فصل في موجبات الوضوء ونواقضه؟

[ فصل في موجبات الوضوء ونواقضه؟ وهي أمور: (الاول والثاني): البول والغائط (1) من الموضع الاصلي، ولو غير معتاد (2)، أو من غيره مع انسداده، ] أكلتها يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال عليه السلام: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب فأنت حرفاني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة (* 1)، وقريب منه ما عن العيون عن الحسين بن علي (* 2). وبهذا المضمون حكي عن علي بن الحسين عليه السلام، لكن فيه أنه عليه السلام وجد تمرة. فصل في موجبات الوضوء ونواقضه (1) إجماعا، كما عن المعتبر، والمنتهى، والدلائل، والمدارك، والذخيرة، وغيرها، بل لعله إجماع من المسلمين. والنصوص بذلك متواترة. (2) بلا خلاف، كما في الحدائق، بل هو اجماع، كما في المستند وعن شرح الدروس، بل في أولهما: " نقل الاجماع عليه مستفيض "، وعن روض الجنان حكايته عن الفاضلين. وكأن الوجه في استفادة ذلك منهم سكوتهم عن التعرض لاعتبار الاعتياد وعدمه فيه، وتعرضهم لذلك في غيره، كما سيأتي. وهو الذي يقتضيه إطلاق النصوص على اختلاف ألسنتها مثل خبر زكريا بن آدم عن الرضا (ع): إنما ينقض الوضوء ثلاث: البول والغائط والريح " (* 3). لولا ما يمكن أن يدعى من الانصراف الى صورة

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 39 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 39 من أبواب أحكام الخلوة حديث: 2. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 6.

 

===============

 

( 252 )

 

[ أو بدونه بشرط الاعتياد (1) أو الخروج على حسب المتعارف، ] الاعتياد - كما هو الغالب - كما ادعاه من اعتبر الاعتياد الشخصي في غير المخرج الاصلي. لكن لو تمت دعوى الانصراف كان الوجه في عدم؟ اعتبار الاعتياد الشخصي في الموضع الاصلي منحصرا في الاجماع. (1) فانه مع الانسداد لا إشكال في النقض، ولا خلاف ظاهر، وعن المنتهى والمدارك الاجماع، وفي طهارة شيخنا الاعظم (ره): " حكي عليه الاجماع عن غير واحد ". وبدونه هو المعروف، بل في طهارة شيخنا الاعظم - رحمه الله -: لم يحك الخلاف إلا من شرح الدروس وقواه في روض الجنان، ونسب أيضا إلى الخراساني. واستفادة الحكم في المقامين من مطلقات النصوص يشكل من جهة دعوى الانصراف المتقدمة، بل ولكثير من النصوص الحاصرة للناقض بما يخرج من الطرفين، كصحيح زرارة عن أحدهما (ع): " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك، أو النوم (* 1)، وفي رواية أديم بن الحر: " ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الاسفلين (* 2)، ونحوهما غيرهما. ودعوى: أنه مفهوم قيد، والكلام في حجيته معلوم - كما في الجواهر - غير ظاهرة، لانه من مفهوم الحصر. كما أن دعوى أنه جار مجرى الغالب فيخرج عن الحجية - كما في الجواهر أيضا وعن العلامة (ره) - مدفوعة بأن ذلك يوجب التشكيك في المطلقات. كما أن حمله على ما من شأنه أن يخرج من الطرفين حمل على خلاف الظاهر.

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 3.

