فصل في كيفية التيمم

[ فصل في كيفية التيمم ويجب فيه أمور: الاول: ضرب باطن اليدين معا دفعة على الارض، فلا يكفي الوضع بدون الضرب (1)، ] فصل في كيفية التيمم أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق " (* 1). (1) في كشف اللثام: نسبة ذلك إلى المشهور. وفي الذكرى: نسبته إلى معظم عبارات الاصحاب. للامر بالضرب في أكثر النصوص، وهو ظاهر في الوجوب، فيجب حمل مادل من النصوص على الاكتفاء بالوضع (* 2) عليه حملا للمطلق على المقيد، لان الظاهر أن الضرب أخص مفهوما من الوضع، فتكون النسبة بين الدليلين هي النسبة بين المقيد والمطلق. فما في ظاهر الشرائع والقواعد، وحكي عن الشهيد في الذكرى والدروس، واختاره المحقق الثاني في جامع المقاصد وحاشية الارشاد من الاكتفاء بالوضع، وتبعهما الاردبيلي وغيره، ضعيف. قال في جامع المقاصد: " واختلاف الاخبار وعبارات الاصحاب في التعبير بالضرب والوضع يدل على أن المراد بهما واحد فلا يشترط في حصول مسمى الضرب كونه بدفع واعتماد كما هو المتعارف ". وما ذكره خلاف قاعدة حمل المطلق على المقيد. اللهم إلا أن يكون مراده: أن الوضع المماسة بغير دفع واعتماد، فيكون المفهومان متباينين، فيكون

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 2 - 4 - 5 - 8.

 

===============

 

( 403 )

 

[ ولا الضرب بأحداهما (1)، ولا بهما على التعاقب (2)، ] الجمع بين دليليهما بالتخيير. لكن المبنى المذكور ضعيف، لانه خلاف المفهوم منهما عرفا، ولذا لا يتوهم من اقتصر على التعبير بالوضع المنع من الدفع والاعتماد. (1) إجماعا محصلا ومنقولا، ونصوصا كما في الجواهر. نعم قد يظهر مما عن التذكرة والنهاية من احتمال الاجتزاء بالمسح بكف واحدة - وعن الاردبيلي استظهاره - الاجتزاء بضرب واحدة. لكنه لو تم ففي غير محله لتواتر النصوص في الامر بضربهما معا، أو حكاية ذلك في فعل المعصومين عليهم السلام. نعم في موثق زرارة: " سألت من أبي جعفر (ع) عن التيمم، فضرب بيده إلى الارض، ثم رفعها فنفضها، ثم مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة " (* 1). وروايته الاخرى، عن أبي جعفر (ع) وفيها: " فضرب بيده على الارض، ثم ضرب إحداهما على الاخرى، ثم مسح بجبينه، ثم مسكفيه كل واحدة على الاخرى، مسح باليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى " (* 2). وفي رواية الخزاز: " فوضع يده على المسح " (* 3). لكن ظاهر الاولين: اليدان، بقرينة ما في ذيلهما من مسح الكفين. وعلى ذلك تحمل الاخيرة. (1) كما عن الحدائق نسبته إلى ظاهر الاخبار والاصحاب. لكنه لا يخلو من تأمل، فان إطلاق الضرب في النص والفتوى يقتضي الاعم من ذلك. وقد يستفاد ذلك من أخبار الضربة والضربتين، فان الوحدة العرفية إنما هي بملاحظة الدفعة، فان المراد من الوحدة ما يقابل التعدد لا ما يقابل التعاقب

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 2.

 

===============

 

( 404 )

 

[ ولا الضرب بظاهرهما (1) حال الاختيار. نعم حال الاضطرار يكفي الوضع (2). ومع تعذر ضرب إحداهما يضعفها ويضرب بالاخرى. ومع تعذر الباطن فيهما أو في إحداهما ينتقل إلى الظاهر (3) فيهما، أو في إحداهما (4). ونجاسة الباطن. لا تعد عذرا (5)، فلا ينتقل معها إلى الظاهر. ] أيضا. فتأمل. (1) كما عن جماعة التصريح به، منهم المفيد والمرتضى والحلي. وفي المدارك: " انه المعهود من الضرب والوضع ". وفي الذكرى: " لانه المعهود من الوضع والمعلوم من عمل صاحب الشرع ". بل عن بعض المحققين: أنه وفاقي، وعليه عمل المسلمين في الاعصار والامصار من دون شك انتهى. ولعل هذا المقدار كاف في منع الظاهر. مضافا إلى انصراف النصوص إلى الباطن. إلا أن يقال: الانصراف المذكور منشؤه التعارف ومثله لا يقدح في الاطلاق كما أشرنا إليه مرارا. (2) إجماعا ظاهرا كما يظهر من غير واحد. وهو العمدة فيه. وأما قاعدة الميسور كلية فغير ثابتة. (3) للاطلاق. والاجماع على اعتبار الباطن مختص بالاختيار. (4) يعني يضرب بباطن الاخرى كما قواه في الجواهر، وجعل الاقتصار على الضرب بباطن إحداهما وجها. وفي المستند: جعل الاقوى الاول أو الاكتفاء بضرب الظاهر فيهما للاطلاق. وهو في محله لولا ما يظهر منهم من أن اعتبار الباطن لا يختص بصورة الامكان فيهما معا. (5) مع عدم التعدي، بلا خلاف أجده بين الاصحاب كما في الجواهر لاطلاق الادلة. ودليل اعتبار الطهارة لا يقتضي اعتبارها مع الاضطرار كما سيأتي.

 

===============

 

( 405 )

 

[ الثاني: مسح الجبهة بتمامها (1)، ] (1) إجماعا محصلا ومنقولا، مستفيضا بل متواتر كما في الجواهر. وفي المستند: " هو محل الوفاق بين المسلمين بل هو ضرروي الدين ". ونحوه ماعن المصابيح. وفي كشف اللثام: " ادعى الحسن تواتر الاخبار بأنه صلى الله عليه وآله حين علم عمارا مسح بهما جبهته ". لكن لم يعثر على رواية متضمنة للجبهة - كما اعترف به غير واحد - غير موثق زرارة المروي في التهذيب عن المفيد عن أبي جعفر (ع) عن التيمم: " فضرب بيده الارض ثم رفعها فنفضها ثم مسح بها جبهته " (* 1) لكن في الوسائل عن الكافي وعن التهذيب عنه روايته: " جبهته " (* 2). ومن الغريب ما في جامع المقاصد قال: " ومسح الجبهة من قصاص الشعر في مقدم الرأس إلى طرف الانف الاعلى - وهو الذي يلي آخر الجبهة - متفق على وجوبه بين الاصحاب والاخبار الكثيرة دالة عليه مثل قول الصادق (ع) في موثق زرارة: (ثم مسح بها جبهته وكفيه مرة واحدة) " (* 3). وكأنه أراد من الاخبار الكثيرة ما تضمن المسح على الجبينين أو الجبين، كما يقتضيه ما ذكره في الذكرى في الدليل على وجوب مسح الجبهة، فانه قال: " وقد روي من طرق شتى كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) - في قضية عمار -: (ثم مسح جبينه بأصابعه وكفيه إحداهما بالاخرى) (* 4)، وموثق زرارة عنه (ع): (ثم مسح جبهته وكفيه مرة واحدة) (* 5). ومثله رواية

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم الملحق الثاني للحديث الثالث. (* 2) راجع الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 3 وملحقة الاول. (* 3) هو الموثق المتقدم في صدر التعليقة. (* 4) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 8. (* 5) هو الموثق المتقدم في صدر التعليقة.

