير إلّا بطاعته و الصّبر و الرّضى )من طاعته( إلى أن قال ع و من سرّه أن يعلم أنّ اللّه يحبّه فليعمل بطاعة اللّه و ليتّبعنا الخبر

3    أبو عليّ بن الشّيخ في أماليه، عن أبيه عن أبي عمر عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى عن جعفر بن عنبسة عن إسماعيل بن أبان عن مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر ع قال إنّما شيعتنا من أطاع اللّه عزّ و جلّ

4    الإمام العسكريّ ع في تفسيره، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال أمّا المطيعون لنا فيغفر اللّه ذنوبهم امتنانا إلى إحسانهم قالوا يا أمير المؤمنين و ما المطيعون لكم قال الّذين يوحّدون ربّهم و يصفونه بما يليق به من الصّفات و يؤمنون بمحمّد ص و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه و ترك محارمه و يحيون أوقاتهم بذكره و بالصّلاة على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله الطّاهرين و يتّقون على أنفسهم الشّحّ و البخل و يؤدّون كلّ ما فرض عليهم من الزّكوات و لا يمنعونها

5    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن عمرو بن سعيد بن هلال قال دخلت على أبي جعفر ع و نحن جماعة فقال كونوا النّمرقة الوسطى يرجع إليكم الغالي و يلحق بكم التّالي و اعلموا يا شيعة آل محمّد ما بيننا و بين اللّه من قرابة و لا لنا على اللّه حجّة و لا يتقرّب إلى اللّه إلّا بالطّاعة من كان مطيعا نفعته ولايتنا و من كان عاصيا لم تنفعه ولايتنا قال ثمّ التفت إلينا و قال و لا تفتروا و لا تغترّوا الخبر

6    البحار، عن كتاب الإمامة و التّبصرة لعليّ بن بابويه عن القاسم بن عليّ العلويّ عن محمّد بن أبي عبد اللّه عن سهل بن زياد عن النّوفليّ عن السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه ع قال قال رسول اللّه ص الطّاعة قرّة العين

  عليّ بن محمّد بن عليّ الخرّاز في كفاية الأثر، عن محمّد بن وهبان البصريّ عن داود بن الهيثم بن إسحاق عن إسحاق بن بهلول عن أبيه بهلول بن حسّان عن طلحة بن زيد عن الزّبير بن عطاء عن عمير بن هانئ عن جنادة بن أبي أميّة عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ع أنّه قال في حديث و إذا أردت عزّا بلا عشيرة و هيبة بلا سلطان فاخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ و جلّ الخبر

8    كتاب جعفر بن محمّد بن شريح عن حميد بن شعيب قال سمعت جعفرا ع يقول ما من عبد يخطو خطوات في طاعة اللّه إلّا رفع اللّه له بكلّ خطوة درجة و حطّ عنه بها سيّئة

9    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع أنّه قال يا هشام نصب الخلق لطاعة اللّه و لا نجاة إلّا بالطّاعة و الطّاعة بالعلم و العلم بالتّعلّم و التّعلّم بالعقل يعتقد و لا علم إلّا من عالم ربّانيّ و معرفة العالم بالعقل الخبر

10    جعفر بن محمّد بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، سئل العالم ع أيّ شي‏ء أفضل ما يتقرّب به إلى اللّه عزّ و جلّ قال طاعة اللّه و طاعة رسوله و حبّ اللّه و حبّ رسوله

11    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، روي أنّ اللّه تعالى يقول في بعض كتبه يا ابن آدم أنا حيّ لا أموت أطعني فيما أمرتك حتّى أجعلك حيّا لا تموت يا ابن آدم أنا أقول للشّي‏ء كن فيكون أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشّي‏ء كن فيكون

 القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، مثله إلى قوله لا تموت

12  ، و عن النّبيّ ص قال إنّ في الجنّة حوراء يقال لها لعبة خلقت من أربعة أشياء من المسك و الكافور و العنبر و الزّعفران و عجن طينها بماء الحيوان لو بزقت في البحر بزقة لعذب ماء البحر من طعم ريقها مكتوب على نحرها من أراد أن يكون مثلي فليعمل بطاعة ربّي

13  ، و عنه ص قال يقول اللّه أنا العزيز فمن أراد أن يعزّ فليطع العزيز

14    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال ليس على وجه الأرض أكرم على اللّه سبحانه من النّفس المطيعة لأمره

 و قال ع راكب الطّاعة مقيله الجنّة

 و قال رضى اللّه سبحانه مقرون بطاعته

 باب 19 -وجوب الصّبر على طاعة اللّه و الصّبر عن معصيته

1    أبو عليّ محمّد بن همّام في كتاب التّمحيص، عن أمير المؤمنين ع أنّه كان يقول الصّبر ثلاثة الصّبر على المصيبة و الصّبر على الطّاعة و الصّبر عن المعصية

 و قال أبو عبد اللّه ع الصّبر صبران الصّبر على البلاء حسن جميل و أفضل منه الصّبر على المحارم

2    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن الصّادق ع قال قال رسول اللّه ص يأتي على النّاس زمان لا ينال فيه الملك إلّا بالقتل و التّجبّر و ]لا[ الغنى إلّا بالغصب و البخل و لا المحبّة إلّا باستخراج الدّين و اتّباع الهوى فمن أدرك ذلك الزّمان فصبر على البغضة و هو يقدر على المحبّة و صبر على الفقر و هو يقدر على الغنى و صبر على الذّلّ و هو يقدر على العزّ آتاه اللّه ثواب خمسين صدّيقا ممّن صدّق به

3    فقه الرّضا، ع أروي أنّ الصّبر على البلاء حسن جميل و أفضل منه عن المحارم

4    و روي إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصّابرون فيقوم عنق من النّاس فيقال لهم اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب فتلقّاهم الملائكة فيقولون لهم أيّ شي‏ء كانت أعمالكم فيقولون كنّا نصبر على طاعة اللّه و نصبر عن معصية اللّه فيقولون نعم أجر العاملين و نروي أنّ وصايا الأنبياء ص اصبروا على الحقّ و إن كان مرّا

   ، و أروي عن العالم ع الصّبر على العافية أعظم من الصّبر على البلاء

 يريد بذلك أن يصبر على محارم اللّه مع بسط اللّه عليه في الرّزق و تخويله النّعم و أن يعمل بما أمره ]اللّه[ به فيها

6    أبو القاسم الكوفيّ في كتاب الأخلاق، قال قال عيسى ابن مريم للحواريّين يا معشر الحواريّين إنّكم لا تدركون ما تأملون إلّا بالصّبر على ما تكرهون و لا تبلغون ما تريدون إلّا بترك ما تشتهون

7    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال إنّا وجدنا الصّبر على طاعة اللّه أيسر من الصّبر على عذابه

8    و قال ع اصبروا على عمل لا غنى لكم عن ثوابه و اصبروا عن عمل لا طاقة لكم على عقابه

9    الحسن بن فضل الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه ص يا ابن مسعود قول اللّه تعالى إنّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب أولئك يجزون الغرفة بما صبروا إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا أنّهم هم الفائزون يا ابن مسعود قول اللّه تعالى و جزاهم بما صبروا جنّة و حريرا أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا يقول اللّه تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة و لمّا يأتكم إلى قوله و الضّرّاء و لنبلونّكم بشي‏ء من الخوف إلى قوله الصّابرين قلنا يا رسول اللّه فمن الصّابرون قال الّذين يصبرون على طاعة اللّه و ]اجتنبوا[ عن معصيته الّذين كسبوا طيّبا و أنفقوا قصدا و قدّموا فضلا فأفلحوا و أنجحوا يا ابن مسعود عليهم الخشوع و الوقار و السّكينة و التّفكّر و اللّين و العدل و التّعليم و الاعتبار و التّدبير و التّقوى و الإحسان و التّحرّج و الحبّ في اللّه و البغض في اللّه و أداء الأمانة و العدل و إقامة الشّهادة و معاونة أهل الحقّ و البقيّة على المسي‏ء و العفو لمن ظلم يا ابن مسعود إذا ابتلوا صبروا و إذا أعطوا شكروا و إذا حكموا عدلوا و إذا قالوا صدقوا و إذا عاهدوا وفوا و إذا أساءوا استغفروا و إذا أحسنوا استبشروا و إذا خاطبهم الجاهلون الآية

10    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع في حديث أنّه قال له يا هشام اصبر على طاعة اللّه و اصبر عن معاصي اللّه فإنّما الدّنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سرورا و لا حزنا و ما لم يأت منها فليس تعرفه فاصبر على تلك السّاعة الّتي أنت فيها فكأنّك قد اغتبطت

  المفيد في الأمالي، عن الشّريف محمّد بن محمّد بن طاهر عن ابن عقدة عن أحمد بن يوسف الجعفيّ عن الحسين بن محمّد عن أبيه عن آدم بن عيينة عن ابن أبي عمران الهلاليّ قال سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ع يقول كم من صبر ساعة قد أورثت فرحا طويلا و كم من لذّة ساعة قد أورثت حزنا طويلا

12    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص من يصبر نصره اللّه و ما أعطي عطاء خير و أوسع من الصّبر و قال النّصر مع الصّبر و الفرج بعد الكرب و إنّ مع العسر يسرا

13    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الصّبر صبران صبر في البلاء حسن جميل و أحسن منه الصّبر من المحارم

14  ، و قال ع الصّبر عن الشّهوة عفّة و عن الغضب نجدة و عن المعصية ورع

 باب 20 -وجوب تقوى اللّه

1    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص التّقوى كرم و الحلم زين و الصّبر خير مركب

   ، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص أكثر ما تلج به أمّتي في الجنّة تقوى اللّه و حسن الخلق

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص ثلاث منجيات و ثلاث مهلكات فأمّا المنجيات فتقوى اللّه في السّرّ و العلانية

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال سمعت رسول اللّه ص يقول لا حسب إلّا بالتّواضع و لا كرم إلّا بالتّقوى الخبر

5    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، بالسّند المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ اتّق ]اللّه[ و لا تري النّاس أنّك تخشى اللّه فيكرموك و قلبك فاجر

، و قال ص يا أبا ذرّ من سرّه أن يكون أكرم النّاس فليتّق اللّه يا أبا ذرّ أحبّكم إلى اللّه جلّ ثناؤه أكثركم ذكرا له و أكرمكم عند اللّه أتقاكم له و أنجاكم من عذاب اللّه أشدّكم خوفا له يا أبا ذرّ إنّ المتّقين الّذين يتّقون اللّه من الشّي‏ء لا يتّقى منه خوفا من الدّخول في الشّبهة إلى أن قال يا أبا ذرّ إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أموالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم يا أبا ذرّ إنّ التّقوى هاهنا و أشار بيده إلى صدره الخبر

  سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب المحاسن عن أبي بصير أنّه سأل أبا عبد اللّه ع عن قول اللّه تبارك و تعالى اتّقوا اللّه حقّ تقاته قال يطاع فلا يعصى يذكر فلا ينسى يشكر فلا يكفر

 قال أمير المؤمنين ع التّقوى سنخ الإيمان

، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال من اتّقى اللّه حقّ تقاته أعطاه اللّه أنسا بلا أنيس و غناء بلا مال و عزّا بلا سلطان

، و قال أبو عبد اللّه ع القيامة عرس المتّقين

 و قال ع لا يغرّنّك بكاؤهم إنّما التّقوى في القلب

 و قال ع في قوله جلّ ثناؤه هو أهل التّقوى و أهل المغفرة قال أنا أهل أن يتّقيني عبدي فإن لم يفعل فأنا أهل أن أغفر له

10  ، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في حديث ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتّقوى ألا و إنّ للمتّقين عند اللّه أفضل الثّواب و أحسن الجزاء و المآب

11    الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه ص يا ابن مسعود اتّق اللّه في السّرّ و العلانية و البرّ و البحر و اللّيل و النّهار فإنّه يقول ما يكون من نجوى ثلاثة الآية

12    الشّيخ المفيد في أماليه، عن عليّ بن محمّد بن حبيش عن الحسن بن عليّ الزّعفرانيّ عن إبراهيم بن محمّد الثّقفيّ عن عبد اللّه بن محمّد بن عثمان عن عليّ بن محمّد بن أبي سعيد عن فضيل بن جعد عن أبي إسحاق الهمدانيّ عن أمير المؤمنين ع فيما كتبه إلى أهل مصر عليكم بتقوى اللّه فإنّها تجمع الخير و لا خير غيرها و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدّنيا و الآخرة قال اللّه عزّ و جلّ و قيل للّذين اتّقوا ما ذا أنزل ربّكم قالوا خيرا إلى أن قال يا عباد اللّه إنّ المتّقين حازوا عاجل الخير و آجله شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم و لم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم الخبر

13    و عن أبي بكر محمّد بن عمر الجعابيّ عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد عن محمّد بن عبد الرّحمن الحجازيّ عن أبيه عن عيسى بن أبي الورد عن أحمد بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه ع قال قال أمير المؤمنين ع لا يقلّ مع التّقوى عمل و كيف يقلّ ما يتقبّل

14    محمّد بن عليّ الفتّال في روضة الواعظين عن النّبيّ ص أنّه قال جماع التّقوى في قوله تعالى إنّ اللّه يأمر بالعدل و الإحسان

 و قال ص اتّق اللّه فإنّه جماع الخير

  العلّامة الكراجكيّ في كنز الفوائد، عن رسول اللّه ص أنّه قال خصلة من لزمها أطاعته الدّنيا و الآخرة و ربح الفوز في الجنّة قيل و ما هي يا رسول اللّه قال التّقوى من أراد أن يكون أعزّ النّاس فليتّق اللّه عزّ و جلّ ثمّ تلا و من يتّق اللّه يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب

16    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، جاء رجل إلى النّبيّ ص فقال من أكرم النّاس حسبا قال أتقاهم من اللّه

 و قال ص كن تقيّا تكن أورع النّاس

17  ، و روي أنّه ينادى يوم القيامة يا عباد اللّه لا خوف عليكم فترفع الخلائق رءوسهم و يقولون نحن عباد اللّه ثمّ ينادى الثّانية فيرفع أهل الكتاب رءوسهم فيقولون نحن الّذين آمنّا فينادى الثّالثة الّذين يتّبعون النّبيّ الأمّيّ فينكس أهل الكتاب رءوسهم و يبقى أهل التّقوى

18  ، و عن النّبيّ ص قال التّقوى إجلال اللّه و توقير المؤمنين

 و عنه ص قال كلّكم بنو آدم طفّ الصّاع إلّا من أكرمه اللّه بالتّقوى إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم

14-  و قال إنّي لأعرف آية لو أخذ بها النّاس لكفاهم ثمّ قرأ و من يتّق اللّه و قال إنّما سمّي المتّقون المتّقين لتركهم عمّا لا بأس به حذوا ممّا به البأس

 باب 21 -وجوب الورع

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص في حديث و كمال الدّين الورع

2    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال اتّقوا اللّه و صونوا دينكم بالورع

 و عنه ع أنّه قال لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه

 و عنه ع أنّه قال في خبر و لن تنالوا ما عند اللّه إلّا بالورع

، و عن فضيل قال قال أبو عبد اللّه ع بلّغ من لقيت عنّا السّلام و قل لهم إنّ أحدنا لا يغني عنهم و اللّه شيئا إلّا بورع فاحفظوا ألسنتكم و كفّوا أيديكم و عليكم بالصّبر و الصّلاة إنّ اللّه مع الصّابرين

، و عن أبي جعفر ع قال قال اللّه عزّ و جلّ يا ابن آدم اجتنب ما حرّمت عليك تكن من أورع النّاس

 سئل الصّادق ع عن الورع من النّاس قال الّذي يتورّع عن محارم اللّه

، و عنه ع قال فيما ناجى اللّه تبارك و تعالى به موسى بن عمران يا موسى ما تقرّب إليّ المتقرّبون بمثل الورع عن محارمي فإنّي أمنحهم جنان عدني لا أشرك معهم أحدا

6    محمّد بن عليّ الفتّال في روضة الواعظين، عن أمير المؤمنين ع قال ثبات الإيمان الورع و زواله الطّمع

7    جعفر بن محمّد بن شريح في كتابه، عن أبي الصّبّاح عن خيثمة الجعفيّ عن أبي جعفر ع أنّه قال في حديث يا خيثمة أبلغ موالينا أنّا لسنا نغني عنهم من اللّه شيئا إلّا بعمل و أنّهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بورع

 و رواه فرات بن إبراهيم في تفسيره، عن جعفر بن محمّد الفزاريّ معنعنا عن خيثمة مثله

8    أحمد بن محمّد البرقيّ في المحاسن، عن محمّد بن عليّ عن محمّد بن أسلم عن الخطّاب الكوفيّ و مصعب بن عبد اللّه الكوفيّ قالا دخل سدير الصّيرفيّ على أبي عبد اللّه ع و عنده جماعة من أصحابه فقال يا سدير لا تزال شيعتنا مرعيّين محفوظين إلى أن قال إنّا لا نأمر بظلم و لكنّا نأمركم بالورع الورع الورع الخبر

9  ، و عن ابن فضّال عن ابن مسكان عمّن حدّثه عن أبي جعفر ع قال كان عليّ بن الحسين ع يقول إنّ أحقّ النّاس بالورع و الاجتهاد فيما يحبّ اللّه و يرضى الأوصياء و أتباعهم الخبر

  الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، مسندا عن أبي ذرّ عن رسول اللّه ص أنّه قال يا أبا ذرّ أصل الدّين الورع و رأسه الطّاعة يا أبا ذرّ كن ورعا تكن أعبد النّاس و خير دينكم الورع

11    أبو عمرو الكشّيّ في رجاله، عن ابن مسعود عن عبد اللّه بن مسعود الطّيالسيّ عن الوشّاء عن محمّد بن حمران عن أبي الصّبّاح الكنانيّ قال قلت لأبي عبد اللّه ع إنّا نعيّر بالكوفة فيقال لنا جعفريّة قال فغضب أبو عبد اللّه ع قال إنّ أصحاب جعفر منكم لقليل إنّما أصحاب جعفر منكم لقليل إنّما أصحاب جعفر من اشتدّ ورعه و عمل لخالقه

12    عماد الدّين الطّبريّ في بشارة المصطفى، عن الحسن بن الحسين بن بابويه عن عمّه محمّد بن الحسن عن أبيه عن عمّه أبي جعفر بن بابويه عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن السّنديّ عن يونس عن يحيى الحلبيّ عن عبد الحميد بن غوّاص عن عمر بن يحيى بن بسّام قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول إنّ أحقّ النّاس بالورع آل محمّد ع و شيعتهم كي يقتدي الرّعيّة بهم

13  ، و بهذا الإسناد عن أبي جعفر بن بابويه عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن مرّار عن يونس عن يحيى الحلبيّ عن أبي المغراء عن يزيد بن خليفة قال قال لنا أبو عبد اللّه ع و نحن عنده ثمّ نظرتم حيث نظر اللّه و اخترتم من اختار اللّه أخذ النّاس يمينا و شمالا و قصدتم محمّدا ص أما إنّكم لعلى المحجّة البيضاء فأعينونا على ذلك بورع الخبر

14    الصّدوق في صفات الشّيعة، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن محمّد بن يحيى العطّار عن النّخعيّ عن النّوفليّ عن عليّ بن سالم عن أبيه عن أبي بصير قال قال الصّادق ع شيعتنا أهل الورع و الاجتهاد الخبر

15    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع أغلق أبواب جوارحك عمّا )يقع( ضرره إلى قلبك و يذهب بوجاهتك عند اللّه و يعقّب الحسرة و النّدامة يوم القيامة و الحياء عمّا اجترحت من السّيّئات و المتورّع يحتاج إلى ثلاثة أصول الصّفح عن عثرات الخلق أجمع و ترك خطيئته فيهم و استواء المدح و الذّمّ و أصل الورع دوام )محاسبة النّفس( )و الصّدق في( المقاولة و صفاء المعاملة و الخروج من كلّ شبهة و رفض كلّ )عيبة و( ريبة و مفارقة جميع ما لا يعنيه و ترك فتح أبواب لا يدري كيف يغلقها و لا يجالس من يشكل عليه الواضح و لا يصاحب مستخفّ الدّين و لا يعارض من العلم ما لا يحتمل قلبه و لا يتفهّمه من قائله و يقطع )عمّن يقطعه( عن اللّه عزّ و جلّ

  الصّدوق في فضائل الشّيعة، بإسناده عن محمّد بن عمران عن أبيه عن أبي عبد اللّه ع قال خرجت أنا و أبي ذات يوم إلى المسجد فإذا هو بأناس من أصحابه بين القبر و المنبر قال فدنا منهم و سلّم عليهم و قال و اللّه إنّي لأحبّ ريحكم و أرواحكم فأعينونا على ذلك بورع و اجتهاد و اعلموا أنّ ولايتنا لا تنال إلّا بالورع و الاجتهاد و من ائتمّ منكم )بقوم فيعمل بعملهم( الخبر

 و رواه سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن عليّ بن حمران عن أبيه عنه ع و رواه الطّبرسيّ في بشارة المصطفى، عن إبراهيم بن الحسين بن الوفا عن محمّد بن الحسين بن عتبة عن محمّد بن الحسين الفقيه عن محمّد بن وهبان عن عليّ بن حبشيّ بن قونيّ عن أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن عن يحيى بن زكريّا بن شيبان عن نصر بن مزاحم عن محمّد بن عمران بن عبد الكريم عن أبيه عنه ع مثله و رواه الشّيخ في أماليه

17    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن عبد اللّه بن جندب عن الصّادق ع أنّه قال له في حديث يا ابن جندب بلّغ معاشر شيعتنا و قل لهم لا تذهبنّ بكم المذاهب فو اللّه لا تنال ولايتنا إلّا بالورع و الاجتهاد في الدّنيا و مواساة الإخوان في اللّه الخبر

  كتاب العلاء بن رزين، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه ع قال كونوا دعاة للنّاس بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد و الصّدق و الورع

19    الشّيخ المفيد في أماليه، عن جعفر بن محمّد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن يونس بن عبد الرّحمن عن كليب بن معاوية الأسديّ قال سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ع يقول أما و اللّه إنّكم لعلى دين اللّه و ملائكته فأعينونا على ذلك بورع و اجتهاد عليكم بالصّلاة و العبادة عليكم بالورع

20    الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن أمير المؤمنين ع عن رسول اللّه ص فيما أوحى إليه تعالى ليلة المعراج قال ثمّ قال يا أحمد عليك بالورع فإنّ الورع رأس الدّين و وسط الدّين و آخر الدّين إنّ الورع )يقرّب العبد( إلى اللّه عزّ و جلّ يا أحمد )إنّ الورع كالشّنوف بين الحليّ و الخبز بين الطّعام( إنّ الورع )رأس الإيمان( و عماد الدّين و إنّ الورع مثله كمثل السّفينة كما أنّ من في البحر لا ينجو إلّا بالسّفينة و كذلك لا )يقدر الزّاهد أن ينجو من الدّنيا( إلّا بالورع يا أحمد إنّ الورع يفتح على العبد أبواب العبادة فيكرم به العبد عند الخلق و يصل به إلى اللّه عزّ و جلّ الخبر

21    جامع الأخبار، عن النّبيّ ص أنّه قال من لم يتورّع في دين اللّه تعالى ابتلاه اللّه بثلاث خصال إمّا أن يميته شابّا أو يوقعه في خدمة السّلطان أو يسكنه في الرّساتيق

 باب 22 -وجوب العفّة

1    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص أكثر ما تلج به أمّتي النّار الأجوفان البطن و الفرج

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص بئس العون على الدّين قلب نخيب و بطن رغيب

3    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال عليك بالعفاف فإنّه أفضل شيم الأشراف

  و قال ع عليكم بلزوم العفّة و الأمانة فإنّهما أشرف ما أسررتم و أحسن ما أعلنتم و أفضل ما ادّخرتم

 و قال ع العفّة تضعف الشّهوة

4    أبو الفتح الكراجكيّ في كنز الفوائد، عن رسول اللّه ص أنّه قال من وقي شرّ ثلاث فقد وقي الشّرّ كلّه لقلقة و قبقبة و ذبذبة فلقلقته لسانه و قبقبته بطنه و ذبذبته فرجه

5    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن جعفر بن محمّد ع قال أفضل العبادة العفاف

 و رواه السّيّد عليّ بن طاوس في فلاح السّائل، بإسناده عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصّفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ ع مثله

، و عنه ع قال أفضل العبادة عفّة بطن و فرج

، و عن بسطام بن سابور قال قال لي أبو عبد اللّه ع يا أخا أهل الجبل ما من شي‏ء أحبّ إلى اللّه من أن يسأل و ما عند اللّه شي‏ء هو أفضل من عفّة بطن أو فرج

، و عن أبي حمزة الثّماليّ عن أبي جعفر ع قال عليكم بالورع فإنّه ليس شي‏ء أحبّ إلى اللّه من الورع و عفّة بطن و فرج

9    أبو الفتح الكراجكيّ في معدن الجواهر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال أفضل العبادة شي‏ء واحد و هو العفاف

10    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، بالسّند المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ من ملك ما بين فخذيه و بين لحييه دخل الجنّة الخبر

11    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أبي حفص عمر بن محمّد الصّيرفيّ عن عليّ بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرّضا عليّ بن موسى قال حدّثني أبي موسى بن جعفر قال حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال حدّثني أبي محمّد بن عليّ قال حدّثني أبي عليّ بن الحسين قال حدّثني أبي الحسين بن عليّ قال حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص ثلاثة أخافهنّ على أمّتي الضّلالة بعد المعرفة و مضلّات الفتن و شهوة الفرج و البطن

12    و في الإختصاص، عن أبي جعفر الباقر و عليّ بن الحسين ع قالا إنّ أفضل العبادة عفّة البطن و الفرج

13    و عن رسول اللّه ص قال أكثر ما يرد به أمّتي النّار البطن و الفرج و أكثر ما يلج به أمّتي الجنّة تقوى اللّه و حسن الخلق

14    أبو القاسم الكوفيّ في كتاب الأخلاق، عن رسول اللّه ص أنّه قال أحبّ العفاف إلى اللّه عفاف البطن و الفرج

 باب 23 -وجوب اجتناب المحارم

1    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين ع أنّه قال من اجتنب ما حرّم اللّه عليه فهو من أعبد النّاس

2    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، ]عن أبي عبد اللّه[ قال أزهد النّاس من اجتنب المحارم إلى أن قال و أشدّ النّاس اجتهادا من ترك الذّنوب

، و عن أبي ذرّ عن النّبيّ ص في حديث قال قلت فأيّ الهجرة أفضل قال ص من هجر السّيّئات الخبر

، و عن عبد اللّه بن حبش أنّ رسول اللّه ص سئل أيّ الأعمال أفضل إلى أن قال قيل فأيّ الهجرة أفضل قال من هجر ما حرّم اللّه عليه

، و عن أبي حمزة قال سمعته يقول قال الرّبّ تبارك و تعالى إذا صلّيت ما افترضت عليك فأنت أعبد النّاس و إن قنعت بما رزقتك فأنت أغنى النّاس عندي و إن اجتنبت المحارم فأنت أورع النّاس عندي

، و عن أبي عبد اللّه ع قال أورع النّاس من وقف عند الشّبهة و أعبد النّاس من أقام الفرائض و أزهد النّاس من ترك المحارم و أشدّ النّاس اجتهادا من ترك الذّنب

، و عن أبي بصير عن أبي جعفر ع قال قلت ما أشدّ ما عمل العباد قال إنصاف المرء نفسه و مواساة المرء أخاه و ذكر اللّه على كلّ حال قال قلت أصلحك اللّه ما وجه ذكر اللّه على كلّ حال قال يذكر عند المعصية يهمّ بها فيحول ذكر اللّه بينه و بين تلك المعصية و هو قول اللّه تعالى إنّ الّذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشّيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون

8    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن مجموع السّيّد ناصح الدّين أبي البركات عن الرّضا عن أبيه عن أمير المؤمنين ع قال قال رسول اللّه ص لردّ المؤمن حراما يعدل عند اللّه سبعين حجّة مبرورة

، و عنه ص قال ما من شي‏ء أحبّ إلى اللّه تعالى من الإيمان و العمل الصّالح و ترك ما أمر به أن يترك

10  ، و عن أبي عبد اللّه ع قال الشّكر للنّعم اجتناب المحارم

11  ، و عنه ع أنّه قال من أشدّ ما فرض اللّه على خلقه ذكر اللّه كثيرا ثمّ قال أما لا أعني سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر و إن كان منه و لكن ذكر اللّه عند ما أحلّ و حرّم فإن كان طاعة عمل بها و إن كان معصية تركها

12  ، و عن أصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين ع الذّكر ذكران ذكر اللّه عزّ و جلّ عند المعصية و أفضل من ذلك ذكر اللّه عند ما حرّم اللّه عليك فيكون حاجزا

13  ، و عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال ما ابتلي المؤمن بشي‏ء أشدّ من المواساة في ذات اللّه عزّ و جلّ و الإنصاف من النّاس و ذكر اللّه كثيرا ثمّ قال أما إنّي لا أقول سبحان اللّه و الحمد للّه و لكن ذكر اللّه عند ما حرّم

14  ، و عن أمير المؤمنين ع في قول اللّه عزّ و جلّ و لمن خاف مقام ربّه جنّتان قال من علم أنّ اللّه يراه و يسمع ما يقوله و يفعله من خير أو شرّ فيحجزه عن ذلك القبيح من الأعمال فذلك الّذي خاف مقام ربّه و نهى النّفس عن الهوى

15    جامع الأخبار، عن عبد اللّه بن عبّاس عن النّبيّ ص أنّه قال ألا إنّ مثل هذا الدّين كمثل شجرة نابتة ثابتة الإيمان أصلها و الزّكاة فرعها و الصّلاة ماؤها و الصّيام عروقها و حسن الخلق ورقها و الإخاء في الدّين لقاحها و الحياء لحاؤها و الكفّ عن محارم اللّه ثمرتها فكما لا تكمل الشّجرة إلّا بثمرة طيّبة كذلك لا يكمل الإيمان إلّا بالكفّ عن محارم اللّه

16    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن حذيفة بن اليمان رفعه عن رسول اللّه ص إنّ قوما يجيئون يوم القيامة و لهم من الحسنات أمثال الجبال فيجعلها اللّه هباء منثورا ثمّ يؤمر بهم إلى النّار فقال سلمان صفهم لنا يا رسول اللّه فقال أما إنّهم قد كانوا يصومون و يصلّون و يأخذون أهبة من اللّيل و لكنّهم كانوا إذا عرض لهم شي‏ء من الحرام وثبوا عليه

17    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال ظرف المؤمن نزاهته عن المحارم و مبادرته إلى المكارم

 و قال ع غضّ الطّرف عن محارم اللّه أفضل عبادة

 و قال ع الانقباض عن المحارم من شيم العقلاء و سجيّة الأكارم

 و قال ع المؤمن على الطّاعة حريص و عن المحارم عفوّ

 و قال ع الكريم من تجنّب المحارم و تنزّه عن العيوب

باب 24 -وجوب أداء الفرائض

1    كتاب المؤمن للحسين بن سعيد الأهوازيّ، عن أبي عبد اللّه ع قال نزل جبرئيل على النّبيّ ص فقال يا محمّد إنّ ربّك يقول إلى أن قال و ما تقرّب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء الفرائض الخبر

، و عن أبي جعفر ع قال قال اللّه عزّ و جلّ من أهان لي وليّا فقد أرصد لمحاربتي و ما تقرّب إليّ عبدي بمثل ما افترضت عليه الخبر

3    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين ع قال كنّا عنده فرفع رأسه فقال خذوها منّي من عمل بما افترض اللّه فهو من خير النّاس الخبر