 

===============

 

( 253 )

 

اللهم إلا أن يراد بذلك أن الموصول لم يلحظ كونه عنوانا للموضوع ليكون قيدا، إذ لاريب في عدم النقض بما يخرج منهما مما لا يكون بولا أو غائطا، كالمذي والودي والوذي والدم والدود وغيرها، فلابد أن يكون الموصول ملحوظا مرآة وطريقا إلى نفس البول والغائط، ويكون الكلام المذكور نظير قوله (ع): " لا ينقض الوضوء إلا البول والغائط ". كما يشهد بذلك ما في صحيح زرارة: " قلت لابي جعفر (ع) وأبي عبد الله عليه السلام: ما ينقض الوضوء؟ فقالا: مايخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول أو مني أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل " ، فان قولهما (ع): " من البول والغائط... " تفسير للموصول، كتفسير الطرفين بالذكر والدبر، وليس تخصيصا، كما أشار إلى ذلك شيخنا الاعظم في طهارته، ولذلك عطف البول على الغائط (بالواو) وعطف المني وما بعده ب‍ (أو) فان ذلك يدل على أن المني معطوف على اسم الموصول لابيان له. مضافا إلى أن الحصر ليس بالاضافة إلى مايخرج من غير الطرفين من البول والغائط، بل بالاضافة إلى غيرهما من القئ والحجامة ونحوهما، كما يفصح عن ذلك خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " سألته عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل. فقال (ع): ليس في هذا وضوء. إنما الوضوء من طرفيك الاسفلين اللذين أنعم الله بهما عليك " (* 2)، نحوه غيره. وعليه فتسقط هذه المقيدات عن صلاحية التقييد. وأما الانصراف فقد تكرر غير مرة أن التعارف والغلبة لا يصلحان

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 5.

 

===============

 

( 254 )

 

[ ففي غير الاصلي مع عدم الاعتياد وعدم كون الخروج على حسب المتعارف (1)، اشكال والاحوط النقض مطلقا، خصوصا إذا كان دون المعدة. ] لرفع اليد عن الاطلاق. مع ان البناء على ذلك في المقام يقتضي تقييد النقض بالغالب من أسباب الخروج، وكيفياته، وأمكنته، وأزمانه، وغير ذلك مما لا مجال لاحتماله. فإذا لا مانع من العمل بالمطلقات المقتضية لحصول النقض بالخروج من غير الموضع الاصلي، مع انسداده وعدمه، والاعتياد وعدمه، والخروج على حسب المتعارف وعدمه. ومنه يظهر ضعف ما نسب إلى المشهور من التفصيل فيما يخرج من غير الاصلي بين صورة الاعتياد فينقض، لصدق الطرفين اللذين أنعم الله بهما، وغيرها فلا، لعدم الصدق. وجه الضعف (أولا): ما عرفت من ثبوت الاطلاقات في نفسها، وعدم ثبوت المقيد (وثانيا): عدم صدق الطرفين على الحادثين، إذ المراد منهما قطعا الدبر والذكر، ولاسيما مع التصريح بذلك في صحيح زرارة. وأضعف منه ما عن الشيخ (ره) من التفصيل بين الخارج مما دون المعدة فينقض وغيره فلا ينقض، لعدم صدق الغائط عليه (وفيه): أن الصدق وعدمه مما لا يناطان بالخروج عما دون المعدة وعدمه قطعا، مع أن الكلام في فرض الصدق. اللهم إلا أن يكون المراد من خروجه مما فوق المعدة خروجه قبل هضم المعدة له، فلا يكون بولا أو غائطا فيكون قائلا بالنقض مطلقا، عملا باطلاق الادلة. (1) لم أقف على من اعتبر ذلك. وكأن الوجه في البناء على النقض حينئذ إطلاق قوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) (* 1) المنصرف

 

 

____________

(* 1) المائدة: 6.

 

===============

 

( 255 )

 

