فصل في الاستنجاء

فصل في الاستنجاء يجب غسل مخرج البول (2). ] (1) هذا ظاهر إذا كان يعلم استناد العادة إلى حجة، وإلا أشكل الاكتفاء بها، وأصالة الصحة فيها غير كافية في جواز التصرف. اللهم إلا أن تكون العادة الجارية بمنزلة اليد النوعية على الوقف، فتكون حجة على الاختصاص، إما لاستفادة الحجية من دليل حجية اليد الشخصية، أو لقيام السيرة على حجيتها بالخصوص في مقابل اليد الشخصية، والاخير لا يخلو من وجه. فصل في الاستنجاء (2) الوجوب هنا غيري - إجماعا - لما يتوقف صحته على الطهارة الخبثية، كالصلاة - كما تقدم في أحكام النجاسات - دون الوضوء، فان الاستنجاء ليس شرطا في صحته على المشهور. ويشهد به كثير من الصحاح وغيرها، كصحيح ابن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام: " في الرجل يبول فينسى غسل ذكره، ثم يتوضا وضوء الصلاة. قال عليه السلام: يغسل ذكره، ولا يعيد الوضوء " (* 1)، ونحوه صحاح عمرو بن أبي نصر وابن أذينة (* 2 )،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 1 (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 3، 4، 5، 6، 7.

 

===============

 

( 206 )

 

[ بالماء (1) مرتين (2)، ] وموثق ابن بكير (* 1)، وغيرها. وعن الصدوق وجوب إعادة الوضوء. ويشهد له صحيح ابن خالد عن أبى جعفر عليه السلام: " في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره. قال عليه السلام: يغسل ذكره، ثم يعيد الوضوء " (* 2)، ونحوه موثق سماعة (* 3). لكنها - لهجرها، ومعارضتها بما عرفت مما يجب تقديمه عليه سندا ودلالة - لا مجال للاعتماد عليها في ذلك، (1) خاصة، إجماعا مستفيضا نقله، بل متواترا. وخلاف السيد (ره) في جواز إزالة النجاسة بالمضاف ليس شاملا لما نحن فيه، بقرينة تنصيصه على الماء في محكي جمله، وفي انتصاره، ونقله الاجماع في الثاني عليه. ويشهد للحكم المذكور - مضافا إلى ما تقدم في مبحث المضاف - رواية بريد عن أبي جعفر عليه السلام: " يجزئ من الغائط المسح بالاحجار، ولا يجزئ من البول إلا الماء " (* 4)، وقريب منها غيرها. نعم في رواية ابن بكير: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يبول ولا يكون عنده الماء، فيمسح ذكره بالحائط. قال عليه السلام: كل شئ يابس ذكي " (* 5). لكن ظاهر الجواب عدم سراية نجاسة الذكر بعد المسح إلى ما يلاقيه، لا طهارته بالمسح. (2) كما هو المحكي عن صريح الصدوق، والكركي، والشهيدين،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 2. لكن رواه عن ابن بكير عن بعض أصحابنا. (* 2) الوسائل باب: 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 31 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 5.

 

===============

 

( 207 )

 

وغيرهم. لاطلاق النصوص الدالة على اعتبار العدد في البول مما تقدم في المطهرات. ولرواية نشيط بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام: " سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول؟ قال عليه السلام: مثلا ما على الحشفة من البلل " (* 1)، بناء على أن المراد الغسلتان، كل غسلة بمثل كما فهمه جماعة، كالمحقق، والشهيدين، والكركي، والميسي، وغيرهم - على ما حكي عنهم - قال في محكي الذكرى: وأما البول فلابد من غسلة، ويجزئ مثلاه مع الفصل ". ولعله بذلك يجمع بينها وبين مرسلة الاخرى: " يجزئ من البول أن يغسله بمثله " (* 2)، فتحمل على إرادة بيان مقدار الغسلة الواحدة. ومرسلة الكافي: " روي أنه يجزئ أن يغسله بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة وغيره " (* 3)، ولعلها هي مرسلة نشيط. ويمكن أن يخدش الاطلاق الدال على اعتبار العدد في البول، بأنه لو لم ينصرف الى غير المقام - لاشتمال تلك النصوص على لفظ الاصابة فانها تنصرف إلى إصابة البول الكائن في غير الجسد للجسد، فلا تشمل البول الخارج من الجسد - فمعارض باطلاق مصحح يونس بن يعقوب: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال. قال عليه السلام: يغسل ذكره، ويذهب الغائط، ثم يتوضأ مرتين مرتين " (* 4)، وتقييد الاول بغير المقام أولى من تقييد الغسل في الثاني، بالمرتين لما عرفت. ولا سيما بملاحظة ذكر المرتين في الوضوء وإهمال ذكرها في غسل الذكر، فان ذلك يناسب عدم اعتبارها.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 7. (* 3) الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 2. (* 4) الوسائل باب: 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 5.