4    عماد الدّين الطّبريّ في بشارة المصطفى، بسنده المتقدّم عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين ع أنّه قال يا كميل لا رخصة في فرض و لا شدّة في نافلة يا كميل إنّ اللّه لا يسألك إلّا عمّا فرض الخبر

 و رواه في تحف العقول، و في بعض نسخ النّهج،

5    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن أبي حمزة قال سمعته يقول قال الرّبّ تبارك و تعالى ]عبدي[ إذا صلّيت ما افترضت عليك فأنت أعبد النّاس عندي الخبر

، و عن أبي عبد اللّه ع قال أعبد النّاس من أقام الفرائض

، و عن أبي جعفر ع قال الاشتهار بالعبادة ريبة إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه قال قال رسول اللّه ص أعبد النّاس من أقام الفرائض

8    العيّاشيّ في تفسيره، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه ع في قول اللّه تعالى يا أيّها الّذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا قال اصبروا على الفرائض و صابروا على المصائب و رابطوا على الأئمّة

9    أحمد بن محمّد السّيّاريّ في كتاب القراءات، عن محمّد بن جمهور عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ع في قوله تعالى يا أيّها الّذين آمنوا اصبروا الآية قال اصبروا على الذّنوب و صابروا على الفرائض و رابطوا على الأئمّة الخبر

10    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، مرسلا قال قال اللّه تعالى عبدي أدّ ما افترضت تكن من أعبد النّاس و انته عمّا نهيتك تكن من أورع النّاس و اقنع بما رزقتك تكن من أغنى النّاس

 باب 25 -استحباب الصّبر في جميع الأمور

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع أنّه قال في حديث و الصّبر من الإيمان كمنزلة الرّأس من الجسد

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال قال رسول اللّه ص الصّبر خير مركب

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص أربع من أعطيهنّ فقد أعطي خير الدّنيا و الآخرة بدنا صابرا و لسانا ذاكرا و قلبا شاكرا و زوجة صالحة

4    أبو عليّ محمّد بن همّام في التّمحيص، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال إنّ للنّكبات غايات لا بدّ أن تنتهي إليها فإذا أحكم على أحدكم بها فليطأطئ لها و ليصبر حتّى تجوز فإنّ إعمال الحيلة فيها عند إقبالها زائد في مكروهها و كان يقول الصّبر من الإيمان كمنزلة الرّأس من الجسد فمن لا صبر له لا إيمان له

5    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ قوما يأتون يوم القيامة يتخلّلون رقاب النّاس حتّى يضربوا باب الجنّة قبل الحساب فيقولون ]لهم[ بم ]تستحقّون الدّخول إلى الجنّة قبل الحساب[ فيقولون كنّا من الصّابرين في الدّنيا

، و عنه ع قال و إنّا لنصبر و إنّ شيعتنا لأصبر منّا قال فاستعظمت ذلك فقلت كيف يكون شيعتكم أصبر منكم فقال إنّا لنصبر على ما نعلم و أنتم تصبرون على ما لا تعلمون

، و عن أمير المؤمنين ع قال إنّ من ورائكم قوما يلقون فيّ من الأذى و التّشديد و القتل و التّنكيل ما لم يلقه أحد في الأمم السّابقة ألا و إنّ الصّابر منهم الموقن بي العارف فضل ما يؤتى إليه فيّ لمعي في درجة واحدة ثمّ تنفّس الصّعداء فقال آه آه على تلك الأنفس الزّاكية و القلوب الرّاضية المرضيّة أولئك أخلّائي و هم منّي و أنا منهم

، و عن أبي عبد اللّه ع قال الصّبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد فإذا ذهب الرّأس ذهب الجسد كذلك إذا ذهب الصّبر ذهب الإيمان

، و عن سعيد بن المسيّب رفعه قال قال رسول اللّه ص أيّها النّاس سيكون بعدي أمراء لا يستقيم لهم الملك إلّا بالقتل و التّجبّر و لا يستقيم لهم الغنى إلّا بالبخل و التّكبّر فمن أدرك ذلك الزّمان منكم فصبر على الفقر و هو يقدر على الغنى منهم و صبر على البغضاء و هو يقدر على المحبّة منهم و صبر على الذّلّ و هو يقدر على العزّ منهم و يريد بذلك وجه اللّه و الدّار الآخرة أعطاه اللّه أجر اثنين و خمسين شهيدا

10    أحمد بن محمّد بن فهد في كتاب التّحصين، نقلا عن كتاب المنبئ عن زهد النّبيّ ص لجعفر بن أحمد القمّيّ مرفوعا إلى النّبيّ ص في حديث طويل يذكر فيه حال إخوانه الّذين يأتون بعده إلى أن قال و إن شئت حتّى أزيدك يا أبا ذرّ قال قلت نعم يا رسول اللّه زدني قال لو أنّ أحدهم تؤذيه قملة في ثيابه فله عند اللّه أجر أربعين حجّة و أربعين عمرة و أربعين غزوة و عتق أربعين نسمة من ولد إسماعيل و يدخل واحد منهم اثني عشر ألفا في شفاعته فقلت سبحان اللّه قالوا مثل قولي سبحان اللّه ما أرحمه بخلقه و ألطفه و أكرمه على خلقه فقال النّبيّ ص أ تعجبون من قولي و إن شئتم حتّى أزيدكم قال أبو ذرّ نعم يا رسول اللّه زدنا فقال النّبيّ ص يا با ذرّ لو أنّ أحدا منهم اشتهى شهوة من شهوات الدّنيا فيصبر و لا يطلبها كان له من الأجر بذكر أهله ثمّ يغتمّ و يتنفّس كتب اللّه له بكلّ نفس ألفي ألفي حسنة و محا عنه ألف ألف سيّئة و رفع له ألف ألف درجة و إن شئت حتّى أزيدك يا با ذرّ قلت حبيبي رسول اللّه زدني قال لو أنّ أحدا منهم يصبر على أصحابه لا يقطعهم و يصبر في مثل جوعهم و في مثل غمّهم إلّا كان له من الأجر كأجر سبعين ممّن غزا معي غزوة تبوك و إن شئت حتّى أزيدك قلت نعم يا رسول اللّه زدنا قال لو أنّ أحدا منهم وضع جبينه على الأرض ثمّ يقول آه فتبكي ملائكة السّبع لرحمتهم عليه فقال اللّه يا ملائكتي ما لكم تبكون فيقولون يا إلهنا و سيّدنا كيف لا نبكي و وليّك على الأرض يقول في وجعه آه فيقول اللّه يا ملائكتي اشهدوا أنتم أنّي راض عن عبدي بالّذي يصبر في الشدّة و لا يطلب الرّاحة فتقول الملائكة يا إلهنا و سيّدنا لا تضرّ الشدّة بعبدك و وليّك بعد أن تقول هذا القول الخبر

11    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن عبد اللّه بن جندب عن الصّادق ع أنّه قال له إنّ من كان قبلكم كانوا يتعلّمون الصّمت و أنتم تتعلّمون الكلام كان أحدهم إذا أراد التّعبّد يتعلّم الصّمت قبل ذلك بعشر سنين فإن كان يحسنه و يصبر عليه تعبّد و إلّا قال ما أنا لما أروم بأهل إنّما ينجو من أطال الصّمت عن الفحشاء و صبر في دولة الباطل على الأذى أولئك النّجباء الأصفياء الأولياء حقّا و هم المؤمنون

12    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر ع يقول ثلاث أقسم إنّهنّ حقّ إلى أن قال و لا صبر عن مظلمة إلّا زاده اللّه بها عزّا الخبر

13    الشّيخ المفيد في الأمالي، عن الشّريف أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن طاهر عن أحمد بن محمّد بن سعيد عن أحمد بن يوسف الجعفيّ عن الحسين بن محمّد عن أبيه عن آدم بن عيينة بن أبي عمران الهلاليّ الكوفيّ قال سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ع يقول كم من صبر ساعة أورثت فرحا طويلا و كم من لذّة ساعة أورثت حزنا طويلا

14    عوالي اللآّلي، عن النّبيّ ص قال الإيمان شطران شطر صبر و شطر شكر

15    مجموعة الشّهيد رحمه اللّه، عن النّبيّ ص أنّه قال في حديث و من صبر عن معصية اللّه فهو كالمجاهد في سبيل اللّه

 باب 26 -استحباب الحلم

1    الصّدوق في الأمالي، عن عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمّد البرقيّ عن أبيه عن جدّه عن جعفر بن عبد اللّه عن عبد الجبّار بن محمّد عن داود الشّعيريّ عن الرّبيع صاحب المنصور قال قال المنصور للصّادق ع حدّثني عن نفسك بحديث أتّعظ به و يكون لي زاجر صدق عن الموبقات فقال الصّادق ع عليك بالحلم فإنّه ركن العلم و املك نفسك عند أسباب القدرة فإنّك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا أو داوى عقدا أو يحبّ أن يذكر بالصّولة و اعلم بأنّك إن عاقبت مستحقّا لم يكن غاية ما توصف به إلّا العدل و الحال الّتي توجب الشّكر أفضل من الحال الّتي توجب الصّبر قال المنصور وعظت فأحسنت و قلت فأوجزت

  سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن أبي جعفر ع قال إنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ الحليم

، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال للحسين ع يا بنيّ ما الحلم قال كظم الغيظ و ملك النّفس

، و عن الرّضا ع أنّه قال لرجل من القمّيّين اتّقوا اللّه و عليكم بالصّمت و الصّبر و الحلم فإنّه لا يكون الرّجل عابدا حتّى يكون حليما و قال لا يكون عاقلا حتّى يكون حليما

، و عن أبي جعفر ع قال كان عليّ بن الحسين ع يقول إنّه ليعجبني الرّجل أنّه يدركه حلمه عند غضبه

6    أبو القاسم الكوفيّ في كتاب الأخلاق، عن رسول اللّه ص أنّه قال لا يكمل المؤمن في إيمانه حتّى تكون فيه ثلاث خصال حلم يردعه عن الجهل و ورع يحجزه عن المعاصي و كرم يحسن به صحبته

، و قال ص إنّ المؤمن ليدرك بالحلم و اللّين درجة العابد المتهجّد

، و قال أمير المؤمنين ع أوّل عوض الحليم من حلمه أنّ النّاس يكونون أنصاره

، و عن أبي محمّد الحسن بن عليّ ع أنّه قال في خطبته اعلموا أنّ الحلم زينة و الوقار مروّة و الصّلة نعمة الخبر

  الشّيخ ورّام في تنبيه الخاطر، عن رسول اللّه ص أنّه مرّ بقوم فيهم رجل يرفع حجرا يقال له حجر الأشدّاء و هم يعجبون منه فقال ص ما هذا قالوا رجل يرفع حجرا يقال له حجر الأشدّاء فقال أ لا أخبركم بما هو أشدّ منه رجل سبّه رجل فحلم عنه فغلب نفسه و غلب شيطانه )و غلب( صاحبه

11    مجموعة الشّهيد، نقلا من خطّ بعض العلماء عن رسول اللّه ص أنّه قال إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان فيقولان للسّفيه منهما قلت و قلت و أنت أهل لما قلت ستجزى بما قلت و يقولان للحليم منهما صبرت و حلمت سيغفر لك إن أتممت ذلك قال فإن ردّ الحليم عليه ارتفع الملكان

12    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع الحلم سراج اللّه يستضي‏ء به صاحبه إلى جواره و لا يكون حليما إلّا المؤيّد بأنوار المعرفة و التّوحيد و الحلم يدور على خمسة أوجه أن يكون عزيزا فيذلّ أو يكون صادقا فيتّهم أو يدعو إلى الحقّ فيستخفّ به أو أن يؤذى بلا جرم أو أن يطلب بالحقّ و يخالفوه فيه فإذا آتيت كلّا منهما حقّه فقد أصبت و قابل السّفيه بالإعراض عنه و ترك الجواب تكن النّاس أنصارك لأنّ من حارب السّفيه فكأنّه قد وضع الحطب على النّار و قال النّبيّ ص مثل المؤمن كمثل الأرض منافعهم منها إذا هم عليها و من لا يصبر على جفاء الخلق لا يصل إلى رضى اللّه تعالى لأنّ رضى اللّه تعالى مشوب بجفاء الخلق إلى أن قال قال رسول اللّه ص بعثت للحلم مركزا و للعمل معدنا و للصّبر مسكنا صدق رسول اللّه ص و حقيقة الحلم أن تعفو عمّن أساء إليك و خالفك و أنت القادر على الانتقام منه

13    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن النّبيّ ص أنّه قال في حديث و مرارة الحلم أعذب من مرارة الانتقام

14    الشّيخ البهائيّ في الكشكول، )عن الشّيخ شمس الدّين محمّد بن مكّيّ قال نقلت من خطّ الشّيخ أحمد الفراهانيّ( عن عنوان البصريّ عن أبي عبد اللّه ع في حديث قال قلت يا أبا عبد اللّه أوصني قال أوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطّريق إلى اللّه و اللّه أسأل أن يوفّقك لاستعماله ثلاثة منها في رياضة النّفس و ثلاثة منها في الحلم و ثلاثة منها في العلم فاحفظها و إيّاك و التّهاون بها قال عنوان ففرّغت قلبي له إلى أن قال قال ع و أمّا اللّواتي في الحلم فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرا )فقل له( إن قلت عشرا لم تسمع واحدة و من شتمك فقل إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل اللّه أن يغفر لي و إن كنت كاذبا فيما تقول فاللّه أسأل أن يغفر لك و من وعدك بالخنا فعده بالنّصيحة و الرّعاء الخبر

15    جعفر بن أحمد القمّيّ في الغايات، عن موسى بن جعفر عن آبائه ع في أسئلة الشّيخ الشّاميّ عن أمير المؤمنين ع قال فأيّ الخلق أقوى قال الحليم

 و رواه الصّدوق في معاني الأخبار، بالسّند المتقدّم في باب الخوف

16    أبو يعلى الجعفريّ في النّزهة، عن الغلابيّ قال سألت عن أبي الحسن عليّ بن محمّد ع عن الحلم فقال هو أن تملك نفسك و تكظم غيظك و لا يكون ذلك إلّا مع القدرة

17    الشّيخ المفيد في الأمالي، عن أبي الحسن محمّد بن المظفّر عن أبي القاسم عبد الملك بن عليّ الدّهّان عن أبي الحسن عليّ بن الحسن عن الحسن بن بشر عن )أسد بن سعيد( عن جابر قال سمع أمير المؤمنين ع رجلا يشتم قنبرا و قد رام قنبر أن يردّ عليه فناداه أمير المؤمنين ع مهلا يا قنبر دع شاتمك مهانا ترض الرّحمن و تسخط الشّيطان و تعاقب عدوّك فو الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة ما أرضى المؤمن ربّه بمثل الحلم و لا أسخط الشّيطان بمثل الصّمت و لا عوقب الأحمق بمثل السّكوت عنه

18    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص إنّ الرّجل ليدرك بالحلم درجة الصّائم القائم و إنّ الرّجل ليكتب جبّارا و ما يملك إلّا أهل بيته

19  ، و عنه ص قال من لم يكن فيه ثلاث لم يجد طعم الإيمان حلم يردّ به جهل الجاهل و ورع يحجزه عن المحارم و خلق يداري به النّاس

   ، و قال ص احتمل ممّن هو أكبر منك و ممّن هو أصغر منك و ممّن هو خير منك و ممّن هو شرّ و ممّن هو فوقك و ممّن هو دونك فإن كنت كذلك باهى اللّه بك الملائكة

 باب 27 -استحباب الرّفق في الأمور

1    الجعفريّات، أخبرنا محمّد حدّثني موسى حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص في حديث و الرّفق نصف العيش

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص إذا أراد اللّه بأهل بيت خيرا فقّههم في الدّين و رزقهم الرّفق في معايشهم و القصد في شأنهم الخبر

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص إنّ اللّه ليبغض المؤمن الضّعيف الّذي لا رفق به

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص ما وضع الرّفق على شي‏ء إلّا زانه و لا وضع الخرق على شي‏ء إلّا شانه فمن أعطي الرّفق أعطي خير الدّنيا و الآخرة و من حرمه حرم خير الدّنيا و الآخرة

   ، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص إنّ اللّه يحبّ الرّفق و يعين عليه

6    محمّد بن الحسن الصّفّار في بصائر الدّرجات، عن عليّ بن النّعمان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ع قال قال رسول اللّه ص إنّ اللّه رفيق يعطي الثّواب و يحبّ كلّ رفيق و يعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف

7    الحسين بن سعيد في كتاب الزّهد، عن بعض أصحابنا عن جابر بن سدير عن معاذ بن مسلم قال دخلت على أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص الرّفق يمن و الخرق شؤم

 البحار، عن كتاب الإمامة و التّبصرة لعليّ بن بابويه عن سهل بن أحمد عن محمّد بن محمّد ]بن[ الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه ع عن رسول اللّه ص مثله

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص الرّفق لم يوضع على شي‏ء إلّا زانه و لا ينزع من شي‏ء إلّا شانه

9    أبو القاسم الكوفيّ في كتاب الأخلاق، قال قال رسول اللّه ص  إذا أراد اللّه بأهل بيت خيرا أرشدهم للرّفق و التّأنّي و من حرم الرّفق فقد حرم الخير

 و قال ص إذا أردت أمرا فعليك بالرّفق و التّؤدة حتّى يجعل اللّه لك منه فرجا

 و قال ص إنّ اللّه رفيق يحبّ الرّفق في الأمور كلّها

10    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع أنّه قال يا هشام عليك بالرّفق فإنّ الرّفق خير و الخرق شؤم إنّ الرّفق و البرّ و حسن الخلق يعمر الدّيار و يزيد في الرّزق

11  ، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال لولده الحسين ع يا بنيّ رأس العلم الرّفق و آفته الخرق

12    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن عليّ بن الحسين ع قال كان آخر ما أوصى به الخضر موسى بن عمران أنّه قال لا تعيّرنّ أحدا بذنب فإنّ أحبّ الأمور إلى اللّه ثلاثة القصد في الجدة و العفو في المقدرة و الرّفق بعباد اللّه و ما أرفق أحد بأحد في الدّنيا إلّا رفق اللّه به يوم القيامة الخبر

 و رواه الصّدوق في الخصال عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود ]عن سفيان بن عيينة[ عن الزّهريّ عن عليّ بن الحسين ع مثله

13    أبو يعلى الجعفريّ في النّزهة، عن الصّادق ع أنّه قال ما ارتجّ امرؤ و أحجم عليه الرّأي و أعيت به الحيل إلّا كان الرّفق مفتاحه

14    عوالي اللآّلي، عن رسول اللّه ص قال الرّفق رأس الحكمة اللّهمّ من ولي شيئا من أمور أمّتي فرفق بهم فارفق به و من شقّ عليهم فاشقق عليه

15    الآمديّ في الغرر عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الرّفق ييسّر الصّعاب و يسهّل الأسباب

 و قال ع الرّفق بالأتباع من كرم الطّباع

 باب 28 -استحباب التّواضع

1    تفسير العسكريّ، ع قال أعرف النّاس بحقوق إخوانه و أشدّهم قضاء لها أعظمهم عند اللّه شأنا و من تواضع في الدّنيا لإخوانه فهو عند اللّه من الصّدّيقين من شيعة عليّ بن أبي طالب ع الخبر

2    عليّ بن إبراهيم في تفسيره، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس و تواضع من غير منقصة و جالس أهل الفقر و الرّحمة و خالط أهل الذّلّ و المسكنة و أنفق مالا جمعه في غير معصية

3    الشّيخ المفيد في الإختصاص، عن الصّادق ع قال كمال العقل في ثلاثة التّواضع للّه و حسن اليقين و الصّمت إلّا من خير

4    نهج البلاغة، قال أمير المؤمنين ع في وصيّته عند موته عليك بالتّواضع فإنّه من أعظم العبادة

 و قال بالتّواضع تتمّ النّعمة

 و قال ع ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللّه و أحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتّكالا على اللّه

5    الحسين بن سعيد الأهوازيّ في كتاب الزّهد، عن ابن عمير عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ع قال سمعته يقول إنّ في السّماء ملكين موكّلين بالعباد فمن تواضع للّه رفعاه و من تكبّر وضعاه

6    و عن بعض أصحابنا عن عليّ بن شجرة عن عمّه بشير النّبّال عن أبي عبد اللّه ع قال قدم أعرابيّ إلى النّبيّ ص فقال يا رسول اللّه تسابقني بناقتك هذه قال فسابقه فسبقه الأعرابيّ فقال رسول اللّه ص إنّكم رفعتموها فأحبّ اللّه أن يضعها إنّ الجبال تطاولت لسفينة نوح و كان الجوديّ أشدّ تواضعا فحطّ اللّه به على الجوديّ

7    أبو عمرو الكشّيّ في رجاله، قال أبو النّصر سألت عبد اللّه بن محمّد بن خالد عن محمّد بن مسلم قال كان رجلا شريفا موسرا فقال له أبو جعفر ع تواضع يا محمّد فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان و جلس على باب مسجد الجامع و صار ينادي عليه فأتاه قومه فقالوا له فضحتنا فقال إنّ مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه و لن أبرح حتّى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة فقال له قومه إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيع و شراء فاقعد في الطّحّانين فهيّأ رحى و جملا و جعل يطحن

8    ابن الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن أبيه عن المفيد عن محمّد بن الحسين البزوفريّ عن أبيه عن الحسين بن إبراهيم عن عليّ بن داود عن آدم العسقلانيّ عن أبي عمر الصّنعانيّ عن العلاء بن عبد الرّحمن عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ص ما تواضع أحد إلّا رفعه اللّه

9    و عن أبيه عن المفيد عن محمّد بن الحسين الخلّال عن الحسن بن الحسين الأنصاريّ عن زافر بن سليمان عن أشرس الخراسانيّ عن أيّوب السّجستانيّ عن أبي قلابة قال قال رسول اللّه ص من تواضع للّه رفعه اللّه

10    الصّدوق في الخصال، عن محمّد بن موسى ]بن[ المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيّة عن أبي حمزة الثّماليّ عن عليّ بن الحسين ع قال لا حسب لقرشيّ و لا عربيّ إلّا بالتّواضع

11    أبو الفتح الكراجكيّ في كنز الفوائد، قال قال أمير المؤمنين ع التّواضع يكسبك السّلامة و قال زينة الشّريف التّواضع

12    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع التّواضع أصل كلّ شرف و خير و نفيس و مرتبة رفيعة و لو كان للتّواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيّات العواقب و التّواضع ما يكون للّه و في اللّه و ما سواه مكر و من تواضع للّه شرّفه اللّه على كثير من عباده و لأهل التّواضع سيماء يعرفها أهل السّماوات من الملائكة و أهل الأرض من العارفين قال اللّه عزّ و جلّ و على الأعراف رجال يعرفون كلّا بسيماهم و قال أيضا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم الآية و أصل التّواضع من إجلال اللّه و هيبته و عظمته و ليس للّه عزّ و جلّ عبادة يقبلها و يرضاها إلّا و بابها التّواضع و لا يعرف ما في معنى حقيقة التّواضع إلّا المقرّبون من عباده المتّصلون بوحدانيّته قال اللّه عزّ و جلّ و عباد الرّحمن الّذين يمشون على الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و قد أمر اللّه عزّ و جلّ أعزّ خلقه و سيّد بريّته محمّدا ص بالتّواضع فقال عزّ و جلّ و اخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين و التّواضع مزرعة الخشوع و الخضوع و الخشية و الحياء و إنّهنّ لا ينبتن إلّا منها و فيها و لا يسلم الشّوق التّامّ الحقيقيّ إلّا للمتواضع في ذات اللّه تبارك و تعالى

13    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع أنّه قال في الإنجيل طوبى للمتراحمين أولئك هم المرحومون يوم القيامة إلى أن قال طوبى للمتواضعين في الدّنيا أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة

 و قال ع يا هشام إنّ الزّرع ينبت في السّهل و لا ينبت في الصّفا فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع و لا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار لأنّ اللّه تعالى جعل التّواضع آلة العقل و جعل التّكبّر من آلة الجهل أ لم تعلم أنّ من شمخ إلى السّقف برأسه شجّه و من خفض رأسه استظلّ تحته و أكنّه فكذلك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه و من تواضع للّه رفعه إلى أن قال ع و اعلم أنّ اللّه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم و لكن رفعهم بقدر عظمته و مجده الخبر

14  ، و عن عبد اللّه بن جندب عن الصّادق ع أنّه قال في حديث فإنّ أفضل العمل العبادة و التّواضع

15  ، و عن الصّادق ع أنّه قال أفضل العبادة العلم باللّه و التّواضع له

16    ابن شهرآشوب في مناقبه، عن الفنجكروديّ في سلوة الشّيعة و هو ديوان أشعار أمير المؤمنين ع قال ع

و اجعل فؤادك للتّواضع منزلا إنّ التّواضع بالشّريف جميل

17    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ ع قال سمعت رسول اللّه ص يقول لا حسب إلّا بالتّواضع

18  ، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص إنّ من التّواضع أن يرضى الرّجل بالمجلس دون شرف المجلس و أن يسلّم على من لقي و أن يترك المراء و إن كان محقّا و أن لا يحبّ أن يحمد على البرّ و التّقوى

19    أبو يعلى الجعفريّ في النّزهة، عن الصّادق ع أنّه قال في حديث و رأس الحزم التّواضع

20    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال طوبى لمن تواضع في غير منقصة و أذلّ نفسه في غير مسكنة و أنفق من مال جمعه من غير معصية

 باب 29 -استحباب التّواضع عند تجدّد النّعمة

1    الحسين بن سعيد الأهوازيّ في كتاب الزّهد، عن محمّد بن سنان عن بسطام الزّيّات عن أبي عبد اللّه ع قال لمّا قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة قال لرسول اللّه ص أحدّثك يا رسول اللّه دخلت على النّجاشيّ يوما من الأيّام و هو في غير مجلس الملك و في غير رياشه و في غير زيّه قال فحيّيته بتحيّة الملك و قلت له يا أيّها الملك ما لي أراك في غير مجلس الملك و في غير رياشه و في غير زيّه فقال إنّا نجد في الإنجيل أنّ من أنعم اللّه عليه بنعمة فليشكر اللّه و نجد في الإنجيل أن ليس من الشّكر للّه شي‏ء يعدله مثل التّواضع و أنّه ورد عليّ في ليلتي هذه أنّ ابن عمّك محمّدا ص قد أظفره اللّه بمشركي أهل بدر فأحببت أن أشكر اللّه تعالى بما ترى

2    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أبي الحسين أحمد بن الحسين بن أسامة البصريّ عن عبيد اللّه بن محمّد الواسطيّ عن أبي جعفر محمّد بن يحيى عن هارون بن مسلم بن سعدان عن مسعدة بن صدقة قال حدّثنا جعفر بن محمّد عن أبيه أنّه قال أرسل النّجاشيّ ملك الحبشة إلى جعفر بن أبي طالب و أصحابه فدخلوا عليه و هو في بيت له جالس على التّراب و عليه خلقان الثّياب قال فقال جعفر بن أبي طالب فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال فلمّا أن رأى ما بنا و تغيّر وجوهنا قال الحمد للّه الّذي نصر محمّدا ص و أقرّ عيني فيه أ لا أبشّركم فقلت بلى أيّها الملك فقال إنّه جاء في السّاعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أنّ اللّه قد نصر نبيّه محمّدا ص و أهلك عدوّه و أسر فلان و فلان و قتل فلان و فلان التقوا بواد يقال له بدر لكأنّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيّدي هناك و هو رجل من بني ضمرة فقال له جعفر أيّها الملك الصّالح فما لي أراك جالسا على التّراب و عليك هذا الخلقان فقال يا جعفر إنّا نجد فيما أنزل على عيسى ع أنّ من حقّ اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عند ما يحدث لهم من النّعمة فلمّا أحدث اللّه لي نعمة نبيّه محمّد ص أحدثت للّه هذا التّواضع ]قال[ فلمّا بلغ النّبيّ ص ذلك قال لأصحابه إنّ الصّدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم اللّه و إنّ التّواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرحمكم اللّه و إنّ العفو يزيد صاحبه عزّا فاعفوا يعزّكم اللّه

 باب 30 -تأكّد استحباب التّواضع للعالم و المتعلّم

1    الصّدوق في الأمالي، عن محمّد بن موسى المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن ]محمّد بن[ الحسين بن أبي الخطّاب عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد اللّه الصّادق ع يقول اطلبوا العلم و تزيّنوا ]معه[ بالحلم و الوقار و تواضعوا لمن تعلّمونه العلم و تواضعوا لمن طلبتم منه العلم و لا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم

2    فقه الرّضا، ع و تواضع العلماء و أهل الدّين

3    الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن أمير المؤمنين ع عن النّبيّ ص في حديث المعراج إلى أن قال قال اللّه تبارك و تعالى يا أحمد إنّ عيب أهل الدّنيا كثير فيهم الجهل و الحمق لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه الخبر

 باب 31 -استحباب التّواضع في المأكل و المشرب و نحوهما

1    الحسين بن سعيد الأهوازيّ في كتاب الزّهد، عن محمّد بن أبي عمير عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول أفطر رسول اللّه ص عشيّة الخميس في مسجد قبا فقال هل من شراب فأتاه أوس بن خوليّ الأنصاريّ بعسّ من لبن مخيض بعسل فلمّا وضعه على فيه نحاه ثمّ قال شرابان و يكتفى بأحدهما عن صاحبه لا أشربه و لا أحرّمه و لكنّي أتواضع للّه فإنّه من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبّر خفضه اللّه و من اقتصد في معيشته رزقه و من بذّر حرمه اللّه و من أكثر ذكر اللّه أحبّه اللّه

2    جامع الأخبار، عن النّبيّ ص قال من ترك لبس ثوب جمال و هو يقدر عليه تواضعا كساه اللّه تعالى حلّة الكرامة

 باب 32 -وجوب إيثار رضى اللّه على هوى النّفس و تحريم العكس

1    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي عبيدة الحذّاء قال سمعت أبا جعفر ع يقول قال اللّه و عزّتي و جلالي و جمالي و بهائي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا كففت عليه ضيعته و جعلت غناه في نفسه و ضمّنت السّماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء تجارة كلّ تاجر

2    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول و عزّتي و جلالي و جمالي و بهائي و علوّي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا جعلت غناه في قلبه و همّه في آخرته و كففت عليه ضيعته و ضمّنت السّماوات و ذكر مثله

 و رواه الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع قال يا هشام قال اللّه عزّ و جلّ ذكر مثله

، و عن أبي جعفر ع قال قال رسول اللّه ص يقول اللّه عزّ و جلّ و عزّتي و جلالي و عظمتي و كبريائي و نوري و علوّي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلّا شتّتّ عليه أمره و لبّست عليه دنياه و شغلت قلبه بها و لم أوته منها إلّا ما قدّرت له و عزّتي و جلالي و عظمتي و كبريائي و نوري و علوّي و ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا استحفظته ملائكتي و كفّلت السّماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء تجارة كلّ تاجر و أتته الدّنيا و هي راغمة

4    فقه الرّضا، ع أروي عن العالم ع أنّه قال يقول اللّه تبارك و تعالى و عزّتي و جلالي و ارتفاعي في علوّي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا جعلت غناه في قلبه و همّه في آخرته و كففت عليه ضيعته و ضمّنت السّماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء حاجته و أتته الدّنيا و هي راغمة و عزّتي و جلالي و ارتفاعي في علوّي لا يؤثر عبد هواه على هواي إلّا قطعت رجاه و لم أرزقه منها إلّا ما قدّرت له