 

===============

 

( 406 )

 

والجبينين (1) ] عمرو بن أبي المقدام " (* 1). ورواية عمرو إنما تضمنت الجبينين. وكذلك غيرها من الاخبار، ففي بعضها ذكر الوجه (* 2). وفي جملة ذكر الجبين مفردا في بعضها (* 3) ومثنى في أخرى (* 4). ومقتضي الجمع العرفي وغيره حمل أخبار الوجه على الجبين، فيخلو مسح الجبهة عن النص عليه غير الموثق المتقدم المعارض بما هو أوثق. لكن الاجماعات المتقدمة كافية في ثبوته. وماعن الهداية والفقيه من الاقتصار على الجبينين لابد أن يكون محمولا على ما يعم الجبهة. فلاحظ. (1) كما في جامع المقاصد والمسالك والمدارك وشرح المفاتيح وغيرها. ويشهد له موثق زرارة المتقدم (* 5) - على رواية الكافي والتهذيب عنه - وموثقه الآخر المروي عن السرائر (* 6)، وصحيحه المروي عن الفقيه (* 7) وغيرها (* 8). وعن ظاهر الفاضلين والشهيدين وغيرهم: عدم وجوب مسحهما لاقتصارهم على ذكر الجبهة. وتبعهم في الحدائق والرياض والمستند. وهو محتمل كل من عبر بالوجه من القصاص إلى طرف الانف، كالمفيد والسيد والحلبي والطوسي والحلي وغيرهم. وكأنه لاستظهار ذلك منهم نسب القول

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 6. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 1 - 2 - 4 - 5 - 7. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 3 - 8 - 9. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 6. (* 5) تقدم في التعليقة السابقة. (* 6) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 9. (* 7) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 8. (* 8) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 6.

 

===============

 

( 407 )

 

بالاختصاص بالجبهة إلى الاصحاب في الحدائق، والى المشهور كما عن غيرها. واستدل له بالاصل، لعدم الدليل على الوحوب فيهما. والاخبار المذكورة لاتدل عليه، إذ ليس فيها إلا أنه مسح على جبينيه، والفعل محتمل للاستحباب، ولذا ذكر في جملة منها نفض اليدين الذي لاإشكال في استحبابه. مع أن الاخذ بظاهر الاخبار المذكورة من الاكتفاء بمسح الجبين مما لا يمكن، لما عرفت من الاجماع على وجوب مسح الجبهة، فلابد إما من طرحها وهو خلاف قاعدة أولوية الجمع. أو حملها على ما يعم الجبهة، أو حملها على خصوص الجبهة. والاخير متعين، لئلا يخلو تخصيص مسح الجبهة عن الدليل، ولشيوع التعبير عنها بالجبين كما في الموثق: " لاصلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه " (* 1). ونحوه غيره. والجميع كما ترى. فان ظهور الاخبار البيانية في الوجوب لا مجال لانكاره. والفعل وان كان يحتمل الاستحباب لكن حكاية المعصوم في مقام البيان تدل على الوجوب، والاشتمال على ما يثبت استحبابه من الخارج غير قادح. ولزوم خلو تخصيص الجبهة عن الدليل - لو لم يحمل الجبين على الجبهة - مندفع بامكان حمل الجبهة في كلام الجماعة على ما يعم الجبين. واستعمال الجبين في خصوص الجبهة في الموثق وغيره غير ظاهر، لامكان إرادة ما يعمها. كيف؟! وهو أقرب عرفا من مجاز المجاورة. وبالجملة: نصوص الجبين لا مجال لرفع اليد عن ظاهرها. وموثق الجبهة لا يصلح لمعارضتها بعد روايته في الكافي بلفظ الجبين، فالعمل بها متعين، ولاجله يمكن حمل الجبهة في النص على ما يعم الجبينين.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب السجود حديث: 7.

 

===============

 

( 408 )

 

[ بهما (1)، من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى (2) والى الحاجبين ] (1) كما هو المشهور كما عن المختلف والذكرى والكشف وفي الجواهر: " لعله مجمع عليه ". وتقتضيه الاخبار البيانية المشتمل بعضها على الامر بذلك كخبر ليث: " وتمسح بهما وجهك " (* 1). فما عن التذكرة والنهاية من احتمال الاجتزاء بواحدة - وعن الاردبيلي استظهاره - غير ظاهر والاصل لا مجال له بعد الدليل، كالاطلاق مع المفيد. وما في بعض الصحاح من إفراد اليد لا يعارض ما سبق، كما سبق في ضرب اليدين، لامكان حمله على الجنس. (2) إجماعا كما عن الانتصار والغنية والروض والروضة وغيرها. وعن أمالي الصدوق: " انه من دين الامامية ". وفي بعضها: لم يقيد طرف الانف بالاعلى. وكيف كان فالذي يقتضي التحديد المذكور في المتن: أنه مقتضى تحديد الجبهة والجبينين الواجب مسحهما بذلك. وعن رسالة علي بن بابويه: وجوب استيعاب الوجه. ويشهد له ظاهر كثير من النصوص المتضمنة للامر بمسح الوجه (* 2) التي تبلغ أكثر من أحد عشر. لكن حمله على الجبهة والجبين - بقرينة نصوصهما والاجماع المتقدم، وقوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم) (* 3) بناء على ظهور الباء في التبعيض، أو بعد ملاحظة تفسيرها في صحيح زرارة بذلك (* 4) - متعين ولاجله يسهل حمل كلام ابن بابويه عليه، لتعارف تعبيره بمتون الاخبار كغيره من القدماء.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 2) راجع الوسائل باب: 11 - 12 - 13. (* 3) المائدة: 6. (* 4) الوسائل باب: 13 من أبواب التيمم حديث: 1.

 

===============

 

( 409 )

 

[ والاحوط مسحهما (1) أيضا. ويعتبر كون المسح بمجموع الكفين على المجموع (2)، فلا يكفي المسح ببعض كل من اليدين، ولا مسح بعض الجبهة والجبينين، نعم يجزئ التوزيع فلا يجب المسح بكل من اليدين على تمام أجزاء الممسوح. ] وأما ما في المعتبر من أن الجواب الحق العمل بالخبرين، فيكون مخيرا بين مسح الوجه وبعضه - وعن كشف الرموز: أنه قربه. وفي المدارك: أنه حسن - فهو بعيد عن ظاهر النصوص. نعم لا يبعد عن صناعة الجمع بين النصوص حمل نصوص الوجه على الاستحباب، فانه أقرب من حمل الوجه على الجبهة. ثم إن المصرح به في كلام الجماعة أن طرف الانف هو الاعلى. وعن السرائر: الازراء ببعض المتفقهة حيث ظن أنه الاسفل. وهو كذلك لعدم ظهور وجهه، لا من النص ولا من الفتوى. كما أن لازم التحديد المذكور وجوب مسح مابين الحاجبين. والعمدة فيه الاجماعات السابقة، وإلا فدخوله في الجبهة عرفا أو لغة محل إشكال، ولذا لا يجوز السجود عليه. فتأمل. (1) وعن الصدوق: وجوبه. وتبع في الذكرى وجامع المقاصد ناقلا في الثاني عن الصدوق أن به رواية. وقد يظهر مما في المنتهى من قوله: " إنه لا يجب مسح ما تحت الحاجبين " أنه مسلم. وفيه: أنه لادليل عليه لخروجهما عن الجبهة والجبين، فالاصل والاخبار البيانية تنفيه. والرواية التي قد يظهر من محكي كلام الصدوق اعتبارها غير ثابتة كذلك. نعم يجب مسح شئ منهما من باب المقدمة. (2) الوجوه المتصورة في مسح الجبهة باليدين خمسة، كما ذكره بعض: (الاول): أن يمر كل جزء من الكفين بكل جزء من الممسوح.

 

===============

 

( 410 )

 

(الثاني): أن يمر تمام كل منهما على تمام الممسوح. (الثالث): أن يمر تمام إحداهما على بعضه وتمام الاخرى على الباقي. (الرابع): أن يمر كلا من الكفين في الجملة - ولو بعضا من كل منها - على جميع أجزاء الممسوح. (الخامس): أن يمر كلا من اليدين في الجملة - ولو بعض كل منهما - على بعض الممسوح بحيث لا يبقى منه جزء إلا وقد مر عليه بعض الماسح. والاول: متعذر أو متعسر، لتوقفه على إمرار كل من اليدين مرات متعددة بتعدد الخطوط الطولية للجبهه والجبينين. ولذا لم ينسب إلى أحد. والثاني: منسوب إلى ظاهر المدارك وغيرها، وفي صحة النسبة تأمل وهو يتوقف أولا: على ظهور الادلة في استيعاب الماسح، وعلى ظهورها في لزوم مسح تمام أجزاء الجبهة بكل منها. وهما معا غير ثابتين، بل الاول منهما خلاف قول الباقر (ع) في صحيح زرارة: " ثم مسح جبينه بأصابعه " (* 1). ويتوقف حصوله على المسح بكل من اليدين تدريجا. وهو غير ظاهر منها لو لم يكن الظاهر الدفعة. وأما الثالث: فنسب إلى ظاهر لوامع النراقي. وفيه الاشكال الاول مضافا إلى أن لازمه تكرار المسح، لان الغالب أن الكفين أوسع من مجموع الجبهة والجبينين، فلا يحصل المسح بتمام كل من الكفين بالمسح مرة واحدة، وظاهر النصوص البيانية الاجتزاء بمسح واحد. وأما الرابع: فنسب إلى بعض ويرد عليه الاشكال الاخير. فيتعين الخامس، فانه الذي يساعده الظاهر.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 8.