 

===============

 

( 208 )

 

[ والافضل ثلاث (1) بما يسمى غسلا (2). ] وبؤيده أو يعضده حسن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام: " هل للاستنجاء حد؟ قال عليه السلام: (حتى. خ) ينقى ما ثمة. قلت: يبقي ما ثمة ويبقى الريح قال: الريح لا ينظر إليها " (* 1). وأما الرواية فغير ظاهرة فيما ذكر لو لم تكن ظاهرة في كفاية الغسل مرة بمثلي ما على الحشفة من البلل. كما عن جماعة كثيرة منهم: الحلي، والتقي، والعلامة في كثير من كتبه. ولايهم معارضتها بالمرسلة الاخرى، لضعفها، وعدم الاعتماد عليها. (1) لصحيح زرارة: " قال: كان يستنجي من البول ثلاث مرات ومن الغائط بالمدر والخرق " (* 2)، إما لان ضمير " قال " راجع إلى زرارة، وضمير " كان " إلى أبى جعفر عليه السلام، أو ضمير " قال " إلى أبي جعفر عليه السلام، وضمير " كان " إلى النبي صلى الله عليه وآله. لكن على الاولى تكون الحكاية من غير المعصوم، وحجيتها غير ظاهرة لاجمال الفعل. اللهم إلا أن يفهم من الاستمرار، ولا سيما مع كون الحاكي مثل زرارة. (2) كما هو ظاهر كل من اقتصر على التعبير بالغسل من دون تقييد كالسيد (ره) في جمله وانتصاره، والشيخ في جمله، والحلبي في كافية، وابن حمزة في وسيلته، وابن زهرة في غنيته، والحلي في سرائره، وابن فهد في موجزه، والشهيد في لمعته ودروسه، والعلامة في كثير من كتبه، وغيرهم في غيرها. على ما حكي. وهو الذي يقتضيه الاخذ باطلاق النصوص وطرح رواية نشيط، لاجمالها، أو حملها على إرادة المبالغة في قلة الماء الغالب على النجاسة. وعن المبسوط، والنهاية، والمقنعة، والاصباح،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 13 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 6.

 

===============

 

( 209 )

 

[ ولا يجزئ غير الماء (1). ولا فرق بين الذكر، والانثى (2)، والخنثى. وفي الشرائع، والقواعد، وغيرها - بل عن المسالك أنه المشهور -: أن أقله مثلا البلل، وظاهرهم الاكتفاء بذلك وإن لم يكن غسلا عرفا، وعدم الاكتفاء بما دونه وإن كان غسلا. وكأن الوجه فيه رواية نشيط المسندة. لكن عرفت إجمالها وعدم ظهور المراد منها، إذ مثلا البلل الكائن على الحشفة مما يمتنع استيلاؤه على موضع البلل، لقلته جدا، فضلا عن أن يحصل معه الغلبة على النجاسة، والقهر لها عرفا، فكيف يمكن الاخذ بها على ظاهرها؟! فالاولى طرحها، أو حملها على ما عرفت. وفي الجواهر نفي الخلاف في عدم الاجتزاء بالمقدر إذا لم يتحقق به غسل، لكن ادعى أنه فرض نادر. انتهى. والندرة غير ظاهرة، بل عرفت أن خلافه ممتنع عادة، كما يظهر ذلك باختبار القطرة إذا وقعت على أعالي البدن فانصبت الى اسافله الى أن تنعدم، فان المسافة التي انصبت فيها يحدث فيها البلل كلها مع أنها تزيد على مساحة القطرة أضعافا، فمثلا البلل يبلغ تقريبا عشر القطرة. نعم لو اريد من البلل القطرة المتخلفة في بعض الاوقات كان له وجه. لكنه خلاف الظاهر. (1) كما عرفت. (2) اطلاق الحكم بنحو يشمل جميع الصور المذكورة ظاهر، بناء على اعتبار المرتين، لاطلاق أدلة العدد. أما بناء على الاكتفاء بالمرة فيشكل، إذ العمدة فيه إطلاق مصحح يونس، وموضوعه ذكر الذكر، والتعدي الى قبل الانثى بقاعدة الاشتراك غير ظاهر، لان شأنها التعدي من المخاطب الذكر إلى المخاطبة، لا التعدي من موضوع الحكم إلى غيره. مع أنه يشكل التعدي إلى غير المخرج الطبيعي، فضلا عما لو لم يكن معتادا.