5    نصر بن مزاحم في كتاب صفّين، عن عمر بن سعد الأسديّ عن الحارث بن حصيرة عن عبد الرّحمن ]بن[ عبيد ]بن[ أبي الكنود و غيره قال لمّا قدم عليّ بن أبي طالب ع من البصرة إلى الكوفة إلى أن قال ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال أمّا بعد يا أهل الكوفة فإنّ لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغيّروا إلى أن قال ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى و طول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة الخبر

باب 33 -وجوب تدبّر العاقبة قبل العمل

1    الصّدوق في العيون، و الأمالي، عن عليّ بن أحمد بن موسى عن محمّد بن هارون الصّوفيّ عن عبيد اللّه بن موسى الرّويانيّ عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الرّضا ع حدّثني بحديث عن آبائك فقال حدّثني أبي عن جدّي عن آبائه قال قال أمير المؤمنين ع التّدبير قبل العمل يؤمنك من النّدم الخبر

2    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن أبي جعفر ع قال أتى رجل إلى النّبيّ ص فقال علّمني فقال عليك باليأس ممّا في أيدي النّاس فإنّه الغنى الحاضر قال زدني يا رسول اللّه قال إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن يك خيرا و رشدا فاتّبعه و إن يك غيّا فدعه

3    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال لولده الحسين ع و من تورّط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرّض للنّوائب التّدبير قبل العمل يؤمنك النّدم

، و عن الصّادق ع أنّه قال في وصيّة لعبد اللّه بن جندب و قف عند كلّ أمر حتّى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه فتندم الخبر

  أبو الفتح الكراجكيّ في كنز الفوائد، عن رسول اللّه ص أنّه قال إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن كان خيرا فأسرع إليه و إن كان شرّا فانته عنه

6    عوالي اللآّلي، عن النّبيّ ص من نظر في العواقب سلم في النّوائب

7    البحار، نقلا عن الدّرّة الباهرة قال أوصى آدم ابنه شيث بخمسة أشياء و قال له اعمل بها و أوص بها بنيك من بعدك إلى أن قال الثّالثة إذا عزمتم على أمر فانظروا إلى عواقبه فإنّي لو نظرت في عاقبة أمري لم يصبني ما أصابني الخبر

8    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال من نظر في العواقب سلم )من النّوائب(

 و قال ع من ركب العجل أدرك الزّلل من عجل ندم على العجل

 و قال ع الفكر في العواقب ينجي من المعاطب

 و قال ع ألا و من تورّط في الأمور من غير نظر في العواقب فقد تعرّض لمفدحات النّوائب

  و قال ع أصل السّلامة من الزّلل الفكر قبل الفعل و الرّويّة قبل الكلام

 و قال ع إذا لوّحت الفكر في أفعالك حسنت عواقبك في كلّ أمر

 و قال ع روّ قبل الفعل كي لا تعاب بما تفعل

 باب 34 -وجوب إنصاف النّاس و لو من نفسك

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص سيّد الأعمال ثلاثة إنصاف النّاس من نفسك و مواساة الأخ في اللّه و ذكرك اللّه تعالى في كلّ حال

، و بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب ع قال ثلاثة من حقائق الإيمان الإنفاق من الإقتار و الإنصاف من نفسك و بذل السّلام لجميع العالم

، و بهذا الإسناد عنه ع قال قال رسول اللّه ص السّابقون إلى ظلّ العرش طوبى لهم قلنا يا رسول اللّه و من هم قال الّذين يقبلون الحقّ إذا سمعوه و يبذلونه إذا سئلوه و يحكمون للنّاس كحكمهم لأنفسهم هم السّابقون إلى ظلّ العرش

  الصّدوق في الخصال، عن ماجيلويه عن عمّه عن أحمد بن محمّد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ع قال من أنصف النّاس من نفسه رضي به حكما لغيره

5    المفيد في أماليه، عن الصّدوق عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن عبيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى بن جعفر ع أنّه قال في حديث و خافوا اللّه عزّ و جلّ في السّرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النّصف الخبر

6    و في الإختصاص، كان رسول اللّه ص إذا خطب قال آخر خطبته طوبى لمن طاب خلقه و طهرت سجيّته و صلحت سريرته و حسنت علانيته و أنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من كلامه و أنصف النّاس من نفسه

7    البحار، عن عليّ بن بابويه في كتاب الإمامة و التّبصرة عن القاسم بن عليّ العلويّ عن محمّد بن أبي عبد اللّه عن سهل بن زياد عن النّوفليّ عن السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه ع عنه ص مثله و فيه و أمسك الفضل من قوله

  الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه ص أنصف النّاس من نفسك و انصح الأمّة و ارحمهم فإذا كنت كذلك و غضب اللّه على أهل بلدة و أنت فيها و أراد أن ينزل عليهم العذاب نظر إليك فرحمهم بك يقول اللّه تعالى و ما كان ربّك ليهلك القرى بظلم و أهلها مصلحون

9    نهج البلاغة، في عهده إلى الأشتر رحمه اللّه أنصف اللّه و أنصف النّاس من نفسك و من )خاصّتك و من أهلك( و من لك فيه هوى من رعيّتك فإنّك إن لا تفعل تظلم و من ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده و من خاصمه اللّه أدحض حجّته و كان للّه حربا حتّى ينزع و يتوب الخبر

10    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال إنّ أعظم المثوبة مثوبة الإنصاف

 و قال ع إنّ أفضل الإيمان إنصاف الرّجل من نفسه

 و قال ع إنّك إن أنصفت من نفسك أزلفك اللّه

 و قال ع مع الإنصاف تدوم الأخوّة

باب 35 -أنّه يجب على المؤمن أن يحبّ للمؤمن ما يحبّ لنفسه و يكره له ما يكره لها

1    السّيّد عليّ بن طاوس في كشف المحجّة، عن كتاب الرّسائل للكلينيّ بإسناده إلى جعفر بن عنبسة عن عبّاد بن زياد الأسديّ عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر ع عن أمير المؤمنين ع في وصيّته للحسن ع قال يا بنيّ فتفهّم وصيّتي و اجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين غيرك و أحبّ لغيرك ما تحبّ لنفسك و اكره له ما تكره لها لا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم و أحسن كما تحبّ أن يحسن إليك و استقبح لنفسك ما تستقبحه من غيرك و ارض من النّاس ما ترضى لهم منك الخبر

 و رواه في نهج البلاغة، عنه ع مثله

2    الصّدوق في الأمالي، بإسناده في خبر الشّيخ الشّاميّ قال أمير المؤمنين ع يا شيخ ارض للنّاس ما ترضى لنفسك و ائت إلى النّاس ما تحبّ أن يؤتى إليك

 و رواه جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، مثله

3    أبو الفتح الكراجكيّ في معدن الجواهر، عن لقمان أنّه قال لابنه في وصيّته يا بنيّ أحثّك على ستّ خصال ليس منها خصلة إلّا تقرّبك إلى اللّه تعالى إلى أن قال و الرّابعة تحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك )و تكره لهم ما تكره لنفسك( الخبر

4    محمّد بن إدريس في آخر السّرائر، نقلا عن كتاب المحاسن لأحمد بن محمّد البرقيّ عن النّوفليّ عن السّكونيّ عن أبي عبد اللّه ع قال جاء أعرابيّ إلى النّبيّ ص و هو يريد بعض غزواته فأخذ بغرز راحلته فقال يا رسول اللّه علّمني شيئا أدخل الجنّة به فقال ما أحببت أن يأتيه النّاس إليك فائته إليهم خلّ سبيل الرّاحلة

 باب 36 -استحباب اشتغال الإنسان بعيب نفسه عن عيب غيره

1    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن ثابت قال سمعت أبا جعفر ع يقول قال رسول اللّه ص إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ و أسرع الشّرّ عقوبة البغي و كفى بالمرء عمى أن يبصر من النّاس ما يعمى عنه من نفسه و أن يعيّر النّاس بما لا يستطيع تركه و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه

 و رواه المفيد في أماليه، عن الصّدوق عن محمّد بن موسى المتوكّل عن عليّ بن الحسين السّعدآباديّ عن أحمد بن محمّد البرقيّ عن عبد الرّحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد مثله

2    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل و يرجي التّوبة بطول الأمل إلى أن قال يستكثر من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه و يستكثر من طاعته ما يحتقر من غيره يخاف على غيره بأدنى من ذنبه و يرجو لنفسه بأدنى من عمله فهو على النّاس طاعن و لنفسه مداهن الخبر

 و رواه في النّهج، عنه ع مثله

، و عن عبد اللّه بن جندب عن الصّادق ع أنّه قال قال عيسى ابن مريم ع طوبى لمن جعل بصره في قلبه و لم يجعل بصره في عينه لا تنظروا في عيوب النّاس كالأرباب و انظروا في عيوبكم كهيئة العبد إنّما النّاس رجلان مبتلى و معافى فارحموا المبتلى و احمدوا اللّه على العافية

، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في وصيّته للحسين ع و اعلم أي بنيّ أنّه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره إلى أن قال أي بنيّ من نظر في عيوب النّاس و رضي )نفسه بهذا( فذاك الأحمق بعينه

5    ثقة الإسلام في الكافي، عن عليّ بن إبراهيم ]عن أبيه[ عن عليّ بن أسباط عنهم ع قال كان فيما وعظ اللّه تبارك و تعالى عيسى ابن مريم ع أن قال له إلى أن قال يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ و لا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرّبّ الخبر

  و رواه الصّدوق في الأمالي، عن محمّد بن موسى المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن عليّ بن أسباط عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ع مثله

6    المفيد في الإختصاص، عن أبي حمزة الثّماليّ عن الباقر و السّجّاد ع أنّهما قالا في حديث و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من النّاس ما يعمى عنه من نفسه أو ينهى النّاس عمّا لا يستطيع )التّحوّل عنه( و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه

7    عليّ بن إبراهيم في تفسيره، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال أيّها النّاس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس و تواضع من غير منقصة الخبر

8    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن أبي عبد اللّه ع قال أنفع الأشياء للمرء سبقه النّاس إلى عيب نفسه

9    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال اشتغالك بمعايب نفسك يكفيك العار

  و قال ع الكيّس من كان غافلا عن غيره و لنفسه كثير التّقاضي

 و قال ع أفضل النّاس من شغلته معايبه عن عيوب النّاس

 و قال ع أكبر العيب أن تعيب غيرك بما هو فيك

 و قال ع شرّ النّاس من كان متتبّعا لعيوب النّاس عميا ]عن[ معايبه

 و قال ع عجبت لمن ينكر عيوب النّاس و نفسه أكثر شي‏ء معابا و لا يبصرها عجبت لمن يتصدّى لصلاح النّاس و نفسه أشدّ شي‏ء فسادا فلا يصلحها و يتعاطى إصلاح غيره

 و قال ع كفى بالمرء شغلا بمعايبه عن معايب النّاس

 و قال ع كفى بالمرء غباوة أن ينظر من عيوب النّاس إلى ما خفي عليه من عيوبه

 و قال ع كفى بالمرء جهلا أن يجهل عيوب نفسه و يطعن على النّاس بما لا يستطيع التّحوّل عنه

  و قال ع لينهك عن ذكر معايب النّاس ما تعرف من معايبك

 و قال ع ليكفّ من علم منكم عن عيب غيره ما يعرف عن عيب نفسه

 و قال ع من أبصر عيب نفسه لم يعب أحدا

 و قال ع من بحث عن عيوب النّاس فليبدأ بنفسه

 و قال ع من أنكر عيوب النّاس و رضيها لنفسه فذلك الأحمق

 و قال ع لا تتّبعنّ عيوب النّاس فإنّ لك من عيوبك إن عقلت ما يشغلك أن تعيب أحدا

 باب 37 -وجوب العدل

1    الصّدوق في الخصال، عن جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبد اللّه بن المغيرة عن جدّه الحسن عن عمرو بن عثمان عن سعيد بن شرحبيل عن ابن لهيعة عن أبي مالك قال قلت لعليّ بن الحسين ع أخبرني بجميع شرائع الدّين قال قول الحقّ و الحكم بالعدل و الوفاء بالعهد

   ، و عن عبد الواحد بن عبدوس النّيسابوريّ عن عليّ بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الرّضا ع قال استعمال العدل و الإحسان مؤذن بدوام النّعمة

3    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن الصّادق ع أنّه سئل عن صفة العدل من الرّجل فقال إذا غضّ طرفه عن المحارم و لسانه عن المآثم و كفّه عن المظالم

4    سبط الطّبرسيّ في المشكاة، عن مجموع السّيّد ناصح الدّين أبي البركات عن النّبيّ ص أنّه قال عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها و صيام نهارها

5    المفيد في الإختصاص، عن محمّد بن الحسين عن عبيس بن هشام عن عبد الكريم عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه ع قال العدل أحلى من الماء يصيبه الظّمآن ما أوسع العدل إذا عدل فيه و إن قلّ

، و عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه ع قال العدل أحلى من الشّهد و ألين من الزّبد و أطيب ريحا من المسك

7    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص أنّه قال العدل ميزان اللّه في الأرض فمن أخذه قاده إلى الجنّة و من تركه ساقه إلى النّار

8    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في العدل إصلاح البريّة في العدل الاقتداء بسنّة اللّه في العدل الإحسان

 و قال ع غاية العدل أن يعدل المرء في نفسه

 و قال ع العدل حياة الجور ممحاة

 و قال ع العدل خير الحكم

 و قال ع العدل حياة الأحكام الصّدق روح الكلام

 و قال ع العدل يصلح البريّة

 و قال العدل فضيلة السّلطان

 و قال العدل قوام الرّعيّة الشّريعة صلاح البريّة

 و قال العدل أقوى أساس

 و قال العدل أفضل سجيّة

  و قال الرّعيّة لا يصلحها إلّا العدل

 و قال العدل يريح العامل به من تقلّد المظالم

 و قال العدل رأس الإيمان و جماع الإحسان

 و قال اعدل تحكم و قال اعدل تملك

 و قال اعدل تدم لك القدرة

 و قال اعدل فيما ولّيت

 و قال استعن على العدل بحسن النّيّة في الرّعيّة و قلّة الطّمع و كثرة الورع

 و قال اجعل الدّين كهفك و العدل سيفك تنج من كلّ سوء و تظفر على كلّ عدوّ

 و قال أسنى المواهب العدل

 و قال أفضل النّاس سجيّة من عمّ النّاس بعدله

  و قال ع بالعدل تتضاعف البركات

 و قال جعل اللّه العدل قواما للأنام و تنزيها من المظالم و الآثام و تسنية للإسلام

 و قال شيئان لا يوزن ثوابهما العفو و العدل

 و قال عليك بالعدل في الصّديق و العدوّ

 و قال في العدل الاقتداء بسنّة اللّه و ثبات الدّول

 و قال ليكن مركبك العدل فمن ركبه ملك

 و قال من عدل عظم قدره

 و قال من عدل في البلاد نشر اللّه عليه الرّحمة

 و قال ما عمرت البلاد بمثل العدل

 باب 38 -أنّه لا يجوز لمن وصف عدلا أن يخالفه إلى غيره

1    كتاب جعفر بن محمّد بن شريح، عن أبي الصّبّاح عن خيثمة الجعفيّ عن أبي جعفر ع أنّه قال في حديث و إنّ أعظم النّاس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثمّ خالفه إلى غيره

2    جعفر بن أحمد في كتاب الغايات، عن خيثمة عنه مثله و فيه عبد وصف إلى آخره

، و عن رسول اللّه ص أنّه قال أشدّ أهل النّار عذابا من وصف عدلا ثمّ خالف إلى غيره

4    الحسين بن سعيد في كتاب الزّهد، عن النّضر عن الحلبيّ عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير عن أبي جعفر ع في قوله تعالى فكبكبوا فيها هم و الغاوون هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثمّ خالفوا إلى غيره

، و عن عبد اللّه بن بحر عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ع في قوله تعالى فكبكبوا الآية فقال يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلا و عملوا بمخالفه

6    فقه الرّضا، ع و نروي من أعظم النّاس حسرة قال من وصف عدلا فخالفه إلى غيره و نروي في قول اللّه فكبكبوا الآية قال هم قوم وصفوا بألسنتهم ثمّ خالفوا إلى غيره فسئل عن معنى ذلك فقال إذا وصف الإنسان عدلا خالفه إلى غيره فرأى يوم القيامة الثّواب الّذي هو واصفه لغيره عظمت حسرته

7    كتاب سليم بن قيس الهلاليّ، قال سمعت عليّا ع يقول قال رسول اللّه ص و إنّ أشدّ النّاس ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه فاستجاب له فأطاع اللّه فدخل الجنّة )و أدخل الدّاعي النّار( بتركه عمله و اتّباعه هواه و عصيانه اللّه الخبر

8    الشّيخ المفيد في العيون، و المحاسن، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن يونس بن عبد الرّحمن عن بعض أصحابه عن خيثمة عن أبي عبد اللّه ع في حديث أنّه قال و إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا ثمّ خالفه إلى غيره

 باب 39 -وجوب إصلاح النّفس عند ميلها إلى الشّرّ

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه قال قال عليّ بن أبي طالب ع أحمق النّاس من حشا كتابه بالتّرّهات إنّما كانت الحكماء و العلماء و الأتقياء و الأبرار يكتبون بثلاثة ليس معهنّ رابع من أحسن للّه سريرته أحسن اللّه علانيته و من أصلح فيما بينه و بين اللّه أصلح اللّه تعالى فيما بينه و بين النّاس و من كانت الآخرة همّه كفاه اللّه همّه من الدّنيا

، بهذا الإسناد عن عليّ ع قال قال رسول اللّه ص إنّ الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء فقيل و من هم يا رسول اللّه قال الّذين يصلحون إذا فسد النّاس

3    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن أبي عبد اللّه ع قال أقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك و اسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فإنّ نفسك رهينة بعملك

، و عنه ع قال من ملك نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا اشتهى و إذا غضب و إذا رضي حرّم اللّه جسده على النّار

5    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال كلّما زاد علم الرّجل زادت عنايته بنفسه و بذل في رياضتها و صلاحها جهده

 و قال ع اشتغال النّفس بما لا يصحبها بعد الموت من أكبر الوهن

  و قال أكره نفسك على الفضائل فإنّ الرّذائل أنت مطبوع عليها

 و قال ع أعجز النّاس من قدر على أن يزيل النّقص عن نفسه فلم يفعل

 و قال ع أعجز النّاس من عجز عن إصلاح نفسه

 و قال ع إنّ الحازم من شغل نفسه بحال نفسه فأصلحها و حبسها عن أهويتها و لذّاتها فملكها و إنّ للعاقل بنفسه عن الدّنيا و ما فيها و أهلها شغلا

 و قال ع من أصلح نفسه ملكها من أهمل نفسه فقد أهلكها

 و قال ع من لم يتدارك نفسه بإصلاحها أعضل داؤه و أعيا شفاؤه و عدم الطّبيب

 باب 40 -وجوب اجتناب الخطايا و الذّنوب

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع أنّه قال لا تبدينّ عن واضحة و قد عملت الأعمال الفاضحة و لا يأمننّ البيات من عمل السّيّئات

، و عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص للمؤمن اثنان و سبعون سترا فإذا أذنب ذنبا انهتك عنه ستر فإن تاب ردّه اللّه )عليه و سبعين معه( فإن أبى إلّا قدما في المعاصي تهتّك عنه أستاره فإن تاب ردّها اللّه و مع كلّ ستر منها سبعة أستار فإن أبى إلّا قدما قدما في المعاصي تهتّكت أستاره و بقي بلا ستر و أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الملائكة أن استروا عبدي بأجنحتكم فإنّ بني آدم يعيّرون و لا يغيّرون و أنا أغيّر و لا أعيّر فإن أبى إلّا قدما في المعاصي شكت الملائكة إلى ربّها و رفعت أجنحتها و قالت أي ربّ إنّ عبدك هذا قد آذانا ممّا يأتي من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن قال فيقال لهم كفّوا عنه أجنحتكم فلو عمل بخطيئة في سواد اللّيل أو في وضح النّهار أو في مفازة أو في قعر بحر لأجراه على ألسنة النّاس فاسألوا اللّه أن لا يهتك أستاركم

، و بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب ع في قول اللّه تبارك و تعالى و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفوا عن كثير قال ع ليس من المؤمن عرق و لا نكبة حجر و لا عثرة قدم و لا خدش عود إلّا بذنب و لما يعفو اللّه تبارك و تعالى عنه أكثر فمن عجّل اللّه تبارك و تعالى غفر ذنبه في دار الدّنيا فإنّ اللّه تبارك و تعالى أجلّ و أعظم من أن يعود في عفو في الآخرة

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال لا أحسب أحدكم ينسى شيئا من أمر دينه إلّا بخطيئة أخطأها

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص إنّ الرّجل ليحبس على باب الجنّة مقدار كذا عام بذنب واحد و إنّه لينظر إلى أكوابه و أزواجه

 و رواه الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن أبي عبد اللّه عن آبائه عن عليّ ص مثله و فيه مائة عام

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع أنّه كان يقول أسرعكم إلى الخطيئة أسرعكم دمعة يوم القيامة

7    حسين بن سعيد الأهوازيّ في كتاب المؤمن، عن أبي جعفر ع قال إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا و له عنده ذنب ابتلاه بالسّقم فإن لم يفعل ابتلاه بالحاجة فإن هو لم يفعل شدّد عليه عند الموت الخبر

8    أبو عليّ في أماليه، عن أبيه الشّيخ الطّوسيّ عن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ عن هارون بن موسى التّلّعكبريّ عن محمّد بن همّام عن محمّد بن عليّ بن الحسين الهمذانيّ عن محمّد بن خالد البرقيّ عن محمّد بن سنان عن المفضّل عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ اللّه تعالى لم يجعل للمؤمن أجلا في الموت يبقيه ما أحبّ البقاء فإذا علم ]منه[ أنّه سيأتي بما فيه بوار دينه قبضه اللّه إليه مكرها

 قال محمّد بن همّام فذكرت هذا الحديث لأحمد بن عليّ بن أبي حمزة و كان راوية للحديث فحدّثني عن الحسين بن أسد الطّغاريّ عن محمّد بن القاسم بن فضيل بن يسار عن أبيه عن أبي عبد اللّه ع قال من يموت بالذّنوب أكثر ممّن يموت بالآجال و من يعيش بالإحسان أكثر ممّن يعيش بالأعمار

، و عن أبيه عن المفيد عن عبد اللّه بن عليّ الموصليّ عن عليّ بن حاتم عن أحمد بن محمّد العاصميّ عن عليّ بن الحسين عن العبّاس بن عليّ الشّاميّ قال سمعت الرّضا ع يقول كلّما أحدث العباد من الذّنوب ما لم يكونوا يعلمون أحدث لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون

 و رواه الصّدوق في العلل، عن عليّ بن حاتم عن أحمد بن محمّد العاصميّ و عليّ بن محمّد بن يعقوب العجليّ عن عليّ بن الحسين مثله

10  ، و عن أبيه عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن أبيه محمّد عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن إسحاق عن بكر بن محمّد قال قال أبو عبد اللّه ع في حديث إنّ المؤمن ليذنب فيحرم به الرّزق

11  ، و عن أبيه عن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ عن الصّدوق عن ماجيلويه ]عن عمّه محمّد بن أبي القاسم[ عن أحمد بن محمّد البرقيّ عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة و محمّد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه ع قال كان أبي يقول ما شي‏ء أفسد للقلب من الخطيئة إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أسفله أعلاه و أعلاه أسفله

 و رواه الصّدوق في الأمالي، عن ماجيلويه مثله

12    الشّيخ المفيد في الإختصاص، عن الباقر ع أنّه قال إنّ العبد ليسأل الحاجة من حوائج الدّنيا فيكون من شأن اللّه قضاؤها إلى أجل قريب أو وقت بطي‏ء فيذنب العبد عند ذلك ذنبا فيقول اللّه للملك الموكّل بحاجته لا تنجز له حاجته و احرمه إيّاها فإنّه تعرّض لسخطي و استوجب الحرمان منّي

 و رواه الطّبرسيّ في المشكاة، عنه ع مثله

13    و عن الصّدوق، عن أبيه عن الحسين بن عامر عن عمّه عن محمّد بن زياد عن أبي عميرة قال قال الصّادق ع إنّ للّه تبارك و تعالى على عبده ]المؤمن[ أربعين جنّة فمن أذنب ذنبا رفع عنه جنّة فإذا عاب أخاه المؤمن بشي‏ء يعلمه منه انكشفت تلك الجنن عنه فيبقى مهتوك السّتر فيفتضح في السّماء على ألسنة الملائكة و في الأرض على ألسنة النّاس و لا يرتكب ذنبا إلّا ذكروه و يقول الملائكة الموكّلون به يا ربّنا قد بقي عبدك مهتوك السّتر و قد أمرتنا بحفظه فيقول عزّ و جلّ ملائكتي لو أردت بهذا العبد خيرا ما فضحته فارفعوا أجنحتكم عنه فو عزّتي لا يئول بعدها إلى خير أبدا

14  ، و عن أبي جعفر ع قال ما من عبد مؤمن إلّا و في قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب و ثنّى خرج من تلك النّكتة سواد فإن تمادى في الذّنوب اتّسع ذلك السّواد حتّى يغطّي البياض )فإذا غطّى البياض( لم يرجع صاحبه إلى الخير أبدا

15  ، و عن أبي حمزة الثّماليّ قال قال أبو جعفر ع ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه اللّه إلّا ستره اللّه عليه فإذا ثنّى ستره اللّه عليه فإذا ثلّث أهبط اللّه ملكا في صورة آدميّ يقول للنّاس فعل كذا و كذا

16    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، بالإسناد المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ إنّ المؤمن ليرى ذنبه كأنّه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه و الكافر يرى ذنبه كأنّه ذباب مرّ على ذنبه يا أبا ذرّ إنّ اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل الذّنوب بين عينيه ممثّلة يا أبا ذرّ لا تنظر إلى صغر الخطيئة و لكن انظر إلى من عصيت يا أبا ذرّ إنّ الرّجل ليحرم الرّزق بالذّنب يصيبه

17    الحسن بن فضل الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه ص يا ابن مسعود )انظر أن تدع الذّنب( سرّا و علانية صغيرا و كبيرا فإنّ اللّه تعالى حيث ما كنت يراك و هو )معك فاجتنبها(

18    الصّدوق في الأمالي، عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب عن عليّ بن الحسين ع أنّه قال في كلام له فاحذروا أيّها النّاس من المعاصي و الذّنوب فقد نهاكم اللّه عنها و حذّركموها في الكتاب الصّادق و البيان النّاطق و لا تأمنوا مكر اللّه و شدّة أخذه عند ما يدعوكم إليه الشّيطان اللّعين من عاجل الشّهوات و اللّذّات في هذه الدّنيا إلى أن قال ع ثمّ رجع إلى القول من اللّه في الكتاب لأهل المعاصي و الذّنوب فقال و لئن مسّتهم نفحة من عذاب ربّك ليقولنّ يا ويلنا إنّا كنّا ظالمين فإن قلتم أيّها النّاس إنّ اللّه إنّما عنى بهذا أهل الشّرك فكيف ذاك و هو يقول  و نضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا و إن كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين اعلموا عباد اللّه أنّ أهل الشّرك لا تنصب لهم الموازين و لا تنشر لهم الدّواوين و إنّما تنشر الدّواوين لأهل الإسلام الخبر

19    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن الباقر ع قال ما يصيب العبد إلّا بذنب و ما يغفر اللّه منه أكثر

20  ، و عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ الذّنب يحرم العبد الرّزق و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ إنّا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنّة

 و عنه ع قال إنّ الخطايا تحظر الرّزق

21  ، و عنه عن آبائه قال قال رسول اللّه ص قال اللّه تبارك و تعالى و عزّتي و جلالي لا أخرج عبدا من الدّنيا و أنا أريد أن أرحمه حتّى أستوفي منه كلّ خطيئة عملها إمّا بسقم في جسده أو بضيق في رزقه و إمّا بخوف في دنياه فإن بقيت عليه بقيّة شدّدت عليه عند الموت الخبر

22  ، و عن أبي جعفر ع قال إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا و له ذنب ابتلاه بالسّقم فإن لم يفعل ذلك به ابتلاه بالحاجة فإن لم يفعل ذلك به شدّد عليه الموت ليكافئه بذلك الذّنب الخبر

23  ، و عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص من أذنب ذنبا و هو ضاحك دخل النّار

24  ، و عنه ع قال لمفضّل بن عمر ]يا مفضّل[ إيّاك و الذّنوب و حذّر شيعتنا من الذّنوب فو اللّه ما هي إلى شي‏ء أسرع منه إليكم و اللّه إنّ أحدكم ليرمى بالسّقم في بدنه و ما هو إلّا بذنوبه و إنّ أحدكم ليحجب من الرّزق فيقول ما لي و ما شأني و ما هو إلّا بذنوبه و إنّه لتصيبه المعرّة من السّلطان فيقول ما لي و ما هو إلّا بالذّنوب و اللّه إنّكم لا تؤاخذون بها في الآخرة

25  ، و عنه ع قال ما من حمّى و لا صداع و لا عرق يضرب إلّا بذنب و ما يعفو اللّه أكثر

26  ، و عنه ع قال من كثرت ذنوبه و لم يجد ما يكفّرها به ابتلاه اللّه عزّ و جلّ بالحزن في الدّنيا ليكفّرها به فإن فعل ذلك به و إلّا عذّبه في قبره فيلقى اللّه عزّ و جلّ يوم يلقاه و ليس شي‏ء يشهد عليه بشي‏ء من ذنوبه

27    أبو عليّ محمّد بن همّام في كتاب التّمحيص، عن الأحمسيّ عن أبي عبد اللّه ع قال لا تزال الهموم و الغموم بالمؤمن حتّى لا تدع له ذنبا

28    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال البرّ لا يبلى و الذّنب لا ينسى و الدّيّان لا يفنى فكن كما شئت كما تدين تدان

29  ، و قال ص أ لا أنبّئكم بدائكم من دوائكم داؤكم الذّنوب و دواؤكم الاستغفار

30    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال عجبت لمن يحتمي ]من[ الطّعام لأذيّته )و لا يحتمي الذّنب لأليم عقوبته(

31    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن رسول اللّه ص أنّه قال إذا أذنب العبد كان نقطة سوداء على قلبه فإن هو تاب و أقلع و استغفر صفا قلبه منها و إن هو لم يتب و لم يستغفر كان الذّنب على الذّنب و السّواد على السّواد حتّى يغمر القلب فيموت بكثرة غطاء الذّنوب عليه و ذلك قوله تعالى بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

   ، و عنه ص قال إذا أراد اللّه بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتّى يوافى بها يوم القيامة و إذا أراد بعبد خيرا عجّل عقوبته في الدّنيا

33    كتاب درست بن أبي منصور، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال في حديث و لا يضرب على أحدكم عرق و لا ينكت إصبعه الأرض نكتة إلّا بذنب و ما يعفو اللّه أكثر

34    مجموعة الشّهيد، رحمه اللّه نقلا من كتاب فضل بن محمّد الأشعريّ عن مسمع عن أبي عبد اللّه ع في حديث قال و إنّ الخطايا تحظر الرّزق عن المسلم

35  ، و بخطّه و من غيره من حديث أبي الغوث عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال إن كان العبد ليسأل الحاجة من حوائج الدّنيا فيكون من شأن اللّه قضاؤها إلى أجل قريب أو وقت هو بطي‏ء فيذنب ذلك العبد عند ذلك الوقت ذنبا فيقول اللّه للملك الموكّل بحاجته لا تنجز حاجته و احرمه إيّاها فإنّه قد تعرّض لسخطي و استوجب الحرمان منّي