 

===============

 

( 411 )

 

[ الثالث: مسح تمام (1) ] وأما عبارة المتن: فالظاهر منها إرادة الثالث، فان قوله: " فلا يكفي المسح... " ينفي الاخيرين، للاكتفاء بالبعض فيهما. وقوله بعد ذلك: " فلا يجب المسح... " ينفي الاولين. وقد عرفت إشكال الثالث. ثم إن قوله: " بمجموع الكفين على المجموع " غير ظاهر في لزوم استيعاب الكفين، ولافي لزوم استيعاب الجبهة والجبينين، فتفريع قوله: " فلا يكفي... " على مضمون العبارة غير ظاهر. والعبارة التي يتفرع عليها ذلك هكذا: " ويعتبر كون المسح بتمام مجموع الكفين على تمام المجموع. فلاحظ. (1) أما أصل مسح اليدين في الجملة. فالظاهر أنه إجماعي بين المسلمين، ثابت بالكتاب والسنة. وأما وجوب مسح المقدار المذكور وعدم وجوب الزائد عليه: فهو المعروف بين أصحابنا. وادعى جماعة الاجماع عليه صريحا وظاهرا. ويشهد له الاخبار البيانية المتضمنة للمسح على الكفين بظهورها في تمام الكف لاغير، والمناقشة في دلالتها على الوجوب قد عرفت اندفاعها. وما في بعضها من ذكر اليد محمول على الاول، ولاسيما بملاحظة عطف الايدي في الآية الشريفة على الوجه المراد منه البعض بقرينة الباء، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) الوارد في الوضوء والتيمم (* 1). نعم عن علي بن بابويه وجوب مسح الذراعين. ويشهد له صحيح ابن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن التيمم فضرب بكفيه إلى الارض ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من ابواب التيمم حديث: 8.

 

===============

 

( 412 )

 

الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه " (* 1). وفي صحيح ليث عن أبي عبد الله (ع): " وتمسح بها وجهك وذراعيك " (* 2). وفي موثق سماعة: " فمسح بها وجهه وذراعيه " (* 3). لكن الجميع لا يصلح لمعارضة ما سبق - ولاسيما مثل صحيح زرارة قال: " سمعت أبا جعفر (ع) يقول: - وذكر التيمم -... إلى أن قال: ومسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ (* 4) "، وصحيحه الآخر عنه (ع): " ثم مسح جبينيه بأصابعه وكفيه إحداهما بالاخرى ثم لم يعد ذلك (* 5) "، والصحيحين الآتيين - لوجوب تقديمها عليها عرفا مضافا إلى ما عرفت من دعوى الاجماع على خلافها. نعم مقتضى قواعد الجمع الحمل على الاستحباب كما عن كشف الرموز. وعن المنتهى والمدارك: احتماله. إلا أن الاقرب إلى الذهن ورودها مورد التقية. وعن السرائر عن قوم من أصحابنا: أن المسح من أصول الاصابع. ويشهد له مرسل حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) - في حديث - قال (ع): " فامسح على كفيك من حيث موضع القطع (* 6). لكن إرساله وإعراض الاصحاب عنه يمنعان عن العمل به. فالعمل على المشهور لازم وما في صحيح داود بن النعمان عن أبي عبد الله (ع): " فمسح وجهه ويديه وفوق الكف قليلا (* 7) "، ونحوه مصحح أبي أيوب

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 13 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 5) الوسائل باب: 11 من أبواب التييم حديث: 8. (* 6) الوسائل باب: 13 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 7) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 4.

 

===============

 

( 413 )

 

[ ظاهر الكف (1) اليمنى بباطن اليسرى (2)، ثم مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى من الزند إلى أطراف الاصابع. ويجب من باب المقدمة (3) إدخال شئ من الاطراف، وليس ما بين ] الخزاز عنه (ع) (* 1)، محمول على كون المسح كذلك من باب المقدمة وإن حكي عن ظاهر الفقيه الفتوى به. ولعله محمول على ذلك أيضا فلاحظ. (1) إجماعا ظاهرا كما عن جماعة ولم يعرف فيه مخالف. ويشهد له ما في حسن الكاهلي: " ثم مسح كفيه إحداهما على ظهر الاخرى (* 2)، ونحوه موثق زرارة عن أبي جعفر (ع) المروي عن مستطرفات السرائر قال فيه: " ثم مسح بجبينه، ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الاخرى (* 3) ". لكن في النسخة المصححة من الوسائل قد ضرب على لفظ " الظهر " كما هو كذلك فيما يحضرني من نسخة السرائر، ويناسبه ما بعده من قوله: " فمسح باليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى ". (2) المسح بالباطن هنا وفي الوجه تابع لضرب الباطن الذي تقدم الكلام فيه. ويشير إلى تعين الباطن ما في حسن الكاهلي. (3) ليس المقام من باب المقدمة العلمية التي تجب عقلا من باب وجوب الاحتياط، لان تلك يجب أن يكون موضوعها محتمل الواقع بحيث يحتمل أن يكون التكليف به عين التكليف بالواقع، ولا من باب المقدمة الخارجية، لعدم المقدمية بين مسح مادخل في الحد وما خرج عنه، بل المقام من باب آخر كما تقدم ذلك في الوضوء.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التييم حديث: 9.

 

===============

 

( 414 )

 

[ الاصابع من الظاهر (1) فلا يجب مسحها، إذ المراد به ما يماسه ظاهر بشرة الماسح. بل الظاهر عدم اعتبار التعميق (2) والتدقيق فيه، بل المناط صدق مسح التمام عرفا. وأما شرائطه: فهي أيضا أمور: (الاول): النية (3)، مقارنة لضرب اليدين (4) ] (1) لان الموجود في النص ظهر الكف، وهو لا يصدق على مابين الاصابع. (2) كما هو الظاهر من التيممات البيانية، للاكتفاء فيها بالمسح مرة واحدة. وفي مجمع البرهان: " لو مسح ظهر الكف بالبطن بحيث ماتهاون وما قصر في الاستيعاب يكفيه ذلك وإن لم يستوعب جميع الظهر حيث يبقى مابين الاصابع، ولاسيما مابين السبابة والابهام وبعض الخلل، لما يفهم من الاكتفاء بالمسح الواحد مع عدم المبالغة ولا التأكيد والتخليل. وقال الاصحاب: لا يستحب التخليل ويجب الاستيعاب. ولعله يراد إيصال البطن على جميع الظهر على الوجه المتعارف مع عدم التقصير والعلم بعدم الايصال ". وما ذكره غير بعيد بملاحظة أن بقاء بعض الخلل بلا مسح من لوازم المسح مرة غالبا، لعدم التسطيح الحقيقي في السطح الماسح والممسوح. (3) إجماعا ادعاه جماعة. بل عن المعتبرة والتذكرة وجامع المقاصد والروض: دعوى أجماع علماء الاسلام. ويقتضيه مرتكزات المتشرعة، فان رافع الحدث عبادة عندهم بخلاف رافع الخبث. (4) لكونه أول أفعاله كما هو المشهور، ويقتضيه ظاهر النصوص البيانية. وعن نهاية العلامة والجامع: وجوب مقارنتها لمسح الجبهة. وظاهره

 

===============

 

( 415 )

 