 

===============

 

( 210 )

 

[ كما لا فرق بين المخرج الطبيعي وغيره، معتادا أو غير معتاد. وفي مخرج الغائط مخير بين الماء والمسح (1) بالاحجار أو الخرق (2) إن لم يتعد عن المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء، ] فاعتبار العدد فيه، عملا باستصحاب النجاسة، متعين. (1) أما أصل وجوب الاستنجاء من الغائط فلا إشكال فيه، وادعي عليه الاجماع، كما يقتضيه نصوص المقام. مضافا الى ما دل على اعتبار الطهارة فيما تعتبر فيه. وأما إجزاء الماء فأظهر من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه بالنصوص، كرواية عمار: " إنما عليه أن يغسل ما ظهر منها، (يعني: المقعدة) " (* 1)، وصحيحة إبراهيم بن أبي محمود: " سمعت الرضا عليه السلام يقول في الاستنجاء: يغسل ما ظهر منه على الشرج " (* 2)، وغيرهما. وأما إجزاء المسح فقد حكى الاجماع عليه جماعة، منهم الشيخ، والمحقق، والعلامة، وسيد المدارك. ويشهد به صحيح زرارة، ورواية بريد المتقدمان، وموثق زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " سألته عن التمسح بالاحجار. فقال: كان الحسين بن علي عليه السلام يمسح بثلاثة أحجار " (* 3). وصحيحة الآخر عنه عليه السلام: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار، أن يمسح العجان، ولا يغسله " (* 4)، وغيرها. (2) أما الاحجار فمذكوررة في أكثر نصوص الباب. وأما الخرق فمذكورة في صحيح زرارة المتقدم، وصحيحه الآخر: " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان الحسين بن علي عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف، ولا

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 29 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 29 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 3.

 

===============

 

( 211 )

 

[ وإلا تعين الماء (1). وإذا تعدى على وجه الانفصال - كما إذا ] يغتسل " (* 1)، وغيرها. (1) إجماعا، كما عن الانتصار والغنية والتذكرة والذكرى والمعتبر وروض الجنان والمفاتيح وغيرها. والوجه فيه بناء على تفسير التعدي بما في المتن ظاهر، لقصور أدلة إجزاء التمسح عن شموله، لاختصاصها بالاستنجاء غير الصادق بالفرض. أما على تفسيره بالتعدي عن المخرج - كما صرح به الجم الغفير، كما في مفتاح الكرامة وحكي الاجماع على تفسيره بذلك عن المعتبر، والتذكرة، والذكرى، وروض الجنان - فالعمدة في تعين الماء هو الاجماع لعموم الادلة، كما اعترف به جماعة من متأخري المتأخرين. ولا مجال لدعوى انصرافها عنه، لكونه المتعارف، كما اعترف به في الحدائق وغيرها. نعم ربما يستدل له بما رواه الجمهور عن علي عليه السلام: " إنكم كنتم تبعرون بعرا، واليوم تثلطون ثلطا، فأتبعوا الماء الاحجار " (* 2)، وعنه عليه السلام أيضا: " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة؟ " (* 3). وضعفهما سندا منجبر بالعمل. لكن الجمع في الاولى بين الماء والاحجار يوجب حملها على الاستحباب. والتجاوز عن العادة في الثانية غير التجاوز عن المخرج كما عرفت. فالعمدة في الخروج عن إطلاق الادلة هو الاجماع إن تحقق. لكنه ممنوع، فعن السرائر التصريح باعتبار تعدي الشرج، وهو حلقة الدبر،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 3. (* 2) مستدرك الوسائل باب: 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 6. وكنز العمال: ج: 5 ص: 127. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 7. لكن رواه عن أبي جعفر عليه السلام مع تغيير في اللفظ.

 

===============

 

( 212 )

 

[ وقع نقطة من الغائط على فخده من غير اتصال بالمخرج يتخير في المخرج بين الامرين (1)، ويتعين الماء فيما وقع على الفخذ (2). ] وعن روض الجنان، والمسالك، والروضة، وغيرها: اعتبار التعدي عن حواشي الدبر، واستظهر في الجواهر أن مراد الاصحاب التعدي عن المحل المعتاد، وأقام على ذلك جملة من القرائن. فراجعها. وعن شرح المفاتيح: ان الفقهاء بأجمعهم صرحوا بأن الاستنجاء من الغائط غير منحصر بالماء، إلا أن يتعدى عن المحل المعتاد. انتهى. وكأنه حمل المخرج في كلامهم على المحل المعتاد. ولكنه غير ممكن بالنسبة إلى جملة من عباراتهم، فلاحظ عبارتي التذكرة والنهاية وغيرهما، قال في التذكرة: " يشترط في الاستنجاء بالاحجار أمور: منها عدم التعدي. فلو تعدي المخرج وجب الماء. وهو أحد قولي الشافعي. وفي الآخر لا يشترط، فان الخروج لا ينفك منه غالبا... ". نعم منع الاجماع في محل الامكان. فالعمل على ما في المتن أقرب، كما عن المدارك، والدلائل، وغيرهما. ولا سيما بملاحظة أن عدم التعدي عن المخرج يلازم عدم تلوث الظاهر، وحينئذ لا معني لتشريع التمسح بالاحجار، فلابد أن يراد من اعتبار عدم التعدي عن المخرج ما هو خلاف ظاهره. ومع عدم القرينة يتعين الرجوع إلى إطلاق الادلة. ثم إنه بعد البناء على انصراف الادلة عن صورة التعدي فهل يختص الانصراف بالمقدار المتعدي، أو يعم الجميع؟ قولان، ولعل الاقرب الاول، فيلحق التعدي مع الاتصال حكم التعدي مع الانفصال. (1) لاطلاق الادلة. (2) لعموم مطهرية الماء، وعدم مطهرية التمسح، كما عرفت.