[ ولا فرق فيهما بين القليل والكثير (1) حتى مثل القطرة، ومثل تلوث رأس شيشة الاحتقان بالعذرة. نعم الرطوبات الاخر غير البول والغائط الخارجة من المخرجين ليست ناقضة (2)، وكذا الدود أو نوى التمر ونحوهما إذا لم يكن متلطخا بالعذرة. (الثالث): الريح (3) الخارج من مخرج الغائط إذا كان من ] إلى صورة الخروج المتعارف، ووجه التوقف في غير ذلك قصور الادلة: (1) للاطلاق الذي لا يقدح فيه التعارف، كما عرفت. (2) لما عرفت من روايات الحصر في البول والغائط. (3) إجماعا كما في البول، بل قيل لا خلاف فيه بين المسلمين. ويشهد بذلك كثير من النصوص. منها صحيح زرارة المتقدم. وما في صحيحه الآخر عن أبي عبد الله (ع): لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول، أو ضرطة تسمع صوتها، أو فسوة تجد ريحها (* 1)، ونحوه غيره. ومنه يظهر اختصاص الحكم بالخارج من مخرج الغائط، لان الخارج من غيره لا يسمى ضرطة أو فسوة. مع أن الريح المذكور في النصوص إما منصرف الى خصوص مايخرج من الدبر، أو محمول عليه، إذا لا مجال للاخذ باطلاقه، إذ ليس كل ريح ناقص للوضوء، بشهادة خروج التجشؤ ونحوه ضرورة. ومن ذلك تعرف وجه اعتبار خروجه من المعدة. ثم إن في قول المصنف (ره): من مخرج الغائط " دون أن يقول: " من الدبر " إشارة إلى أن كلام في الريح هو الكلام فيما قبله بعينه، فيكفي في نقض الريح خروجه من مخرج الغائط وإن لم يكن هو المخرج الاصلي، فبناء على ما عرفت منا فيما قبله يكون المراد بالريح في النص الاشارة إلى

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 2.

 

===============

 

( 256 )

 

[ المعدة، صاحب صوتا أولا (1). دون ما خرج من القبل (2)، أو لم يكن من المعدة كنفخ الشيطان (3)، أو إذا دخل من الخارج ثم خرج. ] ذلك الريح المعبر عنه بالضرطة، أو الفسوة لو خرج من الدبر، وإن لم يخرج فعلا منه، ولم يسم بذلك. بل من ذلك يظهر أنه لا يعتبر الخروج من مخرج الغائط في حصول النقض به، فينقض وإن خرج من غيره، فالمدار على الخارج لا المخرج. (1) كما نص عليه في الصحيح. والمساع أو وجدان الرائحة غير معتبر إجماعا ونصا، ففي خبر ابن جعفر (ع): " عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا قد خرجت فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها. قال عليه السلام: يعيد الوضوء والصلاة، ولا يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا " (* 1) فاعتبار ذلك في صحيح زرارة وغيره لدفع الوسواس. (2) لعدم الدليل عليه، بل ظهور الريح في نصوص الحصر فيما يخرج من الدبر دليل العدم. فما في المعتبر وعن التذكرة وشرح الموجز من النقض بما يخرج من قبل المرأة، لان لها منفذا إلى الجوف فيمكن خروج الريح من المعدة إليه، ضعيف. نعم لو خرج منه ما من شأنه أن يخرج من الدبر كان ناقضا. كما أنه كذلك لو خرج من غيرهما أيضا. ولعله مراد الجماعة. (3) ففي صحيح معاوية: قال أبو عبد الله (ع): إن الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يخيل أنه خرج منه ريح فلا ينقض الوضوء إلا

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 9.

 

===============

 

( 257 )

 

[ (الرابع): النوم مطلقا (1) وإن كان في حال المشي، ] ريح يسمعها أو يجد ريحها (* 1). (1) كما هو المشهور، بل حكى عليه الاجماع صريحا وظاهرا جماعة، منهم السيد والشيخ والفاضلان وغيرهم. ويقتضيه إطلاق كثير من النصوص وخصوص جملة منها. ففي رواية عبد الحميد عن أبي عبد الله (ع): " من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء " (* 2). وصحيح ابن الحجاج المروي في الوافي: " سألت أبا عبد الله (ع) عن الخفقة والخفقتين. فقال (ع) ما أدري ما الخفقة والخفقتين، إن الله تعالى يقول: بل الانسان على نفسه بصيرة، فان عليا (ع) كان يقول: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء " (* 3)، وقريب منهما رواية ابن خلاد الآتية. وربما نسب الى الصدوق عدم النقض بالنوم قاعدا مع عدم الانفراج لقوله في فقيهه: " وسئل موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال عليه السلام لا وضوء عليه مادام قاعدا إن لم ينفرج " (* 4)، وقريب منها رواية الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام المروية عن التهذيب (* 5). لكنهما لا يصلحان لمعارضة ما عرفت، مما هو أكثر عددا، وأصح سندا، ومعول عليه عند الاصحاب. بل ذكره الرواية لا يدل على عمله بها، لما تقدم من شهادة غير واحد من الاساطين بعدوله عما