 باب 41 -وجوب اجتناب المعاصي

1    كتاب درست بن أبي منصور، عن ابن مسكان و حديد رفعاه إلى أمير المؤمنين ص قال أوحى اللّه إلى نبيّ في نبوّته أخبر قومك أنّهم استخفّوا بطاعتي و انتهكوا معصيتي فمن كان منهم محسنا فلا يتّكل على إحسانه فإنّي لو ناصبته الحساب كان لي عليه ما أعذّبه و إن كان منهم مسيئا فلا يستسلم و لا يلق بيديه إلى التّهلكة فإنّه لن يتعاظمني ذنب أغفره إذا تاب منه صاحبه و خبّر قومك ليس من رجل و لا أهل قرية و لا أهل بيت يكونون على ما أكره إلّا كنت لهم على ما يكرهون فإن تحوّلوا عمّا أكره إلى ما أحبّ تحوّلت لهم عمّا يكرهون إلى ما يحبّون و خبّر ]قومك[ أنّه ليس من رجل و لا أهل بيت و لا أهل قرية يكونون على ما أحبّ إلّا كنت لهم على ما يحبّون فإن تحوّلوا عمّا أحبّ تحوّلت لهم عمّا يحبّون

2    صحيفة الرّضا، ع بإسناده قال قال رسول اللّه ص يقول اللّه عزّ و جلّ يا ابن آدم أ ما تنصفني أتحبّب إليك بالنّعمة و تتمقّت إليّ بالمعاصي خيري إليك منزل و شرّك إليّ صاعد و لا يزال ملك كريم )يأتيني عنك( في كلّ يوم و ليلة بعمل قبيح يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك و أنت لا تعلم من الموصوف لسارعت إلى مقته

 و رواه الكراجكيّ في كنزه، عن المفيد عن عمر بن محمّد المعروف بابن الزّيّات عن عليّ بن مهرويه القزوينيّ عن داود بن سليمان عن الرّضا عن آبائه عنه ص مثله

  المفيد في الأمالي، عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن النّضر عن إبراهيم بن عبد الحميد عن زيد الشّحّام قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول احذروا سطوات اللّه باللّيل و النّهار فقلت و ما سطوات اللّه قال أخذه على المعاصي

، و عن جعفر بن محمّد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة بن أعين عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ع قال أ لا أخبركم بأشدّ ما فرض اللّه على خلقه قلت بلى قال إنصاف النّاس من نفسك و مواساة أخيك و ذكر اللّه على كلّ حال أما إنّي لا أريد بالذّكر سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر و إن كان هذا من ذلك و لكن ذكر اللّه في كلّ موطن تهجم ]فيه[ على طاعة اللّه أو معصية له

5    و في الإختصاص، عن رسول اللّه ص قال من ترك معصية من مخافة اللّه عزّ و جلّ أرضاه اللّه يوم القيامة

6    تفسير الإمام، ع قال قال رسول اللّه ص يا عباد اللّه احذروا الانهماك في المعاصي و التّهاون فإنّ المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى توقعه في ردّ ولاية وصيّ رسول اللّه ص و رفع نبوّة نبيّ اللّه و لا يزال أيضا بذلك حتّى توقعه في دفع توحيد اللّه و الإلحاد في دين اللّه

7    ثقة الإسلام في الكافي، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضّال عن حفص المؤذّن عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال في رسالته إلى أصحابه و إيّاكم و معاصي اللّه أن تركبوها فإنّه من انتهك معاصي اللّه فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه و ليس بين الإحسان و الإساءة منزلة فلأهل الإحسان عند ربّهم الجنّة و لأهل الإساءة عند ربّهم النّار

8    أحمد بن محمّد بن فهد في عدّة الدّاعي، روي في زبور داود يقول اللّه يا ابن آدم تسألني و أمسك لعلمي بما ينفعك ثمّ تلحّ عليّ بالمسألة فأعطيك ما سألت فتستعين به على معصيتي فأهمّ بهتك سترك فتدعوني فأستر عليك فكم من جميل أصنع معك و كم من قبيح تصنع معي يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدا

9    الصّدوق في الأمالي، عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن المغيرة بن محمّد عن بكر بن خنيس عن أبي عبد اللّه الشّاميّ عن نوف البكاليّ عن أمير المؤمنين ع في حديث أنّه قال كذب من زعم أنّه يعرف اللّه و هو مجترئ على معاصي اللّه كلّ يوم و ليلة

10    عماد الدّين الطّبريّ في بشارة المصطفى، بالسّند المتقدّم عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في كلام له في تسويل الشّياطين إنّهم يخدعوك بأنفسهم فإذا لم تجبهم مكروا بك و بنفسك بتحبيبهم إليك شهواتك و إعطائك أمانيّك و إرادتك و يسوّلون لك و ينسونك و ينهونك و يأمرونك و يحسّنون ظنّك باللّه حتّى ترجوه فتغترّ بذلك فتعصيه و جزاء العاصي لظى

11    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، روي أنّ شوكة تعلّقت بالنّبيّ ص فلعنها فنادت لا تلعنّي إنّي ظهرت من شؤم معصية الآدميّين

12  ، و عن الباقر ع قال عجبا لمن يحتمي عن الطّعام مخافة الدّاء كيف لا يحتمي عن المعاصي خشية النّار

13  ، و عن النّبيّ ص قال الموت غنيمة و المعصية مصيبة و الفقر راحة و الغنى عقوبة الخبر

 و قال تعالى إذا عصاني من عرفني سلّطت عليه من لم يعرفني

14    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال غالبوا أنفسكم على ترك المعاصي يسهل عليكم مقادتها إلى الطّاعات

 و قال ع للمجترئ على المعاصي نقم من اللّه سبحانه

 و قال ع التّنزّه عن المعاصي عبادة التّوّابين

 و قال ع المعصية تجلب العقوبة

  و قال ع التّهجّم على المعاصي يوجب عقاب النّار

 و قال ع إيّاك و المعصية فإنّ الشّقيّ من باع جنّة المأوى بمعصية دنيّة من معاصي الدّنيا

 و قال ع إيّاك أن تستسهل ركوب المعاصي فإنّها تكسوك في الدّنيا ذلّة و تكسبك في الآخرة سخط اللّه

 و قال ع إنّما الورع التّطهير عن المعاصي

 و قال ع توقّوا المعاصي و احبسوا أنفسكم عنها فإنّ الشّقيّ من أطلق فيها عنانه

 و قال ع راكب المعصية مثواه النّار

 و قال ع لو لم يتواعد اللّه سبحانه على معصيته لوجب أن لا يعصى شكرا لنعمته

 و قال ع من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية

 و قال ع مداومة المعاصي تقطع الرّزق

  كتاب جعفر بن محمّد بن شريح، عن حميد بن شعيب عن جابر عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول إذا غدا العبد في معصية اللّه و كان راكبا فهو من خيل إبليس و إذا كان راجلا فهو من رجّالته

 باب 42 -وجوب اجتناب الشّهوات و اللّذّات المحرّمة

1    ثقة الإسلام في الكافي، عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال قال موسى بن جعفر ع يا هشام من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله من أظلم نور تفكّره بطول أمله و محا طرائف حكمته بفضول كلامه و أطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنّما أعان هواه على هدم عقله و من هدم عقله أفسد عليه دينه و دنياه

 و رواه الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، و زاد فيه يا هشام أوحى اللّه إلى داود ]يا داود[ حذّر و أنذر أصحابك عن حبّ الشّهوات فإنّ المعلّقة قلوبهم بشهوات الدّنيا قلوبهم محجوبة عنّي

2    الصّدوق في الأمالي، عن محمّد بن موسى المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن عليّ بن أسباط عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال كان فيما وعظ اللّه به عيسى ع أن قال له و افطم نفسك عن الشّهوات الموبقات و كلّ شهوة تباعدك منّي فاهجرها

3    المفيد في أماليه، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار )عن رجل( عن واصل بن سليمان عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول كان المسيح ع يقول لأصحابه إن كنتم أحبّائي و إخواني فوطّنوا أنفسكم على العداوة و البغضاء من النّاس فإن لم تفعلوا فلستم بإخواني إنّما أعلّمكم لتعملوا و لا أعلّمكم لتعجبوا إنّكم لن تنالوا ما تريدون إلّا بترك ما تشتهون و بصبركم على ما تكرهون

، و عن الصّدوق عن أبيه عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أبي الصّهبان عن محمّد بن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ع قال قال رسول اللّه ص طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره قطّ

5    و في الأمالي، عن أبي جعفر عن أبيه عن الحسين بن محمّد بن عامر عن عمّه عبد اللّه بن عامر عن محمّد بن زياد عن سيف بن عميرة عن الصّادق ع في حديث قال و من شغف بمحبّة الحرام و شهوة الزّنى فهو شرك الشّيطان

6    ابن فهد في عدّة الدّاعي، قال عيسى ع بحقّ أقول لكم إنّ الزّقّ إذا لم ينخرق يوشك أن يكون وعاء العسل كذلك القلوب إذا لم تخرقها الشّهوات أو يدنّسها الطّمع أو يقسها النّعيم فسوف تكون أوعية الحكمة

 و رواه في تحف العقول، عنه مثله

7    و في كتاب التّحصين، نقلا عن كتاب المنبئ عن زهد النّبيّ ص لجعفر بن أحمد القمّيّ عن أحمد بن عليّ بن بلال عن عبد الرّحمن بن حمدان عن الحسن بن محمّد عن أبي الحسن بشر بن أبي البشر البصريّ عن الوليد بن عبد الواحد عن )سنان البصريّ( عن إسحاق بن نوح عن محمّد بن عليّ عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال سمعت النّبيّ ص يقول و أقبل على أسامة بن زيد فقال يا أسامة عليك بطريق الحقّ و إيّاك أن تختلج دونه بزهرة رغبات الدّنيا و غضارة نعيمها و بائد سرورها و زائل عيشها فقال أسامة يا رسول اللّه ما أيسر ما ينقطع به ذلك الطّريق قال السّهر الدّائم و الظّمأ في الهواجر و كفّ النّفس عن الشّهوات و ترك اتّباع الهوى و اجتناب أبناء الدّنيا الخبر

  عبد الواحد الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الشّهوات قاتلات اللّذّات آفات

 و قال ع الشّهوات مصايد الشّيطان

 و قال ع الشّهوات أضرّ الأعداء

 و قال ع الشّهوات أعلال قاتلات و أفضل دوائها اقتناء الصّبر

 و قال ع اهجروا الشّهوات فإنّها تقودكم إلى ركوب الذّنوب و التّهجّم على السّيّئات

 و قال ع و إيّاكم و غلبة الشّهوات فإنّ بدايتها ملكة و نهايتها هلكة

 و قال ع أوّل الشّهوات طرب و آخرها عطب

 و قال ع أفضل الورع تجنّب الشّهوات

 و قال ع إنّ في الموت لراحة لمن كان عبد شهوته و أسير أهويته لأنّه كلّما طالت حياته كثرت سيّئاته و عظمت على نفسه جناياته

 و قال ع بملك الشّهوة التّنزّه عن كلّ عاب

 و قال ع ترك الشّهوات أفضل عبادة و أجمل عادة

 و قال ع خير النّاس من طهّر من الشّهوات نفسه

 و قال ع خدمة الجسد إعطاؤه ما يستدعيه من الملاذّ و الشّهوات و المقنيّات و في ذلك هلاك النّفس خدمة النّفس صيانتها عن اللّذّات و المقنيّات

 و قال ع رأس التّقوى ترك الشّهوة

 و قال ع طاعة الشّهوة تفسد الدّين

 و قال ع طهّروا أنفسكم من دنس الشّهوات تدركوا رفيع الدّرجات

 و قال ع غير منتفع بالعظات قلب متعلّق بالشّهوات

 و قال ع غلبة الشّهوة أعظم هلك و ملكها أعظم ملك

 و قال ع غالب الشّهوة قبل ]قوّة[ ضراوتها فإنّها إن قويت ملكتك و استفادتك و لم تقدر على مقاومتها

 و قال ع قرين الشّهوات أسير التّبعات

 و قال ع لو زهدتم في الشّهوات لسلمتم من الآفات

 و قال ع من تورّع عن الشّهوات صان نفسه

 و قال ع من اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشّهوات

 و قال ع لا تفسد التّقوى إلّا غلبة الشّهوة

 و قال ع يستدلّ على الإيمان بكثرة التّقى و ملك الشّهوة و غلبة الهوى

 و قال ع ثلاث مهلكات طاعة النّساء و طاعة الغضب و طاعة الشّهوة

 و قال ع عند حضور الشّهوات و اللّذّات يتبيّن ورع الأتقياء

 و قال ع عجبت لمن عرف سوء عواقب اللّذّات كيف لا يعفّ

 و قال ع عار الفضيحة يكدّر حلاوة اللّذّة

 و قال ع عبد الشّهوة أسير لا ينفكّ أسره

 و قال ع قرين الشّهوة مريض النّفس معلول العقل

 و قال ع قاوم الشّهوة بالقمع لها تظفر

 و قال ع قلّ من غري باللّذّات إلّا كان بها هلاكه

 و قال ع للمستحلي لذّة الدّنيا غصّة

 و قال ع لن يهلك العبد حتّى يؤثر شهوته على دينه

 و قال ع ليس في المعاصي أشدّ من اتّباع الشّهوة فلا تطيعوها فتشغلكم عن اللّه

 و قال ع من أطاع نفسه في شهوتها فقد أعانها على هلكتها

 و قال ع ما التذّ أحد من الدّنيا لذّة إلّا كانت له يوم القيامة غصّة

 و قال ع مملوك الشّهوة أذلّ من مملوك الرّقّ

 باب 43 -وجوب اجتناب المحقّرات من الذّنوب

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال إذا عظّمت الذّنب فقد عظّمت اللّه فإذا صغّرته فقد صغّرت حقّ اللّه تعالى لأنّ حقّه في الصّغير و الكبير و ما من ذنب عظيم عظّمته إلّا صغر عند اللّه تعالى و لا من صغير صغّرته إلّا عظم عند اللّه عزّ و جلّ

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص إنّ إبليس رضي منكم بالمحقّرات و الذّنب الّذي لا يغفر قول الرّجل لا أؤاخذ بهذا الذّنب استصغارا له

3    كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرميّ، عن حميد بن شعيب السّبيعيّ عن جابر الجعفيّ قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول اتّقوا المحقّرات من الذّنوب فإنّ لها طالبا و لا يقول أحدكم أذنب و أستغفر اللّه و اللّه يقول و نكتب ما قدّموا و آثارهم و كلّ شي‏ء أحصيناه في إمام مبين و قال إنّها إن تك مثقال حبّة من خردل فتكن في صخرة أو في السّماوات أو في الأرض الآية

4    القطب الرّاونديّ في قصص الأنبياء، بإسناده إلى الصّدوق عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد عمّن ذكره عن درست عمّن ذكره عنهم ع قال بينما موسى ع جالس إذ أقبل إبليس و عليه برنس ذو ألوان فوضعه و دنا من موسى و سلّم فقال موسى ع من أنت قال إبليس قال لا قرّب اللّه دارك لما ذا البرنس قال أختطف به قلوب بني آدم فقال له موسى ع أخبرني بالذّنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه قال ذلك إذا أعجبته نفسه و استكثر عمله و صغّر في نفسه ذنبه الخبر

 و رواه الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن بإسناده عن الصّادق ع عن رسول اللّه ص مثله و فيه و صغّر في عينه

5    و في لبّ اللّباب، عن رسول اللّه ص أنّه قال أربعة في الذّنب شرّ من الذّنب الاستحقار و الافتخار و الاستبشار و الإصرار

، و عنه ص أنّه قال إنّ الشّيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب غير أنّه رضي منكم بالمحقّرات

7    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين أنّه قال أشدّ الذّنوب ]عند اللّه[ ذنب استهان به راكبه

 و قال ع أعظم الذّنوب عند اللّه ذنب صغر عند صاحبه

 و قال ع تهوين الذّنب )أهون من ركوب الذّنب(

8    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، بالإسناد المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ لا تنظر إلى صغر الخطيئة و لكن انظر إلى من عصيت يا أبا ذرّ إنّ نفس المؤمن أشدّ تقلّبا و خيفة من العصفور حين يقذف به في شركه إلى أن قال يا أبا ذرّ إنّ الرّجل ليعمل الحسنة فيتّكل عليها و يعمل المحقّرات حتّى يأتي اللّه و هو )عليه غضبان( و إنّ الرّجل ليعمل ]السّيّئة[ فيفرق منها فيأتي اللّه عزّ و جلّ آمنا يوم القيامة

9    الحسن بن فضل الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه ص يا ابن مسعود لا تحقّرنّ ذنبا و لا تصغّرنّه و اجتنب الكبائر فإنّ العبد إذا نظر يوم القيامة إلى ذنوبه دمعت عيناه قيحا و دما يقول اللّه تعالى يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها و بينه أمدا بعيدا

10    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن أبي عبد اللّه ع قال اتّقوا المحقّرات من الذّنوب فإنّها الّتي لا تغفر قال قلت و ما المحقّرات من الذّنوب قال الرّجل يذنب فيقول لو لم يكن لي غير ذلك

11    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن مواعظ المسيح ع قال بحقّ أقول لكم إنّ صغار الخطايا و محقّراتها لمن مكايد إبليس يحقّرها لكم و يصغّرها في أعينكم فتجتمع فتكثر فتحيط بكم

12    النّهج، قال أمير المؤمنين ع أشدّ الذّنوب )عند اللّه( ما استهان به صاحبه

  الشّيخ الطّوسيّ في كتاب الغيبة، بإسناده عن سعد بن عبد اللّه عن أبي هاشم الجعفريّ قال سمعت أبا محمّد ع يقول من الذّنوب الّتي لا تغفر قول الرّجل ليتني لا أؤاخذ إلّا بهذا فقلت في نفسي إنّ هذا لهو الدّقيق ينبغي للرّجل أن يتفقّد من أمره و من نفسه كلّ شي‏ء فأقبل عليّ أبو محمّد ع فقال يا أبا هاشم صدقت فالزم ما حدّثت به نفسك فإنّ الإشراك في النّاس أخفى من دبيب الذّرّ على الصّفا في اللّيلة الظّلماء و من دبيب الذّرّ على المسح الأسود

14    القطب الرّاونديّ في دعواته، أوحى اللّه تعالى إلى عزير ع يا عزير إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها و لكن انظر من عصيت الخبر

15    الشّيخ المفيد في أماليه، عن الصّدوق عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى بن جعفر ع قال سمعته يقول لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلّوا قليل الذّنوب فإنّ قليل الذّنوب يجتمع حتّى يكون كثيرا و خافوا اللّه في السّرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النّصف الخبر

 باب 44 -تحريم كفران نعمة اللّه

1    محمّد بن إبراهيم النّعمانيّ في تفسيره، عن ابن عقدة عن جعفر بن أحمد بن يوسف عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عن أمير المؤمنين ع في خبر طويل قال قال و أمّا الكفر المذكور في كتاب اللّه عزّ و جلّ فخمسة وجوه منها كفر الجحود و منها كفر فقط و الجحود ينقسم على وجهين و منها كفر التّرك لما أمر اللّه عزّ و جلّ به و منها كفر البراءة و منها كفر النّعم إلى أن قال و أمّا الوجه الخامس من الكفر فهو كفر النّعم قال اللّه تعالى حكاية عن سليمان هذا من فضل ربّي ليبلوني أ أشكر أم أكفر و قوله عزّ و جلّ لئن شكرتم لأزيدنّكم و لئن كفرتم إنّ عذابي لشديد و قال أيضا فاذكروني أذكركم و اشكروا لي و لا تكفرون

2    ثقة الإسلام في الكافي، عن محمّد بن عليّ بن معمر عن محمّد بن عليّ بن عكاية التّميميّ عن الحسين بن النّضر الفهريّ عن أبي عمرو الأوزاعيّ عن عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين ع أنّه قال أيّها النّاس كفر النّعمة لؤم و صحبة الجاهل شؤم

3    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمّد بن الحسن الصّفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن مروان عن محمّد بن عجلان عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ع قال طوبى لمن لم يبدّل نعمة اللّه كفرا طوبى للمتحابّين في اللّه

4    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال اتّقوا ثلاثا فإنّها معلّقات بالعرش تشكو الخلق الرّحم تقول قطعت و النّعمة تقول كفرت و العهد يقول خفرت

5    السّيّد عليّ بن طاوس في كشف المحجّة، نقلا من رسائل الكلينيّ بإسناده إلى جعفر بن عنبسة عن عبّاد بن زياد الأسديّ عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين ع في وصيّته إلى ولده و لا تكفر نعمة فإنّ كفر النّعمة من ألأم العذر

 و قال كفر النّعمة لؤم

6    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال أحبّ النّاس إلى اللّه سبحانه العامل فيما أنعم به عليه بالشّكر و أبغضهم إليه العامل في نعمه بالكفر

 و قال ع آفة النّعم الكفران

 و قال ع كفر النّعمة مزيلها و شكرها مستديمها

 و قال ع كافر النّعمة مذموم عند الخالق و الخلائق

 و قال ع ليس من التّوفيق كفران نعم اللّه

 و قال ع من استعان بالنّعمة على المعصية فهو الكفور

باب 45 -وجوب اجتناب الكبائر

1    العيّاشيّ في تفسيره، عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر ع يقول و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال معرفة الإمام و اجتناب الكبائر الّتي أوجب اللّه عليها النّار

، و عن ميسّر عن أبي جعفر ع قال كنت أنا و علقمة الحضرميّ و أبو حسّان العجليّ و عبد اللّه بن عجلان ننتظر أبا جعفر ع فخرج علينا فقال مرحبا و أهلا و اللّه إنّي لأحبّ ريحكم و أرواحكم و إنّكم لعلى دين اللّه فقال علقمة فمن كان على دين اللّه تشهد أنّه من أهل الجنّة قال فمكث هنيئة قال بوروا أنفسكم فإن لم تكونوا أقرفتم الكبائر فأنا أشهد قلنا و ما الكبائر فعدّها ع كما يأتي قلنا ما منّا أحد أصاب من هذه شيئا قال فأنتم إذا

، و عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن ع في قول اللّه إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم قال من اجتنب ما وعد اللّه عليه النّار إذا كان مؤمنا كفّر ]اللّه[ عنه سيّئاته

4    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن ابن مسلم عن أبي عبد اللّه ع قال قلت جعلت فداك ما لنا نشهد على من خالفنا بالكفر و بالنّار و لا نشهد على أنفسنا و لا على أصحابنا أنّهم في الجنّة فقال من ضعفكم إذا لم يكن فيكم شي‏ء من الكبائر فاشهدوا أنّكم في الجنّة الخبر

 باب 46 -تعيين الكبائر الّتي يجب اجتنابها

1    محمّد بن مسعود العيّاشيّ في تفسيره، عن ميسّر و علقمة الحضرميّ و أبي حسّان العجليّ و عبد اللّه بن عجلان عن أبي جعفر ع في حديث قالوا قلنا و ما الكبائر قال هي في كتاب اللّه على سبع قلنا فعدّها علينا جعلنا فداك قال الشّرك باللّه العظيم و أكل مال اليتيم و أكل الرّبا بعد البيّنة و عقوق الوالدين و الفرار من الزّحف و قتل المؤمن و قذف المحصنة الخبر

، و عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه ع قال يا معاذ الكبائر سبع فينا أنزلت و منّا استخفّت و أكبر الكبائر الشّرك باللّه و قتل النّفس الّتي حرّم اللّه و عقوق الوالدين و قذف المحصنات و أكل مال اليتيم و الفرار من الزّحف و إنكار حقّنا أهل البيت إلى أن قال العيّاشيّ و في خبر آخر و التّعرّب بعد الهجرة

، و عن العبّاس بن هلال عن أبي الحسن الرّضا ع أنّه ذكر قول اللّه إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه عبادة الأوثان و شرب الخمر و قتل النّفس و عقوق الوالدين و قذف المحصنات و الفرار من الزّحف و أكل مال اليتيم

 و في رواية أخرى عنه ع أكل مال اليتيم ظلما و كلّ ما أوجب اللّه عليه النّار

 و عن أبي عبد اللّه ع في رواية أخرى عنه ع و إنكار ما أنزل اللّه

، و عن سليمان الجعفريّ قال قلت لأبي الحسن الرّضا ع ما تقول في أعمال السّلطان فقال يا سليمان الدّخول في أعمالهم و العون لهم و السّعي في حوائجهم عديل الكفر و النّظر إليهم على العمد من الكبائر الّذي يستحقّ به النّار

، و عن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه ع قال الكذب على اللّه و على رسوله و على الأوصياء ع من الكبائر

، و عن السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ ع قال السّكر من الكبائر و الحيف في الوصيّة من الكبائر

، و عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن ع في قول اللّه إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم قال من اجتنب ما وعد اللّه عليه النّار إذا كان مؤمنا كفّر عنه سيّئاته

 و قال أبو عبد اللّه ع في آخر ما فسّر فاتّقوا اللّه و لا تجتروا

، و عن كثير النّوّاء قال سألت أبا جعفر ع عن الكبائر قال كلّ شي‏ء وعد اللّه عليه النّار

9    فرات بن إبراهيم الكوفيّ في تفسيره، عن جعفر بن محمّد الفزاريّ معنعنا عن أبي عبد اللّه ع قال أكبر الكبائر سبع الشّرك باللّه العظيم و قتل النّفس الّتي حرّم اللّه و أكل أموال اليتامى و عقوق الوالدين و قذف المحصنة و الفرار من الزّحف و إنكار ما أنزل اللّه الخبر

 قال و حدّثني الحسين بن سعيد معنعنا عن معلّى بن خنيس قال سمعت أبا عبد اللّه جعفرا الصّادق ع يقول الكبائر سبع فينا نزلت و منّا استحلّت فأكبر الكبائر الشّرك باللّه و قتل النّفس الّتي حرّم اللّه و قذف المحصنة و عقوق الوالدين و أكل مال اليتيم و الفرار من الزّحف و إنكار حقّنا الخبر

10    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن ]ابن[ مسعود قال أكبر الكبائر الشّرك باللّه و عقوق الوالدين و اليمين الغموس

11  ، و عن الصّادق ع قال أكبر الكبائر سبعة الشّرك باللّه و عقوق الوالدين و أكل مال اليتيم ظلما و أكل الرّبا بعد البيّنة و قتل النّفس الّتي حرّم اللّه و قذف المحصنة و الفرار من الزّحف

12    و عن أحمد بن إسماعيل الكاتب، عن أبيه قال أقبل محمّد بن عليّ ع في المسجد الحرام فقال بعضهم لو بعثتم إليه بعض أهله فسأله فأتاه شابّ منهم فقال يا عمّ ما أكبر الكبائر قال شرب الخمر فأتاهم فقالوا عد إليه فلم يزالوا به حتّى عاد إليه فسأله فقال له أ لم أقل لك يا ابن أخ إنّ شرب الخمر يدخل صاحبه في الزّنى و السّرقة و قتل النّفس الّتي حرّم اللّه و في الشّرك و أفاعيل الخمر تعلو كلّ ذنب كما تعلو شجرتها كلّ شجرة

 و قال ع أكبر الكبائر إنكار ما أنزل اللّه فينا

13  ، و عن ابن مسلم عن أبي عبد اللّه ع قال قلت و أيّ شي‏ء الكبائر فقال أكبر الكبائر الشّرك و عقوق الوالدين و التّعرّب بعد الهجرة و قذف المحصنة و الفرار من الزّحف و أكل مال اليتيم ظلما و الرّبا بعد البيّنة و قتل المؤمن فقلت الزّنى و السّرقة قال ليس من ذلك

14  ، و عن أبي جعفر ع قال أكبر الكبائر صاحب القول الّذي يقول أنا أبرأ ممّن يبرأ من أبي بكر و عمر

15    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، عن أبي الحسن ع سأله عن الكبائر كم هي و ما هي فكتب من اجتنب ما وعد اللّه عليه النّار كفّر عنه سيّئاته إذا كان مؤمنا و السّبع الموجبات قتل النّفس الحرام و عقوق الوالدين و أكل الرّبا و التّعرّب بعد الهجرة و قذف المحصنة و أكل مال اليتيم و الفرار من الزّحف

  عبد اللّه بن جعفر الحميريّ في قرب الإسناد، عن أحمد بن إسحاق بن سعد عن بكر بن محمّد الأزديّ عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال إذا زنى الرّجل أخرج اللّه منه روح الإيمان فقلنا الرّوح الّتي قال اللّه تبارك و تعالى و أيّدهم بروح منه قال نعم

 و قال أبو عبد اللّه ع لا يزني الزّاني و هو مؤمن و لا يسرق السّارق و هو مؤمن و إنّما أعني ما دام على بطنها فإذا توضّأ و تاب كان في حال غير ذلك

17    محمّد بن الحسن الصّفّار في البصائر، عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن محمّد بن داود عن أبي هارون العبديّ عن محمّد عن الأصبغ بن نباتة قال أتى رجل أمير المؤمنين ع فقال أناس يزعمون أنّ العبد لا يزني و هو مؤمن و لا يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر و هو مؤمن و لا يأكل الرّبا و هو مؤمن و لا يسفك الدّم الحرام و هو مؤمن فقد كبر هذا عليّ و حرج منه صدري حتّى أزعم أنّ هذا العبد الّذي يصلّي إلى قبلتي و يدعو دعوتي و يناكحني و أناكحه و يوارثني و أوارثه أخرجه من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه فقال ع صدق أخوك و ذكر ع له ما في المؤمن من الأرواح إلى أن قال و قد تأتي عليه حالات في قوّته و شبابه يهمّ بالخطيئة فتشجّعه روح القوّة و تزيّن له روح الشّهوة و تقوده روح البدن حتّى توقعه في الخطيئة فإذا مسّها انتقص من الإيمان و نقصانه من الإيمان ليس بعائد فيه أبدا أو يتوب فإن تاب و عرف الولاية تاب اللّه عليه و إن عاد و هو تارك الولاية أدخله اللّه نار جهنّم الخبر

18    كتاب درست بن أبي منصور، عن عبيد بن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه ع أصلحك اللّه قول رسول اللّه ص إذا زنى الرّجل خرج منه روح الإيمان يخرج كلّه أو يبقى فيه بعضه قال لا يبقى فيه بعضه

19  ، و عن ابن مسكان عن بشير الدّهّان عن حمران بن أعين قال سألت أبا جعفر ع عن قول اللّه تعالى و أيّدهم بروح منه و قول رسول اللّه ص إذا زنى العبد خرج منه روح الإيمان قال فقال أ لم تر إلى شيئين يعتلجان في قلبك شي‏ء يأمر بالخير هو ملك يوحي القلب و الّذي يأمر بالشّرّ هو الشّيطان ينفث في أذن القلب قال ثمّ قال للملك لمّة و للشّيطان لمّة في لمّة الملك إيعاد بالخير و تصديق بالحقّ و رجاء الثّواب و من لمّة الشّيطان تكذيب بالحقّ و قنوط من الخير و إيعاد بالشّرّ

20    الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثني موسى قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ ع قال السّكر من الكبائر

21    دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال من الكبائر ]الشّرك باللّه و[ قتل المؤمن متعمّدا و الفرار يوم الزّحف و أكل الرّبا بعد البيّنة و أكل مال اليتيم ظلما و التّعرّب بعد الهجرة و رمي المحصنات الغافلات المؤمنات

22    الشّيخ أبو الفتوح الرّازيّ في تفسيره، عن النّبيّ ص أنّه قال أكبر الكبائر أن تجعل للّه ندّا و هو خلقكم ثمّ أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ثمّ أن تزني بحليلة جارك

23    عوالي اللآّلي، روي أنّ رجلا من الصّحابة سأله فقال يا رسول اللّه ما الكبائر قال هنّ تسع أعظمهنّ الشّرك باللّه و قتل النّفس بغير حقّ و فرار من الزّحف و السّحر و أكل مال اليتيم و أكل الرّبا و قذف المحصنة و عقوق الوالدين المسلمين و استحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء و أمواتا ثمّ قال من لم يعمل هذه الكبائر و يقيم الصّلاة و يؤتي الزّكاة و يقيم على ذلك إلّا رافق محمّدا ص