 

 

===============

 

( 213 )

 

[ والغسل افضل من المسح بالاحجار (1)، والجمع بينهما أكمل (2). ولا يعتبر في الغسل تعدد، بل الحد النقاء وإن حصل بغسلة (3). وفي المسح لابد من ثلاث (4) وإن حصل النقاء بالاقل، وإن لم يحصل بالثلاث فالى النقاء، ] (1) إجماعا، كما عن كشف اللثام. ويشهد به كثير من النصوص، ففي صحيح هشام عن الصادق عليه السلام: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر الانصار إن الله قد أحسن إليكم الثناء فماذا تصنعون؟ قالوا نستنجي بالماء " (* 1). وفي مصحح جميل عن أبي عبد الله عليه السلام - في قول الله عزوجل: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) -: " قال عليه السلام: كان الناس يستنجون بالكرسف والاحجار، ثم أحدث الوضوء، وهو خلق كريم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله، وصنعه، فأنزل الله في كتابه: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (* 2)، وغيرهما مما هو كثير. (2) كما صرح به جماعة، بل استظهر الاجماع عليه من الخلاف، والمنتهى، والمعتبر. ويشهد ما تقدم من رواية الجمهور عن علي عليه السلام، المرسل عن الصادق عليه السلام: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء " (* 3). (3) إجماعا، كما عن الخلاف وغيره. لحسن بن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام، ومصحح يونس، المتقدمين آنفا (* 4). (4) كما هو المشهور، كما عن جماعة. للتقييد بها في النصوص، ففي

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 34 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 34 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 4. (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 4. (* 4) تقدما في أول الفصل عند الكلام في وجوب التعدد في الغسل من البول.

 

===============

 

( 214 )

 

صحيح زرارة " لا صلاة إلا بطهور. ويجزؤك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار. بذلك جرب السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله " (* 1). وفي موثقة عن أبي جعفر عليه السلام: " سألته عن التمسح بالاحجار. فقال عليه السلام: كان الحسين ابن علي عليه السلام يمسح بثلاثة أحجار " (* 2). وفي صحيحه: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار، أن يمسح بعجان، ولا يغسله " (* 3). وفي رواية بريد المتقدمة (* 4): " يجزئ من الغائط المسح بالاحجار ". إلا أن في دلالة الجميع إشكالا، لاقتران الاول والثالث بالسنة، المحتمل كون المراد منه الاستحباب. والثاني عمل مجمل يجوز أن يكون للفضل، وحكاية الامام عليه السلام غير ظاهرة في الوجوب لاحتمال كون السؤال عن أصل مشروعية التمسح بالاحجار، لا عن لزوم العدد، كي يكون الجواب دالا على لزومه. والرابع يراد منه الجنس بقرينة العموم، ولا مجال لحمله على الثلاث - لان أقل الجمع ثلاثة - فان ذلك يتم في المنكر لا في المعرف، الظاهر في العموم، الذي يجب حمله على الجنس بعد امتناع حمله على العموم، لانه أقرب عرفا، كما يظهر من ملاحظة أمثاله. ويشهد لعدم التحديد بذلك ما في صحيح زرارة المتقدم (* 5) من قوله: " كان يستنجي من البول ثلاث مرات، ومن الغائط بالمدر والخرق "، وإطلاق حسن ابن المغيرة، ومصحح يونس، المتقدمين.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 3. (* 4) تقدمت في أول الفصل عند الكلام في وجوب الماء في البول. (* 5) تقدم في أول الفصل عند الكلام في استحباب الغسل بالماء ثلاثا.