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 3. (* 2) الوسائل باب: 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 3 من ابواب نواقض الوضوء حديث: 11. (* 5) الوسائل باب: 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 15.

 

===============

 

( 258 )

 

[ إذا غلب على القلب والسمع والبصر (1)، فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحد المذكور (2). (الخامس): كل ما أزال العقل (3)، مثل الاغماء، والسكر، والجنون، دون مثل البهت. ] ذكر في صدر كتابه، من أنه لا يذكر فيه إلا ما يعتمد عليه، ويكون حجة بينه وبين ربه، وإن ذلك بعيدا. ومثلهما رواية عمران بن حمران: " سمع عبدا صالحا يقول: من نام وهو جالس لا يتعمد النوم فلا وضوء عليه " (* 1)، ورواية ابن سنان (* 2) الدالة على أن النوم وهو جالس يوم الجمعة في المسجد غير ناقض، لانه في حال ضرورة إذ لم ينسب العمل بهما إلى أحد، فلا يمكن الاعتماد عليهما بوجه أصلا. هذا وكان المناسب للمصنف (ره) أن يقول: وإن كان قاعدا ولم ينفرج أو لم يتعمد النوم. (1) وتقييده بذلك للتوضيح، أو لاخراج ما يسمى نوما عرفا ولو مسامحة، وذكر كل من الاولين كاف عن ذكر الثلاثة. وكأن ذكرها لمتابعة صحيح زرارة الآتي في المسألة الاولى. (2) كما يظهر من صحيح ابن الحجاج المتقدم. وعليه يحمل موثق سماعة: " عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائما أو راكعا. فقال عليه السلام: ليس عليه وضوء " (* 3). (3) لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم، كما عن المنتهى، وعن النهاية

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 3 من ابواب نواقض الوضوء حديث: 14. (* 2) الوسائل باب: 3 من ابواب نواقض الوضوء حديث: 16. (* 3) الوسائل باب: 3 من ابواب نواقض الوضوء حديث: 12.

 

===============

 

( 259 )

 

[ (السادس): الاستحاضة القليلة، بل الكثيرة والمتوسطة (1) وإن أوجبتا الغسل أيضا. وأما الجنابة فهي تنقض الوضوء، لكن توجب الغسل فقط. (مسألة 1): إذا شك في طروء أحد النواقض بنى على العدم (2). ] نسبته إلى علمائنا، وعن الغنية، والمستدرك، والدلائل، والكفاية، إجماع الاصحاب، وعن التهذيب إجماع المسلمين، وعن الخصال أنه من دين الامامية، وعن البحار: " أكثر الاصحاب نقلوا الاجماع على ناقضيته. " وهذا هو العمدة فيه. ولا يقدح توقف الحر في وسائله. كما لا تجدي في إثباته رواية معمر بن خلاد: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، والوضوء يشتد عليه، وهو قاعد مستند بالوسائد فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال. قال عليه السلام: يتوضأ. قلت له: إن الوضوء يشتد عليه لحال علته. فقال عليه السلام: إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء... " (* 1). إذ لا دلالة فيه على أن العلة في ناقضية النوم خفاء الصوت، وإنما يدل على ناقضية الاغفاء في حال خفاء الصوت. مع أنه لو دل على الاول اختص النقض بمثل الاغماء، ولا يطرد في السكر والجنون، لعدم خفاء الصوت فيهما. (1) كما سيأتي في محله إن شاء الله. وكان على المصنف التعرض لسائر الاحداث الكبيرة الموجبة للوضوء مع الغسل، كما هو أحد القولين فيها، ولو قيل بعدم وجوب الوضوء فيها كانت من قبيل الجنابة. (2) للاستصحاب، كما تضمنه صحيح زرارة قال عليه السلام فيه: " فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء. قلت فان حرك في جنبه

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 4 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 1.