24  ، و روي في حديث آخر أنّ الكبائر أحد عشر أربع في الرّأس الشّرك باللّه عزّ و جلّ و قذف المحصنة و اليمين الفاجرة و شهادة الزّور و ثلاث في البطن أكل مال الرّبا و شرب الخمر و أكل مال اليتيم و واحدة في الرّجل و هي الفرار من الزّحف و واحدة في الفرج و هي الزّنى و واحدة في اليدين و هي قتل النّفس و واحدة في جميع البدن و هي عقوق الوالدين

25    السّيّد فضل اللّه الرّاونديّ في نوادره، بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عن عليّ ع قال قال رسول اللّه ص الكبائر أربع الإشراك باللّه و القنوط من رحمة اللّه )و اليأس من روح اللّه( و الأمن ]من[ مكر اللّه

باب 47 -في صحّة التّوبة من الكبائر

1    العيّاشيّ في تفسيره، عن قتيبة الأعشى قال سألت الصّادق ع في قوله تعالى إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال دخل في الاستثناء كلّ شي‏ء و في رواية أخرى عنه ع دخل الكبائر في الاستثناء

، و عن أبي عمرو الزّبيريّ عن أبي عبد اللّه ع قال رحم اللّه عبدا لم يرض نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه و في كتاب اللّه نجاة من الرّدى و بصيرة من العمى و دليل إلى الهدى و شفاء لما في الصّدور فيما أمركم اللّه به من الاستغفار مع التّوبة قال اللّه و الّذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذّنوب إلّا اللّه و لم يصرّوا على ما فعلوا و هم يعلمون و قال و من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثمّ يستغفر اللّه يجد اللّه غفورا رحيما فهذا ما أمر اللّهبه من الاستغفار و اشترط معه التّوبة و الإقلاع عمّا حرّم اللّه فإنّه يقول إليه يصعد الكلم الطّيّب و العمل الصّالح يرفعه و هذه الآية تدلّ على أنّ الاستغفار لا يرفعه إلى اللّه إلّا العمل الصّالح و التّوبة

، و عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال سألته عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّدا له توبة قال إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له و إن كان قتله لغضب أو بسبب شي‏ء من أمور الدّنيا فإنّ توبته أن يقاد منه الخبر

 و في هذا المعنى أخبار كثيرة يأتي في محلّه

4    الصّدوق في الأمالي، عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق عن أحمد بن محمّد الهمدانيّ عن أحمد بن صالح بن سعد التّميميّ عن موسى بن داود عن الوليد بن هشام عن هشام بن حسّان عن الحسن بن أبي الحسن البصريّ عن عبد الرّحمن بن غنم الدّوسيّ قال دخل معاذ بن جبل على رسول اللّه ص باكيا فسلّم فردّ عليه السّلام ثمّ قال ما يبكيك يا معاذ فقال يا رسول اللّه إنّ بالباب شابّا طريّ الجسد نقيّ اللّون حسن الصّورة يبكي على شبابه بكاء الثّكلى على ولدها يريد الدّخول عليك فقال النّبيّ ص أدخل عليّ الشّابّ يا معاذ فأدخله عليه فسلّم فردّ عليه السّلام ثمّ قال ما يبكيك يا شابّ قال كيف لا أبكي و قد ركبت ذنوبا لو أخذني اللّه عزّ و جلّ ببعضها أدخلني نار جهنّم و لا أراني إلّا سيأخذني بها و لا يغفر لي أبدا فقال رسول اللّه ص هل أشركت باللّه شيئا قال أعوذ باللّه أن أشرك بربّي شيئا قال أ قتلت النّفس الّتي حرّم اللّه قال لا فقال النّبيّ ص يغفر اللّه لك ذنوبك و إن كانت مثل الجبال الرّواسي قال الشّابّ فإنّها أعظم من الجبال الرّواسي فقال النّبيّ ص يغفر اللّه لك ذنوبك و إن كانت مثل الأرضين السّبع و بحارها و رمالها و أشجارها و ما فيها من الخلق )قال الشّابّ فإنّها أعظم من الأرضين السّبع و بحارها و رمالها و أشجارها و ما فيها من الخلق( فقال النّبيّ ص يغفر اللّه لك ذنوبك و إن كانت مثل السّماوات و نجومها و مثل العرش و الكرسيّ قال فإنّها أعظم من ذلك قال فنظر النّبيّ ص إليه كهيئة الغضبان ثمّ قال ويحك يا شابّ ذنوبك أعظم أم ربّك فخرّ الشّابّ على وجهه و هو يقول سبحان ربّي ما شي‏ء أعظم من ربّي ربّي أعظم يا نبيّ اللّه من كلّ عظيم فقال النّبيّ ص فهل يغفر لك الذّنب العظيم إلّا الرّبّ العظيم الخبر

5    و في الخصال، عن محمّد بن ماجيلويه عن عمّه محمّد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عليّ بن الحسين الرّقّيّ عن عبد اللّه بن جبلة عن الحسن بن عبد اللّه عن آبائه عن جدّه الحسن بن عليّ ع في حديث طويل أنّ النّبيّ ص قال في جواب نفر من اليهود سألوه عن مسائل و أمّا شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشّرك و الظّلم

6    أبو عليّ في أماليه، عن أبيه الشّيخ الطّوسيّ عن هلال بن محمّد الحفّار عن إسماعيل بن عليّ الدّعبليّ عن محمّد بن إبراهيم بن كثير قال دخلنا على أبي نواس الحسن بن هانئ نعوده في مرضه الّذي مات فيه فقال له عيسى بن موسى الهاشميّ يا أبا عليّ أنت في آخر يوم من أيّام الدّنيا و أوّل يوم من أيّام الآخرة و بينك و بين اللّه هنات فتب إلى اللّه عزّ و جلّ قال أبو نواس سنّدوني فلمّا استوى جالسا قال إيّاي تخوّف باللّه حدّثني حمّاد بن سلمة عن ثابت البنانيّ عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه ص لكلّ نبيّ شفاعة و أنا خبأت شفاعتي لأهل الكبائر أ فترى لا أكون منهم

7    عليّ بن إبراهيم في تفسيره، في قوله تعالى و من يقتل مؤمنا متعمّدا الآية قال و من قتل مؤمنا على دينه لم تقبل توبته و من قتل نبيّا أو وصيّ نبيّ فلا توبة له لأنّه لا يكون مثله فيقاد به و قد يكون الرّجل بين المشركين و اليهود و النّصارى يقتل رجلا من المسلمين على أنّه مسلم فإذا دخل في الإسلام يجبّ ما كان قبله أي يمحو لأنّ أعظم الذّنوب عند اللّه هو الشّرك باللّه فإذا قبلت توبته في الشّرك قبلت في ما سواه فأمّا قول الصّادق ع ليست له توبة فإنّه عنى من قتل نبيّا أو وصيّا فليست له توبة لأنّه لا يقاد أحد بالأنبياء إلّا الأنبياء و بالأوصياء إلّا الأوصياء و الأنبياء و الأوصياء لا يقتل بعضهم بعضا و غير النّبيّ و الوصيّ فيقاد به و قاتل النّبيّ و الوصيّ فيقاد به و قاتل النّبيّ و الوصيّ لا يوفّق للتّوبة

8    ثقة الإسلام، عن محمّد بن عليّ بن معمر عن محمّد بن عليّ بن عكاية عن الحسين بن النّضر الفهريّ عن أبي عمرو الأوزاعيّ عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر ع قال قال أمير المؤمنين ع في خطبة طويلة و لا شفيع أنجح من التّوبة

9    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، مرسلا قال أوحى اللّه إلى داود لو أنّ عبدا من عبادي عمل حشو الدّنيا ذنوبا ثمّ ندم حلبة شاة و استغفرني مرّة واحدة فعلمت من قلبه أن لا يعود إليها ألقيها عنه أسرع من هبوط القطر من السّماء إلى الأرض

 باب 48 -تحريم الإصرار بالذّنب و وجوب المبادرة بالتّوبة و الاستغفار

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص أربعة من علامة الشّقاء جمود العينين و شدّة الحرص في طلب الدّنيا و الإصرار على الذّنب

  العيّاشيّ في تفسيره، عن جابر عن أبي جعفر ع في قول اللّه تعالى و من يغفر الذّنوب إلّا اللّه و لم يصرّوا على ما فعلوا و هم يعلمون قال الإصرار أن يذنب العبد و لا يستغفر و لا يحدّث نفسه بالتّوبة فذلك الإصرار

3    المفيد في الإختصاص، عن أبي عبد اللّه ع أنّه روي أنّ للمنافق أربعا من علامات النّفاق قساوة القلب و جمود العين و الإصرار على الذّنب و الحرص على الدّنيا

4    القاضي أبو عبد اللّه محمّد بن سلامة القضاعيّ في كتاب الشّهاب، عن رسول اللّه ص أنّه قال لا كبيرة مع استغفار و لا صغيرة مع إصرار

5    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال أربعة في الذّنب شرّ من الذّنب الاستحقار و الافتخار و الاستبشار و الإصرار

6    ثقة الإسلام في الكافي، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضّال عن حفص المؤذّن عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال في رسالته إلى أصحابه و إيّاكم و الإصرار على شي‏ء ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن و بطنه و قد قال اللّه و لم يصرّوا على ما فعلوا و هم يعلمون يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا ممّا اشترط في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشّي‏ء فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه و ذلك معنى قول اللّه و لم يصرّوا على ما فعلوا و هم يعلمون الخبر

7    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال أعظم الذّنوب ذنب أصرّ عليه صاحبه

 و قال ع عجبت لمن علم شدّة انتقام اللّه و هو مقيم على الإصرار

 و قال ع الإصرار أعظم حوبة

 و قال ع الإصرار يجلب النّقمة

 و قال ع المعاودة للذّنب إصرار

 و قال ع إيّاك و الإصرار فإنّه من أكبر الكبائر و أعظم الجرائم إيّاك و المجاهرة بالفجور فإنّها من أشدّ المآثم

 و قال ع أعظم الذّنوب عند اللّه ذنب أصرّ عليه عامله

 و قال ع من أصرّ على ذنبه اجترأ على ربّه

باب 49 -جملة ممّا ينبغي تركه من الخصال المحرّمة و المكروهة

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع أنّه قال و أركان الكفر أربعة الرّغبة و الرّهبة و الغضب و الشّهوة

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال قال رسول اللّه ص ثلاثة يطفين نور العبد من قطع ودّ أبيه أو خضب شيبته بسواد أو وضع بصره في الحجرات من غير أن يؤذن له

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم المنّان بالفعل و عاقّ والديه و مدمن الخمر

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال ثلاث موبقات نكث البيعة و ترك السّنّة و فراق الجماعة

، و بهذا الإسناد عنه ع قال ثلاث من شرار الخلق شيخ جهول و غنيّ ظالم و فقير فخور

، و بهذا الإسناد عنه ع قال تسعة أشياء من تسعة )أنفس هنّ منهم أقبح من غيرهم( ضيق الذّرع من الملوك و البخل من الأغنياء و سرعة الغضب من العلماء و الصّبا من الكهول و القطيعة )من الرّءوس( و الكذب من القضاة و الزّمانة من الأطبّاء و البذاء من النّساء و البطش من ذوي السّلطان

7    السّيّد فضل اللّه الرّاونديّ في نوادره، بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه ع قال قال رسول اللّه ص في حديث بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر )بئس القوم قوم يقذفون الآمرين بالمعروف و النّاهين عن المنكر( بئس القوم قوم لا يقومون للّه تعالى بالقسط بئس القوم قوم يقتلون الّذين يأمرون بالقسط في النّاس بئس القوم قوم يكون الطّلاق عندهم أوثق من عهد اللّه تعالى بئس القوم قوم جعلوا طاعة إمامهم دون طاعة اللّه بئس القوم قوم يختارون الدّنيا على الدّين بئس القوم قوم يستحلّون المحارم و الشّهوات و الشّبهات الخبر

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال خطبنا رسول اللّه ص إلى أن قال قال ص بئس العبد عبد له وجهان يقبل بوجه و يدبر بوجه إن أوتي أخوه المسلم خيرا حسده و إن ابتلي خذله بئس العبد عبد أوّله نطفة ثمّ يعود جيفة ثمّ لا يدري ما يفعل به فيما بين ذلك بئس العبد عبد خلق للعبادة فألهته العاجلة عن الآجلة فاز بالرّغبة العاجلة و شقي بالعاقبة بئس العبد عبد تجبّر و اختال و نسي الكبير المتعال بئس العبد عبد عتا و بغى و نسي الجبّار الأعلى بئس العبد عبد له هوى يضلّه و نفس تذلّه بئس العبد عبد له طمع يقوده إلى طبع

  السّيّد عليّ بن طاوس في فلاح السّائل، بإسناده عن الشّيخ هارون بن موسى التّلّعكبريّ عن ابن عقدة عن محمّد بن مسلم بن جبهان عن عبد العزيز عن الحسن بن عليّ عن سنان عن عبد الواحد عن رجل عن معاذ عن رسول اللّه ص أنّه قال في حديث يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك و عن حملة القرآن و لتكن ذنوبك عليك و لا تحمّلها على إخوانك و لا تزكّ نفسك بتذميم إخوانك و لا تراء بعملك و لا تدخل من الدّنيا في الآخرة و لا تفحّش في مجلسك لكيلا يحذروك بسوء خلقك و لا تناج مع رجل و عندك آخر و لا تتعظّم على النّاس فتنقطع عنك خيرات الدّنيا و لا تمزّق النّاس فتمزّقك كلاب النّار قال اللّه تعالى و النّاشطات نشطا أ تدري ما النّاشطات كلاب أهل النّار تنشط العظم و اللّحم قلت من يطيق هذه الخصال قال يا معاذ أما إنّه يسير على من يسّر اللّه عليه الخبر

 و رواه ابن فهد في عدّة الدّاعي، نقلا عن أبي محمّد جعفر بن أحمد بن عليّ القمّيّ في كتابه المنبئ عن زهد النّبيّ ص بإسناده عن عبد الواحد عمّن حدّثه عن معاذ مثله

10    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال ينبغي للعاقل أن يحترس من سكر المال و سكر القدرة و سكر العلم و سكر المدح و سكر الشّباب فإنّ لكلّ ذلك رياحا خبيثة تسلب العقل و تستخفّ الوقار

  أبو محمّد الفضل بن شاذان في كتاب الغيبة، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي نجران رضي اللّه عنه قال حدّثنا عاصم بن حميد قال حدّثنا أبو حمزة الثّماليّ عن سعيد بن جبير عن عبد اللّه بن العبّاس قال حججنا مع رسول اللّه ص حجّة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة و أقبل بوجهه علينا فقال معاشر النّاس أ لا أخبركم بأشراط السّاعة قالوا بلى يا رسول اللّه قال من أشراط السّاعة إضاعة الصّلوات و اتّباع الشّهوات و الميل مع الأهواء و تعظيم المال و بيع الدّين بالدّنيا فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الملح في الماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره فعندها يليهم أمراء جورة و وزراء فسقة و عرفاء ظلمة و أمناء خونة فيكون عندهم المنكر معروفا و المعروف منكرا و يؤتمن الخائن في ذلك الزّمان و يصدّق الكاذب و يكذّب الصّادق و تتأمّر النّساء و تشاور الإماء و يعلو الصّبيان على المنابر و يكون الكذب عندهم ظرافة فلعنة اللّه على الكاذب و إن كان مازحا و أداء الزّكاة أشدّ التّعب عليهم خسرانا و مغرما عظيما و يحقّر الرّجل والديه و يسبّهما و يبرأ ]من[ صديقه و يجالس عدوّه و تشارك الرّجل زوجها في التّجارة و يكتفي الرّجال بالرّجال و النّساء بالنّساء و يغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها و تشبّه الرّجال بالنّساء و النّساء بالرّجال و تركبنّ ذوات الفروج على السّروج و تزخرف المساجد كما تزخرف البيع و الكنائس و تحلّى المصاحف و تطوّل المنارات و تكثر الصّفوف و يقلّ الإخلاص و يؤمّهم قوم يميلون إلى الدّنيا و يحبّون الرّئاسة الباطلة فعندها قلوب المؤمنين متباغضة و ألسنتهم مختلفة و تحلّى ذكور أمّتي بالذّهب و يلبسون الحرير و الدّيباج و جلود السّمّور و يتعاملون بالرّشوة و الرّبا و يضعون الدّين و يرفعون الدّنيا و يكثر الطّلاق و الفراق و الشّكّ و النّفاق و لن يضرّوا اللّه شيئا و تظهر الكوبة و القينات و المعازف و الميل إلى أصحاب الطّنابير و الدّفوف و المزامير و سائر آلات اللّهو ألا و من أعان أحدا منهم بشي‏ء من الدّينار و الدّرهم و الألبسة و الأطعمة و غيرها فكأنّما زنى مع أمّه سبعين مرّة في جوف الكعبة فعندها يليهم أشرار أمّتي و تنتهك المحارم و تكتسب المآثم و تسلّط الأشرار على الأخيار و يتباهون في اللّباس و يستحسنون أصحاب الملاهي و الزّانيات فيكون المطر قيظا و يغيظ الكرام غيظا و يفشو الكذب و تظهر الحاجة و تفشو الفاقة فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير اللّه فيتّخذونه مزامير و يكون أقوام يتفقّهون لغير اللّه و يكثر أولاد الزّنى و يتغنّون بالقرآن فعليهم من أمّتي لعنة اللّه و ينكرون الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر حتّى يكون المؤمن في ذلك الزّمان أذلّ من الأمة و يظهر قرّاؤهم و أئمّتهم فيما بينهم التّلاوم و العداوة فأولئك يدعون في ملكوت السّماوات و الأرض الأرجاس و الأنجاس و عندها يخشى الغنيّ من الفقير أن يسأله و يسأل النّاس في محافلهم فلا يضع أحد في يده شيئا و عندها يتكلّم من لم يكن متعلّما فعندها ترفع البركة و يمطرون في غير أوان المطر و إذا دخل الرّجل السّوق فلا يرى أهله إلّا ذامّا لربّهم هذا يقول لم أبع و هذا يقول لم أربح شيئا فعندها يملكهم قوم إن تكلّموا قتلوهم و إن سكتوا استباحوهم يسفكون دماءهم و يملئون قلوبهم رعبا فلا يراهم أحد إلّا خائفين مرعوبين فعندها يأتي قوم من المشرق و قوم من المغرب فالويل لضعفاء أمّتي منهم و الويل لهم من اللّه لا يرحمون صغيرا و لا يوقّرون كبيرا و لا يتجافون عن شي‏ء جثّتهم جثّة الآدميّين و قلوبهم قلوب الشّياطين فلم يلبثوا هناك إلّا قليلا حتّى تخور الأرض خورة حتّى يظنّ كلّ قوم أنّها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء اللّه ثمّ يمكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها قال ذهبا و فضّة ثمّ أومأ بيده إلى الأساطين قال فمثل هذا فيومئذ لا ينفع ذهب و لا فضّة ثمّ تطلع الشّمس من مغربها معاشر النّاس إنّي راحل عن قريب و منطلق إلى المغيب فأودّعكم و أوصيكم بوصيّة فاحفظوها إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا معاشر النّاس إنّي منذر و عليّ هاد و العاقبة للمتّقين و الحمد للّه ربّ العالمين

12    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال صعد رسول اللّه ص المنبر فقال ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة و لا ينظر إليهم شيخ زان و ملك جبّار و مقلّ مختال

13    كتاب حسين بن عثمان، عن الحسين بن مختار عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ اللّه عزّ و جلّ يبغض الغنيّ الظّلوم و الشّيخ الفاجر و الصّعلوك المختال قال ثمّ قال أ تدري ما الصّعلوك المختال قال قلت القليل المال قال لا و لكنّه الغنيّ الّذي لا يتقرّب إلى اللّه بشي‏ء من ماله

14    الشّهيد رحمه اللّه في الدّرّة الباهرة، عن الصّادق ع قال يهلك اللّه ستّا لستّ الأمراء بالجور و العرب بالعصبيّة و الدّهاقين بالكبر و التّجّار بالخيانة و أهل الرّساتيق بالجهالة و الفقهاء بالحسد

 و رواه المفيد في الإختصاص، عنه ع مثله

15    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن رسول اللّه ص أنّه قال شرّ النّاس من سافر وحده و منع رفده و أكل زاده و ضرب عبده و نزل وحده ثمّ قال يا عليّ أ لا أنبّئك بشرّ من هذا قلت بلى يا رسول اللّه قال من يبغض النّاس و يبغضونه ثمّ قال أ لا أخبرك بشرّ منه قلت بلى قال من لا يرجى خيره و لا يؤمن شرّه

16    جامع الأخبار، عن رسول اللّه ص أنّه قال يأتي على النّاس زمان وجوههم وجوه الآدميّين و قلوبهم قلوب الشّياطين كأمثال الذّئاب الضّواري سفّاكون للدّماء لا يتناهون عن منكر فعلوه إن تابعتهم ارتابوك و إن حدّثتهم كذّبوك و إن تواريت عنهم اغتابوك السّنّة فيهم بدعة و البدعة فيهم سنّة و الحليم بينهم غادر و الغادر بينهم حليم و المؤمن بينهم مستضعف و الفاسق فيما بينهم مشرف صبيانهم عارم و نساؤهم شاطر و شيخهم لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر الالتجاء إليهم خزي و الاعتذار بهم ذلّ و طلب ما في أيديهم فقر فعند ذلك يحرمهم اللّه قطر السّماء في أوانه و ينزله في غير أوانه و يسلّط عليهم شرارهم فيسومونهم سوء العذاب و يذبّحون أبناءهم و يستحيون ]نساءهم[ فيدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم

17  ، و عنه ص أنّه قال سيأتي على النّاس زمان بطونهم آلهتهم و نساؤهم قبلتهم و دنانيرهم دينهم و شرفهم متاعهم و لا يبقى من الإيمان إلّا اسمه و من الإسلام إلّا رسمه و من القرآن إلّا درسه مساجدهم معمورة من البناء و قلوبهم خراب عن الهدى علماؤهم أشرّ خلق اللّه على وجه الأرض حينئذ زمان ابتلاهم اللّه بأربع خصال جور من السّلطان و قحط من الزّمان و ظلم من الولاة و الحكّام فتعجّب الصّحابة و قالوا يا رسول اللّه أ يعبدون الأصنام قال نعم كلّ درهم عندهم صنم

18  ، و قال رسول اللّه ص سيأتي زمان على أمّتي يفرّون من العلماء كما يفرّ الغنم عن الذّئب ابتلاهم اللّه تعالى بثلاثة أشياء الأوّل يرفع البركة من أموالهم و الثّاني سلّط اللّه عليهم سلطانا جائرا و الثّالث يخرجون من الدّنيا بلا إيمان

19  ، و قال ص يأتي زمان على أمّتي أمراؤهم يكونون على الجور و علماؤهم على الطّمع و عبّادهم على الرّياء و تجّارهم على أكل الرّبا و نساؤهم على زينة الدّنيا و غلمانهم في التّزويج فعند ذلك كساد أمّتي ككساد الأسواق و ليس فيها مستام أمواتهم آئسون في قبورهم من خيرهم و لا يعيشون الأخيار فيهم فإنّ في ذلك الزّمان الهرب خير من القيام

20  ، و قال ص يأتي زمان على أمّتي لا يعرفون العلماء إلّا بثوب حسن و لا يعرفون القرآن إلّا بصوت حسن و لا يعبدون اللّه إلّا بشهر رمضان فإذا كان ذلك سلّط اللّه عليهم سلطانا لا علم له و لا حلم له و لا رحم له

21    السّيّد هبة اللّه في المجموع الرّائق، عن مجموعة لبعض القدماء فيها ستّ خطب من خطب أمير المؤمنين ع كانت في خزانة كتب السّيّد عليّ بن طاوس و عليها خطّه منها الخطبة المعروفة باللّؤلؤيّة حدّثنا الشّيخ الإمام الزّاهد العابد أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه قال حدّثنا أبي قال حدّثنا أبو يوسف يعقوب الحريميّ قال حدّثنا أبو حبش الهرويّ قال حدّثنا عبيد اللّه بن عبد الرّزّاق عن أبيه عن جدّه عن أبي سعيد الخدريّ عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال رقي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ع منبر البصرة خطيبا فخطب خطبة بليغة فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال يا أهل العراقين الكوفة و البصرة أغنياؤكم بالشّام و فقراؤكم بالبصرة قال جابر يا أمير المؤمنين و متى يكون ذلك قال إذا ظهر في أمّة محمّد ص في المشاجرة ستّون خصلة إلى أن قال إذا وقع الموت في الفقهاء و العلماء و عمّرت الأشرار و السّفهاء و ضيّعت أمّة محمّد ص الصّلوات و اتّبعت الشّهوات و قلّت الأمانات و كثرت الخيانات و شربوا القهوات و لعبوا بالشّامات و ناموا عن العتمات و تفاكهوا بشتم الآباء و الأمّهات و رفعوا الأصوات في المساجد بالخصومات و جعلوها مجالس للتّجارات و غشّوا في البضاعات و لم يخشوا النّقمات و أكثروا من السّيّئات و أقلّوا من الحسنات و عصوا ربّ السّماوات و صار مطرهم قيظا و ولدهم غيظا و قبلت القضاة الرّشاء و أدّت الحقوق النّساء و قلّ الحياء و برح الخفاء و انكشف الغطاء و أظلم الهواء و اسودّ الأفق و خيفت الطّرق و اشتدّ البأس و انفسد النّاس و قربت السّاعة و شنئت القناعة و كثرت الأشرار و قلّت الأخيار و انقطعت الأسفار و ظهرت الأسرار و كثر اللّواط و جارت السّلاطين و استحوذت الشّياطين و ضعف الدّين و أكلوا مال اليتيم و نهروا المساكين و صارت المداهنة في القضاة و الحروب في السّلاطين و السّفاهة في سائر النّاس و تكافأ الرّجال بالرّجال و النّساء بالنّساء و زخرفوا الجدارات و علوا على القصور و شهدوا بالزّور و ضاقت المكاسب و عزّت المطالب و استصغروا العظائم و علت الفروج على السّروج فحينئذ تصير السّنة كالشّهر و الشّهر كالأسبوع و الأسبوع كاليوم و اليوم كالسّاعة و السّاعة لا قيمة لها قال جابر قلت و متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين قال إذا عمّرت الزّوراء إلى أن قال فحينئذ يظهر في آخر الزّمان أقوام وجوههم وجوه الآدميّين و قلوبهم قلوب الشّياطين سفّاكون الدّماء أمثال الذّئاب الضّواري إن تابعتهم عابوك و إن غبت عنهم اغتابوك فالحليم فيهم غاو و الغاوي فيهم حليم و المؤمن فيهم مستضعف و الفاسق فيهم شريف صبيّهم عارم و شابّهم شاطر و شيخهم منافق لا يوقّر صغيرهم كبيرهم و لا يعود غنيّهم فقيرهم و الالتجاء إليهم خزي و طلب ما في أيديهم فقر و العزّ بهم ذلّ إخوان العلانية أعداء السّريرة فحينئذ يسلّط اللّه عليهم أشرارهم و يدعو خيارهم فلا يستجاب لهم دعاؤهم فعند ذلك تأخذ السّلاطين بالأقاويل و القضاة بالبراطيل و الفقهاء بما يحكمون بالتّأويل و الصّالحون يأكلون الدّنيا بالدّين الخبر

 و هذه الخطبة طويلة معروفة قد نقل بعض أجزائها ابن شهرآشوب في المناقب و بعضها الشّيخ حسن بن سليمان الحلّيّ في منتخب البصائر

22    البحار، عن أعلام الدّين للدّيلميّ قال روت أمّ هانئ بنت أبي طالب ع ]عن النّبيّ ص[ أنّه قال ع يأتي على النّاس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه فإذا رأيته لقيته خيرا من أن تجرّبه و لو جرّبته أظهر لك أحوالا دينهم دراهمهم و همّهم بطونهم و قبلتهم نساؤهم يركعون للرّغيف و يسجدون للدّرهم حيارى سكارى لا مسلمين و لا نصارى

23    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، و روي أنّ ملكا ينادي من الكعبة من ترك فرائض اللّه خرج من أمان اللّه و ينادي مناد من بيت المقدس ألا من كان قوته حراما ردّ اللّه عليه عمله و ينادي مناد من قبر رسول اللّه ص من ترك سنّة هذا النّبيّ برئ من شفاعته

24    و في قصص الأنبياء، بإسناده إلى الصّدوق عن عليّ بن أحمد عن محمّد بن جعفر الأسديّ عن سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسنيّ عن عليّ بن محمّد العسكريّ ع في حديث في قصّة نوح قال و جاء إبليس إلى نوح ع فقال إنّ لك عندي يدا عظيمة فانتصحني فإنّي لا أخونك )فتأثّم نوح ]من[ كلامه( و مساءلته فأوحى اللّه إليه أن كلّمه و سله فإنّي سأنطقه بحجّة عليه فقال نوح ص تكلّم فقال إبليس إذا وجدنا ابن آدم شحيحا أو حريصا أو حسودا أو جبّارا أو عجولا تلقّفناه تلقّف الكرة فإذا اجتمعت لنا هذه الأخلاق سمّيناه شيطانا مريدا الخبر

25    العلّامة الأردبيليّ في حديقة الشّيعة، نقلا عن السّيّد المرتضى بن الدّاعي الحسينيّ الرّازيّ بإسناده عن الشّيخ المفيد عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه محمّد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن عبد اللّه عن محمّد بن عبد الجبّار عن الإمام الحسن العسكريّ ع أنّه قال لأبي هاشم الجعفريّ يا أبا هاشم سيأتي زمان على النّاس وجوههم ضاحكة مستبشرة و قلوبهم مظلمة متكدّرة السّنّة فيهم بدعة و البدعة فيهم سنّة المؤمن بينهم محقّر و الفاسق بينهم موقّر أمراؤهم جاهلون جائرون و علماؤهم في أبواب الظّلمة ]سائرون[ أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء و أصاغرهم يتقدّمون على الكبراء و كلّ جاهل عندهم خبير و كلّ محيل عندهم فقير لا يميّزون بين المخلص و المرتاب لا يعرفون الضّأن من الذّئاب علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض لأنّهم يميلون إلى الفلسفة و التّصوّف و ايم اللّه إنّهم من أهل العدول و التّحرّف يبالغون في حبّ مخالفينا و يضلّون شيعتنا و موالينا إن نالوا منصبا لم يشبعوا عن الرّشاء و إن خذلوا عبدوا اللّه على الرّياء ألا إنّهم قطّاع طريق المؤمنين و الدّعاة إلى نحلة الملحدين فمن أدركهم فليحذرهم و ليصن دينه و إيمانه ثمّ قال يا أبا هاشم هذا ما حدّثني أبي عن آبائه جعفر بن محمّد ع و هو من أسرارنا فاكتمه إلّا عن أهله

باب 50 -تحريم طلب الرّئاسة مع عدم الوثوق بالعدل

1    أبو عمرو الكشّيّ في رجاله، عن محمّد بن قولويه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن معمر بن خلّاد قال قال أبو الحسن ع ما ذئبان ضاربان في غنم قد غاب عنها رعاؤها بأضرّ في دين المسلم من حبّ الرّئاسة ثمّ قال ]لكن[ صفوان لا يحبّ الرّئاسة

، و عن محمّد بن مسعود عن عليّ بن محمّد بن يزيد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن عليّ بن عقبة عن أبيه عن أبي عبد اللّه ع في حديث قال ما لكم و للرّئاسات إنّما للمسلمين رأس واحد

