فصل في الاغسال

[ بسم الله الرحمن الرحيم (فصل في الاغسال والواجب منها سبعة (1): غسل الجنابة، والحيض والنفاس، والاستحاضة، ومس الميت، وغسل الاموات، والغسل الذي وجب بنذر ونحوه، كأن نذر غسل الجمعة أو غسل زيارة أو الزيارة مع الغسل. والفرق بينهما (2) ان في الاول إذا أراد الزيارة يجب أن يكون مع الغسل ولكن يجوز أن لا يزور أصلا، وفي الثاني يجب الزيارة فلا يجوز تركها. وكذا إذا نذر الغسل لسائر الاعمال التي يستحب الغسل لها ]. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين، وآله الغر الميامين، واللعنة على أعدائهم أجمعين. (فصل في الاغسال) (1) سيجئ الدليل على وجوب كل واحد منها في محله، عدا المنذور فان دليل وجوبه من الكتاب والسنة والاجماع مذكور في محله من كتاب النذر، (2) سيجئ تفصيل الحال في المسألة الاولى.

 

===============

 

( 4 )

 

[ (مسألة 1): النذر المتعلق بغسل الزيارة ونحوها يتصور على وجوه: " الاول ": أن ينذر الزيارة مع الغسل (1) ]. (1) يعني: المنذور الزيارة، والغسل لو حظ قيدا لها. وبذلك افترق هذا الوجه عن الوجه الرابع، فان المنذور فيه كل منهما. وحاصل الصور المتصورة في نذر غسل الزيارة أنه (تارة): يكون المنذور الغسل بلا ضم شئ إليه (وأخرى): يكون مع ضم شئ إليه، وفي الصورة الاولى (تارة): يكون نذره معلقا على الزيارة بنحو الشرط المتأخر عن المنذور (وأخرى): يكون منجزا ويكون الغسل مقيدا بالزيارة بوجودها المطلق (وثالثة): يكون مقيدا بوجودها من باب الاتفاق، نظير ما قيل في إرجاع شرائط الوجوب إلى شرائط الواجب. ففي الصورة الاولى والاخيرة لا يجب فعل الزيارة، لكن لو اتفق أنه زار بداع من الدواعي لزمه الغسل، فإذا تركه لزمته كفارة، وإذا لم يزر لم يلزمه شئ. وفي الثانية تجب الزيارة لانها شرط المنذور، فإذا تركها أو ترك الغسل أو تركهما معا لزمته كفارة واحدة. وإذا ضم إلى نذر الغسل نذر الزيارة (فتاره): ينذرها مقيدة بالغسل، وهو الوجه الخامس، (وأخرى): ينذرها مطلقة، وهو الوجه الرابع، وفي كل من الصورتين (تاره) يكون نذرهما على نحو وحدة المطلوب، (وأخرى): على نحو تعدده: فان كان على النحو الاول لزمه كفارة واحدة في مخالفة النذر، سواء تركهما أم ترك أحدهما فقط، وان كان على النحو الثاني، ففي الصورة الاولى الراجعة إلى الوجه الخامس بلزمه في مخالفة النذر كفارتان، سواء تركهما معا أم ترك أحدهما، وفي الصورة الثانية تلزمه كفارتان إن تركهما معا أو ترك الزيارة فقط، لان تركها ترك للغسل بلحاظ ترك قيده، لان الغسل

 

===============

 

( 5 )

 