 

===============

 

( 260 )

 

[ وكذا إذ شك في أن الخارج بول أو مذي مثلا (1)، إلا أن يكون قبل الاستبراء، فيحكم بأنه بول، فان كان متوضئا انتقض وضوؤه، كما مر. (مسألة 2): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شئ من الغائط لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شك في خروج شئ من الغائط معه. (مسألة 3): القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط ليس بناقض (2)، وكذا الدم الخارج منهما، إلا إذا علم أن بوله أو غائطه صار دما (3)، ] شئ ولم يعلم به. قال عليه السلام: لا، حتى يستيقن أنه قد نام، حتى يجئ من ذلك أمر بين، وإلا فانه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك... " (* 1) وفي رواية بكير: " وإياك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك قد احدثت " (* 2)، ونحوهما غيرهما مما هو كثير. (1) إذا لافرق في جريان الاستصحاب بين الشك في وجود الناقض والشك في ناقضية الموجود لعموم الدليل، والتفصيل - كما عن بعض - في غير محله. ومنه يظهر الوجه في المسألة الآتية. (2) لانه ليس بولا ولا غائطا، فينفي نقضه بأدلة الحصر. وكذا الدم. (3) هذا يتم إن صدق عليه أنه بول أو غائط حال الخروج، ويكون صدق الدم عليه من باب المسامحة، كما هو مستعمل عرفا. وأما الصدق

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 1. (* 2) الوسائل باب: 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 7.

 

===============

 

( 261 )

 

[ وكذا المذى، والوذي، والودي (1). ] على الحقيقة فغير ظاهر، لان البول والغائط عرفا غير الدم، وأما مجرد كون أصله بولا أو غائطا ثم استحال إلى الدم فلا يجدي في حصول النقض به، لاقتضاء أدلة الحصر عدم ناقضية ما لم يكن بولا. أو غائطا حال الخروج وإن كان أصله بولا وأما استصحاب كونه ناقضا على تقدير الخروج، فلو تم في نفسه، ولم يستشكل فيه بما استشكل في مطلق الاستصحاب التعليقي، ولو باختلاف الموضوع في المقام، فلا يصلح لمعارضة إطلاق حصر النقض في غيره. (1) لاقتضاء أدلة الحصر نفي ناقضيتها. مضافا الى النصوص الخاصة. كمصحح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي وأنت في الصلاه فلا تغسله، ولا تقطع له الصلاة، ولا تنقض له الوضوء، وإن بلغ عقبيك، فانما ذلك بمنزلة النخامة. وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل، أو من البواسير، وليس بشئ، فلا تغسله من ثيابك، إلا أن تقذره " (* 1). وفي مرسل ابن رباط عن أبي عبد الله عليه السلام: " يخرج من الاحليل المني والمذي والوذي والودي. فأما المني فهو الدي تسترخي له العظام، ويفتر منه الجسد، وفيه الغسل. وأما المذي فهو الذي يخرج من شهوة، ولا شئ فيه. وأما الودي فهو الذي يخرج بعد البول. وأما الوذي فهو الذي يخرج من الادواء، ولا شئ فيه (* 2)... إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة. لكن في صحيح ابن يقطين: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذي وهو في الصلاة، من شهوة، أو من غير شهوة. قال عليه السلام المذي منه

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 2. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 6.