3    فقه الرّضا، ع نروي )من( طلب الرّئاسة لنفسه هلك فإنّ الرّئاسة لا تصلح إلّا لأهلها

4    الصّدوق في معاني الأخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن خالد عن أخيه سفيان بن خالد قال قال أبو عبد اللّه ع إيّاك و الرّئاسة فما طلبها أحد إلّا هلك فقلت له جعلت فداك قد هلكنا إذ ليس أحدنا إلّا و هو يحبّ أن يذكر و يقصد و يؤخذ عنه فقال ليس حيث تذهب إليه إنّما ذلك أن تنصب رجلا دون الحجّة فتصدّقه في كلّ ما قال و تدعو النّاس إليه

5    ثقة الإسلام، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ع في حديث طويل قال يا حفص كن ذنبا و لا تكن رأسا

6    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أحمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمّد بن الحسن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن عليّ بن النّعمان عن إسحاق بن عمّار عن أبي النّعمان العجليّ عن أبي جعفر ع أنّه قال له في حديث يا أبا النّعمان لا ترأّس فتكون ذنبا الخبر

7    دعائم الإسلام، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ع أنّه قال من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السّفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إلى نفسه و يقول أنا رئيسكم فليتبوّأ مقعده من النّار إنّ الرّئاسة لا تصلح إلّا لأهلها

8    عليّ بن الحسين المسعوديّ في إثبات الوصيّة، عن علّان عن الحسن بن محمّد بن عبيد اللّه عن أبي محمّد العسكريّ ع أنّه قال في كتابه إليه و إيّاك و الإذاعة و طلب الرّئاسة فإنّهما يدعوان إلى الهلكة الخبر

9    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال حبّ الرّئاسة رأس المحن

 باب 51 -استحباب لزوم المنزل غالبا مع الإتيان بحقوق الإخوان لمن يشقّ عليه اجتناب مفاسد العشرة

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال ثلاث منجيات تكفّ لسانك و تبكي على خطيئتك و يسعك بيتك

2    الشّيخ المفيد في أماليه، عن عمر بن محمّد بن عليّ الصّيرفيّ عن محمّد بن همّام الإسكافيّ عن جعفر بن محمّد بن مالك عن أحمد بن سلامة الغنويّ عن محمّد بن الحسن العامريّ عن معمر عن أبي بكر بن عيّاش عن الفجيع العقيليّ عن الحسن بن عليّ ع عن أبيه أنّه قال له فيما أوصاه لمّا حضرته الوفاة ثمّ إنّي أوصيك يا حسن و كفى بك وصيّا بما أوصاني به رسول اللّه ص فإذا كان ذلك يا بنيّ الزم بيتك و ابك ]على[ خطيئتك و لا تكن الدّنيا أكبر همّك الخبر

 و رواه أبو عليّ في أماليه، عن والده عن المفيد مثله

3    القطب الرّاونديّ في قصص الأنبياء، بإسناده إلى الصّدوق عن محمّد بن موسى المتوكّل عن محمّد بن هارون عن عبيد اللّه بن موسى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن المحصن عن يونس بن ظبيان قال قال الصّادق ع أوحى اللّه إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل إن أحببت أن تلقاني في حظيرة القدس فكن في الدّنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من النّاس بمنزلة الطّير الواحد فإذا كان اللّيل أوى وحده و استوحش من الطّيور و استأنس بربّه

4    أحمد بن محمّد بن فهد الحلّيّ في كتاب التّحصين، روى أبو عبد اللّه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الوليد بن صبيح قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول لو لا الموضع الّذي وضعني اللّه فيه لسرّني أن أكون على رأس جبل لا أعرف النّاس و لا يعرفوني حتّى يأتيني الموت

، و عن ابن بكير عن فضيل بن يسار عن عبد الواحد بن المختار الأنصاريّ قال قال لي أبو جعفر ع يا عبد الواحد ما يضرّك أو ما يضرّ رجلا إذا كان على الحقّ ما قال له النّاس و لو قالوا مجنون و ما يضرّه لو كان على رأس جبل يعبد اللّه حتّى يجيئه الموت

، و عن فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه ع قال ما يضرّ المؤمن )إذا كان منفردا على( النّاس و لو على قلّة جبل فأعادها ثلاث مرّات

، و عنه عن أبي جعفر ع ما يضرّ من عرّفه اللّه الحقّ أن يكون على قلّة جبل )يأكل من نبات الأرض( حتّى يجيئه الموت

، و عن ابن فضّال عن رفاعة بن موسى عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول ما يضرّ من كان على هذا الأمر أن لا يكون له ما يستظلّ به إلّا الشّجرة و لا يأكل إلّا من ورقه

، و عن ابن عبّاس عن النّبيّ ص أنّه قال أ لا أخبركم بخير النّاس منزلة أنّه رجل يمسك بعنان فرسه في سبيل اللّه حتّى يموت أو يقتل أ لا أخبركم بالّذي يليه قالوا بلى يا رسول للّه قال رجل في جبل يقيم الصّلاة و يؤتي الزّكاة و يعتزل شرور النّاس أ لا أخبركم بشرّ النّاس منزلة الّذي يسأل باللّه )فلا يعطي(

10  ، و عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال طوبى لعبد نومة عرف النّاس فصاحبهم ببدنه و لم يصاحبهم بقلبه فعرفوه في الظّاهر و عرفهم في الباطن

11  ، و عن أبي عبد اللّه عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر و إسحاق بن جرير عن عبد الحميد بن أبي الدّيلم قال قال لي أبو عبد اللّه ع لا عليك أن لا يعرفك النّاس ثلاثا يا عبد الحميد إنّ للّه رسلا مستعلنين و رسلا مستخفين فإذا سألته بحقّ المستعلنين فاسأله بحقّ المستخفين

12  ، و عن أبي عبد اللّه عن بكر بن محمّد الأزديّ عن أبي عبد اللّه ع قال قال اللّه تبارك و تعالى إنّ من أعبد أوليائي عبد مؤمن ذو حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه بالغيب و عبد اللّه في السّريرة و كان غامضا في النّاس و لم يشر إليه بالأصابع و كان رزقه كفافا فصبر عليه فعجّلت به المنيّة فقلّ تراثه و قلّت بواكيه

13  ، و عن عكرمة عن عبد اللّه بن عمر قال بينا نحن حول رسول اللّه ص إذ )ذكر الفتنة أو( ذكرت عنده الفتنة قال فقال إذا رأيت النّاس مرجت عهودهم و خفرت أمانتهم و كانوا هكذا و شبّك بين أصابعه قال فقمت إليه فقلت ]له[ كيف أفعل عند ذلك جعلني اللّه فداك قال الزم بيتك )و أمسك عليك( لسانك و خذ ما تعرف و ذر ما تنكر و عليك بأمر خاصّة نفسك و ذر عنك ]أمر[ العامّة

14  ، و عن النّبيّ ص أحبّ النّاس إليّ منزلة رجل يؤمن باللّه و رسوله و يقيم الصّلاة و يؤتي الزّكاة و يعمر ماله و يحفظ دينه و يعتزل النّاس

15  ، و عن أبي يوسف يعقوب بن يزيد عن جعفر بن الزّبير عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه ع قال إنّ ممّا يحتجّ اللّه به على عبده يوم القيامة أن يقول أ لم أخمل ذكرك

16  ، و عن الصّادق ع أنّه قال له معروف الكرخيّ أوصني يا ابن رسول اللّه قال أقلل معارفك قال زدني قال أنكر من عرفت منهم قال زدني قال حسبك

17  ، و عن النّبيّ ص كفى بالرّجل أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا

18  ، و عن أبي عبد اللّه و ابن فضّال عن عليّ بن النّعمان عن يزيد بن خليفة قال قال أبو عبد اللّه ع ما يضرّ أحدكم أن يكون على قلّة جبل حتّى ينتهي إليه أجله الخبر

19  ، و عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ص ليأتينّ على النّاس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلّا من يفرّ من شاهق إلى شاهق و من جحر إلى جحر كالثّعلب بأشباله قالوا و متى ذلك الزّمان قال إذا لم تنل المعيشة إلّا بمعاصي اللّه فعند ذلك حلّت العزوبة قالوا يا رسول اللّه أمرتنا بالتّزويج قال بلى و لكن إذا كان ذلك الزّمان فهلاك الرّجل على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته و ولده فإن لم تكن له زوجة و لا ولد فعلى يدي قرابته و جيرانه قالوا و كيف ذلك يا رسول اللّه قال يعيّرونه بضيق المعيشة و يكلّفونه ما لا يطيق حتّى يوردوه موارد الهلكة

20  ، و عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول العزلة عبادة إذا قلّ العتب على الرّجل قعوده في بيته

21  ، و يأتي على النّاس زمان تكون العافية ]فيه[ عشرة أجزاء تسعة منها في اعتزال النّاس و واحدة في الصّمت

22  ، و عن محمّد بن عليّ عمّن ذكره عن أبي حمزة عن أبي جعفر ع قال )( يأتي على النّاس زمان يكون فيه أحسنهم حالا من كان جالسا في بيته

23    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أحمد بن محمّد عن أبيه محمّد بن الحسن عن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن ابن أبي نجران عن الحسن بن بحر عن فرات بن أحنف عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ع قال سمعته يقول تبذّل و لا تشهر و أخف شخصك لئلّا تذكر و تعلّم و اكتم و اصمت تسلم و أومأ بيده إلى صدره تسرّ الأبرار و تغيظ الفجّار و أومأ بيده إلى العامّة

24    جامع الأخبار، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في حديث و طلبت الرّاحة فما وجدت إلّا بترك مخالطة النّاس لقوام عيش الدّنيا اتركوا الدّنيا و مخالطة النّاس تستريحوا في الدّارين و تأمنوا من العذاب الخبر

25    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع صاحب العزلة متحصّن بحصن اللّه تعالى و متحرّس بحراسته فيا طوبى لمن تفرّد به سرّا و علانية و هو يحتاج إلى عشرة خصال علم الحقّ و الباطل و تحبّب الفقر و اختيار الشدّة و الزّهد و اغتنام الخلوة و النّظر في العواقب و رؤية التّقصير في العبادة مع بذل المجهود و ترك العجب و كثرة الذّكر بلا غفلة فإنّ الغفلة مصطاد الشّيطان و رأس كلّ بليّة و رأس كلّ حجاب و خلوة البيت عمّا لا يحتاج إليه في الوقت قال عيسى ابن مريم ع اخزن لسانك لعمارة قلبك و ليسعك بيتك و احذر من الرّياء و فضول معاشك و استحي من ربّك و ابك على خطيئتك و فرّ من النّاس فرارك من الأسد و الأفعى فإنّهم كانوا دواء فصاروا اليوم داء ثمّ الق اللّه متى شئت

 قال ع ففي العزلة صيانة الجوارح و فراغ القلب و سلامة و كسر سلاح الشّيطان و المجانبة من كلّ سوء و راحة القلب و ما من نبيّ و لا وصيّ إلّا و اختار العزلة في زمانه إمّا في ابتدائه و إمّا انتهائه

 و قال ع اطلب السّلامة فيما كنت و في أيّ حال كنت لدينك و قلبك و عواقب أمورك من اللّه عزّ و جلّ فليس من طلبها وجدها فكيف من تعرّض للبلاء و سلك مسالك ضدّ السّلامة و خالف أصولها بل رأى السّلامة تلفا و التّلف سلامة و السّلامة قد عزلت من الخلق في كلّ عصر خاصّة في هذا الزّمان و سبيل وجودها في احتمال جفاء الخلائق و أذيّتهم و الصّبر عند الرّزايا و خفّة المؤن و الفرار من الأشياء الّتي تلزمك رعايتها و القناعة بالأقلّ من الميسور فإن لم تكن فالعزلة فإن لم تقدر فالصّمت فليس كالعزلة فإن لم تستطع فالكلام بما ينفعك و لا يضرّك و ليس كالصّمت فإن لم تجد السّبيل إليه فالانقلاب في الأسفار من بلد إلى بلد و طرح النّفس في براري التّلف بسرّ صاف و قلب خاشع و بدن صابر قال اللّه تعالى إنّ الّذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا أ لم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا الخبر

26    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ع قال قال رسول اللّه ص من أغبط أوليائي عندي رجل خفيف الحال ذو حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه في الغيب و كان غامضا في النّاس جعل رزقه كفافا فصبر عليه عجّلت منيّته مات فقلّ تراثه و قلّت بواكيه

27    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن سفيان الثّوريّ قال قصدت جعفر بن محمّد ع فأذن لي بالدّخول فوجدته في سرداب ينزل اثنتي عشرة مرقاة فقلت يا ابن رسول اللّه أنت في هذا المكان مع حاجة النّاس إليك فقال يا سفيان فسد الزّمان و تنكّر الإخوان و تقلّب الأعيان فاتّخذنا الوحدة سكنا أ معك شي‏ء تكتب قلت نعم فقال اكتب

لا تجزعنّ لوحدة و تفرّد و من التّفرّد في زمانك فازددفسد الإخاء فليس ثمّ إخوة إلّا التّملّق باللّسان و باليدو إذا نظرت جميع ما بقلوبهم أبصرت سمّ نقيع سمّ الأسودو إذا فتشت ضميره من قلبه وافيت عنه مرارة لا تنفد

28  ، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال لكميل بن زياد تبذّل و لا تشهر و وار شخصك و لا تذكّر و تعلّم و أعلم و اسكت تسلم تسرّ الأبرار و تغيظ الفجّار و لا عليك إذا علمت معالم دينك أن لا تعرف النّاس و لا يعرفوك

29    عوالي اللآّلي، عن رسول اللّه ص أنّه قال )لعقبة( بن عامر الجهنيّ لمّا سأله عن طريق النّجاة فقال له )يسعك( بيتك أمسك عليك دينك و ابك على خطيئتك

30  ، و عنه ص قال كن جليس بيتك فإن دخل عليك فادخل مخدعك فإن دخل عليك فقل بؤ بإثمي و إثمك و كن عبد اللّه المقتول و لا تكن عبد اللّه القاتل

31  ، و عنه ص قال إنّ اللّه يحبّ الأخفياء الأتقياء الأبرياء الّذين إذا غابوا لم يفقدوا و إذا حضروا لم يعرفوا

32  ، و عن عليّ ع قال خير أهل الزّمان كلّ نومة أولئك أئمّة الهدى و مصابيح العلم ليسوا بالعجل المذاييع البذر

33    و عن رسول اللّه ص أنّه قيل له أيّ النّاس أفضل قال رجل معتزل في شعب من الشّعاب يعبد اللّه و يدع النّاس من شرّه

 و قال ص إنّ اللّه يحبّ التّقيّ النّقيّ الخفيّ

34    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال من اعتزل سلم من اختبر اعتزل

 و قال ع من اعتزل حسنت زهادته

 و قال ع من اعتزل سلم درعه

 و قال ع من خالط النّاس نال مكرهم من اعتزل النّاس سلم من شرّهم

 و قال ع من انفرد عن النّاس صان دينه

 و قال ع السّلامة في التّفرّد الرّاحة في التّزهّد

 و قال ع الانفراد راحة المتعبّدين

 و قال ع العزلة حصن التّقوى

 و قال ع العزلة أفضل شيم الأكياس

 و قال ع سلامة الدّين في الاعتزال

 و قال ع في الانفراد لعبادة اللّه كنوز الأرباح في اعتزال أبناء الدّنيا جماع الصّلاح

 و قال ع من انفرد كفي الإخوان

 و قال من انفرد عن النّاس أنس باللّه سبحانه

 و قال ع ملازمة الخلوة دأب الصّلحاء

باب 52 -تحريم اختتال الدّنيا بالدّين

1    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن المفضّل بن عمر أنّه قال في وصيّته لأصحابه لا تأكلوا النّاس بآل محمّد ع فإنّي سمعت أبا عبد اللّه ع يقول افترق النّاس فينا على ثلاث فرق فرقة أحبّونا انتظار قائمنا ع ليصيبوا من دنيانا فقالوا و حفظوا كلامنا و قصروا عن فعلنا فسيحشرهم اللّه إلى النّار و فرقة أحبّونا و سمعوا كلامنا و لم يقصروا عن فعلنا ليستأكلوا النّاس بنا فيملأ اللّه بطونهم نارا يسلّط عليهم الجوع و العطش الخبر

، ثقة الإسلام عن عليّ بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد اللّه ع قال طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم صنف يطلبه للجهل و المراء و صنف يطلبه للاستطالة و الختل إلى أن قال و صاحب الاستطالة و الختل ذو خبّ و ملق يستطيل على مثله من أشباهه و يتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوانهم هاضم و لدينه حاطم فأعمى اللّه على هذا خبره و قطع من آثار العلماء أثره الخبر

3    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن رسول اللّه ص قال شرار النّاس من باع آخرته بدنياه و شرّ من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره

4    و عن مكحول عن أبي ذرّ رحمه اللّه قال الخاسر من عمر دنياه بخراب آخرته و الخاسر من استصلح معاشه بفساد دينه الخبر

5    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال صن دينك بدنياك تربحهما و لا تصن دنياك بدينك فتخسرهما

 و قال ع صن الدّين بالدّنيا ينجك و لا تصن الدّنيا بالدّين فترديك

6    محمّد بن إدريس في السّرائر، نقلا عن كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبي ذرّ قال من تعلّم علما من علم الآخرة يريد به )عرضا من عرض( الدّنيا لم يجد ريح الجنّة

 باب 53 -وجوب تسكين الغضب عن فعل الحرام و ما يسكّن به

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع من كفّ غضبه و بسط رضاه و بذل معروفه و وصل رحمه و أدّى أمانته جعله اللّه تعالى في نوره الأعظم

، و بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص  من أسبغ وضوءه و أحسن صلاته و أدّى زكاة ماله و كفّ غضبه و سجن لسانه و بذل معروفه و استغفر لذنبه و أدّى النّصيحة لأهل بيتي فقد استكمل حقائق الإيمان و أبواب الجنّة له مفتّحة

، و بهذا الإسناد قال قال رسول اللّه ص الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصّبر العسل و كما يفسد الخلّ العسل

 و رواه الرّاونديّ في نوادره، بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عنه ص مثله و رواه في البحار، عن كتاب الإمامة و التّبصرة لعليّ بن بابويه عن أحمد بن عليّ عن محمّد بن الحسن الصّفّار عن إبراهيم بن هاشم عن النّوفليّ عن السّكونيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه ع مثله

4    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر ع يقول من كفّ نفسه عن أعراض النّاس أقاله اللّه نفسه يوم القيامة و من كفّ غضبه عن النّاس كفّ اللّه عنه عذابه يوم القيامة

 و رواه المفيد في الإختصاص، عنه ع مثله

5    فقه الرّضا، ع روي أن رجلا سأل العالم أن يعلّمه ما ينال به خير الدّنيا و الآخرة و لا يطوّل عليه فقال لا تغضب

6    العيّاشيّ في تفسيره، عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين ع يقول إنّ أحدكم ليغضب فما يرضى حتّى يدخل به النّار فأيّما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه فإنّ الرّحم إذا مسّتها الرّحم استقرّت و إنّها متعلّقة بالعرش تنتقض انتقاض الحديد فتنادي اللّهمّ صل من وصلني و اقطع من قطعني و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه و اتّقوا اللّه الّذي تسائلون به و الأرحام إنّ اللّه كان عليكم رقيبا و أيّما رجل غضب و هو قائم فليلزم الأرض من فوره فإنّه يذهب رجز الشّيطان

7    المفيد رحمه اللّه في الأمالي، عن أحمد بن محمّد بن الحسن عن أبيه عن الصّفّار عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السّجستانيّ عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ع قال إنّ في التّوراة مكتوبا فيما ناجى اللّه تعالى به موسى ع إلى أن قال له و املك غضبك عمّن ملّكتك عليه أكف عنك غضبي الخبر

8    و في الإختصاص، قال الصّادق ع كان أبي محمّد ع يقول أيّ شي‏ء أشدّ من الغضب إنّ الرّجل إذا غضب يقتل النّفس و يقذف المحصنة

9    الحسين بن سعيد الأهوازيّ في كتاب الزّهد، عن فضالة بن أيّوب عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه ع قال جاء أعرابيّ إلى رسول اللّه ص فقال يا رسول اللّه علّمني شيئا واحدا فإنّي رجل أسافر فأكون في البادية قال لا تغضب فاستيسرها الأعرابيّ فرجع إلى النّبيّ ص فقال يا رسول اللّه علّمني شيئا واحدا فإنّي أسافر و أكون في البادية فقال النّبيّ ص لا تغضب فاستيسرها الأعرابيّ فرجع فأعاد السّؤال فأجابه رسول اللّه ص فرجع إلى نفسه و قال لا أسأل عن شي‏ء بعد هذا إنّي وجدته قد نصحني و حذّرني لئلّا أفتري حين أغضب و لئلّا أقتل حين أغضب

 و قال أبو عبد اللّه ع الغضب مفتاح كلّ شرّ

 و قال ع إنّ إبليس كان مع الملائكة ]و كانت الملائكة[ تحسب أنّه منهم و كان في علم اللّه أنّه ليس منهم فلمّا أمر بالسّجود لآدم ع حمي و غضب فأخرج اللّه ما كان في نفسه بالحميّة و الغضب

10    جامع الأخبار، قال النّبيّ ص الغضب جمرة من الشّيطان و قال إبليس عليه اللّعنة الغضب رهقي و مصيادي و به أصدّ خيار الخلق عن الجنّة و طريقها

11  ، و عن جعفر بن محمّد ع قال من لم يغضب فله الجنّة و من لم يحسد فله الجنّة

  الصّدوق في العيون، و الأمالي، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن عليّ بن الحسين السّعدآباديّ عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عبد العظيم الحسنيّ عن أبي جعفر الثّاني عن أبيه ع قال دخل موسى بن جعفر ع على هارون الرّشيد و قد استخفّه الغضب على رجل فقال له إنّما تغضب للّه عزّ و جلّ فلا تغضب له بأكثر ممّا غضب لنفسه

13    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن جماعة عن أبي المفضّل عن محمّد بن جعفر الرّزّاز عن محمّد بن عيسى القيسيّ عن محمّد بن الفضيل عن الرّضا عن آبائه ع قال قال رجل للنّبيّ ص يا رسول اللّه علّمني عملا لا يحال بينه و بين الجنّة قال لا تغضب الخبر

14    الحسين بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع قال قال يا هشام من كفّ نفسه عن أعراض النّاس أقاله اللّه عثرته يوم القيامة و من كفّ غضبه عن النّاس كفّ اللّه عنه غضبه يوم القيامة

15    القطب الرّاونديّ في قصص الأنبياء، بإسناده إلى الصّدوق عن محمّد بن شاذان عن أحمد بن عثمان عن محمّد بن محمّد بن الحارث عن صالح بن سعيد عن عبد الهيثم عن المسيّب عن محمّد بن السّائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس في حديث أنّه قال قال نوح ع لإبليس أخبرني متى تكون أقدر على ابن آدم قال عند الغضب

16    الشّهيد الثّاني في المنية، سئل النّبيّ ص ما يبعد من غضب اللّه تعالى قال لا تغضب

17    نهج البلاغة، في كتاب أمير المؤمنين ع إلى الحارث الهمدانيّ و احذر الغضب فإنّه جند عظيم من جنود إبليس

18    أبو يعلى الجعفريّ في النّزهة، عن الهادي ع أنّه قال الغضب على من لا تملك عجز و على من تملك لؤم

19    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الغضب شرّ إن أطعته دمّر

 و قال ع الغضب عدوّ فلا تملّكه نفسك

 و قال ع الغضب يفسد الألباب و يبعد من الصّواب

 و قال ع الحلم عند شدّة الغضب يؤمّن غضب الجبّار

 و قال ع الغضب نار موقدة من كظمه أطفأها و من أطلقه كان أوّل محترق بها

  و قال ع العاقل من يملك نفسه إذا غضب و إذا رغب و إذا رهب

 و قال ع الحلم يطفئ نار الغضب و الحدّة تؤجّج إحراقه

 و قال ع احترسوا من سورة الغضب و أعدّوا له ما تجاهدونه به من الكظم و الحلم

 و قال ع احذروا الغضب فإنّه نار محرقة

 و قال ع إيّاك و الغضب فأوّله جنون و آخره ندم

 و قال ع أفضل الملك ملك الغضب

 و قال ع أعظم النّاس سلطانا على نفسه من قمع غضبه و أمات شهوته

 و قال ع أعدى عدوّ للمرء غضبه و شهوته فمن ملكها علت درجته و بلغ غايته

 و قال ع إنّكم إن أطعتم سورة الغضب أوردتكم نهاية العطب

  و قال بئس القرين الغضب يبدي المعائب و يدني الشّرّ و يباعد الخير

 و قال ع رأس الفضائل ملك الغضب و إماتة الشّهوة

 و قال ع سبب العطب طاعة الغضب

 و قال ع ظفر بالشّيطان من غلب غضبه )ظفر الشّيطان بمن ملكه غضبه(

 و قال ع فاز بالفضيلة من غلب غضبه و ملك نوازع شهوته

 و قال ع ليس لإبليس رهق أعظم من الغضب و النّساء

 و قال ع من أطلق غضبه تعجّل حتفه

 و قال من غلب عليه غضبه و شهوته فهو في حيّز البهائم

20    أبو القاسم الكوفيّ في كتاب الأخلاق، عن رسول اللّه ص أنّه قال من كفّ غضبه ستر اللّه عورته و من كظم غيظه و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ اللّه قلبه يوم القيامة رضاه

21    مجموعة الشّهيد، رحمه اللّه عن النّبيّ ص أنّه قال ألا و من حفظ نفسه عند الغضب فهو كالمجاهد في سبيل اللّه

22    عليّ بن الحسين المسعوديّ في إثبات الوصيّة، عن أبي عبد اللّه ع في حديث دخوله على المنصور قال ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى الباب فاستقبله الرّبيع الحاجب فقال له ما أشدّ غيظ هذا الجبّار عليك يعني ما قد همّ به أن يأتي على آخركم ثمّ دخل إليه فاستأذن له ]فأذن[ فدخل فسلّم عليه فروي أنّه ع صافحه و قال له روّينا عن رسول اللّه ص ]أنّه قال[ إنّ الرّحم إذا تماسّت عطفت فأجلسه المنصور إلى جنبه ثمّ قال ]فإنّي[ قد انعطفت و ليس عليك بأس الخبر

 باب 54 -وجوب ذكر اللّه عند الغضب

1    الحسين بن سعيد في كتاب الزّهد، عن النّضر عن القاسم بن سليمان قال حدّثني الصّبّاح عن زيد بن عليّ ع قال أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّه داود ع إذا ذكرني عبدي حين يغضب ذكرته يوم القيامة في جميع خلقي و لا أمحقه فيما أمحق

  الجعفريّات، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد أخبرنا محمّد بن محمّد قال حدّثني موسى بن إسماعيل قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب و لا أمحقك حين أمحق

3    الحسن بن فضل الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن الصّادق ع أنّه قال قل عند الغضب اللّهمّ أذهب عنّي غيظ قلبي و اغفر لي ذنبي و أجرني من مضلّات الفتن أسألك برضاك و أعوذ بك من سخطك أسألك جنّتك و أعوذ بك من نارك أسألك الخير كلّه و أعوذ بك من الشّرّ كلّه اللّهمّ ثبّتني على الهدى و الصّواب و اجعلني راضيا مرضيّا غير ضالّ و لا مضلّ قال و أيضا في الغضب تصلّي على النّبيّ و آله و تقول يذهب غيظ قلوبهم اللّهمّ اغفر ذنبي و أذهب غيظ قلبي و أجرني من الشّيطان الرّجيم و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم

4    القطب الرّوانديّ في كتاب لبّ اللّباب، في حديث إنّ إبليس قال لموسى ع و إيّاك و الغضب و إذا غضبت فقل لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم يسكن غضبك

 باب 55 -تحريم الحسد و وجوب اجتنابه دون الغبطة

1    العيّاشيّ في تفسيره، عن ابن ظبيان قال قال أبو عبد اللّه ع  بينما موسى بن عمران يناجي ربّه و يكلّمه إذ رأى رجلا تحت ظلّ عرش اللّه فقال يا ربّ من هذا الّذي أظلّه عرشك فقال يا موسى هذا ممّن لم يحسد النّاس على ما آتاهم اللّه من فضله

2    أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطّبرسيّ في الإحتجاج، عن السّيّد مهديّ بن أبي حرب الحسينيّ عن أبي عليّ عن والده الشّيخ الطّوسيّ عن جماعة عن هارون بن موسى عن محمّد بن همّام عن عليّ السّوريّ عن أبي محمّد العلويّ عن محمّد بن موسى الهمدانيّ عن محمّد بن خالد الطّيالسيّ عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمّد الحضرميّ عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ع في حديث قال قال رسول اللّه ص في خطبة يوم الغدير معاشر النّاس إنّ إبليس أخرج آدم من الجنّة بالحسد فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم و تزلّ أقدامكم فإنّ آدم أهبط إلى الأرض لخطيئة واحدة )و إنّ الملعون حسده على الشّجرة( و هو صفوة اللّه عزّ و جلّ فكيف بكم و أنتم أنتم الخبر

3    الشّيخ المفيد في أماليه، عن أبي نصر محمّد بن الحسين بن البصير عن عليّ بن أحمد بن سيابة عن عمر بن عبد الجبّار عن عليّ بن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه قال قال رسول اللّه ص ذات يوم لأصحابه ألا إنّه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم و هو الحسد ليس كحالق الشّعر لكنّه حالق الدّين و ينجي منه أن يكفّ الإنسان ]يده[ و يخزن لسانه و لا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن

4    الحميريّ في قرب الإسناد، عن هارون بن مسلم عن ابن زياد عن الصّادق عن أبيه ع أنّ النّبيّ ص قال لا تتحاسدوا فإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب اليابس

5    أبو الفتح الكراجكيّ في كنز الفوائد، قال أمير المؤمنين ع ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد نفس دائم و قلب هائم و حزن لازم

 و قال ع الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له إليه بخيل بما لا يملكه

 و قال ع الحسد آفة الدّين و حسب الحاسد ما يلقى

 و قال ع لا مروّة لكذوب و لا راحة لحسود

 و قال ع يكفيك من الحاسد أنّه يغتمّ وقت سرورك

 و قال ع الحسد لا يجلب إلّا مضرّة و غيضا يوهن قلبك و يمرض جسمك و شرّ ما استشعر قلب المرء الحسد

 و قال ع الحسود سريع الوثبة بطي‏ء العطفة

 و قال ع الحسود مغموم و اللّئيم مذموم

 و قال ع لا غنى مع فجور و لا راحة لحسود و لا مودّة لملول

6    أبو القاسم الكوفيّ في كتاب الأخلاق، قال رسول اللّه ص لا يجتمع الحسد و الإيمان في قلب امرئ

 و قال أمير المؤمنين ع الحسد يميث الإيمان في القلب كما يميث الماء الثّلج

7    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع الحاسد يضرّ بنفسه قبل أن يضرّ بالمحسود كإبليس أورث بحسده لنفسه اللّعنة و لآدم ع الاجتباء و الهدى و الرّفع إلى محلّ حقائق العهد و الاصطفاء فكن محسودا و لا تكن حاسدا فإنّ ميزان الحاسد أبدا خفيف بثقل ميزان المحسود و الرّزق مقسوم فما ذا ينفع الحسد الحاسد و ما ذا يضرّ المحسود الحسد و الحسد أصله من عمى القلب و الجحود بفضل اللّه تعالى و هما جناحان للكفر و بالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد و هلك مهلكا لا ينجو منه أبدا و لا توبة لحاسد لأنّه مصرّ عليه معتقد به مطبوع فيه يبدو بلا معارض له و لا سبب و الطّبع لا يتغيّر عن الأصل و إن عولج