كونه أول الاجزاء كما عن صريح المفاتيح. ويساعده ظاهر الآية الشريفة وخبر زرارة عن أحدهما (ع) - في حديث -: " من خاف على نفسه من سبع أو غيره أو خاف فوت الوقت فليتيمم يضرب يده على اللبد والبرذعة ويتيمم ويصلي (* 1) ". ولا ينافيه قوله (ع): " يضرب " عقيب قوله: " فليتيمم "، لظهوره في كونه بيانا له، فان ذلك يتم لو لم يقل (ع) ثانيا: " ويتيمم "، فانه ظاهر حينئذ في اتحاد المراد منهما، ويكون الضرب مقدمة له. كما أن لا يقتضي ذلك جواز تلقيه الريح بجبهته المجمع على بطلانه. فان ذلك يتم لو لم تدل النصوص والاجماع على وجوبه، لكن وجوبه أعم من جزئيته. وفيه: أن تركه في الآية يدل على عدم وجوبه، فإذا دلت النصوص على وجوبه وجزئيته وجب التصرف في ظاهر الآية. وأما الخبر: فليس فيه إلا استعمال التيمم فيما عدا الضرب، والاستعمال أعم. نعم يبقى الاشكال في دلالة النصوص على الجزئية، أما لو كان بيانا بالفعل: فلا وجه لدعوى دلالته عليها، لكن الفعل أعم منها ومن الشرطية. وأما مادل بالقول. مثل خبر ليث في التيمم " تضرب بكفيك على الارض مرتين... " (* 2) فمن المحتمل أن يكون المقصود منه بيان التيمم بما له من الشرائط اللازمة، كما يقتضيه الارتكاز، فان البدلية قائمة بمسح الجبهة واليدين والضرب مقدمة لذلك. نعم ارتكاز المتشرعة في أثر الضرب من طهارة اليد يناسب كونه عباديا، كما أن ما ذكروه من لزوم إباحة التراب يقتضي ذلك، وحمله على التكليف المحض بعيد. هذا ولو بني على الرجوع

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2.

 

===============

 

( 416 )

 

[ على الوجه الذي مر في الوضوء (1) ولا يعتبر فيها (2) قصد رفع الحدث، بل ولا الاستباحة (الثاني) المباشرة حال الاختيار (3) (الثالث): الموالاة (4) ] إلى الاصل فهو يقتضي البراءة بناء على أن الاصل التوصلية، كما هو الظاهر حسبما حرر في محله. (1) لان الاجماع قام على عباديته بالمعنى المعتبر في الوضوء. (2) كما سبق في الوضوء. (3) بلا خلاف كما عن المنتهى، وبلا ريب كما في المدارك، وإجماعا ظاهرا كما عن كشف اللثام. ويقتضيه ظاهر الامر به بناء على أصالة عدم جواز النيابة في العبادات وإن جازت في غيرها. أما بناء على أصالة الجواز فيها فالعمدة في وجوبها الاجماع. (4) إجماعا صريحا وظاهرا كما عن الغنية والتذكرة والمنتهى وجامع المقاصد والروض والحدائق وغيرها. وفي المدارك: " قد قطع الاصحاب باعتبارها " وهذا هو العمدة في وجوبها، لا أدلة البدلية. ولا النصوص البيانية فعلا أو قولا - كما عن الذكرى - لقصور الاولى، وإجمال الثانية، واطلاق الاخيرة. ولا الفاء في قوله تعالى: (فتيمموا) كما عن المنتهى، لانها فاء الجزاء، وهي لاتدل على أكثر من الترتب بالعلية. مع أن التيمم في الآية بمعنى القصد، وهو غير ما نحن فيه. مع أنه لا فورية فيه إجماعا. ومنه يظهر حال الاستدلال بالفاء في قوله تعالى: (فامسحوا)، فقد قال في جامع المقاصد: " ومما يدل عليه - يعني: على الموالاة - العطف بالفاء في قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم)، لدلالتها على التعقيب في مسح الوجه، ويلزم فيما عدا ذلك لعدم القول بالفعصل ". مع أنه لو تمت دلالة

 

===============

 

( 417 )

 

[ وإن كان بدلا عن الغسل، والمناط فيها عدم الفصل المحل بهيئته عرفا بحيث تمحو صورته (1) (الرابع): الترتيب على الوجه المذكور (2). ] الفاء على ذلك في الوجه دلت عليه في غير الوجه كما يقتضيه العطف في الممسوح، نظير قولك: " جاء زيد فجاء بكر وخالد ". وبأن الامر للفور. مع أنه ليس للفور كما حقق في محله. هذا وفي المدارك: " لو قلنا باختصاص التيمم بآخر الوقت بالمعنى الذي ذكروه كانت الموالاة من لوازم صحته لتقع الصلاة في الوقت ". وفيه: أنه إن أريد من آخر الوقت العرفي فهو لا يقتضي الموالاة. وإن أريد منه الحقيقي - كما هو مقتضى كون التيمم بدلا سوغته الضرورة - فلا تقتضي الموالاة بالمعنى المراد منها هنا، بل يكونن المراد منها الحقيقية التي لا يقول بها أحد. فلاحظ. هذا ومقتضى إطلاق معاقد الاجماعات عدم الفرق بين ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل، فما في الدروس من عدم اعتبارها في الثاني - وعن النهاية احتماله - ضعيف. وكأنه اعتمدا في القول بوجوبها على دليل البدلية الذي قد عرفت ضعفه وأن العمدة فيه الاجماع. اللهم إلا أن يكون ذلك منهما قادحا في إطلاق الاجماع. ولكنه بعيد، لظهور معاقده في كون الموالاة شرطا فيه من حيث هو. نعم هو دال على عدم تماميته عندهما. (1) لانه الظاهر منها عرفا. وحملها على المعنى المعتبر في الوضوء لا معنى له إلا بالتقدير، وهو خلاف المقطوع به منهم. (2) إجماعا كما عن الغنية والمنتهى وإرشاد الجعفرية والمدارك والمفاتيح وظاهر التذكرة والذكرى وغيرها، حتى حكي عن إثنى عشر كتاب مابين صريح وظاهر. وفي جامع المقاصد: حكي إجماع علمائنا على أنه لو نكس

 

===============

 

( 418 )

 

[ (الخامس): الابتداء بالاعلى (1) ومنه إلى الاسفل في الجبهة واليدين. ] استأنف ما يحصل معه الترتيب. وماعن المرتضى من الفرق بين الوضوء والتيمم في وجوب الترتيب فقد خرق فيه الاجماع. وفي جامع المقاصد: " يجب تقديم اليمنى على اليسرى باجماعنا ". وهذا هو العمدة في دليله. وأما الاخبار البيانية الفعلية: فهي وإن اشتملت على العطف ب‍ " ثم " أو الفاء بين الضرب والمسح، أو بين الوجه واليدين، لكنها لاتدل على الوجوب، لان مجرد وقوع الترتيب بين الافعال لا يدل على وجوبه، لانه من ضروريات الافعال التي لا يمكن الجمع بينها. وبالجملة: الفعل مجمل لا يدل على الوجوب. نعم فيما حكاه أوب جعفر (ع) من فعل النبي صلى الله عليه وآله في رواية مستطرفات السرائر من قوله (ع): " فضرب بيده على الارض ثم ضرب إحداهما على الاخرى ثم مسح بحبينيه ثم مسح كفيه... " (* 1) مما فيه حكاية الترتيب من الامام (ع) دلالة على اعتباره، لكنه خال عن الترتيب بين اليدين. (1) على المشهور كما عن الكفاية والحدائق، بل عن شرح المفاتيح: نسبته إلى ظاهر الاصحاب، وعن ظاهر جامع المقاصد: الاجماع عليه في اليدين، وعن التذكرة والنهاية والذكرى والدروس: التصريح به، وعن الصدوق والسيد والشيخين والحلبي وابن حمزة والحلي: التنصيص على وجوب مسح الجبهة من القصاص إلى طرف الانف. واستظهر منها رجوع القيد إلى المسح - كما هو الاصل في القيود التي يتردد الامر بين كونها قيدا للحكم وكونها قيدا للموضوع، فيجب عندهم الابتداء من الاعلى - لا إلى الممسوح، ليكون المقصود به التحديد. لكن في كفاية هذا المقدار للفتوى بوجوبه

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 9.