[ فيجب عليه الغسل والزيارة، وإذا ترك أحدهما وجبت الكفارة " الثاني ": أن ينذر الغسل للزيارة بمعنى أنه إذا أراد أن يزور لا يزور إلا مع الغسل (1)، فإذا ترك الزيارة لا كفارة عليه (2) وإذا زار بلا غسل وجبت عليه. " الثالث ": أن ينذر غسل الزيارة منجزا (3) وحينئذ يجب عليه الزيارة أيضا وإن لم يكن منذورا مستقلا بل وجوبها من باب المقدمة، فلو تركهما وجبت كفارة واحدة (4) وكذا لو ترك أحدهما (5) ولا يكفي في ] الذي أتى به لا يصدق عليه انه غسل الزيارة حتى تحصل الزيارة معه، وإذا ترك الغسل وجاء بالزيارة كان عليه كفارة واحدة. ثم إن جعل الوجه الاول من وجوه نذر غسل الزيارة إنما كان بلحاظ كون الغسل قيدا للمنذور فهو منذور تبعا. (1) قد عرفت أن المراد من هذا الوجه إما الصورة الاولى أو الاخيرة من صور نذر الغسل منفردا. وقد يتوهم أن المراد من هذا الوجه نذر أن لا يزور إلا مع الغسل. لكن عرفت في مبحث الوضوء بطلان مثل هذا النذر، لعدم رجحان متعلقه. (2) إما لا نتفاء النذر لانتفاء شرطه، أو لتعذر شرط المنذور الموجب لانحلال النذر. (3) بان يؤخذ النذر مطلقا لا مشروطا بالزيارة، والمنذور مقيدا بالزيارة مطلقا، فتجب الزيارة كما تجب سائر قيود الواجب المطلق. وهذا الوجه هو الصورة الثانية من صور نذر الغسل منفردا. (4) لوحدة النذر المعلق بالغسل المقيد بالزيارة. (5) لان فوات المقيد يكون بفوات ذاته ويكون بفوات قيده.

 

===============

 

( 6 )

 

[ سقوطها الغسل فقط (1) وان كان من عزمه حينه أن يزور، فلو تركها وجبت، لانه إذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة. (الرابع): أن ينذر الغسل والزيارة (2) فلو تركهما وجب عليه كفارتان، ولو ترك أحدهما فعليه كفارة واحدة (3) (الخامس): أن ينذر الغسل الذي بعده الزيارة، والزيارة ] (1) نعم لو كان المراد من المنذور الغسل المشروع للزيارة أمكن القول بسقوط الكفارة بفعل الغسل فقط مطلقا، بناء على المشهور من وجوب مطلق المقدمة، أو في خصوص صورة ما إذا أراد ذا المقدمة، بناء على اختصاص وجوب المقدمة بتلك الحال. ولا يكفي في سقوطها مطلقا بناء على المقدمة الموصلة، كما هو التحقيق. فيدور القول بالسقوط مدار القول بوجوب المقدمة. كما أنه لو كان المراد من المنذور الغسل المنوي به الزيارة كفى في سقوطها فعل الغسل بنية الزيارة وإن لم يزر. (2) يعنى: بنحو تعدد المطلوب، فيكون قد أنشأ بانشاء واحد نذرين أحدهما تعلق بالغسل والآخر بالزيارة، ولذا تجب كفارتان لو تركهما معا، لان في تركهما معا مخالفة لنذرين. (3) هذا ظاهر إذا ترك الغسل وفعل الزيارة، لانه وفى بنذر الزيارة ولم يف بنذر الغسل، أما إذا فعل الغسل وترك الزيارة فغير ظاهر، لان نذر الغسل المنضم إلى نذر الزيارة، إن كان بنحو الوجه الثاني من الوجوه الخمسة فهو وإن كان يلزمه كفارة في الفرض لحنث نذر الزيارة إلا أنه لا وجه لثبوت كفارتين في صورة تركهما معا، وان كان بنحو الوجه الثالث ففعل الغسل بلا زيارة لا يوجب سقوط كفارة نذره كما سبق في الوجه المذكور، فيكون حينئذ عليه كفارتان إحداهما لمخالفة نذر الزيارة، والاخرى

 

===============

 

( 7 )

 

[ مع الغسل، وعليه لو تركهما وجبت كفارتان، ولو ترك أحدهما فكذلك، لان المفروض تقييد كل بالآخر (1): وكذا الحال في نذر الغسل لسائر الاعمال (2).