 

===============

 

( 262 )

 

[ والاول هو ما يخرج بعد الملاعبة (1)، ] الوضوء (* 1). وفي صحيحه الاخر عنه عليه السلام: " عن المذي أينقض الوضوء؟ قال عليه السلام: إن كان من شهوة نقض " (* 2)، ونحوه خبر الكاهلي (* 3). وأصرح منهما في التفصيل خبر أبي بصير: " قلت لابي عبد الله عليه السلام المذي يخرج من الرجل. قال عليه السلام: أحد لك فيه حدا؟ قال: قلت: نعم جعلت فداك. فقال عليه السلام: إن خرج منك على شهوة فتوضأ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء " (* 4). لكن في مرسل ابن أبي عمير: " ليس في المذي من الشهوة، ولا من الانعاض، ولا من القبلة، ولا من مس الفرج، ولا من المضاجعة، وضوء " (* 5). والجمع يكون بالحمل على الاستحباب، كما يشهد به ما في صحيح محمد بن اسماعيل: " إن عليا عليه السلام أمر المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله واستحيى أن يسأله. فقال: فيه الوضوء. قلت: وإن لم أتوضأ؟ قال: لا بأس " (* 6). ومثلها في الحمل على الاستحباب ما في صحيح ابن سنان من قول الصادق عليه السلام: " والودي فمنه الوضوء، لانه يخرج من دريرة البول (* 7). (1) كما يظهر من صحيح عمر بن يزيد: " مرت بي وصيفة ففخذت

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 16. (* 2) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 11. (* 3) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 12. (* 4) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 10. (* 5) الوسائل باب: 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 2. (* 6) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 9. (* 7) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 14.

 

===============

 

( 263 )

 

[ والثاني ما يخرج بعد خروج المني (1)، والثالث ما يخرج بعد خروج البول (2). (مسألة 4): ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي، والودي (3)، والكذب، والظلم، والاكثار من الشعر الباطل (4)، والقئ، والرعاف (5)، ] لها فأمذيت أنا " (* 1). لكن اختلفت النصوص المتقدم إليها الاشارة في اختصاصه بالشهوة أو أن منه ما يكون لا من شهوة. (1) ذكره غير واحد، ولم أعرف له مستندا. وقد تقدم ما في مرسل ابن رباط. (2) كما تقدم في مرسل ابن رباط، وصحيح ابن سنان. (3) قد عرفت ما يشهد به. (4) ويشهد به موثق سماعة: عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء؟ أو ظلم الرجل صاحبه، أو الكذب. فقال عليه السلام: نعم إلا أن يكون شعرا يصدق فيه. أو يكون يسيرا من الشعر الابيات الثلاثة والاربعة، فاما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء " (* 2). وموثقه الآخر (* 3) وغيره في الكذب والغيبة. وهي محمولة على الاستحباب إجماعا، معتضدا بأدلة حصر النواقض. (5) ويشهد به موثق سماعة: " عما ينقض الوضوء. قال عليه السلام: الحدث تسمع صوته، أو تجد ريحه، والقرقرة في البطن إلا شيئا تصبر

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 13. (* 2) الوسائل باب: 8 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 3. (* 3) الوسائل باب: 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 2 وفى الباب غيره من الاخبار المشار إليها.

 

===============

 

( 264 )

 

[ والتقبيل بشهوة (1)، ومس الكلب (2)، ومس الفرج (3) ولو فرج نفسه (4)، ومس باطن الدبر، والا حليل (5)، ] عليه، والضحك في الصلاة، والقئ " (* 1). وفي صحيح الحذاء عن الصادق عليه السلام: " الرعاف، والقئ، والتخليل يسيل الدم، إذا استكرهت شيئا تنقض الوضوء، وإن لم تستكره لم تنقض الوضوء " (* 2). لكنها معارضة بما دل على خلاف ذلك من النصوص المعول عليها، المعتضدة بأدلة الحصر. (1) ويشهد له صحيح أبي بصير: " إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء (* 3) المحمول على الاستحباب، بقرينة غيره، كخبر عبد الرحمن: " عن رجل مس فرج امرأته. قال عليه السلام: ليس عليه شئ، وإن شاء غسل يده. والقبلة لا تتوضأ منها (* 4). (2) ففي صحيح أبي بصير: " من مس كلبا فليتوضأ (* 5). لكن الاجماع على خلافه، وأدلة الحصر، المؤيد باقتصار النصوص الواردة في مس الكلب على غسل اليد، يوجب الحمل على الاستحباب. (3) تقدم ما يشهد به. (4) لا يحضرني ما يشهد به من النصوص. (5) ويشهد له موثق عمار: " عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره. قال (ع)، نقض وضوءه. وإن مس باطن احليله فعليه أن يعيد

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 6 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 11. (* 2) الوسائل باب: 6 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 12. (* 3) الوسائل باب: 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 9. (* 4) الوسائل باب: 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 6 (* 5) الوسائل باب: 11 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 4.