8    الصّدوق في الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن عليّ )عن عمر( عن أبان بن عثمان عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه ع قال لمّا هبط نوح ع من السّفينة أتاه إبليس فقال له ما في الأرض رجل أعظم منّة عليّ منك دعوت اللّه على هؤلاء الفسّاق فأرحتني منهم ألا أعلّمك خصلتين إيّاك و الحسد فهو الّذي عمل بي ما عمل و إيّاك و الحرص فهو الّذي عمل بآدم ما عمل

9    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن أبي جعفر عن أبيه عن جدّه عن أبيه ع قال قال رسول اللّه ص أقلّ النّاس لذّة الحسود

10    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع قال يا هشام أفضل ما تقرّب به العبد إلى اللّه بعد المعرفة به الصّلاة و برّ الوالدين و ترك الحسد و العجب و الفخر

11  ، و عن عبد اللّه بن جندب قال قال الصّادق ع إنّ أبغضكم إليّ المترئّسون المشّاءون بالنّمائم الحسدة لإخوانهم ليسوا منّي و لا أنا منهم إلى أن قال ثمّ قال و اللّه لو قدّم أحدكم مل‏ء الأرض ذهبا على اللّه ثمّ حسد مؤمنا لكان ذلك الذّهب ممّا يكوى به في النّار الخبر

12    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال ليس من أخلاق المؤمنين التّملّق و الحسد إلّا في طلب العلم

13  ، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال لا يكون العبد عالما حتّى لا يحسد من فوقه و لا يحقّر من هو دونه

14  ، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال يقول إبليس لجنده ألقوا بينهم البغي و الحسد فإنّهما يعدلان قريبا من الشّرك

15    البحار، عن أعلام الدّين للدّيلميّ عن أبي الحسن الثّالث ع قال إيّاك و الحسد فإنّه يبين فيك و لا يعمل في عدوّك

16    القطب الرّاونديّ في قصص الأنبياء، بإسناده إلى الصّدوق عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن حمّاد بن عيسى عن الصّادق ع قال قال لقمان يا بنيّ احذر الحسد فلا يكوننّ من شأنك و اجتنب سوء الخلق و لا يكوننّ من طبعك فإنّك لا تضرّ بهما إلّا نفسك و إذا كنت أنت الضّارّ لنفسك كفيت عدوّك أمرك لأنّ عداوتك لنفسك أضرّ عليك من عداوة غيرك

17    أبو يعلى الجعفريّ في نزهة النّاظر، عن عليّ بن الحسين ع أنّه قال الحسود لا ينال شرفا و الحقود يموت كمدا و اللّئيم يأكل ماله الأعداء و الّذي خبث لا يخرج إلّا نكدا

18    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الحسد يضني الحقد يدوي

  و قال ع الحسد رأس العيوب

 و قال ع الإيمان بري‏ء من الحسد

 و قال ع الحسود أبدا عليل

 و قال ع الحسد ينكّد العيش

 و قال ع الحسود لا يبرأ الشّره لا يرضى

 و قال ع الحسود لا خلّة له

 و قال ع الحسد يضني الجسد الكرم بري‏ء من الحسد

 و قال ع الحسود لا شفاء له

 و قال ع الحسود لا يسود

 و قال ع الحسد ينشئ الكمد

 و قال ع الحسد مقنصة إبليس الكبرى

 و قال ع الحسود غضبان على القدر

  و قال ع الحسد مرض لا يؤسى

 و قال ع الحسد دأب السّفّل و أعداء الدّول

 و قال ع الحاسد يفرح بالشّرّ و يغتمّ بالسّرور

 و قال ع الحاسد لا يشفيه إلّا زوال النّعمة

 و قال ع الحسود كثير الحسرات متضاعف السّيّئات

 و قال ع الحاسد يرى أنّ زوال النّعمة عمّن يحسده نعمة عليه

 و قال ع الحسد داء عياء لا يزول إلّا بهلك ]الحاسد[ أو موت المحسود

 و قال ع الحسود دائم السّقم و إن كان صحيح الجسم

 و قال ع الحسد عيب فاضح و شحّ قادح لا يشفي صاحبه إلّا بلوغ أمله فيمن يحسده

 و قال ع احذروا الحسد فإنّه يزري بالنّفس

  و قال ع إيّاك و الحسد فإنّه شرّ شيمة و أقبح سجيّة

 و قال ع ثمرة الحسد شقاء الدّنيا و الآخرة

 و قال ع خلوّ الصّدر من الغلّ و الحسد من سعادة المتعبّد

 و قال ع دع الحسد و الكذب و الحقد فإنّهنّ ثلاثة تشين الدّين و تهلك الرّجل

 و قال ع رأس الرّذائل الحسد

 و قال ع شرّ ما صحب المرء الحسد

 و قال ع طهّروا قلوبكم من الحسد فإنّه مضنّ

 و قال ع ليس الحسد من خلق الأتقياء

 و قال ع ليس لحسود خلّة

 باب 56 -جملة ما عفي عنه

1    الشّيخ المفيد في الإختصاص، قال قال أبو عبد اللّه الصّادق ع رفع عن هذه الأمّة ستّ الخطأ و النّسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطرّوا إليه

2    العيّاشيّ في تفسيره، عن عمرو بن مروان الخزّاز قال سمعت أبا عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص رفع عن أمّتي أربع خصال ما أخطئوا و ما نسوا و ما أكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ذلك في كتاب اللّه في قول اللّه تبارك و تعالى ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربّنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الّذين من قبلنا ربّنا و لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به و قول اللّه إلّا من أكره و قلبه مطمئنّ بالإيمان

3    أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره، عن فضالة عن سيف بن عميرة عن إسماعيل الجعفيّ عنه ع مثله و عن ربعيّ عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص عفي من أمّتي ثلاث الخطأ و النّسيان و الاستكراه و قال أبو عبد اللّه ع و فيها رابعة و ما لا يطيقون

، و عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص بي وضع عن أمّتي الخطأ و النّسيان و ما استكرهوا عليه

، و عن أبي الحسن ع قال قال رسول اللّه ص وضع عن أمّتي ما أكرهوا عليه و لم يطيقوا و ما أخطئوا

6    فقه الرّضا، ع و أروي أنّ اللّه تبارك و تعالى أسقط من المؤمن ما لا يعلم و ما لا يتعمّد و النّسيان و السّهو و الغلط و ما استكرهوا عليه و ما اتّقى فيه و ما لا يطيق

7    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص أنّ اللّه رفع عن أمّتي الخطأ و النّسيان و ما حدّثت به أنفسهم

8    عوالي اللآّلي، عن النّبيّ ص قال إنّ اللّه تجاوز لنا عمّا حدّثت به أنفسنا

9    دعائم الإسلام، عن عليّ ع أنّه قال في قول اللّه عزّ و جلّ ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال استجيب لهم ذلك في الّذي ينسى فيفطر في شهر رمضان و قد قال رسول اللّه ص رفع عن أمّتي خطأها و نسيانها و ما أكرهت عليه

10  ، و عن جعفر بن محمّد ع أنّه قال رفع اللّه عن هذه الأمّة ]أربعا[ ما لا يستطيعون و ما استكرهوا عليه و ما نسوا و ما جهلوا حتّى يعلموا

 باب 57 -تحريم التّعصّب على غير الحقّ

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص من كان في قلبه مثقال خردل من عصبيّة جعله اللّه تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهليّة

 باب 58 -تحريم التّكبّر

1    الحسين بن سعيد الأهوازيّ في كتاب الزّهد، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ع قال لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال حبّة من كبر

 و رواه في عوالي اللآّلي، بإسناده عن رسول اللّه ص مثله و فيه حبّة من خردل

، و عن ابن أبي عمير عن محمّد بن أبي حمزة و حسين بن عثمان عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه ع قال الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه رداءه أكبّه اللّه في النّار ]على وجهه[

3    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص إنّ لإبليس كحولا و لعوقا و سعوطا فكحله النّعاس و لعوقه الكذب و سعوطه الكبر

، و بهذا الإسناد عن عليّ ع قال أقبل رجل إلى النّبيّ ص فقال يا رسول اللّه أنا فلان بن فلان حتّى عدّ تسعة آباء فقال رسول اللّه ص أما إنّك عاشرهم في النّار

5    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، بالسّند المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ أكثر من يدخل النّار المتكبّرون فقال رجل و هل ينجو من الكبر أحد قال نعم من لبس الصّوف و ركب الحمار و حلب العنز و جالس المساكين يا أبا ذرّ من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر يعني من السّوء يا أبا ذرّ من رقع ذيله و خصف نعله و عفّر وجهه فقد برئ من الكبر

6    البحار، عن كتاب قضاء الحقوق للصّوريّ عن الصّادق ع أنّه قال لرفاعة بن موسى في حديث أ لا أخبركم بأوفرهم نصيبا من الإثم قلت بلى جعلت فداك قال من عاب عليه أي على المؤمن شيئا من قوله و فعله أو ردّ عليه احتقارا له و تكبّرا عليه الخبر

7    الشّيخ المفيد في الإختصاص، عن الأوزاعيّ في قصّة لقمان أنّه قال فيما وعظ به ابنه يا بنيّ إيّاك و التّجبّر و التّكبّر و الفخر فتجاور إبليس في داره يا بنيّ دع عنك التّجبّر و الكبر و دع عنك الفخر و اعلم أنّك ساكن القبر يا بنيّ اعلم أنّ ما جاور إبليس وقع في دار الهوان لا يموت فيها و لا يحيى يا بنيّ ويل لمن تجبّر و تكبّر كيف يتعظّم من خلق من طين و إلى طين يعود ثمّ لا يدري إلى ما يصير إلى الجنّة فقد فاز أو إلى النّار فقد خسر خسرانا مبينا و خاب و يروى كيف يتجبّر من قد جرى في مجرى البول مرّتين

، و عن الصّادق ع قال الجهل في ثلاث الكبر و شدّة المراء و الجهل باللّه فأولئك هم الخاسرون

9    دعائم الإسلام، عن عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ ع عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في وصيّة طويلة و المتكبّر ملعون و المتواضع عند اللّه مرفوع إيّاكم و الكبر فإنّه رداء اللّه عزّ و جلّ فمن نازعه رداءه قصمه

10    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال التّواضع يرفع و التّكبّر يضع

 و قال ع التّواضع يرفع الوضيع التّكبّر يضع الرّفيع

 و قال ع التّعزّز بالتّكبّر ذلّ التّكبّر بالدّنيا قلّ

 و قال ع الكبر مصيدة إبليس العظمى

  و قال ع الكبر خليقة مردية من تكثّر بها قلّ

 و قال ع الكبر يساور القلوب مساورة السّموم القاتلة

 و قال ع استعيذوا باللّه من لواقح الكبر كما تستعيذون به من طوارق الدّهر و استعدّوا لمجاهدته حسب الطّاقة

 و قال ع إيّاك و الكبر فإنّه أعظم الذّنوب و ألأم العيوب و هو حلية إبليس

 و قال ع أقبح الخلق التّكبّر

 و قال ع شرّ آفات العقل الكبر

 و قال ع لو رخّص اللّه سبحانه في الكبر لأحد من الخلق لرخّص فيه لأنبيائه لكنّه كرّه إليهم التّكبّر و رضي لهم التّواضع

 و قال ما اجتلب المقت بمثل الكبر

11    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع قال قال يا هشام إيّاك و الكبر فإنّه لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من كبر الكبر رداء اللّه فمن نازعه رداءه أكبّه اللّه في النّار على وجهه إلى أن قال يا هشام إيّاك و الكبر على أوليائي و الاستطالة بعلمك فيمقتك اللّه فلا تنفعك بعد مقته دنياك و لا آخرتك و كن في الدّنيا كساكن الدّار ليست له إنّما ينتظر الرّحيل

12    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب المانعات، عن النّبيّ ص قال لا يدخل الجنّة إنسان في قلبه حبّة خردل من كبر

13    أبو يعلى الجعفريّ في النّزهة، عن الباقر ع أنّه قال إيّاك و الكبر فإنّه داعية المقت و من بابه تدخل النّقم على صاحبه و ما أقلّ مقامه عنده و أسرع زواله عنه

14    تفسير الإمام، ع عن أمير المؤمنين ع قال قال اللّه تعالى يا موسى إنّ الفخر ردائي و الكبرياء إزاري فمن نازعني في شي‏ء منهما عذّبته بناري يا موسى إنّ من إعظام جلالي إكرام العبد الّذي أنلته حظّا من الدّنيا عبدا من عبادي مؤمنا قصرت يده في الدّنيا فإن تكبّر عليه فقد استخفّ بجلالي

15    عليّ بن الحسين المسعوديّ في إثبات الوصيّة، روي أنّه أوحي إلى داود ع كما أنّ أقرب النّاس إلى اللّه يوم القيامة المتواضعون كذلك أبعد النّاس من اللّه المتكبّرون

16    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن رسول اللّه ص أنّه قال في حديث من لبس الثّياب الفاخرة فلا بدّ له من الكبر و لا بدّ لصاحب الكبر من النّار

  القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عنه ص مثله

 و عنه ص قال يقول اللّه الكبرياء ردائي و العظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في ناري

 و قال ص يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذّرّ في صورة الرّجال يغشاهم الذّلّ من كلّ مكان

 باب 59 -تحريم التّجبّر و التّيه و الاختيال

1    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال قال رسول اللّه ص من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض من تحته

، و بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب ع قال بينما رسول اللّه ص يمشي و أنا معه إذا جماعة فقال ما هذه الجماعة فقالوا مجنون يخنق فقال رسول اللّه ص هذا المبتلى و لكنّ المجنون الّذي يخطو بيديه و يتبختر في مشيه و يحرّك منكبيه في موكبه يتمنّى على اللّه جنّته و هو مقيم على معصيته

3    الحسين بن سعيد الأهوازيّ في كتاب الزّهد، عن عبد اللّه بن سنان عن عليّ بن شجرة عن عمّه بشير عن أبي جعفر ع قال مرّ النّبيّ ص بسوداء تلتقط سرقينا أو بعرا فقال المسلمون الطّريق رسول اللّه ص فقالت السّوداء الطّريق واسع فقال رسول اللّه ص دعوها فإنّها لجبّارة

، و عن النّضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص لا أحبّ الشّيخ الجاهل و لا الغنيّ الظّلوم و لا الفقير المختال

5    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ع قال في بعض خطبه إنّ الخيلاء من التّجبّر و النّخوة من التّكبّر ]و[ إنّ الشّيطان عدوّ حاضر يعدكم الباطل

، و بالإسناد المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه عزّ و جلّ إليه يوم القيامة

7    نهج البلاغة، في عهد أمير المؤمنين ع إلى الأشتر رحمه اللّه و إيّاك و مساماته تعالى في عظمته و التّشبّه به في جبروته فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار و يهين كلّ مختال فخور

8    أبو عليّ في أماليه، عن أبيه عن المفيد عن الحسين بن محمّد التّمّار عن محمّد بن الحسين عن أبي نعيم عن صالح بن عبد اللّه عن هشام بن أبي مخنف عن الأعمش عن أبي إسحاق السّبيعيّ عن الأصبغ بن نباتة قال إنّ أمير المؤمنين ع خطب ذات يوم فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النّبيّ ص و قال أيّها النّاس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي إنّ الخيلاء من التّجبّر و النّخوة من التّكبّر و الشّيطان عدوّ حاضر يعدكم الباطل الخبر

9    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال من جرّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة

 و رواه في العوالي، عنه مثله

10  ، و عنه ص قال إنّ الأرض لتشكو من فقير مختال و صاحب صلف متكبّر و ملك جبّار

 و قال ص يا عجبا كلّ العجب للمختال الفخور خلق من نطفة ثمّ يعود جيفة و هو بين ذلك لا يدري ما يفعل به

11    عوالي اللآّلي، عن رسول اللّه ص قال لن يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من الكبر فقالوا يا رسول اللّه إنّ أحدنا يحبّ أن يكون ثوبه حسنا و فعله حسنا فقال إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال و لكنّ الكبر بطر الحقّ و غمض النّاس

باب 60 -حدّ التّكبّر و التّجبّر المحرّمين

1    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، بالإسناد المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ من مات و في قلبه مثقال ذرّة من كبر لم يجد رائحة الجنّة إلّا أن يتوب قبل ذلك فقال رجل يا رسول اللّه إنّي ليعجبني الجمال حتّى وددت أنّ علاقة سوطي و قبال نعلي حسن فهل يرهب على ذلك قال كيف تجد قلبك قال أجده عارفا للحقّ مطمئنّا إليه قال ليس ذلك بالكبر و لكنّ الكبر أن تترك الحقّ و تتجاوزه إلى غيره )و تنظر إلى النّاس( و لا ترى أنّ أحدا عرضه كعرضك و لا دمه كدمك

2    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب المانعات، عن كويت قال سمعت رسول اللّه ص يقول لا يدخل الجنّة شي‏ء من الكبر فقال قائل يا نبيّ اللّه إنّي لأحبّ أن أتجمّل بخلال سوطي و شسع نعلي فقال النّبيّ ص أنّى ذلك و ليس من الكبر إنّ اللّه يحبّ الجمال إنّما الكبر من سفه الحقّ و غمص النّاس بعينه

، و عن جابر قال قال لنا رسول اللّه ص أ لا أخبركم بشي‏ء أمر به نوح ع ابنه إلى أن قال قال يا بنيّ و أنهاك عن أمرين لا تشرك باللّه فإنّه من أشرك باللّه فقد حرّم اللّه عليه الجنّة و أنهاك عن الكبر فإنّ أحدا لا يدخل الجنّة و في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر قال معاذ بن جبل بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه أ من الكبر أن يكون لأحدنا دابّة يركبها و الثّياب يلبسها أو الطّعام يجمع عليه أصحابه قال لا و لكن من الكبر أن يسفه الحقّ و يغمص المؤمن

 و روي عن جابر مثله و زاد في حديثه ألا أنبّئكم بخمس من كنّ فيه فليس بمتكبّر اعتقال الشّاة و لبس الصّوف و مجالسة الفقراء و أن يركب الحمار و أن يأكل الرّجل مع عياله

4    كتاب جعفر بن محمّد بن شريح، عن عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه ع قال قال رسول اللّه ص لا يدخل الجنّة أحد فيه مثقال حبّة من خردل من كبر و لا يدخل النّار عبد فيه مثقال حبّة خردل من إيمان فقلت له جعلت فداك فو اللّه إنّ الرّجل منّا يلبس الثّوب الجديد أو يركب الدّابّة فيكاد أن يدخله قال ليس ذلك بذلك إنّما الكبر من تكبّر عن ولايتنا و أنكر معرفتنا فمن كان فيه مثقال حبّة من خردل من ذلك لم يدخله الجنّة و من أقرّ بمعرفة نبيّنا و أقرّ بحقّنا لم يدخله النّار

5    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، جاء رجل إلى النّبيّ ص فقال يا رسول اللّه ص إنّي أحبّ أن يكون رأسي دهينا و بزّتي غسيلا و نعلي جديدا فهل يكون ذلك كبرا قال لا الكبر أن تسفه الحقّ و تغمض النّاس بعينك

 باب 61 -تحريم حبّ الدّنيا المحرّمة

1    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن أمير المؤمنين ع عن رسول اللّه ص في خبر المعراج قال قال اللّه تبارك و تعالى يا أحمد لو صلّى العبد صلاة أهل السّماء و الأرض و يصوم صيام أهل السّماء و الأرض و يطوي عن الطّعام مثل الملائكة و لبس لباس العابدين ثمّ أرى في قلبه من حبّ الدّنيا ذرّة أو سمعتها أو رئاستها أو صيتها أو زينتها لا يجاورني في داري و لأنزعنّ من قلبه محبّتي )و لأظلمنّ قلبه حتّى ينساني و لا أذيقه حلاوة محبّتي(

2    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن رسول اللّه ص أنّه قال ما من عمل أفضل عند اللّه بعد معرفة اللّه و معرفة رسوله و أهل بيته من بغض الدّنيا

، القطب الرّاونديّ بإسناده إلى الصّدوق عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن أحمد بن محمّد ]عن رجل[ )عن عبد اللّه بن أبي يعفور( عن أبي عبد اللّه ع قال كان فيما ناجى اللّه تعالى به موسى لا تركن إلى الدّنيا ركون الظّالمين و ركون من اتّخذها أمّا و أبا يا موسى لو وكلتك إلى نفسك تنظرها لغلب عليك حبّ الدّنيا و زهرتها إلى أن قال و اعلم أنّ كلّ فتنة بذرها حبّ الدّنيا الخبر

4    الشّيخ المفيد في الإختصاص، قال الصّادق ع من ازداد في اللّه علما و ازداد للدّنيا حبّا ازداد من اللّه بعدا و ازداد اللّه عليه غضبا

5    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع الدّنيا بمنزلة صورة رأسها الكبر و عينها الحرص و أذنها الطّمع و لسانها الرّياء و يدها الشّهوة و رجلها العجب و قلبها الغفلة و كونها الفناء و حاصلها الزّوال فمن أحبّها أورثته الكبر و من استحسنها أورثته الحرص و من طلبها )أوردته إلى( الطّمع و من مدحها ألبسته الرّياء و من أرادها مكّنته من العجب و من اطمأنّ إليها أولته الغفلة و من أعجبه متاعها أفنته و من جمعها و بخل بها ردّته إلى مستقرّها و هي النّار

6    نهج البلاغة، قال أمير المؤمنين ع إنّ الدّنيا و الآخرة عدوّان متقابلان و سبيلان مختلفان فمن أحبّ الدّنيا و تولّاها أبغض الآخرة و عاداها و هما بمنزلة المشرق و المغرب و ماش بينهما كلّما قرب من واحد بعد من الآخر و هما ضرّتان

 و قال ع من لهج قلبه بحبّ الدّنيا التاط منها بثلاث همّ لا يغبّه و حرص لا يتركه و أمل لا يدركه

7    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع أنّه قال يا هشام من أحبّ الدّنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه و ما أوتي عبد علما فازداد للدّنيا حبّا إلّا ازداد من اللّه بعدا و ازداد اللّه عليه غضبا

8    الطّبرسيّ في مكارم الأخلاق، عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه ص الدّنيا ملعونة ملعون من فيها ملعون من طلبها و أحبّها و نصب لها و تصديق ذلك في كتاب اللّه كلّ من عليها فان و يبقى وجه ربّك ذو الجلال و الإكرام و قوله كلّ شي‏ء هالك إلّا وجهه

9    الصّدوق في الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن درست عن رجل عن أبي عبد اللّه ع قال حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة

10    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، عن الحسين بن إبراهيم القزوينيّ عن محمّد بن وهبان عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن عليّ الزّعفرانيّ عن البرقيّ عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ع قال رأس كلّ خطيئة حبّ الدّنيا

   ، و بالسّند المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ الدّنيا ملعونة ملعون ما فيها إلّا من ابتغى به وجه اللّه و ما من شي‏ء أبغض إلى اللّه تعالى من الدّنيا خلقها ثمّ أعرض عنها فلم ينظر إليها و لا ينظر إليها حتّى تقوم السّاعة و ما من شي‏ء أحبّ إلى اللّه تعالى من الإيمان به و ترك ما أمر بتركه يا أبا ذرّ إنّ اللّه تعالى أوحى إلى أخي عيسى يا عيسى لا تحبّ الدّنيا فإنّي لست أحبّها و أحبّ الآخرة فإنّما هي دار المعاد

12  ، ثقة الإسلام عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ]و عليّ بن محمّد[ عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال في حديث و اللّه ما أحبّ اللّه من أحبّ الدّنيا الخبر

13    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، قال قال عيسى ابن مريم قسوة القلوب من جفوة العيون و جفوة العيون من كثرة الذّنوب و كثرة الذّنوب من حبّ الدّنيا و حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة و أوحى اللّه تعالى إلى داود ع إن كنت تحبّني فأخرج حبّ الدّنيا من قلبك فإنّ حبّي و حبّها لا يجتمعان في قلب

14  ، و روي أنّ سليمان ع لقي إبليس إلى أن قال قال فما أنت صانع بأمّة محمّد ص قال أرضى منهم بالمحقّرات لأنّهم لا يطيعونني بالشّرك فأحبّب إليهم الدّنيا حتّى تكون أحبّ إليهم من اللّه و رسوله

15  ، و عن الصّادق ع في قوله تعالى إلّا من أتى اللّه بقلب سليم قال هو القلب الّذي سلم من حبّ الدّنيا

 و قال حبّ الدّنيا يعمي و يصمّ

16    دعائم الإسلام، عنهم ع عن رسول اللّه ص أنّه قال من أحبّ الدّنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه و ما آتى اللّه عبدا علما فازداد للدّنيا حبّا إلّا ازداد اللّه عليه غضبا

17    عوالي اللآّلي، بإسناده عن أبي العبّاس بن فهد قال حدّثني السّيّد السّعيد بهاء الدّين عليّ بن عبد الحميد قال روى لي الخطيب الواعظ الأستاذ الشّاعر يحيى بن النّخل الكوفيّ الزّيديّ مذهبا عن صالح بن عبد اللّه اليمنيّ كان قدم الكوفة قال يحيى و رأيته بها سنة أربع و ثلاثين و سبعمائة عن أبيه عبد اللّه اليمنيّ و أنّه كان من المعمّرين و أدرك سلمان الفارسيّ و أنّه روى عن النّبيّ ص أنّه قال حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة و رأس العبادة حسن الظّنّ باللّه

18    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال أعظم الخطايا حبّ الدّنيا

 و قال ع إن كنتم تحبّون اللّه فأخرجوا من قلوبكم حبّ الدّنيا

 و قال ع إنّك لن تلقى اللّه سبحانه بعمل أضرّ عليك من حبّ الدّنيا

 و قال ع حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة

 و قال ع حبّ الدّنيا رأس الفتن و أصل المحن

 و قال ع حبّ الدّنيا يوجب الطّمع

 و قال ع حبّ الدّنيا يفسد العقل و يصمّ القلب عن سماع الحكمة و يوجب أليم العقاب

 و قال ع رأس الآفات الوله بالدّنيا

 و قال ع سبب فساد العقل حبّ الدّنيا

 و قال ع شرّ المحن حبّ الدّنيا

 و قال ع قرنت المحنة بحبّ الدّنيا

 و قال ع كيف يدّعي حبّ اللّه من سكن قلبه حبّ الدّنيا

  و قال ع كما أنّ الشّمس و اللّيل لا يجتمعان كذلك حبّ اللّه و حبّ الدّنيا لا يجتمعان

 باب 62 -استحباب الزّهد في الدّنيا و حدّه

1    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، بالسّند المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ إذا أراد اللّه عزّ و جلّ بعبد خيرا فقّهه في الدّين و زهّده في الدّنيا و بصّره بعيوب نفسه يا أبا ذرّ ما زهد عبد في الدّنيا إلّا أثبت اللّه الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه و بصّره عيوب الدّنيا و داءها و دواءها و أخرجه منها سالما إلى دار السّلام يا أبا ذرّ إذا رأيت أخاك قد زهد في الدّنيا فاستمع منه فإنّه يلقي ]إليك[ الحكمة فقلت يا رسول اللّه من أزهد النّاس قال من لم ينس المقابر و البلى و ترك )فضل زينة الدّنيا و آثر( ما يبقى على ما يفنى و لم يعدّ غدا من أيّامه و عدّ نفسه في الموتى

2    سبط الطّبرسيّ في مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن قال قال أمير المؤمنين ع إنّ من أعوان الأخلاق على الدّين الزّهد في الدّنيا

 و قال ع أيضا الزّهد في الدّنيا قصر الأمل

   ، و عن عليّ بن الحسين ع أنّه قال في حديث ألا و إنّ الزّهد في آية من كتاب اللّه لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم

، و عن أبي عبد اللّه ع أنّه قال ليس الزّهد في الدّنيا بإضاعة المال و لا بتحريم الحلال بل الزّهد في الدّنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد اللّه

، و عن أمير المؤمنين ع قال إنّ علامة الرّاغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدّنيا أما إنّ زهد الزّاهد في هذه الدّنيا لا ينقصه بما قسم اللّه له فيها و إن زهد و إنّ حرص الحريص على عاجل زهرة الدّنيا لا يزيده فيها و إن حرص فالمغبون من حرم حظّه من الآخرة

، و عن أبي عبد اللّه ع قال من زهد في الدّنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه و بصّره عيوب الدّنيا داءها و دواءها و أخرجه من الدّنيا سالما إلى دار السّلام

، و عنه ع قال إذا أراد اللّه تبارك و تعالى بعبد خيرا زهّده في الدّنيا و فقّهه في الدّين و بصّره عيوبه و من أوتي هذا فقد أوتي خير الدّنيا و الآخرة و قال لم يطلب أحد الحقّ بباب أفضل من الزّهد في الدّنيا و هو ضدّ ما طلب أعداء الحقّ قلت جعلت فداك ممّا ذا قال من الرّغبة فيها و قال ألا من صبّار كريم فإنّما هي أيّام قلائل ألا إنّه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتّى تزهدوا في الدّنيا

8    و من كتاب زهد النّبيّ، ص قال ليس الزّهد في الدّنيا لبس الخشن و أكل الجشب و لكنّ الزّهد في الدّنيا قصر الأمل

، و عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال قال رسول اللّه ص لعليّ ع إنّ اللّه زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بشي‏ء أحبّ إلى اللّه منها و لا أبلغ عنده منها الزّهد في الدّنيا قد أعطاك ذلك و جعل الدّنيا لا تنال منك شيئا و جعل لك سيماء تعرف بها

10    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال الزّاهد عندنا من علم فعمل و من أيقن فحذر و إن أمسى على عسر حمد اللّه و إن أصبح على يسر شكر اللّه فهو الزّاهد

11  ، و بهذا الإسناد عنه ع قال الزّاهد ]في الدّنيا[ من وعظ فاتّعظ و من علم فعمل و من أيقن فحذر فالزّاهدون في الدّنيا قوم وعظوا فاتّعظوا و أيقنوا فحذروا و علموا فعملوا إن أصابهم يسر شكروا و إن أصابهم عسر صبروا

12    الحسين بن سعيد في كتاب الزّهد، عن عبد اللّه بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد يرفع الحديث إلى أمير المؤمنين ع قال قيل له ما الزّهد في الدّنيا قال حرامها فتنكّبه

13  ، و عن فضالة بن أيّوب عن عبد اللّه بن فرقد عن أبي كهمش عن عبد المؤمن الأنصاريّ عن أبي جعفر ع قال قال رسول اللّه ص استحيوا من اللّه حقّ الحياء فقيل يا رسول اللّه و من يستحيي من اللّه حقّ الحياء فقال من استحيا من اللّه حقّ الحياء فليكتب أجله بين عينيه و ليزهد في الدّنيا و زينتها و يحفظ الرّأس و ما حوى و البطن و ما طوى و لا ينسى المقابر و البلى

14    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع الزّهد مفتاح باب الآخرة و البراءة من النّار و هو تركك كلّ شي‏ء يشغلك عن اللّه تعالى من غير تأسّف على فوتها و لا إعجاب في تركها و لا انتظار فرج منها و لا طلب محمدة عليها و لا عوض لها بل ترى فوتها راحة و كونها آفة و تكون أبدا هاربا من الآفة معتصما بالرّاحة و الزّاهد الّذي يختار الآخرة على الدّنيا و الذّلّ على العزّ و الجهد على الرّاحة و الجوع على الشّبع و عافية الآجل على محنة العاجل و الذّكر على الغفلة و تكون نفسه في الدّنيا و قلبه في الآخرة قال رسول اللّه ص حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة أ لا ترى كيف أحبّ ما أبغضه اللّه و أيّ خطيئة أشدّ جرما من هذا قال بعض أهل البيت ع لو كانت الدّنيا بأجمعها لقمة في فم طفل لرحمناه كيف حال من نبذ حدود اللّه وراء ظهره في طلبها و الحرص عليها و الدّنيا دار لو حسنت سكناها )لما رحمتك و لما أحبّتك( و أحسنت وداعك قال رسول اللّه ص لمّا خلق اللّه تعالى الدّنيا أمرها بطاعته فأطاعت ربّها فقال لها خالفي من طلبك و وافقي من خالفك و هي على ما عهد اللّه إليها و طبعها بها