 

===============

 

( 419 )

 

[ (السادس): عدم الحائل بين الماسح والممسوح (1): (السابع): طهارة الماسح والممسوح (2) ] تأمر ظاهر. والاستدلال بأدلة المنزلة والبدلية - كما في المدارك - ضعيف لعدم ظهورهما في مثل ذلك، ولاسيما مع الاختلاف في الغسل والمسح وكثير من الخصوصيات، إذ يكون حينئذ ذلك من قبيل تخصيص الاكثر. وكذا الاستدلال بالتيممات البيانية فانها لم يتعرض فيها للابتداء من الاعلى وعلى تقدير التعرض لذلك فدلالتها غير ظاهرة، فان مجرد الفعل لا يدل على اللزوم لاجمال الفعل، ومجرد كون الفاعل في مقام البيان لا يقتضي ظهوره في ذلك، لانه لابد أن يقع الفعل على أحد الوجهين. ولاجل ذلك لو قال - بعد أن ابتدأ من الاعلى -: " الابتداء من الاعلى غير شرط ". لا يكون مناقضا لفعل، ولا معارضا له في المدلول، وهذا هو المعيار في الافعال البيانية، فإذا كان الفعل معارضا للقول كان دالا وإذا لم يكن معارضا له لا يكون دالا. وبالجملة: لو اشتملت الاخبار البيانية على الابتداء بالاعلى فظهورها في ذلك ممنوع جدا. فاطلاق المسح الواقع في الكتاب والسنة غير ثابت التقييد، فالقول بعدم وجوبه - كما عن الاردبيلي - أوفق بالعمل بالاطلاق. ولذا جعله في المدارك أحوط. وفي كشف اللثام: " هل يجب الابتداء من الاعلى؟ قطع به في التذكرة ونهاية الاحكام وهو خيرة الذكرى والدروس تسوية بينه وبين الوضوء، وتمسكا بالبياني. وفيهما نظر، والاصل العدم ". (1) بلا إشكال، فانه المقطوع به من النصوص. (2) كما عن جماعة التصريح به. وعن شرح المفاتيح: نسبته إلى الفقهاء. وعن حاشية الشهيد على القواعد: الاجماع على اعتباره طهارة

 

===============

 

( 420 )

 

[ حال الاختيار (1). (مسألة 1): إذا بقي من الممسوح ما لم يمسح عليه - ولو كان جزءا يسيرا - بطل (2) عمدا كان أو سهوا أو جهلا. لكن قد مر أنه لا يلزم المداقة والتعميق. ] أعضاء التيمم. وعن جامع المقاصد: القطع به. لكن في الجواهر: " لم أعثر على مصرح بشئ منه من قدماء الاصحاب ". وعليه ففي ثبوت الاجماع على الاعتبار إشكال. ولذا اختار ابن فهد والسيد العميدي في حواشيه: العدم. ومال إليه في مجمع البرهان والحدائق - على ما حكي عنهم - عملا باطلاق الادلة. وأدلة البدلية والمنزلة قاصرة عن إثبات الاعتبار. قال في المدارك: " ذكر جمع من الاصحاب أن من الواجبات طهارة مواضع المسح من النجاسة، واستدل عليه في الذكرى بأن التراب ينجس بملاقاة النجس فلا يكون طيبا. وبمساواة أعضاء الطهارة المائية. ولا يخفى أن الدليل الاول أخص من المدعى. والثاني قياس محض. ومقتضى الاصل عدم الاشتراط. والمصرح بذلك قليل من الاصحاب. إلا أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره ". وكأن مراده بمواضع المسح الاعم من الماسح والممسوح، ولو أراد الثاني لم يتوجه الدليل الاول، لاختصاصه بالماسح. (1) لاإشكال ظاهر اختصاص شرطية الطهارة بحال الاختيار كما صرح به في كلماتهم، ويقتضيه الاطلاق كما هو ظاهر. (2) لعدم الاتيان بالمأمور به. لكن مع عدم فوات الموالاة يحصل الامتثال بالتدارك على نحو الترتيب.

 

===============

 

( 421 )

 

[ (مسألة 2): إذا كان في محل المسح لحم زائد يجب مسحه (1) أيضا، وإذا كانت يد زائدة فالحكم فيها كما مر في الوضوء (2). (مسألة 3): إذا كان على محل المسح شعر يكفي المسح عليه (3) وإن كان في الجبهة بأن يكون منبته فيها. وأما إذا كان واقعا عليها من الرأس فيجب رفعه، لانه من الحائل، (مسألة 4): إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة يكفي المسح بها أو عليها (4). ] (1) لانه معدود جزءا منه عرفا. (2) ومر الكلام فيه فراجع. (3) قد يشكل ذلك بما سبق في مسح الرجلين من أن الشعر خارج عن الجبهة والكفين، فالاجتزاء بمسحه خلاف ظاهر مادل على وجوب مسحهما. اللهم إلا أن يقال: البناء على وجوب مسح البشرة وازالة الشعر بالحلق ونحوه حرجي نوعا، لغلبة نبات الشعر في ظهر الكف وكثرته في الجبهة، فلو بني على لكثر الهرج والمرج، فاهمال السؤال عن مثل ذلك يدل على وضوح كون المراد من الممسوح ما يعم الشعر. وكأنه إلى ذلك أشار في الجواهر حيث استدل على عدم وجوب استبطان الشعر في الاغم بالعسر والحرج، لو أراد العسر والحرج الشخصيين - كما هو ظاهره - ففي إطلاقه تأمل ظاهر. (4) بلا خلاف يعرف كما في الجواهر. وفي غيرها: دعوى الاتفاق عليه. وهذا هو العمدة فيه، وإلا فقد عرفت الاشكال في قاعدة الميسور كلية، كما عرفت الاشكال في مثل رواية عبد الاعلى (* 1) ونحوهما مما ورد

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب الوضوء حديث: 5.

 

===============

 

( 422 )

 

[ (مسألة 5): إذا خالف الترتيب بطل وإن كان لجهل أو نسيان (1). (مسألة 6): يجوز الاستنابة عند عدم إمكان المباشرة (2) فيضرب النائب بيد المنوب عنه ويمسح بها وجهه ويديه (3). وإن لم يمكن الضرب بيده فيضرب بيده نفسه. ] في وضوء الجبيرة، وأنها إنما تدل على نفي جزئية ما هو حرجي لا وجوب الباقي. وقد تقدم في وضوء الجبيرة ماله نفع في المقام. فراجع. (1) لاطلاق دليل اعتباره. (2) بل تجب بلا خلاف. وفي المدارك: نسبته إلى علمائنا. ويشهد له ما ورد في الكسير والمجدور مثل ما في مصحح ابن أبي عمير عن ابن مسكين وغيره من قول الصادق (ع): " ألايمموه إن شفاء العي السؤال " (* 1)، ومرسله: " ييمم المجدور والكسير إذا أصابتهما جنابة " (* 2). ونحوه مرسل الفقيه (* 3). (3) كما في ظاهر الذكرى وفي جامع المقاصد والمدارك، بل في الجواهر: " لم أقف على قائل بغيره. نعم في الذكرى عن الكاتب: أنه يضرب الصحيح بيده ثم يضرب (* 4) بيدي العليل. ثم قال: ولم نقف على مأخذه " انتهى ما في الجواهر ووجهه ظهور الادلة في قيام النائب مقام المنوب عنه فيما يعجز عنه لاغير، فمع إمكان الضرب بيد العليل يجب، لانه بعض الواجب، ومع العجز عنه يضرب النائب بيده. وإطلاق

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 10. (* 3) الوسائل باب: 5 من أبواب التيمم حديث: 12. (* 4) يعني: يضرب بيديه على يدى العليل منه مد ظله.