 

===============

 

( 215 )

 

نعم قد يستشكل في الموثق - كما في طهارة شيخنا الاعظم (ره) - بأنه مصدر بالوضوء، الظاهر في التطهير بالماء، بقرينة ذكر غسل الذكر في الجواب، وترك ذكره في الغائط للاستهجان بذكر الدبر. وفي الحسن بأن الظاهر كون موردي السؤال فيه الاستنجاء بالماء، لقلة وجوده، بل استعماله في تلك الازمنة المتأخرة عن زمن الصحابة والتابعين. وبأن الظاهر من الريح الباقية في المحل هي المحل هي المعلومة بتوسط استشمامها باليد، ولا يكون ذلك إلا بالاستنجاء بالماء. ولان المراد من النقاء فيه إما ذهاب العين، أو هي مع الاثر، والاول مختص بالاستجمار، والثاني مختص بالماء، ولا جامع بينهما كي تكون الرواية شاملة لهما معا، فهي إما مجملة، أو محمولة على الثاني، كما يقتضيه إطلاق النقاء، أو للاتفاق على إرادة الاستنجاء بالماء منها، أو لندرة استعمال الاستنجاء في خصوص الاستجمار، أو لان حملها على الاول لا يناسب أولوية السؤال عن الاثر من السؤال عن الريح، فالسؤال عن الريح في الرواية يكشف عن كون المراد من النقاء ما يعم زوال الاثر. ويمكن أن يخدش ذلك كله بأن ظاهر الوضوء في صدر الموثق - بقرينة قوله عليه السلام: " ثم يتوضأ مرتين " - هو ما يقابل الغسل والتيمم، فالجواب بغسل الذكر وإذهاب الغائط إما تفضلا بمناسبة كونه من مقدمات الوضوء عادة - كما يظهر من جملة من النصوص. منها رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي الواردة في أدعية الاستنجاء، والمضمضة، والاستنشاق، وغسل أعضاء الوضوء (* 1)، ونحوها رواية عبد العزيز المروية عن الخرائج (* 2). ورواية

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 16 من أبواب الوضوء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 16 من أبواب الوضوء حديث: 2.

 

===============

 

( 216 )

 

الحذاء المتضمنة أنه وضأ الباقر عليه السلام بجمع، فناوله ماء واستنجى، ثم صب على يده... الخ (* 1) - إما لكون السؤال عن الضوء بمقدماته العادية والعدول في الغائط عن التعبير بالغسل إلى التعبير بالاذهاب كالصريح في عمومه للاستجمار، (ودعوى): أن الوجه في العدول استهجان ذكر الدبر (ضعيفة)، لامكان الفرار عن الاستهجان المذكور فيه وفي الذكر الى التعبير بالفرجين، أو نحو ذلك. والندرة الموجبة للانصراف المعتد به ممنوعة، والعلم بالريح بعد نقاء المحل ضروري لا يحتاج إلى استشمام اليد أو غيرها، فان ذهاب الريح يحتاج إلى عناية زائدة على ما يحتاج إليه النقاء. والظاهر من النقاء عرفا ذهاب العين لا غير، إذ الاثر وإن كان من مقولة الغائط إلا أن صدق الغائط عليه ممنوع، وإلا فلابد من إذهابه، لوجوب إذهاب الغائط إجماعا ونصا، كما اعترف به المستشكل (قده). والاتفاق على إرادة الاستنجاء بالماء من الرواية غير ثابت. وتخصيص الريح بالسؤال دون الاثر جار على مقتضى النظر العرفي، حيث لا يرون الاثر شيئا في قبال العين، كي يسألون عنه. فتأمل. مع أن مجرد عدم السؤال لا يصلح قرينة عرفا على إرادة الاعم من الاثر. هذا ولكن الخدشات المذكورة لا يخلو بعضها من تكلف. ولا أقل من عدم ثبوت إطلاق الرواية المذكورة. نعم مصحح يونس إطلاقه محكم. اللهم إلا أن يقال: بقرينة الارتكاز العرفي في التطهير ينصرف إطلاق إذهاب الغائط إلى نقاء العين والاثر، فالاكتفاء بزوال العين في الاستجمار يتوقف على الاعتماد على أخباره، والقدر المتيقن منها التثليث. وليس فيها ما يتوهم منه الاطلاق، عدا رواية بريد المقدمة: " يجزئ من الغائط

 

 

____________

الوسائل باب: 15 من أبواب الوضوء حديث: 8.

 

===============

 

( 217 )

 

[ فالجواب في المسح أكثر الامرين من النقاء والعدد. ويجزئ ذو الجهات الثلاث من الحجر (1)، ] المسح بالاحجار "، بناء على إرادة الجنس، كما هو الظاهر، كما عرفت. لكن قوله عليه السلام: " ولا يجزئ من البول إلا الماء " يوجب ظهوره في الايجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي في البول. ومثله صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " كان الحسين بن علي عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغتسل " (* 1). وأما صحيح زرارة: " كان يستنجي من البول ثلاث مرات، ومن الغائط بالمدر والخرق " (* 2) فلم يثبت كونه للمعصوم، فلا مجال للاخذ باطلاقه. نعم لازم ذلك القول بعدم اعتبار التثليث لو فرض زوال العين والاثر بما دون الثلاث، عملا باطلاق المصحح، واعتبار التثليث إذا لم يزل الاثر لانه المتيقن من نصوص الاستجمار. ومن ذلك يظهر ضعف القول بعدم اعتبار التثليث مطلقا، كما عن ظاهر ابني حمزة وزهرة، والقاضي، وصريح المختلف، والمدارك، والذخيرة، وغيرها. (1) كما عن ظاهر جماعة، إما للاطلاق المتقدم. وإما لان الظاهر من المسح بثلاثة أحجار هو ثلاث مسحات، نظير قولك. ضربته ثلاثة أسواط وإما للقطع بعدم الفرق بين الاتصال والانفصال، كما عن المختلف والجميع كما ترى. إذ الاطلاق قد عرفت إشكاله. مع أن مبني القائلين بالتثليث عدم الرجوع إلى الاطلاق. والظاهر من المسح بثلاثة أحجار تثليث الاحجار. والتنظير بما ذكر في غير محله، لقيام القرينة في النظير، مضافا إلى الاختلاف