15    محمّد بن أحمد الفتّال في روضة الواعظين، روي أنّه قال رجل للنّبيّ ص ]يا رسول اللّه[ علّمني شيئا إذا أنا فعلته أحبّني اللّه من السّماء و أحبّني النّاس من الأرض فقال له ارغب فيما عند اللّه عزّ و جلّ يحبّك اللّه و ازهد فيما عند النّاس يحبّك النّاس

16  ، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في خطبة طويلة أيّها النّاس إنّما النّاس ثلاثة زاهد و راغب و صابر فأمّا الزّاهد فلا يفرح بشي‏ء من الدّنيا أتاه و لا يحزن على شي‏ء منها فاته و أمّا الصّابر فيتمنّاها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها و أمّا الرّاغب فلا يبالي من )حلّ أصابها أم( من حرام

17  ، و عنه ع قال الزّهد ثروة و الورع جنّة و أفضل الزّهد إخفاء الزّهد الدّهر يخلق الأبدان و يحدّد الآمال و يقرّب المنيّة و يباعد الأمنيّة من ظفر به نصب و من فاته تعب و لا كرم كالتّقوى و لا تجارة كالعمل الصّالح و لا ورع كالوقوف عند الشّبهة و لا زهد كالزّهد في الحرام الزّهد كلّه بين كلمتين قال اللّه تعالى لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم فمن لم يأس على الماضي و من لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزّهد بطرفيه أيّها النّاس الزّهادة قصر الأمل و الشّكر عند النّعم و الورع عند المحارم فإن عرف ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم و لا تنسوا عند النّعم شكركم فقد أعذر اللّه إليكم بحجج مسفرة ظاهرة و كتب بارزة العذر واضحة

18    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الزّهد أن لا تطلب المفقود حتّى يعدم الموجود

 و قال ع الزّهد في الدّنيا الرّاحة العظمى

 و قال ع ازهد في الدّنيا يبصّرك اللّه عيوبها و لا تغفل فلست بمغفول عنك

 و قال ع أصل الزّهد حسن الرّغبة فيما عند اللّه

 و قال ع إنّكم إن زهدتم خلصتم من شقاء الدّنيا و فزتم بدار البقاء

 و قال ع كسب العلم التّزهّد في الدّنيا

 و قال ع من زهد في الدّنيا أعتق نفسه و أرضى ربّه

 و قال ع من زهد في الدّنيا قرّت عينه بجنّة المأوى

  و قال ع مع الزّهد تثمر الحكمة

19    الحسن بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحكم عن الكاظم ع قال قال يا هشام إنّ العقلاء زهدوا في الدّنيا و رغبوا في الآخرة لأنّهم علموا أنّ الدّنيا طالبة و مطلوبة و الآخرة طالبة و مطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه و من طلب الدّنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دينه و آخرته

20    الدّيلميّ في إرشاد القلوب، عن أمير المؤمنين ع عن رسول اللّه ص أنّه قال قال اللّه تعالى له في ليلة الإسراء يا أحمد إن أحببت أن تكون أورع النّاس فازهد في الدّنيا و ارغب في الآخرة فقال إلهي و كيف أزهد في الدّنيا )و أرغب في الآخرة( فقال خذ من الدّنيا خفّا من الطّعام و الشّراب و اللّباس و لا تدّخر شيئا لغد و دم على ذكري إلى أن قال يا أحمد هل تعرف ما للزّاهدين عندي )في الآخرة( قال لا يا ربّ قال يبعث الخلق و يناقشون بالحساب و هم من ذلك آمنون إنّ أدنى ما أعطي الزّاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلّها حتّى يفتحوا أيّ باب شاءوا و لا أحجب عنهم وجهي و لأمتّعنّهم بأنواع التّلذّذ من كلامي و لأجلسنّهم في مقعد صدق فأذكّرهم ما صنعوا و تعبوا في دار الدّنيا و أفتح لهم أربعة أبواب باب يدخل عليهم الهدايا بكرة و عشيّا من عندي و باب ينظرون منه إليّ كيف شاءوا بلا صعوبة و باب يطّلعون منه إلى النّار فينظرون إلى الظّالمين كيف يعذّبون و باب يدخل عليهم منه الوصائف و الحور العين قال يا ربّ فمن هؤلاء الزّاهدون الّذين وصفتهم قال الزّاهد ]هو[ الّذي ليس له بيت يخرب فيغتمّ لخرابه و لا ]له[ ولد يموت فيحزن لموته و لا له مال يذهب فيحزن لذهابه و لا يعرفه إنسان ليشغله عن اللّه عزّ و جلّ طرفة عين و لا له فضل طعام يسأل عنه و لا له ثوب ليّن يا أحمد وجوه الزّاهدين مصفرّة من تعب اللّيل و صوم النّهار و ألسنتهم كلال إلّا من ذكر اللّه قلوبهم في صدورهم مطعونة )من كثرة ما يخالفون أهواءهم قد ضمّروا أنفسهم( من كثرة صمتهم قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار و لا من شوق جنّة و لكن ينظرون في ملكوت السّماوات و الأرضين فيعلمون أنّ اللّه سبحانه و تعالى أهل للعبادة

21    الصّدوق في معاني الأخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن النّبيّ ص في حديث أنّه قال قلت يا جبرئيل فما تفسير الزّهد قال الزّاهد يحبّ من يحبّ خالقه و يبغض من يبغض خالقه و يتحرّج من حلال الدّنيا و لا يلتفت إلى حرامها فإنّ حلالها حساب و حرامها عقاب و يرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه و يتحرّج من الكلام كما يتحرّج من الميتة الّتي قد اشتدّ نتنها و يتحرّج من حطام الدّنيا كما يتجنّب النّار أن تغشاه و أن يقصر أمله و كأنّ بين عينيه أجله الخبر

  أحمد بن محمّد بن فهد في عدّة الدّاعي، عن الصّادق ع عنه ص مثله إلّا أنّ فيه و يتحرّج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرّج من الحرام و يتحرّج من كثرة الأكل كما يتحرّج من الميتة إلى آخره

23  ، و عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الزّهد قصر الأمل و تنقية القلب و أن لا يفرح بالثّناء و لا يغتمّ بالذّمّ و لا يأكل طعاما و لا يشرب شرابا و لا يلبس ثوبا حتّى يعلم أنّ أصله طيّب و أن لا يلتزم الكلام فيما لا يعنيه و أن لا يحسد على الدّنيا و أن يحبّ العلم و العلماء و أن لا يطلب الرّفعة و الشّرف

24    و في كتاب التّحصين، روي أنّ عيسى ع اشتدّ من المطر و الرّعد و البرق يوما فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه فرفعت إليه خيمة من بعيد فأتاها )فإذا فيها امرأة فحادّ عنها( فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه فقال إلهي لكلّ شي‏ء مأوى و لم تجعل لي مأوى فأوحى اللّه إليه مأواك في مستقرّ رحمتي و لأزوّجنّك يوم القيامة بمائة حوراء خلقتها بيدي و لأطعمنّ في عرسك أربعة آلاف عام كلّ يوم منها كعمر الدّنيا و لآمرنّ مناديا ينادي أين الزّهّاد في الدّنيا هلمّوا إلى عرس الزّاهد عيسى ابن مريم ع

25    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال ما عبد اللّه بشي‏ء أفضل من الزّهد في الدّنيا

  و قال ص إذا رأيتم الرّجل قد أعطي زهدا في الدّنيا فاقتربوا منه فإنّه يلقّن الحكمة

14-  و قال ص ما اتّخذ اللّه نبيّا إلّا زاهدا

 و قال ص لمعاذ لمّا بعثه إلى اليمن ادعهم إلى الزّهد في الدّنيا و الرّغبة في الآخرة و أن يحاسبوا أنفسهم و قال رجل يا رسول اللّه دلّني على عمل يحبّني اللّه و يحبّني النّاس فقال ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه و ازهد عمّا في أيدي النّاس يحبّك النّاس

 و قال ص ليس الزّهد في الدّنيا تحريم الحلال و لا إضاعة المال و لكنّ الزّهد في الدّنيا الرّضا بالقضاء و الصّبر على المصائب و اليأس عن النّاس

 و قال ص خياركم عند اللّه أزهدكم في الدّنيا و أرغبكم في الآخرة

 و قال ص ما زهد عبد في الدّنيا إلّا أثبت اللّه الحكمة في قلبه و بصّره عيوبها

 و قال عليّ ع طوبى للرّاغبين في الآخرة الزّاهدين في الدّنيا أولئك قوم اتّخذوا مساجد اللّه بساطا و ترابها فراشا و ماءها طهورا و القرآن شعارا و الدّعاء دثارا ثمّ قبضوا الدّنيا على منهاج عيسى ع

 باب 63 -استحباب ترك ما زاد عن قدر الضّرورة من الدّنيا

1    عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز الكوفيّ في كفاية الأثر، عن محمّد بن وهبان البصريّ عن داود بن الهيثم بن إسحاق عن جدّه إسحاق بن البهلول عن أبيه البهلول بن حسّان عن طلحة بن زيد الرّقّيّ عن الزّبير بن عطاء عن عمير بن هانئ عن جنادة بن أبي أميّة عن الحسن بن عليّ ع أنّه قال قال له في حديث و اعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك و اعلم أنّ في حلالها حسابا و في حرامها عقابا و في الشّبهات عتابا فأنزل الدّنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يقيك فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها و إن كان حراما لم يكن فيه وزر فأخذت كما أخذت من الميتة و إن كان العتاب فإنّ العتاب يسير و اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا الخبر

2    كتاب درست بن أبي منصور، عن عبد اللّه بن مسكان عن بعض أصحابنا قال قال أمير المؤمنين ع ما عدا الإزار و ظلّ الجدار و خلف الحير و ماء الحرّ فنعم أنت ابن آدم مسئول عنه يوم القيامة

3    كتاب عاصم بن حميد الحنّاط، عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر ع يقول جاء إلى رسول اللّه ص ملك فقال يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السّلام و هو يقول لك إن شئت جعلت لك بطحاء مكّة رضراض ذهب قال فرفع رأسه إلى السّماء فقال يا ربّ أشبع يوما فأحمدك و أجوع يوما فأسألك

، و عن ثابت عن أبي جعفر ع قال من أصبح معافى في بدنه مخلّى في سربه في دخوله و خروجه عنده قوت يوم واحد فكأنّما حيزت له الدّنيا

5    عليّ بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث قال قال لي أبو عبد اللّه ع يا حفص )و اللّه ما أنزلت( الدّنيا من نفسي إلّا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها الخبر

6    البحار، عن كتاب عيون الحكم و المواعظ لعليّ بن محمّد الواسطيّ بإسناده عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في كلام بعد ذكر بعض حالات الأنبياء ثمّ اقتصّ الصّالحون آثارهم و سلكوا منهاجهم إلى أن قال ثمّ ألزموا أنفسهم الصّبر و أنزلوا الدّنيا من أنفسهم كالميتة الّتي لا يحلّ لأحد أن يشبع منها إلّا في حال الضّرورة إليها و أكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النّفس و أمسك الرّوح و جعلوها بمنزلة الجيفة الّتي اشتدّ نتنها فكلّ من مرّ بها أمسك على فيه فهم يتبلّغون بأدنى البلاغ و لا ينتهون إلى الشّبع من النّتن و يتعجّبون من الممتلئ منها شبعا و الرّاضي بها نصيبا الخبر

7    محمّد بن أحمد بن عليّ الفتّال في روضة الواعظين، روي أنّ سعد بن أبي وقّاص دخل على سلمان الفارسيّ يعوده فبكى سلمان فقال له سعد ما يبكيك يا أبا عبد اللّه توفّي رسول اللّه ص و هو عنك راض ترد عليه الحوض فقال سلمان أما أنا لا أبكي جزعا من الموت و لا حرصا على الدّنيا و لكنّ رسول اللّه ص عهد إلينا فقال ليكن بلغة أحدكم كزاد الرّاكب و حولي هذه الأساود و إنّما حوله إجّانة و جفنة و مطهرة

 و رواه ورّام في تنبيه الخاطر، و فيه و لكنّ رسول اللّه ص عهد إلينا عهدا فقال ليكن بلاغ أحدكم من الدّنيا كزاد راكب فأخشى أن نكون قد جاوزنا أمره و هذه الأساود حولي إلى آخره

8    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن النّبيّ ص قال فرّوا من فضول الدّنيا كما تفرّون من الحرام و هوّنوا على أنفسكم الدّنيا كما تهوّنون الجيفة و توبوا إلى اللّه من فضول الدّنيا و سيّئات أعمالكم تنجوا من شدّة العذاب

 و قال ص لا تنالون الآخرة إلّا بترككم الدّنيا و التّعرّي منها أوصيكم أن تحبّوا ما أحبّ اللّه و تبغضوا ما أبغض اللّه

9    نهج البلاغة، في كتابه إلى عثمان بن حنيف ألا و إنّ لكلّ مأموم إماما يقتدي به و يستضي‏ء بنور علمه ألا و إنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه ألا و إنّكم لا تقدرون على ذلك و لكن أعينوني بورع و اجتهاد و عفّة و سداد الخبر

10    و فيه، و في خطبة له ع فتأسّ بنبيّك الأطهر الأطيب ص فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى و عزاء لمن تعزّى و أحبّ العباد إلى اللّه تعالى المتأسّي بنبيّه و المقتصّ لأثره قضم الدّنيا قضما و لم يعرها طرقا أهضم أهل الدّنيا كشحا و أخمصهم من الدّنيا بطنا عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها و علم أنّ اللّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه و حقّر شيئا فحقّره و صغّر شيئا فصغّره و لو لم يكن فينا إلّا حبّنا ما أبغض اللّه و تعظيمنا ما صغّر اللّه لكفى به شقاقا للّه و محاداة عن أمر اللّه و لقد كان ص يأكل على الأرض و يجلس جلسة العبد و يخصف بيده نعله و يرقع بيده ثوبه و يركب الحمار العاري و يردف خلفه و يكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول يا فلانة لإحدى أزواجه غيّبيه عنّي فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا و زخارفها فأعرض عن الدّنيا بقلبه و أمات ذكرها من نفسه و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتّخذ منها رياشا و لا يعتقدها قرارا و لا يرجو فيها مقاما فأخرجها من النّفس و أشخصها عن القلب و غيّبها عن البصر و كذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه و أن يذكر عنده و لقد كان في رسول اللّه ص ما يدلّك على مساوئ الدّنيا و عيوبها إذ جاع فيها مع خاصّته و زويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته فلينظر ناظر بعقله أ أكرم اللّه محمّدا ص بذلك أم أهانه فإن قال أهانه كذب ]و أتى بالإفك[ العظيم و إن قال أكرمه فليعلم أنّ اللّه قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له و زواها عن أقرب النّاس فتأسّى متأسّ بنبيّه و اقتصّ أثره و ولج مولجه و إلّا فلا يأمن الهلكة فإنّ اللّه جعل محمّدا ص علما للسّاعة و مبشّرا بالجنّة و منذرا بالعقوبة خرج من الدّنيا خميصا و ورد الآخرةسليما لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله و أجاب داعي ربّه إلى آخره

  السّيّد فضل اللّه الرّاونديّ في نوادره، بإسناده الصّحيح عن موسى بن جعفر قال قال جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه ع أنّ رسول اللّه ص كان يأتي أهل الصّفّة و كانوا ضيفان رسول اللّه ص كانوا هاجروا من أهاليهم و أموالهم إلى المدينة فأسكنهم رسول اللّه ص صفّة المسجد و هم أربعمائة رجل يسلّم عليهم بالغداة و العشيّ فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله و منهم من يرقع ثوبه و منهم من يتفلّى و كان رسول اللّه ص يرزقهم مدّا مدّا من تمر في كلّ يوم فقام رجل منهم فقال يا رسول اللّه التّمر الّذي ترزقنا قد أحرق بطوننا فقال رسول اللّه ص أما إنّي لو استطعت أن أطعمكم الدّنيا لأطعمتكم و لكن من عاش منكم بعدي فسيغدّى عليه بالجفان و يراح عليه بالجفان و يغدو أحدكم في قميصة و يروح في أخرى و تنجّدون بيوتكم كما تنجّد الكعبة فقام رجل فقال يا رسول اللّه إنّا إلى ذلك الزّمان بالأشواق فمتى هو قال ص زمانكم هذا خير من ذلك الزّمان إنّكم إن ملأتم بطونكم من الحلال توشكون أن تملئوها من الحرام الخبر

12    ابن فهد في التّحصين، نقلا من كتاب المنبئ عن زهد النّبيّ ص لجعفر بن أحمد القمّيّ عن أحمد بن عليّ بن بلال عن عبد الرّحمن بن حمدان عن الحسن بن محمّد عن أبي الحسن بشر بن أبي بشر البصريّ عن الوليد بن عبد الواحد عن حنان البصريّ عن إسحاق بن نوح عن محمّد بن عليّ عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال سمعت النّبيّ ص يقول و أقبل على أسامة بن زيد فقال يا أسامة عليك بطريق الحقّ و إيّاك أن تختلج دونه بزهرة رغبات الدّنيا و غضارة نعيمها و بائد سرورها و زائل عيشها إلى أن قال ع ألا و لا تقوم السّاعة حتّى يبغض النّاس من أطاع اللّه و يحبّون من عصى اللّه فقال عمر يا رسول اللّه و النّاس يومئذ علي الإسلام قال و أين الإسلام يومئذ يا عمر المسلم يومئذ كالغريب الشّريد ذاك الزّمان يذهب فيه الإسلام و لا يبقى إلّا اسمه و يندرس فيه القرآن و لا يبقى إلّا رسمه فقال عمر يا رسول اللّه و فيما يكذّبون من أطاع اللّه و يطردونهم و يعذّبونهم فقال يا عمر تركوا القوم الطّريق و ركنوا إلى الدّنيا و رفضوا الآخرة و أكلوا الطّيّبات و لبسوا الثّياب المزيّنات و خدمهم أبناء فارس و الرّوم فهم يغتدون في طيّب الطّعام و لذيذ الشّراب و ذكيّ الرّيح و مشيد البنيان و مزخرف البيوت و منجدة المجالس و يتبرّج الرّجل منهم كما تبرّج المرأة لزوجها و تتبرّج النّساء بالحليّ و الحلل المزيّنة زيّهم يومئذ زيّ الملوك الجبابرة يتباهون بالجاه و اللّباس و أولياء اللّه عليهم العباء شاحبة ألوانهم من السّهر و منحنية أصلابهم من القيام قد لصقت ]بطونهم[ بظهورهم من طول الصّيام إلى أن قال فإذا تكلّم منهم متكلّم بحقّ أو تفوّه بصدق قيل له اسكت فأنت قرين الشّيطان و رأس الضّلالة يتأوّلون كتاب اللّه على غير تأويله و يقولون من حرّم زينة اللّه الّتي أخرج لعباده و الطّيّبات من الرّزق الخبر

 باب 64 -كراهة الحرص على الدّنيا

1    الصّدوق في الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن عليّ )عن عمر( عن أبان بن عثمان عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه ع قال لمّا أهبط نوح ع من السّفينة أتاه إبليس فقال له ما في الأرض رجل أعظم منّة عليّ منك دعوت اللّه على هؤلاء الفسّاق فأرحتني منهم أ لا أعلّمك خصلتين إيّاك و الحسد فهو الّذي عمل بي ما عمل و إيّاك و الحرص فهو الّذي عمل بآدم ما عمل

، و عن محمّد بن جعفر البندار عن سعيد بن أحمد عن يحيى بن الفضل الورّاق عن قتيبة بن سعيد عن أبي عوان عن أبي قتادة عن أنس عن النّبيّ ص قال يهرم ابن آدم و يشبّ منه اثنتان الحرص على المال و الحرص على العمر

، و عن الخليل بن أحمد عن محمّد بن معاذ عن الحسين بن الحسن عن عبد اللّه بن المبارك عن شعبة بن الحجّاج عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ النّبيّ ص قال يهلك أو قال يهرم ابن آدم و يبقى منه اثنتان الحرص و الأمل

4    و في معاني الأخبار، بالسّند المتقدّم في خبر الشّيخ الشّاميّ أنّه سأل أمير المؤمنين ع أيّ ذلّ أذلّ قال الحرص على الدّنيا

 و رواه في كتاب الغايات، عنه ع مثله

، و عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه إلى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن الحارث الأعور قال كان فيما سأل أمير المؤمنين ابنه الحسن ع أنّه قال ما الفقر قال الحرص و الشّره

6    جعفر بن أحمد في كتاب الغايات، عن أبي جعفر ع حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه قال قال رسول اللّه ص أغنى النّاس من لم يكن للحرص أسيرا

، و عن أبي عبد اللّه ع قال تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات فلمّا لحق به قال يا هذا ما أرفع من السّماء و أوسع من الأرض و أغنى من البحر و أقسى من الحجر و أشدّ حرارة من النّار و أشدّ بردا من الزّمهرير و أثقل من الجبال الرّاسيات فقال له يا هذا الحقّ أرفع من السّماء و العدل أوسع من الأرض و غنى النّفس أغنى من البحر و قلب الكافر أقسى من الحجر و الحريص الجشع أشدّ حرارة من النّار و اليأس من روح اللّه أشدّ بردا من الزّمهرير و البهتان على البري‏ء أثقل من الجبال الرّاسيات

8    الكراجكيّ في كنز الفوائد، روي أنّه سئل أمير المؤمنين ع عن الحرص ما هو قال طلب القليل بإضاعة الكثير

9    مصباح الشّريعة، قال الصّادق ع لا تحرص على شي‏ء لو تركته لوصل إليك و كنت عند اللّه مستريحا محمودا بتركه و مذموما باستعجالك في طلبه و ترك التّوكّل عليه و الرّضى بالقسم فإنّ الدّنيا خلقها اللّه بمنزلة ظلّك إن طلبته أتبعك و لا تلحقه أبدا و إن تركته تبعك و أنت مستريح و قال النّبيّ ص الحريص محروم و هو مع حرمانه مذموم في أيّ شي‏ء كان و كيف لا يكون محروما و قد فرّ من وثاق اللّه و خالف قول اللّه عزّ و جلّ حيث يقول اللّه عزّ و جلّ الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم و الحريص بين سبع آفات صعبة فكر يضرّ بدنه و لا ينفعه و همّ لا يتمّ له أقصاه و تعب لا يستريح منه إلّا عند الموت )و يكون عند الرّاحة أشدّ تعبا( و خوف لا يورثه إلّا الوقوع فيه و حزن قد كدر عليه عيشه بلا فائدة و حساب لا يخلّصه من عذاب )اللّه إلّا أن يعفو اللّه عنه( و عقاب لا مفرّ له منه و لا حيلة و المتوكّل على اللّه يمسي و يصبح في كنف )اللّه تعالى( و هو منه في عافيته و قد عجّل اللّه كفايته و هيّأ له من الدّرجات ما اللّه به عليم و الحرص )ما يجري في منافذ غضب اللّه و ما لم يحرم العبد اليقين لا يكون حريصا و اليقين أرض الإسلام و سماء الإيمان(

10    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال في وصيّته للحسين ع أي بنيّ الحرص مفتاح التّعب و مطيّة النّصب و داع إلى التّقحّم في الذّنوب و الشّره جامع لمساوئ العيوب

11    أبو يعلى الجعفريّ في النّزهة، عن عليّ بن محمّد ع أنّه قال ما استراح ذو الحرص

12    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الحرص مطيّة التّعب الرّغبة مفتاح النّصب

 و قال ع الحرص ذميم المغبّة

 و قال ع الحريص متعوب فيما يضرّه

 و قال ع القناعة عزّ و غنى الحرص ذلّ و عناء

 و قال ع الحريص عبد المطامع

 و قال ع الحرص علامة الأشقياء

 و قال ع الحرص يفسد الإيقان

  و قال ع الشّره يزري و يردي الحرص يذلّ و يشقي

 و قال ع الحرص يزري بالمروّة

 و قال ع الحرص موقع في كبير الذّنوب

 و قال ع الحرص ينقص قدر الرّجل و لا يزيد في رزقه

 و قال ع الحرص ذلّ و مهانة لمن يستشعره

 و قال ع الحرص لا يزيد في الرّزق و لكن يذلّ القدر

 و قال ع انتقم من حرصك بالقنوع كما تنتقم من عدوّك بالقصاص

 و قال ع أشقاكم أحرصكم

 و قال ع عبد الحرص مخلّد الشّقاء

 و قال ع قرن الحرص بالعناء

 و قال ع كلّ حريص فقير

 و قال ع من أيقن بالآخرة لم يحرص على الدّنيا

  و قال ع ما أذلّ النّفس كالحرص

 باب 65 -كراهة حبّ المال و الشّرف

1    الشّيخ الطّوسيّ في أماليه، بالسّند المتقدّم عن أبي ذرّ قال قال رسول اللّه ص يا أبا ذرّ حبّ المال و الشّرف أذهب لدين الرّجل من ذئبين ضاريين في زريبة الغنم فأغارا فيها حتّى أصبحا فما ذا أبقيا منها

2    الحسين بن سعيد في كتاب الزّهد، عن فضالة بن أيّوب عن سيف بن عميرة عن عليّ بن المغيرة عن أخ له قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول قال رسول اللّه ص ما ذئبان جائعان في غنم قد فرّقها راعيها أحدهما في أوّلها و الآخر في آخرها بأفسد فيها من حبّ المال و الشّرف في دين المرء المسلم

3    الصّدوق في الأمالي، عن جعفر بن مسرور عن الحسين بن عامر عن عمّه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال إنّ أوّل درهم و دينار ضربا في الأرض نظر إليهما إبليس فلمّا عاينهما أخذهما فوضعهما على عينه ثمّ ضمّهما إلى صدره ثمّ صرخ صرخة ثمّ ضمّهما إلى صدره ثمّ قال أنتما قرّة عيني و ثمرة فؤادي ما أبالي من بني آدم إذا أحبّوكما أن لا يعبدوا وثنا ]و[ حسبي من بني آدم أن يحبّوكما

4    و في الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد عن زياد بن مروان عن أبي وكيع عن أبي إسحاق عن الحارث قال قال أمير المؤمنين ع ]قال رسول اللّه ص[ الدّينار و الدّرهم أهلكا من كان قبلكم و هما مهلكاكم

، و عن أبيه عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد بن يحيى رفعه قال الذّهب و الفضّة حجران ممسوخان فمن أحبّهما كان معهما

، و بهذا الإسناد عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن إبراهيم النّوفليّ عن الحسين بن المختار رفعه قال قال رسول اللّه ص في حديث ملعون ملعون من عبد الدّينار و الدّرهم

7    القطب الرّاونديّ في لبّ اللّباب، عن أنس قال دخلت على النّبيّ ص و هو نائم على حصير قد أثّر في جنبه قال أ معك أحد غيرك قلت لا قال اعلم أنّه قد اقترب أجلي و طال شوقي إلى لقاء ربّي و إلى لقاء إخواني الأنبياء قبلي ثمّ قال ليس شي‏ء أحبّ إليّ من الموت و ليس للمؤمن راحة دون لقاء اللّه ثمّ بكى قلت لم تبكي قال و كيف لا أبكي و أنا أعلم ما ينزل بأمّتي من بعدي قلت و ما ينزل من بعدك يا رسول اللّه قال الأهواء المختلفة و قطيعة الرّحم و حبّ المال و الشّرف و إظهار البدعة

 باب 66 -كراهة الضّجر و الكسل

1    الصّدوق في الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن عليّ بن إبراهيم عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن درست عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال إيّاك و خصلتين الضّجر و الكسل فإنّك إن ضجرت لم تصبر على حقّ و إن كسلت لم تؤدّ حقّا

 و في حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين ع قال إيّاكم و الكسل فإنّه من كسل لم يؤدّ حقّ اللّه عزّ و جلّ

2    الجعفريّات، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب ع قال للكسلان ثلاث علامات يتوانى حتّى يفرّط و يفرّط حتّى يضيّع و يضيّع حتّى يأثم

 و رواه الصّدوق في العيون، عن أبيه عن سعد عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن حمّاد عن أبي عبد اللّه ع قال قال لقمان لابنه و ذكر مثله

3    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن رسول اللّه ص أنّه قال في جواب مسائل شمعون بن لاوي بن يهود الرّاهب و أمّا علامة الكسلان فأربعة يتوانى حتّى يفرّط و يتفرّط حتّى يضيّع و يضيّع حتّى يأثم و يضجر

، و عن أبي جعفر ع أنّه قال لجابر بن يزيد و إيّاك و التّواني فيما لا عذر لك فيه فإليه يلجأ النّادمون

5    الصّدوق في الأمالي، عن ابن إدريس عن أبيه عن محمّد بن أبي الصّهبان عن محمّد بن زياد عن أبان الأحمر عن الصّادق جعفر بن محمّد ع أنّه جاء إليه رجل فقال له بأبي أنت و أمّي يا ابن رسول اللّه علّمني موعظة فقال ع له إن كان اللّه تبارك و تعالى قد تكفّل بالرّزق فاهتمامك لما ذا إلى أن قال و إن كان الثّواب من اللّه حقّا فالكسل لما ذا

6    القطب الرّاونديّ في قصص الأنبياء، بإسناده إلى الصّدوق عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن حمّاد بن عيسى عن الصّادق ع قال قال لقمان يا بنيّ إيّاك و الضّجر و سوء الخلق و قلّة الصّبر فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب

7    نهج البلاغة، قال أمير المؤمنين ع من أطاع التّواني ضيّع الحقوق

8    الآمديّ في الغرر، عن أمير المؤمنين ع أنّه قال الحزم بضاعة و التّواني إضاعة

  و قال الجهل موت التّواني فوت

 و قال التّواني سجيّة النّوكى

 و قال الملل يفسد الآخرة

 و قال التّواني في الدّنيا إضاعة و في الآخرة حسرة

 و قال أقبح العيّ العجز

 و قال آفة النّجح الكسل

 باب 67 -كراهة الطّمع

1    نهج البلاغة، قال أمير المؤمنين ع أزرى بنفسه من استشعر الطّمع و رضي بالذّلّ من كشف عن ضرّه

 و قال ع الطّمع رقّ مؤبّد

 و قال ع الطّامع في وثاق الذّلّ

 و قال ع الطّمع مورد غير مصدر و ضامن غير وفيّ

 و قال ع في وصيّته لولده الحسن ع و إيّاك أن توجف بك مطايا الطّمع و إن استطعت أن لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل فإنّك )مدرك سهمك و آخذ قسمك(

2    جعفر بن أحمد القمّيّ في كتاب الغايات، عن أبي جعفر عن أبيه عن جدّه عن أبيه قال قال رسول اللّه ص أفقر النّاس الطّمّاع

 الصّدوق في معاني الأخبار، بالسّند المتقدّم مثله

3    و في الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن حمّاد عن أبي عبد اللّه ع قال إن أردت أن تقرّ عينك و تنال خير الدّنيا و الآخرة فاقطع الطّمع عمّا في أيدي النّاس و عدّ نفسك في الموتى الخبر

4    و في صفات الشّيعة، بإسناده عن حبيب الواسطيّ عن أبي عبد اللّه ع قال ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه

5    الحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول، عن هشام بن الحك