 

===============

 

( 423 )

 

[ (مسألة 7): إذا كان باطن اليدين نجسا وجب تطهيره إن أمكن، والا سقط اعتبار طهارته (1)، ولا ينتقل إلى الظاهر الا إذا كانت نجاسته مسرية إلى ما يتيمم به ولم يمكن تجفيفه (2). ] الامر بالتولية في كلامهم منزل على ذلك أيضا. ولا ينافيه ما ورد من أمر الصادق (ع) الغلمة بأن يغسلوه لما كان شديد الوجع (* 1)، حيث أن الظاهر منه توليهم الغسل مع تمكن الغلمة من مباشرة بعض الغسل بيديه (ع). للفرق بأن اليد في الغسل ليست دخيلة في مفهومه بخلاف اليد في التيمم، فمع إمكان المسح بها لا مجال للاكتفاء بيد النائب. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر حيث توقف في الترتيب المذكور في المتن لما ذكر. فراجع. لو تمكن من المسح بيدي العليل ولم يتمكن من الضرب بهما، ففي كشف اللثام: " لا يبعد وجوب ضرب الصحيح يديه على الارض، ثم ضربهما على يدي العليل، ثم المسح بيدي العليل على أعضائه كما قال أبو علي ". وفيه: - كما في الجواهر - أنه لا يصدق المسح حينئذ بالارض أي: بما ضربها به. (1) لعدم انعقاد الاجماع عليها في الفرض لو فرض في غيره. (2) لاطلاق دليل اعتبار طهارة ما يتيمم به، فيتعين الضرب بالظاهر لعدم الدليل على اعتبار الباطن حينئذ، بل قد عرفت الاشكال في اعتباره اختيارا.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 17 من أبواب التيمم حديث: 3.

 

===============

 

( 424 )

 

[ (مسألة 8): الاقطع باحدى اليدين يكتفي بضرب الاخرى (1) ومسح الجبهة بها ثم مسح ظهرها بالارض، والاحوط الاستنابة لليد المقطوعة، فيضرب بيده الموجودة مع يد واحدة للنائب ويمسح بهما جبهته، ويمسح النائب ظهر يده الموجودة والاحوط مسح ظهرها على الارض أيضا. وأما أقطع اليدين: فيمسح بجبهته على الارض والاحوط مع الامكان الجمع بينه وبين ضرب ذراعيه والمسح بهما وعليهما. ] (1) أما وجوب التيمم في الجملة: فالظاهر أنه لاإشكال فيه في الاول. وهذا هو العمدة فيه لا قاعدة الميسور، ولا قوله: " لا تسقط الصلاة بحال " ولا استصحاب بقاء التكليف، مما عرفت إشكاله. إذ القاعدة لادليل عليها. والخبر تقدم الكلام فيه في فاقد الطهورين. والاستصحاب محكوم بأدلة الشرطية والجزئية. وأما وجوب التيمم في أقطع اليدين: ففي المبسوط: أنه يسقط عنه فرض التيمم انتهى. وحينئذ تشكل دعوى الاجماع عليه. وأما كيفيته: فغير ظاهرة من الادلة، ومقتضى العلم الاجمالي: وجوب الاحتياط في الفرض الاول بالجمع بين الكيفيات المحتملة من مسح الكف بالارض، والضرب بالذراع بدلا عن الكف المقطوعة، والاستنابة. وفي الفرض الثاني: الجمع بين مسح الجبهة بالارض، وضرب الذراعين بدلا عن الكفين، ومسح الجبهة بهما، والاستنابة. والجزم بالاكتفاء بالاول في الاول مشكل. وأشكل منه جعل الاحوط الاخير. مع أن الثاني أقرب منه. وأشكل من ذلك التفرقة في المتن بين أقطع اليد الواحدة وأقطع اليدين، حيث لم يذكر الثاني في الاول، ولم يذكر الثالث في الثاني. فتأمل جيدا.

 

===============

 

( 425 )

 

[ (مسألة 9): إذا كان على الباطن نجاسة لها جرم يعد حائلا ولم يمكن إزالتها فالاحوط الجمع بين الضرب به والمسح به والضرب بالظاهر والمسح به (1). (مسألة 10): الخاتم حائل فيجب نزعه حال التيمم. (مسألة 11): لا يجب تعيين المبدل منه مع اتحاد ما عليه. وأما مع التعدد كالحائض والنفساء فيجب تعيينه (2) ولو بالاجمال. (مسألة 12): مع اتحاد الغاية لا يجب تعيينها (3). ] (1) حيث عرفت أن مقتضى الاطلاق الاكتفاء بضرب الظاهر فالاكتفاء بضربه هنا في محله. والاحتياط حسن على كل حال. (2) لاختلاف حقيقة التيمم باختلاف المبدل منه، نظير اختلاف صلاتي الظهر والعصر وصلاة الفجر ونافلتها. إذ مع اختلاف الحقيقة لابد من القصد، ليتحقق القصد إلى المأمور به المعتبر في وقوعه عبادة مقربا، وعليه لافرق في وجوب التعيين بين اتحاد ما عليه وتعدده. نعم مع الاتحاد يكفي في التعيين قصد ما عليه، ولا يكفي ذلك مع التعدد. أما مع عدم الاختلاف فيها فلا موجب للقصد، بل لا مجال له، لانه فرع التعين الواقعي، والمفروض عدمه، كما تكرر التعرض لذلك في هذا الشرح. (3) قصد الغاية إنما يحتاج إليه بما أنه عبرة لقصد أمرها المصحح لعبادية التيمم، حيث أنه لا أمر به نفسي ليتقرب به، فالمقرب إنما هو الامر بالغاية، فقصدها راجع إلى قصد الامر بها. فمع اتحاد الغاية يكفي قصدها إجمالا، ولا مجال للتعيين، لانه فرع التعدد والاختلاف. ومع تعددها لابد إما من قصد الجميع أو قصد واحدة بعينها، لان قصد الواحدة المرددة يرجع إلى قصد الامر المردد واقعا، وهو مما لا وجود له.

 

===============

 

( 426 )

 

[ ومع التعدد يجوز قصد الجميع، ويجوز قصد ما في الذمة (1)، كما يجوز قصد واحدة منها فيجزئ عن الجميع (2). (مسألة 13): إذا قصد غاية فتبين عدمها بطل (3). وإن تبين غيرها صح له إذا كان الاشتباه في التطبيق (4)، وبطل إن كان على وجه التقييد. (مسألة 14): إذا اعتقد كونه محدثا بالاصغر فقصد البدلية عن الوضوء فتبين كونه محدثا بالاكبر، فان كان على وجه التقييد بطل، وإن كان من باب الاشتباه في التطبيق أو قصد ما في الذمة صح. وكذا إذا اعتقد كونه جنبا فبان عدمه وأنه ماس للميت مثلا. (مسألة 15): في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح (5)، فلا يكفي جر الممسوح تحت الماسح. نعم لا تضر الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحا. ] (1) هذا راجع إلى قصد الجميع اجمالا. (2) لانه بقصد غاية واحدة يصح فيترتب عليه عامة آثاره. (3) لانتفاء مشروعيته. (4) تقدم الكلام في ذلك في الوضوء وغيره. فراجع. وكذا المسألة الآتية. (5) كما تقدم منه في الوضوء. وقد تقدم أنه لا يخلو عن إشكال، لصحة قولنا: " مسحت يدي بالجدار أو بالارض " بلا عناية ولا تجوز. وحمله على القلب خلاف المرتكز منه عرفا، إذ المصحح لدخول الباء على آلة المسح ليس هو مرورها على الممسوح مع سكونه، بل المصحح كون الآلة غير مقصودة بالاصالة، فإذا كانت الارض قذرة صح قولنا: " إمسح

 

===============

 

( 427 )

 

[ (مسألة 16): إذا رفع يده في أثناء المسح ثم وضعها بلا فصل وأتم، فالظاهر كفايته (1)، وإن كان الاحوط الاعادة. (مسألة 17): إذا لم يعلم أنه محدث بالاصغر أو الاكبر يكفيه تيمم واحد بقصد ما في الذمة. (مسألة 18): المشهور على أنه يكفي فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه واليدين (2). ويجب التعدد فيما هو بدل عن الغسل. والاقوى كفاية الواحدة فيما هو بدل عن الغسل أيضا، وإن كان الاحوط ما ذكره، واحوط منه التعدد في بدل الوضوء أيضا. والاولى أن يضرب بيديه ويمسح بهما ] الارض بيدك "، ولا يصح قولنا: " إمسح يدك بالارض ". وإذا كانت اليد قذرة كان الامر بالعكس. وإذا أريد تطهير الجبهة باليد لما في اليد من الارض صح قولنا: " إمسح الجبهة بيدك "، ولا يصح: " إمسح يدك بالجبهة " وإذا أريد العكس كان الامر بالعكس، فالمصحح لدخول الباء على الشئ كونه ملحوظا آلة لاحداث أثر في الممسوح، لا مروره وحركته على الممسوح مع سكونه، كما يظهر بالتأمل في موارد الاستعمال. فتأمل جيدا. (1) لاطلاق الادلة. ودعى ظهورها في كون المسح وجودا واحدا متصلا، غير ظاهرة. (2) كما في المنتهى وكشف اللثام، وعن المختلف ومجمع البرهان وغيرها بل عن الامالي أنه من دين الامامية، وعن ظاهر التهذيب والتبيان ومجمع البيان: أنه مذهب الشيعة. وعن السيد المرتضى: أنه ضربة واحدة في الجميع. وحكي أيضا عن المفيد في الغربة وابني الجنيد وأبي عقيل. وعن