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 6.

 

===============

 

( 218 )

 

[ وبثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة، وإن كان الاحوط ثلاثة منفصلات. ويكفي كل قالع (1)، ولو من الاصابع (2). ويعتبر فيه الطهارة (3). ] بينهما بوجود الباء، فانه لا يظن أن يتوهم أن الظاهر من قولك: ضربته بثلاثة أسواط. أنك ضربته ثلاث ضربات. والقطع بعدم الفرق ممنوع، ومجرد عدم ظهور الفرق غير كاف. (1) على المشهور، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه، المؤيد بما قيل من جعل الاصحاب المنع عن العظم والروث والمحترم من قبيل الاستثناء. وأ اخبر ليث: " عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود. فقال (ع): أما العظم والروث فطعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لا يصلح بشئ من ذلك " (* 1). فيدل على وجود المانع في العظم والروث، ولا يدل على عدمه في غيرهما، فضلا عن دلالته على وجود المقتضي في غيرهما. فالعمدة في عموم الحكم هو الاجماع، المؤيد بالتنصيص على المدر والخرق والكرسف - زائدا على الاحجار - وبرواية ليث التي يفهم منها حكم العود، بل حكم العظم والروث على ما يأتي، ولو تم إطلاق رواية يونس أمكن التمسك به في المقام، دون رواية ابن المغيرة وإن تم إطلاقها، لظهورها في غير المقام. (2) هذا غير ظاهر حتى من الاجماع، فتأمل. (3) بلا خلاف ظاهر. وكأنه لان قاعدة: أن الفاقد لا يعطي، الارتكازية توجب انصراف الاطلاقات إلى الطاهر. ومن ذلك يظهر ضعف التمسك باطلاق نصوص الاستجمار على خلافها.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1.

 

===============

 

( 219 )

 

[ ولا يشترط البكارة (1). فلا يجزئ النجس، ويجزئ المتنجس بعد غسله. ولو مسح بالنجس أو المتنجس لم يطهر بعد ذلك إلا بالماء (2)، إلا إذا لم يكن لاقى البشرة، بل لاقى عين النجاسة (3). ويجب في الغسل بالماء إزالة العين والاثر (4)، بمعنى: الاجزاء الصغار التي لا ترى (5)، لا بمعنى اللون (6). ] (1) وإن كان قد يظهر من جماعة اشتراطها، وإطلاق الادلة ينفيه. والمرسل: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار يتبع بالماء " (* 1) قاصر السند والدلالة، لان الاتباع بالماء مستحب، والسنة أعم من الوجوب. (2) لتنجس المحل به، بناء على تنجس المتنجس بملاقاة النجاسة، فلا تشمله أدلة الاستجمار، لاختصاص دليل مطهريته بنجاسة الغائط. (3) لكن لو بني على نجاسة نجس العين بملاقاة المتنجس، يكون الحكم كما لو لاقى البشرة، لسراية نجاسته العرضية الى المحل، اللهم إلا أن يكون جامدا على نحو لا تسري نجاسته الى ملاقيه. والظاهر أن ذلك هو مورد كلام المصنف (ره). (4) كما نسب إلى جمع من الاصحاب، وفي طهارة شيخنا الاعظم (ره) دعوى الاتفاق على وجوب إزالة الاثر بالغسل، وعدم وجوبها عند الاستجمار. (5) كما عن كشف الغطاء تفسيره بذلك. وكأن المراد أنها لا ترى للطافتها، وإن كانت تحس باللمس، واليه يرجع تفسيره بالاجزاء اللطيفة كما عن جماعة منهم الشهيد الثاني والميسي. (6) نسبه في المسالك وروض الجنان والمدارك والذخيرة إلى القيل، ولم يعرف القائل به، كما لم يعرف وجهه، إذ لا عبرة باللون، كما تقدم

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 4.