 

===============

 

( 265 )

 

[ ونسيان الاستنجاء قبل الوضوء (1)، والضحك في الصلاة، والتخليل إذا أدمى (2). لكن الاستحاب في هذه الموارد غير معلوم (3). والاولى أن يتوضأ برجاء المطلوبية. ] الوضوء " (* 1). وعن الصدوق العمل به. لكن هجره ومعارضته بأدلة حصر النواقض، وما دل على نفي النقض بمس الفرج، مانع من العمل به. (1) ويشهد له صحيح سليمان بن خالد: " في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره. قال (ع): يغسل ذكره، ثم يعيد الوضوء " (* 2)، ونحوه موثق أبي بصير (* 3)، المحمول على الاستحباب، لصحيح بن يقطين: " في الرجل يبول فينسى غسل ذكره، ثم يتوضأ وضوء الصلاة. قال (ع) يغسل ذكره، ولا يعيد الوضوء (* 4)، ونحوه غير مما هو كثير. (2) ويشهد بالاول موثق سماعة المتقدم، وبالثاني في الجملة صحيح الحذاء المتقدم. (3) لاحتمال صدور النصوص المتقدمة للتقية. لكن هذا الاحتمال مع أنه لا يجدي في رفع اليد عن الدليل مع إمكان الجمع العرفي بينه وبين معارضه، لما تحرر في الاصول من أنه إذا تعارضت أصالة الظهور مع أصالة الجهة تعين سقوط الاولى عن الحجية، فيتعين التصرف في الظهور لا الحمل على التقية، وأن الحمل على التقية إنما يكون مع التعارض المستقر الذي لا يمكن معه الجمع العرفي بين الدليلين - لايتم في بعض المذكورات. فلاحظ صحيح محمد بن اسماعيل المتقدم في المذي، فانه

 

 

____________

(* 1) الوسائل باب: 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 10. (* 2) الوسائل باب 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 9. (* 3) الوسائل باب: 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 8. (* 4) الوسائل باب: 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث: 1.

 

===============

 

( 266 )

 

[ ولو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة كفى، ولا يجب عليه ثانيا (1)، كما أنه لو توضأ احتياطا، لاحتمال حدوث الحدث، ثم تبين كونه محدثا كفى، ولا يجب ثانيا. فصل في غايات الوضوآت الواجبة وغير الواجبة فان الوضوء إما شرط في صحة فعل، كالصلاة (2)، ] كالصريح في الاستحباب. (1) هذا يتم لو قلنا باستحباب الوضوء عند عروض أحد الامور المذكورة، لان الوضوء حينئذ يكون صحيحا واقعا، فيترتب عليه رفع الحدث الاصغر، إذ لا يعتبر في رفعه أكثر من وقوع الوضوء صحيحا وإن لم ينو به رفع الحدث، كما سيأتي. وكذا يتم لو جاء بالوضوء برجاء المطلوبية الفعلية، فانه إذا انكشف الحدث انكشف الامر بالوضوء، فكان مطابقا لامره الفعلي. أما لوجاء به برجاء المطلوبية الاستحبابية، بقيد كونها كذلك، أشكلت صحة الوضوء لو لم يثبت الاستحباب، لان احتمال عدم الاستحباب واقعا يستلزم احتمال عدم التقرب واقعا المعتبر في الوضوء، ولابد من إحراز ذلك في صحة الوضوء. ومما ذكرنا يظهر الوجه في الفرع الآتي.