 

===============

 

( 428 )

 

علي بن بابويه: أنه ضربتان في الجميع. وحكي عن جماعة من القدماء ومنهم المفيد في الاركان. والوجه في الاول: أنه مقتضى الجمع بين النصوص الدال بعضها على الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا، كموثق زرارة: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمم فضرب بيده إلى الارض، ثم رفعها فنفضها، ثم مسح بها جبينه وكفيه مرة واحدة " (* 1). ونحوه خبر عمرو بن أبي المقدام (* 2)، وحسن الكاهلي (* 3)، وصحيح أبي أيوب الخزاز (* 4)، وخبر زرارة (* 5)، وصحيحه المروي في الفقيه (* 6)، والآخر المروي في التهذيب (* 7)، وموثقه المروي في مستطرفات السرائر (* 8)، وخبر داود ابن النعمان (* 9)، وأكثرها أخبار بيانية بالفعل. والدال بعضها على اعتبار الضربتين، كصحيح إسماعيل بن همام عن الرضا (ع): " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين " (* 10)، ومصحح محمد عن أحدهما (ع): " عن التيمم فقال (ع): مرتين مرتين للوجه واليدين " (* 11)، وصحيحه الآخر: " سألت أبا عبد الله (ع) عن التيمم. فضرب بكفيه الارض،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 6. (* 3) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 1. (* 4) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 5) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 7. (* 6) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 8. (* 7) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 8) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 9. (* 9) الوسائل باب: 11 من أبواب التيمم حديث: 4. (* 10) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 11) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 1.

 

===============

 

( 429 )

 

ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الارض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الاصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه الارض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه... " (* 1) وخبر ليث في التيمم: " تضرب بكفيك على الارض مرتين ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك " (* 2). والشاهد على الجمع المذكور ما في المنتهى: أنه روى الشيخ في الصحيح عن الصادق (ع): " أن التيمم للوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان " (* 3)، والمرسل المستفاد مما عن جمل المرتضى والغنية وغيرهما من نسبة التفصيل إلى رواية أصحابنا (* 4). وفي السرائر: نسبته إلى الاظهر في الروايات (* 5)، وصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع): " قلت له: كيف التيمم؟ قال (ع): هو ضرب واحد للوضوء، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين... " (* 6) بناء على أن الواو في قوله (ع): " والغسل من... " استئنافية لا عاطفة للغسل على الوضوء. هذا وفي صلاحية ما ذكر للشهادة بالجمع المذكور تأمل ظاهر. أما صحيح المنتهى: فقد طعن فيه جماعة - منهم السيد في المدارك - بأنه لا وجود له في كتب الشيخ ولا في غيرها، وإنما هو توهم من عبارة الشيخ في التهذيب توهم ذلك، فانه بعدما جمع بين الاخبار المتقدمة بالحمل على التفصيل المذكور، قال (ره): " مع أنا أوردنا خبرين مفسرين لهذه الاخبار،

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 5. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 8. (* 4) مستدرك الوسائل باب: 10 من أبواب التيمم حديث: 3. (* 5) السرائر باب التيمم صفحة: 26. (* 6) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 4.

 

===============

 

( 430 )

 

أحدهما عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع)، والآخر عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن مسلم عن أبي عبد الله (ع): أن التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان... " ومن الظاهر بل المقطوع به أن ما ذكره حاصل ما فهمه من معنى الخبرين لامتنهما، إذ المراد من الاول صحيح زرارة المتقدم في بيان شاهد التفصيل، ومن الثاني صحيح ابن مسلم المتقدم في نصوص التعدد المذيل بقوله (ع): " هذا التيمم على ماكان فيه الغسل وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين، وألقى ماكان عليه مسح الرأس والقدمين فلا ييمم بالصعيد ". واحتمال أن العلامة (ره) قد وقف على الخبر في كتب الشيخ من دون أن يقف عليه أحد سواه مما لا مجال للاعتماد عليه، ولاسيما مع اعتبار الوثوق في حجية الرواية. وأما المراسيل: فالظاهر أنها هي المسانيد التي أشار إليها الشيخ وفهم منها التفصيل، إذ من البعيد عثور هؤلاء الجماعة عليها من دون أن يعثر عليها أحد سواهم. مع أن الارسال مانع من الاعتماد عليها، ومجرد الموافقة لفتوى المشهور غير كافية في الجبر. وأما صحيح زرارة: فدلالته غير ظاهرة، بل الظاهر من قوله (ع): ضرب واحد أنه نوع واحد. وللغسل معطوف على الوضوء، إذ حمل الواو على الاستئناف يوجب كون المراد: أن الغسل هو أن تضرب لا التيمم وهو كما ترى. مع أنه لاداعي إلى ارتكاب دعوى حذف " ان " أو غيرها ليصح الحمل، ولا إلى دعوى اختلاف سياق الجواب، حيث أن حمل الضرب على الضربة يوجب مخالفة بيان التيمم في الوضوء لبيانه في الغسل. نعم رواه المحقق (ره) في المعتبر هكذا: " ضربة واحدة للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة

 

===============

 

( 431 )

 

لليدين " (* 1). ودلالته على التفصيل ظاهرة. غير أن المحقق انفرد بروايته كذلك فلا مجال للاعتماد عليه، وإن ان يؤيده دعوى الشيخ أنه شاهد على التفصيل، وأن قوله (ع) فيه: " هو ضرب واحد " لو كان المراد منه أنه نوع واحد لم يكن جوابا عن السؤال، بل كان ذكره تطفلا، وحينئذ لا يناسب وقوعه في صدر الجواب، وأيضا فان استعمال الضرب بمعنى النوع نادر، فلا يحمل عليه الكلام، ولاسيما إذا لزم منه المخالفة لقرينة السياق. لكن هذا المقدار لا يوجب دخوله في موضوع الحجة، ولا صلاحيته لمعارضة ما في التهذيب الذي قد عرفت ظهوره في التعدد في بدلي الوضوء والغسل من الجنابة. وأما صحيح ابن مسلم الذي ادعي الشيخ أنه مفسر للنصوص: فدلالته موقوفة على كون الغسل بالضم مقابل الوضوء، وقوله (ع): " وفي الوضوء... " جملة استئنافية، ويكون وجه المقابلة بين الغسل والوضوء تعدد الضرب في الاول والاتحاد في الثاني. لكن ذلك كله خلاف الظاهر فان الظاهر كون الغسل بالفتح مقابل المسح، ويكون المراد: التيمم إنما يكون للاعضاء المغسولة لا الممسوحة. ولاسيما بناء على روايته باسقاط حرف العطف، كما في بعض الكتب. ويشهد له أيضا جر الوجه واليدين لكونهما بدلا عن " ما " المجرورة ب‍ " على " في الجملة السابقة. والبناء على التقدير فيه، كما ترى. فيكون الصحيح المذكور كالصريح في التعدد في الوضوء. ثم إن العلامة في المختلف جمع بين النصوص المذكورة بذلك معللا بأنه لا يمكن صرف الكثرة إلى ما هو بدل الوضوء، فان وجوب الاستيعاب

 

 

____________

(* 1) المعتبر صفحة: 107 - مسألة: 3 من الفصل الثالث في كيفية التيمم.