 

===============

 

( 220 )

 

[ والرائحة (1). وفي المسح يكفي إزالة العين، ولا يضر بقاء الاثر بالمعنى الاول أيضا. (مسألة 1): لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات (2)، ] في مطهرية الماء. ولذلك حمل على اللون الزائل بأدنى مبالغة في المسح، الذي حكي عن المنتهى والنهاية الجزم بوجوب إزالته. هذا ولا يخفي المضادة بين هذا التفسير وما قبله، فان اللون مما يرى ويحس. (1) كما استظهره الاردبيلي، ونزل إزالته على الندب. وكأن الوجه في هذا التنزيل الاجماع، وحسن ابن المغيرة (* 1). لكن ذلك خلاف ظاهر كلماتهم، بل خلاف الاتفاق، كما عرفت. وقيل للنجاسة الحكمية (وفيه): أنها تابعة للنجاسة العينية، وقد عرفت عدم اعتبار التعدد في الاستنجاء بالماء، كما يقتضيه النص الاجماع. ثم إن الوجه في الفرق بين الماء والاستجمار - بناء على تفسير المصنف (ره) - هو ما عرفت الاشارة إليه، من أن اطلاق أدلة الاستنجاء بالماء لما كان منزلا على الارتكاز العرفي في التنظيف والتطهير، وكان بقاء الاثر بذلك المعنى مخلا في ذلك عندهم، كان مقتضى إطلاق الدليل وجوب إزالته، وإطلاق أدلة الاستجمار وإن كان يجري فيه ذلك، إلا أنه لما كانت إزالة الاثر بذلك المعنى بالمسح بالاحجار محتاجة إلى مبالغة كثيرة خارجة عن المتعارف، وربما كانت حرجا نوعا، كان إطلاق أدلة الاستجمار ظاهرا في عدم اعتبارها. ومنه يظهر أن الاولى تفسير الاثر بأنه ما لا يزول عادة بالمسح بالاحجار. (2) لانه ينافي احترامها الواجب.

 

 

____________

(* 1) تقدم في أول الفصل عند الكلام في وجوب التعدد في الغسل من البول.

 

===============

 

( 221 )

 

[ ولا بالعظم والروث (1). ولو استنجى بها عصى، لكن يطهر المحل على الاقوى (2). ] (1) إجماعا، كما عن الغنية، والمعتبر، وروض الجنان، والدلائل، والمفاتيح، وكشف اللثام، وظاهر المنتهى. وهو العمدة فيه. وأما رواية ليث المتقدمة (* 1) فغير ظاهرة، ونحوها عن الفقيه (* 2) مما هو قريب منها. نعم عن دعائم الاسلام: " نهوا (ع) عن الاستنجاء بالعظام والبعر " (* 3). وعن مجالس الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله: " ونهى أن يستنحي الرجل بالروث والرمة " (* 4). لكن التعليل في رواية ليث حاكم عليها، فيصرفها إلى الكراهة. وكأنه لاجل ذلك احتمل في محكي التذكرة الكراهة، بل ظاهر الوسائل الجزم به. لكن يصعب الاقدام على مخالفة الاجماع المذكور. (2) كما اختاره جماعة منهم المنتهى. لظهور رواية ليث في عدم المانع من الستنجاء بها إلا ما يوجب الحرمة التكليفية أو الكراهة، وظاهر معاقد الاجماعات السابقة وإن كان هو عدم حصول الطهارة به، لكن تحرير الخلاف في ذلك مع دعوى الاتفاق على المنع يقتضي أن تكون حكاية الاجماع على الحكم التكليفي لا غير. والمنع في المحترمات من جهة الاحترام لا يلازم الكم الوضعي. نعم لو لم يتم العموم الدال على مطهرية كل جسم قالع للنجاسة كان المنع عن مطهريتها في محله.

 

 

____________

(* 1) تقدمت قريبا عند الكلام في أنه يكفي الاستنجاء بكل قالع. (* 2) الوسائل باب 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 4. (* 3) مستدرك الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 5.

 

===============

 

( 222 )

 

[ مسألة 2): في الاستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحل يشكل الحكم بالطهارة (1) فليس حالها حال الاجزاء الصغار. (مسألة 3): في الاستنجاء بالمسحات يعتبر أن لا يكون في ما يمسح به رطوبة مسرية (2)، فلا يجزئ مثل الطين، والوصلة المرطوبة. نعم لا تضر النداوة التي لا تسري. (مسألة 4): إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى - كالدم - أو وصل الى المحل نجاسة من خارج يتعين الماء (3). ولو شك في ذلك يبني على العدم (4) فيتخير. (مسألة 5): إذا خرج من بيت الخلاء، ثم شك في أنه ] (1) لما عرفت في تفسير الاثر، بل في طهارة شيخنا الاعظم (ره): أن الرطوبة المجردة الموجودة بعد المسح بالاحجار يجب قلعها إجماعا. انتهى. (2) وإلا تنجس المحل بها. وقياس المقام بالغسل بالماء مع الفارق، إذ لا ضرورة تدل على حصول الطهارة في المقام كما في الماء. (3) لما عرفت من اختصاص دليل مطهرية الاستجمار بنجاسة الغائط لا غير. (4) وربما يتوهم أن المرجع في المقام استصحاب نجاسة المحل، للشك في ارتفاعها بالاستجمار. وفيه: أن النجاسة المستندة إلى الغائط مرتفعة بمقتضى إطلاق أدلة الاستجمار، والمستندة الى غيره مشكوكة الحدوث، واستصحاب كلي النجاسة يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي، نعم بناء على أن المتنجس لا يتنجس ثانيا يكون استصحاب النجاسة من القسم الثاني من استصحاب الكلي إن احتمل تنجس المحل قبل خروج الغائط، ومن القسم الاول إن احتمل طروء النجاسة بعد خروج الغائط.