 

===============

 

( 432 )

 

في الغسل يناسب كثرة الضربات، وعدم استعيابها في الوضوء يناسب وحدتها. ولانهما حدثان مختلفان في المبدل فيختلفان في البدل. انتهى. وتعبه على ذلك في جامع المقاصد وغيره. وهو كما ترى، إذ هو استحسان محض لا يصلح للحجية. فالمتعين إذا الجمع بين النصوص بغير ما ذكر، إما بتقييد الاولى بالثانية، أو حمل الثانية على الاستحباب، أو التقية. والاول وإن كان يقتضيه صناعة الجمع العرفي لتقدمه على الاخيرين - وعليه بني القول بالضربتين مطلقا - لكنه بعيد عن سياق نصوص الاتحاد، فان خلوها عن التعرض للضربة الثانية يوجب ظهورها في كون مسح الكفين بأثر الضربة الاولى لا بغيرها، فهي ليست من قبيل المطلق كي تقوى نصوص التعدد على تقييده. اللهم إلا أن تحمل - بواسطة نصوص التعدد - على أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة، ولاجل ذلك أهمل فيها بعض ما يعتبر في التيمم، كغيرها من الاخبار البيانية في الوضوء وغيره. ثم إنه قد يتوهم أن مصحح زرارة المتقدم في نصوص الوحدة صريح في الاكتفاء بالضربة الواحدة، ونحوه ما رواه ابن أبي المقدام. ولكنه كما ترى، لان المتيقن رجوع القيد إلى المسح، ورجوعه إلى الضرب غير ظاهر. وعدم معرفة الخلاف في الاكتفاء بالمسحة الواحدة غير كاف في الارجاع إلى الضرب، لامكان أن ينقدح التعدد في ذهن السائل لاي سبب كان كما لا يخفى. كما أنه قد يورد على التفصيل المتقدم بأنه خلاف مادل على التسوية بين ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل: كموثق عمار: " عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء؟ فقال (ع): نعم " (* 1).

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 6.

 

===============

 

( 433 )

 

[ جبهته ويديه، ثم يضرب مرة أخرى ويمسح بها يديه (1). وربما يقال: غاية الاحتياط أن يضرب مع ذلك مرة أخرى يده اليسرى ويمسح بها ظهر اليمنى، ثم يضرب اليمنى ويمسح بها ظهر اليسرى (2) ] وفيه. أنه يمكن حمل التسوية فيه على التسوية في الممسوح وإن كان خلاف الظاهر. لكن لا بأس بارتكابه إذا اقتضاه الجمع العرفي. ولكن الشأن في ذلك، فان المتحصل من جميع ما ذكرنا سقوط القول بالتفصيل، لانه خلاف صحيحي زرارة ومحمد المتقدمين في شاهد الجمع عليه كما عرفت، وخلاف ظاهر موثق عمار المتضمن للتسوية. فيتعين الجمع بالتصرف في نصوص الوحدة، كما عليه العمل في غير المقام من النصوص البيانية قولية أو فعلية فانه أولى من حمل نصوص التعدد على الاستحباب، فانه بعيد عن سياقها جدا. كما أنه أولى من حملها على التقية. ومن القريب جدا أن تكون النصوص البيانية واردة لدفع توهم لزوم مباشرة البدن للتراب، ولزوم الاستيعاب لمواضع الغسل كما وقع من عمار (رض)، فاشتملت على بيان الضرب وعدم الاستيعاب، فتحمل النصوص على ذلك جمعا. فلا مجال - على هذا - لحمل نصوص التعدد على التقية لموافقتها للعامة. إذ فيه. أن الترجيح بمخالفة العامة فرع تعذر الجمع العرفي بأحد الوجهين السابقين. مع أن الاقتصار على الضربة الواحدة والاكتفاء بمسح الكف منقول عن بعض الصحابة والتابعين، وعن جماعة من فقهاء المخالفين وجمهور محدثيهم. فلاحظ. (1) الوجه في الاولوية احتمال أن يكون الضرب الثاني موجبا لكون مسح اليدين بأثره لا بأثر الضرب الاول كما هو معتبر على القول الاول. (2) الوجه فيه صحيح ابن مسلم المتقدم (* 1) الدال على التفريق في

 

 

____________

(* 1) تقدم في أول المسألة.

 

===============

 

( 434 )

 

الضربة الثانية. وعن والد الصدوق والمجالس: العمل به، وعن بعض المتأخرين: أنه استحسنه. لكن الصحيح لا يصلح لاثباته، لندرة القائل به وإعراض المشهور عنه، اللهم إلا أن يكون الوجه في الاعراض بناءهم على أن اشتماله على مسح الذراعين قرينة على وروده مورد التقية، فحينئذ لا يسقطه عن الحجية إذا منعت تلك القرينة، ولاسيما إذا عمل به مثل الصدوق ووالده. وكذا مثل المحقق، حيث خير بين الدفعة والتفريق، عملا به وبغيره، بناء منه على ظهور غيره في الدفعة، وأن الجمع العرفي بينهما يقتضي التخيير. لكن منع القرينة غير ظاهر، فانه خلاف مبني العقلاء في أصالة الجهة، فلا مجال لرفع اليد عما دل على اعتبار الدفعة. تنبيه إذا بني على اختلاف كيفية التيمم قد يشكل الحال في غير الجنابة من أسباب الغسل، بناء على كون شاهد الجمع صحيح المنتهى ومراسيل الجماعة المتقدمة وصحيح زرارة، لاختصاص الجميع بالجنابة، والتعدي عنها إلى غيرها من أسباب الغسل يحتاج إلى فهم عدم الخصوصية، أو ثبوت إطلاق مقامي لدليل التيمم لسائر الاسباب، لينزل على التيمم للجنابة لا للوضوء، لصلاحيته للاعتماد عليه دون ما للوضوء، لكن فهم عدم الخصوصية محتاج إلى عناية كما لا يخفى، والدليل على التيمم لكل سبب سبب بالخصوص مفقود، وأدلة البدلية الكلية مجملة من هذه الحيثية. نعم في صحيح أبي بصير: " سألته عن تيمم الحائض والجنب سواء إذا لم يجد ماء؟ قال (ع): نعم " (* 1). وهو كاف في إلحاق الحيض بالجنابة. فيبقى

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب التيمم حديث: 7.

 

===============

 

( 435 )

 

[ (مسألة 19): إذا شك في بعض أجزاء التيمم بعد الفراغ منه لم يعتن به وبني على الصحة، وكذا إذا شك في شرط من شروطه (1). وإذا شك في أثنائه قبل الفراغ في جزء أو شرط: فان كان بعد تجاوز محله بني على الصحة (2)، وإن كان قبله أتى به وما بعده، من غير بين أن يكون بدلا عن الوضوء أو الغسل، لكن الاحوط الاعتناء به مطلقا وإن جاز محله، أو كان بعد الفراغ ما لم يقم عن مكانه، أو لم ينتقل إلى حالة أخرى على ما مر في الوضوء، خصوصا فيما هو بدل عنه (3). (مسألة 20): إذا علم بعد الفراغ ترك جزء يكفيه العود إليه (4) والاتيان به وبما بعده مع عدم فوت الموالاة، ومع فوتها وجب الاستيناف. وإن تذكر بعد الصلاة وجب إعادتها ] الاشكال في غيره من الاسباب. إلا أن يدفع بما في الجواهر من حكاية الاجماع على عدم الفرق بين أسباب الغسل. فتأمل جيدا. (1) لقاعدة الفراغ المشار إليها في الوضوء. (2) لقاعدة التجاوز. وسقوطها في الوضوء للدليل الخاص به لا يقتضي سقوطها هنا، لعدم الدليل على هذا الالحاق. ودعوى: أن الوجه في سقوطها في الوضوء كون الاثر المقصود منه هو الطهارة وهو أمر بسيط فلوحظ كأنه عمل بسيط، وهذا المعنى مشترك بين الطهارات كلها. غير ثابتة، فالخروج عن إطلاق دليل قاعدة التجاوز في غير محله، كما تقدمت الاشارة إليه في الوضوء. فراجع. (3) لاحتمال كون البدلية لها دخل في الالحاق. (4) لاطلاق الادلة.

 

===============

 

( 436 )

 

[ أو قضاؤها (1). وكذا إذا ترك شرطا مطلقا ما عدا الاباحة في الماء أو التراب فلا تجب إلا مع العلم (2) والعمد كما مر.