 

===============

 

( 223 )

 

[ استنجى أم لا بنى على عدمه (1) - على الاحوط - وإن كان من عادته، بل وكذا لو دخل في الصلاة ثم شك (2). نعم لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة صحت (3)، ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الآتية (4). لكن لا يبعد جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد (5). ] (1) عملا بالاستصحاب. (2) إذا الطهارة من الخبث من الشروط المقارنة لكل جزء من أجزائها فاجراء قاعدة التجاوز أو الفراغ لاحرازها بالاضافة إلى الاجزاء السابقة لا يجدي في إحرازها، بالاضافة إلى الاجزاء اللاحقة، بل المرجع فيها استصحاب وجود النجاسة، وحينئذ فيحكم ببطلان الصلاة، ولا يجدي الاستنجاء في الاثناء، لعدم الدليل على العفو عن النجاسة المتخللة بين زماني الشك والاستنجاء. فتأمل. مع أن الاستنجاء في الاثناء يعلم بأنه لا أثر له في صحة الاتمام، إما لانه استنجاء على الطهارة، أو لبطلان الصلاة بنسيان الاستنجاء بناء على بطلانها بذلك. (3) لقاعدة الفراغ. (4) إذ لا تصلح قاعدة الفراغ إلا لاثبات الشرط بالاضافة إلى الصلاة المفروغ عنها، لا مطلقا. لكن تقدم وسيأتي في محله أنه يستفاد من دليل القاعدة ثبوت الجزء المشكوك بلحاظ جميع الآثار. فانتظر. (5) بل هو بعيد، إذ لو سلم عموم القاعدة لغير الصلاة فلا يصدق التجاوز بمجرد التعدي عن المحل العادي. مع أن فتح هذا الباب يوجب ما يبعد التزام الفقيه به، كما ذكره شيخنا الاعظم (ره) في رسائله. فراجع. وأضعف منه احتمال جريان القاعدة حتي مع عدم الاعتبار، من جهة أن

 

===============

 

( 224 )

 

[ (مسألة 6): لا يجب الدلك باليد في مخرج البول عند الاستنجاء (1). وإن شك في خروج مثل المذي بنى على عدمه (2). لكن الاحوط الدلك في هذه الصورة. (مسألة 7): إذا مسح مخرج الغائط بالارض ثلاث مرات كفى مع فرض زوال العين بها (3). (مسألة 8): يجوز الاستنجاء بما يشك في كونه عظما أو روثا أو من المحترمات (4)، ويطهر المحل. ] محل الاستنجاء حال كونه في بيت الخلاء، فإذا خرج منه فقد تجاوز محله، ولذلك توقف في المتن، وعبر بقوله: " على الاحوط ". وفيه: أن كون محل الاستنجاء ذلك لا مأخذ له ظاهرا. (1) لاطلاق الامر بالغسل في النص. وفي مرسلة الكافي: " انه ماء وليس بوسخ فيحتاج أن يدلك " (* 1). (2) قد يشكل ذلك إذا احتمل كونه حائلا، اللهم إلا أن تكون السيرة على عدم الدلك حجة على ذلك. (3) قد يقال: هذا خلاف مقتضى الجمود على ما تحت عبارة النصوص، فان مقتضاه كون المحل ممسوحا بالحجر مثلا، لاكون الحجر ممسوحا بالمحل، كما سيأتي إن شاء الله في مبحث مسح الرأس والقدمين. لكن الظاهر صدق مسح محل الغائط بالحجر مع إمراره على الحجر، كما في: " مسحت يدي بالجدار ". وسيأتي إن شاء الله تحقيق ذلك في محله. (4) لاصالة الحل. لكن بناء على الشك في مطهرية ما ذكر - كما سبق - لا يجزئ كما في المثال الآتي.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 3.

 

===============

 

( 225 )

 

[ وأما إذا شك في كون مائع ماء مطلقا أو مضافا لم يكف في الطهارة (1)، بل لابد من العلم بكونه ماء.